Полный текст (1 635 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
١٠٢٤ - قوله: وعن عكرمة: "تلوم على الخير والشر: لو فعلت كذا وكذا! " (٦/ ٣٧٦٨).
[رجاله ثقات].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٩/ ١٠٩). وابن أبي حاتم (٤/ ٤٤٨ ابن كثير) من طريق إسرائيل عن سماك عن عكرمة. واللفظ لابن أبي حاتم. ولفظ ابن جرير (تلوم على الخير والشر).
قلت: وإسناد ابن جرير رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير سماك وهو ابن حرب فهو على شرط مسلم.
وذكر في "الدر" (٦/ ٤٦٣) عن ابن عباس بمثل رواية عكرمة، ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر.
١٠٢٥ - قوله: كذلك عن سعيد بن جبير (٦/ ٣٧٦٨).
[حسن].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٠٩) قال: حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ قال: تلوم على الخير والشر.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير مؤمل بن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصرى، فهو صدوق سيئ الحفظ.
١٠٢٦ - قوله: "عن ابن عباس: هي النفس اللؤوم" (٦/ ٣٧٦٨).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٠٩) من طريق ابن حميد قال: ثنا جرير عن مغيرة عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ قال: هي النفس اللؤوم.
قلت: وإسناده ضعيف، لضعف ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي
стр. 1437
الحافظ، وفيه من لا يعرف، وقد أغرب السقاف عند تخريجه للأثر في "الظلال" بقوله: رجاله ثقات. واستثنى من ذلك أبو الخير بن تميم.
١٠٢٧ - قوله: "وعنه أيضًا - يعنى ابن عباس -: اللوامة المذمومة" (٦/ ٣٧٦٨).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١١٠) بسنده عن علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس به.
والأثر في صحيفة علىّ بن أبي طلحة (ص ٥٠٨/ رقم ١٣٣٨). وذكره في "الدر" (٦/ ٤٦٣)، ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٤٤٨)، ونسبه لعلي بن أبي طلحة.
وقد تقدم الكلام على هذه الصحيفة مرارًا.
١٠٢٨ - قوله: وعن مجاهد: "تقدم على ما فات وتلوم عليه" (٦/ ٣٧٦٨).
[صحيح الإسناد].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٠٩، ١١٠) من طريق محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، ومن طريق الحارث ثنا الحسن ثنا ورقاء.
جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله: ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ قال: التي تندم على ما فات وتلوم عليه. وإسناده رجاله كلهم ثقات.
والأثر عزاه السيوطى لعبد بن حميد (٦/ ٤٦٤).
وأخرجه ابن المنذر أيضًا عن ابن عباس كما في الدر (٦/ ٤٦٤).
١٠٢٩ - قوله: وعن قتادة: "الفاجرة" (٦/ ٣٧٦٨).
[صحيح الإسناد]
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١١٠) قال: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ أي الفاجرة.
стр. 1438
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
١٠٣٠ - قوله: " ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ قيل: هو أبو جهل بن هشام" (٦/ ٣٧٧٣).
[صحيح].
أخرج ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٢٤) قال: حدثني محمد بن عمرو، حدثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، ثنا الحسن، ثنا ورقاء.
جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله: "يتمطى" قال: أبو جهل. وإسناده صحيح. ومثل ذلك عن قتادة أيضًا بسند صحيح. وأخرج من طريق يونس: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: في قوله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ قال: هذا في أبي جهل متبخترًا.
قلت: وابن زيد هو عبد الرحمن، وهو ضعيف.
وأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿يَتَمَطَّى﴾ قال: يتبختر قال: هو أبو جهل، كانت مشيته، فأخذ النبي ﷺ بيده. فقال: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ فقال: ما تستطيع يا محمد أنت وربك لى شيئًا، إني لأعز من بين جبليها. قال: فلما كان قال: فلما كان يوم بدر أشرف عليهم فقال: لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدًا. فضرب الله عنقه، وقتله شر قتله.
قلت: وهذا مرسل جيد.
وهو عند ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٢٤) من طريق ابن ثور عن معمر به مرسلًا. وعنده عن ابن زيد في قوله: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ قال أبو جهل: إن محمدًا ليو عدنى، وأنا أعز أهل مكة والبطحاء. وقرأ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.
وأخرج عن بشر: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قال: زعم أن هذه أنزل في عدو الله أبي جهل، وذكر لنا أن نبي الله ﷺ أخذ بمجامع ثيابه فقال: أولى
стр. 1439
لك فأولى، ثم أولى لك فأولى، فقال عدو الله أبو جهل: أبو عدني محمد والله ما تستطيع لى أنت ولا ربك شيئًا، والله لأنا أعز من مشى بين حبليها. وهذا أيضًا مرسل وذكره في "الدر" (٦/ ٤٧٨). ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره (٢/ ٢٦٨) من طريق إسرائيل وابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٢٤) من طريق سفيان، كلاهما عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ أشئ قاله محمد ﷺ لأبي جهل من قبل نفسه، أم أمر أمره الله به (عند عبد الرزاق: أم نزل به القرآن) قال: بل قاله من قبل نفسه، ثم أنزل الله ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (وعند عبد الرزاق: قاله النبي ﷺ ، ثم نزل به القرآن).
قلت: وهذا مرسل جيد يؤيد ما تقدم، لكن أخرجه النسائي في تفسيره (٢/ ٤٨٣ / ح ٦٥٨). والطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٥٨/ ح ١٢٢٩٨). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٤).
جميعًا من طريق أبي عوانة عن موسى بن أبى عائشة عن سعيد بن جبير قلت لابن عباس: " ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ قاله رسول الله ﷺ ثم أنزله الله ؟ قال: قاله رسول الله ﷺ ثم أنزل الله". واللفظ للنسائي وبدون أبي جهل.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي. وقال في "المجمع" (٧/ ١٣٢) رجاله ثقات
وذكره في "الدر" (٦/ ٤٧٩)، ونسبه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه زيادة على ما تقدم.
قلت: إنما أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير من كلامه موقوفًا عليه.
١٠٣١ - قوله: "وقد أمسك رسول الله ﷺ بخناق أبي جهل مرة، وهزه، وهو يقول له: "أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى" .. فقال عدو الله: أتوعدني يا محمد؟ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئًا. وإني لأعز من مشى بين جبليها" (٦/ ٣٧٧٣).
стр. 1440
[مرسل جيد].
تقدم تخريجه انظر ما قبله.
وله شاهد من رواية سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قول الله: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ أشئ قاله رسول الله ﷺ لأبي جهل من قبل نفسه أم أمره الله به؟ قال: بلى. قاله من قبل نفسه، ثم أنزله الله.
أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم، وصحَّحه ابن مردويه كما في الدر (٦/ ٤٧٩).
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣٢): رواه الطبراني ورجاله ثقات.
* * *
стр. 1441
سورة الإنسان
١٠٣٢ - قوله: "حيث كان عتبة بن ربيعة يقول له: "ارجع عن هذا الأمر حتى أزوجك ابنتى، فإنى من أجمل قريش بنات! " (٦/ ٣٧٨٥).
[ضعيف].
أخرج البيهقى فى "الدلائل" (٢/ ٢٠٣) نحوه عن جابر وفيه: "وإن كان بك الباءة زوجتك عشر نسوة تختار من أى أبيات قريش شئت .. " إلخ.
قلت: وفيه محمد بن الفضيل، والأصلح بن عبد الله الكندى، وهما صدوقان شيعيان، والذيال بن حرملة ذكره ابن أبي حاتم (٤٥١/ ١/ ٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن كثير فى "السيرة" (١/ ٥٠١) منسوبًا لعبد بن حميد: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عليّ بن مسهر، عن الأصلح بسنده عن جابر وفيه: "وإن كان إنما بك الباءة فاختر أى نساء العرب شئت فلنزوجك".
* * *
стр. 1442
سورة المرسلات
١٠٣٣ - قوله: " ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ عن أبي هريرة أنها الملائكة" (٦/ ٣٧٩١).
[صحيح].
أخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٩ ابن كثير). والحاكم (٢/ ٥٥٥) من طريق عليّ ابن الحسن بن شقيق: ثنا الحسين بن واقد، ثنا الأعمش عن أبي صالح، عن: أبي هريرة: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ قال: هى الملائكة، أرسلت بالمعروف. واللفظ للحاكم. وقال: صحيح على شرط الشيخين. على شرط الشيخين. وأقره الذهبي، وهو كما قالا. وذكره فى "الدر" (٦/ ٤٩٢)، ونسبه كما تقدم.
١٠٣٤ - قوله: "وروى مثل هذا عن مسروق وأبي الضحى ومجاهد في إحدى الروايات، والسدى والربيع بن أنس، وأبي صالح في رواية" (٦/ ٣٧٩١).
أما أثر مسروق فأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢٩/ ١٤١) فقال: حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم قال: كان مسروق يقول في المرسلات: هي الملائكة.
* قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير أبو السائب وهو مسلم بن جنادة، وهو ثقة.
وأما أثر أبو الضحى، فلم أجد له في تفسيرها كلام له، بل نقلًا عن غيره كما تقدم في أثر مسروق، وسيأتي في أثر ابن مسعود.
وأما أثر مجاهد، فلم أجده فى ابن جرير مفسرًا المرسلات بالملائكة بل عنده عنه بأنها الريح، وذلك بإسناد ضعيف وآخر صحيح (١٢/ ٢٩/ ١٤٠، ١٤١)،
стр. 1443
وعند السيوطى فى "الدر" (٦/ ٤٩٢) عن عبد بن حميد عن مجاهد:
﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قال: الملائكة.
ثم وجدته عند أبى الشيخ فى "العظمة" تحت رقم (٤٩٤) بسند صحيح.
وأما أثر السدى فلم أجده من كلامه، إنما نقله عن أبي صالح فيما أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٤١) من طريق أبى كريب: ثنا جابر بن نوح، ووكيع عن إسماعيل السدى عن أبي صالح: هي الرسل ترسل بالمعروف.
قلت: وفيه جابر بن نوح وهو ضعيف لكن تابعه وكيع، ومحمد بن يزيد في رواية عبد الحميد بن بيان السكرى. فعلى هذا فإسناده صحيح.
وأما أثر الربيع بن أنس فلم أجده، وإنما ذكره ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤٥٩) إجمالًا فيمن فسرها بالملائكة.
وأما أثر أبي صالح، فتقدم الكلام عليه.
وفى الباب عن ابن مسعود من طريق أبى الضحى عن مسروق عنه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ هي الملائكة.
قلت: وإسناده رجاله كلهم ثقات غير إسرائيل بن أبي إسرائيل، فلم أعرفه. وذكره في "الدر" (٦/ ٤٩٢)، ونسبه لابن جرير.
١٠٣٥ - قوله: "وهكذا قال أبو صالح فى العاصفات والناشرات والفارقات والملقيات … إنها الملائكة" (٦/ ٣٧٩١).
قلت: لم أجد له في تفسير العاصفات بالملائكة، بل ما ورد عنه ونقله ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة أنه فسرها بالريح. وانظر "الدر".
وأما تفسير "الناشرات" فأخرج ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٤٢) قال: حدثنا أحمد بن هشام قال: ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي صالح: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾ قال: الملائكة تنشر الكتب.
стр. 1444
قلت: وإسناده على شرط مسلم، غير أحمد بن هشام فلم أعرفه.
وأما "الفارقات" فأخرجه ابن جرير من طريق جابر بن نوح عن إسماعيل عن أبي صالح: ﴿فالفارقات فرقًا﴾ قال: الملائكة.
قلت: وجابر بن نوح ضعيف كما تقدم، إلا أنه أخرجه من طريق وكيع عن إسماعيل به، وهى متابعة قوية لجابر بن نوح، تصحح إسناده.
وفى الباب عنده عن ابن عباس من طريق العوفي بمثله.
وأما "الملقيات" فذكر فى الدر (٦/ ٤٩٣) عن عبد بن حميد وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أبي صالح، وفيه تفسير "المرسلات، والعاصفات، والناشرات، والفارقات". وقال: ﴿فالملقيات ذكرًا﴾ قال: الملائكة يجيئون بالقرآن والكتاب عذرًا من الله، أو نذرًا منه إلى الناس، وهم الرسل يعذرون وينذرون.
وفي الباب عنده أيضًا عن ابن عباس من طريق العوفى أنها الملائكة، وعند عبد الرزاق فى "تفسيره" (٢/ ٢٧٣)، وابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٤٣) من طريق معمر عن قتادة: ﴿فالملقيات ذكرًا﴾ قال: الملائكة تلقى القرآن.
وعند ابن جرير من وجه آخر عن قتادة بسند صحيح: هي الملائكة تلقى الذكر على الرسل وتبلغه. وذكره في "الدر" (٦/ ٤٩٢). ونسبه زيادة على ما تقدم إلى عبد بن حميد وابن المنذر مطولًا.
١٠٣٦ - قوله: "وروى عن ابن مسعود: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: الريح" (٦/ ٣٧٩١).
[حسن لغيره]
أخرج ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٤٠، ١٤١) من طريق المحاربي والنضر بن شميل.
جميعًا عن المسعودي عن سلمة بن كهيل عن أبي العبيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود فقال: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ قال: الريح.
стр. 1445
قلت: والمسعودى مختلط، وروايته عن سلمة فيها غلط وخطأ. انظر "الكواكب النيرات" (ص ٧٢).
ولكن تابعه سفيان عند ابن جرير عن سلمة بن كهيل عن مسلم عن البطين عن أبي العبيدين: وهو إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
١٠٣٧ - قوله: "وكذا قال فى العاصفات عصفًا والناشرات نشرًا" (٦/ ٣٧٩١).
[يُحسن].
قلت: أخرجه ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٤٠، ١٤١) عنه بأسانيد أصحها ما تقدم من رواية أبى كريب عن وكيع عن سفيان، وعنده في تفسير العاصفات عنه من طريق ابن حميد عن مهران. والأول ضعيف، والثاني صدوق، وقد تابعهما أبو كريب ووكيع، وكذا فى الناشرات عن المسعودى، وتابعه سفيان.
وذكر في "الدر" (٦/ ٤٩٢) عن عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق أبى العبيدين أنه سأل ابن مسعود: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ قال: الريح. ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ قال: الريح. ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾ قال: الريح. قال: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾، قال: حسبك.
١٠٣٨ - قوله: "وكذلك قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح في رواية" (٦/ ٣٧٩١).
[صحيح عن مجاهد وأبي صالح].
قلت: وأما أثر ابن عباس فعند ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٤٠ - ١٤٣) في تفسير المرسلات والعاصفات بالريح، والفارقات والملقيات بالملائكة وكلها من طريق العوفي.
أما أثر مجاهد فهو عند ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٤١، ١٤٢) في تفسير المرسلات والعاصفات والناشرات بالريح، وذلك من طريق أبي كريب: ثنا وكيع، ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وهو إسناده صحيح.
стр. 1446
وأما أثر أبي صالح في المرسلات فأخرجه (١٢/ ٢٩/ ١٤٠) من طريق محمد ابن المثنى: ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنى أبى عن شعبة عن إسماعيل السدى عن أبي صالح في قوله: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ قال: هي الريح.
قلت: وهذا إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير السدى فهو من رجال مسلم، وبهذا الإسناد فسر العاصفات والناشرات بالريح (١٢/ ٢٩/ ١٤١، ١٤٢).
١٠٣٩ - قوله: "وعن ابن مسعود: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ يعنى الملائكة. (٦/ ٣٧٩١).
قلت: لم أجد لابن مسعود في ذلك تفسيرًا بالملائكة إلا في قوله: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ وقد تقدم تخريجه والكلام عليه، وإنما ما وقع عند ابن جرير عنه أنه فسر المرسلات والعاصفات والناشرات بالريح ولم يذكر عنه تفسير في الفارقات والملقيات، وإنما ذكره المؤلف عن ابن كثير (٤/ ٤٥٩).
ولم يذكر فى "الدر" تفسير بالملائكة، إنما نقل عنه تفسيره لما تقدم بالريح كما قلنا.
وإنما أخرج ابن جرير (١٢/ ٢٩/ ١٤٢، ١٤٣) عن ابن عباس من طريق العوفي في تفسير: "الفارقات والملقيات وعذرًا ونذرًا" يعنى الملائكة. وهكذا "قتادة دون قوله: "عذرًا أو نذرًا" من طريق بشر عن يزيد عن سعيد أخرجه عن قتادة، وهو إسناد صحيح كما تقدم من طريق معمر عنه عن عبد الرزاق وابن جرير. وهو صحيح أيضًا.
وأخرجه أيضًا من طريق ابن حميد عن مهران عن سفيان: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قال: الملائكة. وإسناده ضعيف لضعف بن حميد
١٠٤٠ - قوله: "وكذا قال: ابن عباس ومسروق ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس والسدى والثورى بلا خلاف" (٦/ ٣٧٩١).
تقدم تخريجها ولم أجد للربيع بن أنس في ذلك تفسيرًا فيما تحت يدى من مصادر.
* * *
стр. 1447
وسورة عم
لم يورد فيها المؤلف أحاديث ولا أثار.
* * *
стр. 1448
سورة النازعات
١٠٤١ - قوله: "ثم إن لنا فى عمر بن الخطاب ﵁ أسوة وقد قرأ سورة: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ حتى جاء إلى قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ فقال: "قد عرفنا الفاكهة، فما الأبّ؟ ثم استدرك قائلًا: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف! وما عليك ألا تعرف لفظًا في كتاب الله تعالى"؟
وفي رواية أنه قال: "كل هذا قد عرفنا فما الأبّ؟ ثم رفض عصا كانت بيده - أى كسرها غضبًا على نفسه - وقال: "هذا لعمر الله التكلف! وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدرى ما الأب" ثم قال: "اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب وما لا، فدعوه" (٦/ ٣٨١٢).
[حسن صحيح].
أخرجه ابن جرير (١٢/ ٣٠/ ٣٨) من طرق كثيرة عن أنس أولها: من طريق حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا حميد قال: قال أنس بن مالك: قرأ عمر: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ حتى أتى على هذه الآية: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ قال: قد علمنا ما الفاكهة فما الأبَّ؟ " ثم أحسبه - وشك الطبري - قال: إن هذا لهو التكلف.
قلت: إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير حميد بن مسعدة فهو صادوق على شرط مسلم، وحميد الطويل مدلس، ولم يذكره عن أنس بصيغة من صيغ التحديث أو الإخبار، مما يجعل القلب في شك من سماعه لهذا الحديث من أنس، والانقطاع بينهما. ولعل الطريق الثانية عند ابن جرير ترفع هذا الشك.
فأخرجه من طريق ابن بشار قال: ثنا ابن أبى عدى، عن حميد، عن أنس فذكره، وفي آخره: "لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف".
стр. 1449
قلت: وصحيح على شرط الشيخين رجاله كلهم ثقات، غير أن حميد مدلس وقد عنعنه.
وأخرجه من طريق ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن موسى بن أنس قال: قرأ عمر: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ ومعه عصا في يده، فقال: ما الأبّ؟ ثم قال: بحسبنا ما قد علمناه، وألقى العصا من يده.
قلت: وهو صحيح رجال كلهم ثقات على شرط الشيخين، وأخرجه بنفس السند عن شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس، عن عمر ﵁ قال: "إن هذا هو التكلف". وهو صحيح كالذي قبله، غير خليل بن جعفر فهو صدوق على شرط مسلم.
وأخرج الحاكم (٢/ ٥٥٩) من طريق يزيد بن هارون، أنبأ حميد، ومن طريق عن صالح، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ﵁ أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ قال: فكل هذا قد عرفناه فما الأبّ؟ ثم نقض عصا كانت في يده فقال: هذا لعمر الله التكلف، اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
وذكره في "الدر" (٦/ ٥٢٢)، ونسبه لسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى الشعب والخطيب.
وعند البخارى فى الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال. عن ثابت عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: "نهينا عن التكلف". (الفتح: ١٣/ ٢١٩/ ح ٧٢٩٣).
قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٢٨٥، ٢٨٦): قوله: "عن أنس كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف" هكذا أورده مختصرًا. وذكر الحميدى أنه جاء في رواية أخرى عن ثابت عن أنس أن عمر قرأ: ﴿وفاكهة وأبّا﴾ فقال: ما الأب؟ ثم قال: ما كلفنا أو قال: ما أمرنا بهذا.
стр. 1450
قلت: -أي الحافظ- هو عند الإسماعيلى من رواية هشام عن ثابت وأخرجه من طريق يونس بن عبيد عن ثابت بلفظ: "أن رجلًا سأل عمر بن الخطاب عن قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ ما الأب؟ فقال عمر: نهينا عن التعمق والتكلف"، وهذا أولى أن يكمل به الحديث الذى أخرجه البخاري، وأولى منه ما أخرجه أبو نعيم فى المستخرج من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخارى فيه، ولفظه عن أنس: "كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع رقاع، فقرأ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم قال: مه نهينا عن التكلف". وقد أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن سليمان بن حرب بهذا السند مثله سواء، وأخرجه أيضًا عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة بدل حماد بن زيد، وقال بعد قوله: فما الأب، ثم قال: يا ابن أم عمر، إن هذا لهو التكلف وما عليك أن لا تدرى ما الأب.
وسليمان بن حرب سمع من الحمادين لكنه اختص بحماد بن زيد، فإذا أطلق قوله: حدثنا حماد فهو ابن زيد، وإذا روى عن حماد بن سلمة نسبه، وأخرج عبد بن حميد أيضًا من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أنس أنه أخبره أنه سمع عمر يقول: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾ الآية، إلى قوله: ﴿وَأَبًّا﴾ قال: كل هذا قد عرفناه فما الأب؟ ثم رمى عصًا كانت فى يده ثم قال: هذا لعمر الله التكلف: "اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب"، وأخرجه الطبرى من وجهين آخرين عن الزهرى، وقال في آخره: "اتبعوا ما بين لكم في الكتاب". وفي لفظ: "ما بين لكم فعليكم به وما لا فدعوه".
وأخرج عبد بن حميد أيضًا من طريق إبراهيم النخعى عن عبد الرحمن بن زيد: "أن رجلًا سأل عمر عن فاكهة وأبا فلما رآهم عمر يقولون أقبل عليهم بالدرة".
ومن وجه آخر عن إبراهيم النخعى قال: "قرأ أبو بكر الصِّدِّيق: "وفاكهة وأبًا"، فقيل: ما الأب؟ فقيل: كذا وكذا، فقال أبو بكر: إن هذا لهو التكلف، أي أرض تقلنى أو أى سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا
стр. 1451
أعلم". وهذا منقطع بين النخعى والصديق. وأخرج أيضًا من طريق إبراهيم التيمي: "أن أبا بكر سئل عن الأب ما هو؟ فقال: أى سماء تظلني". فذكر مثله، وهو منقطع أيضًا لكن أحدهما يقوى الآخر.
وأخرج الحاكم في تفسير آل عمران من المستدرك من طريق حميد عن أنس قال: قرأ عمر: "وفاكهة وأبًا"، فقال بعضهم: كذا، وقال بعضهم: كذا، فقال عمر: دعونا من هذا آمنا به كل من عند ربنا.
وأخرج الطبرى من طريق موسى بن أنس نحوه ومن طريق معاوية بن قرة، ومن طريق قتادة كلاهما عن أنس كذلك، وقد جاء أن ابن عباس فسر "الأب" عند عمر، فأخرج عبد بن حميد أيضًا من طريق سعيد بن جبير قال: كان عمر يدني ابن عباس فذكر نحو القصة الماضية فى تفسير: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ وفى آخرها، وقال تعالى: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبًّا﴾ قال: فالسبعة رزق لبنى آدم "والأب ما تأكل الأنعام"، ولم يذكر أن عمر أنكر عليه ذلك.
وأخرج الطبرى بسند صحيح عن عاصم بن كلبيب عن أبيه عن ابن عباس قال: "الأب ما تنبته الأرض مما تأكله الدواب، ولا يأكله الناس"، وأخرج عن عدة من التابعين نحوه، ثم أخرج من طريق علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس بسند صحيح قال: "الأب الثمار الرطبة". وهذا أخرجه ابن أبي حاتم بلفظ: "وفاكهة وأبًا". قال: الثمار الرطبة، وكأنه سقط منه واليابسة، فقد أخرج أيضًا من طريق عكرمة عن ابن عباس بسند حسن: "الأب الحشيش للبهائم".
وفيه قول آخر أخرجاه من طريق عطاء قال: كل شي ينبت على وجه الأرض فهو أب، نعلى هذا فهو من العام بعد الخاص، ومن طريق الضحاك قال: الأب كل شئ أنبتت الأرض سوى الفاكهة، وهذا أعم من الأول، وذكر بعض أهل الغة أن الأب مطلق المرعى، واستشهد بقول الشاعر:
له دعوة ميمونة ريحها الصبا … بها ينبت الله الحصيدة والأبا
стр. 1452
سورة عبس
١٠٤٢ - قوله: "عن عبد الله بن أم مكتوم قال: "يا رسول الله أقرئني وعلمنى مما علمك الله" (٦/ ٣٨٢٤).
أخرج الترمذى فى تفسير القرآن، باب: ومن سورة عبس (٥/ ٤٣٢/ ح ٣٣٣١) وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٣٠/ ٣٢). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٨). والواحدى في "أسبابه" (ص ٣٨٥).
جميعًا من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى: حدثني أبي (عند الترمذى قال: هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة). (وعند الواحدى قال: هذا ما قرأنا). (وعند ابن جرير: حدثني أبي عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عروة عن عائشة قالت: أنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله ﷺ فجعل يقول: أرشدني. وعند رسول الله ﷺ رجل من عظماء المشركين فجعل رسول الله ﷺ يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول: أترى بما تقول بأسًا. فيقال: لا. ففى ذلك أنزل.
واللفظ للترمذى: وعند الواحدي: رجال من عظماء المشركين، وعند ابن جرير والحاكم (من عظماء المشركين).
قال الترمذي: هذا حديث غريب. وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أنزل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ فى ابن أم مكتوم. ولم يذكر فيه عن عائشة.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. فقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة. وأقره الذهبي ثم قال: هكذا رواه يحيى بن سعيد الأموى مرفوعًا عن هشام، وأرسله جماعة عن هشام.
قلت: يعنى الذهبي - وهو الصواب.
стр. 1453
والمرسل أخرجه ابن جرير (١٢/ ٣٠/ ٣٣) قال: حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع عن هشام عن أبيه قال: نزلت فى ابن أم مكتوم: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾.
قلت: ووكيع مقدم عندهم عن يحيى بن سعيد، ولذلك صوب الذهبي المرسل. وانظر فى ذلك "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٤٧٢ وما بعدها).
وحديث عائشة ذكره فى "الدر" (٦/ ٥١٧)، ونسبه لابن المنذر وابن حبان وابن مردويه. وذكر أن الترمذى حسَّنه. ونقل الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٦١) عن الترمذي: حسن غريب.
وفى الباب عنده في الدر عن عائشة عند ابن المنذر وابن مردويه بنحو ما تقدم.
وسمى فيه: "أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة".
وعن أنس عند عبد الرزاق، وعبد بن حميد وأبي يعلى مختصرًا، وسمى فيه أبي بن خلف.
وعند ابن جرير (١٢/ ٣٠/ ٢٣، ٢٤) من ابن عباس من طريق العوفي مطولًا. وسمى فيه عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب. ونسبه فى الدر لابن مردويه.
وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم بسنده من طريق العوفى عن ابن عباس ثم قال: فيه غرابة ونكارة وقد تكلم في إسناده (٤/ ٤٧١، ٤٧٢).
١٠٤٣ - قوله: "كان رسول الله ﷺ بعد هذا الحادث يهش لابن أم مكتوم ويرعاه؛ ويقول له كلما لقيه: "أهلًا بمن عاتبنى فيه ربي"، وقد استخلفه مرتين بعد الهجرة على المدينة" (٦/ ٣٨٢٧).
ذكره الديلمي في "الفردوس" برقم (٦٨٠٥) عن أنس بن مالك بلفظ: مرحبًا بك يا ابن أم مكتوم، مرحبًا برجل عاتبنى فيه ربي . وقال محقق الفردوس: ذكره في مسند الفردوس (ق ٢٤٢) بدون سند عن أنس مرفوعًا وقال: قاله لما دخل عليه عبد الله بن أم مكتوم.
стр. 1454
وورد في أثر ابن عباس عند ابن جرير من طريق العوفي أن رسول الله ﷺ - أكرمه وكلمه، وقال له: ما حاجتك هل تريد مني شيء، وإذا ذهب من عنده قال: هل لك حاجة في شيء.
وفي رواية عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي يعلى عن أنس: "فكان النبي بعد ذلك يكرمه" كما في الدر.
وعزاها أيضًا ابن كثير (٤/ ٤٧١) لأبي يعلى من رواية عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس ﵁، وفيه: "فكان النبي فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه .. " الحديث.
وأما استخلافه فأخرج ابن جرير (١٢/ ٣٠/ ٣٣) من طريق بشر: ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة، فذكر قصة نزول الآيات. وفى آخره: "ذكر لنا أن رسول الله ﷺ استخلفه بعد ذلك مرتين على أهل المدينة في غزوتين غزاهما يصلى بأهلها". وإسناده إلى قتادة صحيح وهو مرسل.
ومثله من طريق الحسين: ثنا أبو معاذ، ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك فذكره. وهذا منقطع بين ابن جرير والحسين بن الفرج وهو متهم بالكذب.
قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١١٩): وكان النبي ﷺ يكرمه ويستخلفه على المدينة، وشهد القادسية في خلافة عمر فاستشهد بها.
قال المزى في "تهذيبه" (٢٢/ ٢٦، ٢٧): واستخلفه النبي ﷺ على المدينة ثلاث عشرة مرة فى: الأبواء، وبواط، وذى العسيرة، وفى خروجه إلى ناحية جهينة في طلب كرز بن جابر، وفى غزوة السويق وعطفان، وأُحد، وحمراء الأسد، ونُجران، وذات الرقاع، واستخلفه حين سار إلى بدر ثم ردَّ أبا لُبابة واستخلفه عليها، واستخلفه في حجة الوداع، قال أبو عمر بن عبد البر: ذكر ذلك جماعة من أهل السير والعلم بالنسب والخبر.
وأما رواية قتادة عن أنس أن النبي ﷺ استخلف ابن مكتوم على المدينة مرتين، فلم يبلغه ما بلغ غيره، والله أعلم.
стр. 1455
وانظر الإصابة ترجمة (٥٧٦٦)، (٢/ ٥١٦)، "وتهذيب التهذيب" (٨/ ٣٤) ترجمة عمرو بن زائدة.
١٠٤٤ - قوله: قال ابن عمر ﵄: "بعث رسول الله ﷺ بعثًا أمر عليهم أسامة بن زيد ﵄ فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي ﷺ : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل. وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلىّ. وإن هذا لمن أحب الناس إلىّ" (٦/ ٣٨٢٧).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى الفضائل، باب: مناقب زيد بن حارثة. "الفتح" (٧/ ١٠٨/ ح ٣٧٣). وفي المغازى، باب: غزوة زيد بن حارثة. "الفتح" (٧/ ٥٧٠ / ح ٤٢٥٠)، وفى باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد ﵁ في مرضه الذى توفى فيه. "الفتح" (٧/ ٧٥٨/، ٤٤٦٩)، وفي الأيمان والنذور، باب: قول النبي ﷺ : "وايم والله". الفتح (١١/ ٥٣ / ح ٦٦٢٧) وفي الأحكام، باب: من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثًا. "الفتح" (١٣/ ١٩١/ ح ٧١٨٧).
ومسلم في الفضائل، باب: فضائل زيد بن حارثة وابنه أسامة ﵄ (٥/ ١٥/ ١٩٥، ١٩٦). وأحمد في المسند (١٢/ ٢٠، ٨٩، ١٠٦، ١١٠). والترمذى فى المناقب، باب: مناقب زيد بن حارثة ﵁ (٥/ ٦٧٦/ ح ٣٨١٦). وقال: حسن صحيح. والبغوى في "شرح السُّنَّة" ح (١٤/ ١٤٢ / ح ٣٩٣٩) من طريقي عبد الله بن دينار، وسالم عن عبد الله بن عمر.
١٠٤٥ - قوله: فقال: "سلمان منا أهل البيت" (٦/ ٣٨٢٧).
[يُحسن].
أخرجه ابن سعد في "طبقاته" (٤/ ٩٨). والطبراني في "الكبير"
стр. 1456
(٦/ ٢١٣ / ح ٦٠٤٠). والحاكم (٢/ ٦٩١)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤١٨) من طريق ابن أبي فديك عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده، وفى أوله خط الخندق وقول المهاجرين والأنصار "سلمان منا". ورد النبي ﷺ : "سلمان منا أهل البيت.
سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: سنده ضعيف.
قلت: فيه كثير بن عبد الله المزنى، وهو ضعيف. قال في "المجمع" (٦/ ١٣٠): وفيه كثير بن عبد الله المزنى، وقد ضعفه الجمهور وحسَّن الترمذى حديثه، وبقية رجاله ثقات. وذكره في "كشف الخفاء" (ص ٥٥٨)، وقال: سنده ضعيف. وذكره ابن الجوزى فى "صفة الصفوة" (١/ ٢٧٥) من الطريق المتقدمة.
وأخرج ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٥٦) بسنده من طريق عثمان بن أبي شيبة قال: نا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى البخترى، عن علىّ ﵁، أنه سئل عن سلمان فقال: "علم العلم الأول والآخر، بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت".
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأبو البخترى هو سعيد بن فيروز وهو ثقة كثير الإرسال، وروايته عن علىّ ﵁ مرسلة، إلا أن زاذان أبي عمرو تابعه عن علىّ قال: سلمان مثل لقمان الحكيم، ثم ذكر مثل خبر أبى البختري. وزاذان صدوق، وثقه ابن معين. فعلى هذا، فالحديث يصح موقوفًا على علىَّ ﵁.
١٠٤٦ - قوله: "قال ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر طفّ الصاع ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل" (٦/ ٣٨٢٧، ٣٨٢٨).
[حسن صحيح].
قلت: ذكر المؤلف فى الهامش أنه أخرجه ابن المبارك في البر والصلة مع
стр. 1457
اختلاف، وإنما نقل ذلك عن العراقي في تخريجه للإحياء (٣/ ٣٥٢)، وكتاب ابن المبارك لم يقع تحت يدى حتى الآن.
ووجدت له شاهد عند البيهقي في "الشعب" (٤/ ٢٨٨/ ح ٥١٣٥) من طريق أبي عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة قال: عير أبو ذر بلالًا بأمه، فقال: يابن السوداء، وإن بلالًا أتى رسول الله ﷺ فأخبره فغضب، فجاء أبو ذر ولم يشعر، فأعرض عنه النبي ﷺ فقال: ما أعرضك عنى إلا شئ بلغك يا رسول الله. قال: أنت الذى تعير بلالًا بأمه. قال النبي ﷺ : "والذي أنزل الكتاب على محمد - أو ما شاء الله أن يحلف - ما لأحد على (أُحد) فضل إلا بعمل إن أنتم إلا كطف الصاع".
قلت: وإسناده ضعيف فيه أبو عبد الملك، وهو علىّ بن يزيد بن أبي زيادة، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، ضعيف، وشيخه صدوق يغرب.
وعنده (ح ٥١٣٦) من طريق سالم بن سالم عن شيخ من بني ليث عن أبي عثمان النهدى عن أبي أمامة مرفوعًا وفيه: " … كلكم لآدم وحواء كطف الصاع بالصاع، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم … إلخ".
قال البيهقي: سالم بن سالم غير قوى، وقد رواه عن رجل مجهول.
وأخرج أحمد في "مسنده" (٥/ ١٥٨) من طريق وكيع عن أبى هلال عن بكر عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال له: "انظر فإنك ليس بخير من أحمر ولا أسود، إلا أن تفضله بتقوى".
قلت: وإسناده حسن أبو هلال هو محمد بن سليم الراسبي، وهو صدوق.
وقصة أبي ذر مع بلال في الصحيحين. أخرجه البخاري في الإيمان، باب: المعاصى من أمر الجاهلية. "الفتح" (١/ ١٠٦/ ح ٣٠).
وفى كتاب العتق، باب: قول النبي ﷺ : "العبيد إخوانكم فأطعموهم ما تأكلون" "الفتح" (٥/ ٢٠٦/ ح ٢٥٤٥)، وفي الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن. "الفتح" (١٠/ ٤٨٠/ ح ٦٠٥٠). ومسلم في الإيمان، باب
стр. 1458
صحبة المماليك (٤/ ١١/ ١٣٢ - ١٣٤ النووى). وهو في شرح السنة (٩/ ٣٣٩/ ح ٢٤٠٢)، وقال: متفق على صحته.
١٠٤٧ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ : "يا بلال، حدثني بأرجي عمل عملته في الإسلام منفعة عندك. فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدى فى الجنة"، فقال: ما عملت في الإسلام عملًا أرجى عندى منفعة من أنى لا أتطهر طهورًا تامًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لى أن أصلى" (٦/ ٣٨٢٨).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى التهجد، باب: فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار (٢/ ٤١/ ح ١١٤٩). وعلقه في الفضائل، باب: مناقب بلال بن رباح. "الفتح" (٧/ ١٢٤/ ح ٣٧٥٤). وقال فيه: "فإني سمعت دف نعليك ..... ". ومسلم فى الفضائل، باب: فضل أم سليم وبلال ﵄ (٦/ ١٦/ ١٣). وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٣٣/ ٤٣٩). وابن خزيمة (٢/ ٢١٣/ ح ١٢٠٨). والبيهقى فى "الشعب" (٣/ ٥/ ح ٢٧١٦) من طريق أبى حبان التيمي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة به. واللفظ لمسلم.
وفي الباب عن بريدة عند الترمذى (٥/ ٦٢/ ح ٣٦٨٩)، وأحمد (٥/ ٣٥٤، ٣٦٠). وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢١٤/ ح ١٢٠٩)، والحاكم (١/ ٤٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٦/ ح ٢٧١٧).
جميعًا من طرق عن الحسين بن واقد: ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا بلفظ: "يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ إنى دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامى"، فذكر بلال من وضوئه وصلاته الله .
قال الترمذى: صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
стр. 1459
وأقره الذهبي. وعن جابر عند مسلم فى الفضائل، باب: فضائل أم سليم وبلال ﵄ (٦/ ١٦/ ١١) مرفوعًا بلفظ: " … ثم سمعت خشخشةٌ أمامي فإذا بلال". وهو عند البغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٥٣ ح ٣٩٥٠). وقال: حديث صحيح.
وعند الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٤٦/ ح ٩٣٧ الروض) من طريق أبي جناب الكلبي، عن أبي العالية، عن أبي أمامة الباهلى مرفوعًا: "دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدى، فقلت: يا جبريل ما هذه الخشفة؟ فقال: بلال يمشى أمامك".
قال في "المجمع" (٩/ ٢٩٩): رواه الطبراني فى الصغير والأوسط والكبير بنحوه. وأحمد في حديث طويل، ورجال الصغير ثقات.
وعنده في "الكبير" (٢٢/ ١٣٧/ ح ٣٦٣) عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده: "لما أسرى به فى الجنة سمع خشخشة" فذكره بمثل أبي أمامة، وزاد في آخره: "قال أبو بكر: ليت أم بلال ولدتنى وأبو بلال، وأنا مثل بلال". قال الهيثمي: (٩/ ٣٠٠): رجاله ثقات.
وعند أحمد (١/ ٢٥٧) من طريق قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ليلة أسرى بنبي الله ﷺ دخل الجنة فسمع من جانبها وجسًا قال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا بلال المؤذن. فقال نبي الله ﷺ حين جاء إلى الناس: "قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا … إلخ".
قال الهيثمى (١/ ٣٠١): رجاله رجال الصحيح، غير قابوس، وقد وثق وفيه ضعف.
وعند الطبراني في "الكبير" (٦/ ١٣١/ ح ٥٧٤٥)، وفي "الصغير" (١/ ٣٤٧ / ح ٥٧٧) من طريق مصعب بن ثابت، عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة، فإذا حِسٌ، فنظرت فإذا هو بلال".
стр. 1460
قال في "المجمع" (٩/ ٢٩٩): فيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
١٠٤٨ - قوله: "وكان رسول الله ﷺ يقول عن عمار بن ياسر وقد استأذن عليه: "ائذنوا له مرحبًا بالطيب المطيب" (٦/ ٣٨٢٨).
[حسن صحيح].
أخرجه أحمد (١/ ١٠٠). والترمذى في المناقب، باب: مناقب عمار بن ياسر (٥/ ٦٦٨/ ح ٣٧٩٨). وابن ماجه في المقدمة، باب: فضل عمار بن ياسر (١/ ٥٢ / ح ١٤٦). والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٥٤ / ح ٣٩٥١). وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ١٠٤ / ح ٧٠٣٤ الإحسان) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٨٨).
جميعًا من طريق سفيان، عن أبي أسحاق، عن هاني بن هانيء، عن على ﵁، كنت جالسًا عند النبي، فجاء عمار فاستأذن فقال: أثذنوا له. مرحبًا بالطيب المطيب" اللفظ لأحمد وابن ماجه.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الشيخ شاكر في المسند (٢/ ١٢١) وحسنه الأرنوؤط في شرح السنه للبغوى. وحسنه ابن حجر وحسنه ابن حجر في الإصابة (٢/ ٥٠٦) قلت: وأبو إسحاق هو السبيعي اختلط بآخره وسفيان إن كان الثورى فسماعه منه قبل الاختلاط، وإن كان ابن عيينة فسماعه منه بعده يعني ضعيف، والذي معنا هو الثورى، فقد رواه عنه وكيع، ومحمد بن بشار، وقبيصة، ولم يرو عن ابن عيينة منهم غير وكيع وهانيء بن هانيء: قال الحافظ: مستور.
وعند ابن حبان (ح ٧٠٣٥) من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن هانيء بن هانيء قال: استأذن عمار على عليّ رضوان الله عليه فقال: مرحبًا بالطيب المطيب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: عمار مليء إيمانًا إلى مشاشه. وهو عند ابن ماجه (ح ١٤٧) في "المقدمة". وأبي نعيم في "الحلية" (١/ ١١٩).
стр. 1461
قلت: رواية الأعمش عن ابي إسحاق عند مسلم، يعني قبل الاختلاط ويشهد له ما سيأتي بعده.
وله شاهد عن عمار، وأن النبي ﷺ متكئًا في حجر عمار فدخل رجل فقال: ماذا يقول المشركون آنفا لهذا -يعني عمارًا- قال: فأدخل النبي ﷺ يده من ظهره ورأسه في حجره حتى أحاط بظهره، وقال: إنهم ليحرزون أيمًا طيبًا".
رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب، وقد وثق وضعف، وبقية رجاله رجال صحيح.
١٠٤٩ - قوله وقال عنه "مليء عمار ﵁ إيمانًا إلى مشاشه" (٦/ ٣٨٢٨).
[حسن صحيح]
أخرجه النسائي في الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان (٧/ ١١١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٤٣).
من طريق عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وفي رواية محمد بن أبي يعقوب عند الحاكم، عن عبد الله يعني بن مسعود فذكره به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. إن كان محمد بن أبي يعقوب حفظ عن عبد الرحمن بن مهدى. قال الذهبي: صحيح على شرط البخارى ومسلم قلت: وهو بخلاف ما قالا؟ فإن أبا عمار وهو غريب بن حميد ثقة، ولم يخرجا له، فهو من رجال النسائي وابن ماجه.
وذكر في "المجمع" (٩/ ٢٩٥) عن عائشة أنها قالت: ما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، إلا لو شئت لقلت فيه ما خلا عمار فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكرته.
قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح وأخرجه ابن عبد البر في
стр. 1462
"الإستيعاب" (٢/ ٤٧١) من طريق يحيى بن أبان ثنا سفيان الثوري، عن سملة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن عائشة وفيه "فإني سمعت رسول الله ﷺ ""ملئ عمار إيمانًا إلى أخمص قدميه".
قلت: وإسناده رجاله كلهم ثقات على شرطهما، غير يحيى بن أبان فلم أعرفه.
لكن تابعه عنده، معلى عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق عن عائشة بلفظ "إن عمار بن ياسر خش ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنيه إيمانًا".
ومعلى هو ابن عبد الرحمن الواسطى. متروك.
١٠٥٠ - قوله وعن حذيفة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "لا أدرى ما بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر ﵄ واهتدوا بهدى عمار. وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه". (٦/ ٣٨٢٨).
[حسن صحيح]
أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥ - ٤٠٢) من طريق وكيع عن سفيان عن عبد الملك، عن مولى الربعي، عن ربعي، عن حذيفة به. وسيأتي الكلام على إسناده بعد قليل.
وأخرجه بهذا اللفظ ابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٢٤ - ٢٥/ ح ٦٨٦٣ الإحسان) من طريق وكيع، وعن سالم المرادى، عن عمرو بن مرة، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: " إني لأرى بقائي فيكم إلا قليل، فاقتدوا بالذين من بعدى" وأشار إلى أبي بكر وعمر "واهتدوا بهدى عمار، وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه".
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٩٩) من طريق محمد بن عبيد ثنا سالم المرادي، عن عمرو بن هرم الأزدى، عن أبي عبد الله، وربعي بن حراش عن حذيفة، بمثله وقال في آخره، "واهدوا هدى عمار، وعهد ابن أم عبد ﵄".
стр. 1463
وأخرجه من طريقه المزى في "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٦١ - ١٦٢).
وقال فيه: "عن أبي عبد الله بن ربعي بن حراش" فذكر بمثله.
قلت: والصواب عند أحمد، فإن أبا عبد الله هو المدائني، صاحب حذيفة ﵁ روى عنه عمرو بن هرم، وقد ذكره في "الجرح" (٤٠٢/ ٤/ ٢) وذكر هذا الحديث.
وأخرجه الطحاوى في "مشكله" (٢/ ٨٥) من طريق إسماعيل بن زكريا وفي آخره "وعليكم بهدى عمار وعهد ابن أم عبد".
ثم قال الطحاوى: سالم أبو العلا وهذا هو رجل من أهل الكوفة يقال له الأنعمى، وهو ثقة مقبول الرواية.
قلت: وهو من رجال التهذيب.
وأخرجه الترمذي في المناقب باب في مناقب أبي بكر وعمر ﵄ (٥/ ٦١٠ / ح ٣٦٦٣) من طريق وكيع بنفس سند ابن حبان المتقدم مقتصرًا على أوله وأخره وأشار إلى حسنه.
وبهذا أخرجه أيضًا (٥/ ٦٠٩/ ح ٣٦٦٢) وابن ماجة في "المقدمة" باب في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ (١/ ٣٧/ ح ٩٧) وابن أبي عاصم، في "السنن" (٢/ ٦١٧/ ح ١٤٢٢، ١٤٢٣ ظلال) والطحاوى في "مشكله" (٨٣، ٨٤).
والحاكم في "مستدركه" (٣/ ٧٩ - ٨٠).
من طرق عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي بن حراش، عن حراش عن حذيفة بمثل رواية الترمذي عن سالم.
وزاد الطحاوى والحاكم "واهتدوا بهدى عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد" مولي ربعي، وقعت تسميته هلال عند ابن أبي عاصم والحاكم من رواية الحميدي وابن سعد عن الثورى، وبعضهم كان لا يذكره في الإسناد، وبعضهم
стр. 1464
كان يذكره، وهو مقبول. كما في التقريب، لا سيما وقد تابعه عمرو بن هرم كما تقدم.
قال الترمذي: حديث حسن. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث من أجل ما روى في فضائل الشيخين، وقد أقام هذا الإسناد عن الثوري، ومسعر، ويحيى الحماني، وأقامه أيضًا عن مسعر ووكيع وحفص بن عمر الأيلي، ثم قصر بروايته عن ابن عيينة الحميدي وغيره، وأقام الإسناد عن ابن عيينة إسحاق بن عيسى عن الطباع، فثبت بما ذكرنا صحة هذا الحديث وإن لم يخرجاه.
قلت: يقصد بالإقامة هنا هي عدم ذكر هلال مولى ربعي، ويقصد بالتقصير ذكره في الإسناد، هو بذلك يرجح رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي. وهذا ما يميل إليه فإن روايته عنه في البخارى ومسلم دون ذكر المولى، وإن كان الحفاظ يختلفون عليه لاضطرابه في الحديث وتخليطه، ولعل ما وقع هنا في حديث حذيفة من سوء حفظه وتغيره، وانظر فيه "تهذيب الكمال" (١٨/ ٣٧٣ وما بعدها).
وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الترمذي (٥/ ٦٧٢/ ح ٣٨٠٥).
والحاكم (٣/ ٨٠) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده سلمة بن كهيل، عن أبي الزاعراء، عن ابن مسعود بلفظ حديث حذيفة، من طريق عبد الملك عند الطحاوى والحاكم.
قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل [وهو] يضعف في الحديث
وقال الحاكم: صحيح، تعقبه الذهبي فقال: سنده واه، وهو كما قال فيحيى بن سلمة متروك. والحديث صحيح من حديث حذيفة وفي الباب عن أنس، وابن عمر.
стр. 1465
وله شاهد آخر عن حذيفة عند الطبراني في "الأوسط" بلفظ ابن ماجه المتقدم.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٩٥): وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف.
* تنبيه: عزو المؤلف لحديث الباب إلى الترمذى بهذا اللفظ خطأ واضح إنما هو عنده بدون الزيادة في فضل عمار وابن مسعود، وهو عند أحمد.
١٠٥١ - قوله: "عن أبي موسى ﵁ قال: "قدمت أنا وأخى من اليمن، فمكثنا حينًا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله ﷺ من كثرة دخولهم على رسول الله ﷺ ولزومهم له" (٦/ ٣٨٢٨).
[صحيح]
أخرجه البخارى في الفضائل باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁ "الفتح" (٧/ ١٢٩ / ح ٣٧٦٣) وفي المغازى باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن (٧/ ٦٩٩/ ح ٤٣٨٤) ومسلم في الفضائل باب عبد الله بن مسعود وأمه ﵄ (٦/ ٦/ ١٤ - ١٥ النووى). والترمذي في المناقب (٥/ ٦٧٢ / ح ٣٨٠٦) وقال حسن صحيح غريب.
والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٤٨ - ١٤٩/ ح ٣٩٤٦) وقال: متفق على صحته. وفي الباب شاهد له عند حذيفة عند البخارى والترمذي.
١٠٥٢ - وقوله: "وجليبيب - وهو رجل من الموالى - كان رسول الله ﷺ يخطب له بنفسه ليزوجه امرأة من الأنصار. فلما تأبى أبواها قالت هي: أتريدون أن تردوا على رسول الله ﷺ أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه. فرضيا وزوجاها". (٦/ ٣٨٢٨).
[صحيح]
стр. 1466
تقدم في سورة الأحزاب رقم (٧٥٩).
وانظر "المجمع" (٩/ ٣٦٧، ٣٦٨) فقد عزاه لأحمد وغيره بسند رجاله رجال الصحيح.
١٠٥٣ - قوله: "وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ في مغزى له، فأفاء الله عليه. فقال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نعم فلانًا وفلانًا و فلانًا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ " فقالوا لا. قال "لكني أفقد جليبيبًا" فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. فأتي النبي ﷺ فوقف عليه، ثم قال: قتل سبعة ثم قتلوه. هذا منى وأنا منه. هذا منى وأنا منه. ثم وضعه على ساعديه، ليس له سرير إلا ساعدا النبي ﷺ قال: فحفر له، ووضع في قبره ولم يذكر غسلًا" (٦/ ٣٨٢٨).
[صحيح]
تقدم تخريجه في الأحزاب برقم (٧٥٩).
١٠٥٤ - قوله: "حفظ أبو بكر ﵁ عن صاحبه ﷺ ما أراده في أمر أسامة. فكان أول عمل له بعد توليه الخلافة هو انفاذه بعث أسامة، على رأس الجيش الذي أعده رسول الله ﷺ وسار يودعه بنفسه إلى ظاهر المدينة. أسامة راكب وأبو بكر الخليفة راجل. فيستحيى أسامة الفتى الحديث أن يركب والخليفة الشيخ يمشى. فيقول: "يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن" فيقسم الخليفة: "والله لا تنزل ووالله لا أركب. وما على أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة؟ ".
ثم يرى أبو بكر أنه في حاجة إلى عمر. وقد حمل عبء الخلافة الثقيل.
ولكن عمر إنما هو جندى في جيش أسامة. وأسامة هو الأمير. فلابد من استئذانه فيه. فإذا الخليفة يقول: "إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل". (٦/ ٣٨٢٩)
[مرسل]
стр. 1467
أخرجه ابن جرير في "تاريخه" (٣/ ٢٢٦) من طريق الحسن البصري به مرسلًا فهو لم يدرك الحادثة.
وذكره الذهبي في تاريخه للإسلام مقتصرًا على استئذان أبى بكر في عمر وله شاهد مرسل أيضًا عند مالك في "الموطأ" (٢/ ٣٥٨)، والبيهقي (٩/ ١٥٢) من طريقه عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشًا إلى الشام فخرج يمشى مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب؟ وإما أن أنزل. فقال أبو بكر، فذكر نحو رده على أسامة.
وهو عند البيهقي (٩/ ١٤٥) من طريق ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب بمثله ومطولًا.
وهو عنده (٩/ ١٥٣) من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني صالح بن كيسان بمثله، ومن طريق ابن المبارك عن معمر عن أبي عمران الجونى بنحوه مختصرًا. من طريق عبد الوهاب بن خطاء، ثنا روح بن القاسم عن يزيد بن أبي مالك الشامي بمعناه.
١٠٥٥ - قوله "ثم تمضى عجلة الزمن فنرى عمر بن الخطاب الخليفة يولى عمار بن ياسر على الكوفة. ويقف بباب عمر، سهيل بن عمرو بن الحارث بن هشام، وأبو سفيان بن حرب، وجماعة من كبراء قريش من الطلقاء! فيأذن قبلهم لصهيب وبلال. لأنهما كانا من السابقين إلى الإسلام ومن أهل بدر فتورم أنف أبي سفيان، ويقول بانفعال الجاهلية: "لم أر كاليوم قط يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه! ".
فيقول له صاحبه: "أيها القوم. إني والله أرى الذى في وجوهكم إن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم. دعى القوم إلى الإسلام ودعيتم. فأسرعوا وأبطأتم. فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم؟ " (٦/ ٣٨٢٩).
стр. 1468
[مرسل قوي]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢١١/ ح ٦٠٣٨) من طريق أبي مسلم الكش ثنا عارم أبو النعمان ثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: فذكره إلا أنه قال في آخره "أم والله لما سبقتم إليه من الفضل أشد عليكم فوتًا من بابكم الذي تنافستم عليه"، قال الحسن: لا يجعل الله عبدًا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه".
قال في "المجمع" (٨/ ٤٦) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا إن الحسن لم يسمع من عمر.
قلت: وأبو مسلم هو إبراهيم بن عبد الله الكجى، لم أجده في التهذيب.
وأخطأ من نسب الحديث للحاكم، فليس فيه سوى استئذان لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم على عمر، وتسميتهما له (أمير المؤمنين) (٢/ ٨٢).
وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص: ١٤٢) من طريق عفان، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن قال: حضر باب عمر بن الخطاب سهيل بن عمرو والحارث بن هشام وأبو سفيان بن حرب ونفر من قريش من تلك الرؤوس، وصهيب وبلال وتلك الموالى الذين شهدوا بدرًا فخرج أذن عمر، فأذن لهم وترك هؤلاء … " الحديث.
قلت: وإسناده رجاله كلهم ثقات، وهو مرسل.
١٠٥٦ - قوله: "ويفرض عمر لأسامة بن زيد أكبر مما يفرض لعبد الله بن عمر حتى إذا سأله عبد الله عن سر ذلك قال له: "يا بنى. كان زيد ﵁ أحب إلي رسول الله ﷺ من أبيك! وكان أسامة ﵁ أحب إلى رسول الله ﷺ منك! فآثرت حب رسول الله ﷺ على حبى" (٦/ ٣٨٢٩).
[حسن لغيره]
أخرجه الترمذي في المناقب باب مناقب زيد بن حارثة ﵁
стр. 1469
(٥/ ٦٧٥/ ح ٣٨١٢) من طريق سفيان بن وكيع ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريح، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، أنه فرض لأسامة عن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف. قال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة على؟ فوالله ما سبقني إلى مشهد. قال: لأن زيدًا كان أحب إلى رسول الله من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ منك، فآثرت حب رسول الله ﷺ .
قال الترمذي: حسن غريب.
قلت: وهو إسناد على شرط الشيخين؟ غير سفيان بن وكيع.
قال الحافظ: كان صدوقًا إلا أنه ابتلى بوراقة، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. التقريب.
قلت: لكن تابعه على حديثه مصعب بن عبد الله الزبيري عند ابن حبان (٩/ ٩٣ / ح ٧٠٣٣ الإحسان) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه مختصرًا.
ومصعب الزبيري صدوق، فهو متابع جيد، وعبد العزيز بن محمد هو الداروردي صدوق أيضًا، إلا أن النسائى قال: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، وهذا لا يضر لمتابعة محمد بن بكر عند الترمذي له، وهو صدوق على شرطهما. فبالجملة هما طريقان يقوى بعضهما بعضًا.
والحديث أخرجه البزار وفيه أبو معشر نجيح ضعيف يعتبر بحديثه كذا قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٣ - ٦).
والحديث صححه الحافظ في "الإصابة" (١/ ٥٤٦).
١٠٥٧ - قوله: "ويرسل عمر عمارًا ليحاسب خالد بن الوليد - القائد المظفر صاحب النسب العريق - فيلببه بردائه … ويروي أنه أوثقه بشال عمامته حتى ينتهى من حسابه من فتظهر براءته فيفك وثاقه ويعممه بيده" وخالد لا يرى في
стр. 1470
هذا كله بأسًا. فإنما هو عمار صاحب رسول الله ﷺ السابق إلى الإسلام" (٦/ ٣٨٢٩).
ولم نظفر به بهذا اللفظ إلا أننا وجدناه بالمعنى المقارب عند الحاكم "في المستدرك" (٣/ ٣٨٨) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، وعن حارثة بن مضرب قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب ﵁: إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، هما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر فاسمعوا وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم فاسمعوا وتعلموا منهما واقتدوا بهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسى".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
١٠٥٨ - قوله: "وعمر هو الذي يقول عن أبي بكر ﵄ هو سيدنا وأعتق سيدنا" (٦/ ٣٨٣٠).
[صحيح]
أخرجه البخارى في الفضائل باب مناقب بلال بن رباح "الفتح" (٧/ ١٢٥ / ح ٣٧٥٤) من طريق أبي نعيم.
والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٢٠) من طريق عبد الله بن وهب وقال: صحيح ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: وهو مخرج عند البخارى دون مسلم.
وعنده من مرسل يحيى بن سعيد قال: ذكر عمر فضل أبي بكر ﵄ فجعل يصف ما فيه ثم قال: "وهذا سيدنا بلال حسنة حسنات أبي بكر" سكت عنه الحاكم والذهبي.
والأثر ذكره البغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٥٣) معلقًا عن جابر به.
١٠٥٩ - قوله: "وعمر هو الذي قال: "ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيًا لاستخلفته" (٦/ ٣٨٣٠).
стр. 1471
[ضعيف]
قلت: لم أجده بهذا اللفظ، وإن كان الإمام أحمد أخرج نحوه في "المسند" (١/ ٢٠) من طريق على بن زيد، عن أبي رافع فذكر في أوله قصة عن عمر وفيه: ثم قال عمر: "لو أدركنى أحد رجلين ثم جعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح".
قلت: وإسناده ضعيف، فيه على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وقد صحح إسناده الشيخ أحمد شاكر (١/ ١٢٨) ولعله صححه بحديث رقم (٨٩) الذي أشار إليه وجعله شاهدًا لحديث الباب لأنهما يتكلمان في الخلافة والكلالة وله شاهد عند أبي نعيم في الحلية (١/ ١٧٧) من طريق شهر بن حوشب قال: قال عمر بن الخطاب: لو استخلفت سالمًا مولى أبي حذيفة، فسألني عنه ربي ، ما حملك على ذلك؟ لقلت: رب سمعت نبيك وهو يقول: يحب الله حقًا من قلبه".
وهذا معلول بالإرسال، وشهر بن حوشب.
وقال ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٢/ ٦٨ - ٦٩): وقد روى عن عمر أنه قال: "لو كان سالمًا حيًا ما جعلتها شورى" وهذا أقرب للفظ المؤلف إلا أنه معلق مبتور السند، فلا حجة فيه.
١٠٦٠ - قوله: "وعلى بن أبي طالب - كرم الله وجهه - يرسل عمارًا والحسن بن علي ﵄ إلى أهل الكوفة يستنفرهم في الأمر الذي كان بينه وبين عائشة ﵂ فيقول: "إني لأعلم أنها زوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو تتبعوها". (٦/ ٣٨٣٠)
[صحيح]
أخرجه البخارى في الفتن مطولًا ومختصرًا "الفتح" (١٣/ ٥٨ /ح ٧١٠٠، ٧١٠١).
وأحمد في المسند (٤/ ٢٦٥).
стр. 1472
وقال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٦٣).
قوله (إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة؛ ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هى) وفي رواية إسحق، " ليعلم أنطيعه أم إياها" وفي رواية الإسماعيلى من طريق أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش بعد قوله قد سارت إلى البصرة "ووالله إني لأقول لكم هذا ووالله إنها لزوجة نبيكم" زاد عمر بن شبة في روايته "وأن أمير المؤمنين بعثنا إليكم وهو بذي قار" ووقع عند ابن أبي شيبة من طريق شمر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال "قال عمار إن أمنا سارت مسيرها هذا، وإنها والله زوج محمد ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها" ومراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع على وأن عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام ولا أن تكون زوجة النبي ﷺ في الجنة. فكان ذلك يعد من إنصاف عمار وشدة ورعه وتحريه قول الحق. وقد أخرج الطبرى بسند صحيح عن أبي يزيد المدينى قال "قال عمار بن ياسر لعائشة لما فرغوا من الجمل: ما أبعد هذا المسير من العهد الذى عهد إليكم" يشير إلي قوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ فقالت: أبو اليقظان؟ قال: نعم. قالت: والله إنك ما علمت لقوال بالحق. قال: الحمد لله الذي قضى لى على لسانك. وقوله: "ليعلم إياه تطيعون أم هى" قال بعض الشراح: الضمير في إياه لعلى، والمناسب أن يقال أم إياها لا هي، وأجاب الكرماني بأن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض انتهى وهو على بعض الآراء. وقد وقع في رواية إسحق بن راهوية في مسنده عن يحيى بن آدم بسند حديث الباب "ولكن الله ابتلانا بها ليعلم أنطيعه أم إياها" فظهر أن ذلك من تصرف الرواة وأما قوله إن الضمير في إياه لعلى فالظاهر خلافه، وأنه الله تعالى، والمراد إظهار المعلوم كما في نظائره" اهـ.
١٠٦١ - قوله عن بلال بن رباح: "أنا بلال بن رباح، وهذا أخي أبو رويحة، وهو أمرؤ سوء في الخلق والدين فإن شئتم أن تزوجوه فزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا".
[يُحسن]
стр. 1473
أخرجه الحاكم (٣/ ٣٨٣) من طريق عارم بن الفضل، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عمرو بن ميمون، أن أخًا لبلال كان ينتمى إلى العرب ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب، فقالوا: إن حضر بلال زوجناك" قال: فحضر بلال فقال أنا بلال بن رباح … فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي.
وعارم بن الفضل، لم أعرفه.
قال الحافظ في "الإصابة" (٤/ ٧٣) نقلًا عن أبى أحمد الحاكم قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن العيص الغساني، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سليمان، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: فذكر في أوله رجوع عمر ﵁ من فتح بيت المقدس ثم ذكر بلال، وأبا رويحة، أنهما نزلا على حي من خولان، فقالا: "أتيناكم خاطبين قد كنا كافرين فهدانا الله ، مملوكين فأعتقنا الله ، وفقيرين فأغنانا الله ، فإن تزوجونا فالحمد الله، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله فزوجوهما".
وإبراهيم بن محمد بن سليمان عن بلال بن أبي الدرداء. ذكره في "الميزان" (١/ ٦٤) وقال: فيه جهالة.
قلت: والظاهر الإنقطاع بينه وبين أم الدرداء.
* * *
стр. 1474
سورة التكوير
لم يرد فيها حديث ولا أثر.
* * *
стр. 1475
سورة الإنفطار
لم يرد فيها حديث ولا أثر.
* * *
следующие страницы →