← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

موصولًا سندًا واحدًا، ذلك لأنَّه لم يأخذ هذا الحديث إلا عن يونس كما قرر ذلك الطحاوي، ثم هو اختلف عليه أيضًا في هذا الحديث اختلافًا شديدًا - يعنى حبان - فتارة يرويه عن يونس بن يزيد عن عقيل، وتارة يرويه عن عقيل عن الزهري، ويسقط يونس، وتارة يرويه عن يونس وعقيل عن الزهرى فتأمل. ثم إن هذه الطريق منكرة لأن حبان بن علىّ خالف مع ضعفه الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عقيل عن الزهرى مرسلًا، كالليث بن سعد، فهو أثبت الناس في عقيل، وهو من الأمانة في عقيل والثبت والضبط عنه على ما لا خفاء في ذلك عند أهل العلم بالأسانيد وبرواتها، كما أفاد ذلك الطحاوى في "المشكل" فعلى هذا لا يصح متابع لجرير بن حازم، فقد جمع مخالفة واضطرابًا، وإدراجًا. وقد خالف جرير بن حازم أيضًا من هو أثبت منه في الزهرى والراوى عنه، فإن الليث أثبت في عقيل، وعقيل أثبت في الزهرى، لا سيما وأن البخارى قال في حقه: أنه ربما وهم في الشيء. الميزان (١/ ٣٩٣)، واعتمد الحافظ قولته فقال: وله أوهام إذا حدث من حفظه، فلعل هذا من حفظه فوقع فيه وهمه. وقد ذكر له القطان مع توثيقه له وتصحيح حديثه أنه كان يقول في حديث الضبع: عن جابر عن عمر، ثم جعله بعد عن جابر عن النبي ﷺ . الميزان (١/ ٣٩٢)، وهذا قريب لما معنا. وقال علامة الشام شيخنا الفاضل محمد ناصر الدين الألباني في "سلسلته الصحيحة" (٢/ ٧١٩) من أن وصل جرير بن حازم للحديث هي زيادة ثقة يجب قبولها، فما قاله حق في قبول زيادة الثقة، إلا بشرط اشترطه العلماء احترازًا للحديث الشاذ، ألا تكون هذه الزيادة مخالفة وإلا فلا معنى لتعريف الشاذ (الثقة الذى خالف من هو أوثق منه)، ثم شيخنا الفاضل غمز رواية الليث عن عقيل عن الزهرى مرسلًا بأنها من طريق أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف فلا يحتج به عند التفرد، فكيف عند المخالفة؟!

стр. 737

وأقول: ما قاله شيخنا الفاضل حق إلا أنه غير مطرد في كل ما يرويه أبو صالح، فروايته عن الليث لا يتنزل عليها ما قاله شيخنا الفاضل فقد قال أبو حاتم: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وسئل عن أبي صالح، فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث، لزمه سفرًا وحضرًا، وكان يخلو معه كثيرًا، ولا ينكر لمثله أن يكون قد سمع منه كثرة ما أخرج عن الليث. وقال أيضًا: سمعت ابن معين يقول: أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على الليث وأجازها له. وقال ابن عبد الحكم: سمعت أبي عبد الله يقول ما لا أحصى. وقد قيل له: إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح شيئًا، فقال: قل له: هل حدثك الليث قط إلا وأبو صالح عنده، وقد كان يخرج معه إلى الأسفار، وهو كاتبه متنكر عليه أن يكون عنده ما ليس عند غيره، "الميزان" (٣/ ١٥٤، ١٥٥)، وقال الحافظ فيه: أنه ثبت فى كتابه. فعلى هذا هو ثبت فى الليث على من سواه، وبهذا وذاك ومع قول أبي داود، فالحديث لا يصح موصولًا، لا سيما وأن أبا صالح تابعه على إرساله عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقيل، عن الزهرى مرسلًا، عند أبي داود في مراسيله (ص ١٧٧). وهذه الطريق خفيت عن الآخرين، وهى حجة لمن قال: أن المرسل أصح. والله أعلم. ٤٩٦ - قوله: وفى بعضها: "ما غلب قوم يبلغون اثنى عشر ألفًا إذا اجتمعت كلمتهم". (٣/ ١٤٨٩). [ضعيف]. هي عند الديلمي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "ولا يهزم اثنا عشر ألفًا من قلة كلمتهم واحدة"، وقد تقدم الكلام عليه. ولعل هذا تصرف من الجصاص في متن هذه الرواية. ٤٩٧ - قوله: "فروى ابن سعيد الخدرى أن ذلك يوم بدر، لم يكن لهم فئة

стр. 738

إلا رسول الله، وبه قال نافع، والحسن، وقتادة، ويزيد بن حبيب، والضحاك". (٣/ ١٤٨٩). أما أثر أبى سعيد والحسن فتقدما (٤٨٧، ٤٩٠)، وأما أثر قتادة فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤)، فقال: حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة: "ومن يولهم يومئذ دبره" قال: ذلك يوم بدر. قلت: وهذا إسناده حسن، فبشر بن معاذ العقدى صدوق، ويزيد هو ابن هارون، وسعيد هو ابن أبي عروبة، وكلاهما ثقتين. وذكره في الدر (٣/ ٣١٥) عن عبد الرزاق عن قتادة ﵁: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾، قال: يرون أن ذلك في بدر، ذلك في بدر، ألا ترى أنه يقول: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. وأثر يزيد بن حبيب أخرجه ابن جرير عن المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب قال: أوجب الله لمن فر من يوم بدر النار قال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ. . .﴾ إلخ، وهو أثر حسن فهو من رواية عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة، وهي مقبولة. وذكره في الدر (٣/ ٣١٥)، ونسبه لابن جرير وابن المنذر. أما أثر الضحاك فأخرجه أيضًا ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤) من طريق سفيان عن جويبر عن الضحاك قال: "إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجأون إليه فأما اليوم فليس فرار". وإسناده ضعيف جدًّا بل هو منكر. وجويبر هو ابن سعيد أبو القاسم الأزدى البجلى المفسر صاحب الضحاك، تركه النسائي والدارقطني، وقال ابن معين: ليس بشئ. الميزان (١/ ٤٢٧). وأخرجه أيضًا من طريق سفيان عن رجل عن الضحاك: " ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ

стр. 739

يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: كانت هذه يوم بدر خاصة"، وإسناده ضعيف لجهالة الراوى عن الضحاك، وأظنه جويبر المتقدم ذكره، والله أعلم. وذكره في الدر (٣/ ٣١٤، ٣١٥) عن الضحاك في ذلك، ونسبه لابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفيهما، وابن المنذر وابن أبي حاتم. أما أثر نافع فأخرجه ابن جرير أيضًا (٦/ ٩/ ١٣٤) فقال: حدثنا المثنى قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: إنما هذا يوم بدر". قلت: وإسناده حسن. قبيصة بن عقبة صدوق، ربما خالف، ولا يضره ذلك لمتابعة يعقوب بن إبراهيم الدروقى له عند ابن جرير من طريق ابن علية عن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ كان ذلك اليوم أم هو بعد؟ قال: وكتب إلىّ إنما ذلك يوم بدر". وهي متابعة حسنة، ويعقوب تقدم أنه صدوق. (تنبيه): قال المصنف: فروى ابن سعيد الخدرى. هذا خطأ والصواب أبو سعيد الخدري، ولعله من الطابع. ٤٩٨ - قوله: "ويروى عن ابن عباس وسائر العلماء أن الآية باقية إلى يوم القيامة". (٣/ ١٤٨٩). [يُحسن]. أخرجه بن جرير (٦/ ٩/ ١٣٥) من طريق علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "أكبر الكبائر الشرك بالله والفرار من الزحف" لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. وذكره في الدر (٣/ ٣١٥)، وعزاه للنحاس في ناسخه. وهو في صحيفة علىّ ابن أبي طلحة (ص ٢٤٩ / برقم ٥٢٨)، وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه الصحيفة، والراجح أنها متصلة لثبوت الواسطة [قال الطبري: وأولى التأويلين في هذه الآية بالصواب عندى قول من قال: حكمها محكم، وأنها نزلت في

стр. 740

أهل بدر، وحكمها ثابت فى جميع المؤمنين، وأن الله حرم على المؤمنين إذا لقوا العدو أن يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرف فى قتال أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين. وقال ابن كثير: وهذا كله لا ينفى أن يكون الفرار من الزحف حرامًا على غير أهل بدر، وإن كان سبب نزول الآية فيهم، كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم من أن الفرار من الزحف من الموبقات، كما هو مذهب الجماهير. والله أعلم. (٢/ ٢٨٢). ٤٩٩ - قوله: يقول ﷺ : "شاهت الوجوه، شاهت الوجوه". (٣/ ١٤٩٠). [حسن]. تقدم تخريجه برقم (٤٥٤). ٥٠٠ - قوله: "عن خفاف أيماء بن بن رحضة الغفاري -أو أبو أيماء بن رحضة الغفاري- بعث إلى قريش، حين مروا به، ابنا له بجزائر أهداها لهم. وقال لهم: إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا. قال: فأرسلوا إليه مع ابنه: أن وصلتك رحم! قد قضيت الذي عليك. فلعمرى لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم. ولئن كنا إنما نقاتل الله -كما يزعم محمد- فما لأحد بالله من طاقة". (٣/ ١٤٩٢). [ضعيف]. تقدم تخريجه برقم (٤٤١). ٥٠١ - قوله: قول الأخنس بن شريق لبنى زهرة -وهو مشرك وهم مشركون-: يا بنى زهرة قد نجى الله لكم أموالكم، وخلص لكم صاحبكم مخرقة ابن نوفل. . . إلخ". (٣/ ١٤٩٢).

стр. 741

[مرسل حسن]. تقدم تخريجه برقم (٤٣١). ٥٠٢ - قوله: ومثله استفتاح أبي جهل: "اللَّهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة". (٣/ ١٤٩٢). [صحيح]. تقدم تخريجه برقم (٤٥٣). ٥٠٣ - قوله: "وكذلك قوله لحكيم بن حزام، وقد جاءه رسولًا من عتبة ابن ربيعة ليرجع عن القتال: "كلا والله لا ترجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد" (٣/ ١٤٩٢). [ضعيف]. تقدم تخريجه في رقم (٤٣١) عند عبد الرزاق في تفسيره بإسناد رجاله ثقات عن عكرمة وتقدم أيضًا بلفظه في رقم (٤٤٢، ٤٤٣، ٤٤٤) بإسناد ضعيف عند البيهقي وغيره. ٥٠٤ - قوله: "ولقد كان رسول الله ﷺ وهو رسول الله المعصوم يكثر من دعاء ربه: "اللَّهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". (٣/ ١٤٩٥). [حسن صحيح]. أخرجه الترمذى (٢/ ٥٠٣/ ح ٣٥٢٢)،، وأحمد (٦/ ٣٠٢، ٣١٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٥٠، ٤١٩/ ح ٦٩١٩، ٦٩٨٦)، والآجرى (٢١٦) من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة تحدث أن رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه أن يقول: "اللَّهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. . . ." الحديث، واللفظ لأحمد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي إحدى النسخ حسن. قلت: وهذا الأخير هو الحق والصواب. فإن شهر بن حوشب سيء

стр. 742

الحفظ، فهو يصلح فى الشواهد والمتابعات ولا يقبل منه الإنفراد. وهو لم ينفرد بل تابعته أم الحسن عند الآجرى من طريق الحسن عنها قالت: سمعت أم سلمة، فذكرته. وأم الحسن اسمها خيره مولاه أم سلمة مقبولة، فهى متابعة حسنة إن شاء الله. وله شاهد من حديث عائشة عند أحمد (٦/ ٢٥٠)، وابن أبي عاصم (٢٢٤)، وأبي يعلى (٨/ ١٢٨/ح ٤٦٦٩)، والآجرى (٢١٧) من طريق حماد بن سلمة قال: ثنا علىّ بن زيد عن أم محمد، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك" الحديث، واللفظ لأحمد. وإسناده ضعيف؛ لضعف علىّ بن زيد، وأم محمد هي أمية بنت عبد الله امرأة والد علىّ بن زيد، تفرد عنها بالرواية، وذكرها في "الميزان"، وفى "التقريب" ولم يذكرا فيها جرحًا ولا تعديلًا، والظاهر أنها مجهولة. وهو عند أحمد (٦/ ٩١) من طريق الحسن عن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله ﷺ يكثر الدعاء بها فذكرته. قلت: وهذا متابع قوى لرواية أم محمد، إن ثبت سماع الحسن من عائشة. ويعكر عليه أنه مدلس، وقد عنعنه ولا يصح سماعه منها. وأخرج أحمد (٤/ ١٨٢)، وابن ماجه (١٩٩)، وابن أبي عاصم (٢٣٠)، والحاكم (١/ ٥٢٥)، والآجرى (ص ٣١٧) من طريق ابن جابر قال: حدثني بُسر بن عبد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي به، وزاد فى أخره: (والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه)، واللفظ لأحمد. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وأخرجه ابن حبان (الإحسان: ٢/ ١٤٠ / ح ٩٣٩)، والحاكم (٤/ ٣٢١) من

стр. 743

طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١/ ٤٠/ ح ١٦٥)، وأخرجه ابن ماجه في الدعاء (ح ٣٨٣٤) من طريق الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "اللَّهم ثبت قلبي على دينك" الحديث. ويزيد هو ابن أبان الرقاشي زاهد ضعيف، وقد تابعه على حديثه سفيان عند ابن أبي عاصم (ح ٢٢٥) من طريق الأعمش عنه عن أنس بلفظ: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع صدوق من رجال البخارى ومسلم، إلا أنها متابعة غير تامة. فالراوي عن الأعمش وهو محمد بن خازم لم يذكر صيغة من صيغ التحديث بينه وبين الأعمش ولا حتى "بعن" أو "قال"، وهو من أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، ومع ذلك لم يصرح بالسماع منه، ثم وجدت عند الحاكم (١/ ٧٠٧) أنه صرح بالتحديث. فقال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان به وقد غفل عن هذه الطريق شيخنا الفاضل العلامة الألبانى فى ظلال الجنة (١/ ١٠١)، فالحمد لله على نعمة التوفيق، وسبحان من لا تأخذه سنة ولا نوم. ولقد تابع محمد بن حازم، فضيل بن عياض عن الأعمش به عند الآجرى (٣١٧)، فهذه زيادة على اتصال السند وصحة الحديث فلله الحمد. والحديث في صحيح مسلم في كتاب القدر (٦/ ١٦/ ٢٠٤)، وأحمد (٢/ ١٦٨)، وابن أبي عاصم (ح ٢٣١)، وابن حبان التقريب (٣/ ١٨٤ /ح ٦٠٢)، والآجرى (٣١٦) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرى. قال: حدثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحلبي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي آخره. . . . . . . . ثم قال رسول الله ﷺ : "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك"، واللفظ لمسلم وأحمد ولفظ ابن أبي عاصم: "يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك"، وانظر تخريجه في كتابنا "فتح الأعلى بتخريج أحاديث القواعد المثلى". ٥٠٥ - قوله: عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ﴾ قال: "تشاورت

стр. 744

قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق -يريدون النبي ﷺ وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيَّه ﷺ على ذلك؛ فبات على ﵁ على فراش رسول الله ﷺ وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغار. وبات المشركون يحرسون عليًّا يحسبونه النبي ﷺ فلما أصبحوا ثاروا إليه؛ فلما رأوه عليًّا رد الله تعالى عليهم مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدرى! فاقتصوا أثره؛ فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدو في الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه. . . فمكث فيه ثلاث ليال". (٧/ ١٥٠١). [مقبول]. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٦، رقم ١٠١١)، وفى "مصنفه" (٥/ ٣٦٢)، ومن طريقه أحمد (١/ ٣٤٨)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٠٧ /ح ١٢١٥٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٥٠) عن معمر عن عثمان الجزرى -ووقع عند ابن جرير -الجريري- عن مقسم عن ابن عباس به. قال في "المجمع" (٧/ ٢٧): وفيه عثمان بن عمرو الجزرى، وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٧٨): إسناد حسن. وذكره في "الدر" (٣/ ٣٢٥) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه والخطيب. قلت: ولحديثه شواهد منها ما أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٤٩) قال: حدثنا ابن عبد الأعلى. قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ومقسم في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ الآية قال: "تشاوروا فيه ليلة وهم

стр. 745

بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأوثقوه بالوثاق. وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فلما أصبحوا رأوا عليًّا ﵁ فردَّ الله مكرهم". قلت: وهذا الأثر إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٣٦/ رقم ١٠١٢)، وابن جرير في تفسيره (٦/ ٩/ ١٥٠) من طريقه قال: سمعت أبي يحدث عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، فقال: لما خرج النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار أمر علىّ بن أبي طالب فنام في مضجعه، وبات المشركون يحرسونه، فإذا رأوه نائمًا حسبوا أنه النبي ﷺ ، فتركوه. فلما أصبحوا وثبوا إليه، هم يحسبون أنه النبي ﷺ فإذا هم بعلىّ، فقالوا: أين صاحبك؟، قال: لا أدرى، قال: فركبوا الصعب والذلول في طلبه. وهذا إسناد لا بأس به. والد عبد الرزاق اسمه همام بن نافع مقبول. وأخرج البيهقى فى الدلائل (٢/ ٤٦٥) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: … ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يأخذوا رسول الله ﷺ فذكره بنحو ابن عباس مختصرًا. قلت: وابن لهيعة ضعيف وقد وثق، فلا بأس به في مثل هذه المتابعات. وأخرج ابن جرير (٦/ ٩/ ١٤٩)، وأبو نعيم (ص ١٥٦)، والبيهقى (٢/ ٤٦٩) فى دلائلهما من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره مطولًا بنحوه وقد صرح بالتحديث محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح من رواية سلمة بن الفضل عند أبي نعيم. وهذا إسناد حسن رجاله ثقات على خلاف في محمد بن إسحاق، وهو شاهد قوى لحديث عثمان الجزرى. وذكره في الدر (٣/ ٣٢٥)، ونسبه لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وانظر ح (٤٢٦).

стр. 746

وأخرج الحاكم (٣/ ٤) من طريق أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس ﵄ قال: شرى علىُّ نفسه ولبس ثوب النبي ﷺ ثم نام في مكانه، وكان المشركون يرمون -في "الدر" يحسبون- رسول الله ﷺ ، وقد كان ألبسه بردة، وكانت قريش تريد أن تقتل النبي ﷺ ، فجعلوا يرمون -في "الدر" يرمقون- على ويرونه النبي ﷺ ، وقد لبس بردة وجعل على ﵁ يتضوَّر -في "الدر" يتصوَّر- فإذا هو على فقالوا: إنك للئيم، إنك لتتضوَّر -في "الدر" لتتصوَّر- وكان صاحبك لا يتضوَّر -في "الدر" لا يتصوّرك- ولقد استنكرناه منك". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد رواه أبو داود الطيالسي وغيره عن أبي عوانة بزيادة ألفاظ. وأقره الذهبي. وفى الباب عن السدى عند ابن جرير (٦/ ٩ /١٥٠) من طريق أسباط وهو صدوق كثير الخطأ يغرب، وفي الباب أيضًا عن قتادة عند عبد الرزاق وعبد بن حميد بنحو حديث عثمان الجزرى وحديث قتادة أتم، وفيه ذكر دخول الشيطان عليهم دار الندوة في صورة شيخ من نجد. وعن معاوية بن قرة عند عبد بن حميد بنحو حديث قتادة، وعن أنس بن مالك عند ابن مردويه مختصرًا. فبالجملة فإن هذه شواهد يقوى بعضها بعضًا وتحسن ما ذكره ابن عباس ﵄، لا سيما وأن الحافظ حسَّن حديث عثمان الجزري. ٥٠٦ - تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. قوله: عن سعيد بن جبير والسدى وابن جريج وغيرهم أن القائل لذلك هو النضر بن الحارث قال: "فإنه -لعنه الله- كان قد ذهب إلى بلاد فارس، وتعلم من أخبار ملوكهم رستم واسفنديار؛ ولما قدم وجد رسول الله ﷺ قد بعثه الله وهو يتلو على الناس القرآن، فكان ﵊ إذا قام من مجلس

стр. 747

جلس فيه النضر فحدثهم من أخبار أولئك؛ ثم يقول: بالله أينا أحسن قصصًا، أنا أو محمد؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى فيه يوم بدر ووقع في الأسارى، أمر رسول الله ﷺ أن تضرب رقبته صبرًا بين يديه، ففعل ذلك والحمد لله. وكان الذي أسره المقداد بن الأسود ﵁". فعن سعيد بن جبير قال: قتل النبي ﷺ يوم بدر صبرًا عقبة بن أبي معيط، وطعيمة بن عدى، والنضر بن الحارث. وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله، قال المقداد: يا رسول الله، أسيرى! فقال رسول الله ﷺ : "إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول"، فأمر رسول الله ﷺ بقتله، فقال المقداد: - يا رسول الله، أسيرى! فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهم أغن المقداد من فضلك"، فقال المقداد: هذا الذي أردت! قال: وفيه أنزلت هذه لآية: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. (٣/ ١٥٠٢). [مرسل]. أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٥١) قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ الآية، قال: كان النضر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارس فيمر بالعُبَّاد وهم يقرؤن الإنجيل ويركعون ويسجدون، فجاء مكة فوجد محمدًا ﷺ قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال النضر: قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا: ثم ذكره بنحوه. وأخرج أيضًا (٦/ ٩/ ١٥٢) قال حدثنا محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عن السدى فذكر نحوه، وهو عند ابن أبي حاتم -كما في "الدر" (٣/ ٣٢٧). قلت: ومحمد بن الحسين إن كان الحر المعروف بابن أشكاب فثقة صدوق،

стр. 748

وإن كان ابن موسى بن أبى حنين الكوفى فصدوق، وأغلب ظني أنه الأخير، لأنه كوفى وشيخه أحمد بن المفضل الخضرى كوفى أيضًا وهو صدوق، في حفظه شيء، وتقدم الكلام على أسباط. وأخرج أيضًا عن محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، وفيه قصة وفي آخره: "وفيه -يعنى النضر بن الحارث- أنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ الآية، والأثر رجاله كلهم ثقات، على شرط الشيخين. وأبو بشر هو جعفر بن إياس، وهو ابن أبى وحشية، اليشكري، الواسطى. وقوله عن سعيد بن جبير في قتل النضر بن الحارث وأسر المقداد له، وقوله ﷺ للمقداد: "اللَّهم أغنى المقداد من فضلك" فأخرجه أبو داود في مراسيله (ص ١٨٣) من طريق هشيم، وتقدم عند ابن جرير من طريق شعبة، كلاهما عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، ولم يذكر أبو داود أنها نزلت في النضر بن الحارث، وانظر "الدر" (٣/ ٣٢٧). ٥٠٧ - قوله: عن ابن عمر ﵁ أنه قال: "إنهم كانو يضعون خدودهم على الأرض، ويصفقون ويصفرون". (٣/ ١٥٠٦). [ضعيف]. ذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٩٤) وقال: رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" بسنده عنه -يعني ابن عمر-. قلت: وله شاهد عند ابن جرير فى "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٥٧) من ثلاث طرق كلها عن قرة بن خالد عن عطية عن ابن عمر. ففى رواية وكيع قال: "المكاء: التصفيق، والتصدية: الصفير، قال: وأمال ابن عمر خده إلى جانب"، وفي رواية أبي عامر: "فصفر وأمال خده وصفق بيديه"، وفي رواية محمد بن الحسين تفسير "المكاء والتصدية فقط". قلت: وهى روايات إسنادها ضعيف، مدارها على عطية العوفي، ثم

стр. 749

وجدت في "أسباب النزول" للواحدى (ص ١٩٥) من طريق قرة، عن عطية، عن ابن عمر قال: كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون -ووصف الصفق بيده- ويصفرون -ووصف صفيرهم، ويضعون خدودهم على الأرض، فنزلت هذه الآية، يعني: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾. وهذا أقرب لما ذكره المؤلف، ولعل طريق ابن أبي حاتم هي هي نفس طريق ابن جرير والواحدى. وقد ذكر السيوطي في "الدر" (٣/ ٣٣٣) أثر ابن عمر في تفسير "المكاء بالصفير، والتصدية بالتصفيق"، ونسبه لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ، وابن مردويه. له شاهد في تفسير المكاء والتصدية عند ابن جرير وأبي الشيخ وابن مردويه والضياء عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة تصفر وتصفق، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال: والمكاء الصفير، وإنما شبهوا بصفير الطير، وتصدية التصفيق، وأنزل فيهم ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] الآية. وله شاهد آخر عند الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق. "الدر" (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣). ٥٠٨ - قوله: روى محمد بن إسحاق عن الزهرى وغيره قالوا: لما أصيبت قريش يوم بدر، ورجع فلهم -أى جيشهم المهزوم- إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن ربيعة، وعكرمة بن أبى جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وتركم وقتل خياركم! فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه

стр. 750

ثأرًا بمن أصيب منا. ففعلوا، فقال: ففيهم كما ذكر ابن عباس -أنزل الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ. . .﴾ (١/ ١٥٠٦). [مرسل]. أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٦٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٢٤) من طريق محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد ابن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، قالوا: فذكروه. قلت: والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو جعله البيهقى واحدًا وجعله ابن جرير اثنين فسماهما: الحصين بن عبد الرحمن، وعمرو بن سعد بن معاذ. وكلاهما مقبولان، والأول من الرابعة والثانى من الثالثة. وذكره السيوطي في "الدر" (٣/ ٣٣٣)، ونسبه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبى حاتم، والبيهقي فى "الدلائل" كلهم عن ابن إسحاق. وذكره الواحدى فى "الأسباب" (ص ١٩٥) عن ابن إسحاق معلقًا بغير إسناد. وفي الباب عند ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبى الشيخ وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ. . .﴾ الآية. قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة يقاتل بهم رسول الله ﷺ سوى من استجاش من العرب، فأنزل الله فيه هذه الآية. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم بن عتيبه في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: نزلت في أبي سفيان، أنفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين أوقيه من ذهب، وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالًا من ذهب. وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ في قوله ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ يعنى النفر الذين مشوا إلى

стр. 751

أبي سفيان، وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يقووهم بها على حرب رسول الله ﷺ ففعلوا "الدر" (٣/ ٣٣٤). ٥٠٩ - قوله: ولقد قال المشركون أنفسهم لحليفهم الذي أراد أن يمدهم بالرجال وهم ذاهبون للقتال: "فلعمرى لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم، ولئن كنا إنما نقاتل الله -كما يزعم محمد- فما لأحد بالله من طاقة! ". (٣/ ١٥٢٥). [لا سند له]. ذكره ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٢٦١) بغير إسناد عن ابن إسحاق، وانظر رقم (٥٠٠)، (٤٤١). ٥١٠ - قوله: قال أبو جهل: "لا والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم ثلاثًا، ننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونشرب الخمر، وتعزف القيان علينا، فلن تزال العرب تهابنا أبدًا فلما عاد الرسول إلى أبي سفيان برد أبي جهل أبدًا" .. قال: "واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام (يعنى أبا جهل) كره أن يرجع، لأنه ترأس على الناس فبغى، والبغى منقصة وشؤم، إن أصاب محمدًا النفير ذللنا". (٣/ ١٥٢٩، ١٥٣٠). [مرسل]. أخرجه البيهقى فى "الدلائل" (٣/ ٣١) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن مروان عن عروة بن الزبير، وحدثنى الزهرى، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم من علمائنا فبعضهم قد حدث بما لم يحدث به بعض، وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرت لك من يوم بدر قالوا: … ، وفيه مقولة أبي جهل لعنه الله. وذكرها ابن هشام في "سيرته" (٢/ ٢٥٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٦٥) عن ابن إسحق بغير إسناد، وهو مرسل ورجال إسناده لا بأس بهم في السير والتاريخ. ٥١١ - قوله: عن طلحة بن عبد الله بن كريز: أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 752

"ما رئي إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر، ولا أدخر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأي يوم بدر! قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة". (٣/ ١٥٣٠). [مرسل]. عزاه المؤلف إلى مالك فى "الموطأ" وقال: وفى هذا الأثر عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، وهو ضعيف الحديث، والخبر مرسل. قلت: وهو كما قال فإن طلحة بن عبيد الله بن كريز تابعى ثقة من الثالثة، لم يدرك النبي ﷺ ، وهو في "الموطأ" (ص ٢٢٣) برقم (٩٥٤) برواية يحيى بن يحيى، وعند ابن جرير (٦/ ٤٥/١٠) من طريق مالك. قلت: وهذا قصور في البحث من المؤلف ﵀، ومِنْ مَنْ خرَّج أحاديث كتابه، فعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه ابن بكير عن مالك عن إبراهيم بن أبي علية عن طلحة بن عبيد الله بن كريز به، وإبراهيم ابن منقذ الخولاني عن أيوب بن سويد عن ابن أبي علية به مرسلًا. وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومى المصرى، وقد ينسب إلى جده، ثقة فى الليث، تكلموا في سماعه من مالك. (التقريب ص ٥٩٢) وهو من رجال البخارى ومسلم، وإبراهيم بن منقذ الخولاني لم أعثر عليه بعد، وأيوب بن سويد: صدوق يخطئ وهو المتابع لمالك. ووقع في إسناد ابن بكير "عن مالك ابن إبراهيم. . . ."، وهو خطأ والصواب "عن" كما في سند ابن جرير. وتابعه أيضًا أحمد بن أيوب بن سويد عن أبيه عن إبراهيم بن علية عن طلحة عن أبي الدرداد مرفوعًا في "شعب الإيمان" (٣/ ٤٦١)، وهذا خطأ واضطراب من أيوب بن سويد، فقد خالف فيه مالك وهو أوثق وأثبت منه، وقد رواه

стр. 753

مرسلًا، لا سيما وأن أيوب يخطئ وقد اضطرب عليه فتارة يرويه مرسلًا، وتارة يرويه موصولًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١١٥، ١١٦): هذا حديث حسن في فضل شهود ذلك الموقف. والحديث ذكره فى الدر (١/ ٤٠٩)، ونسبه لمالك والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن طلحة بن عبيد الله بن كريز. ٥١٢ - قوله: عن ابن عباس قال: "جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه راية، في صورة رجل من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: "لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم" .. فلما اصطف الناس أخذ رسول الله ﷺ قبضة من التراب فرمي بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين، وأقبل جبير إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده فولى مدبرًا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، تزعم أنك لنا جار؟ قال: "إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب"، وذلك حين رأى الملائكة". (٣/ ١٥٣٠). [يُحسن]. أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠ / ١٤)، والبيهقى فى "الدلائل" (٣/ ٧٨ - ٧٩) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علىّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وذكر البيهقي في أوله سبب غزوة بدر. وذكره في "الدر" (٣/ ٣٤٤)، ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وذكر له شاهدًا عند الواقدى وابن مردويه عن ابن عباس بنحوه. وله شاهد أيضًا عند ابن جرير (٦/ ١٠ /١٤) من طريق ابن جريج قال: قال ابن عباس: فذكره بنحوه، فذكره بنحوه، وليس فيه تصور إبليس بسراقة، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين ابن عباس وابن جريج، وقرر علماء الجرح أنه إذا قال: "عن، وقال، وحدثت، وبلغنى" فهو شبه الريح.

стр. 754

وله أيضًا شاهد عند الطبراني (٥/ ٤٧/ ح ٤٥٥٠) من طريق عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف. وفي الباب عن عروة بن الزبير عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة قال: قال ابن إسحاق: ثنى يزيد بن رومان عن عروة فذكره، وإسناده ضعيف لضعف ابن حميد وهو حافظ. وعن قتادة عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٧) عن معمر عنه فذكره. وعند ابن جرير (٦/ ١٠ /١٤) من طريق بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، فذكره بنحو رواية ابن عباس الثانية عن ابن جريج وإسنادهما يعني عبد الرزاق وابن جرير صحيح. وذكره في "الدر" (٣/ ٣٤٥) ونسبه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ، مختصرًا، وقد قال المؤلف أن سعيدًا الراوى عن قتادة هو ابن جبير وهذا خطأ واضح، وإنما هو سعيد بن أبي عروبة والله أعلم. وعن الحسن عند ابن جرير (٦/ ١٠ / ١٥) من طريق ابن وكيع قال: ثنا هاشم ابن القاسم قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قال الحسن فذكره، وليس فيه ذكر سراقة. قلت: وإسناده إلى الحسن صحيح، رجاله كلهم ثقات. وذكره في "الدر" (٣/ ٣٤٥)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة عند البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٥٣) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة فذكره. قلت: وإسناده ضعيف لجهالة من أخذ عنه عبد الله بن أبي بكر بن عمرو. وعن السدى من طريق أسباط مطولًا عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤)، وقد تقدم الكلام على هذا السند مرارًا.

стр. 755

وعنده أيضًا عن محمد بن كعب القرظى مطولًا من طريق أبي معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن السندى، ضعيف أسن واختلط. ٥١٣ - قوله: عن عروة بن الزبير قال: "لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر -يعنى من الحرب- فكاد ذلك أن يثنيهم، فتبدى لهم إبليس فى صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجى، وكان من أشراف كنانة، فقال: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه، فخرجوا سراعًا". (٣/ ١٥٣٠، ١٥٣١). [ضعيف]. تقدم تخريجه وإسناده ضعيف، وانظر قبله رقم (٥١٢). ٥١٤ - قوله: "عن قتادة: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ قال: ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة فزعم عدو الله أنه لا يد له بالملائكة، وقال: "إنى أرى ما لا ترون إنى أخاف الله" .. وكذب والله عدو الله، ما به مخافة الله، ولكن علم أن لا قوة له ولا منعة له، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم، وتبرأ منهم عند ذلك". (٣/ ١٥٣١). [رجاله ثقات]. تقدم تخريجه وإسناده صحيح إلى قتادة، وانظر قبله حديث رقم (٥١٢). ٥١٥ - قوله: "عن يزيد بن الخطيب الأسلمي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على

стр. 756

المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم فاعلموهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفئ والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم". (٣/ ١٥٤٥، ١٥٤٦). [صحيح]. أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: "تأمير الإمام الأمراء على البعوث" من رواية عبد الرحمن عن سفيان مطولًا. شرح النووى (٤/ ١٢/ ٣٧ - ٤٠)، وعنده من رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة بمعنى حديث سفيان مقرونًا بالحسين بن الوليد، وأبو داود في الجهاد، باب: في دعاء المشركين من رواية وكيع عن سفيان مطولًا، ومن رواية أبي إسحاق الفزاري عنه مختصرًا (٣/ ٣٧ - ٣٨/ ح ٢٦١٢، ٢٦١٣)، والترمذى فى "الديات"، باب: ما جاء في النهى عن المثلة، وفى السير، باب: ما جاء في وصيته ﷺ في القتال، من رواية عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان مختصرًا، ومطولًا (٤/ ٢٢، ١٦٢/ ح ١٤٠٨، ١٦١٧)، وأحمد (٥/ ٣٥٢ - ٣٥٨) من رواية وكيع، وعبد الرحمن بن مهدى عن سفيان، وابن حبان (الإحسان: ٧/ ١١٦/ ح ٤٧١٩) من رواية يحيى بن آدم عن سفيان، إملاءً، والبغوى في "شرح السنة" (١١/ ١٢٥/ ح ٢٦٦٨، ٢٦٦٩) من رواية وكيع عن سفيان، وجرير بن حازم عن شعبة. جميعًا من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب الأسلمى. فذكره بألفاظ متقاربة، وحديث الباب لفظ أحمد. قال أبو داود: قال سفيان بن عيينة قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل ابن حيان فقال: حدثني مسلم، وهو ابن هيصم، عن النعمان بن مقرن عن النبى ﷺ مثل حديث سليمان بن بريدة.

стр. 757

ووقع ذلك عند ابن حبان إلا أنه قال: "مسلم بن هيضم" بالضاد بدل الصاد، والصواب الضاد كما في التقريب وغيره. قال الترمذي: وفى الباب عن النعمان بن مقرن وحديث بريدة حديث حسن صحيح. وقال في موضع آخر: وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وشداد بن أوس وعمران بن حصين وأنس وسمرة ويعلى بن مرة وأبي أيوب. * تنبيه: وقع عند المؤلف تسمية الصحابي "يزيد بن الخطيب الأسلمي"، وهذا خطأ، والصواب بريدة بن الحصيب الأسلمى كما تقدم، وتعقبه على هذا الخطأ علوى السقاف في تخريجه "للظلال" بقوله: "وليس في الصحابة من اسمه يزيد". قلت: وهذا بعد وإغراب، واستقراء ليس في محله، مع النظر في الكتب التي ذكرت أسماء الصحابة ﵃ وانظر الحديث رقم (٧٢). وفي الباب عن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيش دعاه فأمره بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: اغزوا بسم الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خصال ثلاث: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الهجرة أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن هم لم يفعلوا فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين ليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة شيء ويجوز عليهم حكم الله الذي يجرى على المسلمين، وإن هم أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل فإنك لا تدرى تصيب فيهم حكم الله أو لا ولكن أنزلهم على حكمك، ثم إن أرادوك أن تعطيهم ذمة الله فلا تفعل ولكن أعطهم ذمتك وذمة أصحابك فإنك إن تخفر ذمتك وذمة أصحابك خير من أن تخفروا ذمة الله" رواه البزار وفيه سالم بن عبد الواحد المرادي وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين. "المجمع" (٥/ ٢٥٦، ٢٥٧).

стр. 758

٥١٦ - قوله: ولما كانت غزوة الخندق وتجمع المشركون على المدينة، ونقضت بنو قريظة العهد، وخاف رسول الله ﷺ على المسلمين، عرض على عيينة بن حصن الفزاري، والحارث بن عوف المرى رئيس غطفان الصلح على ثلث ثمار المدينة، وأن ينصرفا بقومهما ويدعا قريشًا وحدها، وكانت هذه المقالة من رسول الله ﷺ لهما مراوضة ولم تكن عقدًا، فلما رأى رسول الله ﷺ منهما أنهما قد رضيا، استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا: يا رسول الله، هذ أمر تحبه فنصنعه لك، أو شئ أمرك الله به فنسمع له ونطيع، أو أمر تصنعه لنا، فقال: "بل أمر أصنعه لكم، فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة"، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله، والله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك وعبادة الأوثان، ولا نعبد الله ولا نعرفه، وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة، إلا شراء أو قِرَّى، فحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا! والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فسر بذلك رسول الله ﷺ وقال: "أنتم وذاك". وقال لعيينة والحارث: "انصرفا، فليس لكما عندنا إلا السيف". (٣/ ١٥٤٧). [حسن لغيره]. أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤٣٠) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة. فذكره وهو معضل. وذكره ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٢٣٩) من نفس طريق ابن إسحاق، وزاد فيه عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري فذكره، وهذا منقطع. وذكره في "المجمع" (٦/ ١٣٢) عن أبى هريرة مرفوعًا، وقال: رواه البزار والطبرانى، ورجال البزار، والطبراني فيهما محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات. ٥١٧ - قوله: يقول رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله لأناسًا ما هم

стр. 759

بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالي" قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم، قال: "هم قوم تحابوا بروح الله بينهم، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس". (٣/ ١٥٤٩). [حسن]. أخرجه أبو داود في "البيوع" باب: الرهن (٣/ ٢٨٦ /ح ٣٥٢٧)، وابن جرير في "تفسيره"، (٧/ ١١/ ٩٢)، والبيهقى فى "الشعب" (٦/ ٤٨٦ / ح ٨٩٩٨) من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عمر بن الخطاب. وقع عند أبي داود: "عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير"، وعند البيهقي: "عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير"، وعند ابن جرير: "عن أبي زرعة عن عمر". قال البيهقي: والمحفوظ عن أبي زرعة عن عمر بن الخطاب، وأبو زرعة عن عمر مرسلًا. قلت: والصواب أن كل هؤلاء واحد، فأبو زرعة هو ابن عمرو بن جرير، وإنما وقع الخطأ في سند البيهقى بورود لفظة "عن" بين أبي زرعة، وعمرو بن جرير، والتي تشعر بأنهما اثنين، وهو خطأ إما من الناسخ وإما من الطابع، وهذا ما يدل عليه كلام البيهقى، والحافظ في التقريب. وبهذا تتفق الأسانيد، فمدارها واحد، وهى عن أبي زرعة عن عمر. والله أعلم. ووقع في "صحيح أبي داود للألباني" عن جرير، أن عمر بن الخطاب قال: فذكر الحديث. قلت: إن قصد الشيخ الألباني جرير الضبي جد فضيل بن غزوان، الذي يروى عن علىّ ويروى عنه ابنه غزوان، وهو من رجال أبى داود، وفي طبقة أبي زرعة، قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ: مقبول. "الميزان" (١/ ٣٩٧)

стр. 760

والتقريب (ص ١٣٩)، ومع هذا فلم نجد هذه الزيادة فيما تحت أيدينا من مصادر، وإلا فهو هو أبو زرعة فإن منهم من سماه جرير كما في "التقريب"، ويبقى الحديث مرسلًا، وهذا ما يتفق مع ما ذكرناه. قلت: ويشهد لحديث عمر حديث أبي مالك الأشعرى، وحديث أبي هريرة. فالأول أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٣)، وابن جرير في تفسيره (٧/ ١١/ ٩٢) من طريق عبد الحميد بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعرى. وفى أوله قصة تعليم أبي مالك الصلاة لقومه وفيه: "وأعلموا أن لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء. . ." الحديث فذكره بنحوه، وهو عند الطبرى مقتصرًا على آخره. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٨٦ - ٤٨٧ / ح ٩٠٠١) من طريق ابن أبي الحسين عن شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعرى به دون ذكر تعليم قومه الصلاة. قلت: وعبد الحميد بن بهرام صاحب شهر: صدوق. وشهر: صدوق كثير الإرسال والأوهام، لكنه لم يتفرد به هو وصاحبه كما تقدم وكما سيأتي. والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٥٥٨)، ونسبه لابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان وابن أبي حاتم وابن مردويه. والثاني عند ابن جرير (٧/ ١١/ ٩٢)، والبيهقى فى "الشعب" (٦/ ٤٨٥ / ح ٨٩٩٧) من طريق محمد بن فضيل عن أبيه عن عمارة بن قعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعًا: "يقول الله : "إن من عبادى لعبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء. . . ." إلخ الحديث. قال البيهقي: كذا قال عن أبي هريرة، وهو وهم. والمحفوظ عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب اهـ. ونسبه في "الدر" (٣/ ٥٥٧) لابن أبي الدنيا وابن المنذر، وأبى الشيخ وابن مردويه.

стр. 761

٥١٨ - قوله: ويقول ﷺ : (إن المسلم إذا لقى أخاه المسلم، فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحار" (٣/ ١٥٤٩). [حسن صحيح]. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٥٦/ ح ٦١٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٧٣ /ح ٨٩٥٠) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري عن سالم بن غيلان عن الجعد أبا عثمان عن أبي عثمان النهدى عن سلمان الفارسي ﵁ مرفوعًا به. قال في المجمع (٨/ ٣٧): ورجاله رجال الصحيح غير سالم وهو ثقة. قال أحمد والنسائى والحافظ: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: متروك. "الميزان" (٢/ ٣٠٣)، "التقريب" (ص ٢٢٧). قلت: وله شواهد كثيرة تقوى أمره وتصححه فمنها ما أخرجه أبو داود في الأدب، باب: المصافحة (٤/ ٣٥٥/ح ٥٢١٢)، والترمذى فى الاستئذان، باب: ما جاء في المصافحة (٥/ ٧٤/ ٢٧٢٨)، وابن ماجه في الأدب (٢/ ١٢٢٠ /ح ٣٧٠٣)، وأحمد (٤/ ٢٨٩)، والبغوى في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٩/ ح ٣٣٢٦) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق عن البراء مرفوعًا: "ما من مسلمين يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا"، وعند البغوى: "فيصافحان". وذكره البيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٧٤) معلقًا عن الأجلح عن أبي إسحاق به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، وقد روى هذا الحديث عن البراء من غير وجه، وأقره على ذلك البغوى، وهذا منه إشارة لما أخرجه أبو داود (ح ٥٢١١)، والبيهقى (ح ٧٩٥٦) من طريق هشيم

стр. 762

ابن بشير عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي، عند البيهقى زيد بن أبي الشعثاء عن البراء مرفوعًا: "إذا التقى المسلمان فتصافحا، [و] فحمدا الله واستغفراه غفر لهما"، وهشيم ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفى، وأبو بلج هو الفزارى الكوفى، ثم الواسطى، الكبير. صدوق ربما أخطأ، وزيد بن أبى الشعثاء أبو الحكم العنزى مقبول. وهو إسناد يصلح في المتابعات. وأخرج البيهقى فى "الشعب" (٦/ ٤٧٤) من وجه آخر عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن البراء مرفوعًا إذا لقى الرجل أخاه فصافحه وقعت خطاياهما على رؤوسهما فتحاتت كما تتحات أوراق الشجر. قال الحافظ: قيس بن الربيع، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به "التقريب" (ص ٤٥٧)، وذكره الذهبي في ترجمته نقلًا عن ابن عدى فى "كامله"، ثم قال: وسرد ابن عدى له جملة أحاديث، ثم قال: ولقيس غير ما ذكرت من الحديث وعامة رواياته مستقيمة، والقول ما قال شعبة وأنه لا بأس به. "الميزان" (٤/ ٣١٦). وعنده في "الشعب" من طريق الحسن بن عطية عن قطرى الخشاب عن يزيد ابن البراء بن عازب عن أبيه مرفوعًا: "لا يلقى مسلم مسلمًا فيبش به ويرحب به ويأخذ بيده إلا تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر. والحسن بن عطية ضعيف. وقطرى الخشاب: قال أبو حاتم: لا بأس به. وفى الباب عن البراء عند أحمد (٤/ ٢٩٠) من وجه آخر وعن أنس (٣/ ١٤٢). وفى الباب عند البيهقى فى الشعب عن أبي هريرة وحذيفة وأنس وأبي ذر وعمر، وكلها تقوى بعضها بعضًا. وتركت ذكرها اختصارًا. * تنبيه: قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآية: وقد فهم بعض المفسرين والفقهاء أن هذه الآيات تتضمن أمرًا للذين آمنوا ألا يفر الواحد منهم من عشرة في حالة القوة وألا يفر الواحد من اثنين في حالة الضعف وهناك خلافات فرعية كثيرة لا ندخل فيها فالراجح عندنا أن الآيات إنما

стр. 763

تتضمن حقيقة في تقدير قوة المؤمنين في مواجهة عدوهم في ميزان الله وهو الحق وأنها تعريف للمؤمنين بهذه الحقيقة لتطمئن قلوبهم وتثبت اقدامهم وليست أحكامًا تشريعية فيما نرجح والله أعلم بما يريد (٣/ ١٥٥٠). أقول قوله "وليست أحكامًا تشريعية" ليس كما قال بل قد استنبط منه ابن عباس ترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله ﷺ كما رواه البخارى في الصحيح (٨: ٣١٢) "فتح البارى"، عنه قال: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قال: فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم والله أعلم. انظر الفتح في كتاب التفسير باب ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ (ح ٤٦٥٣). ٥١٩ - قوله: "فلما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله ﷺ في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذى فيه رسول الله ﷺ متوشحًا السيف. . . ." إلى قوله: ". . . . . والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم! قال: أجل. . . . . إلخ". (٣/ ١٥٥٠، ١٥٥١). [ضعيف]. تقدم تخريجه برقم (٤٥٥). ٥٢٠ - قوله: عن ابن عباس عن عمر ﵄ قال: لما كان يومئذ التقوا، فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون رجلًا وأسر منهم سبعون رجلًا، واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليًّا فقال أبو بكر: يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا، فقال رسول الله ﷺ : "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قال: قلت: والله ما أرى رأى أبى

стр. 764

بكر، ولكني أرى أن تمكني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليًّا من عقيل (ابن أبي طالب) فليضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم! .. فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت؟ وأخذ عنهم الفداء .. فلما كان من الغد -قال عمر- فغدوت إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما يبكيان. فقلت: ما يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما! قال النبي ﷺ : "للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة من النبي ﷺ وأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل لهم الغنائم. . (٣/ ١٥٥١). [صحيح]. أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر. شرح النووى (٤/ ١٢/ ٨٦)، وأبو داود في الجهاد، باب: فداء الأسير بالمال (٤/ ٦١/ ح ٢٦٩٠) مختصرًا، والترمذى في تفسير القرآن، باب: من سورة الأنفال (٥/ ٢٦٩/ ح ٣٠٨١)، وأحمد (١/ ٣٠، ٣١)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٣١/١٠)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤٠٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٣٧)، والواحدى فى "أسباب النزول" (ص ١٩٨/ ح ٥٠٠) من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي زميل سماك الحنفى، عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب وفيه القصة بطولها، وسبب نزول الآية. ووقع عند ابن جرير من حديث ابن عباس وأسقط عمر بن الخطاب، وهذا من مراسيل الصحابة ﵃ وليس بضار. ٥٢١ - قوله: عن أنس ﵁ قال: "استشار النبي ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: "إن الله قد أمكنكم منهم"، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ ، فقال: "يا أيها الناس

стр. 765

إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس"، فقام عمر فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق ﵁ فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء. قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل الله : ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ". (٣/ ١٥٥١). [يُحسن]. أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٣) من طريق علىّ بن عاصم عن حميد عن أنس به. قلت: وهو إسناد حسن فعلى ابن عاصم تكلموا فيه ولم يكن عندهم بالقوى ولكنه لم ينفرد. بل يشهد له ما تقدم، وما سيأتي. هذا إن سلم الحديث من تدليس حميد فهو ثقة مدلس، وقد عنعنه عن أنس. قال في "المجمع" (٦/ ٨٧): رواه أحمد عن شيخه علىّ بن عاصم ابن صهيب، وهو كثير الغلط والخطأ، لا يرجع إذا قيل له الصواب، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وذكره في الدر (٣/ ٣٦٤)، ولم يزد في نسبته على مسند أحمد فقط. * تنبيه: وقع عند المؤلف فى سند الإمام أحمد خطأ في تسمية "علىّ بن عاصم"، فقد سماه "على بن هاشم"، والصواب ما في مسند أحمد. ٥٢٢ - قوله: "عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : "ما تقولون فى الأسارى؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستتبهم لعل الله أن يتوب عليهم .. وقال عمر: يا رسول الله، كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم .. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله أنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادى عليهم نارًا، ثم ألقهم فيه! فسكت رسول الله ﷺ فلم يرد عليهم شيئًا، ثم قام فدخل. فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن

стр. 766

رواحة، ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ﵇ قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ﵇ قال ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .. وإن مثلك يا عمر كمثل موسى ﵇ قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ وإن مثلك يا عمر كمثل نوح ﵇ قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ أنتم عالة فلا ينفكن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق". قال ابن مسعود: قلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء فإنه يذكر الإسلام! فسكت رسول الله ﷺ فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علىّ حجارة من السماء منى فى ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ : "إلا سهيل بن بيضاء، فأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ. . .﴾ إلى آخر الآية. (٣/ ١٥٥١، ١٥٥٢). [حسن]. أخرجه الترمذى فى تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنفال (٥/ ٢٧١/ ح ٣٠٨٤) مختصرًا، وأحمد (١/ ٣٨٣، ٣٨٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٣١)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٧/ ح ١٠٢٥٨)، والحاكم (٣/ ٢٤)، والبيهقى فى "الدلائل" (٣/ ١٣٨)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٩٧/ح ٤٩٩) من طريق معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود به، واللفظ لأحمد. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وقال في المجمع (٦/ ٨٧): وفيه أبو عبيدة، ولم يسمع من أبيه ولكن رجاله ثقات. وهو عند أحمد والطبراني من رواية جرير بن حازم عن الأعمش نحوه، وفيه

стр. 767

ذكر استشارة عبد الله بن جحش، ومن رواية زائدة، وعند الطبراني من رواية حفص بن أبي داود. جميعًا من حديث أبي عبيدة. وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٦/ح ١٠٢٥٧) من طريق موسى بن مطير عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود بنحوه مختصرًا. قال في "المجمع" (٦/ ٨٧): وفيها موسى بن مطير وهو ضعيف. قلت: إلا أنه يشهد له ما تقدم. ووقع في إسناد الطبراني (محمد بن مطير) وهو خطأ مطبعي، والصواب (موسى)، والله أعلم. والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٣٦٤)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن مردويه، وابن عباس عنده أيضًا، وعن علىّ ﵁ عنده، وعند الحاكم، وصححه، والبيهقي في سننه والدلائل، وابن عمر عند ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه، من طريق نافع عنه، وصححه من طريقه. إفادة من الدر للسيوطي. ٥٢٣ - قوله: "عن الزهري عن جماعة سماهم قال: بعثت قريش في فداء أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا. وقال العباس: يا رسول الله، قد كنت مسلمًا! فقال رسول الله ﷺ : "الله أعلم بإسلامك، فإن تكن كما تقول فإن الله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علينا، فافتد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر" قال: ما ذاك عندى يا رسول الله! قال: "فأين المال الذى دفنته أنت وأم الفضل؟ قلت لها: إن أصبت في سفرى هذا، فهذا المال الذي دفنته لبنى الفضل وعبد الله وقثم؟ " قال: "والله يا رسول الله إني لأعلم أنك

стр. 768

رسول الله، إن هذا لشئ ما علمه أحد غيرى وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم منى -عشرين أوقية من مال كان معى- فقال رسول الله ﷺ : "لا، ذاك شئ أعطانا الله تعالى منك"، ففدى نفسه وبنى أخويه وحليفه، فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال العباس: فأعطانى الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به، مع ما ما أرجو من مغفرة الله ". (٣/ ١٥٥٣). [حسن]. بهذه اللفظة أخرجه البيهقى فى "الدلائل" (٣/ ١٤٢) من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن الزهرى. فذكره. وهذا من مراسيل الزهرى وهى لا تصح كما قرره العلماء. وأخرجه أحمد (١/ ٣٥٣) بلفظ قريب له جدًّا من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا من سمع عكرمة، عن ابن عباس. فذكر نحوه. قال في "المجمع" (٦/ ٨٥، ٨٦): وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات. قلت: وإسناده ضعيف لجهاله هذا الراوى. وأخرج أبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤١٠) من طريق ابن إسحاق أيضًا. قال: حدثني بعض أصحابنا عن مقسم عن ابن عباس. فذكر بنحو رواية أحمد وزاد عليه، وإسناده ضعيف للعلة المتقدمة. ثم أخرجه من طريقه، وأبان فيه عن الراوى الواسطة، فقال: حدثنى الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مختصرًا. قلت: إلا أنها واسطة ضعيفة. تزيده وهنًا على وهن فالحسن بن عمارة، قاضي بغداد: متروك. والحكم هو ابن عتيبة: ثقة ثبت، فقيه إلا أنه ربما دلس. وأخرج أيضًا من طريق شعيب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر القصة

стр. 769

بنحو ما تقدم. ولم أستطع العثور على شعيب هذا بعد بحث، وجعفر هو ابن أبي وحشية أبو بشر ثقة. وقال في "المواهب"، و"شرحه": إسناد حسن. والله أعلم. وله شاهد عند الحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن عائشة كما في الدر (٣/ ٣٦٩)، وله شواهد كثيرة ذكرها السيوطى في "الدر" قد تقوى بعضها بعضًا، وأخرج ابن جرير في تفسيره (٦/ ١٠/ ٣٥) من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال العباس، فذكر سبب نزول الآية، وفيه القصة مختصره. قلت: وإسناده حسن إن سلم من تدليس ابن إسحاق، وابن أبي نجيح، وما أظنه سلم من تدليس الأول والله أعلم. وهذا الطريق أشار إليها البيهقي في "دلائله"، إلا أنه قال: "عن عطاء". قلت: لعلهما طريقين عن ابن عباس والله أعلم. * * *

стр. 770

" سُورَةُ التّوبَةِ" ٥٢٤ - قوله: "وقال محمد بن كعب القرظى وغيره: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ (يعنى ليلة العقبة): اشترط لربك ونفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم" قالوا: فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة"، قالو: ربح البيع، ولا نقيل ولا نستقيل". (٣/ ١٥٧١). [حسن لغيره]. تقدم تخريجه برقم (٨). وله شواهد في معناه نذكرها هنا لعلها تقوى أمره. فعن جابر قال مكث رسول الله ﷺ عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاط ومجنة وفي الموسم بمنى يقول من يؤوينى من ينصرنى حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة حتى أن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر كذا قال قال فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك وهو يمشى بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون باسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الاسلام ثم ائتمروا جميعًا فقلنا حتى متى نترك رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه سبعون رجلا منا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدنا شعب العقبة فاجتمعوا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله ﷺ على ما نبايعك قال تبايعوني علي السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا لله لا تخافوا في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة قال فقمنا إليه فبايعناه

стр. 771

وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغرهم فقال رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الابل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن اخرجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف إما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم تخافون من أنفسكم خبيئة فتبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة -قلت روى أصحاب السنن منه طرفًا- رواه أحمد والبزار وقال في حديثه فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، ورجال أحمد رجال الصحيح، وفي رواية عند أحمد وقال تخافون من أنفسكم خيفة، وفي رواية عنده أيضًا حتى أن الرجل ليرحل من مضر من اليمن. وعن عروة قال كان أول من بايع رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن النبهان وقال يا رسول الله ان بيننا وبين الناس حبالا -والحبال الحلف والمواثيق- فلعلنا نقطعها ثم نرجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس فضحك رسول الله ﷺ من قوله وقال الدم الدم الهدم الهدم فلما رضى أبو الهيثم بما رجع إليه رسول الله ﷺ من قوله أقبل على قومه فقال يا قوم هذا رسول الله أشهد أنه لصادق وأنه اليوم في حرم الله وأمنه وبين ظهرى قومه وعشيرته فاعلموا أنه إن تخرجوه رمتكم العرب عن قوس واحدة فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل الله وذهاب الاموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم فإنه رسول الله ﷺ حقًّا وإن خفتم خذلانًا فمن الآن فقالوا عند ذلك قبلنا عن الله وعن رسوله ما أعطيانا وقد أعطينا من أنفسنا الذي سألتنا يا رسول الله ﷺ فخل بيننا يا أبا الهيثم وبين رسول الله ﷺ فلنبايعه فقال أبو الهيثم أنا أول من بايع ثم تبايعوا كلهم وصرخ الشيطان من رأس الجبل يا معشر قريش هذه الخزرج والأوس تبايع محمدًا على قتالكم ففزعوا عند ذلك وراعهم فقال رسول الله ﷺ لا يرعكم هذا الصوت فإنه عدو الله إبليس ليس يسمعه أحد ممن تخافون وقام رسول الله ﷺ فصرخ بالشيطان يا ابن أزب هذا عملك فسأفرغ لك. رواه الطبراني هكذا مرسلا وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وعن أبي مسعود قال وعدنا رسول الله ﷺ في أصل العقبة يوم الأضحى ونحن سبعون رجلا قال عقبة إني أصغرهم سنًّا فأتانا رسول الله ﷺ

стр. 772

فقال أوجزوا في الخطبة فإني أخاف عليكم كفار قريش فقلنا يا رسول الله سلنا لربك وسلنا لنفسك وسلنا لاصحابك وأخبرنا ما لنا من الثواب على الله ﵎ وعليك قال أما الذي أسأل لربي أن تؤمنوا به ولا تشركوا به شيئًا وأما الذي أسأل لنفسى أسألكم أن تطيعوني أهدكم سبيل الرشاد وأسألكم لي ولاصحابي أن تواسونا في ذات أيديكم وأن تمنعونا مما منعتم منه أنفسكم فإذا فعلتم ذلك فلكم على الله الجنة وعلى قال فمددنا أيدينا فبايعناه. رواه الطبراني وفيه مجالد بن سعيد وحديثه حسن وفيه ضعف، ورواه أحمد بنحو حديث مرسل يأتي وفيه مجالد أيضا ولم يسق لفظه وذكره بعد هذا وهو: عن الشعبي قال انطلق النبي ﷺ مع عمه العباس الى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة قال ليتكلم متكلمكم ولا يطل فإن عليكم من المشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم قال قائلهم وهو أبو أمامة سل يا محمد لربك ما شئت ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك قال أسأل لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأسألكم لنفسى ولاصحابي أن تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال لكم الجنة قالوا فلك ذلك. رواه أحمد هكذا مرسلا ورجاله رجال الصحيح، وقد ذكر الإمام أحمد بعده سندًا إلى الشعبي عن أبي مسعود عقبة بن عامر قال بنحو هذا قال وكان ابن مسعود أصغرهم سنا، وفيه مجالد وفيه ضعف وحديثه حسن إن شاء الله. وعن جابر ابن عبد الله قال لما لقى النبي ﷺ النقباء من الأنصار قال لهم تؤووني وتمنعوني قالوا فما لنا؟ قال لكم الجنة. رواه أبو يعلى والبزار بنحوه ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وعن أنس بن ثابت بن قيس خطب مقدم النبي ﷺ فقال إنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا فما لنا يا رسول الله قال لكم الجنة قالوا رضينا. رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وعن جابر بن عبد الله قال حملني خالى جد بن قيس في السبعين راكبا الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من قبل الأنصار ليلة العقبة فخرج علينا رسول الله ﷺ ومعه عمه

стр. 773

العباس بن عبد المطلب فقال يا عم خذ على أخوالك فقال له السبعون يا محمد سل لربك ولنفسك ما شئت فقال أما الذي أسألكم لربي فتعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأما الذي أسألكم لنفسي فتمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة. رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله ثقات وعن عبادة بن الصامت أن أسعد بن زرارة قال يا أيها الناس هل تدرون على ما تبايعون محمدًا ﷺ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجنه والانس فقالوا نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم قالوا يا رسول الله إشترط قال تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة والسمع والطاعة وأن لا تنازعوا الأمر أهله وأن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم -قلت في الصحيح طرف منه- رواه الطبراني في الأوسط وفيه على ابن زيد وهو ضعيف وقد وثق. وعن حسين بن على قال جاءت الأنصار تبايع رسول الله ﷺ على العقبة فقال يا على قم يا على فبايعهم فقال على ما أبايعهم يا رسول الله قال على أن يطاع الله ولا يعصى وعلى أن تمنعوا رسول الله ﷺ وأهل بيته وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم. رواه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الله بن مروان وهو ضعيف وقد وثق (المجمع) (٤٤/ ٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩). قلت: فهذه الطريقة يقوى بعضها بعضًا وتُحسن حديث الباب والله أعلم. ٥٢٥ - قوله: "عن جابر قال: مكث رسول الله ﷺ بمكة عشر سنين، يتبع الناس فى منازلهم. . . عكاظ والمجنة .. وفى المواسم، يقول: "من يؤويني؟ من ينصرنى؟ حتى أبلغ رسالة ربى وله الجنة"، فلا يجد أحدًا يؤويه ولا ينصره، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن؟ أو من مضر -كذا قال فيه- فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمضى بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب، فآويناه وصدقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعًا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله ﷺ يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه

стр. 774

منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شِعب العقبة، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين، حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: "تبايعونى على السمع والطاعة فى النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا فى الله لا تخافوا لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعونى إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة"، فقمنا إليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة -وهو من أصغرهم-. وفي رواية البيهقى -وهو أصغر السبعين إلا أنا، فقال: رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة، وقتل خياركم، وتعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله .. قالوا: أبط عنا يا أسعد! فوالله لا ندع هذه البيعة، ولا نُسلبها أبدًا! قال: فقمنا إليه، فبايعناه، وأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة". (٣/ ١٥٧٢). [حسن]. أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢، ٣٣٩)، والحاكم (٢/ ٦٨١)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٤٢) من طريق ابن خيثم، عن ابن الزبير، عن جابر به. قال الحاكم: صحيح الإسناد جامع لبيعة العقبة ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قلت: هو غير ما قالا، فابن خيثم هو عبد الله بن عثمان بن خيثم صدوق، وابن الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس صدوق إلا أنه يدلس، ومنهم من لم يحتج بحديثه، فحديثهما حسن وليس صحيح. وذكره في "المجمع" (٦/ ١٣٥) عن جابر مختصرًا، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. وله شاهد من حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط، وفيه

стр. 775

عبد الله بن عمر العمرى. وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات. "المجمع" (٦/ ٤٢) وعنده عن جابر مطولًا عند أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، وهو بلفظ حديث المؤلف، وقد تقدم نقله من "المجمع" (٦/ ٤٦) في الحديث رقم (٥٢٤). ٥٢٦ - قوله: "لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة". (٣/ ١٥٧٥). [صحيح]. تقدم تخريجه برقم (٤٨١). ٥٢٧ - قوله: "مهلًا يا خالد، دع عنك أصحابي فوالله لو كان لك أُحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحة". (٣/ ١٥٧٥). [صحيح]. أخرجه البخارى فى فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ : "لو كنت متخذًا خليلًا". الفتح (٧/ ٢٥/ ح ٣٦٧٣) من طريق شعبة، ومسلم في الفضائل، باب: تحريم سب الصحابة (٦/ ١٦/ ٩٢ - ٩٤ - النووى) من طريق جرير. وأبو داود في السنة، باب: النهى عن سب أصحاب رسول الله ﷺ من طريق شعبة (٤/ ٢١٤/ ح ٤٦٥٨)، وأحمد (٣/ ١١) عن معاوية، و (٣/ ٥٤) عن وكيع، و (٣/ ٦٣ - ٦٤) عن شعبة، وابن أبي عاصم في "السنة" (ظلال الجنة) (٢/ ٤٧٨، ٤٧٩/ح ٩٨٨، ٩٨٩، ٩٩٠) من طريق سفيان، وشعبة، وأبى معاوية، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢١٨٣)، ومن طريقه الترمذى في الفضائل، باب: في فضل من بايع تحت الشجرة (٥/ ٦٩٥/ح ٣٨٦١) كلاهما عن شعبة، وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٦٨ /ح ٦٩٥٥ - الإحسان) من طريق جرير، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ٦٩/ح ٣٨٥٩) من طريق وكيع وشعبة.
следующие страницы →