← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . «تتمة»: الصرف: بيعُ نقدٍ بنقدٍ من جنسِه، أو غيرِه. مأخوذٌ من الصَّريف، وهو تصويتُ النَّقد بالمِيزان. ويَبطلُ صَرفٌ كسلَمٍ بتفرُّقٍ ببدَنٍ، فيبطلُ خيارُ المجلس [¬١] قبل تقابضٍ مِنَ الجانبين. ويصحُّ التوكيلُ في قَبضٍ في صَرفٍ، ورِبويٍّ، وسَلَمٍ، ما دامَ موكِّلُه بالمجلِس. والحِيلُ كلُّها غيرُ جائزة في شيء من أمور الدِّين؛ لأن اللَّه تعالى إنَّما حرَّم المُحرَّمات؛ لمفسدتِها وضَررِها، ولا يزولُ ذلك مع بقاءِ معناها. ومَنْ عليه دينارٌ فأكثر، فقضاه دراهم متفرقة كلُّ نقدةٍ بحسابها، صح. والكيمياءُ غِشٌّ فتحرُم. وهذا على القولِ بعدَمِ قلب الأَعيان حقيقةً، وإلَّا فلا، فإن للَّه خواصَّ وأسرارًا في العالَم ينقلِب بها نحوُ النُّحاسِ ذَهبًا أو فِضَّةً خالِصًا، لكنه عزيز. قاله الشيخ عبد اللَّه المقدسيُّ في شرحه لهذا المتن البديع [¬٢] قال شيخ الإسلام، الشيخ تقي الدين ابن تيمية: هي باطِلة في العَقلِ، محرَّمةٌ بلا نزاع بين العلماء، ثبتت على الرُّوباصِ، أو لا. ولو كانت حقًّا مباحًا، لوجب فيها خمسٌ أو زكاة، ولم يوجِب فيها عالِمٌ شيئًا. والقولُ بأن قارونَ عمِلها باطِلٌ. انتهى. أفاد ذلك الصوالحي [¬٣].

стр. 912

بابُ بَيعِ الأُصُولِ والثِّمَارِ مَنْ باعَ أو وَهَبَ أو رَهَنَ أو وَقَفَ دَارًا، أو: أقَرَّ أو وَصَّى بِها، تَنَاوَلَ: أرضَهَا (١)، وبِنَاءَهَا (٢)، بابُ بيعِ الأُصُولِ والثِّمَارِ والأُصولُ جمعُ أصل، وهو ما يتفرَّعُ عنه غيرُه، أو ما يبنَى عليه غيرُه. والمرادُ به هنا: أرضٌ، ودورٌ، وبساتين، ونحو ذلك. والثِّمار جَمعُ ثمَرٍ، كجَبَلٍ وجِبال. وواحدُ الثَّمر: ثمَرَة. وهي أعمُّ ممَّا يؤكل، فيشمل القَرَظَ [¬١] ونحوه. (١) قوله: (مَنْ باعَ أو وهَبَ … إلخ) أي: مَنْ باعَ دارًا، أو وهبَ دارًا، (أو رهن) دارًا، (أو وقفَ) دارًا، (أو أقرَّ) بها، (أو وصَّى بها، تناول) العقدُ (أرضَها) التي يصح بيعُها، بخلافِ نحو سَوادِ العِراقِ، فلا. قالَه في «المبدع» و «شرح المنتهى». قال م ص: وظاهرُ ما تقدَّم من صحة بيعِ المَساكِن خلافُه. وقد يقالُ: تصريحُهم هنا بالقَيدِ، وهو قوله: التي يصِحُّ بيعها. قرينةٌ على أنَّ المرادَ بالمسَاكِن فيما تقدَّم: مُجرَّدُ البِنَاء، دونَ الأرض، فلا مخالَفَةَ. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (وبناءَها) أي: وتناول بناءَها وسقفَها؛ لأنَّهما داخِلان في مُسمَّى

стр. 913

وفِنَاءَهَا (١) إنْ كانَ (٢)، ومُتَّصِلًا بِهَا لِمَصْلَحَتِها، كالسَّلالِيمِ (٣)، والرُّفُوفِ المُسْمَرَةِ، والأبوَابِ المَنصُوبَةِ (٤)، الدار. انتهى. الوالد. (١) قوله: (وفِناءَها) أي: وتناول فِناءها بكسر الفاء أي: ما اتَّسع أمامَها. (٢) قوله: (إن كانَ) لها فناء. المرادُ بمرافِق الأملاك؛ كالطُّرق، والأَفنية، ومَسيلِ المياه، ونحوِها، هل هِيَ مملُوكَة، أو ثبتَ فيها حقُّ الاختِصَاص؟ فيه وجهان: أحدُهما: ثبوتُ حقِّ الاختِصَاص فيها من غيرِ مِلكٍ. جزمَ به القاضي، وابنُ عقيل في «باب إحياء الموات». ودلَّ عليه نصوصُ الإمامِ أحمد. الثاني: المِلْكُ. صرَّح به الأصحابُ في الطُّرق. وجزمَ به في الكُلِّ صاحبُ «المغني» وأخذَه من نصِّ الإمام أحمد، والفهَّامةِ الخِرَقيِّ على مِلكِ حَريمِ البِئْرِ. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (ومُتَّصِلًا بها لمصلَحَتِها، كالسَّلاليم) أي: ويتناولُ ما كانَ متَّصِلًا بالدَّار؛ لمصلحتِها، كالسَّلاليم من خَشَبٍ مُسمَّرة. جمعُ سُلَّم، بضم السين، وفتح اللام مشدَّدة، وهو: المرقاةُ، والدَّرجةُ. عن ابن سيده، قال: وتُذكَّر، وتؤنَّث، ولفظُه مأخوذٌ من السَّلامة. «مطلع» [¬٢]. (٤) قوله: (والأبوابِ المنصُوبَةِ) ورَحىً منصوبة؛ لأنه متَّصل بها لمصلحِتها، أشبهَ الحيطانَ، وكذا معْدِنٌ جامِدٌ، وماءٌ فيها. انتهى. الوالد.

стр. 914

والخَوَابِي المَدفُونَةِ (١)، وما فِيها مِنْ شَجَرٍ (٢)، وعُرُشٍ (٣). لا: كَنْزٍ وحَجَرٍ مَدفُونَينِ (٤). ولا: مُنفَصِلَ، كَحَبلٍ، ودَلْوٍ، وبَكرَةٍ (٥)، وفُرُشٍ، ومِفتَاحٍ (٦). (١) قوله: (والخَوابِي المدفُونَة) وكالأجرِنَةِ المبنيَّة. (٢) قوله: (وما فيها مِنْ شَجَرٍ). وتناول ما فيها من شجرٍ مغرُوسٍ فيها. (٣) قوله: (وعُرُشٍ) أي: وتناولَ ما فيها من عُرُشٍ، جمعُ عَريشٍ، وهي الظلة. وفي «المصباح» [¬١]: العَرشُ: السَّريرُ. وعرشُ البيتِ: سقفُه. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (لا كنزٍ وحَجَرٍ مدفونَين) أي: لا يتناولُ البيعُ ما فيها من كنزِ مالٍ مدفُونٍ، وحجرٍ مدفونَين؛ لأنهما مودَعان فيها للنَّقل عنها. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (ولا منفَصِلٍ كحبلٍ ودَلوٍ وبَكرَةٍ) أي: ولا يتناولُ ما فيها من مُنفَصِلٍ عنها، كحَبلٍ، ودَلوٍ، وبَكرة، بسكون الكاف، وفتحُها لغَةٌ، حكاهُما صاحبُ «المشارق»: التي يُستقى عليها. «مطلع» [¬٣]. (٦) قوله: (وفُرُشٍ ومِفتَاحٍ) وقُفْلِ؛ لأن اللفظ لا يتناولُه، فليس هو من مصلحتها. وكذا حجرُ رحىً فوقانِي؛ لعدَم اتِّصاله، ولعدم تناوُلِ اللَّفظ له، بخلاف ما إذا باع الطاحُونَ، أو المِعصَرةَ، ونحوَها، فإنه يشملُ التَّحتَانيَّ والفَوقَانِيَّ؛ لتناولِ اللَّفظ له. صوالحي [¬٤].

стр. 915

وإنْ كان المُباعُ ونحوُه (١) أرضًا: دَخَلَ ما فِيها (٢) مِنْ غِرَاسٍ، وبِنَاءٍ (٣). لا: ما فِيها مِنْ زَرْعٍ لا يُحصَدُ إلَّا مَرَّةً، كَبُرٍّ، وشَعِيرٍ، وبَصَلٍ، ونَحوِه (٤). ويُبقَى: للبَائِع (٥)، (١) قوله: (وإن كان المُباعُ ونحوُه) مِنْ موهوبٍ، أو مرهُون، أو موقُوفٍ، أو موصُوفٍ، أو مُوصًى به، أو أقرَّ به، أو جعلَه صَداقًا، أو عِوضَ خُلعٍ، أو جَعَالَةً، أو أجرةً. فقولُه: «وإن كان المُباع … إلخ»: عطفٌ على محذوفٍ مقدَّرٍ في نَظمِ الكلام، أي: إن كانَ المُباعُ أو الموهوبُ … إلخ دارًا، وإن كان المُباعُ أرضًا. الوالد. (٢) قوله: (أرضًا) خبرُ كان (دخَلَ ما فِيها)، أي: ما في الأرض. (٣) قوله: (من غِراسٍ وبناءٍ) ولو لم يقُل: بحقوقِها؛ لاتصالِهما بها، وكونِهما من حقوقِها، ولأنَّ البُستَان: اسمٌ للأرض والشَّجر والحائِط؛ إذ الأرضُ المكشوفةُ لا تسمَّى به. م ص [¬١]. (٤) قوله: (لا ما فيها مِنْ زَرعٍ … إلخ) أي: لا يدخُلُ ما فيها من زرعٍ (لا يُحصدُ إلَّا مرَّةً كبُرٍّ، وشَعير، وبَصَلٍ، ونحوِه) كأُرْز وقِطنيَّات، بكسر القاف؛ كعدَسٍ وحِمِّصٍ وباقلاء، ونحو ذلك، وجزر، وفُجْل، وثُومٍ، وممَّا لا يُحصد إلا مرَّةً واحدةً، كلفتٍ، وقصب سُكَّرٍ. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (ويُبقَى للبائِع) أي: ويُبقى في الأرض المُبتاعَة ونحو ذلك، للبائِعِ، أو الموهوبِ له، ونحوه.

стр. 916

إلى أوَّلِ وَقتِ أَخْذِهِ، بِلا أُجرَةٍ (١)، ما لَمْ يَشتَرِطْهُ المُشتَرِي لنَفْسِهِ (٢). وإنْ كانَ يُجَزُّ مَرَّةً بَعدَ أُخْرَى، كرَطْبَةٍ (٣) وبُقُولٍ (٤)، أو تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُه، كقِثَّاءٍ (٥)، (١) قوله: (إلى أولِ وقتِ أَخذِه بلا أُجرة) على البائع؛ لأن المنفعَةَ حصلَت مستثناةً له. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (ما لم يشترِطهُ المُشتَري لنفسِه) فله. وعُلِمَ منه: أنه لا يُبقى بعدَ أول وقتِ أخذِه، وإن كان في بقائِه نفعٌ له، إلَّا برضا مُشتر. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وإن كانَ يُجزُّ مرةً بعدَ أُخرى كرَطْبةٍ) بفتح الراء، وهي: القَصَّة، فإذا يبِسَت، فهي قتٌّ. م ص [¬٣]. قوله: «وإن كان يجز … إلخ) عطف على مقدَّر، أي: لا يتناولُ ما فيها من زرع. ثم إنه فصَّلَ فيه؛ فإن كان الزرع لا يُحصَدُ إلا مرَّة … إلخ. وإن كان يُجزُّ مرةً بعدَ أخرى … إلخ. (٤) قوله: (وبُقُول) أي: وكبقول، هو كلُّ نباتٍ اخضَّرت به الأَرضُ من شَمَرٍ، ونعناعٍ، وهِندَبا ونحو ذلك. عثمان [¬٤] بإيضاح. (٥) قوله: (أو تتكرَّر ثمرتُه، كقِثَّاءٍ) أي: أو كان في الأَرض زرعٌ تتكرَّر ثمرتُه مِرارًا. والقِثَّاء: اسم لما يسميه الناسُ: الخِيارَ، والعَجُّورَ، والفَقُّوسَ. الواحدة: قِثَّاءَةٌ. «مصباح». انتهى. عثمان [¬٥].

стр. 917

وباذِنجَانٍ (١): فالأُصُولُ: للمُشتَري (٢). والجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ، واللَّقْطَةُ (٣) الأُوْلَى: لِلبَائِعِ (٤)، وعَلَيه قَطعُهُمَا في الحَال (٥). (١) قوله: (وباذِنجَانٍ) الباذِنجانُ من الخضروات، بكسر الذال، وبعض العجم يفتحها. فارسي معرب. «مصباح». عثمان [¬١]. (٢) قوله: (فالأصولُ للمُشتَري) لأنها ترادُ للبقاء. (٣) قوله: (والجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ واللُّقطةُ) للبائع، أي: الجزَّة الظَّاهِرةُ وقتَ عَقدِ البيع. (٤) قوله: (للبائِع) ونحوِه. (٥) قوله: (وعليه قطعُهمَا في الحَال) أي: وعلى البائعِ قطعُ الجزَّة واللقطة الظاهرتين في الحال، أي: فورًا؛ لأنه ليس له حدٌّ ينتهي إليه، وربَّما ظهر غيرُ ما كانَ ظاهرًا، فيعسُر تمييزُه. هذا ما لم يشترِط مُشتر دخولَ ما لبائعٍ، فإن شرَطَه كان له. وبَزرٌ يَبقَى أصلُه، كبزر بُقولٍ وقِثَّاءٍ ونحوه، كشجَرٍ، يتبعُ الأرضَ، لمُشتَرٍ. وإن لم يبقَ أصلُه، كبُرٍّ، وعَدَسٍ، ونحوِهما، فكزرعٍ، لبائع. ولمشتَرٍ يجهلُه الخِيارُ بين الفسخ والإمضاء بلا أرش؛ لأنه لا ينقُص بالأرض، وكذا لمُشتر الخيارُ إن ظنَّ دخولَ زرعٍ، أو ثمرٍ على شجرٍ في المبيع، ولم يعلَمْ أنه لبائِع، لكنْ إن كانَ مثلُه يجهلُه فيُقبلُ قولُه في ذلك بيمينه. ولا تدخُل مزارِعُ قَريةٍ بيعَت، وإنَّما يدخُل الدُّور، والحِصْنُ الدائرُ عليها، ما

стр. 918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لم يكن شَرطَ دخولَ المزارِع، أو دلَّت قرينةٌ، كمساومَةٍ على الجَميع، أو بذلِ ثمنٍ لا يصلُح إلَّا فيها وفي مزارِعها، دخلَت؛ عملًا بالشَّرط، أو القرينة. صوالحي [¬١].

стр. 919

فَصْلٌ وإذا بِيعَ شَجَرُ النَّخْلِ (١) بَعدَ تَشَقُّقِ طَلْعِهِ (٢): فالثَّمرُ للبَائِعِ مَتْرُوكًا (٣) إلى أوَّلِ وَقْتِ أَخْذِهِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وإذا بيعَ شَجَرُ النَّخلِ) أو وهبَه، أو رهنَه، ونحوه. (٢) قوله: (بعد تشقُّقِ طَلعِه) أي: وعاء عنقودِه، ولو لم يؤبَّر، أي: يلقَّح، وهو: وضعُ طلعِ الفحَّال الذَّكر في طَلعِ الأُنثَى. والحُكمُ منوطٌ بالتشقُّق؛ لملازمَتِه له غالِبًا. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (فالثَّمَرُ للبائِع مترُوكًا) أي: فالثَّمر، إن لم يشتَرِطهُ مُشتَرٍ لنفسِه، فهو للبائع متروكًا له على شَجَرِه. (٤) قوله: (إلى أوَّلِ وقتِ أخذِه) أي: إلى أول وقتِ الجذاذ، وذلك حين تتناهى حلاوةُ ثمرِها. وأوانُ جذاذِ غيرِ النَّخل حينَ يتناهى إدراكُ الثَّمر، وهو أوَّلُ وقتِ أخذِه؛ لحديث: «من ابتاعَ نخلًا بعدَ أن تؤبَّر، فثمرتُها للذي باعَها، إلَّا أنْ يشتَرِط المُبتاع». متفق عليه [¬٢]. وذلك ما لم تَجْرِ عادةٌ بأخذِ الثَّمر بُسرًا، أو لم يكن بُسرُه خيرًا مِنْ رُطَبِه، فيجذُّه بائع إذا استحكَمت حلاوةُ بُسرِه، إن لم يشترِط مُشترٍ على بائعٍ

стр. 920

وكذَا: إنْ بِيعَ شَجَرُ ما ظَهَرَ (١) مِنْ عِنَبٍ (٢)، وتِيْنٍ، وتُوتٍ، ورُمَّانٍ (٣)، وجَوزٍ (٤). أو ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ، كمِشْمِشٍ (٥)، وتُفَّاحٍ، وسَفَرْجَلٍ، ولَوْزٍ. أو خَرَجَ مِنْ أَكمَامِهِ، كَوَرْدٍ (٦). قطعَه، فيُقطَع، وما لم يتضرر النَّخلُ ببقائه، فإن تضرر، قُطِع. بخلاف وقفٍ، ووصية، فإنَّ الثَّمرة تدخُل فيهما، نصًّا، أُبِّرَت أو لم تؤبَّر. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (وكذا إن بيعَ شجَرُ ما ظَهرَ) أي: وكالنَّخل؛ إن بيعَ شجرٌ، فما ظهرَ فيها من ثمرةٍ لا قِشرَ عليها، ولا نورَ لها. (٢) قوله: (مِنْ عِنَبٍ) بكسر العين، وفتحٍ. وما عُطِفَ عليه بيانٌ ل «ما» (٣) قوله: (ورمَّانٍ) أي: وكذَا ما بدَا في قِشرِه، وبقيَ فيه إلى الأكل، كرمَّان، ومَوزٍ. (٤) قوله: (وجَوزٍ) أي: وما بدَا في قِشرَينِ، كجوزٍ من كلِّ شجَرٍ، لا قِشرَ على ثَمرتِه. فإذا بيع ونحوه بعدَ ظهورِ ثمرتِه، كانت لبائعٍ ونحوه. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (أو ظَهَر من نَورِه) النَّورُ، بفتح النون: الزَّهر على أيِّ لونٍ كان. وقيل: النَّورُ ما كان أبيض، والزَّهر ما كان أصفر. وقوله: (كمِشْمِشٍ) هو بكسر الميمين. ونَقَلَ فتحَهما أبو عبيد. وفي «المبدع»: بكسر الميم الأُولى. ولعلَّه يريد: وفتح الثانية. ح ف. (٦) قوله: (أو خَرَجَ من أكمَامِه) جمعُ كِمّ بكسر الكاف وهو الغلاف.

стр. 921

وما بيعَ قَبلَ ذلِكَ (١): فلِلمُشتَري (٢). وقوله: (كورد) وبِنَفْسَجٍ، وقُطْنٍ يحمِلُ في كلِّ سنة؛ لأن ذلك كلَّه بمثابة تشقُّقِ الطَّلع. انتهى. الوالد. (١) قوله: (وما بيعَ قبلَ ذلِك) أي: قبلَ التَّشقُّق في الطَّلع، والظُّهورِ في نحو عِنَبِ، والخروجِ من النَّوْرِ في نحو مِشْمِشٍ، والخروجِ من الأكمَاِم في نحوِ وردٍ. عثمان [¬١]. فهو تفسير لاسم الإشارة على اللَّف والنَّشر المُرتَّب. (٢) قوله: (فللمُشتَري) أي: فهو للمشتري، والورَقُ للمشتري. فإن اختلَف البائِعُ والمشتري في بدوِّ الثَّمرة، أو تشقُّق الطَّلع، فيقبلُ قولُ بائع بيمينه؛ لأن الأصل عدمُ انتقالها عنه. ويصح أن يشترِط بائعٌ ونحُوه ما لمشترٍ ونحوه، ولو جُزءًا معلومًا. وإن ظَهر، أو تشقَّق بعضُ ثمرَةٍ من بُستان، ولو مِنْ نوعٍ واحدٍ، فما ظَهَرَ، أو تشقَّق من ذلك، لبائعٍ ونحوه، وما لم يظهر، أو لم يتشقَّق، لمُشتَرٍ ونحوه، وأمَّا ما ظهر، أو تشقَّق بعضُ شَجَرةٍ واحدة، فكلُّ ثمر [¬٢] الشَّجرة؛ ممَّا ظهر وتشقق، وما لم يظهر، وما لم يتشقق، فللبائع ونحوه؛ لأن بعضَ الشيء الواحدِ يتبعُ بعضَه. ولكلٍّ من بائعٍ ومشتَرٍ السَّقيُ لما له، إن كان فيه مصلحة، ولو تضرَّر أحدُهما، ويُرجَعُ فيها إلى أهل الخبرة، وليس لأحدِهما سَقيٌ لغيرِ مصلَحة. صوالحي [¬٣].

стр. 922

ولا تَدخُلُ الأَرضُ تَبَعًا للشَّجَرِ (١)، فإذا بَادَ، لَم يَمْلِك غَرْسَ مَكَانِهِ (٢). (١) قوله: (ولا تدخُلُ الأرضُ تبعًا للشجَرِ [¬١]) الواو دالَّة على شرطٍ مقدَّر في نَظمِ الكلام، تقديرُه: ومن اشترَى شجرةً أو أكثرَ، من نخلٍ، أو غيرِه، فلا تدخُلُ الأرضُ تَبعًا للشجر. صوالحي بإيضاح [¬٢]. (٢) قوله: (فإذا باد) أي: ذهب وانقَطع (لم يملِك غَرسَ مَكانِه) أي: فإذا بادَ، لم يملِك أن يغرِسَ شَجرًا مكانَه، أي: مكانَ ما بادَ مِنْ الشَّجر. صوالحي [¬٣].

стр. 923

فَصْلٌ ولا يَصِحُّ: بَيعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِها (١)، لِغَيرِ مالِكِ الأَصْلِ (٢). ولا: بَيعُ الزَّرعِ قَبْلَ اشتِدَادِ حَبِّهِ؛ لِغَيرِ مالِكِ الأَرضِ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (ولا يصِحُّ بيعُ الثَّمرةِ قبلَ بدُوِّ صلاحِها) لحديث ابن عمر، قال: نهى النبيُّ ﷺ عن بيع الثِّمار قبلَ بدوِّ صلاحِها، نهى البائِعَ والمبتاع. متفق عليه [¬١]، والنَّهي يقتضي عدَم الصِّحَة. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (لغير مالِك الأَصْلِ) جار ومجرور متعلِّق بقوله: «ولا يصح بيع الثمرة» لغير مالك الأصل، أي: أصالة، فيصح. وبيان ذلك؛ كأن يبيعَ نخلًا تشقق طلعه [¬٣]، فيبقِي له الثمرة، أو يملِكُها بوصيَّةٍ، ثم يبيعُها لمالِك الشَّجرة قبلَ بدُوِّ صلاحِها، ما لم يبع حصَّته المُشاعَة من الثَّمرة لمالِك الشَّجرة، فإنه لا يصح، كما في «المجرد» وهو ظاهر. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (ولا بيعُ الزَّرعِ قبلَ اشتدادِ حبِّه لغير مالِكِ الأَرض) أي: ولا يصحُّ بيعُ الزرع … إلخ فإن بيع الزرعُ قبلَ اشتدادِ حبِّه لمالِك الأرض، صحَّ البيعُ؛ لأنَّ الثَّمرةَ مع الشَّجر، والزَّرعَ مع الأرضِ دَخَلا تبعًا في البيع، فلا يضُرُّ احتمالُ

стр. 924

وصَلاحُ بَعضِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ: صَلاحٌ لِجَمِيعِ نَوعِها الذي بالبُستَانِ (١). فصَلاحُ البَلَحِ: أن يَحْمَرَّ أو يَصفَرَّ (٢). الغرر؛ لحصول التسليم لمالِك الأصل ومالِك الأرض. فإن بيعَ ما ذُكر من الثَّمر والحبِّ بشرطِ القَطع في الحال، صح؛ لأنَّ المنعَ ما حصَلَ إلَّا من خوفِ التَّلف، وحدوثِ العَاهةِ قبلَ الأخذِ، وهذا مأمونٌ فيما يُقطَع، فصحَّ بيعُه، إن كان ما ذُكر منتفَعٌ به. وكذا حكُم رطْبَةٍ وبُقوُلٍ، فلا يصحُّ بيعُها مفردةً لغير مالِك الأرض، فإن باعَها لمالِك الأرض، صح؛ لدخولِ ذلِك مع الأصل في البيع، إلا بشرطِ القَطع في الحال؛ لأن ما في الأرض مستور مُغيَّب، وما يحدُثُ منه معدومٌ، فلم يَجُز بيعُه، ويصِحُّ مع أصلِه. وحصادُ زرعٍ، وجذاذُ ثمرةٍ على مُشترٍ؛ لأنه يحصُل التَّسليمُ بالتَّخليةِ بدون القَطع. بخلافِ أجَرةِ كيَّالٍ وزرَّاع، فعلَى بائعٍ، كما تقدَّم؛ لأنهما من مؤُنَة تسليمِ المبيعِ، ما لم يشترطهُ على البائع، فيصِحُّ. صوالحي مختصرًا [¬١]. (١) قوله: (صلاحٌ لجميعِ نوعِها) من ثمرةِ الأشجَار (الذي بالبُستَان) لأن اعتبارَ الصَّلاح في الجميعِ يشقُّ، وهو يتتابع غالبًا. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (فصلاحُ البلَحِ أن يحمرَّ أو يصفرَّ) لأنه ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتَّى تزهُو. قيل لأنس: وما زَهْوها؟ قال: بِحَمَارٍ وصَفَارٍ [¬٣].

стр. 925

والعِنَبِ: أن يَتَمَوَّهَ بالمَاءِ الحُلوِ (١). وبقيَّةِ الفَواكِهِ (٢): طِيْبُ أكلِها، وظُهُورُ نُضْجِها (٣). وما يَظهَرُ فَمًا بَعْدَ فَمٍ (٤)، كالقِثَّاءِ، والخِيَارِ: أنْ يُؤكَلَ عادَةً (٥). (١) قوله: (والعِنَبِ) بالجر، عطف على «البلَح» أي: وصلاحُ العِنب (أن يتمَوَّه بالمَاء الحُلو) أي: يصفو لونُه، ويظهر ماؤه، وتذهب عفوصَتُه من الحَلاوة؛ لقول أنس: نهى النبي ﷺ عن بيع العِنَب حتَّى يسودَّ. رواه أحمد [¬١]. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (و بقيَّةِ الفَواكه) بالجرِّ، عطف على «العِنَب» أي: وصَلاحُ بقيَّةِ الفواكِه، كرمان، ومشمش، وخوخ، وجوز، وبطيخ. (٣) قوله: (طِيبُ أكلِها، وظهورُ نضجِها) أي: بطيبِ أكلِها، وظهورِ نُضْجِها؛ لأنه ﵊ نهى عن بيع الثَّمرة حتَّى تطيب. متفق عليه [¬٣]. قال الحفيد: النضجُ، بفتح النون وضمها: الإدراك. (٤) قوله: (وما يظهَرُ فَمًا بعدَ فَمٍ) أي: وصلاحُ ما يظهَرَ فمًا بعدَ فمٍ، أي: لَقطَةً بعد لقطَةٍ. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (أن يؤكَلَ عادةً) أي: بأن يؤكل عادة، كالثَّمرة. وصلاحُ الحَبِّ أن يشتدَّ، أو يبيضَّ.

стр. 926

وما تَلِفَ مِنْ الثَّمرَةِ (١) قَبلَ أخذِهَا: فَمِنْ ضَمَانِ البَائِعِ (٢)، ما لَمْ تُبَعْ معَ أصلِها (٣)، (١) قوله: (وما تلِفَ من الثَّمرَةِ) التي بيعت بعدَ بدوِّ صلاحِها، أو بعضِها، سِوَى يسيرٍ منها لا ينضبطُ، بجائحةٍ سماوية، وهي: ما لا صُنع لآدميٍّ فيها، كريح، وحَرٍّ، وبرد، ومطر، وثلج، وجليد، وصاعقة، وعطَش، ولو بعد قبضٍ بتخلية. ويعايا بها، فيقال: مبيعٌ قبضَه المشتري، ومع ذلك هو مضمونٌ على البائع، فمِنْ ضمانِ البائع. ويُقبلُ قولُ بائعٍ في قدرِ تالفٍ؛ لأنه غارِمٌ، فيردُّ بائعٌ من الثمن بقدرِ تالِفٍ، وإن تلِفَ الجميعُ، ردَّ جميعَ الثمن. وإن كانت الثمرةُ المذكورة بفعل آدمي، ولو البائع، خُيِّر مشترٍ بين فسخٍ وأخذِ الثَّمن، وبين إمضاءٍ ومطالَبةِ مُتلِفٍ ببدَلٍ. قال م ص: وعُلِمَ ممَّا تقدَّم: أن زَرْعَ برٍّ ونحوه؛ تلِفَ بجائِحةٍ، من ضمانِ مُشترٍ، وليس كالثمرة. «إقناع مع شرحه» [¬١]. (٢) قوله: (قبل أخذِهَا) ولو بعدَ قبضِ بتخليةٍ (فَمِنْ ضَمَان البائِع) لحديث: «إن بعت من أخيك ثَمرًا فأصابتهُ جائحةٌ، فلا يحلُّ لك أن تأخذَ مالَ أخيك بغير حقٍّ». رواه مسلم [¬٢]. ويُقبلُ قولُ بائع في قدرِ تلفٍ. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (ما لم تُبَعِ) الثمرةُ (معَ أصلِها) فما تلِفَ، فمِنْ ضَمانِ مُشتَرٍ، وكذا لو بيعَت لمالِكِ أصلِها؛ لحصول القَبضِ التَّام، وانقطاع علقِ البائعِ عنه. الوالد.

стр. 927

أو يُؤَخِّرِ المُشتَرِي أخْذَهَا عن عادَتِهِ (١). (١) قوله: (يؤخِّر المُشتري أخذَهَا عن عادتِه) أي: أن يؤخِّرَ المُشتري أخذَها عن عادته، أي: عن عادة الأخْذِ. فإن أخَّر أخذَه بعدَ العادة، فمِنْ ضمانِ المُشتري؛ لتلفِه بتقصيرِه، وإن تعيَّب بالجائِحة، خُيِّر بين إمضاءٍ وأخذِ أَرشٍ، أو ردٍّ. صوالحي [¬١].

стр. 928

بَابُ السَّلَمِ يَنعَقِدُ: بِكُلِّ ما يَدُلُّ علَيهِ (١). وبلَفْظِ البَيعِ (٢). وشُرُوطُهُ سَبعَةٌ (٣): بابُ السَّلَمِ السَّلمُ لغةُ أهلِ الحِجَازِ. والسَّلفُ لغةُ أهلِ العِراقِ، وهما في اللُّغةِ شيءٌ واحِدٌ، وسُمِّيَ سَلَمًا؛ لتسليمِ رأسِ المَالِ في المجلِسِ، وسَلَفًا؛ لتقديمِه. والسَّلمُ شَرعًا: عقدٌ على موصوفٍ في ذِمَّةٍ، مؤجَّلٍ بثمنٍ مقبوضٍ بمجلِس عقدٍ. وهو جائزُ بالإجمَاع؛ لقوله ﷺ : «من أسلف في شيء، فليُسلِف في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلوم، إلى أجلٍ معلوم». متفق عليه [¬١]. عثمان [¬٢]. (١) قوله: (ينعقِدُ بكلِّ ما يدلُّ عليه) أي: ينعقِدُ السَّلمُ بكل «ما» أي: لفظ «يدل عليه» أي: على السلم، كأسلمتُكَ هذا الدِّينارَ في كَذا من القَمح. (٢) قوله: (وبلفظِ البَيع) أي: وينعقِدُ بلفظِ البَيع، وكلِّ ما ينعقدُ به البيع؛ لأن السَّلم نوع منه. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (وشروطُه سبعةٌ) أي: شروطُ السَّلم، الزائدةُ على شُروطِ البيع، سبعةٌ، أي: فتكونُ شروطُه أربعةَ عشَرَ، إلا أنه يصِحُّ السَّلم في المعدُومِ. ويؤخذ منه: أنه لا يصِحُّ أن يُسلِمَ كافِر في قِنٍّ مُسلِمٍ،، أو جَرتْ عليه سِهَامُ المسلمين، أو يُسلِمَ في عِنَب ونحوه لمتَّخِذِه خَمرًا، ولا بعدَ نداءِ الجُمعة

стр. 929

أَحَدُها: انضِبَاطُ صِفَاتِ المُسْلَمِ فِيهِ، كالمَكِيلِ (١)، والمَوزُونِ (٢)، والمَذرُوعِ (٣)، الذي عند المِنبَر، وأنه يحرُم السَّلم على سَلَم المُسلِم، وأنه يحنَثُ من حلَفَ لا يبيع. ح ف. (١) قوله: (أحدها: انضباط صفات [¬١] المسلم فيه كالمكيل). أي: أحدُ الشُّروط: كون مُسلَمٍ فيه ممَّا يمكِنُ انضباطُه؛ لأنَّ ما لا يُمكِنُ ضَبطُ صفاتِه يختَلِفُ فيه كَثيرٌ، فيُفضِي إلى المُنازَعَة والمشَاحَنَةِ، كالمكيلِ من حُبوبٍ، وثِمَارٍ، ودُهْنٍ، ولَبن، ونحوها. لكنْ من المَكيلِ ما لا يصِحُّ السَّلمُ فيه، كاللَّبن المَشوب والحَامِضِ، والحِنطَةِ التي زَونُها [¬٢] ظاهِرٌ، والعفِنَةِ. ويصِحُّ في اللبن المَخيضِ، وماءِ الوَرد ونحوِه، ودُهْنِ الوردِ والبِنَفْسَجِ ونحوِهما. ويصِحُّ السَّلمُ في السِّرجين الطَّاهر، والبَعْر الطَّاهر. ح ف. (٢) قوله: (والموزُونِ) من قُطنٍ، وحرير، وصُوف، ونُحَاس، ورصَاصٍ، وكَتَّان، ونحوِها، لكن منه ما لا يصحُّ السلم فيه، كالجَوهَر، والمعاجِين، والمُرَكَّبَات؛ لأنها تجمعُ أجزاءً مختَلِفةً لا تتميَّز. ويصحُّ في ناطِفٍ سارِحٍ، وجَوزِ القُطْنِ، والقُنَّبِ والكَتَّان المنفُوضَينِ، واللَّبأ وزنًا ويصِفُه بصفات اللَّبن، ويزيدُ اللَّون والطَّبخ، أو عدمه، لا في كَتَّانٍ أو قُنَّبٍ في قُبضَانِه. ح ف. (٣) قوله: (والمذرُوع) كثياب ونحوها.

стр. 930

والمَعدُودِ مِنْ الحَيَوَانِ، ولَو آدَمِيًّا (١). فلا يَصِحُّ (٢): في المَعْدُودِ مِنْ الفَوَاكِهِ (٣). ولا: فِيما لا يَنضَبِطُ (٤)، كالبُقُولِ، والجُلُودِ (٥)، والرُّؤُوسِ، والأكَارِعِ (٦)، والبَيْضِ (٧)، (١) قوله: (والمعدُود من الحَيوان ولو آدميًا) أي: ولو كان المعدودُ آدميًّا، كعبدٍ موصوفٍ بصفةِ كَذَا، لا في شاةٍ لَبونٍ، ولا في أمةٍ وولدِها، أو أَخيها؛ لنُدرة جمعهما في الصفة. ولا يصح السلم في أمةٍ، ولا في حيوانٍ حاملٍ؛ لجهلِ الوَلَدِ، وعدَمِ تحقُّقِه، ولا تتأتَّى الصفةُ عليه. ويصح في نُشَّاب، ونبل مَرِيشَيْن، ورِماحٍ، ونحوه. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (فلا يصح … إلخ) مفرَّعٌ على قوله: «انضباط صفات المسلم فيه». (٣) قوله: (في المعدُود من الفَواكِه) كرمَّان، وخَوْخٍ؛ لأنها تختلِف بالكِبَر والصِّغَر. (٤) قوله: (ولا فيما لا ينضَبِط) أي: ولا يصح السلمُ فيما لا ينضبِط، كالبُقول؛ لأنها تختلِف، ولا يُمكِن تقديرُها بالحُزَم. الوالد. (٥) قوله: (والجُلودِ) أي: وكالجلود؛ لأنها تختلِف، ولا يمكن ذرعُها؛ لاختلاف الأطراف. الوالد. (٦) قوله: (والرُّؤوسِ والأكَارعِ) لقِلَّةِ لحمِها، وكثرةِ عِظامِها. صوالحي [¬٢]. (٧) قوله: (والبَيضِ) أي: وكالبيض، والجَوز، ونحوه؛ لاختلافِ ذلك كِبَرًا وصِغرًا.

стр. 931

والأوَاني المُختَلِفَةِ رُؤُوْسًا وأوسَاطًا، كالقَمَاقِمِ (١) ونَحوِها (٢). الثَّاني: ذِكرُ جِنْسِهِ (٣) ونَوعِهِ، بالصِّفَاتِ التي يَختَلِفُ بها الثَّمَنُ (٤). (١) قوله: (والأوَاني المختَلِفَةِ رُؤوسًا وأوساطًا، كالقمَاقِم)، جمعُ قُمْقُم، بضمتين؛ لاختلافِها، فإن لم تختلف رؤوسُها وأوساطُها، صحَّ السلم فيها. الوالد. (٢) قوله: (ونحوِها) كأسطالٍ، وأباريقَ؛ لاختلافِها. ولا فيما لا ينضبِطُ، كجَوهرٍ، ومرجان، وعقيق، ونحوها؛ لاختلافها اختلافًا كثيرًا؛ صِغرًا وكِبرًا، وحُسنَ تدويرٍ، وزيادةَ ضَوءٍ، وصفاءً. ويصح السلم في فُلوس، ولو نافِقَة، وزنًا وعددًا على ما في «الإقناع»، ويكون رأس مالِها عَرْضًا لا نقدًا؛ لأنها مُلحقَةٌ بالنقدين. ويصحُّ السلم في السُّكَّر، والفانيد [¬١]، والدِّبس، ونحوه مما مسته النار؛ لأن عملَ النار فيه معلومٌ عادةً، يمكِن ضبطُه بالنَّشافِ والرُّطوبة. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (الثاني: ذِكرُ جنسِه). الشرط الثاني من شروط السلم: ذِكرُ جنسه، أي: جنس المُسلَمِ فيه، كبُرٍّ، أو شعير، وعدس، ونحوه. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (ونوعِه بالصِّفات التي يختَلِفُ بها الثَّمن) غالبًا اختلافًا ظاهرًا، كحداثَةِ مسلَمٍ فيه وقِدَمِه، وجودَتِه وردائته، ولونِه، وقدْرِه، وبلَده. ففي

стр. 932

ويَجُوزُ: أن يَأخُذَ دُونَ ما وُصِفَ لَهُ (١). ومِنْ غَيرِ نَوعِهِ (٢) مِنْ جِنْسِهِ (٣). نحو بُرٍّ، يقال: صعيديٌّ، أو بُحيرِيٌّ، أو بلديٌّ بمصر، وحورانيٌّ، أو شماليٌّ بالشام. وذكرُ قدْرِ حبٍّ كصِغارِ حَبٍّ، أو كبارِه، متطاوِلُ الحبِّ، أو مُدوَّره. وذِكرُ لونِه كأحمر، أو أبيض، إن اختلف ثمنه بذلك؛ ليتميِّز بالوصف. وذِكر بلدِه أي: الحَبِّ فيقول: من بلدِ كذَا. بشرط أن تَبعُدَ الآفةُ فيها. وذِكرُ حداثَتِه، وجودته، أو ضِدِّهِما، فيقول: حديثٌ أو قديم، جيِّد أو رِديءٌ، ويبيِّن قديمَ سَنةٍ، أو سنتين، ونحوه. ويبيِّن كونه مشعرًا، أي: به شعير، ونحوه، أو زرعي. وذِكرُ سِنِّ حيوان. ويُرجَعُ في سِنِّ رقيقٍ بالغٍ إليه، وإلا فقولُ سيِّدِه، فإن جُهِل، رُجعَ إلى قولِ أهل الخِبرَة تقريبًا بغلبة الظن. وعُلِمَ من قول صاحب «المنتهى»: «غالبًا»: أن الاختلافَ النادر لا أثر له، ولا فرقَ بين ذكر الصِّفات في العقد، أو قبله. «منتهى وشرحه» م ص [¬١]. لأن استقصَاء جميعِ الصِّفات ليسَت بمطلُوبة؛ لتعذُّر ذلك. (١) قوله: (ويجوز أن يأخذَ دونَ ما وُصِفَ له) من جنسِه؛ لأن الحقَّ له، وقد رَضِيَ بدونه. (٢) قوله: (ومن غير نوعِه) أي: وله أن يأخذَ من غَيرِ نوعِه، كمَعْزٍ عن ضأن، وجواميسَ عن بقر. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (من جنسِه) لأنها كالشيءِ الواحد؛ لتحريمِ التَّفاضُلِ بينهما. وإن دفَعَ أجودَ مما أسلَم فيه من نَوعِه، يلزمُ أخذُه؛ لأنه زادَه نفعًا.

стр. 933

الثَّالِثُ: مَعرِفَةُ قَدْرِهِ (١) بِمِعيَارِهِ الشَّرعِيِّ (٢). فلا يَصِحُّ: في مَكِيلٍ وَزْنًا (٣)، وعُلِمَ منه: أنه لا يلزمُه أخذُه من غيرِ نوعه، ولو أجودَ منه، كضأنٍ عن مَعْزٍ. وإن كان من غير جنسه، كلحْمِ بقَرٍ عن ضأن، لم يجُز، ولو رضيا عليه. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (الثالِثُ: معرفةُ قدرِه). الشرط الثالث من شروط السلم: معرفةُ قدره، أي: قدرِ المُسلَم فيه في المكيل بكيل، أو قدرِ وزنٍ في موزون، وذرعٍ في مذرُوع؛ بمكيالٍ ورَطلٍ وذِراعٍ متعارَفٍ عند العامة؛ لحديث: «من أسلم في شيءٍ، فليُسلِف في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلوم، إلى أجل معلوم». متفق عليه [¬٢]. ولأنه إذا كان مجهولًا، تعذَّر الاستيفاءُ به عند التلَف، فيفوتُ العِلمُ بالمُسلَم فيه. م ص [¬٣] وزيادة. (٢) قوله: (بمعيارِه الشَّرعي) من كيل [¬٤] في مكيل، ووزن في موزون، وذرع في مذروع متعارف، أي: المكيال [¬٥]، والرطل مثلًا، والذراع. م ص [¬٦] وزيادة. (٣) قوله: (فلا يصِحُّ في مَكيلٍ وَزنًا) مفرَّع على قوله: «معرفة قدره بمعياره الشرعي».

стр. 934

ولا في مَوزُونٍ كَيْلًا (١). الرَّابِعُ: أن يَكُونَ في الذِّمَّةِ إلى أَجَلٍ مَعلُومٍ (٢)، لَهُ وَقْعٌ في العَادَةِ (٣)، كشَهْرٍ ونَحوِهِ (٤). الخَامِسُ: أنْ يَكُونَ مِمَّا يُوجَدُ غَالِبًا (٥) (١) قوله: (ولا في موزونٍ) كحريرٍ، وقُطن (كيلًا)؛ لأنه قدَّره بغير ما هو مقدَّر به، فلم يجُز، كما لو أسلم في المذروع وزنًا. الوالد. (٢) قوله: (الرابِعُ: أن يكونَ في الذِّمة إلى أَجَلٍ معلُوم) الشرط الرابعُ من شُروط السَلَم: أن يكون في الذِّمة إلى أجل معلوم، فلا يصِحُّ إلى أجلٍ مجهول، نحو الحَصَاد، والجَذاذ، وقدومِ الحاج. ولا يصح إلى أجلٍ قريب لا تأثير له، كيوم ونحوه. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (له وقعٌ في العَادَةِ) أي: للأجَلِ وقعٌ في العَادة. (٤) قوله: (كشهرٍ) مثالٌ لما له وقع (ونحوِه) كشهرين. ويصِحُّ السَّلمُ في جنسَين، كأُرْزٍ، وعسل، إلى أجل واحد، إن بيَّن ثمنَ كلِّ جنس. ويصح في جنس واحد إلى أجلين، كبعضه في رجب، وبعضه في رمضان، إن بيَّن قِسطَ كلِّ أجل. ويصح السلم في لحْمٍ، وخبز، ونحوهما، يأخذُ كلَّ يوم جُزءًا معلومًا، سواء بيَّن ثمنَ كلِّ قِسطٍ، أو لا؛ لدعاءِ الحاجة إليه. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (الخامِسُ: أن يكونَ ممَّا يوجَدُ غَالبًا) الشرط الخامِسُ من شروط السلم: أن يكون المسلَم فيه مما يوجَد غالبًا في محِلِّه، بكسر الحاء، أي:

стр. 935

عِنْدَ حُلُولِ الأَجَلِ (١). السَّادِسُ: مَعرِفَةُ قَدْرِ رَأسِ مالِ السَّلَمِ (٢)، وانضِبَاطُهُ. وقت حلوله؛ لوجوب تسليمِه إذن. فإن كان لا يُوجدُ فيه، أو يوجدُ نادِرًا، كما لو أسلمَ في عِنَبٍ، أو رُطَبٍ إلى الشتاء، لم يصح. ويُعتَبر أيضًا وجودُ مسلَمِ فيه غالبًا في مكانِ الوفَاءِ، فلا يصح أن يُسلِمَ في ثَمرةِ بُستانٍ صغير، أو قَريةٍ صَغيرة، أو نتاجٍ من فَحْلِ بَني فُلان، أو غَنمِه، أو مثلِ هذا الثوب؛ لأنه لا يؤمنُ تلفُه وانقطاعُه. عثمان [¬١]. (١) قوله: (عندَ حُلولِ الأَجل) الظرفُ متعلِّق ب «يوجد» أي: يوجدُ غالبًا عندَ حلولِ الأجل، سواء كان موجُودًا حالَ العَقدِ، أو معدُومًا. فإن كانَ إلى أجلٍ لم يُمكن وجودُه فيه، فلا يصحُّ السلم. وإن أسلَم إلى وقتٍ يوجَدُ فيه غالبًا عامًا، فانقطع، وتحقَّق بقاؤه، لزِمَ تحصيلُه. فإن تعذَّر أو بعضُه، خُيِّر ربُّ مُسلَمٍ فيه بينَ صَبرٍ إلى وجوده، أو فسخٍ فيما تعذَّر، ويرجِعُ برأس مال، أو عِوَضِه- إنْ عُدِمَ- بمثلِ مِثليٍّ، وقيمةِ متقوَّم. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (السادِسُ: معرفةُ قدْرِ رأسِ مالِ السَّلم) الشرط السادس من شروط السلم: معرفةُ قدرِ رأسِ مالِ السَّلم، ومعرفةُ صِفتِه؛ لأنه لا يُؤمَنُ فسخُ السَّلَم؛ لتأخُّرِ المعقودِ عليه، فوجبَ معرفةُ رأس مالِه ليردَّ بدلَه، كالقرض. واعتُبر التَّوهُم هنا؛ لأن الأصل عدمُ جوازِه، وإنما جُوِّزَ مع الأمن من الغرر، ولم يوجَد هنا. م ص [¬٣].

стр. 936

فَلا تَكِفي: مُشاهَدَتُهُ (١). ولا يصِحُّ: بِمَا لا يَنضَبِطُ (٢). السَّابِعُ: أن يَقبِضَهُ قَبلَ التَّفَرُّقِ مِنْ مَجلِسِ العَقْدِ (٣). (١) قوله: (فلا تكِفي مشاهدتُه) أي: رأسِ مالِ السَّلَم، كما لو عقدَاهُ بصُبرَةٍ لا يعلَمانِ قدرَها ووصفَها. م ص [¬١] (٢) قوله: (ولا يصحُّ بما لا ينضَبِطُ) أي: ولا يصح السَّلم بما لا ينضبِطُ، كجوهر، وكُتُبٍ. ويَردُّ ما قُبضَ من ذلِك على أنه رأسُ مسلَمٍ إن وجِد؛ لفسادِ العقد. وإن لم يوجد ما قُبِضَ، فقيمتُه. فإن اختلفَا في قدرِ القِيمَةِ، فالقولُ قولُ مُسلَمٍ إليه بيمينِه؛ لأنه غارِمٌ، فإن تعذَّر قولُ مُسلَمٍ إليه؛ بأن قال: لا أعرِفُ قيمةَ ما قبضته [¬٢]، فعليه قيمةُ مسلَمٍ فيه مؤجَّلة. ويقع العقدُ بقيمةِ مِثليٍّ، بأجَلِ السَّلم؛ إذ الظاهِر في المُعاوضَاتِ وقوعُها بثمَنِ مِثلِها. م ص [¬٣]. وزيادة. (٣) قوله: (السابِعُ: أن يقبِضَه … إلخ) الشرط السابعُ من شروط السَّلم: أن يقبِضَ رأسَ مالِ السَّلم قبلَ التفرُّقِ من مجلِس العَقدِ تفرُّقًا يُبطِلُ خِيارَ مَجلِسٍ؛ لئلا يصيرَ بيع دين بدين. وكالقَبضِ في الحُكْمِ: ما كان بيدِ المُسلَمِ إليه أمانةً للمسلَمِ أو غَصْبًا ونحوه، فيصحُّ جعلُه رأسَ مالِ سَلَمٍ، لا جعل ما في الذمة؛ لأنه يكونُ بيع دينٍ بدينٍ، فلا يصح؛ لأن المُسلَم فيه دَينٌ، فإن كانَ رأسُ مالِه دَينًا، كان بيع دينٍ [¬٤] بدين، بخلاف الأمانة

стр. 937

ولا يُشتَرطُ: ذِكْرُ مَكَانِ الوَفاءِ (١)؛ لأنَّهُ يَجِبُ مَكَانَ العَقْدِ (٢). ما لم يُعْقَد بِبَرِّيَّةٍ ونحوِها (٣)، فيُشتَرطُ (٤). ولا يَصِحُّ: أخْذُ رَهْنٍ أو كَفِيلٍ بِمُسْلَمٍ فِيهِ (٥). والغَصبِ. صوالحي بإيضاح [¬١]. (١) قوله: (ولا يُشتَرطُ ذِكرُ مكانِ الوَفاءِ) أي: ولا يُشترطُ في السَّلم ذِكرُ مكانِ الوَفاءِ؛ لأنه لم يرِد في الحديث، وهو كباقي البيوعِ. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (لأنه يجِبُ مكانَ العَقدِ) أي: لأنه يجب الوفاءُ مكانَ العَقدِ، أي: عَقدِ السَّلم إذا كانَ مَحلَّ إقامة. (٣) قوله: (ما لم يُعقَد ببريَّةٍ ونحوِها) أي: ما لم يكن العقد ببريَّةٍ ونحوِها، كسَفينَةٍ، أو دارِ حَربٍ، أو جبلٍ غيرِ مسكُون؛ لأنه لا يُمكِن التَّسليمُ في ذلِك المكان. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (فيُشتَرطُ) حين ذاكَ تعيينُ مكانِ الوفاءِ، فإن دفَعَ السَّلَم في غيرِ محلِّ ما وَقَعَ عليه العَقدُ، من غيرِ أُجرةِ حَمْلٍ، وتراضَيا عليه، جاز؛ لأنه اعتياضٌ عن بعضِ السَّلم. صوالحي [¬٤]. (٥) قوله: (ولا يصِحُّ أخذُ رَهنٍ، أو كَفيلٍ بمُسلَمٍ فيه)؛ لأن الرَّهن إنَّما يجوزُ بشيء يمكِن استيفاؤه من ثَمنِ الرَّهن، والضَّمانُ يقيمُ ما في ذِمَّةِ الضَّامِن مَقامَ ما فِي ذِمَّةِ المضمُون عنه، فيكونُ في حُكمِ العِوَضِ والبدَلِ، وكلاهُما

стр. 938

وإنْ تَعَذَّرَ حُصُولُه (١): خُيِّرَ رَبُّ المُسْلَمِ بَينَ: صَبْرٍ (٢)، أو: فَسْخٍ (٣)، ويَرجِعُ بِرَأسِ مالِه (٤)، أو بَدَلِهِ إن تَعَذَّرَ (٥). لا يجوز؛ للخبر. ويصِحُّ بيعُ دينٍ مُستَقِرٍّ، كقرض، وثمنِ مبيعٍ، لمن هو عليه، بشرطِ قبضِ عوضِه في المَجلس. وتصح هِبةُ كلِّ دينٍ لمن هو عليه، لا لِغيرِه. وتصِحُّ استنابةُ من عليه الحقُّ في القَبض مِنْ نفسِه للمستَحَقِّ. وقوله: «لا لغيره» قال المصنف: إلَّا لضامِنه، ويتجه: ولو ضَمِنَه حيلةً. يعني أن الضَّامِن إذا كانَ الحامِلُ له على الضَّمانِ صِحَّةَ هِبةِ الدَّين الذي على المضمون، فإنه يصح الضَّمانُ والهِبةُ، ويقومُ الضَّامِنُ مقامَ صاحِبِ الدَّين في مُطالَبة المضمون عنه. عثمان [¬١]. (١) قوله: (وإن تعذَّر حصولُه) أي: حصولُ المُسلَم فيه، أو تعذَّر بعضُه؛ بأن لم يوجَد، كأن لم تحمِل الثِّمار تلكَ السَّنة. الوالد. (٢) قوله: (خُيِّر ربُّ المُسلَمِ) فيه، بين أن يصبِرَ إلى أن يوجَد، فيطالِب به. عثمان [¬٢]. (٣) قوله: (أو فَسخٍ) أي: أو بين أن يفسَخَ فيما تعذَّر منه، كمَن اشترَى قِنًّا، فأَبَقَ قبلَ قبضِه. الوالد. (٤) قوله: (ويرجِعُ برأسِ مالِه) أي: ويرجِعُ بما دَفعَه من رأسِ مالِه، إن وُجِدَ. (٥) قوله: (أو بدلِه إن تعذَّر) أي: أو أن يرجِعَ ببدلِه إن تعذَّر وجودُ رأسِ مالِه،

стр. 939

ومَنْ أرادَ قَضَاءَ دَينٍ عَنْ غَيرِهِ، فَأَبَى رَبُّهُ (١): لَم يُلْزَم بِقَبُولِهِ (٢). فيأخُذُ مِثلَ المِثِليِّ، وقيمةَ المتقوَّمِ، وإن فسخَ في بعضٍ، فبقِسطِه. عثمان [¬١]. (١) قوله: (ومَنْ أرادَ قضَاءَ دينٍ عن غَيرِهِ فأبَى ربُّه) أي: ربُّ الدَّين، قبولَه. (٢) قوله: (لم يُلزَم) ربُّ الدَّين (بقبولِه) أي: بقبول الدَّين؛ لما فيه من المِنَّة. وكذا لو أعسَرَ زوجٌ بنفقةِ زوجةٍ، أو لم يُعسِر بالطَّريق الأَوْلَى، فبذلَها أجنبيٌ، أي [¬٢]: من لم تجبْ عليهِ نفقتُه، فأبتِ الزوجةُ قبولَ نفقتِها من الأجنبيِّ، لم تُجبَر على القبولِ؛ لما فيه من المِنَّةِ عليها، وملكَت الفسخَ؛ لإعسارِ زوجِها، كما لو لم يبذلها أحدٌ. م ص ﵀ [¬٣].

стр. 940

بابُ القَرْضِ يَصِحُّ: بِكُلِّ عَينٍ يَصِحُّ بَيعُها (١)، إلَّا بَنِي آدَمَ (٢). بابُ القَرْضِ بفتح القاف، وحكي بكسرها، مصدر قَرَضَ الشيء يقرِضُه، بكسر الراء، إذا قطَعه، ومنه المِقرَاض. هذا معناه لغة: اسم مصدر بمعنى الاقتِراض. وشرعًا: دفعُ مال إرفاقًا لمن ينتفِعُ به، ويردُّ بدلَه. وأجمعوا على جوازِه؛ لفعله ﵊ [¬١]. وهو من المُرافقة المندوب إليها للمُقرِض والمرفَق: ما ارتفَقتَ به وانتفَعتَ لحديث ابن مسعود مرفوعًا: «ما مِنْ مسلم يُقرِضُ مُسلمًا قرضًا مرتين، إلا كان كصدقةٍ مرةً». رواه ابن ماجه [¬٢]، ولأن فيه تفريجًا وقضاءً لحاجة أخيه المسلم. صوالحي. (١) قوله: (يصِحُّ بكلِّ عينٍ يصِحُّ بيعُها) من مَكيلٍ وموزونٍ وغيره، وجوهرٍ وحيوانٍ. (٢) قوله: (إلَّا بني آدم) فلا يصح قرضُه؛ لأنه لم يُنقل قرضُهم، ولا هو من المَرافِق، ولا يصِحُّ قرضُ منفعَتِه. صوالحي.

стр. 941

ويُشتَرَطُ: عِلْمُ قَدْرِهِ (١)، ووَصفِهِ (٢). وكَونُ مُقْرِضٍ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ (٣). ويَتِمُّ العَقْدُ: بالقَبُولِ (٤). ويُملَكُ، ويَلزَمُ: بالقَبضِ (٥)، (١) قوله: (ويُشتَرطُ عِلمُ قدرِهِ) أي: القَرض بمقدَّرٍ معروفٍ. فلا يصح قرضُ دنانيرَ ونحوِها عددًا، إن لم يَعرِف وزنَها. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (ووصفِهِ) أي: ويُشترطُ عِلمُ وصفِه؛ ليتمكَّن من ردِّه. (٣) قوله: (وكونُ مُقرِضٍ يصِحُّ تبرُّعه) أي: ويشترطُ أن يكونَ المُقرِضُ يصحُّ تبرُّعُه، فلا يصح من نحو صَغيرٍ وسفيهٍ. ويصح من وليٍّ لمصلحةٍ، كما صرَّح به في «المنتهى» [¬١] وغيرِه في الحَجْر. وكلامُ م ص هنا في «شرح المنتهى» [¬٢] غير محرر. ولا بدَّ أن يُصادِفَ ذمةً، فلا يصِحُّ قرضُ جِهةٍ، كمسجدٍ. ويصح لناظرٍ، ويتعلَّق بذمته، وبريعِ الوَقفِ. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (ويتمُّ العَقدُ) أي: عقدُ القَرضِ (بالقَبولِ) فلا يُكتَفَى فيه بالإيجَاب. وقال في «المغني» [¬٣]: وحكمه في الإيجاب والقبول حكمُ البيع. كما قال في «المنتهى» [¬٤]: والقرضُ نوعٌ من السَّلف. فظاهِره: أن المُعاطاة تَكفِي فيه، كالبيع؛ لأنه نوعٌ. واقتصارُه على الصِّيغَةِ القَولية؛ للاتفاق عليه في الجُملة، أو يقال: لا يلزم من كون الشيء نوعًا من شيء آخرَ أن يُعطَى جميعَ أحكامِه. (٥) قوله: (ويُملَكُ ويلزَمُ بالقَبضِ) أي: ويُملَكُ ما اقتُرِضَ بقَبضٍ، ويَلزَم عقدُه

стр. 942

فَلا يَملِكُ (١) المُقرِضُ استِرجَاعَهُ (٢)، ويَثبُتُ لَهُ البَدَلُ (٣) حَالًّا (٤). فإن كانَ مُتقَوَّمًا: فَقِيمَتُهُ وَقْتَ القَرْضِ (٥)، بالقَبض في حقِّ المُقرِضِ، بمعنى: أنه لا يَملِكُ الرُّجوعَ فيه. (١) قوله: (فلا يَملِك) مفرَّع على قولِه: «ويلزم». (٢) قوله: (المُقرِضُ استرجاعَه) أي: الشيء المقتَرَض من مُقترِضٍ، كالبيع؛ للزومه من جهته، إلا إن حُجِر على مُقترِضٍ؛ لفلَسٍ، فيملك مقرضٌ الرجوعَ فيه، إن وجدَه. م ص [¬١] وزيادة. (٣) قوله: (ويثبتُ له البدل) أي: ويثبتُ للمُقرِضِ طلبُ بدَلِ القَرضِ في الحال أي: في الذِّمة من [¬٢] مُقتَرض، ولو أجَّله المُقرِض؛ لأنه وعدٌ لا يلزمُ الوفاءُ به. قال الإمام أحمد: القرضُ حالٌّ، وينبَغي أن يَفِي بوعدِه. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (حالًّا) لأنه سببٌ يوجِبُ ردَّ البدَل، فأوجَبه حالًّا، كإتلافٍ، أو لأنه عقدٌ مُنِعَ فيه التفاضُل، فمُنِعَ فيه الأَجل كالصَّرف. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (فإن كان متقَوَّمًا .. إلخ). هذا تفصيلٌ للشيء المُقرَضِ، يعني: فإن كان القرضُ متقوَّمًا، فله قيمتُه وقتَ الاقتراض، أي: قيمةُ القَرضِ من المتقوَّمات، وتكون القيمةُ في نحو جوهرٍ ممَّا لا ينضَبِط يومَ قبضِه، أي: يومَ طلَبه، وفيما يصِحُّ السَّلمُ فيه يومَ قرضه. فإن أعوزَ، أي: تعذَّر المِثْلُ فيردُّ قيمةَ المِثل إذن، أي: وقتَ إعوازِه؛ لأنه وقتُ ثبوتها في الذمة. عثمان [¬٤].

стр. 943

وإنْ كانَ مِثلِيًّا: فَمِثلُهُ (١)، ما لَم يَكُنْ مَعِيبًا (٢)، أو فُلُوسًا- ونَحْوَها (٣) - فيُحِرِّمُهَا السُّلطَانُ (٤): فلَهُ القِيمَةُ (٥). (١) قوله: (وإن كان مِثلِيًّا فمِثلُه) أي: وإن كان القرضُ مثليًا، فله مثله. والمِثليُّ: كلُّ مكيلٍ أو موزونٍ لا صِنَاعةَ فيه مباحةٌ. فيردُّ مثلَ المَكيلِ في المكيلاتِ، ومثلَ الموزونِ في الموزونَاتِ؛ لأنه أقربُ شَبهًا من القيمةِ، ويجبُ ردُّ مِثلِ فلوسٍ غَلت، أو رخُصت بأن لم تنفَق لقلةِ الرَّغبات، أو كسَدَت إن قلَّت الرغبةُ فيها. «مصباح». عثمان [¬١] (٢) قوله: (ما لم يكُنْ مَعِيبًا) يعني: يجبُ على مُقرِضٍ قبولُ قرضٍ مثلي رُدَّ بعينِه وفاءً، ما لم يكن المردُودُ بعينِه مَعيبًا تعيَّب عندَ المُقترض، كحِنطَةٍ ابتلَّت أو تسوَّست، فلا يلزمه قبولُه؛ لما فيه من الضرر؛ لأنه دونَ حقِّه. م ص [¬٢] وزيادة. (٣) قوله: (أو فُلُوسًا ونحوَها) أي: ما لم يكن المردودُ بعينِه فلوسًا ونحوَها؛ كدَراهِم مكسَّرة، أو مغشُوشَةٍ. (٤) قوله: (فيُحرِّمُها السُّلطانُ) أو نائبُه، أي: يمنعُ التعاملَ بها، ولو لم يتَّفق النَّاسُ على ترك التَّعامُل بها. م ص [¬٣] (٥) قوله: (فله القِيمَةُ) أي: فإن كانَ كذلك، فللمُقرِضِ قِيمةُ القَرض، وقتَ عَقدِ القَرضِ، عن الفُلُوسِ والدَّراهِم المكسَّرة، سواء نقَصت قيمتُها قليلًا أو كثيرًا؛ لأنها تعيَّبت في ملكه، فلا يلزَمه قبولُها، وسواء كانتَ باقيةً عندَ

стр. 944

ويَجُوزُ: شَرْطُ رَهْنٍ وضَمِينٍ فِيهِ (١). ويَجوزُ: قَرضُ المَاءِ كَيْلًا (٢)، والخُبْزِ والخَمِيرِ عَدَدًا، ورَدُّهُ عَدَدًا، بلا قَصْدِ زِيادَةٍ (٣). المُقتَرِضِ أو استهلَكَها. وتكون القيمةُ من غيرِ جنسِ الدَّراهم، وكذا المغشوشَةُ إذا حرَّمها السلطان. صوالحي بإيضاح. (١) قوله: (ويَجوزُ شَرطُ رَهنٍ وضَمِينٍ فيه) أي: القَرض؛ لأنه ﵊ استقرَضَ من يَهوديٍّ شَعيرًا، ورهنَه دِرعَه. متفق عليه [¬١]، ولأنَّ ما جازَ فِعلُه، جازَ شرطُه. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (ويَجوزُ قرضُ المَاءِ كَيلًا) كسائرِ المَائِعات؛ لما تقدَّم أنه ليسَ من الرِّبوي. (٣) قوله: (والخُبزِ والخَمِيرِ عَددًا) بالجر فيهما؛ عطفًا على «الماء»، أي: ويجوز قرضُ الخُبزِ والخَميرِ (وردُّه [¬٣] عددًا، بلا قَصدِ زِيادَةٍ)؛ لحديث عائشة، قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه، الجِيرَانُ يستَقرِضُون الخُبزَ والخَميرَ، ويردُّون زيادةً ونُقصانًا؟ فقال: «لا بأس، إنَّما ذلك من مَرافِق الناس، لا يُرادُ به الفَضْلُ» [¬٤]. رواه أبو بكر في «الشافي» ولمشقة اعتبارِه بالوزنِ، مع دُعاءِ

стр. 945

وكلُّ قَرضٍ جَرَّ نَفْعًا: فَحَرَامٌ؛ كَأَنْ يُسكِنَه دَارَهُ، أو يُعِيرَهُ دَابَّتَهُ، أو يَقضِيَه خَيرًا مِنهُ (١). وإن فَعلَ ذلِكَ بِلا شَرطٍ (٢)، أو قَضَى خَيرًا مِنهُ بِلا مُواطَأَةٍ: جَازَ (٣). الحَاجةِ إليه. م ص [¬١]. (١) قوله: (كأن يُسكِنَه دارَه .. إلخ) هذا وما عُطِفَ عليه مِثالٌ لقرضٍ جرَّ نفعًا، كأن شرطَ المُقرِضُ على المُقتَرِضِ أن يسكنَه دارَه، (أو يُعيرَه دابَّته، أو يَقضِيَه خَيرًا منه) وحرُم ذلك؛ لأن القَرض عقدُ إرفَاقٍ وقُربَة، فإذا شَرطَ فيه الزِّيادَة، أخرجَه عن موضوعِه الشَّرعي. ولا فرق بين الزيادة في القَدْرِ أو الصِّفة، مثلُ أن يُقرِضَه مُكسَّرة [¬٢]، فيقضيه صِحَاحًا، ونحو ذلك، أو أن يبيَعه شيئًا يُرخِصُه له، أو يعملَ له عملًا، أو أن ينتفِعَ بالرَّهن، أو أن يُسكِنَه عَقارًا بزيادة، أو يبيَعه شيئًا بأكثرَ من قِيمته، أو أن يستعملَه في صَنعةٍ ويعطيه أنقصَ مِنْ أُجرةِ مثلِه، ونحوِه من كلِّ ما فيه جرُّ منفَعة. وكذا إنْ شَرطَ أن يقضيَه في بلدٍ آخَر. وفي «المغني» و «الشرح»: إن لم يكن لحملِه مَؤُنَة، جاز، وإلَّا، حَرُم. صوالحي. (٢) قوله: (وإن فعلَ ذلِكَ بلا شَرطٍ) أي: ما يحرُم اشتراطُه؛ بأن أسكنه [¬٣] دارَه، أو قضَاهُ ببلدِ آخر، بلا شَرطٍ، جاز، أو أهدَى مُقترِضٌ له هديةً بعدَ الوفاءِ، جاز. م ص [¬٤] وزيادة. (٣) قوله: (أو قَضَى خَيرًا منه بلا مُواطأةٍ، جَازَ) أي: أو قضَى مقتَرضٌ خَيرًا مما

стр. 946

ومَتَى بَذَلَ المُقتَرِضُ ما عَلَيهِ بِغَيرِ بَلَدِ القَرْضِ، ولا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ: لَزِمَ رَبَّهُ قَبُولُه، مَعَ أَمنِ البَلَدِ والطَّرِيق (١). اقترضَه، بلا مُواطأة في الجَميع، أي: ممَّا أخذَه، كصِحَاحٍ عن مُكسَّرة، أو أجودَ نقدًا أو سِكَّةً مما اقترضَ، وكذا ردُّ نوعٍ خيرًا مما أخذَه، أو أرجَحَ يسيرًا في قَضَاءِ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ. وفي «المغني» و «الكافي»: تجوزُ الزيادة في القَدرِ والصِّفة؛ للخبر [¬١]. م ص [¬٢]. (١) قوله: (ومتَى بذلَ المُقتَرضُ … إلخ) أو الغاصِبُ (ما عليه بغيرِ بلَدِ القَرض) أو الغَصب (ولا مَؤُنَة لحَمْلِه، لَزِمَ ربَّه) أي: ربَّ القرض، قبولُ أخذِه، إذا كان ذلك (مع أمن البلَدِ والطَّريق)؛ لعدم الضَّرر عليه. فإن كان لحملِه مَؤُنَةً، أو البلدُ أو الطريقُ غيرَ آمن، لم يلزمْه قبولُه. وإن طالَب ربُّ قَرضٍ، أو غَصبٍ، ببدَلِه، ببلَدٍ آخر، لزِمَه دفعُ المِثل إذا كان لا مَؤُنَةَ لحملِه، فإن كان لحملِه مؤنة، وقيمتُه في بلد القرضِ أو الغَصبِ أنقصُ من قيمة بلد الطلب، فلا يلزمُ المُقتَرِضَ أو الغَاصِبَ إلَّا قيمتُه في بلدِ [¬٣] القَرضِ أو الغَصبِ فقط، وليس له الطلبُ بالمِثل. م ص [¬٤]

стр. 947

بابُ الرَّهْنِ يَصِحُّ بشُرُوطٍ خَمسَةٍ: كَونُهُ مُنَجَّزًا (١). وكَونُهُ مَعَ الحَقِّ، أو بَعدَهُ (٢). بابُ الرَّهنِ وهو لغةً: الثبوتُ والدَّوام. يقال: ماءٌ راهِنٌ، أي: راكِدٌ. ونِعمَةٌ راهِنةٌ، أي: دائِمةٌ. وشرعًا: توثقةُ دينٍ بَعينٍ، يُمكِنُ استيفاؤه مِنها، أو مِنْ ثمنِها. وهو جائز بالإجماع. ولا يصح بدون إيجابٍ وقبولٍ، أو ما يدلُّ عليهِما، وكونِ راهنٍ مالِكًا لمرهونٍ، أو مأذونًا له فيه. وأركانُه أربعة: الصِّيغةُ، والمَرهُونُ، والمَرهونُ بِه، والمتعاقِدان. عثمان [¬١] وزيادة. (١) قوله: (يصِحُّ بشرُوطٍ خَمسَةٍ: كونُه مُنَجَّزًا) أي: يصِحُّ الرَّهنُ بشروطٍ خَمسَةٍ؛ أحدُها: كونُه، أي: الرَّهنِ، مُنجَّزًا، فلا يصح مُعلقًا، كالبيعِ؛ بأن يقولَ: أقرِضني كذا، وإذا قَدِمَ زيدٌ رَهنْتُ عِندَك كَذَا. فلا يَصِحُّ. ح ف. (٢) قوله: (وكونُه مع الحَقِّ) الشرطُ الثاني: كون الرَهْنِ مع الحقِّ (أو بعدَه)، فلا يصحُّ كونُه قبلَه، كقوله: رهنتُكَ عبدِي هذا على ألفٍ تُقْرِضنِيهِ في غَدٍ؛ لأن الرَّهن تابعٌ له كالشَّهادة، فلا يتقدَّمه، بخلافِ الضَّمان. والفرقُ بينهما: أن الضَّمانَ التزام مالٍ تبرُّعًا بالقول، فجازَ في غيرِ حقٍّ ثابت كالنَّذر، قاله في

стр. 948

وكُونُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ بَيعُهُ (١). وكَونُه مِلكَهُ (٢)، أو مأذُونًا لَهُ في رَهْنِهِ (٣). وكَونُهُ مَعْلُومًا جِنْسُهُ، وقَدْرُهُ، وصِفَتُهُ (٤). «شرح الإقناع» [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (وكونُه ممَّن يَصِحُّ بيعُه) الشرط الثالث: كونُه ممَّن يصِحُّ بيعُه. المرادُ به: جائز التَّصرف، وهو الحُرُّ، المكلَّف، الرَّشيدُ، فيشملُ وليَّ اليتيم، ويُخرِج المُكاتَبَ والعبدَ المأذونَ له. وقد أشار إلى ذلك في «شرح المنتهى» [¬٢]. الوالد. (٢) قوله: (وكونُه مِلكَهُ) والرابع: كونُ الرهنِ مِلكَ الراهن، ولو لمنَافِعه بإجارَةٍ، أو للانتفاع به بعارية، فيصحُّ رهنُ مؤجَرٍ ومُعارٍ، بإذن مؤجِرٍ ومُعير، لكن ينبغي أن يَذكُر لهما القَدرَ الذي يُرهَن عليه، وجنسَه، ومدَّتَه؛ دفعًا لتغرِيرِهما. فمتَى أعلَم ربُّهما بشيءٍ من ذلِك ثمَّ خالَف ورَهَنه بغيرِه، لم يصحَّ الرهن. فإذا أذِنَ المُؤجِّر، أو المُعِير أن يرهنَ العين على قدرٍ مُعيَّنٍ، فرهنَه على أكثر، صحَّ فيما أُذِن له، وبطلَ في الزائد. فإن رهنه على دونِ ذلك، صحَّ. صوالحي. (٣) قوله: (أو مأذُونًا له في رَهنِه) فلا يصِحُّ رهنُ مالِ غَيرِه بغيرِ إذنِه. (٤) قوله: (وكونه معلومًا) والخامِسُ: كونُ الرهنِ معلومًا (جنسُه، وقدرُهُ، وصِفَتُه)؛ لأنه عقدٌ على مالٍ، فاشتُرِط العِلمُ به، كالبيع. فلو قال: رهنتُكَ ما في هذَا الكِيسِ. ولم يعلَم ما فِيه، لم يصِحَّ. انتهى. الوالد.

стр. 949

وكُلُّ ما صَحَّ بَيعُهُ (١): صَحَّ رَهْنُهُ (٢)، إلَّا: المُصْحَفَ (٣). وما لا يَصِحُّ بيعُه (٤): لا يَصِحُّ رَهْنُهُ (٥)، إلَّا: الثَّمَرَةَ قَبلَ بُدُوِّ صَلاحِها (٦)، (١) قوله: (وكلُّ ما صَحَّ بيعُه) من الأعيانِ، ولو كان الرَّهنُ نقدًا، أو مُؤجَّرًا، أو مُعارًا، ولو لربِّ دين؛ لأنه يصِحُّ بيعُه. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (صحَّ رهنُه) ولو كانَ رهنُ المَبيعِ على ثَمَنٍ، غيرِ مَكيلٍ، ومَوزُونٍ، ومَعدُودٍ، ومذرُوعٍ. وما بيعَ بصفَةٍ، أو رُؤيةٍ متقدِّمة قبلَ قبضِه، لم يصِح بيعُه، فلا يصِح رهنُه. صوالحي باختصار. (٣) قوله: (إلا المُصْحَفَ) فإنه لا يصِحُّ رهنُه، ولو لمُسلِمٍ؛ لأنَّه وسيلَةٌ إلى بيعِه المحرِّم. فهو مُستثنَى من القَاعدة. (٤) قوله: (وما لا يصِحُّ بيعُه) كحرٍّ، وأمِّ ولد، ووقفٍ، وكَلْبٍ، وآبقٍ، ومجهولٍ. م ص [¬٢] هذا مفهومُ القاعِدَة، ولا يُكَتفى بمَعرِفَة المَفهُومِ من غيِر تصريحٍ به في الفُروعِ الفِقهية؛ لئلا يكونَ المفهومُ غيرَ مَرضِيٍّ. (٥) قوله: (لا يصِحُّ رهنُه)؛ لأن القَصدَ منه استيفاءُ الدَّين من ثمنِه عندَ التَّعذر، وما لا يصح بيعُه لا يُمكِن فيه ذلك. ويصحُّ رهنُ المَساكِن، وهي البناءُ من أرضِ مِصْرَ ونحوِها، ولو كانت آلتُها منها؛ لأنه يصح [¬٣] بيعها. م ص [¬٤]. (٦) قوله: (إلا الثَّمرةَ قبلَ بدُوِّ صلَاحِها) أي: إلَّا رهنَ الثَّمرةِ قبلَ بدُوِّ صلاحِها

стр. 950

والزَّرْعَ قَبلَ اشتِدَادِ حَبِّه (١)، والقِنَّ دُونَ رَحِمِهِ المُحَرَّمِ (٢). ولا يَصِحُّ: رَهنُ مالِ اليَتِيمِ للفَاسِقِ (٣). بلا شَرطِ قطعٍ، فيصِحُّ. هذا وما عُطف عليه مُستثنى من مفهُوم القاعدة. (١) قوله: (والزَّرعَ قبلَ اشتِدَادِ حَبِّه) أي: وإلَّا رهنَ الزَّرع قبلَ اشتدادِ حبِّه بلا شرط قطعٍ، فيصِحُّ؛ لأن النهي عن بيعها لعدَم أمنِ العَاهة، وبتقديرِ تلَفِها لا يفوتُ حقُّ المرتَهِن من الدَّينِ؛ لتعلُّقِه بذمَّةِ الراهن. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (والقِنَّ) أي: وإلَّا رهنَ القِنِّ، ذكرًا وأُنثى، مفردًا عن رحِمِه، فيصِحُّ، كولدٍ ووالدٍ، وأخٍ؛ لأن تحريمَ بيعِه وحدَه؛ للتَّفريقِ بين ذيِ الرَّحِمِ المَحرَمِ، وهو مفقودٌ هنا؛ لأنه إذا استُحقَّ، بِيعَ الرهنُ، يُباعُ هو ورحِمُه المَحْرَمِ، ويَستَوفِي ربُّ الدَّين مِنْ ثمنِ الرهن بما خصَّه، كأن كانت قيمةُ أمِّ الولد المرهُونَةِ إذا بيعت معَ ولدِها مائةً، وقيمةُ ولدِها خمسون، الجملة: مائةٌ وخمسون، فيستَوفِي المائةَ ثمنَ الرَّهن في مقابلَة دينِه إن كان دينُه مائةً، فإن زاد عن دينِه فللرَّاهن، وإن نقَصَ، فباقيه بذمَّة الراهن يُطلَب منه. صوالحي. (٣) قوله: (ولا يصِحُّ رهنُ مالِ اليتيمِ للفَاسِق) لأنه تعريضٌ للهلاك؛ لأنه قد يجحدُه الفاسِقُ أو يُفرِّط فيه، فيضيع. م ص [¬٢].
следующие страницы →