← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الثَّاني: أن تَسُومَ (١) - أي: تَرعَى المُبَاحَ (٢) - أكثَرَ الحَوْلِ (٣). الثَّالِثُ: أنْ تَبلُغَ نِصَابًا. في العوامِل صدقة» [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢]. (١) قوله: (أن تَسُومَ) والسَّومُ المشتقُّ منه السائمةُ: أن تَرعَى. فالسائمةُ: الراعيةُ. يقال: سَامت تسومُ سَومًا: إذا رعت، وأسمتُها: إذا رعيتُها. ومنه: ﴿فيه تسيمون﴾ [النّحل: ١٠]. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (أي: ترعَى .. إلخ) فلا زكاةَ في معتلِفَةٍ بنفسِها، أي: بأن تأكلَ من غَيِر رَعيٍ، ولو ممَّا جُمِعَ من المُباح. ح ف. (٣) قوله: (أكثرَ الحولِ) لأن علَف السوائِم يقعُ عادةً في السنةِ كَثيرًا، ويندُرُ وقوعُه في جميعِها؛ لعروضِ موانعه؛ من نحو مَطَرٍ وثلجٍ، فاعتباره في العام إجحافٌ بالفقراء، والاكتفاءُ في بعضه إجحافٌ بالمِلَّاك، واعتبارُ الأكثرِ تعديلٌ بينهما، ودفعٌ لأعلَى الضررين بأدناهما. والأكثرُ أُلحِق بالكلِّ في أحكامٍ كثيرة. فلا تجب الزكاةُ في معتلِفَةٍ بنفسِها، أو بفعلِ غاصِبٍ لها أو لعلَفِها، مالكًا كان أو غيرَه، وكذا لو اشترى لها، أو زرعَ ما تأكلُه، أو جمَعَه من مباحٍ. قلتُ: وفي معنى ما يشتريه: ما يوهبُ له ونحوُه. ابن نصر اللَّه.

стр. 562

فأقَلُّ نِصَابِ الإبِلِ: خَمْسٌ (١). وفِيها: شاةٌ (٢). ثُمَّ في كُلِّ خَمسٍ: شَاةٌ (٣)، إلى خَمسَةٍ وعِشرِينَ، فتَجِبُ: بِنْتُ مَخَاضٍ (٤)، وهِيَ: ما تَمَّ لَها سَنَةٌ (٥). (١) قوله: (فأقلُّ نِصابِ الإبِلِ خَمسٌ) بدأ بالإبِل؛ تأسيًا بكتاب الشارِع حين فرضَ زكاةَ الأنعام؛ لأنها أعظمُ النعم قيمةً وأجسامًا، وأكثرُ أموالِ العَرب. الوالد. (٢) قوله: (وفيها شاةٌ) الواحدةُ من الغنَم، تقعُ على الذَّكر والأُنثى من الضَّأن والمَعْزِ. وإيجاب الغنم هنا على خلافِ القاعدة؛ رفقًا بالفريقين؛ لأنا لو أوجبنا الزكاة من الإبل في الخمس ونحوِها لأضرَّ بربِّ المال، ولو أوجبنا جُزءًا لأضرَّ التنقيصُ بالفريقين. ح ف. (٣) قوله: (ثم في كلِّ خَمسٍ شاةٌ) أي: ثم في كلِّ خمسٍ من الإبِلِ شاةٌ، ففي عشرٍ من الإبل شاتان، وهكذا بصفةِ الإبل جودةً ورداءةً، غير معيبة، ففي إبلٍ كرامٍ سمانٍ شاةٌ كريمةٌ سمينةٌ، وفي إبل معيبة شاةٌ صحيحةٌ، تنقُص قيمتُها بقدرِ نقصِ الإبل. الوالد. (٤) قوله: (إلى خمسةٍ وعشرينَ، فتجبُ) في عشرٍ شاتان، وفي خمسَ عشرَة ثلاثُ شياه، وفي عشرين أربعُ شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين، وجبت (بنتُ مَخَاضٍ) من الإبل. (٥) قوله: (وهيَ ما تمَّ لها سَنَةٌ) سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أمَّها قد حَملَت. والماخِضُ: الحامل. وليس كَونُ أمِّها ماخضًا شرطًا؛ وإنما ذُكِر تعريفًا لها بغالِب أحوالِها. عثمان [¬١].

стр. 563

وفي سِتٍّ وثَلاثِينَ: بِنتُ لَبُونٍ، لَها سَنَتَانِ (١). وفي سِتٍّ وأربَعِينَ: حِقَّةٌ (٢)، لَها ثَلاثُ سِنِينَ. وفي إِحْدَى وسِتِّينَ: جَذَعَةٌ (٣)، لَهَا أربَعُ سِنِينَ (٤). وفي سِتٍّ وسَبعِينَ: ابنَتَا لَبُونٍ (٥). وفي إحدَى وتِسعِينَ: حِقَّتَانِ. وفي مِئَةٍ وإحدَى وعِشرِينَ: ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ (٦)، إلى مِئَةٍ وثَلاثِينَ، (١) قوله: (بنتُ لَبُونٍ، لها سنتَان) لأن أمَّها قد وضعَت غالبًا، فهي ذاتُ لَبنٍ. (٢) قوله: (وفي سِتٍّ وأربعين حِقَّةٌ) من الإبِلِ؛ لأنَّها استحقَّت أن يطرُقَها الفَحْلُ، وأن يُحمَل عليها، وتُركب. (٣) قوله: (وفي إِحْدَى وستِّين جَذَعَةٌ) من الإبِلِ بالذال المعجمة لأنها تجذَعُ، أي: تسقُط سنُّها إذ ذاك، وهذا أعلَى سِنٍّ في الزكاة. (٤) قوله: (لها أربعُ سنين) ودخلت في الخامسة. (٥) قوله: (وفي سِتٍّ وسبعينَ ابنتا [¬١] لبوُنٍ) لحديث: «فإذا بلغت سِتًّا وسبعينَ إلى تسعين، ففيها بنتا لبون» [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٦) قوله: (وفي مائةٍ وإحدَى وعشرين ثلاثُ بناتِ لَبُونٍ) لظاهرِ خبرِ الصِّديق رضي اللَّه تعالى عنه [¬٤]. فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لبون، وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ، وبالواحدِ حصلَت الزيادةُ. صوالحي [¬٥].

стр. 564

فَيَستَقِرُّ: في كُلِّ أربَعِينَ: بِنتُ لَبُونٍ، وفي كُلِّ خَمسِيِنَ: حِقَّةٌ (١). (١) قوله: (فيستقِرُّ) الفريضة (في كلِّ أربعينَ .. إلخ) ففي المائةِ والثلاثين حِقَّةٌ وبنتا لبون؛ لأن في الخمسين حِقَّة، وفي الثمانين بنتا لَبُون. وفي مائةٍ وأربعينِ حِقَّتان وبنتُ لَبُون، وفي مائةٍ وخمسين ثلاثُ حِقَاقٍ، وهكذا. فإذا بلغت الإبلُ مائتين، اتَّفق الفرضان، فإن شاءَ أخرجَ أربعَ حِقاقٍ، وإن شاء أخرجَ خمسَ بناتِ لَبون. صوالحي [¬١].

стр. 565

فَصْلٌ وأقَلُّ نِصَابِ البَقَرِ (١)، أهليَّةً كانَت أو وَحشِيَّةً: ثَلاثُونَ. وفِيهَا: تَبِيعٌ، وهُو: ما لَهُ سَنَةٌ (٢). وفي أربَعِينَ: مُسِنَّةٌ، لَها سَنَتَانِ (٣). وفي سِتِّينَ: تَبيعَان. ثمَّ في كُلِّ ثَلاثِينَ: تَبيعٌ، وفي كُلِّ أربَعِينَ: مُسِنَّةٌ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وأقلُّ نِصابِ البَقَرِ) البقرُ: اسمُ جنس. والبقرةُ تقَعُ على الأُنثى والذَّكر، ودخَلتها الهاءُ على أنها واحدةٌ من جِنس، والبقَرَات: الجمع، والباقِرُ: جماعةُ البقر مع رُعاتِها. وهي مشتقة من: بقرتُ الشيءَ، إذا شققتُه؛ لأنها تبقُر الأرضَ بالحرثِ. ومنه سُمِّي: محمَّد الباقر، من ذريةِ الحُسين ﵁؛ لأنه بَقَرَ العِلْمَ، ودخَل فيه مدخلًا بليغًا، ووصَل منه غايةً مرضيَّةً. ذكره العلقمي في «حاشية يس». (٢) قوله: (وهو ما لهُ سنةٌ) تسمَّى بذلك؛ لأنه يتبعُ أمَّه، وهو جَذَعُ البقر الذي استوى قرناه، وحاذَى قرنُه أذنَه غالبًا. وإنما جاز إخراجُ الذَّكر هنا؛ للنَّص، ولأنه أكثرُ لحمًا، فعادَلَ الأُنوثة. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (وفي أربعينَ مُسِنَّةٌ، لها سنتان) سُمِّيت بذلك؛ لأنها ألقَت سِنًا غالبًا، وهي الثنيِّة، ولا فرضَ في البقر غيرُ هذين السِّنين. وتُجزئُ أنثى أعلَى منها، لا مُسِنٌّ، ولا تبيعان. عثمان [¬١]. (٤) قوله: (وفي كلِّ أربعينَ مُسنَّةٌ) لحديث معاذ بن جبل قال: بعثني

стр. 566

وأقلُّ نِصَابِ الغَنَمِ (١)، أهلِيَّةً كانَت أو وَحشِيَّةً: أربَعُون. وفِيهَا: شَاةٌ، لَها سَنَةٌ (٢)، أو جَذَعَةُ ضَأنٍ؛ لَها سِتَّةُ أشهُرٍ. وفي مِئَةٍ وإحدَى وعِشرِينَ: شَاتَانِ (٣). رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذَ من كلِّ ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعةً، ومن كلِّ أربعينَ مُسِنَّةً. رواه الخمسة [¬١]. فإذا بلغت البقرُ مائةً وعشرين، اتفق الفرضَان، فيُخيَّرُ بين ثلاثِ مُسِنَّاتٍ وأربعةِ أتبعِةٍ؛ للخبر. ولا يجزئُ الذكرُ في الزكاة إلا [¬٢] هنا، أي: في زكاةِ البَقر، فيجزئُ التبيعُ؛ لورود النَّص فيه، والمسِنُّ عنه؛ لأنه خيرٌ منه. وظاهِره: ولو كان التبيعُ عندَه. وإلا ابنُ لبونٍ وحِقٌّ وجَذَعٌ وما فوقَه عندَ عدَمِ بنتِ مخاضٍ، فيجزئ عنها. وإلا إذا كان النِّصابُ من إبل، أو بقر، أو غنم، كله ذكورًا؛ لأن الزكاة مواساةٌ، فلا يُكلفُها من غيرِ مالِه [¬٣]. م ص [¬٤]. (١) قوله: (وأقلُّ نصابِ الغَنَم .. إلخ) النوعُ الثالثُ: الغنمُ، هو اسمُ جِنسٍ مؤنَّث، يقعُ على الذَّكر والأُنثى من ضَأنٍ ومَعْزٍ. الوالد. (٢) قوله: (وفيها شاةٌ) أي: معز (لها سَنَةٌ). (٣) قوله: (وفي مائةٍ وإحدَى وعِشرينَ شاتان) أو جَذَعَتان، إلى مائتين، ففي

стр. 567

وفي مِئَتَينِ ووَاحِدَةٍ: ثَلاثُ شِيَاهٍ (١). وفي أربَعِ مِئَةٍ: أربَعُ شِيَاهٍ. ثُمَّ في كُلِّ مِئَةٍ (٢): شَاةٌ (٣). مائتين وواحدةٍ؛ لزيادة الواحدة، ثلاثُ شياهٍ، أو ثلاثُ جَذَعَاتٍ، وفاقًا. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (أربعُ شياه) أو أربعُ جَذَعَاتٍ. (٢) قوله: (ثمَّ في كلِّ مائةٍ) بالتنوين. (٣) قوله: (شاةٌ) بالرفع. ففي خمسمائة: خمسُ شياه. وفي ستمائة: سِتُّ شياه، وهكذا. ولا تؤخذُ هَرِمَةٌ كبيرةٌ طاعنةٌ في السِّن، ولا مَعِيبةٌ لا تجزئُ في أُضحِية، كعمياء، إلا إذا كان النصابُ كلُّه كذلك؛ هرماتٍ أو معيباتٍ. ولا تؤخذُ أكولةٌ، وهي السمينة، ولا حامِلٌ، إلا برضا ربِّها، أي: الأكولةِ والحامِلِ. الوالد، ومن خطه نُقل.

стр. 568

فَصْلٌ وإذا اختَلَطَ اثنَانِ (١)، فأَكثَرُ، مِنْ أهلِ الزَّكَاةِ (٢)، في نِصَابِ ماشِيَةٍ (٣) لَهُم، جَمِيعَ الحَولِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وإذا اختلَطَ اثنانِ) أي: اشتركَ، فلا أثَر لخُلطَةِ مَغصُوبٍ. والخُلطَةُ، بضمِّ الخاء: اسمٌ من الاختِلاط، مثلُ الفُرقَة من الافتراق. «مصباح» [¬١]. (٢) قوله: (مِنْ أهلِ الزَّكاةِ) أي: أهل وجوبِ الزكاة، فلا تأثيرَ لخُلطَةِ كافر ولو مرتدًّا، أو مكاتَب، أو مَنْ عليه دينٌ مُستغِرقٌ. سواءٌ كانت خُلطَة أعيانٍ بكونه مُشاعًا؛ بأن يكون لكلٍّ نِصفٌ، أو نحوه، أو خُلطةَ أوصاف؛ بأن تميَّز ما لِكلٍّ. عثمان [¬٢]. (٣) قوله: (في نصَابِ ماشيةٍ) من إبل، أو بقر، أو غنم، ولا أثرَ لخُلطةٍ في غيرِها، ولا أثرَ في خُلطَةٍ في نحو تِسعةٍ وثلاثينَ شاةً ماشية. الوالد. (٤) قوله: (لهم جميعَ الحَولِ) يعني: أنه يُشترطُ لزكاة الخُلطةِ سِتَّةُ شروطٍ: أحدُها: أن يتِمَّ للمختلِطَين الحولُ. فإن كان سائمةُ أحدِهم بلغت حَولًا، والآخرُ [¬٣] لَم تبلُغ حولًا، فيزكَّى كلُّ مالٍ عندَ حولِه، ولو كان مختلِطًا، فيوزَّعُ الواجبُ من الزكاةِ على الخليطَين فأكثر على قدرِ المالِ المختلِط.

стр. 569

واشتَرَكا في المَبيتِ (١)، والمَسْرَحِ (٢)، والمَحْلَبِ (٣)، والفَحْلِ (٤)، والمَرعَى (٥): زَكَّيَا كالوَاحِدِ (٦). فلا أثرَ لخُلطةٍ في بعضِه ولو أكثره. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (واشتَرَكا في المَبيتِ). والشرطُ الثاني: اشتراكُ السائمةِ في المبيت. وإنما يُشترطُ الاشتراكُ في هذه الأشياء في خُلطة الأوصافِ خاصةً. ففي خُلطة الأعيان يُزكِّي الشريكان فأكثر ما لهما زكاةَ خُلطة، ولو لم يشترِكا في شيءٍ من ذلك. (٢) قوله: (والمسْرَحِ) وهو ما تجتِمعُ فيه؛ لتذهبَ للمرعَى. (٣) قوله: (والمَحلَبِ) المحلب: بفتح الميم، وهو: موضِعُ الحَلْبِ. وبكسرها: الوعاءُ الذي يُحلبُ فيه، وهو الحِلابُ أيضًا مثل كتاب. «مصباح». عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (والفَحلِ) المُعدِّ للضِّراب؛ بأن لا يختصَّ بطَرْقِ أحدِ المالين، إذا اتَّحدَ النوعُ، فإن اختلَف النوع، كالضأن والمعز والبقر والجواميس، لم يضُرَّ اختلافُ الفَحل. ح ف. (٥) قوله: (والمرعَى). والشرطُ السادسُ: الاشتراكُ في المرعَى، وهو موضِعُ الرعي ووقتُه. (٦) قوله: (زكّيا كالواحِد) أي: أُخرج زكاةُ الخُلطَة للمختلطين [¬٣] مثل زكاةِ

стр. 570

ولا تُشتَرَطُ: نِيَّةُ الخُلْطَةِ (١). ولا: اتِّحَادُ المَشرَبِ والرَّاعِي (٢). ولا: اتِّحَادُ الفَحْلِ، إنْ اختَلَفَ النَّوعُ، كالبَقَرِ والجَامُوسِ، أو الضَّأنِ والمَعْزِ (٣). وقد تُفيدُ الخُلْطَةُ؛ تَغلِيظًا (٤)، كاثَنين اختَلَطَا بأَربَعِينَ شاةً، لِكُلِّ واحِدٍ عِشرُونَ: فَيَلزَمُهُمَا شَاةٌ (٥). وتَخفِيفًا (٦)، كثَلاثَةٍ اختَلَطُوا بمِئَةٍ وعِشرِينَ شاةً، لِكُلِّ واحِدٍ أربَعُونَ: فَيَلزَمُهُم شَاةٌ (٧). الواحد، حيث وُجدت الشُّروط. صوالحي بإيضاح [¬١]. (١) قوله: (ولا تُشتَرطُ نيَّةُ الخُلطَة) بنوعيها، كنيِّةِ السَّوم والسَّقي بكُلفة، فتؤثِّرُ خُلطَةٌ وقعت اتفاقًا من الشُّركاء، أو بفعل الراعي. صوالحي وزيادة. (٢) قوله: (ولا اتِّحادُ المشرَبِ والرَّاعِي) أي: ولا يُشترطُ أيضًا اتِّحاد في المشرَبِ، وهو مكان الشرب، ولا في الراعي، خلافًا ل «الإقناع» فيهما، فإنه اعتبر ذلك. (٣) قوله: (ولا اتِّحادُ الفَحلِ، إن اختلَفَ النَّوعُ، كالبقرِ والجاموس، أو الضَّأنِ والمَعزِ) فلا يضُرُّ اختلافُ الفحل؛ للضرورة. (٤) قوله: (وقد تُفيدُ الخُلطةُ تغليظًا) على المُختَلِطَينِ. (٥) قوله: (فيلزمُهُما) مع الاختلاط (شاةٌ) ومع الإنفرادِ لا يلزم واحدًا منهما زكاةٌ. صوالحي [¬٢]. (٦) قوله: (وتخفِيفًا) أي: وقد تُفيدُ الخُلطةُ تَخفيفًا على المُختلطَين. (٧) قوله: (فيلزمهم) مع الاختلاط (شاةٌ) ومع الإنفراد يلزم كلَّ واحدٍ

стр. 571

ولا أَثَرَ لِتَفرِقَةِ المَالِ (١)، ما لَم يَكُنْ سائِمَةً (٢). فإن كانَت سائِمَةً بِمَحَلَّينِ بَينَهُمَا مَسافَةُ قَصْرٍ: فلِكُلٍّ حُكمٌ بنَفسِهِ. فإذا كانَ لَهُ (٣) شِيَاهٌ بمَحَالَّ مُتباعِدَةٍ، في كُلِّ مَحَلٍّ أربَعُونَ: فعَلَيهِ (٤) شِيَاهٌ بعَدَدِ المَحَالِّ. ولا شَيءَ علَيهِ (٥) إنْ لَم يَجتَمِع لَهُ في كُلِّ مَحَلٍّ أربَعُونَ (٦)، منهم شاةٌ [¬١]. (١) قوله: (ولا أثَرَ لتفرِقَةِ المالِ) الزَكَويِّ إذا كان لمالِكِ واحدٍ، سواءٌ كان نقدًا، أو زرعًا، أو عُشرًا، أو عُروضَ تجارة، فيَضمُّ المالَ إلى البعضِ الآخر، ويزكِّيه إن بلغَ نصابًا، ولو كان بينهما مسافة قصر فأكثر. ح ف. (٢) قوله: (ما لم يكن) المالُ (سائمةً) فلكلٍّ حكمٌ بنفسه. احتج أحمدُ بقوله ﷺ : «لا يُجمَعُ بين متفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بين مجتِمع؛ خشيةَ الصَّدقة» [¬٢] ولأنَّ كلَّ مالٍ تُخرجُ زكاتُه ببلدِه، فتعلَّقَ الوجوبُ بذلك البلدِ إن بلغ كلٌّ نصابًا زكَّاه، وإلا فلا، إلا أن يكونَ خليطًا. فلو كان بينهما دونَ مسافةِ القصر فإنَّا نضمُّهما، ونزكيهما إن بلغ نصابًا؛ لأنهما مع القُرب كالبلد الواحد. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (فإذا كانَ له) أي: للواحِد. (٤) قوله: (في كلِّ محَل) منها (أربعونَ) شاة. (فعلَيه) الزكاة. (٥) قوله: (ولا شيءَ عليه) من الزكاة. (٦) قوله: (إن لم يجتَمِع له في كُلِّ محَلٍّ) من المحالِّ المتعددةِ (أربعونَ) شاة.

стр. 572

ما لَم يَكُنْ خُلْطَةً (١). (١) قوله: (ما لم يكُن خلطةً) فيجبُ فيها بقدرها. صوالحي [¬١].

стр. 573

بابُ زَكاةِ الخَارِجِ مِنْ الأَرضِ تَجِبُ: في كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ (١)، مِنْ الحَبِّ: كالقَمْحِ، والشَّعِيرِ، والذُّرَةِ، والأُرْزِ، والحِمِّصِ، والعَدَسِ، والبَاقِلَاءِ، والكِرْسَنَّةِ (٢)، بابُ زكاةِ الخارِج من الأرضِ من زرعٍ، وثمرٍ، ومَعدِنٍ، ورِكازٍ، وما هو في حُكم ذلك، كعسلٍ. والأصل في وجوبها قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعَام: ١٤١]. قال ابن عباس: حقه: الزكاةُ فيه، مرةً العُشرُ، ومرةً نِصفُ العُشرِ [¬١]. وقوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (تجِبُ في كلِّ مَكِيلٍ مُدَّخرٍ) أي: تجبُ الزكاةُ في كلِّ مَكيلٍ مدَّخرٍ؛ لحديث: «ليس فيما دونَ خَمسةِ أوسُقٍ صدقة» [¬٣]. (٢) قوله: (والكِرسَنَّةِ) ولوبيا، وتُرْمُس، وحُلْبَة، وقِرْطِم، ونحوها من الماش، والخَشْخَاش. صوالحي [¬٤].

стр. 574

والسِّمْسِمِ، والدُّخْنِ، والكَرَاوِيا، والكُزْبَرَةِ (١)، وبِزْرِ القُطْنِ والكَتَّان والبِطِّيخِ ونَحوِه (٢). ومِنَ الثَّمَرِ (٣): كالتَّمْرِ، والزَّبِيبِ، واللَّوزِ (٤)، والفُستُقِ (٥)، والبُنْدُقِ (٦)، والسُّمَّاقِ (٧). ولا زَكَاةَ: في عُنَّابٍ (٨)، (١) قوله: (والكُزبَرةِ) ويقال فيها: كُسفُرة أيضًا، بضم الكاف والفاء. ح ف. (٢) قوله: (وبِزْرِ القُطْنِ، و) بِزر (الكَتَّان، و) بِزر (البِطِّيخ) بأنواعِه (ونحوِه) كِبزْرِ الهِنْدَبا، والكَرفَس، والبَصَل، والخَردَلِ، والشَّمَر، والحَّبة السَّوداء، والكَمُّون، وحَبِّ الرَّشاد، والفُجْلِ، والرِّجلَة، والباذِنجَان، والخَسِّ، والجَزَرِ، ونحو ذلك. ومن غيرِ حبِّ كصَعتَرٍ، وأُشَنانٍ، أو من وَرقِ شَجرٍ يُقصَد، كسدرٍ، وخَطميٍّ، وآسٍ؛ لعموم الخبر، ولأن كلًّا منهما مكيلٌ مدَّخرٌ، أشبهَ البُّرَ. وكذا بزر الرياحين جميعًا. انتهى صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (ومِنَ الثَّمر … إلخ) عطفٌ على قوله: «من الحبِّ». أي: وتجبُ في كلِّ مكيل من الحبِّ .. إلخ، ومن الثَّمر. (٤) قوله: (واللَّوز) وعللَّه بأنه مكيلٌ. (٥) قوله: (والفُستُق) قال ابن نصر اللَّه: يجوز فيه فَتحُ الفاءِ وضمُّها. انتهى. (٦) قوله: (والبُندُقِ) لأنه مكيلٌ مدَّخر. (٧) قوله: (والسُّمَّاق) أي: إذا زُرِعَ، وأما ما يُتملَّك منه بأخذِه، فإنه لا زكاةَ فيه، فهو إذن نوعان؛ نوع يُملَكُ بأخذه، ونوعٌ يُزرع. ح ف. (٨) قوله: (ولا زكاةَ في عُنَّاب) أي: ولا تجبُ الزكاةُ في عُنَّاب بضم العين

стр. 575

وزَيتُونٍ (١)، وجَوزٍ (٢)، وتِينٍ، ومِشْمِشٍ، وتُوتٍ، ونَبْقٍ، وزُعرُورٍ، ورُمَّان (٣). وإنَّمَا تَجِبُ فِيمَا تَجِبُ (٤) بشَرطَينِ: الأوَّلُ: أنْ يَبلُغَ نِصَابًا. وقَدرُه، بَعدَ تَصفِيَةِ الحَبِّ (٥)، وجَفَافِ الثَّمَرِ (٦): وفي «الإنصاف»: تجبُ في العُنَّاب على الصَّحيح. قال في «الفروع»: وهو أظهر. وجزمَ به القاضي في «الأحكام السلطانية» و «المستوعِب» و «الكافي». وابن عقيل في «الفصول» و «التذكرة»؛ لأنه مكيلٌ مدَّخر. ح ف. (١) قوله: (وزيتُون) لأن العادة لا تجرِي بادِّخاره. (٢) قوله: (وجَوز) لأنه معدود. (٣) قوله: (وزُعرُور ورمَّان) ولا في بقيِّة الفواكه، كتُفَّاحٍ، وإجَّاصٍ، وكُمَّثْرَى، وسَفَرْجَل، ومَوز، وخَوخ ويسمَّى: الفِرْسِك وأُترجّ، ونحوها. ولا في طَلْعِ فُحَّال، بضم الفاء: ذكرُ النَّخل. ولا في قَصَبٍ، وخُضَرٍ كَلِفْتٍ، ولا في كُرْنُبٍ، ولا في زهر كعُصفُر، وزعفران، ونحوه. صوالحي وزيادة [¬١]. (٤) قوله: (وإنَّما تجِبُ) الزكاةُ. وقوله: (فيما تجبُ) من كلام المصنف؛ لأني رأيت خَطَّه هكذا. (٥) قوله: (الأول: أن يبلُغَ نِصابًا .. إلخ) يعني أن الشرط الأول: أن يبلُغَ المَكيلُ المدَّخرُ نِصَابًا؛ للخبر (وقدرُه بعدَ تصفيةِ الحبِّ) من قِشرِه، أو تِبنِه. (٦) قوله: (وجفافِ الثَّمر) أي: وبعدَ جَفافِ الثَّمر، وجفافِ الوَرَقِ.

стр. 576

خَمسَةُ أوسُقٍ (١). وهِي: ثَلاثُ مِئَةِ صَاعٍ (٢). وبِالأَرَادِبِ: سِتَّةٌ ورُبعٌ (٣). وبالرِّطْلِ العِرَاقِيِّ: ألفٌ وسِتُّ مِئَةٍ (٤). (١) قوله: (خمسةُ أوسُقٍ) لحديث: «ليس فيما دون خمسةِ أوسُقٍ من تمرٍ ولا حبٍّ صدقة». رواه أحمد [¬١]. (٢) قوله: (وهي) أي: الخمسة أوسُق (ثلاثُمائة صاعٍ) لأن الوسْقَ سِتُّون صاعًا؛ للخبر [¬٢]. (٣) قوله: (وبالأرادِب سِتَّةٌ ورُبُعٌ) أي: والخمسةُ أوسُق عنها بالإردَبِّ المِصْرِي: ستَّةُ أرادِب وربعُ إردَبٍّ. والإردَبُّ: كيلٌ معروفٌ بمصر، وهو أربعة وعشرون صاعًا بصاع النبي ﷺ . قاله الأزهري. وقال الشمس العلقميُّ في «حاشية الجامع الصغير»: الصاع: قدَحَان إلا سُبُعَي مُدٍّ بالقَدَح المِصْرِي. قال شيخنا في «شرح الإقناع»: ولعلَّ هذا باعتبارِ ما كان، والآن الإردَبُّ أربعةٌ وعشرون رُبُعًا، والربُع: أربعة أقدَاح. فالإردَبُّ ثمانيةٌ وأربعون صاعًا. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (وبالرَّطل العراقي) أي: والخمسةُ أوسق بالأرطالِ العراقية (ألف)

стр. 577

وبالقُدسِيِّ: مِئَتَانِ وسَبعَةٌ وخَمسُونَ وسُبُعُ رِطْلٍ (١). الثَّاني: أن يَكُونَ مالِكًا للنِّصَابِ وَقْتَ وُجُوبِها (٢). فَوَقتُ الوُجُوبِ في الحَبِّ: إذا اشتَدَّ (٣). رطل. فالتنوين عوضٌ عن المضاف إليه (وستمائة) رطل؛ لأن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقي. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (وبالقُدسيِّ: مائتان وسبعةٌ وخمسون وسُبُع رَطل) أي: والخمسةُ أوسُق بالأرطال القدسية: مائتا رطل وسبعةٌ وخمسون رطلا وسُبُع رطل، وما وافقه كالنابلسي. وبالرطل المصري: ألفُ رطل وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلًا وأربعة أسباع رطل، وما وافقه كالمكي والمدني. صوالحي باختصار [¬٢]. (٢) قوله: (الثاني: أن يكون مالِكا للنِّصاب وقتَ وجوبِها). الشرط الثاني لوجوب الزكاة: أن يكونَ المُسلم الحْرُّ مالكًا للنِّصاب وقتَ وجوب الزكاة. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (فوقتُ الوجُوبِ في الحبِّ، إذا اشتدَّ) أي: فوقتُ الوجوبِ للزكاة في الحبِّ، إذا اشتدَّ؛ لأن اشتدادَه حالُ صلاحِه للأخذ والتوسيق والادِّخار. الوالد.

стр. 578

وفي الثَّمَرَةِ: إذا بدَا صَلاحُها (١). (١) قوله: (وفي الثَّمرَةِ، إذا بدَا صلاحُها): أي: ووقتُ الوجوب للزكاةِ في الثَّمرةِ، إذا بدا صلاحُها، أي: طيبُ أكلها وظهور [¬١] نُضجِها؛ لأنه إذن يُقصَد للأكل والاقتيات، وهو وقت الخرص كاليابس. فلو باعَ الحبَّ أو الثمرةَ، أو تَلِفا بتعدِّيه بَعدُ، لم تسقط. وإن قطَعَهما أو باعَهما قبلَه، فلا زكاةَ إن لم يقصِدِ الفرارَ منها، فإن قَصَد الفرار، فلا تسقُط ببيعه ونحوه، أو إتلافه. وهل إذا أوجبناها عليه في صورة البيع ونحوه، تجبُ أيضًا على المُشتري، فتجبُ زكاتان في عَينٍ واحدة؟ قال المصنف بحثًا منه: لعلَّها لا تجب على البائع إلا إذا باعَها لِمن لا تجبُ عليه. م خ [¬٢].

стр. 579

فَصْلٌ ويَجِبُ فيما يُسقَى بِلا كُلفَةٍ (١): العُشرُ (٢). وفِيمَا يُسقَى بكُلفَةٍ (٣): نِصفُ العُشْرِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (ويجبُ فيما يُسقَى بلا كُلفَةٍ) أي: وتجبُ الزكاةُ فيما يُسقى، مما تقدم: أن الزكاة تجب فيه، «بلا كُلفة» كمن يشربُ بعُروقِه، وهو الذي يُغرس في أرضٍ قريبٌ من الماء، فيصلُ الماءُ إلى عُروقِه من أسفل، وهو البعلي [¬١]، وكمن يشربُ من الغَيثِ، وهو المطر، وكمن يشربُ بسَيْحٍ من ماءِ نهرٍ أو عينٍ، ولو بإجراء ماءِ حُفيرَةٍ اشتراه، ولا يؤثر مؤنُة حَفرِ النَّهر، ولا مؤنةُ تحويل الماء. صوالحي وزيادة [¬٢]. (٢) قوله: (العُشُرُ) فاعل «يجِبُ» وهو واحدٌ من عَشَرة. (٣) قوله: (وفيما يُسقَى بكُلفَة) أي: وتجبُ الزكاة فيما يُسقى بكُلفة؛ من الحُبوب والثِّمار، كمن يشربُ من دُولابٍ تُديُره البقرُ، ونواضحُ يُسقَى عليهما؛ جمعُ ناضح أو ناضحة: البعير يُستقَى عليه. وكناعورةٍ: دُولابٌ يُدِيرُهُ الماءُ. وما يحتاج إلى رفع الماء من آلة غرف أو غيره. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (نِصفُ العُشُرِ) لما رواه البخاري [¬٤] عن ابن عمر مرفوعًا: «فيما

стр. 580

ويَجِبَ: إخرَاجُ زَكَاةِ الحَبِّ مُصَفًّى (١)، والثَّمَرِ يابِسًا (٢). فلو خَالَفَ وأخرَجَ رَطْبًا: لَم يُجزِئْهُ، وَوَقَعَ نَفْلًا (٣). سقت السماءُ العُشُر، وفيما سُقي بالنَّضح نِصفُ العُشُرِ». ويجب فيما يُسقى نصفُه بكلفَةٍ ونصفُه بلا كُلفة، ثلاثةُ أرباعِ العُشُر. فإن تفاوت أحدُهما؛ بأن سُقي بأحدهما [¬١] أكثرَ من الآخر، اعتُبر الأكثرُ. فإن جُهِلَ، فالعشرُ. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (ويجِبُ إخراجُ زكاةِ الحبِّ مُصفَّى) من تبنِه وقِشرِه. (٢) قوله: (والثَّمرِ يابسًا) أي: ويجبُ إخراجُ زكاة الثَّمر يابسًا؛ لأنه حالُ نُضجِه وطِيبِ أكلِه، فلو باعَه على هذه الحالة، لم تسقُط الزكاة، ويصحُّ اشتراطُ الزكاة على مُشتَرٍ، ولا زكاةَ إن باعَ قبلَ ذلك، إلَّا إن قَصَدَ الفرارَ فلا تسقط. ولا تَستقرُّ الزكاةُ إلا بجعلِ الحُبوبِ والثِّمارِ في جَرينٍ، وهو بمِصْرَ والعراقِ، والآنَ في مِصرَ يُسمَّى: جَرَن. والبيدَرَ بالشَّرقِ والشاَّم، والمِربَدَ بالحجاز، والمِسطَاحَ بلغة آخرين. وهو الموضِعُ الذي يُجمع فيه الحبُّ والثَّمر؛ لتكامُلِ الجَفاف. قال ابنُ المنذر: أجمعَ أهلُ العلم على أن الخارِصَ إذا خَرَصَ الثَّمر، ثم أصابته جائِحَةٌ قبلَ الجَذَاذِ، فلا شيء عليه. انتهى صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (فلو خالَف وأخرجَ رُطَبًا لم يجزئه) مفرَّعٌ على ما قبله، أي: فلو

стр. 581

وسُنَّ للإمَامِ: بَعْثُ خارِصٍ لِثَمَرَةِ النَّخْلِ والكَرْمِ (١)، إذَا بَدَا صَلاحُهَا (٢). ويَكفِي: واحِدٌ (٣). خالفَ المزكِّي وأخرجَ الزكاةَ رُطَبًا، لم يجزئْه عن الزكاة، (ووقعَ) ذلك الإخراجُ (نفلًا). أي: صدقةً. (١) قوله: (وسُنَّ للإمام بعثُ خارِصٍ) أي: حازِرٍ يطوفُ بالنَّخلِ والكَرْمِ، ثم يَحزُرُ قَدرَ ما عليهما جافًّا؛ لأن الخرصَ حزرُ مقدارِ الثَّمرة في رؤوسِ النَّخل والكَرْم وَزنًا، بعد أن يطوفَ بهِ، ثم يُقدِّرَهُ تَمرًا، ثمَّ يُعرِّفُ المالِكَ قدرَ الزكاة. «إقناع» [¬١]. ويجبُ على الخارص أن يتركَ لربِّ المال الثلُثَ أو الربُعَ، فيجتهدُ حسب المصلحةِ. وإن أبى الخارصُ فللمالِك أكلٌ بقدرِ ذلك من ثمرٍ، نصًّا. ويأكلُ مالكٌ من حبٍّ العادةَ، وما يحتاجُه، ولا يُحتَسبُ ذلك عليه. قال الإمام أحمد في روايةِ عبد اللَّه: لا بأسَ أن يأكلَ الرجلُ من غلَّتِه، بقدرِ ما يأكلُ هو وعيالُه، ولا يُحتسبُ عليه. ولا يُخرصُ غيرُ نخلٍ وكَرْمٍ. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (إذا بدا صلاحُها) وهو وقتُ الوجوب، وهو وقتُ نُضجِها وطِيبِ أكلِها. وهذا الشرط متعلق ب «يبعث» … إلخ. (٣) قوله: (ويكفي واحِدٌ) أي: يكفي خارصٌ واحد؛ لأنه ينفِّذُ ما اجتهدَ فيه، كحاكم وقائِفٍ. وظاهره: لا يُشترطُ لفظُ الشَّهادة. وظاهرُ إطلاقِهم: أنه لا

стр. 582

وشُرِطَ: كَونُهُ مُسلِمًا (١)، أمِينًا (٢)، خَبيرًا. وأُجْرَتُهُ: على رَبِّ الثَّمَرَةِ (٣). ويَجِبُ علَيهِ (٤): بَعْثُ السُّعَاةِ قُرْبَ الوُجُوبِ؛ لِقَبضِ زَكَاةِ المَالِ الظَّاهِرِ (٥). يُشترطُ ذُكُوريَّتُه. وقد اشترطوا ذلك في القائف. ابن نصر اللَّه. (١) قوله: (وشُرِطَ كونُه مُسلِمًا) ولو قِنًّا؛ لأن الكافرَ لا أمانةَ له. والظاهرُ: اشتراط البلوغ؛ لأن الصغيرَ لا يؤمنُ الكذِبَ، والعقلِ؛ لأن المجنون لا قَصْدَ له ولا إدراك. ح ف. (٢) قوله: (أمينًا) أي: لا يُتَّهم بكذِب. مِنْ غيرِ عَمودَي نَسبِ مخروصٍ عليه؛ دفعًا للريبة. وإن لم يبعث الإمامُ خارصًا فعَل ربُّ النَّخل والكرم ما يفعلُه خَارصٌ؛ ليعرفَ قدرَ ما يجبُ عليه قبلَ تصرُّفِه. وإن أراد إبقاءَه إلى الجُذاذِ والجفافِ، لم يحتجْ لخَرصٍ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (وأجرتُه على ربِّ الثَّمرَةِ) أي: وأجرةُ الخارِصِ على ربِّ الثَّمرة. وفي «المبدع»: أجرتُه على بيتِ المال. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (ويجبُ عليه) أي: على الإمام. (٥) قوله: (المالِ الظَّاهر) من المزكِّي.

стр. 583

ويَجتَمِعُ العُشْرُ والخَرَاجُ: في الأَرْضِ الخَرَاجِيَّةِ (١). وهِيَ (٢): ما فُتِحَتْ عَنْوَةً (٣)، ولم تُقْسَم بَينَ الغَانِمِين (٤)، كَمِصْرَ، والشَّامِ، والعِرَاقِ. وتَضمِينُ أموَالِ العُشْرِ (٥)، (١) قوله: (ويجتمعُ العُشرُ والخراجُ .. إلخ) فالخراجُ في رقَبتِهَا، والعُشرُ في غلَّتِهَا؛ ولأنَّ سببَ الخراجِ التمكينُ من الانتفاع، وسببُ العُشرِ وجودُ المالِ، فجازَ اجتماعُهُما، كأُجَرةِ حانوتِ المتجر وزكاتهِ [¬١]. لكن لا زكاةَ على من بيدهِ أرضٌ خراجية في قدرِ الخارِج، إذا لم يكن له مالٌ آخرُ يقابله. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وهي) أي: الأرضُ الخراجيَّة. (٣) قوله: (عَنوَةً) قهرًا وغلبةً بالسَّيف. (٤) قوله: (ولم تُقسَم بينَ الغانِمِين) غير مكة، فإنها وإن كانت فُتِحَت عَنوَةً ولم تُقسَم، فلا خَراجَ في مزارِعِها. (٥) قوله: (وتَضمينُ أموالِ العُشُر) وهو الالتزامُ؛ لأنه يقتضي الاقتصارَ عليه في تَملُّكِ ما زاد، وغُرْمِ ما نقَص. وهذا منافٍ لموضوعِ العمَالةِ وحُكمِ الأمانة. سُئل الإمامُ أحمد في رواية حربٍ عن تفسير حديث ابن عمر: «القَبالاتُ رِبًا» [¬٣]. قال: هو أن يتقبلَ الرجلُ القريةَ وفيها العُلوجُ [¬٤] والنَّخلُ. فسمَّاه

стр. 584

والأَرضِ الخَرَاجِيَّةِ: باطلٌ (١). وفي العَسَلِ: العُشْرُ. ونِصَابُهُ: مِئَةٌ وسِتُّونَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً (٢). وفي الرِّكَازِ (٣)، وهُو: الكَنْزُ، رِبًا، أي: في حُكمِهِ في البُطلان، وعن ابن عباس: إياكم والرِبَا؛ ألا وهي القَبالاتُ، ألا وهي الذلُّ والصَّغارُ [¬١]. والقبيلُ: الكفيلُ. م ص [¬٢]. (١) قوله: (والأرضِ الخراجيَّةِ) وكذا تضمينُ الأرضِ الخراجيَّة بقدرٍ معلومِ، (باطلٌ). صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (وفي العَسَل) من النَّحل (العُشرُ) سواءٌ أخذَه من مَواتٍ كرؤوس الجبال، أو من مملوكَةٍ له، أو لغيرِه، عشرَّيةً أو خراجيَّةً (ونصابُه مائةٌ وستُّون رَطلًا عِراقيَّةً) فأكثر، وهي ثلاثُون صاعًا؛ خمسةُ أثمانِ إردَبٍّ مِصرِيٍّ. قال م ص: قلتُ: ومائةٌ واثنان وأربعون رَطلًا وستَّةُ أسباعِ رَطلٍ مصرية. وأربعةٌ وثلاثون رَطلًا وسُبعا رَطلٍ دِمشقيٍّ، وثمانيةٌ وعشرون وأربعةُ أسباعِ رَطلٍ حَلبيٍّ. وخمسةٌ وعشرون رَطلًا وخمسةُ أسباعِ رَطلٍ قُدسيًّ، واثنان وعِشرون رَطلًا وستةُ أسباعِ رَطلٍ بعليًّ. ش ع [¬٤]. (٣) قوله: (وفي الرِّكازِ) أي: ويجبُ في الرِّكازِ، وهو: مأخوذٌ من دِفن الجاهلية، بكسر الدال، أي: مدفونِهم، أو دِفن مَنْ تقدَّم من كفَّار. سُمَّي

стр. 585

ولَو قَلِيلًا (١): الخُمُسُ (٢). ولا يَمنَعُ مِنْ وجُوبِهِ الدَّينُ. بذلك من الرُّكوز، أي: التغييب، ومنه: ركزتُ الرُّمحَ، إذا غيَّبتُ أسفلَه في الأرض، ومنه الرِّكزُ: الصوتُ الخفيُّ. عليه أو على بعضِه علامةُ كفرٍ فقط، لا علامة إسلام. ويملكُ الركازَ إذا كان بأرضِه، أو في أرضٍ مَوات، أو شارعٍ، أو أرضٍ لا يُعلَم مالكُها، ولو على وجهِها من غير دَفين. وإن عَلِمَ مالكَ الأرض، أو انتقلَت إليه، ولم يدعِه المالكُ مع عِلمه بأن الرِّكاز لا يُملك، فهو للواجد. فإن ادعاه ولا بينة معه ولا وصف، فالركاز له مع يمينه، وكذا حكم المستأجر والمستعير. م ص [¬١]. (١) قوله: (ولو قليلًا) أي: ولو كان الركازُ قليلًا من نقدٍ أو عَرض. (٢) قوله: (الخمُسُ) يُصرف أي: يصرفِه الإمامُ، ولواجِده أيضًا تفرقتُه بنفسه مَصرِفَ الفيءِ المطَلقِ للمصالحِ كلِّها، وباقيه لواجدِه، ولو أَجيرًا لغير طلبه، يعني: لو استؤجِر لحفرِ بئرٍ، أو هدمِ شيءٍ، فوجَدَ رِكازًا، فإنه لواجِده؛ لأنه لا يملِكُه بملِك الدار. وقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن: هو لصاحب الدَّار. وإن كانَ عليه منهُ علامةُ المسلمين، فَلُقَطَةٌ. وكذا ما وجد من الأواني، والحُليِّ، والسَّبائِك، لا يُملك إلَّا بعد التَّعريف؛ تغليبًا لدارِ الإسلام. ح ف وزيادة.

стр. 586

بابُ زَكاةِ الأَثمَانِ وهِي: الذَّهَبُ والفِضَّةُ (١). وفِيها: رُبُعُ العُشُرِ، إذا بَلَغَت نِصَابًا (٢). فنِصَابُ الذَّهَبِ: بالمَثَاقِيلِ: عِشرُونَ مِثقَالًا (٣). وبالدَّنَانِيرِ (٤): خَمسَةٌ بابُ زَكاةِ الأثَمانِ (١) قوله: (وهي الذَّهبُ والفِضَّةُ) وأما الفُلوسُ، ولو رائجةً، فهي عُروضٌ، أي: كعُروضِ تجارةٍ، فيها زكاةُ قيمةٍ، ما لم تكنْ للنفقةِ فلا. والذهبُ والفِضَّةُ هما من أشرَفِ نِعَمِ اللَّه تعالى على عبدِه، إذ هما قِوامُ الدنُّيا، ونِظامُ أحوالِ الخَلق؛ لأنَّ حاجاتِ النَّاسِ كثيرةٌ، وكلُّها تُقضَى بهما، فمَنْ كَنَزَهُما فقد أبطلَ الحِكمةَ التي خُلقا لها. ح ف. (٢) قوله: (وفيها) أي: في الأثمان، وهي الذهبُ والفضةُ (إذا بلغت) أي: الأثمان. ولو كان الضميرُ في «فيها» راجعٌ للذهب والفضة لثنَّاه. (٣) قوله: (فنِصابُ الذَّهب ب) وزن (المثاقِيل، عِشرونَ مثقالًا) لحديث عمرو بن شعيب [¬١]. والعِشرونَ مثقالًا: ثمانية وعشرون درهمًا وأربعةُ أسباعِ دِرهَمٍ إسلامي. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (وبالدَّنانير) والعشرون مثقالًا بحِسابِ الدَّنانير المستعملَةِ الآن، الذي

стр. 587

وعِشرُونَ، وسُبُعَا دِينَارٍ، وتُسُعُ دِينَارٍ. ونِصَابُ الفِضَّةِ: مِئَتَا دِرْهَمٍ. والدِّرْهَمُ: اثنَتَا عَشرَةَ حَبَّةَ خَرُّوبٍ (١). والمِثقَالُ: دِرهَمٌ، وثَلاثَةُ أسبَاعِ دِرهَمٍ (٢). زنتهُ دِرهمٌ وثُمنُ دِرهمٍ، على التَّحديد. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (والدِّرهَمُ اثنتا عشرَةَ حبَّةَ خَرُّوبٍ) والدِّرهمُ وزنُه اثنتا عشرةَ حبَّة خَرُّوبٍ [¬٢]، عنها سِتَّةُ دَوانِق، فعلى هذا يكون الدانِقُ حبَّتين من الخَرُّوب. وفي «شرح المنتهى» لشيخنا رحمه اللَّه تعالى وأسكنه الفردوسَ الأعلى: أنَّ الدِّرهمَ سِتةَ عشرَ حبَّةَ خَرُّوب. فلما وجدتُ اختلافَ العِبارتين، فاعتبرتُ وزنَ الدِّرهم بحبِّ الخَرُّوب، فوجدتُ وزنَ الدِّرهم اثنتا عشرةَ حبَّةَ خَرُّوب مِنْ الخرُّوبِ الثَّقيل، ومن الخفيفِ سِتَّةَ عشرَ حبَّةً، واعتبرتُه بالخرُّوب المُطلق الذي غيرُ مُنقَّى، فوجدتُ وزنَ الدرهم أربعةَ عشر حبةً، وهناك حبَّاتٌ خفائفُ جدًا لا اعتبارَ بها. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (والمِثقَالُ دِرهَمٌ وثلاثةُ أسبَاعِ دِرهَمٍ) إسلاميٍّ. قال في «الإقناع» [¬٤]: المثاقيل لم تتغير في الجاهلية والإسلام. قال ابن كثير في

стр. 588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . «تاريخه» [¬١]: وفي هذا نظر. والمثقالُ المعتَبرُ شرعًا، وزنُه: دِرهمٌ وثلاثةُ أسباعِ دِرهَمٍ إسلاميٍّ، ووزنُه الآن دِرهمٌ ونِصفٌ على ما وجدَناه في زمنِنا. ولعلَّ هذا الاصطلاح عن قريب هو هذا. مثقالُ الآن يزيدُ عن المِثقالِ الشرعيِّ المذكورِ بنصفِ سُبُعِ دِرهَمٍ. وأما الدَّراهمُ ففيها الاختلافُ قَديمًا، والمُعتبر الآنَ الدِّرهمُ الإسلاميُّ المذكور. والمثقالُ وزْنَتُه بالدوانِقِ ثمانيةُ دوانِق وأربعةُ أسباعِ دانِق. وزنتُه بالشَّعير المتوسط ثنتان وسبعون حبَّةً. ووزنُه بالشَّعير المُطلَق، غيرِ المنقىَّ، ثنتانِ وثمانونَ حبَّةً وثلاثةُ أعشَارِ حبَّةٍ؛ لما فيه من اختلافِ الحبِّ ثِقَلًا وخِفَّة. وزنةُ الدِّرهم بالشعير المتوسِّط خمسونُ حبةً وخُمُسَا حبَّةٍ. وسواء كان الذهبُ والفِضَّةُ مضروبين أو غيرَ مضروبين؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا كانت مائتي دِرهمٍ ففيها خمسةُ دراهم» [¬٢]. ولا زكاةَ في مغشوشِ الذَّهب والفضَّة حتَّى يبلُغَ ما فيه من الخالِص نِصابًا. فَنِصابُ الفِضَّةِ الآنَ المضروبة بزمنِ سُلطان الإسلام، السلطان محمد خان، نصرهُ اللَّه تعالى، المُعامل بها بمصر: ثمانمائة نصفِ فِضَّة، لكن داخَلَها الغِشُّ، ففي عَشَرَة دراهمَ دِرهمَان نُحاس، فيكونُ في ذلك أربعونَ دِرهمًا نُحاسًا، فعلى هذا لا يكونُ نِصابُ الفضة المذكورةِ المُعامَلِ بها الآن بمصر إلا مائتان وخمسون

стр. 589

ويُضَمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ في تَكمِيلِ النِّصَابِ (١)، ويُخْرِجُ مِنْ أيِّهِمَا شَاءَ (٢). دِرهمًا، عنها، بحساب الفضة، الأنصافُ العددية: ألف نصف واحدة؛ لأن ثمنَها يبلغُ خمسين دِرهمًا، وهي بمائتي نِصف. ونِصابُ القُروشِ الكلاب اثنان وعِشرون قِرشًا وتِسعَا قِرش؛ لأن القِرشَ ستَّةُ دراهم إسلامية، لكن داخَلَها الغِشُّ، ففي كلِّ عَشَرةِ دراهمَ دِرهمٌ واحدٌ وثلاثةُ أرباعِ دِرهم، فيكون ذلك خمسةٌ وثلاثون دِرهمًا نُحاسًا، فعلى هذا يكونُ نِصابُ القُروشِ الكلاب سبعةً وعشرين قرشًا. ونصابُ الرِّيال القديم اثنان وعشرون قرشًا وتِسعَا قرش؛ لأنه سالم من الغشِّ. وريالُ الآنَ الجديدُ مغشوشٌ، وغِشُّه مختِلفٌ لا ينضَبِط. ونِصابُ القُروش البنادِقة عشرون قرشًا؛ لأن فضَّة البنادِقة خالصةٌ. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (ويُضمُّ الذَّهبُ إلى الفضَّة في تَكميلِ النِّصاب) بالأجزاء لا بالقيمة، فلو مَلَكَ عشَرةَ مثاقيلَ ومائةَ دِرهمٍ، فكلٌّ منهما نصفُ نِصاب، ومجموعُهما نِصابٌ. (٢) قوله: (ويُخرِجُ من أيِّهما شَاءَ) أي: ويخرجُ من أرادَ إخراجَ زكاة النقدين من أيِّهما شاء، فيُخرجُ الذهب عن الفضة بقيمته، وعكسُه؛ لاشتراكهما في المقصود من الثمنية. فلو كان عندَه أربعونَ دينارًا، فالواجبُ فيها دينارٌ، أو قيمتُه من الفِضَّة، وكذا عكسه. عثمان [¬٢].

стр. 590

ولا زَكَاةَ: في حُلِيٍّ، مُبَاحٍ، مُعَدٍّ لاستِعمَالٍ، أو إعَارَةٍ (١). وتَجِبُ: في الحُلِيِّ المُحَرَّمِ (٢). وكَذَا: في المُبَاحِ المُعَدِّ للكِرَاءِ (٣)، أو النَّفَقَةِ، إذا بلَغَ نِصَابًا وَزْنًا. ويُخْرِجُ عن قِيمَتِه إنْ زَادَت (٤). (١) قوله: (ولا زكاةَ في حُليٍّ) لذكَرٍ أو أُنثى (مُباحٍ، مُعدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارَةٍ)، وإن لم يستعمله أو لم يُعره، حتَّى ولو كان الحليُّ لمن يحرُمُ استعمالُه عليه، كما لو اتَّخذ الرَّجلُ حُليَّ النساءِ لإعارتهن، أو بالعكس، ما لم يكن فارًّا من الزكاة، أو تكسَّرَ كسرًا يمنعُ استعمالَه، فيلزمُه الزكاة؛ لأنه صار كالنُقْرَةِ [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢]. (٢) قوله: (وتجِبُ في الحُليِّ المُحرَّمِ) أي: وتجبُ الزكاة [¬٣] في الحُليِّ المُحرَّم، والأواني المتَّخذةِ من أحدِهما، أو منهما، وسَرْجٍ، ولِجامٍ، وآنيةٍ من ذهب وفضة؛ لأن الصناعة المُحرَّمة كالعدم. م ص [¬٤]. (٣) قوله: (وكَذَا في المُباحِ المُعَدِّ للكِراء) أي: وكذا تجبُ الزكاةُ في الحُليِّ المُباحِ المتَّخذِ للكِراء؛ لأنه نوعٌ من الأثمان، قُصِدَ به ضربٌ من النَّماء، فأشبهَ حُليَّ التِّجارة. وظاهرُ عبارة المصنف: أنَّ الكِراء، بالقصر. وقال الجوهري: الكراء، بالمد. قال في «المطلع»: ولم أر أحدًا ذكَر فيه القَصر. ح ف. (٤) قوله: (ويُخرِجُ عن قِيمتِه إن زادَت) أي: وأما إخراجُ زكاةِ الحُليِّ المُحرَّمِ،

стр. 591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو المُباحِ المتَّخذِ للكِراء، أو النَّفقة، فيُخرجُ عن قيمتِه إن زادت القيمةُ عن الوزن، كما لو كانَ الوزنُ نصابًا ولكن قيمتُه تبلُغ أكثَرَ من زكاةِ النصاب، فالزكاةُ تُخرَجُ على القيمة، فلو كان عِندَه حلي فِضة وزنُها مائتا درهم، وقيمتُها مائتا درهم وعِشرون درهمًا، أخرجَ ربعَ عُشرِ القِيمة. وأما لو كان لم يبلغْ نصابًا وبَلغت قيمتُه نِصابًا، فلا زكاة؛ لأن اعتبار الوجوبِ بالوزن. وهذا بخلافِ الحُليِّ المتَّخذ لعُروضِ التجارة، أو الحليِّ المُباح الذي لم يُعدَّ للاستعمال أو الإعارة، فتجبُ زكاتُه بقيمته إن بلغت نصابًا، ولو لم يبلُغ وزنًا. صوالحي بإيضاح [¬١].

стр. 592

فَصْلٌ وتَحرُمُ: تَحلِيَةُ المَسجِدِ، بِذَهَبٍ أو فِضَّةٍ (١). ويُباحُ للذَّكَر مِنْ الفِضَّةِ (٢): الخَاتَمُ، ولَو زَادَ على مِثقَالٍ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (وتحرمُ تَحليةُ المسجِدِ بذَهَبٍ، أو فِضَّةٍ) أي: ويحرُم تَزويقُ المسجِد بذهَب أو فضَّة؛ لما فيه من الإسراف، وإفضائه إلى الخُيلاء، وكسرِ قُلوبِ الفُقراء. وكذا مِحرابٌ، كاتِّخاذِ الآنية. وقد نهى النبيُّ ﷺ عن تختُّم الرجل بخاتَمٍ من ذَهب [¬١]. فتحلِيةُ السَّقفِ ونحوِه أَولَى. وتَجِبُ إزالتُه، وزكاتُه، إن كان يجتِمعُ منه نِصابًا إذا أُزيل، وإلا فلَا؛ لأنه لا فائدةَ في إتِلافِه وإزالِته، ولا زكاةَ فيه؛ لأن ماليَّته ذَهبت، ولأنَّ عمرَ بن عبد العزيز ﵁ لمَّا وليَ الخلافةَ أرادَ أن يجمَعَ ما في مسجِدِ دِمَشْقَ مما مُوِّه به من الذهب، فقيل له: إنه لا يجتَمِعُ منه شيءٌ، فتركه. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (ويُباحُ للذَّكَر من الفضَّةِ) أي: ويُباح من التحلِّي للذَّكَرِ والخُنثَى من الفِضَّة، لا من الذَّهب. (٣) قوله: (الخاتَمُ) نائبُ فاعل «يباح» (ولو زادَ على مِثقَالٍ) لأنَّ النبيَّ ﷺ

стр. 593

وجَعْلُهُ بِخِنْصَرِ يَسَارٍ: أفضَلُ (١). اتَّخذَ خاتَمًا من وَرِقٍ. متفق عليه [¬١]. والورِقُ، بكسر الراء: الفِضَّةُ. وقيلَ: يُستحَبُّ. قدَّمه في «الرعاية». وله جعلُ فَصِّ الخَاتَمِ فِضَّة، أو مِنْ غَيرِه. قال في «الإقناع» [¬٢]: ولو من ذهب، إن كان يسيرًا. فيباح، وإن لم يُقَل بإباحة يسير الذهب. وذلك في اختيارات أبي بكر عبد العزيز، والمَجدِ، والشَّيخِ تقيِّ الدِّين. وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمد في العَلَمِ، وإليه مال ابنُ رجب، ذكره في «الإنصاف» [¬٣]، وقال: وهو الصواب. واختار القاضي، وأبو الخطَّاب التَّحريمَ، وقطَعَ به في «شرح المنتهى» [¬٤] في باب الآنية. وقال حفيدُ «المنتهى»: ولو اتَّخذَ لنفسِه عِدَّةَ خَواتيمَ، ومناطِقَ، مُحلَّاة من فضة، فالأظهرُ جوازُه، وعدُم زكاتِه، وجوازُ لُبسِ خاتَمين فأكثر من فضة. اه. (١) قوله: (وجعلُهُ بخِنصَرِ يَسارٍ أفضلُ) أي: وجعلُ الخاتَم بالخِنصَر من اليدِ اليسار أفضلُ من جعلِه بغيرِ خِنصَرٍ كإبهامٍ وبِنصَر. ويُكره بسبَّابة ووسطَى. وأفضلُ من جَعلِه باليد اليُمنى [¬٥]، نصًّا. وضُعِّفَ حديثُ التختُّم في اليُمنى. قال ابن الجوزيِّ: واليُمنَى لفضلِها وشَرفِها لا تحتاجُ إلى تزيُّنٍ بخاتَم. انتهى.

стр. 594

وتُبَاحُ قَبِيعَةُ السَّيفِ (١) فَقَط (٢)، ولَو مِنْ ذَهَبٍ (٣). وحِلْيَةُ المِنْطَقَةِ (٤)، ويَجعَل فصَّه مما يلي كَفِّه. ويُكره أن يكتُبَ على الخاتَمِ ذِكرَ اللَّه تعالى من قرآن أو غيره، نصًّا. قال إسحاقُ بن راهويه: لِمَا يدخُل الخلاءَ فيه. قال في «الفروع»: ولعل الإمامَ أحمد كرهه لذلك. قال: ولم أجد للكراهةِ دليلًا سوى هذا. عثمان [¬١] وزيادة. (١) قوله: (وتُباحُ قَبيعَةُ السَّيفِ) والقَبيعةُ: ما يُجعَلُ على طَرفِ القَبضَة؛ لقول أنسٍ: كانت قَبيعَةُ سيفِ النبيِّ ﷺ فضةً [¬٢]. رواه الأثرم. قال ابن عقيل. إنَّ قبضةَ سَيفِ النبيِّ ﷺ ثمانيةُ مثاقيل. وحكاه في «المبدع» عن الإمام. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (فقط) أي: لا يجوزُ غيرُها. (٣) قوله: (ولو من ذَهَبٍ) أي: ولو كانتَ قبيعةُ السيفِ من ذَهب؛ لأن عمر كان له سيفٌ فيه سبائِكُ من ذهب. ويجوزُ ما دَعَت إليه ضَرورةٌ، كأنفٍ، ورَبطِ أسنان. (٤) قوله: (وحِليَةُ المِنطَقَة) أي: ويُباحُ تَزويقُ المِنطَقَة بكسر الميم وهي: ما يُشدُّ به الوسط. ويُسمُّونَها العامة: حِياصةً؛ لأنَّ الصحابة اتَّخذوا المناطِقَ مُحلَّاةً بالفضة. صوالحي [¬٤].

стр. 595

والجَوشَنِ، والخُوذَةِ (١). لا: الرِّكَابِ، واللِّجَامِ، والدَّوَاةِ (٢). ويُبَاحُ للنِّساءِ: ما جَرَتْ عادَتُهُنَّ بلُبسِهِ، ولو زَادَ على ألفِ مِثقَالٍ (٣). وللرَّجُلِ والمَرأَةِ: التَّحَلِّي بالجَوْهَرِ، واليَاقُوتِ، والزَّبَرْجَدِ (٤). (١) قوله: (والجَوشَن) أي: ويباحُ حِليةُ الجَوشَن، وهو: الدِّرع (والخُوذَة) ويُباحُ حِليةُ الخُوذَة، بالضم. قاله في «القاموس» في باب الذال المعجمة، وهي: البيضة. انتهى. (٢) قوله: (لا الرِّكَابِ) أي: لا يُباح حِليةُ الرِّكَابِ (واللِّجَامِ) والسَّرجِ، نصَّ عليه الإمام. قال صاحبُ «المنتهى» في «شرحه»: وعلى قياس ذلك الدَّواةُ، والمِقلَمةُ، والمِرآةُ، والمِكحَلةُ، والمِجمَرةُ، فتحرمُ كالآنية. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (ويُباحُ للنِّساءِ) الذهبُ والفِضَّة (ما جرت عادتُهنَّ بلُبسِه) كسِوارٍ، ودُمْلُجٍ، وطَوقٍ، وخَلخَالٍ، وقُرْطٍ. قال جمعٌ: والتَّاج، ونحوه. قلَّ ذلك، أو كثر (ولو زاد على ألفِ مثقال). صوالحي. (٤) قوله: (وللرَّجُلِ والمرأةِ … إلخ) واللؤلؤ، ولا زكاةَ فيه؛ لأنه مُعدٌّ للاستعمال، إلا أن يُعدَّ الجَوهرُ ونحوه للكِراء أو التجارة، فيُقوَّم، ويُزكَّى. صوالحي [¬٢]. قوله: «والياقُوت» فارسيٌّ معرَّب، الواحدةُ ياقوتَه، وجمعُه يواقيت. روى

стр. 596

وكُرِه: تَخَتُّمُهُما بالحَدِيدِ. والنُّحَاسِ. والرَّصَاصِ (١). ابن عدي [¬١]، في ترجمة أحمد بن أحمد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: «من اتَّخذ خاتمًا فصُّه ياقوت، نُفي عنه الفقر». قال ابنُ الأثير: يريدُ أنه إذا ذَهب عنه مالُه باع خاتَمه، فوجدَ غِنًى. قال: والأشبهُ، إن صحَّ الحديث، أن يكون لخاصيَّةٍ فيه. اه كما أن النَّار لا تؤثرُ فيه، ولا تُغيره. وأنَّ من تختَّم به أَمِنَ الطَّاعونَ، وتيسرت له أمورُ المعاش، ويقوى قلبُه، وتهابُه النَّاس، وسَهُلَ عليه قضاءُ الحوائج [¬٢]. وفي كتاب «الخصائص» لأبي الربيع، سُليمان بن سبع البُستيِّ: أن النبيَّ ﷺ أعطىَ عليًا فصًّا من ياقوت، وأمرَه أن ينقُشَ عليه: لا إله إلا اللَّه. ففعَل، وأتى به إلى النبيِّ ﷺ فقال: «ألم آمرك أن تنقش عليه لا إله إلا اللَّه، فلم زِدتَ محمد رسول اللَّه؟» فقال: والذي بعثك بالحقِّ ما فعلتُ إلا ما أَمرْتَ به. فهبط جبريلُ ﵇، وقال: يا محمد، اللَّه تعالى يقولُ لك: أحببتنا فكتبتَ اسمنَا، ونحنُ أحببناك فكتبنا اسمك. كذا بخط حفيد ابن مفلح. الوالد. (١) قوله: (وكُرِه تختُّمُهُما بالحَديد .. إلخ) أي: ويُكره تَختُّم الرجلِ والمرأةِ بالخاتَم الحديدِ، والخاتَمِ النُّحاسِ، والرَّصَاص بفتح الراء نصًّا. ونقلَ مهنا: أكرَهُ خاتَمَ الحديدِ؛ لأنَّه حِليةُ أهلِ النَّار. صوالحي [¬٣].

стр. 597

ويُستَحَبُّ: بالعَقِيقِ (١). (١) قوله: (ويُستَحبُّ) تختُّمُهما (بالعَقيقِ) واستحب التختَّم بالعقيق [¬١] صاحبُ «المستوعِب» و «التلخيص»، وابنُ تميم. وقدَّمه في «الرعاية» و «الآداب» وتبعهم في «المنتهى» ومشَى عليه المصنِّف، كما يأتي. صوالحي [¬٢].

стр. 598

بابُ زَكَاةِ العُرُوضِ وهِيَ: ما يُعَدُّ للبَيعِ والشِّرَاءِ؛ لأَجلِ الرِّبحِ (١). بابُ زكاةِ العُروضِ جَمْعُ عَرْضِ، بسكون الراء، أي: عُروض التِّجارة. سُمَّي بذلك؛ لأنَّه يُعرَضُ ليُباعَ ويُشترى، تسميةً للمفعولِ بالمصدَر، كتسميةِ المعلُوم عِلْمًا. م ص [¬١]. (١) قوله: (ما يُعدُّ للبيعِ والشراءِ لأجلِ الرِّبح) ولو من نقدٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وفي أموالهم حق معلوم﴾ [المعَارج: ٢٤]. ولقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التّوبَة: ١٠٣]. ولحديث أبي ذر مرفوعًا «وفي البَزِّ صَدقَةٌ» [¬٢]. ولا يصيرُ العُروض للتجارةٍ إلا بِشرطَين: أحدُهُما: أن يملِكَها بفعلِه، كبيعٍ، ونكاحٍ، وخُلعٍ، ولو بلا عِوضٍ، كاكتسابٍ مُباح، وقبولِ هِبةٍ ووصيَّة، أو منفعة، كاستئجارِ خَاناتٍ وحوانيتَ؛ ليربحَ فيها، ونحوه، بخلافِ الإرث. الثاني: أن ينويها للتجارة حالَ التمليك؛ بأن يقصِد التكسُّبَ، كما يأتي. صوالحي [¬٣].

стр. 599

فتُقَوَّمُ: إذَا حَالَ الحَولُ (١) - وأوَّلُهُ: مِنْ حِينِ بُلُوغِ القِيمَةِ نِصَابًا (٢) - بالأَحَظِّ للمَسَاكِينِ (٣)، مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ (٤). فإن بلَغَت القِيمَةُ نِصَابًا: وَجَبَ رُبُعُ العُشُرِ (٥)، وإلَّا: فَلا (٦). (١) قوله: (فَتُقوَّمُ إذا حَالَ الحَولُ) أي: تقوَّمُ عروضُ التجارة إذا حالَ الحولُ عليها. (٢) قوله: (وأوَّلُه مِنْ حينِ بُلُوغِ القِيمَةِ نِصَابًا) أي: وأولُ الحولِ من حينِ بلوغِ قِيمةِ العُروضِ نِصابًا؛ عشريَن مِثقَالًا، أو مائتَي دِرهمٍ. (٣) قوله: (بالأحَظِّ للمَساكِين) أي: ويكونُ التقويمُ بما فيه الأحظُّ للمساكين، أي: أهلِ الزَّكاة، لا خُصوص المساكين، وإنما ذكرَهم؛ جريًا على الغالِب. عثمان [¬١]. (٤) قوله: (مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ) فإن بلغت قيمتُها نِصابًا بأحدِ النَّقدين دونَ الآخر، اعتُبِرَ ما بلغَت به نصابًا، ولا يُعتَبرُ ما اشتُريت به. عثمان [¬٢]. (٥) قوله: (فإن بلغت القيمةُ نِصابًا، وجَبَ ربُعُ العُشُر) أي: فإن بلغَت قيمةُ العُروض نصابًا، وجب فيه الزكاةُ؛ ربُعُ العُشُرِ من القيمَةِ لا مِنْ العُروض. صوالحي [¬٣]. (٦) قوله: (وإلَّا فَلَا) أي: وإن لم تبلُغ القيمةُ نِصابًا، بما فيه الأحظُّ للمساكينِ من أحدِ النَّقدَينِ، فلا تَجِبُ فيه الزَّكاة. صوالحي [¬٤].

стр. 600

وكذَا: أموَالُ الصَّيَارِفِ (١). ولا عِبرَةَ: بِقِيمَةِ آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، بل: بِوَزنِها (٢). ولا: بِمَا فِيهِ صِنَاعَةٌ مُحَرَّمةٌ (٣)، فَيُقَوَّمُ عارِيًا عَنهَا (٤). ومَنْ عِندَه عَرْضٌ للتِّجَارَةِ، أو وَرِثَهُ، فَنَوَاهُ للقِنْيَةِ (٥)، ثُمَّ نَوَاهُ للتِّجارَةِ: لَم يَصِرْ عَرْضًا بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (٦)، (١) قوله: (وكذا أموالُ الصَّيارِفِ) أي: وكذا تجبُ الزكاةُ في أموالِ الصَّيارفِ؛ لأنها مُعدَّةٌ للتجارة، ولا ينقَطِع الحولُ بإبدَالِها؛ لئلا يؤدِّي إلى سُقوطِ الزكاة في مالٍ يَنمُو، ووجوبِها في ما لا ينمُو، وأصولُ الشَّرع تقتضِي عكسَهُ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (ولا عِبرةَ بقيمَةِ آنيةِ الذَّهب والفِضَّة) ونحوِها، كرُكُبٍ، وسُرُجٍ؛ لتحريمِها، فيُعتبرُ نصابُها وزنًا. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (ولا بما فيه صِناعَةٌ مُحرَّمةٌ) أي: ولا عبرةَ بقيمةِ ما فيهِ صِناعةٌ محرَّمةٌ، كالأَمَةِ المُغنِّيةِ، والزامِرَةِ، والضَّارِبةِ بآلةِ لهوٍ. (٤) قوله: (فيُقوَّمُ عارِيًا عنها) أي: فيقوَّمُ العَرْضُ خاليًا عن تِلكَ الصِّناعةِ؛ لأنها لا قِيمةَ لها شرعًا. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (فنواه للقِنيَةِ) بضم القاف وكسرها. صارَ لها؛ لأنَّها الأصلُ. (٦) قوله: (لم يصِر عرضًا بمجرَّدِ النِّيةِ) لأنَّ القِنيةَ هي الأصلُ، فلا تنتقِلُ عنه بمجرَّد النيةِ؛ لضعفِها. وفارقَ السائمةَ؛ لأن الإسَامةَ شرطٌ دونَ نيَّتِها، فلا
следующие страницы →