← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ولَو بِتُرَابٍ لِعُذْرٍ (١). وأركَانُها سَبَعَةٌ (٢): القِيَامُ في فَرضِهَا (٣). والتَّكبِيرَاتُ الأَربَعُ (٤). وقِرَاءَةُ الفاتِحَةِ (٥). حدَثٍ ونَجَسٍ، مع القُدرة. (١) قوله: (ولو بتُرابٍ لعُذرٍ) أي: ولو كانت الطهارةُ بترابٍ؛ لعذرٍ، كفَقدِ الماءِ، أو تفرُّقِ أجزائِه بصبِّ الماءِ عليه، وتفسُّخه، فيُيمَّم. (٢) قوله: (وأركانُها سبَعةٌ) أي: أركانُ الصلاةِ على الميِّت سبعةٌ. (٣) قوله: (القيامُ في فرضِهَا) أحدُها: القيامُ، فلا تصحُّ من قاعدٍ، ولا راكبِ راحلةٍ بلا عذر، كمكتوبة. فإن تكرَّرت، صَحَّت من قاعدٍ، بعدَ مَنْ يسقُط به فرضُها، كبقية النوافل. م ص [¬١]. (٤) قوله: (والتكبيراتُ الأربعُ) والثاني: التكبيراتُ الأربعُ؛ لتكبيرِ النبيِّ ﷺ على النجاشيِّ أربعًا. متفق عليه [¬٢]. أي: يُحْرمُ، كما سبق في صفةِ الصلاة. ويضعُ يمينَه على شمالِه، فيقولُ قائمًا مع القدرة: اللَّه أكبر. لا يقومُ غيرُها مقامَها. فإن تركَ منها شيئًا غيرُ مسبوقٍ عمدًا، بطلَت. وإن تركَ سَهوًا، يُكبِّر ما تركَه، ما لم يَطُلِ الفصلُ، فإن طالَ الفصلُ، أو وجِدَ مُنافٍ من كلامٍ ونحوه، استأنفَ الصلاة. صوالحي وزيادة [¬٣]. (٥) قوله: (وقراءةُ الفاتحةِ) والثالثُ: قراءة الفاتحة؛ على إمامٍ ومُنفرد.

стр. 527

والصَّلاةُ على مُحَمَّدٍ. والدُّعَاءُ للمَيِّت (١). والسَّلامُ. والتَّرتِيبُ. لكنْ: لا يَتَعيَّنُ كَونُ الدُّعَاءِ في الثَّالِثَةِ، بل يَجُوزُ بَعدَ الرَّابِعَةِ (٢). وصِفَتُها: أن يَنوِيَ. ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَقرَأَ الفَاتِحَةَ. ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ (٣)، ويتحمَّلها الإمامُ عن المأموم، ولا يستفِتحُ، ولا يقرأُ سورةً معها؛ لعمومِ حديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» [¬١]. ويُسنُّ إسرارُها، ولو ليلًا؛ لأنَّه فِعلُ السَّلف. ومحلُّ القراءة بعدَ التكبيرةِ الأولى، وهي تكبيرةُ الإحرام، وبعدَ التعوُّذ والبَسملة، ولا يستفتحُ .. إلخ. صوالحي وزيادة [¬٢]. (١) قوله: (والدعاءُ للميِّت) والخامسُ: الدُعاء للميِّت؛ لأنه المقصودُ. وأقلُّه: اللَّهم اغفر له وارحمه. (٢) قوله: (لكنْ لا يَتعيَّنُ كونُ الدعاءِ في) التكبيرة (الثالِثةِ، بل يجوزُ) الدُعاء (بعدَ) التكبيرةِ (الرابعَةِ) نقله الزركشيُّ عن الأصحاب. قال في «المستَوعبِ» «والكافى»، و «التلخيص» و «البلغة»: تعيينُ القراءةِ في الأولى، والصلاةُ على النبيِّ ﷺ في الثانية. قال في «المبدع»: وقدَّم في «الفروع» خلافَه. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (ثم يكبِّر ويصلِّي على محمد … إلخ) أي: ثم يكبِّر الثانيةَ، ويصلِّي فيها على محمد، كما في التشهُّد الأخير. قال في «الكافي» [¬٤]: لا تتعين

стр. 528

كَفِي التَشهُّدِ (١). ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَدعُوَ للمَيِّتِ بنَحوِ: «اللَّهُمَّ ارحَمهُ (٢)». صلاةٌ؛ لأن القصدَ مُطلَقُ الصلاة. ومعناه أيضًا في «الشرح» [¬١]. انتهى. (١) قوله: (كَفِي التَشهُّد) الأخير. (٢) قوله: (ثمَّ يكبِّر ويدعو للمِّيت) أي: ثم يكبِّر الثالثةَ، ويدعو للميت فيها سرًّا (بنحو: اللَّهم ارحمه) ويُسنُّ الدعاء بالمأثور، وهو: «اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدِنا وغائِبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكرِنا وأنثانا، إنك تعلم مُتقلَّبنا، أي: منصرفنا، ومثوانا، أي: مأوانا، وأنت على كلِّ شيء قدير، اللَّهم من أحييته منَّا؛ فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منَّا؛ فتوفَّه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرِم نُزُلَه، أي: قِراه، وأوسِع مُدخَله، واغسِله بالماءِ والثلج والبرَد، ونقِّهِ من الذنوبِ، كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنس، وأبدِله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنَّة، وأعِذه من عذابِ القبرِ وعذابِ النار، وأفسِح له في قبرِه، ونوِّر له فيه» [¬٢]. لأنه لائق بالحال. ويؤنِّث الضميَر على أنثى، فيقول: اللهمَّ اغفر لها وارحمها … إلى آخره. ولا يقولُ في ظاهر كلامهم: وأبدِلها زوجًا خيرًا من زوجها [¬٣]. وينبغي أن لا يُقالُ لِمَنْ لا زوجةَ له، كما يُفهمُ من كلامِ ابنِ نصر اللَّه. عثمان [¬٤].

стр. 529

ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَقِفَ قَلِيلًا، ويُسَلِّمَ (١). وتُجزِئُ واحِدَةٌ (٢)، ولو لَم يَقُل: «ورَحمَةُ اللَّه». ويَجُوزُ أن يُصَلَّىَ على المَيِّتِ: مِنْ دَفنِهِ، إلى شَهْرٍ (٣) وشَيءٍ (٤). ويَحرُمُ: بَعدَ ذلِكَ (٥). (١) قوله: (ثم يكبِّر ويقفَ قليلًا، ويسلِّم) أي: ثم يكبر الرابعةَ، ويقفُ قليلًا من غيرِ دعاءٍ، ويسلِّم عن يمينه، نص عليه. ويُسنِّ أن يرفعَ يديه عندَ كلِّ تكبيرة. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (وتُجزئُ واحدةٌ) أي: وتُجزئ تسليمةٌ واحدةٌ عن يمينه؛ لأنه أشبهُ بالحال، وأكثرُ ما روي في التسليم. ويجوزُ تلقاءَ وجهِه، وثانيةٌ. وسُنَّ وقوفُه حتى تُرفع. ويرفعُ يديه ندبًا مع كلِّ تكبيرة. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (ويجوزُ أن يصلَّىَ على الميِّت مِنْ دفنهِ إلى شهرٍ) أي: مِنْ حِينِ دفنِه إلى مُضيِّ شهرٍ؛ لما روى الترمذي [¬٢]، عن سعيد بن المسيب. قال الإمامُ: أكثرُ ما سِمعتُ هذا. ولأنه لا يُعلمُ بقاؤه أكثرَ من شَهرٍ، فتقيَّد به. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (وشيءٍ) أي: زيادةٍ يسيرة على شَهر. قال القاضي: كاليومِ واليومين. فإن شكَّ في انقضاء المدَّة، صلَّى حتى يعلَم فراغَها. الوالد. (٥) قوله: (ويحرمُ بعدَ ذلِكَ) أي: يحرمُ فِعلُ الصَّلاة بعد الشيءِ اليسيرِ؛ لأنه لا يتحقَّق بقاؤه على حالِه بعدَ ذلك. ظاهرُ هذا التعليل: عدمُ الصحة. قاله

стр. 530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحفيد. قال في «المبدع» [¬١]: فأما إذا لم يُدفن، فإنه يصلَّى عليه، وإنْ مَضَى أكثرُ من شهرٍ. وقيدَّه ابن شهاب، وقدمه في «الرعاية» بشهر. ولا يصلِّى كلَّ يومٍ على كلِّ غائبٍ، قاله في «الإقناع» [¬٢]؛ لأنه لم ينقل. وللمصلِّي قيراطٌ، وهو أمرٌ معلومٌ عند اللَّه تعالى، وله بتمامِ دفنِها آخرُ، بشرطِ أن لا يفارقَها من الصلاةِ حتَّى تدفن. م ص [¬٣].

стр. 531

فَصْلٌ وحَمْلُهُ، ودَفنُهُ: فَرضُ كِفَايَةٍ (١). لكنْ: يَسقُطُ الحَملُ، والدَّفْنُ، والتَّكفِينُ، بالكَافِرِ (٢). ويُكرَهُ: أخذُ الأُجرَةِ على ذلِكَ، وعلَى الغَسْلِ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (وحملُه ودفنُه فرضُ كِفايةٍ) لقوله تعالى: ﴿ثم أماته فأقبره﴾ [عَبَسَ: ٢١]. قال ابن عباس: أكَرمه بدفنِه. وقال تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياء وأمواتا﴾. أي: جامعةً للأحياءِ في ظَهرِها بالمساكن، وللأمواتِ في بطنِها بالقبور. والكفتُ: الجَمعُ، وهو إكرامٌ للميت؛ لأنه لو تُرك لأنتن، وتأذَّى الناسُ بريحه. م ص [¬١] (٢) قوله: (لكنْ يسقُطُ الحملُ، والدَّفنُ، والتكفينُ، بالكافرِ) لأنه لا يختصُّ أن يكون الفاعلُ لمِا ذُكر مُسلمًا؛ لعدَم اعتبارِ النية فيه. صوالحي وزيادة [¬٢]. (٣) قوله: (ويُكره أخذُ الأُجرةِ على ذلك، وعلى الغَسْلِ) ويوضعُ على النَّعش. ويُسنُّ سَترُ النَّعش بالبياض، ويكره بمنقوشٍ، ويَحرم بحريرٍ، وما فيه ذَهَبٌ أو فِضَّةٌ. ويُسنُّ أن يحمِلَه أربعٌ، ولا بأسَ بحمَل الطفل على اليدين، وكذا حَملُ

стр. 532

وسُنَّ: كَونُ المَاشِي أمَامَ الجَنَازَةِ (١)، والرَّاكِبِ خَلفَها (٢). والقُربُ مِنهَا: أفضْلُ (٣). الميِّت على دابة؛ لبُعدٍ ونحوِه، وكذا الدَّفنُ ليلًا. ويُسنُّ الإسراعُ بها. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (وسُنَّ كونُ الماشي أمامَ الجَنَازة) أي: وسُنَّ اتِّباعُ الجَنازة. وفي «الرعاية»: فرضُ كِفاية. وهو حقٌّ للميت وأهلِه. ويُكره للمرأةِ اتِّباعُها. وسُنَّ كونُ الماشي أمامَ الجَنَازة؛ لما ثبت من مشيه ﷺ وأبي بكرٍ وعمر [¬٢]، ولأنهم شفعاءُ، والشفيعُ يتقدَّم المشفوعَ، ولا يُكره خلفَها. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (والراكبِ خلفَها) أي: وسُنَّ كونُ الراكبِ، ولو في سَفينة، خلفَها، أي: خلَفَ الجنازة. وكُره ركوبٌ لغيرِ حاجة، وعَوْدٍ. ويُسنُّ كونُ متَّبعها متخشِّعًا، متفكِّرًا في مآله، أي: أمره الذي يؤول إليه، ويرجعُ متَّعظًا بالموت، وبما يصيرُ إليه الميت. قال سعدٌ: ثلاثة أشياء قويتُ عليها؛ ما مشيتُ في جَنازةٍ قَطُّ إلا وكنتُ متفكِّرًا فيما يقالُ لها، وما به يُجيب، ولا صلَّيت صلاةً فحدَّثتُ فيها نفسي بشيءٍ من أمور الدنيا، ولا بلغني سُنةٌ عن النبي ﷺ إلا عَمِلتُ بها. كذا رأيت بخط حفيد ابن مفلح. الوالد. (٣) قوله: (والقُربُ منها أفضلُ) من البُعدِ عنها، ويُكره التقدُّم لموضِع الصلاة

стр. 533

ويُكرَهُ: القِيَامُ لَها (١). ورَفْعُ الصَّوتِ مَعَها، ولو بالذِّكرِ، والقُرْآنِ (٢). وسُنَّ: أنْ يُعَمَّقَ القَبْرُ (٣)، عليها. ويُكره جلوسُ من تَبِعَها قبلَ وضعِها للدَّفن، إلا لمن بَعُد عنها. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (ويُكره القيامُ لها) إن جاءت، أو مرَّت وهو جالسٌ؛ للنهي عن ذلك. والقراءةُ، والذِّكرُ سرًّا مستحبٌ. ويُكره التبسُّم، والضَّحِكُ أشدُّ منه، والتحدُّثُ في أمرِ الدنيا. ويُكره مسحُه بيدِه، أو بشيءٍ؛ تبركًا [¬٢]. وقول القائل: استغفروا له. بدعة. وحرمه أبو حفص [¬٣]. وتحرم النياحةُ، واللَّطم، ورفعُ الصوت بصُراخٍ، ويحرمُ أن يتبعها مع ذلك وهو عاجزٌ عن إزالته. صوالحي [¬٤]. (٢) قوله: (ولو بالذِّكرِ، والقرآن) بل السنة أن يسكتوا، ويقرأوا، ويذكروا اللَّه سرًّا. ح ف. (٣) قوله: (وسُنَّ أن يعمَّقَ القبرُ) بالعين المهملة: الزيادةُ في النُّزول؛ ولأن التعميقَ أبعدُ لظهور الرائحة، وأمنعُ للوحش. واللَّحد هو القبر، وهو أفضلُ من الشَّقِّ؛ لقوله ﷺ : «اللَّحد لنا، والشَّقُّ لغيرِنا». رواه أبو داود [¬٥]. صوالحي وزيادة [¬٦].

стр. 534

ويُوَسَّعَ بِلا حَدٍّ (١). ويَكفِي: ما يَمنَعُ السِّبَاعَ، والرَّائِحَةَ (٢). وكُرِهَ: إدخَالُ القَبْرِ خَشَبًا (٣)، وما مَسَّتْهُ نَارٌ (٤). ووَضْعُ فِرَاشٍ تَحتَهُ. وجَعْلُ مِخَدَّةٍ تَحتَ رَأسِهِ (٥). (١) قوله: (ويوسَّعَ بلَا حَدٍّ) أي: ويُسنُّ أن يوسَّع القبرُ بلا حَدٍّ. والتوسعةُ: الزيادةُ في الطُّول والعرض. وقال الأكثرُ: قامة وسطًا وبسطةً، وهي بسطةُ يدِه قائمةً. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (ويكفِي ما يمنعُ السِّباعَ والرائحَةَ) ويكفي في التَّعميقِ ما يمنعُ السِّباعَ والرائحةَ؛ لأنه يحصُل به المقصُودُ، وسواء الرجلُ أو المرأةُ. وسُنَّ أن ينصِبَ عليه اللَّبِن، بكسر الباء الموحدة، واحده لَبِنَةٌ: وهو ما يُضرَبُ من الطِّين للبناءِ قبل أن يُشوى، فإذا شُوي سُمِّي آجُرًّا. ومَن مات بسفينة، ولم يُمكن دفنُه في البرِّ، أُلقي في البحر سَلًّا، كإدخاله القبر، بعدَ غسلِه، وتكفينِه، والصلاةِ عليه، وتثقيلِه. م ص [¬٢] وزيادة. (٣) قوله: (وكُرِهَ إدخالُ القبرِ خَشَبًا) إلا لضرورة. (٤) قوله: (وما مسَّتهُ نارٌ) أي: وكُرِه أيضًا إدخالُ القبرِ ما مسَّته نارٌ؛ تفاؤلًا. (٥) قوله: (ووَضعُ فِراشٍ تحتَه، وجَعلُ مِخدَّةٍ تحتَ رأسِه) أي: وكُره أيضًا وضعُ فِراشٍ تحتَه، وكُره أيضًا جعلُ مِخدَّةٍ تحتَ رأسه؛ لأنه غيرُ لائق بالحال، ولم يُنقل عن السلف.

стр. 535

وسُنَّ: قَولُ مُدخِلِهِ القَبْرَ (١): «بِسمِ اللَّهِ، وعلى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّه (٢)». ويَجِبُ: أن يَستَقبِلَ بهِ القِبلَةَ (٣). (١) قوله: (وسُنَّ قولُ مدخلِه القبرَ) أي: ويُسنُّ أن يدخلَ الميتُ القبر من عندِ رجليه، إن سَهُل، وإلا من حيثُ سهُل. ويُسنَّ أن يسجَّى القبرُ لامرأةٍ، وهو أن يُبسطَ ثوبٌ على القبر؛ لأنها عورة، وكذا الخُنثى، لا رجل، إلا لعذرٍ من نحو مطر. وسُنَّ قولُ من يدخلُه القبرَ عندَ وضعه فيه. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (بسم اللَّه، وعلى مِلَّة رسولِ اللَّه) ﷺ . ملَّته: شريعتُه، ودينُه. وإن قرأ: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخركم تارة أخرى﴾ [طه: ٥٥]. أو أتى بذكرٍ، أو دعاءٍ لائقٍ عندَ وضعِه وإلحادِه، فلا بأسَ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (ويجِبُ أن يستقبِلَ بهِ القِبلَةَ) أي: ويجبُ أن يستقِبلَ بالميِّتِ القِبلةَ؛ للحديث. سواءٌ كان على جنبه الأيمنِ، أو الأيسر، أو مُستلقيًا على ظَهرِه ورجلاهُ إلى القبلة، كما في صلاةِ المريض، لكنْ الأفضلُ الصورةُ الأولى. وينبغي أن يُدنَى من الحائطِ؛ لئلًا ينكبَّ على وجهه، وأن يُسند من ورائه بتُراب؛ لئلا ينقلبَ، ويَجعلَ تحتَ رأسِه لَبِنةً، ويُلصِقَ خدَّه الأيمنَ بالأرض، ويتعاهدَ خِلالَ اللَّبِنِ بسدِّه بالمدَرِ ونحوِه، ثم يطيَّن فوقه؛ لئلا ينتخل عليه التراب. عثمان [¬٣].

стр. 536

ويُسَنُّ: عَلَى جَنبِهِ الأَيمَنِ (١). ويَحرُمُ: دَفنُ غَيرِهِ عَلَيهِ (٢)، أو مَعَهُ، إلَّا لِضَرُورَةٍ (٣). وسُنَّ: حَثْوُ التُّرَابِ علَيهِ ثَلاثًا، ثُمَّ يُهَالُ (٤). (١) قوله: (ويُسنُّ علَى جنبِه الأيمَنِ) أي: ويُسنُّ أن يُلحَدَ على جنبه الأيمن؛ لأنه سنةُ النائم. (٢) قوله: (ويحرُم دفنُ غيرِه عليه) قبلَ أن يبلَى السابقُ في قبرٍ واحدٍ؛ لأنه ﵊ كان يدفِنُ كلَّ ميِّتٍ في قبرٍ واحدٍ [¬١]، وعلى هذا استمرَّ فعلُ الصحابة، ومن بعدَهم. وإن حَفَر، فوجَدَ عِظامَ ميِّت، دفنَها، وحَفَرَ في مكانٍ آخر. الوالد. (٣) قوله: (أو مَعَه، إلا لضرورةٍ) ككثرةِ الموتَى وقِلَّةِ من يدفِنهم، وخوفِ الفسادِ عليهم، فيجوزُ دفنُ أكثر. وحيثُ دُفِنَ اثنان للضرورة، فإنه يُجعَلُ بالبناء للمفعول بينهما حاجزٌ من ترابٍ؛ ليصيرَ كلُّ واحدٍ كأنَّه في قبرٍ منفردٍ. وكُرِهَ دفنٌ عندَ طلوعِ الشمس وغروبِها، ويجوزُ ليلًا. ع [¬٢] (٤) قوله: (وسُنَّ حثوُ التُّرابِ عليه ثلاثًا، ثم يُهالُ) أي: وسُنَّ لكلِّ من حَضَر الدَّفن حثوُ الترابِ عليه ثلاثَ حثَيَات، ثم يُهالُ عليه الترابُ. وذُكِرَ أنه إذا أُخِذَ من التراب قبضةٌ، وقُرئ عليها «الإخلاص» إحدَى عشرةَ مرةً، ثم صُرَّت في الكفن، لم يُسأل، أو يخفَّف عنه. وروى العقيلي بإسناد

стр. 537

واستَحَبَّ الأكثَرُ: تَلقِينَهُ بَعدَ الدَّفْنِ (١). ضعيف: «من حَثَى على قبرِ مُسلِمٍ أو مسلمة؛ احتسابًا، كُتِبَ له بكلِّ تُرابه حسنة» [¬١]. وذكَر المصنِّفُ في «غايته» [¬٢]: لا بأس بقوله أول حثيةٍ: ﴿منها خلقناكم﴾ [طه: ٥٥]، وبثانيةٍ: ﴿وفيها نعيدكم﴾ [طه: ٥٥]، وبثالثة: ﴿ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ [طه: ٥٥]. انتهى الوالد عن مشايخه. (١) قوله: (واستحَبَّ الأكثرُ تلقينَهُ بعدَ الدفن [¬٣]) أي: واستحبَّ أكثرُ الأصحابِ تلقينَ الميِّت بعدَ دفنِه. ظاهرُه: لا فرقَ بين الصغير، والكبير، وغيرِه؛ بناءً على نزول الملكَين إليه. ورجحه في «الإقناع» [¬٤]. وصححه الشيخ تقي الدين [¬٥]. وخصه القاضي، وابن عقيل بالمكلَّف؛ وفاقًا للشافعي [¬٦]، وقدمه في «المستوعب» [¬٧] قال في «تصحيح الفروع» [¬٨]: قلت: وهو الصحيح، وعليه العمل في الأمصار. قال ابن عبدوس: يسأل الأطفالُ عن الإقرارِ الأول حين الذرِّية، والكبارُ يسألون عن معتقدِهم في الدنيا، وإقرارِهم الأول.

стр. 538

وسُنَّ: رَشُّ القَبْرِ بالمَاءِ (١). ورَفعُهُ قَدْرَ شِبرٍ (٢). فيقومُ عند رأسه بعد تسويةِ الترابِ عليه، فيقولُ: يا فلانَ بنَ فلانة [¬١]، ثلاثًا. فإن لم يعَرِف اسمَ أمهِّ، نسَبه إلى حَواء، اذكر ما خرجتَ عليه من الدُّنيا؛ شهادةَ أنْ لا إله إلا اللَّه، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأنَّك رضيتَ باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآنِ إمامًا، وبالكعبة قِبلَةً، وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنَّة حقٌّ، وأن النَّار حقٌّ، وأن البعثَ حقٌّ، وأن الساعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّ اللَّه يبعثُ من في القبور. «إقناع» [¬٢] فإنَّ منكرًا ونكيرًا يقولان: وما يُقعِدُنا عندَه، وقد لُقِّن حُجَّته؟. تنبيه: قال في «النهاية» سؤالُ منكرٍ ونكيرٍ لكلِّ مكلَّف، ولا تُسأَل النبيون. والكفارُ يُسألون عن معتقدِهم في الدنيا، وإقرارِهم الأول. واللَّهُ قادر على جَعلِ العِلمِ والإدراكِ في جَسد الميِّت. قاله ابن عبدوس في «مذهبه». ح ف. (١) قوله: (وسُنَّ رشُّ القبرِ بالماءِ) ووضعُ حَصباءَ صغار عليه؛ لما روي عنه ﷺ أنه رشَّ على قبرِ ابنهِ إبراهيمَ ماءً، ووضع عليه حَصباءَ. رواه الشافعي [¬٣]. والحصباءُ: صغار الحصا. صوالحي [¬٤]. (٢) قوله: (ورفعُه قدرَ شِبرٍ) أي: وسُنَّ رفعُ القبر قدرَ شِبرٍ؛ ليُعرفَ فيُتوقَّى،

стр. 539

ويُكرَهُ: تَزويقُهُ (١). وتَجصِيصُهُ. وتَبخِيرُهُ (٢). وتَقبِيلُهُ. والطَّوَافُ بهِ. والاتِّكَاءُ إليهِ. والمَبيتُ، والضَّحِكُ عِندَهُ. والحَدِيثُ في أمْرِ الدُّنيَا. والكِتَابَةُ علَيهِ. والجُلُوسُ. والبِنَاءُ (٣). والمَشيُ بالنَّعْلِ (٤)، إلَّا لِخَوفِ شَوْكٍ ونَحوِهِ (٥). ويترحَّم على صاحبه، وكُره رفعُه فوقَ شبر. الوالد. (١) قوله: (ويكرهُ تزويقُه) أي: القبر؛ تحليته. (٢) قوله: (وتجصِيصُه وتبخِيرُه … إلخ) ويُكره الوَطءُ، ولو بلا نَعلٍ. قال بعضُهم: إلا لحاجة. وتخليقُه، وكتابةُ الرِّقاع إليه، ودسُّها في الأنقاب، أي: شُقوقٍ القَبر، والاستشفاءُ بالتُّربةِ من الأسَقام؛ لأن ذلك كلَّه بِدعةٌ. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (والبناء) أي: ويُكره البناءُ على القبر؛ لنهيه ﷺ . رواه مسلم، والترمذي. وزاد: «أن يكتب عليه» [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (والمشي بالنعل [¬٤]) أي: ويُكره المشيُ على القبر، يعني: المشي بين القبور. (٥) قوله: (ونحوه). كنجاسةٍ، وحرارةِ الأرض وبرودتِها، فلا يُكره؛ للعذرِ. ولا يُسنُّ خلعُ خُفٍّ؛ لأنه يشُقُّ. الوالد.

стр. 540

ويَحرُمُ: إسرَاجُ المَقَابِرِ (١). والدَّفْنُ بالمَسَاجِدِ (٢)، وفِي مِلكِ الغَيرِ، ويُنبَشُ (٣). والدَّفْنُ بالصَّحرَاءِ: أفضلُ (٤). (١) قوله: (ويحرمُ إسراجُ المقابرِ) لحديث «لعن اللَّه زوارات القبور، والمتخذين عليها [¬١] المساجدَ، والسُّرُجَ» [¬٢]. لأنه إضاعةُ مالٍ بلا فائدة، ومغالاةٌ في تعظيمِ الأموات، يشبه تعظيم الأصنام. م ص [¬٣] (٢) قوله: (والدَّفنُ بالمساجدِ) أي: ويحرُم الدَّفنُ بالمساجِد ونحوِها، كمدارس؛ لأنه لم يُبْنَ له. الوالد. (٣) قوله: (وفي مِلكِ الغيرِ، ويُنبَشُ) أي: ويحرمُ الدَّفن في مِلكِ الغيرِ بغيرِ إذنِه، ويُنبشُ من دُفِنَ بالمسجدِ، وفي مِلكِ الغيرِ بغيرِ إذنه، ويُخرَجُ، نصًّا. انتهى الوالد. (٤) قوله: (والدَّفنُ بالصَّحراءِ أفضلُ) من الدفن بالعُمران؛ لأنه أشبهَ بمساكنِ الآخِرة، سِوَى النبي ﷺ فإنه قُبِرَ في بيتِه. قالت عائشةُ: لئلا يُتخَذَ قبرُه مسجدًا. رواه البخاري [¬٤]. واختارَ صاحباهُ الدفنَ عندَه؛ تشرُّفًا، وتبركًا به.

стр. 541

وإنْ ماتَتِ الحَامِلُ (١): حَرُمَ شَقُّ بَطنِها (٢)، وأَخرَجَ النِّسَاءُ مَنْ تُرْجَى حَيَاتُه (٣). فإنْ تَعَذَّرَ: لَم تُدفَن (٤) حَتَّى يَمُوتَ (٥). وروي أيضًا: «تدفنُ الأنبياءُ حيثُ يموتون» [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢]. (١) قوله: (وإن ماتتِ الحاملُ) وفي بطنِها من تُرجَى حياتُه. (٢) قوله: (حرُمَ شَقُّ بطنِها) لإخراجِ الحَمل؛ مسلمةً كانت، أو ذميِّة؛ لأنه هتكُ حرمةٍ متيقَّنة؛ لإبقاءِ حياةٍ متوهَّمة، إذ الغالبُ أن الولَدَ لا يعيشُ. صوالحي وزيادة [¬٣]. (٣) قوله: (وأخرجَ النِّساءُ من تُرجَى حياتُه) بأن كان يتحرك حركةً قويةً، وانتفخت المخارجُ، وله سِتَّةُ أشهُرٍ فأكثر، فتسطوا عليه القوابلُ، فيُدخِلنَ أيدِيَهُنَّ في رَحِمِها ويُخرِجنه منها. وظاهره: الوجوبُ؛ لأن فيه إحياءَ نفسٍ. فإن لم يوجد نساءٌ، لم تَسطُ عليه الرجال؛ لما فيه من هتكِ حُرمتِها. وكذا إن لم يقدِر النِّساء على إخراجه، بل قَدَرَ الرجال فقط. ح ف. (٤) قوله: (فإن تعذَّرَ، لم تُدفن) أي: فإن تعذر إخراجُ الحمل، لم تُدفن الحامِلُ. قال حفيد «المنتهى»: هل المرادُ أنه حرام، أو أنه لا يجب؟. انتهى. (٥) قوله: (حتَّى يمُوتَ) الحملُ؛ لحرمته. ولا يُشَقُّ بطنُها، ولا يُوضَع عليه ما يموِّته، ولا يخرجه الرِّجال؛ لما فيه من هتكِ حرمتِها. م ص [¬٤].

стр. 542

وإنْ خَرَجَ بَعضُهُ حَيًّا (١): شُقَّ للبَاقِي (٢). (١) قوله: (وإن خَرَجَ بعضُه حيًّا) أي: وإن خَرجَ بعضُ المولودِ حيًا. (٢) قوله: (شُقَّ للباقي) أي: شُقَّ بطنُها؛ لإخراجِ الباقي حتَّى يخرُج؛ لتيقُّن حياتِه بعد أن كانت متوهَّمة، فلو ماتَ قبلَ خروجِه، أُخرج وغُسِّل. وإن تعذَّر تُرِكَ، وغُسِّلَ ما خَرجَ، وصُلِّي عليه معها. وصلِّي على مسلمةٍ حامِلٍ وعلى حملِها بعدَ مُضيِّ زمنِ تصويره؛ أربعةِ أشهُر، فينويهما بالصلاة، وإلا صُلِّي عليها فقط. وإن ماتت ذميِّةٌ، أو كافرةٌ حاملٌ من مُسلم، دفنَها مسلمٌ وحدَها في مكانٍ غيرِ مقابر المسلمين، وجعلَ ظهرَها إلى القبلة [¬١]، على جنبِها الأيسر. وإن لم يُمكن دفنُها وحدَها، فتدفَنُ مع المسلمين. صوالحي [¬٢].

стр. 543

فَصْلٌ تُسَنُّ: تَعزِيَةُ المُسلِمِ (١)، إلى ثَلاثَةِ أيَّامٍ (٢). فَصْلٌ (١) قوله: (تُسنُّ تعزيةُ المُسلِمِ) ومعنى التعزية: التسليةُ، والحثُّ على الصَّبر بوعدِ الأجر، والتحذيرُ من الجَزعِ المُذهِبِ للصَّبر، والدعاءُ للميت، والمصابِ بميِّتٍ مسلمٍ أو كافرٍ، ولو صغيرًا، قبل الدَّفنِ وبعدَه؛ لما روي عن عمرو بن حزم، مرفوعًا: «ما من مؤمن يعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلا كساه اللَّه من حُلل الكرامةِ يومَ القيامة» [¬١]. وعن ابن مسعود، مرفوعًا: «من عزَّى مصابًا، فله كمثلِ أجره». رواه ابن ماجه [¬٢]. أي: أجر صبره. قال ابن عبد السلام في «قواعده»: وظنَّ بعضُ الجَهَلَةِ أن المُصابَ مأجورٌ على مُصيبتِه، وهو خطأُ صريح، فإن الثوابَ والعِقابَ إنما هو بمباشرةٍ أو سَببٍ، قال اللَّه تعالى: ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون﴾ [النَّمل: ٩٠]، والمصائبُ ليست منها، بل إن صَبَر فله أجرُ الصابرين، وإن رَضِيَ فله أجرُ الراضين. كذا رأيته بخط حفيد ابن مفلح على «الفروع». الوالد. (٢) قوله: (إلى ثلاثَةِ أيَّامِ) أي: إلى مُضيِّ ثلاثةِ أيامٍ بلياليهن، فلا يُعزَّى بعدَها؛ لأنها مدَّةُ الإحداد المُطلق. قال المجد: إلا إذا كان غائبًا، فلا بأس بتعزيته

стр. 544

فيقالُ له (١): «أعظَمَ اللَّهُ أجرَكَ، وأحسَنَ عَزَاءَكَ، وغَفَرَ لِمَيِّتِكَ (٢)». ويَقُولُ هُوَ (٣): «استَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ، ورَحِمَنا وإيَّاكَ». ولا بأسَ: بالبُكَاءِ على المَيِّتِ (٤). إذا حضر. قال الناظم: ما لم تنس المصيبة. قال الشيشيني: وهل ابتداءُ الثلاثةِ من حينِ الموتِ، أو مِنْ حينِ الدَّفن؟ لم أجد لأصحابنا كلامًا، وللشافعية في المسألة قولان، ويتجه لنا مثلهما. انتهى. (١) قوله: (فيقالُ له) أي: فيما يقوله. ومنه: يقال له، أي: للمصاب بمسلم. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (وأحسَنَ عزاءَكَ) أي: رزقَك الصبَر الحَسن (وغَفَرَ لميِّتِكَ) أو غير ذلك مما يؤدي معناه، ومنه ما عَزَّى به النبيُّ ﷺ معاذًا بابنٍ له: «أعظمَ اللَّهُ لكَ الأجرَ، وألهمَكَ الصَّبر، ورزقنا وإياكَ الشُّكر» [¬٢]. ومنه ما عزَّى به ﵇ ابنته بموت ابنها: «إن للَّه ما أخذَ، وله ما أعطَى، وكلُّ شيء عندَه بأجل مُسمَّى» [¬٣] ح ف. (٣) قوله: (ويقولُ هو) أي: يردُّ مُعَزَّى بفتح الزاي المعجمة. (٤) قوله: (ولا بأسَ بالبكاءِ على الميِّت) قبلَ المصيبةِ أو بعدَها، إذا لم يكن معه محرَّمٌ كندبٍ، أو نياحةٍ، وإلا حرُم. قال الجوهري: البكاء؛ يُمدُّ ويُقصر،

стр. 545

ويحرُم: النَّدْبُ، وهو: البُكَاءُ مَعَ تعدَادِ مَحاسِنِ المَيِّتِ (١). والنِّياحَةُ، وهيَ: رَفعُ الصَّوتِ بذلِكَ بِرَنَّةٍ (٢). ويحرُمُ: شَقُّ الثَّوبِ. ولَطْمُ الخَدِّ (٣). والصُّرَاخُ. ونَتفُ الشَّعرِ، ونَشرُهُ، وحَلقُهُ. فإذا مددتَ، أردت: الصوتَ الذي يكونُ مع البكاء، وإذا قصَرت، أردتَ: الدُّموعَ وخروجَها. ح ف. (١) قوله: (ويحرُم النَّدبُ، وهو: البكاءُ مع تعدَادِ محاسِن الميِّت) بلفظ النِّداء، نحو: واسيداه، واجبلاه. واانقطاع ظهراه. وأما الندب الصِّدق، إذا لم يخرُج مخرجَ النَّوح، ولا قُصِدَ نظمُه، كقوله: يا أبتاه، ويا والداه. فمباحٌ. ح ف. (٢) قوله: (وهي رفعُ الصَّوتِ بذلك برنَّةٍ) قيل: هي رفعُ الصَّوت بالنَّدب. وقيل: ذِكرُ محاسِن الميِّت، وأحوالِه. يقال: ناحَت المرأةُ على الميِّت نوحًا. من باب: قال. والاسم: النُواح، وزان: غُراب. والنياحة، بالكسر، اسم منه. «مصباح». عثمان [¬١]. (٣) قوله: (ويحرمُ شَقُّ الثَّوبِ، ولطمُ الخدِّ [¬٢]) وما أشبهه من الصُّراخ، وخَمشِ الوَجه، وتسويدِه؛ للأخبار الواردةِ من النهي عن ذلك، منها حديث الصحيحين: «ليس منا من لطَمَ الخدودَ، وشقَّ الجيوبَ، ودعا بدعوى الجاهلية» [¬٣]. أي: ليس على طريقتِنا وسنتِنا؛ ولما في ذلك من إظهارِ

стр. 546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الجَزع، وعدمِ الرَّضا بقضاءِ اللَّه تعالى، والسَخَطِ من فِعلِه. وفي شَقِّ الجيوبِ إفسادٌ للمالِ لغير حاجة، وفي «الفصول»: يحرُم النحيبُ، وتعدادُ المحاسِن؛ لأن ذلك يُشبه التظلُّم من المظالم، وهو عدلٌ من اللَّه تعالى. تنبيه: جاءت الأخبارُ الصحيحةُ أن الميِّت يعذَّبُ بالنِّياحة، وبالبُكاء عليه. حملَه ابنُ حامد على من أوصَى به. وقال في «التلخيص»: يتأذَّى بذلكِ إن لم يوصِ بتركِه. واختار صاحبُ «المحرر» أن من هو عادةُ أهلِه، ولم يوص بتركه، عُذِّب؛ لأنه من لم يوص به فقد رضِيَ [¬١]. وأنكرت عائشةُ حملَ ذلك على ظاهِره، ووافقَها ابن عباس. وقالت: واللَّه ما حدَّث رسولُ اللَّه ﷺ : «إن اللَّه ليعذِّب المؤمن ببكاء أهله عليه». ولكن رسولُ اللَّه ﷺ قال: «إن اللَّه ليزيدُ الكافِرَ عذابًا ببُكاءِ أهله عليه» [¬٢]. وقالت لما بلغها روايةُ عمر وابنه في ذلك: إنِّكم لتُحدِّثون غيرَ كاذبين، ولا متهمين [¬٣]، ولكنَّ السمعَ يُخطئ. وقالت: حسبُكم القرآن: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعَام: ١٦٤] [¬٤]. قال الصوالحي [¬٥]: وقد بسطتُ الكلامَ، وبينتُ ما وردَ من الأقوالِ أحسنَ بيانٍ في كتابي: «حقائق العيون الباصرة» فراجِعه إن أردتَ إيضاحًا. اه.

стр. 547

وتُسَنُّ: زِيارَةُ القُبُورِ للرِّجَالِ (١). وقد اطلعت [¬١] عليه سنة ١١٥٤ في اليمن، ونقلتُ منه بعضًا من ذلك. (١) قوله: (وتُسنُّ زيارةُ القبورِ للرجالِ) أي: وتُسنُّ زيارةُ القبور من المسلمين للرجال؛ لأنها تذكِّر الآخرة. وسُنَّ أن يقف زائرٌ أمامَ القبر قريبًا منه. وعنه: حيث شاء. وعنه: قعودُه كقيامه، ذكره أبو المعالي. ونقل أبو طالب أنَّ رجلًا سأل الإمام أحمد كيف يرقُّ قلبي؟ قال ادخل المقبرة، وامسحَ رأسَ يتيم. قال في «الاختيارات»: اتفق السلف والأئمة على أن [¬٢] من سلَّم على النبيِّ ﷺ أو غيرِه من الأنبياء والصالحين، فإنه لا يتمسَّح بالقبر، ولا يقبِّله، بل اتفقوا على أنه لا يُستلم، ولا يُقبل إلا الحجرُ الأسود. والركن اليماني يُستلم ولا يُقبل على الصحيح. قلت: بل قال إبراهيم الحربي: يُستحب تقبيلُ حجرة النبي ﷺ . واللَّه أعلم. ش ع [¬٣]. وفي «الإقناع» [¬٤]: ولا بأس بلَمسِه باليد، لا سيما من ترجى بركته [¬٥]. وأما التمسح به [¬٦]، والصلاةُ عنده، وقصدهُ لأجل الدعاءِ عندَه؛ معتقدًا أن الدُّعاء هناك أفضلُ من الدعاءِ في غيره، أو النذر له، ونحو ذلك؛ قال الشيخ تقي الدين: فليس هذا من دين المسلمين، بل هو مما أُحدِث من البدع

стр. 548

وتُكرَهُ: للنِّسَاءِ (١). وإنِ اجتَازَت المَرأَةُ بقَبرٍ في طَرِيقِهَا، فسَلَّمَت عليِه، ودَعَت لَهُ: فحَسَنٌ. وسُنَّ لمَنْ زَارَ القُبُورَ، أو مَرَّ بها: أنْ يَقُولَ: «السَّلامُ عَلَيكُم دَارَ قَومٍ (٢) مُؤمِنِينَ، وإنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ (٣)، القبيحةِ التي هي من شُعب الشرك. انتهى. (١) قوله: (وتُكره للنساء) أي: وتكره الزيارةُ للنساء؛ للنهي عن ذلك [¬١]، ما لم يقع منهن محرَّم فتحرُم. وتُسَنُّ زيارةُ قبر النبي ﷺ وصاحبيه رضي اللَّه تعالى عنهما للرجال والنساء؛ لعموم الأدلة. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (السلامُ عليكم) معرفًا بالألف واللام (دارَ قومٍ) منصوب على النداء، أو على الاختصاص. ويجوز جرُّه على البدل من الكاف. واسم الدار يقع على المقابر، وإطلاق الأهل على ساكن المكان من حيٍّ وميت. «فروع» [¬٣] وزيادة. (٣) قوله: (وإنَّا إن شاءَ اللَّهُ بكُم للاحِقُونَ) فيه إشكالٌ، فإنَّ الموتَ محقَّق لابدَّ منه، وإنَّما يعلَّق ما كان مشكوكًا في وجودِه، فلا يقال: إن غَربت الشمسُ فعلتُ كذا. بل يقول: إذا غربت؛ لتحقُّق غروبِها، بخلاف: إن جاء زيدٌ. وأجيب بأنه استثناءٌ للتبرُّك، كما في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. وقال في

стр. 549

ويَرحَمُ اللَّهُ المُستَقدِمِينَ مِنْكُمْ والمُستَأخِرِين، نَسألُ اللَّهَ لَنَا ولَكُم العافِيَةَ. اللَّهُمَّ لا تَحرِمنَا (١) أجرَهُم، ولا تَفتِنَّا بَعدَهُم، واغفِر لَنَا ولَهُم». وابتِدَاءُ السَّلامِ علَى الحَيِّ: سُنَّةٌ (٢). «المُبدع»: إن ذلك راجعٌ للّحوق بالمؤمنين، لا إلى الموت، وذلك غير محقَّق؛ لأن الإنسانَ لا يقطع بأنه لاحقٌ بالمؤمنين. ح ف. (١) قوله: (اللهمَّ لا تَحرِمَنا) هو بفتح التاء وضمها. ح ف. (٢) قوله: (وابتداءُ السَّلامِ على الحيِّ سُنَّة) عينٍ من منفرِدٍ. ومن جَمعٍ؛ اثنين فأكثر، سُنةُ كفاية. قال ابن القيم: والحكمة في مشروعيته عند اللقاء أن عادة العرب أن يُحيى بعضُهم بعضًا عندَه، فشُرع لنا التحيةُ بالسَّلام الذي معناه: السلامة، التي لا حياةَ ولا فلاحَ إلا بها، أي: السلامةُ ملازمةٌ لك. وقيل: معناه: اسمُ اللَّه عليك، أي: أنت في حِفظه. ويخير بين تعريفِه بالألف واللام، فيقول: السَّلام عليكم، أو عليك، وبين تنكيره من غير أداة التعريف، فيقول: سَلامٌ عليكم، أو عليك؛ لورود الأخبار بالأمرين. ورفعُ الصَّوت بابتداء السلام سُنَّة. ويُسنُّ تَكرارُ السَّلام على من سَلَّم عليه ثم لقيه. ولا يترك السلامَ إذا كان يغلِبُ على ظنِّه أن المسلَّمَ عليه لا يَردُّ السَّلام؛ لعموم: «افشوا السلام». وإن دخَلَ على جماعةٍ منهم عُلماء، سلَّم على الكلِّ، ثم يسلِّم على العلماء ثانيًا. ويُكره الانحناءُ في السَّلام. انتهى صوالحي وزيادة [¬١].

стр. 550

ورَدُّهُ: فَرضُ كِفَايَةٍ (١). (١) قوله: (وردُّه فرضُ كِفايةَ) أي: وردُّ السلام فورًا على المنفرِدِ المسلَّم عليه فرضُ عين، وعلى الجماعةِ فرضُ كِفاية. ورفعُ الصوت قدرَ الإبلاغِ واجبٌ. وتُزادُ الواو في ردِّ السلام وجوبًا. قدمه صاحب «الإقناع» في شرح «منظومة الآداب». وعزاه للشيخ وجيه الدين في «شرح الهداية». وقيل: لا يجب. وقدَّمه في «شرح المنتهى» قال في «الآداب»: وهو أشهر، وأصح [¬١]. تنبيه: ويكره أن يسلِّم على غيرِ زوجةٍ، ومحرَمٍ، إلا أن تكونَ عَجوزًا. ويُكره السلام في الحمَّام، وعلى من يأكل، أو يقاتِل، وعلى تالِ القرآن، وذاكرٍ، ومحدِّثٍ، وخطيبِ، وواعظٍ، وعلى من سَمِعَ لهم، وعلى مدَرِّسٍ، ومن يبحثُ في العلم، وعلى من هو على حاجة. ويكرهُ ردُّه، نصًّا. وفي «الرعاية الكبرى»: لا يكره. ذكره في «الآداب». ويكره أن يخصَّ بعضَ طائفةٍ بالسلام. والهجرُ المنهيُّ عنه، فيمن هجر أخاه ثلاثةَ أيام [¬٢]، يزولُ بالسَّلام. ويُسنُّ السلامُ عند الانصرافِ، وعندَ الدخولِ إلى أهلِه. فإن دخَل بيتًّا خاليًا قال: السلام علينا، وعلى عبادِ اللَّه الصالحين؛ للخبر [¬٣]. وإذا دخل بيته قدَّم رجلَه

стр. 551

وتَشمِيتُ العاطِسِ، إذَا حَمِدَ: فَرضُ كِفَايَةٍ. وردُّه: فَرضُ عَينٍ (١). ويَعرِفُ المَيِّتُ زَائِرَهُ: يَومَ الجُمُعَةِ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ (٢). اليُمنى، ثم قال: «اللهم إني أسألك خيرَ المولَج، وخيرَ المخرَج، بسم اللَّه ولجنا، وبسم اللَّه خرجنا، وعلى اللَّه ربِّنا توكلنا» [¬١]. ثم يُسلِّمُ على أهلِه. ويجزئ في الردِّ: وعليكم السلام. وتُسنُّ مصافحةُ الرجلِ الرجلَ، والمرأةِ المرأةَ؛ للخبر. وللرجل مصافحة الزوجَة، والمحرَمِ، والعجوز. وإن سلَّمت شابةٌ على رجلٍ ردَّه، لا عكسه. انتهى صوالحي باختصار [¬٢]. (١) قوله: (وردُّه فرضُ عين) وعبارة «المنتهى وشرحه» [¬٣]: وتشميتُ عاطسٍ حَمِدَ اللَّه، وإجابته، أي: العاطس لمَنْ شمَّته. فكلٌّ منهما فرضُ كفاية؛ لأن التشميتَ تحيةٌ، كالسلام؛ ولهذا لا يُشمَّتُ الكافرُ، كما لا يبتدأ بالسلام. فيقال لعاطسٍ حمد اللَّه: يرحمك اللَّه، أو يرحمكم اللَّه. ويجيبُ بقوله: يهديكم اللَّه، ويصلحُ بالَكم. أو يغفر اللَّه لنا ولكم. فإن لم يحمد، لم يشمت. ولا يشمَّت أكثرَ من ثلاث في مجلسٍ واحدٍ، والاعتبارُ بفعل التشميتِ، لا بعددِ العَطَسات. ويعلَّمُ صغيرٌ الحمدَ إذا عطس، ثم يقال له: يرحمك اللَّه. أو: بورك فيك. ومن عطس فلم يحمد، فلا بأس بتذكيره. م ص [¬٤]. (٢) قوله: (ويعرِفُ الميِّتُ زائرَه يومَ الجُمُعة قبلَ طلوع الشمس) قاله الإمام

стр. 552

ويَتَأذَّى: بالمُنكَرِ عِندَهُ. ويَنتَفِعُ: بالخَيرِ (١). أحمد. وفي «الغنية»: يعرفه كلَّ وقتٍ، وهذا الوقتُ آكد. قال المصنف [¬١]: وهذا هو الصواب بلا ريب. وقال ابن القيم [¬٢]: الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء، عِلمَ به المزورُ، وسمِعَ سلامَه، وأنِسَ به، وردَّ عليه، وهذا عامٌّ في حقِّ الشُّهداء وغيرهم، وأنه لا توقيت في ذلك، وهو أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت. انتهى. ويُسنُّ الصبرُ، والرِضا، والاسترجاعُ، فيقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجُرْني في مُصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها. ولا يلزمُ الرضا بمرضٍ، وفقرٍ، وعاهةٍ. ويحرُم بفعلِ المعصية. وكُرِه لمصابٍ تغييرِ حالهِ، وتعطيلِ معاشِه، لا جعلُ علامةٍ عليه؛ ليُعرف فيعزَّى، وهجره للزينة، وحسن الثياب ثلاثة أيام. انتهى الوالد. (١) قوله: (وينتفعُ بالخير) ويجبُ الإيمانُ بعذاب القبر. وتُسنُّ القراءةُ عندَ القبر؛ لما روى أنس مرفوعًا، قال: «من دخل المقابر، فقرأ فيها «يس»، خُفِّف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات» [¬٣]. وصحَّ عن ابن عمر أنه أوصَى إذا دُفن أن يُقرأ عندَه بفاتحةِ البقرة وخاتِمتِها [¬٤]. قاله

стр. 553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في «المبدع» [¬١]. ويُسنُّ فعلُ ما يُخفِّف عنه، ولو بجَعْلِ أي: وضع نحو جريدة خضراء. أي: رطبة؛ لأنه ما دام رطبًا، يُسبِّح اللَّه، فيؤنس الميِّت، ويُنزِل بذكرِ اللَّه الرحمةَ. ذكره بعضُ علماء الحنفية، وهو الشيخ الشرنبلالي. وأيُّ قربة؛ من دعاءٍ، واستغفار، وصلاة، وصوم، وحج، وقراءة قرآن، وغير ذلك، فعلَها مسلمٌ، وجَعَلَ ثَوابَها [¬٢] لمُسلِمٍ حيٍّ، أو ميِّتٍ، نفعَهُ ذلك. قال الإمام أحمد ﵁: الميِّت يصِلُ إليه كلُّ شيء من الخير؛ للنصوص الواردة فيه. ذكره المجد وغيره. حتى لو أهداها للنبي ﷺ جاز، ووصل إليه ثوابه. قال الشيخ تقي الدين: استفاضت الآثارُ بمعرفة الميِّت بأحوالِ أهِله، وأصحابِه في الدنيا، وأن ذلك يُعرضُ عليه، وجاءت الآثارُ بأنه يَرى ويدرِي بما يُفعل عندَه، ويُسرُّ بما كان حسنًا، ويتألم بما كان قبيحًا. وعذابه في قبره واقع على روحه وبدنه، لا روحه فقط، خلافًا لابن عقيل، وابن الجوزي. م ص [¬٣].

стр. 554

كِتابُ الزَّكَاةِ كِتابُ الزَّكَاةِ لغةً: النماءُ والزِّيادة. يقال: زكا الزرع، إذا نَما وزاد. وتُطلَق على المدحِ، والتَّطهير، والصَّلاح. فمِن الأوَّل: قوله تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ [النّجْم: ٣٢]. ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشّمس: ٩]. أي: طهَّرها. ومن الثالث: يقال: زكَّى القاضي الشهودَ، إذا بيَّن زيادتَهم في الخير. واشتقاقُها من زكا يزكو، إذا نَما. أي: زادَ .. إلخ. وسُمِّي المُخْرَجُ زكاةً؛ لأنه يزيدُ في المُخرَجِ منه، ويقيهِ الآفات. وهي أحدُ أركان الإسلام ومبانيه، المشار إليها بقوله ﵊: «بُني الإسلام على خمس» [¬١]. وأجمَعوا على فرضيَّتها، واختلفوا هل فُرضت بمكةَ أو بالمدينة؟ قال: صاحبُ «المغني» و «المحرر» والشيخ تقي الدين: إنها مدنيَّة [¬٢]. وقال الحافظُ شرفُ الدين الدِّمياطي: فُرضَت في السنةِ الثانيةِ من الهجرة بعدَ زكاةِ الفطر. وفي «تاريخ ابن جرير الطبري»: فُرِضَت في السنة الرابعة من الهجرة. وهي شرعًا: حقٌّ واجبٌ من عُشرٍ، أو نِصفِه، أو رُبعِه، في مالٍ خاصٍّ،

стр. 555

شَرْطُ وجُوبِها (١) خَمسَةُ أشيَاءَ: أحَدُها: الإسلامُ. فلا تَجِبُ على الكافِرِ، ولو مُرْتَدًّا (٢). الثَّاني: الحُرِّيَّةُ. فلا تَجِبُ على الرَّقيقِ (٣)، ولو مُكَاتَبًا (٤)، لَكِنْ: تَجِبُ على المُبَعَّضِ بِقَدرِ مِلْكِهِ (٥). لطائفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوص، هم المذكورونَ في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التّوبَة: ٦٠] الآية. فخرج بقوله: «واجبٌ» الحقوقُ المسنونةُ، كالسَّلام، والصَّدقةِ، والعِتْقِ. وبقوله: «في مالٍ خاصٍّ» ردُّ السَّلام، والنفقةُ، ونحوُها. وبقوله: «لطائفةٍ مخصوصَةٍ» الديةُ. «بوقت مخصوص» هو: تمامُ الحول، وبدوُّ الصلاحِ، وخرجَ به: النذرُ بمالٍ خاصٍّ لطائفةٍ. انتهى الوالد. (١) (شرطُ وجوبِها) تجبُ الزكاةُ في سائمةِ بهيمةِ الأنعامِ، والخارجِ من الأرض، والأثمانِ، وعُروضِ التِّجارة. وسيأتي تفصيلُها. (٢) قوله: (فلا تجبُ على الكافرِ، ولو مُرتدًّا) فلا يقضيها إذا أسلَم. (٣) قوله: (فلا تجبُ على الرَّقيق) أي: وجوبَ أداءٍ؛ لأنه لا مالَ له. أمَّا وجوبُ خطابٍ، فثابتٌ على الأصحِّ. ابن نصر اللَّه. (٤) قوله: (ولو مُكاتبًا) أي: ولو كان الرقيقُ مكاتبًا، أو مُدَبرًا، أو أمَّ ولدٍ؛ لأنهم عبيدٌ، ومِلكُهم غيرُ ثابت. (٥) قوله: (لكن تجِبُ على المُبعَّضِ بقدرِ مِلكِه) أي: فيما مَلَكه بجُزئِه الحُرِّ بشرطِه، وهو: أن تبلُغ حصَّتُه نصابًا. فلو كَسَبَ مبعَّضٌ نصفُه حرٌ ألفَ دِرهمٍ، وحالَ عليها الحولُ، وجبَ عليه زكاةُ خمسمائة؛ لأنها قدرُ ما

стр. 556

الثَّالِثُ: مِلكُ النِّصَابِ. تَقرِيبًا: في الأثمَانِ (١)، وتَحدِيدًا: في غَيرِها (٢). الرَّابِعُ: المِلكُ التَّامُّ. فَلا زَكاةَ على السيِّدِ في دَيْنِ الكِتَابَةِ (٣). ولا في حِصَّةِ المُضَارَبِ قَبلَ القِسْمَةِ (٤). يملِكه من ذلك. عثمان [¬١]. (١) قوله: (تقريبًا في الأثمانِ) والعروضِ، فلا يضُرُّ نقصُ حَبتينِ؛ لأنه لا ينضبِطُ غالبًا. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (وتحدِيدًا في غيرِها) أي: غيرِ الأثمانِ والعروضِ من الحُبوب والثِّمارِ والمواشي. فإن نَقصَ نصابُها ولو بجُزءٍ يسير، لم تجب، لكن لا اعتبارَ بنقصٍ يدخُل في الكيل. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (فلا زكاةَ على السيِّد في دَينِ الكِتابَةِ) لنقصِ مِلكِه فيه بعدم استقرارِه بحال، وعدمِ صحَّةِ الحَوالِة عليه وضمانِه؛ ولأنه يملِكُ تعجيزَ نفسِه، وحينئذ فلا يَلزمُ سيده زكاتُه لما مَضى إذا قبضَه، بل يستقبلُ به الحولَ إن بلغ نصابًا، وإلا فكمُستفادٍ، وكذا إن عَجَز وبيدِه شيءٌ. الوالد. (٤) قوله: (ولا في حِصَّةِ المُضَارَبِ قبلَ القِسمَةِ) أي: ولا زكاةَ في حصَّةِ المُضارَبِ قبلَ القسمة؛ لعدم استقراره، لأنه وقايةٌ، فَمِلكُه ناقصٌ، فلا ينعقدُ عليها الحولُ قبلَ القسمة. وتجبُ الزكاةُ على المالِك عند قبضه ممَّن هو في جهتِه بعدَمِ تمامِ الحولِ

стр. 557

الخَامِسُ: تَمَامُ الحَوْلِ. ولا يَضُرُّ: لَو نَقَصَ نِصفَ يَومٍ (١). في دَيْنٍ، ولو كانَ المديونُ مُعسِرًا، وفي دَينٍ مؤجلٍ، وفي دَينٍ ناكرُه المديون، وفي مالٍ مغصوبٍ بيدِ الغاصِب، لكنْ يرجِعُ ربُّ المال على الغاصِب زمَن غَصبه؛ لنقصِه المال بيدِه. وتجبُ الزكاة في لُقَطَةٍ، فزكاةُ حولِ التعريفِ على ربِّها، وما بعدَ حولِ التعريف على مُلتَقِطٍ؛ لدخوله في مِلكِه، فإن أخرجَ الملتقِطُ ما لزِمَه من الزكاةِ بعدَ حول التعريفِ، ثم أخذَها ربُّها، رجَعَ بما أخرجَه عليه. وتجبُ في مسروقٍ، ومدفونٍ منسيٍّ، في دارِه أو غيرِها، أو مجهولٍ عندَ مَنْ هو، وفي موروثٍ، ومرهونٍ، وفي مودَعٍ، وفي مالِ غائبٍ مع عبدٍ أو وكيلٍ. يجبُ كلُّ ذلك عندَ قبضِه. صوالحي. (١) قوله: (تمامُ الحولِ … إلخ) رِفقًا بالمالِك، وليتكاملَ النَّماءُ فيواسى منه. ويُعفى فيه عن نصفِ يَومٍ. وإنما يُعتبر الحولُ في غيرِ معَشَّرٍ، كحبوبٍ وثِمارٍ، فلا يُعتبرُ في المعشَّرِ حولٌ. فيُزكَّى كلُّ مالٍ إذا تم حوله. فمتى نقصَ النِّصابُ في بعضِ الحَولِ، انقطَع، أو باعَه، أو أبدلَه بغيرِ جِنسِه، كبهيمة لو غيَّر غَنمًا ببقرٍ، انقطعَ الحولُ، غير الذهبِ والفضَّةِ، وعُروضِ التجارة. ومتَى باعَ شيئًا بقصدِ الفرارِ من الزكاة، حَرُمَ، ولم تسقُط. صوالحي وزيادة [¬١].

стр. 558

وتَجِبُ: في مالِ الصَّغِيرِ، والمَجنُونِ (١). وهِيَ في خَمسَةِ أشيَاءَ: في سائِمَةِ بَهيمَةِ الأَنعَامِ (٢). وفي الخَارِجِ مِنْ الأَرضِ (٣). وفي العَسَلِ. وفي الأثمَانِ (٤). وفي عُرُوضِ التِّجارةِ (٥). ويَمنَعُ وجُوبَها: دَينٌ (٦) يَنقُصُ النِّصَابَ (٧). (١) قوله: (وتَجِبُ في مالِ الصَّغيرِ والمجنُون) لأن الزكاةَ مواساةٌ، وهما من أهلِها كالمرأة، لا فيما وُقف لحَملٍ من إرثٍ [¬١]، أو وصيَّةٍ، ولو انفصَلَ حيًّا، كما جزم به في «الإقناع»؛ خلافًا لابن حمدان، قال: لحُكِمنا بمِلكِه ظاهرًا، حتى منعنَا باقي الورثة. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (في سائمةِ بَهيمةِ الأَنَعامِ) الإبلِ، والبقرِ، والغنمِ. (٣) قوله: (وفي الخارجِ من الأرضِ) من حبوبٍ، وثمارٍ، ومَعْدِنٍ، ورِكَازٍ. (٤) قوله: (وفي الأثمانِ) وهي الذهبُ والفضُّة. (٥) قوله: (وفي عُروض) والخامس: في عُروض (التِّجارة)، فلا تجبُ في غيرِ ذلك من خيلٍ، ورقيقٍ، وغيرِهما. وهذه الخمسةُ أشياء تأتي مفصَّلة على هذا الترتيب. (٦) قوله: (ويمنعُ وجوبَها دينٌ) حالٌّ أو مؤجَّل. (٧) قوله: (يَنقُصُ النِّصابَ) باطنًا كان المالُ، كأثمانٍ وعُروضِ تجارة، أو ظاهرًا، كماشيةٍ وحبوبٍ وثِمارٍ. ولو كان الدَّينُ كفَّارةً ونذرًا مُطلقًا، وزكاةً، ودينَ حجٍّ وغيرِه؛ لأنه يجبُ قضاؤه، أشبهَ دينَ الآدمي؛ ولقوله عليه

стр. 559

ومن ماتَ وعلَيهِ زَكاةٌ: أُخِذَت مِنْ تَرِكَتِهِ (١). الصلاة والسلام: «دينُ اللَّهِ أحقُّ بالوفاء» [¬١]. ومتَى بَرِئَ ابتدأ حولًا. انتهى الوالد. (١) قوله: (ومن ماتَ وعليهِ زكاةٌ أُخِذَت من تَرِكَتِه) لترتُّبها في ذِمَّته، فيلزم الورثة دفعُها، ولو لم يوصِ بها، كالعُشر؛ لحديث: «فدينُ اللَّه أحقُّ بالقضاء» [¬٢]. ولأنها حقٌّ واجبٌ تصِحُّ الوصيةُ به، أشبهَ دينَ الآدمي. صوالحي وزيادة.

стр. 560

بابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ تَجِبُ فِيهَا (١) بثَلاثَةِ شُرُوطٍ: أحَدُها: أن تُتَّخَذَ لِلدَّرِ والنَّسلِ (٢) والتَّسمِينِ؛ لا لِلعَمَلِ (٣). بابُ زكاةِ السَّائِمَةِ من بهيمة الأنعام؛ وهي الإبلُ والبقرُ والغنمُ. وسُمِّيت بهيمةً؛ لأنها لا تتكلَّم. وسائمةً؛ لرعيها. وبدأ بها اقتداءً بالصِّديق في كتابه لأنسٍ ﵄ [¬١]. انتهى الوالد. (١) قوله: (تجبُ فيها) أي: تجبُ الزكاةُ فيها، أي: في [¬٢] السائمةِ؛ للنصِّ: «في كلِّ إبلٍ سائمةٍ .. » [¬٣] الحديث. صوالحي [¬٤]. (٢) قوله: (أن تُتَّخذَ للدَّرِ والنَّسلِ) أي: تُقتنى. والدَّرُ بفتح الدال المهملة أي: لأجل اللَّبن. والظاهرُ أن الواو بمعنى «أو» فتجِبُ الزكاةُ مع إرادةِ أحدِ الثلاثةِ فقط. ح ف. (٣) قوله: (لا للعَمَل) أي: لا تتَّخذُ للعمل، كحرثٍ وحَملٍ؛ لحديث: «ليس

стр. 561

الثَّاني: أن تَسُومَ (١) - أي: تَرعَى المُبَاحَ (٢) - أكثَرَ الحَوْلِ (٣). الثَّالِثُ: أنْ تَبلُغَ نِصَابًا. في العوامِل صدقة» [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢]. (١) قوله: (أن تَسُومَ) والسَّومُ المشتقُّ منه السائمةُ: أن تَرعَى. فالسائمةُ: الراعيةُ. يقال: سَامت تسومُ سَومًا: إذا رعت، وأسمتُها: إذا رعيتُها. ومنه: ﴿فيه تسيمون﴾ [النّحل: ١٠]. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (أي: ترعَى .. إلخ) فلا زكاةَ في معتلِفَةٍ بنفسِها، أي: بأن تأكلَ من غَيِر رَعيٍ، ولو ممَّا جُمِعَ من المُباح. ح ف. (٣) قوله: (أكثرَ الحولِ) لأن علَف السوائِم يقعُ عادةً في السنةِ كَثيرًا، ويندُرُ وقوعُه في جميعِها؛ لعروضِ موانعه؛ من نحو مَطَرٍ وثلجٍ، فاعتباره في العام إجحافٌ بالفقراء، والاكتفاءُ في بعضه إجحافٌ بالمِلَّاك، واعتبارُ الأكثرِ تعديلٌ بينهما، ودفعٌ لأعلَى الضررين بأدناهما. والأكثرُ أُلحِق بالكلِّ في أحكامٍ كثيرة. فلا تجب الزكاةُ في معتلِفَةٍ بنفسِها، أو بفعلِ غاصِبٍ لها أو لعلَفِها، مالكًا كان أو غيرَه، وكذا لو اشترى لها، أو زرعَ ما تأكلُه، أو جمَعَه من مباحٍ. قلتُ: وفي معنى ما يشتريه: ما يوهبُ له ونحوُه. ابن نصر اللَّه.

стр. 562

فأقَلُّ نِصَابِ الإبِلِ: خَمْسٌ (١). وفِيها: شاةٌ (٢). ثُمَّ في كُلِّ خَمسٍ: شَاةٌ (٣)، إلى خَمسَةٍ وعِشرِينَ، فتَجِبُ: بِنْتُ مَخَاضٍ (٤)، وهِيَ: ما تَمَّ لَها سَنَةٌ (٥). (١) قوله: (فأقلُّ نِصابِ الإبِلِ خَمسٌ) بدأ بالإبِل؛ تأسيًا بكتاب الشارِع حين فرضَ زكاةَ الأنعام؛ لأنها أعظمُ النعم قيمةً وأجسامًا، وأكثرُ أموالِ العَرب. الوالد. (٢) قوله: (وفيها شاةٌ) الواحدةُ من الغنَم، تقعُ على الذَّكر والأُنثى من الضَّأن والمَعْزِ. وإيجاب الغنم هنا على خلافِ القاعدة؛ رفقًا بالفريقين؛ لأنا لو أوجبنا الزكاة من الإبل في الخمس ونحوِها لأضرَّ بربِّ المال، ولو أوجبنا جُزءًا لأضرَّ التنقيصُ بالفريقين. ح ف. (٣) قوله: (ثم في كلِّ خَمسٍ شاةٌ) أي: ثم في كلِّ خمسٍ من الإبِلِ شاةٌ، ففي عشرٍ من الإبل شاتان، وهكذا بصفةِ الإبل جودةً ورداءةً، غير معيبة، ففي إبلٍ كرامٍ سمانٍ شاةٌ كريمةٌ سمينةٌ، وفي إبل معيبة شاةٌ صحيحةٌ، تنقُص قيمتُها بقدرِ نقصِ الإبل. الوالد. (٤) قوله: (إلى خمسةٍ وعشرينَ، فتجبُ) في عشرٍ شاتان، وفي خمسَ عشرَة ثلاثُ شياه، وفي عشرين أربعُ شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين، وجبت (بنتُ مَخَاضٍ) من الإبل. (٥) قوله: (وهيَ ما تمَّ لها سَنَةٌ) سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أمَّها قد حَملَت. والماخِضُ: الحامل. وليس كَونُ أمِّها ماخضًا شرطًا؛ وإنما ذُكِر تعريفًا لها بغالِب أحوالِها. عثمان [¬١].

стр. 563

وفي سِتٍّ وثَلاثِينَ: بِنتُ لَبُونٍ، لَها سَنَتَانِ (١). وفي سِتٍّ وأربَعِينَ: حِقَّةٌ (٢)، لَها ثَلاثُ سِنِينَ. وفي إِحْدَى وسِتِّينَ: جَذَعَةٌ (٣)، لَهَا أربَعُ سِنِينَ (٤). وفي سِتٍّ وسَبعِينَ: ابنَتَا لَبُونٍ (٥). وفي إحدَى وتِسعِينَ: حِقَّتَانِ. وفي مِئَةٍ وإحدَى وعِشرِينَ: ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ (٦)، إلى مِئَةٍ وثَلاثِينَ، (١) قوله: (بنتُ لَبُونٍ، لها سنتَان) لأن أمَّها قد وضعَت غالبًا، فهي ذاتُ لَبنٍ. (٢) قوله: (وفي سِتٍّ وأربعين حِقَّةٌ) من الإبِلِ؛ لأنَّها استحقَّت أن يطرُقَها الفَحْلُ، وأن يُحمَل عليها، وتُركب. (٣) قوله: (وفي إِحْدَى وستِّين جَذَعَةٌ) من الإبِلِ بالذال المعجمة لأنها تجذَعُ، أي: تسقُط سنُّها إذ ذاك، وهذا أعلَى سِنٍّ في الزكاة. (٤) قوله: (لها أربعُ سنين) ودخلت في الخامسة. (٥) قوله: (وفي سِتٍّ وسبعينَ ابنتا [¬١] لبوُنٍ) لحديث: «فإذا بلغت سِتًّا وسبعينَ إلى تسعين، ففيها بنتا لبون» [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٦) قوله: (وفي مائةٍ وإحدَى وعشرين ثلاثُ بناتِ لَبُونٍ) لظاهرِ خبرِ الصِّديق رضي اللَّه تعالى عنه [¬٤]. فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لبون، وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ، وبالواحدِ حصلَت الزيادةُ. صوالحي [¬٥].

стр. 564

فَيَستَقِرُّ: في كُلِّ أربَعِينَ: بِنتُ لَبُونٍ، وفي كُلِّ خَمسِيِنَ: حِقَّةٌ (١). (١) قوله: (فيستقِرُّ) الفريضة (في كلِّ أربعينَ .. إلخ) ففي المائةِ والثلاثين حِقَّةٌ وبنتا لبون؛ لأن في الخمسين حِقَّة، وفي الثمانين بنتا لَبُون. وفي مائةٍ وأربعينِ حِقَّتان وبنتُ لَبُون، وفي مائةٍ وخمسين ثلاثُ حِقَاقٍ، وهكذا. فإذا بلغت الإبلُ مائتين، اتَّفق الفرضان، فإن شاءَ أخرجَ أربعَ حِقاقٍ، وإن شاء أخرجَ خمسَ بناتِ لَبون. صوالحي [¬١].

стр. 565

فَصْلٌ وأقَلُّ نِصَابِ البَقَرِ (١)، أهليَّةً كانَت أو وَحشِيَّةً: ثَلاثُونَ. وفِيهَا: تَبِيعٌ، وهُو: ما لَهُ سَنَةٌ (٢). وفي أربَعِينَ: مُسِنَّةٌ، لَها سَنَتَانِ (٣). وفي سِتِّينَ: تَبيعَان. ثمَّ في كُلِّ ثَلاثِينَ: تَبيعٌ، وفي كُلِّ أربَعِينَ: مُسِنَّةٌ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وأقلُّ نِصابِ البَقَرِ) البقرُ: اسمُ جنس. والبقرةُ تقَعُ على الأُنثى والذَّكر، ودخَلتها الهاءُ على أنها واحدةٌ من جِنس، والبقَرَات: الجمع، والباقِرُ: جماعةُ البقر مع رُعاتِها. وهي مشتقة من: بقرتُ الشيءَ، إذا شققتُه؛ لأنها تبقُر الأرضَ بالحرثِ. ومنه سُمِّي: محمَّد الباقر، من ذريةِ الحُسين ﵁؛ لأنه بَقَرَ العِلْمَ، ودخَل فيه مدخلًا بليغًا، ووصَل منه غايةً مرضيَّةً. ذكره العلقمي في «حاشية يس». (٢) قوله: (وهو ما لهُ سنةٌ) تسمَّى بذلك؛ لأنه يتبعُ أمَّه، وهو جَذَعُ البقر الذي استوى قرناه، وحاذَى قرنُه أذنَه غالبًا. وإنما جاز إخراجُ الذَّكر هنا؛ للنَّص، ولأنه أكثرُ لحمًا، فعادَلَ الأُنوثة. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (وفي أربعينَ مُسِنَّةٌ، لها سنتان) سُمِّيت بذلك؛ لأنها ألقَت سِنًا غالبًا، وهي الثنيِّة، ولا فرضَ في البقر غيرُ هذين السِّنين. وتُجزئُ أنثى أعلَى منها، لا مُسِنٌّ، ولا تبيعان. عثمان [¬١]. (٤) قوله: (وفي كلِّ أربعينَ مُسنَّةٌ) لحديث معاذ بن جبل قال: بعثني
следующие страницы →