Полный текст (1 635 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغرهم فقال رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الابل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن اخرجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف إما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم تخافون من أنفسكم خبيئة فتبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة -قلت روى أصحاب السنن منه طرفًا- رواه أحمد والبزار وقال في حديثه فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، ورجال أحمد رجال الصحيح، وفي رواية عند أحمد وقال تخافون من أنفسكم خيفة، وفي رواية عنده أيضًا حتى أن الرجل ليرحل من مضر من اليمن. وعن عروة قال كان أول من بايع رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن النبهان وقال يا رسول الله ان بيننا وبين الناس حبالا -والحبال الحلف والمواثيق- فلعلنا نقطعها ثم نرجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس فضحك رسول الله ﷺ من قوله وقال الدم الدم الهدم الهدم فلما رضى أبو الهيثم بما رجع إليه رسول الله ﷺ من قوله أقبل على قومه فقال يا قوم هذا رسول الله أشهد أنه لصادق وأنه اليوم في حرم الله وأمنه وبين ظهرى قومه وعشيرته فاعلموا أنه إن تخرجوه رمتكم العرب عن قوس واحدة فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل الله وذهاب الاموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم فإنه رسول الله ﷺ حقًّا وإن خفتم خذلانًا فمن الآن فقالوا عند ذلك قبلنا عن الله وعن رسوله ما أعطيانا وقد أعطينا من أنفسنا الذي سألتنا يا رسول الله ﷺ فخل بيننا يا أبا الهيثم وبين رسول الله ﷺ فلنبايعه فقال أبو الهيثم أنا أول من بايع ثم تبايعوا كلهم وصرخ الشيطان من رأس الجبل يا معشر قريش هذه الخزرج والأوس تبايع محمدًا على قتالكم ففزعوا عند ذلك وراعهم فقال رسول الله ﷺ لا يرعكم هذا الصوت فإنه عدو الله إبليس ليس يسمعه أحد ممن تخافون وقام رسول الله ﷺ فصرخ بالشيطان يا ابن أزب هذا عملك فسأفرغ لك. رواه الطبراني هكذا مرسلا وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وعن أبي مسعود قال وعدنا رسول الله ﷺ في أصل العقبة يوم الأضحى ونحن سبعون رجلا قال عقبة إني أصغرهم سنًّا فأتانا رسول الله ﷺ
стр. 772
فقال أوجزوا في الخطبة فإني أخاف عليكم كفار قريش فقلنا يا رسول الله سلنا لربك وسلنا لنفسك وسلنا لاصحابك وأخبرنا ما لنا من الثواب على الله ﵎ وعليك قال أما الذي أسأل لربي أن تؤمنوا به ولا تشركوا به شيئًا وأما الذي أسأل لنفسى أسألكم أن تطيعوني أهدكم سبيل الرشاد وأسألكم لي ولاصحابي أن تواسونا في ذات أيديكم وأن تمنعونا مما منعتم منه أنفسكم فإذا فعلتم ذلك فلكم على الله الجنة وعلى قال فمددنا أيدينا فبايعناه. رواه الطبراني وفيه مجالد بن سعيد وحديثه حسن وفيه ضعف، ورواه أحمد بنحو حديث مرسل يأتي وفيه مجالد أيضا ولم يسق لفظه وذكره بعد هذا وهو: عن الشعبي قال انطلق النبي ﷺ مع عمه العباس الى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة قال ليتكلم متكلمكم ولا يطل فإن عليكم من المشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم قال قائلهم وهو أبو أمامة سل يا محمد لربك ما شئت ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك قال أسأل لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأسألكم لنفسى ولاصحابي أن تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال لكم الجنة قالوا فلك ذلك. رواه أحمد هكذا مرسلا ورجاله رجال الصحيح، وقد ذكر الإمام أحمد بعده سندًا إلى الشعبي عن أبي مسعود عقبة بن عامر قال بنحو هذا قال وكان ابن مسعود أصغرهم سنا، وفيه مجالد وفيه ضعف وحديثه حسن إن شاء الله.
وعن جابر ابن عبد الله قال لما لقى النبي ﷺ النقباء من الأنصار قال لهم تؤووني وتمنعوني قالوا فما لنا؟ قال لكم الجنة. رواه أبو يعلى والبزار بنحوه ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وعن أنس بن ثابت بن قيس خطب مقدم النبي ﷺ فقال إنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا فما لنا يا رسول الله قال لكم الجنة قالوا رضينا. رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وعن جابر بن عبد الله قال حملني خالى جد بن قيس في السبعين راكبا الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من قبل الأنصار ليلة العقبة فخرج علينا رسول الله ﷺ ومعه عمه
стр. 773
العباس بن عبد المطلب فقال يا عم خذ على أخوالك فقال له السبعون يا محمد سل لربك ولنفسك ما شئت فقال أما الذي أسألكم لربي فتعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأما الذي أسألكم لنفسي فتمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة. رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله ثقات وعن عبادة بن الصامت أن أسعد بن زرارة قال يا أيها الناس هل تدرون على ما تبايعون محمدًا ﷺ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجنه والانس فقالوا نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم قالوا يا رسول الله إشترط قال تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة والسمع والطاعة وأن لا تنازعوا الأمر أهله وأن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم -قلت في الصحيح طرف منه- رواه الطبراني في الأوسط وفيه على ابن زيد وهو ضعيف وقد وثق. وعن حسين بن على قال جاءت الأنصار تبايع رسول الله ﷺ على العقبة فقال يا على قم يا على فبايعهم فقال على ما أبايعهم يا رسول الله قال على أن يطاع الله ولا يعصى وعلى أن تمنعوا رسول الله ﷺ وأهل بيته وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم. رواه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الله بن مروان وهو ضعيف وقد وثق (المجمع) (٤٤/ ٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩).
قلت: فهذه الطريقة يقوى بعضها بعضًا وتُحسن حديث الباب والله أعلم.
٥٢٥ - قوله: "عن جابر قال: مكث رسول الله ﷺ بمكة عشر سنين، يتبع الناس فى منازلهم. . . عكاظ والمجنة .. وفى المواسم، يقول: "من يؤويني؟ من ينصرنى؟ حتى أبلغ رسالة ربى وله الجنة"، فلا يجد أحدًا يؤويه ولا ينصره، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن؟ أو من مضر -كذا قال فيه- فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمضى بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب، فآويناه وصدقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعًا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله ﷺ يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه
стр. 774
منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شِعب العقبة، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين، حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: "تبايعونى على السمع والطاعة فى النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا فى الله لا تخافوا لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعونى إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة"، فقمنا إليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة -وهو من أصغرهم-. وفي رواية البيهقى -وهو أصغر السبعين إلا أنا، فقال: رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة، وقتل خياركم، وتعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله .. قالوا: أبط عنا يا أسعد! فوالله لا ندع هذه البيعة، ولا نُسلبها أبدًا! قال: فقمنا إليه، فبايعناه، وأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة". (٣/ ١٥٧٢).
[حسن].
أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢، ٣٣٩)، والحاكم (٢/ ٦٨١)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٤٢) من طريق ابن خيثم، عن ابن الزبير، عن جابر به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد جامع لبيعة العقبة ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: هو غير ما قالا، فابن خيثم هو عبد الله بن عثمان بن خيثم صدوق، وابن الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس صدوق إلا أنه يدلس، ومنهم من لم يحتج بحديثه، فحديثهما حسن وليس صحيح.
وذكره في "المجمع" (٦/ ١٣٥) عن جابر مختصرًا، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. وله شاهد من حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط، وفيه
стр. 775
عبد الله بن عمر العمرى. وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات. "المجمع" (٦/ ٤٢) وعنده عن جابر مطولًا عند أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، وهو بلفظ حديث المؤلف، وقد تقدم نقله من "المجمع" (٦/ ٤٦) في الحديث رقم (٥٢٤).
٥٢٦ - قوله: "لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة". (٣/ ١٥٧٥).
[صحيح]. تقدم تخريجه برقم (٤٨١).
٥٢٧ - قوله: "مهلًا يا خالد، دع عنك أصحابي فوالله لو كان لك أُحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحة". (٣/ ١٥٧٥).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ : "لو كنت متخذًا خليلًا". الفتح (٧/ ٢٥/ ح ٣٦٧٣) من طريق شعبة، ومسلم في الفضائل، باب: تحريم سب الصحابة (٦/ ١٦/ ٩٢ - ٩٤ - النووى) من طريق جرير. وأبو داود في السنة، باب: النهى عن سب أصحاب رسول الله ﷺ من طريق شعبة (٤/ ٢١٤/ ح ٤٦٥٨)، وأحمد (٣/ ١١) عن معاوية، و (٣/ ٥٤) عن وكيع، و (٣/ ٦٣ - ٦٤) عن شعبة، وابن أبي عاصم في "السنة" (ظلال الجنة) (٢/ ٤٧٨، ٤٧٩/ح ٩٨٨، ٩٨٩، ٩٩٠) من طريق سفيان، وشعبة، وأبى معاوية، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢١٨٣)، ومن طريقه الترمذى في الفضائل، باب: في فضل من بايع تحت الشجرة (٥/ ٦٩٥/ح ٣٨٦١) كلاهما عن شعبة، وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٦٨ /ح ٦٩٥٥ - الإحسان) من طريق جرير، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ٦٩/ح ٣٨٥٩) من طريق وكيع وشعبة.
стр. 776
جميعًا من طريق الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي سعيد الخدرى مرفوعًا به.
وعند مسلم وابن حبان من رواية جرير فى أوله: "كان بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد شئ، فسبَّهُ خالد، فقال رسول الله ﷺ : "فذكر الحديث".
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٢): وأما رواية محاضر -يعنى عن الأعمش- (فرويناها موصولة فى "فوائد أبي الفتح الحداد" من طريق أحمد بن يونس الضبي عن محاضر المذكور، فذكر مثل رواية جرير، لكن قال: بين خالد بن الوليد وبين أبى بكر، بدل عبد الرحمن بن عوف. وقول جرير أصح.
والحديث أخرجه مسلم -فيما تقدم- عن يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي معاوية.
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: فضل أهل بدر (١/ ٥٧ /ح ١٦١) عن محمد بن الصباح: ثنا جرير، وعن علي بن محمد: ثنا وكيع، وعن أبي كريب: ثنا أبو معاوية.
جميعًا، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثل حديث أبي سعيد قال فى الزوائد: إسناده صحيح، وانظر رقم (٩٢٤).
قال الحافظ في الفتح (٧/ ٤٣/ ٤٤).
وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبى كريب ويحيى بن يحيى ثلاثتهم عن أبي معاوية لكن قال فيه "عن أبي هريرة" بدل من أبي سعيد وهو وهم كما جزم به خلف وأبو مسعود وأبو على الجياني وغيرهم، قال المزى: كأن مسلما وهم في حال كتابته فإنه بدأ بطريق أبي معاوية، ثم ثنى بحديث جرير فساقه بإسناده ومتنه، ثم ثلث بحديث وكيع وربع بحديث شعبة ولم يسق إسنادهما بل قال بإسنادى جرير وأبى معاوية، فلولا أن إسناد جرير وأبى معاوية
стр. 777
عنده واحد لما أحال عليهما معًا فإن طريق وكيع وشعبة جميعًا تنتهى إلى أبي سعيد دون أبى هريرة اتفاقًا، انتهى كلامه.
وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أحد شيوخ مسلم فيه في مسنده ومصنفه عن ابن معاوية فقال "عن أبي سعيد" كما قال أحمد، وكذا رويناه من طريق أبي نعيم في "المستخرج" من رواية عبيد بن غنام عن أبى بكر بن أبي شيبة، وأخرجه أبو نعيم أيضًا من رواية أحمد ويحيى بن عبد الحميد وأبي خيثمة وأحمد بن جواس كلهم عن أبي معاوية فقال "عن أبي سعيد" وقال بعده "أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبى كريب ويحيى بن يحيى" فدل على أن الوهم وقع فيه ممن دون مسلم إذ لو كان عنده عن أبي هريرة لبينه أبو نعيم، ويقوى ذلك أيضًا أن الدارقطنى مع جزمه في "العلل" بأن الصواب أنه من حديث أبي سعيد لم يتعرض في تتبعه أوهام الشيخين إلى رواية أبى معاوية هذه، وقد أخرجه أبو عبيدة في "غريب الحديث" والجوزقى من طريق عبد الله بن هاشم وخيثمة من طريق سعيد بن يحيى والإسماعيلي وابن حبان من طريق على بن الجعد كلهم عن أبي معاوية فقالوا "عن أبي سعيد" وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه أيضًا عن أبي معاوية فقال "عن أبي سعيد" كما قال الجماعة، إلا أنه وقع في بعض النسخ عن ابن ماجه اختلاف: ففى بعضها عن أبي هريرة وفى بعضها عن أبي سعيد، والصواب عن أبي سعيد لأن ابن ماجه جمع في سياقه بين جرير ووكيع وأبى معاوية ولم يقل أحد في رواية وكيع وجرير إنها عن أبى هريرة وكل من أخرجها من المصنفين والمخرجين أورده عنهما من حديث أبي سعيد، وقد وجدته في نسخة قديمة جدًّا من ابن ماجه قرئت في سنة بضع وسبعين وثلثمائة وهي في غاية الإتقان وفيها "عن أبي سعيد" واحتمال كون الحديث عند أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي سعيد وأبي هريرة جميعًا مستبعد، إذا لو كان كذلك لجمعهما ولو مرة، فلما كان غالب ما وجد عنه ذكر أبي سعيد دون ذكر أبى هريرة دل على أن في قول من
стр. 778
قال عنه "عن أبي هريرة" شذوذا والله أعلم، وقد جمعهما أبو عوانة عن الأعمش ذكره الدارقطنى وقال فى العلل رواه مسدد وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة كذلك، ورواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة فلم يذكرا فيه أبا سعيد، قال رواه زيد بن أبى أنيسة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وكذلك قال نصر بن على عن عبد الله بن داود، قال والصواب من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد لا عن أبي هريرة، وقال وقد رواه عاصم عن أبي صالح فقال عن أبي هريرة والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد انتهى، وقد سبق إلى ذلك على بن المدينى فقال في "العلل": رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، ورواه عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال والأعمش أثبت في أبي صالح من عاصم، فعرف من كلامه أن من قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شد، وكأن سبب ذلك شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ، وأما الحفاظ فيميزون ذلك. ورواية زيد بن أبى أنيسة التي أشار إليها الدارقطني أخرجها الطبراني في " الأوسط" قال: ولم يروه عن الأعمش إلا زيد بن أبى أنيسة، ورواه شعبة وغيره عن الأعمش فقالوا "عن أبي سعيد" انتهى. وأما رواية عاصم فأخرجها النسائى فى "الكبرى" والبزار في مسنده: وقال ولم يرو عن عاصم إلا زائدة، وممن رواه عن الأعمش فقال "عن أبي سعيد" أبو بكر بن عياش عند عبد بن حميد، ويحيى بن عيسى الرملي عند أبي عوانة، وأبو الأحوص عند ابن أبي خيثمة، وإسرائيل عند تمام الرازى. وأما ما حكاه الدارقطني عن رواية أبي عوانة فقد وقع لى من رواية مسور وأبى كامل وشيبان عنه على الشك قال في روايته "عن أبي سعيد أو أبى هريرة" وأبو عوانة كان يحدث من حفظه فربما وهم، وحديثه من كتابه أثبت، ومن لم يشك أحق بالتقديم ممن شك، والله أعلم. وقد أمليت على هذا الموضع جزءا مفردا لخصت مقاصده هنا بعون الله تعالى.
٥٢٨ - قوله: عن ابن عباس قال: "قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال -وهى من المثانى- وإلى براءه -وهى من المئين- وقرنتم
стр. 779
بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر: "بسم الله الرحمن الرحيم"؟. . . . . إلخ". (٣/ ١٥٨٣).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٥).
٥٢٩ - قوله: "عن مجاهد قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قال: أهل العهد: مدلج والعرب الذين عاهدهم، ومن كان له عهد. قال: أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ منها، وأراد الحج، ثم قال: "إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك، فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما، فطافا بالناس بذى المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالموسم كله، وآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر. فهي الأشهر الحرم المتسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذى الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم، وآذن للناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا، فآمن الناس أجمعون حينئذ، ولم يسح أحد". (٣/ ١٥٨٧).
[صحيح].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠ / ٤٤) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، فذكره، وإسناده تقدم معنا.
وقد أخرج له الطبرى شاهدًا من طريق أبي عاصم، عن عيسى، عن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه.
وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل وهو ثقة، وعيسى هو ابن ميمون الجرشي المعروف بابن داية، وهو صاحب التفسير، ومن أصحاب ابن أبي نجيح، وهو ثقة. والأثر إسناده صحيح، ويشهد لما تقدم.
وذكره السيوطى فى "الدر" (٣/ ٣٧٧).
стр. 780
ونسبه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد. . . . فذكره.
٥٣٠ - قوله: فروى ابن كثير عن ابن عباس: "أن الآية أمرت النبي ﷺ بأن يضع السيف فى من عاهدهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأن ينقض ما كان سمى لهم من عهد وميثاق". (٣/ ١٥٩٠).
[يُحسن].
هو في "صحيفة علىّ بن أبي طلحة" (ص ٢٥٩/ح ٥٥٧)، وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٢٢)، و"الفتح" (٨/ ١٧٠)، ونسباه لعلىّ بن أبى طلحة، وسكت عنه الحافظ.
وقد تقدم مرارًا الكلام على هذه الصحيفة واختلاف العلماء في ردها أو قبولها.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣٨٠) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
٥٣١ - قوله: عن سليمان بن عيينة قال: إن النبي ﷺ بعث علىّ بن أبى طالب بها حين بعثه يؤذن فى الناس يوم الحج الأكبر، منها هذه الآية وسماها سيفًا في المشركين من العرب، وسيفًا في قتال أهل الكتاب وهى آية التوبة هذه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ". (٣/ ١٥٩٠).
[ضعيف].
ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٢٢)، ونسبه لابن أبي حاتم، ونسبه محقق تفسير ابن عيينة (ص ٢٦١) إلى مخطوط ابن أبي حاتم (مجلد ٢، وجه ٤٠) قال: حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: قال
стр. 781
سفيان ابن عيينة، قال علىّ بن أبي طالب: بعث النبي ﷺ بأربعة أسياف، سيفًا في المشركين من العرب .. إلخ.
قلت: وإسناده إلى سفيان صحيح وهو معضل بين علىَّ وسفيان.
* تنبيه:
وقع عند المؤلف "سليمان بن عيينة"، والصواب ما تقدم.
٥٣٢ - قوله: روي ابن سعد أن النبي ﷺ وادع بني صخر من كنانة ألا يغزوهم ولا يغزوه ولا يكثروا عليه ولا يعينوا عليه عدوًّا، وكتب بينه وبينهم كتابًا بذلك". (٣/ ١٥٩١).
ينظر في طبقات ابن سعد.
٥٣٣ - قوله: "ففى الأخبار المتظاهرة عن رسول الله ﷺ : "أنه حين بعث عليًّا رحمة الله عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم، أمره فيما أمره أن ينادى به فيهم: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته". (٣/ ١٥٩٧، ١٥٩٨).
[حسن صحيح].
أخرجه الترمذى (٥/ ٢٧٦ /ح ٣٠٩)، وأحمد (١/ ٧٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٤٦)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٠/ح ١٠٣٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٩٧) من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يتبع عن علىّ ﵁، وفيه: "ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده إلى مدته" وهذا لفظ أحمد وابن جرير، وزاد الترمذى والبيهقى: "ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر". وعند عبد الرزاق: "وأن أتم إلى كل ذى عهده عهده".
قال الترمذي: حديث حسن.
стр. 782
قلت: وفى الباب عن أبي هريرة عند البخارى فى التفسير، باب: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. . .﴾ الآية، وباب: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ. . . .﴾ الآية وباب: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الفتح (٨/ ١٦٨، ١٧١/ح ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧)، ومسلم في الحج، باب: لا يحج البيت مشرك ولا يطوف البيت عريان. (شرح النووي: ٣/ ٩/ ١١٥)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٩٥) من طريق ابن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة. قال: بعثنى أبو بكر في تلك الحجة فى مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى "أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان". واللفظ للبخارى والبيهقى.
وعند الترمذى (٥/ ٢٧٥/ ح ٣٠٩١)، وأحمد (٢/ ٢٩٩)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ٤٦)، والبيهقى فى "الدلائل" (٥/ ٢٩٦) من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر وأمره أن ينادى بهؤلاء الكلمات، وأتبعه. . .، وفيه: "وأمر عليًّا أن ينادى بهؤلاء الكلمات "أن الله برئ من المشركين ورسوله، لا يحجن بعد اليوم مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخلن الجنة إلا المؤمن". وكان علىّ ينادى بها، فإذا بح قام أبو هريرة فنادى. لفظ البيهقي.
ولفظ ابن جرير: "وكان الذي بُعث به عليًّا أربعًا. . . وفيهن: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس.
٥٣٤ - (أ) قوله: "وذلك لما فرغ ﷺ من فتح مكة، وتمهدت أمورها، وأسلم عامة أهلها، وأطلقهم رسول الله ﷺ فبلغه أن هوازن جمعوا له ليقاتلوه، وأن أميرهم مالك بن عوف النضري، ومعه ثقيف بكمالها، وبنو جشم، وبنو سعد ابن بكر، وأوزاع من بني هلال -وهم قليل- وناس من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وقد أقبلوا ومعهم النساء
стр. 783
والولدان والشاء والنعم، وجاءوا بقضهم وقضيضهم. فخرج إليهم رسول الله ﷺ في جيشه الذي جاء معه للفتح وهو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب، ومعه الذين أسلمو من أهل مكة، وهم الطلقاء في ألفين، فسار بهم إلى العدو؛ فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له: "حنين"، فكانت فيه الواقعة فى أول النهار في غلس الصبح، انحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن، فلما توجهوا لم يشعر المسلمون إلا بهم قد بادروهم، ورشقوا بالنبال، وأصلتوا السيوف، وحملوا حملة رجل واحد كما أمرهم ملكهم، فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين -كما قال الله ، وثبت رسول الله ﷺ يومئذ وهو راكب بلغته الشهباء، يسوقها إلى نحر العدو، والعباس آخذ بركابها الأيمن، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابها الأيسر، بثقلانها لئلا تسرع السير، وهو ينوه باسمه ﵊ ويدعو المسلمين إلى الرحبة، ويقول: "إلىَّ يا عباد الله، إلىَّ أنا رسول الله"، ويقول في تلك الحال: "أنا النبى لا كذب، أنا ابن عبد المطلب"، وثبت معه من أصحابه من قريب من مائة، ومنهم من قال ثمانون، فمنهم أبو بكر وعمر ﵄ والعباس وعلىّ والفضل بن عباس، وأبو سفيان بن الحارث، وأيمن بن أم أيمن، وأسامة بن زيد، وغيرهم ﵃ ثم أمر النبي ﷺ عمه العباس وكان جهر الصوت أن ينادى بأعلى صوته: يا أصحاب الشجرة -يعنى شجرة بيعة الرضوان التي بايعه المسلمون من المهاجرين والأنصار تحتها على ألا يفروا عنه- فجعل ينادى بهم: يا أصحاب السمرة، ويقول تارة: يا أصحاب سورة البقرة، فجعلوا يقولون: يا لبيك، يا لبيك، وانعطف الناس فتراجعوا إلى رسول الله ﷺ حتى إن الرجل منه إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع لبس درعه ثم انحدر عنه وأرسله، ورجع بنفسه إلى رسول الله ﷺ فلما اجتمعت شرذمة منهم عند رسول الله ﷺ أمرهم رسول الله ﷺ أن يصدقوا الحملة. . . وانهزم المشركون فأتبع المسلمون أقفاءهم يقتلون ويأسرون، وما تراجع بقية الناس إلا والأسرى مجندلة بين يدى رسول الله ﷺ ". (٣/ ١٦١٦، ١٦١٧).
стр. 784
[حسن صحيح].
أخرجه البخارى فى الجهاد، باب: "من قاد دابة غيره في الحرب"، وباب: "بغلة النبى ﷺ البيضاء"، وباب: "من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر"، وباب: "من قال: خذها وأنا ابن فلان". الفتح ٦٠/ ٨١، ٨٨، ١٢٣، ١٩٠/ ح ٢٨٦٤، ٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٣٠٤٢، وفي المغازى، باب: قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ. . .﴾ الآية الفتح (٧/ ٦٢٢/ ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧)، ومسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة حنين (٤/ ١٢/ ١١٧، ١٢٣)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٩، ٣٠٤)، والترمذى فى الجهاد، باب: ما جاء في الثبات عند القتال (٤/ ١٩٩/ ح ١٦٨٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٧٢، ٧٣)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٣٣ - ١٣٥)، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ٣٣/ ح ٣٨١٧).
جميعًا من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب وفيه: ". . . فأما رسول الله ﷺ فلم يفر، فلقد رأيته وإنه لعلى بلغته البيضاء، وإن أبا سفيان آخذ بلجامها، والنبى ﷺ يقول: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب"، وله ألفاظ أخرى عندهم إلا أنهم اتفقوا على هذه اللفظة الأخيرة.
وهو عند أبي داود (٣/ ٥٠/ ح ٢٦٥٨) مختصرًا بلفظ: "لما لقي النبي ﷺ يوم حنين فانكشفوا نزل عن بلغته فترجل" هكذا.
أما قوله: "إلىّ عباد الله، إلىَّ أنا رسول الله"، فأخرجه أحمد (٣/ ٣٧٦)، والبيهقى فى "الدلائل" (٥/ ١٢٦، ١٢٧) من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر بن عبد الله، وفى أوله قصة خروجهم إلى حنين وفيه: "وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال: "إلىَّ أيها الناس، هلمَّ إلىَّ أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله" الحديث.
стр. 785
قلت: وهذا إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وتضعيف ابن سعد لعبد الرحمن بن جابر غير صواب، وقد ذكر ابن إسحاق التحديث في رواية البيهقي فثبت ما قلناه والحمد لله.
وعند أحمد (٥/ ٢٨٦)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ٧٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٤١) من طريق حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار أبو همام، عن أبي عبد الرحمن الفهري، وفيه: "فجعل رسول الله ﷺ يقول: "يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، يا أيها الناس إلىَّ أنا عبد الله ورسوله" الحديث، وهذا لفظ البيهقى، وهو عند ابن سعد وابن أبي شيبة والبغوى في معجمه وابن مردويه. الدر (٣/ ٤٠٤).
قلت: وعبد الله بن يسار الكوفي، ويقال عبد الله بن نافع: مجهول، ويشهد له ما تقدم، وما أخرجه الحاكم عن الحسن عن أنس، وفيه فقال: "يا معشر المسلمين، أنا رسول الله" فقالوا: إليك والله جئنا"، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي (٣/ ٥٠).
قلت: والقول قولهما.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه الحاكم (٣/ ٥٠) من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله وفيه: "فقال: يا معشر الأنصار. . ." الحديث، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه أحمد (٣/ ١٩٠ - ٢٧٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٥٠) من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس وفيه: "يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله"، ثم قال: "يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله"، وذكره في "الدر" (٣/ ٤٠٥)، ونسبه لابن أبي شيبة، وابن مردويه، والحاكم، وصحَّحه.
فبالجملة هذه الطرق يقوى بعضها بعضًا، فيصير الحديث صحيحًا إن شاء الله.
стр. 786
* تنبيه: فيما تقدم تخريجه فيه ذكر من ثبت مع النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار.
وفى الباب فى هذا عند أحمد (١/ ٤٥٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٢) عن ابن مسعود.
قال في "المجمع" (٦/ ١٨٠): رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة.
٥٣٤ - (ب) قوله: أمر ﷺ عمه العباس أن ينادى بأعلى صوته: "يا أصحاب الشجرة". فجعل ينادى بهم: "يا أصحاب السمرة" ويقول تارة: "يا أصحاب سورة البقرة". (٣/ ١٦١٧).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة حنين (٤/ ١٢/ ١١٣، ١١٥ - النووى)، وأحمد (١/ ٢٠٧)، وعبد الرزاق فى "المصنف" (٥/ ٣٧٩، ٣٨٠)، وفي التفسير (١/ ٣٤٣، ٣٤٤)، وابن جرير (٦/ ١٠، ٧١، ٧٢)، والحاكم (٣/ ٣٢٨)، والبيهقي في "الدلائل"، (٥/ ١٣٧).
جميعًا من طريق الزهرى، حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال العباس: فذكر قصته في حنين، وفيها: "فقال رسول الله ﷺ : "أي عباس ناد أصحاب السمرة"، فقال عباس -وكان رجلًا صيتًا- فقلت بأعلى صوتي: "أين أصحاب السمرة؟. . . الحديث". واللفظ لمسلم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: أخرجه مسلم.
وقد تقدم عند أحمد والبيهقى من حديث جابر وفيه: "يا عباس؛ اصرخ يا معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة"، وإسناده صحيح.
стр. 787
والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٤٠٥)، ونسبه زيادة على ما تقدم إلى ابن سعد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن العباس وفيه: "يا عباس ناد أصحاب السمرة، يا أصحاب البقرة".
وعند البيهقى في "الدلائل" (٥/ ١٣١، ١٣٢) من رواية موسى بن عقبة بلفظ: "ونادى أصحابه وذمرهم: يا أصحاب بيعة يوم الحديبية"، وفيه أيضًا: "يا أصحاب سورة البقرة".
٥٣٥ - قوله: عن عدي بن حاتم ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فقال: "أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه". (٣/ ١٦٤١).
[حسن].
تقدم تخريجه برقم (٣٧٤)، وانظر الدر المنثور (٣/ ٤١٥).
٥٣٦ - قوله: "عن عدي بن حاتم ﵁ أنه لما بلغته دعوة رسول الله ﷺ فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثم منّ رسول الله ﷺ على أخته وأعطاها، فرجعت .... إلخ". (٣/ ١٦٤١).
[حسن].
ذكره ابن كثر في تفسيره عن أحمد والترمذي وابن جرير في قصة إسلام عدي بن حاتم الطائى.
تقدم تخريجها برقم (٣٧٤) (٤٢٨)، وانظر ابن كثير (٢/ ٣٣٣، ٣٣٤).
٥٣٧ - قوله: "عن مجاهد ﵁: كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على حمار له فيقول: أيها الناس، إنى لا أعاب ولا أخاب، ولا مرد لما أقول، إنا قد حرمنا المحرم وأخرنا صفر، ثم يجئ العام المقبل بعده فيقول
стр. 788
مثل مقالته، ويقول: إنا قد حرمنا صفر وأخرنا المحرم فهو قوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾. قال: يعنى الأربعة، فيحلوا ما حرم الله تأخير هذا الشهر الحرام". (٣/ ١٦٥٣).
[حسن لغيره].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٢)، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت ليثًا عن مجاهد، فذكره.
وأبو كريب هو محمد بن العلاء الهمداني مشهور بكنيته، وهو ثقة ثبت. وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودى الزعافري: ثقة ثبت أيضًا.
وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف مختلط ومضطرب.
ويشهد له ما أخرجه ابن جرير أيضًا عن ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة قال: "النسئ هو أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم كل عام، وكان يكنى أبا ثمامة فينادى: "إلا أن أبا ثمامة لا يجاب ولا يعاب ألا وإن صفر العام الأول حلال، فيحله لناس فيحرم صفر عامًا ويحرم المحرم عامًا … الأثر".
وقد تقدم الكلام مرارًا على هذه الطريق، فهى تصلح للمتابعة في هذا المقام لا سيما إذ أضيف إليها ما أخرجه أيضًا في تفسيره من طريق ابن وكيع قال: ثنا أبي، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: كان النسئ رجلًا من بني كنانة، وكان ذو رأى فيهم، وكان يجعل سنة المحرم صفرًا فيغزون فيه ويغنمون فيه ويصيبون، ويحرمه سنة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. رجال الشيخين غير ابن وكيع، واسمه عبيد وهو لا بأس به، وهو ثبت قد قوى بما تقدم.
وفي الباب عن قتادة والضحاك ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح وعن أبي وائل، وابن زيد وسيأتي، وابن عباس من طريق العوفى عند ابن جرير.
стр. 789
وبعضها عند السيوطي في "الدر" (٣/ ٢٥، ٤٢٧)، وزاد على ما تقدم، عن عبد الله بن عمرو، والسدي عند أبى الشيخ، وابن أبي حاتم والطبراني.
وطريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أخرجها عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٧) مطولًا.
٥٣٨ - قوله: "وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا رجل من بنى كنانة يقال له: القلمس، وكان في الجاهلية وكانوا في الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام، يلقى الرجل قاتل أبيه ولا يمد إليه يده، فلما كان هو قال: اخرجوا بنا، قالوا له: هذا المحرم، قال: ننسئه العام، هما العام صفران، فإذا كان العام القابل قضينا … جعلناهم محرمين .. قال: ففعل ذلك، فلما كان عام قابل، قال: لا تغزو في صفر، حرموه مع المحرم، هما محرمان". (٣/ ١٦٥٣).
[صحيح إلى عبد الرحمن]
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٣) قال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، فذكره.
قلت: ويونس هو ابن عبد الأعلى، الصفدى أبو ميسرة ثقة، وابن وهب هو عبد الله القرشي القهرى أبو محمد المصرى الفقيه، ثقة حافظ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف ولكن ضعفه لا يضر فهذا كلامه والسند إليه صحيح ويشهد له ما تقدم.
٥٣٩ - قوله: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ". (٣/ ١٦٥٦).
[صحيح].
أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب: مناقب المهاجرين وفضلهم، منهم: أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي ﵁. "الفتح" (٧/ ١١ / ح ٣٦٥٣).
стр. 790
وفي مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه. "الفتح" (٧/ ٣٠٢ / ح ٣٩٢٢)، وفي التفسير، باب: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. الفتح (٨/ ١٧٧/ ح ٤٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب: فضائل أبي بكر ﵁ (شرح النووى: ٥/ ١٥/ ١٤٩)، وأحمد (١/ ٤)، والترمذى في تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٨ / ح ٣٠٩٦)، وابن حبان (الإحسان: ٨/ ٦٢/ ح ٦٢٤٥) و (٩/ ١٠/ ح ٦٨٣٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٩٦)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٨٠ - ٤٨١)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٢٨٢).
جميعًا من طريق همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر، به.
وعند البخارى في المناقب: "اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما"، وعند ابن حبان: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
ونسبه في "الدر" (٣/ ٤٣٤) لابن سعد، وابن أبي شيبة، وأبي عوانة، وابن المنذر، وابن مردويه.
وفي الباب عن سالم بن عبيد عند الترمذى في "الشمائل" (رقم ٣٩٧)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥٤٣ / رقم ٢٣٩)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٥٦ - ٥٧/ ح ٧٣٦٧)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (رقم ٣٦٥)، وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ٥٧ - ٥٨).
جميعًا من طريق عبد الله بن داود: ثنا سلمة بن نبيط، ثنا نعيم بن أبي هند، عن سالم بن عبيد. فذكر قصة مرض النبي ﷺ الذي مات فيه، ومبايعة الناس لأبي بكر.
ولفظ النسائي: "أن رسول الله ﷺ لما قبض، قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير. فقال عمر: من له مثل هذه الثلاثة؟: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ من هو؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ من هما؟ ثم بسط يده وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة".
стр. 791
قال في "المجمع" (٥/ ١٨٢ - ١٨٣): رواه الطبراني ورجاله ثقات. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٢٩): إسناده صحيح.
وأخرجه ابن ماجه في الصلاة، باب: ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه (١/ ٣٩٠/ ح ١٢٣٤) من طريق نصر بن عليّ الجهضمي، أنبأنا عبد الله بن داود بسنده المذكور، وليس فيه ما تقدم.
قال ابن ماجه: هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن عليّ.
قلت: وهذا مردود، فقد تابعه عليه مسدد عند الطبراني، وعبد بن حميد في "منتخبه" وغيرهما.
وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٤٠٦): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٣٥)، ونسبه لابن أبي حاتم فقط، وفاته ما تقدم من مصادر.
وعنده عن البراء بن عازب في قصة هجرة النبي ﷺ ، وأبي بكر ﵁، وما كان من أمر سراقة بن مالك، وفيها ما تقدم.
ونسبها لابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخارى ومسلم وابن أبي حاتم - وفاته نسبته لابن حبان، وأبي نعيم في "الدلائل".
وفى الباب عنده غير ما تقدم فراجعه إن شئت.
قال الحافظ في "الفتح" (تنبيه) أشتهر أن حديث الباب تفرد به همام عن ثابت، وممن صرح بذلك الترمذي والبزار وقد أخرجه ابن شاهين في "الأفراد" من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة همام، وقد قدمت له شاهدًا حديث حبشى بن جنادة، ووجدت له آخر عن ابن عباس أخرجه الحاكم في "الإكليل" ثم قال:
ووقع في "مغازى عروة بن الزبير" في قصة الهجرة قال "وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ﷺ حتى طلعوا فوقه، وسمع أبو
стр. 792
بكرا أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف، فعند ذلك يقول له النبي ﷺ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ودعا رسول الله ﷺ فنزلت عليه السكينة، وفي ذلك يقول الله ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية.
قلت: وقد ذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٥١ - ٥٢) وقال: رواه الطبراني مرسلًا وفيه ابن لهيعة وفيه كلام وحديثه حسن.
قال الحافظ: فقد جاء في "السير للواقدى" أن رجلًا كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر "قد رآنا يا رسول الله. قال: لو رآنا لم يكشف عن فرجه" "الفتح" (٧/ ١٤، ١٥) بتصرف.
قلت: وهذا الأخير وقع في "المجمع" (٦/ ٥٣ - ٥٤) من حديث أسماء في الهجرة، وفيه: "فقال أبو بكر لرجل مواجه الغار يا رسول الله إنه ليرانا. فقال: كلا إن ملائكة تسترنا بأجنحتها". فجلس ذلك الرجل قبال مواجه الغار، فقال رسول الله ﷺ : "لو كان يرانا ما فعل هذا".
قال الهيثمي: روى أبو داود طرفًا من آخره عن سراقة - رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعنده عن أبي بكر الصديق قال: جاء رجل من المشركين حتى أستقبل رسول الله ﷺ بعورته يبول قلت يا رسول الله أليس الرجل يرانا قال لو رآنا لم يستقبلنا بعورته يعنى وهو بالغار. رواه أبو يعلى وفيه موسى بن مطير وهو متروك. المجمع (٦/ ٥٤).
٥٤٠ - قوله: "قرأ أبو طلحة ﵁ سورة براءة فأتى على هذه الآية فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخًا وشبانًا، جهزوني يا بني، فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبي فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغير، فدفنوه بها". (٣/ ١٦٥٧).
قلت: يعني قوله تعالى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
стр. 793
[صحيح].
أخرجه ابن حبان (الإحسان: ٩/ ١٥٧ / ح ١٧٤٠)، والحاكم (٣/ ٣٩٨) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن أبا طلحة في هذه الآية: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ فقال: "أرى ربي يستنفرني شابًا وشيخًا. . . . إلخ" كذا عند ابن حبان. وعند الحاكم عن عليّ بن زيد، وثابت معًا: "استنفرنا الله وأمرنا الله، واستنفرنا شيوخًا وشبابًا .. إلخ". وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وذكر ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٥٤٩) عن ثابت عن أنس، مات أبو طلحة غازيًا في البحر فما وجدوا جزيرة يدفنونه إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير" أخرجه الفسوي في تاريخه وأبو يعلى، وإسناده صحيح اهـ.
وذكره بتمامه في "الاستيعاب" (١/ ٥٣٠) من طريق حماد بن سلمة، قال الهيثمي (٩/ ٣١٣): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح وذكره في "الدر" (٣/ ٤٤٠)، ونسبه لابن سعد، وابن أبي عمر العدني في "مسنده"، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد"، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ. وابن مردويه.
وله شاهد عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٧)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٨٥) من طريق ابن وكيع قال: ثنا عيينة عن علي بن زيد عن أنس عن أبي طلحة: "انفروا خفافًا وثقالًا"، قال: "كهولًا وشبابًا ما أسمع الله عذر أحدا فخرج مجاهدًا إلى الشام حتى مات"، وهو إسنادٌ حسن فابن وكيع لا بأس به كما تقدم، وعلى بن زيد بن جدعان ضعيف إلا أن ثابتًا قد تابعه فيما تقدم.
٥٤١ - قوله: "عن أبي راشد الحراني قال: "وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله ﷺ جالسًا على تبوت من توابيت الصيارفة، وقد فضل عنها من عظمه يريد الغزو، فقلت له: قد أعذر الله إليك. فقال: أتت علينا سورة البعوث". (٣/ ١٦٥٧).
стр. 794
[حسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٨)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٣٦/ ح ٥٥٦) والحاكم (٣/ ٣٩٣) من طريق بقية بن الوليد، عن جرير بن عثمان قال: ثنى عبد الرحمن بن ميسرة، قال: ثني أبو راشد الحبراني فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال في "المجمع" (٧/ ٣٠) وفيه بقية بن الوليد وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
قلت: وقد ذكر بقية التحديث في رواية ابن جرير، فانتفى الظن بتدليسه فيصير حديثه إلى الحسن أقرب، لا سيما وأن الوليد بن مسلم تابعه عليه عند ابن جرير، فقال: حدثنا جرير عن عثمان عن راشد بن سعد عمن رأى المقداد بن الأسود فذكره. وهى متابعة ضعيفة الجهالة الراوى عن المقداد.
وله شاهد عند الحاكم (٢/ ٣٦٣) من طريق أبي الموجه أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله، أنبأ صفوان بن عمرو، أخبرني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود بدمشق، وهو على تابوت ما به عنه فضل، فقال له رجل: لو قعدت العام عن الغزو قال: أتت علينا البعوث يعني سورة التوبة - قال الله : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ ولا أجدني إلا ضعيفًا.
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
قلت: وأبو الموجه هو عبد الله بن عمرو بن موجه الفزاري. ذكره أبو حاتم ولم يذكره بجرح ولا تعديل (٣٥/ ٤/ ١).
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٤٠)، ونسبه كما تقدم، وزاد ابن أبي حاتم، وقال فيه سورة "التحوب" وهو خطأ وهو أيضًا كذلك عند الحاكم في الرواية الأولى والثانية والصواب كما عند ابن جرير والطبراني "البعوث".
ووقع عند الطبراني في الرواية الأولى: "حريز بن عثمان"، والصواب "جرير"، ووقع عند الحاكم "الحراني"، والصواب ما عند ابن جرير والطبرني والسيوطي "الحبراني".
стр. 795
٥٤٢ - قوله: عن حيان بن زيد الشرعبي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو، وكان واليًا على حمص قبل الأفسوس إلى الجراجمة فرأيت شيخًا كبيرًا هما، قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلت إليه فقلت: يا عم لقد أعذر الله إليك. قال: فرفع حاجبيه فقال: يا ابن أخى استنفرنا الله، خفافًا وثقالًا، ألا إنه من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلى الله من عباده من شكر وصبر وذكر، ولم يعبد إلا الله ". (٣/ ١٦٥٧).
[حسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٧) قال: حدثني سعيد بن عمرو قال: ثنا بقية قال: ثنا جرير قال: ثنا حبان بن زيد الشرعبي فذكره.
وإسناده حسن: سعيد بن عمرو السكونى، صدوق، وقد صرح بقية بالتحديث عن جرير، وبقية رجاله ثقات، ويشهد لمعناه ما تقدم.
(تنبيه): قول المؤلف: حيان بن زيد. خطأ والصواب حبان بالباء بن زيد.
٥٤٣ - قوله: "روى محمد بن إسحاق عن الزهرى ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة قالوا: قال رسول الله ﷺ ذات يوم، وهو في جهازه (أي لغزوة تبوك) للجد بن قيس أخي بني سلمة: "هل لك يا جد في جلاد بنى الأصفر؟ " (يعنى الروم)، فقال: يا رسول الله أو تأذن لى ولا تفتنى؟ فوالله لقد عرف قومى ما رجل أشد عجبًا بالنساء منى، وإني أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر عنهن، فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: قد أذنت لك". (٣/ ١٦٦٤).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٠٤) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢١٣) من طريق أحمد قال: ثنا يونس، جميعًا من
стр. 796
طريق ابن إسحاق عن الزهرى، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم به.
وطريق ابن جرير ضعيفة لضعف ابن حميد، وطريق البيهقى أحسن حالًا فهى تصلح للسير والتواريخ، وكلا الطريقين منقطع، وكذلك عنعنه ابن إسحاق فيهما.
وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١١٢/ ح ١٢٦٥٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: لما أراد النبي ﷺ أن يخرج إلى غزوة تبوك قال: للجد بن أبي قيس: "ياجد بن قيس ما تقول في مجاهدة بنى الأصفر" … إلخ.
قال في "المجمع" (٧/ ٣٠)، وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف.
وقد أخرجه بنفس السند في "الكبير" (٢/ ٢٧٥/ ح ٢١٥٤)، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس كما قال شعبة، وعبد الملك بن ميسرة، وابن حبان.
وحديث ابن عباس ذكره في "الدر" (٣/ ٣٤٣)، ونسبه لابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في "المعرفة".
وذكر عن عائشة عند ابن مردويه في سبب نزول الآية، وأنها في الجد بن قيس. عن جابر عند ابن أبي حاتم وابن مردويه بنحو رواية ابن عباس، وذكر طريق ابن إسحاق، ونسبه لابن المنذر، وعنده عن عروة وموسى بن عقبة عند البيهقى في "الدلائل". وذكره ابن كثير في "تفسيره" عن طريق ابن إسحاق عن الزهرى (٢/ ٣٤٦)، وذكره الواحدى في "أسباب النزول" (ص ٢٠٤)، وذكر عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٨) عن الكلبي ولم يسم الرجل.
٥٤٤ - قوله: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما النبي - ﷺ يقسم قسمًا إذ جاءه ذو الخويصر التميمي، فقال: أعدل يا رسول الله، فقال:
стр. 797
"ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر بن الخطاب ﵁ ائذن لى فأضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ : "دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم في الرمية … ".
قال أبو سعيد، فنزلت فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. (٣/ ١٦٦٧).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الأنبياء باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ الفتح (٦/ ٤٣٣، ٤٣٤/ ح ٣٣٤٤) في المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. الفتح (٦/ ٧١٤ / ح ٣٦١٠)، وفى المغازى، باب: بعث على وخالد إلى اليمن قبل حجة الوداع. الفتح (٧/ ٦٦٦ / ح ٤٣٥١)، وفي التفسير، باب: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ الفتح (٨/ ١٨١ / ح ٤٦٦٧). وفى الأدب، باب: ما جاء في قول الرجل: "ويلك". الفتح (١٠/ ٥٦٧/ ح ٦١٦٣)، وفى استتابة المرتدين، باب: من ترك قتال الخوارج للتآلف، ولئلا ينفر الناس. الفتح (١٢/ ٣٠٣ / ح ٦٩٣٣)، وفي التوحيد، باب: قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. الفتح (١٣/ ٤٢٦/ ح ٧٤٣٢)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب: التحريض على قتال الخوارج. شرح النووى (٣/ ٧/ ١٦٩)، وأبو داود في السنة، باب: في قتال الخوارج (٤/ ٢٤٣/ ح ٤٧٦٤)، والنسائي في الزكاة، باب: المؤلفة قلوبهم (٥/ ٨٧/ ح ٢٥٧٨)، وفى تفسيره (١/ ٥٤٥ / ح ٢٤٠)، وابن ماجه في المقدمة، باب: ذكر الخوارج (١/ ٥٩ / ح ١٦٩)، وأحمد (٣/ ٤، ٥، ٦٨، ٨٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ١٠٩)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٨)، والبغوى في "شرح السنة" (١٠/ ٢٢٤/ ح ٢٥٥٢)، وانفرد بذكر سبب النزول البخاري في استتابة المرتدين، وابن جرير في "تفسيره"، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥٤٥ / ح ٢٤٠)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٨/ رقم ١٠٩٢)،
стр. 798
و "المصنف" (١٠/ ١٤٦/ ح ١٨٦٤٩)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٢٠٥). وابن أبي عاصم في "السنه" (٢/ ٤٤٠/ ح ٩١٠).
جميعًا من حديث أبي سعيد مرفوعًا.
وفى الباب عن جابر، عند ابن ماجه (ح ١٧٢) من طريق سفيان، عن أبي الزبير، وانظر "الدر المنثور" (٣/ ٤٤٨).
وقال الحافظ ورد في بعض طرقه، عند أحمد والطبرى من طريق ابن بقطر عن أبي بكرة قال: "أتى النبي ﷺ مويل فقعد يقسمه، فأتاه رجل وهو على تلك الحال" فذكر الحديث، وفيه "فقال أصحابه: ألا تضرب عنقه؟ قال: لا أريد أن يسمع المشركون أنى أقتل أصحابي" ولمسلم من حديث جابر نحو حديث أبي سعيد وفيه "فقال عمر دعنى يا رسول أقتل هذا المنافق، فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه، لكن القصة التي في حديث جابر صرح في حديثه بأنها كانت منصرف النبي ﷺ من الجعرانة، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ثمان، وكان الذي قسمه النبي ﷺ حينئذ فضه كانت في ثوب بلال وكان يعطى كل من جاء منها، والقصة التي في حديث أبي سعيد صرح في رواية أبي نعيم عنه أنها كانت بعد بعث على إلى اليمن، وكان ذلك في سنة تسع وكان المقسوم فيها ذهبًا وخص به أربعة أنفس، فهما قصتان في وقتين اتفق في كل منهما أنكار القائل، وصرح في حديث أبي سعيد أنه ذو الخويصرة التميمي، ولم يسم القائل في حديث جابر، ووهم من سماه ذا الخويصرة ظانًا اتحاد القصتين. ووجدت لحديث جابر شاهدًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص "عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل يوم حنين وهو يقسم شيئًا فقال: يا محمد اعدل" ولم يسم الرجل أيضًا، وسماه محمد بن إسحق بسند حسن عن عبد الله بن عمر، وأخرجه أحمد والطبرى أيضًا ولفظه "أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله ﷺ وهو يقسم الغنائم بحنين فقال: يا محمد".
في رواية عبد الرزاق عن معمر بلفظ "بينما رسول الله ﷺ يقسم قسمًا إذ
стр. 799
جاءه ابن ذى الخويصرة التميمى" وكذا أخرجه الاسماعيلى من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبو سفيان الصميرى وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر وأخرجه الثعلبي ثم الواحدى في أسباب النزول من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال: ابن ذى الخويصرة التميى وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج وما أدرى من الذي قال وهو حرقوص.
وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبرى "فأتاه رجل أسود طويل مشمر محلوق الرأس بين عينيه أثر السجود" وفي رواية أبى الوضى عن أبي برزة عند أحمد والطبرى والحاكم "أتى رسول الله ﷺ بدنانير فكان يقسمها ورجل أسود مطموم الشعر بين عينيه أثر السجود" وفي حديث عبد الله بن عمرو عند البزار والطبرى "رجل من أهل البادية حديث عهد بأمر الله".
قوله (فقال: اعدل يا رسول الله) في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم "فقال اتق الله يا محمد" وفي حديث عبد الله بن عمرو فقال: "اعدل يا محمد" وفي لفظ له عند البزار والحاكم "فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل" وفي رواية مقسم التي أشرت إليها "فقال يا محمد قد رأيت الذي صنعت، قال: وكيف رأيت؟ قال: لم أراك عدلت" وفي حديث أبي بكرة "فقال: يا محمد والله ما تعدل" وفي لفظ "ما أراك عدلت في القسمة" ونحوه في حديث أبي برزة وقال الحافظ قوله: (من يعدل إذا لم أعدل) في رواية عبد الرحمن ابن أبي نعم، ومن يطع الله إذا لم أطعه والمسلم من طريقه "أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله" وفي حديث عبد الله بن عمرو "عند من يلتمس العدل بعدي" وفي رواية مقسم عنه "فغضب ﷺ وقال: العدل إذا لم يكن عندى فعند من يكون" وفي حديث أبي بكرة "فغضب حتى أحمرت وجنتاه" ومن حديث أبي برزة قال: "فغضب غضبًا شديدًا وقال: والله لا تجدون بعدى رجلًا هو أعدل عليكم منى".
قال الحافظ: وقع في رواية أبي الودك عن أبي سعيد عند مسدد "يقرءون
стр. 800
القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس" ويؤيد الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه "قوم أشداء أحداء ذلقة ألسنتهم القرآن" أخرجه الطبرى وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون" وأرحجها الثالث.
ثم قال: وفي رواية أبي المتوكل الناجى عن أبي سعيد عند الطبري "ملهم كمثل رجل رمى رمية فتوخى السهم حيث وقع فأخذه فنظر إلى فوقه يربه دسمًا ولا دمًا".
وقال: وفي رواية أبي إسحاق مولى بنى هاشم عن أبي سعيد في آخر الحديث "لا يتعلقون من الدين بشيء كما لا يتعلق بذلك السهم" أخرجه الطبرى، وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود والطبري "لا يرجعون إلى الإسلام حتى يرتد السهم إلى فوقه".
وقال: وجاء عن ابن عباس عند الطبرى وأوله في ابن ماجة بسياق أوضح من هذا ولفظه "سيخرج قوم من الإسلام خروج السهم من الرمية عرضت للرجال فرموها فانمرق سهم أحدهم منها فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شيء، ثم نظر إلى القذذ فلم يره تعلق من الدم بشيء، فقال: إن كنت أصبت فإن بالريش والفوق شيئًا من الدم، فنظر فلم ير شيئًا تعلق بالريش والفوق. قال: كذلك يخرجون من الإسلام" وفي رواية بلال بن بقطر عن أبي بكرة "يأتيهم الشيطان من قبل دينهم" وللحميدى وابن أبي عمر في مسنديهما من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي "إن ناسًا يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدًا".
قال الحافظ: وفي رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند مسلم "فيهم رجل مخرج اليد، أو مودن اليد، أو مثدون اليد"، وله من رواية زيد بن وهب عن على "وغاية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدى عليه شعرات بيض"وعند الطبرى من وجه آخر "فيهم رجل مجدع اليد كأنها لدى حبشية" وفي رواية أفلح بن عبد الله فيها شعرات كأنها سلخة
стр. 801
سبع" وفي رواية أبي بكر مولى الأنصار "كثدى المرأة لها حلمة كحلمة المرأة حولها سبع هلبات"، وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم "منهم أسود إحدى يديه طبي شاه، وأو حلمة ثدى"، وعند الطبرى من طريق طارق بن زياد عن علي "في يده شعرات سود" والأول أقوى، وقد ذكر ﷺ للخوارج علامة أخرى ففي رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد "قيل ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق" وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد "فقام رجل فقال: يا نبي الله هل في هؤلاء القوم علامة؟ قال: يحلقون رؤسهم فيهم ذو ثديه" وفي حديث أنس عن أبي سعيد" هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قيل: يا رسول الله ما سيماهم؟ قال التحليق هكذا أخرجه الطبري، وعند أبي داود بعضه.
قال الحافظ: جاء عن أبي سعيد الخدرى قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية، وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال "جاء أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني مررت بوادى كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلى فيه، فقال: اذهب إليه فاقتله. قال فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلى كره أن يقتله فرجع، فقال النبي ﷺ لعمر: اذهب إليه فاقتله. فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع، فقال: يا على اذهب إليه فاقتله فذهب على فلم يره، فقال النبي ﷺ : إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية" وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات.
قال الحافظ: ثم وجدت في (مغازى الأموى) من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة "ثم دعا رجالًا فأعطاهم، فقام رجل فقال: إنك لتقسم وما نرى عدلًا، قال: إذن لا يعدل أحد بعدى. ثم دعا أبا بكر فقال: اذهب فاقتله، فذهب فلم يجده فقال: لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم". (الفتح) ١٢/ ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٨، ٣٠٩/ ٦٩٣٣، ١٣/ ٤٢٦ / ٧٤٣٢]
٥٤٥ - قوله: "عن ابن مسعود ﵁ قال: "لما قسم النبي - ﷺ غنائم حنين سمعت رجلًا يقول: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فأتيت
стр. 802
النبي ﷺ ، فذكرت له ذلك فقال: "رحمة الله على موسى لقد أوذى بأكثر من هذا فصبر"، ونزل: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣/ ١٦٦٧).
[صحيح بدون سبب النزول].
والحديث نسبه المؤلف لابن مردويه في "تفسيره"، وذكره السيوطي في "الدر" (٣/ ٤٤٨)، ولم يزد في نسبته إلا لابن مردويه عن ابن مسعود بلفظه.
والحديث أصله في صحيح البخارى في كتاب فرض الخمس، باب: "ما كان النبي ﷺ يعطى المؤلفة قلوبهم". الفتح (٦/ ٢٨٩، ٢٩٠/ ح ٣١٥٠)، وفي الأنبياء، باب: "حديث الخضر مع موسى ﵉". الفتح (٦/ ٥٠٣/ ح ٣٤٠٥)، وفي المغازى، باب: غزوة الطائف. الفتح (٧/ ٦٣٩ / ح ٤٣٣٥، ٤٣٣٦)، وفى الأدب، باب: من أخبر صاحبه بما يقال فيه. الفتح (١٠/ ٤٩٠ / ح ٦٠٥٩)، وعنده في باب "الصبر على الأذى" الفتح (١٠/ ٥٢٧/ ح ٦١٠٠)، وفي الاستئذان، باب: إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمساراة والمناجاة. الفتح (١١/ ٨٥/ ح ٦٢٩١)، وفي الدعوات، باب قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الفتح (١١/ ١٤٠/ ح ٦٣٣٦)، وفى صحيح مسلم في الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه. شرح النووى (٣/ ٧/ ١٥٨)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٠، ٤١١، ٤٣٦)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٨٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٤٧/ ح ٨٤).
جميعًا من طريق منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بألفاظ متقاربة. وليس فيه ذكر سبب النزول.
وهو عند أحمد (١/ ٤٣٦) عن الأعمش فقط وانظر ما تقدم في النقل من الفتح.
وأخرجه الترمذى في المناقب باب فضل أزواج النبي ﷺ (٥/ ٧١٠/ ح ٣٨٩٦) وأحمد (١/ ٣٩٦).
стр. 803
من طريق إسرائيل بن يونس، عن الوليد بن هشام الهمداني، عن زيد بن أبي زائد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبلغني أحدُ عن أحدٍ من أصحابى شيئًا، فإنى أحب أن أخرج إليكم - عند الترمذى إلهيم - وأنا سليم الصدر" قال [عبد الله]: فأتى رسول الله ﷺ مال - عند الترمذي بمال - فقسمه، قال: فمررت - عند الترمذى فانتهيت إلى رجلين - برجلين وأحدهما يقول لصاحبه، والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله. وعند الترمذي: وهما يقولان: والله ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة. إلخ الحديث، بنحو رواية منصور والأعمش.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد زيد في هذا الإسناد رجل.
قلت: الوليد بن هشام، أو ابن أبي هشام، والكوفي، مولى همدان، مستور. كذا في (التقريب).
وزيد بن زائدة، ويقال بغير هاء، مقبول. كذا في "التقريب".
وقد أخرجه أبو داود في الأدب باب في رفع الحديث من المجلس (٤/ ٢٦٧/ ح ٤٨٦٠) والترمذى فيما تقدم (ح ٣٨٩٧)، وأبو الشيخ في "الاخلاق" (رقم ٨٦).
من طريق إسرائيل بالإسناد المذكور، غير أن الترمذي وأبا الشيخ زادا في إسناده السدى بين إسرائيل، والوليد بن أبي هشام مقتصرًا على طرفه الأول "لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا".
٥٤٦ - قوله: "عن أبي عاصم قال: أُتِى النبي ﷺ بصدقة فقسمها هاهنا وهاهنا حتى ذهبت، ورآه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل. فنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. (٣/ ١٦٦٧).
[ضعيف].
стр. 804
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ١٠٨) قال: ثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: قال ابن جريج، وأخبرني داود بن أبي عاصم فذكره.
وذكره أيضًا ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٤٨)، وذكره في "الدر" (٣/ ٤٤٨)، ونسبه لسنيد، وابن جرير.
وهذا الأثر منقطع، فداود بن أبي عاصم لم يدرك النبي ﷺ وهو تابعى ثقة، وهو أيضًا مخالف لما ثبت في الصحيحين وغيرهما.
٥٤٧ - قوله: "وقال قتادة في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات. وذكر لنا أن رجلًا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي ﷺ وهو يقسم ذهبًا وفضة، فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت، فقال نبي الله ﷺ : "ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدى؟ ". (٣/ ١٦٦٧، ١٦٦٨).
[طرفه الأول صحيح، والمرفوع ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٠٨)، قال: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فذكره.
قلت: وهذا إسناده حسن، إلا أنه من مرسل قتادة، وكان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال قتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح.
وطرفه الأول أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٨ / رقم ١٠٩١) من طريق معمر، عنه في الآية ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال: يطعن عليك قلت: وهو إسناد على شرطهما.
٥٤٨ - قوله: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ : "لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى". (٣/ ١٦٦٩).
[حسن].
стр. 805
أخرجه ابن عدي في الكامل (كما في نصب الراية ٢/ ٤٠١) من حديث محمد بن الحارث بن زياد عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر ﵁ به.
قال الزيلعي وأعله بمحمد بن الحارث، وضعفه عن البخاري، والنسائي، وابن معين وضعف أيضًا ابن البيلماني.
ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود في الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة، وحد الغنى (٢/ ١٢١ / ح ١٦٣٤)، والترمذى في الزكاة، باب: ما جاء من لا تحل له الصدقة (٣/ ٣٣ / ح ٦٥٢)، وأحمد (٢/ ١٩٢)، والدارمي (١/ ٣٨٦)، وعبد الرزاق (ح ٧١٥٢)، والطيالسي في "مسنده" (١/ ١٧٧)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ٢٠/ ٨٣١٥٥)، والبغوى في "شرح السنة" (٦/ ٨٢/ ح ١٥٩٩).
من طريق سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا به.
قال الترمذى: حديث حسن، وكذا قال البغوي في "شرح السنة".
وريحان بن يزيد، وثقه ابن معين، وقال الذهبي: مجهول (الميزان: ٢/ ٦٢)، والحديث حسنه ابن حجر في "التلخيص" (٣/ ١٠٨)، والألباني في "صحيح أبي داود" (١/ ٣٠٧، ٣٠٨).
قلت: وفى الباب من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٨٩)، والنسائي في الزكاة، باب: إذا لم يكن له دراهم، وكان له عدلها (٥/ ٩٩)، وابن ماجه فيه، باب: من سأل عن ظهر غنى (١/ ٥٨٩/ ح ١٨٣٩)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ٢١/ ١٣١٦١)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد عنه مرفوعًا به.
قلت: وإسناده لا بأس به في المتابعات لأن فيه أبى بكر بن عياش وهو مقبول
стр. 806
- يعنى إذا توبع. وقد أعله أحمد فقال: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة.
وحديث أبي هريرة ذكره في "التلخيص"، وزاد في نسبته لابن حبان والحاكم.
وأخرج أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٧٥) من طريق أبي زميل سماك بن الوليد قال: حدثني رجل من بني هلال مرفوعًا به.
وأبو زميل السماك، هو سماك بن الوليد وثقه ابن معين والعجلى، وذكره في الثقات، وقال أبو حاتم والنسائي وابن حجر: لا بأس به.
قال في "المجمع" (٣/ ٩٣): ورجاله رجال الصحيح.
ويشهد لهما ما أخرجه الحاكم (١/ ٤٠٧) من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به: "لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوي". وقال: حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وأخرج الترمذى فيما تقدم (٣/ ٣٤ / ح ٦٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٤/ ٣٥٠٤) من طريق مجالد عن عامر الشعبي عن حبيش بن جنادة السلومي مرفوعًا بلفظه، وزاد: "إلا في فقر مدقع أو غرم مفظع".
قال الترمذي: هذا حديث غريب عن هذا الوجه.
ونسبه الزيلعي لابن أبي شيبة في "مصنفه"، ومن طريقه الطبراني في "معجمه" بهذا الإسناد.
قلت: وهذا مما انفرد به الترمذي عن أصحاب السنن، ومجالد هو ابن سعيد، وليس بالقوى، وقد تغير في آخر عمره كما قال الحافظ.
وفى الباب عن طلحة عند الدارقطنى في "العلل" وأبي يعلى. وعن ابن عمر عند ابن عدي في "الكامل". وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عند الطبراني
стр. 807
إفادة من "التلخيص". وانظر "نصب الراية" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠١) للزيلعي فقد ذكر طرق الحديث كلها. وما فيها من صحة وضعف، وهو أغنى وأفيد مما تقدم.
وانظر "الإرواء"، فقد ذكر الشيخ الألباني جميع طرق هذا الحديث (٣/ ٣٨١/ ح ٨٧٧).
٥٤٩ - قوله: وعن عبد الله بن عدى بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر، فرآهما جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب". (٣/ ١٦٦٩).
[صحيح].
أخرجه أبو داود فيما تقدم (٢/ ١٢١/ ح ١٦٣٣)، والنسائي في باب مسألة القوى المكتسب (٥/ ٩٩)، والشافعي في "مسنده" (١/ ٢٤٢)، وفى "الأم" (٢/ ٧٣، ٧٤) وأحمد (٤/ ٢٤٤)، (٥/ ٣٦٢)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (ح ٧١٥٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٦)، والدارقطني (ص ٢١١)، والطحاوى (١/ ٣٠٣، ٣٠٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٤)، والبغوى في "شرح السنة" (٦/ ٨١/ ح ١٥٩٨).
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عدى بن الخيار به.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٤٠١): قال صاحب "التنقيح": حديث صحيح، ورواته ثقات. قال الإمام أحمد ﵁: ما أجوده من حديث. وهو أحسنها إسنادًا اهـ.
وقد نقل في التلخيص (٣/ ١٠٨) كلام الإمام أحمد.
قلت: وهو يشهد لما تقدم من حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة وغيرهم.
стр. 808
٥٥٠ - قوله: "عن محمد بن كعب القرظى وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرَّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء (يقصدون قراء القرآن) فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فجاء إلى رسول الله - ﷺ - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾، وإن رجليه لتسفعان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ وهو متعلق بسيف رسول الله ﷺ ". (٣/ ١٦٧٢).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب به.
قلت: وأبو معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن المدني: ضعيف.
والأثر له شاهد عند ابن جرير من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث قال: ثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بنحوه.
وعنده بنفس السند عن ابن عمر بنحوه أيضًا، والأخير هو ما اعتمده السيوطي في "الدر".
وهشام بن سعد المدنى أبو عباد: صدوق له أوهام. ولعل من أوهامه أنه تارة يجعله من كلام زيد بن أسلم، وتارة يجعله من كلام ابن عمر. وعزاه في "الدر" (٣/ ٤٥٥) لابن أبي حاتم، وأبي الشيخ وابن مردويه.
وذكر عنده عن أبي الدرداء بنحوه، وعزاه لأبي نعيم في "الحلية" من طريق شريح بن عبيد.
وأخرج الواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٨٨) من طريق إسماعيل بن داود المهرجاني عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر فذكره مختصرًا.
стр. 809
قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٢٦): إسماعيل بن داود بن مخراق، عن مالك ضعفه أبو حاتم وغيره.
٥٥١ - قوله: وقال محمد بن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشى بن حمير يسيرون مع رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا؟ والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال .. إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين، فقال مخشى بن حمير: والله لوددت أن أقاضى على أن يُضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأننا ننجو أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله - ﷺ - فيما بلغنى لعمار بن ياسر: "أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فاسألهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا" فانطلق إليهم عمار، فقال: ذلك لهم، فأتوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله ﷺ واقف على راحلته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال مخشي بن حمير: يا رسول الله قعد بى اسمى واسم أبي، فكان الذي عفى عنه في هذه الآية مخشي بن حمير فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدًا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر". (٣/ ١٦٧٢).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق في السيرة (٤/ ١٨٠ - ابن هشام) بمثله وبغير إسناد.
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٥٦) عن ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك في قصة مخشي بن حمير ودعائه، وهى طرفًا منه.
وذكرها عن ابن عباس عند ابن مردويه لكنها مختصرة، وليس فيها قول النبي ﷺ لعمار بن ياسر. وذكر عنده أيضًا عن ابن مسعود.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥١/ رقم ١١٠٦) عن الكلبي مختصرًا على ذكر مخشي بن حمير، والكلبي متهم بالكذب.
стр. 810
وذكرها بتمامها ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٥١) عن ابن إسحاق بغير إسناد.
وانظر "الإصابة" (٣/ ٣٧٢).
٥٥٢ - قوله: عن قتادة قال: "بينما رسول الله ﷺ في غزوته إلى تبوك، وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها، هيهات هيهات، فاطلع الله نبيه ﷺ على ذلك، فقال النبي - -: "احبسوا على هؤلاء الركب"، فأتاهم فقال: "قلتم كذا، قلتم كذا"، قالوا: يا نبى الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ما تسمعون". (٣/ ١٦٧٢).
[مرسل].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) قال: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة به.
وهو إسناد حسن لولا إرسال قتادة، فتقدم القول فيها، وأنه بمنزلة الريح.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥١/ رقم ١١٠٥)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) من طريق معمر عن قتادة بنحوه، وفيه قال رسول الله: "عليَّ بهؤلاء النفر … إلخ".
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٥٦)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ.
٥٥٣ - قوله: قال قتادة: "نزلت في عبد الله بن أُبيّ، وذلك أنه اقتتل رجلان، جهنى وأنصارى، فعلا الجهنى على الأنصارى، فقال عبد الله للأنصارى: ألا تنصرون أخاكم؟ والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: "سمن كلبك يأكلك"، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي ﷺ فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله فيه هذه الآية: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا﴾ .... ". (٣/ ١٦٧٧).
[مرسل حسن].
следующие страницы →