وكُرِه: تَخَتُّمُهُما بالحَدِيدِ. والنُّحَاسِ. والرَّصَاصِ (١).
ابن عدي [¬١]، في ترجمة أحمد بن أحمد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: «من اتَّخذ خاتمًا فصُّه ياقوت، نُفي عنه الفقر». قال ابنُ الأثير: يريدُ أنه إذا ذَهب عنه مالُه باع خاتَمه، فوجدَ غِنًى. قال: والأشبهُ، إن صحَّ الحديث، أن يكون لخاصيَّةٍ فيه. اه كما أن النَّار لا تؤثرُ فيه، ولا تُغيره. وأنَّ من تختَّم به أَمِنَ الطَّاعونَ، وتيسرت له أمورُ المعاش، ويقوى قلبُه، وتهابُه النَّاس، وسَهُلَ عليه قضاءُ الحوائج [¬٢]. وفي كتاب «الخصائص» لأبي الربيع، سُليمان بن سبع البُستيِّ: أن النبيَّ ﷺ أعطىَ عليًا فصًّا من ياقوت، وأمرَه أن ينقُشَ عليه: لا إله إلا اللَّه. ففعَل، وأتى به إلى النبيِّ ﷺ فقال: «ألم آمرك أن تنقش عليه لا إله إلا اللَّه، فلم زِدتَ محمد رسول اللَّه؟» فقال: والذي بعثك بالحقِّ ما فعلتُ إلا ما أَمرْتَ به. فهبط جبريلُ ﵇، وقال: يا محمد، اللَّه تعالى يقولُ لك: أحببتنا فكتبتَ اسمنَا، ونحنُ أحببناك فكتبنا اسمك. كذا بخط حفيد ابن مفلح. الوالد.
(١) قوله: (وكُرِه تختُّمُهُما بالحَديد .. إلخ) أي: ويُكره تَختُّم الرجلِ والمرأةِ بالخاتَم الحديدِ، والخاتَمِ النُّحاسِ، والرَّصَاص بفتح الراء نصًّا. ونقلَ مهنا: أكرَهُ خاتَمَ الحديدِ؛ لأنَّه حِليةُ أهلِ النَّار. صوالحي [¬٣].
стр. 597
ويُستَحَبُّ: بالعَقِيقِ (١).
(١) قوله: (ويُستَحبُّ) تختُّمُهما (بالعَقيقِ) واستحب التختَّم بالعقيق [¬١] صاحبُ «المستوعِب» و «التلخيص»، وابنُ تميم. وقدَّمه في «الرعاية» و «الآداب» وتبعهم في «المنتهى» ومشَى عليه المصنِّف، كما يأتي. صوالحي [¬٢].
стр. 598
بابُ زَكَاةِ العُرُوضِ
وهِيَ: ما يُعَدُّ للبَيعِ والشِّرَاءِ؛ لأَجلِ الرِّبحِ (١).
بابُ زكاةِ العُروضِ
جَمْعُ عَرْضِ، بسكون الراء، أي: عُروض التِّجارة. سُمَّي بذلك؛ لأنَّه يُعرَضُ ليُباعَ ويُشترى، تسميةً للمفعولِ بالمصدَر، كتسميةِ المعلُوم عِلْمًا. م ص [¬١].
(١) قوله: (ما يُعدُّ للبيعِ والشراءِ لأجلِ الرِّبح) ولو من نقدٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وفي أموالهم حق معلوم﴾ [المعَارج: ٢٤]. ولقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التّوبَة: ١٠٣]. ولحديث أبي ذر مرفوعًا «وفي البَزِّ صَدقَةٌ» [¬٢].
ولا يصيرُ العُروض للتجارةٍ إلا بِشرطَين:
أحدُهُما: أن يملِكَها بفعلِه، كبيعٍ، ونكاحٍ، وخُلعٍ، ولو بلا عِوضٍ، كاكتسابٍ مُباح، وقبولِ هِبةٍ ووصيَّة، أو منفعة، كاستئجارِ خَاناتٍ وحوانيتَ؛ ليربحَ فيها، ونحوه، بخلافِ الإرث.
الثاني: أن ينويها للتجارة حالَ التمليك؛ بأن يقصِد التكسُّبَ، كما يأتي. صوالحي [¬٣].
стр. 599
فتُقَوَّمُ: إذَا حَالَ الحَولُ (١) - وأوَّلُهُ: مِنْ حِينِ بُلُوغِ القِيمَةِ نِصَابًا (٢) - بالأَحَظِّ للمَسَاكِينِ (٣)، مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ (٤).
فإن بلَغَت القِيمَةُ نِصَابًا: وَجَبَ رُبُعُ العُشُرِ (٥)، وإلَّا: فَلا (٦).
(١) قوله: (فَتُقوَّمُ إذا حَالَ الحَولُ) أي: تقوَّمُ عروضُ التجارة إذا حالَ الحولُ عليها.
(٢) قوله: (وأوَّلُه مِنْ حينِ بُلُوغِ القِيمَةِ نِصَابًا) أي: وأولُ الحولِ من حينِ بلوغِ قِيمةِ العُروضِ نِصابًا؛ عشريَن مِثقَالًا، أو مائتَي دِرهمٍ.
(٣) قوله: (بالأحَظِّ للمَساكِين) أي: ويكونُ التقويمُ بما فيه الأحظُّ للمساكين، أي: أهلِ الزَّكاة، لا خُصوص المساكين، وإنما ذكرَهم؛ جريًا على الغالِب. عثمان [¬١].
(٤) قوله: (مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ) فإن بلغت قيمتُها نِصابًا بأحدِ النَّقدين دونَ الآخر، اعتُبِرَ ما بلغَت به نصابًا، ولا يُعتَبرُ ما اشتُريت به. عثمان [¬٢].
(٥) قوله: (فإن بلغت القيمةُ نِصابًا، وجَبَ ربُعُ العُشُر) أي: فإن بلغَت قيمةُ العُروض نصابًا، وجب فيه الزكاةُ؛ ربُعُ العُشُرِ من القيمَةِ لا مِنْ العُروض. صوالحي [¬٣].
(٦) قوله: (وإلَّا فَلَا) أي: وإن لم تبلُغ القيمةُ نِصابًا، بما فيه الأحظُّ للمساكينِ من أحدِ النَّقدَينِ، فلا تَجِبُ فيه الزَّكاة. صوالحي [¬٤].
стр. 600
وكذَا: أموَالُ الصَّيَارِفِ (١).
ولا عِبرَةَ: بِقِيمَةِ آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، بل: بِوَزنِها (٢). ولا: بِمَا فِيهِ صِنَاعَةٌ مُحَرَّمةٌ (٣)، فَيُقَوَّمُ عارِيًا عَنهَا (٤).
ومَنْ عِندَه عَرْضٌ للتِّجَارَةِ، أو وَرِثَهُ، فَنَوَاهُ للقِنْيَةِ (٥)، ثُمَّ نَوَاهُ للتِّجارَةِ: لَم يَصِرْ عَرْضًا بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (٦)،
(١) قوله: (وكذا أموالُ الصَّيارِفِ) أي: وكذا تجبُ الزكاةُ في أموالِ الصَّيارفِ؛ لأنها مُعدَّةٌ للتجارة، ولا ينقَطِع الحولُ بإبدَالِها؛ لئلا يؤدِّي إلى سُقوطِ الزكاة في مالٍ يَنمُو، ووجوبِها في ما لا ينمُو، وأصولُ الشَّرع تقتضِي عكسَهُ. م ص [¬١].
(٢) قوله: (ولا عِبرةَ بقيمَةِ آنيةِ الذَّهب والفِضَّة) ونحوِها، كرُكُبٍ، وسُرُجٍ؛ لتحريمِها، فيُعتبرُ نصابُها وزنًا. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (ولا بما فيه صِناعَةٌ مُحرَّمةٌ) أي: ولا عبرةَ بقيمةِ ما فيهِ صِناعةٌ محرَّمةٌ، كالأَمَةِ المُغنِّيةِ، والزامِرَةِ، والضَّارِبةِ بآلةِ لهوٍ.
(٤) قوله: (فيُقوَّمُ عارِيًا عنها) أي: فيقوَّمُ العَرْضُ خاليًا عن تِلكَ الصِّناعةِ؛ لأنها لا قِيمةَ لها شرعًا. انتهى. الوالد.
(٥) قوله: (فنواه للقِنيَةِ) بضم القاف وكسرها. صارَ لها؛ لأنَّها الأصلُ.
(٦) قوله: (لم يصِر عرضًا بمجرَّدِ النِّيةِ) لأنَّ القِنيةَ هي الأصلُ، فلا تنتقِلُ عنه بمجرَّد النيةِ؛ لضعفِها. وفارقَ السائمةَ؛ لأن الإسَامةَ شرطٌ دونَ نيَّتِها، فلا
стр. 601
غَيرَ: حُلِيِّ اللُّبْس (١).
وما استُخِرجَ مِنْ المَعَادِنِ (٢)،
ينتفي الوجوبُ إلا بانتفاءِ السَّومِ. م ص [¬١].
(١) قوله: (غَيرَ حُلِيِّ اللُّبس) لأن الأصلَ وجوبُ زكاتِه، فإذا نواه للتِّجارةِ فقد ردَّه إلى الأصل، فيَكِفي فيه مجرَّدُ النيُّة. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (وما استُخرِجَ من المعَادِنِ) جمعُ مَعدِن، بكسر الدال، وهو: المكانُ الذي عُدِن فيه الجوهرُ ونحوه، سُمِّي به؛ لعُدُونِ ما أنبتَه اللَّه فيه، أي: أقامَه. سُمِّي به الجَوهَرُ ونحوُه، وسواءٌ المنطَبِعُ وغيرُه.
والمعدِنُ: كلُّ مُتولِّدٍ في الأرضِ لا مِنْ جِنسِها. وتسميةُ المتولِّد مِنْ الأرض معدِنًا، من تسميةِ الحالِ باسم المحلِّ، وإلا فحقيقةُ المعدِنِ؛ يوصفُ به المُستَقِرُّ فيه. قال ابنُ الجوزي في «التبصرة»: وقد أُحْصِيَتِ المَعادِنُ، فوجدُوها سبعمائة معدِنٍ، كذهب، وفضة، وبِلَّور، وعَقَيق، وياقُوت، وزَبَرجَدٍ، وصُفْرٍ، ورَصَاصٍ، وحديد، وكُحْلٍ، وزَرنيخ، ومُغْرَةٍ، وكِبريت، وزُفت، ومِلح، وزِئبَقٍ، وقَارٍ، ونفط، ومُوميا، ويَشمٍ، ونحو ذلك. قال في «الرعاية»: ورُخام، وبِرَام، وحَجَرِ مِسنٍّ، ونحوها. وما وردَ في الحديث: «لا زكاةَ في حَجَرٍ» [¬٣]. إن صحَّ، محمولٌ على الأحجارِ التي لا يُرغَبُ فيها عادةً. قاله القاضي.
قال الإمام أحمد: كلُّ ما وقع عليه اسمُ المعدِن، ففيه الزَّكاةُ، حيث كان،
стр. 602
فَفِيهِ بمُجَرَّدِ إحرَازِهِ: رُبُعُ العُشُرِ (١)، إنْ بَلَغَت القِيمَةُ نِصَابًا (٢) بَعدَ السَّبكِ والتَّصفِيَةِ (٣).
في مِلكِه أو في البرارِي. من الأراضي المُباحةِ أو المملوكَةِ لغيره، إن كان المعدِنُ جاريًا، له مادةٌ لا تنقِطع؛ لأنه لا يُملك بملِك الأرض كالماءِ، بخلاف الجامِد. ح ف وزيادة.
(١) قوله: (ففيه بمُجرَّد إحرازِه) أي: فتستقرُّ فيه وجوبُ الزكاة بمجرَّد، أي: حالَ، إحرازِه، أي: تملُّكِه، إن كان من أهلِ وجوبِها، ولو صغيرًا.
وقدرُ زكاتِه: (رُبُعُ العُشُر)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]، ولحديث: «فتِلكَ المعادنُ لا يؤخذُ منها إلا الزكاةُ إلى اليوم». رواه مالك في الموطأ [¬١]. من عين نقد، ومن قيمة غيره. صوالحي [¬٢].
(٢) قوله: (إن بلغَت القيمةُ) هذا شرطٌ في أنَّ المؤدَّى رُبُعُ العُشُرِ.
(٣) قوله: (بعدَ السَّبكِ والتَّصفيَةِ) أي: وخروجُ رُبُع العُشُر بعدَ السَّبك والتَّصفيةِ، إن احتاج إليه.
ولا تتكرر زكاةُ معشَّراتٍ ولا معدِنٍ؛ لعدم النَّماء إذا لم يُقصد به التَّجارة، وذلك غير نقد.
ولا يُمنَع الذِّمي من استخراجِ المَعدِن. ولا زكاةَ فيما يُخرَج من لؤلؤ، ومَرجان، وعنبَرٍ؛ لقول ابن عباس: ليس في العنبَر شيءٌ، إنما هو شيء دسره
стр. 603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البحر [¬١]. ولم تأت فيه سُنَّةٌ صحيحة. ولا زكاةَ فيما يُخَرجُ من البحرِ من حيوانٍ كصَيدِ بَرٍّ. صوالحي [¬٢].
стр. 604
بابُ زَكَاةِ الفِطْرِ
تَجِبُ (١): بِأَوَّلِ لَيلَةِ العِيدِ (٢).
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
صدقةٌ واجبةٌ بالفِطْرِ من رمضَان. اسمُ مصدَرٍ من قولِكَ: أفطرَ الصائِمُ إفطارًا. والمراد بها: الصَّدقةُ عن البَدَنِ. وأضيفت إلى الفِطرِ؛ لأنها تجِبُ به، فهو من إضافةِ الشيءِ إلى سَببه. وفُرِضت في السنة الثانيةِ من الهِجرةِ، عامَ فُرِضَ صومُ رمضان. ح ف.
(١) قوله: (تِجبُ) فِطرةٌ على الحُرِّ والعَبدِ، والذَّكر والأُنثى، والصَّغير والكبير، من المسلمين. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (بأوَّلِ ليلةِ العيدِ) أي: عيدِ الفِطر؛ لإضافتِها إلى الفِطر، والإضافةُ تقتَضي الاختصاصَ والسَّببية، وأولُ زمنٍ يُقصدُ فيه الفطرُ من جميع رمضان: مغيبُ الشمس من ليلةِ الفِطر.
وهي طُهرةٌ للصائِم من الرَّفثِ واللَّغو، وطُعمةٌ للمساكين. قال سعيد بنُ المسيب، وعمرُ بن عبد العزيز في قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]: هو زكاة الفِطرِ [¬٢]. وتصرفُ كمَصرِفِ زكاةٍ. ولا يَمنَعُ وجوبَها دينٌ إلَّا مع طلب. صوالحي وزيادة [¬٣].
стр. 605
فَمَنْ ماتَ، أو أَعسَرَ (١)، قبلَ الغُرُوبِ (٢): فَلا زَكَاةَ عليهِ (٣). وبَعدَهُ: تَستَقِرُّ في ذِمَّتِهِ (٤).
وهِي واجِبَةٌ: علَى كُلِّ مُسلِمٍ (٥)،
(١) قوله: (فَمَنْ ماتَ أو أَعسَرَ) من تلزمُه عن نفسِه، أو مَنْ يمونُه، أو وُجِدَ نحوُ الموتِ، كطلاقِ، وعِتقٍ، وانتقال مِلكٍ، فلا فِطرَة؛ لزوالِ السَّبب قبلَ زمن الوجوب. م ص [¬١].
(٢) قوله: (قبلَ الغُروبِ) أي: غُروب الشَّمس من آخِر رمضَانَ.
(٣) وقوله: (فلا زكاةَ عليه) جوابُ الشَّرط.
(٤) قوله: (وبعدَه تستَقِرُّ في ذِمَّته) أي: إن ماتَ بعدَ الغُروب تستقِرُّ زكاةُ الفِطرِ في ذِمَّته، فتؤدَّى من مِيراثه.
(٥) قوله: (وهي واجِبةٌ على كُلِّ مُسلِمٍ) أي: وزكاةُ الفِطرِ واجبةٌ على كلِّ مُسلِمٍ، من أهلِ البوادي وغيرِهم، الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير. فلا تجبُ على كافرٍ ولو مُرتدًّا. وقوله: على كل مسلم أي: كلُّ مُسلِمِ تلزمُه مؤنةُ نفسِه، يجب عليه فطرتُه. فلا تَجبُ على من تلزمُ غيرَه مؤنتُه، كالزوجةِ، والعبد، والفقير العاجزِ عن الكسب، وقريبهِ الذي تلزمُه مؤنتُه. وتجبُ في مالِ اليتيم، فيُخرجُ عنه وليُّه، كما يأتي. وكذا من تلزمُ اليتيمَ نفقتُه. ويجبُ على سيِّدٍ مسلمٍ عن [¬٢] عبدِه المسلم. ح ف وزيادة.
стр. 606
يَجِدُ ما يَفضُلُ عن قُوتِهِ وقُوتِ عِيالِهِ (١)، يَومَ العِيدِ (٢) ولَيلَتَهُ، بَعدَ ما يَحتَاجُهُ (٣) مِنْ مَسكَنٍ، وخَادِمٍ (٤)، ودَابَّةٍ، وثِيِابِ بِذْلَةٍ (٥)، وكُتُبِ عِلمٍ (٦).
وتَلزَمُهُ: عن نَفسِهِ، وعَمَّن يَمُونُهُ مِنَ المُسلِمِينَ (٧).
(١) قوله: (يجِدُ ما يفضُلُ عن قُوتِه وقُوتِ عِيالِه) يعني: تجبُ زكاةُ الفِطرِ بعدَ ما يفضُلُ عن قوتِه، وقوتِ عياله. والقوتُ: ما يقومُ به بدنُ الإنسان من الطَّعام. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (يومَ العيدِ) ظرفٌ لقوله: «ما يفضُلُ».
(٣) قوله: (بعدَ ما يحتاجُه) ظرفٌ لقوله: «ما يفضُلُ»، والمعنى: تجبُ زكاةُ الفِطرِ بعدَ ما يفضل .. إلخ، يومَ العيد، وبعدَ ما يحتاجُه لنفسِه، أو لِمن تلزمُه مؤنتُه.
(٤) قوله: (مِنْ مَسكَنٍ، وخَادِم .. إلخ) بيان ل «ما».
(٥) قوله: (وثيابِ بِذلَةٍ) بالكسر، والفتحُ لغةٌ. أي: مِهنةٌ في الخِدمة. واحترز به عن ثيابِ التَّجمُّل، فلا يُشترطُ كونُها فاضلة عنها أيضًا. ح ف.
(٦) قوله: (وكُتُبِ عِلمٍ) يحتاجُها لنظرٍ وحِفظٍ، وحُليِّ امرأةٍ للُبسٍ، أو كِراء يحتاج إليه، ودارٍ يحتاجُ إلى أجرِها لنفقَةٍ، وسائمةٍ يحتاجُ لِدَرِّها ونَسلِها، وبضاعةٍ يحتاجُ إلى رِبحها. صوالحي [¬٢].
(٧) قوله: (وتلزمُه عن نفسِه، وعمَّن يمونُه من المُسلمين) أي: تلزمُ المُخرِجَ عن نفسه، وعمَّن يلزمُه أن يمونَه من المُسلمين، أي: يقومُ بمؤنتِه، أي:
стр. 607
فإن لَم يَجِد (١) لِجَمِيعِهِم: بَدَأَ بِنَفسِهِ (٢)، فزَوجَتِهِ (٣)، فَرَقِيقِهِ (٤)،
نفقَتِه؛ من زوجةٍ غيرِ ناشِزٍ، وقريبٍ، وخادِمِ زوجةٍ إن لزِمتهُ مؤنتُه، وزوجةِ عبدِه الحرَّة، وقريبِه الذي يلزمُه إعفافُه فتلزمُه عن كل مَنْ يمونه ومالكٍ نفعَ قِنٍّ فقط، كمن وصَّى له بنفعِه دون رقبتِه، ومريضٍ لا يَحتاجُ إلى نفقة، وعبدٍ آبقٍ، لا إن شَكَّ في حياته. صوالحي وزيادة [¬١].
(١) قوله: (فإن لم يجِد) ما يكفيه في الزَّكاةِ.
(٢) قوله: (لجميعهم، بدأ) لزومًا بإخراج زكاةِ الفطر. (بنفسه) لحديث: «ابدأ بنفسِك، ثم بمن تَعول» [¬٢]. ولأنَّ نفقةَ نفسِه مقدمةٌ فكذا فِطرتُها. م ص [¬٣].
(٣) قوله: (فزوجَتِه) لوجوب نفقتِها مع اليَسارِ والإعسار، ولتأكُّدِها؛ لأنها على سَبيلِ المُعاوضَة. م ص [¬٤].
(٤) قوله: (فرقِيقِه) لوجوبِ نفقتِه مع الإعسار، بخلافِ نفقةِ الأقارب؛ لأنها صِلةٌ. ولو مرهونًا، أو مغصوبًا، أو غائبًا، أو لتجارة. لا عبد مأسور فيما يظهر؛ لخروجه عن ملكه بذلك. فتنبه. عثمان [¬٥].
стр. 608
فأُمِّهِ (١)، فَأَبِيهِ (٢)، فَوَلَدِهِ (٣)، فأقرَبَ في المِيرَاثِ (٤).
وتَجِبُ (٥): علَى مَنْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَةِ شَخْصٍ شَهرَ رمَضَانَ (٦).
(١) قوله: (فأُمِّهِ) لتقديمها في البِرِّ؛ لقوله ﵊ للأعرابي حين قال: من أبرُّ؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال ثم من؟ قال: «أباك» [¬١]. ولضعفِها عن الكسب. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (فأبيه) لحديث: «أنتَ ومالُك لأبيك» [¬٣].
(٣) قوله: (فولَدِه) لقُربه، ولوجوبِ نفقَتِه في الجُملة.
(٤) قوله: (فأقربَ في المِيراثِ) لأنه أولَى من غيره. فإن استوى اثنان، كأولادٍ وإخوة وأعمام، ولم يَفضلْ إلا صاعٌ، أُقِرعَ. الوالد.
(٥) قوله: (وتجبُ) زكاة الفطر.
(٦) قوله: (على من) أي: شخص (تبرَّعَ بمؤنَةِ شَخْصٍ) مدةَ (شهرِ رمضانَ) نصًّا؛ لعموم حديث: «أدُّوا صدقةَ الفِطرِ عمَّن تمونون» [¬٤]. وقال أبو الخطاب: لا تلزمُه فطرتُه. وصححه في «المُغني» و «الشرح»، وحَمَل كلامَ أحمد على الاستحباب. ولا فِطرةَ على من تبرَّع بمؤنَةِ بعض الشهر، أو تبرَّع به جماعةٌ مدَّةَ الشَّهر؛ لعدمِ انفراد أحدِهم بجميع الشَّهر. صوالحي [¬٥].
стр. 609
لا: علَى مَنِ استَأجَرَ أَجِيرًا بطَعَامِهِ (١).
وتُسَنُّ: عن الجَنِينِ (٢).
(١) قوله: (لا على من استأجَر أجِيرًا بطَعامه) أي: لا تجِبُ الفِطرةُ على من استأجرَ أجيرًا بطعامِه، أو ظِئرًا؛ لأن الواجبَ هاهُنا أجرةٌ تُعتَمَدُ بالشَّرط في العَقد، فلا يزادُ عليها، كما لو كانت بدراهم، ولهذا تَختصُّ بزمنٍ مقدَّر، كسائرِ الأُجَر. ولا من وجبت نفقتُه في بيتِ المال، كلقيطٍ.
ولا تجبُ فطرةٌ لزوجةٍ ناشِزٍ، ولو حاملًا؛ لأنها لا نفقةَ لها، فهي كالأجنبية، وكذا من لم تجب نفقتُها؛ لصغرٍ. ونحوِه، كحبسها ولو ظُلمًا، أو غيبتِها لقضاءِ حاجتِها ولو بإذنه، ولا لأمةٍ تسلَّمَها ليلًا فقط، وتجبُ على سيِّدهِا. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (وتُسَنُّ عن الجَنينِ) أي: وتُسنُّ زكاةُ الفِطرِ عن الجَنينِ، وهو الحَملُ الذي في البطن؛ لفعل عثمان [¬٢]. وعن أبي قلابة: كان يُعجِبهم أن يُعطوا زكاةَ الفِطر عن الصغير، والكبير، حتَّى عن الحَملِ في بَطنِ أمه [¬٣]. رواه أبو بكر في «الشافي». ولا تجبُ عنه. كما لا تجِبُ الزكاةُ في أجنَّةِ السَّوائِم. صوالحي وزيادة [¬٤].
стр. 610
فَصْلٌ
والأَفضَلُ: إخرَاجُها (١) يَومَ العِيدِ، قَبلَ الصَّلاةِ (٢). وتُكَرَهُ: بَعدَهَا (٣). ويَحرُمُ: تَأخِيرُها عن يَومِ العِيدِ مَعَ القُدرَةِ (٤).
ويَقضِيهَا (٥).
فَصْلٌ
(١) قوله: (والأفضلُ إخراجُها) أي: زكاة الفطر.
(٢) قوله: (يومَ العيدِ قبلَ الصَّلاة) أي: قبل مُضيِّه إلى الصلاة، أو قدرها [¬١] في موضعٍ لا تقامُ فيه؛ لأمرِه ﵊ بذلك [¬٢]. صوالحي [¬٣].
(٣) قوله: (وتُكرهُ بعدَها) أي: وتُكره زكاة الفِطر بعدَ الصَّلاة؛ خروجًا من الخِلاف في تحريمها.
(٤) قوله: (ويَحرمُ تأخيرُها عن يومِ العِيدِ مع القُدرَةِ) عليها، ويأثم بالتأخير؛ لأنَّ آخرَ وقتِها غروبُ الشمس يومَ الفطر؛ لقوله ﷺ : «أغنوهم عن الطَّلب هذا اليوم» [¬٤]. صوالحي [¬٥].
(٥) قوله: (ويقضِيهَا) مؤخِّرُها عن يومِ العيد؛ لبقائِها في ذمَّته، لأنها عبادة، فلا
стр. 611
وتُجِزئُ: قَبلَ العِيدِ بِيَومَينِ (١).
والوَاجِبُ عَنْ كُلِّ شَخصٍ: صَاعُ تَمْرٍ (٢). أو: زَبيبٍ. أو: بُرٍّ. أو: شَعِيرٍ. أو: أَقِطٍ (٣).
تسقُط بخروجِ الوقت. صوالحي وزيادة [¬١].
(١) قوله: (وتُجِزئُ قبلَ العيدِ بيومينِ) أي: يُجزئ إخراجُها، ولا يُكرهُ، قبلَ العيدِ بيومين؛ لقولِ ابن عمر: كانوا يُعطونَ قبلَ الفِطر بيوم أو يومين. رواه البخاري [¬٢]. ولا تُجزِئُ قبلَ اليومين. صوالحي [¬٣].
(٢) قوله: (صاعُ تَمرٍ .. إلخ) وهو أربعةُ أمدادٍ بصاعِه ﵊، وهو أربعُ حَفَنَاتٍ بكَفَّي رَجُلٍ مُعتدِلِ الخِلقَةِ. وحِكمتُه: كفايةُ الصَّاعِ للفقيرِ أيامَ العيد. وهو قَدَحَان. قال القفَّال الشافعيُّ: والحِكمةُ في إيجابِ الصاع: أن الناس غالبًا يمتنِعون من الكَسبِ في يومِ العيد، وثلاثةِ أيامٍ بعدَه، ولا يجدُ الفقيرُ من يستعمِله فيها؛ لأنها أيامُ سُرورٍ وراحة عَقِبَ الصَّوم. والذي يتحصَّلُ من الصَّاع عندَ جَعلِه خُبزًا ثمانيةُ أرطالٍ؛ لأن الصَّاع خمسةُ أرطال وثُلُثٌ، ويُضَافُ إليه من الماءِ نحوُ ثُلُثٍ، فيحصُل بذلك كفايةُ الفقيرِ في أربعةِ أيام، في كلِّ يومٍ رطلان. ح ف.
(٣) قوله: (أو زَبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شَعيرٍ، أو أَقِطٍ) يُعمَلُ من اللَّبن المَخِيضِ. وقال ابن الأعرابي: يُعمَل من ألبان الإبلِ خاصةً. فالأفضلُ تَمر مطلقًا؛ لفعل ابن
стр. 612
ويُجزِئُ: دَقِيقُ البُرِّ والشَّعِيرِ (١)، إذا كانَ وَزْنَ الحَبِّ (٢).
ويُخرِجُ مَعَ عَدَمِ ذلِكَ (٣): ما يَقُومُ مَقَامَهُ، مِنْ حَبٍّ يُقتَاتُ (٤)، كَذُرَةٍ، ودُخْنٍ، وبَاقِلَاءٍ (٥).
عمر [¬١]، قال نافع: كان ابنُ عمر يُعطي التَّمرَ. فقال له أبو مِجلَز: إن اللَّه قد أوسَع، والبُرُّ أفضلُ. فقال: إنَّ أصحابي سَلكُوا طريقًا أُحبُّ أن أسلكَه [¬٢]. ولأنه قوتٌ وحلاوة، فأقربُ تناولًا، وأقلُّ كُلفَةً. فزَبيبٌ؛ لأنَّ فيه قُوتًا وحَلاوةً، وأقلَّ كُلفَةً. فَبُرٌّ؛ لأنَّ القياسَ تقديمُه على الكلِّ. تُرِك؛ اقتداءً بالصحابة في التَّمر وما يشارِكُه في المعنى، وهو الزبيب. فأنفعُ في اقتياتِه، ودفعِ حاجةِ فقيرٍ. فشعيرٌ، فدقيقُهُما، فسويقُهُما. انتهى الوالد.
(١) قوله: (ويُجزئُ دقيقُ البُرِّ و) دقيقُ (الشَّعير) وسويقُهما، وهو ما يُحمَصُ مِنهُما، ثم يُطحَن. صوالحي [¬٣].
(٢) قوله: (إذا كان وزنَ الحَبِّ) نصًّا؛ لتفرُّقِ الأجزاءِ بالطَّحن. أو صاعٌ مجموعٌ من هذه الأصناف. صوالحي [¬٤].
(٣) قوله: (ويُخرِجُ مع عَدَمِ ذلِكَ) أي: عدَمِ ما ذُكِر من الأصنافِ الخَمسة.
(٤) قوله: (من حَبٍّ يُقتاتُ .. إلخ) بيان ل «ما».
(٥) قوله: (كذُرَةٍ، ودُخْنٍ وباقِلاء) وعدَسٍ، وأُرزٍ، وتِينٍ، ونحوِها؛ لأنه أشبهُ بالمنصوصِ عليه، فكانَ أولى. ولا يُجزئُ خبزٌ؛ لخروجِه عن الكيلِ
стр. 613
ويَجُوزُ: أن تُعِطيَ الجَماعَةُ فِطرَتَهُم لِوَاحِدٍ، وأنْ يُعطِيَ الوَاحِدُ فِطرَتَهُ لِجَمَاعَةٍ (١).
ولا يُجزِئُ: إخرَاجُ القِيمَةِ (٢) في الزَّكَاةِ مُطلَقًا (٣).
والادِّخار. ولا مَعيبٌ، كمُسوِّسٍ، ومبلُولٍ، وقديمٍ تغيَّرَ طعمُه. وكذا مختلِطٌ بكثيرٍ مما لا يُجزئُ، كعدَسْ. فإن قلَّ، زادَ بقدر ما يكون المصفَّى صاعًا. فإن زاد بقدرِ ما فيهِ مما لا يُجزئ، وكان الخالِصُ مما يُجزئ صاعًا، أجزأ. وكان ابنُ سيرين يُحِبُّ أن يُنَقَّى الطَّعامُ. قال الإمام أحمد: وهو أحبُّ إليَّ. عثمان [¬١]. بإيضاح.
(١) قوله: (وأن يُعطِيَ الواحدُ فِطرتَه لجماعةٍ) أي: ويجوزُ أن يُعطيَ الواحدُ فطرتَه لجماعة. وهذه المسألةُ عكسُ ما قبلها. قال شيخُ شيوخِنا العلامةُ م ص [¬٢]: ولإمامٍ ونائِبه ردُّ زكاةٍ، وردُّ فِطرةٍ [¬٣] إلى من أُخِذَتا منه، إذا لم يكن له قدرُ كِفايتِه. وكذا فقيرٌ لزمتاه، أي: الزكاة والفطرة، فيردُّهما بعدَ أخذِهما إلى من أخذَهُما منه، عمَّا وجبَ عليه؛ لأن قبضَ الإمامِ والمُستَحِقِّ أزالَ مِلكَ المُخرِج، وعادت إليه بسببٍ آخر. قال المنقِّح: ما لم تكن حيلةً على عدَمِ إخراجِ الزكاة، فيمتنعُ، كسائرِ الحِيل على محرَّم.
(٢) قوله: (ولا يُجزئُ إخراجُ القيمة) أي: قيمةِ الفِطرَةِ.
(٣) قوله: (في الزَّكاةِ مُطلَقًا) أي: في فِطرةٍ، أو في كفارةٍ ونحوِها.
стр. 614
ويَحرُمُ على الشَّخصِ: شِرَاءُ زَكاتِهِ، وصَدَقَتِهِ (١)، ولو اشتَرَاهَا مِنْ غَيرِ مَنْ أخَذَهَا مِنهُ (٢).
(١) قوله: (ويحرُمُ على الشَّخصِ .. إلخ) أي: ويحرُمُ ولا يَصِحُّ على مُزكٍّ ومتصدِّقِ الشِّراء؛ لحديث عمر: «لا تشترِه، ولا تَعُد في صدَقَتِك، وإن أعطاكَهُ بِدرهَمٍ، فإنَّ العائدَ في صَدقتِه، كالعائدِ في قيئِه». متفق عليه [¬١]. وحَسمًا لمادة استرجاعِ شيءٍ منها حياءً أو طَمعًا في مثلها، أو خَوفًا أن لا يُعطيه بعدُ، فإن عادت إليه بنحو إرثٍ أو وصيةٍ أو هبةٍ أو دينٍ، حلَّت؛ للخبر. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (ولو اشتراها مِنْ غَيرِ مَنْ أخذَها مِنهُ) غايةٌ لقوله: «ويحرمُ .. إلخ»، أي: وكذا يحرُم شِراءُ زكاةِ فطرتِه من غيرِ مَنْ أخذَها منه، مع عِلمِه بذلك. صوالحي بإيضاح [¬٣].
стр. 615
بابُ إخرَاجِ الزَّكَاةِ
يَجِبُ (١): إخرَاجُها فَورًا (٢)، كالنَّذْرِ والكَفَّارَةِ (٣).
ولَه تأخيرُها: لِزَمَنِ الحَاجَةِ (٤)،
بابُ إخراجِ الزَّكاةِ
وما يتعلَّقُ به من حُكمِ التَّعجيل، والنَّقل، ونحوِه. والمرادُ: زكاةُ المال. وأما زكاةُ الفطر، فتقدَّم: تجبُ بدخولِ ليلَةِ العيد، مع أن الأفضلَ إخراجُها يومَ العِيدِ قبلَ الصلاة. م ص [¬١].
(١) قوله: (يجبُ) على من وجبت عليه زكاةٌ. الوالد.
(٢) قوله: (إخراجُها فَورًا) أي: إخراجُ الزكاةِ مُطلَقًا، فورًا من غير تأخير؛ لأنه ربَّما يطرأُ بالتأخيرِ نحو إفلاسٍ، أو موتٍ؛ ولأنَّ الأمرَ المُطلَق يقتِضي الفوريَّة، ولأنَّ حاجةَ الفقيرِ ناجزة، والتأخيرُ يُخلُّ بالمقصُود. ومَحَلُّ وجوبِ الفوريَّة إن أمكَن الإخراجُ بلا ضرر، كخوفِ رُجوعِ ساعٍ، أو على نفسِه، أو مالِه، ونحوِه، كمعيشةٍ. الوالد.
(٣) قوله: (النَّذر والكفَّارةِ) أي: كإخراجِ النَّذر والكفَّارة، ما لم يخَفْ بإخراجِ الفورية ضررًا على نفسِه، أو مالِه، ونحوه، كما تقدم.
(٤) قوله: (وله تأخِيرُها لِزمَنِ الحَاجَة) أي: وله تأخيرُ الزكاةِ لِزمَن الحاجة، كما إذا وجَدَ غائبًا أشدَّ حاجة من حاضِر. صوالحي [¬٢].
стр. 616
ولِقَرِيبٍ وجَارٍ (١)، ولِتَعَذُّرِ إخرَاجِها مِنْ النِّصَاب (٢)، ولَو قَدَرَ أن يُخرِجَهَا مِنْ غَيرِهِ (٣).
ومَنْ جَحَدَ وُجُوبَها (٤) عالِمًا (٥):
(١) قوله: (ولقَريبٍ وجَارٍ) أي: وله تأخيرُها؛ لأجل قريبٍ، وجارٍ؛ لأنه على القريبِ صدقةٌ وصِلةٌ، والجارُ في معناه. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (ولتَعذُّرِ إخراجِها من النِّصاب) أي: وله تأخيرُها لتعذُّر إخراجِها من النِّصاب؛ لغيبةٍ ونحوِها، كغصبِه، وسرقَتِه، وكونِه دَينًا، إلى قُدرَتِه.
(٣) قوله: (ولو قَدِرَ أن يُخرِجَها مِنْ غيرِه) غاية لقوله: «ولتعذُّر .. إلخ»، فلا يلزمُه الإخراجُ من غيرِ جِنسِ المُزكَّى، وإن فَعَلَ، أجزأَ. وله تأخيرُها إن كانَ مُحتاجًا لزكاتِه، إلى ميسرَةٍ. صوالحي وإيضاح [¬٢].
(٤) قوله: (ومَنْ جَحَدَ وجوبَها) مُسلِمًا مكلفًا، كَفَرَ؛ لردَّته؛ لتكذيبه للَّه ورسولِه وإجماعِ الأمة. وهذا إذا جحدَ وجوبَ الزكاة على الإطلاق، وأمَّا إذا جحدَه في مالٍ خاصٍ ونحوه، فإن كان مُجمَعًا عليه، فكذلِكَ، وإلَّا فَلَا، كمالِ الصَّغيرِ والمجنونِ، وعُروضِ التِّجارة، وزكاةِ الفِطرِ، وزكاةِ العَسَل، وما عَدَا البُرَّ والشَّعيرَ، والتَّمرَ والزَّبيبَ، مِنْ الحُبوبِ والثِّمار؛ لأنه مُختَلفٌ فيه، ولم ينِّبه على ذلك؛ للعلِم به. «شرح الإقناع» [¬٣].
(٥) قوله: (عالمًا) بوجوبِها، أو جاهِلًا وعُرِّف فعرَفَ، وأصرَّ، فيُستتابُ ثلاثةَ أيَّام، ثم يُقتَلُ كُفرًا؛ لردَّته. الوالد.
стр. 617
كَفَرَ (١)، ولو أخرَجَهَا (٢). ومَن منَعَها بُخلًا، أو تَهاوُنًا: أُخِذَت مِنهُ (٣)، وعُزِّرَ (٤).
(١) قوله: (كَفَرَ) إجماعًا، وقُتِلَ كفرًا؛ لحديث: «أُمرتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، ويُقيمُوا الصلاة، ويؤتوا الزكاة». متفق عليه [¬١]. وتؤخذُ منه إن وجَبت عليه. صوالحي [¬٢].
(٢) قوله: (ولو أخرجَهَا) غايةٌ لقوله: «كَفَرَ»؛ لأنه مكذِّبٌ للَّه ولرسولِه وإجماعِ الأمة، إن كان الجُحودُ فيما انعقَدَ عليه الإجماع، وإن كانَ الجحودُ في مختلَفٍ فَيه؛ من زكاةٍ أو مُزكَّى، فلا. صوالحي [¬٣].
(٣) قوله: (ومن منعَها بُخلًا أو تَهاونًا) أي: ومن مَنَع إخراجَها بُخلًا، أو منعَها تهاونًا (أُخِذَت مِنه) قَهرًا عليه. صوالحي [¬٤].
(٤) قوله: (وعُزِّر) أي: عزَّره إمامٌ عادلٌ، أو عَاملٌ، أي: عدلٌ في الزَّكاةِ، يضعُها مواضعَها. وظاهرُ كلامِهم: وإن لم يكنْ عَدلًا في غَيرِها. وإلا فالفِسقُ عُذرٌ في عَدَم دفِعها إليه.
وإن لم يُمكن أخذُها إلا بقتالِ قُوتِل، وأُخذَت مِنه. ولا يُكفُر بذلِك ما لم يجحَد، كما تقدم. صوالحي وزيادة [¬٥].
стр. 618
ومَنْ ادَّعىَ إخرَاجَها (١)، أو: بَقَاءَ الحَولِ، أو: نَقْصَ النِّصابِ، أو: زَوَالَ المِلْكِ: صُدِّقَ بِلا يَمِينٍ (٢).
ويَلزَمُ: أن يُخرِجَ عن الصَّغِيرِ (٣) والمَجنُونِ وَلِيُّهُمَا (٤).
ويُسَنُّ: إظهَارُهَا (٥). وأن يُفَرِّقَها رَبُّها بنَفسِهِ (٦).
(١) قوله: (ومن ادَّعىَ إخراجَها) أي: الزكاة، وقد طُولِب بها، صُدِّق بلا يمين. الوالد.
(٢) قوله: (أو بقاءَ الحَولِ) أي: أو ادَّعى بقاءَ الحول، (أو) ادَّعى (نقصَ النِّصابِ، أو) ادعى (زوالَ المِلكِ صُدِّقَ بلا يَمينٍ)؛ لأنها عبادةٌ مؤتَمنٌ عليها، فلا يُستحلَف عليها، كالصَّلاةِ والكفَّارة، بخلافِ وَصيَّةٍ لفقراء بمالٍ. الوالد.
(٣) قوله: (ويلزمُ أن يُخرِجَ) الزكاةَ (عن الصَّغيرِ) من يتيمٍ وغيرِه.
(٤) قوله: (وليُّهُما) في مالِهما عنهُما، كصرفِ نفقَةٍ واجبةٍ عليهما، أو غرامة؛ لأنَّ ذلك حقٌّ تدخلُه النِّيابة، فقامَ الوليُّ فيه مقامَ المولىَّ عليه، ولذلك صحَّ التوكيلُ فيه. عثمان [¬١].
(٥) قوله: (ويُسَنُّ إظهارُها) أي: ويُسنُّ لمُخرِجِ الزَّكاةِ إظهارُها؛ لنفيِ التهمة عنه. صوالحي [¬٢].
(٦) قوله: (وأن يفرِّقَها ربُّها بنفسِهِ) أي: ويُسنُّ أن يفرِّقَها ربُّها بنفسِه؛ ليتيقَّنَ وصولَها إلى مستحقِّها، وكالدَّين، وسَواءٌ المالُ الظَّاهِرُ والباطنُ، بشرط
стр. 619
ويَقُولَ عِنْدَ دَفعِهَا (١): «اللَّهُمَّ اجعَلهَا مَغنَمًا، ولا تَجعَلْهَا مَغْرَمًا (٢)». ويَقُولَ الآخِذُ: «آجَرَكَ اللَّهُ فيمَا أعطَيتَ، وبارَكَ لكَ فيما أبقَيتَ، وجَعَلَه لكَ طَهُورًا (٣)».
أمانتِه، فإن لم يثِقْ بنفسِهِ [¬١]، فالأفضلُ له دفعُها إلى السَّاعي؛ لأنه ربَّما منعَه الشحُّ من إخراجِها أو بعضها. م ص [¬٢].
(١) قوله: (ويقولَ عندَ دفعِهَا .. إلخ) أي: ويُسنُّ لمُخرِجِ زكاةٍ أن يقول: اللَّهمَّ اجعلها مغنَمًا، أي: مُثمِرةً [¬٣].
(٢) قوله: (ولا تجعلهَا مَغرَمًا) أي: مُنقِصةً؛ لأن التَّثميرَ كالغنيَمةِ، والتنقيصَ كالغرامةِ.
(٣) قوله: (وجعلَه) أي: ما أعطيتَه (لكَ طَهُورًا) بفتح الطاء، أي: مُطهِّرًا. والضَمُّ لغةٌ. لقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾ [التّوبَة: ١٠٣]. أي: ادعُ لهم. صوالحي وزيادة [¬٤].
стр. 620
فَصْلٌ
ويُشتَرَطُ لإخراجِها: نِيَّةٌ (١) مِنْ مُكلَّفٍ (٢)، ولَهُ تَقدِيمُها بيَسيرٍ (٣).
فَصْلٌ
(١) قوله: (ويُشترطُ لإخراجِها نيةٌ) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» [¬١]. ولتكرُّر وجوبِها، ولكونِ صرفِها إلى الفقراء له جهاتٌ من: زكاةٍ، وكفارةٍ، ونذرٍ، وصَدقةِ تطوُّعٍ، فاعتُبِرت نيةُ التَّمييز. إلَّا إن أُخِذَت قهرًا، أو لغيبةِ مال، أو لتعذُّرِ المال عن ربِّه بأخذِ السَّاعي لها. صوالحي [¬٢].
(٢) قوله: (مِنْ مُكلَّفٍ) أي: ويُشترط أن يكونَ إخراجُها من مكلَّف، وهو غيرُ الصَّغير والمجنونِ؛ لأن وليَّهما ينوي عنهما.
وفي توكيلِ المُميِّز في إخراجِ الزَّكاة خلافٌ. جزَم في «الإقناع» بصحَّته؛ تبعًا «للإنصاف». وصوَّب في «تصحيح الفروع» عدمَها. وظاهرُ «شرح المنتهى» لمؤلفه: الجريُ على ما في «تصحيح الفروع»، وهو أولى؛ لتأخُّره عن «الإنصاف». ولو قيلَ: بجوازِه مع القُرب دونَ البُعد، لم يَبْعُد. عثمان [¬٣].
(٣) قوله: (وله تقديمُها بيَسير) أي: وللمزكِّي تقديمُ النيَّةِ بزمَنٍ يسيرٍ على الإخراج، كصلاة.
стр. 621
والأفضَلُ: قَرْنُها بالدَّفع (١).
فَيَنوِي (٢) الزَّكاةَ، أو الصَّدَقَةَ الواجِبَةَ (٣). ولا يُجزِئُ: أنْ يَنوِيَ صَدقَةً مُطلَقَةً (٤)، ولو تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مالِهِ (٥).
ولا تَجِبُ: نيَّةُ الفَرضِيَّةِ (٦).
(١) قوله: (والأفضلُ قرنُها بالدَّفع) أي: والأفضلُ مقارنةُ النيةِ بالدَّفع؛ خُروجًا من خلافِ من أوجَبه. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (فينوي) المُخرِجُ.
(٣) قوله: (الزَّكاةَ أو الصَّدقةَ الواجِبَةَ) أو صدقةَ المالِ، أو صدقةَ الفِطرِ. وإن أُخذِت منه قهرًا، أجزأت ظاهرًا، فلا يؤمُر بها ثانيًا. وإن تعذَّر وصولٌ إلى مالِكٍ، بنحو حَبسٍ، فأخذَها الإمامُ أو نائبُه، أجزأت ظاهرًا وباطنًا. عثمان [¬٢].
(٤) قوله: (ولا يُجزِئُ) دفعُها (أنْ ينوي [¬٣] صدقةً مُطلقةً)؛ لعدمِ النيَّةِ عن المنويِّ عنه.
(٥) قوله: (ولو تصدَّق بجميعِ مالِه) غايةٌ لقوله: «ولا يُجزئُ». ولو كانَ تصدَّق بجميعِ مالِه، فإنه لا يُجزئُ عن الفَرضِ، كنيَّةِ صلاةٍ مُطلقَةٍ. صوالحي وزيادة [¬٤].
(٦) قوله: (ولا تَجِبُ نيَّةُ الفرضِيَّةِ) اكتفاءً بنية الزكاة؛ لأنها لا تكونُ إلا فَرضًا.
стр. 622
ولا: تَعييِنُ المَالِ المُزَكَّى عَنهُ (١).
وإن وكَّلَ في إخرَاجِها مُسلِمًا (٢): أَجزَأَت نِيَّةُ المُوَكِّلِ مَعَ قُربِ الإخرَاجِ (٣)، وإلَّا: نَوَى الوَكيلُ أيضًا (٤).
والأفضَلُ: جَعْلُ زَكاةِ كُلِّ مالٍ في فُقَرَاءِ بَلَدِه (٥).
(١) قوله: (ولا تعييِنُ المالِ المُزكَّى عنه) ولو اختلَف المالُ، كشاةٍ عن خَمسٍ من الإبل، وأُخرى عن أربعين من الغنم، ودينارٍ عن أربعين تالِفة، وآخر عن أربعين قائمة. انتهى الوالد.
(٢) قوله: (وإن وكَّلَ في إخراجِها مُسلِمًا) أي: وإن وكَّل ربُّ مالٍ في إخراجِ الزكاة مُسلمًا مكلَّفًا، ذكرًا أو أنثى. مؤلف.
(٣) قوله: (أَجزأت نيةُ الموَكِّل) إن كان (معَ قُربِ) زمن (الإخراجِ).
(٤) قوله: (وإلَّا نَوى الوكيلُ أيضًا) أي: وإن لم يكن مع قُرب الإخراجِ، نَوى الوكيلُ أيضًا عندَ الإخراج، كما ينوي المُوكِّل؛ لئلا يخلُو الدَّفعُ لمستحقٍّ عن نيةٍ مقارِنَةٍ أو مقارِبَةٍ، فينوي موكِّلٌ عندَ دفعٍ لوكيله، ووكيلٌ عندَ دفعٍ لفقيرٍ.
ومن عَلِمَ أو ظنَّ أهليةَ آخذِ زكاةٍ، كُرِه إعلامُه بها، ومعَ عدَمِ عادَتِه بأخذٍ، لم يُجزئه الدَّفعُ إلَّا إنْ أعلَمه. عثمان [¬١].
(٥) قوله: (والأفضَلُ جعلُ زكاةِ كُلِّ مالٍ في فُقراءِ بلَدِه) أي: وإذا تعدَّدت الأموالُ في البُلدان، فالأفضَلُ أن يَجعلَ زَكاةَ كلِّ مالٍ في محلِّه على فُقراءِ بلَدِه؛ لعمومِ قَولِ مُعاذٍ حين بَعثَ إلى عمر صدقةً من اليمن، فأنكر ذلك
стр. 623
ويَحرُمُ: نَقلُها (١) إلى مسَافَةِ قَصرٍ (٢)، وتُجْزِئُ (٣).
ويَصِحُّ: تَعجِيلُ الزَّكاةِ (٤) لِحَولَينِ (٥) فَقَط (٦)،
عمرُ، وقال: ألم أبعثكَ لتأخذَ من أغنياءِ النَّاس فتردَّها في فقرائِهم؟. فقال معاذٌ: ما بعثتُ إليكَ بشيءٍ وأنا أجدُ من يأخذه مني. رواه أبو عبيد [¬١]. انتهى صوالحي [¬٢].
(١) قوله: (ويحرُمُ نقلُها) أي: الزكاة.
(٢) قوله: (إلى مسافةِ قَصرٍ) مع وجودِ مُستحقٍّ. وتُجزئ زكاةٌ نقلَها فوقَ المسافَة، وإخراجُها في غيرِ بلدِ المالِ معَ حُرمَةِ النَّقل. ولا يحرُم نقلُ زكاةٍ إلى بلدٍ دونَ المسافة؛ لأنه في حُكم البلَد الواحدِ. م ص [¬٣].
(٣) قوله: (وتُجزئُ) مع الحُرمَةِ، إن نقلَها إلى مسافَةِ القَصرِ. صوالحي [¬٤].
(٤) قوله: (ويصِحُّ تعجيلُ الزَّكاةِ) أي: إخراجُها قبلَ وجوبِها. وظاهرُه: من مالكٍ ووليٍّ. صحَّحه ابنُ نصر اللَّه، وصوَّبه في «تصحيح الفروع». وخالَف في «الإقناع»، فجزمَ بأنه لا يجوزُ للوليِّ تعجِيلُ زكاةِ المولَّى عليه. عثمان [¬٥].
(٥) قوله: (لحولَين) أي: لمدَّةِ حَولين، وتركُه أفضلُ. انتهى. الوالد.
(٦) قوله: (فَقَط) أي: لا أكثرَ من حولَين؛ اقتصارًا على ما وردَ، مع
стр. 624
إذا كَمُلَ النِّصَابُ (١)، لا: مِنهُ للحَولَينِ (٢).
فإن تلِفَ النِّصَابُ، أو نَقَصَ: وَقَعَ نَفلًا (٣).
مُخالَفَتِهِ [¬١] القياسَ. الوالد.
(١) قوله: (إذا كملَ النِّصابُ) لا عمَّا يستفيدُه. وإذا تمَّ الحولُ والنِّصابُ ناقصٌ قدْرَ ما عجَّله، صحَّ وأجزأه. ولا يُستحبُّ التعجيلُ. وأما التَّعجيلُ قبلَ أن يَكمُلَ النِّصابُ، لا يجزئ؛ لأنه سببٌ للزكاة. عثمان [¬٢] وزيادة.
(٢) قوله: (لا مِنهُ للحَولَين) أي: لا يُجزئُ إخراجُ الزكاة من النِّصابِ للحولَين؛ لنقصِ النِّصابِ. ويَصِحُّ أن يُعجِّل عن أربعين شاة شاتين من غيرها لحولين. ولا يُجزئ أيضًا لو عجَّل زكاةَ الحولِ الثاني فقط، وانقطَع الحول؛ لأن ما عجَّله من النِّصاب للحول الثاني ينقُص به، بخلافِ ما عجَّله عن الأول؛ لأنَّه في حُكم الموجُود. وإن عجَّل للحولين، أو للحولِ الثاني فقط من غيرِ النِّصاب، صحَّ، ولم ينقطِع الحولُ. صوالحي [¬٣].
(٣) قوله: (فإن تَلِفَ النِّصَابُ أو نقَصَ وقَع نفلًا) أي: فإن تلف النصاب بعد التَّعجيل، أو نقَصَ عن النصاب بالتعجيل، وقعَ ما عجَّله نفلًا، أي: صدقةَ نفلٍ.
ويُسنُّ للإمام وَسْمُ ما حَصَلَ من زكاة، أو جِزية، من إبلٍ وبقرٍ، في أفخَاذِها؛ لحديث أنس: أنه رأى في يدِ النبيِّ ﷺ المِيسَمَ، يَسِمُ به إبلَ الصدقة [¬٤].
بابُ أهلِ الزَّكاةِ
وهُم ثَمانِيَةٌ (١):
بابُ أهلِ الزَّكاةِ
أي: أهل [¬١] أخذِ الزكاة، وما يتعلقُ بذلِك من بيانِ شُروطِهم، وقدرِ ما يُعطاه كلُّ واحدٍ، وصدقِة التَّطوع. ش ع [¬٢].
(١) قوله: (وهم ثمانية) أصناف، فلا يجوزُ صرفُها لغيرِهم، كبناءِ مساجدَ وقَناطِرَ، وتكفينِ مَوتَى، وسَدِّ بُثُوقٍ، ووقفِ مَصاحِفِ وغيرِها؛ لقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله﴾ [التّوبَة: ٦٠]. وكلمة: «إنَّما» تفيدُ الحصر. أي: تُثبِتُ المذكورين وتنفي ما عداهم، وكذلك تعريفُ «الصدقات» بأل، تستغرِقُها. فلو جاز صرفُ شيءٍ إلى غيرِ الثمانية، لكانَ لهم بعضُها، لا كلُّها، ولحديث ابنِ الحارِث الصُدائي، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فبايعتُه، فأتاه رجلٌ، فقال: أعطني من الصدقة، فقال: «إن اللَّه لم يرض بحُكم نَبيٍّ ولا غيرِه في الصدقات، حتى حَكَم فيها هو، فجزَّأها ثمانيةَ أجزاء، فإن كنتَ من تلك الأجزاءِ أعطيتُك». رواه أبو داود [¬٣].
стр. 627
الأوَّلُ: الفَقِيرُ. وهُو: مَنْ لَم يَجِدْ نِصفَ كِفَايَتهِ (١).
قال ابن نصر اللَّه: لو فُقِدَت الأصنافُ الثمانية، فهل يسقُط وجوبُ الزكاة، أو إنَّما يسقُط الأداءُ خاصة؟ لأن الأصنافَ شَرطٌ للأداء، لا للوجوب؛ لأن إيجابها، وإن كانت حِكمتُه إغناءَ الأصناف، فإنَّما شُرِعَ لأمرٍ عامٍّ لا يختلف حُكمُه لفقدِ ما شُرِع سببُه، كالقَصر في حقِّ من سافر فلم يجِد مشقةً. فيبقى الوجوبُ في ذمَّته متى وجدَ مستحقَّه دفعه إليه. ح ف وزيادة.
(١) قوله: (وهو مَنْ لَم يجِد نِصفَ كِفايَته) يعني؛ الفقيرُ: هو من لم يجِد شيئًا البتَّة، أو لم يجِد نصفَ كفايته مع عائلتِه سَنةً. فهو أشدُّ حاجةً من المِسكين؛ لأن اللَّه تعالى بدأ به، وإنما يُبدأُ بالأهمِّ فالأهم. ولاشتقاقِ الفقرِ من فَقَرَ الظهرُ، بمعنى: مفقور، وهو الذي نُزِعت فقرةُ ظهرِه، فانقطعَ صلبُه. وقال تعالى في حقِّ المسكين: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ [الكهف: ٧٩]. فأخبر تعالى أن لهم سفينةً. وقد سأل النبيُّ ﷺ المسكنةَ، واستعاذ من الفقر [¬١].
وأما قوله تعالى: ﴿أو مسكينا ذا متربة﴾ [البَلَد: ١٦]. وهو المطروحُ في التُّراب؛ لشدَّة حاجته.
فأجيب عنه: بأنه يجوزُ التفسيرُ عن الفقير بالمسكين مطلقًا. صوالحي [¬٢].
стр. 628
الثَّاني: المِسكِينُ. وهُو: مَنْ يجِدُ نِصفَها (١)، أو أَكثَرَهَا (٢).
الثَّالِثُ: العامِلُ علَيها (٣). كجَابٍ (٤)، وحَافِظٍ، وكَاتِبٍ (٥)،
(١) قوله: (وهو مَنْ يَجِدُ نِصفَها) أي: نصفَ الكفاية.
(٢) قوله: (أو أكثرَها) أي: أو يجدُ أكثرَ مِنْ نِصفِها؛ من كَسبٍ أو غَيرِه.
ومن ملَكَ نصابًا فأكثرَ، وكان لا يقومُ بكفايتِه وكفايةِ عيالهِ، فليس بغنيٍّ، فيأخذ تمامَ كفايته من الزكاة. قال الإمام أحمد: لو كان له ضَيَعةٌ أو عقارٌ يستغلُّها عشرة آلاف فأكثر لا يكفيه [¬١]، يأخذ من الزكاة.
فيُعطَيانِ تمامَ كفايتِهما مع عائلتِهما سنةً كاملة.
وإن تفرَّغ لطلَبِ العِلم الشرعيِّ مَنْ له قُدرةٌ على الكَسبِ، وتعذَّر الجمعُ بينهما، أُعطي من الزكاة، لا إن تفرَّغ للعبادة؛ لأن نفعَها مقصورٌ عليه، بخلافِ العلم؛ لأن نفعَه عامٌ، لأن الغِنَى في باب الزكاة نوعان: نوعٌ يوجبُها، ونوعٌ يمنعُها. والغِنَى هنا ما تحصلُ به الكِفاية، فإذا لم يكن محتاجًا، حرُمت عليه الزكاة، وإن لم يملِك شيئًا، وإن كان محتاجًا، حلَّت له، ولو مَلَك نِصابًا فأكثرَ. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (الثالثُ: العاملُ علَيها) أي: على الزكاة؛ للنص.
(٤) قوله: (كجابٍ) أي: ساعٍ يبعثُه الإمامُ لأخذِ الزكاة من أربابِها. انتهى. الوالد.
(٥) قوله: (وحافِظٍ وكاتِبٍ) على الجابي. صوالحي [¬٣].
стр. 629
وقَاسِمٍ (١).
(١) قوله: (وقاسِمٍ) للزكاة بينَ مستحقِّيها، ومن يُحتاجُ إليه فيها؛ لدخولهم في قوله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾ [التّوبَة: ٦٠]. كجَامعِ المواشي، وعدَّادِها، وكيَّال، ووزَّان، وسَاع، وراع، وجمَّال، وحمَّال، غيرُ قاضٍ، ووالٍ.
ويُشتَرط كونُ العامل مُسلمًا؛ لقوله تعالى: ﴿لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ [آل عِمرَان: ١١٨]. ولأنها ولاية ولو كان العاملُ قِنًّا، أو غنيًا أمينًا، مكلفًا، كافيًا، أي: قادرًا على العمل، من غيرِ بَني هاشم، وكذا موالِيهم؛ لأن النبي ﷺ أبى أن يبعثَ على الصَّدقة الفضلَ بن العباس، وعبدَ المطلب بنَ ربيعةَ بن الحارث، وقال: «إنَّما هذه أوساخُ النَّاس، وإنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ، ولا لآلِ محمد». رواه الإمام أحمد [¬١].
واشتراطُ ذكوريَّته أولى. قاله في «الإقناع» [¬٢]. وكذا لابدَّ من عِلمِه بأحكَامِ الزَّكاة إن كان ممَّن يفوَّضُ إليه عمومُ الأمر، بخِلاف ما إذا عيَّن له الإمامُ ما يأخذُه. قاله القاضي. نقله عنه في «الإقناع» [¬٣]
ويُعطَى العاملُ قدرَ أُجرَتِه منها، كما يأتي في المَتن، ما لم تتلَف بيد العامِل بلا تفرِيطٍ، فتكون أجرته من بيت المال، وإن عَمِلَ عليها إمامٌ أو نائبه، لم يأخذ منها شيئًا؛ لأن رَزقَه على بيت المال.
ويُصدَّقُ ربُّ المال في دفعها للعامِلِ بلا يمين، ويُحلَّفُ عاملٌ ويَبرأ.
стр. 630
الرابعُ: المُؤَلَّفُ (١). وهُو: السيِّدُ المُطَاعُ في عَشِيرَتِه، مِمَّنْ يُرجَى إسلامُهُ، أو يُخشَى شَرُّه (٢)، أو يُرجَى بعَطِيَّتِه قُوَّةُ إيمَانِه (٣)، أو جِبَايَتُها مِمَّنْ لا يُعطيِها (٤).
ويُصدَّق عاملٌ في دفعٍ لفقير ونحوه. ويُصدَّق فقيرٌ في عدَم الدَّفع إليه. قال صاحب «المنتهى» في «شرحه»: وظاهرُه: بلا يمين. صوالحي وزيادة [¬١].
(١) قوله: (الرابع: المؤلَّفُ) بمعنى: أنه مؤلِّفٌ في نفسِه، ويؤلِّف غيرَه. فسُمِّي مؤلَّفًا باعتبار كونِ التأليف واقعٌ عليه.
(٢) قوله: (أو يُخشَى شَرُّه) ولو مُسلِمًا، كما في «الإقناع». وظاهرُه: ولو امرأة، كِبلْقِيسَ، والقعورةِ، وملكةِ فارس. وفي «الإقناع»: ولا يحل للمؤلَّف المُسلِم ما يأخذُه إن أُعطي ليكُفَّ شرَّه، كالهديَّة للعامِل، وإلا حلَّ. عثمان.
(٣) قوله: (أو يُرجى بعطيَّتِه قوَّةُ إيمانِه [¬٢]) لقول ابنِ عباس. أو يُرجَى بعطيَّته إسلامُ نظيرِه لإعطاء أبي بكرٍ ذلِكَ. صوالحي [¬٣].
(٤) قوله: (أو جِبايتُها ممَّن لا يُعطيِها) أي: أو من أجل جبايةِ الزكاة ممَّن لا يُعطيها إلا بالتخويف، أو التَّهديد، أو لأجل دفعِ ضررٍ عن المُسلمين. ويُعطى بقدرِ ما يحصُل به التأليف. صوالحي [¬٤].
стр. 631
الخَامِسُ: المُكاتَبُ (١).
السَّادِسُ: الغَارِمُ (٢).
(١) قوله: (الخامسُ: المُكاتَبُ) وهو الذي في قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾ [التوبة: ٦٠]. ولو قبلَ حلولِ مالِ الكِتابة، ولو مع القُوة والكَسب.
قال في «الإقناع»: ولو تلفت في يدهِ أجزأت، كالغارم، وابن السبيل.
ويُجزئُ من عليه زكاةٌ أن يشتري بالزكاة رقبةً، لا تَعِتقُ برَحِمٍ وتعليقٍ، ويُعتِقُها؛ لعموم الآية. ويُجزئُ السيَّدَ دفعُ زكاته لمكاتبه، نصًّا. لأنه معه كالأجنبي. وقيَّد في «الوجيز»، وغيرِه: بأن لا يكون حيلةً. ويجوز أن يفدي بالزكاة أسيرًا مُسلمًا، نصًّا. ولا يُجزئُ إن عَتَقَ قنًا عندَه عن الزكاة أو مكاتَبَهُ. صوالحي وزيادة [¬١].
(٢) قوله: (السادِسُ: الغارِمُ .. إلخ) وهو ضربان:
الأول: من تديَّن لأجل الإصلاحِ بينَ النَّاس من أهل القُرى أو القبائِل، ولو من أهل الذمَّة، سواءٌ كان التشاجر في دماءٍ أو أموالٍ؛ خيفَ منه التي يحدُث بسببِها الشحناءُ والعداوةُ، ويُخافُ من ذلك الفتنُ، وذهابُ النفوس والأموالِ، فيتوسَّطَ الرَّجلُ بينَهما؛ لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله أصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفَال: ١]. والبينُ: الوصلُ. وكذا من تديَّن ديةً بسببِ إتلافِ نفسٍ، أو مالًا بسبب إتلافِ مالٍ أو نهبٍ؛ لتسكينِ الفِتنةِ، ولو كان غنيًا، ما لم يكن دفعَها من مالِه، فليسَ له الأخذُ منها. وكذا من ضَمِنَ غيرَه، وأعسرَ كلٌّ منهما. صوالحي باختصار [¬٢].
стр. 632
وهُوَ: مَنْ تَديَّنَ للإِصلاحِ بَينَ النَّاسِ. أو تَديَّنَ لِنَفسِهِ وأَعسَرَ (١).
السَّابِعُ: الغَازِي في سَبيلِ اللَّهِ (٢).
(١) قوله: (أو تديَّن لنفسهِ وأعسَر).
الضربُ الثاني: من تديَّن لنفسِه في شيءٍ مُباح، أو محرَّمٍ وتابَ منه، أو تديَّن لشراءِ نفسِه من كُفَّارٍ وأعسَر بالدَّين؛ لقوله تعالى: ﴿والغارمين﴾ [التّوبَة: ٦٠]. ويُعطى لوفاءِ دَينِ كتابةٍ لا قدرةَ له على وفائِه. ولا يُعطى لدينٍ على ميِّتٍ؛ لأنه يُشتَرطُ [¬١] التمليكُ، والميِّت لا مِلك له. صوالحي [¬٢].
(٢) قوله: (السابِعُ: الغازي في سبيل اللَّه) تعالى؛ للنص. لأنَّ السبيلَ عند الإطلاق هو الغزو؛ لقوله تعالى: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا﴾ [الصَّف: ٤]. وهو الذي لاحقَّ له من تعيينِ شيءٍ فى الديوان؛ لأنَّ من له شيءٌ معيَّن في الديوانِ يكفِيه فهو مُستَغنٍ به، ومن له ما لا يكفِيه، فيُعطَى ما يحتاجُ إلى كفايتَه.
ويجوز أن يُعطى من الزكاة لحَجِّ فرضِ فقيرٍ وعمرَتِه، على الأصح [¬٣]؛ لما روى أبو داود، عن ابن عمر: أن رجلًا جعَلَ ناقةً في سبيل اللَّه، فأرادت امرأتُه الحجَّ، فقال النبي ﷺ : «اركبيها، فإن الحجَّ من سَبيل اللَّه» [¬٤].
ولا يجوزُ لربِّ المالِ شراءُ شيءٍ مما يحتاجه من آلةِ الغَزوِ لنفسِه من زكاتِه. صوالحي باختصار [¬٥].
стр. 633
الثامِنُ: ابنُ السَّبيلِ (١). وهُو: الغَرِيبُ المُنقَطِعُ بِغَيرِ بَلَدِهِ (٢).
فيُعُطِي للجَمِيعِ مِنَ الزَّكاةِ: بِقَدْرِ الحَاجَةِ (٣).
(١) قوله: (الثامِنُ: ابنُ السَّبيل) وسُمِّي ابنَ السَّبيل؛ لأنَّ السبيل: الطريق. وسُمِّي المسافر ابنًا له؛ لملازَمتِه له. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (وهو الغريبُ المُنقَطِعُ بغيرِ بلَدِه) في سفرٍ مُباحٍ، أو مُحرَّم وتابَ منه، لا سفر مكروه، ونزهة؛ في الأصح. ويُعطَى ابنُ السبيل إذا لم يكن معه ما يُوصِلُه إلى بلَده، أو إلى مُنتهَى قصدِه، وعودِه إلى بلَده، ولو مع غِناه ببلَدِه، ولو وَجَد من يُقرِضُه. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (فيعُطى للجميع .. إلخ) أي: للأصنافِ الثمانيةِ المذكورَة (مِنْ الزَّكاةِ، بقدِرِ الحاجَة) لا زيادةً عن الحاجة. فيعطَى مؤلَّفٌ ما يحصُلُ به تأليفُه عندَ الحاجةِ إليه. ويُعطَى المكاتبُ وفاءَ دينه؛ لعجزِه عنه، ولو قبلَ حُلولِ نَجْمٍ، أو مع قُدَرته على كَسبٍ. ويُعطَى الغازي [¬٣] ما يحتاجُه في غَزوِه ذَهابًا وإيابًا. ويُعطَى ابنُ السبيل ما يوصِلُه لبلده، ولو وجَدَ مُقرِضًا. وإن قصَدَ بلدًا، أو احتاجَ قبل وصولِها، أُعطي ما يُوصِلُه إلى البلَد الذي قَصَدَه، وما يرجِعُ به إلى بلَدِه.
وإن فَضلَ مع ابنِ السبيل، أو غازٍ، أو غارمٍ، أو مكاتَبٍ، شيءٌ، ردَّه. وغيرُهم يتصرَّفُ بما شاء؛ لملكه له مِلكًا مُستقرًّا؛ لأن اللَّه تعالى أضافَ
стр. 634
إلَّا العَامِلَ، فَيُعُطَى (١): بقَدْرِ أُجرَتِهِ، ولو غَنِيًّا (٢)، أو قِنًّا.
ويُجزِئُ: دَفْعُها إلى الخَوَارِجِ، والبُغَاةِ (٣). وكذلِكَ: مَنْ أخَذَهَا مِنَ
الزكاةَ إليهم بلام المِلك، ثم قال في الأربعة الأخرى: ﴿وفي الرقاب﴾ .. إلخ.
ولأنهم يأخذون لمعنًى يحصُلُ بأخذِهم، وهو: إغناءُ الفقراءِ والمساكين، وأداءُ أجر العاملين، وتأليفُ المؤلفَة. والأربعةُ الآخرون يأخذون بمعنًى لا [¬١] يحصُل بأخذِ الزكاة، فافترقوا.
وتُجزئُ الزكاةُ لشَخصٍ واحدٍ، ولو غريمِه أو مُكاتَبِهِ، إن لم يكن حِيلَةً؛ بأن يقصد إحياءَ مالِه، كما يدل عليه نصُّ الإمام. وقال القاضي وغيرُه: ومعنى الحيلة: أن يُعطيَه بشرطِ أن يردَّها عليه من دينه؛ لأنَّ من شَرطِها تملُّكًا صحيحًا، فإذا شرطَ الرجوعَ لم يوجد، فإن لم يشترط جاز له الأخذ. ولا يجزئُ أن يستخدِمَ بالزكاة قريبًا ولا غيره.
(١) قوله: (إلا العامِلُ فيعُطَى) من الزكاة.
(٢) قوله: (ولو غنِيًّا) أي: ولو كانَ العامِلُ غنيًّا.
(٣) قوله: (ويُجزِئُ دفعُها إلى الخَوارِج والبُغاةِ) إذا غَلَبوا على البلَد.
ويُجزئُ دفعها لصغيرٍ، ولو لم يأكُل الطعام، ويَقبَلُ ويَقبِضُ له وليُّه، فإن لم يكن وليٌّ، فمن يليه من أمٍّ أو غيرِها. صوالحي [¬٢].
стр. 635
السَّلاطِينِ، قَهرًا (١) أو اختَيارًا، عَدَلَ فِيها أو جَارَ (٢).
(١) قوله: (وكذلك مَنْ أخذَها مِنْ السَّلاطِين قهرًا) أي: ومثلما يُجزئُ دفعُها للخوارِج والبغاةِ يجزئُ دفعُها لمن أخذَها من السَّلاطين قهرًا على ربِّ المال.
(٢) قوله: (أو اختيارًا، عدلَ فيها أو جارَ) أي: أو أخذَها السُّلطان اختيارًا منه، عدلَ السلطانُ فيها أو جارَ.
قال في «الشرح الكبير» [¬١]: لا يختلف المذهب أنَّ دفعَها للإمام جائزٌ، سواءٌ كان عدلًا أو غير عدل، وسواءٌ كان من الأموالِ الظَّاهرة أو الباطنة. ويبرأُ بدفِعها، سواءٌ تلِفَت في يدِ الإمام، أو لا، وسواءٌ صرَفَها في مصرِفِها، أو لم يَصرفها. انتهى.
ويُشتَرطُ لإجزاءِ الزَّكاة تمليكُ المُعطَى له، فلا يَكفي إبراءُ فقيرٍ من دَينِه، ولا حوالتُه بها.
ومن أبيحَ له أخذُ شيءٍ من الزكاة، أبيحَ له سؤالُه. وإعطاءُ السائل، مع صِدقه، فرضُ كفاية؛ لحديث: «لو صدَق، ما أفلَح من ردَّه» [¬٢]. احتجَّ به الإمامُ أحمد، وأجاب بأنَّ السائلَ إذا قال: أنا جائعٌ، وظَهر صدقُه، وجبَ إطعامُه. وإن سألوا مطلقًا لغير مُعيَّن، لم يجب إعطاؤهم، ولو أقسَموا؛ لأن إبرارَ القَسم إنِّما هو إذا أقسَم على معيَّن، وإن جُهل حالُ السائِل، فالأصلُ عدمُ الوجوب. وإطعامُ جائعٍ، فرضُ كِفاية.