Полный текст (1 635 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
أنكرت الجهمية (١/ ٦٧/ ح ١٨٨). وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٦٢٥) والواحدي (ص ٣٤٧).
من طريق أبي معاوية وجرير عن الأعمش عن تميم بن سلمة، عن عروة عن عائشة فذكرته.
وعلقه البخاري في كتاب التوحيد/ باب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ "الفتح" (١٣/ ٣٨٤) بقول: قال الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين غير تميم بن سلمة فهو ثقة على شرط مسلم، وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣٨٦) وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها، وزاد في نسبته في "الكافي الشاف" (رقم ١٠٢) لإسحاق والبزار وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٧٨ / ح ٦٢٥). وابن ماجه في الطلاق/ باب الظهار (١/ ٦٦٦/ ح ٢٠٦٣)، وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٥، ٦)، والحاكم (٢/ ٥٢٣)، والواحدي (ص ٣٤٧).
من طريق محمد بن أبي عبيد بن معن المسعودي عن أبيه ويحيى بن عيسى كلاهما عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة بلفظ "تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها .... " ثم ذكره بنحو ما تقدم، ورواية ابن ماجه وابن جرير والحاكم أتم وذكرها بهذا اللفظ ابن كثير (٤/ ٣١٩) ونسبه لابن أبي حاتم.
قال الحاكم، صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، وهو كما قالا.
وذكره في "الدر" (٦/ ٢٦٣) وزاد في نسبته لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
* تنبيه: قول المؤلف (رواه البخاري) إنما أخذه من قول ابن كثير بعد ما ذكر رواية أحمد عن معاوية قال: وهكذا رواه البخاري في كتاب التوحيد تعليقًا فذكره. فيحتمل أنه لم ير قوله تعليقًا أو سقط بصره عنها، أو يحتمل أنه لم يستطع التفريق بين ما علقه البخاري وبين ما ذكره في أصل الصحيح. وقد وقع في نفس الخطأ السقاف فقال: رواه البخاري والنسائي.
стр. 1332
٩٣٣ - قوله: "عن صفوان بن محرز، قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر، إذ عرض له رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته. وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين" (٦/ ٣٥١٠).
[صحيح]
أخرجه البخاري في المظالم/ باب قول الله تعالى ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ "الفتح" (٥/ ١١٦/ ح ٢٤٤١)، وفي التفسير باب. ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ "الفتح" (٨/ ٢٠٤، ٢٠٥/ ح ٤٦٨٥) وفي الأدب/ باب ستر المؤمن على نفسه "الفتح" (٥٠١١٠/ ح ٦٠٧٠) وفي التوحيد/ باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم "الفتح" (١٣/ ٤٨٣/ ح ٧٥١٤)، في "خلق أفعال العباد" (ص ٩٢ - ٩٣/ ح ٢٤٩ - ٢٥٢ م). ومسلم في التوبة/ باب رحمة الله تعالى على المؤمنين (٦/ ١٧/ ٨٦، ٨٧ النووي) وأحمد (٧/ ٢٢٢/ ح ٥٤٣٦، ٥٨٢٥ شاكر) وابن المبارك في "الزهد" (ص ٥٤) والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥٨٧/ ح ٢٦٢) وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٢٢٤، ٢٢٥/ ح ٧٣١١، ٧٣١٢ - الإحسان)، وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ١٦٠)، وأحمد في "السنة" (٤٣)، وابن ماجه في المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٥ / ح ١٨٣) وابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٢/ ١٤)، والآجري في "الشريعة" (ص ٢٦٨).
جميعًا من طريق صفوان بن محرز عن ابن عمر ﵄.
стр. 1333
وانظر تخريجه في كتابنا "خير الزاد في تخريج لمعة الإعتقاد". وذكره في "الدر" (٣/ ٥٨٨) وزاد في نسبته لابن المبارك وابن أبي شيبة وابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات".
وقال السيوطي: وأخرج الطبراني وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عمر ﵄ سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره بنحوه.
٩٣٤ - قوله: "عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه" (٦/ ٣٥١٠).
[صحيح]
أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان/ باب لا يتناجى اثنان دون الثالث وباب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمساراة والمناجاة "الفتح" (١١/ ٨٥ / ح ٦٢٩٠).
ومسلم في السلام/ باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث (٥/ ١٤/ ١٦٨ النووي).
وأحمد (١/ ٣٧٥، ٤٢٥، ٤٣١، ٤٤٠، ٤٦٣، ٤٦٤) وأبو داود في الأدب/ باب في التناجي (٤/ ٣٦٥/ ح ٤٨٥١). والترمذي في الأدب/ باب ما جاء لا يتناجى اثنان دون ثالث (٥/ ١٢٨/ ح ٢٨٢٥) وقال صحيح وابن ماجه (٢/ ١٢٤١ / ح ٣٧٧٥). والبخاري في "الأدب المفرد" (ح ١٢٠٤) والدارمي (٢/ ٢٨٢) والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص ١٩١ - ١٩٢). والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٥١٠/ ح ٥١٠).
جميعًا من حديث أبي وائل، عن ابن مسعود به.
وفي الباب عن ابن عمر عند مالك في "الموطأ" (٢/ ٧٥٥) ومن طريقه البخاري ومسلم وهو عند أحمد وابن ماجه والخرائطي، والبيهقي في "الشعب"، والبخاري في "الأدب المفرد"، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٨٩/ ح ٣٥٠٨).
стр. 1334
وحديث ابن مسعود ذكره في "الدر" (٦/ ٢٧٠) ونسبه للبخاري ومسلم وابن مردويه فقط.
٩٣٥ - قوله: "في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا .... الآية﴾.
قال قتادة: نزلت هذه الآية في مجالس الذكر، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلًا ضنوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ فأمرهم الله تعالى أن يفسح بعضهم لبعض" (٦/ ٣٥١١).
[مرسل]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٨/ ١٣) قال: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة، فذكره.
وهو إسناد صحيح إلى قتادة كما تقدم معنا كثيرًا، وهو على شرط الشيخين.
وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (٢/ ٢٢٥/ رقم ٣١٧٥) عن معمر عن قتادة بنحوه.
وذكره في "الدر" (٦/ ٢٧١) ونسبه لعبد بن حميد، وعبد الرزاق، وابن المنذر وابن أبي حاتم. ولم ينسبه لابن جرير.
وذكره في "الفتح" (١١/ ٦٥) عن مجاهد وقتادة عند الطبري، وقال الحافظ: وأخرجه ابن أبي حاتم، عن مقاتل بن حيان قال: نزلت يوم الجمعة، أقبل جماعة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر فلم يجدوا مكانًا، فأقام رسول الله ﷺ ناسًا ممن تأخر إسلامه فأجلسهم في أماكنهم، فشق ذلك عليهم، وتكلم المنافقون في ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾.
وكذا ذكره الواحدي في "أسبابه" (ص ٣٥٠) عن مقاتل بأتم، والسيوطي في "الدر" (٦/ ٢٧١) وانظر الأثر القادم.
стр. 1335
٩٣٦ - قوله: "وقال مقاتل بن حيان: أنزلت هذه الآية يوم الجمعة وكان رسول الله ﷺ يومئذ في الصفة، وفي المكان ضيق. وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار. فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس فقاموا حيال رسول الله ﷺ فقالوا: السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد النبي ﷺ عليهم ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم. فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام فلم يُفسح لهم. فشق ذلك على النبي ﷺ فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: قم يا فلان. وأنت يا فلان فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين والأنصار أهل بدر. فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي ﷺ الكراهة في وجوههم. فقال المنافقون: ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس؟ والله ما رأيناه قد عدل على هؤلاء! إن قومًا أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه. .... فبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلًا يفسح لأخيه". فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا، فيفسح القوم لإخوانهم. ونزلت هذه الآية يوم الجمعة" (٦/ ٣٥١١).
ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٥٠). وابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٢٥) والسيوطي في "الدر" (٦/ ٢٧١).
ونسباه لابن أبي حاتم، وذكره القرطبي في "جامع الأحكام" (٩/ ٦٤٦٦) والحافظ في "الفتح" (١١/ ٦٥) منسوبًا لابن أبي حاتم.
٩٣٧ - قوله: "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا" (٦/ ٣٥١١).
[صحيح]
أخرجه البخاري في الإستئذان/ باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه وباب
стр. 1336
﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا … الآية﴾ الفتح (١١/ ٦٤/ ح ٦٢٦٩، ٦٢٧٠) وفي الجمعة/ باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه. "الفتح" (٢/ ٤٥٦/ ح ٩١١). ومسلم في السلام/ باب الجلوس في المجلس (٥/ ١٤/ ١٥٩: ١٦١) وأحمد (٢/ ١٧/ ٢٢، ٤٥، ٨٩، ١٠٢، ١٢٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (ح ١١٨٦) والترمذي (٥/ ٨٨/ ح ٢٧٤٩، ٢٧٥٠) والدارمي (٢/ ٢٨١، ٢٨٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٩٦، ٢٩٧/ ح ٣٣٣١، ٣٣٣٢).
وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم، وأحمد (٣/ ٢٩٥، ٣٤٢) وعن أبي هريرة (٢/ ٣٣٨، ٥٢٣).
وحديث ابن عمر ذكره في "الدر" (٦/ ٢٧١) ونسبه للبخاري ومسلم فقط.
قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٦٤): وهذا الحديث ليس في "الموطأ" إلا عند ابن وهب ومحمد بن الحسن، وقد أخرجه الدارقطني من رواية إسماعيل وابن وهب وابن الحسن والوليد بن مسلم والقاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار كلهم عن مالك، وأخرجه الإسماعيلي من رواية القاسم بن يزيد الجرمي وعبد الله بن وهب جميعًا عن مالك. وضاف على أبي نعيم فأخرجه من طريق البخاري نفسه.
وللحديث شواهد لمعناه ذكرها الحافظ في "الفتح" (١١/ ٦٦)، عن ابن عمر مرفوعًا أخرجه أبو داود من طريق أبي الخطيب واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقام له رجل من مجلسه، فذهب يجلس فنهاه رسول الله ﷺ وله أيضًا من طريق سعيد بن أبي الحسن "جاءنا أبو بكر فقام له رجل من مجلسه فأبى أن يجلس فيه وقال إن النبي ﷺ نهى عن ذا" وأخرجه الحاكم وصححه من هذا الوجه لكن لفظه مثل لفظ ابن عمر الذي في الصحيح، وقد قال البزار: أنه لا يعرف له طريق إلا هذه، وفي سنده أبو عبد الله مولى أبي بردة بن أبي موسى وقيل مولى قريش وهو بصري لا يعرف.
стр. 1337
٩٣٨ - قوله "وقد عمل بهذه الآية الإمام علي - كرم الله وجهه - فكان معه - كما روى عنه - دينار فصرفه دراهم، وكان كلما أراد خلوة برسول الله ﷺ لأمر تصدق بدرهم" (٦/ ٣٥١٢).
[صحيح]
أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٤) بسند صحيح على شرط الشيخين، أقره عليه الذهبي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال: كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم مناجة النبي ﷺ . فكنت كلما ناجيت النبي قدمت بين يدي نجواي درهمًا، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾.
وأخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٨/ ١٥) من مرسل مجاهد عن علي بنحوه.
والأثر ذكره في الدر (٦/ ٢٧٥) ونسبه لسعيد بن منصور، وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم وذكره في "المطالب العالية" (٣/ ٣٨٣) عن مجاهد عن علي بنحوه، ونسبه لإسحاق، وأبي بكر.
* * *
стр. 1338
﴿سورة الحشر﴾
٩٣٩ - قوله: كانت وقعة بني النضير في أوائل السنة الرابعة من الهجرة بعد غزوة أحد وقبل غزوة الأحزاب. ومما يذكر عنها أن رسول الله ﷺ ذهب مع عشرة من كبار أصحابه منهم أبو بكر وعمر وعلي ﵃ إلى محلة بني النضير، يطلب منهم المشاركة في أداء دية قتيلين بحكم ما كان بينه وبينهم من عهد في أول مقدمه على المدينة، فاستقبله يهود بني النضير بالبشر والترحاب ووعدوا بأداء ما عليهم، بينما كانوا يدبرون أمرًا لاغتيال رسول الله ﷺ ومن معه. وكان ﷺ جالسًا إلى جدار من بيوتهم. فقال بعضهم لبعض: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه. فمن رجل منكم يعلو هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب. فقال: أنا لذلك. فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال. فألهم رسول الله ﷺ ما يبيت اليهود من غدر فقام كأنما ليقضي أمرًا. فلما غاب استبطأه من معه، فخرجوا من المحلة يسألون عنه، فعلموا أنه دخل المدينة وأمر رسول الله ﷺ بالتهيؤ لحرب بني النضير لظهور الخيانة منهم، ونقض عهد الأمان الذي بينه وبينهم، وكان قد سبق هذا إقذاع كعب بن الأشرف - من بني النضير - في هجاء رسول الله ﷺ وتأليبه الأعداء عليه، وما قيل من أن كعبًا ورهطًا من بني النضير اتصلوا بكفار قريش اتصال تآمر وتحالف وكيد ضد النبي ﷺ مع قيام ذلك العهد بينهم وبينه. مما جعل رسول الله ﷺ يأذن لمحمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف. فقتله. فلما كان التبييت للغدر برسول الله في محلة بني النضير لم يبق مفر من نبذ عهدهم إليهم وفق القاعدة الإسلامية: "وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين" فتجهز رسول الله ﷺ وحاصر محلة بني النضير، وأمهلهم ثلاثة أيام - وقيل عشرة - ليفارقوا جواره ويجلوا عن المحلة على
стр. 1339
أن يأخذوا أموالهم، و يقيموا وكلاء عنهم على بساتينهم ومزارعهم. ولكن المنافقين في المدينة - وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق - أرسلوا إليهم يحرضونهم على الرفض والمقاومة، وقالوا لهم: أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم. إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم.
وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ .... ﴾.
فتحصن اليهود في الحصون، فأمر رسول الله ﷺ بقطع نخيلهم والتحريق فيها. فنادوه: أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه: فما بال قطع النخيل وتحريقها؟ وفي الرد عليهم نزل قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ …
ولما بلغ الحصار ستًا وعشرين ليلة، يئس اليهود من صدق وعد المنافقين لهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله ﷺ أن يجليهم ويكف عن دمائهم، كما سبق جلاء بني قينقاع (وقد ذكرنا سببه وظروفه في تفسير سورة الأحزاب في الجزء الحادي والعشرين) على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح. فأجابهم رسول الله ﷺ فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن خشبة بابه فيحمله على ظهر بعيره، أو يخربه حتى لا يقع في أيدي المسلمين، وكان المسلمون قد هدموا وخربوا بعض الجدران التي اتخذت حصونًا في أيام الحصار.
وفي هذا يقول الله في هذه السورة: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ
стр. 1340
بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ …
وكان منهم من سار إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام. وكان من أشرافهم ممن سار إلى خيبر سلام بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وحي بن أخطب، وممن ورد ذكرهم بعد ذلك في تأليب المشركين على المسلمين في غزوة الأحزاب ووقعة بني قريظة (في سورة الأحزاب) وكان لبعضهم كذلك ذكر في فتح خيبر (في سورة الفتح).
وكانت أموال بني النضير فيئًا خالصًا لله وللرسول، لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا جمال، فقسمها رسول الله ﷺ على المهاجرين خاصة دون الأنصار عدا رجلين من الأنصار فقيرين هما سهل بن حنيف، وأبو دجانة سماك بن خرشة. وذلك أن المهاجرين لم يكن لهم مال بعد الذي تركوه في مكة وتجردوا منه كله لعقيدتهم. وكان الأنصار قد أنزلوهم دورهم وشاركوهم مالهم في أريحية عالية، وأخوة صادقة، وإيثار عجيب، فلما واتت هذه الفرصة سارع رسول الله ﷺ لإقامة الأوضاع الطبيعية في المجتمع الإسلامي، كي يكون للفقراء مال خاص، وكي لا يكون المال متداولًا في الأغنياء وحدهم، ولم يعط من الأنصار إلا الفقيرين اللذين يستحقان لفقرهما …
وتكلم في أموال بني النضير بعض من تكلم - والراجح أنهم من المنافقين - فقال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٦/ ٣٥١٩، ٣٥٢٠).
[صحيح]
أخرجه أبو داود (٣/ ١٥٥/ ح ٣٠٠٤) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٧٨).
من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن
стр. 1341
رجل من أصحاب النبي ﷺ : فذكر قصة بني النضير مطولًا، وفي أوله ذكر كتابة كفار قريش لعبد الله بن أُبي وعباد الأوثان من الأوس والخزرج، ولاجتماعهم على قتال النبي ﷺ ، وفيه تآمرهم على الغدر بالرسول ﷺ ومحاصرة النبي ﷺ لهم وإجلائه لهم من ديارهم.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٥) ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٧٧).
من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرت محاصرة النبي ﷺ لبني النضير ونزولهم على الجلاء على أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة ..... الخ".
قال الحاكم: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي.
وعند البيهقي (٣/ ١٨٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة فذكر القصة مطولًا في سبب الغزوة وموقف المنافقين من يهود بني النضير، ومحاصرة النبي لهم وإجلائهم وتقسيم ما أفاء الله عليه من بني النضير.
وذكرها ابن هشام في "سيرته" (٣/ ١٩١: ١٩٤) عن ابن إسحاق وحديث عبد الرحمن بن كعب ذكره في "الدر" (٦/ ٢٧٩) ونسبه لعبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن المنذر.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن إسحاق وابن مردويه وعن أبي مالك وعكرمة مطولًا عند عبد بن حميد إفادة من "الدر" (٦/ ٢٨٠، ٢٨١).
وانظر "صحيح البخاري" مع "الفتح" (٧/ ٣٨٢/ ح ٤٠٢٨) وتقدم الكلام على بعضها في سورة الأحزاب برقم (٧٤٦).
٩٤٠ - قوله: وقال رسول الله ﷺ للأنصار: "إن شئتم قسمتم للمهاجرين من
стр. 1342
أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم، ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة" فقالت الأنصار: بل نقسم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها.
وفي هذا نزل قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٦/ ٣٥٢٠).
وذكره القرطبي في "جامع الأحكام": (٩/ ٦٥٠٢)، الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٨٧) ونسبه للحاكم في "الإكليل"، وذكرها الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٨٢).
قال الحافظ في "تخريجه للكشاف" (٤/ ١٦٦/ ح ١٢٥) ذكره الثعلبي هكذا بغير سند. وقال روى الواقدي عن معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء قالت: لما غنم رسول الله ﷺ بني النضير، قال لثابت بن قيس بن شماس: ادع لي الأنصار كلهم. فقال: إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين. وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم.
فقال السعدان: بل فقسمه للمهاجرين ويكونون في دورنا" فرضيت الأنصار، فأعطى المهاجرين ولم يعط الأنصار، إلا رجلين محتاجين سهل بن حنيف، وأبو دجانة، ونقل سيف بن أبي الحقيق سعد بن معاذ، وكان له ذكر عندهم ولم يذكر فيه سبب النزول. والواقدي متروك.
* * *
стр. 1343
﴿سورة الممتحنة﴾
٩٤١ - قوله ﷺ : "اللهم عَمّ عليهم خبرنا" (٦/ ٣٥٣٨).
[يُحسن]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٣٣: ٤٣٥/ ح ١٠٥٢) وفي "الصغير" (٢/ ١٦٧، ١٦٩/ ح ٩٦٨ الروض) من طريق سعيد بن عبد الرحمن التستري في "الكبير"، ومحمد بن عبد الله القرمطي في الصغير كلاهما عن يحيى بن سليمان بن نضلة المديني - في الصغير الخزاعي - ثنا عمي محمد بن نضلة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده - في الصغير علي بن الحسين - قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث - في الصغير زوج النبي ﷺ فذكرت سبب خروجه لغزو مكة لنقضهم العهد وبغيهم على بني كعب وفيه ثم قال النبي ﷺ : "اللهم عم - في الصغير اعم - عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة … الخ الحديث".
قال الطبراني: لم يروه عن جعفر إلا محمد بن نضالة، تفرد به يحيى بن سليمان، ولا يروى عن ميمونة إلا بهذا الإسناد.
قال في "المجمع" (٦/ ١٦٤): وفيه يحيى بن سليمان بن نضالة، وهو ضعيف.
لكن أخرج البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٦٢٥).
من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال ثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم
стр. 1344
والمسورة بن مخرمة، أنهما حدثاه جميعًا قالا: فذكرا من صلح الحديبية ودخول بني بكر في عهد قريش، ودخول خزاعة في عهد النبي ﷺ ، وفيه سبب الغزو وهو أن بني بكر وثبوا على خزاعة عند الوتير ثم ذكر إثناء عمرو بن سالم للنبي ﷺ كما في الطبراني وفيه وأمر رسول الله الناس بالجهاز، وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم.
قلت: وهذا إسناد حسن، أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، ويونس بن بكير صدوق يخطئ ومحمد بن إسحاق ذكر تحديثه عن الزهري فانتفى تدليسه.
وأخرج سبب الغزوة وأخرجه البيهقي أيضًا (٥/ ٩: ١١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن عمه موسى بن عقبة في فتح مكة فذكره وفيه "اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة ولا يسمعون بنا إلا فجأة وذكر ابن هشام في "سيرته" (٤/ ١٤) عن ابن إسحاق قال: ثم إن رسول الله ﷺ أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ، وقال: "اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها".
٩٤٢ - قوله: عن علي ﵁ قال: "بعثني رسول الله ﷺ وأبا مرثد والزبير بن العوام - وكلنا فارس - وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين" فأدركناها تسير ببعير لها حيث قال رسول الله ﷺ فقلنا: الكتاب؟ فقالت ما. معنى كتاب. فأنحناها فالتمسا فلم نر كتابًا فقلنا: ما كذب رسول الله ﷺ لتخرجن الكتاب أو لنجردنك. فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجته. فانطلقنا به إلى رسول الله ﷺ فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضربن عنقه. فقال النبي ﷺ : "ما حملك على ما صنعت؟ " قال حاطب: والله ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله ﷺ أردت أن تكون لي عند القوم يد. يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من
стр. 1345
أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال: "صدق لا تقولوا إلا خيرًا". فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال: "أليس من أهل بدر؟ - فقال -: لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة - أو - قد غفرت لكم" فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم … زاد البخاري في كتاب المغازي: فأنزل الله السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ … (٦/ ٣٥٣٨).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٤٨١).
٩٤٣ - قوله: "قال ابن عباس: كان يمتحنهن: بالله ما خرجت من بغض زوج، بالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماس دنيا، وبالله ما خرجت إلا حبًا لله ورسوله" (٦/ ٣٥٤٦).
[ضعيف]
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٤٤) من طريق أبو كريب ثنا يونس بن بكير والحسن بن عطية عن قيس بن الربيع، أخبرنا الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي النضر الأسدي قال: سئل ابن عباس: كيف كان امتحان رسول الله ﷺ النساء، قال: فذكره بمثله.
وفي رواية الحسن بن عطية في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قال: كانت المرأة إذا أتت رسول الله ﷺ حلفها بالله ما خرجت - ثم ذكر بنحوه.
وذكره ابن حجر في "تخريج الكشاف" (٤/ ١٦٨/ رقم ١٣٢) ونسبه للطبراني والطبري من رواية الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن بهز أبي نضر الأسدي.
стр. 1346
ثم قال: قال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه.
قلت: والصواب عن أبي نضر: الأسدي كما تقدم.
وذكره في "المجمع" (٧/ ١٢٣) وقال: رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وضعفه غيرهما وبقية رجاله ثقات.
قلت: وأبو النضر الأسدي، وثقه أبو زرعة كما في "الجرح".
وقال البخاري: لم يعرف سماعه من ابن عباس. وقال الذهبي: لا يدرى من هو. وقال الحافظ: مجهول: "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٣٤٣)، و"الميزان" (٦/ ٢٥٣) و"التقريب" (ص ٦٧٨) وأبو بهذا: هذا لم أجده.
وذكره ابن حجر في "المطالب" (٣/ ٣٨٧) عن أبي نضر الأسدي عن ابن عباس ونسبه للحارث، وسكت عليه البوصيري في "الإتحاف".
٩٤٤ - قوله: "وقال عكرمة: يقال لها: ما جاء بك إلا حب الله ورسوله، وما جاء بك عشق رجل منا، ولا فرارًا من زوجك" (٦/ ٣٥٤٦).
[مرسل]
هكذا ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٥١) عن عكرمة بغير سند وذكره بنحوه في "الدر" (٦/ ٣٠٧) عن عكرمة قال: خرجت امرأة مهاجرة إلى المدينة فقيل لها: ما أخرجك بغضك لزوجك أم أردت الله ورسوله؟ ونسبه لعبد بن حميد.
وعنده عن مجاهد عند الفريابي وعند عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر مطولًا وفي أوله: سلوهن ما جاء بهن، فإن كان جاء بهن غضب على أزواجهن أو غيرة أو سخط ولم يؤمن فأرجعوهن إلى أزواجهن … الخ.
٩٤٥ - قوله: "قال ابن عباس: يعني لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن يعني قوله تعالى ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ (٦/ ٣٥٤٧).
стр. 1347
[يُحسن]
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٥١) بسنده عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
وهو في صحيفة علي (ص ٤٨٨/ رقم ١٢٧٧).
وذكره في "الدر" (٦/ ٣١٣) ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، ابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس.
* * *
стр. 1348
﴿سورة الصف﴾
٩٤٦ - قوله: قال علي بن طلحة، عن ابن عباس قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٦/ ٣٥٥١، ٣٥٥٢).
[يُحسن]
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٥٥) بسنده عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به وهو في "صحيفة علي" (ص ٤٨٨/ رقم ١٢٧٩).
وذكره في "الدر" (٦/ ٣١٦) ونسبه لعبد بن حميد وابن مردويه.
وأخرجه ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه.
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن مردويه كما في "الدر" (٦/ ٣١٦) وانظر "تفسير ابن جرير" في أول الصف (١٢/ ٢٨/ ٥٥) و"أسباب النزول" للواحدي (ص ٣٦٣).
٩٤٧ - قوله: "يقول رسول الله ﷺ : "آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" (٦/ ٣٥٥٣).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٥٥٧).
٩٤٨ - قوله: "عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أتانا رسول الله ﷺ وأنا
стр. 1349
صبي، فذهبت لأخرج لألعب. فقالت أمي: يا عبد الله تعال أعطك. فقال لها رسول الله ﷺ : "وما أردت أن تعطيه! فقالت: تمرًا. فقال: "أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة" (٦/ ٣٥٥٣).
[يُحسن]
أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٧). وأبو داود في الأدب/ باب التشديد في الكذب (٤/ ٢٩٩/ ح ٤٩٩١). والخرائطي في "المساوئ" (ص ٦٥) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٢١٠/ ح ٤٨٢٢) وفي "السنن" (١٠/ ١٩٨).
من طريق ليث بن سعد، عن محمد بن عجلان عن مولى لعبد بن عامر بن ربيعة العدوي، عن عبد الله بن عامر فذكره واللفظ لأحمد، والبيهقي.
قال البيهقي: رواه يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زياد مولى عبد الله بن عامر بن ربيعة.
قال المنذري في "عون المعبود" (١٣/ ٣٣٥): مولى عبد الله مجهول. وقال في "الترغيب والترهيب": (٤/ ٣٠) ورواه ابن أبي الدنيا فسماه زيادًا.
قال الشيخ الألباني في: "الصحيحة" (٢/ ٣٨٥): ورجاله ثقات غير المولى الذي لم يسم … وزياد هذا لم أعرفه.
وأخرج أحمد (٢/ ٤٥٢) من طريق ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة".
قال المنذري (٤/ ٢٩): رواه أحمد وابن الدنيا كلاهما، عن الزهري، عن أبي هريرة ولم يسمع منه.
قال الشيخ الألباني: وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع بين ابن شهاب وأبي هريرة.
وصححه الألباني في "السلسلة" (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥).
стр. 1350
٩٤٩ - قوله: "والرسول ﷺ يقول: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (٦/ ٣٥٥٤).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٢٩، ٦٥٨، ٨١٧).
٩٥٠ - قوله: "قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ : اشترط لربك ولنفسك ما شئت". فقال: ﷺ : "اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم" … قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة" قالوا: ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل" (٦/ ٣٥٦٠).
[يُحسن]
تقدم تخريجه برقم (٨، ٥٢٤، ١٩٩).
* * *
стр. 1351
﴿سورة الجمعة﴾
٩٥١ - قوله: "كان رسول الله ﷺ يخطبهم في المسجد للجمعة حين حضرت قافلة من قوافلهم التجارية، فما إن أعلن نبأ قدومها حتى انفض المستمعون منصرفين إلى التجارة واللهو الذي كانت القافلة تحاط به - على عادة الجاهلية - من ضرب بالدفوف وحداء وهيصة! وتركوا رسول الله ﷺ قائمًا. فيما عدا اثنى عشر من الراسخين فيهم أبو بكر وعمر بقوا يستمعون! " (٦/ ٣٥٦٣).
[صحيح]
أخرجه البخاري في الجمعة/ باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة. "الفتح" (٢/ ٤٩٠/ ح ٩٣٦).
وفي البيوع: باب قول الله : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ "الفتح" (٤/ ٣٤٧، ٣٥١/ ح ٢٠٥٨، ٢٠٦٤) وفي التفسير/ باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ "الفتح" (٨/ ٥١١/ ح ٤٨٩٩).
ومسلم في الجمعة/ باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ (٢/ ٦/ ١٥٠: ١٥٢ النووي) من طريق حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر أن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا إثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية فذكرها.
وكذا أخرجه الترمذي (٥/ ٤١٤) وصححه. والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٤٢٩/ ح ٦١٣) وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٨/ ٦٧) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٦٤) وفي رواية ابن جرير أنه قرأ السورة حتى ختمها.
وأخرج الترمذي في تفسير القرآن/ باب ومن سورة الجمعة (٥/ ٤١٤/ ٣٣١١).
стр. 1352
من طريق أبي سفيان عن جابر قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائمًا، إذ قدمت عير المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله ﷺ حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلًا فيهم أبو بكر وعمر ونزلت الآية.
وقال: حسن صحيح. وهو عند مسلم من طريقين عن حصين.
وانظر الواحدي (ص ٣٦٥).
والحديث ذكره في "الدر" (٦/ ٣٣٠) ونسبه لسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. وفاته النسائي والواحدي. والحديث نسبه الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤٩٠) لأبي عوانة في صحيحه، والترمذي والدارقطني من طريقه بلفظ "بينا النبي ﷺ قائم يخطب" وبمثله لأبي عوانة أيضًا من طريق عباد بن العوام، ولعبد بن حميد من طريق سليمان بن كثير كلاهما عن حصين، وكذا وقع في رواية قيس بن الربيع وإسرائيل عند ابن مردويه، ومثله من حديث ابن عباس عند البزار، وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" وفي مرسل قتادة عند الطبراني - أظنه الطبري - وغيره.
وحديث ابن عباس ذكره في "المجمع" (٧/ ١٢٤) قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة فقدم دحية بن خليفة يبيع سلعة له، فما بقي في المسجد أحد إلا خرج إلا نفر والنبي ﷺ قائمًا، فأنزل الله ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا … الآية﴾ قال: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
قال الحافظ (٢/ ٤٩١): ووقع عند الطبري من طريق السدي عن أبي مالك، ومرة فرقهما، أن الذي قدم لها من الشام دحية بن خليفة الكلبي، ونحوه في حديث ابن عباس عند البزار، ولابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس "جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف" وجُمع بين هاتين الروايتين بأن التجارة
стр. 1353
كانت لعبد الرحمن بن عوف وكان دحية السفير فيها أو كان مقارضًا، ووقع في رواية ابن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي، ويجمع بأنه كان رفيق دحية.
قال الحافظ: ووقع في تفسير الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح إلى أبي قتادة قال: قال لهم رسول الله ﷺ : كم أنتم؟ فعدوا أنفسهم، فإذا هم اثنا عشر رجلًا وامرأة"، وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي "وامرأتان"، ولابن مردويه من حديث ابن عباس "وسبع نسوة" لكن إسناده ضعيف. وقال في موضع آخر (٨/ ٥١٢): وقع عند الطبراني من طريق قتادة "إلا اثنى عشر رجلًا وامرأة" وهو أصح مما روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة "لم يبق إلا رجلان وامرأة".
وقال في الموضع الأول: واتفقت هذه الروايات كلها على اثنى عشر رجلًا، إلا ما رواه علي بن عاصم، عن حصين بالإسناد المذكور فقال: "إلا أربعين رجلًا" أخرجه الدارقطني وقال: تفرد به علي بن عاصم وهو ضعيف الحفظ، وخالفه أصحاب حصين كلهم.
وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحاوي عند مسلم أن جابرًا قال: "أنا فيهم"، وله في رواية هشيم "فيهم أبو بكر وعمر" وفي الترمذي أن هذه الزيادة في رواية حصين عن أبي سفيان دون سالم، وله شاهد عند ابن حميد عن الحسن مرسلًا ورجال إسناده ثقات، وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي "أن سالمًا مولى أبي حذيفة منهم"، وروى العقيلي، عن ابن عباس "أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسًا من الأنصار" وحكى السهيلي أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع "أن الاثنى عشر هم العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود"، قال: وفي رواية "عمار بدل ابن مسعود" اهـ.
رواية العقيلي أقوى وأشبه بالصواب، ثم وجدت رواية أسد بن عمرو عند العقيلي بسند متصل لا كما قال السهيلي أنه منقطع أخرجه من رواية أسد بن عمرو عن حصين عن سالم.
стр. 1354
قال الحافظ (٢/ ٤٩٢): ووقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا "كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل الشمس، فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه، وكان لهم لهو يضربونه، فنزلت" ووصله أبو عوانة في "صحيحه" والطبري بذكر جابر فيه "أنهم كانوا إذا نكحوا تضرب الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول الله ﷺ قائمًا فنزلت الآية"، وفي مرسل مجاهد عند عبد بن حميد "كان رجال يقومون إلى نواضحهم، وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة واللهو، فنزلت".
(فائدة): ذكر الحميدي في "المجمع" أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث أنه ﷺ قال: "لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا" قال: وهذا لم أجده في الكتابين ولا في مستخرجي الإسماعيلي والبرقاني، وقال: وهي فائدة من أبي مسعود، لعلنا نجدها بالإسناد فيما بعد اهـ. ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لأبي مسعود ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة، وإنما وقعت في مرسلي الحسن وقتادة المتقدم ذكرهما، وكذا في حديث ابن عباس عند ابن مردويه، وفي حديث أنس عند إسماعيل بن أبى زياد وسنده ساقط اهـ بتصرف من "الفتح".
٩٥٢ - قوله: "قال ﷺ : الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه وقال: "إنا نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب" (٦/ ٣٥٦٤).
[صحيح]
أخرجه البخاري في الصوم/ باب قول النبي ﷺ "لا نكتب ولا نحسب" "الفتح" (٤/ ١٥١/ ح ١٩١٣). ومسلم في الصيام/ باب وجوب صيام رمضان برؤية الهلال (النووي ٣/ ٧/ ١٩٢). وأبو داود فيه/ باب الشهر يكون تسعًا وعشرين (٢/ ٣٠٦/ ح ٢٣١٩). والنسائي (٤/ ١٣٩). والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ٢٢٨/ ح ١٧١٨٥).
جميعًا عن شعبة عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو أنه سمع ابن عمر
стр. 1355
﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا. يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين".
وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وجابر وأبي بكرة وأم سلمة وعائشة كما قال الترمذي (٣/ ٦٤).
وجميعهم عند أحمد إلا أبي بكرة.
وحديث أنس وأبي هريرة وأم سلمة عند البخاري، وعند مسلم من حديث أبي هريرة.
وذكر له الحافظ شاهدًا عند أحمد وابن أبي شيبة واللفظ له من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن عمر رفعه "الشهر تسع وعشرون ثم طبق بين كفيه مرتين وطبق الثالثة فقبض الإبهام. قال: فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، إنما هجر النبي ﷺ نساءه شهرًا فنزل لتسع وعشرين، فقيل له فقال: الشهر يكون تسعًا وعشرين وشهر ثلاثون".
٩٥٣ - قوله: "وقد سئل رسول الله ﷺ عن نفسه فقال: "دعوة أبي إبراهيم. وبشرى عيسى. ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام" (٦/ ٣٥٦٥).
[صحيح]
رواه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" (١/ ١٧٧).
ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٥٦) ومن طريقهما البيهقي في "الدلائل" (١/ ٨٣).
جميعًا من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال: فذكره.
قال الحاكم: خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن
стр. 1356
بعده من الصحابة، فإذا أسند حديث إلى الصحابة، فإنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقد مضى الكلام على أحمد بن عبد الجبار، ويونس بن بكير، وهما في مستدرك الحاكم والبيهقي.
قلت: وله شاهد عند أحمد (٤/ ١٢٧/ ١٢٨)، وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٥٧) والحاكم (٢/ ٦٥٦) والبيهقي (١/ ٨٠)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٥٢، ٢٥٣/ ٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣١).
من طرق عن معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : "إني عبد الله لخاتم النبيين وأن آدم ﵇ لمجندل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين" واللفظ لأحمد، وعنده بألفاظ متقاربة.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٢٣): رواه أحمد والطبراني والبزار، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن سويد، وقد وثقه ابن حبان.
ورواه - الحاكم من طريق عثمان بن سعيد الدارمي قال: قلت لأبي اليمان: حدثك أبو بكر بن مريم الغساني، عن سعيد بن سويد، عن العرباض بن سارية فذكره.
وقال البيهقي: قصر أبو بكر بن أبي مريم بإسناده، فلم يذكر فيه عبد الأعلى بن هلال، وقصر بمتنه، فجعل الرؤيا بخروج النور منها وحده، وكذلك قال خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ .
وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي.
وله شاهد آخر عند أحمد (٥/ ٢٦٢)، والبيهقي (١/ ٨٤).
стр. 1357
من طريق فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال: قلت يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: "دعوة إبراهيم وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام".
قال في "المجمع" (٨/ ٢٢٢). وإسناد أحمد حسن.
ورواية الطبراني عن أبي أمامة أن أعرابيًا هو الذي سأل النبي ﷺ فذكره مطولًا ولم يذكر فيه "دعوة إبراهيم"
قال في "المجمع" (٨/ ٢٢٤). رواه الطبراني ورجاله وثقوا.
والحديث صححه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١٥٤٥)، (١٥٤٦).
٩٥٤ - قوله: "بعثت قريش إليه - النجاشي - عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ليكرهاه في المهاجرين من المسلمين، ويشوها موقفهم عنده، فيخرجهم من ضيافته وجيرته … فقال جعفر "أيها الملك. كنا قومًا أهل جاهلية. نعبد الأصنام، ونأكل الميتة ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، … فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه. فدعانا إلى الله لنوحده ولنعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء. ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام" (٦/ ٣٥٦٥).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (١٩٢).
٩٥٥ - قوله: "عن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا جلوس عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قالوا: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول
стр. 1358
الله ﷺ يده على سلمان الفارسي ثم قال "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء" (٦/ ٣٥٦٦).
[صحيح]
أخرجه البخاري في التفسير/ باب قوله ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ الفتح (٨/ ٥١٠/ ح ٤٨٩٧، ٤٨٩٨).
ومسلم في الفضائل/ باب فضل فارس (٦/ ١٦/ ١٠٠، ١٠١ النووي) وأحمد (٢/ ٤١٧) والترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٤١٤/ ح ٣٣١٠) وفي المناقب باب فضل العجم (٥/ ٧٢٥/ ح ٣٩٣٣) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٤٢٨/ ح ٦١٢) وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٦٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ١٩٩/ ح ٣٩٩٨).
من طريق ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة به.
وعند مسلم والبغوي من رواية يزيد بن الأصم عنه بلفظ "لو كان الدين عند الثرايا" بنحوه.
ورواية الترمذي فيها عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني.
قال الترمذي: ضعفه يحيى بن معين. ثم قال: حديث غريب وفي رواية المناقب قال حديث حسن وفيه أيضًا عبد الله بن جعفر.
وذكره في "الدر" (٦/ ٣٢١) ونسبه لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في "الدلائل" قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥١١): وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ابن وهب عن سليمان "لناله رجال من هؤلاء" أيضًا بغير شك.
وقال وقد أطنب أبو نعيم في أول "تاريخ أصبهان"، وفي تخريج طرق هذا الحديث أعني حديث "لو كان الدين عند الثريا" ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ "لو كان العلم عند الثريا" وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند نزول قوله تعالى ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾
стр. 1359
ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كل من الآيتين وقد أخرج مسلم الحديث مجردًا عن السبب من رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه "لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء فارس حتى يتناولوه" وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيمي حدثني شيخ أهل الشام عن أبي هريرة نحوه وزاد في آخره "برقة قلوبهم" وأخرجه أيضًا من وجه آخر عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزيادة ومن طريق أخرى من هذا الوجه فزاد فيه "يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي".
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٦٤، ٦٥) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "لو كان بالثريا لتناوله ناس من أبناء فارس" قلت هو في الصحيح غير قوله العلم رواه أحمد وفيه شهر وثقه أحمد وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن قيس بن سعد قال قال رسول الله ﷺ لو كان الإيمان معلقًا بالثريا لناله رجال من أبناء فارس ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني ورجالهم رجال الصحيح وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ لو كان الدين معلقًا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس. رواه الطبراني وفيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب.
وحديث قيس ذكره في (الدر) (٦/ ٣٢١) ونسبه لسعيد بن منصور وابن مردويه.
٩٥٦ - قوله: "ولهذا قال مجاهد في هذه الآية - ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ - هم الأعاجم وكل من صدق النبي ﷺ من غير العرب" (٦/ ٣٥٦٦).
[حسن]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٨/ ٦٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم قال: ثنى ابن علية. ومن طريق يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن طلحة.
стр. 1360
ومن طريق أبي السائب قال: ثنا ابن إدريس، ومن طريق ابن بشار قال: ثنا عاصم، ثنا سفيان.
جميعًا عن ليث عن مجاهد في قوله ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال: الأعاجم وعنده من طريق محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى، ومن طريق الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء.
جميعًا عن مجاهد، وفي الآية قال: كل من ردف الإسلام من الناس كلهم.
وعنده بسنده عن ابن زيد قال: هؤلاء كل من كان بعد النبي ﷺ إلى يوم القيامة كل من دخل في الإسلام من العرب والعجم.
وطريق مجاهد أصح من طريق ابن زيد وأثر مجاهد ذكره في "الدر" (٦/ ٣٢١) ونسبه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
٩٥٧ - قوله: "عن سهل بن سعد الساعدي. قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب" ثم قرأ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ (٦/ ٣٥٦٦، ٣٥٦٧).
[صحيح]
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٣٤/ ح ٣٠٩). والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٠١/ ح ٦٠٠٥).
من طريق عبد الوهاب بن نجدة، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو محمد عيسى بن موسى، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بمثله. وزاد ابن أبي عاصم (أصلاب) بعد الثالثة.
والحديث عند ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٤/ ٣٦٤) من طريق إبراهيم بن العلاء الزبيري عن الوليد بن مسلم بسنده بلفظه.
قال في "المجمع" (١/ ٤٠٨) رواه الطبراني، وإسناده جيد.
стр. 1361
وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
وذكره في "الدر" (٣٢١) ونسبه لابن مردويه عن سهل بن سعد.
٩٥٨ - قوله: "عن ابن عباس، قال: قال أبو جهل - لعنه الله -: إن رأيت محمدًا عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه. قال: فقال رسول الله ﷺ : "لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار. ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلًا ولا مالًا" (٦/ ٣٥٦٨).
[صحيح]
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٨) بتمامه، وصححه الشيخ شاكر وذكر الإختلاف في شيخ أحمد وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣١٣/ ح ٣٦٦٠) ومن طريقه كلًا من.
البخاري في التفسير/ باب ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ الفتح (٨/ ٥٩٥/ ح ٤٩٥٨) وأحمد (١/ ٣٦٨) والترمذي في تفسير القرآن/ باب ومن سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٥/ ٤٤٣/ ح ٣٣٤٨) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٥٦/ ح ٧٠٥).
جميعًا عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لاطأن على عنقه. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "لو فعله لأخذته الملائكة" هذا لفظ البخاري وزاد الترمذي وأحمد والنسائي "عيانًا".
وعند النسائي في "تفسيره" (١/ ٢٩٦/ ح ٨١) من طريق عبيد الله عن عبد الكريم الجزري بسنده بلفظ "لئن رأيت رسول الله ﷺ يصلي عند الكعبة أتيته حتى أطأ على عنقه. فذكره بمثل ما تقدم.
وهذا الطريق ذكرها البخاري متابعة لعبد الرزاق.
стр. 1362
قال الحافظ (٨/ ٥٩٦): وهذه المتابعة وصلها علي بن عبد العزيز البغوي في "منتخب المسند" له عن عمرو بن خالد بهذا، وقد أخرجها ابن مردويه من طريق زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو بالسند المذكور، ولفظه بعد قوله "لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا ولو أن اليهود" إلى آخر الزيادة التي ذكرتها عند الإسماعيلي، وزاد بعدها قوله "لماتوا" "ورأوا مقاعدهم من النار".
وهذه الزيادة التي أشار إليها الإسماعيلي من طريق معمر عن عبد الكريم الجزري قال. قال ابن عباس: لو تمنى اليهود الموت لماتوا، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلًا ولا مالًا".
قلت: وهي عند ابن جرير (١/ ٣٣٦) من طريق أبو زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو بسنده بزيادة الإسماعيلي وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير (٣/ ٢١٢) من طريق عبد الرزاق، وزكريا بن عدي مقتصرًا على الخروج للمباهلة.
قلت: وعلى هذا فالزيادة التي عند أحمد من طريق فرات هي مدرجة من كلام ابن عباس، وحديث أحمد ذكره في "المجمع" (٨/ ٢٢٨) بلفظ عبد الرزاق عند أحمد والترمذي والنسائي، وبزيادة الإسماعيلي. وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وذكره في (٦/ ٣١٤) كما تقدم دون المباهلة وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. والاثنين ينسبهما إلى الرفع من كلام النبي ﷺ .
قلت: واحتمال أن يكون ابن عباس يرفعه إلى النبي ﷺ تارة ويوفقه على نفسه من كلامه تارة أخرى. والله أعلم.
وفي الباب عند مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (٦/ ١٧/ ١٣٩). والنسائي في التفسير (٢/ ٥٣٥/ ح ٧٠٣).
من حديث أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين
стр. 1363
أظهركم قال: فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب.
قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي - زعم ليطأ على رقبته - قال فما فجئهم منه إلا هو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة.
فقال رسول الله ﷺ : "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا واللفظ لمسلم.
وعند أحمد (١/ ٢٥٦، ٣٢٩)، والنسائي في تفسيره (٢/ ٥٣٥/ ح ٧٠٤) والترمذي (٥/ ٤٤٤/ ح ٣٣٤٩)، وابن جرير (١٢/ ٣٠/ ١٦٤، ١٦٥).
جميعًا من طريق داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: مر أبو جهل فقال: ألم أنهك فانتهره النبي ﷺ . فقال له أبو جهل: لم تنتهرني يا محمد فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني. قال: فقال: جبريل ﵇ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ قال: فقال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب".
واللفظ لأحمد، وعند النسائي والترمذي بدون ذكر جبريل، وزيادة ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾.
وبدون لفظة (عذاب)، وزاد ابن جرير بعدها (من ساعته) وفي رواية عنده بالسند المذكور (لأخذته الملائكة من كل مكان).
قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح. وقال في "المجمع" (٧/ ١٣٩). وفي الصحيح بعضه، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وعنده عن ابن عباس عند الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن سهل الوشاء وهو ضعيف.
٩٥٩ - قوله: "عن الحسن عن سمرة مرفوعًا: "مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب، تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وأنهر دخل جحره،
стр. 1364
فقالت له الأرض: يا ثعلب! ديني. فخرج له حصاص فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه فمات" (٦/ ٣٥٦٨، ٣٥٦٩).
[ضعيف]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٢٢) من طريق معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن سمرة مرفوعًا به.
قال في "الميزان" (٥/ ٢٥٧): ومعاذ بن محمد الهذلي لا يتبع على رفع حديثه، قاله العقيلي.
قلت: ونسبه الشيخ عبد المجيد السلفي في "الكبير" للطبراني في "الأوسط" (١٤ مجمع البحرين) وفيه معاذ. وقال: رواه الرامهرمزي في "الأمثال" (ص ١١٠) من طريق آخر وفيه من تكلم فيه. وعند الجميع فيه عنعنة الحسن وهو مدلس اهـ.
قلت: وهو عند العقيلي في "الكبير" (٤/ ٢٠٠) من طريق سهل المازني عن إسحاق بن الربيع عن الحسن به.
قال العقيلي: هذا أشبه من حديث معاذ وأولى، وإسحاق فيه لين.
قلت: قال الحافظ في عمر بن سهل، وإسحاق بن الربيع - صدوق يخطئ والثانى صدوق تكلم في القدر.
وهي متابعة حسنة كما قال العقيلي إلا أن مدارها على الحسن عن سمرة والقول فيه أنه مدلس، فإذا ذكر السماع والتحديث فهو صحيح مستقيم وإن ذكر بعن، وقال فهو مدلس، ولا يحمل على السماع، وهذا ما في حديث الباب.
والحديث في "مسند الفردوس" عن سمرة (٥/ ٤٢٧/ ح ٦٧٤٩).
* تنبيه: قال المؤلف في أول الحديث (روى الطبري في معجمه) وهذا خطأ ولعله من الطابع والصواب (الطبراني).
стр. 1365
٩٦٠ - قوله: "عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" (٦/ ٣٥٦٩).
[صحيح]
أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٠٦) ومن طريقه البخاري في كتاب الجمعة/ باب فضل الغسل يوم الجمعة "الفتح" (٢/ ٤١٥/ ح ٨٧٧) ومن طريق الزهري عن سالم في باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟ وباب الخطبة على المنبر "الفتح" (٢/ ٤٤٣، ٤٦٢ / ح ٨٩٤، ٩١٩).
ومسلم في الجمعة من طريق الزهري عن عبد الله بن عمر، وأخيه سالم، وعن ليث عن نافع. (النووي ٢/ ٦/ ١٣٠، ١٣١)، والترمذي كما عند مسلم (٢/ ٣٦٤، ٣٦٥/ ح ٤٩٢، ٤٩٣)، وصححهما، والنسائي من طريق مالك (٣/ ٩٣). وابن ماجه من طريق أبي إسحاق عن نافع (١/ ٣٤٦/ ح ١٠٨٨) وأحمد من طريق مالك بن مغْول وأبي إسحاق ويحيى عن نافع، ومن طريق أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب. (٢/ ٢١، ٤٢، ٥٣، ٧٥) والدارمي من طريق مالك (١/ ٣٦١) وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ١٢٦/ ح ١٧٤٩، ١٧٥٠، ١٧٥١) من طريق الزهري عن سالم، وطريق صخر بن جويرية وموسى بن عقبة عن نافع.
والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٧٦، ٣٨٣، ٤٢٩/ ح ١٣٣٩٢، ١٣٤١٩، ١٣٥٧٧) من طريق عبيد الله بن عمر، وابن أبي ليلى عن نافع، ومن طريق بكر بن الأخنس عن عطاء، وابن حبان في "صحيحه" من طريق يحيى بن أبي كثير الكاهلي، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع، ومن طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار (٢/ ٢٦٤/ ح ١٢٢٠، ١٢٢١، ١٢٢٢ الإحسان) جميعًا من حديث ابن عمر.
وفي الباب عن عمر، وأبي سعيد، وجابر، والبراء، وعائشة، وأبي الدرداء.
стр. 1366
٩٦١ - قوله: "عن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها" (٦/ ٣٥٦٩).
[حسن صحيح]
أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٩٣، ٩٤/ ح ٣٤٥) والترمذي في الصلاة (٢/ ٣٦٨/ ح ٤٩٦) وحسنه والنسائي في الجمعة (٣/ ٩٧) وابن ماجه (١/ ٣٤٦ / ح ١٠٨٧) وأحمد (٤/ ٨، ٩، ١٠، ١٤) والدارمي (١/ ٣٦٢) وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ١٢٨/ ح ١٧٥٨) والطبراني في "الكبير" (١/ ٢١٤، ٢١٥/ ح ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥) والحاكم (١/ ٤١٧، ٤١٨) والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٣٦/ ح ١٠٦٤، ١٠٦٥). وقال: حسن.
جميعًا من طرق عن أبي الأشعث الصنعاني حدثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكره. وعند الطبراني في "الكبير" (١/ ٢١٥/ ح ٥٨٦). ومسند "الشاميين" (ح ٥٥٦).
من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن أوس بن أوس بنحوه.
قلت: وهذا من المزيد في متصل الأسانيد فإن أبا الأشعث قد سمع من أبي أسماء وحديثهما عند مسلم وسمع من أوس بن أوس وحديثهما عند الأربعة، والإسناد فيه يزيد بن يوسف الراوي عن عبد الرحمن بن يزيد، وهو ضعيف كما في "التهذيب".
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ح ٥٥٦٦)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢١٦/ ح ٥٨٧). من طريقه عن ابن جريج، عن عمر بن محمد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد الأسدي عن أوس مرفوعًا نحوه. وهو مرسل.
стр. 1367
وأخرجه الطبراني (ح ٥٨٨) من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن أوس مرفوعًا به.
قلت: وهذا أشبه وإن كان محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي القرشي المصلوب: متروك.
وأخرجه أبو داود (١/ ٩٣/ ح ٣٤٦) من طريق خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة، نسي عن أوس بنحوه.
قلت: وإسناده على شرط الشيخين: فبالجملة الحديث صحيح، وقد صححه الألباني والأرنؤوط ومن قبلهما ابن خزيمة والحاكم من رواية أبي الأشعث الصنعاني.
٩٦٢ - قوله: "عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب أهله إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى" (٥/ ٣٥٦٩).
[صحيح]
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٠) وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١٣٨/ ح ١٧٧٥) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وزاد في رواية عنده (ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد).
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، غير عمران بن أبي يحيى فقد ذكره في "الجرح" (٦/ ٣٠٧) وسكت عنه.
وحسنه الألباني في "صحيح ابن خزيمة".
قلت: وله شاهد عند ابن ماجه (١/ ٣٤٩/ ح ١٠٩٧)، وابن خزيمة في
стр. 1368
"صحيحه" (٣/ ١٣١/ ح ١٧٦٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة، فأحسن غسله، وتطهر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومس ما كتب الله من طيب أهله، ثم أتى الجمعة، ولم يلغ، ولم يفرق بين اثنين، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" واللفظ لابن ماجه، وعند ابن خزيمة بعد الحديث قال: قال سعيد: فذكرتها لعمارة بن عمرو بن حزم، قال: صدق، وزيادة ثلاثة أيام.
قال في "الزوائد"، إسناده صحيح ورجاله ثقات.
وأخرجه البخاري في الجمعة/ باب الدهن للجمعة: "الفتح" (٢/ ٤٣٠ / ح ٨٨٣). وطرفه (٩١٠) والدارمي (١/ ٣٦٢) من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري بسنده عن سلمان الفارسي بنحوه.
وأخرجهما المزي في "تهذيب الكمال" (١٦/ ٢٦٤، ٢٦٥) في ترجمة عبد الله بن وديعة. وأشار إلى أن هذا هو المحفوظ من حديث سلمان، وانظر "الفتح" فقد تكلم الحافظ في هذا وقال: أن رواية ابن عجلان عن أبي ذر مرجوحة، مع احتمال أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعًا (٢/ ٤٣١).
وله شاهد عند أبي داود (١/ ٩٤/ ح ٣٤٧) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده مرفوعًا بنحوه، وإسناده حسن.
وعنده أيضًا (ح ٣٤٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد في آخره "وزيادة ثلاثة أيام، إن الحسنة بعشر أمثالها".
وهذا إسناد حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية الحاكم (١/ ٤١٩).
стр. 1369
* تنبيه: قال المؤلف: روى أحمد من حديث كعب بن مالك، والصواب أنه عبد الله بن كعب بن مالك.
٩٦٣ - قوله "وكان عراك بن مالك ﵁ إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: "اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني. فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين" (٦/ ٣٥٧٠).
ذكره ابن كثير (٤/ ٣٦٧) ونسبه لابن أبي حاتم.
وذكره القرطبي في "جامعه" (٩/ ٦٥٨٧) بغير إسناد.
٩٦٤ - قوله: "عن جابر ﵁ قال: بينما نحن نصلي مع النبي - ﷺ إذا أقبلت عير تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجل منهم أبو بكر وعمر ﵄. فنزلت: "وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا" (٦/ ٣٥٧٠).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٩٥١).
* * *
стр. 1370
﴿سورة المنافقون﴾
٩٦٥ - قوله: وفصل ابن إسحاق هذا في حديثه عن غزوة بني المصطلق سنة ست على المريسيع … ماء لهم … فبينا رسول الله ﷺ على ذلك الماء - بعد الغزوة - وردت واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له: جهجاه بن مسعود يقود فرسه، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عون بن الخزرج على الماء، فاقتتلا، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار. وصرخ جهجاه. يا معشر المهاجرين فغضب عبد الله بن أبي بن سلول، وعنده رهط من قومه، فيهم زيد بن أرقم غلام حدث. فقال: أوقد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا. والله ما أعدُّنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من حضره من قومه فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم: أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم. فسمع ذلك زيد بن أرقم. فمشى به إلى رسول الله ﷺ وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ من عدوه، فأخبره الخبر، وعنده عمر بن الخطاب. فقال: مر به عباد بن بشر فليقتله. فقال رسول الله ﷺ : "فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟ لا ولكن أذن بالرحيل" وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها. فارتحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله ﷺ حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه - فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به. وكان في قومه شريفًا عظيمًا. فقال من حضر رسول الله ﷺ من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل. حدبًا على ابن أبي بن سلول ودفعًا عنه.
قال ابن إسحاق فلما استقل رسول الله ﷺ وسار لقيه أسيد بن حضير، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه، ثم قال: يا نبي الله، والله لقد رحت في ساعة منكرة
следующие страницы →