Полный текст (1 635 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
أو ينقصون، وفيه عمومته أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب". ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه "أنهم يومئذ أربعون غير رجل أو أربعون ورجل" وفى حديث على من الزيادة "أنه صنع لهم شاة على ثريد وقعب لبن وأن الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة، وقد كان الواحد منهم يأتي على جميع ذلك" وفي حديثه أيضًا أن الرسول ﷺ قال: "ما أعلم شابًا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخر".
وقال الحافظ في موضع آخر (٨/ ٣٦٠): وقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة قال: "لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جمع رسول الله ﷺ بنى هاشم ونساءه وأهله فقال: يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم من النار، واسعوا في فكاك رقابكم، يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم سلمة" فذكره حديثًا طويلًا. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٨٦): رواه الطبراني وفيه على بن يزيد الألهانى، وهو متروك.
وقال في موضع آخر (٨/ ٣٦٢): ووقع في حديث قبيصة بن محارب وزهير بن عمرو عند مسلم وأحمد "فجعل ينادى: إنما أنا النذير، وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو جعل يهتف: يا صباحاه" وفى رواية موسى بن وردان عند أحمد عن أبي هريرة قال: "أنا النذير والساعة الموعد". وعند الطبراني من مرسل قسامة بن زهير قال: "بلغني أنه ﷺ وضع أصابعه في أذن ورفع صوته: يا صباحاه" ووصله مرة أخرى عن قسامة عن أبي سعيد الخدرى، وأخرجه الترمذى موصولًا أيضًا.
وقال في موضع آخر (٨/ ٦٠٩): ووقع في رواية ابن مردويه في حديث الباب من وجه آخر عن، الأعمش في آخر الحديث قال: "فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ قال: يقول حسر وتب".
وذكر الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٨٥) عن الزبير بن العوام قال: "لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صاح رسول الله ﷺ على أبي قبيس: يا آل عبد مناف إنى نذير. فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم" فذكره مطولًا قال الهيثمى:
стр. 1017
رواه أبو يعلى من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلى عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، كلاهما وثق وقد ضعفهما الجمهور.
وكذا نسبه الحافظ في "المطالب" (/ ٣/ ٣٥٦ رقم ٣٦٩٢) وسكت عليه البوصيري في "الإتحاف" (٧/ ٨٥).
٧٠٤ - قوله:
"عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
قام رسول الله ﷺ فقال: "يا فاطمة ابنه محمد - يا صفية ابنة عبد المطلب - يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئًا. سلوني من مالى ما شئتم".
(٥/ ٢٦١٩).
[صحيح]
أخرجه مسلم في الإيمان باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١/ ٣ / ٨٠ - ٨١/ النووى). والترمذى في تفسير القرآن باب ومن سورة الشعراء (٥/ ٣٣٨ /ح ٣١٨٤). والنسائى في الوصايا باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين (٦/ ٢٥٠). وفى "تفسيره" (٢/ ١٣٧/ح ٣٩٦). وأحمد في "المسند" (٦/ ١٣٦، ١٨٧). وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٩/ ٧٢) وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ١٧٣ ح ٦٥١٣ - الإحسان).
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، وهكذا روى وكيع وغير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة نحو حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوى. روى بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم يذكر فيه عائشة قلت: وهذا المرسل أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٦٥ رقم ٢١٣٧) وابن جرير (١٩/ ٧٥) من طريقه عن معمر عن هشام بسنده وعند ابن جرير أيضًا من طريق عنبسة مرسلًا وفي إسناده ضعف.
стр. 1018
ولحديث عائشة شاهد من حديث أبي هريرة، وهو الآتي إن شاء الله. وانظر الحديث رقم (٧٠٣).
٧٠٥ - قوله: "عن أبي هريرة - قال: لما نزلت هذه الآية. دعا رسول الله ﷺ قريشًا فعم وخص فقال: "يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بنى كعب أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة بنت محمد أنقذى نفسك من النار فإنى والله لا أملك لكم من الله شيئًا ألا إن لكم رحمًا سأبلها ببلالها".
(٥/ ٢٦١٩).
[صحيح]
أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ٣/ ٧٩: ٨/ النووى). والترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ح ٣١٨٥). والنسائى في الوصايا (٦/ ٢٤٨) وفى "تفسيره" (٢/ ١٣٨ - ١٣٩/ح ٣٩٧). وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٣٣، ٣٦٠، ٥١٩). وابن جرير (٩/ ١٩/ ٧٣).
جميعًا من طريق عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، يعرف من حديث موسى بن طلحة.
قلت: وقد رواه النسائي في "السنن" من طريق معاوية بن إسحاق، عن موسى بن طلحة مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة.
قلت: ورواية عبد الملك أصح وهى المحفوظة، لأنه ثقة على شرط الشيخين ومعاوية بن إسحاق صدوق يهم، فروايته مرجوحة، لا سيما وأن عبد الملك توبع في وصله وذكر أبا هريرة.
стр. 1019
وأخرجه البخارى في المناقب باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية الفتح، (٦/ ٦٣٧/ح ٣٥٢٧). وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٩٨ - ٤٤٩،٣٩٩).
من طريق أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "يا بني عبد مناف، اشتروا أنفسكم من الله يا بنى عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من الله، يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، اشتريا أنفسكما من الله، لا أملك لكما من الله شيئًا، سلانى من مالى ما شئتما".
وهذا لفظ البخارى.
وعند أحمد (٢/ ٣٥٠) من طريق ابن لهيعة ثنا عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة بمثله، وهو عند مسلم من طريق عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج بسنده بنحوه.
وأخرجه مسلم فيما تقدم والنسائى في "سننه" فيما تقدم وابن جرير في "تفسيره" فيما تقدم وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ١٧٣/ح ٦٥١٥)، والبيهقى في "الشعب" (٥/ ٣٧٩/ح ٧٠٢١).
جميعًا عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، عن أبي هريرة فذكر بنحوه.
وهو عند النسائي أيضًا من طريق بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري بسنده بنحو رواية البخارى وأحمد، وكذا عند ابن جرير من طريق عقيل، ومن طريق أبى اليمان بنحو عقيل، ولم يذكر فيه فاطمة.
وفى الباب: عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو عند مسلم والنسائى في "تفسيره" وأحمد وابن جرير.
وعن الأشعرى عند الترمذى، وابن حبان، وابن جرير بالشك وفى وصله وإرساله.
وعن علي عند ابن جرير. والحمد لله على توفيقه، وانظر الحديث رقم (٧٠٣).
стр. 1020
٧٠٦ - قوله: ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لحسان: "اهجهم - أو قال هاجهم - وجبريل معك".
(٥/ ٢٦٢٢).
[صحيح]
أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة. "الفتح" (٦/ ٣٥١/ح ٣٢١٣)، وفى المغازى باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم. "الفتح" (٧/ ٤٨٠ / ح ٤١٢٤،٤١٢٣). وفى الأدب باب هجاء المشركين "الفتح" (١٠/ ٥٦٢/ ح ٦١٥٣)، ومسلم في الفضائل باب فضائل حسان بن ثابت ﵁ (٦/ ١٦/ ٤٦ - النووى) وأحمد (٤/ ٢٢٩، ٣٠٢) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٨٧). والبغوى في "شرح السنة" (١٢/ ٣٧٧/ ح ٣٤٠٧). والبيهقى في "الكبرى" (١٠/ ٢٣٧).
جميعًا من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، مرفوعًا به، واللفظ للبخارى ومسلم.
وهو عند الحاكم من طريق عيسى بن عبد الرحمن، وتابعه الشيبانى عند البخارى في المغازى (ح ٤١٢٤)، وهو عند أحمد (٤/ ٣٠١) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق.
وفى الباب عن عائشة عند مسلم، والترمذى في الأدب (٥/ ١٣٨/ ٢٨٤٦) وصححه وكذا الحاكم (٣/ ٤٨٧، ٤٨٨)، والبغوى، وابن حبان (٥٧٥٧ - الإحسان) والبيهقى وعن أبي هريرة عند مسلم أيضًا والبغوى. والبيهقى.
وعن جابر عند البزار بإسناد حسن، كذا في "المجمع" (٨/ ١٢٤).
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٨٠ - ٤٨١): ووقع في حديث جابر ﵁ عند ابن مردويه "لما كان يوم الأحزاب وردهم بغيظهم قال النبي
стр. 1021
ﷺ من يحمى أعراض المسلمين؟ فقام كعب وابن رواحة وحسان، فقال لحسان "اهجهم أنت فإنه سيعينك عليهم روح القدس".
٧٠٧ - قوله: "عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه أنه قال للنبى ﷺ إن الله قد أنزل مع الشعراء ما أنزل. فقال رسول الله ﷺ "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسى بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل".
(٥/ ٢٦٢٢).
[صحيح]
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٢٣٩ /ح ٢٠٥٠٠) ومن طريقه أحمد في "المسند" (٦/ ٣٨٧) والطبرانى في "الكبير" (١٩/ ٧٥ رقم ١٥١) وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٥١٦ ح ٥٧٥٦ - الإحسان) والبغوى في "شرح السنة" (١٢/ ٣٧٨/ح ٣٤٠٩) والبيهقى (١٠/ ٢٣٩).
جميعًا من طريق معمر، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه مرفوعًا به.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند ابن حبان (٧/ ١٠٣ /ح ٤٦٨٧) والطبرانى (١٩/ ٧٦) من طريق يونس، عن الزهرى بنحوه.
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٥٦) والبيهقى من طريق شعيب، عن الزهرى، قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. أن كعب بن مالك حين أنزل الله ﵎ في الشعر ما أنزل: فذكر بمثله وليس فيه طرفه الأخير "والذي نفسي بيده … الخ" وهذا أيضًا صحيح على شرطهما.
وتابعه محمد بن عبد الله بن أخي الزهرى عند أحمد (٣/ ٤٦٠) عنه بلفظ "اهجوا بالشعر" ثم ذكره بنحوه رواية عبد الرزاق، ويونس.
وهو إسناد حسن على شرطهما، غير على بن بحر وهو ثقة.
стр. 1022
قال في "المجمع" (٨/ ١٢٣): رواه كله أحمد بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح، وروى الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" نحوه.
وذكره في "الدر" (٥/ ١٨٦) وزاد في نسبته للبخارى في "تاريخه" وأبى يعلى، وابن مردويه.
стр. 1023
﴿سُورَةُ النَّملِ﴾
٧٠٨ - قوله: "قال رسول الله ﷺ لجبريل ﵇ وهو يسأله عن الساعة "ما المسئول عنها بأعلم من السائل".
(٥/ ٢٦٦٣)
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٧٥).
* * *
стр. 1024
﴿سُورَةُ القَصَص﴾
٧٠٩ - قوله: أن رسول الله ﷺ أخبر أنه "قضى أكثرهما وأطيبهما" - يعنى حين سئل عن أي الأجلين قضى موسى.
(٥/ ٢٦٨٩)
[حسن]
أخرجه مرفوعًا ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢٠/ ٤٤). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨). والبيهقى في "الكبرى" (٦/ ١١٧).
من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما".
قال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: إبراهيم بن يحيى لا يعرف. وذكره في "الميزان" (١/ ٧٤) وقال: خبر منكر.
قلت: وتابعه عليه حفص بن عمر العدنى، عن الحكم بن أبان بسنده بلفظ: سئل رسول الله ﷺ ، أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبعدهما وأطببهما" وقال الذهبي في "التلخيص": حفص واهٍ.
قلت: والحكم بن أبان العدنى: صدوق عابد له أوهام.
وذكره في "الدر" (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠ بلفظ إبرهيم بن يحيى ونسبه للبزار، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه.
وقال في "المجمع" (٧/ ٨٧): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، غير
стр. 1025
الحكم بن أبان وهو ثقة، ورواه البزار، إلا أنه قال: عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٧٩/ ح ٨١٥ - الروض) من طريق عوْبَد بن أبي عمران الجونى، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما، وأتمهما، وأبرهما … الحديث بأتم.
قال في "المجمع" (٨/ ٢٠٤): رواه الطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"، والبزار باختصار، وفي إسناد الطبراني عَوْبَد بن أبي عمران الجوني، ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه ابن حبان وبقية رجال الطبراني ثقات.
وقال في "المجمع" (٧/ ٨٨): رواه البزار، وفيه إسحاق بن إدريس، وهو متروك، ورواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" أطول من هذا، وإسناده حسن.
ونسبه في "الدر" (٥/ ٢٤٠) للخطيب في "تاريخه" يعني مطولًا. والمختصر نسبه للبزار، وابن أبي حاتم، والطبرانى في "الأوسط"، وابن مردويه، بسند ضعيف.
وعنده عن جابر مرفوعًا بلفظ "أوفاهما" ونسبه لابن مردويه. وهو في "المجمع" (٨/ ٢٠٤) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه موسى بن سهل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف.
وفى الباب عن أبي هريرة مطولًا ومختصرًا عند ابن مردويه. وعن محمد بن كعب القرظى مرسلًا عند الفريابى، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة في "المصنف"، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
وهو عند ابن جرير (١٠/ ٢٠ / ٤٤) من طريق أبى معشر، عن محمد بن كعب، وإسناده ضعيف، من أجل أبي معشر المدائنى. وعنده من مرسل مجاهد بسند أيضًا ضعيف، للإنقطاع بين ابن جريج ومجاهد.
стр. 1026
قلت: فبالجملة هذه الطرق التي لا تخلوا من مقال تقوى بعضها بعضًا وتجعل للحديث أصلًا مرفوعًا، وقد ذكر بعضها الحافظ في "الفتح" (٥/ ٣٤٣، ٣٤٤) وسكت عليه.
ومما يفيد أن للحديث أصلًا ما أخرجه البخارى في الشهادات باب من أمر بإنجاز الوعد (٥/ ٣٤٢/ ح ٢٦٨٤) وابن جرير (١٠/ ٢٠/ ٤٣/ ٤٤) من طرق عن ابن عباس موقوفًا قال: "قضى أكثرهما وأطيبهما. أن رسول الله ﷺ إذا قال فعل".
ونسبه في "الدر" لسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد والبخارى، وابن المنذر، وابن مردويه، من طرق عن ابن عباس به، وفاته نسبته لابن جرير، والبيهقى في "السنن" (٦/ ١١٧).
قلت: وهذا الموقوف له حكم المرفوع، لأنه لا يقال من جهة الرأى ولا الاجتهاد، فلا بد أن يكون لابن عباس عنده فيه أصل عن النبي والله أعلم.
٧١٠ - قوله: قال سعيد بن جبير ﵁ في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ نزلت في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشى، فلما قدموا على النبي ﷺ قرأ عليهم ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ حتى ختمها، فجعلوا يبكون، وأسلموا، ونزلت فيه هذه الآية الأخرى. فذكرها.
(٥/ ٢٧٠٠).
ذكرها ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٣٨٠) بغير إسناد ولا عزو. وذكره في "الدر" (٥/ ٢٥٢) ونسبه لابن أبي حاتم بنحوه.
وأخرج البيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٠٦) بسنده عن أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق بنحوه مطولًا، وفيه سبب النزول.
وذكره القرطبي في "جامعه" (٧/ ٥٠١٢) وقال: عن عروة بن الزبير.
ثم وجدت بعد كتابة ما تقدم أن الواحدى أخرج الأثر في "أسباب النزول"
стр. 1027
(ص: ١٦٨ / رقم ٤١٥) من طريق على بن الجعد، ثنا شريك بن سالم، عن سعيد بن جبير، فذكره مختصرًا.
وشريك هذا لم أجد له ترجمة.
وقد ذكره في "الدر" (٢/ ٥٣٧) ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه فلعله توبع عند أحدهم.
٧١١ - قوله: روي محمد بن إسحاق في "السيرة" ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلًا أو قريبًا من ذلك من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه، وسألوه.
ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مساءلة النبي ﷺ عما أرادوا دعاهم إلى الله تعالى، وتلا عليهم القرآن. فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا لله، وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره. فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام، في نفر من قريش، فقالوا لهم:
خيبكم الله من ركبٍ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال؟ ما تعلم ركبًا أحمق منكم! فقالوا لهم: سلام عليكم لا تجاهلكم، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرًا".
(٥/ ٢٧٠٠)
انظر ما تقدم قبله (٧١٠).
٧١٢ - قوله: قال سألت الزهرى عن هذه الآيات فيمن نزلت؟ قال: ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في النجاشى وأصحابه ﵁
стр. 1028
والآيات اللاتى في سورة المائدة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ إلى قوله ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾.
(٥/ ٢٧٠٠)
انظر ابن كثير (٣/ ٣٨٠) "وتفسير عبد الرزاق" (١/ ١٨٥ / رقم ٧٠٨) وابن جرير (٧/ ٣) كلاهما عن قتادة به، والواحدى في "الأسباب" (ص: ١١٦ / رقم ٤١٢).
٧١٣ - قوله عن المسيب بن حزن المخزومى ﵁ قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية بن المغيرة.
فقال رسول الله ﷺ :
"يا عم قل لا إلا إله الله كلمة أحاج لك بها عند الله" فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ بعرضها عليه ويعودان له بتلك المقالة حتى كان آخر ما قاله: على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ "والله لاستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾.
وأنزل في أبى طالب:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
(٥/ ٢٧٠٢)
[صحيح]
أخرجه البخارى في الجنائز باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله. "الفتح" (٣/ ٢٦٣ /ح ١٣٦٠). وفى المناقب باب قصة أبى طالب "الفتح"
стр. 1029
(٧/ ٢٣٣/ ٣٨٨٤). وفى التفسير باب ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ "الفتح" (٨/ ١٩٢/ ح ٤٦٧٥) وفى باب ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٨/ ٣٦٥/ ح ٤٧٧٢) وفى الأيمان والنذور باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم .. "الفتح" (١١/ ٥٧٥ /ح ٦٦٨١). ومسلم في الإيمان باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لمم يغرغر ١/ ١/ ٢١٣ - ٢١٦ / النووى). والنسائى في "المجتبى" الجنائز باب النهى عن الاستغفار للمشركين (٤/ ٩٠ - ٩١) وفى "تفسيره" (١/ ٥٦١ - ٥٦٢/ح ٢٥٠) و (٢/ ١٤٤/ح ٤٠٣) وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٣٠/ ٥٩) و (٧/ ٣٠/١١/ ٣١٠٧). وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٣) والواحدى في "الأسباب" (ص: ٢١٥ / رقم ٥٤٨). والبيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣) والبغوى في "شرح السنة" (٥/ ٥٥ /ح ١٢٧٤). وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ١٦٤/ ح ٩٧٨ - الإحسان). والطبرانى (٢٠/ ٣٤٩).
جميعًا من طريق الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه فذكره قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
وزاد السيوطي في نسبته في "الدر" (٣/ ٥٠٥) لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه.
وفاته نسبته للواحدي والبغوى، وابن حبان، والطبرانى في "الكبير".
وفي الباب: عن أبي هريرة ﵁ ويأتى بعده.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٦٦): وفي رواية مجاهد عند الطبرى "أجادل عنك بها" زاد الطبرى من طريق سفيان بن حسين عن الزهرى قال "أي عم، إنك أعظم الناس عليَّ حقًّا، وأحسنهم عندى يدًا، فقل كلمة تجب بها الشفاعة فيك القيامة" ثم قال: ووقع في حديث أبى حازم عن أبي هريرة عند مسلم والترمذى والطبرى قال: "ولولا أن تعيرنى العرب يقولون ما حمله
стр. 1030
عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك" وفى رواية الشعبى عند الطبراني قال: "لولا أن يكون عليك عار لم أبال أن أفعل".
قال الحافظ (٧/ ٢٣٤): (تنبيه): في سؤال العباس عن حال أبى طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق عن ابن عباس بسند فيه من لم يسم "أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي ﷺ أن يقول لا إله إلا الله، فأبى، قال: فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال: يا ابن أخى، والله لقد قال أخى الكلمة التي أمرته أن يقولها".
وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحًا لعارض هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلًا عن أنه لا يصح … ثم قال: ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبى طالب ولا يثبت من ذلك شيء وبالله التوفيق، وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب "الإصابة".
٧١٤ - قوله: عن أبي هريرة:
لما حضرت وفاة أبى طالب أتاه رسول الله ﷺ فقال: "يا عماه قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة" فقال: لو لا أن تعيرنى بها قريش يقولون: ما حمله عليها إلا جزع الموت لأقررت بها عينيك. لا أقولها إلا لأقر بها عينك".
ونزل قول الله تعالى:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
(٥/ ٢٧٠٢).
[صحيح]
أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١/ ٢١٦) والترمذى في تفسير القرآن باب ومن سورة القصص (٥/ ٣٤١ / ح ٣١٨٨) وابن جرير في "تفسيره"
стр. 1031
(١٠/ ٢٠/ ٥٩٥٨) والواحدى في "الأسباب" (ص: ٢٨٣ - ٢٨٤ / رقم ٦٩١)
والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٤٤، ٣٤٥) وأحمد في "المسند" (٤٣٤/ ٢، ٤٤١).
جميعًا من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان.
قلت: ويشهد له ما تقدم من حديث المسيب.
وذكره في "الدر" (٥/ ٢٥٣) وزاد في نسبته لابن أبي حاتم، وابن مردويه، وعبد بن حميد.
وفاته الواحدى في "الأسباب".
* * *
стр. 1032
﴿سُورةُ العَنْكَبُوتِ﴾
٧١٥ - قوله: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابه زيد له في البلاء".
(٥/ ٢٧٢١).
[صحيح]
أخرجه الترمذى في الزهد باب ما جاء في الصبر على البلاء (٤/ ٦٠١ - ٦٠٢/ ح ٢٣٩٨) والنسائى في الطب باب أي الناس أشد بلاء (ص: ١٦ / رقم ٥) وابن ماجة في الزهد باب الصبر على البلاء (٢/ ١٣٣٤ /ح ٤٠٢٣). وأحمد في "المسند" (١/ ١٨٥) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١) والبيهقى في "الشعب" (٧/ ١٤٢/ ح ٩٧٧٥) والطيالسي (٢١٥).
جميعًا من طريق حماد بن زيد، وزاد الحاكم والبيهقى حماد بن سلمة وأبان العطار وعند أحمد (١٧٢١) والدارمى (٣/ ٣٢٠) والحاكم (١/ ٤١)، من طريق سفيان.
وعند أحمد أيضًا (١/ ١٨٠) والحاكم: من طريق هشام الدستوائي، وعنده أيضًا (١/ ١٧٣ - ١٧٤) من طريق شعبة، وعند الحاكم من طريق زائدة، وشريك بن عبد الله، وشيبان بن عبد الرحمن، وأبى بكر بن عياش.
جميعًا عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد، مرفوعًا بألفاظ متقاربة، وأقربهم للفظ المؤلف رواية أحمد عن سفيان.
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
стр. 1033
وقد تابع العلاء بن المسيب، عاصم بن بهدلة على روايته عن مصعب بن سعد، عند الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
ولحديث سعد بن أبى وقاص شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى فأخرجه ابن ماجة فيما تقدم (ح ٤٠٢٤) وابن سعد (٢/ ٢٠٨) والحاكم (١/ ٤٠) و (٤/ ٣٠٧) والبيهقي في "الشعب" (ح ٩٧٧٤).
جميعًا من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى، قال: دخلت على النبي ﷺ ، وهو يوعك، فوضعت يدى عليه، فوجدت حَرَّه بين يدى فوق اللحاف. فقلت: يا رسول الله ما أشدَّها عليك! قال "إنا كذلك يُضعَّف لنا البلاء، ويُضعَّف لنا الأجر" قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء" فذكره بنحو ما تقدم وفيه لفظ "الصالحون" وتفرد الحاكم بقوله: "العلماء".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بهشام بن سعد.
وقال في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وله شاهد آخر من حديث أبى عبيدة بن حذيفة، عن عمته.
فأخرجه النسائي في رسالة "الطب" (رقم ٦) وأحمد (٦/ ٣٦٩) والبيهقى في "الشعب" (ح ٩٧٧٦، ٩٧٧٧).
من طرق، عن حصين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن عمته مرفوعًا بلفظ: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل".
وأبو عبيدة وهو ابن حذيفة بن اليمان، وثقه العجلى، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٩٠) وقال الحافظ: مقبول. فحديثه حسن. وانظر "الفتح".
(١٠/ ١١٦).
стр. 1034
* تنبيه: الحديث ليس في الصحيح كما قال المؤلف ﵀ لقد نقله من ابن كثير كعادته، فأخطأ في النقل، فقد قال ابن كثير (٣/ ٣٦٠): كما جاء في الحديث الصحيح. فذكره، فسقط من قلم المؤلف كلمة "الحديث" فظن أنه في الصحيح. فسبحان من لا يسهو ولا ينام.
٧١٦ - قوله:
روى الترمذي في تفسير هذه الآية: أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص ﵁ وأمه حمنة بنت أبي سفيان، وكان بارًا بأمه. فقالت له: ما هذا الدين الذي أحدثت؟ والله لا آكل. ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت، فتعير بذلك أبدا الدهر، يقال: يا قاتل أمه. ثم إنها مكثت يومًا وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني، فكلى إن شئت، وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أكلت وشربت. فأنزل الله هذه الآية أمرًا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما وعدم طاعتهما في الشرك.
(٥/ ٢٧٢٣).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٢٣١).
* (تنبيه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾.
قال: وترسم هذه الآية مشهد التدمير الذي أصاب القرية وأهلها جميعًا إلا لوطًا وأهله المؤمنين وقد كان هذا التدمير بأمطار وأحجار ملوثة بالطين ويغلب أنها ظاهرة بركانية قلبت المدينة وابتلعتها وامطرت عليها هذا المطر الذي يصاحب البراكين.
стр. 1035
(٥/ ٢٧٣٤).
أقول: هذا مجانب للصواب وتأثر بمدرسة محمد عبده التي انتقدها المؤلف في سورة "الفيل" وغيرها فإن أهل التفسير لم يذكروا هذا القول وكيف تكون هذه العقوبة العظيمة التي عظم الله أمرها مثل بعض البراكين.
قال في "فتح القدير" على قوله تعالى ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾: أي عالي قرى قوم لوط سافلها والمعنى أنه قلبها على هذه الهيئة وهى كون عاليها صار سافلها وسافلها صار عاليها وذلك لأن جبريل أدخل جناحه تحتها فرفعها من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء ثم قلبها عليهم. انظر الدر (٥/ ٢٧٧).
٧١٧ - قوله:
"من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدًا".
(٥/ ٢٧٣٨).
[صحيح موقوفًا]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٥٤/ ح ١١٠٢٥) من طريق ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر … " فذكره بمثله.
قال في "المجمع" (٢/ ٢٥٨): وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقه لكنه مدلس.
ونسبه في "الدر" (٥/ ٢٥٨) إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال في الفيض" (٦/ ٢٢١): "قال الزيلعي: فيه يحيى بن طلحة اليربوعي وثقه ابن حبان، وضعفه النسائي، وقال في "الميزان": هو صُوَيلح الحديث. وقال النسائي: ليس بشيء. وساق له هذا الخبر، ثم قال: أفحش ابن الجنيد فقال: كذب وزوَّر. ورواه عنه أيضًا ابن مردويه في "تفسيره"، قال العراقي: وسندهما لين، ورواه على بن معبد في كتاب "الطاعة والمعصية" من حديث الحسن مرسلًا بإسناد صحيح" اهـ.
стр. 1036
قلت: ويحيى اليربوعي هذا تابعه على حديثه يحيى بن زكريا المعلم عند الطبراني فيما تقدم.
ومرسل الحسن، عند ابن جرير (١٠/ ٢٠/ ٩٩) من طريق على بن هاشم وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٨٢/ رقم ٢٢٥٤) من طريق الثورى كلاهما عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بمثله.
وعند عبد الرزاق (رقم ٢٢٥٣) قال: أخبرنا عمن سمع الحسن يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره وزاد فيه "ولم يزدد بها عند الله إلا مقتًا".
ونسبه في "الدر" (٥/ ٢٧٩) لعبد بن حميد والبيهقي في "الشعب".
قال القرطبي في "جامعه" (٧/ ٥٠٦٤): أرسله الحسن عن النبي ﷺ ، وذلك غير صحيح السند.
قلت: وقد أخرجه أحمد في "الزهد" (ص: ٣٢٤/ رقم ١٤٨٨) وابن جرير (٢٠/ ٩٩)، من طريق ابن علية، عن يونس، عن الحسن موقوفًا من كلامه، مثل حديث ابن عباس.
وعنده من وجه آخر، عن قتادة والحسن معًا بنحوه وإسنادهما صحيح، رجالهما كلهم ثقات.
وروى موقوفًا أيضًا عن ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٠٧/ ح ٨٥٤٣) من طريق سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: فذكره بلفظ "من لم تأمره صلاته … الخ".
قال في "المجمع" (٢/ ٢٥٨): رجاله رجال الصحيح. وقال العراقي في "تخريج الإحياء": إسناده صحيح.
ونسبه في "الدر" إلى سعيد بن منصور، وأحمد في "الزهد" وابن جرير (٢٠/ ٩٩)، وابن المنذر، والطبراني، والبيهقى.
стр. 1037
وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٤/ ٢٧٤/ ح ٦٣٥٩) عنه مرفوعًا والموقوف أصح.
وموقوفًا على ابن عباس عند ابن جرير (٢٠/ ٩٩) بسند فيه انقطاع، وعزاه الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص: ١٢٧/ رقم ١٥٠) للطبراني من هذه الطرق المنقطعة، وذكر في الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند الدارقطني في "غرائب مالك"، وذكره السيوطي عنه عند الخطيب في "رواة مالك".
قال الحافظ: وفي إسناده محمد بن الحسن البصرى؛ قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، يروى عن مالك مالا أصل له.
قلت: وبعد ما تقدم يتبين أن الحديث لا يصح مرفوعًا، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، والحسن والله أعلم.
* * *
стр. 1038
﴿سُورَةُ الرُّوم﴾
٧١٨ - قوله: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:
كانت فارس ظاهرة على الروم وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب" وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت:
﴿ألم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالوا:
يا أبا بكر. إن صاحبك يقول: إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين.
قال: صدق. قالوا: هل لك أن نقامرك؟ فبايعوه على أربع قلانص إلى سبع سنين، فمضت السبع ولم يكن شيء ففرح المشركون بذلك، فشق على المسلمين، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "ما بضع سنين عندكم؟ " قالوا: دون عشر. قال: "اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل" قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح المؤمنون بذلك.
(٥/ ٢٧٥٦، ٢٧٥٧)
[حسن صحيح]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢١/ ١٤ - ١٥) قال: ثنا ابن وكيع قال: ثنا المحاربي: عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن عبد الله، قال: فذكره بمثله.
ولم يزد السيوطي في "الدر" (٥/ ٢٨٩) على ابن جرير عنه.
قلت: وابن وكيع هو سفيان بن وكيع بن الجراح، قال الحافظ: كان صدوقًا
стр. 1039
إلا أنه ابتلى بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه.
قلت: ولحديثه شاهد من حديث ابن عباس وغيره.
فأخرج أحمد (١/ ٢٧٦، ٣٠٤) والترمذي في تفسير القرآن / باب ومن سورة الروم. (٥/ ٣٤٣ - ٣٤٥/ ح ٣١٩٣) والنسائى في "تفسيره" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠/ ح ٤٠٩) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٩/ ح ١٢٣٧٧) وأبو نعيم في "الدلائل" (ص: ٢٩٦) والحاكم (٢/ ٤١٠) وابن جرير (١٠/ ٢١/ ١٢) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١).
جميعًا من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الثورى، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. فذكره بنحو حديث ابن مسعود.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان الثورى، عن حبيب بن أبي عمرة.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
ونسبه في "الدر" (٥/ ٢٨٨) زيادة على ما تقدم لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء.
وفاته ابن جرير، وأبي نعيم.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه الترمذى فيما تقدم (٣١٩٤) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم الأسلمي، فذكره بنحوه ومطولًا.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن غريب من حديث نيار وأبي نعيم في "الدلائل" والبيهقى في "الشعب" وقال: عن يسار بن مكرم الأسلمي، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد.
стр. 1040
ونسبه في "الدر" للدارقطنى في "الأفراد" والطبراني، وابن مردويه، والصواب، نيار بن مكرم كما تقدم عند الترمذي.
وفي الباب غير هذا عند الترمذي، وابن جرير وقد جمعهم السيوطي في "الدر المنثور" فراجعه إن شئت والحمد لله على توفيقه.
٧١٩ - قوله:
ترك الأعرابي ناقته طليقة على باب مسجد رسول الله، ودخل يصلى قائلًا: "توكلت على الله" فقال الرسول ﷺ : "أعقلها وتوكل".
(٥/ ٢٧٥٨).
[حسن]
أخرجه الترمذى في صفة القيامة / باب ٦٠ (٤/ ٦٦٨/ ح ٢٥١٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان. والبيهقي في الأدب (٩٥٣) وفي "الشُعب" (٢/ ٨٠/ ح ١٢١٢) من طريق خالد بن يحيى بن أبي قرة.
كلاهما عن المغيرة بن أبي قرة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله ﷺ أعقلها وأتوكل، أو أُطلقها وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل".
قال عمرو بن علي: قال: يحيى: وهذا عندى حديث منكر.
قال الترمذي: وهذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى عن عمرو بن أمية الضمرى عن النبي ﷺ نحو هذا.
قلت: والمغيرة بن أبي قرة، قال الحافظ مستور، ونقل في "تهذيبه" (١٠/ ٢٦٨) عن ابن القطان: لا يعرف حاله. والحديث نسبه المزى في "التهذيب" (٢٨/ ٣٩٤) لأبي داود في القدر من نفس الطريق.
قلت: وللحديث شاهد عند ابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٥٦/ ح ٧٢٩ - الإحسان) و البيهقى في "الشعب" (ح ١٢١٠) كلاهما من طريق هشام بن
стр. 1041
عمار ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا يعقوب بن عبد الله بن أميه، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه عن عمرو بن أمية قال: قال رجل للنبي ﷺ : أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل" واللفظ لابن حبان.
وعند البيهقي أن السائل هو عمرو بن أمية، وعنده (١٢١١) من طريق عبد الله بن موسى، متابعًا لحاتم بن إسماعيل وبسنده.
قلت: وهذا إسناد حسن لا بأس به والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٢٣) وسكت عليه.
* * *
стр. 1042
﴿سُورَةُ لُقْمَان﴾
٧٢٠ - قوله:
سئل رسول الله ﷺ عن الإحسان فقال: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
(٥/ ٢٧٨٤)
[صحيح] تقدم تخريجه برقم (٧٥).
* (تنبيه) قال المؤلف ﵀ في قوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾.
قال: وسواء كانت السماوات هذه الكواكب والنجوم والمجرات والسدم والسباحة في الفضاء (٥/ ٢٧٨٥).
أقول: تفسير السماوات بالكواكب مخالف للقرآن والسنة وإجماع العلماء قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ فغاير بين النجوم والسماوات فدل على أن الكواكب غير السماوات والآيات في ذلك كثيرة كما قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ فأخبر أنه يطوى السماء وقال تعالى: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ ففرق بينهما وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ وقال قتادة: خلق الله النجوم لثلاث: زينة للسماء ورجومًا للشياطين وعلامات.
стр. 1043
٧٢١ - وقوله:
"عن بريد عن أبيه أن رجلًا كان في الطواف حاملًا أمه يطوف بها، فسأل النبي ﷺ هل أديت حقها؟ قال: "لا. ولا بزفرة واحدة".
(٥/ ٢٧٨٨)
[ضعيف]
سيأتي تخريجه برقم (٧٩٤ ب) وله طرف تقدم في رقم (٦٣١).
٧٢٢ - قوله:
"روى أن هذه الآية نزلت هي وآية العنكبوت المشابهة وآية الأحقاف كذلك في سعد بن أبي وقاص وأمه.
(٥/ ٢٧٨٩)
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٢٣٨).
* (تنبيه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ الآية.
قال: فاختصاص الله في الغيث هو اختصاص القدرة كما هو ظاهر من النص، وقد وهم الذين عدوه في المغيبات المختصة بعلم الله. (٥/ ٢٧٩٩).
أقول: قوله "وقد وهم الذين عدوه في المغيبات" قول مردود؛ لأنه رد على رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين وعلماء المسلمين، فقد أخرج البخارى ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدرى نفس بأي أرض تموت، وما يدرى أحد متى يجيء المطر".
واللفظ للبخارى في الاستسقاء / باب لا يدرى متى يجيئ المطر إلا الله
стр. 1044
"الفتح" (٢/ ٦٠٩/ ح ١٠٣٩)، وأطرافه عنده في التفسير (٤٦٢٧) وفي الأنعام، (٤٦٩٧) وفى الرعد، و (٤٧٧٨) في لقمان، وفى التوحيد (٧٣٧٩). وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خمس لا يعلمهن إلا الله ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ الآية.
أخرجه البخاري في الإيمان / باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الأيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة "الفتح" (١/ ١٤٠/ ح ٥٠)، وفي التفسير / باب ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ "الفتح" (٨/ ٣٧٣/ ح ٤٧٧٧) ومسلم وغيرهما.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢١/ ٥٦) عن ابن مسعود قال: كل شيء أوتيه نبيكم ﷺ إلا علم الغيب الخمس ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ قلت: وإسناده لا بأس به، فيه ابن وكيع، ولكن تابعه عليه عنده أيضًا أبو شرحبيل.
وأخرج (١٠/ ٢١/ ٥٥) عن مجاهد أنه كان يقول: من مفاتح الغيب التي قال الله ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ الآية. وإسناده إليه رجاله كلهم ثقات.
وأخرج عن قتادةَ بسند صحيح قال: أشياء من الغيب استأثر الله بهن فلم يطلع عليهن ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ فلا يدرى أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة أو في أي شهر أو ليل أو نهار ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلًا أو نهارًا ينزل إلخ.
وقال البخاري في "صحيحه" باب لا يدرى متي يجيء المطر إلا الله. وقال أبو هريرة: عن النبي ﷺ "خمس لا يعلمهن إلا الله" ثم ذكر حديث ابن عمر المذكور قبل، قال في "أضواء البيان" وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما نصه: فمن قال إنه ينزل الغيث غدًا وجزم به فهو كافر أخبر عنه بإمارة ادعاها أم لا. (ج ٢: ص ١٧٦) سورة الأنعام والله أعلم.
стр. 1045
﴿سورة السجدة﴾
لم يرد فيها المؤلف ﵀ حديث ولا أثر.
* * *
стр. 1046
﴿سُورَةُ الأحْزاب﴾
٧٢٣ - قوله:
ظاهر أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة، فجاءت إلى رسول الله ﷺ تشكوا تقول: يا رسول الله، أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطنى حتى إذا كبرت سنى وانقطع ولدى ظاهر منى فقال ﷺ "ما أراك إلا قد حرمت عليه" فأعادت ذلك مرارًا. فأنزل الله ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾.
(٥/ ٢٨٢٤)
[حسن صحيح]
أخرجه ابن ماجة في الطلاق / باب الظهار (١/ ٦٦٦/ ح ٢٠٦٣) وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٨/ ٥ - ٦)، والحاكم (٢/ ٤٨١) و الواحدي في "الأسباب" (ص: ٣٤٧/ رقم ٨٤٠، ٨٤١).
من طرق عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: تبارك الله - وفي رواية الحمد لله - الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليَّ بعضه، وهي تشتكى زوجها
стр. 1047
إلى رسول الله، وهي تقول: فذكرته بمثله، وليس فيه قوله: "ما أراك إلا قد حرمت عليه".
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، وهو كما قالا. والحديث ذكره البخارى تعليقًا في التوحيد، وهو عنده في أصل "الصحيح" وسيأتي ذكر طرقه في أول سورة المجادلة إن شاء الله.
أما قوله: "ما أراك إلا قد حرمت عليه" فهو عند النحاس، وابن مردويه، والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس.
وهو أيضًا عند ابن جرير (٢٨/ ٣) وعند عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٢٤/ رقم ٣١٦٦) عن عكرمة مرسلًا وللقصة شواهد كثيرة سيأتي بعضها، وهي عند ابن جرير في "تفسيره" والسيوطي في "الدر" فراجعها إن شئت.
٧٢٤ - قوله:
عن أبي بكرة ﵁ قال الله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ فأنا ممن لا يعرف أبوه، فأنا من إخوانكم في الدين.
قال أبي (من كلام عيينة بن عبد الرحمن): والله إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمارًا لانتمى إليه.
(٥/ ٢٨٢٦)
[حسن]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢١/ ٧٦) قال: حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال أبو بكرة: قال الله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن،
стр. 1048
وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق. انظر "الميزان" (٤/ ٣٤٩).
وله شاهد من حديث عائشة في قصة تبنى أبو حذيفة لسالم، عند عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني بلفظ "فمن لم يعلم له أب، كان مولى وأخًا في الدين .... " انظر "الدر" (٥/ ٣٤٨) والترمذي (٥/ ٣٥٣ / ح ٣٢٠٧).
٧٢٥ - (أ) قوله: وقد جاء في الحديث: "من أدعى إلى غير أبيه - وهو يعلم - إلا كفر".
(٥/ ٢٨٢٦).
[صحيح]
والظاهر أن المصنف ﵀ أدخل حديثين في حديث.
فقد أخرج البخاري من حديث أبي ذر في كتاب المناقب الفتح (٦/ ٦٢٣/ ح ٣٥٠٨) وطرفه في (٦٠٤٥) بلفظ "ليس من رجل أدَّعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر بالله .. " الحديث وهو عند مسلم في باب حال إيمان من قال لأخيه المسلم ياكافر (١/ ٢/ ٤٩ النووى) وعند البخاري أيضًا من حديث سعد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام" الفتح (١٢/ ٥٤/ ح ٦٧٦٦) باب من ادعى إلى غير أبيه، وهو عند مسلم فيما تقدم، وفيه "فقال أبو بكرة وأنا سمعته من رسول الله" (١/ ٢/ ٥٢، ٥٣ نووي) باب حل إيمان من رغب عن أبيه وفي الباب عنده عن أبي هريرة رفعه: "لا ترغبوا عن آبائكم، من رغب عن أبيه فهو كفر". وهو عند مسلم باب حال إيمان من رغب عن أبيه (١/ ٢/ ٥١ نووى).
وفي الباب عن أبي بكر الصديق "كفر بالله من انتفى من نسب وإن دق" أخرجه الطبراني الفتح (١٢/ ٥٥) وعزاه في المجمع (١/ ٩٧) للأوسط وقال فهي الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف وانظر تخريج حديث (٦٣٦ ب).
стр. 1049
٧٢٥ - (ب) وقوله عن رسول الله ﷺ .
"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".
(٥/ ٢٨٢٨)
[ضعيف]
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٢/ رقم ١٥) وابن بطة في "الإبانة" (١/ ٣٨٧) والخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٦٩) والبغوى في "شرح السنة" (١/ ٢١٣/ ح ١٠٤).
وعزاه الألباني في "ظلال الجنة" إلى الحسن بن سفيان في "الأربعين" (ق ٦٥/ ١) وعنه السلفى في "الأربعين البلدانية" (ق ٣٢/ ٢) وفي "معجم السفر" (ق ١٩٢/ ١) والهروى في "ذم الكلام" (٢/ ٤٠/ ٢) والقاسم بن عساكر في "طرق الأربعين" (ق ٥٩/ ٢).
جميعًا من طريق نعيم بن حماد، حدَّثنا عبد الوهاب الثقفى، ثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "فذكره".
قال النووى في "الأربعين": حديث صحيح، رويناه في كتاب الحُجَّة "بإسناد صحيح وقال في "الأربعين بشرح ابن رجب" حسن صحيح بمثله.
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم": وقد خرج هذا الحديث الحافظ أبو نعيم في كتاب "الأربعين" وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه، وخرجته الأئمة في مسانيدهم، ثم خرجه عن الطبراني: حدثنا الوزير عبد الرحمن بن حاتم المرادي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الوهاب الثقفى، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ولا يزيغ عنه" ورواه الحافظ أبو بكر بن عاصم الأصبهاني عن ابن واره عن نعيم بن حماد:
стр. 1050
حدثنا عبد الوهاب الثقفى، حدثنا بعض مشايخنا هشام أو غيره عن ابن سيرين، وليس فيه "ولا يزيغ عنه".
قال الحافظ أبو موسى المديني: هذا حديث مختلف فيه على نعيم، وقيل فيه: حدثنا بعض مشيختنا مثل هشام وغيره.
قلت: تصحيح هذا الحديث بعيد جدًّا من وجوه: منها أنه حديث ينفرد به نعيم بن حماد المروزي، ونعيم هذا وإن كان وثقه جماعة من الأئمة وخرج له البخارى؛ فإن أئمة الحديث كانوا يحسنون به الظن لصلابته في السنة وتشدده في الرد على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنه يتهم ويشبه عليه في بعض الأحاديث، فلما كثر عثورهم على مناكيره حكموا عليه بالضعف، فروى صالح بن محمد الحافظ عن ابن معين أنه سُئِل عنه قال: ليس بشيء إنما هو صاحب سنة، قال صالح، وكان يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها. وقال أبو داود: عند نعيم نحو عشرين حديثًا عن النبي ﷺ ليس لها أصل. وقال النسائي: ضعيف. قال: مرة ليس بثقة. وقال مرة: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين في أحاديث كثيرة فصار في حد من لا يحتج به.
وقال أبو زرعة الدمشقى: يصل أحاديث يوقفها الناس - يعنى أنه يرفع الموقوفات.
وقال أبو عروبة الحراني: هو مظلم الأمر. وقال أبو سعيد بن يونس: روى أحاديث مناكير عن الثقات، ونسبه آخرون إلى أنه كان يضع الحديث، وأين كان أصحاب عبد الوهاب الثقفى وأصحاب بن سيرين عن هذا الحديث حتى ينفرد به نعيم، ومنها أنه اختلف على نعيم في إسناده، فروى عنه عن الثقفي عن هشام وروى عنه عن الثقفي عن بعض مشيختنا حدَّثنا هشام أو غيره، على هذه الرواية يكون الشيخ الثقفى غير معروف عنه. وروى عن الثقفى حدَّثنا بعض مشيختنا حدثنا هشام أو غيره، وعلى هذه الرواية فالثقفي رواه عن شيخ مجهول، وشيخه رواه عن غير معين فزاد الجهالة في إسناده.
стр. 1051
ومنها أن في إسناده عقبة بن أوس السدوسي البصري، ويقال فيه: يعقوب بن أوس أيضًا، وقد خرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة حديثًا عن عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن عمرو قد اضطرب في إسناده، وقد وثقه العجلي وابن سعد وابن حبان، وقال ابن خزيمة: روى عنه ابن سيرين على جلالته. قال ابن عبد البر: هو مجهول. وقال الغلابي في "تاريخه" يزعمون أنه لم يسمع من عبد الله بن عمرو وإنما يقول: قال عبد الله بن عمرو؛ فعلى هذا تكون روياته عن عبد الله بن عمرو منقطعة والله أعلم اهـ بنصه (ص ٣٣٨ - ٣٣٩ دار الدعوة).
وقال ابن عساكر بعد تخريجه للحديث: وهو حديث غريب.
وقال الألباني: إسناده ضعيف، رجاله ثقات غير حماد بن نعيم ضعيف.
لكثرة خطئه وقد اتهم بعضهم.
قلت: وقوله رجاله ثقات غير حماد فيه نظر لحكم ابن عبد البر على عقبة بن أوس بالجهالة، وقول الحافظ فيه: صدوق.
* تنبيه: قد أطلنا الكلام هنا على هذا الحديث لعلمنا أن كثير من أهل الإسلام يتلفظون به، ويعتقدون أنه أصل من أصول الدين، وقاعدة من قواعده، نعم معناه صحيح ويشهد لمعناه أحاديث أُخر صحيحه منها ما يأتي بعده إن شاء الله.
٧٢٦ - قوله عن الرسول ﷺ .
"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين".
(٥/ ٢٨٢٨)
[صحيح]
стр. 1052
أخرجه البخارى في الإيمان / باب حب الرسول ﷺ من الإيمان. من طريق ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، ومن طريق شعبة عن قتادة "الفتح" (١/ ٧٥/ ح ١٥).
وأخرجه مسلم في الإيمان / باب وجوب محبة رسول الله ﷺ من طريق ابن علية وعبد الوارث، ومن طريق شعبة (١/ ٢ / ١٥ - النووى).
والنسائى في الإيمان / باب علامة الإيمان. من طريق البخارى الثانية. ومن طريق عبد الوارث. (٨/ ١١٤، ١١٥) وابن ماجة في المقدمة / باب في الإيمان. (١/ ٢٦/ ح ٦٧)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (رقم ١١٧٣). وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٧٧، ٢٠٧، ٢٧٥) وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٠٢/ ح ١٧٩ - الإحسان) والبيهقى في "الشعب" (٢/ ١٢٩/ ح ١٣٧٤). خمستهم من طريق شعبة عن قتادة، وعند البيهقى (ح ١٣٧٥) من طريق ابن علية عن عبد العزيز.
كلاهما عن أنس بن مالك ﵁ بلفظ "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" واللفظ للبخارى، وعند مسلم من رواية ابن عليه "لا يؤمن الرجل" وفي رواية عبد الوارث "العبد" وقالا "أهله وماله"، ورواية شعبة عنده بمثل رواية البخارى لكنه قدم "ولده" على "والده".
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٧٥): رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن يعقوب شيخ البخارى. بهذا الإسناد "من أهله وماله" بدل من "والده وولده" وكذا لمسلم من طريق ابن عليه، وكذا للإسماعيلى من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز ولفظه "لا يؤمن الرجل" وهو أشمل من جهة، و "أحدكم" أشمل من جهة، وأشمل منهما رواية الأصيلي "لا يؤمن أحد".
قلت: وقوله: "من نفسه" لم ترد عند من تقدم ذكرهم، ولكنها عند أحمد (٤/ ٢٣٣، ٣٣٦) في قصة عمر الآتية، من طريق قتيبة بن سعيد ثنا ابن
стр. 1053
لهيعة، عن زهرة بن معبد، عن جده، فذكر كلام عمر وفيه فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه".
قلت: في إسناده ابن لهيعة، وتقدم الكلام عليه مرارًا ولكن يشهد لحديثه ما سيأتي.
ووقعت هذه اللفظة أيضًا عند البيهقي في "الشعب" (٢/ ١٨٩/ ح ١٥٠٥) بأتم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أبي ليلة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته، ويكون أهلي أحب إليه من أهله".
قال في "المجمع" (١/ ٨٨) رواه الطبراني في "الأوسط" "والكبير"، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ لا يحتج به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخارى في الإيمان (ح ١٤) والنسائي (٨/ ١١٥) والبيهقى (ح ١٣٨٣).
٧٢٧ - قوله عن عمر ﵁.
"قال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسى. فقال - ﷺ "لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك".
فقال: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء حتى من نفسى فقال ﷺ : "الآن يا عمر".
(٥/ ٢٨٢٨)
[صحيح]
أخرجه البخارى في المناقب / باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁. "الفتح" (٧/ ٥٣/ ح ٣٦٩٤)، وفي الاستئذان / باب في المصافحة "الفتح"
стр. 1054
(١١/ ٥٧/ ح ٦٢٦٤)، وفي الأيمان والنذرو / باب كيف كانت يمين النبي ﷺ . "الفتح" (١١/ ٥٣٢/ ح ٦٦٣٢).
من طريق ابن وهب أخبرني حيوة قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال: "كنا مع رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: فذكره بنحوه، وهي رواية الأيمان والنذور، أو في المناقب والأستئذان مقتصرًا على طرفه الأول دون ذكر كلام عمر. وتقدم أن أحمد أخرجه في "مسنده" (٤/ ٢٣٣، ٣٣٦) من طريق قتيبة، وفي (٤/ ٢٩٣) من طريق حسن بن موسى، كلاهما عن ابن لهيعة بالسند المذكور بمثله، وطريق البخاري عن حيوة متابعة قوية لحديث ابن لهيعة قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٨): وذكره الإسماعيلى هنا من رواية رشدين بن سعد وابن لهيعة جميعًا عن زهرة بن معبد بتمامه، وأسقط من كتاب الأيمان النذور، وابن لهيعة ورشدين ليسا من شرط الصحيح، ولم يقع لأبي نعيم أيضًا من طريق ابن وهب عن حيوة فأخرجه في الأيمان والنذور بتمامه من طريق البخارى، وأخرج القدر المختصر هنا من رواية أبي زرعة وهب بن راشد عن زهرة بن معبد، ووهب الله هذا مختلف فيه، وليس من رجال الصحيح.
٧٢٨ - قوله: عن رسول الله ﷺ .
"ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرأوا إن شئتم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيَّما مؤمن ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا.
وإن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه".
(٥/ ٢٨٢٩)
[صحيح]
أخرجه البخارى في الاستقراض / باب الصلاة على من ترك دينًا. "الفتح" (٥/ ٧٥/ ح ٢٣٩٩) وفي التفسير / باب سورة الأحزاب "الفتح"
стр. 1055
(٨/ ٣٨٦/ ح ٤٧٨١) من طريق فليح، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به.
وأخرجه في الموضع الأول (ح ٢٣٩٨). وفي الفرائض / باب الأسير "الفتح" (١٢/ ٥٠/ ح ٦٧٦٣).
من طريق أبو الوليد حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بلفظ "من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كلَّا فإلينا".
وأخرجه في الكفالة / باب الدين "الفتح" (٤/ ٥٥٧/ ح ٢٢٩٨). وفي النفقات / باب قول النبي ﷺ "من ترك كلًا أو ضياعًا فإليَّ" "الفتح" (٩/ ٤٢٥/ ح ٥٣٧١) من طريق يحيى بن بكير حدثنا الليث، عن عقيل. وفي الفرائض / باب قول النبي ﷺ "من ترك مالًا فلأهله" "الفتح" (١٢/ ١١/ ح ٦٧٣١) من طريق عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس.
جميعًا عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بلفظ "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته" هذا لفظ عقيل ولفظ يونس "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاءً فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته".
وأخرجه في الفرائض / باب ابنى عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج "الفتح" (١٢/ ٢٨/ ح ٦٧٤٥). من طريق محمود أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالًا فماله لموالى العصبة، ومن ترك كلًا أو ضياعًا فأنا وليه فلأدعى له".
وأخرجه مسلم في الفرائض من طريق يونس عن ابن شهاب، بلفظ "فمن توفى وعليه دين فعلى قضاؤه، ومن ترك مالًا فهو لورثته"، وعنده بمثله من طريق عقيل، وابن أخى ابن شهاب، وابن أبي ذئب بهذا الإسناد، وعنده من طريق
следующие страницы →