Полный текст (1 635 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
ذكر الحديث المذكور. عما في أبي موسى وغفل عن آخرها من رواية أبي سعيد المرفوع عن النبي ﷺ بغير واسطة، وهذا من آفات الإختصار، فينبغي لمن اقتصر على بعض الحديث أن يتفقد مثل هذا وإلا وقع في الخطأ وهو كحذف ما للمتن به تعلق، وتختلف الدلالة بحذفه؛ وقد اشتد إنكار ابن عبد البر على من زعم أن هذا الحديث إنما رواه أبو سعيد عن أبي موسى وقال: إن الذي وقع في "الموطأ" لهما هو من النقل لاختلاط الحديث عليهم. وقال في موضع آخر: ليس المراد أن أبا سعيد روى هذا الحديث عن أبي موسى، وإنما المراد عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى والله أعلم.
٦٧٨ - قوله: عن عبد الله بن بشر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: "السلام عليكم. السلام عليكم" ذلك أن الدور لم يكن يومئذ عليها ستور.
(٤/ ٢٥٠٩)
[حسن]
أخرجه أبو داود في كتاب الأدب/ باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان. (٤/ ٣٤٩ /ح ٥١٨٦).
وأحمد في "مسنده" (٤/ ١٨٩، ١٩٠) والبخارى في "الأدب المفرد" (٤٩٩) باب كيف يقوم عند الباب، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (٩٨ / ح ٢٢٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٢ /ح ٣٣١٩).
من طرق عن بقية بن الوليد قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، عن عبد الله بن بشر مرفوعًا، واللفظ لأبي داود.
وبقية فيه كلام كثير واختلفت الأقوال عليه، والراجح منها أنه إذا روى عن الثقات وقال: حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة يحتج به وبحديثه، وإلا فهو صدوق كثير التدليس "الميزان" (١/ ٣٣١ وما بعدها) و"التقريب" (ص ١٢٦)، قال المنذرى: في إسناده بقية بن الوليد فيه مقال. (عون المعبود) (١٤/ ٩٠).
стр. 982
محمد بن عبد الرحمن بن عرق بكسر المهملة، وسكون الراء بعدها قاف اليحصبي أبو الوليد الحمصي صدوق.
قلت: ورواية بقية عن محمد بن عبد الرحمن هي رواية ثبت كما قال ابن عربي إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وعلى هذا فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن إن شاء الله.
قال في "المجمع" (٨/ ٤٤): -رواه أبو داود غير هذا- رواه الطبراني من طرق، ورجال هذا رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الرحمن بن عرق، وهو ثقة.
والحديث ذكره في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه للبخارى، وأبي داود فقط، وفاته أحمد، وأبي الشيخ، والبغوى، والطبراني كما في "المجمع".
* تنبيه: سمى المؤلف ﵀ وكذا الهيثمي والسيوطي الصحابي راوى الحديث "عبد الله بن بشر" والصواب أنه "عبد الله بن بسر" بالمهملة.
والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٧) وسكت عليه.
٦٧٩ - قوله: عن هذيل قال: جاء رجل قال -عثمان: سعد- فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن: فقام على الباب -قال عثمان: مستقبل الباب- فقال له النبي - ﷺ -: "هكذا عنك -أو هكذا- فإنما الاستئذان من النظر".
(٤/ ٢٥٠٩).
[حسن صحيح]
أخرجه أبو داود في الأدب/ باب في الاستئذان (٤/ ٣٤٦/ ح ٥١٧٤، ٥١٧٥). من طريقين.
الأولى: قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير (ح) وثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص، عن الأعمش، عن طلحة عن هزيل، قال: فذكره.
قلت: وهذا ظاهره الإرسال؛ فإن هزيل بن شرحبيل تابعي مخضرم، لم
стр. 983
يسمع من النبي ﷺ . لذلك أتبعه أبو داود بالطريق الثانية: قال: حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن رجل، عن سعد، نحوه، عن النبي ﷺ .
قلت: وهذا موصول، إلا أن في إسناده جهالة من روى عن سعد. وإني لأظنه هو هو هزيل بن شرحبيل.
فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٢ / ح ٥٣٨٦) من طريق عبيدة بن حميد، عن منصور، عن طلحة اليامي، عن هذيل بن شرحبيل، عن سعد ابن عبادة قال: جئت إلى النبي ﷺ وهو في بيت، فقمت مقابل الباب، فاستأذنت فأشار إلىَّ أن تباعد، ثم جئت فاستأذنت فقال: "وهل الاستئذان إلا من النظر".
قال في "المجمع" (٨/ ٤٤): ورجاله رجال الصحيح:
وذكره في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه لابن أبي شيبة، والبيهقى في "الشُّعب" عن هذيل.
قلت: والحديث بهذه الطريق التي عند الطبراني يصحح، لا سيما وأن أصله في الصحيحين وغيرهما.
فأخرجه البخارى في الاستئذان/ باب الاستئذان من أجل البصر، "الفتح" (١١/ ٢٦ /ح ٦٢٤١) من طريق سفيان، وفي الديات/ باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينيه فلا دية له، "الفتح" (١٣/ ٢٥٣ /ح ٦٩٠١) من طريق ليث، وفي اللباس/ باب الامتشاط من طريق ابن أبي ذئب، "الفتح" (١٠/ ٣٧٩/ ح ٥٩٢٤). ومسلم في الآداب/ باب تحريم النظر في بيت غيره. من طريق ليث، ويونس، وسفيان، ومعمر. (١٤/ ١٣٦، ١٣٧ - النووى). وأحمد (٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من طريق معمر، و (٥/ ٣٣٠) عن سفيان. والترمذى في الاستئذان/ باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم. (٦/ ١٠٩: ١١٢ ح ٥٩٦٩ - الإحسان) عن سفيان. والنسائي في القسامة باب
стр. 984
العقول (٨/ ٦٠ - ٦١) عن الليث ومن نفس الطريق مقرونًا بسفيان عند ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٥٩٧ /ح ٥٩٦٩ - الإحسان) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٠٩: ١١٢/ ح ٥٦٦٠: ٥٦٣٧) من طريق الأوزاعي، ومعمر، والليث بن سعد، والحميدي، وسفيان، ابن أبي ذئب، ويونس وخالد، وزمعة بن صالح، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن كيسان، وعمر بن سعيد، وعقيل.
جميعًا عن الزهرى، عن سهل بن سعد الساعدى مرفوعًا: "لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من قبل الإبصار"، وهذا لفظ ابن أبي ذئب عند البخارى في اللباس، وعند الباقين بنحوه.
وقد خالف الوليد بن مسلم عند ابن حبان (٧/ ٥٢٥/ ح ٥٧٧٩ - الإحسان) فرواه عن الأوزاعي، عن سعد بن سهل، ولم يذكر ابن شهاب الزهرى، وهى رواية منقطعة، فالأوزاعي لم يدرك سهل بن سعد وقد وصله الفريابي، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب به عبد الطبراني كما تقدم.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وحديث سهل ذكره السيوطى في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه لأحمد، البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي.
وفاته الحميدي (٩٢٤) وابن حبان، والطبراني، والبغوى في "شرح السنة" (٢٥٦٧).
نسبه الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٦ - ٢٧) للحميدى وابن أبي عمر في مسنديهما عن سفيان فقالا: "حدثنا الزهرى". أخرجه أبو نعيم من طريق الحميدي والإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، وقد صرح الزهرى بالسماع من سهل بن سعد عند الحميدى.
وله شاهد عند الطبراني من حديث سهل بن حنيف عن النبي ﷺ قال: بينا رسول الله ﷺ في حجرته إذ اطلع رسول الله ﷺ من خصاص البيت فنظر
стр. 985
ومعه مدرى فقال: "لو أعلم أنك تنظرنى لقمت حتى أدخل هذا في عينك، فإنما الإذن ليكف البصر".
قال الهيثمى في "المجمع" (٨/ ٤٥): هكذا رواه الطبراني من رواية سفيان بن حسين عن الزهري، وهي ضعيفة.
* تنبيه: تصحيف عند المصنف والطبرانى (هذيل) بالذال والصواب (هزيل) بالزاى في "التهذيب" (٣/ ١٧٢).
٦٨٠ - قوله: وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح".
(٤/ ٢٥٠٩)
[صحيح]
أخرجه البخارى في الديات باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان. من طريق شعيب. وفي باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له. من طريق سفيان. "الفتح" (١٢/ ٢٢٥، ٢٥٣/ح ٦٨٨٨، ٦٩٠٢) ومن هذه الطريق أخرجه مسلم في الآداب باب تحريم النظر في بيت الغير. (٥/ ١٤/ ١٣٨ - النووى). والنسائى في القسامة / باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان. (٨/ ٦١). وابن حبان في "صحيحه" من طريق شعيب (٧/ ٥٩٧/ح ٥٩٧١).
والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٥٤ /ح ٢٥٦٨) من طريق سفيان.
جميعًا عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.
قال البغوي: هذا حديث متفق علي صحته.
وأخرج أحمد (٢/ ٣٨٥)، النسائي (٨/ ٦١)، وابن حبان (ح ٥٩٧٢ - الإحسان).
من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فلادية له ولا قصاص".
وزاد الحافظ في نسبته في "الفتح" (١٢/ ٢٥٥) لابن أبي عاصم والبيهقى.
стр. 986
وأخرجه مسلم فيما تقدم من طريق جرير، وأبو داود في الأدب، من طريق حماد (٤/ ٣٤٥/ح ٥١٧٢) كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا بمثل رواية معاذ بن هشام وفي آخره "فقد حل لهم أن يفقؤا عينه" وهذا لفظ مسلم، ولفظ أبي داود "ففقؤا عينه فقد هدرت عينه".
وفي الباب عن أنس عند البخارى في الاستئذان (ح ٦٢٤٢) وفي الديات (ح ٦٨٨٩)، (ح ٦٩٠٠) ومسلم فيما تقدم بلفظ: "أن رجلًا اطلع في بعض حجر النبي ﷺ فقام إليه بمشقص - أو مشقاص - وجعل يختله ليطعنه" لفظ البخارى.
وعند البزار بلفظ "لو أعلم تنظرنى لطعنت به في عينك - أنحو ذلك"، قال في "المجمع" (٨/ ٤٣): وفيه سويد بن إبراهيم أبو حاتم وهو ضعيف ووثق.
وفي "المجمع" عن أبي ذر مرفوعًا "أيما رجل كشف سترًا فأدخل بصره قبل أن يؤذن له فقد أتى حدًا لا يحل له أن يأتيه، ولو أن رجلًا فقأ عينه لهدرت" قال الهيثمى: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وتقدم عند الطبراني من حديث سهل بن حنيف من رواية سفيان بن حسين الزهرى وهي ضعيفة كما قال الهيثمى (٨/ ٤٥).
٦٨١ - قوله: عن ربعي قال: "أتى رجل من بني عامر إستأذن على رسول الله ﷺ وهو في بيته فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه "أخرج إلى هذا فعلمه الإستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم. أأدخل؟ " فسمعها الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي ﷺ فدخل. (٤/ ٢٥٠٩).
[حسن].
أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩) وأبو داود في الأدب باب كيف الأستئذان؟ (/ ٤/ ٣٤٧/ ح ٥١٧٩) كلاهما عن شعبة. والبخارى في
стр. 987
"الأدب المفرد" (ص: ٢٣٢ / باب ٥٠٣ / ح ١١١٥) من طريق جرير. وابن أبي شيبة "المصنف" (٨/ ٤١٧) ومن طريقه أبي داود (ح ٥١٧٧) عن أبي الأحوص.
جميعًا عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من بني عامر. كذا في رواية شعبة، وجرير، وفي رواية أبي الأحوص، ثنا رجل من بني عامر واللفظ لأبي الأحوص، وعند غيره بزيادة في آخره، وهي عرض النبي ﷺ ، الإسلام وشرائعه على هذا الرجل.
ثم أخرجه أبو داود (ح ٥١٧٨) عن هناد بن السرى، عن أبي الأحوص بسنده، عن ربعي بن حراش قال: حُدِّثتُ أن رجلًا من بني عامر، بمعناه. قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي ولم يقل عن رجل من بني عامر. يعنى مرسلًا.
قلت: والسند الأول ظاهره الإنقطاع، والمعتمد رواية أبي الأحوص عند ابن أبي شيبة، لذلك قدمها أبو داود، لأنه أيضًا توبع على وصله من شعبة وجرير، فقال في رواية شعبة: عن رجل من بني عامر، وقال في رواية جرير: حدثني رجل من بني عامر.
وأما السند الثاني فظاهره الإرسال، فيحتمل أن يكون ربعي بن حراش كان يرويه تارة مرسلًا، وتارة موصولًا.
وعلى كل حال فإن ربعي ثقة مخضرم، ولا يعلم له تدليس، لا عن ضعيف، ولا غيره، فمرسله مقبول والله أعلم. وذكره في "الدر" (٥/ ٦٩) وزاد في نسبته للبيهقى.
وذكره الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥) وقال: وسنده جيد، وقال: صححه الدارقطنى.
وفي الباب مرسل جيد يقوى أمره عند ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٨٧) قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو، عن هشيم، عن منصور، عن ابن
стр. 988
سيرين، أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فقال: أألج أو نلج .. فذكره بنحو رواية أحمد والبخارى دون الزيادة.
وتقدم معنا أن مراسيل ابن سيرين صحاح، لأنه لا يرسل ولا يأخذ إلا عن ثقة. راجع "التمهيد" (١/ ٣٠).
وله شاهد موصول عند أحمد (٣/ ٤١٤)، وأبي داود (٥١٧٦)، والترمذي (٥/ ٦٤ - ٦٥/ ٢٧١٠). من حديث كلدة بن حنبل، أن صفوان بن أمية بعثه بلبن وكبأ وضغابيس، وفيه فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستئذن، فقال النبي ﷺ "ارجع فقل: السلام عليكم أأدخل"؟ وذلك بعد ما أسلم صفوان.
قال الترمذي: حسن غريب.
وذكره في "الدر "٥/ ٦٩) ونسبه لابن سعد، والبخارى في "الأدب المفرد"، والنسائي والبيهقي في "الشعب".
وله شاهد آخر عند ابن جرير من طريق القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد الثقفى، أن رجلًا استأذن رسول الله ﷺ فقال: ألج أو نلج؟ فقال النبي ﷺ لأمة له يقال لها روضة: "قومى إلى هذا فكلميه فأنه لا يحسن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم أدخل"؟ فسمعها الرجل فقالها فقال: أدخل؟.
وهكذا نسبه في "الدر" وذكره بغير تردد بلفظ "أألج" و"أأدخل" وليس في آخره قول الرجل.
قلت: وهو مرسل أيضًا فعمرو بن سعيد القرشي، أو الثقفي مولاهم، أبو سعيد البصرى، ثقة من الخامسة، لم يدرك النبي ﷺ ، ولم يسمع منه.
وفي الباب عن ابن عمر عند ابن وهب في "المجالس" وابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال: أرسلنى أبي إلى ابن عمر فجئته فقلت: أألج؟ فقال: اذخل. فلما دخلت قال: مرحبًا يا ابن أخي لا تقل أألج؟ ولكن قل السلام
стр. 989
عليكم، فإذا قالوا وعليك السلام فقل: أأدخل؟ فإن قالوا ادخل فأدخل. كذا في "الدر" (٥/ ٧٠).
وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥): ومن طريق ابن أبي بريدة - يعنى عن ابن أبي شيبة -، "استأذن رجل على رجل من الصحابة ثلاث مرات يقول أأدخل؟ وهو ينظر إليه لا يأذن له فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قال: نعم، ثم قال: لو أقمت إلى الليل … ".
والحديث صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٤٨١).
٦٨٢ - قوله: جاء ابن عمر من حاجة، وقد أذاه الرمضاء فأتى فسطاط امرأة من قريش، فقال: السلام عليكم. أأدخل؟ قالت: أدخل بسلام. فأعاد. فأعادت. وهو يراوح بين قدميه. قال: قوله: أدخل، فدخل.
(٤/ ٢٥٠٩، ٢٥١٠).
[ضعيف]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٨٧) من طريق هشيم، قال: قال مغيرة: قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة، وقد أذاه الرمضاء، فذكره.
قلت: وقد أعله السقاف (رقم ٥٦٥) بعلتين.
الأولى: الإنقطاع بين ابن جرير وهشيم، فقال: هذا الإسناد منقطع، فبين ابن جرير، وهشيم رجل.
قلت: بل هو معضل فبين جرير وهشيم رجلين وهما: القاسم والحسين والإسناد ليس بمنقطع، ولا معضل، ولكن لو نظر السقاف إلى أعلى الأثر لوجد إسناد ابن جرير هكذا: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثنى هشيم، إلخ لكنه اختصره لتكراره في الآثار الواردة، كما يفعل البخارى في بعض أسانيده، وكذا مسلم خشية التكرار.
وقد وقع أيضًا السقاف في هذا الوهم في الأثر الآتي بعد هذا.
стр. 990
الثانية: أن هشيمًا هذا قال عنه الحافظ: ثقة ثبت، كثير التدليس.
والإرسال الخفى وهو هنا لم يصرح بالتحديث.
قلت: ولو أنه اكتفى بهذه العلة لأجاد، فقد نقل عبد الله بن أحمد، عن أبيه في "العلل" (١/ ٣١٤) أن هشيمًا لم يسمع من مغيرة، ولا خالد الحذاء.
٦٨٣ - قوله: عن عطاء بن رباح عن ابن عباس ﵄، قال: قلت: أأستأذن على أخوانى أيتام في حجرى معى في بيت واحد؟ قال: نعم. فرددت عليه ليرخص لي فأبي، فقال: تحب أن تراها عريانة؟ قلت: لا. قال: فاستأذن. قال: فراجعته أيضًا. فقال: أتحب أن تطيع الله؟ قال: قلت نعم. قال: فاستأذن.
(٤/ ٢٥١٠).
[حسن صحيح].
أخرجه ابن جرير (٩/ ١٨/ ٨٨) قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس قال: "ثلاث آيات جحدهن الناس، قال الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ قال: ويقولون إن أكرمهم عند الله أعظمهم شأنًا. قال: والإذن كله قد جحده الناس. فقلت له: فذكره.
وفي آخره: فقال له سعيد بن جبير: إنك لتردد عليه. قلت: أردت أن يرخص ليّ.
قلت: وقد أعله السقاف (رقم ٥٦٦) بالانقطاع بين ابن جرير والحجاج بن محمد المصيصى.
وذلك لأن ابن جرير حذف أول الإسناد لتكراره في أثر آخر وأورده هكذا: قال ثني حجاج، عن ابن جريج .... الخ
فإن السقاف فهم أن كلمة (قال) هي من مقول ابن جرير، ولذلك حكم
стр. 991
عليه بالانقطاع، وكيف له هذا وقد قال - ابن جرير على حد فهمه - ثنى حجاج - فيجب على حد فهمه أن يكون ابن جرير كذاب، فهو يحدث عمن لم يدرك زمانه، وبينهما فترات ومفاوز. وهذا ما لم يقله أحد من أهل العلم.
فعلى هذا يبطل فهم السقاف للإسناد، والله الموفق.
٦٨٤ - وقوله: "عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا".
وفي رواية "ليلًا يتخونهم".
(٤/ ٢٥١٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى في العمرة / باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة. "الفتح" (٣/ ٧٢٥ ح ١٨٠١)، وفي النكاح باب لا يطرق أهله ليلًا إذا طال الغيبة مخافة أن يخونهم، أو يلتمس عثراتهم، "الفتح" (٩/ ٢٥١ ج ٥٢٤٣). ومسلم في الإمارة/ باب كراهة الطروق ليلًا لمن ورد من سفر. (٥/ ١٣/ ٧٢ - النووي). وأبو داود في الجهاد/ باب في الطروق. (٣/ ٩٠/ح ٢٧٧٦).
جميعًا من طريق شعبة، عن محارب، عن جابر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يطرق أهله ليلًا" وهذا لفظ البخارى في العمرة.
ولفظه في النكاح "كان يكره أن يأتي الرجل أهله مطروقًا" وهو لفظ أبي داود.
وعند البخارى في النكاح (ح ٥٢٤٤) من طريق عبد الله، ومسلم فيما تقدم من طريق شعبة، كلاهما عن عاصم بن سليمان، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا" لفظ البخارى، وعند مسلم "نهى رسول الله ﷺ إذا طال الرجل الغيبة أن يأتي أهله طروقًا".
وعند مسلم، وأحمد (٣/ ٣٠٢) وابن حبان (٦/ ١٩٠/ح/ ٤١٧٠ -
стр. 992
الإحسان) من طريق وكيع بن سفيان، عن محارب، بمثل شعبة، وزاد في آخره "يخونهم أو يلتمس عثراتهم".
وعند ابن حبان بالشك فيها. وكذا عند مسلم من رواية ابن مهدى عن سفيان. وعند الدارمي (٢/ ٢٧٥) من رواية محمد بن يوسف وأخرجه أحمد (٣/ ٣١٠) من طريق الحجاج، عن أبي الزبير، عن جابر بمثل رواية البخارى في العمرة، وزاد أحمد (الرجل).
وأخرجه الترمذي في الإستئذان باب ما جاء في كراهية طروق الرجل أهله ليلًا. (٥/ ٦٦ ح ٢٧١٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزى، عن جابر بلفظ "نهاهم أن يطرقوا النساء ليلًا".
قال الترمذي: حسن صحيح.
وعند البخارى في النكاح باب تستحد المغيبة وتمشط الشعثة .. "الفتح" (٩/ ٢٥٤/ح ٥٢٤٧) من طريق هشيم، ومسلم فيما تقدم من طريق شعبة، وأبو داود (ح ٢٧٧٨) من طريق هشيم.
كلاهما، عن يسار، عن الشعبي، عن جابر مرفوعًا: "إذا قدم أحدكم ليلًا فلا يأت أهله طروقًا، حتى تستحد المغيبة، وتمشط الشعثة". واللفظ لمسلم وعنده من طريق هشيم بلفظ "أمهلوا حتى ندخل ليلًا - أي عشيًا - كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة". وعند البخارى "تدخلوا" "لكي" والأخيرة عند أبي داود، وسقط من عنده "العشاء".
قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٥١): جاء من رواية وكيع عن سفيان الثورى عن محارب عن جابر قال "نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلًا أو يطلب عثراتهم" أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه، وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك، وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك، وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به
стр. 993
لكن قال في آخره "قال سفيان: لا أدرى هذا في الحديث أم لا" يعني "يتخونهم أو يطلب عثراتهم".
ووقع عند أحمد والترمذى في رواية من طريق أخرى عن الشعبي عن جابر بلفظ "لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم".
وقال: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" ثم ساق من حديث ابن عمر قال: "قدم النبي ﷺ في غزوة فقال: "لا تطرقوا النساء" وأرسل من يؤذن في الناس أنهم قادمون".
وأخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر أيضًا قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تطرق النساء ليلًا، فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره"، وأخرجه من حديث ابن عباس نحوه وقال فيه: "فكلاهما وجد مع امرأته رجلًا"، ووقع في حديث محارب عن جابر "أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلًا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلًا فأشار إليها بالسيف، فلما ذكر للنبي ﷺ نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا" أخرجه أبو عوانة في صحيحه.
٦٨٥ - قوله: عن رسول الله ﷺ قدم المدينة نهارًا، فأناخ بظاهرها وقال:
"انتظروا حتى ندخل عشاءً - يعني آخر النهار - حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة".
(٤/ ٢٥١٠).
[صحيح]
تقدم تخريجه في أواخر تخريج الحديث رقم (٦٨٤).
٦٨٦ - قوله ﷺ لأسماء بنت أبي بكر "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى فيها إلا هذا - وأشار إلى وجهه وكفيه".
(٤/ ٢٥١٢، ٢٥١٣).
стр. 994
[ضعيف].
أخرجه أبو داود في كتاب اللباس باب فيما تبدى المرأة من زينتها (٤/ ٦١ ح ٤١٠٤)، والبيهقى في "السنن" (٧/ ٨٦).
وقال أبو هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة ﵂.
وقال ابن التركمانى في "الجوهر": سكت عنه - يعنى البيهقي - وفي سنده الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير، والوليد بن مسلم مدلس، وابن بشير قال يحيى: ليس بشيء. زاد ابن نمير: منكر الحديث، وضعفه النسائي، قال ابن حبان: فاحش الخطأ ورواه ابن بشير عن عائشة عن خالد بن دريك عن عائشة.
ونقل ابن كثير (٣/ ٢٧٤) عن أبي حاتم مثل قول أبي داود المتقدم.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٩٣) بسنده عن ابن جريج قال: قالت عائشة: دخلت عليَّ ابنة أخي لأمى - عبد الله بن الطفيل - مُزَيَّنة، فدخل النبي ﷺ ، فأعرض عنها، فقالت: عائشة: يا رسول الله، إنها ابنة أخى وجارية، فقال: "إذا عركت المرأة لم يحل لها إلا وجهها، وإلا ما دون هذا" وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى، وأشار به أبو على".
قلت: هذا مرسل أشر من الأول، وقد تقدم الكلام على مراسيل ابن جريج وذكره في "الدر" (٥/ ٧٥) ونسبه لسنيد وابن جرير.
وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٤٢ - ١٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري، يخبر عن أبيه، عن أسماء بنت عميس أنها قالت: دخل رسول الله يومًا على عائشة بنت أبي بكر وعندها أختها أسماء وعليها ثياب سابغة واسعة الأكمة، فلما نظر إليها رسول الله ﷺ قام فخرج، فقالت لها عائشة: تنحى فقد رأى منك رسول الله ﷺ أمرًا كرهه، ففتحت فدخل رسول الله ﷺ ، فسألته عائشة
стр. 995
لم قام؟ فقال "أو لم ترى إلى هيأتها؟ إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا" وأخذ كميه فغطى بهما ظهور كفيه حتى لم يبدو من كفيه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبدو إلا وجهه".
قال في "المجمع" (٥/ ١٣٧): رواه الطبراني في "الكبير" و "والأوسط" إلا أنه قال: "ثياب شامية" بدل "سابغة" وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح وأخرجه البيهقى في السنن (٧/ ٨٦) من هذه الطريق وقال: إسناده ضعيف.
وأخرج أبو داود في "مراسيله" (ص ٢١٥) في كتاب اللباس، شاهدًا آخر من طريق محمد بن بشار، عن أبي داود، عن هشام، عن قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل".
قلت: ومراسيل قتادة قال عنها يحيى بن سعيد: هي بمنزلة الريح.
٦٨٧ - قوله عن عائشة ﵂: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها.
(٤/ ٢٥١٣).
[صحيح]
علقه البخاري عائشة عن في كتاب التفسير باب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ "الفتح" (٨/ ٣٤٧) فقال: قال أحمد ابن شبيب حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها".
وقال الحافظ في "الفتح": وهو من شيوخ البخارى إلا أنه أورد هذا عنه بهذه الصيغة، وقد وصله ابن المنذر عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن أحمد بن شبيب، وكذا أخرجه ابن مردويه من طريق موسى بن سعيد الدنداني عن أحمد
стр. 996
ابن شبيب بن سعيد، وأخرجه أبو داود والطبراني من طريق قرة بن عبد الرحمن عن الزهرى مثله اهـ.
وأخرجه البخارى في التفسير حديث (٤٧٥٩)، والنسائى في "تفسيره" (٢/ ١٢١)، وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٩٤).
من طريق إبرهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، أن ﵂ كانت تقول لما نزلت هذه الآية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أخذن أزرهنَّ فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها" واللفظ للبخارى.
وأغرب الحاكم فأخرجه في "المستدرك" (٢/ ٤٣١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، وليس كما قالا فقد أخرجه البخارى فقط دون مسلم.
وحديث الباب أخرجه أبو داود في كتاب اللباس باب قوله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٤/ ٦٠/ ح ٤١٠٢)، وابن جرير، عن عائشة بلفظ "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شقق أكْنُفَ مروطهن فاختمرن بها" وفي رواية أبي داود (أكثف). قاله ابن صالح.
وذكره في "الدر" (٥/ ٧٦): وقال أخرجه البخارى وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٤٨): ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن صفية ولفظه "ذكرنا عند عائشة نساء قريش، وفضلهن فقالت: إن نساء قريش لفضلاء - ولكنى والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار: أشد تصديقًا بكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد نزلت سورة النور ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهم ما أنزل فيها، منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤسهن الغربان"، وهذا يخالف ما في الصحيح وغيره أن هذا في حق نساء
стр. 997
المهاجرات الأول، قال الحافظ: ويمكن الجمع بين ذلك بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك.
قلت: ويأتي الكلام على طريق ابن أبي حاتم بعد هذا إن شاء الله.
٦٨٨ - قوله: عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة قالت: فذكرن نساء قريش وفضلهن.
فقالت عائشة ﵂ "إن لنساء قريش لفضلًا وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل. لما نزلت في سورة النور.
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهم ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلوا الرجل على امرأته وأبنته وأخته وعلى كل ذى قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجزت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله في كتابه.
فأصبحن وراء رسول الله ﷺ معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان".
(٤/ ٢٥١٣).
[حسن]
قال المؤلف ﵀: أخرجه أبو داود.
قلت: نعم أخرجه في كتاب اللباس باب في قوله تعالى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٤/ ٦٠ ح ٤١٠٠) من طريق أبي عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة، عائشة عن ﵂، قالت أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن وقالت لهن معروفًا وقالت: لما نزلت سوره النوَّر عَمدن إلى حجوز - شك أبو كامل - فشققنهن فاتخذنه خمرًا.
وإسناده على شرط مسلم، على لين في إبراهيم بن مهاجر.
هكذا أخرجه أبو داود مختصرًا، بخلاف ما قال المؤلف واللفظ الذي أورده
стр. 998
إنما رواه ابن أبي حاتم - كما في ابن كثير (٣/ ٢٧٤، ٢٧٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن صفية بنت شيبة قالت: فذكرته بلفظه.
قال ابن كثير: ورواه أبو داود من غير وجه عن صفية بنت شيبة به.
قلت: فظن المؤلف ﵀ أن ابن كثير يقصد أن الحديث بهذا اللفظ رواه أبو داود، وهذا غير صواب لما تقدم.
وإسناد ابن أبي حاتم فيه مسلم بن خالد الزنجي، قال الحافظ: صدوق كثير الأوهام.
وهو يتقوى بما تقدم عن إبراهيم بن مهاجر، وما ثبت في البخارى وغيره عن عائشة ﵂.
وسكت عليه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٤٨).
وذكره في "الدر" (٥/ ٧٦) مطولًا عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، ونسبه لأبي داود، وابن أبي حاتم، وابن مروديه.
وهذا متعقب بما تقدم.
٦٨٩ - قوله: "لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه يراها".
(٤/ ٢٥١٣).
[صحيح].
أخرجه البخارى في النكاح باب لا تباشر المرأة فتنعتها لزوجها "الفتح" (٩/ ٢٥٠ /ح ٥٢٤١،٥٢٤٠) من طريق منصور، والأعمش.
ومن هذين الطريقين أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٨٠، ٣٨٧، ١٣٨، ٤٤٠، ٤٦٢،٤٤٣). ومن الطريق الأولى: البيهقى في (السنن) (٧/ ٩٨) وابن حبان (ح ٤١٤٩ - الإحسان)، ومن الثانية البغوي في "شرح السنة" (٩/ ٩١/ح ٢٢٤٩)، والترمذي (٥/ ١٠/ح ٢٧٩٢)، وأخرجه أحمد (١/ ٤٦٠)
стр. 999
وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ١٨٣/ح ٤١٤٨ - الإحسان) والطبرانى في "الكبير" (١٠/ ٢٣٤/ ح ١٠٤٢٠).
ثلاثتهم من طريق عاصم بن بهدلة.
جميعًا من طريق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ "لا تباشر المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" لفظ البخاري.
قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
وزيادة (المرأة) هي عندهم إلا البخارى. ونسبها الحافظ في "الفتح" إلى النسائي من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ: "لا تباشر المرأة المرأة، ولا الرجل الرجل" وزاد البيهقى والطبرانى في آخر روايتهما "وإذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان … الحديث" لفظ الطبراني.
وأخرج مسلم في الحيض باب تحريم النظر إلى العورات (٢/ ٤/ ٣٠ النووى) والترمذي في الأدب باب في كراهية مباشرة الرجل الرجل، والمرأة المرأة. (٥/ ١٠٩ ح ٢٧٩٣). وابن ماجه في الطهارة باب النهي أن يرى عورة أخيه. (١/ ٢١٧ ح ٦٦١) مختصرًا. والبيهقى في "الكبرى" (٧/ ٩٨). وفي "الشُعب" (٦/ ١٥٢/ح ٧٧٥٧). والبغوى في "شرح السنة" (٩/ ٢٠/ ح ٢٢٥٠) جميعًا من طريق الضحاك بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدرى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفض المرأة إلى المرأة في ثوب واحد". واللفظ لمسلم.
قال الترمذي: حسن غريب صحيح. وقال البغوي: صحيح.
بهذا التخريج نعلم خطأ المؤلف في نسبة الحديث للصحيحين، وتابعه على هذا السقاف في تخريجه (رقم ٥٧١) فقال: رواه البخارى، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
دون أن يبين طرق الحديث عندهم وألفاظه، وهذا من مساوئ اعتماده على جامع الأصول" والله أعلم.
стр. 1000
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٢٦)، وابن حبان (٧/ ٤٤١).
وعن جابر عند أحمد أيضًا (٣/ ٣٥٦/ ٣٨٩).
٦٩٠ - قوله: عن رسول الله ﷺ .
"ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف".
(٤/ ٢٥١٥).
[حسن].
أخرجه الترمذى (٤/ ١٨٤ ح ١٦٥٥)، والنسائى (٦/ ٦١)، والبغوى (٩/ ٧ / ٢٢٣٩) ثلاثتهم من طريق الليث.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٥١، ٤٣٧)، والحاكم في "مستدركه" (٢/ ١٧٤/ح ٢٦٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ١٣٥ / ح ٤٠٩٩ الإحسان).
ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد.
وابن ماجة (٢/ ٨٤١/ ح ٢٥١٨) من طريق أبى خالد الأحمر.
كلهم من طريق ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به قال الترمذي: حديث حسن.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قال البغوي: حديث حسن.
والحديث أخرجه الديلمى في "مسند الفردوس" (٢/ ١٦٠/ ح ٢٣٥٦) عن أبي هريرة.
قال الحافظ في "تسديد القوس": أخرجه الترمذى والنسائي وأحمد وأبو يعلى (١١/ ٤١٠) عن أبي هريرة وفى الباب عن أبي أمامة.
стр. 1001
وذكره في "الدر" (٥/ ٨١) وزاد في نسبته لعبد الرزاق، والبيهقي في السنن.
٦٩١ - وقوله "أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة".
(٤/ ٢٥١٩).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٧).
٦٩٢ - قوله: فلما سألته عائشة، هل رأيت ربك؟
قال: نور أني أراه".
(٤/ ٢٥١٩).
[صحيح]
قلت: والحديث بهذه اللفظه ليس من حديث عائشة، إنما هو من حديث أبي ذر، وقد تقدم معنا حديث عائشة ﵂.
فأخرجه مسلم في الإيمان باب ما جاء في رؤية الله من طريق هشام، وهمام. (١/ ٣/ ١٢ - النووى)، والترمذى في تفسير القرآن باب ومن سورة النجم" (٥/ ٣٦٩٦/ح ٣٢٨٢). من طريق وكيع ويزيد بن هارون، عن يزيد بن إبراهيم. وأحمد في المسند (٥/ ١٥٧). من طريق وكيع وبهز، عن يزيد و (٥/ ١٧١) من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد. و (١/ ١٧٥) من طريق يزيد بن هارون، عنه وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٩٢ /ح ٤٤١) من طريق هشام وكذا ابن حبان في "صيححه" (١/ ١٣٧ ح ٥٨ - الإحسان).
جميعًا من طريق قتادة عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته: فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر قد سألته: فقال: "رأيت نورًا" كذا عند مسلم
стр. 1002
وابن أبي عاصم وابن حبان. وعند أحمد والترمذى قال: "نور أني أراه" وكذا هو عند مسلم من رواية وكيع، عن يزيد.
قال الترمذي: حديث حسن.
وذكره في "الدر" (٦/ ١٦٠) ونسبه زيادة على ما تقدم لابن مردويه، وفاته أحمد، وابن أبي عاصم، وابن حبان.
٦٩٣ - قوله: قال رسول الله ﷺ "لن تصبروا إلا يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم ليست فيه حديدة".
(٤/ ٢٥٢٩).
[حسن]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ١٢٢)، والواحدي في "الأسباب" (ص ٢٧٤/ رقم ٦٧٢) بغير إسناد.
قال ابن جرير: حدثنا القاسم ثنا الحسين. ثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية فذكره.
وذكره في "الدر" (٥/ ١٠٠) ونسبه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
قلت: وهو إسناد مرسل.
ولكن يشهد له ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠١). ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٦ - ٧)، والواحدى في "الأسباب" (رقم ٦٧٣).
من طريق على بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة، كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله، فنزلت ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
стр. 1003
الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: بل هو حسن الإسناد، على بن الحسين بن واقد، صدوق يهم، مع إنه من رجال مسلم.
ونسبه في "الدر" إلى الطبراني في "الأوسط"، وابن المنذر، وابن مروديه، والضياء في "المختارة".
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٨٣): رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
* * *
стр. 1004
فتح ذي الجلال في تَخريج أحاديث الظِّلالِ
الجزء الخامس
стр. 1005
﴿سُورَةُ الفُرْقَان﴾
٦٩٤ - قوله: قال النبي ﷺ "رب إذ لم يكن بك عليَّ غضب، فلا أبالى. لك العتبه حتى ترضى".
(٥/ ٢٥٤٥).
[ضعيف]
تقدم تخريجه برقم (٧).
٦٩٥ - قوله: "سئل رسول الله ﷺ "أي الذنب أكبر؟ قال: "أن تجعل الله أندادًا وهو خلقك".
(٥/ ٢٥٥١)
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (١٨٣).
٦٩٦ - قوله: "أن الوليد بن المغيرة اجتمع: إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم - موسم الحج - فقال لهم:
يا معشر قريش: إنه قد حضر هذا الموسم. وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضًا، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس، فقل وأقم لنا رأيا نقول به. قال: بل أنتم فقولوا أسمع قالوا: نقول كاهن. قال: لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكاهن فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه قالوا: فنقول إنه مجنون قال: ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته، قالوا: فنقول شاعر، قال ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر. قالوا: فنقول ساحر قال: ما
стр. 1006
هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم. قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لطلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، إن أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر جاء بقول سحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته … فتفرقوا عنه بذلك. فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره.
(٥/ ٢٥٦٥).
تقدم في سورة "الأنعام" برقم (٣٥٨) وسيأتي في سوروة "فصلت" في رقم (٧٧٩).
٦٩٧ - قوله: أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريق بن عمر بن وهب الثقفى حليف بنى زهرة …
اخرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله ﷺ وهو يصلى من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسًا يستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئًا. ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة: وانصرفوا … حتى كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق، فقال بضعهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد الأ نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
"فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد: فقال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياءً أعرفها، وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها.
стр. 1007
قال الأخنس وأنا والذي حلفت به.
قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف. أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا. وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسى رهان، قالوا: منا نبى يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه!!
"قال: فقام عنه الأخنس وتركه".
(٥/ ٢٥٧١).
أخرجه البيهقى في "الدلائل" (٢/ ٢٠٦) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، فذكره.
وتقدم تخريجه في سورة النساء برقم (٢٧٤).
٦٩٨ - قوله: "قال أبو هريرة: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله ﷺ كأن الشمس تجرى في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله ﷺ كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث".
(٥/ ٢٥٧٧)
[حسن]
أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٥٠، ٣٨٠). والترمذي في المناقب باب في صفة النبي ﷺ ، (٥/ ٦٠٤/ ٣٦٤٨). وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ (ص: ٢٧٠ / رقم ٧٧٩)، والترمذى في "الشمائل" (١١٥). والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٢٢٦/ح ٣٦٤٩).
جميعًا من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبى هريرة فذكره، قال الترمذى غريب.
وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد وثق، وحديثه يصلح في المتابعات
стр. 1008
وقد توبع عند ابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٧٤/ح ٦٢٧٦ - الإحسان) من طريق عمرو بن الحارث، أن أبا يونس مولى أبى هريرة حدثه، عن أبي هريرة فذكره بمثله.
وعمرو بن الحارث ثقة فقيه حافظ، فعلى هذا يكون متابعًا قويًا لابن لهيعة، ويحسن حديثه.
٦٩٩ - قوله عن علي بن أبى طالب ﵁ كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ تكفيًا كأنما ينحط من صبب. وقال مرة إذا تقلع.
(٥/ ٢٥٧٧).
[حسن صحيح]
أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٩٦، ١٢٧) من طريق وكيع، وكذا أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص: ٩٦ / رقم ٢١٤). والترمذى في المناقب باب صفة النبي ﷺ (٥/ ٥٩٨/ ٣٦٣٧) من طريق أبي نعيم. والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٢٤٤، ٢٥١) من طريق أبي داود والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٢٢١ ح ٣٦٤١) من طريق عمار بن عبد الجبار.
جميعًا من طريق المسعودى، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز، عن نافع بن جبير بن نافع، عن علي في وصف النبي ﷺ قال:
"كان النبي ﷺ إذا مشى تكفأ تكفيًا كأنما يتقلع من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ " هذا لفظ أبى الشيخ، ومثله أحمد لكنه قال: "ينحدر" والترمذى وقال: "انحط".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح وأعله.
بعضهم بالمسعودى، وقد اختلط، لكن رواية وكيع، وأبي نعيم عنه قبل الاختلاط انظر في ذلك "الكواكب النيرات" (ص: ٧٢).
стр. 1009
وأيضًا بعثمان بن عبد الله بن هرمز، وهو لين. نعم هو كذلك، لكنه لم ينفرد بالرواية بل تابعه عليها عبد الملك بن عمير، وصالح بن سعيد.
فالأول: عند أحمد في "المسند" (١/ ١٣٤) وعبد الله في "الزوائد" (١/ ١١٦). وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٧٥ ح ٦٢٧٨ - الإحسان). والبيهقى في "الدلائل" (١/ ٢٤٥، ٢٥٢).
من طرق عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير، عن على في وصفه ﷺ "كان يمشى في صبب يتكفأ في المشية" هكذا عند أحمد، وعند ابنه "يتكفؤ في مشيته كأنما ينحدر في صبب"، وابن حبان "إذا مشى كان يمشى في صبب".
قلت: وهى متابعة ضعيفة للإنقطاع بين عبد الملك بن عمير، ونافع بن جبير وهذا بين في سند أحمد مع تصحيح الشيخ أحمد شاكر ﵀ لإسناد:
والثاني: عند عبد الله في "زوائده على المسند" (١/ ١١٦، ١١٧).
من طريق سريج بن يونس ثنا يحيى بن سعيد الأموى، عن ابن جريج، عن صالح بن سعيد أو سعيد، عن نافع بسنده وفيه "بنحوه رواية أبي الشيخ".
وقوله في إسناده "سعيد أو سعيد" ليس شك في راويين بل هو في ضبط سعيد أهو سعيد بفتح السين وكسر العين، أو بضم السين وفتح العين وسكون الياء، وهو مقبول، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر.
قلت: وهذا متابعة لا بأس بها، وتقوى أمر عثمان بن عبد الله بن هرمز. ثم وجدنا للحديث طرقًا أخرى عن علي، غير طريق نافع بن جبير عنه منها ما أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٨٩، ١٠١) من طريق حماد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي عن أبيه بلفظ "إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد".
قلت: وإسناده حسن، وقد صححه الشيخ أحمد شاكر.
стр. 1010
وأخرج البيهقي في "الدلائل" (١/ ٢٥٢).
من طريق عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي، بنحو رواية حماد عند أحمد.
وعبيد الله مقبول.
وعنده من طريق نوح بن قيس الحداني، ثنا خالد بن خالد التميمي، عن يوسف بن مازن الراسبي، عن علي.
بلفظ "كان إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب".
وخالد بن خالد ويقال: سبيع بن خالد، مقبول. وبقية رجاله ثقات.
وأخرج الترمذى (ح ٣٦٣٨) من طرق عن عيسى بن يونس، ثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة. حدثني إبراهيم بن محمد من ولد على بن أبي طالب. قال: كان على إذا وصف النبي ﷺ قال: وفيه بمثل رواية البيهقى الثانية.
قال الترمذي: حسن غريب، ليس إسناده بمتصل.
قلت: فبالجملة هذه الطرق عن علي وإن كانت لا تخلو من مقال إلا أنها تقوى بعضها بعضًا، لا سيما وأن الحديث معناه ثابت عند مسلم وغيره.
فأخرج مسلم في الفضائل / باب طيب عرقه ﷺ . (٥/ ١٥/ ٨٦ - النووى). وأحمد (٣/ ٢٢٨، ٢٧٠). وأبو الشيخ في "الأخلاق" (ص: ٩٥/ رقم ٢١١).
من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس في وصفه ﷺ وفيه "إذا مشى تكفأ".
وفي الباب أيضًا عن لقيط بن صبرة عند أحمد (٤/ ٢١١)، وأبى الشيخ (رقم ٢١٢).
وهند بن أبى هالة عند أبي نعيم في "الدلائل" (ص: ٥٥١ وما بعدها)، والبغوى في "شرح السنة" (ح ٣٧٠٥)، والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٢٨٥: ٢٩٢)، وهو في "الشمائل" للترمذى (١/ ٢٦)، وابن سعد (١/ ٤٢٢).
стр. 1011
٧٠٠ - قوله: عن أبي فروة، أنه أتى النبي ﷺ فقال أرأيت رجلًا عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة فهل له من توبة؟ فقال: "أسلمت؟ ". فقال: نعم. قال: "فافعل الخيرات واترك السيئات فيجعلها الله لك خيرات كلها" قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: "نعم" فما زال يكبر حتى توارى. (٥/ ٢٥٨٠).
[إسناده حسن]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣١٤/ ح ٧٢٣٥) قال: حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطى، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان بن عمرو، ثنا عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: فذكره وزاد في آخره "قال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى".
قال في "المجمع" (١/ ٣٢): رواه الطبراني والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال الصحيح، غير محمد بن هارون أبى نشيط، وهو ثقة - وكذا قال في " (١٠/ ٢٠٢).
وأخرجه الخطيب، في "التاريخ" (٣/ ٣٥٢) من طريق محمد بن هارون هذا، متابعًا لشيخ الطبراني وبسنده، وكذا ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ١٦٣).
قال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ١٤٩): روى البغوي وابن زبر وابن السكن وابن أبي عاصم والبزار والطبراني من طريق عبد الرحمن بن جبير عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي ﷺ فقال: فذكره ثم قال: قال ابن السكن: لم يروه غير أبى نشيط يعنى عن المغيرة، عن صفوان بن عمرو. قلت: وهو حصر مردود فقد أخرجه الطبراني من غير طريقه. وقال ابن منده: غريب تفرد به أبو المغيرة. قلت: هو على شرط الصحيح، وقد وجدت له طريقًا أخرى، قال ابن أبي الدنيا في كتاب "حسن الظن" حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا نوح بن قيس، عن أشعث بن جابر، عن مكحول،
стр. 1012
عن عمرو بن عبسة قال: إن شيخًا كبيرًا أتى النبي ﷺ ، وهو يدعم على عصا، فقال: يا نبي الله إن لى غدرات وفجرات فهل تغفر لى؟ الحديث. وهذا ليس فيه انقطاع بين مكحول وعمرو بن عبسة. قال البغوي: أظن أن الصواب عن عبد الرحمن بن جبير أن رجلًا أتى النبي ﷺ طويلًا شطبًا، والشطب يعنى في اللغة: الممدود، يعنى فظنه الراوى اسمًا فقال فيه: عن شطب الممدود اهـ.
قلت: وذكر هذه الطريق في "المجمع" (١/ ٣٢) وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجاله موثقون، إلا أنه من رواية مكحول عن عمرو بن عبسة، فلا أدرى أسمع منه أم لا.
وقد أجاب الحافظ عن هذا فقال: ليس فيه انقطاع.
قلت: وله أيضًا طريق أخرى عند الطبراني في "الكبير" (٧/ ٥٣ ج ٦٣٦١) من طريق ياسين الزيات، عن أبي سلمة الحمصي، عن يحيى بن جابر، عن سلمة بن نفيل، قال: جاء شاب فقام بين يدى رسول الله ﷺ فقال بأعلى صوته: يا رسول الله أرأيت من لم يدع سيئة إلا عملها، ولا خطيئة إلا ركبها، ولا أشرف له سهم فما فوقه إلا اقتطعه بيمينه، ومن لو قسمت خطاياه على أهل المدينة لغمرتهم، فقال النبي ﷺ : فذكره بنحوه.
قال في "المجمع" (١/ ٣١). وفي إسناده يس الزيات، يروى الموضوعات.
* * *
стр. 1013
﴿سُورَةُ الشُّعَراءِ﴾
٧٠١ - قوله: عن الرسول ﷺ .
"ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن. إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه".
(٥/ ٢٥٩٦)
[صحيح]
تقدم تخريجه بهذا اللفظ في رقم (١٣١) وأصله في الصحيح كما تقرر في الموضع المشار إليه، وله شواهد ذكرناها أيضًا هناك وانظر تخريجه في كتابنا "فتح الأعلى".
٧٠٢ - قوله:
"يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له: هل رأيت خيرًا قط؟ هل رأيت نعيمًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب.
ويؤتى بأشد الناس بؤسًا كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة ثم يقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟: فيقول لا والله يا رب".
(٥/ ٢٦١٨)
[صحيح]
أخرجه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبًا. (٦/ ١٧٤/ ١٤٩ - النووى). وأحمد في "المسند" (٢٠٢/ ٣، ٢٥٣). والبغوى في "شرح السنة" (١٥/ ٢٤٢، ٢٤٣/ ٤٤٠٤).
من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة. عن ثابت.
стр. 1014
وعند ابن ماجه في الزهد باب صفة النار (٢/ ١٤٤٥/ ٤٣٢١).
من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن حميد الطويل.
جميعًا من حديث أنس ﵁ مرفوعًا بألفاظ متقاربة.
قال البغوي: هذا حديث صحيح. يعنى طريق يزيد بن هارون.
أما طريق ابن ماجة ففيها محمد بن إسحاق، وحميد الطويل، وكلاهما مدلسين وقد عنعناه. ولكن صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" (٢/ ٤٣٤). وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص: ٣٢ / رقم ١٢٦) من طريق هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به مطولًا.
٧٠٣ - قوله "لما نزلت هذه الآية يعنى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ أتى النبي ﷺ الصفا فصعد عليه ثم نادى: يا صباحاه! فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله. فقال رسول الله ﷺ "يا بني عبد المطلب. يا بنى فهر. يا بنى لؤى. أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ " قالوا: نعم. قال: "فإني نذير لكم بين يدى عذاب شديد" فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم! أما دعوتنا إلا هذا؟ وأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
(٥/ ٢٦١٩)
[صحيح]
أخرجه البخاري في الجنائز باب ذكر شرار الموتى. "الفتح" (٣/ ٣٠٥/ ح ١٣٩٤) وفى المناقب باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية "الفتح" (٦/ ٦٣٧ / ح ٣٥٢٥) وفي التفسير باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ "الفتح" (٨/ ٣٦٠ / ح ٤٧٧٠) وفى سورة سبأ باب ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ (٨/ ٤٠٠ / ح ٤٨٠١) وفي سورة المسد باب ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وباب ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. وباب
стр. 1015
﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ "الفتح" (٨/ ٦٠٩، ٦١٠ / ح ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣) ومسلم في الإيمان باب قوله تعالى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١/ ٣/ ٢٨ و ٨٣ - النووى). والترمذى في تفسير القرآن باب "من سورة تبت يدا" (٥/ ٤٥١/ ح ٣٣٦٣). والنسائي في "تفسيره" (٢/ ١٩٨/ح ٤٤٦ "سورة سبأ") وفي (٢/ ٥٦٩ /ح ٧٣٤) "سورة تبت يدا". وأحمد في "المسند" (١/ ٢٨١، ٣٠٧) وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٩ /٧٣/ ٧٤). وابن حبان في "صحيحه" (/ ١/ ١٧٣ ح ٦٥١٦). والواحدى في "الأسباب" (ص: ٤٠٧ / رقم ٩٤٣).
جميعًا من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن، ابن عباس فذكره.
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه البخاري في المناقب (ح ٣٥٢٦) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ١٣٩/ ٣٨٩) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٠ - ٢١/ح ١٢٣٥٢) وابن جرير.
جميعًا من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير بسنده مختصرًا جدًّا.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٦١): ووقع عند البلاذرى من وجه آخر عن ابن عباس أبين من هذا ولفظه "فقال: يا بني فهر، فاجتمعوا، ثم قال: يا بني غالب، فرجع بنو محارب والحارث ابنا فهر، فقال: يا بني لؤى. فرجع بنو الأدرم بن غالب، فقال: يا آل كعب. فرجع بنو عدى وسهم وجمح، فقال: يا آل كلاب، فرجع بنو مخزوم وتيم، فقال: يا آل قصي، فرجع بنو زهرة، فقال: يا بني عبد مناف، فرجع بنو عبد الدار وعبد العزى، فقال له أبو لهب: هؤلاء بنو عبد مناف عندك" وعند الواقدى أنه قصر الدعوة على بنى هاشم والمطلب، وهم يؤمئذ خمسة وأربعون رجلًا. وفي حديث على عند ابن إسحاق والطبرى والبيهقي في "الدلائل" أنهم كانوا حينئذ أربعون يزيدون رجلًا
стр. 1016
أو ينقصون، وفيه عمومته أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب". ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه "أنهم يومئذ أربعون غير رجل أو أربعون ورجل" وفى حديث على من الزيادة "أنه صنع لهم شاة على ثريد وقعب لبن وأن الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة، وقد كان الواحد منهم يأتي على جميع ذلك" وفي حديثه أيضًا أن الرسول ﷺ قال: "ما أعلم شابًا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخر".
وقال الحافظ في موضع آخر (٨/ ٣٦٠): وقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة قال: "لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جمع رسول الله ﷺ بنى هاشم ونساءه وأهله فقال: يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم من النار، واسعوا في فكاك رقابكم، يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم سلمة" فذكره حديثًا طويلًا. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٨٦): رواه الطبراني وفيه على بن يزيد الألهانى، وهو متروك.
وقال في موضع آخر (٨/ ٣٦٢): ووقع في حديث قبيصة بن محارب وزهير بن عمرو عند مسلم وأحمد "فجعل ينادى: إنما أنا النذير، وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو جعل يهتف: يا صباحاه" وفى رواية موسى بن وردان عند أحمد عن أبي هريرة قال: "أنا النذير والساعة الموعد". وعند الطبراني من مرسل قسامة بن زهير قال: "بلغني أنه ﷺ وضع أصابعه في أذن ورفع صوته: يا صباحاه" ووصله مرة أخرى عن قسامة عن أبي سعيد الخدرى، وأخرجه الترمذى موصولًا أيضًا.
وقال في موضع آخر (٨/ ٦٠٩): ووقع في رواية ابن مردويه في حديث الباب من وجه آخر عن، الأعمش في آخر الحديث قال: "فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ قال: يقول حسر وتب".
وذكر الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٨٥) عن الزبير بن العوام قال: "لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صاح رسول الله ﷺ على أبي قبيس: يا آل عبد مناف إنى نذير. فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم" فذكره مطولًا قال الهيثمى:
стр. 1017
رواه أبو يعلى من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلى عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، كلاهما وثق وقد ضعفهما الجمهور.
وكذا نسبه الحافظ في "المطالب" (/ ٣/ ٣٥٦ رقم ٣٦٩٢) وسكت عليه البوصيري في "الإتحاف" (٧/ ٨٥).
٧٠٤ - قوله:
"عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
قام رسول الله ﷺ فقال: "يا فاطمة ابنه محمد - يا صفية ابنة عبد المطلب - يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئًا. سلوني من مالى ما شئتم".
(٥/ ٢٦١٩).
[صحيح]
أخرجه مسلم في الإيمان باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١/ ٣ / ٨٠ - ٨١/ النووى). والترمذى في تفسير القرآن باب ومن سورة الشعراء (٥/ ٣٣٨ /ح ٣١٨٤). والنسائى في الوصايا باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين (٦/ ٢٥٠). وفى "تفسيره" (٢/ ١٣٧/ح ٣٩٦). وأحمد في "المسند" (٦/ ١٣٦، ١٨٧). وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٩/ ٧٢) وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ١٧٣ ح ٦٥١٣ - الإحسان).
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، وهكذا روى وكيع وغير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة نحو حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوى. روى بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم يذكر فيه عائشة قلت: وهذا المرسل أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٦٥ رقم ٢١٣٧) وابن جرير (١٩/ ٧٥) من طريقه عن معمر عن هشام بسنده وعند ابن جرير أيضًا من طريق عنبسة مرسلًا وفي إسناده ضعف.
стр. 1018
ولحديث عائشة شاهد من حديث أبي هريرة، وهو الآتي إن شاء الله. وانظر الحديث رقم (٧٠٣).
٧٠٥ - قوله: "عن أبي هريرة - قال: لما نزلت هذه الآية. دعا رسول الله ﷺ قريشًا فعم وخص فقال: "يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بنى كعب أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة بنت محمد أنقذى نفسك من النار فإنى والله لا أملك لكم من الله شيئًا ألا إن لكم رحمًا سأبلها ببلالها".
(٥/ ٢٦١٩).
[صحيح]
أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ٣/ ٧٩: ٨/ النووى). والترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ح ٣١٨٥). والنسائى في الوصايا (٦/ ٢٤٨) وفى "تفسيره" (٢/ ١٣٨ - ١٣٩/ح ٣٩٧). وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٣٣، ٣٦٠، ٥١٩). وابن جرير (٩/ ١٩/ ٧٣).
جميعًا من طريق عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، يعرف من حديث موسى بن طلحة.
قلت: وقد رواه النسائي في "السنن" من طريق معاوية بن إسحاق، عن موسى بن طلحة مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة.
قلت: ورواية عبد الملك أصح وهى المحفوظة، لأنه ثقة على شرط الشيخين ومعاوية بن إسحاق صدوق يهم، فروايته مرجوحة، لا سيما وأن عبد الملك توبع في وصله وذكر أبا هريرة.
стр. 1019
وأخرجه البخارى في المناقب باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية الفتح، (٦/ ٦٣٧/ح ٣٥٢٧). وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٩٨ - ٤٤٩،٣٩٩).
من طريق أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "يا بني عبد مناف، اشتروا أنفسكم من الله يا بنى عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من الله، يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، اشتريا أنفسكما من الله، لا أملك لكما من الله شيئًا، سلانى من مالى ما شئتما".
وهذا لفظ البخارى.
وعند أحمد (٢/ ٣٥٠) من طريق ابن لهيعة ثنا عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة بمثله، وهو عند مسلم من طريق عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج بسنده بنحوه.
وأخرجه مسلم فيما تقدم والنسائى في "سننه" فيما تقدم وابن جرير في "تفسيره" فيما تقدم وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ١٧٣/ح ٦٥١٥)، والبيهقى في "الشعب" (٥/ ٣٧٩/ح ٧٠٢١).
جميعًا عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، عن أبي هريرة فذكر بنحوه.
وهو عند النسائي أيضًا من طريق بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري بسنده بنحو رواية البخارى وأحمد، وكذا عند ابن جرير من طريق عقيل، ومن طريق أبى اليمان بنحو عقيل، ولم يذكر فيه فاطمة.
وفى الباب: عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو عند مسلم والنسائى في "تفسيره" وأحمد وابن جرير.
وعن الأشعرى عند الترمذى، وابن حبان، وابن جرير بالشك وفى وصله وإرساله.
وعن علي عند ابن جرير. والحمد لله على توفيقه، وانظر الحديث رقم (٧٠٣).
стр. 1020
٧٠٦ - قوله: ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لحسان: "اهجهم - أو قال هاجهم - وجبريل معك".
(٥/ ٢٦٢٢).
[صحيح]
أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة. "الفتح" (٦/ ٣٥١/ح ٣٢١٣)، وفى المغازى باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم. "الفتح" (٧/ ٤٨٠ / ح ٤١٢٤،٤١٢٣). وفى الأدب باب هجاء المشركين "الفتح" (١٠/ ٥٦٢/ ح ٦١٥٣)، ومسلم في الفضائل باب فضائل حسان بن ثابت ﵁ (٦/ ١٦/ ٤٦ - النووى) وأحمد (٤/ ٢٢٩، ٣٠٢) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٨٧). والبغوى في "شرح السنة" (١٢/ ٣٧٧/ ح ٣٤٠٧). والبيهقى في "الكبرى" (١٠/ ٢٣٧).
جميعًا من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، مرفوعًا به، واللفظ للبخارى ومسلم.
وهو عند الحاكم من طريق عيسى بن عبد الرحمن، وتابعه الشيبانى عند البخارى في المغازى (ح ٤١٢٤)، وهو عند أحمد (٤/ ٣٠١) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق.
وفى الباب عن عائشة عند مسلم، والترمذى في الأدب (٥/ ١٣٨/ ٢٨٤٦) وصححه وكذا الحاكم (٣/ ٤٨٧، ٤٨٨)، والبغوى، وابن حبان (٥٧٥٧ - الإحسان) والبيهقى وعن أبي هريرة عند مسلم أيضًا والبغوى. والبيهقى.
وعن جابر عند البزار بإسناد حسن، كذا في "المجمع" (٨/ ١٢٤).
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٨٠ - ٤٨١): ووقع في حديث جابر ﵁ عند ابن مردويه "لما كان يوم الأحزاب وردهم بغيظهم قال النبي
следующие страницы →