عن حَجَّةِ الإسْلامِ، وعُمْرَتِهِ (١).
فإنْ بلَغَ الصَّغِيرُ (٢)، أو: عَتَقَ الرَّقيقُ، قَبلَ الوُقُوفِ، أو بَعدَه إنْ عادَ فَوَقَفَ في وَقتِهِ: أجزَأَهُ عن حَجَّةِ الإسلامِ (٣)، ما لَمْ يَكُنْ أحرَمَ مُفْرِدًا أو قَارِنًا وسَعَى بَعدَ طَوافِ القُدُومِ (٤).
(١) قوله: (عن حجَّة الإسلام، و) عن (عُمرتِه) أي: عمرةِ الإسلام. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (فإن بلَغَ الصَّغيرُ) وهو حرٌّ مُسلِمٌ عاقِلٌ، مُحرمًا بحجٍّ قبلَ دَفعٍ من عَرفة، أو بعدَه، إن عادَ فوقَف في وقتِه. انتهى. الوالد.
(٣) قوله: (أو عَتَقَ الرقيقُ … إلخ) المكلَّفُ، مُحرِمًا، سواءٌ كان قبلَ الوقوفِ بعرفة، أو بعدَ الوقوفِ والدَّفعِ منها، فإن عادَ قبلَ فَوتِ وقتِه، فوقفَ في وقتِ الوقوفِ، أجزأهُما عن حجَّة الإسلام، ويلزمُ العَودُ حيثُ أمكنَه. صوالحي [¬٢].
(٤) قوله: (ما لم يكنْ أحْرمَ مُفرِدًا أو قارِنًا وسعَى بعدَ طوافِ القُدومِ) أي: فلا يُجزئُ ذلك ما ذُكِرَ عن حجةِ الإسلام؛ مدةَ إحرامِ الصَّغير أو الرقيق مَفرِدًا بالحجِّ فقط، أو قارنًا بالحج والعمرة وسَعيهما بعد طواف القُدوم، قبلَ الوقوفِ بعرَفةَ، ولو أعادَ السعيَ بعد البلوغ أو العِتق؛ لأن السَّعي لا يُشرع مجاوزةُ عدَدِه، ولا تَكرَارُه، بخلاف الوقوف فاستدامتُه مشروعةٌ ولا قَدر له محدود.
قال في «الإقناع»: لو سَعَى قِنٌّ أو صغيرٌ بعد طواف القدوم، وقبلَ الوقوف
стр. 702
وكذلِكَ: تُجزِئُ العُمرَةُ إنْ بَلَغَ أو عَتَقَ قَبْلَ طَوَافِها (١).
الخَامِسُ: الاستِطاعَةُ (٢).
والعِتق وقبلَ البلوغ، وقُلنا: السعيُ رُكنٌ وهو المذهب لم يجزئه، أي: الحجُّ عن حجة الإسلام؛ لوقوع الركن في غير وقت الوجوب، أشبهَ ما لو كبَّر للإحرام ثم بلغ، فعلَى هذا لا يُجزئه، ولو أعاد السَّعي بعد البلوغ والعتق؛ لأنه لا يُشرع مجاوزةُ عدده، ولا تكراره، وخالفَ الوقوفَ من حيث إنه إذا بلغ أو عتَقَ بعدَه وأعاده في وقته يجزئه؛ إذ هو مشروعٌ، أي: استدامته مشروعة، ولا قدر له محدود. م ص [¬١].
(١) قوله: (وكذلك تُجزِئُ العمرةُ إن بلَغَ أو عتَقَ قبلَ طوافِها) أي: كما يُجزئُ الحجُّ تُجزئُ العمرةُ الصغيرَ والعبدَ عن عُمرة الإسلام إنْ بلغَ الصغيرُ، أو عتَقَ العبدُ، قبلَ أن يكونا طافا طوَاف العُمرة، فإن كانا طافا طوافَ العُمرة، فلا تُجزئُهما، ويلزمُهما عمرةُ الإسلامِ مع الإمكان.
وعُلِمَ مما سَبقَ: أنه لو بلَغ أو عَتَقَ بعدَ دَفعٍ مِنْ عَرفةَ ولم يَعُدْ، أو عادَ بعدَ الوقتِ، لم تجزئه حجَّته. أو بلغَ أو عتقَ في أثناء طوافِ عمرةٍ، لم تجزئْه. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (الخامِسُ: الاستطاعَةُ) أي: الخامسُ لوجوبِ الحجِّ والعمرة: الاستطاعة؛ لقوله تعالى: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عِمرَان: ٩٧]. والأخبار. انتهى صوالحي [¬٣].
стр. 703
وهِي: مِلكُ زَادٍ (١)، ورَاحِلَةٍ تَصلُحُ لِمِثلِهِ (٢). أو: مِلكُ ما يَقدِرُ بهِ (٣)(١) قوله: (وهيَ): أي: الاستطاعة (مِلكُ زادٍ) يحتاجُه في سفَره ذهابًا وإيابًا من مأكولٍ ومشروب وكِسْوة. وينبغي أن يُكثر من الزَّاد والنفقة عندَ إمكانِه؛ ليُؤثِرَ مُحتاجًا ورَفيقًا، وأن تطيبَ نفسُه بما ينفقُه، ويُستحبُ أن لا يشاركَ غيرَه في الزاد وأمثالِه، واجتماعُ الرِّفاقِ كلَّ يومٍ على طعامِ أحدِهم على المُناوبةِ أليقُ بالورَعِ من المشاركة. «إقناع» [¬١].
(٢) قوله: (وراحلَةٍ تصلُحُ لمثلِه) أي: ومِلكُ راحلةٍ بشراءٍ أو كِراءٍ؛ لركوبه بآلتها، تصلح الراحلةُ لمثلِه عادةً. فإن كان ممَّن يكفيه الرَّحْلُ والقَتَبُ، ولا يخشَى السُّقوطَ، اكتفَى بذلك، وإن كان ممَّن لم تجرِ عادتُه بذلك، أو يخشَى السُّقوطَ، اعتُبِرَ وجودُ مَحْمِلٍ صالحٍ له، وما أشبهه، مما لا يُخشى سقوطُه عنه، ولا مشقته فيه.
وتعتبر الراحِلةُ في مسافةِ قصرٍ عن مكَّةَ، ولا تعتبرُ فيما دونَ المسافة، من مَكيٍّ وغيرِه؛ للقدرة على المَشي فيها غالبًا، إلا لعاجزٍ عن مشيٍ، ولا يلزمه حبوًا ولو أمكنه. وأما الزاد فيُعتَبرُ، قَرُبَت المسافةُ أو بعُدت؛ مع الحاجةِ إليه. وعُلِمَ منه: أنه إذا لم يملِك زادًا ولا راحلِةً، لم يلزمه الحج، لكن يُستحب لمن أمكنه المشيُ، والكسبُ بالصنعة، ويُكره لمن حِرفتُه المسألة.
والراحِلَةُ: الناقةُ التي تصلُح للرَّحيل. ويقالُ لكلِّ ما يُركبُ من الإبل، ذكَرًا كان أو أُثنى. حكاهُما الجوهريُّ. والثاني مرادُ الفُقهاء. ح ف وزيادة.
(٣) قوله: (أو مِلكُ ما يقدِرُ بهِ) من نقدٍ أو عَرْضٍ.
стр. 704
علَى تَحصِيلِ ذلِك (١). بِشَرطِ: كَونِهِ فاضِلًا عَمَّا يَحتَاجُهُ، مِنْ كُتُبٍ (٢)، ومَسكَنٍ، وخادِمٍ (٣). وأن يَكُونَ فاضِلًا عن مُؤْنَتِهِ ومُؤْنَةِ عِيَالِه على الدَّوَامِ (٤).
فَمَنْ كَمُلَت لَهُ هذِهِ الشُّرُوطُ: لَزِمَهُ السَّعيُ فَورًا (٥)، إنْ كانَ في الطَّريقِ أَمْنٌ (٦).
(١) قوله: (على تحصِيلِ ذلِك) أي: الزادِ والراحلةِ وآلتِهما.
(٢) قوله: (بشرطِ كونِه فاضِلًا عمَّا يحتاجُه من كُتُب) أي: بشرطِ أن يكونَ الزادُ والراحِلةُ بآلتِهما فاضلًا عمَّا يحتاجُه من كُتبِ عِلمٍ، فإن استغنَى بأحدِ نُسختين، باعَ الأخرى. صوالحي [¬١].
(٣) قوله: (ومسكَنٍ وخادِمٍ) أي: ومِن مَسكنٍ لمثلِه، ومن خادِم لنفسِه، ولباسِ مثلِه، وغطاءٍ، ووطاءٍ. ولا يصيرُ مستطيعًا ببذلِ غيرِه له، ولو أباه أو ابنه؛ للمِنَّة. وبعدَ قضاءِ دينِه الحَالِّ والمؤجل. انتهى. الوالد.
(٤) قوله: (على الدَّوام) من النَّفقات الشرعيَّة، حتَّى بعدَ رجوعه، من عقارٍ، أو بِضاعَةٍ، أو صناعة، كعطاءٍ من ديوانٍ، وإلَّا فلا يلزمه؛ لتضرُّره بإنفاقِ ما في يدِه إذَنْ. الوالد.
(٥) قوله: (فمن كَمُلَت له هذه الشُّروطُ) الخمسةُ (لزِمَه السَّعيُ) إلى الحجِّ (فَورًا) فيأثم إنْ أخَّره بلا عُذر. انتهى. الوالد.
(٦) قوله: (إن كان في الطَّريق) الذي يحجُّ منه بَرًّا أو بَحرًا (أَمنٌ) أي: يُعتبر أَمنُ الطريق بلا خَفَارةٍ، يوجدُ فيها الماءُ والعلَفُ على المعتاد، وسعةُ وقتٍ يُمكِن
стр. 705
فإن عَجَزَ عن السَّعي (١) لِعُذْرٍ، كَكِبَرٍ، أو مَرَضٍ لا يُرجَى بُرْؤُهُ (٢): لزِمَه (٣) أن يُقِيمَ نائِبًا حُرًّا، ولَو امرَأَةً، يَحُجُّ ويَعتَمِرُ عَنهُ (٤) مِنْ بَلَدِه (٥).
السيرُ فيه على العادة؛ بأن تكمُلَ الشُّروطُ، وفي الوقتِ سَعَةٌ، بحيثُ يتمكَّن من السير لأدائه، فلو أمكنه أن يسيرَ سيرًا مخالِفًا للعادة، لم يلزمه. عثمان [¬١].
(١) قوله: (فإنْ عَجَزَ عن السَّعي) للحجِّ والعُمرة مع توفُّر الشُّروط المتقدِّمة. الوالد.
(٢) قوله: (لا يُرجَى برؤُه) ونحوه، كثِقَل لا يقدِرُ معه على ركوب إلَّا بمشقَّة شديدة، أو كانَ نِضْوَ الخِلقَة بكسر النون وهو المهزُول، لا يقدِرُ الثُّبوتَ على الراحلة، إلا بمشقةٍ غيرِ محتمَلَة. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (لزِمَه) من ذكرٍ أو أُنثى.
(٤) قوله: (أن يقيمَ نائبًا حُرًّا ولو) كان النائب (امرأةً، يحُجُّ ويعتَمِرُ [¬٣] عنهُ)، لحديث ابن عباس: أنَّ امرأةً من خَثعَم قالت: إنَّ أبي أدركته فريضةُ اللَّه في الحجِّ شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، أفأحُجُّ عنه؟ قال: «حُجِّي عنه». متفق عليه [¬٤]. صوالحي [¬٥].
(٥) قوله: (من بلَدِه) الذي وجبَا عليه فيه، أو قُربه، أي: أو مِنْ مكانٍ قريبٍ من
стр. 706
ويُجزِئُه ذلِكَ (١) ما لَم يَزُلِ العُذْرُ قبلَ إحرَامِ نائِبِهِ (٢).
فلَو ماتَ قَبلَ أن يَستَنِيبَ (٣):
بَلده؛ بأن يكون بينه وبينه دونَ مسافةِ قَصرٍ؛ لأنه في حكم الحَضَر، ولا يُجزئ، ولا يصحُّ مما فوقَها. فالجار والمجرور متعلق بقوله: «لزمه أن يقيم نائبًا». عثمان [¬١].
(١) قوله: (ويُجزِئُه ذلِكَ) أي: الحجُّ والعمرةُ عن المَنوبِ عنه.
(٢) قوله: (ما لم يَزُل العُذرُ قبلَ إحرامِ نائبِه) هذا ما لم يحصُل زوالُ العذر قبلَ إحرام نائبه، يعني: فإن عُوفي قبلَ إحرام نائبه، فلا يُجزئه؛ لقدرتِه على المُبدَلِ قبلَ الشُّروعِ في البَدَلِ [¬٢].
قال ابن نصر اللَّه: لكن إذا لم يعلَم النائبُ حتَّى أحرَم فهل يقعُ حجُّه عن نفسه، أو عن مُستنيبه؟ وهل نفقتُه على مستنيبه أو في مالِه؟ وهل ثوابُ حجِّه لنفسِه، أو لمن استنابه؟ لم أجد من تكلَّم على ذلك، ويتوجَّه وقوعُه عن مُستنيبِه، ولزومُ نفقته أيضًا، وثوابُه له أيضًا، واللَّه أعلم؛ لأنه إن فاتَ أجزأ ذلك عنه، ولم يفُت وقوعُها عنهُ نفلًا. ا. هـ.
وعليه فيعايا بها، فيقالُ: شخصٌ صحَّ نفلُ حجِّه قبلَ فرضه؟. عثمان [¬٣].
(٣) قوله: (فلو ماتَ قبلَ أن يستنيبَ) ومن يُرجَى برؤه، لا يستنيبُ؛ فإن فَعلَ، لم يجزئْهُ. ويسقُطُ الحجُّ والعمرةُ عمَّن لم يجد نائبًا.
стр. 707
وجَبَ أنْ يُدفَعَ مِنْ تَرِكَتِهِ (١) لِمَنْ يَحُجُّ ويَعتَمِرُ عَنهُ.
ولا يَصِحُّ مِمَّنْ لم يَحُجَّ عن نَفسِهِ: حَجٌّ عَنْ غَيرِهِ (٢).
ومن لزِمه حجٌّ أو عمرة بأصل الشَّرع، أو بإيجابٍ على نفسه، فماتَ قبل الفعل- فالفاء في قوله: «فلو مات» فاء الفصيحة؛ لأنها أفصَحت عن شرطٍ مُقدَّرٍ، وهو: ومن لزِمه حَجٌّ … إلخ- فرَّط بتأخيرِه لغيرِ عُذر، أو أخَّره لمرضٍ يُرجَى برؤه، أو لحبسٍ أو أسرٍ، ونحوِه. أو قبلَ أن يستنيبَ لعجزٍ، وخلَّف مالًا. صوالحي بإيضاح [¬١].
(١) قوله: (وجَبَ أن يُدفَعَ من تركَته) مالًا بقدرِ الكفاية من رأس المال، أوصَى به أو لا. ويحجُّ النَّائِبُ من حيثُ وجَبَا على الميِّت؛ لأن القضاءَ يحكِي الأداءَ. انتهى. الوالد.
(٢) قوله: (ولا يصِحُّ ممَّن لم يحُجَّ عن نفسِه، حجٌّ عن غيرِه) فرضًا كان، أو نذرًا، أو نافلة، حيًّا كان المحجوجُ عنه، أو ميتًا. فإن فعلَ، انصرفَ الحجُّ عن نفسه؛ عن حجة الإسلام؛ لحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ سمِعَ رجلًا يقول: لبيكَ عن شُبُرمة. قال: «حججتَ عن نفسِك؟». قال: لا. قال: «حُجَّ عن نفسِك، ثم حُجَّ عن شُبرمة». رواه أحمد [¬٢].
وقوله: «حُجَّ عن نفسك». أي: استدِمه عن نفسِك.
وكذا يقعُ عن حجَّة الإسلام: من أحرمَ بحجِّ نذرٍ، أو نَفلٍ. ويصِحُّ أن يحُجَّ عن ميِّتٍ واحدٌ في فرضِه، وآخرُ في نذرِه في عامٍ واحد. وأيُّهما أحرَم أولًا،
стр. 708
وتزيدُ الأُنثى (١) شَرطًا سادسًا، وهُو: أن تَجِدَ لَها زَوجًا (٢)، أو مَحْرَمًا (٣) مُكَلَّفًا (٤)،
فعن فرضِه، ولو لم ينوِه؛ لأن الحجَّ يُعفَى فيه عن التَّعيين ابتداءً؛ لانعقادِه مُبهمًا، ثم يُعيَّن. ويصح أن يستنيبَ قادرٌ على الحجِّ، وغيرُ قادرٍ، في نفلِ حجٍّ، وفي بعضِه.
والنائبُ أمينٌ فيما أُعطِيَهُ ليحجَّ منه أو يعتمِر. ويضمنُ النائبُ ما زادَ على نفقَةِ المعروف، أو طريقٍ أقربَ بلا ضرر، ويجبُ عليه ردُّ ما فَضُلَ بعدَ نفقةِ ذهابه ورجوعه، ونفقة خادم إن لم يخدِم نفسَه مثلُه. ويرجِعُ نائبٌ بما استدانه لعذر، أو بما أنفقَه من مالِه بنيَّة رجوعِه. وما لزِمَ نائبًا بجنايتِه، كفعلِ محذورٍ، فَمِنْ مالِه، وكذا نفقةُ نسُكٍ فسَدَ وقضائِه، ويلزمُ النائبَ ردُّ ما أخذَه؛ لأن النُّسك حيثُ فسَدَ، لم يقع عن مستنيبه؛ لجنايته وتفرِيطه. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (وتزيدُ الأُنثى) في وجوبِ الحجِّ والعمرة عليها.
(٢) قوله: (وهو أن تجِدَ لها زوجًا) وسمِّي الزوجُ محرمًا مع حِلِّها له؛ لحُصولِ المقصُودِ من صيانتِها وحفظِها به، مع إباحةِ الخلوة بها. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (أو محرَمًا) ذكرًا، لا خُنثى، مُسلِمًا.
(٤) قوله: (مكلَّفًا) فلا محرميَّةَ لصغير ومجنون؛ لعدَم حصول المقصُود. ولو عبدًا. تحرم عليه أبدًا بسببٍ مُباح؛ من رضاعٍ أو مُصاهرة. أو بنسبٍ كأخ
стр. 709
وتَقدِرُ على أُجرَتِهِ (١)، وعلَى الزَّادِ والراحِلَةِ لَهَا ولَهُ (٢). فإن حجَّت بِلا مَحَرمٍ: حَرُمَ، وأَجزَأَ (٣).
لها، وأمِّه، وابنته، وخالته، وعمَّته، لا أنه عبدٌ لها؛ لأنها لا تحرُم عليه أبدًا. صوالحي وزيادة [¬١].
(١) قوله: (وتقدِرُ على أُجرَتهِ) أي: وأن تقدِرَ الأُنثى على أُجرة المَحَرمِ.
(٢) قوله: (وعلى الزَّاد والراحِلَة لهَا ولَهُ)، أي: وأن تقدِرَ على مِلك الزادِ والراحلَة بآلتهما، للأُنثى وللمَحَرم. ولا يلزمُه مع بذلِها ذلكَ سفرٌ معها. ونفقةُ المَحرَمِ عليها، ولو كان زوجَها، فيُعايا بها، فيقال: أيُّ شخصٍ تجِبُ نفقتُه على زوجتِه؟. ح ف.
(٣) قوله: (فإن حجَّت بلا مَحرَمٍ حَرُمَ وأجزأَ) أي: فإن حجَّت امرأةٌ بلا مَحرَم، حَرُمَ سفرُها، وأجزأها حجُّها عن حَجَّة الإسلام. ولا فرقَ بين الشابَّة والعَجوز، وقصيرِ السَّفر وطويلِه، ولا بينَ حجِّ الفرض والتطوع. ومن أيسَت من المَحرم، استنابت مَنْ يفعلُ عنها، ككبيرٍ عاجزٍ. صوالحي باختصار [¬٢].
стр. 710
بابُ الإحرَامِ
وهُو واجِبٌ: مِنْ المِيقَاتِ (١).
بابُ الإحرَامِ
لغةً: نيةُ الدُّخولِ في التحريم؛ لأنه يُحرِّمُ على نفسِه بنيَّته ما كانَ مُباحًا له قبلَ الإحرام من نكاح، وطِيبٍ، ونحوِهما.
وشرعًا: نيَّة الدُّخولِ في النُّسك. وسُنَّ لمريدِه غُسْلٌ أو تيمُّم لعذر، وتنظُّف، وتطيِّب في بدنِه بمسكٍ أو بخور أو ماءِ ورْد ونحوهما. وكُرِه أن يتطيَّب في ثَوبِه. انتهى. الوالد.
(١) قوله: (وهو واجبٌ من الميقات) والميقاتُ لغةً: الحدُّ. وشرعًا: مواضعُ وأزمنةٌ معينة لعبادةٍ مخصوصة. فميقاتُ أهل المدينة المنورة: ذو الحُلَيفَة، بضم الحاء وفتح اللام، بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وبينها وبين مكَّة عشرُ مراحل، ويُعرف الآن بأبيار علي. وميقاتُ أهل الشام ومصر والمغرب: الجُحفةُ، بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، قُربَ رابغ، وبينها وبين مكة ثلاثُ مراحل. ومن أحرمَ من رابغ، فقد أحرمَ قبلَ الميقاتِ بيسير. وميقاتُ أهل اليمن: يلملَمُ، بينه وبين مكة مرحلتان [¬١]، ثلاثون ميلًا. وميقاتُ أهلِ نَجدِ الحجازِ، ونجدِ اليمن، والطائفِ: قَرنٌ، بفتح القاف وسكون الراء، وهو جبلٌ بينه وبين مكة يومٌ وليلة. وميقاتُ أهل المشرِق:
стр. 711
ومَنْ مَنزِلُهُ دُونَ المِيقَاتِ: فَمِيقَاتُهُ مَنزِلُهُ (١).
ولا يَنعَقِدُ الإحرَامُ: مَعَ وُجُودِ الجُنُونِ، أو الإغمَاءِ، أو السُّكْرِ (٢).
وإذا انعَقَدَ: لَم يَبطُلْ إلَّا بالرِّدَّةِ (٣).
ذاتُ عِرقٍ. وهذه المواقيتُ لأهلها، ولمن يمرُّ عليها من غير أهلها. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (ومن منزِلُه دونَ الميقَاتِ، فميقَاتُه منزِلُه) كأهلِ عُسفَان ونحوه، وخُليص، فميقاتُه من منزله لحجٍّ وعمرة.
وهذه المواقيتُ جميعُها ثبتت بالنص؛ لحديث ابن عباس، قال: وقَّتَ رسولُ اللَّه ﷺ لأهل المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل الشام الجُحْفَة، ولأهل نجدٍ قَرنًا، ولأهل اليمن يلملَم، هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ، ممَّن يريدُ الحجَّ والعمرة. ومَنْ كان دونهنَّ، فمُهَلُّهُ مِنْ أهلِهِ، وكذلك أهلُ مكة يُهلُّون منها. متفق عليه [¬٢]. ومن كان له منزِلان، جاز أن يُحرِمَ من أقربِها إلى مكَّة، والأولى من البعيد. ومَنْ بمكَّةَ يُحرِمُ للحجِّ منها؛ من حيثُ شاء. ونصُّ الإمام: من المسجِد. وفي «الإفصاح» و «المبهج»: مِنْ تحتِ الميزَابِ. ويصِحُّ من الحِلِّ، ولا دمَ عليه. صوالحي باختصار [¬٣].
(٢) قوله: (ولا ينعقِدُ الإحرامُ معَ وجودِ الجُنونِ .. إلخ) لعدمِ صحَّةِ القَصد إذن.
(٣) قوله: (وإذا انعقَدَ لم يبطُل إلا بالردَّة) أي: وإذا كان الإحرامُ انعقدَ ممَّن
стр. 712
لَكِنْ: يَفسُدُ بالوَطءِ (١) في الفَرجِ، قَبلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ (٢). ولا يبطُل، بَلْ يَلزَمُه: إتمَامُه (٣)، والقَضَاءُ (٤).
يصحُّ إحرامُه، لم يبطُل إلا بالردَّة، والعياذ باللَّه تعالى، دون ما ذُكر من الجنونِ وما عُطِفَ عليه.
(١) قوله: (لكنْ يفسُدُ بالوَطءِ) هذا استدراكٌ على قوله: «ولا ينعقد … إلخ» أي: يفسُدُ نُسكُ الواطئِ والموطوءةِ.
(٢) قوله: (في الفَرج) إذا كانَ (قبل التحلُّلِ الأوَّل) والتحلُّل الأَول يحصُلُ باثنين من ثلاثة؛ إما برمي وحُلقٍ أو طواف، وإما بحَلقٍ وطوافٍ، كما يأتى. ولو كانَ الوطءُ بعدَ الوقوفِ بعرفة، ولا فرقَ بين عامدٍ وناسٍ، وجاهلٍ وعالمٍ، ومُكرَه وغيره. ولا يفسُدُ نسكُهُما بعد التَّحلُّلِ الأول، لكن عليه شاة، والمُضيُّ للحلِّ؛ لفسادِ ما بقَي من إحرامه، كما في «الإقناع»، فيُحرِمُ منه لطوافِ الزيارة. عثمان [¬١].
(٣) قوله: (ولا يبطُل، بل يلزمُه إتمامُه) أي: الحجِّ. ولا يَخرجُ منه بالوطءِ، بل حُكمُه حكم الإحرامِ الصَّحيح، فيَفعلُ بعدَ إفساده، كما كان يُفعل قبلَه، من وقوفٍ وغيره، ويجتنبُ ما يجتنبه قبلَه من وطءٍ وغيره، ويفديِ لمحظورٍ فعلَه بعدَه. م ص [¬٢].
(٤) قوله: (والقضاء) أي: يجِبُ عليه القضاءُ؛ على من فسدَ نسكُه بالوطءِ، واطئًا كان أو موطوءًا، فرضًا كان الذي أفسدَه أو نفلًا. فورًا، أي: ثانَي عامِه
стр. 713
ويُخَيَّرُ مَنْ يُرِيدُ الإحرَامَ بَينَ: أن يَنوِيَ التَّمَتُّعَ (١)، وهُو أفضَلُ (٢). أو: يَنوِيَ الإفرادَ (٣). أو: القِرَانَ (٤).
فالتَّمتُّعُ: هُو أنْ يُحْرِمَ بالعُمرَةِ في أشهُرِ الحَجِّ (٥)، ثُمَّ بَعدَ فَرَاغِهِ
إن كانَ مكلفًا. وغيرُ المكلَّف، يقضي بعدَ تكليفِه، وحجَّةُ الإسلامِ فَورًا من حيثُ أحرَمَ أوَّلًا إن كان قبل ميقاتٍ، وإلا فَمِنهُ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (ويُخيَّر من يريدُ الإحرامَ بين) ثلاثةِ أشياء؛ ب (أن ينويَ التَّمتُّعَ) أي: التلذُّذَ والانتفاعَ. سُمِّي المُحرِمُ متمتعًا؛ لانتفاعِه بسقوط العَودِ إلى المِيقاتِ للحجِّ. وسُمِّي هذا متمتعًا؛ لتمتُّعِه بمحظوراتِ الإحرام بينَ النُّسكين. ح ف.
(٢) قوله: (وهو أفضَلُ) أي: التَّمتع أفضلُ عندَ الإمامِ أحمدَ؛ لأنه آخِرُ ما أَمر به ﷺ [¬٢].
قال الإمام أحمد: لا أشكُّ أنَّه ﷺ كان قارنًا، والمُتعةُ أحبُّ إليَّ. عثمان [¬٣].
(٣) قوله: (أو ينويَ الإفرادَ) لأنَّ فيه كمالَ أفعالِ النُّسُكين.
(٤) قوله: (أو القِرَانَ) أي: أو ينويَ القِرانَ؛ لأن النبيَّ ﷺ حجَّ قارِنًا.
(٥) قوله: (فالتَّمتُّع: هو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ) أي: فصفةُ حجِّ التَّمتُّع، هو .. إلخ. «فالتمتع» مبتدأ. و «هو» مبتدأ ثان، و «يُحرِمَ» فعلٌ مضارع، وفاعلُه مستتر فيه جوازًا تقديرُه: المُحرِم، من ذكرٍ أو أُنثى.
стр. 714
مِنهَا يُحرِمُ بالحَجِّ (١).
والإفرَادُ: هُو أن يُحرِمَ بالحَجِّ، ثُمَّ بَعدَ فَرَاغِهِ مِنهُ يُحرِمُ بالعُمَرَةِ (٢).
والقِرَانُ: هُو أن يُحرِمَ بالحَجِّ والعُمرَةِ مَعًا (٣)،
والجُملةُ خبر المبتدأ الثاني، والثاني وخبرُه، خُبرٌ عن الأوَّل. والرابِطةُ لفظُ «هُوَ» والجُملةُ مستأنَفة استئنافًا بيانيًّا [¬١]؛ لوقوعها جوابًا لشرطٍ مقدَّر، أي: فإن أردت معرفَة حقيقة التمتُّع أو الإفرادِ أو القِرانِ، فالتمتعُ … إلخ.
قال الأصحابُ: ويفرُغَ منها. وفي «المستوعب»: ويتحلَّل؛ لأنه لو أحَرم بالحجِّ قبلَ التحلُّل من العُمرة، لكان قارِنًا، واجتماعُ النسكين أي: القِران والتمتُّع مُمتَنِعٌ. صوالحي وإيضاح [¬٢].
(١) قوله: (ثمَّ بعدَ فراغِه منها يُحرِمُ بالحجِّ) في عامِه، من مكَّةَ، أو قُربِها، أو بعيدٍ منها، خلافًا لما يوهِمُه تقييدُ «الإقناع». بالقُرْبِ منها. وأن يحجَّ من ذلك العام، إذ لا يلزمُ من الإحرامِ بذلك العام أن يحجَّ مِنه، ولا يضُرُّ الفصلُ بينَهما. ح ف وزيادة.
(٢) قوله: (والإفرادُ: هو أن يُحرِمَ بالحجِّ) وصفةُ الإفرادِ: أن يُحرِمَ ابتداءً بالحجِّ، (ثمَّ بعد فراغِه منه يُحرِمُ) من الحلِّ (بالعُمرةِ).
(٣) قوله: (والقِرانُ: هو أن يُحرِمَ بالحجِّ .. إلخ) وحيثُ صارَ قارنًا، سقطَ عنه طوافُ العُمرة، والسعيُ لها، والتحلُّلُ، واندرجت أفعالُها في أفعالِ الحجِّ. قال في «الإقناع»: وعملُ القارِنِ كالمُفرِدِ في الإجزَاءِ، ويسقُطُ الترتيبُ للعمرةِ، ويصيرُ الترتيبُ للحجِّ، كما يتأخَّر الحِلاقُ إلى يومِ النَّحر، فوطؤُه
стр. 715
أو: يُحرِمَ بالعُمرَةِ ثُمَّ يُدخِلَ الحَجَّ عَلَيهَا قَبلَ الشُّرُوعِ في طَوَافِهَا (١). فإنْ أحرَمَ بهِ ثُمَّ بِهَا: لَم تَصِحَّ (٢).
قبلَ طوافِ القُدومِ لا يُفسِدُ عمرتَه، أي: إذا وَطِئَ وطأً لا يُفسِد الحجَّ، مثل إن وَطِئَ بعد التحلُّلِ الأول، فإنه لا يفسد، وإذا لم يفسُد حجُّه، لم تفسُد عمرتُه. ح ف.
(١) قوله: (أو يحرم بالعُمرةِ ثمَّ يُدخِلُ الحجَّ عليها قبلَ الشُّروع في طَوافِها) أي: أو يُحرِم بالعُمرةِ ابتداءً، ثم يُدخِلُ الحجَّ عليها، أي: على العُمرة. ويكون إدخالُ الحجِّ على العُمرة قبلَ الشُّروع في طوافِها، أي: العمرة، فلا يصحُّ بعدَ الشُّروع فيه لمن لا هديَ معه، كما لو أدخلَه عليها بعد سَعيها، وسواءٌ كان في أشهُر الحجِّ، أو لا. فيصحُّ إدخالُ الحجِّ على العُمرة ممَّن معه هدي، ولو بعدَ سعيِ العُمرة. م ص [¬١] بإيضاح.
(٢) قوله: (فإن أحرَم) مَنْ يُريدُ الحجَّ به، ثمَّ بعدَه أحرَم بالعمرةِ، لم تصِح العمرة؛ لأنه لم يَرِد به أثرٌ، ولأنه لا يُفيدُه الإحرامُ الثاني غيرَ ما أفاده الإحرامُ الأول، فلم يصِحَّ. وهذا محترز قوله: «أو يحرم [¬٢] بالعمرة، ثم يدخل الحج عليها» بخلاف العكس؛ لأنه يستفيدُ بالإحرامِ الثاني فائدةً زائدةً مما استفادَه بالإحرامِ الأول، وهي الوقوف، والمبيت، ورمي الجمار، فصحَّ لذلك. ح ف.
стр. 716
ومن أحرَمَ وأطلَقَ: صحَّ، وصَرَفَهُ لِمَا شَاءَ (١). وما عَمِلَ (٢) قَبلُ (٣): فَلَغْوٌ (٤).
لَكِنِ السُّنَّةُ لِمَنْ أرَادَ نُسُكًا (٥): أن يُعَيِّنَهُ (٦). وأنْ يَشتَرِطَ (٧)، فَيَقُولَ (٨): «اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الفُلانِيَّ (٩)، فَيَسِّرْهُ لِي، وتَقَبَّلْهُ مِنِّي،
(١) قوله: (ومن أحرَمَ وأطلَق، صحَّ، وصرَفَه لمَا شاء) أي: ومن أحرمَ وأطلقَ الإحرامَ، فلم يعيِّن نُسكًا، صحَّ إحرامُه، وله صرفُ الإحرَامِ لِمَا شاءَ من الأنسَاكِ، كما في الابتداء بالنية دون اللَّفظ. الوالد.
(٢) قوله: (وما عَمِل) من طوافٍ وغيرِه.
(٣) قوله: (قبلُ) صرفه لحجٍّ أو عُمرةٍ.
(٤) قوله: (فلغو) لا يُعتدُّ به.
(٥) قوله: (لكنَّ السُّنةَ لمن أرادَ نُسُكًا) مِنْ تمتُّعٍ، أو إفرادٍ، أو قِرَانٍ.
(٦) قوله: (أن يُعينَه) عندَ إحرامِه.
(٧) قوله: (وأن يشترِطَ) أي: ويُسنُّ أن يشتَرِطَ عند نيةِ الإحرام، فالاشتراطُ مُستحبٌّ. وأما كونُه بالقَولِ، فشرطٌ لصحَّته، على الصحيحِ من المذهَب. ح ف.
(٨) قوله: (فيقولَ اللَّهم .. إلخ) أي: إذا أرادَ الإحرامَ نوى بقلبهِ، قائلًا بلسَانِه: «اللَّهم .. إلخ» كما في «الإقناع» [¬١].
(٩) قوله: (إنِّي أُريدُ النُّسُكَ الفلانيَّ) أي: الحجَّ فقط، أو الحجَّ مع العُمرةَ، أو العمرة فقط. ابن نصر اللَّه.
стр. 717
وإنْ حَبَسَنِي حابِسٌ (١)، فَمَحِلِّي حَيثُ (٢) حَبَستَني».
(١) قوله: (وإن حَبَسني حابِسٌ) أي: منعَنِي مانِعٌ من مَرضٍ، أو عَدوٍّ، أو ذَهابِ نفقَةٍ، ونحوه. وهذا هو الاشتراطُ المذكور.
(٢) قوله: (فَمَحِلِّي حيثُ) أي: مكانُ إحلالِي بفتح الحاء وكسرِها فالفتحُ مقيسٌ، والكسرُ مسموعٌ. وقال ابن نصر اللَّه: ويجوزُ كون «محلي» بمعنى إحلالي. انتهى. فيستفيدُ: أنه متَى حُبِسَ بمرضٍ، أو عَدوٍّ ونحوِه؛ حلَّ ولا شيءَ عليه. م ص [¬١].
стр. 718
بابُ مَحظُورَاتِ الإحرَامِ
وهِي سَبعَةُ أشيَاءَ:
أحَدُها: تَعَمُّدُ لُبْسِ المَخِيطِ (١) على الرَّجُلِ (٢)،
بابُ محظُوراتِ الإحرَامِ
أنَّثه؛ لكونِ المحظُوراتِ جمعُ محظُورَةٍ، كما في «المطلع» [¬١] قال: وهي صِفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ. أي: بابُ الخَصَلاتِ، أو الفعلات المحظورات. أي: الممنوعُ فِعلُّهنَّ في الإحرام. قال الجوهريُّ [¬٢]: المحظُور: المحرَّم، والمحظورُ أيضا: الممنوعُ.
وكلٌّ منها يقتضي الإثم والفدية، إلا عقدَ النكاح، ففيه الإثمُ دونَ الفِديةِ. ولا يبطلُ الإحرامُ بشيءٍ منها، إلا بالجِماع، فيحصُل به الإثمُ والفِديةُ، وإفسادُ النُّسك. انتهى. الوالد.
(١) قوله: (أَحدُها: تعمُّدُ لُبْسِ المَخيطِ) في بدنٍ أو بعضِه، وهو ما عُمِلَ على قَدرِ ملبوسٍ عليه، ولو دِرعًا منسوجًا، أو لِبْدًا معقودًا. صوالحي [¬٣].
(٢) قوله: (على الرَّجُلِ) بلا حاجةٍ، ومعهَا كبردٍ يجوزُ ويَفدِي. ولا يعقِدُ عليه رداءً ولا غيرَه، إلا إزارَه، ومنطِقَةً [¬٤] وهِميانًا فيهما نفقةٌ، مع حاجةٍ فيهما
стр. 719
حَتَّى الخُفَّينِ (١).
الثَّانِي: تَعَمُّدُ تَغطِيَةِ الرَّأسِ مِنْ الرَّجُلِ (٢) - ولو بِطِينٍ (٣)، أو استِظلالٍ
لعَقدٍ. انتهى الوالد.
(١) قوله: (حتَّى الخُفَّين) أو أحدهما ونحوهما؛ لأنهما من اللُّبس، وكالقفَّازين لليدين.
ولا يعقِدُ المحرِمُ عليه رداءً ولا غيرَه، ولا يَخُلُّهُ بنحوِ شَوكَةٍ، ولا يَزُرُّهُ [¬١] في عُروَةٍ، ولا يَغرِزهُ في إزارِهِ. فإن فَعَلَ، أثمَ وفدَى، إلا إزارَه، فلَه عقده؛ لحاجته من سَترِ عورَةٍ، ونحو ذلك. صوالحي باختصار [¬٢].
(٢) قوله: (الثَّاني: تَعمُّدُ تغطيةِ الرأسِ من الرَّجُل) إجماعًا؛ لنهيه ﵊ المُحرِمَ عن لُبسِ العَمائِمِ [¬٣]. والأُذنان، وبياضُهما فوقَهما، من الرأس، كما تقدم في الوضوء.
تَركَ التقييدَ بالمخيطِ وقيَّدَ في الأَوَّل؛ إشارةً إلى أنه لا يُشترطُ تغطيةُ الرأس بمَخيطٍ، بل المحظورُ: مطلقُ تغطيةِ الرأس، كما يُرشِدُ لذلك صنيعُه.
(٣) قوله: (ولو بِطينٍ) أي: ولو كان تغطيةُ الرأسِ بطِينٍ. فمتَى غطَّاه بمُلاصِقٍ أو لا، ولو بقِرطَاسٍ، ونُورَةٍ، حَرُمَ بلا عذر، وفدَى. وأما لعذرٍ فلا يَحرُم، ويفدي. ولا يحرم، ولا يفدي إن حَملَ المُحرمُ على رأسِه شيئًا، كطَبقٍ ومِكتَلٍ [¬٤]، أو نصَبَ بجانبه أو بمقابلَتِه شيئًا يستظلُّ به، كالحائِط، أو
стр. 720
بمَحْمِلٍ (١) - وتَغطِيَةِ الوَجهِ مِنَ الأُنثَى (٢)، لَكِنْ تَسدُلُ علَى وَجهِهَا لِلحَاجَةِ (٣).
الثَّالِثُ: قَصْدُ شَمِّ الطِّيبِ (٤)،
استظلَّ بخيمةٍ أو شجرةٍ، ولو طرح شيئًا على الشجرةِ يستظلُّ تحتَها. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (أو استظلَالٍ بمَحْمِلٍ) [¬٢] ولو كان استظلاله بمَحْمِلٍ ونحِوه كَهودَجٍ، راكبًا أو لا، ولو لم يلاصقه، حرُم بلا عُذرٍ، وفدَى. لا إن حَمَل عليه شيئًا. «إقناع» [¬٣].
(٢) قوله: (وتغطيةُ الوجهِ من الأُنثى) أي: ويحرُم تغطيةُ الوجهِ من الأُنثى، وتَفدِي إن فعلتُه؛ لأن المرأةَ إحرامُها في وجهِها. صوالحي [¬٤].
(٣) قوله: (لكنْ تسدُلُ .. إلخ) من باب نَصَرَ. أي: تضعُ الثَّوبَ فوقَ رأسِها، وتُرخيِه على وجهِها؛ لأجلِ حاجةِ مرورِ الأجانِب قريبًا منها، ثم بعدَ المرورِ تَكشِفُه. ولا يضُرُّ مَسُّ المَسدُولِ لبشَرة وجهِها، كما في «الإقناع». تبعًا للموفَّق، خلافًا للقاضي في اشتراطِه عدمَ المُباشَرةِ. فإن لم تُبعِده بسُرعةٍ، فَدَت، عندَ القاضي. عثمان [¬٥].
(٤) قوله: (الثالِثُ: قصدُ شَمِّ الطِّيب) عبَّر في الأَولَيِن ب «تعمُّد» وهنا ب «قَصْد»
стр. 721
ومَسِّ ما يَعْلَقُ (١)، واستعِمَالُهُ في أكْلٍ أو شُرْبٍ؛ بِحَيثُ يَظهَرُ طَعْمُهُ (٢)، أو رِيحُهُ (٣).
فَمَنْ لَبِسَ، أو تَطَيَّبَ، أو غَطَّى رَأسَهُ، نَاسِيًا، أو جَاهِلًا، أو مُكَرهًا (٤):
مع أن معنى ذلك واحد؛ للتَّفنن في التَّعبير. إجماعًا، كشمِّ مِسكٍ، وعَنبرٍ، وكافُورٍ، وماءِ وردٍ، وزَعفَرانٍ، وورْسٍ، وهو نباتٌ أصفرُ كالسِّمسم، باليمن، تُتَّخذُ منه الحُمرةُ للوجه. وتَبَخُّرٍ بعودٍ ونحوه، وكشمِّ وردٍ، وبَنَفْسَجٍ، وياسَمين، وبانٍ، وزَنْبَقٍ. فإن قصَدَ شمَّ ذلك، حرُمَ وفدَى.
ولا إثمَ ولا فدية إن شمَّ مُحِرمٌ شيئًا من ذلك بلا قصدٍ، كمَن دخلَ سُوقًا، أو الكعبة للتبرك [¬١]. صوالحي. مختصرًا [¬٢].
(١) قوله: (ومَسِّ ما يَعْلَقُ) بالمَمسُوسِ من باب: ضَرَبَ كماءِ وردٍ ونحِوه، حَرُمَ، وفَدَى.
(٢) قوله: (واستِعمالُه) أي: ويحرُم على المُحرِم استعمالُه، أي: استعمالُ الطِّيب (في أكلٍ أو شُربٍ بحيثُ يظهرُ طعمُهُ) أي: طعمُ الطِّيب.
(٣) قوله: (أو ريحُه) في الأكلِ أو الشُّرب، ويفدِي. ويلزمُ من قَصَدَ شمَّ الطِّيبِ وكذا من مسَّه إزالتُه في الحال. صوالحي [¬٣].
(٤) قوله: (فمن لَبِسَ أو تطيَّب .. إلخ) هذا محترزُ قولِه: «تعمُّد .. إلخ».
стр. 722
فلا شَيءَ عَلَيهِ (١). ومَتَى زَالَ عُذْرُهُ: أزَالَهُ في الحَالِ (٢)، وإلَّا: فَدَى (٣).
الرَّابِعُ: إزَالَةُ الشَّعْرِ مِنَ البَدَنِ- ولَو مِنْ الأَنْفِ (٤) - وتَقلِيمُ الأظْفَارِ (٥).
(١) قوله: (فلا شيءَ عليه) من الفِديَةِ.
(٢) قوله: (ومتَى زالَ عُذرُه أزالَه في الحَال) مِنْ تَذَكُّر الناسِي، أو عِلمِ الجَاهِل، أو زوالِ الإكراه، لزِمَه إزالتُه في الحال من غيرِ تراخٍ. صوالحي [¬١].
(٣) قوله: (وإلَّا فدَى) أي: وإن لم يزلْه في الحال، فدَى لذلك.
(٤) قوله: (الرابعُ: إزالةُ الشعرِ [¬٢] من البدَنِ، ولو من الأَنفِ) أي: إزالةُ مُحرِمٍ الشَّعرَ من البدن، حتى ولو من الأنف بلا عُذر؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]. وأُلحِقَ بالحلقِ القَطعُ والنَّتفُ ونحوُه. وألحِقَ بالرأسِ سائرُ البدن. فإن كان للمحرم عُذرٌ من مرضٍ، أو قَمْلٍ، أو قُروحٍ، أو صُدَاعٍ، أو شِدَّةِ حرٍّ؛ لكثرته ممَّا يتضرر بإبقاء الشعر، أزالَه، وفَدَى؛ لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذي من رأسه ففدية﴾ [البَقَرَة: ١٩٦] الآية. صوالحي [¬٣].
(٥) قوله: (وتقليمُ الأظفار) أي: وتقليمُ مُحرِم بلا عذر الأظفارَ، أو قصُّها، من يدٍ أو رِجْلٍ، أصليةٍ أو زائدةٍ. فإن خرجَ بعينِه شعرٌ، أو كُسِرَ ظُفره، فأزالَهما، أو زالَا مع غيرِهما، فلا فِدية. وإن حصَلَ الأذَى بقُرحٍ، أو قَملٍ، فأزالَ شعرَه
стр. 723
الخَامِسُ: قَتلُ صَيدِ البَرِّ، الوَحْشِيِّ، المَأكُولِ (١). والدِّلالَةُ عَلَيهِ (٢). والإعَانَةُ على قَتلِهِ (٣). وإفسَادُ بَيضِهِ (٤). وقَتلُ الجَرَادِ (٥)،
لذلك، فدَى. عثمان [¬١].
(١) قوله: (الخامِسُ: قتلُ) أو ذبحُ (صيدِ البرِّ الوحشيِّ المأكُولِ) والمتولِّد منه ومن غيره، كمتولِّدٍ بينَ وحشيٍّ وأهليٍّ، أو مأكولٍ وحشيٍّ وغيرِه، كَسِمْعٍ؛ تغليبًا للتحريم. فحمَامٌ وبَطٌّ: وحشيٌّ، ولو استأنس، بخلافِ إبلٍ وبقرٍ أهلية، ولو توحَّش. م ص [¬٢] وزيادة.
(٢) قوله: (والدِّلالَةُ عليه) ويحرُمُ، ويجِبُ الجزاءُ بالدِّلالةِ عليه، أي: دلالَةِ المُحرِمِ مَنْ يريدُ صيدَه إن لم يَرهُ صائِدُهُ. الوالد.
(٣) قوله: (والإعانةُ على قَتلِه) أي: ويحرُم، ويجِبُ الجزاءُ بالإعانةِ على قَتلِه، أي: إعانةِ المُحرِم لمَنْ يريدُ صيدَه، ولو بمُناولَتِه آلةَ الصَّيد، أو إعارتِها له. انتهى. الوالد.
(٤) قوله: (وإفسَادُ بيضِهِ) أي: ويضمَنُ المُحِرمُ إفسادَ بيضِ الصَّيد، ولو بنقلٍ، بقيمتِه مكانَه إذا كان سَليمًا، ولو كان باضَ على فِراشِه، أو متاعِه، ونقلَه برِفقٍ، ضمِنَه بقيمتِه مكانَه، كما سيأتي؛ لتلفه بسببه.
(٥) قوله: (وقتلُ الجَرَادِ) أي: ويحرُم، ويُضمَنُ قتلُ الجَرادِ بمباشَرةٍ أو سَببٍ، ولو بمشيٍ على مفتَرشٍ بطَريقٍ، وإن لم يكن له طريقٌ غيره؛ لأنه أتلَفه بمنفعةِ نفسِه. ويأتي حكمُ الضَّمان في آخر الباب في المتن. صوالحي باختصار [¬٣].
стр. 724
والقَمْل (١). لا: البَرَاغِيثِ (٢). بل: يُسَنُّ قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ (٣) مُطْلَقًا (٤).
السَّادِسُ: عَقْدُ النِّكاحِ. ولا يصحُّ (٥).
(١) قوله: (والقَمْلِ) ويحرُم قتلُ القَمْلِ وصِئبَانِه؛ من رأسٍ، أو بدن، أو ثوب، ولو برَميِه؛ لما فيه من التَّرفِه بإزالته، أشبهَ قطعَ الشَّعرِ. ولا ضَمَان فيه، أي: لا جَزاء فيه، كما في المتن.
(٢) قوله: (لا البَراغِيث) أي: لا يحرُم بالإحرامِ قتلُ البراغيثِ، ولا القُرادِ، ونحوِهما، كدَلَمٍ، وبَقٍّ وبعوض؛ لأن ابن عمر قرَّدَ بعيَره بالسقيا [¬١]. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (بل يُسنُّ قتلُ كلِّ مُؤذٍ) إضرابٌ انتقالي غير آدميٍّ.
(٤) قوله: (مُطلقًا) سواء كان في الحِلِّ أو الحَرمِ، وسواء كان مُحرِمًا مع أذىً بالفعل أو لا. وغيرِ كَلبٍ عقورٍ، فيجبُ، كما يأتي. عثمان [¬٣].
(٥) قوله: (السادِسُ: عقدُ النِّكاح، ولا يصِحُّ) أي: فيحرُم، ولا يصحُّ منه. فلو تزوج محرِمٌ، أو زوَّج محرمةً، أو كان وليًّا، أو وكيلًا فيه، لم يصح، نصًّا. تعمَّده، أو لا؛ لما روى مسلم عن عثمان: «لا يَنْكِحُ المحرِمُ، ولا يُنكِحُ» [¬٤].
ولا فِديةَ في عقدِ النكاح، كشراءِ الصَّيدِ. ولا فرقَ بين الإحرامِ الصحيح
стр. 725
السَّابِعُ: الوَطْءُ في الفَرْجِ (١)،
والفاسد. وكُرِهَ لمحرمٍ أن يخطُبَ امرأةً، كخُطبَةِ عقدِه، أو حضوره، أو شهادِته فيه. وتصِحُّ الرجعةُ؛ لأنه إمساك، وكذا شراء أمةٍ لوطءٍ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (السابعُ: الوطءُ في الفَرج) الموجبُ للغُسْلِ؛ لقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾ [البَقَرَة: ١٩٧]. قال ابن عباس: هو الجِماع؛ لقوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام والرفث إلى نساءكم﴾ [البَقَرَة: ١٨٧] [¬٢]. والوطءُ يفسِدُ النُّسك قبل التحلل الأول، ولو بعد الوقوفِ بعرفة؛ لأنَّ بعضَ الصحابة قَضَوا بفسادِ الحجِّ، ولم يستفصِلوا، وحديث: «من وقفَ بعرفةَ، فقد تمَّ حجُّه» [¬٣]. أي: قاربَه وأمِنَ فواتَه، ولا فرقَ بينَ العامِد والناسي، والجاهلِ والمُكره وغيرِه. ويجِبُ به بدنةٌ؛ لقول ابن عباس: اهدِ ناقةً.
ولا يفسُدُ الإحرامُ بشيء من المحظُورات غيرَ الجِماع، وعلى من وَطئَ ووُطِئ المضيُّ في فاسِده؛ لأنه لا يخرجُ منه بالوطء، وحُكمُ هذا الإحرامِ الفاسدِ كالإحرامِ الصحيح، فيفعلُ ما كان يفعله قبلُ، من وقوفٍ وغيره، ويتجنَّب ما يتجنَّبه قبلَ الفسادِ من وطءٍ وغيره، ويلزمُه الفديةُ إن فعل محذورًا بعدُ. صوالحي مختصرًا [¬٤].
стр. 726
ودَوَاعِيْهِ (١). والمُبَاشَرَةُ دُونَ الفَرْجِ. والاستِمْنَاءُ (٢).
وفي جَمِيعِ المَحْظُورَاتِ: الفِديَةُ (٣)، إلَّا: قَتلَ القَمْلِ، وعَقْدَ النِّكَاحِ (٤).
وفي البَيضِ (٥)، والجَرَادِ: قِيمَتُهُ مَكَانَهُ (٦).
(١) قوله: (ودواعِيه) أي: دواعي الجِماع؛ من قُبلةٍ، أو لَمْسٍ ونحوِه، حرامٌ. فإن أنزلَ بذلك، فعليه بدَنةٌ. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (والمباشَرةُ دونَ الفرجِ، والاستِمنَاءُ) ولم يُفسِد النُّسكَ؛ لأنه لم يَرِد فيه نصٌّ ولا إجماعٌ، ولا يصِحُّ قياسُه على الوطِء في الفرج؛ لأن نوعَه يوجِبُ الحدَّ. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (وفي جميعِ المحظُوراتِ الفِديةُ) أي: وفي جَميعِ المحظُوراتِ المتقدِّمِ ذكرُها الفِديةُ، كما بينَّا كلَّ شيءٍ في محلِّه.
(٤) قوله: (إلا قتلَ القَمْلِ، وعقدَ النِّكاحِ) فيحرُم فعلُه، ولا فديةَ، كما تقدَّم.
(٥) قوله: (وفي البيضِ) أي: بيضِ الصَّيد «قيمتُه مكانَه».
(٦) قوله: (والجرادِ) أي: وفي الجَراد أيضًا (قيمتُه مكانَه)؛ لأنه طيرٌ برِّيٌّ. وعن الإمام: يتصدَّق عن الجَرادةَ بتمرَةٍ. صوالحي [¬٣].
стр. 727
وفي الشَّعْرَةِ، أو الظُّفُرِ: إطعَامُ مِسكِينٍ (١). وفي الاثْنَينِ: إطعَامُ اثنَينِ (٢). وفِيمَا زَادَ: فِدْيَةٌ (٣).
والضَّرُورَاتُ: تُبِيحُ للمُحْرِمِ المَحظُورَاتِ، ويَفْدِي (٤).
(١) قوله: (وفي الشَّعرةِ أو الظُّفرِ إطعامُ مسكينٍ) أي: وفي إزالةِ شَعَرةٍ واحدَةٍ، أو بعضِها من أيِّ مكانٍ كان من البدن، إطعامُ مسكينٍ واحدٍ. وفي تقليمِ ظُفرٍ واحدٍ، إطعامُ مسكينٍ واحدٍ أيضًا.
(٢) قوله: (وفي الاثنين إطعامُ اثنين) أي: وفي إزالَةِ شعرتَين اثنتين، أو تقليمِ ظُفريَنِ اثنين، إطعامُ مِسكينَين اثنين. صوالحي [¬١].
(٣) قوله: (وفيما زادَ فِديةٌ) أي: وفيما زادَ عن شَعرتين أو ظُفرين، فِديةٌ؛ شاةٌ، أو صيامُ ثلاثةِ أيام، أو إطعامُ ستَّةِ مساكين، كما يأتي.
(٤) قوله: (والضروراتُ تبيحُ للمُحرِم المحظُوراتِ، ويَفدِي) أي: ومما يُضطَرُّ إليه تُبيحُ للمُحرمِ فِعلَ المحظوراتِ، ويَفدِي إن فَعَل محظورًا؛ لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]. ولحديث كعب بن عُجرة [¬٢]؛ لأنه لمَّا احتاج إلى حَلقِ رأسِه أباحَه له الشارع، وأوجبَ عليه الفديةَ، وأُلِحقَ بالحلق باقي المحظورات. ومن ببدنه شيء لا يُحِبُّ أن يُطَّلعَ عليه، لَبِسَ، وفَدَى، نصًّا. صوالحي [¬٣].
стр. 728
بَابُ الفِدْيَةِ
وهِيَ: ما يَجِبُ بسَبَبِ الإحرَامِ (١)، أو الحَرَمِ (٢).
بابُ الفِديَةِ
وبيانِ أقسامِها، وأحكامِها، وما يجبُ، والمستحقِّ لأخذِها.
وهي مصدر: فدَىَ يفدي فِداءً. وشرعًا: ما يجِبُ بسببِ نُسكٍ، أو بسبب حَرَمٍ، كصيدِ الحرمِ المكيِّ ونباتِه. والفديةُ والفِداءُ في الأصل: ما يُعطَى في افتكاكِ أسير، أو إنقاذٍ من هَلَكَة. وإطلاقُ الفديةِ في محظورات الإحرام؛ فيه إشعارٌ بأنَّ من أتى محظُورًا منها فكأنه صار في هلكَة يحتاجُ إلى إنقاذِه منها بالفدِية التي يُعطيها، وسببُ ذلِك واللَّه أعلم: تعظيمُ أمرِ الأحكام، وأن محظوراتِه من المُهلكِات؛ لعِظَم شأنه، وتأكُّدِ حُرمته. ولم أجد من اعتنَى بالتنبيه على هذا، فليُستَفد، فإنه من النفائس. اه. ابن نصر اللَّه. عثمان [¬١].
(١) قوله: (وهي ما يجبُ بسببِ الإحرَام) أي: والفديةُ: ما يجبُ بسبب الإحرام؛ من دَمِ تمتُّع، أو قِرانٍ، وما وجبَ لترك واجبٍ، أو إحصارٍ، أو لفعلِ محظُورٍ. صوالحي [¬٢].
(٢) قوله: (أو الحَرَمِ) أي: أو ما يَجِبُ بسبب الحرَمِ المكِّي، كالواجب في صيدِه ونباتِه. ويجوزُ تقديمُها على فعلِ المحظور بعدَ وجودِ العُذر المبيح بفعل المحظور.
стр. 729
وهِي قِسْمَانِ: قِسمٌ على التَّخْييرِ. وقِسمٌ علَى التَّرتِيبِ (١).
فقِسْمُ التَّخييرِ (٢): كَفِديَةِ اللُّبْسِ، والطِّيبِ، وتَغطيَةِ الرَّأسِ (٣)، وإزَالَةِ أكثَرَ مِنْ شَعرَتَينِ (٤) أو ظُفرَينِ (٥)، والإمنَاءِ بنَظرَةٍ (٦)، والمُباشَرَةِ بِغَيرِ إنزَالِ مَنِيٍّ (٧).
يُخيَّرُ: بَينَ ذَبحِ (٨) شَاةٍ، أو: صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ، أو: إطعَامِ سِتَّةِ مسَاكِينَ. لِكُلِّ مِسكِينٍ: مُدُّ بُرٍّ، أو: نِصفُ صَاعٍ مِنْ غَيرِهِ (٩).
(١) قوله: (وهي قِسمَان: قِسمٌ على التَّخيير، وقِسمٌ على التَّرتيب) أي: والفدية قسمان؛ القسم الأول: ما يجِبُ على التَّخيير. والقسمُ الثاني: ما يجبُ على الترتيب.
(٢) قوله: (فقِسمُ التَّخييرِ) أي: فالقِسم الأوَّل الذي يجِبُ على التخيير، هو نوعان؛
(٣) قوله: (كفدِيةِ اللُّبْس، والطِّيبِ، وتغطيَةِ الرَّأس. إلخ). النوع الأول: «فدية اللبس .. إلخ» من ذَكَرٍ، والوجهِ من أُنثى. هذا وما عطف عليه مثالٌ لما يجِب بسببِ الحَرَمِ.
(٤) قوله: (وإزالةِ أكثرَ مِنْ شَعرتَين) كثلاثٍ فأكثر.
(٥) قوله: (أو ظُفرين) أي: أو إزالةِ أكثرَ من ظُفرين، كثلاثةٍ فأكثر.
(٦) قوله: (والإمناءِ بنظرَةٍ) أي: وإنزال المنيِّ بنظرة واحدة.
(٧) قوله: (والمباشرةِ) دونَ الفرجِ (بغير إنزالِ منيٍّ).
(٨) قوله: (يُخيَّر) فيما ذُكِرَ المُخرِجُ (بينَ ذبحِ … إلخ).
(٩) قوله: (أو نصِفُ صِاعٍ من غيرِه) كتمر، وشعير، وزبيب، وأَقِط؛ لقوله
стр. 730
ومِنَ التَّخييرِ: جَزَاءُ الصَّيدِ، يُخَيَّرُ فيهِ (١) بَينَ المِثْلِ مِنْ النَّعَمِ (٢)، أو:
تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]. ولحديثِ كعب بن عُجرة: «لعلَّك آذاكَ هوامُّ رأسِك»؟ قال: نعم يا رسول اللَّه. فقال: «احلِق رأسَك وصُمْ ثلاثة أيام، أو أطعِم ستةَ مساكين، أو انسُك شاةً». متفق عليه [¬١]. وفي لفظٍ: «أو أطعِم ستةَ مساكين، لكلِّ مسكينٍ نِصفُ صاعِ تَمرٍ» [¬٢]. ولفظة: «أو». في الآيةِ والخَبر دالةٌ على وجوبِ الفدية على التخيير. ومدلولُ الآيةِ والخبرِ على حَلقِ الرأس، فقِيسَ عليه تقليمُ الأظفَارِ واللُّبس والطيب؛ لأنه يحرمُ في الإحرَام؛ لأجل الترفُّه، فأشبهَ حلقَ الرأس. وغيرُ المعذُور ثبتَ الحُكمُ فيه بطريقِ التنبيهِ تبعًا له. انتهى. صوالحي [¬٣].
(١) قوله: (ومن التخييرِ جزاءُ الصَّيدِ … إلخ) النوع الثاني: وهو من التخييرِ: جزاءُ الصَّيد (يخيَّر فيه) مَنْ وجبَ عليه. هذا وما عُطف عليه، راجِعٌ لما يجِبُ بسبب الحَرم.
(٢) قوله: (بينَ المِثْلِ مِنَ النَّعَم … إلخ) أي: بينَ ذبح المِثْلِ من النَّعَم، أيَّ وقتٍ شاء، وإعطائِه لفقراءِ الحرم، فلا يختصُّ بأيامِ النَّحر. ولا يُجزئ أن يتصدَّق به حيًّا، أو بينَ تقويمِ المِثْلِ بدراهم. صوالحي [¬٤].
стр. 731
تَقويِمِ المِثْلِ بِمَحَلِّ التَّلَفِ، ويَشتَرِي بِقِيمَتِهِ (١) طَعَامًا يُجزِئُ في الفِطرَةِ (٢)، فيُطعِمُ كُلَّ مِسكِينٍ: مُدَّ بُرٍّ، أو: نِصفَ صَاعٍ مِنْ غَيرِه (٣). أو: يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسكِينٍ يَومًا (٤).
(١) قوله: (بمحَلِّ التَّلفِ) أي: بالموضِع الذي تلِفَ فيه، أو بقُربِ موضِع التَّلف (ويشتري بقيمتِه) أي: بقيمةِ المِثْلِ، وليس الشراءُ بقيدٍ، فيُجزئ قدرُه من طَعامِ نفسِه. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (طعامًا) مفعول «يشتري»، طعامًا (يُجزئُ) إخراجه. (في الفِطرة) والكفارةِ؛ من البُرِّ، والشعير، والتمر، والزبيب، والأَقِط. وله أن يُخرِجَ من طعامٍ عندَه يملكُه يعدِلُ الطَّعام. ولا يجوز أن يتصدَّق بدراهم؛ لأنه ليس من المذكورات في الآية. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (أو نصفَ صاعٍ من غَيرِه) وهو الشعير ونحوه.
(٤) قوله: (أو يصومُ عن طعَامِ كلِّ مسكينٍ يومًا) أو بينَ أن يصومَ عن طَعامِ … إلخ؛ لقوله تعالى: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾ [المَائدة: ٩٥]. وإن بقيَ دونَ طعامِ مِسكينٍ، صامَ عنه يومًا كاملًا؛ لأن الصَّوم لا يتبعَّض. ولا يجب تتابعُ الصوم، ولا يجوز أن يصومَ عن بعضِ الجَزاءِ، ويُطعمَ عن بعضِه، نصًّا؛ لأنه كفارةٌ واحدةٌ كباقِي الكفَّارات. وإن كان الصيدُ ممَّا لا مِثلَ له، خُيِّر بين أن يشتري بقيمتِه طعامًا، ويطعمَه
стр. 732
وقِسمُ التَّرتِيبِ (١): كَدَمِ المُتعَةِ، والقِرَانِ (٢)، وتَركِ الوَاجِبِ (٣)، والإحصَارِ (٤)، والوَطءِ، ونَحوِهِ (٥).
لمساكينِ الحرم، وبين أن يصومَ عن كلِّ طعام مسكينٍ يومًا. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (وقِسمُ التَّرتيب) والقسمُ الثَّاني على الترتيب، وهو ثلاثةُ أنواع: الأوَّل: دَمُ المُتعةِ، والقِرانِ، وتركِ الواجب. والثاني: الإحصار. والثالث: الوطء ونحوه؛ بدليل صنيعه هذا. راجعٌ لما يَجِبُ بسببِ النُّسك وغيره؛ من تركِ الواجب، والإحصارِ، والوَطءِ.
(٢) قوله: (كدم المُتعَةِ والقِران) النوعُ الأول، كَدَمِ المُتعة والقِران، فيجبُ هديٌ، لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]. وقِيسَ عليه القارنُ، كما تقدَّم. صوالحي.
(٣) قوله: (وتركِ الواجِبِ) أي: وكالدَّم لتركِ الواجبِ من المناسِك، من واجباتِ الحج أو العُمرة.
(٤) قوله: (والإحصَارِ) ونحوه، أي: وكالدَّمِ للإحصارِ ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]. يُنحَرُ بنيَّةِ التحلُّل مكانَ الإحصار، إذا لم يَشتَرط في ابتداءِ إحرامِه، كما تقدَّم.
(٥) قوله: (والوطءِ، ونحوِه) وكالدَّم لحصولِ الوطءِ، ونحوِ الوَطء من الإنزال بالمُباشرة دونَ الفرج، والإنزالِ بالاستمناء، أو بتقبيلٍ، أو لَمْسٍ لشهوةٍ، أو تَكرارِ نظَرٍ. صوالحي [¬٢].
стр. 733
فيَجِبُ على مُتَمَتِّعٍ، وقَارِنٍ، وتَارِكِ واجِبٍ (١): دَمٌ (٢). فإنْ عَدِمَهُ (٣)، أو ثَمَنَه (٤): صَامَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ في الحَجِّ (٥) - والأَفضَلُ: كَونُ آخِرِها (٦) يَومَ عرَفَةَ (٧)،
(١) قوله: (وتارِكِ واجبٍ) من مناسِك الحجِّ عن وقتِه.
(٢) قوله: (دمٌ) فاعل «يجب» أي: هَدْيٌ، وهو شاةٌ، أو سُبُعُ بدنة، أو سُبُعُ بقَرة.
(٣) قوله: (فإن عدِمَه) أي: عَدِمَ ذلك الهديَ في موضِعه، وهو الحَرم.
(٤) قوله: (أو ثمنَه) أي: أو عَدِمَ ثمنَه، ولو وجدَ من يُقرِضُه؛ لأنَّ الظاهر استمرارُ عسرته. ولو قَدِرَ على الشِّراء بثمنٍ في ذمته، وهو مُوسِرٌ في بلدِه، لم يلزمْه. ذكره في «القواعد». م ص [¬١].
(٥) قوله: (صامَ ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ) قيل: معناه: في أشهُر الحجِّ. وقيل: معناه: في وقتِ الحجِّ؛ لأنه لا بدَّ من إضمَار؛ لأن الحجَّ أفعالٌ لا يُصام فيها؛ لقوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البَقَرَة: ١٩٧]. أي: فيها. صوالحي وزيادة [¬٢].
(٦) قوله: (والأفضلُ كونُ آخرِها) أي: آخرِ الثلاثة أيام.
(٧) قوله: (يومَ عرفَةَ) نصَّ عليه. فيصومُ يومَ عرفةَ استحبابًا؛ لموضِعِ الحاجَةِ، فيقدِّم الإحرامَ بالحجِّ قبلَ يومِ التَّروية؛ ليصومَ الثلاثةَ أيامٍ في إحرامِ الحجِّ. ويجوزُ له تقديمُ صومِ الثلاثة أيام قبلَ إحرامِه بالحج، بعد أن يُحرِمَ بالعمرة؛ لأن إحرامَ العُمرة أحدُ إحرامَي التمتُّع، فجازَ الصومُ فيه، ولجوازِ تقديمِ
стр. 734
وتَصِحُّ أيَّامَ التَّشرِيقِ (١) - وسَبعَةً إذا رَجَعَ إلى أهلِهِ (٢).
الواجبِ على وقتِ وجوبِه إذا وُجِدَ سببُ الوجوب، وسببُه هُنا إحرامُه بالعُمرة في أشهر الحج، كتقديمِ كفارةٍ على الحنث بعد اليمين.
ووقتُ وجوبِ صومِ الثلاثةِ أيام وقتُ وجوبِ الهدي، وهو طلوعُ فجرِ يومِ النَّحر، على ما تقدَّم؛ لأنها بدلُ الهَدي. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (وتصحُّ أيَّامَ التَّشريقِ) أي: وتصحُّ الفِديةُ، وهي صيامُ الثلاثةِ أيَّام في أيام التشريق؛ لقول ابن عمر وعائشة: لم يرخَّصْ في أيَّام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لم يجدِ الهديَ. رواه البخاري [¬٢]. ولأن اللَّه تعالى أمرَ بصيام الأيام الثلاثة في الحجِّ، ولم يبقَ مِنْ الحجِّ إلا هذه الأيامُ، فتعيَّن فيها الصومُ، ولا دمَ عليه لأنَّه صامَها في الحج. وسُمِّيت هذه الأيام بالتشريق، وتُسمَّى أيضًا بأيام مِنى، أُضيف ذلك إليها؛ لإقامةِ الحاجِّ فيها بها. صوالحي [¬٣].
(٢) قوله: (وسبعةً إذا رجَعَ إلى أهلِهِ)؛ للآية. ولا يصِحُّ صومُ السَّبعة أيام بعدَ الإحرام بالحج قبل فراغِه من أفعالِه؛ لأنهم قالوا: المراد بقوله تعالى: ﴿إذا رجعتم﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]: من عمل الحج؛ لأنه المذكورُ، كرمي الجِمار. ولا يصح صومُها في أيام مِنى؛ لبقاءِ أعمالِ الحجِّ. ولا يصحُّ بعد أيام مِنى قبلَ طوافِ الزيارة. قال شيخنا: وكذا بعدَ طوافِ الزيارة وقبلَ السَّعي. واختار أن يصومَها إذا رجَع إلى أهله. صوالحي [¬٤].
стр. 735
ويَجِبُ على مُحْصَرٍ: دمٌ (١). فان لم يَجِدْه (٢): صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ (٣)، ثُمَّ حَلَّ.
ويَجِبُ: على مَنْ وَطِئَ في الحَجِّ قَبلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، أو: أنزَلَ مَنِيًّا بِمُباشَرَةٍ، أو استِمنَاءٍ، أو تَقبيلٍ، أو لَمْسٍ لِشَهوَةٍ، أو تَكرَارِ نَظَرٍ: بَدَنَةٌ (٤).
(١) قوله: (ويجِبُ على مُحصَرٍ دم) أي: هَديٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ [البَقَرَة: ١٩٦].
(٢) قوله: (فإن لم يجدْه) أي: دمًا.
(٣) قوله: (صامَ عشَرَةَ أيَّامٍ) بنيةِ التحلل؛ قياسًا على دمِ متمتِّع. وليس له التحلُّل قبل الذَّبح أو الصوم، هذا إذا لم يَشتَرِط. والدَّمُ شاةٌ، أو سُبُعُ بدنة أو بقَرة. قال ابن نصر اللَّه: ظاهره: أنه يُجزئُ الهديُ الذي معه، ولو كان عيَّنه بالقول، وهو ظاهرُ حال النبيِّ ﷺ في قصة الحديبية، فإنه لم يُنقل عنه أنه اشتَرى هديًا لتحلُّلِه، بل نحر الهديَ الذي كان معه؛ فدلَّ ذلك على إجزاء الهَدي الذي سبَق تعيينُه هديًا عن الدَّم الواجب. وفيه نظر؛ لِمَا ذكره الشارح يعني الزركشي في هدِي القران. ح ف.
(٤) قوله: (بدنةٌ) فاعلُ قولِه: «ويجب على من وطئ … إلخ» وخَطَأٌ [¬١] في كلِّ ما ذَكَرَ- من مباشرَةٍ دونَ فرجٍ، وتَكرَار نظر، وتقبيلٍ، ولَمْسٍ لشهوة، أنزلَ أو أمذَى، أو لَا- كَعَمدٍ، في حُكم الفِديَةِ. وأُنثَى معَ شَهوةٍ كرجُلٍ.
ولا شيء على من فكَّر فأنزل؛ لحديث: «عُفي لأمتي عن الخطأ، والنسيان،
стр. 736
فإن لَم يَجِدْهَا: صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثَلاثَةً في الحَجِّ، وسَبعَةً إذا رَجَعَ (١).
وفي العُمْرَةِ إذا أفسَدَهَا قَبلَ تَمَامِ السَّعي: شاةٌ (٢).
وما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم» [¬١]. ولا يُقاسُ على تَكرارِ النَّظر؛ لأنه دونَه في استدعاء الشهوةِ، وإفضائِه إلى الإنزال، ويخالفُه في التحريم إذا تعلَّق بأجنبية، أو في الكراهَةِ، إذا تعلَّق بمباحةٍ له، فيبقَى على الأصل. م ص [¬٢].
(١) قوله: (وسبعةً إذا رجَع) أي: فرَغَ من أفعالِ الحج، كدِم المُتعةِ؛ لأن الصحابةَ قضت به [¬٣]، وليس لهم مخالِفٌ، فكان إجماعًا. صوالحي [¬٤].
(٢) قوله: (وفي العُمرةِ إذا أفسدَها قبلَ تمامِ السَّعي) الفديةُ (شاةٌ) أي: ويجب في العمرة إذا أفسدها بالوطءِ قبلَ تمامِ السَّعي الفديةُ شاةٌ. وكذا يلزمُ من أمذَى بالمباشرة دونَ الفرج، أو أمذَى بتكرارِ النَّظر، أو بالتقبيل، أو باللَّمسِ لشهوةٍ، أو بالمباشرةِ دون الفرجِ ولم يُنزلِ، أو أمنى بنظرةٍ، الفديةُ. حكمُ ذلك حكمُ فديةِ الأذى؛ لما فيه من الترفُّه. والمرأةُ المطاوِعةُ كالرَّجل في جميعِ ما ذُكر، لا المكرهة، والنائمة؛ لقوله ﵊: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» [¬٥]. ولا يجب على الواطئ
стр. 737
والتَّحَلُّلُ الأَوَّلُ: يَحصُلُ باثنَينِ، مِنْ رَمْيٍ، وحَلْقٍ، وطَوَافٍ (١). ويَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيءٍ، إلَّا النِّسَاءُ (٢).
والثَّاني: يَحصُلُ بِمَا بَقِيَ (٣)، مَعَ السَّعْي، إنْ لَم يَكْن سَعَى قَبْلُ (٤).
أن يفدِيَ عنها. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (والتحلُّل الأوَّل يحصُلُ باثنين .. إلخ) أي: والتحلُّل الأول الذي سَبقَ ذِكرُه يحصُلُ بأمرين اثنينِ من ثلاثة، إما برمِي جِمارٍ وحلقٍ، أو رمي جِمارٍ وطَوافٍ، أو حلقٍ وطوافِ إفاضَة. فلو حلَق وطافَ، ثم وَطئ ولم يرمِ، فعليه دم لوطئِه، ودمٌ لترك الرمي، وحجُّه صحيح. انتهى. الوالد.
(٢) قوله: (ويَحِلُّ له كلُّ شيءٍ إلا النِّساء) وَطْأً، ومباشرةً، وقبلةً، ولمسًا لشهوة، وعقدَ نكاح. وقال ابن نصر اللَّه: لو قيل بدل «النساء»: إلا الوطء ومقدماته، أو متعلَّقاته، لكان أشمل، فإنه حينئذٍ يشملُ الرجلَ والمرأة. وإذا قيل: إلا النساء. لا يشمل إلا المرأة.
(٣) قوله: (والثَّاني يحصُلُ بما بقيَ) والتحلُّل الثاني يحصُلُ بما بقي من الثلاثة.
(٤) قوله: (مع السَّعي، إن لم يكْن سَعَى قبلُ) أي: قبلَ التحلُّلِ الأول.
стр. 738
فَصْلٌ
والصَّيدُ الذي لَه مِثْلٌ مِنْ النَّعَم: كالنَّعَامَةِ، وفيها: بَدَنَةٌ (١).
فَصْلٌ في جزاءِ الصَّيدِ تَفصِيلًا
وهو: ما يُستَحقُّ بدله على متلِفه بفعلٍ أو سببٍ، مِنْ مثلِه، ومُقارِبِه، وشِبْهِهِ، ولو أدنى مُشابهةً، أو مِنْ قِيمَةِ ما لا مثلَ له. ويجتمعُ على متلفِ الصيدِ الضمانُ إذا كان مملوكًا بقيمته لمالِكه، وجزاؤه لمساكين الحَرم؛ لأنه حيوانٌ مضمونٌ بالكفَّارة، فجازَ اجتماعُهما فيه، كالعبد [¬١]. والصيدُ ضربان: أحدُهما: ما له مثلٌ، أي: شَبَهٌ من النَّعم خِلْقَةً، لا قيمةً، فيجبُ فيه مثلُه؛ لقوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [المَائدة: ٩٥]. وهذا الذي له مِثلٌ نوعان: أحدُهما: ما قضَت فيه الصحابة، وقد قال ﷺ : «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم، اهتديتم» [¬٢]. وقال ﵊: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهدييِّن، عضُّوا عليها بالنواجذ». رواه الإمام أحمد [¬٣]. ولأنهم أقربُ إلى الصَّواب، وأعرفُ بمواقعِ الخِطاب، كان حكمُهم حجةً على غيرِهم، كالعالِم مع العامِّي.
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: «والصيد .. إلخ».
(١) قوله: (وفيها بدنة) أي: في النَّعامة بدنةٌ، حكَمَ به عمرُ رضي اللَّه تعالى
стр. 739
وفي حِمَارِ الوَحشِ (١) وبَقَرِهِ: بَقَرَةٌ (٢). وفي الضَّبُعِ: كَبْشٌ (٣). وفي الغَزَالِ: شَاةٌ (٤).
عنه، وبعضٌ من الصحابة [¬١]؛ لأنها تُشبِه البعيرَ في الخِلقَة، فكأنَّهُ مِثلٌ لَها، فتدخُل في عُموم النصِّ. وجعلَها الخرقيُّ [¬٢] من أقسام الطير؛ لأن لها جناحين. فيلغزُ بها، ويقالُ: طائر تجب فيه بدنةٌ؟ والمرادُ بالبدنة هنا: البعيرُ، ذكرًا كان أو أنثى. انتهى. الوالد.
(١) قوله: (وفي حِمارِ الوحشِ) بقرة. قضَى به عمرُ وغيرُه [¬٣].
(٢) قوله: (وبقَرِهِ بقَرةٌ) أي: وفي بقَرِ الوَحشِ بقرةٌ. قضَى به ابنُ مسعودٍ وغيرُه [¬٤]. وفي وَعَلٍ، بفتح الواو والعين، وبكسرِها وسكونها، وهو: تيسُ الجبَل، وهو الأروى. يُروى عن ابنِ عمر أنه قال: في الأروى بقرةٌ [¬٥]. وفي أيِّلٍ بقرةٌ، وهو: ذكرُ الأوعال، قاله في «الإنصاف». صوالحي [¬٦].
(٣) قوله: (وفي الضَّبُعِ كَبشٌ) وهو فحلُ الضأن؛ لحُكمِه ﷺ بذلك [¬٧].
(٤) قوله: (وفي الغزالِ شاةٌ) لما روي عن عليٍّ وابن عمر [¬٨].
стр. 740
وفي الوَبْرِ، والضَّبِّ (١): جَدْيٌ (٢)، لَهُ نِصفُ سَنَةٍ. وفي اليَربُوعِ: جَفْرَةٌ (٣)، لَها أربَعَةُ أشهُرٍ. وفي الأَرنَبِ: عَنَاقٌ (٤)، دُونَ الجَفْرَةِ. وفي الحَمَامِ- وهُو: كُلُّ ما عَبَّ المَاءَ (٥)،
(١) قوله: (وفي الوَبْرِ) بسكون الباء، والمؤنثُ وَبْرَة، والجمعُ وِبَار، كسهمٍ وسِهام، وهو: دُوَيْبَّةٌ كحلاءُ دونَ السِّنَور لا ذنَبَ لها. الوالد.
(و) في (الضب) الضَّبُّ، بفتح الضاد: حيوانٌ صغيرٌ ذو ذنَبٍ، يُشبِهُ الحِرذَون بكسر الحاء وقيل: الحِرذَونُ: ذكرُ الضَّب، حكاه الجوهري. وهو دويبة لا تشرب الماء، تعيشُ سبعمائة سنة فصاعدًا. ويقال: إنها تبولُ في كلِّ أربعينَ يومًا قطرةً، ولا يسقُط لها سِنٌّ. «مطلع» [¬١] وزيادة.
(٢) قوله: (جَدْيٌ) وهو الذكر من أولادِ المعْزِ.
(٣) قوله: (وفي اليَربوعِ جَفْرَةٌ) من المعْزِ. سُمِّيت جفرةً؛ لأنها قد جَفَرَ جنباها، أي: عظماها، والذَّكرُ جَفْرٌ. ح ف.
(٤) قوله: (وفي الأرنَب عَنَاقٌ) أنثى المعْزِ، أصغرُ من الجَفرةِ. قضَى به عمرُ [¬٢]. صوالحي [¬٣].
(٥) قوله: (وفي الحَمَامِ، وهو كلُّ ما عَبَّ الماءَ) أي: وفي واحدة الحَمام، وهو كلُّ ما عبَّ الماءَ، أي: وضَعَ مِنقَارَه فيه، وكَرَع كما تكرعُ الشاةُ، ولا