Полный текст (1 635 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
٩٦١ - قوله: "عن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها" (٦/ ٣٥٦٩).
[حسن صحيح]
أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٩٣، ٩٤/ ح ٣٤٥) والترمذي في الصلاة (٢/ ٣٦٨/ ح ٤٩٦) وحسنه والنسائي في الجمعة (٣/ ٩٧) وابن ماجه (١/ ٣٤٦ / ح ١٠٨٧) وأحمد (٤/ ٨، ٩، ١٠، ١٤) والدارمي (١/ ٣٦٢) وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ١٢٨/ ح ١٧٥٨) والطبراني في "الكبير" (١/ ٢١٤، ٢١٥/ ح ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥) والحاكم (١/ ٤١٧، ٤١٨) والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٣٦/ ح ١٠٦٤، ١٠٦٥). وقال: حسن.
جميعًا من طرق عن أبي الأشعث الصنعاني حدثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكره. وعند الطبراني في "الكبير" (١/ ٢١٥/ ح ٥٨٦). ومسند "الشاميين" (ح ٥٥٦).
من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن أوس بن أوس بنحوه.
قلت: وهذا من المزيد في متصل الأسانيد فإن أبا الأشعث قد سمع من أبي أسماء وحديثهما عند مسلم وسمع من أوس بن أوس وحديثهما عند الأربعة، والإسناد فيه يزيد بن يوسف الراوي عن عبد الرحمن بن يزيد، وهو ضعيف كما في "التهذيب".
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ح ٥٥٦٦)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢١٦/ ح ٥٨٧). من طريقه عن ابن جريج، عن عمر بن محمد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد الأسدي عن أوس مرفوعًا نحوه. وهو مرسل.
стр. 1367
وأخرجه الطبراني (ح ٥٨٨) من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن أوس مرفوعًا به.
قلت: وهذا أشبه وإن كان محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي القرشي المصلوب: متروك.
وأخرجه أبو داود (١/ ٩٣/ ح ٣٤٦) من طريق خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة، نسي عن أوس بنحوه.
قلت: وإسناده على شرط الشيخين: فبالجملة الحديث صحيح، وقد صححه الألباني والأرنؤوط ومن قبلهما ابن خزيمة والحاكم من رواية أبي الأشعث الصنعاني.
٩٦٢ - قوله: "عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب أهله إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى" (٥/ ٣٥٦٩).
[صحيح]
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٠) وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١٣٨/ ح ١٧٧٥) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وزاد في رواية عنده (ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد).
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، غير عمران بن أبي يحيى فقد ذكره في "الجرح" (٦/ ٣٠٧) وسكت عنه.
وحسنه الألباني في "صحيح ابن خزيمة".
قلت: وله شاهد عند ابن ماجه (١/ ٣٤٩/ ح ١٠٩٧)، وابن خزيمة في
стр. 1368
"صحيحه" (٣/ ١٣١/ ح ١٧٦٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة، فأحسن غسله، وتطهر فأحسن طهوره، ولبس من أحسن ثيابه، ومس ما كتب الله من طيب أهله، ثم أتى الجمعة، ولم يلغ، ولم يفرق بين اثنين، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" واللفظ لابن ماجه، وعند ابن خزيمة بعد الحديث قال: قال سعيد: فذكرتها لعمارة بن عمرو بن حزم، قال: صدق، وزيادة ثلاثة أيام.
قال في "الزوائد"، إسناده صحيح ورجاله ثقات.
وأخرجه البخاري في الجمعة/ باب الدهن للجمعة: "الفتح" (٢/ ٤٣٠ / ح ٨٨٣). وطرفه (٩١٠) والدارمي (١/ ٣٦٢) من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري بسنده عن سلمان الفارسي بنحوه.
وأخرجهما المزي في "تهذيب الكمال" (١٦/ ٢٦٤، ٢٦٥) في ترجمة عبد الله بن وديعة. وأشار إلى أن هذا هو المحفوظ من حديث سلمان، وانظر "الفتح" فقد تكلم الحافظ في هذا وقال: أن رواية ابن عجلان عن أبي ذر مرجوحة، مع احتمال أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعًا (٢/ ٤٣١).
وله شاهد عند أبي داود (١/ ٩٤/ ح ٣٤٧) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده مرفوعًا بنحوه، وإسناده حسن.
وعنده أيضًا (ح ٣٤٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد في آخره "وزيادة ثلاثة أيام، إن الحسنة بعشر أمثالها".
وهذا إسناد حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية الحاكم (١/ ٤١٩).
стр. 1369
* تنبيه: قال المؤلف: روى أحمد من حديث كعب بن مالك، والصواب أنه عبد الله بن كعب بن مالك.
٩٦٣ - قوله "وكان عراك بن مالك ﵁ إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: "اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني. فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين" (٦/ ٣٥٧٠).
ذكره ابن كثير (٤/ ٣٦٧) ونسبه لابن أبي حاتم.
وذكره القرطبي في "جامعه" (٩/ ٦٥٨٧) بغير إسناد.
٩٦٤ - قوله: "عن جابر ﵁ قال: بينما نحن نصلي مع النبي - ﷺ إذا أقبلت عير تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجل منهم أبو بكر وعمر ﵄. فنزلت: "وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا" (٦/ ٣٥٧٠).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٩٥١).
* * *
стр. 1370
﴿سورة المنافقون﴾
٩٦٥ - قوله: وفصل ابن إسحاق هذا في حديثه عن غزوة بني المصطلق سنة ست على المريسيع … ماء لهم … فبينا رسول الله ﷺ على ذلك الماء - بعد الغزوة - وردت واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له: جهجاه بن مسعود يقود فرسه، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عون بن الخزرج على الماء، فاقتتلا، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار. وصرخ جهجاه. يا معشر المهاجرين فغضب عبد الله بن أبي بن سلول، وعنده رهط من قومه، فيهم زيد بن أرقم غلام حدث. فقال: أوقد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا. والله ما أعدُّنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من حضره من قومه فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم: أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم. فسمع ذلك زيد بن أرقم. فمشى به إلى رسول الله ﷺ وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ من عدوه، فأخبره الخبر، وعنده عمر بن الخطاب. فقال: مر به عباد بن بشر فليقتله. فقال رسول الله ﷺ : "فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟ لا ولكن أذن بالرحيل" وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها. فارتحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله ﷺ حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه - فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به. وكان في قومه شريفًا عظيمًا. فقال من حضر رسول الله ﷺ من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل. حدبًا على ابن أبي بن سلول ودفعًا عنه.
قال ابن إسحاق فلما استقل رسول الله ﷺ وسار لقيه أسيد بن حضير، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه، ثم قال: يا نبي الله، والله لقد رحت في ساعة منكرة
стр. 1371
ما كنت تروح في مثلها. فقال له رسول الله ﷺ : "أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ " قال: وأي صاحب يا رسول الله؟ قال "عبد الله بن أبي" قال: وما قال؟ قال: "زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل؟ " قال: فأنت يا رسول الله والله لتخرجنه منها إن شئت. وهو والله الذليل وأنت العزيز. ثم قال: يا رسول الله ارفق به. فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكًا! " (٦/ ٣٥٧٥، ٣٥٧٦).
[حسن صحيح]
وهذه القصة أخرجها ابن جرير بأطول من ذلك وسيأتي بقيتها (١٢/ ٢٨ / ٧٤: ٧٦) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٥٢) مختصرًا من طريق محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الله بن أبي بكر وعن محمد بن يحيى بن حبان قال: كلٌّ قد حدثني بعض حديث بني المصطلق، فذكروا القصة.
وقد ثبت التحديث والسماع من ابن إسحاق عند البيهقي.
وذكرها ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٣٣٤/ ٣٣٧) وذكر فيها تحديث ابن إسحاق وكذا أيضًا ذكرها ابن كثير في "التفسير" (٤/ ٣٧٠)، وفي "السيرة" (٣/ ٢٩٧) عنه وهو عند الواحدي في "أسبابه" (ص ٣٦٧: ٣٦٨) بغير سند.
وعند البيهقي من حديث موسى بن عقبة، وعروة بن الزبير مختصرًا، وفيها قصة هبوب الريح، وفي سنده عروة ابن لهيعة - "الدلائل" (٤/ ٥٦: ٦١).
وقصة هبوب الريح عند مسلم في كتاب المنافقين (٦/ ١٧/ ١٢٧) ولم يذكر فيها اسم المنافق الذي مات فيها.
وقد تقدم تخريج مقولة عبد الله بن أبي "لئن رجعنا إلى المدينة … " في سورة الحجرات.
стр. 1372
وقصة زيد بن أرقم عند مسلم في صفات المنافقين (٦/ ١٧/ ١٢٠) والترمذي مطولًا في التفسير وفيها قول عبد الله بن أبي (٥/ ٤١٥/ ح ٣٣١٢، ٣٣١٣) وقال: حسن صحيح.
وعنده (٣٣١٥) في استئذان عمر في قتله، ورد النبي ﷺ عليه، وقد تقدم معنا تخريجه عند البخاري في التفسير، ومسلم في الأدب في سورة الحجرات.
وانظر ابن كثير فقد استوعب طرق حديث زيد بن أرقم (٤/ ٣٧١) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٥٢، ٥٤، ٥٥). وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٧٠، ٧١).
٩٦٦ - قوله: قال ابن إسحاق: ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين، في ابن أبي ومن كان على مثل أمره. فلما نزلت أخذ رسول الله ﷺ بأذن زيد بن أرقم، ثم قال: "هذا الذي أوفى لله بأذنه" وبلغ عبد الله بن أبي الذي كان من أمر أبيه.
قال ابن إسحاق. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عبد الله أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه. فإن كنت لا بد فاعلًا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله ﷺ : "بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا".
وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه يعنفونه. فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم: "كيف ترى يا عمر؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي: اقتله لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم تقتله لقتلته" … قال: قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله ﷺ أعظم بركة من أمري" ....
وذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبد الله بن عبد الله بن أبي على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه،
стр. 1373
فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه: وراءك! فقال: مالك؟ ويلك! فقال: والله لا تجوز من ها هنا حتى يأذن لك رسول الله ﷺ فإنه العزيز وأنت الذليل! فلما جاء رسول الله ﷺ وكان إنما يسير ساقة، فشكا إليه عبد الله بن أبي ابنه. فقال ابنه عبد الله: والله يا رسول الله ﷺ لا يدخلها حتى تأذن له. فأذن رسول الله ﷺ فقال: أما إذ أذن لك رسول الله ﷺ فجز الآن" (٦/ ٣٥٧٦، ٣٥٧٧).
تقدم تخريجه قبل هذا.
واستئذان عبد الله بن عبد الله بن أبي النبي ﷺ في قتل أبيه عند ابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٧٦) من طريق ابن حميد عن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة موقوفًا عليه، وإسناده ضعيف لابن حميد، وعنعنة ابن إسحاق.
وعند البيهقي "في الدلائل" (٤/ ٦٢) من طريق أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق بالسند المذكور به، ورواية ابن حميد أتم، وإسناد البيهقي حسن لذكر ابن إسحاق بالتحديث.
وما ذكره عن عكرمة أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٧٣) من طريق أحمد بن منصور الرمادي قال ثنا إبراهيم بن الحكم ثنى أبي عن عكرمة فذكره مطولًا. وإسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن الحكم.
وعنده (١٢/ ٢٨/ ٧٤) أثر ابن زيد من طريق يونس عن ابن وهب وابن زيد ضعيف وفي الباب عنده عن قتادة والحسن وإسنادهما صحيح.
وانظر تفسير عبد الرزاق (٢/ ٢٣٥) وقصة الاستئذان في القتل أخرجها عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة كما في (الدر ٦/ ٣٣٧) وهي أيضًا في "المطالب العالية" (٣/ ٣٨٨) وعزاه للحميدي ونقل الأعظمي سكوت البوصيري عليه.
٩٦٧ - قوله: "حتى إن عمر ﵁ كان يأتي حذيفة ليطمئن منه على نفسه أن الرسول ﷺ لم يسمه من المنافقين! وكان حذيفة يقول له: يا
стр. 1374
عمر لست منهم. ولا يزيد! وكان رسول الله ﷺ قد أمر ألا يصلي على أحد منهم مات أبدًا. فكان أصحابه يعرفون عندما يرون الرسول لا يصلي على ميت. فلما قبض ﷺ كان حذيفة لا يصلي على من عرف أنه منهم. وكان عمر لا ينهض للصلاة على ميت حتى ينظر. فإن رأى حذيفة هناك علم أنه ليس من المجموعة وإلا لم يصل هو الآخر ولم يقل شيئًا! (٦/ ٣٥٧٧).
ذكرها ابن عبد البر في "الإستيعاب" (١/ ٢٧٧) باختصار.
* * *
стр. 1375
﴿سورة التغابن﴾
٩٦٨ - قوله: "عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أرى ما لا ترون، وأسمع مالا تسمعون. أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك واضع جبهته لله تعالى ساجدًا. والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى. لوددت أني شجرة تعضد" (٦/ ٣٥٨٧، ٣٥٨٨).
[حسن صحيح]
أخرجه أحمد (٥/ ١٧٣) والترمذي في الزهد (٤/ ٥٥٦/ ح ٢٣١٢) وابن ماجه فيه/ باب الحزن والبكاء (٢/ ١٤٠٢/ ح ٤١٩٠) والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٣٧٠/ ح ٤١٧٢) والطحاوي في "مشكله" (٢/ ٤٤) والحاكم (٢/ ٥٥٤) صححه وأبو الشيخ في "العظمة" (ص ٢٢٩) وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٣٧٩).
جميعًا من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذر مرفوعًا به.
قال الترمذي: حسن غريب.
قلت: وابراهيم بن مهاجر لينه الحافظ، وبقية رجاله ثقات على شرطهما وحسنه الألباني في (صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٠٧، ٤٠٨).
وقد أخرجه الحاكم (٤/ ٦٢٢) من طريق يونس بن خباب عن مجاهد يحدث عن أبي ذر موقوفًا عليه. وقال: إسناد صحيح على شرط الشيخين.
стр. 1376
وتعقبه الذهبي فقال: منقطع، ثم يونس رافضي لم يخرجا له.
قلت: وقد أشار الترمذي أن آخره (لوددت أني شجرة تعضد) قد روي من غير هذا الوجه عن أبي ذر موقوفًا عليه. فعلى هذا فهي زيادة مدرجة.
والحديث له شاهد عند الطحاوي في "المشكل" (٢/ ٤٣) وابن نصر في الصلاة (٢/ ٤٣).
والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠١/ ح ٣١١٢) وأبي الشيخ في "العظمة" (ص ٢٢٩، ٢٣٠).
من طريق عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صفوان بن محرز، عن محمد حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله ﷺ وأصحابه إذا قال لهم: هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله ﷺ : "إني لأسمع أطيط السماء، وما تلاق أن تئط، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين غير عبد الوهاب بن عطاء فهو من رجال مسلم وهو صدوق، وعنعنة قتادة لا تضر، فإن روايته عن صفوان عند البخاري ومسلم، فهذا شاهد قوي صحيح لحديث أبي ذر.
وله شاهد آخر عند أبي الشيخ في "العظمة" (ص ١٢٩).
وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢٣/ ٧) من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شفيق ثنا أبو معاذ النحوي الفضل بن خالد ثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾.
قال: كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله ﷺ "ما في السماء الدنيا موضع قدم، إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ إلى قوله ﴿الْمُسَبِّحُونَ﴾.
стр. 1377
قلت: وإسناده حسن لا بأس به غير الفضل بن خالد أبو معاذ النحوي فلم أجد من ذكره بجرح ولا تعديل وهكذا ذكره في "الجرح" (٧/ ٦١) وكأنه أشار إلى جهالته.
ولكن أخرج ابن جرير (١٠/ ٢٣/ ٧١) من طريق أبي معاوية وسفيان كلاهما عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا بنحو حديث عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، ومثله لا يقال من قبيل الرأي، وله حكم الرفع وفي الباب عند أبي الشيخ (ص ٢٢٨) عن سعيد بن جبير بإسناد ضعيف.
فيه ابن لهيعة، وعطية بن دينار وعن أنس عند أبي نعيم في "الحلية" (٦/ ٦٩) مرفوعًا بلفظ (أطت السماء وحق أن تئط .. الحديث) وإسناده ضعيف، فهو من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس، فزائدة منكر الحديث، وزياد ضعيف.
وفي الباب من حديث أنس عند ابن ماجه فيما تقدم بلفظ "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٢/ ٤٠٨)، وهو في الصحيح من حديث أبي هريرة أيضًا (فتح ١١/ ٦٤٨٥) (٦٤٨٦) باب "لو تعلمون ما أعلم".
٩٦٩ - قوله: "عجبًا للمؤمن! لا يقضي الله قضاء إلا كان خيرًا له … إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له. وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" (٦/ ٣٥٨٨).
[صحيح] تقدم تخريجه برقم (٦٥٠، ٦٦٠).
(تنبيه): قال المؤلف ﵀ وفي الحديث المتفق عليه، ثم ذكره.
قلت: ليس متفقًا عليه، إنما رواه مسلم دون البخاري.
стр. 1378
٩٧٠ - قوله: "في تفسيره قول الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾، ورد عن ابن عباس ﵁ وقد سأله عن هذه الآية رجل فقال: فهؤلاء رجال أسلموا من مكة، فأرادوا أن يأتوا إلى رسول الله ﷺ فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم. فلما أتوا رسول الله ﷺ رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فهموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله هذه الآية ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٦/ ٣٥٨٩).
[حسن]
أخرجه الترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٤١٩/ ح ٣٣١٧) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٧٥/ ح ١١٧٢) وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٨/ ٨٠) والحاكم (٢/ ٥٣٢).
جميعًا من طريق اسرائيل عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي والأثر ذكره الواحدي في "أسبابه" (ص ٣٦٩) عن عكرمة عن ابن عباس هكذا معلقًا.
وعند ابن جرير عن ابن عباس من طريق العوفي، وعنده عن عكرمة، وإسماعيل بن أبي خالد ما تقدم، وهو عند الواحدي مختصرًا، وعن الضحاك وعطاء بن يسار، وإسنادهما ضعيف.
وأثر ابن عباس ذكره في "الدر" (٦/ ٣٤٤) ونسبه زيادة على ما تقدم إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وحسنه الألباني في (صحيح الترمذي ٣/ ١٢١).
٩٧١ - قوله: "عن عبد الله بن بريدة: سمعت أبي بريدة يقول: "كان رسول الله ﷺ يخطب، فجاء الحسن والحسين ﵄ عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما، فوضعهما
стр. 1379
بين يديه - ثم قال: "صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" (٦/ ٣٥٩٠).
[حسن صحيح]
أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٤) وأبو داود في الصلاة (١/ ٢٨٨/ ح ١١٠٩) والنسائي (٣/ ١٠٨، ١٩٢) والترمذي في المناقب (٥/ ٦٥٨/ ح ٣٧٧٤) وابن ماجه في اللباس (٢/ ١١٩٠/ ح ٣٦٠٠) وابن جرير (١١/ ٢٨/ ٨١).
من طرق عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به.
قال الترمذي. حسن غريب، إنما عرفه من حديث الحسين بن واقد.
قلت: وله شاهد عند الحاكم (٢/ ١٧٩) عن يعلى بن أمية الثقفي قال: جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ فضمهما إليه ثم قال: "إن الولد مبخلة مجبنة محزنة".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
٩٧٢ - قوله: "قال رسول الله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه" (٦/ ٣٥٩٠).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٣٢٠، وسيأتي ١١٣٥).
* * *
стр. 1380
﴿سورة الطلاق﴾
٩٧٣ - قوله: قال الإمام علي - كرم الله وجهه - وقد سارع بالزواج عقب وفاة زوجه فاطمة بنت رسول الله ﷺ : "لقد خشيت أن ألقى الله وأنا أعزب" (٦/ ٣٥٩٦).
لم أجد مثل هذا القول عن علي، ولكن أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ١٢٧) قريب من هذا القول عن معاذ بن جبل قال: "زوَّجوني إني أكره أن ألقى الله أعزبًا" وذلك في مرضه الذي مات فيه.
وقريب منه أيضًا عن شداد بن أوس: قال: "زوَّجوني فإن رسول الله ﷺ أوصانى أن لا ألقى الله أعزبًا".
٩٧٤ - قوله: "أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ﷺ فتغيظ رسول الله ﷺ ثم قال: "ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر بها الله " ورواه مسلم ولفظه "فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" (٦/ ٣٥٩٩)
[صحيح]
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٥١). والبخاري في التفسير/ باب سورة الطلاق "الفتح" (٨/ ٥٢١/ ح ٤٩٠٨) من رواية ابن شهاب عن سالم، وفي الطلاق/ باب قول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ من رواية مالك عن نافع "الفتح" (٩/ ٢٥٨/ ح ٥٢٥١)، وعنده في باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق. من رواية شعبة عن أنس ابن سيرين، وأيوب عن سعيد بن جبير (٩/ ٢٦٤/ ح ٥٢٥٢، ٥٢٥٣) وفي باب
стр. 1381
من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق. من طريق أبي غلاب عن يونس بن جبير (٩/ ٢٦٩/ ح ٥٢٥٨) وفي باب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ في العدة من طريق الليث عن نافع (٩/ ٣٩٣/ ح ٥٣٣٢) وفي باب مراجعة الحائض. عن طريق ابن سرين عن يونس بن جبير (٩/ ٣٩٤/ ح ٥٣٣٣)
وفي الأحكام/ باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان. ومن نفس رواية التفسير. الفتح (١٣/ ١٤٦/ ح ٧١٦٠).
وأخرجه مسلم في الطلاق/ باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها. من طريق مالك والليث وعبيد الله وأيوب أربعتهم عن نافع، ومن طريق الزهري، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم، ومن طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن دينار ثم ذكره بنفس طرق البخاري المتقدمة.
وزاد رواية قتادة عن يونس بن جبير، وعبد الملك عن أنس بن سيرين وابن طاوس عن أبيه وأبو الزبير عن عبد الرحمن بن أيمن (٤/ ١٠/ ٦٩: ٩٦ النووي).
والشافعي في الأم (٥/ ٢٥٧) من طريق مالك، وعبد الرحمن بن أيمن مولى عزة وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٣، ٥١، ٧١) من طريق قتادة وابن سيرين عن يونس بن جبير وأبو داود من طريق البخاري ومسلم (٢/ ٢٦١: ٢٦٣/ ح ٢١٧٩: ٢١٨٥) وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٣٧/ ح ٣٢٣٥) من طريق أيوب عن نافع.
والترمذي من طريق يونس وسالم (٣/ ٤٦٩، ٤٧٠/ ح ١١٧٥، ١١٧٦) والنسائي (٦/ ١٣٧: ١٤٠، ١٤١، ١٤٢) من بعض الطرق السابقة.
وابن ماجه من طريق عبيد الله عن نافع. والزهري عن أبي غلاب وسالم. (٢/ ٦٥١، ٦٥٢/ ح ٢٠١٩، ٢٠٢٢، ٢٠٢٣).
والدارمي (٢/ ١٦٠) من طريق مالك وسالم.
стр. 1382
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٥١، ٥٢، ٥٣). وابن حبان في صحيحه (٦/ ٢٢٨/ ح ٤٢٤٩، ٤٢٥٠ الإحسان). والبغوي في "شرح السنة" (٩/ ٢٠٢، ٢٠٣/ ح ٢٣٥١، ٢٣٥٢). وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٨/ ٨٥).
٩٧٥ - قوله: "وهكذا وصفته عائشة ﵂ وهي تقول: "كان خلقه القرآن" (٦/ ٣٦٠٥).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٦٦٩، ١٠١٦).
* * *
стр. 1383
﴿سورة التحريم﴾
٩٧٦ - قوله: "عن عائشة ﵂ قالت: "لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في أسهم الثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة مليحة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها. قالت عائشة: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها! وعرفت أنه سيرى منها ﷺ ما رأيت، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله ﷺ أنا جويرية بنت الحارث بن أبي صرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس - أو لابن عم له - فكاتبته على نفسي، فجئت أستعينك على كتابتي. قال: "فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟ قالت: نعم يا رسول الله. قال: "قد فعلت" (٦/ ٣٦١١).
[حسن]
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٧) وأبو داود في كتاب العتق/ باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة (٤/ ٢١/ ح ٣٩٣١) وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣٧٣). والحاكم (٤/ ٢٧) مختصرًا، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٥٠).
جميعًا من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة عن عائشة.
وقد ذكر الحديث ابن إسحاق في رواية أحمد والبيهقي وعند الحاكم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشة مطولًا بنحوه (٤/ ٢٨).
والحديث حسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (٢/ ٧٤٥).
стр. 1384
٩٧٧ - قوله: "في قصة زواجه ﷺ بصفية "أنه أتى بها وبأخرى معها من السبي، فمر بهما بلال ﵁ على قتلى من قتلى اليهود فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها. فقال ﷺ "اعزبوا عني هذه الشيطانة" وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداءه فعرف المسلمون أن رسول الله ﷺ قد اصطفاها لنفسه. فقال رسول الله ﷺ لبلال فيما بلغني - حين رأى بتلك اليهودية ما رأى: "أنزعت منك الرحمة يا بلال؟ حين تمر بامرأتين على قتلى رجالهما؟ " (٦/ ٣٦١١).
[أصلها في الصحيح]
القصة ذكرها ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٣٨٨) عن ابن إسحاق بغير إسناد.
وأخرجها البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٣١: ٢٣٢) من طريق ابن لهيعة ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير. مقتصرًا على ذكر صفية فقط ومرور بلال بها بين القتلى وقول النبي ﷺ له: أذهبت منك الرحمة يا بلال ..... الخ وإسناده ضعيف منقطع.
أما قصة زواج النبي ﷺ من صفية، فأخرجها البخاري في النكاح / باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جارية ثم تزوجها. باب البناء بالسفر "الفتح" (٩/ ١٢٩، ١٣٢/ ح ٥٠٨٥، ٥١٥٩).
ومسلم فيه/ باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها (٣/ ٩/ ٢١٩: ٢٢٧ النووي).
٩٧٨ - قوله: "قالت عائشة ﵂ عنه: "كان إذا خلا بنسائه ألين الناس. وأكرم الناس ضحاكًا بسامًا" (٦/ ٣٦١٢).
[ضعيف]
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٨/ ح ٢٤) من طريق حارثة بن محمد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: قلت لعائشة - رضي الله
стр. 1385
عنها - كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلا؟، قالت: كان أيسر الناس، وأكرم الناس، ضحاكًا بسامًا ﷺ .
قلت: وإسناده ضعيف، فيه حارثة بن محمد بن أبي الرجال وهو ضعيف.
والأثر ذكره الهندي في "الكنز" (٧/ ١٨٧١٩) ونسبه للخرائطي وابن عساكر وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٤٣٨٦) وعزاه لابن سعد (١/ ٣٦٥) وابن عساكر (ص ٣٢٣/ قسم السيرة) وعزاه السقاف "لتاريخ المدينة" لابن شبة (٣/ ٦٣٧).
٩٧٩ - قوله: "عن عائشة ﵂ أنها كرهت جويرية بمجرد رؤيتها لما توقعته من استملاح رسول الله ﷺ لها إذا رآها. وصح ما توقعته فعلًا! وكذلك روت هي نفسها حادثًا لها مع صفية. قالت: "قلت للنبي ﷺ : حسبك من صفية كذا وكذا. قال الراوي تعني قصيرة! فقال ﷺ : "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" (٦/ ٣٦١٢).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨٧٢).
٩٨٠ - قوله: "روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ حين نزلت آية التخيير التي في الأحزاب، فاختارت هي الله ورسوله والدار الآخرة، طلبت إليه ألا يخبر زوجاته عن اختيارها - وظاهر لماذا طلبت هذا فقال ﷺ "إن الله تعالى لم يبعثني معنفًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا. لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها" (٦/ ٣٦١٢).
[صحيح]
تقدم تخريجه في الأحزاب برقم (٧٥٠) من حديث جابر.
٩٨١ - قوله: "عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها. فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له:
стр. 1386
أكلت مغافير. إني أجد منك ريح مغافير. قال: "لا ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب بنت جحش فلن أعود له. وقد حلفت. لا تخبري بذلك أحدًا" فهذا هو ما حرمه على نفسه وهو حلال له: "لم تحرم ما أحل الله لك؟ " (٦/ ٣٦١٣).
[صحيح]
أخرجه البخاري في التفسير/ باب سورة التحريم. "الفتح" (٨/ ٥٢٤/ ح ٤٩١٢) وفي النكاح / باب دخول الرجل على نسائه في اليوم. "الفتح" (٩/ ٢٢٧/ ح ٥٢١٦) وفي الطلاق/ باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾؟ "الفتح" (٩/ ٢٨٧/ ح ٥٢٦٧، ٥٢٦٨) وفي الأيمان والنذور/ باب إذا حرم طعامًا. "الفتح" (١١/ ٥٨٢/ ح ٦٦٩١) وفي الحيل/ باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر "الفتح" (١٢/ ٣٥٦/ ح ٦٩٧٢) وفي هذا الكتاب من طريق هشام عن أبيه عنها وهو عنده مختصرًا في الأطعمة والأشربة والطب، وإنما تركت ذكره في التخريج لخلوه من سبب النزول.
وعند مسلم في الطلاق/ باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق من طريقي البخاري، ورواية هشام عن أبيه عنده أطول وأتم.
وأبو داود في الأشربة/ باب في شرب العسل. بما عندهما (٣/ ٣٣٤ / ح ٣٧١٤، ٣٧١٥) والنسائي في الطلاق/ باب تأويل هذه الآية على وجه آخر (٦/ ١٥١) وفي الأيمان والنذور/ باب تحريم ما أحل الله (٧/ ١٣) وفي عشرة النساء/ باب الغيرة (٧/ ٧١) وفي "تفسيره" (٢/ ٤٥٠/ ح ٦٢٨).
وما عنده من طريق عطاء عن عبيد بن عمير. وهو عند عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٤١) من طريق معمر عن هشام عن أبيه موقوفًا عليه ومطولًا.
وعند الواحدي في "أسبابه" (ص ٣٧٣) من طريق الفريابي بسنده عن هشام عن أبيه عنها.
٩٨٢ - قوله: "عن أنس أن رسول الله ﷺ كان له أمة يطؤها، فلم تزل به
стр. 1387
عائشة وحفصة حتى حرَّمها فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ (٦/ ٣٦١٣).
[صحيح]
أخرجه النسائي في عشرة النساء/ باب الغيرة (٧/ ٧١). وفي "تفسيره" (٢/ ٤٤٩/ ح ٦٢٧) والحاكم (٢/ ٥٣٥) وصححه على شرط مسلم، وأقره عليه الذهبي.
من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٨٨) وقال: أخرجه النسائي بسند صحيح. وفي الباب عند ابن جرير (١١/ ٢٨/ ١٠٠، ١٠١، ١٠٢) عن زيد بن أسلم بسند مرسل صحيح، وقتادة، والشعبي، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، والعوفي، وسعيد بن جبير وهي أصحها. وفي الباب عن مسروق عند سعيد بن منصور بسند صحيح كما قال في "الفتح" (٨/ ٥٢٥).
وسيأتي في الحديث القادم طرق أخرى لهذا الأثر وفيها تسمية الأمة التي وطئها النبي ﷺ .
وانظر "تفسير" عبد الرزاق (٢/ ٢٤١) في أثر الشعبي.
٩٨٣ - قوله: "أن النبي ﷺ وطئ مارية أم ولده إبراهيم، في بيت حفصة. فغضبت وعدتها إهانة لها. فوعدها رسول الله ﷺ بتحريم مارية وحلف بهذا" (٦/ ٣٦١٣).
[حسن]
أخرجه ابن جرير (١١/ ٢٨/ ١٠٢) من طريق سعيد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قلت: لعمر بن الخطاب ﵁: من المرأتان؟ قال: عائشة وحفصة. وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم القبطية أصابها النبي ﷺ في بيت حفصة في يومها، فوجدته حفصة فقالت: يا نبي الله، لقد جئت إلى
стр. 1388
شيء ما جئت إلى أحد من أزواجك بمثله، في يومي وفي داري وعلى فراشي قال: ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها. قلت: بلى. فحرمها، وقال: لا تذكري ذلك أحد. فذكرته لعائشة فأظهره الله عليه، فأنزل الله الآية.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، غير والد سعيد وهو يحيى بن سعيد بن أبان، وهو صدوق يغرب، ومحمد بن إسحاق ثقة لكنه مدلس وقد رواه عن الزهري بالعنعنة.
قلت: ولكن تابعه معمر عنده (١١/ ٢٨/ ١٠٤) عن الزهرة بسنده عن ابن عباس في سؤاله عمر عن المرأتين، ثم ذكر الحديث ابن عباس طرق كثيرة، وهو في الصحيح.
وله شاهد عند الواحدي في "أسبابه" (ص ٣٧٣). من طريق أبو النضر مولى عمر بن عبد الله، عن علي بن عباس، عن عمر (هكذا) قال: دخل رسول الله ﷺ بأم ولده مارية في بيت حفصة، فوجدتها معه. فذكر معاتبتها للنبي ﷺ وتحريمه مارية عليه واعتزاله نسائه ونزول الآية.
قلت: وفي هذا الإسناد خطأ، والصواب أن يكون هكذا (عن علي عن ابن عباس … ) ولعل لفظ (عن) حُرف إلى (بن).
ويؤيد ذلك أن ابن جرير أخرجه (١١/ ٢٨/ ١٠٤) من نفس الطريق عن علي بن الحسين عن ابن عباس، عن عمر مختصرًا وهو عند النسائي في " تفسيره" (٢/ ٤٥٢/ ح ٦٣٠) وإسناده صحيح.
وفي إسناد الواحدي عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
قال الحاكم: ذاهب الحديث، وقال الذهبي: رواه "المغني" (١/ ٣٤٢).
وذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٢٥) شواهد له فقال: أخرج الضياء في "المختارة" من سند الهيثم بن كليب ثم من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ لحفصة: لا تخبري أحدًا
стр. 1389
أن أم إبراهيم علي حرام. قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، فأنزل الله ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾.
وأخرج الطبراني في "عشرة النساء"، وابن مردويه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية ببيت حفصة، فجاءت فوجدتها معه، فقالت: يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي هذا دون نسائك" فذكر نحوه.
وهذه طريق يقوي بعضها بعضًا.
قلت: وطريق الطبراني عن الضحاك أخرجها في "الكبير" (١٢/ ١١٧ / ح ١٢٦٤٠) قال في "المجمع" (٥/ ١٧٨) وفيه إسماعيل بن عمرو العجلي وهو ضعيف وقد وثقه ابن حبان، وإسماعيل بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس، وبقية رجاله ثقات.
وقال ابن كثير: إسناده فيه نظر.
والقول ما قاله الحافظ: أنها طرق يقوي بعضها بعضًا
وانظر "تخريج الكشاف" (٤/ ١٧٥).
٩٨٤ - قوله: "عن ابن عباس قال: "لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج رسول الله ﷺ اللتين قال الله تعالى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حتى حج عمر وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله تعالى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فقال عمر: واعجبًا لك با ابن عباس! (قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه) قال: هي عائشة وحفصة. قال: ثم أخذ يسوق الحديث، قال: كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم. قال: وكان منزلي في دار أمية بن زيد بالعوالي. قال: فغضبت يومًا على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت
стр. 1390
أن تراجعني. فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم! قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت نعم! قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر! أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئًا وسليني من مالي ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم - أي أجمل - وأحب إلى رسول الله منك - يريد عائشة - قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ ينزل يومًا وأنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك. قال: وكنا نتحدث أن غسان تنحل الخيل لتغزونا. فنزل صاحبي يومًا ثم أتى عشاء فضرب بابي ثم نادى فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم. فقلت: وما ذاك؟ أجاءت غسان؟ قال: لا. بل أعظم من ذلك وأطول! طلق رسول الله ﷺ نساءه! فقلت: قد خابت حفصة وخسرت! قد كنت أظن هذا كائنًا. حتى إذا صليت الصبح شددت على ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي. فقلت أطلقكن رسول الله ﷺ ؟ فقالت: لا أدري. هو هذا معتزل في هذه المشربة. فأتيت غلامًا أسود فقلت: استأذن لعمر. فدخل الغلام ثم خرج إليّ فقال: فذكرتك له فصمت! فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست عنده قليلًا، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إليّ فقال: فذكرتك له فصمت! فخرجت فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إلي فقال: فذكرتك له فصمت! فوليت مدبرًا فإذا الغلام يدعوني. فقال: ادخل قد أذن لك. فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه. فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إليّ وقال: "لا" فقلت: الله أكبر! ولو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يومًا، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن
стр. 1391
تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر! أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله! فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم أو أحب إلى رسول الله ﷺ منك! فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله! قال: "نعم" فجلست، فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت في البيت شيئًا يرد البصر إلا هيبة مقامه فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالسًا وقال: "أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا" فقلت: استغفر لي يا رسول الله .... وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله " … (٦/ ٣٦١٤، ٣٦١٥).
[صحيح]
أخرجه البخاري في العلم/ باب التناوب في العلم. "الفتح" (١/ ٢٢٣ / ح ٨٩) مختصرًا وفي المظالم/ باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها "الفتح" (٥/ ١٣٧/ ح ٢٤٦٨) مطولًا، وفي التفسير/ باب ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ … قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ مطولًا. وفي باب/ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ إلى قوله ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾، وباب/ ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ "الفتح" (٨/ ٥٢٥، ٥٢٦، ٥٢٧/ ح ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥). وفي النكاح/ باب موعظة الرجل ابنته لحال زواجها "الفتح" (٩/ ١٨٧/ ح ٥١٩١) مطولًا وفي باب/ حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض مختصرًا "الفتح" (٩/ ١٨٧، ٢٢٨/ ح ٥١٩١، ٥٢١٨). وفي اللباس/ باب ما كان النبي ﷺ يتجوز من اللباس والبسط "الفتح" (١٠/ ٣١٤/ ح ٥٨٤٣). وفي أخبار الآحاد/ باب ما جاء في إجازة خبر الواحد … وباب قول الله تعالى ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ "الفتح" (١٢/ ٢٤٥، ٢٥٣/ ح ٧٢٥٦، ٧٢٦٣)، ومسلم في
стр. 1392
الطلاق/ باب إن تخيير المرأة لا يكون طلاقًا إلا بالنية (٤/ ١٠/ ٨٢، ٩٤ النووي) مطولًا ومختصرًا.
وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢٨/ ١٠٤، ١٠٥) وأحمد (١/ ٣٣، ٣٤) مطولًا، والنسائي في " تفسيره" مختصرًا (٢/ ٤٥٢/ ح ٦٣٠)، والترمذي في تفسير القرآن/ باب ومن سورة التحريم (٥/ ٤٢/ ح ٤٤١٨) مطولًا وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ١٩٤، ٢٣٠ الإحسان). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن ابن عباس. وذكره في "الدر" (٦/ ٣٧١) ونسبه إلى عبد الرزاق، وابن سعد والعدني، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
وانظر الحديث المتقدم (٩٨٢).
* * *
стр. 1393
﴿سورة تبارك﴾
٩٨٥ - قوله: "عن أنس، قال: قالوا: يا رسول الله إنا نكون عندك على حال، فإذا فارقناك كنا على غيره. قال: "كيف أنتم وربكم؟ " قالوا: الله ربنا في السر والعلانية. قال "ليس ذلكم النفاق" (٦/ ٣٦٣٦).
[حسن]
أخرجه البزار (ح ٥٢ كشف)، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٣/ ح ١٠٦٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٣٢) من طريق الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس بألفاظ متقاربة، وزاد البيهقي "كيف أنتم ونبيكم؟ ".
قال البزار: لم يروه عن ثابت إلا الحارث بن عبيد فيما نعلم.
قال أبو نعيم: هذا حديث تفرد به الحارث بن عبيد أبو قدامة عن ثابت … قلت: والحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي البصري صدوق يخطئ وهو من رجال مسلم، ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وقال أحمد: لا أعرفه. "تهذيب الكمال" (٥/ ٢٥٩، ٢٦٠) وذكره في "المجمع" (١/ ٣٤) عن أنس نحوه، وفيه "كيف أنتم ونبيكم؟ " وقال: رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
قلت: إن قصد بالصحيح صحيح مسلم، فالحارث بن عبيد من رجال صحيح مسلم قلت: ولعله يشهد له ما في صحيح مسلم (٤/ ٢١٠٧) والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٣/ ح ١٠٥٩) من حديث حنظلة قال: يا رسول الله! إنا إذا
стр. 1394
كنا عندك تذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي العين، فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت، فقال رسول الله ﷺ : "يا حنظلة ساعة وساعة … ".
٩٨٦ - قوله: "عن عائشة ﵂ أنها قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم وقالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك في وجهه. قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية. فقال رسول الله ﷺ "يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب وقالوا هذا عارض ممطرنا" (٦/ ٣٦٤١).
[صحيح]
أخرجه البخاري في التفسير/ باب ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا … الآية﴾ "الفتح" (٨/ ٤٤١/ ٤٨٢٨، ٤٨٢٩) وفي الأدب / باب التبسم والضحك "الفتح" (١٠/ ٥٢٠/ ح ٦٠٩٢) ومسلم في الاستسقاء / باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر (٢/ ٦/ ١٩٧ النووي) وأبو داود في الأدب/ باب ما يقول إذا هاجت الريح (٤/ ٣٢٨/ ح ٥٠٩٨) وأحمد (٦/ ٦٦) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٩٠/ ح ١٩٢، ١٩٣).
جميعًا من طرق عن ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبي نضرة حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة به.
وفي الباب عن عطاء عن عائشة نحوه عند البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
وذكره في "الدر" (٦/ ١٤) وزاد على ما تقدم سعيد بن منصور، وعبد بن حميد وابن المنذر، وابن مردويه من حديث ابن وهب منها.
ونسبه السقاف في "تخريجه" (ص ٣٣٥/ ح ٨٠٥ أ) للترمذي. ولم أجده في مظانه، ولم يذكره السيوطي في تخريجه للحديث في "الدر" إنما هو عنده من رواية عطاء عن عائشة والله أعلم.
стр. 1395
٩٨٧ - قوله في الهامش: "سأل جبريل النبي ﷺ عن الساعة، فقال: "ما المسؤل عنها بأعلم من السائل" (٦/ ٣٦٤٦).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (ح ٧٥، ٣٦٧، ٧٠٨، ٧٢٨).
* * *
стр. 1396
﴿سورة القلم﴾
٩٨٨ - قوله: "والرسول الكريم يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (٦/ ٣٦٥٧).
[حسن]
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٠) بلاغًا.
ونقله عنه البغوي في "شرح السنة" (٣/ ٢٠٢/ ح ٣٦٢٢) بعد ذكر حديث جابر عنه.
قال ابن عبد البر: هو حديث مدني صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره. قلت: أخرج أحمد (٢/ ٣٨١) والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٦)، والحاكم (٢/ ٦٧٠) وابن أبي الدنيا في "المكارم" (ص ٢١/ ح ١٣) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٣٠، ٢٣١/ ح ٧٩٧٧، ٧٩٧٨).
جميعًا من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" وعند الحاكم، وابن أبي الدنيا بدون "إنما" وعند ابن أبي الدنيا "لأتم".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٥): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار إلا أنه قال "لأتمم مكارم الأخلاق" ورجاله كذلك غير محمد بن رزق الله الكلوذاني، وهو ثقة.
قلت: والدراوردي صدوق، ومحمد بن عجلان، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وإنما روى له مسلم مقرونًا.
стр. 1397
ويشهد له ما أخرجه البزار (١٩٧٣) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٦٦/ ح ١٢٠) وابن أبي الدنيا في "المكارم" (ص ٢١/ ح ١٤) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٣١ / ح ٧٩٨٠) من طريق يزيد بن هارون، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن مكحول، عن شهر بن حوشب، قال يزيد: لا أعلمه إلا عن عبد الرحمن بن غنم، معاذ بن جبل وفيه "وما يمنعك أن تعيش حميدًا وتموت فقيدًا؟ وإنما بعثت على تمام محاسن الأخلاق".
وعند البزار "وإنما بعثت بمحاسن الأخلاق" وعند الطبراني "فقيرًا" قال في "المجمع" (٨/ ٢٣): وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، وهو ضعيف.
قلت: وشهر بن حوشب ضعيف وقد وثق، وهو ممن يكتب حديثه ويصلح في المتابعات، ويشهد لمعاذ ما تقدم لأبي هريرة.
ويشهد لهما أيضًا ما أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٣١/ ح ٧٩٧٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٢٠٢/ ح ٣٦٢٣) من طريق محمد بن عبد الله الصفار، نا يعقوب بن أبي يعقوب. نا واهد بن نوح الأهوازي، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن يوسف بن المنكدر، عن أبيه عن جابر مرفوعًا "إن الله بعثني بتمام محاسن الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال".
قال البيهقي: إسناده ضعيف.
فبالجملة هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا.
٩٨٩ - قوله: "روى ابن هشام في "السيرة" عن ابن إسحاق قال:
"فلما بادى رسول الله ﷺ قومه بالإسلام، وصدع به كما أمره الله، لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه - فيما بلغني - حتى ذكر آلهتهم وعابها. فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه، وأجمعوا خلافه وعداوته - إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون - وحدب على رسول الله ﷺ عمه أبو طالب ومنعه، وقام دونه، ومضى رسول الله ﷺ على أمر الله مظهرًا لأمره، لا يرده عنه شيء.
стр. 1398
"فلما رأت قريش أن رسول الله ﷺ لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم، ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لهم. مشى رجال من أشراف قريش إلى أبى طالب … عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب بن أمية. وأبو البختري واسمه العاص بن هشام. والأسود بن المطلب بن أسد. وأبو جهل (واسمه عمرو بن هشام وكان يكنى أبا الحاكم) والوليد بن المغيرة، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج بن عامر … أو من مشى منهم … فقالوا: يا أبا طالب. إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه! فقال لهم أبو طالب قولًا رفيقًا، وردهم ردًا جميلًا، فانصرفوا عنه.
ومضى رسول الله ﷺ على ما هو عليه: يظهر دين الله، ويدعو إليه، ثم شرى الأمر بينه وبينهم حتى تباعدوا وتضاغنوا، وأكثرت قريش ذكر رسول الله ﷺ وتذامروا فيه وحض بعضهم بعضًا عليه. ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى. فقالوا له: يا أبا طالب. إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا. وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا: من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين - أو كما قالوا له، ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفسًا بإسلام رسول الله ﷺ لهم ولا خذلانه" (٦/ ٣٦٥٩، ٣٦٦٠).
[حسن بما بعده]
٩٩٠ - قوله: قال ابن إسحق: وحدثني يعقوب بن عقبة بن المغيرة بن الأخنس، أنه حدث، أن قريشًا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله ﷺ فقال له: يا بن أخي. إن قومك قد جاءوني فقالوا لي: كذا وكذا (للذي كانوا قالوا له) فأبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق، قال: فظن رسول الله ﷺ أنه قد بدا لعمه فيه بداء، وأنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه. قال: فقال رسول الله ﷺ : "يا عم والله لو
стр. 1399
وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته" … قال: واستعبر رسول الله ﷺ فبكى. ثم قام. فلما ولى ناداه أبو طالب فقال: أقبل يا بن أخي. قال: فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا". (٦/ ٣٦٦٠).
[حسن]
أخرجه ابن إسحاق (١/ ٢٧٨ ابن هشام) ومن طريقه الطبري في "تاريخه" (٢/ ٢٢٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٨٦) قال حدثني يعقوب بن الأخنس فذكر القصة.
قلت: وهذا إسناد معضل. يعقوب بن عتبة بن المغيرة. بينه وبين النبي ﷺ مائة وستة عشر سنة.
ويشهد له ما أخرجه البخاري في "تاريخه" (٤/ ١/ ٥١)، وأبو يعلى (١٢/ ١٧٦) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٩٢/ ح ٥١١).
من طريق يونس بن بكير عن طلحة بن يحيى بن عبد الله، عن موسى بن طلحة، قال: أخبرني عقيل بن أبي طالب. فذكر القصة نحو رواية ابن إسحاق وفيها "فحلق رسول الله ﷺ إلى السماء، فقال: "أترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم. قال "ما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم أن تشعلوا منها مشعلة" .... الخ.
قال في "المجمع" (٦/ ١٥): رواه الطبراني في "الأوسط" (٣١٤) و"الكبير"، وأبو يعلى باختصار يسير من أوله، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
والحديث حسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١/ ١٤٧).
٩٩١ - قوله: قال ابن إسحق: وحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدًا، قال يومًا وهو جالس في
стр. 1400
نادى قريش، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش. ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة، ورأوا أصحاب رسول الله ﷺ يزيدون ويكثرون. فقالوا: يا أبا الوليد قم إليه فكلمه. فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فقال: يا بن أخي إنك منا حيث علمت: من السطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم. فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها، لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال له رسول الله ﷺ "قل يا أبا الوليد أسمع" قال: يا بن أخي. إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا. وإن كنت إنما تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك. وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه! أو كما قال له. حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله ﷺ يستمع منه قال: "أقد فرغت يا أبا الوليد؟ " قال: نعم. قال: "فاستمع مني" قال: أفعل فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (٥) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ … ﴾ ثم مضى رسول الله ﷺ فيها يقرؤها عليه. فلما سمعها منه عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليها يسمع منه. ثم انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة منها فسجد. ثم قال: "قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت. فأنت وذاك" … فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أنني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني، واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي
стр. 1401
سمعت منه نبأ عظيم. فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم. وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه. قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم ....
وفي رواية أخرى أن عتبة استمع حتى جاء الرسول ﷺ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ … فقام مذعورًا فوضع يده على فم رسول الله ﷺ يقول: أنشدك الله والرحم يا محمد! وذلك مخافة أن يقع النذير. وقام إلى القوم فقال ما قال! (٦/ ٣٦٦٠، ٣٦٦١).
تقدم تخريجها في سورة فصلت برقم (٧٧٤، ١٠٠٣، ١٠٢١، ٣٥٨، ٦٩٦، ٧٧٩) من حديث ابن إسحاق.
٩٩٢ - قوله: قال ابن إسحاق.
"واعترض رسول الله ﷺ وهو يطوف بالكعبة - فيما بلغني - الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل السهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر. فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه! فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾: السورة كلها … (٦/ ٣٦٦١).
[ضعيف]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٣٠/ ٢١٤) والطبراني في "الصغير" (٢/ ٤٤/ ح ٥٧١ الروض) من طريق محمد بن موسى الحرشيُ ثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره قال الطبراني: لم يروه عن داود بن أبي هند إلا عبد الله بن عيسى، تفرد به محمد بن عيسى قال الذهبي في ترجمته (٣/ ١٨٤): قال أبو زرعة: منكر الحديث.
стр. 1402
وقال ابن عدي: يروي عن يونس، وداود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات أحاديثه أفراد كلها. وقال النسائي: ليس بثقة.
والحديث ذكره الواحدي في "أسبابه" (ص ٤٠٥).
وذكره القرطبي في "جامعه" (١٠/ ٧٣١٥) من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس، ومن طريقه أبي صالح عنه مختصرًا.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ٦٠٥).
ونسبه لابن أبي حاتم، وقال: وفي إسناده أبو خلف عبد الله بن عيسى، وهو ضعيف.
٩٩٣ - قوله: "كان يقول: لا يبلغني أحد عن أصحابي، شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
(٦/ ٣٦٦٢).
[يُحسن]
أخرجه أحمد (١/ ٣٩٥/ ٣٩٦). وأبو داود في الأدب/ باب في رفع الحديث من المجلس (٤/ ٢٦٧/ ح ٤٨٦٠). والترمذي في المناقب/ باب فضل أزواج النبي ﷺ (٥/ ٧١٠/ ح ٣٧٩٦، ٣٧٩٧) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ (ص ٤٧/ ح ٨٦)، والبيهقي في "الشُعب" (٧/ ٤٩٥/ ح ١١٠٩، ١١١٠) وفي "السنن" (٨/ ١٦٦). والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٤٨/ ح ٣٥٧١). والمزي في "تهذيبه" (١٠/ ٦٩) في ترجمة زيد بن زايد.
جميعًا من طريق إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي هشام، عن زيد بن زائدة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا به.
وعند أحمد وأبي داود بدون السدي، وعند الترمذي به وبدونه، وقال: غريب من هذا الوجه. وكذا قال البيهقي.
قال الحافظ: الوليد بن أبي هشام مستور.
стр. 1403
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال: غريب من هذا الوجه اهـ وفي إسناده الوليد بن هشام، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور "عون المعبود" (١٣/ ٢٠٧).
ووقع عند أحمد والترمذي والبيهقي في "السنن" بعد ذكر حديث الباب "فأتى رسول الله بمال فقسمه، فانتهيت إلى رجلين جالسين وهما يقولان: والله ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة. فتثبت حتى سمعتهما، فأتيت رسول الله ﷺ وأخبرته فاحمر وجهه وقال: "دعني عنك، فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر" واللفظ للترمذي.
قلت: وهذه القصة بغير هذا اللفظ ثابتة في الصحيحين، وكذلك طرفه الأخير بلفظ "رحم الله موسى … " الحديث، وتقدم تخريجه برقم (٥٤٥) وهو عند ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ١٥٩/ ح ٤٨٠٩ - الإحسان).
وأشار الشيخ الألباني إلى تضعيفه في تخريجه "لرياض الصالحين" (ص: ٤٩٣/ رقم ١٥٤٧) فقال: تعليقًا على الترمذي: واستغربه مشيرًا إلى ضعفه، في إسناده مجهول كما بينته في "المشكاة" (٤٨٥٢).
وقال الشيخ أحمد شاكر في "المسند" (٥/ ٢٨٥/ رقم ٣٧٥٩): إسناده حسن على الأقل، على بحث فيه.
٩٩٤ - قوله: "عن ابن عباس قال: "مر رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" (٦/ ٣٦٦٢).
[صحيح]
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء/ باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله وباب ما جاء في غسل البول "الفتح" (١/ ٣٧٩، ٣٨٥/ ح ٢١٦، ٢١٨).
وفي الجنائز/ باب الجريدة على القبر. وباب عذاب القبر من الغيبة والنميمة "الفتح" (١٠/ ٤٨٤، ٤٨٧/ ح ٣٠٥٢، ٦٠٥٥).
стр. 1404
ومسلم في الطهارة/ باب نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (١/ ٣/ ٢٠٠، ٢٠١ - النووي). وأحمد (١/ ٢٢٥). وأبو داود في الطهارة/ باب الاستبراء من البول (١/ ٥/ ح ٢٠/ ٢١). والترمذي فيه/ باب ما جاء في التشديد في البول (١/ ١٠٢/ ح ٧٠) والنسائي فيه/ باب التنزه عن البول (١/ ٢٨: ٣٠). وابن ماجه فيه/ باب التشديد في البول (١/ ١٢٥/ ح ٣٤٧). والدارمي (١/ ١٨٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٥٢/ ح ٣١١٨، ٣١١٩ - الإحسان) وابن أبي الدنيا "الصمت" (١٧٦)، وأبو الشيخ في "التوبيخ" (ح ٢٠٦). والخرائطي في "المساوئ" (ح ٢٢١، ٢٢٢)، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٩٢/ ح ١١٠٩٩) من طريق الأعمش عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، ومن طريق منصور عن مجاهد عن ابن عباس.
قال الترمذي: روى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه طاوس، ورواية الأعمش أصح. قال الحافظ: إخراج البخاري له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده (فتح ١/ ٣٧٩) قال ابن حبان: سمع هذا الخبر مجاهد عن ابن عباس، وسمعه عن طاووس. عن ابن عباس، فالطريقان جميعًا محفوظان. وهذا ما احتمله الحافظ: فيما تقدم. وفي الباب عن أبي بكرة عند ابن ماجه (ح ٣٤٩) وأحمد (٥/ ٣٩).
وعن أبي أمامة عند أحمد (٥/ ٢٦٦).
وأنس عند البيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٩٢/ ح ١١١٠٠).
قال البيهقي: (ما يعذبان في كبير) لا يقصد به تصغير الذنب إنما يقصد به تسهيل الأمر في توقيهما والله أعلم. وبنحو ذلك قال البغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٧١).
وعزاه الحافظ (١/ ٣٨٠) "فتح" للطبراني وأحمد ولفظه (وما يعذبان في كبير، بلى .. ) أعني حديث أبي بكرة وكذلك حديث أنس (١/ ٣٨١) وصحح الحافظ حديث أبي بكرة في "الفتح" (١/ ٣٨٤) ولأحمد والطبراني من حديث يعلى بن شبابة "أن النبي ﷺ مر على قبر يعذب صاحبه فقال: إن هذا كان يأكل لحوم
стр. 1405
الناس، ثم دعا بجريدة رطبة" الحديث، ورواته ثقات، ولأبي داود الطيالسي عن ابن عباس بسند جيد مثله، وأخرجه الطبراني، وله شاهد عن أبي أمامة عند أبي جعفر الطبري في "التفسير".
(فائدة) قال الحافظ: "وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قطع الغصنين، فهو في قصة أخرى غير هذه، فالمغايرة بينهما من أوجه، منها أن هذه كانت في المدينة وكان معه ﷺ جماعة، وقصة جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده ومنها أن في هذه القصة أنه ﷺ غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش، وفي حديث جابر أنه ﷺ أمر جابرًا بقطع غصنين من شجرتين كان النبي ﷺ استتر بهما عند قضاء حاجته، ثم أمر جابرًا فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي ﷺ جالسًا، وأن جابرًا سأله عن ذلك فقال "إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين" ولم يذكر في قصة جابر أيضًا السبب الذي كانا يعذبان به، ولا الترجي الآتي في قوله "لعله"، فبان تغاير حديث ابن عباس وحديث جابر وأنهما كانا في قصتين مختلفتين، ولا يبعد تعدد ذلك. وقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة "أنه ﷺ مر بقبر فوقف عليه فقال: ائتوني بجريدتين، فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه" فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة، ويؤيده أن في حديث أبي رافع كما تقدم "فسمع شيئًا في قبر" وفيه "فكسرها باثنين ترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه" وفي قصة الواحد جعل نصفها عن رأسه ونصفها عند رجليه، وفي قصة الإثنين "جعل على كل قبر جريدة" "الفتح" (١/ ٣٨١ - ٣٨٣).
٩٩٥ - قوله: عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قتات" (٦/ ٣٦٦٣).
[صحيح]
أخرجه البخاري في الأدب/ باب ما يكره من النميمة "الفتح" (١٠/ ٤٨٧
следующие страницы →