← История

История · id 30070

صفحات لم تنشر من بدائع الزهور فى وقائع الدهور

ابن إياس

Полный текст (225 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الجراكسة، وكان كل من يقع له من الزغلية يوسطه، وأصلح معاملة الفضة في أيامه وأبطل بقية المعاملات كلها، وكان قليل المصادرات لأرباب الدولة بالنسبة إلى غيره من الملوك، وكانت أيامه كلها لهو وانشراح، مع أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب فكان يخط له كاتب السر على المراسيم حتى يمشى عليها بالقلم ويتبع الرسوم، وكان عاقلا سيوسا حليما عارفا بأمور المملكة ينزل الناس منازلهم، وكان غير سفاك للدماء حتى قيل أنه لم يسفك دما قط في أيام سلطنته بغير وجه شرعى وهذه من النوادر الغريبة، لكنه كان عنده شح زائد ومسك يد، وكان خاليا من العلم وقراءة القرآن ورب إنه ما كان يحسن قراءة الفاتحة، والغالب عليه العجمة فى لسانه، عاريا عن الفضائل في أمور الدين، ومن محاسنه أنه زاد الكسوة للجند حتى بقيت ثلاثة آلاف درهم، ومن محاسنه إصلاح المعاملة في نقود الفضة وكانت قد كثر فيها الغش وكانت دولته ثابتة القواعد. أما قضاته الشافعية فالقاضي علم الدين صالح البلقيني وناهيك به في الشافعيه وأما قضاته الحنفية فشيخ الإسلام سعد الدين سعد الديري وناهيك به في الحنفية وأما قضاته المالكية فالقاضي ولى الدين السنباطي الأموى، ثم السيد الشريف حسام الدين بن حريز وأما قضاته الحنابلة فالقاضي عز الدين أحمد بن نصر الله الحنبلي. وكان الأشرف أينال ماشيا فى أيام سلطنته على القواعد القديمة في أشياء كثيرة من أفعاله، وكان ولده أتابك العساكر، وصهره دوادار كبير، ونواب البلاد الشامية فى قبضته، وكان الجمالى يوسف ناظر الخاص مدبر مملكته كما كان القاضى عبد الباسط فى دولة الأشرف برسباي، وكان ينقاد إلى الشريعة ويحب العلماء قليل العزل للقضاة وأرباب الوظائف، وكان معظم مساوئه من مماليكه الجلبان وفى الجملة كان الأشرف أينال خيار ملوك الجراكسة في الحلم ولين الجانب وكثرة الاحتمال وقلة الغضب وعدم البطش والجبروت والتكبر، وكان الغالب عليه الحلم، ولم يكن شديد البأس انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الأشرف أينال العلاى وذلك على سبيل الاختصار، ولما مات تولى بعده ابنه الأتابكي أحمد.

стр. 107

ذكر سلطنة الملك المؤيد أبي الفتح شهاب الدين أحمد ابن الملك الأشرف أينال العلاى الظاهري وهو السابع والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الثالث عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم في العدد، بويع بالسلطنة في حياة والده، وتسلطن ووالده فى قيد الحياة وأقام بعد سلطنة ولده أياما حتى مات. وكانت صفة مبايعته بالسلطنة أن أباه لما أشرف على الموت طلع الأمير برد بك صهر السلطان واجتمع بخوند زوجة السلطان وذكر لها أن الأحوال فاسدة والأمور فى اضطراب ومن الرأى أن السلطان يعهد إلى ولده بالسلطنة، فدخلت خوند على السلطان وهو في النزع وذكرت له ذلك، فأمر بإحضار الخليفة والقضاة الأربع فحضر الخليفة الجمالى يوسف والقضاة الأربع وهم علم الدين صالح البلقيني الشافعي وسعد الدين الديرى الحنفى وحسام الدين بن حريز المالكي وعز الدين الحنبلى، وحضر أرباب الدولة من أصحاب الحل والعقد، فلما تكامل المجلس دخل بعض الشهود على السلطان وشهد عليه بخلع نفسه من السلطنة وتولية ولده فأجاب إلى ذلك (١). ثم أن الخليفة بايع الأتابكى أحمد بن السلطان عوضا عن أبيه الأشرف، وتلقب بالملك المؤيد، فلما تمت له البيعة أحضر إليه شعار الملك وهي العمامة السوداء والحبة والسيف البداوى فأفيض عليه الشعار وقدمت إليه فرس النوبة وركب من باب الدهيشة، وحمل الأمير خشقدم أمير سلاح على رأسه القبة والطير وقد ترشح أمره بأن يلى الأتابكية، فلما ركب الدهيشة مشت قدامه الأمراء قاطبة والخليفة عن يمينه حتى دخل القصر الكبير فنزل

стр. 108

عن فرسه وجلس على سرير الملك وباس له الأمراء الأرض من كبير وصغير ودقت له البشائر بالقلعة، ثم نزل الوالى ونادى فى القاهرة بالدعاء إلى الملك المؤيد فارتفعت له الأصوات بالدعاء، وكان محببا للناس قليل الأذى، ثم أخلع على الخليفة والأمير خشقدم ونزلا إلى دورهما، وكان له من العمر لما ولى السلطنة نحوا من ثمانية وثلاثين سنة أو يزيد عن ذلك، وكانت أمه خوند زينب بنت خاص بك، وكان كامل الهيئة، حسن الشكل، أبيض اللون مستدير اللحية، أسود الشعر، طويل القامة، غليظ الجسد، وكان كفوا للسلطنة وزيادة (١)، وكان عليه مهابة ووقار، ولكن لم يساعده الزمان وجنى عليه وخان، فكان كما قيل: إذا طبع الزمان على اعوجاج … فلا تطمع لنفسك في اعتدال فلما تم أمره في السلطنة عمل الموكب وجلس على سرير الملك، وفيه يقول القائل في المعنى: بمهجتي أفدى مليكا غدا … مؤيدا بالنصر كالشمس فلو تراه فوق كرسيه … لقلت هذا آية الكرسى ثم أخذ في تدبير ملكه وأخلع على من يذكر من الأمراء (٢) وهم المقر السيفى خشقدم أمير سلاح فقرره في الأتابكية عوضا عن نفسه وخرج له مكتوب (٣) بإقطاعه الذى كان بيده، وأخلع على جرباش المحمدى المعروف بكرت وقرره في أمرة السلاح عوضا عن خشقدم، وأخلع على قرقماس الجلب وقرره في أمرة مجلس عوضا عن جرباش كرت، وأخلع على قانم التاجر وقرر رأس نوبة النوب عوضا عن قرقماس الجلب، وقرر في تقدمة جرباش كرت بيبرس خال الملك العزيز ثم شغرت عنده تقدمة فأراد ينعم بها على صهره الأمير برد بك الدوادار الثانى، فوقف إليه جاني بك الظريف

стр. 109

وباس الأرض وطلب التقدمة التي شغرت، فأبى السلطان من ذلك، وحصل بين جاني بك الظريف وبين الأمير يونس الدوادار في ذلك اليوم تشاجر بسبب ذلك، ونزل جانى بك الظريف من القلعة على غير رضا، وكان ذلك سببا لسرعة زوال الملك المؤيد عن قريب. - ثم إن السلطان نادى في الحوش للعسكر بأن نفقة البيعة فى يوم الثلاثاء عشرين هذا الشهر لكل مملوك مائة دينار فسر الجند بذلك وارتفعت له الأصوات بالدعاء هذا كله جرى ووالده الأشرف فى قيد الحياة إلى أن مات في يوم الخميس بعد العصر وذلك في خامس عشر جمادى الأولى من تلك السنة، فلما مات شرعوا في تجهيزه وأخرجوه عند باب الستارة، وصلى عليه الخليفة يوسف وولده الملك المؤيد أحمد، ثم نزلت جنازته من سلم المدرج وتوجهوا به إلى تربته التي أنشأها في الصحراء كما تقدم. - ثم إن السلطان بعث نفقات الأمراء (١) فحمل للأتابكى خشقدم أربعة آلاف دينار (٢)، ولأرباب الوظائف من المقدمين الألوف لكل واحد ألفين وخمسمائة دينار، ولبقية المقدمين لكل واحد منهم ألفين دينار، وحمل للأمراء الطبلخانات لكل واحد منهم خمسمائة دينار، وحمل إلى الأمراء العشرات لكل واحد منهم مائتي دينار، ثم نفق على الجند على العادة القديمة من مائة دينار إلى ما دون ذلك إلى عشرة دنانير ثم أن السلطان أنعم على يشبك البجاسي الأشرفي بتقدمه ألف (٣)، ويشبك هذا كان من مماليك الأشرف أينال، وكان في أيام استاذه مقدم ألف بحلب، ثم حضر إلى القاهرة فبقى مقدم ألف بمصر. وفي جمادى الآخرة عين السلطان جماعة من خواصه من الأمراء والخاصكية بالتوجه إلى البلاد الشامية وغيرها ببشارة سلطنته إلى النواب وغيرهم (٤).

стр. 110

وفيه جاءت الأخبار من قبرس بأن جانى بك الأبلق الذى كان مقيما بقبرس مع جماعة من المماليك السلطانية أرسل يخبر بأن أخت جاكم صاحب قبرس فرت إلى رودس لتستنجد بصاحبها ليمدها بعسكر حتى تحارب أخاها جاكم وتأخذ منه مدينة شيرينة (١)، وأرسل جانى بك الأبلق يستحث السلطان فى إرسال تجريدة تنجده سريعا، وكان يظن أن الأشرف أينال فى قيد الحياة. - وفيه (٢) أخلع السلطان على مجد الدين بن البقرى وقرره فى الأستادارية عوضا عن منصور بن الصفى بحكم صرفه عنها، وهذه أول ولاية مجد الدين للوظائف السنية … وفيه توفى الطواشي مرجان العادلى (٣) مقدم المماليك، وكان حبشى الجنس وعنده شدة بأس وعسوفة زائدة، فلما مات قرر فى تقدمة المماليك جوهر النوروزى (٤) على عادته وفيه توفى جميل بن أحمد بن عميرة (٥) شيخ عرب الكفور بالغربية، وكان ظالما عسوفا وكان فى سعة من المال وهو بخيل جدا. - وفيه توفى الصاحب سعد الدين فرج بن ماجد النحال (٦)، وكان أصله من الأقباط، وولى عدة وظائف سنية منها الوزارة والأستادارية غير ما مرة، وولى أيضا كتابة المماليك وغير ذلك من الوظائف، وكان رئيسا حشما دينا خيرا مشكورا فى مباشراته، وكان عنده حدة مزاج فى ذاته، ومولده سنة إحدى وثمانمائة. - وفيه (٧) كان قراءة تقليد السلطان بالقصر الكبير وحضر الخليفة والقضاة الأربع وأرباب

стр. 111

الدولة، وجلس القاضى كاتب السر محب الدين بن الشحنة على كرسى وقرأ التقليد على العادة، ثم أن السلطان أخلع على الخليفة والقضاة الأربع وكاتب السر ونزلوا من القلعة في موكب حافل. - وفيه توفى كزل السودونى (١) معلم الرمح أحد الأمراء العشرات، وكان ماهرا في لعب الرمح دينا خيرا متفقها حسن الهيئة فصيحا في عبارته. - وفيه ثارت عربان لبيذ ووصلوا إلى البحيرة وشنوا بها الغارات ونهبوا الغلال، فلما بلغ السلطان ذلك بادر وأرسل لهم تجريدة (٢)، ولم يرسل من المماليك الجلبان أحد فعز ذلك على الماليك القرانصة وأضمروا له السوء. وفي رجب ظهر بالقاهرة وضواحيها الأمن والأمان والعدل والرخاء وأحبوا الرعية السلطان حبا شديدا ومالت إليه النفوس قاطبة، فكان كما قيل: دولته للأنام عيد … باق وأيامه مواسم قد أظهر العدل في الرعايا … وأبطل الجور والمظالم وصير الشاة في حماه … تمشى مع الذئب والضياغم لو نطقت مصرنا لقالت … يا ملك العصر والأقالم ملأت قلب الملوك رعبا … أغنى عن السمر والصوارم وفيه هجم المنسر (٣) على المتفرجين بجزيرة بولاق، وكان في الظلمة نصف الليل فهبوا من الناس شيئا كثيرا، وكان الناس خرجوا عن الحد في الفتك والقصف بسبب الفرجة، ونصبوا هناك الخيام حتى سدوا رؤية البحر، وصاروا يقيمون في الرمل ليلا ونهارا من نساء ورجال وهم في غاية التزخرف، فهجم عليهم المنسر على حين غفلة ونهب ما قدر عليه ومضى ولم تنتطح في ذاك شاتان. - وفيه قدم تمراز الأشرفي الذي كان دوادارا ثانيا بمصر

стр. 112

ونفى في دولة الأشرف أينال، فلما مات أينال قدم إلى القاهرة من غير إذن، فلما حضر نزل عند الأتابكى خشقدم، فلما بلغ السلطان ذلك شق عليه وأمر بإخراجه حيث جاء فخرج من يومه، وأمر بسجنه فشفع فيه بعض الأمراء فأنعم عليه السلطان بتقدمة ألف بدمشق وألبسه كاملية بصمور وخرج من مصر سريعا (١)، فشق ذلك على جماعة الأشرفية وكثر القيل والقال بين الناس والحجوا بوقوع فتنة عن قريب. - وفيه وصل الطواشي شاهين غزالى الذى توجه إلى دمشق بسبب ضبط تركة زوجة قانى باى الحمزاوى نائب الشام (٢)، فاشتملت تركتها على أشياء غريبة من تحف ومعادن نفيسة وأقمشة مثمنة وأوانى فضة وبلور ما لا يسمع بمثلها، فكان هذا الموجود أعظم من موجود الخوندات، فأمر السلطان ببيعه في كل يوم سبت وثلاثاء، فأقاموا نحوا من شهر وهم يبيعون في ذلك الموجود. - وفيه (٣) نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى نحو القرافة وعاد سريعا، وهذا أول ركوبه في السلطنة، وكان آخر ركوبه ونزوله من القلعة - وفيه (٤) أمطرت السماء بردا كبارا كل حصوة منها قدر بيضة الحمامة، وكان غالبها ببلاد الشرقية وتلف منها أكثر الزرع وربما هلك بها بعض بهائم، وكانت نادرة غريبة - وفيه قدم سنطباى قرا من غير إذن كما فعل تمراز، فلما بلغ السلطان ذلك رسم بنفيه (٥) فاختفى خوفا على نفسه، وكان من مماليك الظاهر جقمق، فكثرت الإشاعة بوقوع فتنة عن قريب. وفى شعبان قرر شاد بك الصارمى أتابك العسكر بحلب (٦) - وفيه

стр. 113

قدم الشرفى يحيى بن جانم نائب الشام (١)، فطلع إلى القلعة، و كان معه كتاب من عند والده إلى السلطان فكان من مضمونه أنه بعث يهنئ السلطان بالسلطنة وأرسل يشفع فى قاني باى الجركسى وتنم من عبد الرزاق بأن يخرجا من السجن بثغر الإسكندرية إلى حيث يشاء السلطان من البلاد الشامية فلما سمع السلطان ذلك شق عليه وعلم أن جانم نائب الشام قصده التحريش به فأخذ حذره منه وقصد القبض على يحيى بن جانم فمنعه من ذلك بعض الأمراء، ثم أن السلطان صار يأخذ في إبعاد الأشرفية وتقريب المؤيدية ومماليك أبيه، وكان ذلك عين الغلط وسببا لزوال ملكه. وفيه قدم من دمشق الغرسى خليل بن شاهين الصفوى والد الشيخ عبد الباسط الحنفى، فطلع إلى القلعة وأخلع عليه السلطان كاملية ونزل إلى داره. وفيه (٢) توفى الأمير فيروز الزمام وخازندار كبير، وكان أصله من خدام نوروز الحافظى، وكان رئيسا حشما وولى عدة وظائف سنية منها الزمامية والخازندارية الكبرى وغير ذلك من الوظائف، وكان سيء الأخلاق حاد المزاج، وكان في سعة من المال، ووجد له من المال والأصناف ما يزيد على مائة ألف دينار، حتى قيل ابتاع له حواصل فيها فحم بألف دينار، ومات وله من العمر ما يزيد على الثمانين سنة، وكان من أعيان الطواشية ولم يجئ بعده مثله من الخدام. - وفيه توفى ولى الدين قاضى عجلون (٣) الدمشقي الشافعي، وكان من أعيان الشافعية دينا خيرا وناب فى القضاء بمصر وولى عدة وظائف سنية، وهو والد الشيخ تقي الدين شيخ دمشق كان. وفى رمضان (٤) قرر الشرفى يحيى بن البقرى في نظر الإسطبل عوضا

стр. 114

عن محمود بن الديري وفيه (١) خسف جرم القمر وأظلم الجو واسودت الدنيا جدا وكان من معظم الخسوفات وفيه أشيع بين الناس أن السلطان قد عول على مسك جماعة من الأمراء الأشرفية، ثم إنه أمر نقيب الجيش بأن يدور على الأمراء عن لسان السلطان ويأمرهم بالصعود إلى القلعة وما عرف السبب في ذلك، فأخذ الأمراء حذرهم من ذلك وباتوا على وجل فلما كان ليلة السبت سابع عشر شهر رمضان وثب جماعة من المماليك الأشرفية والظاهرية واستمالوا معهم جماعة من المماليك الأينالية فلبسوا لامة الحرب وطلعوا إلى الرملة (٢)، فلما عظم الأمر نزل السلطان إلى باب السلسلة وجلس في المقعد المطل على الرملة فاشتد الحرب في ذلك اليوم وفطر فيه غالب العسكر وجرح جماعة من الجند، واستمروا على ذلك حتى حال بينهم الليل ولم يطلع إلى السلطان أحد من الإمراء، وتقلب عليه غالب مماليك أبيه وركبوا مع المماليك الأشرفية وقد لعبوا بهم وأفسدوا عقولهم وضحكوا عليهم فلما أصبح يوم الأحد ثامن عشر رمضان نزل السلطان إلى المقعد المطل على الرملة وثبت للقتال، فلما رأى مماليك أبيه قد وثبوا عليه تحقق أنه مكسور لا محالة، فكان كما قيل: كنت من كربتى أفر إليهم … فهموا كربتى فأين المفر ثم كانت الكسرة على المؤيد أحمد فطلع من باب السلسلة وتوجه إلى قاعة البحرة وأمرهم بأن يغلقوا عليه الباب، ثم طلب أخاه الناصرى محمد وأغلق عليهما باب البحرة فلما بلغ العسكر بأن الملك قد اختفى توجهوا إلى بيت الأتابكى خشقدم فأركبوه غصبا وهو يتمنع من ذلك غاية الامتناع

стр. 115

حتى طلع إلى باب السلسلة، وحضر الخليفة والقضاة الأربع، فخلع الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال من السلطنة وبايعوا الأتابكي خشقدم بالسلطنة كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه عند ترجمته لما تولى السلطنة، فكانت مدة الملك المؤيد في السلطنة أربعة أشهر وثلاثة أيام، وكان سبب الوثوب على الملك المؤيد أن الأمراء الأشرفية لما رأوا أن السلطان قد قرب ٦ المؤيدية والظاهرية وأخذ فى إبعاد الأشرفية كاتبوا جانم نائب الشام بأن يحضر إلى مصر ليلى السلطنة وأرسلوا إليه صورة حلف وكتبوا فيه خطوط أيديهم وهم سائر الأمراء الأشرفية بأنهم ارتضوا بجانم نائب الشام بأن يكون هو سلطان عليهم وأرسلوا يستحثونه في الحضور فأبطأ عليهم، فما صبروا إلى أن يحضر فوثبوا على المؤيد في رمضان وحاربوه ثلاثة أيام وفطروا في رمضان، فلما انكسر المؤيد التف الأمراء والعسكر على الأتابكى خشقدم وولوه السلطنة عارية إلى أن يحضر جانم نائب الشام، فصار الهزل جدا، فكان كما قيل في المعنى: وإن صبابتي كانت مزاحا … فصيرها الهوى حقا يقينا وكان الملك المؤيد كفؤا للسلطنة، ذا عقل ورأى، كامل الهيئة، وساس الناس في أيام سلطنته أحسن سياسة، وقمع مماليك أبيه عما كانوا يفعلونه من تلك الأفعال الشنيعة، وكان ناظرا لمصالح الرعية ولو أنه أقام في السلطنة لحصل للناس به غاية النفع والخير، ولكن خانه الزمان وأخذ من حيث كان يرجو الأمان، فكان كما قيل: وإذا جفاك الدهر وهو أبو الورى … طرا فلا تعتب على أولاده انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال وذلك على سبيل الاختصار.

стр. 116

ذكر سلطنة الملك الظاهر أبي سعيد سيف الدين خشقدم الناصري المؤيدي وهو الثامن والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو أول ملوك الروم بمصر، إن لم يكن أيبك التركماني من الروم ولا لاجين فهو أولهم، بويع بالسلطنة بعد خلع الملك المؤيد أحمد بن أينال كما تقدم. - وكان صفة (١) ولايته أن فى يوم السبت سابع عشر رمضان وثب العسكر على السلطان، وهم ما بين ناصرية ومؤيدية وأشرفية وظاهرية وسيفية من سائر الطوائف، فتوجهوا إلى بيت الأتابكي خشقدم، وتحالف الأشرفية والظاهرية على سلطنة خشقدم، وكانوا كاتبوا جانم نائب الشام بأن يحضر إلى القاهرة سرعة فأبطأ عليهم، فكان الحظ الأوفر في السلطنة للأتابكي خشقدم، وكان جرباش كرت يومئذ أحق بالسلطنة من خشقدم، وكان القائم في سلطنته الأمير جانى بك نائب جدة وقصد العجلة في ذلك قبل أن يدخل جانم نائب الشام إلى مصر وتقوى شوكته على جماعة الظاهرية فبادر إلى سلطنة خشقدم وقام في ذلك غاية القيام. فلما انكسر الملك المؤيد واختفى بقاعة البحرة، اجتمع الأمراء قاطبة في بيت الأتابكي خشقدم وأركبوه غصبا وطلعوا به إلى باب السلسلة فجلس فى الحراقة التى به، وحضر الخليفة المستنجد بالله يوسف، والقضاة الأربع، وسائر الأمراء من أرباب الحل والعقد، فعند ذلك خلعوا الملك المؤيد من السلطنة وبايعوا الأتابكى خشقدم، ثم أحضر إليه شعار السلطنة

стр. 117

وهي الجبة والعمامة السوداء والسيف البداوي، فلما بايعه الخليفة تلقب بالملك الظاهر أبي سعيد، وحلف له سائر الأمراء، ثم أفيض عليه شعار الملك وقدمت إليه فرس النوبة بالسرج الذهب والكنبوش فركب من سلم الحراقة، وحمل القبة والطير على رأسه المقر السيفي جرباش كرت وقد ترشح أمره للأتابكية، فسار السلطان قاصدا للقصر الكبير، وركب الخليفة عن يمينه، ومشت قدامه الأمراء، حتى طلع من باب سر القصر الكبير فدخل وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض من كبير وصغير، ودقت له البشائر بالقلعة، ونزل والى القاهرة ونادى باسمه في الشوارع، وارتفعت له الأصوات بالدعاء من الخاص والعام (١)، وكان يظن كل أحد من الناس أنه في السلطنة عارية إلى أن يحضر جانم نائب الشام. - ثم في أثناء ذلك اليوم بعث جماعة من الأمراء إلى الملك المؤيد وهو في البحرة فقيدوه هو وأخاه محمد. أقول: وكان أصل الملك الظاهر خشقدم رومي الجنس، جلبه الخواجا ناصر الدين محمد وبه يعرف بالناصري، فاشتراه منه الملك المؤيد شيخ فأقام في الطبقة مدة ثم أعتقه وأخرج له خيلا وقماشا، وصار جمدارا، ثم بقى خاصكيا في دولة الملك المظفر أحمد بن المؤيد شيخ ودام على ذلك دهرا طويلا، فلما تسلطن الظاهر جقمق أنعم عليه بأمرة عشرة في أثناء سنة ست وأربعين وثمانمائة، وصار من جملة رؤوس النوب، واستمر على ذلك إلى سنة خمسين وثمانمائة فأنعم عليه السلطان بتقدمه ألف بدمشق فتوجه إليها، ودام بها إلى أن تغير خاطر الملك الظاهر جقمق على الأمير تانى بك البردبكي حاجب الحجاب بسبب عبد قاسم الكاشف الذي كان

стр. 118

قد اشتهر بالصلاح فنفى تانى بك إلى ثغر دمياط، فلما نفاه سعى أبو الخير النحاس وكيل بيت المال وتكلم مع السلطان فى إحضار خشقدم من دمشق ليلى حجوبية الحجاب فأحضره السلطان من دمشق وقرره في حجوبية الحجاب عوضا عن تانى بك البردبكى وأنعم عليه بإقطاعه أيضا وذلك في سنة أربع وخمسين وثمانمائة، فأقام على ذلك إلى أن توفى الملك الظاهر جقمق وتسلطن الأشرف أينال فقرره فى أمرة السلاح وسافر فى أيامه باش العسكر في التجريدة التي خرجت إلى ابن قرمان، فلما توفى الأشرف أينال وتسلطن ابنه المؤيد أحمد فقرره في الأتابكية عوضا عن نفسه فأقام فى الأتابكية نحوا من أربعة أشهر، فلما وثب العسكر على الملك المؤيد أحمد في رمضان وانكسر وخلع من السلطنة كما تقدم فاتفق رأى الأمراء على سلطنة الأتابكى خشقدم إلى أن يحضر جانم نائب الشام فيسلطنوه، فلما تسلطن خشقدم ثبت في السلطنة حتى مات على فراشه وهو سلطان كما سيأتى ذكر ذلك في موضعه. وفى اليوم الثانى من سلطنته توفى (١) الأمير يونس الأقباى المعروف بالبواب، أمير دوادار كبير؛ صهر السلطان (٢)، وكان مريضا فمات في ذلك اليوم، وكان أميرا رئيسا حشما عاقلا سيوسا جوادا كريما سخيا، ذا هيئة وشهامة زائدة، وله بر ومعروف قليل الأذى، وأصله من مماليك أقباى المؤيدى نائب الشام، وولى عدة وظائف سنية منها شادية الشراب خاناه، ثم بقى مقدم ألف، ثم بقى دوادارا كبيرا وتزوج ببنت الأشرف أينال وكان لا بأس به في الأمراء. ثم إن السلطان رسم بإخراج الملك المؤيد أحمد إلى ثغر الإسكندرية (٣)، فنزل من القلعة وقت الظهر وهو مقيد، هو وأخوه الناصري محمد وقراجا الطويل، فنزلوا من باب السلسلة وشقوا من الصليبة، وهم على أكاديش

стр. 119

والملك المؤيد على فرس، وهم في قيود وخلفهم الأوجا قية (١) بالخناجر يردفونهم، فكثر عليهم الأسف والحزن والبكاء وشق ذلك على الناس وكان يوما مهولا، ثم ساروا على تلك الهيئة حتى وصلوا بهم إلى ساحل بولاق فنزلوا بهم في الحراقة وساروا بهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، وكان المتسفر عليهم خاير بك الأشقر المصارع فسجنهم بثغر الإسكندرية ورجع إلى مصر، واستمر الملك المؤيد أحمد فى السجن بالإسكندرية إلى أن كان من أمره ما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، و به زالت دولة الملك الأشرف أينال كأنها لم تكن فسبحان من لا يزول ملكه ولا يفنى. فلما تم أمر الظاهر خشقدم في السلطنة عمل بالقصر عدة مواكب (٢) وأخلع فيها على جماعة من الأمراء وهم المقر السيفى جرباش كرت فقرره في الأتابكية عوضا عن نفسه، وأخلع على قرقماش الجلب وقرره في أمرة السلاح عوضا عن جرباش كرت، وأخلع على قائم التاجر وقرره في أمرة مجلس، وأخلع على جانى بك نائب جدة وقرره في الدوادارية الكبرى عوضا عن يونس البواب صهر السلطان، وأنعم على جانى بك الظريف بتقدمة ألف وقرره في الدوادارية الثانية (٣) عوضا عن برد بك صهر السلطان (٤)، وقد قبض على برد بك وصودر وقرر عليه مال، وكان جانى بك الظريف رأس الفتنة في وخلع الملك المؤيد والوثوب عليه، وأخلع على يلباى المؤيدى وقرر في حجوبية الحجاب. - وأنعم بتقادم ألوف على جماعة من الأشرفية والظاهرية منهم أزبك من ططخ صهر الظاهر جقمق وقرر من المقدمين الألوف وهذا

стр. 120

أول تقدمة أزبك من ططخ، وقرر برد بك البجمقدار من المقدمين أيضا، وقرر جانى بك المشد الأشرفى أيضا من المقدمين الألوف، وأنعم على جانى بك قلق سيز بتقدمة ألف وهى تقدمة يشبك البجاسى، وقرر يشبك البجاسي حاجب الحجاب بحلب، ثم بعد ذلك أخلع على بيبرس خال العزيز وقرر رأس نوبة النوب وكان حاجب الحجاب، فقرر في الحجوبية يلباى الأينالى المؤيدى عوضا عنه، ثم أخلع على قايتباى المحمودي وقرر شاد الشراب خاناه أمير أربعين عوضا عن جانى بك المشد بحكم انتقاله إلى التقدمة، وصار ينعم بأمريات عشرة على جماعة من الخاصكية (١) من طائفة الأشرفية والظاهرية وأرضاهم إلى الغاية (٢)، ثم نادى للجند بالنفقة أول الشهر. فلما كان سابع عشرين رمضان جاءت الأخبار بأن جانم المكحل نائب الشام (٣) قد وصل إلى بلبيس بمن معه من العساكر، فلما تحقق السلطان ذلك اضطربت أحواله وكذلك جماعة الظاهرية، وكانت الأشرفية أرسلت كاتبت جانم بالحضور إلى مصر ليلى السلطنة عوضا عن الملك المؤيد أحمد فسبقه خشقدم وتسلطن، ولم يقسم الجانم شيء من السلطنة. - ثم إن السلطان طلب جاني بك نائب جدة بعد صلاة الجمعة وضرب هو وإياه مشورة في أمر جانم نائب الشام، وصار جانى بك نائب جدة مقيما عند السلطان بالقلعة ليلا ونهارا يشتورون فى أمر جانم فيما يكون، ثم إن السلطان عين الصاحب علاء الدين بن الأهناسى بأن يخرج إلى ملاقاة جانم ويمد له أسمطة بالخانكاه، ثم إن جانى بك نائب جدة أشار على السلطان بأن يرضى جانم بكل ما يمكن ولا يدعه يدخل إلى القاهرة، فبعث إليه عشرة آلاف دينار وأنعم عليه بجميع برك الأمير يونس الدوادار من صامت وناطق وبعث

стр. 121

ويعتذر إليه بأن يعود إلى دمشق ويستمر في نيابة الشام على عادته وأن يولى بالبلاد الشامية من يشاء ويعزل من يشاء من غير مشورة السلطان، وكل ذلك ضحك عليله حتى يعود إلى الشام، ثم إن السلطان عين دولات باى النجمي بأن يكون متسفرا لجانم بإعادته إلى دمشق، وكان تمراز الأشرفي حضر صحبة جانم نائب الشام فأرسل إليه السلطان خلعة بأن يكون نائب صفد عوضا عن ٦ خاير بك القصر وى وبعث إلى تمراز بمبلغ له صورة وأرضاه بكل ما يمكن وفيه جاءت الأخبار بوفاة خشكلدى الكجكى نائب حمص (١) وكان دينا خيرا لا بأس به وجاءت الأخبار بوفاة سودون الأبو بكرى المؤيدى نائب حماه (٢) وكان لا بأس به. وفى شوال صلى السلطان صلاة عيد الفطر، فلما فرغ من الصلاة رسم للأمراء بأن يقيموا بالقلعة ولا ينزلوا إلى دورهم، وكذلك القضاة الأربع، وأرسل خلف الخليفة، وأقاموا الجميع بالقلعة وذلك خوفا من جانم نائب الشام إلى أن يرحل من الخانكاه، ومنع العسكر من التوجه إليه. ثم بعد يومين من شوال (٣) رحل جانم من الخانكاه على رغم أنفه وقد رأى جماعة الظاهرية والمؤيدية مائلين إلى الظاهر خشقدم، وكان هذا كله بتدبير جاني بك نائب جدة وقد عظم أمره في تلك الأيام جدا وصار مدبر المملكة والظاهر خشقدم في قبضة يده. ثم إن السلطان أخذ في أسباب تفرقة الإقطاعات على المماليك السلطانية فاشتغلوا بذلك إلى أن رحل جانم من بلبيس، وكل ذلك توطية (٤) للأشرفية كما سياتى الكلام على ذلك في موضعه. ورحل جانم ولم يجتمع به أحد من أعيان خشداشينه ترضيا للظاهر خشقدم، وقد عمل على رضاهم وفرق عليهم إقطاعات ثقيلة التي كانت بالذخيرة حتى

стр. 122

أخرج البلاد من الديوان المفرد وفرقها أمريات عشرات على الخاصكية، وصار لا يرد من سأل في شيء من الإقطاعات الثقال (١). ثم إن السلطان ابتدأ بتفرقة نفقة البيعة على الجند وصار يفرق فى كل جمعة طبقة (٢)، وسلسل الأمر في التفرقة حتى يطول الشرح فى ذلك وهو يعتذر عن تحصيل المال، وقد صادر خوند أم الملك المؤيد وبرد بك صهر السلطان وجماعة من حاشية الأشرف أينال. ولما رحل جانم من بلبيس أذن السلطان للأمراء الذين كانوا بالقلعة أن ينزلوا إلى دورهم، وكذلك القضاة الأربع، واستمر الخليفة من يومئذ مقيما بالقلعة لم ينزل إلى المدينة، وصارت هذه عادة من بعده على الخلفاء (٣)، ثم إن السلطان رتب للخليفة في كل يوم من السماط خمسة أطيار دجاج ورأس غنم ومن السكر رطلين ومن البطيخ حبة، واستمر ذلك في مدة الظاهر خشقدم كلها إلى أن مات. وفيه قرر خاير بك القصر وى وفيه رسم في نيابة غزة (٤) عوضا عن برد بك بحكم صرفه عنها. السلطان بالإفراج (٥) عن الملك العزيز يوسف بن الأشرف برسباي، وكذلك الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق، ورسم بالإفراج عن قانى باى الجركسى، ورسم للملك العزيز والملك المنصور أن يسكنا في أي دار شاءا من الإسكندرية، وأن يركبا إلى صلاة الجمعة والعيدين، وبعث إليهما بالخلع والمراكيب، ورسم لقانى بأى الجركسى بأن يتوجه إلى ثغر دمياط ويقيم به من غير سجن ويركب إلى الجامع وإلى حيث يشاء، ثم إن المؤيد أحمد سعى بمال حتى فك القيد من رجله واستمر في السجن بالإسكندرية إلى أن يأتى الكلام على ذلك. وفيه قرر السلطان على الأمير برد بك الدوادار الثانى صهر الأشرف أينال مائة ألف دنيار يردها إلى الخزائن الشريفة فأظهر

стр. 123

العجز فى ذلك وأنه فقير بالنسبة إلى بقية الأمراء، ثم في أثناء ذلك ظهر له وديعة عند شخص يقال له الشيخ عيسى المغربى ثلاثين ألف دينار (١)، فلما ظهر ذلك حنق السلطان من برد بك وطلبه وسجنه بالقلعة حتى يرد ما قرر عليه وهو المائة ألف دينار وفيه أعيد زين الدين إلى الاستادارية (٢) وصرف عنها مجد الدين بن البقرى. - وفيه (٣) قدم الأمير تمر بغا الظاهري من مكة وكان منفيا بها، فلما قدم أكرمه السلطان وأخلع عليه وفيه قرئ تقليد السلطان بالقصر على العادة، وحضر الخليفة والقضاة الأربعة والأمراء على جارى العادة (٤). وفيه أخلع السلطان على القاضي شرف الدين موسى الأنصارى وقرر في نظر الخاص عوضا عن عبد الرحمن بن الكويز بحكم اختفائ (٥) -وفيه (٦) أعيد إلى قضاء الشافعية القاضي شرف الدين يحيى المناوى، وصرف عنها علم الدين صالح البلقيني. -وفيه شفع جانى بك نائب جدة في برد بك (٧) صهر السلطان وأورد الثلاثين ألف دينار التي كانت له عند الشيخ عيسى المغربى وحلف أنه لا يملك غيرها فأفرج عنه من الترسيم ونزل إلى داره. -وفيه (٨) أوردت خوند زينب أم الملك

стр. 124

المؤيد أحمد مما قرر عليها من المال خمسين ألف دينار وكانت في التوكيل بها -. وفيه (١) جاءت الأخبار بوصول جانم نائب الشام إليها ونزل بدار السعادة وقد بدا منه إظهار العصيان. وفي ذي القعدة (٢) خرجت تجريدة إلى البحيرة وكان باش العسكر برسباي البجاسي أمير آخور كبير وبيبرس خال العزيز رأس نوبة النوب وجماعة من المماليك السلطانية. -وفيه (٣) أخلع السلطان على الشرفي يحيى بن حجى وقرر في نظر الجيش، وصرف عنها الزيني بن مزهر، وكان الشرفى يحيى بن حجى من خيار الناس في العلم والدين والخير والكرم، وفيه يقول الشهاب المنصورى: تود ركاب آمالى رحيلا … إلى بحر من الكرماء لجي فقلت لها عليك ببيت يحيى … فزوريه وبيت أبيه حجي وفيه يقول أيضا: أبرمت يا دنيا أمورا بعضها … بخل الورى والبخل شر مسلك فعظمى يحيى الفتى فإنما … يحيى جواد حيث حل برمكي وفيه (٤) انتهت تفرقة نفقة البيعة (٥) وقد بلغ قدرها ما يزيد على ستمائة ألف دينار. -وفيه (٦) كان وفاء النيل المبارك، فلما أوفى نزل الأتابكي جرباش كرت وفتح السد على العادة وكان يوما مشهودا. -وفيه (٧) قرر في

стр. 125

الزمامية والخازندارية الطواشى جوهر التركماني عوضا عن لؤلؤ الأشرفي بحكم صرفه عنها -. وفيه توفى الشيخ جمال الدين بن جماعة (١) خطيب بيت المقدس، وكان من أهل العلم والفضل من أعيان الشافعية بالقدس -. وتوفى (٢) تاج الدين عبد الوهاب بن نصر الله الخطير القبطى الأسلمى، وكان من أعيان الكتبة عارفا بصنعة المباشرة ولى مباشرة الذخيرة غير ما مرة، وكان محمود السيرة -. وفيه توفى الشيخ ولى الدين أحمد بن محمد بن محمد بن عمر بن سلمان البلقيني (٣) الكناني الشافعي، وكان عالما فاضلا واعظا خطيبا ولى عدة تداريس وناب في الحكم وولى القضاء بدمشق ومولده سنة أربع عشرة وثمانمائة. وفى ذى الحجة قبض السلطان على ناظر الخاص عبد الرحمن بن الكويز وسلمه إلى قائم التاجر (٤) ليستخلص منه مال، وقد قرر عليه نحوا من ثلاثين ألف دينار … وفيه جاءت الأخبار بأن إياس الطويل نائب طرابلس قد توجه نجدة إلى صاحب قبرس وأن الفرنج قد تحركت عليه فاهتم السلطان بخروج تجريدة من مصر إلى قبرس (٥). وفيه (٦) توفى الشيح الصالح المعتقد المجذوب سيدى أحمد خروف رحمة الله عليه، وهو أحمد بن خضر بن سليمان السطوحى، وكان من بيت صلاح أصله، وظهر له كرامات خارقة -.

стр. 126

وفيه فى يوم عيد النحر صلى السلطان صلاة العيد، وخرج من الجامع وتوجه إلى الإيوان ونحر الضحايا هناك على العادة القديمة (١)، وكان الأشرف أينال أبطل ذلك وصار ينحر الضحايا بالحوش خوفا من شر المماليك كما تقدم. -وفيه توفيت الست خديجة بنت الأتابكى جرباش كرت (٢) من خوند شقرا ابنة الناصر فرج، وقد ماتت نفساء، وكان موتها يوم عرس أختها على خاير بك المصارع فانقلب ذلك الفرح بالعزاء فتوجه الأتابكي … جرباش إلى التربة بسبب مأتم ابنته. - فبينما هم على ذلك وإذا بالمماليك الأشرفية والأينالية قد وثبوا على السلطان (٣)، فلما ركبوا توجهوا إلى تربة الظاهر برقوق بسبب الأتابكي جرباش وكان مقيما هناك لأجل مأتم ابنته التي ماتت، فلما أحس بهم اختفى فى فسقية الموتى فقبضوا المماليك على ولده سيدى محمد وهددوه بالقتل فدلهم عليه، فأتوا إليه وأخرجوه من الفسقية وأركبوه غصبا على كره منه من تربة الظاهر برقوق وتوجهوا به إلى باب النصر ورفعوا على رأسه صنجق ولقبوه بالملك الناصر، وكثر الدعاء له بالنصر من العوام وغيرهم، واستمر على ذلك وشق من القاهرة ودخل من باب زويلة حتى أتى إلى دار قوصون التي عند حدرة البقر، فعند ذلك اشتدت الفتنة وكثر الاضطراب فجلس بالمقعد الذي بدار قوصون وصاروا الأشرفية والأينالية يقاتلون قتالا هينا وقد بنوا على غير أساس وصاروا لا رأى ولا تدبير، فلما رأى الأتابكي جرباش هذه الأحوال الفاسدة أخذ فى الهروب، ثم إن الظاهرية والمؤيدية طلعوا إلى القلعة أفواجا وقويت شوكة الظاهر خشقدم ونزل إلى باب السلسلة وجلس في المقعد المطل على سوق الخيل وقد ظهرت الكسرة على الأشرفية، ثم إن السلطان بعث خلف الأتابكى جرباش مع بعض الخاصكية فطلع إلى القلعة وقت الظهر، فلما قابل السلطان باس له الأرض وشرع يعتذر إليه

стр. 127

مما جرى له مع المماليك فقال له السلطان لا بأس عليك، وقيل لما طلع الأتابكي جرباش إلى القلعة عبث عليه الأمير جانى بك نائب جدة فقال له: خش كلدن ملك ناصر، فلم يرد عليه الجواب، فلما طلع الأتابكي جرباش إلى القلعة نزلوا المماليك الظاهرية واتفقوا مع المماليك الأشرفية في الرملة وزحفوا عليهم إلى الصليبة، فلم تكن إلا ساعة يسيرة وقد ولوا المماليك الأشرفية منهزمين وتشتتوا أجمعين، فعند ذلك توجهوا جماعة من المماليك الظاهرية إلى بيت سنقر قرق شبق الزرد كاش فهبوا كلما فيه وأحرقوه، ثم خمدت هذه الفتنة وتوجه كل منهم إلى داره، ونزل الأتابكي جرباش إلى داره، وقلع المماليك لامة الحرب، وتغافل السلطان عن هذه الواقعة حتى كان من أمر الأشرفية ما سنذكره فى موضعه، ثم قبض على جماعة من أعيانهم وسجنهم بثغر الإسكندرية. - ثم بعد أيام (١) عمل السلطان الموكب بالقصر وبات به، فلما طلعت الأمراء إلى القلعة للخدمة وباتوا بها، فلما صلى السلطان العشاء وتحول، دخل جماعة من المماليك الظاهرية على الأمراء وهم بالقصر فقبضوا على جماعة من الأمراء الأشرفية وهم جانى بك الظريف وجانى بك المشد وبيبرس خال العزيز وغير ذلك من الأمراء الأشرفية نحوا من اثنى عشرة أميرا من مقدمين ألوف وعشرات، وكانوا المماليك الظاهرية لما دخلوا على الأمراء بالقصر لبسوا خوذا وزرديات وبأيديهم قسى ونشاب وسيوف مسلولة، قيل لما أرادوا أن يقبضوا على جاني بك الظريف هاش عليهم بالسيف فتكاثروا عليه ومسكوه ولم يفد من شجاعته شيئا، فلما قبضوا على الأمراء قيدوهم تحت الليل، فلما طلع النهار نزلوا بهم من القلعة وهم في قيود فتوجهوا بهم إلى ساحل بولاق وانحدروا بهم إلى ثغر الإسكندرية فسجنوا بها. فلما خمدت هذه الفتنة وسكن الاضطراب عمل السلطان الموكب (٢) وأخلع على من يذكر من الأمراء وهم تمر بغا مملوك الظاهر جقمق وقرر رأس نوبة

стр. 128

النوب عوضا عن بيبرس خال العزيز، وقرر في الدوادارية الثانية جاني بك كوهيه الإسماعيلى المؤيدى عوضا عن جانى بك الظريف، وأنعم على قنبك المحمودي المؤيدى بتقدمة ألف وكان قد حضر من دمشق. -وفيه جاءت الأخبار بوفاة المعتصم أحمد صاحب تلمسان، وكان محمود السيرة تولى على تلمسان مدة طويلة ثم ثار عليه محمد بن أبي ثابت وحاربه فملك منه تلمسان، ففر أحمد المعتصم إلى الأندلس ثم عاد إلى تلمسان وقد أنجده صاحب غرناطة فانتصر على محمد بن أبي ثابت، وآخر الأمر مات فجأة وقيل انه مات مسموما. -وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة كبيرة بين محمد بن عثمان ملك الروم وبين حسن بك الطويل صاحب ديار بكر (١). -وفيه توفى العلامة أبو الفضل محمد المغربي المالكى وكان من أعيان المالكية. -وتوفى خاير بك النوروز (٢) نائب صفد وكان لا بأس به. وخرجت هذه السنة وقد وقع فيها أمور شتى من ولاية وعزل وتغيير سلاطين وأمراء ووقوع فتن بين الأتراك وغير ذلك. ثم دخلت سنة ست وستين وثمانمائة فيها (٣) في المحرم جاءت الأخبار (٤) بوصول إياس الطويل نائب طرابلس وقد حضر من قبرس إلى دمياط، فلما بلغ السلطان ذلك تغير خاطره على إياس الطويل لكون أنه حضر من غير إذن من السلطان، فبعث إليه قايتباى المحمود شاد الشراب خاناه فقبض عليه وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية فسجن بها (٥). -وفيه (٦) رسم السلطان بني خاير بك الفهلوان

стр. 129

إلى البلاد الشامية هو وقائم الصغير. - وفيه خرجت تجريدة إلى الوجه القبلى صحبة سليمان بن عمر وقد ولى أمرة هوارة، وكان باش العسكر جكم خال العزيز الأشرفي ومعه مغلباى الأشرفى وأيدكى (١). - وفيه (٢) أخلع السلطان على طوخ الأبو بكرى المؤيدى وقرره في الزردكاشية عوضا عن سنقر قرق شبق، وأخلع على سودون الأفرم الظاهرى وقرره في الخازندارية الكبرى عوضا عن قائم الصغير. - وفيه (٣) قرر قراجا العمرى الناصرى في تقدمة ألف بدمشق، وقرر في الرأس نوبة الثانية تنم الحسيني المؤيدى عوضا عن قراجا العمرى بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بدمشق. - وفيه (٤) قرر في نيابة طرابلس برسباي البجادي أمير آخور كبير، وقرر في الأمير آخورية الكبرى يلباى الأينالى المؤيدى، وقرر فى حجوبية الحجاب برد بك البجمقدار الظاهري، وقرر في تقدمة برسباي البجاسي قنبك المحمودي، وقرر في تقدمة قنبك المحمودى تمر باى ططر. - وفيه (٥) قرر علاى الدين ابن الصابوني الدمشقى في نظر الاسطبل وأضيف إليه نظر الأوقاف أيضا، وكان هذا أول ظهور ابن الصابونى بمصر. - وفيه خرجت التجريدة المعينة إلى قبرس (٦). وفى صفر (٧) توفى شيخ عربان الشرقية بيبرس بن أحمد بن بقر وكان جوادا كريما محمود السيرة، ومولده على رأس قرن الثمانمائة. - وفيه (٨) أعيد زين الدين أبو بكر بن مزهر إلى نظر الجيش، وصرف عنها يحيى

стр. 130

ابن حجى. - وفيه جاءت الأخبار بأن تمراز الأشرفى الذي قرر في نيابة صفد قد فر منها ولا يعلم له خبر، وكان تمراز قد أحس بالقبض عليه (١). وفيه (٢) حضر تنم من عبد الرزاق المؤيدي، وكان منفيا بدمياط، فحضر ليلى نيابة الشام عوضا عن جانم. - وفيه (٣) عين تنم رصاص وجماعة من الخاصكية صحبته ليتوجهوا إلى الشام ويقبضوا على جانم نائب الشام. وفيه (٤) قدم جانى بك الأبلق من قبرس وعليه خلعة من جاكم صاحب قبرس وصحبته تقدمة للسلطان من عند جاكم. - وفيه (٥) قرر في نيابة صفد جانى بك الناصرى حاجب الحجاب بدمشق عوضا عن تمراز الأشرفي. وفي ربيع الأول (٦) قدم أزدمر الإبراهيمي وقرقماس أحد الخاصكية، وكانا قد توجها صحبة تنم رصاص المحتسب إلى الشام بسبب القبض على جانم، فأخبرا أن جانم نائب الشام لما أحس بالقبض عليه خرج من دمشق على جرائد الخيل هاربا ومعه جماعة من مماليلكه، فقيل إنه توجه إلى نحو ديار بكر، فلما بلغ السلطان ذلك تشوش في الباطن وشق ذلك عليه، قيل إن السلطان أرسل إلى نائب قلعة الشام بأن يقبض على جانم النائب بها، فبينما هو جالس بدار السعادة فرمى عليه نائب القلعة بالنشاب فجاءت نشابة في المخدة التي خلفه فقام جانم وهرب وخرج من الشام على جرائد الخيل فارا … وفيه (٧) عمل السلطان المولد النبوى وكان مولدا حافلا وهو أول موالده في السلطنة. - وفيه (٨) ركب السلطان ونزل من القلعة وتوجه إلى بيت تنم.

стр. 131

وسلم عليه ثم عاد إلى القلعة سريعا .. وفيه بعد أيام نزل أيضا السلطان وتوجه إلى الصحراء وكشف عن تربته التي أنشأها هناك، وأخلع على البدرى حسن بن الطولونى معلم المعلمين، ثم توجه من هناك إلى المطعم وجلس به وألبس الأمراء الصوف، ثم دخل من باب النصر وشق من القاهرة في موكب حافل وقدامه الأمراء، وهذا أول مواكبه في السلطنة ومروره من القاهرة، فلما خرج من باب زويلة ووصل إلى التبانة دخل إلى دار تانى بك المعلم ثم طلع إلى القلعة وكان له يوم مشهود (١). وفي ربيع الآخر (٢) أخلع السلطان على الشرفي يحيى بن الصنيعة وقرر في الوزارة، عوضا عن العلاى على بن الأهناسي بحكم أنه كان مسافرا في الوجه القبلى، وأرسل السلطان بالقبض عليه وأحضره إلى مصر وهو في الحديد. وفيه أخلع على الطواشي صندل الهندى وقرر في نيابة تقدمة المماليك، وصرف عنها عنبر الطنبدى، وقرر فى شادية الحوش معروف اليشبكي (٣). وفيه جاءت الأخبار بوفاة جانى بك الحكمى (٤) نائب ملطية، فلما مات أخلع السلطان على أينال الأشقر والى القاهرة وقرر في نيابة ملطيه عوضا عن جاني بك الحكمي، وقرر في ولاية القاهرة تمر من محمود شاه الظاهري عوضا عن أينال الأشقر (٥). وفيه جاءت الأخبار بوفاة قانى باى الجركسي الظاهرى (٦) أمير آخور كبير كان، وكان مقيما بدمياط منفيا، وكان أميرا

стр. 132

جليلا دينا خيرا شجاعا مقداما، وهو صاحب الجامع الذي بالرملة تجاه القلعة، ثم نقل إلى تربته (١) المعروفة به، وكان لا بأس به. - وفيه أخلع على شمس الدين محمد بن القوصونى وقرر في رئاسة الطب وفيه (٢) توفى الأمير تمر باى ططر من حمزة أحد مقدمين الألوف بمصر وكان لا بأس به. فلما مات قرر (٣) فى تقدمته برد بك هجين الظاهري، وقرر في أمرة برد بك هجين مغلباى طاز المؤيدى، وقرر في أمرة مغلباى طاز سودون الأفرم، وقرر في أمرة سودون الأفرم يشبك الفقيه المؤيدى. وفى جمادي الأولى رسم السلطان للعسكر بأن في يوم الجامكية يصعدوا إلى القلعة وهم بالشاش والقماش (٤) لقبض الجامكية. وأراد أن يمشى على النظام القديم، فدارت الطواشية على الماليك السلطانية وأعلموهم بذلك، فما وافق العسكر على ذلك وبطل تلك الإشاعة عن قريب .. وفيه جاءت الأخبار بأن الملك خلف الأيوبى صاحب حصن كيفا قد قتله ولده (٥)، فلما قتل ثار بنو عمه على ابن خلف المقتول فقتلوه وملكوا منه حصن كيفا فوقع بينهم خلف عظيم، فلما بلغ حسن الطويل ذلك زحف عليهم وحاربهم فملك منهم حصن كيفا، وكان هذا سببا لزوال دولة الأيوبية عن حصن كيفا بعد ما ملكوا حصن كيفا نحوا من مائتي سنة وكسور، فمن يومئذ استولى حسن الطويل على حصن كيفا وما حولها، وكان الملك خلف الذي قتل

стр. 133

حسن السيرة محببا للرعية كثير العدل فيهم وكان لا بأس به في ملوك الشرق. وفيه (١) قرر فى نيابة قلعة دمشق إبراهيم بن بيغوث، عوضا عن سودون قندوره بحكم تقدمته بدمشق. - وفيه (٢) خرج تنم من من عبد الرزاق إلى الشام، وقد قرره السلطان في نيابة الشام عند تسحب جانم من دمشق فخرج في تجمل زائد وكان له يوم مشهود. - وفيه توفى الشيخ نور الدين ابن زين الدين القسطلاني وكان من أعيان الحنفية. - وفيه قدم قاصد حسن الطويل (٣) وعلى يده مكاتبة تتضمن بأن جانم نائب الشام قد التجأ إليه مستشفعا به إلى السلطان، وكان هذا من جانم عين الخداع إلى أن تقوى شوكته ويلتف عليه التركمان. وفي جمادى الآخرة (٤) قرر فى نيابة الكرك مبارك شاه عبد الرحمن، عوضا عن تغرى بردى الأينالى. وفيه خرج أينال الأشقر إلى السفر، وقد قرر فى نيابة ملطيه كما تقدم (٥). - وفيه (٦) في خامس برموده من الشهور القبطية حدث بالسماء رعد وبرق ونزل عقيب ذلك صاعقة على مأذنة جامع أمير حسين فأحرقتها وكان يوما مهولا .. وفيه (٧) أفرج عن الصاحب علاى الدين بن الأهناسى بعد أن أورد مالا له صورة. وفى رجب أدير المحمل على العادة وساق الرماحة وكان معلم الرماحة الأمير قايتباى المحمودى شاد الشراب خاناه (٨). - وفيه (٩) عين السلطان

стр. 134

تجريدة إلى الوجه القبلى وكان باش التجريدة جاني بك قلق سيز. وفيه فى حادى عشرين برمودة لبس السلطان البياض (١) وذلك قبل أوانه بمدة نحو شهر. وفيه (٢) نزل السلطان وتوجه إلى نحو تربته التي أنشأها بالصحراء، فلما عاد دخل من باب النصر وشق من القاهرة ثم عاد إلى القلعة (٣). وفي شعبان قرر فى نظر الاسطبل ونظر الأوقاف عبد القادر (٤) كاتب العليق، عوضا عن علاى الدين بن الصابوني بحكم توجهه إلى دمشق. وفيه قرر الماس دوادار السلطان بحلب فسافر إليها (٥). وفيه (٦) خرجت خوند شكر باى الأحمدية إلى زيارة سيدى أحمد البدوى عند مولده، فخرجت في محفة زركش وحولها الطواشية وأعيان الناس، فزارت ورجعت ولم يقع هذا لأحد من الخوندات قبلها. وفيه جاءت الأخبار بوفاة نائب حلب أينال اليشبكى (٧)، وكان أصله من مماليك يشبك الحكمي أمير آخور كبير وكان لا بأس به … فلما صح موته عين السلطان نيابة حلب إلى جانى بك التاجي نائب حماه، ولم يولى نيابة حلب لبرسباى البجاسي نائب طرابلس.

стр. 135

وكان أحق بها من غيره فعدل السلطان عنه، وعين الأمير قايتباى المحمودى شاد الشراب خاناه وعلى يده التقليد لجاني بك التاجي بنيابة حلب. وفى رمضان عين السلطان نيابة حماه إلى جانى بك الناصرى نائب صفد عوضا عن جانى بك التاجى، وعين نيابة صفد إلى خاير بك القصروى ٦ نائب غزة عوضا عن جانى بك الناصرى، وقرر في نيابة غزة شاد بك الصارمي أتابك العساكر بحلب، وقرر فى أتابكية حلب يشبك البجادي حاجب الحجاب بها، وقرر فى الحجوبية بها تغردى بردى بن يونس نائب قلعة حلب، وقرر في نيابة قلعتها إنسان من الجند يقال له كمشبغا السيفى يخشباى وقد سعى بمال له صورة (١). - وفيه (٢) خسف جرم القمر وأظلم الجو واستمر على ذلك إلى قريب طلوع الفجر. وفيه قويت بين الناس الإشاعات بوقوع فتنة من الظاهرية (٣) وقد مالوا إلى جانى بك نائب جدة ثم سكن الاضطراب عن هذا المعنى. وفى شوال توقف النيل عن الزيادة فى مبتدأ الزيادة واستمر على هذا التوقيف نحوا من أربعة عشر يوما (٤). فحصل للناس القلق الشديد بسبب ذلك، وارتفع سعر الغلال وتشحطت منه السواحل، وتزاحم الناس على مشترى القمح وصار كل يوم فى تزايد، وكل يوم يتوقف عن الزيادة يرتفع سعر الغلال، فهم السلطان بهدم المقياس حتى لا يعلم الزيادة من النقص، فأشار عليه بعض الناس بالتثبت في ذلك، ثم رسم السلطان للقضاة الأربع بأن يتوجهوا إلى المقياس ومعهم قراء البلد، وكان يومئذ القاضي الشافعي يحيى المناوى، والقاضي الحنفى سعد الدين الديرى، والقاضي المالكي

стр. 136

السيد الشريف حسام الدين بن حريز، والقاضي الحنبلي عز الدين، فتوجهوا إلى المقياس وأقاموا به ثلاثة أيام فلم يزد النيل شيئا، وفي ذلك يقول القائل: ولقد عهدت النيل سنيا يرى … عمرا ويتبع أمره تسديدا والآن أضحى في الورى متشيعا … متوقفا ما أن يحب يزيدا وقد قيل: للنيل أكبر آية … لا يدعيها مدعى كم ذا تقيس له الذراع … وما ينحني عما جاء أصبع فلما رجعوا إلى دورهم صار تمر والى القاهرة يكبس أماكن المفترجات ويكف الناس عن المعاصى. - ثم فى يوم الجمعة كبس بولاق فوجد بها خيام كثيرة فمسك من بها من الناس، وكان من جملتهم ابن قاضي القضاة شمس الدين القاياتي في خيمة هناك هو وعياله على هيئة مرضية، فقبضوا عليه وأركبوه على حمار وشقوا به من القاهرة مع جملة من شهر من رجال ونساء والمشاعلية تنادى عليهم، فشق ذلك على القضاة ومشايخ العلم وكادت أن تنتشى من ذلك فتنة كبيرة، ودخلوا مشايخ العلم إلى بيت تمر الوالى وهو جالس في مقعدة فبهدلوه بالكلام الفاحش حتى صار يتدارى منهم السكوت، فلما بلغ السلطان ذلك وبخ تمر الوالى بالكلام ثم أصلح بينه وبين ابن القاياتي. - واستمر النيل فى توقف، ثم إن السلطان بعث إلى الشيخ أمين الدين الأقصراى يستفتيه فى أمر النيل فأشار الشيخ أمين الدين بأن تجمع بنو العباس من كبير وصغير ويضعون في أفواههم شيئا من الماء ثم يمجونه في إناء ويصبونه في فسقية المقياس، فرسم السلطان لبنى العباس بذلك، فاجتمعوا عند العزى عبد العزيز بن أخى الخليفة وكان ساكنا بمصر العتيقة على البحر وفعلوا ما قاله الشيخ أمين الدين الأقصراى وصبوا ذلك الماء في فسقية المقياس، فما عن قريب حتى زاد واستمرت الزيادة حتى أوفى. - ثم إن قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني توجه الى المقياس للاستسقاء

стр. 137

وأقام به أياما فزاد النيل أصبعين - فلما طلع ابن أبى الرداد وبشر السلطان بذلك فألبسه سلارى صوف بسنجاب من ملابسه - ثم إن القاضي علم الدين البلقيني رجع من المقياس وشق من القاهرة وقدامه رايات زعفران وانطلق له النساء من الطيقان بالزغاريت وتفاءلوا بتوجهه إلى المقياس (١) وكان منفصلا عن القضاء فعاد إليها عن قريب، فلما وقع ذلك من أمر الزيادة لما توجه القاضي علم الدين إلى المقياس وزاد النيل بقدومه، فشق ذلك على قاضى القضاة يحيى المناوى كونه توجه إلى المقياس ولم يزد النيل، ثم صارت الزيادة عمالة إلى أن أوفى فى أواخر مسرى وأعان الله تعالى ومن على الناس بالوفاء، وفى ذلك يقول الشيخ جلال الدين الأسيوطى: عاتبت هذا النيل في ترك الوفا … فأجابني حالا بغير توقف سأفى وإن خانوا وأصفح عنهم … ما كدت أفسده ومثلى من يف وقال آخر: سد الخليج بكسره جبر الورى … طرا فكل قد غدا مسرورا البحر سلطان فكيف تواترت … عنه البشاير إذ غدا مكسورا وفي المعنى: لو نطق النيل قال قولا … يشفى به غاية الشفاء قد كثر الغدر فاعذروني … لما توقفت في الوفاء وفيه (٢) خرج الحاج من القاهرة فى تجمل زائد، وكان أمير ركب

стр. 138

المحمل برد بك البجمقدار، وأمير ركب الأول الناصري محمد بن الأتابكي جرباش كرت، ورسم السلطان للأمير برد بك صهر الأشرف أينال بأن يخرج صحبة الحاج ويقيم بمكة منفيا به (١). وفيه (٢) خرجت تجريدة إلى جهة البحيرة، وكان بها من الأمراء المقدمين الأمير قرقماس الجلب أمير سلاح وبرد بك هجين ويشبك الفقيه، ومن الأمراء الطبلخانات خشكلدى القوامى وتنم الحسنى، وغير ذلك من الأمراء العشرات والجند -. وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن جانم نائب الشام قد عدى من الفرات في جموع وافرة وهو قاصد للأعمال الحلبية وقد وصل إلى تل باشر، وأن نائب حلب تهيأ لقتاله، فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت أحواله وعين تجريدة إلى حلب، وعين بها من الأمراء المقدمين جاني بك نائب جدة أمير دوادار كبير، وعين يلباى أمير آخور كبير، وعين أزبك من ططخ، وعين جاني بك قلق سيز، وعين جماعة كثيرة من الأمراء الطبلخانات ومن العشرات نحوا من ثلاثة عشر أميرا، وعين من المماليك السلطانية نحوا من ستمائة مملوك، وأخذ في أسباب تفرقة النفقة عليهم، فبينما هم على ذلك إذ جاءت الأخبار بأن جانم عاد من حيث أتى وقد وقع بينه وبين عسكره من التركمان الذين جمعهم غاية الخلف، وقد ثاروا عليه وقصدوا قتله، فعند ذلك رجع وعدى من الفرات، فلما تحقق السلطان صحة هذا الخبر بطلت التجريدة ودقت البشائر بالقلعة وعلى أبواب الأمراء (٣). وفيه (٤) أخلع على القاضي محب الدين بن الشحنة وقرر فى قضاء الحنفية، عوضا عن سعد الدين الديري بحكم استعفائه من القضاء، وأخلع على القاضي برهان الدين بن الديري

стр. 139

أخى قاضي القضاة سعد الدين وقرر في كتابة السر بمصر، عوضا عن محب الدين بن الشحنة، وقيل إنه سعى في كتابة السر حتى وليها بثمانية آلاف دينار وياليته لا سعى. وفيه (١) أخلع على نور الدين بن الإنباني وقرر فى نيابة كتابة السر، عوضا عن لسان الدين بن محب الدين بن الشحنة. وفيه قرر في نيابة دمياط حسن البلوى (٢) الحصنى، وصرف عنها محمد بن كزل بغا العيساوى. - وفيه (٣) نزل السلطان من القلعة ودخل إلى دار الأمير تمر بغا رأس نوبة النوب، ثم خرج من عنده ودخل إلى دار قاني بك المحمودى وكان حصل له رمد فعاده، ثم رجع إلى القلعة وشق من الصليبة، فلما شق من الصليبة ضج له الناس بالدعاء وشكوا له من ظلم تنم رصاص المحتسب فسمع ذلك وسكت لأجل جانى بك نائب جدة. وفي ذي القعدة في يوم السبت رابعه ماتت بنت خوند الأحمدية (٤) وهى والدة الشهابي أحمد بن عبد الرحيم العينى وكانت ربيبة السلطان في مقام ابنته، فلما ماتت صلوا عليها بالقلعة ونزل معها الأمير جانى بك نائب جدة أمير دوادار وجماعة من الأمراء والقاضى كاتب السر برهان الدين بن الديري، واستمروا معها إلى تربة السلطان التي أنشأها. فلما رجعوا من التربة ترافق كاتب السر مع الأمير جانى بك نائب جدة فى الطريق فخلط كاتب السر مع الأمير جانى بك فى الكلام، وكان برهان الدين بن الديرى عنده بعض خفة ورهج فقال للأمير جانى بك هذه الميتة خرجت من القلعة يوم السبت ولا بد ما يعقبها أحد كبير وأظنه السلطان، فأسر الأمير جاني بك هذا الكلام في نفسه، وكانت هذه الكلمة سببا لعزل ابن الديرى من كتابة السر، فلما طلع الأمير جانى بك إلى السلطان نقل له ما قاله ابن الديري: وأظن ما يعقب

стр. 140

هذه الميتة إلا السلطان كونها خرجت من عندهم يوم السبت، فلما طلع ابن الديرى يوم أحد إلى العلامة استقبله السلطان وقال له: ياقاضي في أي حديث ورد عن النبي ﷺ أن الميت إذا خرج من عند أحد يوم السبت يعقبه أحد كبير، فذاق ابن الديرى هذا الكلام وعلم أن ناقله الأمير جانى بك فسكت ولم يرد الجواب عن ذلك، ثم إن السلطان قال له الزم بيتك ولا تبق ترنى وجهك، فنزل إلى بيته معزولا (١)، وكانت مدة مدة إقامته في كتابة السر خمسة عشر يوما، وقد سعى فيها بثمانية آلاف دينار فخسر ذلك بكلمة، وهذا آفة الكلام في غير مستحقه وقد نهى بعض الحكماء عن كثرة الكلام من غير فائدة، وقد قال بعضهم: أقلل كلامك واستعذ من شره … إن البلاء ببعضه مقرون واحفظ لسانك واحترز من غيه … حتى تكون كأنه مسجون وقال آخر: أنت من الصمت آمن الزلل … ومن كثير الكلام في وجل لا تقل القول ثم تتبعه … ياليت ما كنت قلت لم أقل وقال آخر: العقل زين والسكوت سلامة … فإذا نطقت فلا تكن مكثارا ما أن ندمت على سكوتي مرة … ولقد ندمت على الكلام مرارا وقال آخر: إن كان من فضة كلامك يا … نفسى فإن السكوت من ذهب وقد قيل: الباز تحمله الملوك لصمته … ولصوته يؤذى الهزار ويحبس وفيه (٢) كان وفاء النيل المقدم ذكر ذلك، ونزل الأمير قائم التاجر أمير مجلس وفتح السد على العادة وكان له يوم مشهود، وكان الوفاء ثامن

стр. 141

عشر مسري. وفيه (١) أخلع السلطان على الزيني أبي بكر بن مزهر وقرر في كتابة السر، عوضا عن برهان الدين بن الديري، وقرر في نظر الجيش تاج الدين بن المقسى عوضا عن ابن مزهر. وفي ذي الحجة جاءت الأخبار من ثغر الإسكندرية بوفاة الناصري محمد بن الملك الأشرف أينال (٢) أخو الملك المؤيد أحمد، فلما مات نقلت جثته إلى القاهرة ودفن على أبيه، وكان له من العمر لما مات تسعة عشر سنة، وكان أيام أبيه بيده تقدمة ألف، وكان شابا عاقلا حشما رئيسا لا بأس به. - وفيه ورد من مدينة تونس بالغرب صفة استفتاء في امرأة ولدت مولودا نصفه آدمى ونصفه الآخر صفة حية فماتت أم هذا المولود عقيب وضعه وتركته حيا فهل يرث من أمه شيئا مع وجود أبيه وأخيه أم لا، فأفتى بعض علماء مصر إن كان صفة الحية من جهة رأسه فلا ميراث له وإن كان من جهة الأسفل فله الميراث. وفيه توعك السلطان في جسده وانقطع عن الخدمة أياما ثم شفى وجلس على الدكة على العادة وحكم بين الناس (٣)، انتهى ذلك. ثم دخلت سنة سبع وستين وثمانمائة فيها في المحرم طلع قضاة القضاء ومشايخ العلم وهنوا السلطان بالعام الجديد وبعافيته وضربت البشائر في ذلك اليوم بالقلعة وتخلق الطواشية بالزعفران (٤). وفيه في تاسع عشره دخل الحاج في الركب الأول، ثم في عشرينه دخل المحمل فعد ذلك من النوادر كونه دخل في تاسع عشر المحرم، وسبق أوائل الحاج في ثامن عشره (٥). وفيه (٦) نزل السلطان وتوجه إلى المطعم

стр. 142

وألبس الأمراء الصوف ودخل من باب النصر وشق من القاهرة وكان له يوم مشهود - وفيه رسم السلطان بسجن سنقر قرق شبق الزرد كاش ٣ بقلعة صفد (١) بعد أن كان قد رسم له بأن يتوجه إلى مكة. وفى صفر (٢) قرر مجد الدين بن منقورة الأسلمى في نظر الدولة، فأقام بها ثلاثة أيام وقبض عليه السلطان وضربه بالحوش وقرر عليه ستة آلاف ٦ دينار وسلمه إلى والى الشرطة وهو في الحديد .. وفيه (٣) أخلع السلطان على الصاحب علاى الدين بن الأهناسى وأعاده إلى الوزارة، عوضا عن يحيى ابن الصنيعة، وقرره أيضا في نظر الخاص، عوضا عن شرف الدين الأنصارى، ٩ فاستقر في الوظيفتين في شهر واحد، وكانت هذه آخر ولاياته ومنتهى سعده، وقرر في وكالة بيت المال ونظر الجوالى علاى الدين بن الصابوني، عوضا عن شرف الدين الأنصارى وقد رسم السلطان عليه بالبحرة وقرر عليه وفيه قرر في نظر البيمارستان ابن الصابوني أيضا عوضا عن ابن مزاحم - وفيه قرر في أمرة هوارة يونس بن إسمعيل بن عمر، وصرف سليمان. وفى ربيع الأول (٤) أخلع السلطان على علم الدين أبي الفضل بن جلود القبطى وقرر في كتابة المماليك. وفيه كانت وفاة شيخ الإسلام علامة عصره قاضي القضاة سعد الدين سعد الديرى (٥) الحنفى رحمة الله عليه، وهو سعد بن محمد بن عبد الله بن مفلح بن أبى بكر بن سعد المقدسي الديرى الحنفى، وكان إماما عالما فاضلا وارعا زاهدا ماهرا في الفقه والحديث والتفسير وغير ذلك من العلوم، انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر وكان

стр. 143

معظما عند الملوك والسلاطين، ولى قضاء الحنفية مدة طويلة نحوا من أربعين سنة، وكذلك مشيخة الجامع المؤيدى، وصنف الكتب الجليلة في العلوم النفيسة، ومولده فى رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، فمدة حياته مائة سنة إلا عاما وبعض شهور، ولما مات دفنه السلطان في تربته تبركا به، ومات وهو منفصل عن القضاء، وقد رثاه الشهاب المنصوري بهذه الأبيات فمنها قوله: دع الأيام تعجب والليالى … فظل نعيمهن إلى زوال وقصارى عيشهن إلى فناء … وغاية أهلهن إلى انتقال تنكرت المعارف في عياني … وتمييزى غدا في سوء حال وما عوضت من بدل وعطف … سوى توكيد سقمى واعتلال ودائى ليس يشفيه دواء … وجرحى لا يؤول إلى اندمال لفقد السعد قد سهرت عيونى … فوا أسفا على طيف الخيال به الأيام قد كانت قصارا … فويلي من لياليها الطوال وكان ذخيرتى فيها وكنزى … وكان هدايتي عند الضلال لقد درست دروس العلم حزنا … وقد ضل الجواب عن السؤال ودق الناس أبواب الفتاوى … وقد وصلوا إلى باب الصيال بكاك العلم حتى النحو أضحى … مع التصريف بعدك في جدال وقد أضحى البديع بلا بيان … وقد سفلت معايبه العوال بكت أوراقه بيض المواضي … دما ويراعه سمر العوالى وعين دواته عمشت وآلت … يمينا لا تداوى باكتحال فواعجبا لجوهرة عليها … بكيت من المدامع باللآلى وقد عظمت رزيتنا فنبه … لها عمرا ونم جنح الليالى فلا زالت ذوو الأقدار تلقى … من الأيام أنواع النكال وكم جنت المنون على كرام … وجندلت الكمي بلا قتال فيا قبرا ثوى فيه تهنى … فقد حزت الجميل مع الجمال

стр. 144

وقد غيبت وجها كان أشهى … إلى الظامي من الماء الزلال رعاه الله غصنا أذكرتنى … شمايله نسمات الشمال وحيا منزلا فيه اجتمعنا … وبالى من أمان من وبالى سقاه الله عينا سلسبيلا … وأسبغ ما عليه من الظلال وبوأه من الفردوس مثوى … ورقاه إلى الغرف العوال وفيه (١) عمل السلطان المولد النبوى وكان مولدا حافلا. وفيه (٢) توفى شاد بك الصارمى نائب غزة، وكان أصله من مماليك ابن المؤيد شيخ ورقى حتى بقى نائب غزة وكان لا بأس به. وفيه اختفى زين الدين الاستادار، فأراد السلطان أن يولى منصور بن الصفى فامتنع من ذلك، فأخلع السلطان (٣) على قاسم الكاشف وقرره فى الاستادارية عوضا عن زين الدين. وفيه جاءت الأخبار بأن جانم نائب الشام قد قتل بالرها (٤) على يد بعض مماليكه، وقد تحيل جاني بك التاجى نائب حلب فى قتله حتى قتل بغتة على يد بعض مماليكه. وكان أصل جانم هذا من مماليك الأشرف برسباى وكان يعرف بجانم المكحل، وكان رئيسا حشما دينا خيرا شجاعا بطلا، ولكن كان عنده خفة ورهج وحدة مزاج مع طيش، وولى عدة وظائف جليلة منها الأمير آخورية الكبرى بمصر ونيابة حلب ونيابة دمشق، وكان ترشح أمره إلى السلطنة ولم يتم ذلك وقد تقدمت أخباره بما جرى عليه من عصيانه وما كان سبب ذلك. وفيه جاءت الأخبار بأن عثمان صاحب تونس قد انتصر على محمد بن أبي ثابت صاحب تلمسان وضربت السكة باسمه وأقيمت الخطبة باسمه أيضا، وقد قبض على محمد بن أبي ثابت صاحب تلمسان بعد ذلك وسجنه. وفيه توفى الشيخ زين الدين ماهر بن عبد الله (٥) الأنصارى

стр. 145

الشافعى وكان من أهل العلم والفضل لا بأس به. وفى ربيع الآخر خرجت التجريدة المعينة إلى قبرس (١) وكان باش العسكر الأمير برد بك البجمقدار حاجب الحجاب والأمير جانى بك قلقسيز ومن الأمراء العشرات جماعة كثيرة، فبعث السلطان للأمير برد بك البجمقدار نفقة خمسة آلاف دينار، وللأمير جانى بك قلقسيز ثلاثة آلاف دينار، ولكل أمير عشرة مائتى دينار، ولكل مملوك من مماليك السلطان خمسة عشر دينارا، وخرجوا من البحر الملح. وفيه قرر في نيابة ملطية يشبك البجاسي أتابك حلب عوضا عن أينال الأشقر، وقرر فى الأتابكية بحلب أينال الأشقر (٢). وفيه توفى الشيخ علاى الدين الغزى إمام السلطان وكان لا بأس به. وفيه خرجت خوند الأحمدية زوجة السلطان إلى زيارة سيدى أحمد البدوى (٣) فخرجت في محفة كما تقدم قبل ذلك. وفيه ظهر زين الدين الأستادار (٤) فأخلع عليه السلطان وقرره في الأستادارية، وصرف عنها قاسم الكاشف. وفيه ولد للسلطان ولد ذكر من بعض سراريه. وفي جمادى الأولى قرر فى نيابة صفد بلاط اليشبكي بمال سعى به، وقرر خاير بك القصروى فى تقدمة ألف بدمشق، عوضا من يشبك المؤيدى، وقرر أوش قلق (٥) في نيابة غزة، عوضا عن شاد بك الصارمي بحكم وفاته. وفيه (٦) توفى الأمير جانى بك البواب المؤيدى أحد الأمراء العشرات وكان دينا خيرا لا بأس به. - وفيه مرض الأتابكي جرباش كرت
следующие страницы →