← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدلِيسِ. وهُو: أن يُدَلِّسَ البَائِعُ على المُشتَرِي ما يَزِيدُ بهِ الثَّمَنُ (١)، كتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ (٢)، وتَحمِيرِ الوَجهِ، وتَسوِيدِ الشَّعرِ (٣). (١) قوله: (الرابعُ: خيارُ التَّدليس) من الدَلَسَةِ بالتحريك وهي الظُّلمة، كأنَّ البائع بفعلِه الآتي صيَّر المشتري في ظُلمة. قال الجوهري: وهو كِتمانُ العيبِ في السِّلعة عن المشتري. والتَّدليسُ ضربان: أحدُهما: كِتمانُ العيب. والثَّاني: فِعلُ البائعِ بالمبيع (ما يزيدُ به الثَّمن) ولو لم يكن عَيبًا. (٢) قوله: (كتصرِيَة اللَّبنِ في الضَّرع) أي: جمع اللَّبن في الضَّرع؛ لحديث: «لا تُصَرُّوا الإبِلَ والغنَمَ، فمن ابتاعَها، فهو بخيرِ النَّظرين بعد أن يحلبَها، إن شاء أمسَكَ، وإن شاءَ ردَّها، وصاعًا من تمر». متفق عليه [¬١]. ونحوِه، كجمعِ ماءِ الرَّحَى، وإرسالِه عندَ عَرضِها. وخيارُ التَّدليس على التَّراخي، إلا المُصَرَّاة، فيخيَّرُ ثلاثةَ أيامٍ منذُ علم، بين إمساكٍ بلا أرش، وردِّ لبنِها إن بَقيَ بحالِه، وإلَّا فيردُّ مع المُصرَّاةِ بدل اللَّبن صاعَ تَمرٍ سليمٍ إن حَلبَها، ولو زادَ عليها قيمةً. فإن عُدِم التَّمرُ في مَحلِّ المُصرَّاة، فعليه قيمتُه موضِعَ عقدٍ؛ لأنه محلُّ الوجوب. عثمان [¬٢]. (٣) قوله: (وتَحمِيرِ الوَجهِ، وتسويدِ الشَّعر) أي: وكتحميرِ الوجه، وكتسويدِ الشَّعر وتجعِيدِه، وكذا تحسين وجه الثوب، وصَقْلِ وجه المتاع، ونحوه، بخلافِ علَف الدَّابة حتى تمتلئ خواصِرُها، فيُظَنُ حَملُها، وكِبَرِ ضَرعِ

стр. 877

فَيَحرُمُ (١)، ويَثبتُ للمُشتَرِي الخِيَارُ (٢)، حتَّى ولَو حَصَلَ (٣) التَّدلِيسُ مِنْ البَائِعِ بِلا قَصْدٍ (٤). الخَامِسُ: خِيَارُ العَيبِ (٥). فإذا وَجَدَ المُشتَرِي بِمَا اشتَرَاهُ عَيْبًا (٦) البهيمةِ خِلقَةً بحيثُ يُظَنُ كثرةُ لبنِها، فليس للبائع الخيار في ذلك. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (فيحرُمُ) فعلُ ذلك، والعقدُ معه صحيح. (٢) قوله: (ويثبتُ للمُشتَري الخِيارُ) في جميع ما ذُكر، إن لم يعلَم به؛ من ردٍّ وإمساكٍ. (٣) قوله: (حتَّى ولو حَصَل) غاية لقوله: «ويثبت الخيار»، لا لقوله: «فيحرُم». (٤) قوله: (التَّدلِيسُ من البائِع بلا قَصْدٍ) كحُمرةِ وجهِ الجارية؛ لخجلٍ، أو تعب ونحوه؛ لأنه لا أثرَ له في إزالةِ ضَررِ المشتري. فإن عَلِمَ مشترٍ بتدليسٍ، فلا خيار له؛ لدخوله على بصيرة، وكذا لو دلَّسه بما لا يزيدُ به الثمن، كتَسْبِيطِ الشَّعر؛ لأنه لا ضرر بذلك على مُشترٍ. الوالد. (٥) قوله: (الخامِسُ: خيارُ العيب) وما بمعناه، وهو: نقصُ عينِ المبيع، كخِصَاءٍ، ولو لم تنقص به قيمتُه، بل ولو زادت. أو نقصُ قيمةٍ عندَ تُجَّار، ولو لم تنقُص عينُه. صوالحي [¬٢]. (٦) قوله: (فإذا وَجَدَ المُشتري بمَا اشتراهُ عَيبًا) كمرضٍ من آدمي أو حيوان، وذهابِ عضو، ولو أصبعٍ، وسِنٍّ كَبيرٍ، وكزيادة أصبُعٍ، وعَمًى، وعَورٍ،

стр. 878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وحَوَلٍ [¬١]، بفتحتين: اعوجاجُ العين وخروجُها عن الاستواء، وسَبَلٍ: زيادةٍ في أجفانٍ، وصَمَمٍ وخَرَسٍ، وصُنانٍ، وبَخَرٍ، وبَهَقٍ، وبرص، وجُذام، وفالج [¬٢]، وكَلَف [¬٣]، وجنون، واستحاضة، وسُعالٍ، وبحَّة، وآثارِ قُروح، وجروحٍ، ووسخٍ رَكِبَ الأسنانَ، وإهمالِ أدب، والاستطالةِ على الناس، فله الفسخ بذلك، وكثرةِ كَذِبٍ، وزِنَى مَنْ بلَغَ عَشرًا فصاعدًا؛ فاعلًا أو مفعولًا، وسرقة، وشرب مسكر، وإباقَةٍ، وبَولٍ في فراشٍ، واختلافِ أضلاعٍ وأسنانٍ، وطولِ أَحَدِ ثَدْيَي أمَةٍ، وكأكلِ طِينٍ؛ لأنه من مَرض. لا صُداعٍ، وحُمَّى يَسيَرينِ، ولا سُقُوطِ آياتٍ يَسيرةٍ عُرفًا بمُصحَفٍ، ونحوه، وحَملِ أمَةٍ، لا بهيمَةٍ، وعدَمِ خِتانِ ذَكَرِ كَبيرٍ، وأعسر، وعَفَل، وقَرَن، وفَتَقٍ، ورَتَقٍ، ويأتي معناها في النكاح إن شاء اللَّه تعالى. وكمجوسية. لا أختٍ مِنْ رضَاعٍ، وحَمَاةٍ، وموطؤةِ أبيهِ أو ابنِهِ. وكزرعٍ وغرسٍ في أرض، وإجارة في عين، وكحيَّةٍ في مكان، وبَقٍّ ونحوه، غيرِ معتاد، ومكانٍ يَنزِلُهُ الجُندُ. لا ثُيوبَةٍ. ومن عيوب المبيع: عَثْرُ مركُوبٍ، وعضٌّ، ورَفسٌ، وحَرَنٌ، وقوةُ رأس، وكيٌّ، وظَفَرٌ، وشق أذن، ولو مخيطًا، وغُدَّة، وعُقدَة، وشقاقٌ بيَدٍ أو رِجْلٍ، أو وَرَمُ حافِرٍ، أو خروجُ عُرقُوبٍ، أو مُختَلِفَةُ العَينَين، كعينٍ زرقاء وأخرى

стр. 879

يَجْهَلُهُ (١): خُيِّرَ: بَينَ رَدِّ المَبيعِ بنَمَائِهِ المُتَّصِلِ (٢)، وعَلَيهِ أُجرَةُ الرَّدِّ (٣)، ويَرجِعُ بالثَّمَنِ كامِلًا (٤). وبَينَ إمسَاكِهِ (٥)، سوداءَ، ونحوِه. صوالحي باختصار [¬١]. (١) قوله: (يجهلُهُ) أي: المشتري، سواء كان يعلمه البائع، أو لا، وسواء كان موجودًا حال العقد، أو حدث بعد العقد عند البائع قبل تسليمه، فيما ضمانُه عليه، كمَكِيلٍ وموزون ونحوه، وكثَمَرٍ على شَجَر ونحوه. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (خُيِّر بينَ ردِّ المبيع بنمائِه المتَّصل) أي: خُيِّر المشتري في ذلك، بين ردِّ المبيع على بائعه، بنمائه المتصل، كسِمَنٍ وتعلُّم صنعة، لا المنفصل، كما تقدم. (٣) قوله: (وعليه أجرةُ الردِّ) أي: وعلى المُشتري أجرةُ الردِّ، كأجرة حمله ونقله؛ لحديث «على اليدِ ما أخذَت، حتَّى تؤديه» [¬٣]. صوالحي [¬٤]. (٤) قوله: (ويرجِعُ بالثَّمنِ كامِلًا) أي: ويرجعُ المُشتري بالثمن كاملًا على البائع، إن كان أقبضَه، حتَّى ولو أوهبَ البائعُ للمشتري الثَّمن، أو أبرأه منه. (٥) قوله: (وبين إمسَاكِه)، أي: إمساكِ المَبيع.

стр. 880

ويَأخُذُ الأَرْشَ (١). ويَتعيَّنُ الأَرشُ: مَعَ تَلَفِ المَبيعِ (٢) عِنْدَ المُشتَرِي (٣). ما لَم يَكُنْ البَائِعُ عَلِمَ بالعَيبِ وكتَمَهُ؛ تَدلِيسًا على المُشتَرِي: فيَحرُمُ (٤)، ويَذهَبُ (٥) (١) قوله: (ويأخذُ الأَرشَ) أي: أرشَ عيبه؛ لأنَّ المتبايعين تراضيا على العوض في مقابلة المُعوَّض، فكل جزء من المعوض يقابِله جزء من العِوض، ومع العيب فاتَ جزءٌ من المبيع، فله الرجوع ببدله؛ وهو الأَرش، أي: قِسطُ ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا، من ثمنه، نصَّا. فلو قُوِّمَ مبيعٌ صحيحًا بخمسةَ عشَرَ، ومعيبًا باثني عشَرَ، فقد نقصَ خُمُسُ قيمته؛ ثلاثة، فيرجع بخُمُس الثَّمن، فلو كان الثمن خمسة وعشرين، فيرجع بخُمُس الثمن؛ خمسة، وهكذا. عثمان [¬١] بإيضاح. (٢) قوله: (ويَتعيَّنُ الأَرشُ مع تَلفِ المَبيع) أي: ويتعيَّن الأَرش على البائع معَ جهلِه بالعيب؛ لتعذُّر الرَّد، وعدمِ الرضا به ناقصًا مع تلف المبيع كقتل رقيق [¬٢]. الوالد. (٣) قوله: (عندَ المُشتَري) لأنَّ الأرشَ يستحقُّه المُشتري، فلا يضيع بتلفه. (٤) قوله: (ما لم يكُن البائِعُ عَلِمَ بالعَيبِ) هذا ما لم يكن البائعُ علم بعيبِ المَبيع قبلَ بيعه. (وكتمه تدليسًا على المُشتَري، فيحرُم) أي: التدليس. (٥) قوله: (ويذهَبُ) ما تلف من المبيع.

стр. 881

علَى البائِعِ، ويَرجِعُ المُشتَرِي بجَمِيعِ ما دَفَعَهُ لَهُ (١). وخِيارُ العَيبِ: على التَّرَاخِي (٢)، لا يَسقُطُ إلَّا إنْ وُجِدَ مِنْ المُشتَرِي ما يَدُلُّ على رِضَاهُ، كتَصَرُّفِه (٣)، (١) قوله: (على البائع، ويرجعُ المُشتري بجميعِ ما دفعَهُ له) من الثمن؛ لأنه غرَّه بذلك. وكذا يتعيَّن أرشُ معيب ظَهَر بعدَ أن تصرَّف المشتري في المبيع، حتَّى بعتقِ رقيقٍ، أو عتق عليه، أو وقف، أو وهَبَهُ، وكان المشتري لا يعلم بالعيب حين شرائه. وكذا لو كان تعيَّب المبيعُ عند مشتر بعيب حادِثٍ، وظهرَ عيبٌ قديم، فله ردُّه على البائع من غير أرشٍ للعيب الحادِث؛ لكون المشتري غرَّه بالتدليس، سواء كان التلفُ أو العيبُ الحادِثُ بفعل اللَّه، أو بفعل المُشتري كوطءِ بكرٍ، أو فعلِ أجنبيٍّ بجناية عليه، أو بسرقةِ عبدٍ قُطعَ فيها. وإن باعه المشتري، وظهر به عيبٌ، فرُدَّ عليه، فله ردُّه على بائعه. صوالحي مختصرًا [¬١]. (٢) قوله: (وخيارُ العَيبِ على التَّراخي) «خيار العيب» مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: ثابت. و «على التراخي» متعلق بالخبر. وكونُه على التراخي؛ لأنه لدفعِ ضررٍ متحقَّقٍ، فلم يبطلُ بالتأخير. الوالد. (٣) قوله: (لا يسقُطُ إلا إنْ وُجِدَ من المُشتَري ما يدلُّ على رِضاه كتَصرُّفِه) بإجارة، أو إعارة ونحوهما؛ كبيع، أو عتق، أو وقف، أو وطء، أو هبة، بعد علمه بعيبه.

стр. 882

واستِعمَالِه لِغَير تَجرِبَةٍ (١). ولا يَفتِقرُ الفَسخُ إلى حُضُورِ البَائِعِ (٢)، ولا لِحُكمِ الحَاكِمِ (٣). والمَبيعُ بَعدَ الفَسخِ: أمانَةٌ بِيَدِ المُشتَرِي (٤). (١) قوله: (واستعمَالِه لِغَير تجرِبَةٍ) كركوبِ الدَّابة لغير تَجرِبَةٍ، ونحو ذلك، ولم يختر الإمساكَ مع الأَرش قبلَ تصرُّفه، وكذا خيار خلف في صفة ثمن ومثمن، وخيار لإفلاس مُشترٍ بالثَّمن على التراخي؛ لأنه شُرع لدفع ضرر مُستَحَقٍّ، فلم يبطل بالتأخير الخالي عن الرضا. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (ولا يَفتِقرُ الفَسخُ إلى حُضورِ البائع) ولا إلى رضائه. (٣) قوله: (ولا لحُكم الحاكِم) أي: لا يفتقرُ الفسخ إلى حكم الحاكم. وإن كان المشتري اثنان فأكثرَ، وشَرَطَا الخيارَ، فرضي أحدُهما، فللآخر ردُّ نصيبه، وكذا لو وجَدَاه مَعيبًا. وكذا لو كان البائع اثنان، وردَّ المشتري على أحدِهما فقط، فله ذلك. وإن اشترى ما مأكوله في جوفِه، فكَسَرَه، فوجدَه فاسِدًا، ولا قيمةَ لمكسُوره، كبيض دجاج، وبِطيخٍ لا نفعَ فيه، رجع بالثَّمن كلِّه، وليس عليه ردُّ المبيع إلى بائعه؛ لعدم نفعه. وإن كان لمكسُورِه قيمة، كجوز هند، وبيضِ نَعام، ونحوِه، خُيِّر مشتر بين ردٍّ مع أرش كسر، يدفعُه المشتري، وإمساكٍ مع أرش. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (والمبيعُ بعدَ الفَسخِ أمانةٌ بيدِ المُشتَرِي) إلى حين ردِّه؛ لحصوله في

стр. 883

وإن اختَلَفَا (١) عِنْدَ مَنْ حَدَثَ العَيْبُ، مَعَ الاحِتَمالِ (٢)، ولا بَيِّنَةَ (٣): فَقَولُ المُشتَرِي بِيَمِينِهِ (٤). يده بلا تَعدٍّ، لكن إن قصَّر في ردِّه على الفور، فتلف، ضمنه؛ لتفريطه، كثوبٍ أطارته الرِّيْحُ إلى داره، فإنه إذا قصَّر صاحبُ الدار في رد الثوب إلى صاحبه حتَّى تلف، ضمِنَه. م خ. (١) قوله: (وإن اختلَفا) أي: البائع والمشتري. (٢) قوله: (عندَ من حَدَثَ العيبُ، مع الاحتِمَال) أي: اختلفا في حدوث العيب في المبيع عندهما مع الاحتمال، واحتمالُ حُدوثِه عندَ كلٍّ منهما، كخرق ثوب، وجنون، وإباق. صوالحي وإيضاح [¬١]. (٣) قوله: (ولا بيِّنةَ) موجودة. ف «بينة» اسم لا، و «موجودة» خبرها. أي: لا بينة موجودة لأحدِهما بدعواه. فظاهره: البيِّنةُ تُطلب منهما، وأنه لا يكون القول قول المشتري، إلا مع عدم بينة. لكن هل تُطلب بينةُ المُشتري أولًا، أو بينةُ البائع، ولو كان لكلٍّ بينة؟ فمقتضى القواعد: التعارضُ والتَّساقُطُ، ويُقبلُ قولُ المُشتري بيمينه. ح ف. (٤) قوله: (فقولُ المُشتَري بيمينه) إن لم يخرج عن يده؛ لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، فكان القولُ قولَ من ينفيه، فيحلفُ أنه اشتراه وبه العيب، أو أنه ما حدَثَ عندَه، ويرده. وهذه المسألة من المفردات. عثمان [¬٢].

стр. 884

وإنْ لَم يَحتَمِل إلَّا قَولَ أَحَدِهِما (١): قُبِلَ بِلا يَمِينٍ (٢). السَّادِسُ: خِيَارُ الخُلْفِ في الصِّفَةِ (٣). فإذا وَجَدَ المُشتَرِي ما وُصِفَ لَهُ (٤) - أو تَقدَّمَت رُؤيَتُه العَقدَ بزَمَنٍ يَسيرٍ- مُتَغَيِّرًا (٥): (١) قوله: (وإنْ لم يحتَمِل إلَّا قولَ أحدِهِما) أي: البائع أو المشتري، كالإصبع الزائدة، والجرح الطَّري الذي لا يحتمل أن يكون قبل العقد. (٢) قوله: (قُبِلَ بلا يمينٍ) أي: قُبل قولُ المُشتري في المثال الأول، والبائع في المثال الثاني، بلا يمين؛ لعدم الحاجةِ إليه. ويُقبل قولُ بائعٍ بيمينه: إن المبيع المعيبَ المُعَيَّنَ بعقدٍ ليسَ المردود، إلا في خيار شرط، فقولُ مشتر، وقول قابضٍ في ثابتٍ في ذمةٍ؛ من ثمنٍ، وقرضٍ، وسلمٍ، ونحوه، كأجرة وقيمة متلف، إن لم يخرُج عن يده، وقول مشترٍ في عينِ ثمنٍ معيَّن بعقد: إنه ليس المردود، إلا في خيار شرط على قياس التي قبلها. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (السادِسُ: خيارُ الخُلْفِ في الصِّفةِ) أي: الاختلاف في الصِّفة، أي: صفة المبيع، أو صفةِ الثَّمن. (٤) قوله: (فإذا وجَدَ المُشتري ما وُصِفَ له) أي: فيثبت خيار خلف الصفة في المبيع، إذا وجدَ المشتري ما وصِفَ له من صفة المبيع. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (أو تقدَّمت رؤيتُه) قبل (العقد .. إلخ) أو ما تقدمت رؤيته، أي: رؤية المبيع قبل العقد (بزمنٍ يسيرٍ متغيِّرًا) أي: متغيرًا عن الوصف، أو عن رؤيته المذكورة. صوالحي [¬٣].

стр. 885

فلَهُ الفَسْخُ (١). ويَحلِفُ: إنْ اختَلَفَا (٢). قوله: «متغيرًا» بالنصب، مفعول قوله: «فإذا وجد … إلخ». (١) قوله: (فله الفَسْخُ) الفاء في جواب «إذا» أي: للمشتري فسخ المبيع، وله الرجوع في الثمن إذا كان دفعه. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (ويحلِفُ إن اختلَفَا) أي: ويحلفُ المشتري في تَغيُّرِ الصِّفة «إن اختلفا»، أي: البائع في دعوى وجود الصفة، والمشتري في دعوى تغيُّرها. ويثبتُ خيار الصفة في الشيء إذا وجَدَ البائعُ صفةَ الثَّمن متغيرةً عن الوصف، أو عن تقدُّم رؤيته العقد بزمن يسير. وهو على التراخي، فلا يسقط خياره إلا بما يدل على الرضا بنقص صفته، أو تغيره؛ من سوم ونحوه، كوطء أمة بيعت كذلك بعد العلم، كخيار عيب. ولا يسقطُ خيارُه بركوبِ دابَّة مبيعة بطريق ردِّها؛ لأنه لا يدل على الرضا بالنقص أو التغير. وإن أسقط مشترٍ حقَّه من الردِّ بنقصِ صفةٍ شُرِطت، أو تغيرٍ بعدَ رؤية، فلا أَرش له؛ لأن الصفة لا يُعتاضُ عنها، كالمُسْلَمِ فيه. قاله [¬٢] في «الفروع» [¬٣]. فيخيَّر بين الردِّ والإمسَاك مجَّانًا، وهذا بخلاف البيع بشرطِ صِفَةٍ، فإنَّ له أرشَ فقدِها، كما تقدم. «تنبيه»: مِنْ خيارِ الخُلْفِ: إذا أُخبرَ المُشتري بخلافِ الواقِع، فللمُشتَري الخيار فيه. ويثبت الخيارُ بتخبيرِ الثَّمن على قولٍ في أربع صُورِ من صور البيع، وهي:

стр. 886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة. فالتَّولية: كقوله: وليتُكَه، أو بعتُكَه برأس ماله، أو رقمِه، وكانا يعلمان الرَّقم. والشركة: وهي بيعُ بعض المبيعِ بقسطِه، كأشركتُك في ثُلثِه، أو رُبعِه، ونحوهما. وإن قال: أشركتُك. من غير تبيين، انصرفَ إلى النِّصف. وإن قال لآخرَ بعدَه: أشركتُكَ. فإن كان المُشتري يعلمُ شَرِكةَ الأول، فله نصفُ ما بيدِه، وهو ربع؛ لأن ما بيده نِصفٌ، ونِصفُهُ ربعٌ، ونحو ذلك. والمرابحَةُ: وهي البيع برأس المال، وبربحٍ معلوم. والمواضَعةُ: وهي بيعٌ بخسران، كإن كان ثمنُ ما اشتراه مائةً، وبايعَه بمائة ووضعِ دِرهَمٍ من كلِّ عَشَرَة، فيكونُ البيعُ بتسعين، ونحو ذلك. ويعتبر في هذه الأربعة: عِلمُ البائع والمشتري برأس المال، فإن بان أقل، فعلى رواية حنبل، كما هي في «المقنع»: أن للمشتري الخيارَ؛ لأنَّ من شرط البيعِ العلمَ بالثمن. والمذهبُ: أنه متى بانَ أنَّ ما أخبر به البائع أقلَّ من رأس المال، أو بان مؤجلًا، حَطَّ المشتري الزائدَ، ويُحطُّ قِسطُ المرابحة في المرابحة؛ لأنه تابع له. وينقُصه الزائد في مواضعةٍ تبعًا له، ويثبتُ للمشتري الأجلُ في المؤجَّل. وإن ادَّعى بائعٌ غلطًا في إخبارٍ برأس المال، كأن قال: رأس المال عَشَرَة. فبعدَ العقد قال: غلطتُ، وإنَّما رأسُ المال خمسةَ عشرَ. فلا يُقبل إلَّا ببينة. فلو ادَّعى البائعُ عِلمَ مشترٍ بذلك، لم يحلف مُشترٍ. صوالحي باختصار [¬١].

стр. 887

السَّابِعُ: خِيَارُ الخُلْفِ (١) في قَدرِ (٢) الثَّمَنِ. فإذا اختَلَفَا في قَدرِهِ: حَلَف البَائِعُ: ما بِعتُهُ بِكَذَا (٣)، وإنَّما بِعْتُه بِكَذَا (٤). ثُمَّ المُشتَرِي: ما اشتَرَيتُهُ بِكَذا (٥)، (١) قوله: (السَّابِعُ) من أقسام الخيار: (خيارُ الخُلْفِ) يثبت لاختلاف المتعاقِدين، أو ورثتِهما. (٢) قوله: (فإذا اختلفا في قَدرِه) أي: قدر الثمن؛ بأن قال بائعٌ، أو ورثتُه: الثمنُ ألفٌ. وقال مُشترٍ، أو ورثتُه: ثمانمائة. ولا بينةَ لأحدِهما، تحالَفا؛ لأنَّ كلًّا منهما مُدعٍ منكِرٌ صورةً، وكذا حكمًا؛ لسماع بينة كلٍّ منهما. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (حلَف البائِعُ ما بعتُه بكذا) أي: فيحلِف البائعُ أولًا؛ لقوة جنْبَتِه؛ لأن المبيع يرد إليه: أني ما بعته بكذا، يعني بما ادعاه المشتري. (٤) قوله: (وإنما بعته بكذا) يعني بخمسةَ عشر مَثَلًا، فيَجمعُ بين النفي والإثبات، فالنفي لما ادُّعيَ عليه، والإثباتُ لِمَا ادَّعاه، ويُقدَّمُ النفيُ عليه؛ لأنه الأصلُ في اليمين. صوالحي [¬١]. (٥) قوله: (ثم المُشتري: ما اشتريتُه بكذا) أي: ثم يحلِفُ المشتري: أنَّي ما اشتريته بكذا، يعني بخمسةَ عشرَ مثلًا، (وإنما اشتريتُه بكذا) يعني بعشَرَة مَثَلًا، ويحلِفُ وارِثٌ على البَتِّ [¬٢]، إن عَلِمَ الثمن، وإلا فعلَى نفي العِلم. ثمَّ إن رَضي أحدُهما بقول الآخر، أو نكَلَ أحدُهما وحلَفَ الآخرُ، مضَى البيعُ

стр. 888

وإنَّما اشتَرَيتُهُ بِكَذَا. ويتَفَاسَخَان (١). وصحَّ. م ص [¬١]. (١) قوله: (ويتفاسَخَان) أي: وإلَّا؛ بأن لم يرضَ أحدُهما بقول الآخر، يتفاسخان البائع والمشتري البيعَ، ولو بلا حاكِم؛ لأنه لاستدراك الظِّلامَةِ، أشبهَ ردَّ المبيع. ولا ينفسخُ العقدُ بنفس التَّحالف؛ لصحته، بل لا بدَّ من التفاسخ. وينفسخُ العقدُ بفسخ أحدِهما، وكذا إجارة في اختلاف المؤجِّر والمُستأجِر، أو ورثتِهما، أو ورثةِ أحدِهما، في قَدْرِ الأُجرة، ثم بعدَ التحالُف والفَسخ، فإن مضَت مدَّةُ الإجارة، فيرجعُ المُستأجرُ بأجرة المِثل، وإن كان في أثناء المدة، فيرجعُ فيما مضى. ويحلِفُ بائع فقط بعدَ قبض ثمنٍ، وفسخِ عقدٍ، بتقايُلٍ، أو ردِّ مَعيبٍ. «تنبيه»: إن اختلَفا في صِفةِ ثمن، أُخِذَ بنقدِ البلد، إن كان نقدًا واحدًا بالبلد، ثم بالغالِب رَواجًا، إن تعدَّد النقد، فإن استوت رواجًا، فبالوسط؛ تسويةً بين حقِّهما. وإن اختلفا في جنسِ الثَّمن، كدعوى أحدِهما بنقدٍ، والآخرِ بعَرْضٍ، أو أحدِهما بذهبٍ، والآخرِ فضةً. قال شيخنا في شرحه ل «الإقناع»: فالظاهر: أنهما يتحالَفان؛ لأنهما اختلفا في الثمن على وجهٍ لا يترجَّح قول أحدِهما، فوجبَ التحالف. صوالحي ﵀ [¬٢].

стр. 889

فَصْلٌ ويَملِكُ المُشتَرِي المَبيعَ مُطلَقًا (١): بِمُجَرَّدِ العَقدِ (٢). ويَصِحُّ: تَصَرُّفُه فيهِ قَبلَ قَبضِهِ (٣). وإن تَلِفَ (٤): فَمِنْ ضَمَانِه (٥). فَصْلٌ في تصرف المبيع (١) قوله: (ويملِكُ المُشتَري المبيعَ مُطلقًا) سواء قبضَه أم لا، وسواء كان مَكيلًا، أو موزونًا، أو معدُودًا، أو مذرُوعًا، أو غير ذلك من المبيعات. صوالحي وزيادة [¬١]. (٢) قوله: (بمجرَّد العَقدِ) أي: بمجرد حصول العقد من المتبايعين، أو وكيلِهما، أو وكيلِ أحدِهما مع الآخر، حيث لا خِيار. الوالد وزيادة. (٣) قوله: (ويصِحُّ تصرُّفُه فيه … إلخ) أي: ويصِحُّ تصرُّف المُشتري في المبيع ببيع، أو هبة، أو إجارة، أو رهن، أو حوالة، إلا المبيعَ بصفةٍ، أو رُؤيةٍ متقدمة، فلا يصِحُّ التصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (وإن تَلِفَ) المبيعُ جميعُه، أو بعضُه، بغير ما ذُكر من التصرُّفِ ببيعٍ، أو هبة، ونحو ذلك. صوالحي [¬٣]. (٥) قوله: (فمِنْ ضَمَانِه) أي ضمانِ المشتري؛ لحديث: «الخراجُ بالضَّمان» [¬٤].

стр. 890

إلَّا المَبِيعَ: بِكَيلٍ، أو وَزْنٍ، أو عَدٍّ، أو ذَرعٍ (١): فَمِنْ ضَمانِ بائِعِهِ حَتَّى يَقبِضَهُ مُشتَرِيهِ (٢). ولا يَصِحُّ: تَصَرُّفُهُ فِيهِ (٣) بِبَيعٍ، أو هِبَةٍ، أو رَهنٍ (٤)، قَبلَ قَبضِهِ (٥). وهذا المبيعُ رِبحُه للمُشتري؛ فضمانُه عليه. فإن امتنَع البائِعُ من تسلِيمِه، فضمانُه على البائع، وكذا لو تَلِفَ الثَّمنُ عندَ مُشتَرٍ، فضمانه على البائع؛ لامتناعه. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (إلا المبيعَ بكيلٍ، أو وَزنٍ، أو عَدٍّ، أو ذَرعٍ) أي: إلا إذا كان المبيع بكيل، أو وزن، أو عدّ، أو ذرع، فلا يصح تصرفه فيه قبل قبضه. (٢) قوله: (فمن ضَمانِ بائعِه حتَّى يقبِضَه مُشتَرِيه) الفاء في قوله: «فمن … إلخ» فاء الفصيحة؛ لأنها أفصَحَت عن شرطٍ مقدَّرٍ في نَظْمِ الكلام، أي: وإن تلِفَ عندَ بائعٍ قبل قبضه، فمِنْ ضمان بائعه، حتى يقبِضَه مُشتريه من بائعه. صوالحي بإيضاح [¬٢]. (٣) قوله: (ولا يَصِحُّ تصرُّفُه فيه) أي: في المَبيع الذي بكيلٍ، أو وزنٍ، أو عَدٍّ، أو ذرع. (٤) قوله: (ببيعٍ أو هِبَةٍ أو رَهنٍ) أو إجارَة، ونحو ذلك. (٥) قوله: (قَبلَ قبضِه) بكيلٍ، أو وزن، أو عدٍّ، أو ذرع؛ لحديث: «من ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتَّى يستوفيَه». متفق عليه [¬٣]. وقيس على البيع ما ذُكر من هِبةٍ، وغيره. ولأنه من ضمان بائعِه، فلم يجُز فيه

стр. 891

وإن تَلِفَ بآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (١) قَبلَ قَبضِهِ: انفسَخَ العَقدُ (٢). وبِفِعْلِ بائِعٍ، أو أجنَبِيٍّ (٣): خُيِّرَ المُشتَري بَينَ الفَسخِ ويَرجِعُ بالثَّمَنِ، أو الإمضَاءِ (٤) شيء من ذلك، كالسلم. وممَّا لا يجوزُ تصرُّف المُشتري فيه قَبلَ قبضِه أيضًا، ولو كان غيرَ مكيلٍ ونحوه، ما أُبيعَ بصفَةٍ، أو رُؤيةٍ سابقة. فإن بيع بكيلٍ ونحوه جُزافًا، كصبرة معينة وثوب، جاز تصرُّفٌ فيه قبلَ قبضه، نصًّا. ولا يصحُّ قبضُ مكيلٍ؛ موزونًا أو معدُودًا، أو عكس ذلك. وإن قبضَه مُعترِفًا لبائعه بكيلِه ونحوه، برئ البائِعُ من عُهدته، ولا يتصرَّفُ مشترٍ فيه قبلَ اعتبارِه لفسادِ القبض. وإن لم يصدِّق البائع المشتري فيما كاله، قُبِلَ قولُ المشتري في قدره، إن كان المبيع مفقودًا. صوالحي باختصار [¬١]. (١) قوله: (وإن تَلِفَ بآفةٍ سماويَّةٍ) وهي: ما لا صُنعَ لآدميٍّ فيها. (٢) قوله: (قبلَ قبضِهِ، انفسَخَ العقدُ) وكان ذلك التلَفُ قبلَ أن يقبِضَه المشتري، انفسخَ العقدُ، وضاعَ على البائع؛ لأنه من ضمانِه، ويخيَّر المشتري إن بقي منه شيءٌ بين أخذِه بقسطه، وبين رَدِّه، كما لو تعيَّب المبيعُ عندَ بائعٍ قبلَ قبضِه بلا فِعلِ آدميٍّ، وإن كان المتبقي مَعيبًا وأخذَه، فلا أرش له فيه؛ لقبول ذلك. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (وبفعلِ بائعٍ أو أجنبيٍّ) أي: وإن تلِفَ، أو تعيَّب بفعلِ بائعٍ، أو بفعلِ أجنبيٍّ، قَبْلَ قبضه. (٤) قوله: (خُيِّرَ المُشتري بين الفَسخِ ويَرجِعُ بالثَّمن) على البائع، إن كان أقبضه

стр. 892

ويُطالِبُ مَنْ أتلَفَهُ (١) بِبَدَلِه (٢). والثَّمَنُ: كالمُثمَنِ في جَميعِ ما تَقَدَّمَ (٣). الثمن؛ لأنه مضمون عليه إلى أن يقبِضَ المبيع (أو) بينَ (الإمضَاءِ) أي: تنجيزِ المبيع. (١) قوله: (ويطالِبُ مَنْ أتلَفَه) أي: وله أن يطالِبَ من أتلَفه من بائعٍ، أو أجنبي. (٢) قوله: (ببدَلِه) إن كان مِثليًّا، أو بقيمَتِه إن كان مُتقوَّمًا، وللبائع مطالبةُ الأجنبي بما أتلَفه إن كان المشتري فسخَ العقدَ. وإن تعيَّب بفعلِ أحدِهما، فله أن يُطالِب بأرش نقص. ولو خُلِطَ مبيعٌ بكيلٍ ونحوه، بمثله، مما لا يتميَّز منه، لم ينفسِخ العقدُ، والمشتري ومالكُ الآخَرِ شَريكان بقدرِ مِلكَيهِمَا فيه. ولمشترٍ الخيارُ لعيبِ الشركة. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (والثَّمنُ كالمُثمَنِ في جَميعِ ما تقدَّم) أي: والثمن إن كان مُعَيَّنًا [¬٢]، ولم يكن في الذِّمة، فهو كالمُثمن في جميع ما تقدَّم من الأحكام السابقة. وما في الذمة من ثمن، أو مثمن، فللمشتري أخذُ بدله، إن تلِفَ قبلَ قبضه، ويصح بيعُه وهبتُه لمن هو عليه، غيرَ سلمٍ؛ لاستقراره في ذمته. وحكمُ كلِّ عوضٍ مُلِكَ بعقدٍ ينفسخُ بهلاك العِوضِ قبلَ قبضِه- كأجرةٍ معينةٍ، وعوضٍ [¬٣] معينٍ في صُلح بمعنى بيع، ونحوهما- حكمُ عِوضٍ في بيعٍ؛ في جوازِ التصرُّف فيه، وفي منعِه في التصرف فيه. صوالحي [¬٤].

стр. 893

فَصْلٌ ويَحصُلُ قَبضُ المَكيلِ: بالكَيلِ، والمَوزُونِ: بالوَزنِ، والمَعدُودِ: بالعَدِّ، والمَذرُوعِ: بالذَّرِع (١). بشَرطِ: حُضُورِ المُستَحِقِّ (٢)، أو نَائِبِه (٣). وأُجرُةُ الكَيَّالِ، والوَزَّانِ، والعَدَّادِ، والذَّرَّاعِ، والنَّقَّادِ: علَى البَاذِلِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (ويحصُلُ قبضُ المَكيلِ بالكَيلِ) أي: ويحصُلُ قبضُ ما أُبيع من المَكيلِ بالكيل … إلخ. (٢) قوله: (بشرطِ حُضُورِ المُستَحِقِّ) للكيل ونحوه، ويصحُّ استنابُة من عَليه الحقُّ للمستحق؛ بأن يقول له: اكتله من هذه الصُّبرَةِ. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (أو نائِبِه) أي: أو حُضُورِ نائبِه؛ لقيامِه مقامَه. فإن ادَّعى بعد ذلك بائعٌ زيادةً، أو مشترِ نَقْصًا، أو ادَّعى أحدُهما غَلَطًا فيه، لم يُقبَل منهُما. صوالحي [¬١]. (٤) قوله: (على الباذِلِ) أي: باذِلِ المبيعِ أو الثَّمن؛ من بائعٍ ومُشترٍ، فيما يتعلَّق بكلٍّ منهما؛ لأن توفيتَه واجبةٌ عليه، فوجب عليه مؤُنةُ ذلك، وما لا يتم الواجبُ إلا به، فهو واجب. قال صاحب «الإقناع» [¬٢]: والمراد بأُجرة

стр. 894

وأُجرَةُ النَّقلِ: على القَابِضِ (١). ولا يَضمَنُ نَاقِدٌ، حاذِقٌ، أمينٌ: خَطَأً (٢). النَّقادِ على الباذل، إذا كان قبلَ أن يقبِضَ البائعُ ونحوه الثمن؛ لأن على المشتري تسليمَ الثَّمن صحيحًا، وأما إذا كان النقدُ بعدَ قبضِ البائع الثَّمن، فعلى البائعِ؛ لأنه مَلَكَه بقبضِه، فعليه أن يبيِّن أنه مَعيبٌ ليردَّه. وهو معنى كلام ابن نصر اللَّه. «تنبيه»: ويحصُلُ قَبضٌ في صُبرَةٍ، وما يُنَقلُ، كثياب وحيوان، بنَقْلِهِ، وفيما يُتنَاوَلُ، كجواهر وأثمان، بتناوُله؛ لأنَّ العُرفَ فيه ذلك، ويحصُلُ قبضُ ما عدَاه، كعقار، وثَمرٍ على شَجرٍ، بتخليةِ بائعٍ بينه وبين مُشتر بلا حائل؛ بأن يفتحَ له باب الدار ويسلمه مفتاحها، ونحوه، ولو كان فيها متاعٌ للبائعِ. ويُعتبر لجوازِ قبضِ مُشَاعٍ ينقلُ، كنصفِ فرسٍ أو بعيرٍ، لا عقارَ، إذنُ شريكِه. عثمان [¬١] وزيادة. (١) قوله: (وأُجرَةُ النَّقلِ على القَابِضِ) أي: وأُجرةُ النَّقلِ، من مبيعٍ أو ثَمن، على القابض له؛ لأنه صار في ملكه. (٢) قوله: (ولا يضمَنُ ناقِدٌ حاذِقٌ أمينٌ خَطأً) أي: في خطئه. فخطأً: منصوبٌ بنزع الخافض، مُتبرِعًا كان، أو بأُجرة. فإن لم يكن حاذقًا، أو كانَ غيرَ أمين، فهو ضامِنٌ؛ لتَغرِيرِه، وينبغي أن لا يستحقَّ أُجرةً في هذه الحالة. ح ف وإيضاح.

стр. 895

وتُسنُّ: الإقَالَةُ للنَّادِمِ، مِنْ بائِعٍ ومُشتَرٍ (١). (١) قوله: (وتُسنُّ الإقالةُ للنَّادمِ من بائعٍ ومُشتَر) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من أقالَ مُسلمًا، أقالَ اللَّه عثرَتَه يومَ القِيامة». رواه الترمذي [¬١]. والإقالَةُ: فسخٌ من حِينِ العَقدِ، لا مِنْ أصلِه، وكذا كلُّ فسخٍ، وتصِحُّ ولو قبلَ قبضٍ، وبعدَ نداءِ جُمُعةٍ، وتصِحُّ الإقالةُ من مُضَارِبٍ، وشَريكِ تجارة، ولو بلا إذن شريكه، فيما اشتراه شريكُه؛ لظهورِ المصلحَةِ، لا وكيلٍ في شراءٍ وبَيعِ، إلا بإذن موكِّله. وتصحُّ في إجارة، ومِن مؤجِّرِ وقفٍ، إن كان الاستحقاق [كله له؛ لأنه كالمالك له. وظاهِرُه: إن كان الاستحقاقُ مشتركا] [¬٢]، أو المعيَّنُ غيره، أو كان الوقفُ على جِهةٍ، لم تصِحُّ الإقالَةُ، وعَملُ الناسِ على خِلافِه. ولا تصِحُّ بزيادةٍ على ثمن، أو نقص. وإن طلبَ أحدُهما الإقالَة، وأبى الآخرُ، فاستأنفا بيعًا؛ لزيادةٍ أو نقص، جاز. ولا تصِحُّ الإقالَةُ في غَيبةِ أحدِهِما، فلو قال: أَقِلني، ثم غابَ، فأقالَه في غَيبتِه، لم تصِحَّ؛ لاعتبارِ رضا الغائب، وهي حالةٌ مجهولة. صوالحي مختصرًا [¬٣].

стр. 896

بَابُ الرِّبَا بابُ الرِّبَا والصَّرفِ وتحرِيم الحِيَلِ الربا مقصور، يكتب بالألف، والواو، والياء. وهو لغةً: الزيادة، قال تعالى: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ [الحَجّ: ٥] أي: علَت وارتَفَعت. وهو محرَّم إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البَقَرَة: ٢٧٥]، وحديث أبي هريرة مرفوعًا: «اجتنبوا السَّبعَ المُوبقات .. » [¬١]. ومن جملتِها: الرِّبا، وهو من الكبائر. وشرعًا: زيادة في شيء مخصوص. والرِّبا نوعان: أحدُهما: ربا فضل؛ وهو تفاضلٌ في أشياء، وهي المَكيلاتُ، والموزوناتُ بجنسِهما. والثَّانِي: ربا النَّسيئة؛ من النَّساء في أشياءَ ورد الشرعُ بتحريمها، كمكيل بمكيل، وموزون بموزون، بجنسه متماثِلًا، أو من غير جنسهما متفاضِلًا، كما يأتي. فهذا هو ربا النَّساء. والنَّساء، بالمدِّ، ومعناه: التأخير، ما لم يكن أحدُهما نقدًا، أي: أحدُ العِوضَين ذَهبًا أو فِضَّة، كمبيع سُكَّرٍ بدراهم، أو حريرٍ بدنانير؛ لأنه لو حَرُمَ النَّساء في ذلك لسُدَّ بابُ السَّلَم، أي: لتعطَّل بابُ السلم في الموزونات، وقد رخَّص فيه الشَّرع. وقد وردَ النَّص في

стр. 897

يَجرِي الرِّبا (١): في كُلِّ مَكيلٍ (٢)، ومَوزُونٍ (٣)، ولو لَمْ يُؤْكَل (٤). فالمَكِيلُ (٥): كَسَائِرِ الحُبُوبِ، والأبَازِيرِ (٦)، والمَائِعَاتِ (٧). لكِنْ: المَاءُ لَيسَ بِرِبَوِيٍّ (٨). تحريمِ بعضِ الرِّبا، وحُرِّم باقيه بالقياس. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (يجري الرِّبا) أي: ربا الفضل. (٢) قوله: (في كلِّ مَكيلٍ) مطعومٍ، كبرٍ، وأرز، بجنسِه. (٣) قوله: (وموزُونٍ) من نقدٍ وغيره، مطعوُمٍ كسُكَّرٍ، أو غيرِه كقُطْنٍ، بجنسه. (٤) قوله: (ولو لم يؤكل) أي: يجري رِبا الفَضْلِ فيما ذُكر، سواء كان يُؤكلُ، أو لم يؤكل، ولو كان يسيرًا لا يتأتى كيلُه، كتمرَةٍ بتمرة، أو بتمرتَين، ولا يتأتَّى وزنه، كمقدارِ أرزة من ذَهبٍ بذهب، أو مِنْ فضَّةٍ بفضَّة. (٥) قوله: (فالمَكيلُ) الذي يجري فيه ربا الفضل. (٦) قوله: (كسائِر الحُبوبِ والأبازير) كالبُر، والأُرز، والشَّعير، والدُّخْن، والذُّرة، ونحو ذلك من سائر الحُبوب، أي: من باقي الحبوب، وباقي الأبازير، كبَزرِ كَتَّان، وبَزْرِ قُطْنٍ، وبزر فجل، ونحوه. (٧) قوله: (والمائعَاتِ) أي: وكسائرِ المائِعاتِ؛ كالسَّمْنِ، واللَّبن، والزَّيت، والشَّيرَجِ. (٨) قوله: (لكنْ الماءُ ليسَ برَبَويٍّ) أي: وإن كان الماءُ من المائِعات إلَّا أنه ليس برَبَوي؛ لإباحتِه أصلًا، وعدمِ تمولِه عادةً. قال في «المبدع»: وفيه نظر؛ إذ العلَّة عندَنا ليست هي المالية، قاله «م ص» في شرحه ل «الإقناع».

стр. 898

ومِنَ الثِّمَارِ (١)، كالتَّمْرِ، والزَّبيبِ، والفُستُقِ، والبُندُقِ، واللَّوزِ، والبُطْمِ، والزَّعْرُورِ، والعُنَّابِ، والمِشْمِشِ، والزَّيتُونِ، والمِلْحِ (٢). والمَوْزُونُ (٣): كالذَّهَبِ، والفِضَّةِ (٤)، والنُّحَاسِ (٥)، والرَّصَاصِ، قال شيخُنا «م خ» [¬١]: وقد يُقال: سَلَّمنا ذلك، لَكِنَّ مرادَهم أن ما ذُكر من إباحة الأصَلِ عدمُ التموُّل عادةً، ضعَّفَ العِلَّة التي هي الكيلُ، فلم تؤثر. عثمان [¬٢]. (١) قوله: (ومِنَ الثِّمارِ) أي: ومِن نوعِ الثِّمار الذي يجري فيه الرِّبا (كالتَّمرِ … إلخ). (٢) قوله: (والمِلْحِ) والدَّقيق، والسَّويق، ونحو ذلك. (٣) قوله: (والموزُونُ) بالرفع، عطفٌ على قوله: «فالمكيلُ … إلخ» والموزونُ الذي يجري فيه الربا. (٤) قوله: (كالذَّهب، والفِضَّة) لحديث عُبادة بن الصامت، مرفوعًا: «الذَّهبُ بالذَّهب، والفِضَّةُ بالفضَّةِ، والبرُّ بالبرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعير، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلحُ بالمِلح، مِثْلًا بمثل، يَدًا بيدٍ» رواه أحمد، ومسلم [¬٣]. صوالحي [¬٤]. (٥) قوله: (والنحاس) بالجر، وما عُطِف عليه [¬٥]، عطف على «الذهب».

стр. 899

والحَدِيدِ، وغَزلِ الكَتَّانِ، والقُطْنِ، والحَرِير، والشَّعْرِ، والعِنَبِ، والشَّمْعِ، والزَّعفَرَانِ، والخُبْزِ، والجُبْنِ. وما عَدَا ذلِك (١): فمَعدُودٌ. لا يَجرِي فيهِ الرِّبَا (٢)، ولو مَطعُومًا (٣)، كالبِطِّيخِ، والقِثَّاءِ، والخِيَارِ، والجَوزِ، والبَيضِ، والرُّمَّان (٤). ولا فِيمَا أخرَجَتهُ الصِّناعَةُ (٥) عن الوَزنِ، كالثِّيابِ (٦)، والسِّلاحِ (٧)، (١) قوله: (وما عَدَا ذلك) أي: ما عدَا ما يُكالُ، وما يُوزن. (٢) قوله: (فمعدُودٌ لا يجري فيه الرِّبا) لقوله ﵊: «إذا اختلفت هذه الأشياء، فبيعوا كيفَ شئتم، إذا كان يدًا بيد» [¬١]. (٣) قوله: (ولو مَطعُومًا) بالنصب، خبر كان المحذوفة مع اسمها، أي: ولو كان المعدودُ مطعومًا. (٤) قوله: (والرُّمان) والتُّفاح، والكُمَّثْرى، والخوخ، والثِّياب، والحيوان، ونحو ذلك. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (ولا فيما أخرجَتهُ الصِّناعةُ) أي: ولا يجري الرِّبا فيما أخرجته الصناعة، كمعمولٍ من نُحاس، كأسطَالٍ، ودسوت [¬٣]، أو معمولٍ من حديد، كنِعالٍ وسكاكين. انتهى. الوالد. (٦) قوله: (كالثياب) كمعمولٍ من حريرٍ وقُطْنٍ، أو معمولٍ من أكسيةٍ من صُوف، وثياب من كَتَّان. الوالد. (٧) قوله: (والسِّلاح) أي: وكالسِّلاح، والمحاريث، ونحوه من حديد.

стр. 900

والفُلُوسِ (١)، والأَوانِي (٢) غَيرَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ (٣). (١) قوله: (والفلوس) أي: وكالفلوس، يعني: فلا يجري فيها الرِّبا، إذا كان يُتعَامل بها عددًا، ولو نافِقَةً؛ لخروجِها عن الكيل والوزن، وعدمِ النَّص. فيصِحُّ بيعُ فَلْسٍ بفَلْسين، ولو اختلفا وَزْنًا. واحترز به عمَّا إذا كانت المعاملة بها وزنًا، فإنه يَجري فيها الرِّبا. ح ف. (٢) قوله: (والأَوانِي) أي: وكالأواني، يعني: فلا يَجرِي فيها الرِّبا؛ فمِنَ النُّحاس: كالدَّسُوتِ، والصُّحون، ونحو ذلك. ومن الحديد: كالمقَالِي، ونحو ذلك. (٣) قوله: (غيرَ الذَّهب والفِضَّة) أي: غيرَ ما خرجَ بالصِّناعة من الذهب والفضة؛ لأنه يجرِي فيهما الرِّبا مُطلقًا؛ لحديث عبادة بن الصامت السابق. وتِبْرُ الذَّهب كمضرُوبِه. وجيِّدُ الرِّبوي ورديئُه وصحيحُه سَواءٌ. فلا بدَّ أن يكونَ مِثلًا بمِثل. صوالحي [¬١].

стр. 901

فَصْلٌ فإذا بِيعَ المَكِيلُ بِجِنسِهِ (١)، كتَمْرٍ بتَمْرٍ، أو: المَوزُونُ بِجِنسِهِ (٢)، كذَهَبٍ بذَهَبٍ: صَحَّ بشَرطَين (٣): المُمَاثَلَةُ في القَدْرِ (٤). والقَبْضُ قَبلَ التَّفرُّقِ (٥). فَصْلٌ هذا الفصلُ بيانٌ لحُكمِ ما قَبلَه، فهو مفرَّعٌ عليه بقوله: «فإذا بيع … إلخ». (١) قوله: (فإذا بيعَ المَكيلُ بجنسِه) من المَكيِل، مطعومًا كان، كالبُرِّ والشَّعير، أو لا، كالأُشنان. (٢) قوله: (أو الموزونُ بجنسِه) أو بيعِ الموزونُ بجنسِه من الموزون. (٣) قوله: (كذَهَبِ بذَهَبٍ، صح) البيعُ. (بشرطَين) أي: فصحة البيع فيما ذُكِر مشروطةٌ بشرطَين. (٤) قوله: (المماثَلةُ في القَدْرِ) الشَّرط الأول: المماثلةُ في القَدْرِ، كصاعٍ بصاع في مكيل، أو كَرَطْلٍ برَطْلٍ في موزُون. فلو باعَ صاعًا بصاعين، أو رَطلًا برَطلَين، فلا يصح، وهو رِبَا فضْلٍ. صوالحي [¬١]. (٥) قوله: (والقبضُ قبلَ التَّفرُّقِ) أي: والشَّرط الثاني: القبضُ لذلِك قبلَ التفرُّقِ من مجلِس العَقد. ولم يذكُرِ المُصنِّفُ الشرطَ الثالث، وهو: الحُلُولُ؛ لأنَّ شرطَ القَبض

стр. 902

وإذا بِيعَ بغَيرِ جِنسِهِ (١)، كذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، وبُرٍّ بشَعِيرٍ: صَحَّ (٢) بَشْرطِ: القَبضِ قَبلَ التَّفرُّقِ (٣). وجَازَ: التَّفاضُلُ (٤). متضمِنٌ الحلولَ، فاقتَصَر عليه؛ لتضمُّنه ذلك. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (وإذا بيعَ بغيرِ جِنسِه) أي: وإذا بيع موزونٌ بموزونٍ، أو بكيلِ المُوزونِ؛ عِوضًا عن الوَزن، مِنْ غيرِ جِنسِه. (٢) قوله: (وبُرٍّ بشَعيرٍ، صَحَّ) أي: أو بيعَ مَكيلٌ بمكيلٍ- أو بوزن المكيل عِوضًا- من غير جنسه [¬٢]، كبر بشعير، صَحَّ. (٣) قوله: (بشرطِ القَبضِ قَبلَ التَّفرُّقِ) صحَّ البيعُ، لكن بشرط القبض لذلك، قبل التفرق من مجلس العقد؛ لقوله ﷺ : «إذا اختلَفَتْ هذه الأصنافُ، فبيعوا كيفَ شِئتُم، يدًا بيدٍ» [¬٣]. والمرادُ به القَبضُ. وسَكَتَ المُصنِّف عن شرطِ الحُلُولِ هنا؛ لِمَا تقدَّم. وهو مِنْ رِبَا النَّساء. صوالحي [¬٤]. (٤) قوله: (وجازَ التفاضُلُ) في ذلك؛ لبيعه بغيرِ جنسه؛ لأن النهي ما ورد إلا في التفاضل الحاصل بين جنس واحد. ولا يجوز بيعُ الدَّين بالدَّينِ. حكاه ابنُ المنذر إجماعًا؛ لحديث: نهي النبيُّ ﷺ عن بيعِ الكالِئ بالكالئ [¬٥]. وهو بيعُ ما في الذِّمة بثمنٍ مؤجَّلٍ لِمَنْ هو

стр. 903

وإنْ بِيعَ المَكِيلُ بالمَوزُونِ، كَبُرٍّ (١) بِذَهَبٍ مِثْلًا (٢): جازَ التَّفاضُلُ (٣)، والتَّفرُّقُ قَبلَ القَبْضِ (٤). ولا يَصِحُّ: بَيعُ المَكيلِ بِجِنسِهِ وَزْنًا (٥). ولا: المَوزُونِ بجِنسِهِ كَيْلًا (٦). عليه. وكذا بحَالٍّ لم يُقبض قبلَ التَّفرق، ولا يجوز جعلُه رأسَ مالِ سَلَمٍ. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (وإن بيعَ المَكِيلُ بالموزوُنِ، كَبُرٍّ) مكيلٍ، أو جُزافًا مِثْلًا. (٢) قوله: (بذَهبٍ مِثْلًا) أي: بذهبٍ موزوُنٍ بوزنٍ، أو جُزافًا مِثْلًا. (٣) قوله: (جاز التفاضُلُ) بينهما في ذلك. (٤) قوله: (والتفرُّقُ قبلَ القَبضِ) أي: وجاز التَّفرُّقُ قبلَ القَبضِ من مجلِس العَقدِ. (٥) قوله: (ولا يَصِحُّ بيعُ المَكيلِ بجنسِه وَزنًا) ولا يصح بيع المكيل، كالبر، بجنسه وزنًا؛ بدلًا عن الكيل، ولو كان متماثِلًا، كرَطلٍ برَطلٍ. (٦) قوله: (ولا الموزُونِ بجنسِه كَيلًا) أي: ولا يصِحُّ بيعُ الموزُونِ، كالفِضَّة، بجنسِه كيلًا؛ بدلًا عن الوزن، ولو كان متماثِلًا، كصاعٍ بصاعٍ؛ لحديث: «الذهب بالذهب، وزنًا بوزن، والفِضَّة بالفضة، وزنًا بوزن، والبر بالبر، كيلًا بكيل .. » الحديث [¬٢]. إلا إذا عُلِمَ مساواتُه المكيلِ المبيعِ بجنسِه وزنًا، والموزونِ المبيعِ بجنسه كَيلًا في معيارِه الشَّرعي، فيصِحُّ البيع؛ للعلِم بالتماثُلِ. انتهى. الوالد.

стр. 904

ويَصِحُّ: بَيعُ اللَّحْمِ بمِثلِهِ (١)، إذا نُزِعَ عَظْمُهُ (٢)، و: بِحَيَوانٍ مِنْ غَيرِ جِنسِه (٣). (١) قوله: (ويصِحُّ بيعُ اللَّحْم بمثلِه) وزنًا، كلَحْم بَقَرٍ بمثله، رَطْبًا ويابِسًا تناهَى جفافُه بمثله، أي: رطْبُه برطْبِه، ويابِسُه بيابِسِه. انتهى. الوالد بإيضاح. (٢) قوله: (إذا نُزِعَ عظمُهُ) ظرفٌ لقوله: «ويصح» فإنْ بيعَ لحْمٌ بلحْمٍ بعَظمٍ، لم يصِحَّ؛ للجهلِ بالتَّساوي. وكذا يصِحُّ بيعُ لبنٍ بلبنٍ، مِثلًا بمثل، مِنْ جنسِه. واللَّحْمُ والألبانُ أجناسٌ باختِلافِ أُصولِها، فالضَّأن والمَعْز، وألبانُهما، جنسٌ واحد، فلا يصح بيعُ لحْمٍ بجنسِه، إلا إذا كان بمثله منزوع العظم. والجامُوسُ والبَقَرُ، وألبانُهما، جِنسٌ واحدٌ، غيرُ جنس الضَّأن. والإبلُ وألبانُها جِنس واحد. فيجوزُ بيعُ رَطلِ لَحْمِ ضَأنٍ أو مَعْزٍ برَطلين من لحم البَقر، أو الجَامُوس، أو الإبل، ونحوه. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (وبحيوانٍ مِنْ غيرِ جِنسه) أي: ويصح بيعُ لحمٍ بحيوانٍ، إذا كان من غير جنسه، كبيعِ لحْمِ ضأنٍ ببقرَةٍ، أو أكثرَ، ونحوِ ذلك. والشَّحمُ، والأَليةُ، والكَبِدُ، والرِّئة، والطِّحَالُ، والقلبُ، والأَكارِعُ، والدِّماغُ، والكَرِشُ، أنواعٌ؛ لأنها مختلِفةُ الاسم والخِلقَة، فلا يجوزُ بيعُ نوع منها بمثله، إلا وزنًا، ويجوزُ التفاضُل بغيرِه، كرَطْلِ كَبِدٍ برَطلينِ لَحْمٍ، أو أَليةٍ، ونحوِه. «تتمة»: الجنس: اسم خاصٌّ يشملُ أنواعًا مختلِفةً بأنواعِها. والنَّوعُ: ما يشمَلُ أشياءَ مختلِفةً بأشخاصِها. وقد يكون النوعُ جنسًا باعتبار ما تحتَه،

стр. 905

ويصِحُّ: بَيعُ دَقيْقِ رِبَوِيٍّ (١) بِدَقِيقِهِ، إذَا استَوَيَا نُعُومَةً أو خُشُونَةً (٢). ورَطْبِهِ برَطْبِه (٣)، ويابِسِهِ بِيَابِسِه (٤)، وعَصِيرِه بِعَصِيِرِه (٥)، ومَطبُوخِهِ بِمَطبُوخِه (٦)، إذا استويَا نَشَافًا (٧) والجنسُ نَوعًا باعتبار ما فوقَه، كالذَّهَب، يشمَلُ: البندقِي [¬١]، والتُّكرُوريَّ [¬٢]. وكالبُرِّ يشمَلُ: البُحَيرِيَّ، والصَّعيدِيَّ، والبَلديَّ، ونحوه. صوالحي [¬٣]. (١) قوله: (ويصح بيعُ دقيقٍ، رِبَويٍّ) أي: كدقيقِ حِنطَةٍ بدقيقِ حِنطَةٍ. (٢) قوله: (إذا استويا نُعومةً أو خُشونةً) فإن اختلفا في النُّعومةِ، أو الخشونة، لم يصح البيع؛ لعدم التساوي. وإن اختلفَ جِنسُ الدقيق، صحَّ كيفَ تراضيا عليه، يدًا بيد. الوالد. (٣) قوله: (ورطبِهِ برَطبِه) أي: ويصح بيعُ رِبَويٍّ؛ رطْبِه برطْبِه، كالعِنَب بالعِنَب، والرُطب بالرُطب، مِثلًا بمثل. (٤) قوله: (ويابسِه بيابسِه) كالزبيب بالزبيب، والتَّمر بالتَّمر، مِثْلًا بمثل. (٥) قوله: (وعصيرِه بعَصيرِه) كعصيرِ عِنبٍ بعَصيرِ عِنبٍ، مِثلًا بمثل. (٦) قوله: (ومطبوخِه بمطبوخِه) من جنسِه، كمطبوخِ لحْمٍ بمطبوخِ لحْم، مثلًا بمثل. ويصح بيعُ خُبزِه بخُبزِه، كخُبزِ بُرٍّ بخبزِ بُرٍّ، مثلًا بمثل. الوالد. (٧) قوله: (إذا استويَا نَشَافًا) فيما كان ناشِفًا.

стр. 906

أو رُطوبَةً (١). ولا يَصِحُّ: بَيعُ فَرْعٍ بأَصلِهِ، كَزَيتٍ بزَيتُونٍ، وشَيْرَجٍ بسِمْسِمٍ، وجُبْنٍ بلَبَنٍ (٢)، وخُبزٍ بعَجِينٍ، وزَلابِيَةٍ بِقَمْحٍ (٣). ولا: بَيعُ الحَبِّ المُشتَدِّ في سُنبُلِهِ بِجِنْسِهِ (٤). (١) قوله: (أو رُطوبَةً) فيما كان رَطبًا، مِثلًا بمثل. (٢) قوله: (وجُبْنٍ بلَبَنٍ) أو أقِطٍ، أو زُبدٍ، أو سَمْنٍ، أو مَخِيضٍ بلَبنٍ؛ لاستخراجِه منه. (٣) قوله: (وزلابيةٍ [¬١] بقمح) ولا حب كتان بزَيتِهِ [¬٢]. ولا يصح بيع خالصه بمشوبه، أو مشوبه بمشوبه. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (ولا بيعُ الحَبِّ المُشتَدِّ في سُنبُلِه بجنسِه) أي: ولا يصح بيعُ المُحاقَلَةِ، وهي: بيعُ الحَبِّ المُشتدِّ في سُنبلِه بجنسه؛ لحديث أنس، مرفوعًا: نهى عن المحاقلة. رواه البخاري [¬٤]. وللجهل بالتَّساوي، وكذا بيعُ قُطْنٍ في أُصولِه بقُطْنٍ. وكذا لا يصح العَسَلُ في شَمعِه بمثله، إلَّا إذا صُفِّي؛ للجهالَةِ بالمُماثلة. وتُسمى هذه المسألة بالمحاقَلة؛ مأخوذةٌ من الحَقْل، وهو: الزَّرع إذا تشعَّب قبلَ أن يغلُظَ سُوقُه. فإن لم يشتدَّ الحبُّ وبيعَ ولو بجنسِه لمالِك الأَرضِ، أو بشَرطِ القَطعِ، صَحَّ إن انتفع به. م ص [¬٥] وزيادة.

стр. 907

ويَصِحُّ: بغَيرِ جِنسِهِ (١). ولا يَصِحُّ: بَيعُ رِبَويٍّ بِجِنْسِهِ، ومَعَهُمَا (٢) - أو مَعَ أحَدِهِمَا- مِنْ غَيرِ جنسِهِمَا، كَ: مُدِّ عَجْوَةٍ ودِرهَمٍ بمِثلِهِمَا (٣)، أو: دِينَارٍ ودِرهَمٍ بِدِينَارٍ (٤). (١) قوله: (ويصِحُّ بغيرِ جِنسِه) أي: ويصِحُّ بيعُ الحَبِّ المشتدِّ في سُنبلهِ؛ مَكيلًا كان، أو موزونًا، إذا كان بغير جِنسِه، كبر بشعير؛ لعدم اشتراطِ التساوي. (٢) قوله: (ومعهُما) أي: ومعَ الثَّمن، أو المُثمَن. (٣) قوله: (كمُدِّ عَجوَةٍ ودِرهَمٍ بمثلِهما) مدُّ عجوةٍ ودِرهمٌ. هذا مثالٌ لقوله: «ولا يصح بيعُ رِبَويٍّ بجنسِه ومعهُما مِنْ غيرِ جنسِهما» أو مُدِّ عَجوَةٍ بمُدِّ عَجوَةٍ ودِرهَم. فالأول: جنسَان، معهُما غيرُ جنسِهما. والثاني: مع أحدِهما من غيرِ جنسِهِما. وكذا لو بِيعَ مُدُّ عَجَوةٍ ودِرهَمٍ بمُدين [¬١] عَجوَةً، أو بدرهَمين، ونحو ذلك. قال الجَوهريُّ [¬٢]: العجوة: ضرب من أجود التمر بالمدينة، ونخلُها يُسمَّى لِينة. وكبيع حُلِيٍّ فيه فِضَّةٌ بفضَّةٍ، أو حُلِيٍّ فيه ذَهب بذهب. وهذه جُزئياتٌ لمسألَةِ مُدِّ عَجوَةٍ ودِرهَمٍ. الوالد وإيضاح. (٤) قوله: (أو دينارٍ ودِرهَمٍ بدينَار) مثالٌ لقوله: «أو معَ أحدِهما من غيرِ جِنسِهما» فهو لفٌّ ونشرٌ مرتَّب، فلا يصح؛ لأنه من مسائل مُدِّ عَجوة ودِرهَم. وكل ما يرد من هذا القبيل يسمى بمسألة مد عجوة ودرهم؛ لأنها مُثِّلَت بذلك؛ لحديث فضالة بن عبيد: أُتيَ النبيُّ ﷺ بقلادة فيها ذَهبٌ وخَرزٌ، ابتاعها رجلٌ بتسعة دنانير، أو سبعة دنانير، فقال النبي ﷺ : «لا،

стр. 908

ويَصِحُّ: أَعْطِنِي بِنِصْفِ هذَا الدِّرهَمِ فِضَّةً، وبِالآخَرِ فُلُوسًا (١). ويَصِحُّ: صَرْفُ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ مُتَمَاثِلًا وَزْنًا، لا: عَدًّا (٢). حتى تُميِّزَ بينهما». قال: فردَّه حتى ميَّز بينهما. رواه أبو داود [¬١]. ولمسلم أنه ﵊ أمر بالذهب الذي في القِلادَةِ، فنُزِعَ وحدَه، ثم قال لهم: «الذَّهبُ بالذَّهب، وزنًا بوزن» [¬٢]. ومأخذُ البُطلانِ: سَدُّ ذريعة الرِّبا؛ لأنه قد يُتَّخذُ حيلةً على الربا الصريح، كبيع مئةٍ في كيسٍ بمائتين؛ جعلًا للمئَةِ الثانيةِ في مُقابَلة الكيس، فهذه حِيلةٌ، فلا يصح. صوالحي وإيضاح [¬٣]. (١) قوله: (ويصح: أعطِني بنصِف هذا الدِّرهمِ فضَّةً وبالآخَرِ فُلُوسًا) أي: ويصح أن يعطي دِرهمًا، ويقول: أعطِني بنصفِ هذا الدِّرهم فِضَّةً، وبالنصف الآخر فُلُوسًا، أو حاجةً مما يُباع. أو قوله: أعطِني به نصفًا؛ فلوسًا أو حاجة. وجُوِّز ذلك؛ لوجود التساوي؛ لأن قيمةَ النِّصف في الدرهم كقيمةِ النِّصف مع الفُلوس أو الحَاجة، وقيمة الفُلوس أو الحَاجة كقيمةِ النِّصف الآخر. قال حفيد «المنتهى»: وليس هذا من مسألة مُدِّ عَجَوة. اه. (٢) قوله: (متماثلًا وزنًا لا عدًّا) أي: مِثلًا بمثل بالوزن، لا عدًّا؛ لجهالة المماثلة.

стр. 909

بشَرطِ: القَبضِ قَبلَ التَّفرُّقِ (١). وأنْ يُعَوَّضَ أحَدُ النَّقدَينِ عَنْ الآخَرِ بِسِعْرِ يَومِهِ (٢). (١) قوله: (بشرطِ القَبض قبلَ التَّفرق) جار ومجرور، متعلق بقوله: «ويصِحُّ صرفُ الذهب» أي: ولا يصح ذلك إلا بشَرطِ القَبضِ قبلَ التَّفرق من المَجلِس. فإن طالَ المجلِسُ قبلَ القَبضِ، ثمَّ تقابضا قبلَ التَّفرق، جاز. والقبضُ في المجلِس شرطٌ لصحَّة الصَّرفِ. (٢) قوله: (وأن يُعوَّضَ أحدُ النَّقدَينِ) أي: وبشرَط أن يعوَّضَ أحدُ النَّقدين (عن الآخر بسعرِ يومِه) أي: يومِ الصَّرف؛ لما روى أبو داود، والأثرم في سُننِهما، عن ابن عمر، قال: كنتُ أبيعُ الإبلَ بالبَقيع، فأبيعُ بالدَّنانير وآخذُ الدراهم، وأبيعُ بالدَّراهم وآخذُ الدنانير؛ آخذُ هذِه من هذِه، وأُعطي هذه من هذه، فأتيتُ النبيَّ ﷺ في بيت حَفصةَ، فقلت: يا رسول اللَّه، رويدَك أسألُك: إني أبيع الإبل .. وذكر له الحديث: فقال رسول اللَّه ﷺ : «لا بأس أن تأخذَها بسِعر يومِها، ما لم تفترِقَا وبينكُما شيء» [¬١]. ويجوزُ الصَّرفُ بنقدٍ مغشُوشٍ، والمُعاملةُ بمغشوشٍ، ولو كانَ الغِشُّ بغير جنسِه، لِمَنْ يعرِفُه، أي: يعرفُ الغِشَّ. نقلَ صالِحٌ، عن الإمام، في دراهم يقال لها: «المسيِّبَة» عامَّتها نُحَاسٌ إلا شيئا فيها فِضَّة، فقال: إذا كان شيئًا اصطلحوا عليه، مثل الفلوس اصطلحوا عليها، فأرجو أن لا يكون بها بأس. ولأنه ليس فيه أكثر من اشتمالِه على جنسين لا غَررَ فيهما، فلا يُمنعُ من

стр. 910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بيعِهما، كما لو كانَا متميِّزين؛ ولأن هذا مستفيضٌ في الأعصار، جارٍ بينهم من غيرِ نكير، وفي تحريمِه مشقةٌ، وضررٌ. «تنبيه»: إذا أُطِلقَ الكيلُ، فالمرجِعُ فيه إلى عُرفِ كيلِ المَدينةِ المُنوَّرة على عهدِه ﷺ ، وإذا أُطِلقَ الوزنُ، فالمرجِعُ فيه إلى عُرفِ صَنْجِ مَكةَ على عهدِه ﷺ ؛ لحديث عبد الملك بن عمير، مرفوعًا: «المكيالُ مكيالُ المدينة، والميزانُ ميزانُ مكة» [¬١]. وكلامُه ﷺ إنما يُحمَلُ على تبيين الأحكَام، فما كانَ مَكيلًا بالمدينة في زمنه ﷺ انصرف التحريمُ بتفاضُلِ الكَيلِ إليه، فلا يجوزُ أن يتغيَّر بعدَ ذلك، وكذا الموزُون. وما لا عُرفَ له بهما، اعتُبر عُرفُه في موضِعه. فإن اختلَفت البِلادُ، اعتُبر الغالِبُ منها، فإن لم يكن، رُدَّ إلى أقرَبِ الأشياء شَبهًا بالحجاز، فإن تعذَّر، رجَعَ إلى عُرفِ بلَدِه. ولا يجري الربا بين سيِّدٍ ورَقيقِه، ولو كان مُدبَّرًا أو أمَّ ولد؛ لأن المال كله للسيد، وكذا مكاتَبٌ في مال الكتابة فقط. وتجوزُ المُعاملَةُ بنقدٍ مغشُوشٍ مِنْ جِنسِه لمن يعرفه، وبغير جِنسِه. ويجوز ضربُ النَّقدِ المَغشُوشِ. نقلَ صالِحٌ، عن الإمام، في دراهِم يقال لها: «المسيِّبَة» عامَّتها نحاسٌ، فقال: إذا كان شيئًا اصطلحُوا عليه، كالفُلوس اصطلحوا عليها، فأرجو أن لا يكون بها بأس؛ لأنه لا تغريرَ فيه. لكن يُكره ضربُ النَّقد المغشوش؛ لأنه قد يتعامل به من لا يعِرفه. انتهى [¬٢].

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . «تتمة»: الصرف: بيعُ نقدٍ بنقدٍ من جنسِه، أو غيرِه. مأخوذٌ من الصَّريف، وهو تصويتُ النَّقد بالمِيزان. ويَبطلُ صَرفٌ كسلَمٍ بتفرُّقٍ ببدَنٍ، فيبطلُ خيارُ المجلس [¬١] قبل تقابضٍ مِنَ الجانبين. ويصحُّ التوكيلُ في قَبضٍ في صَرفٍ، ورِبويٍّ، وسَلَمٍ، ما دامَ موكِّلُه بالمجلِس. والحِيلُ كلُّها غيرُ جائزة في شيء من أمور الدِّين؛ لأن اللَّه تعالى إنَّما حرَّم المُحرَّمات؛ لمفسدتِها وضَررِها، ولا يزولُ ذلك مع بقاءِ معناها. ومَنْ عليه دينارٌ فأكثر، فقضاه دراهم متفرقة كلُّ نقدةٍ بحسابها، صح. والكيمياءُ غِشٌّ فتحرُم. وهذا على القولِ بعدَمِ قلب الأَعيان حقيقةً، وإلَّا فلا، فإن للَّه خواصَّ وأسرارًا في العالَم ينقلِب بها نحوُ النُّحاسِ ذَهبًا أو فِضَّةً خالِصًا، لكنه عزيز. قاله الشيخ عبد اللَّه المقدسيُّ في شرحه لهذا المتن البديع [¬٢] قال شيخ الإسلام، الشيخ تقي الدين ابن تيمية: هي باطِلة في العَقلِ، محرَّمةٌ بلا نزاع بين العلماء، ثبتت على الرُّوباصِ، أو لا. ولو كانت حقًّا مباحًا، لوجب فيها خمسٌ أو زكاة، ولم يوجِب فيها عالِمٌ شيئًا. والقولُ بأن قارونَ عمِلها باطِلٌ. انتهى. أفاد ذلك الصوالحي [¬٣].

стр. 912

بابُ بَيعِ الأُصُولِ والثِّمَارِ مَنْ باعَ أو وَهَبَ أو رَهَنَ أو وَقَفَ دَارًا، أو: أقَرَّ أو وَصَّى بِها، تَنَاوَلَ: أرضَهَا (١)، وبِنَاءَهَا (٢)، بابُ بيعِ الأُصُولِ والثِّمَارِ والأُصولُ جمعُ أصل، وهو ما يتفرَّعُ عنه غيرُه، أو ما يبنَى عليه غيرُه. والمرادُ به هنا: أرضٌ، ودورٌ، وبساتين، ونحو ذلك. والثِّمار جَمعُ ثمَرٍ، كجَبَلٍ وجِبال. وواحدُ الثَّمر: ثمَرَة. وهي أعمُّ ممَّا يؤكل، فيشمل القَرَظَ [¬١] ونحوه. (١) قوله: (مَنْ باعَ أو وهَبَ … إلخ) أي: مَنْ باعَ دارًا، أو وهبَ دارًا، (أو رهن) دارًا، (أو وقفَ) دارًا، (أو أقرَّ) بها، (أو وصَّى بها، تناول) العقدُ (أرضَها) التي يصح بيعُها، بخلافِ نحو سَوادِ العِراقِ، فلا. قالَه في «المبدع» و «شرح المنتهى». قال م ص: وظاهرُ ما تقدَّم من صحة بيعِ المَساكِن خلافُه. وقد يقالُ: تصريحُهم هنا بالقَيدِ، وهو قوله: التي يصِحُّ بيعها. قرينةٌ على أنَّ المرادَ بالمسَاكِن فيما تقدَّم: مُجرَّدُ البِنَاء، دونَ الأرض، فلا مخالَفَةَ. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (وبناءَها) أي: وتناول بناءَها وسقفَها؛ لأنَّهما داخِلان في مُسمَّى

стр. 913

وفِنَاءَهَا (١) إنْ كانَ (٢)، ومُتَّصِلًا بِهَا لِمَصْلَحَتِها، كالسَّلالِيمِ (٣)، والرُّفُوفِ المُسْمَرَةِ، والأبوَابِ المَنصُوبَةِ (٤)، الدار. انتهى. الوالد. (١) قوله: (وفِناءَها) أي: وتناول فِناءها بكسر الفاء أي: ما اتَّسع أمامَها. (٢) قوله: (إن كانَ) لها فناء. المرادُ بمرافِق الأملاك؛ كالطُّرق، والأَفنية، ومَسيلِ المياه، ونحوِها، هل هِيَ مملُوكَة، أو ثبتَ فيها حقُّ الاختِصَاص؟ فيه وجهان: أحدُهما: ثبوتُ حقِّ الاختِصَاص فيها من غيرِ مِلكٍ. جزمَ به القاضي، وابنُ عقيل في «باب إحياء الموات». ودلَّ عليه نصوصُ الإمامِ أحمد. الثاني: المِلْكُ. صرَّح به الأصحابُ في الطُّرق. وجزمَ به في الكُلِّ صاحبُ «المغني» وأخذَه من نصِّ الإمام أحمد، والفهَّامةِ الخِرَقيِّ على مِلكِ حَريمِ البِئْرِ. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (ومُتَّصِلًا بها لمصلَحَتِها، كالسَّلاليم) أي: ويتناولُ ما كانَ متَّصِلًا بالدَّار؛ لمصلحتِها، كالسَّلاليم من خَشَبٍ مُسمَّرة. جمعُ سُلَّم، بضم السين، وفتح اللام مشدَّدة، وهو: المرقاةُ، والدَّرجةُ. عن ابن سيده، قال: وتُذكَّر، وتؤنَّث، ولفظُه مأخوذٌ من السَّلامة. «مطلع» [¬٢]. (٤) قوله: (والأبوابِ المنصُوبَةِ) ورَحىً منصوبة؛ لأنه متَّصل بها لمصلحِتها، أشبهَ الحيطانَ، وكذا معْدِنٌ جامِدٌ، وماءٌ فيها. انتهى. الوالد.

стр. 914

والخَوَابِي المَدفُونَةِ (١)، وما فِيها مِنْ شَجَرٍ (٢)، وعُرُشٍ (٣). لا: كَنْزٍ وحَجَرٍ مَدفُونَينِ (٤). ولا: مُنفَصِلَ، كَحَبلٍ، ودَلْوٍ، وبَكرَةٍ (٥)، وفُرُشٍ، ومِفتَاحٍ (٦). (١) قوله: (والخَوابِي المدفُونَة) وكالأجرِنَةِ المبنيَّة. (٢) قوله: (وما فيها مِنْ شَجَرٍ). وتناول ما فيها من شجرٍ مغرُوسٍ فيها. (٣) قوله: (وعُرُشٍ) أي: وتناولَ ما فيها من عُرُشٍ، جمعُ عَريشٍ، وهي الظلة. وفي «المصباح» [¬١]: العَرشُ: السَّريرُ. وعرشُ البيتِ: سقفُه. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (لا كنزٍ وحَجَرٍ مدفونَين) أي: لا يتناولُ البيعُ ما فيها من كنزِ مالٍ مدفُونٍ، وحجرٍ مدفونَين؛ لأنهما مودَعان فيها للنَّقل عنها. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (ولا منفَصِلٍ كحبلٍ ودَلوٍ وبَكرَةٍ) أي: ولا يتناولُ ما فيها من مُنفَصِلٍ عنها، كحَبلٍ، ودَلوٍ، وبَكرة، بسكون الكاف، وفتحُها لغَةٌ، حكاهُما صاحبُ «المشارق»: التي يُستقى عليها. «مطلع» [¬٣]. (٦) قوله: (وفُرُشٍ ومِفتَاحٍ) وقُفْلِ؛ لأن اللفظ لا يتناولُه، فليس هو من مصلحتها. وكذا حجرُ رحىً فوقانِي؛ لعدَم اتِّصاله، ولعدم تناوُلِ اللَّفظ له، بخلاف ما إذا باع الطاحُونَ، أو المِعصَرةَ، ونحوَها، فإنه يشملُ التَّحتَانيَّ والفَوقَانِيَّ؛ لتناولِ اللَّفظ له. صوالحي [¬٤].

стр. 915

وإنْ كان المُباعُ ونحوُه (١) أرضًا: دَخَلَ ما فِيها (٢) مِنْ غِرَاسٍ، وبِنَاءٍ (٣). لا: ما فِيها مِنْ زَرْعٍ لا يُحصَدُ إلَّا مَرَّةً، كَبُرٍّ، وشَعِيرٍ، وبَصَلٍ، ونَحوِه (٤). ويُبقَى: للبَائِع (٥)، (١) قوله: (وإن كان المُباعُ ونحوُه) مِنْ موهوبٍ، أو مرهُون، أو موقُوفٍ، أو موصُوفٍ، أو مُوصًى به، أو أقرَّ به، أو جعلَه صَداقًا، أو عِوضَ خُلعٍ، أو جَعَالَةً، أو أجرةً. فقولُه: «وإن كان المُباع … إلخ»: عطفٌ على محذوفٍ مقدَّرٍ في نَظمِ الكلام، أي: إن كانَ المُباعُ أو الموهوبُ … إلخ دارًا، وإن كان المُباعُ أرضًا. الوالد. (٢) قوله: (أرضًا) خبرُ كان (دخَلَ ما فِيها)، أي: ما في الأرض. (٣) قوله: (من غِراسٍ وبناءٍ) ولو لم يقُل: بحقوقِها؛ لاتصالِهما بها، وكونِهما من حقوقِها، ولأنَّ البُستَان: اسمٌ للأرض والشَّجر والحائِط؛ إذ الأرضُ المكشوفةُ لا تسمَّى به. م ص [¬١]. (٤) قوله: (لا ما فيها مِنْ زَرعٍ … إلخ) أي: لا يدخُلُ ما فيها من زرعٍ (لا يُحصدُ إلَّا مرَّةً كبُرٍّ، وشَعير، وبَصَلٍ، ونحوِه) كأُرْز وقِطنيَّات، بكسر القاف؛ كعدَسٍ وحِمِّصٍ وباقلاء، ونحو ذلك، وجزر، وفُجْل، وثُومٍ، وممَّا لا يُحصد إلا مرَّةً واحدةً، كلفتٍ، وقصب سُكَّرٍ. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (ويُبقَى للبائِع) أي: ويُبقى في الأرض المُبتاعَة ونحو ذلك، للبائِعِ، أو الموهوبِ له، ونحوه.
следующие страницы →