إسناد قراءة أبي عمرو بن العلاء البصريّ
قال اليزيدي: كان اسم أبي عمرو بن العلاء: العريان بن العلاء بن عمّار بن العريان بن عبد الله بن الحصين الحارث بن جلهمة (١) بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمر بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وأمه عائشة بنت عبد الرحمن بن ربيعة بن بكر، امرأة من بني حنيفة، ولد بمكة سنة ثمان وستين، وقيل: سنة تسع وستين، نشأ بالبصرة، وتوفي بالكوفة عند محمد بن سليمان الهاشمي، سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل: سنة خمس وخمسين، وله من العمر ست وثمانون سنة/ في خلافة أبي جعفر المنصور، وأصله من الكازرون، وكان في فص خاتمه منقوش هذا البيت:
وإنّ امرأ دنياه أكبر همّه ... لمستمسك منها بحبل غرور
واختلف في اسمه فقيل: زبّان، وقيل العريان، وقيل: ريّان، وقيل:
عيينة، وقيل يحيى.
قال اليزيدي: كان اسم أبي عمرو يحيى بن العلاء، وقيل: اسمه كنيته، وقيل: سفيان، وقيل: محمد، وقيل: جبير، وقيل: محبوب، وكان ورعا زاهدا.
قال اليزيدي: سألت يوما أبا عمرو أن يصلي بنا- وكان يكره الإمامة بالناس- فتقدم إلى المحراب فغشي عليه، فقيل له لما أفاق: ما بك؟ فقال:
لما قلت: استووا رحمكم الله، خيل إليّ واعظ من نفسي يقول: هل استويت لله طرفة عين؟.
قال العباس بن الفضل الأنصاري ﵀: ما رأت عيناي مثل أبي عمرو بن العلاء، وما بأقطارها مثله، وعجزت النساء أن يلدن مثل أبي عمرو.
стр. 72
قال (١) محمد بن بشير الكندي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله: قد اختلف عليّ القراءات، فعلى قراءة من تأمرني أن أقرأ، قال: اقرأ على قراءة أبي عمرو.
وكان أبو عمرو مقدما في عصره، عالما بالقراءة، عارفا بوجوهها، قدوة في العربية، معولا على الخبر، مستمسكا بالأثر، فضله في علم اللسان، وحفظ الأشعار، وأيام العرب، ومعرفة اللغة، وكان عاليا في الورع.
روى المازني عن الأخفش قال: مرّ الحسن على أبي عمرو وحلقته متوافرة والناس عكوف/ فقال: من هذا، فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء تكون أربابا.
وقرأ أبو عمرو على أهل الحجاز، وسلك في القراءة طريقهم، يستعمل التخفيف والتسهيل.
قال المازني: كان جد أبي عمرو بن العلاء صاحب علي بن أبي طالب ﵁ على الراية يوم صفين بعد قتل هاشم، وفيه قيل:
لمّا ثوى هاشم بالقاع منعفرا ... قد نال بالنصر جنات وغفرانا
كاد اللواء لواء الحمد يعجزنا ... لولا تقدّم عمار بن عريانا
رواية الدّوري عن اليزيدي عنه، طريق ابن فرح عن الدّوري
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على الشريف الخطيب، والمحوّلي، وأبي القاسم الحريري، وأبي محمد عبد الله بن علي.
فأما الشريف فأخبره أنه قرأ بها على أبي الخطاب الصوفي، وقرأ على الحمّامي.
стр. 73
وأما الحريري فقرأ على أبي بكر عبد الرحمن بن عبد العزيز الأطروش، وقال: قرأت على الحمّامي.
وأما أبو محمد فقرأ بها على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن أحمد السّيبي، وقرأ على الحمّامي، وقرأ الحمّامي على زيد بن أبي بلال الكوفي، وقرأ على ابن فرح الضرير.
قال الكندي: وزادني المحوّلي أنه قرأ بها على أبي العباس أحمد الموصلي بنهر الملك، وقرأ على أبي القاسم الحراني الشريف، وقرأ على النقّاش، وقرأ على ابن فرح، وقرأ على الدّوري.
طريق [ابن] (١) مجاهد
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على الخطيب، والمحوّلي، وأبي القاسم الحريري، وأبي محمد/ عبد الله بن علي، فأما الشريف فقرأ على أبي الخطاب، قال: قرأت على الحمّامي.
وأما المحوّلي فقرأ بها ختمات على جماعة من شيوخه الثقات، منهم الشيخ أبو محمد رزق الله في منزله بباب المراتب، وأخبره أنه قرأ بها على الحمّامي، وقرأ على أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم البزّار.
وأما الحريري فقرأ على أبي بكر محمد بن الخياط، قال: قرأت على السّوسنجردي، وقرأ على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن أبي عمر النقّاش، وقرأ أبو طاهر وابن أبي عمر على ابن مجاهد.
وأما أبو محمد فأخبره أنه قرأ بها على أبي القاسم بن السّيبي، وعلى جده أبي منصور الخياط، وعلى أبي طاهر بن سوّار، وأبي المعالي، وعلى عبد القاهر العباسي.
стр. 74
قال أبو محمد: فأما ابن السّيبي فأخبرني أنه قرأ بها على الحمّامي، على أبي طاهر، على ابن مجاهد.
وأما أبو منصور وهو جدي فقرأ بها على أبي نصر أحمد بن مسرور الخبّاز على أبي الحسن منصور بن محمد بن منصور القزّاز على ابن مجاهد.
وأما الشيخان ابن سوّار وابن بندار فأخبراني أنهما قرآ بها على الإمامين أبي الحسن علي بن طلحة البصري، وأبي محمد عبد الله بن المكي السواق، فأما ابن طلحة فأخبرهما أنه قرأ بها على أبي القاسم عبد الله بن اليسع الأنطاكي، وأما ابن السواق فأخبرهما أنه قرأ بها على أبي الفرج الشّنبوذي.
قال أبو محمد: وزادني أبو المعالي أنه قرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الظاهري، وقرأ على أبي نصر عبد الملك بن عصام، وقرأ ابن عصام والشّنبوذي والأنطاكي على ابن مجاهد./ وأما الشريف فأخبرني أنه قرأ بها على الكارزيني، وقرأ على أبي العباس المطّوّعي، وأبي بكر الشّذائي، وأبي الحسن بن بشران، وأبي محمد الحسن بن محمد الكاتب، وأبي الفرج الشّنبوذي، وقالوا كلهم: قرأنا على ابن مجاهد.
قال الكندي: وأخبرني ابن توبة قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا أبو محمد الصّريفيني، حدثنا أبو حفص الكتاني، حدثنا ابن مجاهد، وقرأ ابن مجاهد على أبي الزّعراء على الدّوري على اليزيدي.
طريق السّوسيّ عن اليزيدي
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على الخطيب والمحوّلي، وقرأ على العباس الموصلي، وقرأ على الشريف أبي القاسم الزيدي، وقرأ على أبي بكر النقّاش، وقرأ على أبي الحارث محمد بن أحمد الرّقّي على السّوسي.
قال المحوّلي: وقرأت بها على أبي القاسم بن السّيبي، وقرأ على أبي بكر محمد بن مظفّر الدّينوري، وقرأ على أبي علي الحسين بن محمد بن
стр. 75
حمدان بن حبش، وقرأ على أبي عمران موسى بن جرير (١) الرّقّي، وقرأ على السوسي، وقرأ على اليزيدي، وقرأ على أبي عمرو.
إنما قيل اليزيدي؛ لأنه كان يصحب يزيد بن منصور الحميري (٢)، وكان يعلم أولاده فنسب إليه، وكان اليزيدي عالما بالقراءة، حاكما في الرواية، نظارا في العربية، ممن يقتدى به في النحو والشعر، معروفا بالثقة في نقله، مشهورا في وقته وعصره، قد روى الشعر وقاله، ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، في أيام مروان بن محمد، وتوفي سنة مائتين واثنتين، وله من العمر أربع وسبعون سنة/.
أما أبو عمرو فهو من الطبقة الرابعة من التابعين بالبصرة، لقي أنس بن مالك، وروى عنه حديثا واحدا، ولم يذكره من ذكر هذا، وروى عنه حديثا رواه الأصمعي عن أنس بن مالك: «أن النبي ﷺ كان له خرقة يتنشف بها عند الوضوء» (٣)، وروى أبو عمرو الحديث عن الحسن البصري، ومحمد بن
стр. 76
سيرين، وأبي سلمة، ونافع مولى ابن عمر، وعكرمة، ويحيى بن عبيد الزهري، وإبراهيم التميمي، ومجاهد بن جبر، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن شهاب الزهري، وعطاء بن أبي رباح، وفرقد السبخي، وأبي الزبير محمد بن مسلم، وسعيد المقبري، وعبد الملك بن عمير، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، وعبيد الله بن الوليد ﵃.
وقدر أبي عمرو في العلم عظيم، وخطبه فيه خطب جسيم، وكان في وقته نورا مستعصما به من الشبهات، وصدرا يقتدى به في ضبط الحديث والقراءات، قد نقل عنه الحديث واللغة والنحو والشعر والحكمة والمعاني النحوية في القراءات، بأثبت ما يكون من حسان، وأعذب ما يسمع من لسان، ولولا مخافة الإطالة لذكرت كثيرا من محاسنه ﵁ وعنا به.
قرأ فيما (١) اشتهر عنه على أبي الحجاج مجاهد بن جبر (٢)، وسعيد بن جبير، وقرآ معا على عبد الله بن عباس، وقرأ ابن عباس على أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وقرآ على رسول الله ﷺ ، وقرأ أبو عمرو ﵀ على الأئمة المكيين أبي صفوان حميد بن قيس الأعرج، وأبي معبد عبد الله/ بن كثير، ومحمد بن عبد الرحمن بن محيصن السّهمي، وقرأ هؤلاء على مجاهد بن جبر.
قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو: أقرأت على ابن كثير، قال: نعم ختمت على ابن كثير بعد ما ختمت على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم باللغة من مجاهد.
стр. 77
قلت: فلم يفرق بين القراءتين؟
قال: لم يكن بينهما كبير، إلا أني ربما سألت ابن كثير عن الشيء فيقول لي: هو جائز، والذي أختاره غيره.
قال الأصمعي: يعني من قراءة مجاهد.
وقرأ أيضا على أئمة أهل المدينة يزيد بن رومان، وشيبة بن نصاح بن سرجس (١)، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع عن قراءتهم على ابن عباس وأبي هريرة، فمادة قراءته من أهل الحجاز؛ لأنه عليهم قرأ، ومنهم نقل.
وقرأ أيضا على يحيى بن يعمر، وقرأ على أبي الأسود الدّؤلي، وقرأ على علي بن أبي طالب، وقرأ على رسول الله ﷺ .
وقرأ أيضا على عكرمة، وعلى الحسن البصري، وقرأ عليه الحسن أيضا حين تصدر للإقراء، فأقرأ من كل قراءة بأحسنها، وبما تختار العرب، وبما بلغه من لغة النبي ﷺ .
فأما مجاهد بن جبر فهو أبو الحجاج مولى عبد الله بن السائب المخزومي.
قال مجاهد: وفي قيس بن السائب نزل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ (٢) فأفطر وأطعم كل يوم مسكينا.
وقرأ مجاهد على ابن عباس، وعلى علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعلى أبيّ بن كعب ﵃ أجمعين.
ومات مجاهد بن جبر بمكة وهو ساجد، سنة ثلاث ومائة في أيام يزيد بن عبد الملك، وله ثلاث وثمانون سنة/.
стр. 78
إسناد قراءة عاصم بن أبي النّجود
هو أبو بكر بن أبي النّجود الأسدي الحنّاط (١)، واسم أبي النّجود بهدلة، ويقال: أن بهدلة اسم أمه، وهو مولى لبني [جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين] (٢) بن قيس بن أسد، مات بالكوفة سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل سبع وعشرين.
وعاصم من التابعين، روى عن أبي رمثة صاحب النبي ﷺ ، وروى عن عاصم من التابعين عطاء بن أبي رباح، وأدراك أربعة وعشرين من الصحابة، وليس أحد من القراء السبعة أكثر رواية للحديث والآثار من عاصم، وكان فصيحا نحويّا.
قال يحيى بن صالح: ما رأيت أفصح من عاصم، وكان فصيحا، إذا تكلم يكاد تأخذه الخيلاء.
قال أبو إسحاق السّبيعي: ما رأيت رجلا قط كان أقرأ للقرآن من عاصم، وما استثنى أحدا، وقول أبي إسحاق حجة؛ لأنه من أجلاء التابعين، لقي ثلاثة وعشرين من أصحاب رسول الله ﷺ .
رواية حفص عنه، طريق عبيد عن حفص
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وعلى الكندي، وقرأ على الشريف الخطيب، والمحوّلي، وأبي القاسم هبة الله، وأبي محمد عبد الله بن علي، وغيرهم.
стр. 79
فأما الشريف الخطيب فأخبرني أنه قرأ على أبي الخطاب الصوفي، على أبي طاهر بن أبي هاشم، على أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني.
وأما المحوّلي فقرأ على شيوخ منهم: أبو العباس الموصلي، وقرأ على الشريف الزيدي، على أبي بكر النقاش، على الأشناني.
وأما أبو القاسم فقرأ على أبي بكر محمد (١) بن علي الخياط/ وقرأ على أبي الفرج عبيد (٢) الله بن عمر بن محمد المصاحفي، وقرأ على أبي طاهر بن أبي هاشم، على الأشناني.
وأما أبو محمد فقرأ بها على الإمامين أبي الفضل العباسي، وابن سوّار.
فأما الشريف فقرأ على الكارزيني، على المطّوّعي، وأما ابن سوّار فقرأ على أبي الوليد عتبة بن عبد الملك بن عاصم العثماني، وقرأ على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون البغدادي السامرّي، وقرأ السامرّي والمطّوّعي على الأشناني، وقرأ على عبيد بن الصّبّاح على حفص.
طريق هبيرة عن حفص
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ بها على أبي القاسم الحريري، والمحوّلي، وأبي محمد عبد الله.
فأما أبو القاسم وأبو محمد فقرءا بها على أبي البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل، وقرأ على القاضي بن العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي على أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الحربي، على حسنون بن الهيثم، على ابن أبي عمر هبيرة بن الأبرش التمار، وقرأ هبيرة على حفص.
وأما المحوّلي فقرأ على أبي العباس الموصلي، على الشريف الزيدي، على أبي بكر النقّاش، على حسنون بن الهيثم، على هبيرة، على حفص.
стр. 80
طريق القوّاس عن حفص
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها القرآن على شيخنا ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على المحوّلي، على أبي العباس الموصلي، على الشريف الزيدي، على أبي بكر النقّاش، على أبي العباس أحمد بن علي بن عبد الله البزّاز، على إبراهيم بن السّمسار، على أبي شعيب القوّاس، على حفص، وقرأ حفص/ على عاصم.
رواية العليمي عن أبي بكر عن عاصم
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على المحوّلي وأبي القاسم الحريري.
فأما المحوّلي فقرأ بها على أبي العباس الموصلي، على الشيخ ندى بن عبد الله البكري، على أبي الحسن علي بن محمد بن جعفر الخياط المعروف بابن خليع القلانسي، على أبي بكر محمد بن يوسف بن يعقوب الواسطي، على أبي محمد العليمي، على أبي بكر بن عياش.
وأما الحريري فقرأ على أبي بكر محمد بن علي الخياط، وقرأ على أبي القاسم بكر بن شاذان القزاز، على ابن خليع القلانسي، على أبي بكر محمد بن يوسف بن يعقوب الواسطي، على العليمي، على حمّاد بن أبي زياد، على عاصم.
قال العليمي: قال حمّاد: وأخذت ذلك أيضا عن أبي بكر بن عياش، وقرأ العليمي على أبي بكر عن عاصم.
رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي على المحوّلي، على الموصلي، على الحرّاني، على النقاش، على
стр. 81
إدريس بن عبد الكريم الحداد، على خلف بن هشام البزّار، على يحيى بن آدم، على أبي بكر، عن عاصم، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السّلمي.
واختلف العلماء في اسم أبي بكر بن عياش، فقيل: اسمه كنيته، وهو الأصح، وقيل: عبد الله، وأحمد، ومحمد، وعتيق، وعنترة، ورؤبة، وشعبة، ومطرف، وحماد، وحسين، وسالم، وقاسم، وكان عالما ورعا، وقد كفّ بصره، وكان علامة في وقته، آية في صدقه، وكان من المعدودين في أئمة أهل/ الدين ممن يؤخذ عنهم اعتقاد أهل السنة، ويرى كفر أهل البدعة، ومات سنة خمس وتسعين ومائة، في جمادى الأولى، في أيام محمد الأمين، وولد في سنة أربع وتسعين في أيام الوليد بن عبد الملك، وقرأ هو وحفص على عاصم بن أبي النّجود بفتح النون، وهو مشتق من: [نجدت المتاع، إذا نظمته وسويته] (١).
وكان عاصم ﵀ من الطبقة الثالثة، واختلف في موته وقبره، فحكى ابن سوّار أنه مات بالكوفة سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل سنة تسع، والذي حكاه أبو علي الأهوازي أنه مات في السماوة وهو يريد الشام وذلك في سنة ست وعشرين ومائة، وفي قول: سنة سبع وعشرين.
قال أبو علي: الذي عليه الجمهور سنة سبع وعشرين، وهذا الاختلاف كله في أيام مروان بن محمد آخر من كان من خلفاء بني أمية.
وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السّلمي، وكان جليل القدر في زمانه، عظيم الخطرة في أوانه، مقدما في علم القراءة على أقرانه، أقام بالكوفة وبمسجدها الأعظم يقرئ من أيام عثمان بن عفان إلى ولاية الحجاج، وقيل: إلى ولاية بشر بن مروان، وتوفي سنة ثلاث وسبعين في أيام عبد الملك، وكان تعلّم القرآن من عثمان بن عفان ثم عرضه على علي بن أبي طالب، وعلى أبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃، وقرأ القرآن تلاوة على علي بن أبي طالب، وقرأ على
стр. 82
سيدنا رسول الله ﷺ ، وكان مولد علي ﵁/ قبل بناء الكعبة بسنة، وآمن بالنبي ﷺ وهو ابن ست، وقيل: سبع، وقيل: تسع، وقتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي، ودفن ليلا، وعمّي قبره، وصلى عليه الحسن، ودفن بالكوفة في قصر الإمارة، وكانت ولايته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وقتل وله ثلاث وستون سنة، وقيل ثمان وخمسون، وكان له خاتم فصّه فيروزج، نقشه: أمان من الله لعبده عليّ، وكان يختم به في الحرب، وخاتم فصّه ياقوتة نقشه: الحكم لله الواحد القهّار، وكان يلبسه إذا جلس للحكم، وكان له خاتم فصّه عقيق نقشه: العزّة لله . ﵁.
стр. 83
إسناد قراءة الكسائي
هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي الكسائي كان عالما بالعربية والقرآن والآثار.
قال عبد الرحمن بن موسى: سألت الكسائي: لم سميت الكسائي؟ قال:
لأني أحرمت في كساء.
وقال آخرون: ينسج كساء، أو يجلس في مجلس حمزة، فإذا أراد أن يقرأ فيقول: اعرضوا على صاحب الكساء، فسمي لذلك، وهو أشبه للصواب.
قال يحيى بن معين: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي.
وكان ينتقل في البلاد، ومات برنبويه (١) سنة تسع وثمانين ومائة، وقيل: إحدى، وقيل اثنتين في خلافة الرشيد، ومات هو ومحمد بن الحسن الشيباني الفقيه في عام واحد برنبويه (١)، ورنبويه (١) قرية من قرى الري، فقال هارون الرشيد: دفنت الفقه والنحو برنبويه (١)، فرثاهما أبو محمد اليزيدي، وهي (٢) /:
تصرّمت الدنيا فليس خلود ... وما قد يرى من بهجة سيبيد
لكلّ امرئ كأس من الموت منهل ... وما إن لنا إلا عليه ورود
سنفنى كما أفنى القرون التي خلت ... فكن مستعدّا فالفناء عتيد
أسيت على قاضي القضاة محمد ... وفاضت عيوني والدموع جمود
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوما وأنت فقيد
стр. 84
وأقلقني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد
وأذهلني عن كلّ عيش ولذة ... وأرّق عيني والعيون هجود
هما عالمانا أوديا وتخرّما ... فما لهما في العالمين نديد
وكان الكسائي معلما للأمين والمأمون ولدي هارون، وكانت العربية علمه وصناعته، روى عنه الدّوري وأبو الحارث.
رواية الدّوري عنه
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وعلى الشريف، على أبي الخطاب، على الحمّامي، على أبي طاهر بن أبي هاشم، على أبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير.
طريق ابن فرح وعليّ بن سليم
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، على أبي القاسم الحريري، على أبي المعالي ثابت بن بندار البقّال، على أبي بكر محمد بن عمر بن بكير البزاز، قال: قرأت برواية ابن فرح، قال/ البقال: وأخبرني ابن بكير أنه قرأ برواية علي بن سليم على أبي القاسم إبراهيم بن أحمد الخرقي البزاز، وقرأ الخرقي على عليّ بن سليم، وقرأ ابن سليم وابن فرح وأبو عمرو الضرير على الدّوري، وقرأ على الكسائي.
رواية أبي الحارث اللّيث بن خالد عنه، طريق ابن الشفق عنه
قال الشيخ تقي الدين: ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على أبي محمد عبد الله بن علي النحوي، وقرأ على أبي الفضل العباسي، وقرأ على أبي عبد الله الفارسي، وقرأ بها على أبي بكر
стр. 85
أحمد بن نصر الشّذائي، وقرأ على (١) عبد الوهاب بن عيسى بن الشفق، وقرأ على محمد بن يحيى الكسائي الصغير، وقرأ الكسائي على أبي الحارث وقرأ على الكسائي.
طريق [ابن زياد على] (٢) محمد بن يحيى
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس من كتاب «المبهج» وقرأ على الكندي، وقرأ على أبي محمد عبد الله، على أبي الفضل العباسي، على أبي عبد الله محمد الكارزيني، على أبي شجاع فارس بن موسى الضراب بالبصرة، على أبي إسحاق إبراهيم بن زياد، على محمد بن يحيى، على أبي الحارث، على الكسائي، وقرأ الكسائي على جماعة منهم: حمزة بن حبيب الزّيّات، وزائدة بن قدامة، وقرآ جميعا على أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش، وقرأ الأعمش على حمران بن أعين، وابن أبي ليلى، أصحاب ابن مسعود، وقرأ على النبي ﷺ ، وقرأ الكسائي أيضا على عيسى بن عمر الهمداني، وقرأ عيسى على طلحة بن مصرّف، وسند طلحة مشهور.
стр. 86
إسناد قراءة حمزة بن حبيب الزّيّات
وهو أبو عمارة حمزة بن حبيب/ بن عمارة الزيّات، مولى بني عجل، ويقال: من ولد أكثم بن صيفي، ويقال: مولى لآل عكرمة بن ربعي التيمي، كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، وكان صالحا ورعا، وكان صعب الأخذ، أظهر التحقيق بالكوفة، وكان يجلب الجلود من حلوان إلى الكوفة، مات بحلوان سنة ست وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور، روى ابن فرح بإسناده إلى الكسائي، أنه كان يقول: لم أر شخصا ألفظ بكتاب الله من حمزة.
قال سليم: سمعت حمزة يقول: ولدت سنة ثمانين، وأحكمت القرآن ولي خمس عشرة سنة.
قال يحيى بن آدم: غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض.
قال أبو المنذر يعلى بن عقيل: كان الأعمش إذا رأى حمزة قد أقبل قال: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (١).
قال داود بن رشيد: أخبرنا مجاعة بن الزبير قال (٢): دخلت على حمزة الزيّات وهو يبكي، قلت: ما يبكيك؟ فقال: وكيف لا أبكي، أريت في منامي كأني عرضت على الله ، فقال لي: يا حمزة، اقرأ كما علّمتك، فوثبت قائما، فقال لي: اجلس فإني أحب أهل القرآن، فقرأت حتى بلغت سورة طه، فقلت: طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ (٣) فقال لي: بيّن فبينت طوى، وأنا اخترناك (٤)، ثم قرأت حتى بلغت سورة يس، فأردت أن أعطي
стр. 87
فقلت: تنزيل العزيز الرحيم، فقال لي: قل: تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (١)، يا حمزة، كذا قرأت، وكذا أقرأت حملة عرشي، وكذا يقرأ المقرءون، ثم دعا بسوار فسوّرني، فقال: هذا بقراءتك القرآن، ثم دعا بمنطقة فمنطقني/ فقال: هذا بصومك النهار، ثم دعا بتاج فتوّجني فقال: هذا بإقرائك الناس القرآن، يا حمزة لا تدع تنزيلا (٢) فإني نزلته تنزيلا.
رواية خلف عن سليم عنه
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على أبي محمد عبد الله، وقرأ على أبي الفضل العباسي، وقرأ على أبي عبد الله الكارزيني، وقرأ على المطّوّعي، وقرأ على إدريس بن عبد الكريم، وقرأ على خلف بن هشام البزّاز.
رواية خلّاد عن سليم عنه
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على أبي محمد عبد الله، وقرأ على أبي الفضل العباسي، وقرأ على الكارزيني، وقرأ على أبي بكر الشّذائي، وأبي الفرج الشّنبوذي، وقرأ على ابن شنبوذ، وقرأ على محمد بن شاذان الجوهري، وقرأ على خلّاد، وقرأ على سليم، وقرأ على حمزة، وقرأ حمزة على جعفر الصادق، وقرأ جعفر على أبي الأسود الدّؤلي، وقرأ على علي بن أبي طالب ﵁، وقرأ على النبي ﷺ .
قال [سليم قال] (٣) لي حمزة: قال لي جعفر الصادق: ما قرأ عليّ أقرأ
стр. 88
منك، ولست أخالفك في شيء من قراءتك إلا في عشرة أحرف، فإني لست أقرأ بها، وهي جيدة في العربية، فقال حمزة: جعلت فداك، فيم تخالفني؟
فقال: أنا أقرأ في سورة النساء وَالْأَرْحامَ (١) بالنصب، وأقرأ يُبَشِّرُ (٢) وبابه التشديد، وأقرأ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ (٣) بألف، وأقرأ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (٤) بفتح الياء، وأقرأ سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (٥) مقطوع، وهم آل محمد، وأقرأ وَمَكْرَ السَّيِّئِ (٦) بالخفض، وأظهر اللام/ عند الباء والسين والتاء، نحو بَلْ تَأْتِيهِمْ (٧)، بَلْ سَوَّلَتْ (٨)، هَلْ ثُوِّبَ (٩)، وأفتح الواو واللام (١٠) من قوله ولدا وولده في جميع القرآن، هكذا قرأ علي بن أبي طالب ﵁، قال حمزة: فهممت أن أرجع عنها، وخيرت أصحابي فيها.
قال جعفر الوزان: أنا إذا قرأت لنفسي قرأت بهذه الحروف.
وقرأ حمزة أيضا على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثّاب، على زرّ بن حبيش، على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى عبد الله بن مسعود ﵄، وقرآ على رسول الله ﷺ .
وقرأ حمزة على حمران بن أعين، وقرأ حمران على أبي معاوية عبيد بن نضيلة، وقد تقدم سنده.
وقرأ حمزة على عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقرأ ابن أبي ليلى على
стр. 89
المنهال بن عمرو، وقرأ المنهال على سعيد بن جبير، وقرأ على عبد الله بن عباس، وعلى أبيّ، على سيدنا رسول الله ﷺ .
وقرأ حمزة أيضا على أبي إسحاق السّبيعي، وقرأ أبو إسحاق على أصحاب عبد الله بن مسعود.
ذكر أن عثمان ﵁ دخل على ابن مسعود في مرضه الذي مات فيه يعوده، فقال: ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي، قال: فما تشتهي؟ قال:
أشتهي رحمته، قال: أولا تدعو الطبيب؟ قال: ندفعه إلى بناتك، قال: لا حاجة لهن به، قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا» (١).
ومات ابن مسعود ﵁ بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين في خلافة/ عثمان ﵁ وعن أصحاب رسول الله أجمعين.
стр. 90
ذكر إسناد اختيار خلف
خلف بن هشام بن طالب بن غراب بن ثعلب البزّار المقرئ، ويقال:
خلف بن هشام بن ثعلب بن داود بن مقسم بن غالب الأسدي، من أهل بغداد، وأصله من فم الصّلح، ويكنى أبا محمد، أحد أئمة القراء ورواة الحديث من الثقات، قرأ على جماعة من الأئمة المشهورين، كسليم بن عيسى الحنفي، وعلي بن حمزة الكسائي، وغيرهما، وقصد أبا بكر بن عياش ليقرأ عليه فبدر من أبي بكر كلمة كرهها (١)، فرجع ولم يقرأ عليه.
وروى عن يحيى بن آدم الحروف، وروى الحروف عن محمد بن إسحاق المسيّبي، عن نافع، وعن عبيد بن عقيل البصري، وعن شبل بن كثير، وعن أبي زيد الأنصاري
وغيرهم، وروى الحديث عن الثقات كحماد بن زيد، ووهب بن جرير بن حازم، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وأبي عوانة، وأبي أسامة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وجرير الضّبّي، وسلّام الطويل، وغيرهم.
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، على أبي القاسم هبة الله، على أبي بكر الخياط، على السّوسنجردي، وأبي الحسن علي بن محمد الحذّاء.
стр. 91
فأما السّوسنجردي فقرأ بها على النقاش، وقال: قرأت بها على أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن الحسن، المعروف بالشطي، وقرأ على إدريس بن عبد الكريم.
قال الكندي: وقرأت بها على أبي محمد عبد الله، وقرأ على أبي الفضل، وقرأ على أبي المعالي.
فأما/ أبو الفضل فقرأ بها على الكارزيني، على المطّوّعي، وأما أبو المعالي فقرأ بها على أبي العلاء الواسطي، وقرأ [على] (١) أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي من الكتاب، وقرأ القطيعي والمطّوّعي على إدريس بن عبد الكريم، وقرأ على خلف، وقرأ خلف على الجماعة المذكورين أولا، منهم حمزة بن حبيب ﵃، ومات خلف في سنة سبع وعشرين ومائتين في خلافة الواثق بالله، وكان مولده في سنة خمسين ومائة.
قال خلف: قرأت القرآن على سليم مرارا، وكنت أسأله عند الفراغ من الختمة أروي هذه القراءة التي قرأت عليك عن حمزة؟ فيقول: نعم.
قال عمر بن قائد الأدمي: سمعت خلف بن هشام يقول: قرأت على سليم في يوم من أول القرآن حتى بلغت سورة المنافقين، فما ردّ عليّ شيئا، فانتهيت إلى قوله: ولكن المنافقين لا يعلمون، فرفع رأسه وقال: والله إنك حافظ، ولكن تحتاج إلى قليل فقه، فقلت: وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٢).
وقرأ على الكسائي، وقيل: إنه كان يحضر بين يدي الكسائي، ويسمع قراءته، ولم يقرأ عليه، والله أعلم بالصواب.
وكان يكره أن يقال له البزار، ويقول: ادعوني المقرئ.
وحكى محمد بن الجهم قال: كان خلف موسعا عليه، وكان يصلح في كل يوم أحد طعاما، ويجمع الكسائي والفرّاء وأمثالهما، فيأكلون ويبحثون في العلم والنحو والغريب واللغة.
стр. 92
وقال إدريس: سمعت خلفا يقول: حفظت القرآن وأنا ابن عشر سنين/ وأقرأت الناس قرآنا وأنا ابن ثلاث عشرة سنة.
قال الحسين بن فهم: حدثنا خلف، قال: أتيت سليما لأقرأ عليه، وكان بين يديه قوم أظنهم سبقوني، فلما جلست قال: من أنت؟ قلت: خلف، قال: بلغني أنك تريد الترفع في القراءة، لست آخذ عليك شيئا، قال خلف:
فكنت أحضر وأسمع لا يأخذ عليّ شيئا، فبكرت يوما من الغلس (١)، وخرج فقال: من هاهنا يتقدم، فتقدمت فجلست بين يديه، فافتتحت يوسف، وهي من أشد السور إعرابا، فقال: من أنت؟ ما سمعت أقرأ منك قط، قلت:
خلف، قال: ما يحلّ لي أن أمنعك، اقرأ، فقرأت حتى بلغت يوما المؤمن، فقرأت: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (٢) فبكى، ثم قال: يا خلف، ترى ما أكرم المؤمن على الله، هو نائم على فراشه والملائكة يستغفرون له.
وقرأ على الجماعة كعاصم وحمزة والكسائي، ولم يخرج عنهم، إلا أنّ مادة قراءته من جهة حمزة، ﵏ أجمعين.
стр. 93
ذكر إسناد قراءة يعقوب الحضرمي
وهو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن إسحاق الحضرمي، قرأ على يونس بن عبيد النحوي، وقرأ يونس على الحسن البصري، وهو من أهل العلم بالقرآن، أنشد فيه أبو عبد الله محمد بن أحمد العجلي لنفسه:
أبوه من القرّاء كان وجدّه ... ويعقوب في القرّاء كالكوكب الدّري
تفرّده محض الصواب ووجهه ... فمن مثله في وقته وإلى الحشر
وقال يعقوب: وقرأت على سلّام الطويل في سنة ونصف، وقال: قرأت أيضا على شهاب بن شرنفة المجاشعي/ في خمسة أيام، وقرأ شهاب على سلمة بن محارب المحاربي في تسعة أيام.
وكان يعقوب ﵀ من كبار الأئمة في القراء، وروى عن جماعة من المشهورين كسلّام الطويل الخراساني، وشهاب بن شرنفة المجاشعي، وعصمة بن عروة الفقيمي، وروى عنه الأكابر كأبي حاتم السّجستاني، وأيوب بن المتوكّل.
وقال له المجاشعي حين قرأ عليه القرآن في خمسة أيام وأنهى ختمة:
لقد أدركت أقواما لو سمعوا قراءتك لأتوك حتى يسمعوها منك.
وقال أبو حاتم السّجستاني: يعقوب أعلم من رأينا وأدركنا، وأروى الناس للحديث والفقه والقرآن وتعليله ونحوه ومذاهبه، ﵁.
وقد قيل: إنّ يعقوب قرأ على أبي عمرو بن العلاء، وفي قراءته عليه نظر عند العلماء؛ لأن أبا عمرو توفي سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة خمس، والأشهر أنه قرأ على من قرأ عليه، ويمكن أن يكون قد أدركه صغيرا فقرأ عليه.
وقرأ يعقوب على يونس النحوي، وقرأ على الحسن البصري، وقرأ الحسن على حطّان بن عبد الله الرقاشي، وقرأ على أبي موسى الأشعري،
стр. 94
وقرأ على النبي ﷺ ، ويقال: إن يعقوب قرأ على شهاب المذكور أولا، وقرأ على أبي رجاء العطاردي، عن عبد الله بن العباس، ولقي أبو الرجاء أبا بكر الصديق ﵁، ومات يعقوب في ذي الحجة سنة خمس وثمانين في أيام المأمون.
روى عن يعقوب روح ورويس (١)
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت/ برواية روح (٢) على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على سبط الخياط، على عبد القاهر العباسي، على الكارزيني، على ابن خشنام المالكي، على المعدّل، على أبي بكر محمد بن وهب الثقفي، وقرأ على روح، وقرأ روح على يعقوب، ومات روح سنة خمس وثلاثين ومائتين.
رواية رويس
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على سبط الخياط، وقرأ على عبد القاهر، وقرأ على أبي عبد الله الفارسي، وقرأ على أبي القاسم عبد الله المعروف بالنّخّاس، وقرأ على أبي بكر محمد بن هارون المقرئ التمّار، وقرأ التمّار على رويس أبي عبد الله محمد بن المتوكّل، وقرأ على يعقوب.
стр. 95
طريق الشّطويّ عن التّمّار
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على سبط الخياط، وقرأ على عبد القاهر العباسي، وقرأ على الإمام أبي عبد الله، وقرأ على أبي الفرج الشطوي، وقرأ على التّمّار، وقرأ على رويس، وقرأ على يعقوب، ومات رويس ﵀ سنة ثمان وثلاثين ومائتين في أيام المتوكّل.
تمّت رواية يعقوب، والله أعلم.
стр. 96
ذكر قراءة ابن محيصن (١)
طريق ابن شنبوذ
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على سبط الخياط، وقرأ على عبد القاهر، وقرأ على أبي عبد الله الفارسي، وقرأ على الإمام أبي الفرج، وقرأ على أبي الحسن بن شنبوذ، والإمام ابن مجاهد.
فأما ابن شنبوذ/ فقرأ على أبي موسى بن عيسى الهاشمي، وقرأ أبو موسى على نصر بن علي، قال نصر: حدثني شبل بن عبّاد، عن ابن محيصن.
وأما ابن مجاهد فإنه قرأ على أبي موسى بن عيسى الهاشمي، عن بشر بن هلال، عن بكّار، عن يحيى بن سعيد، عن شبل ويحيى بن جرجة، عن ابن محيصن.
طريق البزّي عنه
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، على سبط الخياط، على أبي الفضل العباسي، قال: أخبرني أبو عبد الله الفارسي، قال: أخبرني المطّوّعي، قال: أخبرني الخزاعي، قال:
أخبرني به أبو الحسن البزّي، قال البزّي: قرأت الحروف لابن محيصن على عكرمة، عن قراءته على شبل، عن قراءته على ابن محيصن، عن قراءته على ابن مجاهد ودرباس، عن قراءتهما على ابن عباس، عن قراءته على أبي المنذر أبيّ بن كعب، عن قراءته على سيدنا رسول الله ﷺ .
стр. 97
واختلف في اسم ابن محيصن وكنيته، فقيل محمد بن عبد الله بن محيصن، وقيل: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محيصن، وقيل: هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن محيصن، وهو من بني سهم (١)، كان عالما بالعربية، عارفا بالأشعار اللغوية، ومات ابن محيصن سنة اثنتين وعشرين ومائة في أيام هشام بن عبد الملك رحمه الله تعالى.
стр. 98
ذكر إسناد قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع
وقيل: اسمه جندب بن فيروز، وقيل: فيروز.
قال سليمان بن مسلم بن جماز (١): أخبرني أبو جعفر أنه كان يقرئ القرآن في مسجد رسول الله ﷺ قبل الحرّة (٢) / على رأس ثلاث وستين سنة من مقدم رسول الله ﷺ المدينة.
قال سليمان بن مسلم: وأخبرني أبو جعفر أنه أتى أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة (٣).
فكان أبو جعفر حبرا عابدا مجتهدا يقرئ القرآن في مسجد رسول الله ﷺ ، قدّمه عبد الله بن عمر ﵄ يصلي في الكعبة بين يدي الناس (٤).
قال فيه مالك بن أنس ﵀: حدثني أبو جعفر القارئ، قال: كنت أصلّي وعبد الله بن عمر ورائي، وأنا لا أدري، فالتفتّ فوضع يده في قفاي، فغمزني أني أثبت (٣).
وتوفي بالمدينة سنة ثمان وعشرين ومائة، رحمه الله تعالى.
طريق ابن العلّاف
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على سبط الخياط، وقرأ على أبي منصور محمد بن أحمد جدّه، وابن سوّار، وأبي الخطاب.
стр. 99
قال أبو محمد: فأما جدّي فأخبرني أنه قرأ بها على أبي نصر أحمد بن مسرور الخباز، وأما ابن سوّار فأخبرني أنه قرأ بها على أبوي علي الحسين بن أبي الفضل الشرمقاني (١)، والحسن بن عبد الله العطار والمؤدّب. وأما أبو الخطاب فقرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن الحسن الأنماطي، وقرأ الخباز والحسنان وابن الأنماطي على أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن العلّاف.
رواية النّهروانيّ
قال تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، وقرأ على سبط الخياط، وقرأ على أبي/ الخطاب، وابن سوّار.
فأما أبو الخطاب فقرأ على الدّينوري، وأما ابن (٢) سوار فقرأ على الشّرمقاني والعطار (٣)، وقرءاهما والدّينوري على أبي الفرج عبد الملك القطان النهرواني، وقرأ النهرواني وابن العلّاف على أبي القاسم زيد بن أبي بلال الكوفي، وقرأ على الداجوني، وقرأ على الرازي، وقرأ على الفضل بن شاذان، وقرأ على الحلواني.
قال سبط الخياط: أخبرني بها أبو الفضل العباسي، قال: أخبرنا الكارزيني، قال: أخبرني المطّوّعي، قال: قرأت بها على [الحسين بن علي بن حماد] (٤) بن مهران الأزرق، وقرأ على الحلواني، وقرأ على قالون، وقرأ على أبي الحارث عيسى بن وردان الحذّاء، وقرأ على أبي جعفر.
стр. 100
قال سبط الخياط: وقرأت بها على أبي العز بن بندار الواسطي، وقرأ على أبي [علي] (١) الحسن بن القاسم الواسطي، وقرأ على أبي علي الحسين بن عبد الله بن محمد السّلمي، والحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي، فأما السّلمي فقرأ على أبي علي أحمد بن علي الأصفهاني الرزاز، على [أبي العباس] (٢) الفضل بن شاذان [علي] (٣) الحلواني، وأما الأهوازي، فقرأ على الغضائري (٤)، على ابن شنبوذ، على العمري، وقرأ العمري والحلواني جميعا على قالون، وقرأ قالون على أبي الحارث عيسى بن وردان، وقرأ على أبي جعفر.
قال سبط الخياط: أخبرني الشريف شيخنا قال: أخبرنا الكارزيني قال:
أخبرنا المطّوّعي قال: قرأت بها القرآن أجمع على أبي عبد الله محمد بن عبد الله الرّملي بالرملة، قال: قرأت على الأصفهاني، قال: قرأت على سليمان بن مسلم بن جماز، وقرأ على أبي جعفر، وقرأ/ أبو جعفر على جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن العباس عمّ النّبي ﷺ ، وعلى عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة المخزومي مولاه، وعلى أبي هريرة الدّوسي ﵁، وقرءوا على أبيّ بن كعب، وقرأ على النبي ﷺ .
стр. 101
ذكر [إسناد] قراءة الأعمش
طريق المطوّعي عن إدريس
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، على سبط الخياط، على أبي الفضل عبد القاهر العباسي، على الفارسي، على المطوّعي، على إدريس بن عبد الكريم الحدّاد، على خلف بن هشام البزار، على الكتاني، على زائدة بن قدامة، على الأعمش، بهذه القراءة المروية عنه.
طريق ابن شنبوذ عنه
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، على سبط الخياط، على عبد القاهر العباسي، على أبي عبد الله محمد بن الحسين، على أبي الفرج محمد بن أحمد الشّنبوذي، على ابن شنبوذ، على ورّاق خلف، وقرأ على خلف، وقرأ على أبي الفتح عتبة بن القاسم بن سلّام اللغوي الفقيه، وقرأ على الكسائي، وقرأ على زائدة بن قدامة، وقرأ على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى على زرّ بن حبيش، وقرأ على أبي مسلم عبيدة بن عمرو بن قيس السلماني قاضي البصرة، وعلى أبي شبل علقمة بن قيس بن يزيد النّخعي، وعلى ابن أخيه أبي عبد الرحمن الأسود بن يزيد، وعلى أبي عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الوادعي، وأخبروه أنهم قرءوا على ابن مسعود، وقرأ على النبي ﷺ /.
وكان الأعمش أوحد أهل زمانه، وواحد أهل الكوفة في القرآن والفرائض والحديث بعد وفاة أبي حصين الأسدي، وعاصم بن أبي النّجود، وكان قد تقدمهما، وكان فيه دعابة ومزاح وقلة مراعاة للناس.
ولد يوم عاشوراء في أيام يزيد بن معاوية سنة إحدى وستين، وفي هذا اليوم قتل الحسين سبط رسول الله ﷺ ، وتوفي في سنة ثمان وأربعين ومائة في أيام أبي جعفر المنصور، وهو من الطبقة الثالثة من التابعين، لقي أنس بن مالك، وعبد الله بن أوفى، وروى عنهما، ﵃ أجمعين.
стр. 102
ذكر [إسناد] اختيار أبي محمد اليزيدي
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على ابن فارس، وقرأ على الكندي، على سبط الخياط، على أبي الفضل العباسي، على أبي عبد الله، على أبي بكر الشّذائي إمام وقته، على ابن الصّلت، على السّري بن مكرم، على أبي أيوب سليمان بن الحكم، وقرأ على اليزيدي باختياره الذي خالف فيه أبا عمرو، وهي أربع عشرة كلمة، كما ذكرها الشّذائي في كتابه، قال:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي عن الهيثم بن عبد الوارث، عن الدّوري، عن اليزيدي، منها حروف في البقرة، بارِئِكُمْ (١) بكسر الهمزة ويَتَسَنَّهْ (٢) بغير هاء، وكذلك اقْتَدِهْ (٣)، ووَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ (٤) بضم التاء، ويَأْمُرَكُمْ (٥) في آل عمران بإشباع ضمة الراء، ويُؤَدِّهِ (٦) نُؤْتِهِ (٧) بكسر الهاء والإشباع، وكذلك ما أشبهها،
وفي النساء داوُدَ زَبُوراً (٨) بالإظهار، لأن أبا عمرو إذا أثر الإدغام أدغمه،/ [و] (٩) مَعْذِرَةً (١٠) بالنصب، [و] (٩) عُزَيْرٌ (١١) بالتنوين، وفي طه يَوْمَ يُنْفَخُ (١٢) بالياء مضمومة، وفي الواقعة خافِضَةٌ رافِعَةٌ (١٣) بالنصب فيهما، قال الشذائي:
стр. 103
ولا أعلم أحدا وافقه على النصب إلا موسى الأسواري، وكان عالما بالتفسير، وبِما آتاكُمْ (١)، من الحديد، فهذه جميعها.
وأما اليزيدي فهو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي.
قال أبو عمر الدّوري: المغيرة جد أبي محمد اليزيدي مولى لامرأة من عدي فنسب إليها، وقد تقدم لأي شيء سمي اليزيدي (٢)، وله من الفضائل ما يطول ذكره، ويذكر ما يستحسن من شعره، فمن ذلك ما قال أبو العباس المبرّد قال: ما سررت بشيء كسروري بأبيات أنشدتها لليزيدي وهي:
يا ربّة البيت إنّي عنك في شغل ... فجاوزي بالصّبا عصري وبالغزل
قد كنت فيما مضى للهو متّبعا ... سهل القياد لأهل الغيّ والخطل
فاليوم يمنعني شيبي وبصّرني ... طول التّجارب ما قدّمت في زلل
في الأربعين إذا ما عاشها رجل ... ما يوضح الحقّ والمنهاج للرّجل
لهفي على موبقات القول والعمل ... يا ليت أنّي لم أفعل ولم أقل
أبكي الذّنوب ولا أبكي الشّباب وإن ... كان المشيب هو الأدنى إلى الأجل
إنّ الشّباب وأيّاما له سلفت ... أشفت بقلبي على الأهوال والوجل
/ فكيف آسى عليه وهو زوّدني ... لا بل تزوّدت منه أسوأ العمل
فإن يرعني حلول الشّيب عن سفه ... فخير مستخلف عن شرّ منتقل
يا جامع المال للدّنيا يثمّرها ... ومدنيا نفسه بالحلّ والرّحل
يا مرضي الخلق في إسخاط خالقه ... ومهلكا دينه بالحرص والأمل
إن تفن عمرك في كدّ وفي تعب ... فالدّهر يفنيك في رفق وفي مهل
стр. 104
أكلّ هذا لكي تزداد من نشب ... وتكثر الجمع من مال ومن خول
وتجعل الأهل والأولاد علّة ما ... تسعى له يا كذوب السعي والعلل
بل أنت تشقى وعند الله رزقهم ... وقد كفى كلّ مولود ومنكهل
يا ربّ إنّي مسرّ معلن ندما ... على الذي كان في أيامي الأول
فالطف بعبدك وارزقه مراجعة ... إلى السّبيل الذي ترضى من السبل
واغفر له وأقله سوء عثرته ... فالويل إن أنت لم تغفر ولم تقل
قال أبو العباس المبرّد: بلغني أن أبا محمد اليزيدي كان ينشد هذه الأبيات ويردّدها ويزيد بكاؤه في عقبها؛ لأنه كان في شبيبته يميل إلى اللهو والغزل، وله فيه شعر كثير رقيق، ثم نزع عن ذلك واستقال منه وتنسك، وصلح عمله، وعلا في العلم قدره، وعمل هذه الأبيات يعاتب فيها نفسه/ ﵁ وأرضاه.
ولد سنة ثمان وعشرين ومائة في أيام مروان بن محمد، وتوفي سنة مائتين واثنتين، وله أربع وسبعون سنة، رحمة الله عليه.
هذا آخر إسناد القراءات الاثنتي عشرة: السبعة المشهورين، والخمسة الشواذ.
تمت أسانيد الشيخ الإمام كمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن الصدر الرئيس نجيب الدين أبي العباس أحمد بن أبي الطاهر إسماعيل بن إبراهيم بن فارس التميمي الإسكندري ثم الدمشقي ﵀.
ونذكر الآن سند الشيخ كمال الدين أبي الحسن عليّ بن شجاع الضّرير.
стр. 105
[سند تقي الدين عن كمال الدين شجاع]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فصل: إسناد أهل مكّة، رواية البزّي
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على كمال الدين، وقرأ على أبي الجود، وقرأ على الشريف أبي الفتوح ناصر الدين الحسن الزيدي، وقرأ على أبي الحسين يحيى بن علي بن الفرج الخشاب، وقرأ على أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازي، وقرأ على أبي الحسن (١) علي بن جعفر السعيدي بفارس، وقرأ على عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم المكي، وقرأ على محمد بن محمد بن هارون الرّبعي، وقرأ على أبي الحسن البزّي.
طريق أبي ربيعة
قال الشيخ تقي الدين: قرأت بها على الشيخ كمال الدين، وقرأ على أبي الجود، وقرأ على الشريف/ الخطيب، وقرأ على أبي الحسين الخشاب، وقرأ على أبي الحسين الشيرازي، وقرأ على أبي الحسن الحمامي، وقرأ على أبي بكر محمد بن الحسن النقاش، وقرأ على أبي ربيعة محمد بن إسحاق بن أعين، وقرأ على البزّي، وقرأ على عكرمة، وقرأ على شبل بن عبّاد، وعلى إسماعيل بن عبد الله القسط، وقرأ على ابن كثير.
طريق اللهبيّ
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على الشيخ كمال الدين، وقرأ على أبي الجود، وقرأ على الشريف الخطيب، على أبي الحسين الخشاب، وقرأ على أبي الحسين الشيرازي، وقرأ على الحمامي، وقرأ على هبة الله بن جعفر، وقرأ على اللهبي، وقرأ على البزّي.
стр. 106
طريق أخرى لأبي ربيعة
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على الشيخ كمال الدين، وقرأ على أبي الجود، على الشريف الخطيب، على أبي الحسين الخشاب، على الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد القزويني، على أبي بكر محمد بن الحسن المقرئ النحوي الضرير، وقرأ الضرير بها على عبد الله بن الحسين البغدادي، وقرأ على جماعة منهم أبو عبد الله بن الصبّاح، و [سلامة بن هارون، وعلى أحمد بن هارون] (١) وكل من هؤلاء يذكر أنه قرأ على أبي ربيعة، وقرأ أبو ربيعة على البزّي.
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قال الشيخ كمال الدين: قال أبو الجود:
قال الخطيب: وقرأت بهذه الرواية أيضا على أبي الحسن علي بن أحمد الأبهري، وقرأ على أبي علي الأهوازي، وقرأ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبدون القاضي الشافعي، وقرأ على أبي بكر محمد بن الحسن [بن محمد بن] (٢) زياد النقاش/ وقرأ على أبي ربيعة محمد بن إسحاق بن وهب الربعي، وقرأ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزّة، وقرأ على عكرمة، وسنده ذكر قبل إلى ابن كثير، وكذا سند ابن كثير إلى النبي ﷺ .
فصل
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بهذه الرواية على كمال الدين، وقرأ على أبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المقرئ، وقرأ على أبي العباس أحمد بن الحطيئة (٣)، وقرأ على [أبي الحسين أحمد بن عمر] (٤)
стр. 107
المعروف بابن الحمّامي، وقرأ على هبة الله بن جعفر، وقرأ على اللهبي، وقرأ على البزّي، وقرأ على الفارسي أيضا، على التكريتي، على النقاش، وقرأ على أبي ربيعة، وقرأ على البزّي.
ومن كتاب «الهادي»
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بهذه الرواية أيضا على كمال الدين، وقرأ على أبي الحسن شجاع بن سيدهم، وقرأ على ابن الحطيئة (١)، وقرأ على ابن الفحّام، وقرأ على أبي الحسن (٢) بن العجمي، وقرأ على ابن سفيان، وقرأ على أبي الطيب، وقرأ على أبي سهل، وقرأ على ابن (٣) ذؤابة، وقرأ على اللهبي، وقرأ على [البزّي] (٤)، وقرأ أبو الطيب أيضا على ابن عبد الرزاق، وقال: أخبرنا بها إسحاق بن أحمد الخزاعي، قال: قرأت على البزّي.
ومن إسناد «التّذكرة»
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها أيضا على الشيخ كمال الدين، وقرأ على أبي الحسن بن العجمي، وقرأ على طاهر بن غلبون.
قال طاهر (٥): أخبرني أبو الحسن المعدّل، قال: أخبرنا ابن مجاهد، قال: أخبرنا مضر (٦) بن محمد الأسدي، قال: أخبرنا أبو/ الحسن البزّي، قال: قرأت على عكرمة. والسند مذكور قبل.
стр. 108
والبزّي هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي مرة مولى بني مخزوم، مؤذن المسجد الحرام أربعين سنة. وإنما قيل له البزّي؛ لأنه منسوب إلى أبي بزّة، وأبو بزّة فارسي من أهل همدان، اسمه بشار، أسلم على يد السائب بن أبي السائب المخزومي، والبزّة الشدّة، ومعنى أبو بزّة أبو شدة.
ولد ابن أبي بزّة في سنة خمس وسبعين ومائة في أيام الهادي بن المهدي، ومات سنة خمس وخمسين ومائتين في أيام المستعين، وله ثمانون سنة، وفي «الروضة» عدة أسانيد من طريق البزي.
فصل وأمّا إسناد رواية قنبل، طريق ابن مجاهد
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قرأت بها على كمال الدين، وقرأ على أبي الجود، وقرأ على الشريف الخطيب، وقرأ على أبي الحسين الخشاب، وقرأ على أبي الحسين الشيرازي، وقرأ على أبي الحسن الرازي السعيدي، وقرأ على المطّوّعي، وقرأ على الأنطاكي، ومحمد بن الصبّاح المكي، وابن مجاهد، وابن شنبوذ، كلهم عن قنبل، عن النبّال، عن أبي الإخريط، عن إسماعيل القسط، عن شبل بن عبّاد، ومعروف بن مشكان، عن ابن كثير.
قال الشيرازي: وقرأت بها على الحمّامي. وتقدم إسناد الحمامي.
قال الشريف الخطيب: قال الخشاب: وأما القزويني فأخبرني بعد قراءتي عليه أنه قرأ بها على أبي بكر الضرير، وقرأ أبو بكر على أبي أحمد، وأن أبا أحمد قرأ على ابن مجاهد قال: قرأت بها على قنبل، وقرأ على القوّاس/ وهو النبّال، وقرأ على أبي الإخريط وهب بن واضح، وقرأ على ابن مشكان، وقرأ على القسط، وقرأ على ابن كثير.
стр. 109
فصل
قال الشيخ تقي الدين ﵀: قال كمال الدين: قال أبو الجود: قال الشريف: وقرأت برواية قنبل عن ابن كثير، عن أبي الحسن علي (١) بن أحمد الأبهري الضرير المعروف بالمصّيني، وقرأ على أبي علي الأهوازي، وقرأ على أبي الحسن علي القطان، وقرأ على أبي بكر محمد بن عيسى الجصاص، وقرأ على قنبل.
فصل
قال الشيخ تقي الدين: وقرأت بهذه الرواية على كمال الدين، وقرأ على أبي الحسن شجاع، وقرأ على ابن الحطيئة (٢)، وقرأ على ابن الفحام، وقرأ على نصر بن عبد
العزيز بن نوح الفارسي، وقرأ على ابن شاذان، وقرأ على أبي عيسى بكّار، وقرأ على ابن مجاهد، وقرأ على قنبل، وقرأ بها الفارسي أيضا على أبي الحسن علي بن محمد بن إسماعيل بن عمير ببغداد، بمكان يعرف بسكة اليغمية، وقرأ علي بن عمير على نظيف، وقرأ على قنبل.
قال ابن الحطيئة (٢): قال ابن الفحام: وقرأت بهذه الرواية على ابن نفيس، وقرأ على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون السامري، وقرأ على ابن مجاهد، وقرأ على قنبل، وقرأ على القوّاس، والسند مذكور قبل إلى ابن كثير.
فصل ومن كتاب «الهادي» وبالإسناد
قرأ ابن سفيان على أبي الطيب، وقرأ على الأنماطي، وقرأ على أبي (٣) ربيعة، وقرأ على قنبل، وقرأ على أبي الطيب أيضا، على أبي سهل، وقرأ على أبي سعيد المعروف بابن ذؤابة، وقرأ على ابن مجاهد، وقرأ على قنبل.
стр. 110
فصل ومن كتاب «التّذكرة» (١)
قال الشيخ/ تقي الدين: قال كمال الدين: قال أبو الحسن شجاع: قال ابن الحطيئة (٢): قال ابن الفحام: قال أبو الحسن بن العجمي: قال طاهر:
وأخبرني أبو الحسن المعدّل قال: أخبرنا ابن مجاهد أنه قرأ على قنبل.
قال طاهر: وقرأت بهذه الرواية على أبي، وأخبرنا أنه قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق، وقرأ على أبي ربيعة، وقرأ على قنبل.
قال طاهر: وقال لي: إني قرأت بها أيضا على [أبي] (٣) الحسن نظيف الكسروي، وقال: قرأت على أحمد بن محمد اليقطيني، وقرأ أحمد على قنبل.
وقنبل هو: أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المكي، وكان لقّب قنبلا. ولد سنة خمس وتسعين ومائة في أيام الأمين، ومات في سنة إحدى وتسعين ومائتين في أيام المكتفي، وله يومئذ ست وتسعون سنة.