وعنه ﷺ في خطبة يوم غدير خمّ: «أمّا بعد، فإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به»، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي ... » وذكر الحديث، وفي رواية: «أولهما/ كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضلّ» (١).
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لله أهلين من الناس»، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن أهل الله وخاصّته» (٢).
وعن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ : «لله أشدّ أذنا إلى الرجل
стр. 37
الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته (١)» (٢).
وعن عبد الرحمن بن سابط أنه قال: إن البيوت التي يقرأ فيها القرآن لتضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، لقد أدرجت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يخلّ مع من أخلّ، ولا يجهل مع من جهل، لأن في جوفه كلام الله (٣).
وعن ابن عباس ﵄ قال: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة إلى الهدى، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب؛ لأن الله تعالى يقول: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى. تضمّن (٤) الله تعالى لمن قرأ القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة (٥).
وعن مسروق أنه قال: لا يسأل أصحاب محمد ﷺ عن شيء إلا وعلمه في القرآن، غير أن علمنا يقصر عنه (٦).
стр. 38
وعن معاذ ﵁ أنه قال: من استظهر القرآن كانت له دعوة إن شاء الله يعجّلها لدنياه، وإن شاء لآخرته (١).
والقرآن رحمكم الله أعظم قدرا عند الله تعالى من أن تصفه ألسنة الواصفين وإن أطنبوا ويبلغوا منه إلى غاية في التعظيم وإن/ أسهبوا، أو يستطيع الركوب تحمل ما يغشاها منه إلا بما حجب الله عنها، ولم يكشفه لها، رفقا من الله تعالى بأقوام قد رآهم له أهلا فأظهر لهم ما شاء على علمه بقدر ما جعله منهم من القوة على حمله، وهلاكا لأقوام لم يرهم للانتفاع به، قال الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً (٢).
وقد نحلت لكم أرشدكم الله نصحي، وأوردت مما يغشى عليه إشفاقي وشحي ما أرجوه أن أكون قضيت به ما عليّ، وبلغت به عذرا فيما توجه من نصحتكم إليّ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، وهو السميع القريب، المجازي المنيب.
[ذكر جملة من الأسانيد]
ثم إن الشيخ الإمام الفاضل المقرئ، المتقن المجود المحقق، الحافظ اللافظ، الذكي الفهم، شمس الدين فخر المحصلين، زين المقرئين، جمال المجودين، أبا عبد الله بن الشيخ الإمام العالم المتقن المحقق، شهاب الدين أحمد أبي علي الجزري الحموي الشافعي لما أشرب محبة العلم فؤاده، وتوالى إلى تكراره وترداده، واجتهد في الطلب فأتم اجتهاده، وسمع هذه المناقب الشريفة، ولمح هذه المراتب المنيفة، وتحقق أن بساحة العلوم تلتقي أطراف معاني الفضائل، وبفنائه ينتظم عقود مناصب الوسائل، وأنه حجة الله العليا، ومحجته العظمى، ومورث النبوة، ومنصب الرسالة، وحكم وتيقّن أن كتاب الله العزيز ووحيه المجيد ينبوع العلوم ومنشؤها، ومفتاح الفوائد/ ومبدؤها أهوى إلى علومه إهواء الكوكب الساري، وبادر إلى تحصيل فنونه
стр. 39
مبادرة السيل الجاري، وأرسل عنان الاجتهاد في ميدان فهم تأويله، وجرد له سيف العزم بكثير الوسع وقليله، وخصّ اعتناؤه لحروفه السبعة المنقولة عن أئمته؛ ليبحث عن حقائق معانيها، ويكشف بحسن السؤال عن حقائق خافيها، فهاجر من تلقاء نفسه إليّ، واشتغل عليّ، وقرأ القرآن العظيم جلّ منزله من أوله إلى آخره ختمة واحدة جامعة، جمع فيها بين الأئمة السبعة (١) المشهورين، وهم: نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء البصري، وعبد الله بن عامر الشامي، وعاصم، وحمزة، والكسائي الكوفيون، (٢) وبما اشتمل عليه كتاب «التيسير» لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، والقصيدة الموسومة ب «حرز الأماني ووجه التهاني» للإمام أبي القاسم بن فيرة الرّعيني ثم الشاطبي، وبما وافق ذلك من الكتب المشهورة، فحوى بقراءته جميع ما في الكتب الثلاثة المتقدم ذكرها قراءة مرضية متقنة مجودة في غاية الجودة، أجزتها وارتضيتها، فتعين عليّ إجازته فيها؛ لأنه أتقن الترتيل والحدر (٣)، وميّز في قراءته بين المدّ والقصر (٤)، وجوّد قراءته وأقام حروفها، وعرّفته مخارج الحروف وصنوفها، وحقق الهمزات وليّنها، وترك ما يجوز تركه منها لتاركها فأحسنها، وأمال ما تجب فيه الإمالة (٥)
стр. 40
من الأسماء والأفعال، وارتفع عنه بذلك اللبس والإشكال، وفتح ما لا خلاف بين القراء فيه، وميزت/ له من الأقوال ما يوافقه فأبدى الإشمام للعيان، وأهدى الرّوم (١) للآذان، وبينت في حال وقفه عليها أيهما أتم، وعرّفته جواز الوقوف بالسكون، فكان ذلك أنفع وأعم، ونبهته على الأحكام المتباينة في التنوين والنون الساكنة، وعرفته الأصول التي (٢) لا يجوز للطالب أن يجاز إلا بعد معرفتها أصلا فأصلا، وعرفته اختلاف القراء تعريفا يوجب له تقدما وفضلا، فرأيته لإقراء المسلمين أهلا، وسترت دينه وأمانته، فكان أحق من نقل كتاب الله وأولى، فعكف عليه وتبتّل، ورتّل مرجّعا صوته بآياته، مقيما بطرقه ورواته، إن هلّ بلّ وأدرج، شرح الصدور بحسن تلاوته وفرح، واستعاذ وبسمل وفصل، وكبر عند ختمه وهلّل، يستميل العقول بصداه، ويعم القلوب بما منح من النعم فأبداه، الأسماع تلتذ بتلاوته، والنفوس تخشع عند قراءته.
ولما أكمل علي مراده، وأحكم ذلك وأجاده، وألفيته فطنا لقنا، ومجيدا للتلاوة متقنا، صنع اللسان مشرفا على ذروة الإحسان، فوجب أن يلحق نظراءه، ويتميز بالتقديم ممن وراءه، وأن أنصب له بالإجازة لواءه، وأدل عليه، وأشير بالأصابع إليه، اقتداء بالسلف الصالح، وتنبيها على المصالح، والغادي مجيب الرائح، فأتحت له أن يقرأ بما قرأ به علي، إذ رأيته أهلا لذلك.
وأخبرته أنني قرأت القرآن الكريم جلّ منزله بالأحرف السبعة المذكورة على أشياخ ثلاثة من أئمة الاقتداء، ونجوم الاهتداء/ أهل التحقيق، المشهورين بالبحث والتدقيق، شموس الأعصار، وأقمار الأمصار،
стр. 41
ممن (١) اشتهرت درايته، وانتشرت روايته، وظهر دينه وأمانته، وحسن حاله وسريرته، وبرع عمله وأضاء كوكب إسعاده، وفتق عنبر عبير إرشاده وكشف عن حقائق معانيها، وشاهد معاينة معاينها، ووجب طلبه للاشتغال عليه، وتعين التمثيل بين يديه، منهم الشيخ الإمام العالم العامل، الصدر الكامل، الرضي، بغية المريد، وغنية المستفيد، تاج الأفاضل، جامع الفضائل، فخر مهرة المعربين، صدر كلمة المتصدرين، بقية مجودي أهل الإقراء، نجبة مجيدي معالم أهل الأداء، الأوحد، تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم العامل المقرئ الفاضل المرحوم جمال الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ الكبير صفي الدين عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي الشافعي الشهير بابن الصائغ، قدس الله روحه ونوّر ضريحه، والشيخ الإمام العالم الصدر الكامل المقرئ المتقن المجيد الحافظ الزاهد العابد الورع، بقية السلف، عمدة الخلف، شيخ القراء، شرف الأئمة، بركة المسلمين، وحيد الدين أبو حامد يحيى بن أحمد بن خذاذاذ (٢) الخلاطي الشافعي، إمام الكلّاسة بجامع دمشق المحروسة، ضاعف الله له الحسنات، ورفع له الدرجات؛ والشيخ الإمام العالم العابد الزاهد مجير الدين أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن غازي الدمشقي الشافعي البياني رحمه الله تعالى.
قال الشيخ الإمام العالم العامل/ أمين الدين، فسح الله في مدته: وأنا أذكر سند كل شيخ منهم بإفراده إلى منتهاه، ليكون ذلك أوضح بيانا، فأول ما أبدأ بالشيخ تقي الدين، قدس الله روحه، ونوّر ضريحه، رحلت إليه من الشام إلى الديار المصرية، وقرأت عليه القرآن الكريم جلّ منزله من أوله إلى آخره ختمة كاملة جامعة بين مذاهب الأئمة السبعة المذكورين، وكملتها في سنة أربع وعشرين وسبع مائة، وذلك بما حواه كتاب «التيسير» للإمام الحافظ
стр. 42
أبي عمرو الداني، و «حرز الأماني ووجه التهاني» نظم الإمام أبي القاسم الشاطبي، وكتاب «العنوان» لأبي طاهر النحوي.
وأخبرني ﵀ أنه قرأ على جماعة من أئمة الاقتداء ونجوم الاهتداء، أهل التحقيق المشهورين بالبحث والتدقيق، شموس الأعصار وأقمار الأمصار، ممن اشتهرت درايته، وانتشرت روايته، وظهر دينه وأمانته، وحسن حاله وسريرته، وبرع عمله، وأضاء كوكب إسعاده، وفتق عنبر عبير إرشاده، وكشف عن حقائق معانيها، وشاهد معاينة معاينها، ووجب طلبه للاشتغال عليه، وتعين التمثيل بين يديه، منهم: الشيخ الإمام العالم العامل، الصدر الرئيس، الجوهر النفيس، كامل قراء العراق ومصباحهم، وتكلامة (١) النحاة الحذاق وإيضاحهم، وعين العين لأهل اللغة وصحاحهم، نظام عقد المتعمقين، وتحفة جلة الأجلاء المتأدبين، العارف من كل علم أسناه، والقاصد بما عمل وعلم/ في كل دقيقة الإله، المشهور بالسؤدد، والمرتقي لعلو السند، المرتحل إليه من كل بلد، مسند القراء، وبقية الفضلاء، كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم
بن الصدر الرئيس نجيب الدين أبي العباس أحمد بن أبي الطاهر إسماعيل بن إبراهيم بن فارس التميمي الإسكندري ثم الدمشقي ﵀؛ والشيخ الإمام العالم العامل الصدر الأصيل الكامل، رئيس المتصدرين، وجمال المقرئين، شيخ التجويد، إمام الأئمة الأعلام، شيخ الأنام، صدر صدور الإسلام، بقية السلف الكرام، مالك زمام الأدب، ترجمان لسان العرب، إمام القرّاء، تاج النحاة من سيبويه والخليل والفراء، مبهج قراء الأمة، تكلامة (١) نحاة الأئمة، تجريد قراء الأمصار، وروضة علماء الأعصار، تبصرة القارئ، وهاوي تلاوة التالي، الشريف الأجلّ، كمال الدين أبو الحسن عليّ بن الشيخ الصالح أبي الحسن شجاع بن أبي الفضل سالم بن علي بن موسى بن حسان بن طوق، واسمه عبد الله بن سند بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن الفضل بن علي بن موسى. قال الشيخ الإمام الحافظ، عالم عصره شرف الدين عبد المؤمن بن
стр. 43
خلف الدمياطي، هكذا أملاه (١)، أعني كمال الدين أبا الحسن المذكور، قال: ورأيته بخط صاحبنا أبي بكر الأبيوردي: سند بن علي بن الفضل بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي العباسي الضرير، رحمة الله عليه؛/ والشيخ الإمام العالم العامل، زين المتصدرين، رئيس النحاة والمتأدبين، روضة العارفين، الورع الزاهد، الصالح العابد، الحافظ المفيد، البارع المجيد، المشهور في نواحي الأقطار والبلاد بنباهة التيقظ، وحسن التلفظ، وعلو الإسناد، اللوذعي الكامل، الصدر الفاضل، تقي الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن مرهف بن عبد الله بن ناشرة، ﵃ وأرضاهم، وجعل الجنة نزلهم ومأواهم، بمنّه وكرمه.
فأما الشيخ أبو إسحاق فإنني قرأت عليه القرآن العظيم ختمتين اثنتين، أولاهما قرأتها عليه في جماعة من الفضلاء، ومهرة القرّاء، وأخراهما قرأتها عليه وحدي من غير مشارك، جمعت في كلّ منهما عليه بمذاهب الأئمة الاثني عشر، وهم السبعة المعرفون، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر بن يزيد بن القعقاع المدني، وابن محيصن المكي، وأبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، وخلف بن هشام البزار في اختياره الكوفيان، مع ما أضيف إليها بسبع روايات مفردات من اختيار اليزيدي بما تضمّنه من الطرق والروايات كتاب «المبهج» وكتاب «إرادة الطالب وإفادة الراغب» في القراءات العشرة، وهو فرش ما في «القصيدة المنجدة» من الروايات، وكتاب «تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي» في السبع، وكتاب «الكفاية» في القراءات الست، وكل هذه الكتب من تصنيف الإمام أبي محمد عبد الله بن علي سبط أبي منصور الخياط، وكتاب «المستنير» لأبي طاهر بن/ سوّار النحوي، وكتاب «الجامع في القراءات الإحدى عشرة» وهي مما عدا ابن محيصن، تأليف الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن فارس الخياط، وكتاب «الموضح» في العشرة، وكتاب «المفتاح» في العشرة أيضا،
стр. 44
وكلاهما من تأليف الإمام أبي منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، وكتاب «كفاية المبتدي وتذكرة المنتهي»، وكتاب «الإرشاد»، وكلاهما من تأليف أبي العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي، وكتاب «التذكار» في العشر لأبي الفتح بن شيطا، وكتاب «السبعة»، تأليف الإمام أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، وبجميع الروايات الخمس التي رواها أبو اليمن الكندي عن الشريف الخطيب ابن المهتدي بالله، وبجميع الروايات الثلاث التي رواها الكندي عن الخطيب المحوّلي، وبجميع القراءات الست التي رواها الكندي عن أبي القاسم بن الطبر (١) الحريري، وهي التي جمعها أبو محمد عبد الله بن علي سبط أبي منصور الخياط في كتاب «الكفاية»، وبما وافق هذه الكتب «الاختيار» في العشرة، وكتاب «الروضة» في العشر أيضا، وكتاب «تذكرة المستزيد وتبصرة المستفيد»، وثلاثتها من تصنيف أبي محمد سبط الخياط، وبما دخل تحت هذه الكتب من المفردات المختصرات من تأليفه أيضا، وبما وافق ذلك أيضا من كتاب «المهذب»، تأليف أبي منصور الخياط جد أبي محمد، ومن كتاب «المفيد» تأليف أبي نصر/ أحمد بن [مسرور بن عبد الوهاب الخباز] (٢).
قال الشيخ الإمام العالم العامل أمين الدين المجيز: قال شيخنا الإمام العالم تقي الدين ﵀: وأخبرني الشيخ كمال الدين أبو إسحاق ﵀ أنه قرأ القرآن العظيم ختمة واحدة جمع فيها بين مذاهب الأئمة الاثني عشر المذكورة أولا من جميع رواياتهم وطرقهم المذكورة في هذه الكتب المذكورة على اختلافها على الشيخ الإمام العالم العلامة حجة العرب، لسان الأدب، نجبة القراء، بقية الفضلاء، تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حميد بن الحارث ذي رعين الأصغر الكندي البغدادي
стр. 45
النحوي اللغوي المسند المقرئ ﵀، وكتب له خطه بذاك في شهر ربيع الأول من سنة اثنتي عشرة وست مائة، وكان مولده سنة عشرين وخمس مائة، وكتب خطّه في إجازة الشيخ أبي إسحاق أن مولده في شعبان سنة إحدى وعشرين وخمس مائة، والأول أشهر عنه، وتوفي ﵀ يوم الاثنين السادس من شوال، سنة ثلاث عشرة وست مائة، وسنذكر بحول الله أسانيد الإمام العلامة أبي اليمن الكندي في هذه الكتب إن شاء الله.
وأما الشيخ الإمام أبو الحسن العباسي ﵀ فأخبرني شيخنا الإمام المعدل الرضي تقي الدين، أحسن الله إليه، وأجرى مننه عليه، أنه قرأ عليه القرآن العظيم مفردا وجامعا تسع ختمات بالقراءات الثماني المتممة بقراءة يعقوب ختمة، لكل قارئ ختمة جمع له فيها بين طرقه المشهورة، وختم تاسعة جمع فيها/ بين مذاهب القراء السبعة بمشهور طرقها بما تضمنه كتاب «العنوان» لأبي الطاهر إسماعيل بن خلف النحوي، وكتاب «التيسير» للداني، و «القصيدة الشاطبية»، وكتاب «المستنير» لابن سوّار، وكتاب «التجريد» لأبي القاسم بن الفحام، وكتاب «التذكرة» لأبي الحسن طاهر بن غلبون، وكتاب «الروضة»، و «التمهيد»، وكلاهما لأبي علي المالكي البغدادي، وكتاب «التلخيص» لأبي معشر، إلا قراءة يعقوب رواية روح ورويس فيما تضمنه «المستنير» لابن سوّار، و «الإرشاد» لأبي العز القلانسي.
قال الشيخ الإمام العالم العامل أمين الدين المجيز: قال شيخنا تقي الدين ﵀ وأخبرني الشيخ كمال الدين أبو الحسن العباسي (١) أنه قرأ القرآن العظيم بالقراءات السبع المشهورة وغيرها على الشيخين الإمامين، أبي الجود غياث بن فارس بن مكي بن عبد الله اللّخمي المنذري المسند النحوي العرضي، وأبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم بن عمرو بن حديد (٢) بن عسكر المدلجي المالكي رحمهما الله.
стр. 46
قال: قرأت على أبي الجود ختمات لا أحصيها بمضمن كتاب «الروضة للمالكي»، و «التذكرة» لابن غلبون، و «الوجيز» للأهوازي، و «التيسير» للداني، و «العنوان» لأبي طاهر، وسمعت هذه الكتب عليه، وتكرر لي سماع كتاب «الروضة» أحد السماعين بقراءة الإمام العلامة أبي عمرو بن الخشاب المالكي ﵀، وعلى أبي الحسن المدلجي بمضمن كتاب «الروضة» / و «التذكرة» المذكورين، وبمضمن كتاب «التلخيص» و «التجريد».
قلت: ووقفت على بعض إجازات الشيخ كمال الدين العباسي، وسمعت هذه الكتب عليه ﵀، فرأيته قد ذكر فيها أنه قرأ بمضمن كتاب «التيسير» على الشيخ الإمام العلامة الولي أبي القاسم الشاطبي المقرئ ﵀، وأسند القراءات عنه، وبمضمن «العنوان» و «التجريد» على الشيخ أبي القاسم عبد الغني بن علي بن إبراهيم النحاس، وأنه سمع «التجريد» عليه، وأسند ذلك عنه، وأنه سمع «التيسير» على [أبي الحسن محمد بن جبير الكناني] (١) الأغرناطي، وكتاب «الوجيز» على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن عيسى اللرستاني (٢)، وكتاب «التجريد» على قاضي القضاة بهاء الدين أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الأزدي، وسنذكر بحول الله تعالى إسناد الشيخ كمال الدين العباسي ﵀ عن مشايخه هؤلاء في هذه الكتب المذكورة.
وأما إسناد الشيخ تقي الدين أبي القاسم بن ناشرة ﵀ فأخبرني شيخنا الإمام العدل الرضي تقي الدين أنه قرأ القرآن العظيم بالقراءات السبع المعروفة، من طرقها المألوفة، بمضمن كتاب «التيسير» و «العنوان»، وأخبره أنه قرأ بهما كذلك على الشيخ الأستاذ الشهير أبي الجود ﵀، وإسناد أبي الجود يأتي مبينا في الكتب المذكورة عنه إن شاء الله تعالى بمنّه وكرمه.
стр. 47
ذكر أسانيد الكنديّ بما روي عنه
قال العلامة أبو اليمن الكندي ﵀: قرأت القرآن/ العظيم ما لا أحصيه على شيخي الإمام العالم الزاهد أبي محمد بن عبد الله بن علي سبط الخياط ﵏ بجميع ما اشتملت عليه من الطرق والروايات جميع تواليفه المقدم ذكرها، وبما يوافقه من المفردات له، قال: وأخبرني أنه قرأ بما فيها على شيوخه المذكورين فيها.
قال: وقرأت عليه أيضا بما اشتمل عليه كتاب «المستنير» لابن سوّار، وكتاب «كفاية المبتدي»، وكتاب «الإرشاد» اللذان لأبي العز القلانسي، وبما يوافقهما من المختصرات والمفردات له، وكتاب «المهذب» لأبي منصور الخياط، قال: وأخبرني أنه قرأ بجميع ما فيها على مصنفها.
قال: وقرأت عليه أيضا بجميع ما اشتمل عليه كتاب «الجامع» لأبي الحسن الخياط، وقرأته عليه، وكتاب «التذكار» لأبي الفتح ابن شيطا، وكتاب «المفيد» لأبي نصر الخباز.
قال: فأما «الجامع» فأخبرني أنه قرأ وتلا بما فيه على أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني، وقرأه الحلواني، وقرأ بما فيه على مصنفه.
قال: وأما «التذكار» فأخبرني أنه قرأ بما فيه على أبي الفضل محمد بن محمد بن الطيب عن مصنفه رواية وتلاوة.
قال: وأما «المفيد» فأخبرني أنه قرأ بما فيه على جدّه الشيخ أبي منصور، وأنه قرأ بما فيه على مصنفه.
قال الكندي: فهذا بعض ما قرأت به على شيخي أبي محمد عبد الله ﵀.
قال: وهذا الشيخ لقّنني القرآن وهذّبني وأدّبني، وأفادني ما عنده وعند غيره من مشايخ عصره، وأولاني/ من المعروف ما أعجز عن أداء شكره.
стр. 48
قال: ومولده ليلة الثلاثاء، السابع والعشرين من شعبان، سنة أربع وستين وأربع مائة، وتوفي رحمه [الله] (١) يوم الاثنين، ثامن عشر ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة.
قال الكندي: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ الصالح أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري، المعروف بابن الطبر (٢) ﵀، قرأت عليه القرآن الكريم جلّ منزّله برواية ابن كثير من رواية قنبل، طريق ابن مجاهد وابن شنبوذ عنه، وبرواية نافع من رواية قالون وإسماعيل بن جعفر، فأما قالون فمن طريقي الحلواني وأبي نشيط عنه، وبرواية عاصم من رواية حفص طريق عبيد وهبيرة عنه، ومن رواية أبي بكر بن عياش وحماد بن أبي زياد طريق العليمي عنهما، وبرواية الكسائي من رواية الدّوري طريق ابن فرح (٣)، وابن سليم، وبرواية خلف في اختياره من طريق إدريس بن عبد الكريم وأبي يعقوب إسحاق ورّاقة، وبرواية أبي عمرو من رواية اليزيدي من طريق أبي الزّعراء وابن فرح، وهم خمسة رواة من السبعة، وخلف في اختياره لنفسه.
قال: وقد جمع شيخي أبو محمد ﵀ القراءات الست التي قرأ بها على أبي القاسم في كتاب، وسماه: «الكفاية»، وأضاف إليها إسناده عن شيوخه الذين قرأ عليهم هذه القراءات، وقرأت أنا بهذه القراءات على شيخي أبي محمد، وسمعت الكتاب الموسوم «بالكفاية» بقراءتي عليه، وكانت قراءتي على الشيخ/ أبي القاسم هبة الله سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة، وكان مولده ﵀ يوم الخميس يوم عاشوراء، سنة خمس وثلاثين وأربع (٤) مائة ﵀.
стр. 49
وقال الكندي: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ الإمام الشريف الخطيب أبو الفضل محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، قرأت عليه ختمة واحدة جمعت فيها خمس قراءات، عن كل قارئ رواية واحدة وذلك قراءة نافع من رواية قالون عنه، وقراءة عاصم من رواية حفص عنه، وقراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان عنه، وقراءة أبي عمرو ومن طريق ابن مجاهد وابن فرح عن الدّوري عن اليزيدي عنه، وقراءة الكسائي من رواية الدّوري عنه، وروى لي جميع هذه القراءات عن أبي الخطاب أحمد بن عبد الله الصوفي، عن ابن الحمامي، وختمت عليه في شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، [ومولده فيما نقلته من خطّه ليلة الجمعة، الثامن والعشرين من جمادى الأولى، سنة سبع وثلاثين وخمس مائة، ﵀] (١).
وقال الكندي أيضا: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ الإمام الأوحد، أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسين بن خيرون بن إبراهيم العطار، قرأت عليه بمذاهب الأئمة العشرة بما حواه كتابه الذي ألّفه وسمّاه «بالموضح»، وكتابه الموسوم (٢) «بالمفتاح»، [ولد] (٣) في شهور سنة أربع وخمسين وأربع مائة، وتوفي ليلة الاثنين، السادس والعشرين من شهر رجب، سنة تسع وثلاثين/ وخمس مائة، ﵀.
وقال الكندي: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ الإمام الخطيب أبو بكر محمد بن إبراهيم بن الخضر المحوّلي، هو المعروف بابن الشوكي ﵀، قرأت عليه القرآن العظيم بقراءة أبي عمرو من رواية اليزيدي، طريق
стр. 50
الدّوري والسّوسي عنه فعنه، وبقراءة نافع من رواية قالون، طريق الأحمدين:
أحمد بن قالون، وأحمد بن يزيد الحلواني عنه، ومن رواية [ورش] (١) طريق الأصبهاني عنه، وبقراءة عاصم من رواية أبي بكر وحفص عنه، فأما أبو بكر فمن طريق يحيى بن آدم والعليمي عنه فعنه، وأما حفص فمن طريق عبيد وهبيرة والقوّاس عنه فعنه، وروى لي ذلك أجمع عن رزق الله [بن] (٢) عبد الوهاب الحنبلي التميمي، وعن أبي القاسم يحيى بن أحمد بن محمد بن علي السّيبي، وكانت القراءة عليه في شهور سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وتوفي ليلة الأحد تاسع عشر ذي القعدة، سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، ﵀.
وقال: وأما كتاب «السبعة» لابن مجاهد فأخبرني به أبو الحسن محمد بن أحمد بن توبة المقرئ قراءة عليه وأنا أسمع.
قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هزار مرد (٣) الصريفيني، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير الكتاني (٤)، قال: أخبرنا الإمام أبو بكر بن مجاهد ﵀.
وتوفي ابن توبة ليلة الثلاثاء، سابع عشر صفر، سنة خمس وثلاثين وخمس مائة، ﵀.
قلت: فهذه أسانيد شيخنا القاضي تقي/ الدين ﵀ في هذه الكتب والروايات عن شيخه كمال الدين أبي إسحاق بن فارس، رواها (٥) عن شيخه أبي اليمن الكندي،
متصلة بمصنفي الكتب المذكورة التي قرأ عليه بها، واتصال قراءاتهم بالنبي ﷺ مذكور في كتبهم.
стр. 51
فأما القراءات الخمس التي رواها الكندي عن الشريف الخطيب أبي الفضل ابن المهتدي بالله، والروايات الثلاث التي رواها عن الخطيب المحوّلي فسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى مسندة، إذ ليس لها كتاب يخصّها وبالله التوفيق.
ذكر إسناد أبي الجود فيما ذكر عنه
قال أبو الجود ﵀: قرأت القرآن العظيم بالقراءات على الإمام الشريف الخطيب أبي الفتوح ناصر بن الحسن بن إسماعيل الحسيني الزيدي ﵀ بما تضمنه كتاب «الروضة» لأبي علي المالكي، وسمعتها عليه، وكتاب «التذكرة» لأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون، وسمعته عليه، وكتاب «الوجيز» لأبي علي الأهوازي، وكتاب «العنوان» لأبي طاهر النحوي، وسمعته عليه، وأخبرني أنه قرأ القرآن كذلك على مشايخه الجلّة الأعلام، الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مسبّح بن عبد الله الفضي بمضمن كتاب «الروضة»، والشيخ أبي الحسين (١) يحيى بن علي بن الفرج الخشّاب بمضمن «التذكرة» وكتاب «العنوان»، وسماعا لهما، والشيخ أبي الحسن علي بن أحمد بن علي المصّيني الأبهري الضرير بمضمن كتاب «الوجيز».
قال الشريف: وأخبرني الفضي قال: أخبرنا الشيخان/ أبو الحسن علي بن محمد بن حميد الواعظ العدل، المعروف بابن الصواف، وأبو إسحاق [إبراهيم بن] (٢) إسماعيل بن غالب المالكي الزاهد المقرئ، المعروف بالخياط، سماعا لكتاب «الروضة» عليهما وتلاوة بمضمنه، قالا: سمعناه وتلونا بما فيه على مصنفها أبي علي ﵀ بأسانيد فيها.
قال الشريف: وأخبرني الخشاب بكتاب «التذكرة» قراءة لها وتلاوة بما
стр. 52
فيها على أبي الفتح بن بابشاذ الجوهري النحوي قراءة لها وتلاوة بها على مصنفها أبي الحسن بن غلبون قراءة كذلك بأسانيد فيها.
قال: وأخبرني بكتاب «العنوان»، وبما تلوته عليه بمضمنه عن مصنفه أبي الطاهر قراءة وتلاوة بما فيه بالأسانيد التي ذكرها في كتابه المسمّى «بالاكتفاء».
قال الشريف: وأخبرني الأبهري بكتاب «الوجيز» في القراءات الثمان للأهوازي قراءة عليه وتلاوة بما فيه عن مصنفه أبي [علي] (١) الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي، بما فيه بأسانيده فيه.
قال أبو الجود: قال الشريف الخطيب أبو الفتوح: قال الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي سعيد، المعروف بابن الفحام: قال الشيخ أبو الحسين نصر بن عبد العزيز بن أحمد الفارسي الشيرازي: إنه قرأ بالطرق والروايات والمذاهب المذكورة في كتاب «الروضة» لأبي علي المالكي البغدادي على شيوخ أبي علي المذكورين في الروضة كلّهم القرآن كلّه، وأنّ أبا علي كلما/ قرأ جزءا من القرآن قرأت مثله، وكلما ختم ختمة ختمت مثلها، حتى انتهيت إلى ما انتهى إليه من ذلك، وأن سند قراءته كسند الشيخ أبي علي سواء.
قال أبو الجود: وممن قرأت عليه أيضا الشيخ أبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم بن عبد الله بن اليسع الغافقي الأندلسي رحمه الله تعالى، قرأت عليه القرآن العظيم بما تضمنه كتاب «التيسير» للحافظ أبي عمرو الداني ﵀، وأخبرني أنه قرأ بما فيه على أبيه عيسى، وقرأ عيسى به على أبي داود مولى المؤيد بالله هشام، وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن أخي الدّش، وأبي الحسين يحيى بن إبراهيم البياز (٢)، وقرءوا به على المصنف، وقرأ أبو يحيى اليسع به أيضا على أبي العباس أحمد بن القصبي (٣) الثقفي،
стр. 53
وعلى الأستاذ الخطيب الزاهد أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي رجاء البلوي البلنسي، وقرأ على أبي داود [و] (١) ابن الدش، وقرآ على المصنف بأسانيده، وقرأ أبو يحيى أيضا بكتاب «التلخيص» لأبي معشر، وبكتاب «الروضة» للشريف المعدل أبي إسماعيل موسى بن الحسين بن إسماعيل بن موسى الحسيني المغربي بمصر، وبكتاب «الكافي» لأبي عبد الله بن شريح الرّعيني على أبي علي منصور بن الخيّر بن يملأ المغراوي، المعروف بالأحدب، وقرأ منصور بها على مصنفها، ﵏، وقرأ أبو يحيى أيضا بكتاب «الكافي» على القاضي شريح، وقرأ على أبيه مصنفه، وقرأ أيضا بكتاب «التبصرة» لأبي محمد مكي بن طالب على أبيه عيسى، وأبي العباس القصبي (٢)،/ وقرأ عيسى على ابن (٣) البياز، وقرأ القصبي (٢) على أبي عمران اللّخمي، وقرأ على مكي، وقرأ أيضا «بالنبذ النامية» لأبي الحسين يحيى بن إبراهيم بن البياز على أبيه عيسى، وقرأ عيسى على ابن البياز، وقرأ أيضا بكتاب «المجتنى» لأبي القاسم عبد الجبار بن أحمد الطّرسوسي على أبيه عيسى، وقرأ على ابن البياز، وقرأ على المصنف.
ذكر أسانيد شجاع المدلجيّ فيما ذكر عنه
قال أبو الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم بن عمر المدلجي المالكي ﵀: قرأت القرآن العظيم بالروايات على الشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام اللّخمي المعروف بابن الحطيئة (٤) بما تضمنه كتاب «التجريد» لأبي القاسم بن الفحام، وكتاب «الروضة» للمالكي، وأخبرني أنه قرأ بما فيهما على الشيخ الإمام أبي القاسم مؤلف «التجريد»، وسمع «الروضة» عليه، وأخبرنا ابن الفحام بما في «التجريد» عن شيوخه
стр. 54
الذين ذكرهم فيه بأسانيدهم المثبتة فيه، وبما في «الروضة» على أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي الشيرازي، وأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب الخياط سماعا، قالا: أخبرنا المالكي مصنفها.
قلت: وقد قدّمت حكاية أبي الجود عن شيخه الشريف الخطيب أبي الفتوح عن ابن الفحام عن نصر الفارسي أنه قرأ بجميع ما في «الروضة» على شيوخ المالكي مصنفها المذكورين فيها.
قال المدلجي: وأخبرني أبو العباس بن الحطيئة (١) بكتاب «الروضة» أيضا، قال: أخبرنا بها ابن الفحام قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن العجمي الفرضي/ عن مؤلفها المالكي قال: وأخبرني أبو العباس أيضا بكتاب «التذكرة» لابن غلبون سماعا عليه، عن ابن الفحّام سماعا، أخبرنا أبو الحسن (٢) بن العجمي القزويني سماعا أخبرنا أبو الحسن مصنفها.
قال المدلجي: وممن أخذت عنه أيضا الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن الفضل الحضرمي، تلوت عليه بما تضمنه كتاب «التلخيص» لأبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري، وسمعته عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر المقرئ، أخبرنا أبو معشر.
قال المدلجي أيضا: وممن أخذت عنه الشيخ أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن حموشة القلعي، أخبرني بكتاب «التذكرة» عن أبي علي الحسن بن خلف بن بلّيمة، عن أبي عبد الله القزويني، عن ابن (٣) غلبون مصنفها ﵀.
стр. 55
ذكر سند أبي القاسم الشّاطبيّ ﵀
قال الإمام أبو القاسم الشاطبي ﵀: إنه عرض «التيسير» حفظا على ظهر قلبه وتلا بما فيه على الشيخ الإمام المقرئ أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل بالأندلس عن رواية أبي داود سليمان بن نجاح مولى المؤيد بالله هشام أمير المؤمنين الحكم المستنصر بن أمير المؤمنين أبي عبد الرحمن الناصر الأموي سماعا وتلاوة بما فيه عن مصنفه الداني الحافظ ﵏ أجمعين، ومما وجد مكتوبا بخط ابن رشيد المقرئ ﵀ ما نصه: أبو محمد قاسم بن فيرة الرّعيني المقرئ الضرير من أهل شاطبة، روى القراءة بالأندلس على أبي الحسن بن هذيل، وأبي/ عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي محمد [بن] (١) عاشر، وأبي الحسن بن النعمة، وأبي الحسن عليم (٢)، ورحل فاستوطن قاهرة مصر وأقرأ بها القرآن، وبها ألف قصيدته المشهورة، وذكر أنه ابتدأ أولها بالأندلس إلى قوله:
جعلت أبا جاد (٣)
ثم أكملها بالقاهرة المحروسة: فجزاه الله عن الأمة أفضل الجزاء، لقد أتقنها وأبدع فيها على صغر حجمها، فما أحسن ما قيل:
جلا الرّعينيّ لنا مبدعا ... عروسه البكر ويا ما جلا
لو رامها مبتكر غيره ... قالت قوافيها له الكلّ: لا
стр. 56
لقد أجرين على الناس ما كان شاردا بحرز الأماني، وهناهم نيل مقصودهم بوجه التهاني، فيا لها من تهنئة شرفت بها النفوس وبركت، واهتزت طربا عند سماعها وسمت، ألحقت الصغار بالكبار في حفظ مذاهب أئمة الأمصار، فالشكر لله على هذه المنة، فقد ضمن مصنفها لقارئها الجنة، وضمان الصالحين عند الله مضمون مقبول.
قال ابن رشيد: رواها الناس عنه واستعملوها، وهي لمن ألفها وأنس بها من أنفع شيء وأيسره في ذكر خلاف السبعة، مع تنبيهات ونكت ضمنها إياها، وإشارات إلى اختيارات الأئمة، وما انفرد به إمام من المصنفين عن غيره جزالة ألفاظها وغرابة مقاصدها، وكان أديبا بارعا خاشعا ورعا، روى عنه/ الخطيب أبو بكر محمد بن الخطيب الحاج أبي القاسم بن وضاح، لقيه في رحلته إلى الحج، والأستاذ أبو القاسم بن الحداد التونسي وغيرهما، وذكره الحافظ أبو عمرو بن عات وأثنى عليه، وكان قد صحبه بمصر، وروى عنه كتابه المحدث المفيد أبو العباس العزفي السبتي، ونقل من خطه. ذكر أبو محمد (١) القاسم اللّورقي في شرح القصيد أن أبا القاسم بن فيّره نظم «المقنع في خط المصحف» في قصيدة شهرت «بالرائية».
قال: وكان رجلا صالحا صدوقا في القول مجدا في الفعل، ظهرت عليه كرامات الصالحين كسماع الأذان بجامع مصر وقت الزوال من غير المؤذنين، وكان يعذل أصحابه في أشياء لم يطالعوه عليها.
ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، ومات يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الأولى، سنة تسعين، ودفن في مقبرة البيساني، وذكر الشيخ الإمام العلامة علم الدين السخاوي أنه دفن يوم الاثنين بالمقبرة المذكورة.
قال: وتعرف تلك الناحية بسارية، وصلى عليه أبو إسحاق المعروف بالعراقي إمام جامع مصر يومئذ ﵁ وأرضاه، هذا آخر كلام ابن رشيد ﵀.
стр. 57
ذكر سند عبد الغنيّ النّحاس في «العنوان» و «التّجريد»
قال الشيخ أبو القاسم عبد الغني: أخبرنا «بالعنوان» رواية وتلاوة الشريف الخطيب أبو الفتوح ناصر بن الحسين بن إسماعيل الزيدي، الخطيب بجامع مصر والمقرئ به،/ قال: أخبرنا أبو الحسين بن الخشاب، أخبرنا مصنفه أبو الطاهر، قال: وأخبرنا بكتاب «العنوان» و «التجريد» رواية وتلاوة الشيخ أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن حموشة القلعي عن مؤلفه ابن الفحام.
ذكر سند ابن جبير في «التّيسير»
قال الإمام الزاهد أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير بن محمد بن جبير الكناني (١): أخبرنا بجميع «التيسير» الشيخ الفقيه العالم أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العيش قال: أخبرنا الأستاذ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن، عرف بابن الدّش قال: أخبرنا مؤلفه ﵀.
ذكر سند أبي الجود في «التّيسير»
قال أبو الجود: أخبرنا الشيخان أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن، وعيسى بن اليسع، قالا: أخبرنا أبو داود سليمان بن أبي القاسم، قال: أنبأنا مؤلفه ﵀.
ذكر سنده في «العنوان»
قال أبو الجود ﵀: أخبرنا بكتاب «العنوان» رواية وتلاوة الشريف الخطيب الزيدي قال: أخبرنا الحافظ أبو الحسين بن الخشاب أخبرنا مصنفه أبو الطاهر، ﵁ وعنهم.
стр. 58
ذكر إسناد القراءات الخمس التي رواهن تاج الدين الكندي عن الشريف الخطيب، والروايات الثلاث اللواتي رواهن عن المحوّلي
وإنما ذكرت إسنادها إذ ليس لها كتاب يخصها، وأضيف إليها إسناد القراءات الست اللواتي قرأ بهن تاج الدين على ابن الطبر (١)، وإن كانت مذكورة لكن ذكرتها؛ لعلو
إسناده فيها، مضافا إلى ذلك الإسناد الذي أضافه الشيخ/ أبو محمد إلى إسناد ابن الطبر (١)؛ لعلوه أيضا، وأذكر طريقتين عن حمزة، وأضفت إلى ذلك رواية أبي الحسن أحمد بن محمد البزّي عن ابن كثير، وذكرتها من ثلاثة كتب: «المبهج»، و «الاختيار»، و «الموضح»؛ لعلوها عن هذه الكتب الثلاثة؛ ليكمل لنا عن ابن كثير روايتا قنبل والبزّي، وعن نافع قالون، وأضفت إلى ذلك رواية هشام بن عمار عن ابن عامر من كتاب «المبهج» ليكمل لنا عن ابن عامر روايتا ابن ذكوان وهشام، وأضفت إلى ذلك رواية [أبي] (٢) الحارث الليث بن خالد عن الكسائي من كتاب «المبهج»؛ ليكمل لنا عن الكسائي روايتا الدّوري وأبي الحارث؛ ليكون سند السبعة مذكورا جميعه، فعن ابن كثير قنبل والبزّي، وعن نافع قالون وورش وإسماعيل بن جعفر، وعن ابن عامر ابن ذكوان وهشام، وعن أبي عمرو أبو عمر الدّوري وأبو شعيب السّوسي، وعن عاصم حفص وأبو بكر، وعن حمزة خلف وخلّاد، وعن الكسائي الدّوري وأبو الحارث، فاعلم ذلك.
стр. 59
ذكر الأسانيد [مفصلة]
[سند تقي الدين عن ابن فارس]
ذكر إسناد قراءة ابن كثير المكي
وهو أبو معبد، وقيل أبو عبّاد، وقيل أبو بكر، عبد الله بن كثير المكي الدّاري، والدار بطن من لخم، وهو مولى عمرو (١) بن علقمة الكناني، وكان عطارا بمكة يقص على الجماعة، وكان يخضب بالحناء، وهو من أبناء فارس الذين بصنعاء، بعثهم كسرى في السفن إلى اليمن حين طرد الحبشة من اليمن، ومات بمكة سنة عشرين ومائة./ وكان ورعا زاهدا، وأجمع أهل مكة على قراءته بعد وفاة مجاهد بن جبر سنة ثلاث ومائة، وسألوه أن يقرئهم القرآن بعد موت شيخه فأنشأ يقول في ذم نفسه وحقارتها أبياتا وهي (٢):
بنيّ كثير كثير الذنوب ... ففي الحلّ والبلّ من كان سبّه
بنيّ كثير دهته اثنتان ... رياء وعجب يخالطن قلبه
بنيّ كثير أكول نؤوم ... وليس كذلك من خاف ربّه
بنيّ كثير يعلّم علما ... لقد أعوز الصوف من جزّ كلبه
رواية قنبل، طريق ابن مجاهد عنه
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها القرآن العظيم على الشيخ كمال الدين عرف بابن فارس، وأخبرني أنه قرأ بها على الكندي، وقرأ الكندي بها على الشيخين أبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر المعروف بابن [الطبر، وأبي] (٣) محمد عبد الله المذكور أولا.
стр. 60
فأما أبو القاسم فأخبره أنه قرأ بها القرآن كله على أبي المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقّال، وقرأ بها على أبي الفتح فرج بن عمر بن الحسين الواسطي الضرير على أبي طاهر صالح بن محمد بن المبارك المؤدّب، وقرأ المؤدّب على ابن مجاهد.
وأما أبو محمد فأخبره أنه قرأ بها القرآن كله على الشيوخ الأئمة أبي الفضل عبد القاهر/ بن عبد السلام العباسي، وأبي طاهر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن سوّار، وأبي المعالي البقال.
قال أبو محمد: فأما الشريف فقرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني، وقرأ الكارزيني على أبي العباس الحسن بن سعيد المطّوّعي، وأبي الفرج محمد بن أحمد الشّنبوذي. وأما الشيخان أبو طاهر ابن سوّار وأبو المعالي ثابت بن بندار فقرءا على أبي الفتح فرج بن عمر بن الحسين الواسطي، وقرأ الواسطي على أبي طاهر المؤدّب والمطّوّعي والشّنبوذي على أبي بكر بن مجاهد.
قال الكندي: وحدثني بها أبو الحسن محمد بن أحمد بن توبة قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن هزارمرد الصّريفيني قال:
أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن كثير الكتاني (١) قال: أخبرنا ابن مجاهد قال: قرأت على قنبل.
طريق ابن شنبوذ عن قنبل
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها القرآن على الشيخ كمال الدين، عرف بابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ الكندي على أبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري، وعلى أبي محمد عبد الله بن علي.
стр. 61
فأما أبو القاسم فإنه قال: قرأت بها القرآن كلّه على أبي المعالي البقال، وقرأ بها على أبي ثعلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن اللّخمي، وقرأ على القاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا بن محمد الجريري (١) في سنة ست وثمانين وثلاث مائة.
وأما أبو محمد فإنه قال: قرأت بها القرآن كلّه على الشيوخ الأئمة:
جدي أبو منصور الخياط (٢) /، وأبي طاهر أحمد بن سوّار، وأبي المعالي ثابت بن بندار، والشريف أبي الفضل المكي، فأما جدي فأخبرني أنه قرأ بها على أبي نصر أحمد بن مسرور الخباز، وأما الشيخان أبو طاهر وأبو المعالي فأخبراني أنهما قرآ بها على أبي ثعلب اللّخمي، وقرأ أبو ثعلب وأبو نصر الخباز جميعا على المعافى بن زكريا الجريري (١)، وقرأ المعافى على ابن شنبوذ، وأما الشريف عبد القاهر فأخبرني أنه قرأ على أبي عبد الله الكارزيني، وقرأ الكارزيني على الأئمة: على المطّوّعي والشّنبوذي وأبي بكر أحمد بن نصر الشّذائي قالوا: قرأنا على أبي الحسن بن شنبوذ، وقرأ ابن شنبوذ وابن مجاهد على قنبل، وقرأ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عون القوّاس، وقرأ القوّاس على أبي القاسم وهب بن واضح المكي الملقب بأبي الإخريط، وقرأ أبو الإخريط على أبي محمد إسماعيل بن قسطنطين المعروف بالقسط (٣)، وقرأ القسط على أبي داود شبل بن عبّاد، وعلى أبي الوليد معروف بن مشكان، وقرآ جميعا على عبد الله بن كثير ﵁.
стр. 62
رواية البزّي طريق الخزاعي، طريق المطّوّعي عنه من كتاب «المبهج» و «الاختيار»
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت القرآن بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على أبي محمد عبد الله النحوي، وقرأ على الشريف أبي الفضل، وقرأ على الكارزيني إمام الحرمين، وقرأ على أبي العباس الحسن بن سعيد المطّوّعي،/ وقرأ على أبي محمد إسحاق الخزاعي بمكة عند باب الندوة، وقرأ على البزّي.
رواية أبي ربيعة عن البزّي من كتاب «الموضح»
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها القرآن على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على أبي منصور محمد بن خيرون، وقرأ على عبد السيّد بن عتّاب الخطاب، وقرأ على أبي عبد الله الحربي، وقرأ على أبي محمد (١) عمر بن محمد بن بنان، وقرأ على أبي ربيعة محمد بن إسحاق، وقرأ على البزّي، وقرأ البزّي على عبد الله بن زياد، وقرأ على إسماعيل بن قسطنطين، وقرأ على عبد الله بن كثير، وقرأ البزّيّ أيضا على عكرمة، وقرأ على شبل، وقرأ على ابن كثير، وقرأ على أبي الحجاج مجاهد بن جبر مولى عبد الله بن السائب، وعلى درباس مولى ابن عباس، وقرأ مجاهد على ابن عباس، وقرأ ابن عباس على علي بن أبي طالب، وعلى أبيّ بن كعب، وعلى عبد الله بن مسعود، وعلى زيد بن ثابت ﵃، وقرأ هؤلاء على سيدنا رسول الله ﷺ ، وقرأ ابن كثير أيضا على عبد الله بن السائب، وقرأ على أبيّ، وقرأ على سيدنا رسول الله ﷺ .
стр. 63
وأما ابن كثير فمن الطبقة الثانية من التابعين بمكة، لقي عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، وروى عنهم الحديث، وهو عبد الله بن كثير بن عمر بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز مولى [عمرو بن علقمة الكناني] (١) ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
وقيل: هو من بني الدار بن هانئ/ والدار بطن من لخم، ولخم من جذام من سبأ، ومنهم تميم الداري، والداري يقضي وجوها، منها: أنه منسوب إلى الدار بن هانئ بطن من لخم، وإلى عبد الدار، وإلى منزله الذي لا يزول منه.
ولد بمكة سنة خمس وأربعين في أيام معاوية بن أبي سفيان، ومات بها سنة عشرين [ومائة] (٢)، ومات في أيام هشام بن عبد الملك وله من العمر خمس وسبعون سنة، ﵁، فلقد كان ذا ورع، كان إذا أراد إقراء أصحابه وعظهم وذكّرهم ليقرءوا بقلوب خاشعة، هذا آخر سنده ﵃ أجمعين.
стр. 64
ذكر إسناد قراءة نافع بن أبي نعيم ﵁
وهو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، مولى جعونة بن شعوب اللّيثي، حليف حمزة بن عبد المطلب.
قال ابن مجاهد: أخبرني بهذا النسب محمد بن الفرج قال: أخبرنا محمد بن إسحاق المسيبي، ويكنى أبا عبد الرحمن، ويقال أبو الحسن، ويقال أبو رويم، وأصله من أصبهان، ومات بالمدينة سنة سبع وستين ومائة، وقيل: سنة تسع، وقيل: سنة تسعين في خلافة الهادي. وكان رئيس المدينة في القراءة، وعاش عمرا طويلا وقرأ على سبعين من التابعين.
قال أبو قرة: سمعت نافعا يقول: قرأت على سبعين من التابعين.
وكان متعبدا، وربما قال نافع: كنت أقرأ جالسا فمرّ بي عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فقال لي: يا أخي، متى تقرأ قائما، إذا كبرت، إذا سقمت، قال نافع: فما قرأت بعد ذلك قاعدا إلا خيّل لي أنه يمثل بين عيني.
قال/ الليث بن سعد: قدمت المدينة سنة مائة، فوجدت رأس الناس في القراءة نافعا.
قال ابن مجاهد: وكان نافع عالما بوجوه القراءات، متبعا لآثار الأئمة الماضين.
رواية قالون عنه، طريق الأحمدين (١) عن قالون
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: قرأت بهما على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ بهما على شيوخه أبي القاسم هبة الله، وأبي الفضل محمد بن المهتدي بالله، والمحوّلي، وعلى شيخه أبي محمد سبط الخياط.
стр. 65
قال الكندي: فأما أبو القاسم فأخبرني أنه قرأ بهما على أبي بكر محمد بن علي بن موسى البغدادي، وقرأ البغدادي بهما على أبي الحسن علي بن أحمد الحمامي، وأما أبو الفضل بن المهتدي بالله فأخبرني أنه قرأ بهما على أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي، وقرأ على الحمامي، وأما المحوّلي فقرأ بهما على جماعة، منهم أبو محمد رزق الله التميمي، وقرأ بهما على أبي الحسن الحمامي، وقرأ الحمامي على أبي بكر محمد بن النقّاش، وقرأ على أبي [علي الحسن الجمال] (١) الرازي، وقرأ على أحمدين: أحمد بن يزيد الحلواني، وأحمد بن قالون، وقرأ على قالون، وقرأ على نافع.
رواية أبي نشيط عن قالون
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي وقرأ على أبي القاسم هبة الله، وقرأ على أبي بكر الخياط، وقرأ على أبي أحمد عبيد الله بن محمد الفرضي، وقرأ على أبي الحسين [أحمد بن عثمان بن بويان] (٢)، وقرأ على أبي حسان أحمد بن الأشعث العنزي، وقرأ على أبي نشيط، وقرأ على قالون وقرأ/ على نافع.
стр. 66
رواية إسماعيل بن جعفر عن نافع
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ الكندي على أبي القاسم هبة الله، وأبي محمد.
فأما أبو القاسم فأخبره أنه قرأ بها على أبي بكر محمد بن علي البغدادي، وقرأ هو على أبي الحسن أحمد بن عبد الله السّوسنجردي بضم الميمات من غير تخيير، وقال: قرأ على أبي القاسم زيد بن علي بن أبي بلال الكوفي، قال:
قرأت على أبي جعفر أحمد بن فرح، قال: قرأت على أبي عمر الدّوري.
قال الكندي: وحدثني بها أبو الحسن محمد بن توبة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله الصّريفيني (١)، أخبرنا أبو حفص الكتاني، حدثنا أبو بكر بن مجاهد، قرأت على أبي الزّعراء، قرأت على الدّوري، وقرأ على أبي إبراهيم إسماعيل بن جعفر الكتاني، وقرأ على نافع.
رواية ورش عن نافع، بطريق الأصفهاني
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على المحوّلي، وقرأ على أبي العباس أحمد بن الفتح بن عبد الجبار الموصلي بنهر الملك،
وقرأ على الشريف أبي القاسم علي بن محمد (٢) الحراني الزيدي، وقرأ على أبي بكر النقّاش وقرأ على أبي بكر
стр. 67
محمد بن عبد الرحيم الأصفهاني، وقرأ على أبي الأشعث/ عامر بن سعيد الحرسي، وقرأ على ورش، وقرأ على نافع، وقرأ نافع على جماعة من التابعين، منهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب الهذلي، ويزيد بن رومان، ومحمد بن مسلم الزهري، وأبو الزّناد، والأصبغ بن عبد العزيز النحوي، وغيرهم.
قال نافع: فنظرت إلى ما اجتمع عليه عامتهم فأخذته، وما شذّ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه الحروف التي اجتمعوا عليها.
وقرأ يزيد بن القعقاع والأعرج على عبد الله بن عباس، وقرأ ابن عباس على أبي المنذر أبيّ بن كعب الخزرجي البخاري، وقرأ على سيدنا رسول الله ﷺ ، وروى جماعة من الشيوخ البغداديين أن الأعرج قرأ على أبي هريرة الدّوسي، وقرأ أبو هريرة على النبي ﷺ .
وكان نافع ﵀ من الطبقة الثانية، لقي أبا الطفيل عامر بن واثلة، وعبد الرحمن بن أنيس، صاحبي رسول الله ﷺ ، ومات نافع سنة تسع وخمسين ومائة في أيام المهدي، وقيل: سنة سبع في أيام الهادي، وهذا القول هو الأشهر، وولد قالون سنة عشرين ومائة في أيام هشام بن عبد الملك، وقرأ على نافع سنة خمسين ومائة في أيام المنصور، ومات سنة [خمسين ومائتين] (١) في أيام المأمون، وله من العمر خمس وثمانون سنة، ومات الأعرج بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة في أيام هشام بن عبد الملك.
стр. 68
إسناد قراءة عبد الله بن عامر اليحصبيّ
اختلف في كنيته فقيل:/ أبو نعيم، وقيل: أبو عليم، وقيل: أبو عمران، وقيل: أبو عبيد، وقيل: أبو موسى، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عثمان، وأشهرها أبو عمران، وهو يحصبي منسوب إلى يحصب بن دهمان بن عامر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر، وهو هود ﷺ ، ونسبه متصل إلى آدم ﷺ ، اختصرته على ما رأيت، وكان عالما ثقة فيما أتاه، حافظا فيما رواه، متقنا لما وعاه، ولي القضاء بعد بلال بن أبي الدرداء (١)، ثم كان إمام مسجد دمشق، ورئيس القوم، وهو تابعي قرأ على عثمان بن عفان ﵁، وحسبك بفضله، إذ كان يلقى قراءته من عثمان، وعثمان يلقاها من رسول الله ﷺ .
طريق ابن ذكوان
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على الخطيب، وقرأ على أبي الخطاب أحمد بن الصوفي، وقرأ على أبي الحسن الحمامي، وقرأ على أبي بكر النقّاش، وقرأ على الأخفش الدمشقي، وقرأ على ابن ذكوان، وقرأ على أيوب بن تميم التميمي، وقرأ على يحيى بن الحارث الذّماري، وقرأ على ابن عامر.
رواية هشام بن عمّار من كتاب «المبهج»
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي وقرأ على أبي محمد عبد الله بن علي النحوي، وقرأ على الشريف العباسي، وقرأ على أبي عبد الله، وقرأ على المطّوّعي، وقرأ على أبي حفص عمر بن
стр. 69
شجاع، وقرأ على الحلواني، وقرأ على هشام،/ وقرأ على أيوب بن تميم، وقرأ على يحيى الذّماري، وقرأ على ابن عامر، وقرأ ابن عامر على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وقرأ على عثمان بن عفان، وقرأ على سيدنا رسول الله ﷺ ، وقد روي أن ابن عامر قرأ على عثمان نفسه، وفيه خلاف (١).
قال يحيى بن الحارث الذّماري: قرأت على ابن عامر، وقرأ على المغيرة، وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان ﵁.
وكان ابن عامر ﵀ من الطبقة الثانية من التابعين، لقي واثلة بن الأسقع وروى عنه، وقبل يده، والنعمان بن بشير، وفضالة بن عبيد، وأبا الدّرداء، ومعاذ بن جبل،
وقرأ عليه في «المصباح الزاهر».
قال يحيى بن الحارث الذّماري: قال ابن عامر: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقرأ: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (٢) بضم الغين، وولد ابن عامر في سنة إحدى وعشرين من الهجرة في أولها، ومات يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة، ودفن في ثوبه وله تسع وتسعون سنة.
وقال خالد بن يزيد: سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول: ولدت سنة ثمان من الهجرة في الجابية (٣) ضيعة يقال لها رحاب (٤)، وقبض رسول
стр. 70
الله ﷺ ولي سنتان، وذلك قبل فتح دمشق، وانتقلت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين.
وقال خالد بن يزيد: ما زال ابن عامر بدمشق إلى أن مات بها وله من العمر مائة وعشر سنين.
وأما عثمان بن عفان فهو أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله، عثمان بن عفان بن أبي العباس/ بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، وكان عثمان قد حجّ بالناس عشر سنين متوالية، واختلف في يوم قتله فقال محمد بن إسحاق: قتل يوم الأربعاء الثامن عشر من ذي الحجة بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر.
وقد قال محمد بن عمر الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة.
قال الواقدي: وهذا مما لا خلاف فيه، ودفن بالبقيع ليلا، وصلى عليه جبير بن المطعم، وأخفوا قبره.
وقيل: قتل يوم النحر، قال الفرزدق (١):
عثمان إذ قتلوه وانتهكوا ... دمه صبيحة ليلة النحر
وقال حسّان (٢):
ضحّوا بأشمط (٣) عنوان السجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
وإنما ذكرنا تاريخ عثمان؛ لأنه أصل قراءة الشام.
стр. 71
إسناد قراءة أبي عمرو بن العلاء البصريّ
قال اليزيدي: كان اسم أبي عمرو بن العلاء: العريان بن العلاء بن عمّار بن العريان بن عبد الله بن الحصين الحارث بن جلهمة (١) بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمر بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وأمه عائشة بنت عبد الرحمن بن ربيعة بن بكر، امرأة من بني حنيفة، ولد بمكة سنة ثمان وستين، وقيل: سنة تسع وستين، نشأ بالبصرة، وتوفي بالكوفة عند محمد بن سليمان الهاشمي، سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل: سنة خمس وخمسين، وله من العمر ست وثمانون سنة/ في خلافة أبي جعفر المنصور، وأصله من الكازرون، وكان في فص خاتمه منقوش هذا البيت:
وإنّ امرأ دنياه أكبر همّه ... لمستمسك منها بحبل غرور
واختلف في اسمه فقيل: زبّان، وقيل العريان، وقيل: ريّان، وقيل:
عيينة، وقيل يحيى.
قال اليزيدي: كان اسم أبي عمرو يحيى بن العلاء، وقيل: اسمه كنيته، وقيل: سفيان، وقيل: محمد، وقيل: جبير، وقيل: محبوب، وكان ورعا زاهدا.
قال اليزيدي: سألت يوما أبا عمرو أن يصلي بنا- وكان يكره الإمامة بالناس- فتقدم إلى المحراب فغشي عليه، فقيل له لما أفاق: ما بك؟ فقال:
لما قلت: استووا رحمكم الله، خيل إليّ واعظ من نفسي يقول: هل استويت لله طرفة عين؟.
قال العباس بن الفضل الأنصاري ﵀: ما رأت عيناي مثل أبي عمرو بن العلاء، وما بأقطارها مثله، وعجزت النساء أن يلدن مثل أبي عمرو.
стр. 72
قال (١) محمد بن بشير الكندي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله: قد اختلف عليّ القراءات، فعلى قراءة من تأمرني أن أقرأ، قال: اقرأ على قراءة أبي عمرو.
وكان أبو عمرو مقدما في عصره، عالما بالقراءة، عارفا بوجوهها، قدوة في العربية، معولا على الخبر، مستمسكا بالأثر، فضله في علم اللسان، وحفظ الأشعار، وأيام العرب، ومعرفة اللغة، وكان عاليا في الورع.
روى المازني عن الأخفش قال: مرّ الحسن على أبي عمرو وحلقته متوافرة والناس عكوف/ فقال: من هذا، فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء تكون أربابا.
وقرأ أبو عمرو على أهل الحجاز، وسلك في القراءة طريقهم، يستعمل التخفيف والتسهيل.
قال المازني: كان جد أبي عمرو بن العلاء صاحب علي بن أبي طالب ﵁ على الراية يوم صفين بعد قتل هاشم، وفيه قيل:
لمّا ثوى هاشم بالقاع منعفرا ... قد نال بالنصر جنات وغفرانا
كاد اللواء لواء الحمد يعجزنا ... لولا تقدّم عمار بن عريانا
رواية الدّوري عن اليزيدي عنه، طريق ابن فرح عن الدّوري
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على الشريف الخطيب، والمحوّلي، وأبي القاسم الحريري، وأبي محمد عبد الله بن علي.
فأما الشريف فأخبره أنه قرأ بها على أبي الخطاب الصوفي، وقرأ على الحمّامي.
стр. 73
وأما الحريري فقرأ على أبي بكر عبد الرحمن بن عبد العزيز الأطروش، وقال: قرأت على الحمّامي.
وأما أبو محمد فقرأ بها على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن أحمد السّيبي، وقرأ على الحمّامي، وقرأ الحمّامي على زيد بن أبي بلال الكوفي، وقرأ على ابن فرح الضرير.
قال الكندي: وزادني المحوّلي أنه قرأ بها على أبي العباس أحمد الموصلي بنهر الملك، وقرأ على أبي القاسم الحراني الشريف، وقرأ على النقّاش، وقرأ على ابن فرح، وقرأ على الدّوري.
طريق [ابن] (١) مجاهد
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على الخطيب، والمحوّلي، وأبي القاسم الحريري، وأبي محمد/ عبد الله بن علي، فأما الشريف فقرأ على أبي الخطاب، قال: قرأت على الحمّامي.
وأما المحوّلي فقرأ بها ختمات على جماعة من شيوخه الثقات، منهم الشيخ أبو محمد رزق الله في منزله بباب المراتب، وأخبره أنه قرأ بها على الحمّامي، وقرأ على أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم البزّار.
وأما الحريري فقرأ على أبي بكر محمد بن الخياط، قال: قرأت على السّوسنجردي، وقرأ على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن أبي عمر النقّاش، وقرأ أبو طاهر وابن أبي عمر على ابن مجاهد.
وأما أبو محمد فأخبره أنه قرأ بها على أبي القاسم بن السّيبي، وعلى جده أبي منصور الخياط، وعلى أبي طاهر بن سوّار، وأبي المعالي، وعلى عبد القاهر العباسي.
стр. 74
قال أبو محمد: فأما ابن السّيبي فأخبرني أنه قرأ بها على الحمّامي، على أبي طاهر، على ابن مجاهد.
وأما أبو منصور وهو جدي فقرأ بها على أبي نصر أحمد بن مسرور الخبّاز على أبي الحسن منصور بن محمد بن منصور القزّاز على ابن مجاهد.
وأما الشيخان ابن سوّار وابن بندار فأخبراني أنهما قرآ بها على الإمامين أبي الحسن علي بن طلحة البصري، وأبي محمد عبد الله بن المكي السواق، فأما ابن طلحة فأخبرهما أنه قرأ بها على أبي القاسم عبد الله بن اليسع الأنطاكي، وأما ابن السواق فأخبرهما أنه قرأ بها على أبي الفرج الشّنبوذي.
قال أبو محمد: وزادني أبو المعالي أنه قرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الظاهري، وقرأ على أبي نصر عبد الملك بن عصام، وقرأ ابن عصام والشّنبوذي والأنطاكي على ابن مجاهد./ وأما الشريف فأخبرني أنه قرأ بها على الكارزيني، وقرأ على أبي العباس المطّوّعي، وأبي بكر الشّذائي، وأبي الحسن بن بشران، وأبي محمد الحسن بن محمد الكاتب، وأبي الفرج الشّنبوذي، وقالوا كلهم: قرأنا على ابن مجاهد.
قال الكندي: وأخبرني ابن توبة قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا أبو محمد الصّريفيني، حدثنا أبو حفص الكتاني، حدثنا ابن مجاهد، وقرأ ابن مجاهد على أبي الزّعراء على الدّوري على اليزيدي.
طريق السّوسيّ عن اليزيدي
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على الخطيب والمحوّلي، وقرأ على العباس الموصلي، وقرأ على الشريف أبي القاسم الزيدي، وقرأ على أبي بكر النقّاش، وقرأ على أبي الحارث محمد بن أحمد الرّقّي على السّوسي.
قال المحوّلي: وقرأت بها على أبي القاسم بن السّيبي، وقرأ على أبي بكر محمد بن مظفّر الدّينوري، وقرأ على أبي علي الحسين بن محمد بن
стр. 75
حمدان بن حبش، وقرأ على أبي عمران موسى بن جرير (١) الرّقّي، وقرأ على السوسي، وقرأ على اليزيدي، وقرأ على أبي عمرو.
إنما قيل اليزيدي؛ لأنه كان يصحب يزيد بن منصور الحميري (٢)، وكان يعلم أولاده فنسب إليه، وكان اليزيدي عالما بالقراءة، حاكما في الرواية، نظارا في العربية، ممن يقتدى به في النحو والشعر، معروفا بالثقة في نقله، مشهورا في وقته وعصره، قد روى الشعر وقاله، ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، في أيام مروان بن محمد، وتوفي سنة مائتين واثنتين، وله من العمر أربع وسبعون سنة/.
أما أبو عمرو فهو من الطبقة الرابعة من التابعين بالبصرة، لقي أنس بن مالك، وروى عنه حديثا واحدا، ولم يذكره من ذكر هذا، وروى عنه حديثا رواه الأصمعي عن أنس بن مالك: «أن النبي ﷺ كان له خرقة يتنشف بها عند الوضوء» (٣)، وروى أبو عمرو الحديث عن الحسن البصري، ومحمد بن