← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فإن لَم يَجِدْهَا: صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثَلاثَةً في الحَجِّ، وسَبعَةً إذا رَجَعَ (١). وفي العُمْرَةِ إذا أفسَدَهَا قَبلَ تَمَامِ السَّعي: شاةٌ (٢). وما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم» [¬١]. ولا يُقاسُ على تَكرارِ النَّظر؛ لأنه دونَه في استدعاء الشهوةِ، وإفضائِه إلى الإنزال، ويخالفُه في التحريم إذا تعلَّق بأجنبية، أو في الكراهَةِ، إذا تعلَّق بمباحةٍ له، فيبقَى على الأصل. م ص [¬٢]. (١) قوله: (وسبعةً إذا رجَع) أي: فرَغَ من أفعالِ الحج، كدِم المُتعةِ؛ لأن الصحابةَ قضت به [¬٣]، وليس لهم مخالِفٌ، فكان إجماعًا. صوالحي [¬٤]. (٢) قوله: (وفي العُمرةِ إذا أفسدَها قبلَ تمامِ السَّعي) الفديةُ (شاةٌ) أي: ويجب في العمرة إذا أفسدها بالوطءِ قبلَ تمامِ السَّعي الفديةُ شاةٌ. وكذا يلزمُ من أمذَى بالمباشرة دونَ الفرج، أو أمذَى بتكرارِ النَّظر، أو بالتقبيل، أو باللَّمسِ لشهوةٍ، أو بالمباشرةِ دون الفرجِ ولم يُنزلِ، أو أمنى بنظرةٍ، الفديةُ. حكمُ ذلك حكمُ فديةِ الأذى؛ لما فيه من الترفُّه. والمرأةُ المطاوِعةُ كالرَّجل في جميعِ ما ذُكر، لا المكرهة، والنائمة؛ لقوله ﵊: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» [¬٥]. ولا يجب على الواطئ

стр. 737

والتَّحَلُّلُ الأَوَّلُ: يَحصُلُ باثنَينِ، مِنْ رَمْيٍ، وحَلْقٍ، وطَوَافٍ (١). ويَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيءٍ، إلَّا النِّسَاءُ (٢). والثَّاني: يَحصُلُ بِمَا بَقِيَ (٣)، مَعَ السَّعْي، إنْ لَم يَكْن سَعَى قَبْلُ (٤). أن يفدِيَ عنها. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (والتحلُّل الأوَّل يحصُلُ باثنين .. إلخ) أي: والتحلُّل الأول الذي سَبقَ ذِكرُه يحصُلُ بأمرين اثنينِ من ثلاثة، إما برمِي جِمارٍ وحلقٍ، أو رمي جِمارٍ وطَوافٍ، أو حلقٍ وطوافِ إفاضَة. فلو حلَق وطافَ، ثم وَطئ ولم يرمِ، فعليه دم لوطئِه، ودمٌ لترك الرمي، وحجُّه صحيح. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (ويَحِلُّ له كلُّ شيءٍ إلا النِّساء) وَطْأً، ومباشرةً، وقبلةً، ولمسًا لشهوة، وعقدَ نكاح. وقال ابن نصر اللَّه: لو قيل بدل «النساء»: إلا الوطء ومقدماته، أو متعلَّقاته، لكان أشمل، فإنه حينئذٍ يشملُ الرجلَ والمرأة. وإذا قيل: إلا النساء. لا يشمل إلا المرأة. (٣) قوله: (والثَّاني يحصُلُ بما بقيَ) والتحلُّل الثاني يحصُلُ بما بقي من الثلاثة. (٤) قوله: (مع السَّعي، إن لم يكْن سَعَى قبلُ) أي: قبلَ التحلُّلِ الأول.

стр. 738

فَصْلٌ والصَّيدُ الذي لَه مِثْلٌ مِنْ النَّعَم: كالنَّعَامَةِ، وفيها: بَدَنَةٌ (١). فَصْلٌ في جزاءِ الصَّيدِ تَفصِيلًا وهو: ما يُستَحقُّ بدله على متلِفه بفعلٍ أو سببٍ، مِنْ مثلِه، ومُقارِبِه، وشِبْهِهِ، ولو أدنى مُشابهةً، أو مِنْ قِيمَةِ ما لا مثلَ له. ويجتمعُ على متلفِ الصيدِ الضمانُ إذا كان مملوكًا بقيمته لمالِكه، وجزاؤه لمساكين الحَرم؛ لأنه حيوانٌ مضمونٌ بالكفَّارة، فجازَ اجتماعُهما فيه، كالعبد [¬١]. والصيدُ ضربان: أحدُهما: ما له مثلٌ، أي: شَبَهٌ من النَّعم خِلْقَةً، لا قيمةً، فيجبُ فيه مثلُه؛ لقوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [المَائدة: ٩٥]. وهذا الذي له مِثلٌ نوعان: أحدُهما: ما قضَت فيه الصحابة، وقد قال ﷺ : «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم، اهتديتم» [¬٢]. وقال ﵊: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهدييِّن، عضُّوا عليها بالنواجذ». رواه الإمام أحمد [¬٣]. ولأنهم أقربُ إلى الصَّواب، وأعرفُ بمواقعِ الخِطاب، كان حكمُهم حجةً على غيرِهم، كالعالِم مع العامِّي. قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: «والصيد .. إلخ». (١) قوله: (وفيها بدنة) أي: في النَّعامة بدنةٌ، حكَمَ به عمرُ رضي اللَّه تعالى

стр. 739

وفي حِمَارِ الوَحشِ (١) وبَقَرِهِ: بَقَرَةٌ (٢). وفي الضَّبُعِ: كَبْشٌ (٣). وفي الغَزَالِ: شَاةٌ (٤). عنه، وبعضٌ من الصحابة [¬١]؛ لأنها تُشبِه البعيرَ في الخِلقَة، فكأنَّهُ مِثلٌ لَها، فتدخُل في عُموم النصِّ. وجعلَها الخرقيُّ [¬٢] من أقسام الطير؛ لأن لها جناحين. فيلغزُ بها، ويقالُ: طائر تجب فيه بدنةٌ؟ والمرادُ بالبدنة هنا: البعيرُ، ذكرًا كان أو أنثى. انتهى. الوالد. (١) قوله: (وفي حِمارِ الوحشِ) بقرة. قضَى به عمرُ وغيرُه [¬٣]. (٢) قوله: (وبقَرِهِ بقَرةٌ) أي: وفي بقَرِ الوَحشِ بقرةٌ. قضَى به ابنُ مسعودٍ وغيرُه [¬٤]. وفي وَعَلٍ، بفتح الواو والعين، وبكسرِها وسكونها، وهو: تيسُ الجبَل، وهو الأروى. يُروى عن ابنِ عمر أنه قال: في الأروى بقرةٌ [¬٥]. وفي أيِّلٍ بقرةٌ، وهو: ذكرُ الأوعال، قاله في «الإنصاف». صوالحي [¬٦]. (٣) قوله: (وفي الضَّبُعِ كَبشٌ) وهو فحلُ الضأن؛ لحُكمِه ﷺ بذلك [¬٧]. (٤) قوله: (وفي الغزالِ شاةٌ) لما روي عن عليٍّ وابن عمر [¬٨].

стр. 740

وفي الوَبْرِ، والضَّبِّ (١): جَدْيٌ (٢)، لَهُ نِصفُ سَنَةٍ. وفي اليَربُوعِ: جَفْرَةٌ (٣)، لَها أربَعَةُ أشهُرٍ. وفي الأَرنَبِ: عَنَاقٌ (٤)، دُونَ الجَفْرَةِ. وفي الحَمَامِ- وهُو: كُلُّ ما عَبَّ المَاءَ (٥)، (١) قوله: (وفي الوَبْرِ) بسكون الباء، والمؤنثُ وَبْرَة، والجمعُ وِبَار، كسهمٍ وسِهام، وهو: دُوَيْبَّةٌ كحلاءُ دونَ السِّنَور لا ذنَبَ لها. الوالد. (و) في (الضب) الضَّبُّ، بفتح الضاد: حيوانٌ صغيرٌ ذو ذنَبٍ، يُشبِهُ الحِرذَون بكسر الحاء وقيل: الحِرذَونُ: ذكرُ الضَّب، حكاه الجوهري. وهو دويبة لا تشرب الماء، تعيشُ سبعمائة سنة فصاعدًا. ويقال: إنها تبولُ في كلِّ أربعينَ يومًا قطرةً، ولا يسقُط لها سِنٌّ. «مطلع» [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (جَدْيٌ) وهو الذكر من أولادِ المعْزِ. (٣) قوله: (وفي اليَربوعِ جَفْرَةٌ) من المعْزِ. سُمِّيت جفرةً؛ لأنها قد جَفَرَ جنباها، أي: عظماها، والذَّكرُ جَفْرٌ. ح ف. (٤) قوله: (وفي الأرنَب عَنَاقٌ) أنثى المعْزِ، أصغرُ من الجَفرةِ. قضَى به عمرُ [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٥) قوله: (وفي الحَمَامِ، وهو كلُّ ما عَبَّ الماءَ) أي: وفي واحدة الحَمام، وهو كلُّ ما عبَّ الماءَ، أي: وضَعَ مِنقَارَه فيه، وكَرَع كما تكرعُ الشاةُ، ولا

стр. 741

كالقَطَا، والوَرَشِ (١)، والفَوَاخِتِ (٢) -: شَاةٌ (٣). يأخذُ قطرةً قطرةً، كالدجاج والعصافير. وهدر أي: صوَّت. والهدرُ: الصوَّتُ. م ص [¬١]. (١) قوله: (كالقَطَا والوَرَش) بفتح الواو والراء: ولدُ القماري، ويدخل فيه القمريُّ والدُبْسِيُّ، وهو: طائرٌ لونُه بين السواد والحُمرة، يُقَرْقِرُ، والأنثى دُبسِيَّة. الوالد. (٢) قوله: (والفواخِت) والقماري ونحوه. (٣) قوله: (شاةٌ) خبرٌ لمبتدأ محذوف. أي: جزاؤه شاة. والنوع الثاني من الضَّرب الأول: ما لم تقض فيه الصحابة، وله مِثلٌ من النَّعم، فيُرجَعُ فيه إلى قولِ عَدلين؛ لقوله تعالى: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ [المَائدة: ٩٥]. خبيرين، فيحكُمان فيه بأشبهِ الأشياء به من حيثُ الخِلقَةُ لا القيمَةُ، كقضاءِ الصحابة. ويجوز أن يكون أحدُهما أي: العدلين القاتلَ، أو هما، أي: القاتلَين. فيحكُمان على أنفسِهِما بالمِثل؛ لعموم الآية. قال ابن عقيل: إنما يحكُم القاتلُ، إذا قتلَه خطأً، أو لحاجَةِ أكِله، أو قتلَه جاهلًا بتحريمِه. قال المنَقِّح: ما ذكَر ابنُ عقيل قويٌّ، ولعلَّه مرادُ الأصحاب؛ لأن قتلُ العمدِ [¬٢] ينافي العدالة. ويُضمنُ الصحيحُ، والكبيرُ والصغير، والمَعيبُ من جنسِ عَيبِه، والحاملُ والحائلُ بمثلِه. ويجوز فِداءُ ذكرٍ بأُنثى، وعكسُه، وإن كان بأجودَ كان أفضلَ. صوالحي [¬٣].

стр. 742

وما لا مِثلَ لَهُ (١)، كالإوَزِّ (٢)، والحُبَارَى، والحَجَلِ (٣)، والكُرْكِيِّ، فَفِيهِ: قِيمَتُهُ مَكانَه (٤). (١) قوله: (وما لا مِثلَ له) يعني: والضَّربُ الثاني: ما لا مِثلَ له من النَّعم، وهو باقي الطَّير. (٢) قوله: (كالإوَزِّ) بكسر الهمزة وفتحِ الواو وتشديد الزاي، جمعُ إوزة. ويقال: وَزٌّ، جمع وزَّة، كتمر وتمرة. ذكره صاحبُ «الإقناع» في حاشيته. (٣) قوله: (والحَجَل) ويقال له في الشامِ: شُنَّارٌ. (٤) قوله: (ففيه قيمتُه مكانَه) أي: فيجبُ فيه قيمتُه محلَّ إتلافِه، يشتري بها طعامًا يُجزئ في فِطرَةٍ، فيُطعِمه للمساكين، لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ، أو نِصفُ صاعٍ من غيره. ولا يجزئ إخراجُ القيمةِ نفسِها. ح ف.

стр. 743

فَصْلٌ ويَحُرُمُ: صَيدُ حَرَمِ مكَّةَ (١). وحُكمُه (٢): حُكْمُ صَيدِ الإحرَامِ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (ويحرُمُ صيدُ حَرَمِ مكَّةَ) على الحلال والمُحرِم كما يأتي في المتن إجماعًا، ولو كان صغيرًا، أو كافرًا؛ لما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا، أنه قال يومَ فتحِ مكة: «إن هذا البلد حرمه اللَّه يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، لا يُختلَى خَلَاها، ولا يُعضَدُ شوكُها، ولا ينفَّرُ صيدُها، ولا تلتقطُ لقطتُها إلا مَنْ عرَّفها». فقال العباسُ: إلا الإذْخِر؛ فإنه لقَينِهم وبُيوتِهم. فقال: «إلا الإذخر». متفق عليه [¬١]. فائدة: عُلِمَ من هذا: أن مكَّة كانت حرامًا قبلَ خليلِ اللَّه إبراهيمَ ﵊، وعليه أكثرُ العلماء. وقيلَ: إنما حُرِّمَت بسؤالِ إبراهيم. وفي الصحيحين من غير وجه: «إن إبراهيم حرَّمها» [¬٢] أي: أظهرَ تحريمَها. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (وحُكمُه) أي: حكمُ صيدِ الحَرَمِ. (٣) قوله: (حكمُ صَيدِ الإحرامِ) في التحريم، ووجوبِ الجَزاءِ، وإجزاءِ الصَّوم، وتملُّكِه، وضمانِه بالدِّلالة ونحوها، سواء كان الدالُّ في الحِلِّ أو الحرم،

стр. 744

ويَحرُمُ: قَطْعُ شَجَرِهِ (١)، وحَشِيشِهِ (٢). والمُحِلُّ والمُحرِمُ في ذلِكَ: سَواءٌ. فتُضمَنُ الشَّجَرَةُ الصَّغِيرَةُ عُرْفًا: بِشَاةٍ. وما فَوقَها: بِبَقَرَةٍ (٣). خِلافًا [¬١]. إلا القمْلَ، فإنه لا يحرُم، ولا يُكره قتلُه في الحَرم. فعليه في صيدِ البرِّ ما على المُحرِمِ في مثلِه إن كان مِثليًا، أو قيمتِه إن كان غيرَ مثليٍّ. ويحرُم صيدُ البحرِ في الحَرمِ؛ لعموم الخبر، ولا جزاءَ فيه. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (ويحرُمُ قطعُ شجرِه) أي: شجرِ حَرمِ مكَّة الذي لم يزرعهُ آدميٌّ؛ لحديث: «ولا يُعضَدُ شجرُه» [¬٣]. (٢) قوله: (وحشيشِه) أي: ويحرمُ قطعُ حشيشه الذي لم يزرعه آدمي، إلا اليابسَ، والإذخرَ، فيجوز قطعُهما. والإذخِرُ، بكسر الخاء والهمزة: نبتٌ طيِّب الرائحة، الواحدةُ إذخِرة. ويُباح الانتفاعُ بما زالَ أو انكَسر بغيرِ فعلِ آدميٍّ، ولو لم ينفصِل. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (وما فوقَها) من متوسطة وكبيرَة (ببقرة)؛ لما روي عن ابن عباس: في الدَّوحةِ بقرةٌ، وفي الجَزلَةِ شاةٌ [¬٤]. والدوحة: الشجرة العظيمة، والجزلة: الشجرة الصغيرة. صوالحي [¬٥].

стр. 745

ويُضمَنُ الحَشِيشُ، والوَرَقُ: بِقِيمَتِهِ (١). (١) قوله: (ويُضمَنُ الحشِيشُ والورَقُ بقيمَتِه) نصَّ عليه؛ لأن الأصل وجوبُ القيمة، ويُفعلُ بالقيمة كما سبق؛ لقضاء الصحابة، فبقي ما عداه على مُقتضَى الأصل. ويُضمنُ الغُصنُ بما نَقَصَ. وإن استَخْلَفَ الغُصنُ والحَشيشُ، سقَطَ الضَّمان، ويُضمنُ النَّقصُ إن نبتت ناقِصةً. وإن قلَعَ شجرًا من الحرم، فغرسَهُ في الحِلِّ، لزمه ردُّه، فإن تعذر ردُّها، أو يَبِسَت، أو رَدَّها فيَبِسَت، أو قلَعَها من الحرم ثمَّ غرسَها في الحرم فيبِسَت، ضمِنَها. فإن قلعَها غيرُه من الحلِّ بعدَ أن غرسَها هو، ضمِنها قالِعُها، بخلافِ من نفَّر صيدًا، فخرج إلى الحِلِّ، فقتلَه غيرُه، لم يضمنه، والضَّمان على من نفَّره؛ لتفويته حرمتَه بإخراجه. وكذا يضمن من أخرج صيدًا إلى الحِلِّ، فقتلَه غيرُه، ما لم يردَّه إلى الحرم. والفرقُ: أن الشَّجر لا ينتقِلُ بنفسِه، ولا تزولُ حرمتُه بإخراجِه؛ ولهذا وجبَ على مُخرِجِه ردُّه، فكان جزاؤه على مُتلِفِه، والصيدُ تارةً يكون في الحرم، وتارةً يكون في الحِلِّ، فمن نفَّره، فقد فوَّت حرمتَه بإخراجِه، فلزمِه جَزاؤه. ويُضمَنُ غصنٌ خارجَ الحرمِ، إذا كان أصلُه بالحرم، أو كان بعضُ أصلِه بالحِلِّ؛ لتبعيته لأصله. ويُخَيَّرُ مَنْ وَجَبَ عليه جزاءُ صيدِ الحرمِ وشجرِه وحشيشِه بينَ ذبحِ الجَزاءِ وتفرقتِه، أو إطلاقِه لمساكينِ الحَرم مذبوحًا، وبين تقويمِ الجَزاءِ بدراهِمَ، ويفعل بالثمن كجزاء الصيد؛ بأن يشتري به طعامًا يُجزئ في فِطرة، فيطعمه للمساكين، كل مسكينٍ مدُّ برٍّ، أو نِصفُ صاع من غيرِه، وما لا مِثلَ له

стр. 746

ويُجزِئُ (١) عَنْ البَدَنَةِ: بَقَرَةٌ (٢)، كَعَكْسِهِ (٣). ويُجزِئُ (٤) عن سَبعِ شِيَاهٍ: بَدَنَةٌ (٥)، أو بَقَرَةٌ. والمُرَادُ بالدَّمِ الوَاجِبِ (٦): ما يُجزِئُ في الأُضحِيَةِ؛ كقيمَةِ الحشيشِ، يخيَّر فيها، كجزاءِ الصيد الذي لا مِثلَ له؛ حكم ما سبق قريبًا. صوالحي باختصار [¬١]. (١) قوله: (ويُجزئُ) في الفِدية، وفي جزاء الصيد، وفي النذر. (٢) قوله: (عن البدنَةِ بقرَةٌ) لقول جابر: كنَّا ننحرُ البدنَة عن سبعَةٍ. فقيل له: والبقَرةُ؟ فقال: وهل هي إلا مِنْ البُدْنِ؟!. رواه مسلم [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (كعكسِهِ) أي: كما أن البدنةَ تُجزئ عن البقَرة. (٤) قوله: (ويُجزئُ) عن كلِّ واحدةٍ منهما سَبْعُ شياه. (٥) قوله: (عن سبعِ شياه بدنة) أي: ويجزئُ عن سبعِ شياهٍ بدنةٌ، أو بقرةٌ، سواء وجَدَ الشياهَ أو عَدِمَها؛ لأن أصحاب رسول اللَّه ﷺ كانوا يتمتَّعون، فيذبحونَ البقرةَ عن سبعة. قال جابر: أَمرَنا رسول اللَّه ﷺ أن نشترِكَ في الإبل والبقر، كلُّ سبعةِ منَّا في بدنة. رواه مسلم [¬٤]. صوالحي [¬٥]. (٦) قوله: (والمرادُ بالدَّم الواجِب .. إلخ) المطلقِ غيرِ المقيَّد، وهو ما يُجزئ في الأُضحية، فإن قُيِّدَ بنحرِ بدنة أو بقَرة، تقيَّدَ.

стр. 747

جَذَعُ ضَأنٍ (١)، أو ثَنِيُّ مَعْزٍ (٢)، أو سُبُعُ بَدَنَةٍ أو بَقرَةٍ. فإنْ ذَبَحَ إحْدَاهُما: فَأفضَلُ (٣)، وتَجِبُ كُلُّها (٤). (١) قوله: (جذعُ ضأن) أي: وتجزئ في الأضحية، جذعُ ضأنٍ، له ستةُ أشهُرٍ. (٢) قوله: (أو ثنيُّ معْزٍ) له سنةٌ. (٣) قوله: (فإن ذبح إحدَاهُما فأفضَلُ) أي: فإن ذبح من وجب عليه الدَّم المُطلق البدنةَ أو البقرةَ عن الدم المقيَّد [¬١]، فهو أفضل؛ لأنها أوفرُ لحمًا، وأنفعُ للفقراء. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (وتجبُ كلُّها) أي: البدنةُ أو البقرة؛ لأنه اختار الأعلَى لأداءِ فرضِه، فكان كلُّه واجبًا. صوالحي [¬٣].

стр. 748

بابُ أركَانِ الحَجِّ، ووَاجِبَاتِهِ أركَانُ الحَجِّ أربعةٌ: الأوَّلُ: الإحرَامُ (١). وهُو: مُجَرَّدُ النيَّةِ (٢). فمَن تَرَكَه: لم يَنعَقِد حَجُّهُ (٣). الثَّاني: الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ (٤). بابُ أركانِ الحجِّ (١) قوله: (الأوَّلُ: الإحرامُ) أي: الأول منها: الإحرامُ من الميقات المُعدِّ له، غير من أحرم متمتعًا؛ لأن المتمتِّع يُحرم بالحج من موضِعه. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (وهو مجرَّدُ النيَّة) أي: نية النُّسك، وإن لم يتجرَّد من ثيابِه المُحرَّمةِ على المُحرِم. (٣) قوله: (فمن تركَه، لم ينعقِد حجُّه) أي: فمن تركَ الإحرامَ، لم ينعقِد حجُّه؛ لتركه الركن. (٤) قوله: (الثَّاني: الوقوفُ بعرفَة) لحديث: «الحجُّ عرفة، فمن جاء قبلَ صلاة الفجر ليلَة جَمع، فقد تمَّ حجُّه». رواه أبو داود [¬٢]. وعرفةُ كلُّها موقِفٌ، إلا بطن عُرَنَة، فإنها ليست من الموقِف؛ لقوله عليه

стр. 749

وَوَقتُه (١): مِنْ طُلُوعِ فَجرِ يَومِ عَرَفَةَ، إلى طُلُوعِ فَجرِ يَومِ النَّحْرِ (٢). فمَنْ حصَلَ في هذَا الوَقتِ بِعَرَفَةَ لَحظَةً واحِدَةً، وهُو أهْلٌ (٣)، ولو مَارًّا (٤)، أو نائِمًا، أو حائِضًا، أو جاهِلًا أنَّها عَرَفَةُ: صَحَّ حجُّه (٥). الصلاة والسلام: «كلُّ عرفةَ موقف، وارفعوا عن بطنِ عُرنَة». رواه ابن ماجه [¬١]. وعرفة: من الجَبل المُشرفِ على عُرنَة، إلى الجبالِ المقابلةِ له، إلى ما يلي حوائطَ بساتينِ بني عامر. وسُنَّ وقوفُه راكبًا، بخلافِ سائر المناسك، كالرمي، والسعي والطواف، بل لا يصحَّان راكبًا، إلا لعُذر. انتهى الوالد. (١) قوله: (ووقتُه) أي: وقتُ الوقوف بعرفَة. (٢) قوله: (من طُلوعِ فجرِ يومِ عَرفةَ إلى طُلوع فَجرِ يومِ النَّحر)؛ لما تقدم من الحديث المذكور. (٣) قوله: (فمن حَصَل في هذا الوقتِ بعرفةَ لحظةً .. إلخ) أي: ولو لحظةً واحدة، وكان هو من أهلِ الوقوف؛ مُسلِمًا، عاقلًا، مُحرِمًا بالحجِّ. (٤) قوله: (ولو مارًّا) بها، يعني أنه لا يُشترطُ للوقوف نيةٌ، ولا أن يعرِفَ محلَّه، بخلاف الإحرام، فإنه يُشترط له النية، وبخلاف الطواف والسعي، فإنه يُشترط لهما النية، وأن يَعلَمَ أنَّ محلَّهما محلُّ العبادة. من خطِ صاحب «المنتهى» نقلَه عبد الرحمن البهوتي. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (صحَّ حجُّه) جواب الشرط. أي: فمن حصل .. إلخ، صحَّ حجُّه، وأجزأ عن حجة الإسلام، إن كان حُرًا بالغًا، وإلا فنفل؛ لعموم قوله ﷺ :

стр. 750

لا: إنْ كانَ سَكرَانًا، أو مَجنُونًا، أو مُغْمًى علَيه (١). ولَو وَقَفَ النَّاسُ كُلُّهُم، أو كُلُّهم إلَّا قَلِيلًا، في اليَومِ الثَّامِنِ أو العاشِرِ خَطَأً: أجزَأَهُم (٢). «وقد أتى عرفةَ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا» [¬١]. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (لا إن كانَ سكرانًا، أو مجنُونًا، أو مُغمىً عليه) أي: لا يصح الوقوفُ إن كان سكرانًا، أو مجنونًا، أو مغمًى عليه؛ لعدم العقل، إلَّا أن يفيقوا وهم بعرفةَ قبلَ خروجِ وقت الوقوف. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (ولو وقفَ النَّاسُ كلُّهم .. إلخ) أي: ولو وقف كلُّ الحجيجِ، (أو) وقف الحجيجِ (كلُّهم إلَّا قليلًا) منهم (في اليوم الثامن) من ذي الحجة (أو) اليوم (العاشر خَطأً)؛ لظنِّهم أنه يومُ عرفة، (أجزأَهم) ذلك الوقوفُ. وإن أخطأَ دونَ الأكثر، فاتهم الحجُّ؛ لأنهم لم يقفوا في وقته. وأما الأكثرُ فقد أُلحِقَ بالكلِّ في مواضع، فكذا هُنا على ظاهر كلام «الانتصار» وغيره. وفي «المقنع»: وإن أخطأ بعضُهم فقد فاتَهم الحجُّ. قال في «الإنصاف»: هذا المذهب، وعليه الجمهور. ولم يخالفه في «التنقيح»، وجزم به في «الإقناع». قال الشيخ تقي الدين: لا يُستحبُّ الوقوفُ مرتين، وهو بدعة، لم يفعله السلف، فُعلِمَ أنه خطأ. وقال: فلو رآه طائفةٌ قليلة لم ينفردوا بالوقُوفِ، بل

стр. 751

الثَّالِثُ: طَوافُ الإفاضَةِ (١). وأوَّلُ وَقتِهِ: مِنْ نِصفِ ليلَةِ النَّحرِ لِمَنْ وَقَفَ (٢)، وإلَّا: فَبَعدَ الوُقُوفِ (٣). ولا حدَّ: لآخِرِهِ (٤). الوقوف مع الجمهور. قال في «الفروع»: ويتوجَّه وقوفٌ مرتين، إن وقفَ بعضُهم، لا سيَّما من رآه. وصرَّح جماعةٌ: إن أخطؤوا لغلطٍ في العدد، أو في الرؤية، أو في الاجتهاد في الإغماءِ، أي: في الغيم أجزأَه. وهو ظاهرُ كلام الإمام أحمد وغيره. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (الثالِثُ: طوافُ الإفاضَةِ) ويسمَّى طوافَ الزيارة، ويسمَّى طوافَ الرُّكن، وطوافَ الصَدَرِ، وطوافَ الفرضِ. أضيف إلى الزيارة؛ لأنه يُفعل عندها. وأضيف إلى الإفاضَة؛ لأنه يُفعل بعدَها. وأضيف إلى الصَدَر؛ لأنه يُفعل بعدَه أيضًا. والصَدَر، بفتح الصاد والدال: رجوعُ المسافِر من مقصدِه. ح ف. (٢) قوله: (وأوَّل وقتِه من نصفِ ليلةِ النَّحر لمن وقَف) وأول طوافِ الإفاضة من بعد نصف ليلة .. ؛ لما تقدم من حديث أبي داود. «لمن وقف» بعرفة؛ لفعله ﷺ ذلك بعد الوقوف. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (وإلَّا فبعدَ الوقُوفِ) أي: وإن لم يكن وقفَ، فوقتُه بعدَ الوقوفِ بعرفة، فإن فعلَ قبَله فلا يُعتَدُّ به. وفِعلُه يومَ النحر أفضلُ، أي: بعدَ الرمي والنَّحر والحَلق، كما في «المبدع». ح ف وزيادة. (٤) قوله: (ولا حدَّ لآخرِه) أي: ولا انتهاء لآخرِ وقته.

стр. 752

الرَّابِعُ: السَّعيُ بَينَ الصَّفَا والمَروَةِ (١). ووَاجِباتُهُ سَبْعَةٌ: الإحرَامُ مِنْ المِيقَاتِ (٢). والوقُوفُ إلى الغُرُوبِ (٣) لِمَنْ وَقَفَ نَهَارًا (٤). (١) قوله: (الرابِعُ: السَّعيُ بينَ الصَّفا والمروَة) «الصفا» مقصور: مبدأُ السَّعي، وهو اسم للمكان المعروف عند باب المسجد الحرام، وهو من جبل أبي قُبيَس، وهو الآن أحدَ عشَرَ درجةً، وفوقَها أزَجٌ [¬١] كإيوان، وعرضُ فتحةِ هذا الأزج نحو خمسين قَدَمًا. سُئل صاحبُ «الذخيرة»: هل الصفا أفضلُ أو المروة؟ فأجاب بأنَّ الصفا أفضلُ؛ لأن السَّعي منه أربعًا ومنها ثلاثًا، وما كانت العبادةُ فيه أكثر، فهو أفضل. وذُكِّر الصفا؛ لوقوف آدم ﵇، وأُنثت المروة؛ لوقوف حواء عليها. انتهى حفيد وزيادة. (٢) قوله: (وواجباتُه سبعةٌ: الإحرامُ من المِيقاتِ) أي: واجباتُ الحجِّ سبعةٌ؛ الأولُ: الإحرام من الميقات، كما تقدَّم في باب الإحرام. (٣) قوله: (والوقوفُ إلى الغُروب) والثاني: الوقوفُ بعرفةَ إلى غُروبِ الشَّمس؛ لحديث: «من أدركَ عرفات بليلٍ، فقد أدركَ الحجَّ» [¬٢]. (٤) قوله: (لمن وقَفَ نهارًا) ولَم يَقِفْ لَيلًا، فعَلَيه لِعدَمِ وقوفِه ليلًا دَمٌ؛ لتركِه الواجب، بخلاف من وقفَ ليلًا فقط، فلا دم عليه. فعلى الواقف نهارًا الجمعُ بين جزءٍ من النهار وجزءٍ من الليل؛ بدخول الغاية في المُغيَّا. ولو قال: ووقوفُ مَنْ وقفَ نهارًا جزءًا من الليل. لكان أظهر. عثمان وزيادة [¬٣].

стр. 753

والمَبِيتُ لَيلَةَ النَّحْرِ بِمُزدَلِفَةَ (١) إلى بَعدَ نِصفِ اللَّيلِ. والمَبِيتُ بِمِنًى فِي لَيَالِي التَّشرِيقِ (٢). ورَميُ الجِمَارِ مُرَتَّبًا (٣). والحَلقُ، أو التَّقصِيرُ (٤). (١) قوله: (والمبيتُ ليلةَ النَّحر بمزدلِفَةَ) على غيرِ سُقاةٍ، وهم الذين يسقُون الماء من زمزم، ورعاةِ الإبل. وسُمِّيت مزدلفةَ، من الزلَفِ، وهو التقرُّب؛ لأن الحاجَّ يتقرَّبُ إليها. صوالحي وزيادة [¬١]. (٢) قوله: (والمبيتُ بمِنًى في ليالي التَّشريق) والرابعُ: المبيتُ بمنًى في ليالي أيام التشريق على غير سُقاة ورُعاة؛ لحديث ابن عباس قال: لم يرخِّص النبيُّ ﷺ لأحدٍ يبيت بمكة، إلا للعباس؛ لأجل سِقَايته. رواه ابن ماجه [¬٢]. (٣) قوله: (ورمي الجِمَارِ مُرتبًا) والخامسُ: رميُ الجمارِ مُرتبًا؛ بأن يأخذَها من مزدلِفة، سبعون حصاةً معلومة، فيرمي في اليوم الأول جمرةَ العقبة عشرة، وفي الثاني ثلاثة بثلاثين، وفي الثالث الباقي وهو ثلاثون [¬٣]. وإن رمى في اليوم الثاني الستين، فلا إثم عليه؛ لقوله تعالى: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ [البَقَرَة: ٢٠٣]. ثم بعد ذلك يحلِقُ أو يقصِّر، ويطوفُ، ويَسعى، فقد تمَّ الآن حجه. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (والحلقُ أو التَّقصيرُ) والسادِسُ: الحلقُ أو التَّقصير؛ لقوله تعالى:

стр. 754

وطَوافُ الوَدَاعِ (١). وأركَانُ العُمرَةِ ثَلاثَةٌ: الإحرَامُ (٢). والطَّوَافُ (٣). والسَّعيُ (٤). وواجِبُهَا شَيْئَان: الإحرَامُ بها (٥) ﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ [الفَتْح: ٢٧]. الواو في: «ومقصرين» بمعنى «أو». والحلق أو التقصير نسك؛ لِلآيَةِ [¬١]. وهو عام في جميعِ شعر الرأس، وقد حلَق ﷺ جميعَ رأسه، فكان ذلك تفسيرًا لمطلق الأمر بالحلق أو التقصير. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (وطوافُ الوَداعِ) سُمِّي به لتوديعهِ البيت؛ لحديث ابن عباس: أُمر الناسُ أن يكونَ أخرَ عهدهِم بالبيت، إلا أنه خُفف عن المرأةِ الحائضِ. متفق عليه [¬٣]. وفي معناها النفساء. (٢) قوله: (الإحرامُ) الأول: الإحرام، وهو مجرد النية. (٣) قوله: (والطَّوافُ) والثاني: الطوافُ بالبيت الشريف. (٤) قوله: (والسَّعي) والثالثُ: السعيُ بين الصفا والمروة؛ لفعله ﵊ بعد الطواف [¬٤]. (٥) قوله: (الإحرامُ بها) الأول: الإحرام بها، أي: بالعمرة. وتقدَّم أنه الدُّخول في النسك؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» [¬٥].

стр. 755

مِنَ الحِلِّ (١). والحَلقُ (٢)، أو التَّقصِيرُ (٣). والمَسنُونُ (٤): كالمَبيتِ بمِنًى لَيلَةَ عَرفَةَ (٥). وطَوَافِ القُدُومِ (٦). والرَّمَلِ في الثَّلاثةِ أشوَاطٍ الأُوَلِ مِنهُ (٧). (١) قوله: (مِنَ الحِلِّ) فمَن مرَّ بميقاتٍ، أحرمَ منه؛ لأنه محَلُّ حِلِّه. ومن كان مُقيمًا بمكة، فمن الحِلِّ. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (والحَلقُ) والثاني: الحلق، أي: حلقُ رأس ذَكَرٍ. (٣) قوله: (أو التقصير) من جميع الرأس؛ من ذكرٍ وأُنثى. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (والمسنُون) من أفعالٍ وأقوالٍ. (٥) قوله: (كالمبيتِ بمنًى ليلةَ عرفةَ)؛ لقول جابر: وركِب رسولُ اللَّه ﷺ إلى مِنى، فصلَّى بها الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا، حتى طلعت الشمس [¬٣]. صوالحي [¬٤]. (٦) قوله: (وطوافِ القُدُوم)؛ لقول عائشة: إن النبيَّ ﷺ حين قدِم مكة، توضأ، ثم طاف بالبيت. متفق عليه [¬٥]. (٧) قوله: (والرَّمَل) وهو: إسراعُ المشي مع تقارُبِ الخُطَى. وجُعِلَ في ثلاثةِ أشواطٍ؛ لأن النبي ﷺ رمَلَ ثلاثةَ أشواطٍ، ومشَى أربعًا. روي ذلك عن جابر، وابن عباس، وابن عمر، وأحاديثُهم متفقٌ عليها [¬٦]. فإن قيل: إنَّما

стр. 756

والاضطِبَاعِ فيهِ (١). وتَجَرُّدِ الرَّجُلِ مِنْ المَخِيطِ عِنْدَ الإحرَامِ (٢). ولُبْسِ إزَارٍ ورِدَاءٍ (٣) رمَلَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه؛ لإظهارِ الجَلَد للمشركين، ولم يبقَ ذلك المعنى؛ إذ نَفَى [¬١] اللَّه المشركين، فلِمَ قلتم: إنَّ الحُكمَ يبقَى بعدَ زوال علَّتِه؟ قلنا: قد رمَلَ النبي ﷺ وأصحابُه واضطبعَ في حجَّة الوداعِ بعدَ الفتح، فثبتَ أنها سُنةٌ ثابتةٌ. (١) قوله: (والاضطِباعِ) في كلِّ أسبوعٍ. وصفتُه: أن يجعلَ وسَطَ ردائِه تحتَ عاتِقه الأيمن، وطرفيه على عاتِقه الأيسر. مأخوذٌ من الضبع، وهو: عضُدُ الإنسان، افتعالٌ منه، وكان أصلُه: اضتبع، بالتاء، فقلبوا التاء طاءً؛ لأن التاء متى وقعت بعد ضاد أو طاء ساكنة، قُلبت طاءً؛ لأن النبي ﷺ وأصحابَه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتَهم تحتَ آباطهم، ثم قذفوها على عواتِقهم اليُسرى [¬٢]. فإذا فرَغَ مِنْ الطَّوَافِ، أزالَ الاضطِبَاعَ. (٢) قوله: (وتجرُّدِ الرَّجُلِ من المَخيطِ) بأن يخلَع ما عليه من الثياب. (عندَ الإحرام) قبل أن يُحرم؛ لأنه ﷺ تجرَّد لإهلالِه. رواه الترمذي [¬٣]. فإن أحرَم قبلَ التجرد، نزعَه في الحال على عادته من غيرِ تأخيرٍ، فإن أخَّره لزِمه الفِداء، كما تقدم. صوالحي [¬٤]. (٣) قوله: (ولُبسِ إزارٍ ورداءٍ)؛ لما روى الإمام أحمد عن ابنِ عمر مرفوعًا:

стр. 757

أبيَضَينِ (١) نَظِيفَينِ (٢). والتَّلبِيَةِ (٣)، مِنْ حِينِ الإحرَامِ، إلى أَوَّلِ الرَّميِ (٤). «ليُحرم أحدُكم في إزارٍ، ورداء، ونعلين» [¬١]. وذكر الحلواني: الأَولى إخراجُ كتفِه الأيمنِ من الرداء. (١) قوله: (أبيضين)؛ لأن في الحديث: «البَسوا الثيابَ البيض، فإنها أطيبُ وأطهرُ». رواه الإمام أحمد، عن سمرة [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (نظيفَين)؛ لأن في حديث جابر: «إن اللَّه يُحبُّ الناسِكَ النظيف». رواه الخطيب [¬٤]. ويسن أن يكونا جديدين. (٣) قوله: (والتَّلبيةِ) لقول جابر: فأهلَّ رسول اللَّه ﷺ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك .. الحديث متفق عليه [¬٥]. حتى عن أخرسٍ ومريضٍ. زاد بعضهم: ومجنونٍ ومُغمى عليه. زاد بعضهم: ونائمٍ. والتلبية من: ألبَّ بالمكانِ، إذا لَزِمَه، كأنه قال: أنا مُقيم على طاعتِك وأمرِك. وثُنيت وكُررت؛ لإرادة: إقامة بعد إقامة. ولفظ «لبيك» مُثنى، ولا واحد من لفظه، ومعناه: التكثير، ولا تُستحب الزيادة عليها. (٤) قوله: (من حينِ الإحرامِ إلى أوَّل الرَّمي) أي: من حين أن يتلبَّس بالإحرام، إلى عند أول الرمي من جمرة العقبة. فليس الغايةُ داخلةً في المغيَّا، وحينئذ تنقطِع التلبية بأول الرمي؛ لحديث الفضل بن عباس مرفوعًا: لم يزل يُلبِّي

стр. 758

فمَن تَركَ رُكنًا (١): لم يَتِمَّ حَجُّهُ إلَّا بِهِ (٢). ومَنْ تَركَ واجِبًا (٣): فَعَلَيهِ دَمٌ (٤)، وحَجُّهُ صَحِيحٌ (٥). ومَنْ تَركَ مسنونًا: فَلا شَيءَ علَيهِ (٦). حينَ رمى جمرةَ العقبة. متفق عليه [¬١]. وفي بعض ألفاظه: حتى رمى جمرةَ العقبة، قطَع عندَ أولِ حصاةٍ. رواه حنبل في «المناسك» [¬٢]. (١) قوله: (فمن تركَ رُكنًا) من أركانِ الحج أو العمرة، غيرَ الإحرام. وأمَّا الإحرامُ فمن تركه، لم ينعقِد نُسكُه؛ حجًا كان أو عمرة، كالصَّلاة لا تنعقِدُ إلا بالنية. انتهى الوالد. (٢) قوله: (لم يتمَّ حجُّه إلا به) أي: لم يتم حجُّه ولا عمرتُه إلا به، أي: بذلك الركن المتروك هو أو نيتُه. عثمان [¬٣]. (٣) قوله: (ومن تركَ واجبًا) من واجباتِ الحج أو العمرة، سواء كان سهوًا، أو جهلًا، أو لعذر. صوالحي [¬٤]. (٤) قوله: (فعليه دمٌ) أي: شاةٌ؛ لتركِه الواجبَ. فإن عَدِمَه صامَ عشرةَ أيام؛ ثلاثةً في الحجِّ، وسبعةً إذا رجع. (٥) قوله: (وحجُّه صحيح) وكذا عمرتُه. (٦) قوله: (ومن ترك مسنونًا) ولو عمدًا، (فلا شيءَ عليه) قال في «الفصول» وغيره: ولم يُشرع الدَّمُ عن السُّنَّةِ. صوالحي [¬٥].

стр. 759

فَصْلٌ وشُروطُ صِحَّةِ الطَّوافِ أحَدَ عَشَرَ: النيَّةُ (١). والإسلامُ. والعَقلُ. ودُخُولُ وَقتِه (٢). وسَترُ العَورَةِ (٣). واجتِنَابُ النَّجاسَةِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (النيَّةُ) فإن لم ينوِه أي: الطواف لم يصح؛ لأنه عبادةٌ، أشبهَ الصلاةَ؛ ولحديث: «إنما الأعمال بالنيات» [¬١]. (٢) قوله: (ودخولُ وقتِه) والرابع: دخولُ وقتِ طوافِ الإفاضة المقيَّد، كطواف الحج- فإنه لا يطوف إلا بعدَ الوقوف من بعدِ نصفِ ليلةِ النحر، كما تقدَّم- وطوافِ العُمرَةِ بعد التلبُّس بالإحرام. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (وسترُ العَوْرَة) والخامِسُ: ستر العَوَرة؛ لما روي من حديث أبي هريرة: «لا يحج مشركٌ، ولا يطوف بالبيتِ عُريان». متفق عليه [¬٣]. (٤) قوله: (واجتنابُ النَّجاسَةِ) والسادِسُ: اجتناب النجاسة، أي: نجاسةٍ لا يُعفَى عنها في الصلاة؛ لحديث: «الطوافُ بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلَّمون فيه» [¬٤]. صوالحي وزيادة [¬٥].

стр. 760

والطَّهارَةُ مِنْ الحَدَثِ (١). وتَكمِيلُ السَّبْعِ (٢). وجَعلُ البَيتِ عن يَسَارِهِ (٣). وكَونُه ماشِيًا مَعَ القُدرَةِ (٤). (١) قوله: (والطهارة من الحَدث) والسابِعُ: الطهارةُ من الحدثين؛ لأنه صلاةٌ. ولا تشترط لطفلٍ دونَ التمييز؛ لعدم إمكانِها منه. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (وتكمِيلُ السَّبْعِ) والثامِنُ: تكميلُ السَّبعِ، فإن لم يُكمِل السَّبعَ؛ بأن تركَ ولو يسيرًا من شوطٍ من السَّبع، لم يصح. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (وجَعلُ البيتِ عن يسارِه) والتاسِعُ: جَعلُ البيتِ الشَّريفِ عن يسارِه، والطوافُ بجميع البيت. فإن نكَّسه أي: الطواف بأن جَعَلَ البيتَ عن يمينه، وطافَ، لم يصح، أو طافَ على الشاذَروان بفتح الذال المعجمة وهو ما فضل عن جدار الكعبة، أي: القدرِ الذي تُرِكَ من عَرضِ الأساس خارجًا عن عَرضِ الجدار، مرتفعًا عن وجه الأرض قدرَ ثلثي ذراع، وهو جزءٌ من الكعبة، نقَصَتهُ قريشٌ من أصل البناء؛ لضِيقِ النَّفقة، وهو ظاهرٌ من جوانب البيت، لم يصِحَّ؛ لأنه من البيت، فإذا لم يَطُف به، لم يَطُف بالبيتِ جميعهِ، خلافًا للشيخ تقي الدين، فيصحُّ عنده الطوافُ عليه. وعلى الأول: لو مسَّ الجِدارَ بيدِه في مُوازاةِ الشاذَروان، صحَّ طوافُه؛ اعتبارًا بجُملته، كما لا يضُرُّ التفاتُ المصلِّي بوجهه، قاله في «الإقناع وشرحه». وعلى قياسِه: لو مسَّ أعلى جدارِ الحِجْرِ، فيصحُّ طوافُه. أو طاف على جدارِ الحِجْرِ بكسر الحاء المهملة لم يصح. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (وكونُه ماشيًا مع القُدرة) والعاشِرُ: كونُه يطوفُ ماشيًا مع القُدرة

стр. 761

والمُوالاةُ (١). فَيَستَأنِفُهُ (٢): لِحَدَثٍ فيهِ (٣). وكذَا: لِقَطْعٍ طَوِيلٍ (٤). وإن كانَ يَسيرًا (٥). أو: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ (٦). أو: حَضَرَت جَنَازَةٌ (٧): صلَّى (٨)، على المشي، فلا يصحُّ الطوافُ راكبًا ولا محمولًا لغير عُذر. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (والموالَاةُ) والحادِي عشر: الموالاة، وهو أن لا يُفرِّق بين الطَّوافِ بقَطعٍ طويل. (٢) قوله: (فيستأنِفُه) أي: الطَّواف. (٣) قوله: (لحَدَثٍ فيه) أي: يستأنِفُه؛ لحدثٍ أكبرَ أو أصغرَ حَصَلَ في الطَّواف بعد الطهارة. (٤) قوله: (وكذا لقطعٍ طويلٍ) أي: وكذا يستأنفُ الطوافَ؛ لقطعٍ طويلٍ حَصَلَ بين الأشواط. (٥) قوله: (وإن كانَ يسيرًا) أي: وإن كان القطعُ يسيرًا، ولو في أثناء شوطٍ، بنَى لبقية طوافِه، من الحَجَر الأسود، ولغَا ما طافَه من بعضِ الشَّوط. (٦) قوله: (أو أُقيمَتِ الصَّلاةُ) أي: وإن كان القطعُ عندَما أقيمت الصلاةُ المكتوبةُ؛ لحديث: «إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاةَ إلا المكتوبة» [¬٢]. (٧) قوله: (أو حضرت جَنَازةٌ) أي: وإن كان القطعُ عِندما حضرت الجَنازة؛ لأنها تفوت بالاشتِغَالِ عنها. (٨) قوله: (صلَّى) جوابُ الشرط، أي: صلَّى المكتوبَة، أو الجَنازةَ.

стр. 762

وبَنَى مِنْ الحَجَرِ الأَسوَدِ (١). وسُنَنُهُ (٢): استِلامُ الرُّكنِ اليَمَانِيِّ بِيَدِهِ اليُمنَى (٣). وكذَا: الحَجَرُ الأَسوَدِ (٤)، (١) وقوله: (وبَنَى) أي: وبعدَ الصلاة بنَى لبقيةِ طوافِه، (مِنْ) عندِ (الحجرِ الأَسودِ) ويُشترط أن يكونَ الطوافُ في المسجدِ، فلا يصحُّ خارجَه، وأن يبتدِئَ بالطواف من الحجرِ الأسود؛ لفعله ﷺ من حديث جابر: لمَّا قدِمَ مكةَ أتى الحَجَر واستلمه [¬١]. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (وسُنَنُه) أي: سُنَنُ الطَّوافِ سبعةٌ. (٣) قوله: (استلامُ الرُّكنِ اليمانِيِّ بيدِه اليُمنَى) أحدُها: استلام، أي: مَسحُ الرُّكن اليمانيِّ بيدِه اليُمني؛ لحديث ابن عمر: كان رسول اللَّه ﷺ لا يدعُ أن يستلم الركن اليماني والحجرَ في طَوافه. قال نافع: وكان ابن عمر يفعله. رواه أبو داود [¬٣]. وقوله في الحديث: لا يدعُ. أي: لا يترك. صوالحي [¬٤]. (٤) قوله: (وكذا الحجر الأسود) والثاني: استلامُ الحجر الأسود؛ لقول جابر: إن رسول اللَّه ﷺ لما قدِمَ مكة أتى الحجَرَ فاستلمه. رواه مسلم [¬٥].

стр. 763

وتَقبيلُهُ (١). والدُّعَاءُ (٢). والذِّكْرُ (٣). والدُّنُوُّ مِنْ البَيتِ (٤). والرَّكعَتَانِ بَعدَهُ (٥). (١) قوله: (وتقبيلُه) والثالثُ: تقبيلُ الحَجَر الأسودِ من غيرِ صَوتٍ يَظهَرُ للقُبلَة؛ لحديث ابن عمر: أن النبي ﷺ استقبلَ الحجرَ ووضَعَ شفتيه عليه، يبكي طويلًا، ثم التفتَ فإذا هو بعُمر يبكي، فقال: يا عمرُ! هاهنا تُسكَبُ العَبَرَاتُ. رواه ابن ماجه [¬١]. فإن شَقَّ تقبيلُه، استلمَه وقبَّل يدَه، فإن شَقَّ، استلمه بشيءٍ وقبَّله. ويُسنُّ أن يسجُدَ عليه، فعلَه ابنُ عمر، وابنُ عباس [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (والدُّعاءُ) والرابِعُ: الدعاءُ فيه، على ما ذُكِرَ في محلِّه. (٣) قوله: (والذِّكْرُ) والخامِسُ: الذِّكرُ فيه. (٤) قوله: (والدُّنو مِنْ البيتِ) والسادِسُ: الدُّنو من البيت، أي: القُربُ منه، ولكن إن لم يمكِنه الدُّنو مع الرمَل، كان تقديمُ الرَّمَل أولَى؛ لأن المُحافظَةَ على فضيلةٍ تتعلَّقُ بذاتِ العِبادةِ أهمُّ من فضيلةٍ بِمَكَانِها [¬٤]. صوالحي [¬٥]. (٥) قوله: (والركعتانِ بعدَه) والسابِعُ: الركعتانِ بعدَ الطَّواف، والأفضلُ كونُها خلفَ المقام؛ لفعله ﵊ من حديث جابر، وفيه: ثم تقدَّم

стр. 764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلى مقامِ إبراهيم، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البَقَرَة: ١٢٥]. فجعل المَقَام بينه وبين البيت، فصلى ركعتين .. الحديث. رواه مسلم [¬١]. صوالحي [¬٢].

стр. 765

فَصْلٌ وشُرُوطُ صِحَّةِ السَّعيِ (١) ثَمانِيَةٌ: النَّيةُ. والإسلامُ. والعَقلُ (٢). والمُوالاةُ (٣). والمَشيُ مَعَ القُدرَةِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وشُروطُ صِحَّةِ السَّعي .. ) وسببُ مشروعيَّته بين الصَّفا والمروة: أن إبراهيم ﵊ لمَّا تركَ هاجرَ وإسماعيلَ هناك، عطَشَ، فصَعدَت الصَّفا تنظرُ هل بالموضع ماءٌ؟ فلم ترَ شيئًا، فنزلت، فسعت في بطنِ الوادي حتَّى خرجَت منه إلى جهةِ المَروة؛ لأنها توارَت بالوادي عن ولدِها، فسعَت شفقةً عليه، فجُعِلَ ذلك نُسكًا؛ إظهارًا لشرفِها، وتفخيمًا لأمرِها. وعن ابن عباس: أن إبراهيم ﵊ لمَّا أُمِرَ بالمناسِك، عرضَ له الشيطانُ عند السَّعي، فسَابقَه، فسبَقه إبراهيمُ. خرَّجه أحمدُ في «المسند» [¬١]. عبد الرحمن البهوتي في «مناسكه». (٢) قوله: (النيةُ، والإسلامُ، والعقلُ) فهذه الثلاثة، كسائرِ العبادات. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (والموالاةُ) والرابِعُ: المُوالاةُ؛ قياسًا على الطواف. قاله القاضي [¬٣]. (٤) قوله: (والمشي مع القدرة) كالطواف، فلا يصحُّ راكبًا ولا محمولًا، لغير

стр. 766

وكَونُه بَعدَ طَوَافٍ ولَو مَسنُونًا كطَوافِ القُدُومِ (١). وتَكمِيلُ السَّبْعِ (٢). واستِيعَابُ ما بَينَ الصَّفَا والمَروَةِ (٣). عُذر، أما معَ العَجز، فيصحُّ راكبًا ومحمولًا، كالطواف. ذكره الخرقَيُّ، والقاضي، وغيرُهما. وذكر الموفَّق: إجزاءُ السَّعي راكبًا لغير عذر. ش ع [¬١]. (١) قوله: (وكونُه بعدَ طوافٍ) والسادِسُ. كونُ السَّعي بعدَ طوافِ نُسك، (ولو) كان الطوافُ (مسنونًا كطوافِ القُدوم)؛ لأن النبيَّ ﷺ سعَى بعد الطَّواف، وقال: «لتأخذوا عنِّي مناسككم» [¬٢]. فلو سعَى بعد طوافِه، ثم عَلِمَ أن طوافَه كان بلا طهارة، أعاد السعَي. ولا يُسنُّ أن يسعَى بعد كلِّ طواف. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (وتكميلُ السَّبْعِ) والسابِعُ: تكميلُ السَّبعِ، أي: يفعله سَبعًا؛ ذهابه سعيةٌ، ورجوعه سعيةٌ، يفتتحُ بالصَّفا ويختِمُ بالمروة، فلو نقصَ عن السَّبعِ، لم يعتدَّ به. (٣) قوله: (واستيعابُ ما بينَ الصَّفا والمرَوة) والثامِنُ: استيعابُ … إلخ؛ بأن يُلصِقَ عَقِبَهُ بأصلهما في الابتداء بكلٍّ منهما، إن لم يرقَهُما، ويُلصِقُ أصابِعَه بما يِصلُ إليه من كلٍّ منهما، والراكِبُ يفعلُ ذلك بدابَّته، فمن تركَ شيئًا ممَّا بينهما، ولو دونَ ذِراعٍ، لم يُجزئه سعيُه. صوالحي [¬٤].

стр. 767

وإن بَدأَ بالمَروَةِ: لَم يَعتَدَّ بذلِكَ الشَّوطِ (١). وسُنَنُه (٢): الطَّهارَةُ (٣). وسَتْرُ العَورَةِ (٤). والمُوَالاةُ بَينَهُ وبَينَ الطَّوَافِ (٥). وسُنَّ: أن يَشرَبَ مِنْ مَاءِ زَمزَمَ (٦) لِمَا أحَبَّ. ويَرُشَّ على بَدَنِهِ، وثَوبِهِ. (١) قوله: (وإن بدأَ بالمَروَة) في سَعيِهِ، (لم يعتدَّ بذلكَ الشَّوط)؛ لمخالفتِه لفعلِه ﵊، ولقوله ﵊: «خذوا عنِّي مناسكَكم». صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (وسُننه) أي: سُننُ السَّعي: ثلاثةُ أشياء. (٣) قوله: (الطَّهارةُ) من الحَدثين، ومِنَ النجاسَةِ في بدنه وثوبِه. (٤) قوله: (وستر العورة [¬٢]) فلو سعَى عُريانًا أو مُحدِثًا، أجزأه، لكنْ سترُ العورةِ واجبٌ مُطلقًا. (٥) قوله: (والمُوالاةُ بينه وبينَ الطَّواف) والثالِثُ: الموالاةُ بينه، أي: بينَ السَّعي، وبين الطواف؛ بحيثُ لا يفرِّق بينهما طويلًا. (٦) قوله: (وسُنَّ أن يشرَبَ من ماءِ زَمزمَ) لما يريدُه ممَّا يُحبُّ، ويتضلَّعُ؛ لحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كنتُ جالسًا عندَ ابن عبَّاس، فجاءه رجلٌ، فقال: من أينَ جئِتَ؟ قال: من زمزمَ. قال: فشرِبتَ منها كَما ينبغي؟ قال: فكيفَ؟ قال: إذا شرِبتَ منها، فاستقبِل الكَعبةَ، واذكر اسم اللَّه، وتنفَّس ثلاثًا من زمزم، وتضلَّع منها، فإذا فرغَت منها،

стр. 768

ويَقُولَ: «بِسمِ اللَّه، اللَّهُمَّ اجعَلهُ لَنَا عِلْمًا نافِعًا، ورِزْقًا واسِعًا، وَرِيًّا وشِبَعًا، وشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، واغسِلْ بهِ قَلبِي، وأمْلَأهُ مِنْ خَشيَتِكَ» (١). وسُنَّ: زِيَارَةُ قَبْرِ النبيِّ ﷺ ، وقَبْرِ صاحِبَيهِ، رِضوَانُ اللَّه علَيهِمَا (٢). فاحمد اللَّه، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: «آيةُ ما بيننا وبينَ المُنافقين، أنَّهم لا يتضلَّعون من زمزم». رواه ابن ماجه [¬١]. ويُستحبُّ لمن شرِبَ من ماءِ زمزمَ؛ للمغفرة، أو للشفاءِ من مَرضٍ، ونحوِ ذلك، أن يقول عند شُربه: اللهم إنِّي بلغني أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: «ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِبَ له» [¬٢]. وإني أشربُه؛ مستشفيًا به، فاشفِني، ونحو هذا. قال شيخ الإسلام البُلقِيني [¬٣]: ماءُ زمزمَ أفضلُ من ماءِ الكوثر؛ لأنه به غُسِلَ صدرُ النبيِّ ﷺ ، ولم يكن يُغسَلُ إلا بالأفضَلِ. ذكره بالمعنى. وذكر الحافظ العراقيُّ أن حِكمةَ غَسْلِ صدرِه ﷺ بماءِ زمزمَ؛ ليقوَى به على رُؤيةِ ملكوتِ السموات والأرض، والجنَّة والنار؛ لأن من خصائصِ ماءِ زمزم أنَّه يُقوّي القلبَ، ويُسكِّن الروعَ. كذا رأيته في بعض المناسك. الوالد. (١) قوله: (اللَّهمَّ اجعَله لنا عِلمًا نافِعًا … إلخ) زاد بعضُهم: وحِكمَةً. هذا الدعاءُ شاملٌ لخيري الدُّنيا والآخِرة. صوالحي مختصرًا [¬٤]. (٢) قوله: (وسُنَّ زيارةُ قبرِ النبيِّ ﷺ … إلخ) أي: إذا فرغَ الحاجُّ من الحجِّ وما يتعلَّق به؛ من طوافِ الوادع، سُنَّ له زيارةُ قبرِ النبيِّ ﷺ ، وقبر صاحبيه،

стр. 769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هما: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، رضوان اللَّه عليهما، وعلى الصحابة أجمعين؛ لحديث الدارقطني، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من حجَّ فزارَ قبري، بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي». وفي رواية: «من زار قبري وجَبت له شفاعتي» [¬١]. فيسلِّم عليه مُستقبلًا له، فيستقبلُ المِسمَارَ الفضَّةَ في الرُّخامةِ الحمراء، ويسمَّى الآن بالكوكب الدُّري. والقربُ من القبر الشريف أَولى. يُسلِّم عليه بعدَ أن يصلِّي تحيةَ المسجد، فيقولُ: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّه. كان ابنُ عمر لا يزيد على ذلك. وإن زادَ فحسن. ثم يتقدَّم قليلًا، فيسلِّمِ على أبي بكر، ثم يتقدَّم قليلًا، فيسلِّم على عمر ﵄. ثم يستقبل القِبلَة، ويجعل الحُجرَةَ عن يسارِه، ويدعو لنفسه ووالديه وإخوانه المسلمين بما أحبَّ. ويحرمُ الطوافُ بالحُجرة، ويُكرهُ التمسح بها [¬٢]، ورفع الصوت عندها؛ لأنه في الحرمة والتوقير، كحال الحياة.

стр. 770

وتُستَحَبُّ: الصَّلاةُ بمَسجِدِهِ ﷺ . وهِي: بأَلفِ صَلاةٍ. وفي المَسجِدِ الحَرَامِ: بِمِئَةِ ألفٍ (١). وفي المَسجِدِ الأقصَى: بِخَمْسِ مِئَةٍ. قال ابن نصر اللَّه: لازم استحباب زيارة قبره ﵊ استحبابُ شدِّ الرحال إليها؛ لأن زيارته ﷺ للحاج بعد حجِّه لا تمكن بدون شدِّ الرِّحال، فهذا كالتَّصريح باستحباب شدِّ الرحال لزيارته ﵊ [¬١]. ويُسنُّ للمتوجِّه إلى زيارتهِ ﷺ أن يُكثرَ من الاستغفار في طريقه، ومن قراءة القرآن، ومن التهليل والتَّسبيح، والتحميد والتكبير، ومن الصلاة على البشير النذير. صوالحي باختصار [¬٢]. (١) قوله: (وفي المسجِدِ الحرامِ بمائةِ ألفٍ) وحسناتُ الحرمِ كصلاته، وكذا سيئاتُه، على ظاهرِ نص الإمام، وابن عباس. عثمان [¬٣]

стр. 771

بابُ الفَوَاتِ والإحصَارِ مَنْ طلَعَ علَيهِ فَجرُ يَومِ النَّحْرِ، ولمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ (١)؛ لِعُذْرِ حَصْرٍ (٢)، أو غَيرِهِ: فاتَهُ الحجُّ (٣)، وانقَلَبَ إحرَامُهُ (٤) بابُ الفَواتِ والإحصَار الفواتُ: مصدرُ فاتَ يفوتُ فَواتًا، وهو: سبقٌ لا يدرَكُ. فهو أخصُّ من السَّبقِ. والإحصارُ: مصدر أحصرَه، إذا حَبَسه، فهو: الحَبسُ. وأصلُ الحَصْرِ: المنعُ. (١) قوله: (ولم يقِفْ بعرفَةَ) في وقتِه. (٢) قوله: (لعذرِ حَصر) الإضافةُ بيانيَّة. أي: لعُذرٍ وهو الحَصرُ. (٣) قوله: (فاتَه الحجُّ) ذلك العام؛ لانقضاءِ زمنِ الوُقوفِ؛ لحديث: «الحجُّ عرفَة، فمن جاءَ قبلَ صلاةِ الفَجر ليلةَ جَمْعٍ، فقد تمَّ حجُّه» [¬١]. فإنه يدلُّ على فَواتِ الحجِّ بخروجِ ليلةِ جَمْعٍ، وسقَط عنه توابعُ الوقوفِ، كمبيتٍ بمزدَلِفة ومِنى، ورميِ جِمارٍ. صوالحي [¬٢]. (٤) قول: (وانقلَبَ إحرامُه) بالحجِّ، إن لم يختَر البقاءَ عليه؛ ليحُجَّ من العامِ القابِل بذلك الإحرام.

стр. 772

عُمرَةً (١) - ولا تُجزِئُ عن عُمرَةِ الإسلامِ (٢) - فَيَتَحَلَّلُ بِهَا. وعَلَيهِ (٣) دَمٌ، والقَضَاءُ في العَامِ القَابِلِ (٤). (١) قوله: (عمرةً) بنفسه، مِنْ غيرِ تجديدِ نيَّة، فيلزمُه أن يأتي البيتَ، ويطوفَ، ويسعَى، ويحلِقَ أو يقصِّر. الوالد. (٢) قوله: (ولا تُجزِئُ عن عُمرةِ الإسلام) أي: ولا تُجزئِ هذه العمرةُ المنقلِبةُ عن عمرةِ الإسلام؛ لحديث: «وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى» [¬١]. وهذه لم ينوِها، ولم ينو وجوبَها. إن قيل: لو أحرمَ بعمرةِ نَفلٍ، أو منذورةٍ، وعليه عمرةُ الإسلام، أجزأت، فلم لم تُجزئ هنا؟ قلت: لأنه في الأُولى نوى العمرةَ، والتعيينُ ليس بشرطٍ فيها كالحجِّ، وأما هنا فلم ينوِ العُمرة أصلًا في ابتداءِ إحرامِه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وعليه) أي: على من فاتَه الحجُّ، إن لم يكنْ اشترطَ في ابتداءِ إحرامِه، كما تقدَّم. (٤) قوله: (دمٌّ، والقضاءُ في العَامِ القَابِل) عمَّا فاته من الحجُّ، ولو كان الحج الفائت نفلًا، خلافًا «للإقناع»؛ لحديث ابن عباس: «من فاته عرفاتُ، فقد فاتَه الحجُّ، وليتحلَّل بعمرة، وعليه الحجُّ مِنْ قابِل» [¬٣]. وعمومُه شاملٌ للفرضِ والنَّفل، والحجُّ يلزمُه بالشروع فيه، بخلافِ سائرِ التطوعات. وإذا حلَّ القارنُ للفواتِ، فيلزمُه قضاءُ النُّسكين؛ الحجِّ والعُمرةِ، ولا يتعيَّن عليه

стр. 773

لكنْ: لو صُدَّ عن الوُقُوفِ، فتَحَلَّلَ قَبلَ فَواتِهِ: فَلا قَضَاءَ (١). ومَنْ حُصِرَ عن البَيتِ، ولو بَعدَ الوقُوفِ (٢): ذَبَحَ هَدْيًا بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ (٣). القضاءُ قارِنًا، ويلزمُه دمان؛ لقرانِه، وفواتِه. قاله في «الشرح». صوالحي [¬١]. (١) قوله: (لكنْ لو صُدَّ عن الوقُوفِ فتحلَّل قبل فواتِه) هذا استدراكٌ على قوله: «والقضاء» دفَعَ به ما يُتوهَّم ثبوتُه، فقال: «لكنْ لو صُدَّ» أي: مُنِعَ الحاجُّ عن الوقوف بعرفة، «فتحلَّل قبلَ فواته»، أي: الوقوف. (فلا قضاءَ)؛ لظاهر الآية. لكنْ إن أمكَنه فِعلُ الحجِّ في ذلك العام، لزِمَه. وعُلِمَ منه: أنه إن لم يتحلَّل حتَّى فاته الحجُّ، لزِمه القضاءُ. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (ومن حُصِرَ عن البيتِ، ولو) كان الحصرُ (بعدَ الوقوفِ) بعرفةَ. هذا شروعٌ في حُكم الإحصار. والمرادُ بالبيتِ: الحَرَم، يعني: صُدَّ بلا حقٍّ، بخلافِ محبوسٍ يمكِنهُ الخُروجُ منه. عثمان [¬٣]. (٣) قوله: (ذبَحَ هَديًا بنيَّةِ التَّحلُّل) أي: ذبح هديًا وجوبًا بنيَّة التَّحلل؛ لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]. ولأنه ﵊ أمر أصحابَه حينَ حُصِرُوا في الحُديبيةَ، أن ينحَروا ويَحلِقُوا ويَحِلُّوا [¬٤]. وسواءٌ كان الحصرُ عامًّا بالحجاج، أو خاصًّا بفردٍ أو

стр. 774

فإنْ لَم يَجِد (١): صَامَ عشرَةَ أيَّامٍ بالنيِّةِ (٢)، وقَد حَلَّ (٣). ومَنْ حُصِرَ عن طَوافِ الإفاضَةِ فَقَط، وقَد رَمَى، وحَلَقَ: لَم يَتَحَلَّل حَتَّى يَطُوفَ (٤). ومَنْ شَرطَ في ابتِدَاءِ إحرَامِه: أنَّ مَحِلِّي حَيثُ حَبَستَني. أو قَالَ: إن مَرِضْتُ، أو: عَجَزْتُ، أو: ذَهَبَت نَفَقَتي، فَلِيَ أنْ أحِلَّ: كانَ لَهُ أنْ يتَحَلَّلَ أفراد. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (فإن لم يَجِد) هَديًا. (٢) قوله: (صامَ عشرَةَ أيامٍ بالنِّية) أي: بنيةِ التَّحلُّل؛ قياسًا على المتمتِع. (٣) قوله: (وقد حَلَّ) ولا إطعامَ في الإحِصار. وظاهرُ كلامِه، كالخِرَقي وغيرِه: عدمُ وجوبِ الحَلقِ أو التقصير. وقدَّمه في «المُحرر»؛ لأنه من توابعِ الوقوف، كالرمي، وهو أحدُ القولين. وقدَّم الوجوبَ في «الرعاية». وجزم به في «الإقناع». عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (وقد رَمَى وحَلَق) بعدَ وقوفِه (لم يتحلَّل حتَّى يطُوفَ) للإفاضة، ويسعَى إن لم يكن سَعَى، وكذا لو حُصِرَ عن السَّعي فقط، وإن أُحصر عن واجبٍ، لم يتحلَّل، وعليه دَمٌ بتركِه، كما لو تَركَه اختيارًا، وحجُّه صحيحٌ؛ لتمامِ أركانِه. م ص [¬٣].

стр. 775

مَتَى شاءَ (١)، مِنْ غَيرِ شَيءٍ، ولا قضَاءَ عَلَيهِ (٢). (١) قوله: (كانَ له أنْ يتحلَّل متَى شاء) من فواتٍ، وإحصارٍ، ومرضٍ، ونحوِه. (٢) قوله: (ولا قضاءَ عليه) لكنْ إن تحلَّل، ولم يكن حجَّ حجةَ الإسلام قبلُ، فوجوبُها باقٍ؛ لعدمِ ما يسقِطُه. انتهى. الوالد.
следующие страницы →