Полный текст (1 635 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
سمعت منه نبأ عظيم. فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم. وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه. قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم ....
وفي رواية أخرى أن عتبة استمع حتى جاء الرسول ﷺ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ … فقام مذعورًا فوضع يده على فم رسول الله ﷺ يقول: أنشدك الله والرحم يا محمد! وذلك مخافة أن يقع النذير. وقام إلى القوم فقال ما قال! (٦/ ٣٦٦٠، ٣٦٦١).
تقدم تخريجها في سورة فصلت برقم (٧٧٤، ١٠٠٣، ١٠٢١، ٣٥٨، ٦٩٦، ٧٧٩) من حديث ابن إسحاق.
٩٩٢ - قوله: قال ابن إسحاق.
"واعترض رسول الله ﷺ وهو يطوف بالكعبة - فيما بلغني - الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل السهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر. فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه! فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾: السورة كلها … (٦/ ٣٦٦١).
[ضعيف]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٣٠/ ٢١٤) والطبراني في "الصغير" (٢/ ٤٤/ ح ٥٧١ الروض) من طريق محمد بن موسى الحرشيُ ثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره قال الطبراني: لم يروه عن داود بن أبي هند إلا عبد الله بن عيسى، تفرد به محمد بن عيسى قال الذهبي في ترجمته (٣/ ١٨٤): قال أبو زرعة: منكر الحديث.
стр. 1402
وقال ابن عدي: يروي عن يونس، وداود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات أحاديثه أفراد كلها. وقال النسائي: ليس بثقة.
والحديث ذكره الواحدي في "أسبابه" (ص ٤٠٥).
وذكره القرطبي في "جامعه" (١٠/ ٧٣١٥) من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس، ومن طريقه أبي صالح عنه مختصرًا.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ٦٠٥).
ونسبه لابن أبي حاتم، وقال: وفي إسناده أبو خلف عبد الله بن عيسى، وهو ضعيف.
٩٩٣ - قوله: "كان يقول: لا يبلغني أحد عن أصحابي، شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
(٦/ ٣٦٦٢).
[يُحسن]
أخرجه أحمد (١/ ٣٩٥/ ٣٩٦). وأبو داود في الأدب/ باب في رفع الحديث من المجلس (٤/ ٢٦٧/ ح ٤٨٦٠). والترمذي في المناقب/ باب فضل أزواج النبي ﷺ (٥/ ٧١٠/ ح ٣٧٩٦، ٣٧٩٧) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ (ص ٤٧/ ح ٨٦)، والبيهقي في "الشُعب" (٧/ ٤٩٥/ ح ١١٠٩، ١١١٠) وفي "السنن" (٨/ ١٦٦). والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٤٨/ ح ٣٥٧١). والمزي في "تهذيبه" (١٠/ ٦٩) في ترجمة زيد بن زايد.
جميعًا من طريق إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي هشام، عن زيد بن زائدة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا به.
وعند أحمد وأبي داود بدون السدي، وعند الترمذي به وبدونه، وقال: غريب من هذا الوجه. وكذا قال البيهقي.
قال الحافظ: الوليد بن أبي هشام مستور.
стр. 1403
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال: غريب من هذا الوجه اهـ وفي إسناده الوليد بن هشام، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور "عون المعبود" (١٣/ ٢٠٧).
ووقع عند أحمد والترمذي والبيهقي في "السنن" بعد ذكر حديث الباب "فأتى رسول الله بمال فقسمه، فانتهيت إلى رجلين جالسين وهما يقولان: والله ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة. فتثبت حتى سمعتهما، فأتيت رسول الله ﷺ وأخبرته فاحمر وجهه وقال: "دعني عنك، فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر" واللفظ للترمذي.
قلت: وهذه القصة بغير هذا اللفظ ثابتة في الصحيحين، وكذلك طرفه الأخير بلفظ "رحم الله موسى … " الحديث، وتقدم تخريجه برقم (٥٤٥) وهو عند ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ١٥٩/ ح ٤٨٠٩ - الإحسان).
وأشار الشيخ الألباني إلى تضعيفه في تخريجه "لرياض الصالحين" (ص: ٤٩٣/ رقم ١٥٤٧) فقال: تعليقًا على الترمذي: واستغربه مشيرًا إلى ضعفه، في إسناده مجهول كما بينته في "المشكاة" (٤٨٥٢).
وقال الشيخ أحمد شاكر في "المسند" (٥/ ٢٨٥/ رقم ٣٧٥٩): إسناده حسن على الأقل، على بحث فيه.
٩٩٤ - قوله: "عن ابن عباس قال: "مر رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" (٦/ ٣٦٦٢).
[صحيح]
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء/ باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله وباب ما جاء في غسل البول "الفتح" (١/ ٣٧٩، ٣٨٥/ ح ٢١٦، ٢١٨).
وفي الجنائز/ باب الجريدة على القبر. وباب عذاب القبر من الغيبة والنميمة "الفتح" (١٠/ ٤٨٤، ٤٨٧/ ح ٣٠٥٢، ٦٠٥٥).
стр. 1404
ومسلم في الطهارة/ باب نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (١/ ٣/ ٢٠٠، ٢٠١ - النووي). وأحمد (١/ ٢٢٥). وأبو داود في الطهارة/ باب الاستبراء من البول (١/ ٥/ ح ٢٠/ ٢١). والترمذي فيه/ باب ما جاء في التشديد في البول (١/ ١٠٢/ ح ٧٠) والنسائي فيه/ باب التنزه عن البول (١/ ٢٨: ٣٠). وابن ماجه فيه/ باب التشديد في البول (١/ ١٢٥/ ح ٣٤٧). والدارمي (١/ ١٨٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٥٢/ ح ٣١١٨، ٣١١٩ - الإحسان) وابن أبي الدنيا "الصمت" (١٧٦)، وأبو الشيخ في "التوبيخ" (ح ٢٠٦). والخرائطي في "المساوئ" (ح ٢٢١، ٢٢٢)، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٩٢/ ح ١١٠٩٩) من طريق الأعمش عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، ومن طريق منصور عن مجاهد عن ابن عباس.
قال الترمذي: روى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه طاوس، ورواية الأعمش أصح. قال الحافظ: إخراج البخاري له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده (فتح ١/ ٣٧٩) قال ابن حبان: سمع هذا الخبر مجاهد عن ابن عباس، وسمعه عن طاووس. عن ابن عباس، فالطريقان جميعًا محفوظان. وهذا ما احتمله الحافظ: فيما تقدم. وفي الباب عن أبي بكرة عند ابن ماجه (ح ٣٤٩) وأحمد (٥/ ٣٩).
وعن أبي أمامة عند أحمد (٥/ ٢٦٦).
وأنس عند البيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٩٢/ ح ١١١٠٠).
قال البيهقي: (ما يعذبان في كبير) لا يقصد به تصغير الذنب إنما يقصد به تسهيل الأمر في توقيهما والله أعلم. وبنحو ذلك قال البغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٧١).
وعزاه الحافظ (١/ ٣٨٠) "فتح" للطبراني وأحمد ولفظه (وما يعذبان في كبير، بلى .. ) أعني حديث أبي بكرة وكذلك حديث أنس (١/ ٣٨١) وصحح الحافظ حديث أبي بكرة في "الفتح" (١/ ٣٨٤) ولأحمد والطبراني من حديث يعلى بن شبابة "أن النبي ﷺ مر على قبر يعذب صاحبه فقال: إن هذا كان يأكل لحوم
стр. 1405
الناس، ثم دعا بجريدة رطبة" الحديث، ورواته ثقات، ولأبي داود الطيالسي عن ابن عباس بسند جيد مثله، وأخرجه الطبراني، وله شاهد عن أبي أمامة عند أبي جعفر الطبري في "التفسير".
(فائدة) قال الحافظ: "وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قطع الغصنين، فهو في قصة أخرى غير هذه، فالمغايرة بينهما من أوجه، منها أن هذه كانت في المدينة وكان معه ﷺ جماعة، وقصة جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده ومنها أن في هذه القصة أنه ﷺ غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش، وفي حديث جابر أنه ﷺ أمر جابرًا بقطع غصنين من شجرتين كان النبي ﷺ استتر بهما عند قضاء حاجته، ثم أمر جابرًا فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي ﷺ جالسًا، وأن جابرًا سأله عن ذلك فقال "إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين" ولم يذكر في قصة جابر أيضًا السبب الذي كانا يعذبان به، ولا الترجي الآتي في قوله "لعله"، فبان تغاير حديث ابن عباس وحديث جابر وأنهما كانا في قصتين مختلفتين، ولا يبعد تعدد ذلك. وقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة "أنه ﷺ مر بقبر فوقف عليه فقال: ائتوني بجريدتين، فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه" فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة، ويؤيده أن في حديث أبي رافع كما تقدم "فسمع شيئًا في قبر" وفيه "فكسرها باثنين ترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه" وفي قصة الواحد جعل نصفها عن رأسه ونصفها عند رجليه، وفي قصة الإثنين "جعل على كل قبر جريدة" "الفتح" (١/ ٣٨١ - ٣٨٣).
٩٩٥ - قوله: عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قتات" (٦/ ٣٦٦٣).
[صحيح]
أخرجه البخاري في الأدب/ باب ما يكره من النميمة "الفتح" (١٠/ ٤٨٧
стр. 1406
/ ح ٦٠٥٦)، ومسلم في الأيمان/ باب بيان غلظ تحريم النميمة (١/ ٢/ ١١٢، ١١٣) وأحمد (٥/ ٣٨٩، ١٩١ و ٣٩٩، ٤٠٦) وأبو داود في الأدب/ باب في القتات (٤/ ٢٦٩/ ح ٤٨٧١). والترمذي في البر والصلة/ باب ما جاء في النمام (٤/ ٣٧٥/ ح ٢٠٢٦) ابن حبان في صحيحه (٧/ ٥٠٨/ ح ٥٧٣٥ الإحسان). وابن أبي الدنيا في "الصمت" (ح ٥٢) والخرائطي في "المساوئ" (ص ٩٢/ ح ٢١٣، ٢١٥) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٩٣/ ح ١١١٠٢). والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٤٧/ ح ٣٥٦٩، ٣٥٧٠).
من طريقي منصور والأعمش كلاهما عن همام بن الحارث، عن حذيفة مرفوعًا به وفي أوله قصة، وعند أحمد ومسلم والخرائطي (ح ٢١٤) والبيهقي (ح ١١١٠١) من طريق مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن حذيفة مرفوعًا بلفظ "لا يدخل الجنة نمام".
قال الحافظ المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٩٤) القتات والنمام بمعنى واحد، وقيل النمام الذي يكون مع جماعة يتحدثون حديثًا فينم عليهم، والقتات الذي يستمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم.
٩٩٦ - قوله: عن يزيد بن السكن أن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بخياركم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الذين إذا رؤوا ذكر الله " ثم قال: "ألا أخبركم بشراركم؟ المشاءون بالنميمة بين الأحبة، الباغون للبراء العيب". (٦/ ٣٦٦٣).
[حسن]
أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٩) وابن ماجه في الزهد/ باب من لا يؤبَهُ له (٢/ ١٣٧٩/ ح ٤١١٩) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٦٧، ١٦٨/ ح ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٢٥). وأبو الشيخ في "التوبيخ" (ح ٢١٧) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (ح ٢٥٥) والخرائطي في "المساوئ" (٩٨/ ح ٢٣٢) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٤٩٤/ ح ١١١٠٧، ١١١٠٨) من طرق عن ابن خيثم، عن
стр. 1407
شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية واللفظ لأحمد.
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٩٣): رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب، وقد وثقه غير واحد وبقية رجال أحد أسانيده رجال الصحيح.
وقال في الزوائد، هذا إسناد حسن، وشهر بن حوشب، وسويد بن سعيد مختلف فيهما، وباقي رجال الإسناد ثقات.
قلت: وسويد هو شيخ ابن ماجه وقد توبع من عبد الرزاق وغيره، ويشهد له ما أخرجه الخرائطي في "المساوئ" (ح ٢٣٣) من طريق عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا نحوه. وفي إسناده من لا يعرف.
تنبيه: وقع عند المؤلف خطأ في تسمية صاحب الحديث بـ "يزيد بن السكن" والصواب أنها ابنته أسماء بنت يزيد بن السكن كما هو متقدم.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٩٥): وعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي ﷺ : "خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب" رواه أحمد عن شهر، وبقية إسناده محتج بهم في الصحيح.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي الدنيا - كما تقدم - عن شهر عن أسماء عن النبي ﷺ إلا أنهما قالا: "المفسدون بين الأحبة" والطبراني من حديث عبادة عن النبي ﷺ ، وابن أبي الدنيا أيضًا في كتاب "الصمت" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وحديث عبد الرحمن بن غنم أصح وقد قيل أن له صحبة أهـ قلت وانظر في صحبته الحديث بعده.
وحديث أسماء ذكره في "المطالب" (٢/ ٤٣٠) ونسبه لأبي يعلى وعزاه البوصيري في "الإتحاف" لمسدد وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي يعلى، وسكت على إسناده.
ووقع عند الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩٣) من رواية أسماء وعبد الرحمن بن
стр. 1408
غنم، وفي إسنادهما شهر كما تقدم، ومن رواية عبادة بن الصامت عند الطبراني وفيها يزيد بن ربيعة وهو متروك. وقع عند الثلاثة بلفظ "الباغون للبراء العيب" وكذا قال المنذري. والصواب "الباغون للبرآء العنت" كما هو في غير موضع من التخريج والله أعلم.
٩٩٧ - قوله: وعن أبي الدرداء ﵁: "العتل كل رغيب الجوف، وثيق الخلق، أكول شروب، جموع للمال، منوع له" (٦/ ٣٦٦٣).
ذكره في الدر (٦/ ٣٩٣) ونسبه لأبي الشيخ وابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء، ووقع عنده "كل رحيب الجوف".
وفي الباب عند أحمد في "المسند" (٤/ ٢٢٧) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: سئل رسول الله ﷺ عن العتل الزنيم فقال: هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب، الواحد للطعام، والشراب الظلوم للناس، رحب الجوف".
وأخطأ ابن كثير عند ذكره هذا الحديث فجعله من طريق عبد الحميد عن شهر، وهو عن عبد الرحمن عن شهر، وعبد الحميد وهو ابن بهرام، وعبد الرحمن هو ابن مهدي وكلاهما يرويان عن شهر، ويروي عنهما وكيع، والله أعلم.
وهذا إسناد مرسل، وذكره القرطبي في "جامعه" (١٠/ ٦٧١٢) ونسبه للماوردي وذكر عن الثعلبي عن سداد بن أوس مرفوعًا وفيه قلت: وما العتل؟ قال الرحيب الجوف، الوثير الخلق، الأكول الشروب، الغشوم الظلوم". والثعلبي متهم بالكذب، وانظر ابن كثير (٤/ ٤٠٤). وانظر المجمع (٧/ ١٢٨) فقد قال الهيثمي هناك رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وثقه جماعة وفيه ضعف وعبد الرحمن بن غنم ليس له صحبة على الصحيح.
* * *
стр. 1409
﴿سُورَةُ الحاقة﴾
٩٩٨ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من نوقش الحساب عذب" فقلت: أليس يقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ فقال: "إنما ذلك العرض وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك" (٦/ ٣٦٨١).
[صحيح].
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: من سمع شيئًا فراجع حتى يعلم. "الفتح" (١/ ٢٣٧/ ح ١٠٣)، وفي التفسير/ باب: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ الفتح (٨/ ٤٦٧/ ح ٤٩٣٩)، وفي الرقاق/ باب: من نوقش الحساب عذب. الفتح (١١/ ٤٠٧/ ح ٦٥٣٦، ٦٥٣٧).
ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها/ باب إثبات الحساب (٦/ ١٧/ ٢٠٨ النووي).
وأحمد في المسند (٦/ ٤٧، ١٢٧، ١٨٥، ٢٠٦)
وأبو داود في الجنائز/ باب: عيادة النساء (٣/ ١٨٠/ ح ٣٠٩٣).
والترمذي في "تفسير" القرآن/ باب: ومن سورة: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (٥/ ٤٣٥/ ٣٣٣٧)
والنسائي في تفسيره (٢/ ٥٠٧/ ح ٦٧٩).
وابن أبي عاصم في "السنة" (ظلال الجنة) (٢/ ٤٢٩/ ح ٨٨٥).
جميعًا من طرق عن عائشة ﵂.
وفي الباب عند الترمذي (ح ٣٣٣٨) عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من حُوسب عذب"، وقال: حديث غريب.
стр. 1410
وعند ابن أبي عاصم (ح ٨٨٦) من حديث أبي الزبير مرفوعًا: "من نوقش الحساب بعمله هلك".
قلت: وإسنادهما حسن، وانظر تخريجه بالمعنى عن عائشة في كتابنا "خير الزاد".
قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٤٠٩):
* تنبيهان: أحدهما اختلف على ابن جريج في سند هذا الحديث، فأخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة مختصرًا ولفظه: "من حُوسب يوم القيامة عذب". ثانيهما: محمد بن سليم هذا جزم أبو علي الجياني بأنه أبو عثمان المكي وقال: استشهد به البخاري في الرقاق، وفرق بينه وبين محمد بن سليم البصري وهو أبو هلال الراسبي استشهد به البخاري في التعبير، وأما المزي فلم يذكر أبا عثمان في التهذيب بل اقتصر على ذكر أبي هلال، وعلم علامة التعليق على اسمه في ترجمة ابن أبي مليكة، وهو الذي هنا وعلى محمد بن سيرين وهو الذي في التعبير، والذي يظهر تصويب أبي علي. ومحمد بن سليم أبو عثمان المذكور ذكره البخاري في التاريخ فقال: يروي عن ابن أبي مليكة وروى عنه وكيع، وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبو عاصم ونقل عن إسحق بن منصور عن يحيى بن معين قال: هو ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات. وأما متابعة أيوب فوصلها المؤلف في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه.
وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن إسماعيل القاضي عن سليمان شيخ البخاري فيه ولفظه: "من حوسب عذب"، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، فأين قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: ذاك العرض، ولكنه من نوقش الحساب عذب"، وأخرجه من طريق همام عن أيوب بلفظ. "من نوقش عذب فقالت كأنها تخاصمه فذكر نحوه وزاد في آخره: قالها ثلاث مرات"، وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن حماد بلفظ: "ذاكم العرض" بزيادة ميم الجماعة. وأما متابعة صالح بن
стр. 1411
رستم بضم الراء وسكون المهملة وضم المثناة وهو أبو عامر الخزاز بمعجمات مشهور بكنيته أكثر من اسمه فوصلها إسحق بن راهويه في مسنده، عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز، ووقعت لنا بعلو في "المحامليات"، وفي لفظه زيادة: "قال عن عائشة قالت: قلت: إني لأعلم أي آية في القرآن أشد، فقال لي النبي ﷺ : وما هي؟ قلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فقال: إن المؤمن يجازى بأسوإ عمله في الدنيا يصيبه المرض حتى النكبة، ولكن من نوقش الحساب يعذبه. قالت: قلت: أليس قال الله تعالى" فذكر مثل حديث إسماعيل بن إسحق. وأخرجه الطبري وأبو عوانة وابن مردويه من عدة طرق عن أبى عامر الخزاز نحوه.
فائدة: قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٣٨): "وقد وقع نحو ذلك لغير عائشة، ففي حديث حفصة أنها لما سمعت: "لا يدخل النار أحد مما شهد بدرًا والحديبية" قالت: أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فأجيبت بقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الآية. وسأل أصحابه لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أينا لم يظلم نفسه؟ فأجيبوا بأن المراد بالظلم الشرك.
الجامع بين هذه المسائل الثلاث ظهور العموم في الحساب والورود والظلم، فأوضح لهم أن المراد في كل منها أمر خاص، ولم يقع مثل هذا من الصحابة إلا قليلًا مع توجد السؤال وظهوره، وذلك لكمال فهمهم ومعرفتهم باللسان العربي" اهـ.
٩٩٩ - قوله: عن أبي عثمان، قال: "المؤمن يعطى كتابه بيمينه في ستر من الله، فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ سيئة تغير لونه، حتى يمر بحسناته فيقرؤها فيرجع إليه لونه، ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات، قال: فعند ذلك يقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (٦/ ٣٦٨١).
[رجاله ثقات غير بشر فلم نجده].
стр. 1412
ذكره ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤١٥)، ونسبه لابن أبي حاتم قال: حدثنا بشر بن مطر الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأحول عن أبي عثمان. فذكره.
وإسناده رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين غير بشر بن مطر الواسطي فلم أجده بعد.
وذكره في "الدر" (٦/ ٤١٠)، ونسبه لابن المبارك في "الزهد"، وعبد بن حميد وابن المنذر والخطيب عن أبي عثمان النهدي.
١٠٠٠ - قوله: "وروى عن عبد الله بن حنظلة - غسيل الملائكة - قال: إن الله يوقف عبده يوم القيامة فيبدي - أي يظهر - سيئاته في ظهر صحيفته، فيقول له: أنت عملت هذا؟ فيقول: نعم، أي رب! فيقول له: إني لم أفضحك به، وإني قد غفرت لك، فيقول عند ذلك: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾. (٦/ ٣٦٨١).
[ضعيف].
ذكره أيضًا ابن كثير (٤/ ٤١٥) عن ابن أبي حاتم قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: فذكره.
قلت: وفي إسناده موسى بن عبيدة بن نشيط، ضعيف.
وذكره في الدر (٦/ ٤١٠)، ولم يزد في نسبته على ابن أبي حاتم عنه إلا أنه قال: عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، وذكره مختصرًا.
والصواب ما عند ابن كثير أنه عبد الله بن عبد الله بن حنظلة لأن عبد الله بن حنظلة مات سنة ثلاث وستين، وموسى بن عبيدة مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، أي فرق بين وفاتيهما تسعين سنة، وهذا فرق زمني بعيد ولا يحتمل فيه سماع موسى من عبد الله بن حنظلة، لكن يحتمل أن يكون قد سمع من ابنه.
стр. 1413
١٠٠١ - قوله: عن ابن عمر حين سئل عن النجوى فقال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يدني الله العبد يوم القيامة، فيقرره بذنوبه كلها، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله تعالى: إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين" (٦/ ٣٦٨١).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (١٠٠٠)
١٠٠٢ - قوله في الهامش: "استشهد حنظلة بن أبي عامر في غزوة أُحُد فقال رسول الله ﷺ : "إن صاحبكم - يعني حنظلة - لتغسله الملائكة" فسألوا أهله: ما شأنه؟ فسئلت صاحبته عنه، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة" (٦/ ٣٦٨١).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (١٦٦).
١٠٠٣ - قوله: ما رواه ابن إسحق عن الوليد بن المغيرة: "ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا سن فيهم، وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا، فقالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل، وأقم لنا رأيًا نقل به، قال: بل أنتم فقولوا أسمع، قالوا: نقول: كاهن، قال: لا والله، ما هو بكاهن؟ لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه، قالوا: فنقول: شاعر، قال: ما هو شاعر عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول: ساحر، قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم .. قالوا: فما نقول يا أبا
стр. 1414
عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: هو ساحر جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرقوا عنه بذلك، فجعلوا يجلسون بسبل الناس - حين قدموا الموسم - لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، وذكروا لهم أمره .. " (٦/ ٣٦٨٨).
تقدم تخريجه برقم (٧٧٤).
١٠٠٤ - قوله: روى ابن إسحق عن النضر بن الحارث قال: "فقال: يا معشر قريش، إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثًا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر! لا والله، ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم. وقلتم كاهن! لا والله ما هو بكاهن. قد رأينا الكهنة وتخالجهم، وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر! لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر، وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه، وقلتم: مجنون! لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه، يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم، فإنه والله قد نزل بكم أمر عظيم … " (٦/ ٣٦٨٨).
تقدم تخريجه برقم (٧٧٤).
١٠٠٥ - قوله: "وفي الحديث في وصف رسول الله ﷺ : "إنه كان يقل اللغو" (٦/ ٣٦٨٩).
[حسن صحيح].
أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب: ما يستحب من تقصير الخطبة (٣/ ١٠٨، ١٠٩). والدارمي في "سننه" (١/ ٣٥). وأبو الشيخ في "أخلاق
стр. 1415
النبي ﷺ " (ص ٣٣/ ح ٤٣). والحاكم (٢/ ٦١٤). ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٢٩)، و"الشُعَب" (٦/ ٢٦٩/ ح ٨١١٤).
جميعًا من طريق الحسين بن واقد: حدثني يحيى بن عقيل قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول، فذكره.
وعند أبي الشيخ: "ويقل اللعن".
قال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
وعند الحاكم فيما تقدم بسند صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي عن أبي سعيد الخدري بمثل حديث ابن أبي أوفى.
* * *
стр. 1416
﴿سورة المعارج﴾
١٠٠٦ - قوله: وفي رواية عن ابن عباس: "أن الذي سأل عن العذاب هو النضر بن الحارث" (٦/ ٣٦٩٥).
[حسن].
أخرجه النسائي في "تفسيره" (٢/ ٤٦٣/ ح ٦٤٠)، قال: أنا بشر بن خالد، نا أبو أسامة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ قال: النضر بن الحارث بن كلدة.
قلت: إسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير المنهال بن عمرو، فهو صدوق ربما وهم، وهو إسناد على شرط البخاري.
وذكره الواحدي في "أسبابه" (ص ٣٨٠)، وذكره في "الدر" (٦/ ٤١٥)، ونسبه إلى الفريابي، وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم، وصحَّحه ابن مردويه عن ابن عباس، وزاد فيه: "اللَّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء".
قلت: وأما ما في الحاكم (٢/ ٥٠٢) فهو من كلام سعيد بن جبير موقوفًا عليه، وهو من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير بمثل حديث ابن عباس، وبالزيادة التي ذكرها السيوطي.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي على شرط البخاري.
стр. 1417
وفي الباب عن زيد بن أسلم عند ابن المنذر والسدي عند ابن أبي حاتم وابن جريج عند ابن المنذر كما في "الدر" (٦/ ٤١٥).
١٠٠٧ - قوله: وفي رواية أخرى عنه قال: "ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع بهم" (٦/ ٣٦٩٥).
[ضعيف جدًّا].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٣٠/ ٤٣، ٤٤) من طريق العوفي عن ابن عباس وهي طريق ضعيفة جدًّا تقدم الكلام عليه مرارًا.
١٠٠٨ - قوله: "وكان يقول: "وإن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما دام وإن قل" (٦/ ٣٦٩٩).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل. "الفتح" (١١/ ٣٠٠/ ح ٦٤٦٤، ٦٤٦٧). ومسلم في الرقاق، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله (٦/ ١٧/ ١٦١ - النووي). وأبو داود في الصلاة، باب: ما يؤمر به من القصد في الصلاة (٢/ ٤٩/ ح ١٣٦٨). والنسائي في قيام الليل (٣/ ٢١٨). وابن ماجه في الزهد، باب: المداومة على العمل (٢/ ١٤١٦/ ح ٤٢٣٨) من طريق أبي سلمة عن عائشة وهو لفظ الباب، وعند البخاري في الإيمان، باب: أحب الدين إلى الله أدومه من طريق عروة عنها بلفظ: "وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه" "الفتح" (١/ ١٢٤/ ح ٤٣)، وهو في التهجد (ح ١١٥)، وهو عند النسائي فيما تقدم وابن ماجه.
وعند البخاري أيضًا من نفس الطريق في الرقاق (ح ٦٤٦٢) بلفظ: "وكان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه".
وعند ابن ماجه في الزهد (ح ٤٢٣٧) من حديث أم سلمة: "وكان أحب الأعمال إليه، العمل الصالح الذي يدوم عليه العبد، وإن كان يسيرًا"، وهو
стр. 1418
عند ابن حبان. الترغيب (٤/ ٨٤)، وعنده عن أبي سلمة عن عائشة كما في الدر (٦/ ٤٢٠).
وعند ابن ماجه عن أبي هريرة (٤٠/ ٤٢٠) من طريق ابن لهيعة، وفي آخره: "فإن خير العمل أدومه وإن قل".
وعزاه الحافظ (١/ ١٢٥/ ١٢٦ من الفتح) لإسحق بن راهويه في مسنده من رواية عبدة عن هشام ولمحمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل من رواية محمد بن إسحق عن هشام، وأخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" من طريقه.
١٠٠٩ - قوله: وقال لأصحابه: "لن يدخل الجنة أحدًا عمله" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" (٦/ ٣٧٠٠).
[صحيح].
وتقدم تخريجه من حديث عائشة المتقدم برقم (١٠٠٨، ١٢٩، ٣٩١).
وهو عند البخاري في كتاب المرض، باب: تمني المريض الموت. "الفتح" (١٠/ ١٣٢/ ح ٥٦٧٣)، وفي الرقاق، باب: القصد والمداومة في العمل. "الفتح" (١١/ ٣٠٠/ ح ٦٤٦٣) من حديث أبي هريرة.
وهو عند مسلم في الرقاق، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله.
وفي الباب عنده عن جابر بن عبد الله (٦/ ١٧/ ١٥٩ - ١٦١).
* * *
стр. 1419
﴿سورة نوح﴾
لم يرد فيها حديث ولا أثر
* * *
стр. 1420
﴿سورة الجن﴾
١٠١٠ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: "ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، أرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا إليه، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ .. وأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ .. وإنما أوحى إليه قول الجن" (٦/ ٣٧٢٤).
[صحيح].
تقدم تخريجه في الأحقاف برقم (٧٩٦).
١٠١١ - قوله: عن عامر، قال: "سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود ﵁ فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنَّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، ففقدناه فالتمسناه في الأودية
стр. 1421
والشعاب، فقيل: استطير؟ اغتيل؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: "أتاني داعي الجن، فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن"، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم" وسألوه الزاد فقال: "كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم"، قال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم" .. (٦/ ٣٧٢٤).
[صحيح].
تقدم تخريجه في الأحقاف برقم (٧٩٧).
١٠١٢ - قوله: روى ابن إسحاق قال: "ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله ﷺ إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف، والمنعة بهم من قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله ، فخرج إليهم وحده.
"قال ابن إسحق: فحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: لما انتهى رسول الله ﷺ إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير … وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح. فجلس إليهم رسول الله ﷺ فدعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة (أي يمزقها) إن كان الله أرسلك! وقال الآخر: أما وجد الله أحدًا يرسله غيرك؟ وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدًا لئن كنت رسولًا من الله كما تقول: لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام. ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله ﷺ من عندهم وقد يئس من خير ثقيف. وقد قال لهم - فيما ذكر لي -: "إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني". وكره رسول الله ﷺ أن يبلغ قومه عنه. فيذئرهم (أي يحرشهم) ذلك عليه!
стр. 1422
"فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه إلى حائط (أي بستان) لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة - وهما فيه - ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة من عنب (أي طاقة من قضبان الكرم) فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف … فلما اطمأن رسول الله ﷺ قال - فيما ذكر لي -: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" ..
"قال: فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقى تحركت له رحمهما، فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له: عداس، فقال له: خذ قطفًا من هذا العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له: يأكل منه، ففعل عداس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ ثم قال له: كل. فلما وضع رسول الله ﷺ فيه يده قال: "بسم الله" ثم أكل. فنظر عداس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال له رسول الله ﷺ : "ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟ " قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى. فقال له رسول الله ﷺ : "من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ " فقال عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله ﷺ : "ذاك أخي. كان نبيًا وأنا نبي" فأكب عداس على رسول الله ﷺ يقبل رأسه ويديه وقدميه. قال: يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك! فلما جاءهما عداس قالا له: ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا. لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي. قالا له: ويحك يا عداس! لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه!
стр. 1423
"قال: ثم إن رسول الله ﷺ انصرف من الطائف راجعًا إلى مكة، حين يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي. فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله ﵎، وهم - فيما ذكر لي - سبعة نفر من جن أهل نصيبين، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله خبرهم عليه ﷺ قال الله : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. وقال ﵎: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ " (٦/ ٣٧٢٤، ٣٧٢٥).
تقدم تخريجه في سورة البقرة برقم (٧).
١٠١٣ - قوله: عن جابر ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن إلى آخرها، فسكتوا، فقال: "لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن ردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؟﴾ " قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد" (٦/ ٣٧٢٦).
[مقارب للحسن].
أخرجه الترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة الرحمن (٥/ ٣٩٩/ ح ٣٢٩١). والحاكم (٢/ ٥١٥). والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢٣٢).
من طريق الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد.
قال ابن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروى عنده بالعراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، يعني لما يروون عنه من المناكير.
стр. 1424
وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير، وأهل العراق يروون عنه أحاديث متقاربة اهـ.
قلت: والوليد بن مسلم هو أبو العباس الدمشقي الشامي.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
وأخرجه البيهقي من وجه آخر في "الدلائل" (٢/ ٢٣٢) من طريق مروان بن محمد عن زهير بن محمد بسنده عن جابر بنحوه. ومحمد بن مروان بن حسان ثقة شامي أيضًا.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٧/ ٧٢) من طريق يحيى بن سليمان الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر فذكر بنحو حديث جابر.
وذكره في "الدر" (٦/ ١٨٩)، ونسبه إلى البزار وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه والخطيب في تاريخه، وقال: بسند صحيح عن ابن عمر.
قال في "المجمع" (٧/ ١١٧): رواه البزار عن شيخه عمرو بن مالك الراسبي وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: وشيخ البزار تابعه محمد بن عباد بن موسى عند ابن جرير، وهو صدوق يخطئ، ويحيى بن سليمان الطائفي صدوق سيئ الحفظ، وهو يصلح شاهد لما قبله.
* * *
стр. 1425
﴿سورة المزمل﴾
١٠١٤ - قوله: "ويروى في سبب نزول هذه السورة أن قريشًا اجتمعت في دار الندوة تدبر كيدها للنبي ﷺ وللدعوة التي جاءهم بها. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فاغتم له، والتف بثيابه وتزمل ونام مهمومًا. فجاءه جبريل ﵇ بشطر هذه السورة الأول: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا .. ﴾ إلخ، وتأخر شطر السورة الثاني من قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ … ﴾ إلى آخر السورة. تأخر كاملًا. حين قام رسول الله ﷺ وطائفة من الذين معه، حتى ورمت أقدامهم، فنزل التخفيف في الشطر الثاني بعد اثني عشر شهرًا" (٦/ ٣٧٤١).
[صحيح].
أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (٢/ ٦/ ٢٥: ٢٨). وأبو داود في الصلاة، باب: في صلاة الليل (٢/ ٤١/ ح ١٣٤٢). والنسائي في قيام الليل (٣/ ١٩٩: ٢٠١).
جميعًا من طريق قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام وفي أوله قصة وفيه قالت: "فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولًا، وأمسك الله ختامها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة … " الحديث.
وأخرجه أبو داود في الصلاة، باب: نسخ قيام الليل والتيسير فيه (٢/ ٣٢/ ح ١٣٠٥). وابن جرير (١/ ٧٨) من طريق مسعر قال: ثنا سماك الحنفي، عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحو من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة".
стр. 1426
وعند ابن جرير (١/ ٩٠) من طريق وكيع عن إسرائيل عن سماك بسنده عن ابن عباس نحوه.
قلت: وإسنادهما على شرط الشيخين رجالهما كلهم ثقات، غير سماك بن الوليد، وهو لا بأس به.
قلت: ولم أجد فيهم ما ذكر المؤلف في اجتماع قريش في دار الندوة. وأما قصة التزميل فهي عند البخاري في التفسير، باب: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، وباب: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ "الفتح" (٨/ ٥٤٦، ٥٤٧/ ح ٤٩٢٥، ٤٩٢٦). وفي بدء الوحي (ح ٣، ٤)، وأطرافه في غير التفسير (ح ٣٢٣٨، ٣٣٩٢، ٤٩٥٤، ٦٢١٤، ٦٩٨٢).
ومسلم في الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ (١/ ٢/ ١٩٧ - ٢٠٩) من حديث عائشة وجابر بن عبد الله.
وعند الترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة المدثر (٥/ ٤٢٨/ ٣٣٢٥) وقال: حسن صحيح.
والنسائي في تفسيره (٤٧٦، ٤٧٩/ ح ٦٥١، ٦٥٢، ٦٥٣) من حديث جابر بن عبد الله، وهو عند البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٣٨، ١٤٠).
وحديث عائشة عند أحمد (٦/ ٢٣٢، ٢٣٣)، وابن حبان (١/ ١١٥ - ١١٧/ ح ٣٤). وأبي نعيم في "الدلائل" (ص ١٦٨)، والبيهقي (٢/ ١٣٥، ١٣٧، ١٣٩).
وبعد كتابة ما تقدم وجدت عند الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٣٠) عن جابر قال: اجتمعت قريش في دار الندوة فقالت: سموا هذا الرجل اسمًا يصدر الناس عنه، قالوا: كاهن، قالوا: ليس بكاهن، قالوا: مجنون، قالوا: ليس بمجنون، قالوا: ساحر، قالوا: ليس بساحر، فتفرق المشركون على ذلك، فبلغ ذلك النبي ﷺ فتزمل في ثيابه وتدثر فيها، فأتاه جبريل ﷺ فقال ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. رواه البزار والطبراني
стр. 1427
في الأوسط، وزاد: "قالوا: يفرق بين الحبيب وحبيبه"، وفيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو كذاب.
وذكره في "الدر" (٦/ ٤٤٠)، ونسبه للبزار والطبراني في "الأوسط"، وأبي نعيم في "الدلائل".
١٠١٥ - قوله: "فيما رواه ابن إسحق عن وهب بن كيسان، عن عبيد قال: "فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ. قال: قلت: ما أقرأ (وفي الروايات: ما أنا بقارئ) قال: فغتني به (أي ضغطني) حتى ظننت أنه الموت. ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أقرأ. قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت. ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أقرأ. قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت. ثم أرسلني فقال: اقرأ. قال: قلت: ماذا أقرأ؟ قال: ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي. فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ " .. قال: فقرأتها. ثم انتهى فانصرف عني. وهببت من نومي فكأنما كتبت في قلبي كتابًا. قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتًا من السماء يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر. فإذا جبريل في صورة رجل، صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فوقفت أنظر إليه. فما أتقدم وما أتأخر. وجعلت أحول وجهي عنه في آفاق السماء. قال: فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك. فما زلت واقفًا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا أعلى مكة، ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عني وانصرفت راجعًا إلى أهلي، حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مضيفًا إليها (أي ملتصقًا بها مائلًا إليها) فقالت: يا أبا القاسم أين كنت؟ فوالله لقد بعثت في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إليّ. ثم حدثتها بالذى رأيت فقالت: "أبشر يا ابن عم واثبت. فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة". (٦/ ٣٧٤٢).
стр. 1428
[رجاله ثقات على شرط الشيخين غير ابن إسحاق فهو من رجال مسلم].
أخرجه ابن إسحاق في سيرته (١/ ٣٥٤ - ٣٥٦ ابن هشام) قال: حدثني وهب بن كيسان قال: قال عبيد: فكان رسول الله ﷺ يجاور ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين .... فذكر القصة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين غير ابن إسحاق فهو من رجال مسلم. وعبيد بن عمير بن قتادة، قال مسلم: ولد في عهد النبي ﷺ ، وقال غيره: رأى النبي ﷺ ولا يستبعد أن يكون قد سمع هذا الحديث من أحد الصحابة.
قلت: وقد تقدم تخريجه من حديث عائشة، وجابر بن عبد الله برقم (١١١٩).
وانظر أسباب النزول للواحدي ص (١٤)، فقد أخرج جملة من هذه الأحاديث تحت فصل "القول في أول ما نزل من القرآن".
١٠١٦ - قوله: "عن سعيد بن هشام .. أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: ائت عائشة فسلها، ثم ارجع إليّ فأخبرني بردها عليك … ثم يقول سعيد بن هشام: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. فهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيام رسول الله ﷺ قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ هذه السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم. وأمسك الله ختامها في السماء اثني عشر شهرًا. ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا من بعد فريضة … فهممت أن أقوم، ثم بدا لي وتر رسول الله ﷺ فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ قالت: كنا نعد له سواكه
стр. 1429
وطهوره، فيبعثه الله كما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ثم يتوضأ ثم يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن، إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو، ثم ينهض وما يسلم، ثم يقوم ليصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده، ثم يدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا. ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني. وكان رسول الله ﵌ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها. وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من نهار اثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان … " (٦/ ٣٧٤٤، ٣٧٤٥).
[صحيح].
تقدم من حديث عائشة برقم (٩٧٥، ٦٦٩).
* * *
стр. 1430
سورة المدثر
١٠١٧ - قوله: "عن يحيى بن أبي كثير قال: "سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ .. قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت لى، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله ﷺ "جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفى فلم أر شيئًا، فرفعت رأسى فرأيت شيئًا. فأتيت خديجة فقلت: "دثرونى وصبرا علىّ ماء باردًا" قال: فدثرونى وصبوا علىّ ماء باردًا. قال: فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ " (٦/ ٣٧٥١).
[صحيح].
تقدم تخريجه تحت رقم (١٠١٥).
وانظر أسباب النزول (ص ١٦، ح ٣٨١) وابن جرير (١٢/ ٢٩/ ٩٠).
١٠١٨ - قوله: "عن أبي سلمة قال: أخبرنى جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ يحدث عن فترة الوحى، فقال في حديثه: فبينا أنا أمشى إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصرى قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسى بين السماء والأرض، فجثيت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلى فقلت: زملوني، فدثرونى، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ .... ﴾ إلى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال أبو سلمة: والرجز الأوثان. ثم حمى الوحى وتتابع" (٦/ ٣٧٥١).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (١٠١٥).
стр. 1431
وانظر أسباب النزول، وابن جرير (١٢/ ٢٩/ ٩٠). وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٦٢ / ح ٣٣٧٨).
١٠١٩ - قوله: سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت ابن عباس يقول: إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعامًا، فلما أكلوا منه قال: ما تقولون في هذا الرجل؟ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: ليس بساحر. وقال بعضهم: كاهن. وقال بعضهم: ليس بكاهن. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: ليس بشاعر. وقال بعضهم: بل سحر يؤثر. فأجمع رأيهم على أنه سحر يؤثر. فبلغ ذلك النبي ﷺ فحزن، وقنع رأسه، وتدثر. فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ". (٦/ ٣٧٥٢).
[ضعيف].
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٣٥ / ح ١١٢٥٠) من طريق إبراهيم بن يزيد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت ابن عباس يقول: إن الوليد بن المغيرة … فذكره
قال في المجمع (٧/ ١٣١): رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن يزيد الحوزي وهو متروك. وذكره في الدر (٦/ ٤٥٠)، ونسبه للطبراني وابن مروديه بسند ضعيف عن ابن عباس، وقد تقدم معنا قصة الوليد بن المغيرة مع النبي ﷺ في سماع القرآن وأخذ القرآن له.
فأخرج الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٠)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٩٨)، والواحدى فى أسبابه (ص ٣٨١).
جميعًا من طريق محمد بن علىّ الصنعاني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فآتاه، فقال: يا عم! إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا
стр. 1432
قال: لم!؟ … وفيه: "قال: لا يرض عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعنى حتى أفكر فيه، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يأثره عنه غيره، فنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾.
قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط البخاري. وأقره الذهبي، وهو بخلاف ما قالا: فإن إسحاق بن إبراهيم ليس هو ابن راهوية خلافًا لما ذهب إليه الحاكم وتبعه عليه الذهبي ومن بعدهم من المحققين، فقد وقع عند الواحدى نسبته وإن كان وقع فيها تحريف، ففى طبعة أسباب النزول، وبهامشه الناسخ والمنسوخ: "اللزبرى"، وفى طبعة دار الحديث "الربرى". والصواب كما هو واضح ومعلوم أنه "الدبرى" صاحب عبد الرزاق، وليس هو من رجال البخارى ولا مسلم، بل إن ابن الصلاح قال في مقدمته (٣٥٦): وجدت فيما روى عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدًا، فأحلت أمرها على ذلك، فإن سماع الدبرى منه متأخر جدًا، قال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق وللدبرى ست سنين أو سبع سنين اهـ.
وغير ذلك أن ابن راهوية لم يذكر ممن حدث عنه محمد بن علىّ الصنعاني.
قلت: ويعكر على ما تقدم أن ابن كثير في "سيرته" (١/ ٤٩٨) ذكره فقال: إسحاق بن راهوية: حدثنا عبد الرزاق فذكر إسناد الحاكم عن ابن عباس مثله ثم قال: هكذا رواه البيهقي عن الحاكم، عن عبد الله بن محمد الصنعاني بمكة عن إسحاق به.
لكن أخرج البيهقي في "دلائله" (٢/ ١٩٩ - ٢٠١) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم، وقد حضر المواسم، فقال: إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قول بعضكم بعضًا … وفيه: "فقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته … إلخ"
стр. 1433
فأنزل الله في الوليد بن المغيرة: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
قلت: ومحمد بن أبي محمد مولي زيد بن ثابت، مجهول، تفرد عنه ابن إسحاق كما في التقريب.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٩/ ٩٨) من طريق العوفي عن ابن عباس بنحو رواية الحاكم المتقدمة وهذا إسناد ضعيف.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٦٣) عن معمر، عن رجل، عن عكرمة فذكره بنحو ابن عباس عند الحاكم إلا أنه قال: "والله إنه لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى. فقال: قد والله لا يرض عنك قومك حتى تقول فيه". فذكر بمثل الحاكم.
قلت: وفي إسناده مجهول، إلا أن ابن جرير أخرجه (١٢/ ٢٩/ ٩٨) من طريق ابن ثور، عن معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة بمثله.
وعباد بن منصور الناجي: صدوق، وكان يدلس، وتغير بآخره.
قال البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٩٩): هكذا حدثنا موصولًا - يعني حديث ابن عباس عند الحاكم - وفي حديث حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة. فذكر بمثل رواية عبد الرزاق، وابن جرير عن عكرمة، ثم قال: وهذا فيما رواه يوسف بن يعقوب القاضى، عن سليمان بن حرب، عن حماد، هكذا مرسلًا - يعنى عن أيوب عن عكرمة - وكذلك رواء معمر عن عماد بن منصور، عن عكرمة مرسلًا، ورواه أيضًا: معتمر بن سليمان عن أبيه فذكره أتم من ذلك مرسلًا. وكل واحد يؤكد بعضه بعضًا.
وذكر الواحدى فى "أسبابه" (٣٨٢) عن مجاهد بنحو ما قاله ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس.
١٠٢٠ - قوله: "عن عكرمة، أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ
стр. 1434
فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام، فأتاه فقال له: أى عم! إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا، قال: لم؟ قال: يعطونكه؟ فإنك أتيت محمدًا تتعرض لما قبله (يريد بخبث أن يثير كبرياءه من الناحية التي يعرف أن الوليد أشد بها اعتزازًا) قال: قد علمت قريش أنى أكثرها مالًا! قال: فقل فيه قولًا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له! قال: فماذا أقول فيه؟ فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار منى ولا أعلم برجزه ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن! والله ما يشبه الذى يقوله شيئًا من هذا. والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى. قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه .. قال: فدعنى حتى أفكر فيه فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثره عن غيره. فنزلت: "ذرني ومن خلقت وحيدًا -حتى بلغ- عليها تسعة عشر" (٦/ ٣٧٥٦).
[مرسل].
تقدم تخريجه انظر قبله.
وقد ذكره في الدر (٦/ ٤٥٤)، ونسبه لابن جرير وأبي نعيم في الحلية، وعبد الرزاق، وابن المنذر، عن عكرمة مرسلًا.
١٠٢١ - قوله: وفى رواية أخرى أن قريشًا قالت: لئن صبأ الوليد، لتصبون قريش كلها! فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه! ثم دخل عليه! وأنه قال بعد التفكير الطويل: إنه سحر يؤثر. أما ترون أنه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه؟ " (٦/ ٣٧٥٦).
[ضعيف].
تقدم تخريجه (٧٧٤، ١٠٠٣).
وهو عند ابن جرير من طريق العوفى، ونسبه في الدر (٦/ ٤٥٤) لابن مردويه وابن جرير.
* * *
стр. 1435
﴿سورة القيامة﴾
١٠٢٢ - قوله: فعن الحسن البصرى: "إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلمتى؟ ما أردت بأكلتى؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قدمًا ما يعاتب نفسه". (٦/ ٣٧٦٨).
[رجاله ثقات غير شيخ ابن أبي الدنيا].
أخرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص ٣١) من طريق محمد بن يزيد العجلي: ثنا أبو عامر العقدى، ثنا قرة بن خالد، عن الحسن: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ﴾ قال: لا تلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه … فذكره إلا أنه قال: "والعاجز" بدلًا من "الفاجر" وما أظنه إلا تصحيفًا.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين غير شيخ ابن أبي الدنيا فهو على شرط مسلم وليس بالقوى.
والأثر ذكره في "الدر" (٦/ ٤٦٤)، ونسبه لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٤٤٨) عن قرة بن خالد عن الحسن به.
١٠٢٣ - قوله: "وعن الحسن: ليس أحد من أهل السماوات والأرضين إلا يلوم نفسه يوم القيامة" (٦/ ٣٧٦٨).
[ضعيف].
ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٤٤٨) قال: قال جويبر: بلغنا عن الحسن أنه قال في قوله: ﴿﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ قال: فذكره.
قلت: وهو منقطع بين الحسن وحويبر وهو متروك، انظر "الميزان": (٢/ ٤٢٧)، و "تهذيب الكمال" (٥/ ١٦٧).
стр. 1436
١٠٢٤ - قوله: وعن عكرمة: "تلوم على الخير والشر: لو فعلت كذا وكذا! " (٦/ ٣٧٦٨).
[رجاله ثقات].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٩/ ١٠٩). وابن أبي حاتم (٤/ ٤٤٨ ابن كثير) من طريق إسرائيل عن سماك عن عكرمة. واللفظ لابن أبي حاتم. ولفظ ابن جرير (تلوم على الخير والشر).
قلت: وإسناد ابن جرير رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير سماك وهو ابن حرب فهو على شرط مسلم.
وذكر في "الدر" (٦/ ٤٦٣) عن ابن عباس بمثل رواية عكرمة، ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر.
١٠٢٥ - قوله: كذلك عن سعيد بن جبير (٦/ ٣٧٦٨).
[حسن].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٠٩) قال: حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ قال: تلوم على الخير والشر.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير مؤمل بن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصرى، فهو صدوق سيئ الحفظ.
١٠٢٦ - قوله: "عن ابن عباس: هي النفس اللؤوم" (٦/ ٣٧٦٨).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٠٩) من طريق ابن حميد قال: ثنا جرير عن مغيرة عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ قال: هي النفس اللؤوم.
قلت: وإسناده ضعيف، لضعف ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي
стр. 1437
الحافظ، وفيه من لا يعرف، وقد أغرب السقاف عند تخريجه للأثر في "الظلال" بقوله: رجاله ثقات. واستثنى من ذلك أبو الخير بن تميم.
١٠٢٧ - قوله: "وعنه أيضًا - يعنى ابن عباس -: اللوامة المذمومة" (٦/ ٣٧٦٨).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١١٠) بسنده عن علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس به.
والأثر في صحيفة علىّ بن أبي طلحة (ص ٥٠٨/ رقم ١٣٣٨). وذكره في "الدر" (٦/ ٤٦٣)، ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٤٤٨)، ونسبه لعلي بن أبي طلحة.
وقد تقدم الكلام على هذه الصحيفة مرارًا.
١٠٢٨ - قوله: وعن مجاهد: "تقدم على ما فات وتلوم عليه" (٦/ ٣٧٦٨).
[صحيح الإسناد].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٠٩، ١١٠) من طريق محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، ومن طريق الحارث ثنا الحسن ثنا ورقاء.
جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله: ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ قال: التي تندم على ما فات وتلوم عليه. وإسناده رجاله كلهم ثقات.
والأثر عزاه السيوطى لعبد بن حميد (٦/ ٤٦٤).
وأخرجه ابن المنذر أيضًا عن ابن عباس كما في الدر (٦/ ٤٦٤).
١٠٢٩ - قوله: وعن قتادة: "الفاجرة" (٦/ ٣٧٦٨).
[صحيح الإسناد]
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١١٠) قال: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ أي الفاجرة.
стр. 1438
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
١٠٣٠ - قوله: " ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ قيل: هو أبو جهل بن هشام" (٦/ ٣٧٧٣).
[صحيح].
أخرج ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٢٤) قال: حدثني محمد بن عمرو، حدثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، ثنا الحسن، ثنا ورقاء.
جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله: "يتمطى" قال: أبو جهل. وإسناده صحيح. ومثل ذلك عن قتادة أيضًا بسند صحيح. وأخرج من طريق يونس: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: في قوله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ قال: هذا في أبي جهل متبخترًا.
قلت: وابن زيد هو عبد الرحمن، وهو ضعيف.
وأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿يَتَمَطَّى﴾ قال: يتبختر قال: هو أبو جهل، كانت مشيته، فأخذ النبي ﷺ بيده. فقال: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ فقال: ما تستطيع يا محمد أنت وربك لى شيئًا، إني لأعز من بين جبليها. قال: فلما كان قال: فلما كان يوم بدر أشرف عليهم فقال: لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدًا. فضرب الله عنقه، وقتله شر قتله.
قلت: وهذا مرسل جيد.
وهو عند ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٢٤) من طريق ابن ثور عن معمر به مرسلًا. وعنده عن ابن زيد في قوله: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ قال أبو جهل: إن محمدًا ليو عدنى، وأنا أعز أهل مكة والبطحاء. وقرأ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.
وأخرج عن بشر: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قال: زعم أن هذه أنزل في عدو الله أبي جهل، وذكر لنا أن نبي الله ﷺ أخذ بمجامع ثيابه فقال: أولى
стр. 1439
لك فأولى، ثم أولى لك فأولى، فقال عدو الله أبو جهل: أبو عدني محمد والله ما تستطيع لى أنت ولا ربك شيئًا، والله لأنا أعز من مشى بين حبليها. وهذا أيضًا مرسل وذكره في "الدر" (٦/ ٤٧٨). ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره (٢/ ٢٦٨) من طريق إسرائيل وابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٢٤) من طريق سفيان، كلاهما عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ أشئ قاله محمد ﷺ لأبي جهل من قبل نفسه، أم أمر أمره الله به (عند عبد الرزاق: أم نزل به القرآن) قال: بل قاله من قبل نفسه، ثم أنزل الله ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (وعند عبد الرزاق: قاله النبي ﷺ ، ثم نزل به القرآن).
قلت: وهذا مرسل جيد يؤيد ما تقدم، لكن أخرجه النسائي في تفسيره (٢/ ٤٨٣ / ح ٦٥٨). والطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٥٨/ ح ١٢٢٩٨). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٤).
جميعًا من طريق أبي عوانة عن موسى بن أبى عائشة عن سعيد بن جبير قلت لابن عباس: " ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ قاله رسول الله ﷺ ثم أنزله الله ؟ قال: قاله رسول الله ﷺ ثم أنزل الله". واللفظ للنسائي وبدون أبي جهل.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي. وقال في "المجمع" (٧/ ١٣٢) رجاله ثقات
وذكره في "الدر" (٦/ ٤٧٩)، ونسبه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه زيادة على ما تقدم.
قلت: إنما أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير من كلامه موقوفًا عليه.
١٠٣١ - قوله: "وقد أمسك رسول الله ﷺ بخناق أبي جهل مرة، وهزه، وهو يقول له: "أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى" .. فقال عدو الله: أتوعدني يا محمد؟ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئًا. وإني لأعز من مشى بين جبليها" (٦/ ٣٧٧٣).
стр. 1440
[مرسل جيد].
تقدم تخريجه انظر ما قبله.
وله شاهد من رواية سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قول الله: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ أشئ قاله رسول الله ﷺ لأبي جهل من قبل نفسه أم أمره الله به؟ قال: بلى. قاله من قبل نفسه، ثم أنزله الله.
أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم، وصحَّحه ابن مردويه كما في الدر (٦/ ٤٧٩).
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣٢): رواه الطبراني ورجاله ثقات.
* * *
следующие страницы →