← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

- يعنى إذا توبع. وقد أعله أحمد فقال: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة. وحديث أبي هريرة ذكره في "التلخيص"، وزاد في نسبته لابن حبان والحاكم. وأخرج أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٧٥) من طريق أبي زميل سماك بن الوليد قال: حدثني رجل من بني هلال مرفوعًا به. وأبو زميل السماك، هو سماك بن الوليد وثقه ابن معين والعجلى، وذكره في الثقات، وقال أبو حاتم والنسائي وابن حجر: لا بأس به. قال في "المجمع" (٣/ ٩٣): ورجاله رجال الصحيح. ويشهد لهما ما أخرجه الحاكم (١/ ٤٠٧) من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به: "لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوي". وقال: حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وأخرج الترمذى فيما تقدم (٣/ ٣٤ / ح ٦٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٤/ ٣٥٠٤) من طريق مجالد عن عامر الشعبي عن حبيش بن جنادة السلومي مرفوعًا بلفظه، وزاد: "إلا في فقر مدقع أو غرم مفظع". قال الترمذي: هذا حديث غريب عن هذا الوجه. ونسبه الزيلعي لابن أبي شيبة في "مصنفه"، ومن طريقه الطبراني في "معجمه" بهذا الإسناد. قلت: وهذا مما انفرد به الترمذي عن أصحاب السنن، ومجالد هو ابن سعيد، وليس بالقوى، وقد تغير في آخر عمره كما قال الحافظ. وفى الباب عن طلحة عند الدارقطنى في "العلل" وأبي يعلى. وعن ابن عمر عند ابن عدي في "الكامل". وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عند الطبراني

стр. 807

إفادة من "التلخيص". وانظر "نصب الراية" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠١) للزيلعي فقد ذكر طرق الحديث كلها. وما فيها من صحة وضعف، وهو أغنى وأفيد مما تقدم. وانظر "الإرواء"، فقد ذكر الشيخ الألباني جميع طرق هذا الحديث (٣/ ٣٨١/ ح ٨٧٧). ٥٤٩ - قوله: وعن عبد الله بن عدى بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر، فرآهما جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب". (٣/ ١٦٦٩). [صحيح]. أخرجه أبو داود فيما تقدم (٢/ ١٢١/ ح ١٦٣٣)، والنسائي في باب مسألة القوى المكتسب (٥/ ٩٩)، والشافعي في "مسنده" (١/ ٢٤٢)، وفى "الأم" (٢/ ٧٣، ٧٤) وأحمد (٤/ ٢٤٤)، (٥/ ٣٦٢)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (ح ٧١٥٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٦)، والدارقطني (ص ٢١١)، والطحاوى (١/ ٣٠٣، ٣٠٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٤)، والبغوى في "شرح السنة" (٦/ ٨١/ ح ١٥٩٨). جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عدى بن الخيار به. قال الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٤٠١): قال صاحب "التنقيح": حديث صحيح، ورواته ثقات. قال الإمام أحمد ﵁: ما أجوده من حديث. وهو أحسنها إسنادًا اهـ. وقد نقل في التلخيص (٣/ ١٠٨) كلام الإمام أحمد. قلت: وهو يشهد لما تقدم من حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة وغيرهم.

стр. 808

٥٥٠ - قوله: "عن محمد بن كعب القرظى وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرَّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء (يقصدون قراء القرآن) فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فجاء إلى رسول الله - ﷺ - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾، وإن رجليه لتسفعان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ وهو متعلق بسيف رسول الله ﷺ ". (٣/ ١٦٧٢). [ضعيف]. أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب به. قلت: وأبو معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن المدني: ضعيف. والأثر له شاهد عند ابن جرير من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث قال: ثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بنحوه. وعنده بنفس السند عن ابن عمر بنحوه أيضًا، والأخير هو ما اعتمده السيوطي في "الدر". وهشام بن سعد المدنى أبو عباد: صدوق له أوهام. ولعل من أوهامه أنه تارة يجعله من كلام زيد بن أسلم، وتارة يجعله من كلام ابن عمر. وعزاه في "الدر" (٣/ ٤٥٥) لابن أبي حاتم، وأبي الشيخ وابن مردويه. وذكر عنده عن أبي الدرداء بنحوه، وعزاه لأبي نعيم في "الحلية" من طريق شريح بن عبيد. وأخرج الواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٨٨) من طريق إسماعيل بن داود المهرجاني عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر فذكره مختصرًا.

стр. 809

قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٢٦): إسماعيل بن داود بن مخراق، عن مالك ضعفه أبو حاتم وغيره. ٥٥١ - قوله: وقال محمد بن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشى بن حمير يسيرون مع رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا؟ والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال .. إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين، فقال مخشى بن حمير: والله لوددت أن أقاضى على أن يُضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأننا ننجو أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله - ﷺ - فيما بلغنى لعمار بن ياسر: "أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فاسألهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا" فانطلق إليهم عمار، فقال: ذلك لهم، فأتوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله ﷺ واقف على راحلته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال مخشي بن حمير: يا رسول الله قعد بى اسمى واسم أبي، فكان الذي عفى عنه في هذه الآية مخشي بن حمير فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدًا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر". (٣/ ١٦٧٢). [ضعيف]. أخرجه ابن إسحاق في السيرة (٤/ ١٨٠ - ابن هشام) بمثله وبغير إسناد. وذكره في "الدر" (٣/ ٤٥٦) عن ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك في قصة مخشي بن حمير ودعائه، وهى طرفًا منه. وذكرها عن ابن عباس عند ابن مردويه لكنها مختصرة، وليس فيها قول النبي ﷺ لعمار بن ياسر. وذكر عنده أيضًا عن ابن مسعود. وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥١/ رقم ١١٠٦) عن الكلبي مختصرًا على ذكر مخشي بن حمير، والكلبي متهم بالكذب.

стр. 810

وذكرها بتمامها ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٥١) عن ابن إسحاق بغير إسناد. وانظر "الإصابة" (٣/ ٣٧٢). ٥٥٢ - قوله: عن قتادة قال: "بينما رسول الله ﷺ في غزوته إلى تبوك، وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها، هيهات هيهات، فاطلع الله نبيه ﷺ على ذلك، فقال النبي - -: "احبسوا على هؤلاء الركب"، فأتاهم فقال: "قلتم كذا، قلتم كذا"، قالوا: يا نبى الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ما تسمعون". (٣/ ١٦٧٢). [مرسل]. أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) قال: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة به. وهو إسناد حسن لولا إرسال قتادة، فتقدم القول فيها، وأنه بمنزلة الريح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥١/ رقم ١١٠٥)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) من طريق معمر عن قتادة بنحوه، وفيه قال رسول الله: "عليَّ بهؤلاء النفر … إلخ". وذكره في "الدر" (٣/ ٤٥٦)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ. ٥٥٣ - قوله: قال قتادة: "نزلت في عبد الله بن أُبيّ، وذلك أنه اقتتل رجلان، جهنى وأنصارى، فعلا الجهنى على الأنصارى، فقال عبد الله للأنصارى: ألا تنصرون أخاكم؟ والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: "سمن كلبك يأكلك"، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي ﷺ فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله فيه هذه الآية: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا﴾ .... ". (٣/ ١٦٧٧). [مرسل حسن].

стр. 811

أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٢٨) من طريق بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة به: وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد آنفًا. وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٢/ رقم ١١١١)، وابن جرير أيضًا من طريق معمر عن قتادة مختصرًا في أنها نزلت في عبد الله بن أبي. وذكره الواحدى في "أسبابه" (ص ١٨٩) بغير إسناد عن قتادة، وذكره في "الدر" (٣/ ٤٦٤)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم. ونسبه في موضع آخر (٦/ ٣٣٨) لعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة مطولًا بنحو حديثه عند ابن جرير. وعن عكرمة عند عبد بن حميد مختصرًا بنحوه. وعن سعيد بن جبير عند عبد بن حميد وابن أبي حاتم، وعن الزهرى عند البيهقي في الدلائل، وعن عكرمة أيضًا عند عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الحكم. ويشهد لهذا ما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٨/ ٧٠) من طريق أبي كريب قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال خرجت مع عمى في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على ما عند رسول الله حتى ينفضوا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وليس فيه ذكر آية التوبة. وعنده من طريق أبي كريب والقاسم بن بشر بن معروف، قال: ثنا يحيى بن بكير، ومن طريق أبي كريب، قال: ثنا هاشم أبو النضر، ومن طريق محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر. جميعًا عن شعبة قال أخبرني الحكم، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال سمعت زيد بن أرقم، فذكره بنحو حديث أبي إسحاق، وليس فيه ذكر آية التوبة. قلت: حديث زيد بن أرقم حسن صحيح.

стр. 812

٥٥٤ - قوله: "عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا تحت ظل شجرة، فقال: "إنه سيأتيكم إنسان، فينظر إليكم بعين الشيطان، فإذا جاء فلا تكلموه؟ " فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "علام تشتمنى أنت وأصحابك؟ " فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا، حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله : ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ … ﴾ الآية. (٣/ ١٦٧٧). [صحيح]. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٠، ٢٦٧)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ١٢٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٧/ ح ١٢٣٠٧، ١٢٣٠٨، ١٢٣٠٩)، والحاكم (٢/ ٤٨٢) من طريق سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. وقال في "المجمع" (٧/ ١٢٢): رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال الجميع رجال الصحيح. ووقع عند الطبراني والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٢، ٢٨٣): "في ظل حجره". وعند الطبراني، أنهم جعلوا يحلفون حتى تجاوز عنهم، والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٤٦٣)، ونسبه لابن جرير والطبرانى وأبى الشيخ، وابن مردويه عن ابن عباس. وذكره الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ١٦٥/ ح ١١٥) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني والطبرى وابن أبي حاتم والحاكم من رواية سماك عن ابن جبير عن ابن عباس، فذكره بلفظ الحاكم.

стр. 813

وفى الباب عن موسى بن عقبة عند البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٠). ٥٥٥ - قوله: وروى عن عروة بن الزبير وغيره ما مؤداه: أنها نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت كان له ربيب من إمرأته اسمه عمير بن سعد، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقًّا فنحن أشرُّ من حمرنا هذه التي نحن عليها، فقال عمير: والله يا جلاس إنك لأحب الناس إليَّ، وأحسنهم عندى بلاء، وأعزهم عَليَّ أن يصله شيء يكره؛ ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنى، ولئن كتمتها لتهلكني، ولإحداهما أهون عَليّ من الأخرى، فأخبر بها رسول الله ﷺ فأنكرها وحلف بالله ما قالها، فأنزل الله الآيات، فقال الرجل قد قلته، وقد عرض الله عليَّ التوبة، فأنا أتوب، فقبل منه ذلك". (٣/ ١٦٧٧). [مرسل حسن]. أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٢٧) من طريق ابن وكيع، وابن إسحاق. الأول قال: ثنا معاوية، والثاني قال: ثنا أبو معاوية الضرير، جميعًا عن هشام بن عروة عن أبيه به مرسلًا. وقد رواه موصولًا ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه، وعند ابن المنذر وأبى الشيخ عن ابن سيرين مرسلًا، ولم يسم القائل، وسمى الناقل للنبي ﷺ زيد بن أرقم، إفادة من "الدر" (٣/ ٤٦٣، ٤٦٤)، وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن أنس بن مالك بنحو مرسل ابن سيرين. وأخرج في "الدلائل" (٥/ ٢٥٨) عن ابن إسحاق بلفظ: "ولئن كان محمد وأصحابه خيرًا منا إنا إذا لغنم وهو الراعي". وعنده (٥/ ٢٨١) من رواية موسى بن عقبة نحو رواية عروة. ٥٥٦ - قوله: عن أبي الطفيل قال: "لما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى: إن رسول الله ﷺ أخذ العقبة، فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله ﷺ يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل،

стр. 814

فغشوا عمارًا وهو يسوق رسول الله ﷺ فأقبل عمار ﵁ يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله ﷺ لحذيفة: "قد، قد" حتى هبط رسول الله ﷺ ، ورجع عمار، فقال: يا عمار "هل عرفت القوم؟ " فقال: لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون، قال: "هل تدرى ما أرادوا؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أردوا أن ينفروا برسول الله ﷺ فقال: نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلًا، فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر، قال: فعد رسول الله ﷺ منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الإثني عشر الباقين حرب الله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد". (٣/ ١٦٧٨). [حسن]. أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٣، ٤٥٤) من طريق الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل به. قال في "المجمع" (٦/ ١٩٥): رجاله رجال الصحيح. قلت: والوليد بن عبد الله بن جميع وثقه ابن معين والعجلى، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الحافظ في "تقريبه": صدوق يهم. واحتج به مسلم، وروي له البخارى في الأدب. إذًا فالمراد بالصحيح من كلام الهيثمي صحيح مسلم. ومن نفس الطريق أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٠، ٣٩١) أيضًا، ولكن من مسند حذيفة. قال الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ٧٧ رقم ١٣٢): ومن هذا الوجه رواه الطبراني والبزار، ثم قال: وروى من طرق عن حذيفة هذ أحسنها وأصلحها إسنادًا. * تنبيه: طريق حذيفة عند أحمد، هي التي اعتمد عليها السقاف (ص ١٧٨/ رقم ٤٦٦) في تخريجه لـ "الظلال"، مع أن المؤلف ذكر رواية أحمد من

стр. 815

مسند أبي الطفيل، فانتبه. وللقصة شواهد لا تخلو من مقال إلا أنها تقويها وتجعل لها أصلًا، فمن ذلك ما أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٦٠) من طريق ابن إسحاق، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: "كنت آخذ بخطام ناقة رسول الله ﷺ وعمار يسوقه"، فذكره بنحوه، وفي آخره: "دعاء النبي ﷺ على هؤلاء القوم". قلت: إسناده رجاله كلهم ثقات إلا أنه لم يسلم من إرسال أبي البخترى، فهو يروى عن حذيفة مرسلًا، كذلك عنعنة ابن إسحاق وهو مشهور بالتدليس إلا أنه يتقوى بما قبله. وأخرج أبو نعيم في "دلائله" (ص ٤٦١)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٦٤، ١٦٥/ ح ٣٠١٠، ٣٠٦٥) من طريق مجالد، عن عامر، عن صلته بن زفر قال: قلت لحذيفة ﵁: كيف عرفت المنافقين ولم يعرفهم أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر؟ " قال: فذكر القصة. قال في "المجمع" (١/ ١٠٩): وفيه مجالد بن سعيد، وقد اختلط، وضعفه جماعة. وتقدم قول الحافظ فيه أنه ليس بالقوي، وأنه تغير بآخره. قلت: لكنه يتقوى أمره بما تقدم، لا سيما وأن الحافظ حسَّن طريق حذيفة عند أحمد. وفي الباب عند البيهقى (٥/ ٢٥٦، ٢٥٧) عن عروة مرسلًا من طريق ابن لهيعة، وعن ابن إسحاق منقطعًا. وذكر الواحدى القصة في "أسبابه" (ص ١٨٩) عن الضحاك بغير إسناد. وأثر عروة وابن إسحاق والضحاك في "الدر" (٣/ ٤٦٤، ٤٦٥)، والأخير عزاه لابن أبي حاتم وأبى الشيخ.

стр. 816

٥٥٧ - قوله: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان". (٣/ ١٦٧٩). [صحيح]. أخرجه البخاري في الإيمان، باب: علامة المنافق. الفتح (١/ ١١١/ ح ٣٣)، وفى الشهادات، باب: من أمر بإنجاز الوعد، وفعله الحسن. الفتح (٥/ ٣٤١/ ح ٢٦٨٢)، وفى الوصايا، باب: قول الله : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ الفتح (٥/ ٤٤١ / ح ٢٧٤٩)، وفي الأدب، باب: قول الله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وما ينهى عن الكذب. الفتح (١٠/ ٥٢٣/ ح ٦٠٩٥) ومسلم في الإيمان، باب: خصال المنافق. شرح النووى (١/ ٢/ ٤٦)، والترمذى فيه، باب: ما جاء في علامات المنافق (٥/ ١٩/ ح ٢٦٣١)، والنسائي فيه، باب: علامة المنافق (٨/ ١١٧)، وأحمد (٢/ ٣٥٧)، والبغوى في "شرح السنة" (١/ ٧٢/ ح ٣٥)، والبيهقى في "الشعب" (٤/ ٢٠٦ / ح ٤٨٠٣). جميعًا من طريق نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال الترمذي: حديث صحيح. ورواه الترمذى من وجه آخر عن أبي هريرة من طريق يحيى بن محمد بن قيس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عنه مرفوعًا بمثله. وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث العلاء. وفى الباب عن ابن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وجابر ﵃. وانظر "الدر المنثور" (٣/ ٤٦٨): "والترغيب والترهيب" للمنذرى (٤/ ٢٧). ٥٥٨ - قوله: "عن أبي أمامة الباهلى عن ثعلبة بن حاطب الأنصارى أنه قال

стр. 817

لرسول الله ﷺ ادع الله أن يرزقني مالًا، قال: فقال رسول الله ﷺ : "ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه" قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذهبًا وفضة لسارت" قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالًا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله ﷺ : "اللَّهم ارزق ثعلبة مالًا" قال: فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمي الدود، فضاقت المدينة، فتنحى عنها فنزل واديًا من أوديته، حتى جعل يصلى الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمى كما ينمي الدود حتى ترك الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ليسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله ﷺ : "ما فعل ثعلبة؟ " فقالوا: يا رسول الله ﷺ اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة، فأخبروه بأمره، فقال: "يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! " وأنزل الله جل ثناؤه: "خذ من أموالهم صدقة" .. الآية .. ونزلت فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة من المسلمين، رجلًا من جهينه ورجلًا من سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: "مرا بثعلبة وبفلان - رجل من بني سليم - فخذا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدرى ما هذا؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إليّ، وسمع بهما السلمى، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها، فلما رأوه قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بل فخذوه فإن نفسى بذلك طيبة وإنما هي له، فأخذاها منه ومرا على الناس فأخذا الصدقات، ثم رجعا إلى ثعلبة فقال: أروني كتابكما فقرأه، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة" قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمى بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي، فأنزل الله : ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ … ﴾ الآية، وعند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة فسمع بذلك، فخرج حتى آتاه، فقال:

стр. 818

ويحك يا ثعلبة! أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: "إن الله منعنى أن أقبل منك صدقتك"، فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ : "هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعنى"، فلما أبى رسول الله ﷺ أن يقبض صدقته رجع إلى منزله، فقبض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئًا، ثم أتى أبا بكر ﵁ حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ وموضعى من الأنصار فأقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله ﷺ وأبى أن يقبلها؛ فقبض أبو بكر ولم يقبلها، فلما ولى عمر ﵁ آتاه فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، وأنا أقبلها منك؟ فقبض ولم يقبلها، فلما ولى عثمان ﵁ أتاه فقال: اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر، وأنا أقبلها منك، فلم يقبلها منه، فهلك ثعلبة في خلافة عثمان". (٣/ ١٦٧٩، ١٦٨٠). [ضعيف جدًّا] أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٩)، وفى "الشعب" (٤/ ٧٩/ رقم ٤٣٥٧)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٢٠٤)، والواحدى في "أسبابه" (ص ١٨٩). جميعًا من طريق معاذ بن رفاعة السلمى عن أبي عبد الملك عليّ بن يزيد الألهاني أنه أخبره، عن القاسم بن عبد الرحمن أنه أخبره، عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاجب الأنصاري، فذكره. قال في "الشعب": وفي إسناد هذا الحديث نظر، وفي "الدلائل"، ويروي موصولًا بأسانيد ضعاف. وقال في "المجمع" (٧/ ٣٢): رواه الطبراني، وفيه على بن يزيد الألهاني، وهو متروك.

стр. 819

وقال ابن معين: على ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعة ضعيفة. "تهذيب الكمال" (٢١/ ١٧٩). قال الحافظ في "تخريج الكشاف" (٧٧/ رقم ١٣٣): إسناده ضعيف جدًّا. وقال في "الإصابة" (١/ ١٩٩). وفى كون صاحب هذه القصة - إن صح الخبر ولا أظنه يصح - هو البدرى المذكور قبله، وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبي: إن البدري استشهد بأحد. ويقوى ذلك أيضًا أن ابن مردويه روى في "تفسيره" من طريق عطية عن ابن عباس في الآية المذكورة، قال: وذلك أن رجلًا يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلسًا فاشهدهم فقال: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية، فذكر القصة بطولها، فقال: إنه ثعلبة بن أبي حاطب، والبدرى اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب، وقد ثبت أنه ﷺ قال: "لا يدخل النار أحد شهد بدرًا أو الحديبية". وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر: [اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم]، فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه وينزل فيه ما نزل، فالظاهر أنه غيره. والله أعلم. وذكره في "الدر" (٣/ ٤٦٧)، ونسبه للحسن بن سفيان، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبى الشيخ، والعسكري في "الأمثال" والطبراني، وابن منده، والبارودي، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة"، وابن مردويه وابن عساكر. قلت: وما ذكره الحافظ من أنهما اثنين ففيه نظر لأنه وقع عند ابن جرير، من طريق العوفي عن ابن عباس أن اسمه ثعلبة بن حاطب، وعند البيهقي في "الدلائل" من نفس الطريق: "ثعلبة من الأنصار"، وصنيع البيهقى يفيد أنهما واحد، فقد ذكر الطريقين تحت باب "قصة ثعلبة بن حاطب وما ظهر فيها من الآثار"، وأما ما ذكره في أنه كيف يكون بدريًا ثم ينزل فيه ما نزل في المنافقين فصواب والله أعلم. وهذا من إمارات الشذوذ والنكاره لهذه القصة أضف إلى ذلك عدم قبول النبي والخلفاء لتسويته برغم أنه جآء تائبًا وقيل لتوبته لم يقاتله النبي ﷺ لامتناعه عن الزكاة إن كان ممتنعًا فإن لم يكن فلما يقبل توبته؟!!. * تنبيه: وقع عند المؤلف، وكذا ابن كثير (٢/ ٣٥٧)، وفي "الإصابة" تسمية الراوى عن عليّ بن يزيد بـ (معان) والصواب معاذ كما تقدم.

стр. 820

٥٥٩ - قوله: "أخرج ابن جرير من طريق يحيى بن أبي كثير، ومن طريق سعيد عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة - بألفاظ مختلفة - قال: حث رسول الله ﷺ على الصدقة (يعني في غزوة تبوك) فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله مالى ثمانية آلاف، جئتك بنصفها، وأمسكت نصفها، فقال: "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت". وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال: يا رسول الله أصبت صاعين من تمر صاع أقرضه لربى وصاع لعيالي. قال: فلمزه المنافقون، وقالوا: ما الذي أعطى ابن عوف إلا رياء، وقالوا: ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا؟ ". (٣/ ١٦٨١). [حسن صحيح] أما طريق يحيى بن أبي كثير فأخرجها ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٦)، قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العبادلي: قال: حدثنا عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامى قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم .... إلخ الحديث، وفيه ذكر أبي عقيل وكناه بـ (رجل). قلت: وهو إسناد ضعيف فيه محمد بن رجاء متهم كما في "الميزان"، و "المغنى". أما طريق سعيد عن قتادة فأخرجها أيضًا (٦/ ١٠/ ١٣٥) من طريق بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة قال: أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف مال، فتقرب به إلى الله فلمزه المنافقون … بنحوه، وليس فيه دعاء النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف وفيه ذكر حجاب أبو عقيل - كذا سماه - وهو إسناد صحيح إلى قتادة كما تقدم، وهو مرسل، فإن قتادة لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، وأخرجه أيضًا مرسلًا عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٢/ رقم ١١١٢)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٥) من طريق معمر عن قتادة قال: تصدق عبد الرحمن بن

стр. 821

عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار .... فذكره بنحوه، وكنى فيه أبا عقيل رجل عنده صاعان من تمر. وإسناده كما تقدم. وذكره في "الدر" (٣/ ٤٧٠)، ونسبه لعبد الرزاق وابن عساكر، وعنده في "المعرفة" لأبي نعيم عن قتادة قال: أقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له الحجاب أبو عقيل - كذا سماه - فذكره وفيه دعاء النبي ﷺ له. أما رواية ابن أبي حاتم فذكرها المؤلف من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة، وذكره في "الدر" (٣/ ٤٧١) عن ابن أبي حاتم عن عكرمة، قال: لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن عوف مالًا عظيمًا، وأخرج عاصم بن عدى كذلك، وأخرج رجل صاعين، وآخر صاعًا .... فذكره بنحوه. قلت: والحكم بن أبان، قال الحافظ: صدوق عابد له أوهام وهو مرسل. وفى الباب من مرسل مجاهد عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٥، ١٣٧) من طريق أبي أسامة، وأبي حذيفة، كلاهما من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه. قلت: وطريق أبي أسامة إسناد لا بأس به فيه ابن وكيع، وقد مر ولكنه تابعه المثنى، وهى طريق أبي حذيفة، وهو موسى بن مسعود، وهو صدوق سئ الحفظ وكان يصحف، ولكنه تابعه أبو أسامة، وحماد بن أسامة، وهو ثقة، وتابعهما أبو عاصم عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وهي متابعة قوية رجال إسنادها كلهم ثقات. وذكره في "الدر" (٣/ ٤٧٠) مطولًا بنحو رواية الباب، ونسبه لابن أبي حاتم وابن المنذر عنه. وفي الباب أيضًا عن الربيع بن أنس عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٥) من طريق أبي جعفر عنه قال: أصاب الناس جهدٌ شديد فأمرهم رسول الله أن يتصدقوا، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية، فذكره بنحوه، وفيها دعاء النبي ﷺ له، وفيه أيضًا ذكر من تصدق بصاع من تمره.

стр. 822

قلت: وأبو جعفر هو عيسى بن أبي عيسى، عبد الله بن ماهان الرازي، مشهور بكنيته، صدوق، سئ الحفظ. والربيع بن أنس: صدوق له أوهام. وقال ابن حبان في "الثقات": الناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا. قلت: سوء حفظ واضطراب أبي جعفر الرازي. وكذا أوهام واضطراب الربيع بن أنس منفى هنا لاتفاقهما مع من تقدم. والله أعلم. وفي الباب موصولًا عن ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة والعوفي، والأول تقدم الكلام مرارًا عليه، والثانى ضعيف، وكلاهما عند ابن جرير. وعن ابن أبي عقيل عن أبيه عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٦)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٤٥/ ح ٣٥٩٨) من طريق خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل عن أبيه قال: بت أجر الحرير على ظهرى على صاعين من تمر، فانقلبت بأحدهما إلى أهلى يتبلغون به وجئت بالآخر أتقرب به إلى رسول الله ﷺ ، فذكر لمز المنافقين له، واللفظ لابن جرير. قال في "المجمع" (٧/ ٣٣): ورجاله ثقات إلا أن خالد بن يسار لا أجد من من وثقه ولا جرحه. وذكره في "الدر" (٣/ ٧٠)، ونسبه لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، والبغوى في "معجمه"، وأبى الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم في "المعرفة". وعند الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٤٠) من طريق سعيد بن عثمان البلوى، عن جدته أن أمها عمرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاعين الذي لمزه المنافقون، حدثته أن أباها خرج بزكاته صاعين من تمر وبابنته عمرة حتى أتى النبي ﷺ فصب الصاعين، ثم قال: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، قال "ما هي؟ " قال: أن تدعوا لى ولها بالبركة، وتمسح رأسها، فإنه ليس لي ولد غيرها، قالت

стр. 823

فوضع رسول الله ﷺ يده عليَّ قالت: وأقسم والله لكآن برد كف رسول الله ﷺ على كبدى بعد. قال في "المجمع" (٧/ ٣٣): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه أنيسة بنت عدى، لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات. وذكره في "الدر" (٣/ ٧٠)، ونسبه لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، والبغوى في "معجمه"، وأبى الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم في "المعرفة". وعند الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٤٠) من طريق سعيد بن عثمان البلوى، عن جدته أن أمها بنت سهل بن رافع صاحب الصاين الذي لمزه المنافقون، حدثته أن أباها خرج بزكاته صاعين من تمر وبابنته عمرة حتى أتى النبي ﷺ فصب الصاعين، ثم قال: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، قال "ما هي؟ " قال: أن تدعوا لى ولها بالبركة، وتمسح رأسها، فإنه ليس لي ولد غيرها، قالت فوضع رسول الله ﷺ يده عليَّ قالت: وأقسم والله لكآن برد كف رسول الله ﷺ على كبدى بعد. قال في "المجمع": رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير"، وفيه أنيسة بنت عدى، لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات. قلت: والحديث أصله في الصحيحين وغيرهما. فأخرجه البخاري في الزكاة باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة. الفتح (٣/ ٣٣٢ / ح ١٤١٥، ١٨١٧)، وفي التفسير، باب: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. الفتح (٨/ ١٨١ ح ٤٦٦٨)، ومسلم في الزكاة، باب: "الحمل بأجرة يتصدق بها، والنهى الشديد عن تنقيص المتصدق بالقليل". شرح النووى (٣/ ٧/ ١٠٥)، والنسائى في الزكاة، باب: جهد المقل (٣/ ٥٩ - ١٦٠)، وفي تفسيره (١/ ٥٥٠/ ح ٢٤٣)، وابن جرير

стр. 824

(٦/ ١٠/ ١٣٦)، والواحدى في "الأسباب" (ص ٢١٠/ رقم ٥٣٥)، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا مرائى: وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغنى عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ … ﴾ الآية، واللفظ للبخارى في الزكاة، وعنده في التفسير "لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه. . . ." الحديث. وفى الباب عن أبي هريرة، عن البزار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وعن أبي سعيد الخدرى، عن ابن مردويه إفادة من "الدر" (٣/ ٤٦٩). ٥٦٠ - قوله: "عن ابن عباس: وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن مغفل بن مقوى المازني، فقالوا: يا رسول الله، احملنا، فقال لهم: "والله لا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا وهم يبكون، وعز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملًا، فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه". (٣/ ١٦٨٥). [ضعيف]. أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤٥) قال: حدثني محمد بن سعد. قال: ثنا أبي. قال: ثنا عمر. قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية وأبنائه، وقد تقدم معنا مرارًا، والأثر في "الدر" (٣/ ٤٧٩) منسوبًا لابن جرير وابن مردويه. وقصة حمل الأشعريين ثابتة في الصحيحين. فأخرجه في كتاب المغازى، باب: غزوة تبوك وهي العشرة. "الفتح"

стр. 825

(٧/ ٧١٣ / ح ٤٤١٥)، وفى الأيمان والنذور، باب: اليمين فيما لا يملك، وفي المعصية وفى الغضب. "الفتح" (١١/ ٥٧٣/ ح ٦٦٧٨، ٦٦٧٩). وفى الكفارات، باب: الكفارة قبل الحنث وبعده. "الفتح" (١١/ ٦١٦/ ح ٦٧٢١). ومسلم في الأيمان، باب: من حلف يمينًا فرأى غيرها خير منها (٤/ ١١/ ١٠٨ - ١٠٩ - النووى). كلاهما من حديث أبي موسى الأشعرى ٥٦١ - قوله: وقال مجاهد: "نزلت في بنى مقرن من مزينة". (٣/ ١٦٨٥). [صحيح]. أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤٥، ١٤٦) من طريق عيسى، وأبي ورقاء، وابن المبارك. ثلاثتهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: "هم بنو قرن من مزينة". وقال في رواية ابن عيينة عن ابن جريج عن مجاهد: "منهم ابن مقرن". وذكره في "أسباب النزول" (ص ٢٩٢) عن مجاهد، وزاد فيه: معقل وسويد والنعمان. وذكره ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٧١٥) عن موسى بن عقبة. والسيوطي في "الدر" (٣/ ٤٨٠)، وعزاه إلى ابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. ٥٦٢ - (أ) قوله: وقال محمد بن كعب: "كانوا سبعة نفر من بني عمرو بن عوف: سالم بن عوف، ومن بنى واقف: حرمى بن عمر، ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب، ويكنى أبا ليلى، ومن بني المعلى: فضل الله، ومن بني سلمة: عمرو بن عتمة، وعبد الله بن عمرو والمزنى". (٣/ ١٦٨٦). [ضعيف]. أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤٤٦) من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب وغيره قال: "هم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير. ومن

стр. 826

بني واقف: حرمى بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب، يكنى أبا ليلى، ومن بنى المعلى: سلمان بن صخر، ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة، وهو الذي تصدق بعرضه فتصدق فقبله الله منه، ومن بني سلمة: عمرو بن غنمة، وعبد الله بن عمرو المزني. قلت: الرواية التي ذكرها المؤلف تختلف كثيرًا عن التي أوردناها هنا، ذلك أن المعدود في روايته ستة فقط، وظن ﵀ أن "المزني" هو سابعهم فقال في روايته: (والمزني) وهو بعيد، فالمزني هي نسبة عبد الله بن عمرو المزني، وهو سابعهم. وقد سقط من روايته عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة من بني حادثة، وهذا سبب نقص العدد في روايته. وهناك اختلافات أخرى في الأسماء المذكورة تدرك بالمقارنة فانتبه. والأثر إسناده ضعيف، لضعف أبي معشر المدني، وهو نجيح، وقد ذكر السيوطي في "الدر" هذا الأثر (٣/ ٤٧٩)، ولم يزد في نسبته عن ابن جرير. وأخرج البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٢٤) من رواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قال: .......... ، وجاء ستة نفر كلهم معسر ثم ذكرهم فقال: منهم من بني سلمة: عمرو بن عثمة، ومن بني مازن ابن النجار: أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، ومن بني حارثة: عُلْبَةُ بن زيد، ومن بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وهرمي بن عبد الله، وهم يدعون بنى البكاء، وعبد الله بن عمرو رجل من مزينة، فهؤلاء الذين بكوا واطَّلع الله أنهم يحبون الجهاد، وأنه الجد من أنفسهم فعذرهم في القرآن، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى … ﴾ الآية، وكذا ذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧١٥). قلت: وزاد في هذه الرواية على رواية محمد بن كعب: "هرمي بن عبد الله" وسقط من روايته: "حرمى بن عمرو بنى واقف"، وكذلك هناك اختلاف في الأسماء تدرك بالمقارنة. وعند البيهقي (٥/ ٢٢٤) عن ابن لهيعة، عن عروة بنحو رواية موسى بن عقبة.

стр. 827

وعنده أيضًا (٥/ ٢١٨) عن ابن إسحاق قال: " .... البكاؤون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، منهم من الأنصار: سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، وعمرو بن الحمام بن الجموح، وعبد الله بن مغفل المزنى، وبعضهم يقول هو: عبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن عبد الله والعرباض بن سارية الفزاري ..... ". قلت: وزاد في هذه الرواية على ما عند القرطبي، وابن عقبة "العرباض بن سارية"، و "عمرو بن الحمام بن الجموح". وذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧١٥) عن ابن إسحاق، وزاد فيه: "سلمة بن صخر". قلت: وقد اتفقوا جميعًا في ذكر تسمية: سالم بن عمير من بني عوف وأبى ليلى عبد الرحمن بن كعب من بنى مازن بن النجار، واتفق ابن جرير، وموسى بن عقبة في تسمية عبد الله بن عمرو المزنى. وقال ابن إسحاق: عبد الله بن مغفل. واتفق ابن إسحاق وموسى بن عقبة في: هرمي بن عبد الله، وقال ابن جرير: حرمى بن عمرو بن عوف. واختلفوا في عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة من بني حارثة، كذا عند ابن جرير، وقال موسى بن عقبة: عمرو بن عثمة من بني سلمة. وقال ابن إسحاق: عُلبة بن زيد من الأنصار، وانفرد ابن جرير بذكر "سليمان بن صخر من بنى المعلى"، وابن إسحاق بالعرباض بن سارية الفزاري، وعمرو بن الحمام بن الجموح. وفى الباب عن مجمع بن حارثة عند ابن مردويه قال: الذين استحملوا النبي ﷺ فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه" سبعة نفر: علبة بن زيد الحارثي، وعمرو بن غنم الساعدى، وعمرو بن هرمى الرافعي، وأبو ليلى المزنى، وسالم بن عمرو العمرى، وسلمة بن صخر الزرقي، وعبد الله بن عمرو المزني. وعند عبد الغني بن سعيد في "تفسيره"، وأبي نعيم في "الحلية" عن ابن

стр. 828

عباس، قال: منهم سالم بن عمير أحد بني عمرو بن عوف. ونص عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي عند ابن المنذر، وابن أبي حاتم على العرباض بن سارية. "الدر" (٣/ ٤٧٩، ٤٨٠). ٥٦٢ - (ب) قوله: وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك: "ثم إن رجالًا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم الباكون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم: من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وعلية بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن، وعمر بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة، وعبد الله بن مغفل المزني، وبعض الناس يقولوا: بل هو عبد الله عمرو المزنى، وحرمي بن عبد الله أخو بني واقف، وعرباض بن سارية الفزاري، فاستحملوا رسول الله ﷺ وكانوا أهل حاجة، فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه". فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون". (٣/ ١٦٨٦). [ضعيف]. ذكره ابن هشام في "سيرته" (٤/ ١٧٢) عن ابن إسحاق بغير إسناد، وقد تقدم ذكر رواية ابن إسحاق عند البيهقي في "الدلائل"، انظر رقم (٥٦٢). * تنبيه: وقع اختلاف في رواية المؤلف، ورواية ابن هشام، فقال المؤلف: "الباكون". وقال ابن هشام: "البكائون"، وقال المؤلف: "علية" بالياء، وقال ابن هشام والبيهقى: "علبة" بالباء، وقال المؤلف: "المغفل" بزيادة ألف ولام، وعند ابن هشام بدونهما "مغفل"، وقال المؤلف: "حرمي"، وقال ابن هشام: "هرمى" بالهاء. وقال المؤلف: "عياض"، وعند ابن هشام "عرباض". ٥٦٣ - قوله: "قال الأعمش عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان، وهو يحدث أصحابه، وكانت يده قد أصيبت يوم "نهاوند"، فقال الأعرابي: والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريبني! فقال زيد: وما يريبك من

стр. 829

يدى؟ إنها الشمال! فقال الأعرابي: واللهِ ما أدرى اليمين يقطعون أم الشمال! فقال زيد بن صوحان: صدق الله ورسوله: "الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله". (٣/ ١٧٠٠). [حسن] أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ٤) من طريق عبد الرحمن بن مقرن عن الأعمش، عن إبراهيم، فذكره. وعبد الرحمن بن مقرن هذا لم أجده، وإني لأظنه عبد الرحمن بن مغراء المترجم له في "تهذيب الكمال" (١٧/ ٤١٨)، فهو يروى عن الأعمش، ويروى عنه إسحاق بن الفيض الأصبهاني، وعبد الرحمن بن مضراء، قال أبو زرعة: صدوق. وقال في "التقريب": صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش. قلت: إلا أن يعلى بن عبيد تابعه عند ابن سعد (٦/ ١٢٣) قال: حدثنا الأعمش به، ويعلى بن عبيد ثقة. وعدم تصريح الأعمش بالسماع من إبراهيم ليس بقادح، قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤١٤): ومتى قال: (عن) تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. وزيد بن صوحان ذكره في "الإصابة"، وفى "الاستيعاب"، وهو مختلف في صحبته. والأثر ذكره في "الدر" (٣/ ٤٨١)، ونسبه لابن سعد، وابن أبي حاتم. ٥٦٤ - قوله: عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن". (٣/ ١٧٠٠). [حسن صحيح]. أخرجه أبو داود في الصيد، باب: اتباع الصيد (٣/ ١١١/ ح ٢٨٥٩)،

стр. 830

والترمذى في الفتن، باب (٦٩) (٤/ ٥٢٣/ ح ٢٢٥٦)، والنسائي (٧/ ١٩٥)، وأحمد (١/ ٣٥٧)، والطبراني (١١/ ٥٧/ ح ١١٠٣٠). جميعًا من طريق سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس مرفوعًا به. وعند الطبراني "من بدا". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثورى. قلت: أبو موسى، عن وهب بن منبه مجهول، كذا في "التقريب"، وقال في "عون المعبود" (٨/ ٦١) نقلًا عن المنذرى: وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن مُنَبِّه ولا نعرفه. قال الحافظ: أبو أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم اهـ. قال الشيخ أحمد شاكر في "المسند" (٥/ ١٢٣): وأبو موسى هذا، وإن جهله المنذرى وصاحب التهذيب، فقد عرَّفه ابن حبان. فذكره في "ثقاته"، وعرفه البخارى فترجمه "في الكنى"، وذكر هذا الحديث من روايته، ولم يذكر فيه جرحًا فهو منه توثيق ا هـ. وقال قبل ذلك: إسناده صحيح. وكذا صحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود" و "الترمذى" و "النسائي". وذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥١٧)، وسكت عليه، وقال: وله شاهد عن أبي هريرة عند الترمذى أيضًا. وآخر عند الدارقطني في "الأفراد" من حديث البراء وقال: تفرد به شريك اهـ. قال المنذري: وقد روى من حديث أبي هريرة وهو ضعيف أيضًا، وروى أيضًا من حديث البراء بن عازب وتفرد به شريك بن عبد الله فيما قاله الدارقطني وشريك فيه مقال. والله أعلم. وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (ح ٢٢٥٧)، وأحمد (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١)، والبيهقى في "الشعب" (٧/ ٤٧) من طريق محمد بن عبيد، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة مرفوعًا به، وزاد في آخره: "وما زاد عبد من السلطان قربًا، (عند أبي داود - دنوًا -)

стр. 831

إلا زاد من الله بعدًا" وإسناده ضعيف كما قال المنذري لجهالة الراوى عن أبي هريرة. قلت: ولقد سماه أحمد (٢/ ٣٧١)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (ح ٩٤٠٣) في رواية إسماعيل بن زكريا عن الحسن بن الحكم بسنده عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا به. وأبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفى. مولى عزة الأشجعية، ثقة من رجال الشيخين، والحسن بن الحكم النخعى. وثقه ابن معين، وأحمد، وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد، ثم ذكر له خبرًا من طريقه فقال: "هذان الخبران بهاتين اللفظتين باطلان". وقلت: وما قاله بعيد وتشديد، فالرجل ثقة صالح كما نص أهل الجرح، ولم ينفرد، بل تابعه على حديثه من غير الزيادة سفيان الثورى كما تقدم، فهو يحتج به لعدم تفرده، وبأبي حازم ترتفع الجهالة التي من أجلها ضعف المنذري الحديث. ويشهد لها ما أخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٤٧/ ح ٩٤٠٢) من طريق يحيى بن صالح الأيلى، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: "من علق الصيد غفل، ومن لزم البادية جفا، ومن أتى السلطان افتتن". قال البيهقي: تفرد به يحيى بن صالح بإسناده. قال الذهبي في "الميزان" (٦/ ت ٩٥٤٤): روى عنه يحيى بن بكير مناكير، قاله العقيلي، منها، ثم ذكر هذا الحديث. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ١٤٤): وصح عنه ﷺ أنه قال: "من لزم البادية جفا".

стр. 832

وفى الباب عن البراء بن عازب عند أحمد (٤/ ٢٩٧) من طريق الحسن بن الحكم مختصرًا بلفظ: "من بدا جفا". قال في "الفيض" (٦/ ٩٤): قال المنذرى والهيثمي: وأحد إسنادى رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي، وهو ثقة اهـ. ٥٦٥ - قوله: قال ﷺ : "لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قرشي أو ثقفى أو أنصارى أو دوسي". (٣/ ١٧٠٠). [حسن صحيح] أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢) من طريق يزيد، عن أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وأبو معشر هو المدائني ضعيف. وقد مر الكلام عليه، ولكن تابعه ابن عجلان عند النسائي (٦/ ٢٨٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر عنه به مرفوعًا بلفظه. ومحمد بن عجلان صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. كما في "التقريب". وتابعهما محمد بن عمرو، عند ابن حبان في "صحيحه" (٨/ ١٠٠ / ح ٦٣٥٠) عن أبي سلمة عنه مرفوعًا بمثله. ومحمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام - كما في "التقريب" -. وتابعهم أيضًا أيوب عند الترمذي (٥/ ٧٣٠/ ح ٣٩٤٥) من طريق يزيد بن هارون عنه عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا. وأيوب هو ابن مسكين - أو ابن أبي مسكين - كما قال الترمذى - وهو أيضًا صدوق له أوهام. قلت: وهذه المتابعات الأربع تقوى أمر الحديث لا سيما إذا جُمِعَ معها ما أخرجه البخاري في "الأدب" (ح ٦٠٩)، وأبو داود (٣/ ٢٨٩/ ح ٣٥٣٧)، والترمذى (٥/ ٧٣٠ - ٧٣١/ ح ٣٩٤٦).

стр. 833

جميعًا من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "وأيم الله لا أقبل بعد عامي هذا من العرب هدية إلا من قريشي أو أنصارى أو ثقفى أو دوسي"، واللفظ للبخارى. وقال أبو داود: (يومى)، وزاد: "مهاجرًا قرشيًا". وقال الترمذي: (مقامي) وزاد: "من رجل". ثم قال: وهذا حديث حسن، وهو أصح من حديث يزيد بن هارون عن أيوب. قلت: القول قوله إذا صرح ابن إسحاق بسماعه من سعيد. وهذا لم يقع منه، وهو مدلس، فلم يزل فيه الريب والشك. ويزيله ما أخرجه أحمد (١/ ٢٩٥)، وابن حبان في "صحيحه" "الإحسان": ٨/ ١٠٠/ ح ٦٣٥٠)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ١٠/ ح ١٠٨٩٧). من طريق يونس بن محمد عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا: "لقد هممت ألا أتهب هدية إلا من قرشي أو أنصارى أو ثقفى" واللفظ لأحمد. قال الطبراني، وابن حبان: "هبة"، وقال الطبراني: "أنصارى أو قرشي أو ثقفى". قال في "المجمع" (٤/ ١٤٨): رجال أحمد رجال الصحيح. ونسبه للبزار والكبير. وبالجملة، فإن الحديث بهذه الطرق والمتابعات صحيح إن شاء الله. ٥٦٦ - قوله: عن عائشة، قالت: "قدم ناس من الأعراب على رسول الله، فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم! قالوا: لكنا والله ما نقبل! فقال رسول الله ﷺ : وما أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة؟ " (٣/ ١٧٠٠). [صحيح].

стр. 834

أخرجه البخارى في الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. "الفتح" (١٠/ ٤٤٠/ ح ٥٩٩٨). من طريق سفيان. ومسلم في الفضائل، باب: رحمته ﷺ وتواضعه. (٥/ ١٥/ ٧٦ - النووى) من طريق أبي أسامة وابن نمير. وابن ماجه في الأدب، باب: بر الوالدين والإحسان إلى البنات (٢/ ١٢٠٩/ ح ٣٦٦٥) من طريق أبي أسامة. وأحمد (٥/ ٥٦) من طريق ابن نمير. والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٣٤ - ٣٥/ ح ٣٤٤٧) من طريق عبدة بن سليمان. جميعًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا بألفاظ متقاربة. قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته. قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٤٤): أخرج أبو الفرج الأصبهاني في "الأغاني" عن أبي هريرة أن قيس بن عاصم دخل على النبي ﷺ ، فذكر قصة فيها: "فهل إلا أن تنزع الرحمة منك"، فهذا أشبه بلفظ حديث عائشة، ووقع نحو ذلك لعيينة بن حصن بن حذيفة الفزارى، أخرجه أبو يعلى في "مسنده" بسند رجاله ثقات إلى أبى هريرة قال: "دخل عيينه بن حصن على رسول الله ﷺ فرآه يقبل الحسن والحسين، فقال: أتقبلهما يا رسول الله؟ إن لى عشرة فما قبلت أحدًا منهم". قال: ويحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم، فقد وقع في رواية مسلم: "قدم ناس من الأعراب، فقالوا". ٥٦٧ - قوله: وقال محمد بن كعب القرظى وغيره: قال عبد الله بن رواحة ﵁ لرسول الله لرسول الله ﷺ (يعنى ليلة العقبة): اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال: "أشترط لربى أن تعبدوه .... " إلى قوله: "ولا نستقبل" (٣/ ١٧٠٤).

стр. 835

[حسن لغيره]. تقدم تخريجه برقم (٨)، (٥٢٤). ٥٦٨ - قوله: عن عبيد بن سلمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم" نزلت في أبي لبابة وأصحابه، تخلفوا عن نبي الله ﷺ في غزوة تبوك. فلما قفل رسول الله ﷺ من غزوته، وكان قريبًا من المدينة، ندموا على تخلفهم عن رسول الله، وقالوا: نكون في الظلال والأطعمة والنساء، ونبي الله في الجهاد واللأواء! والله لنوثقن أنفسنا بالسواري، ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله ﷺ يطلقنا ويعذرنا! وأوثقوا أنفسهم، وبقى ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم بالسواري. فقدم رسول الله ﷺ من غزوته، فمر في المسجد، وكان طريقه فأبصرهم! فسأل عنهم، فقيل له: أبو لبابة، وأصحابه، تخلفوا عنك، يا نبي الله، فصنعوا بأنفسهم ما ترى، وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم! فقال نبي الله ﷺ : لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا … ﴾ إلى قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ و "عسى" من الله واجبة فأطلقهم نبي الله وعذرهم". (٣/ ١٧٠٧). [حسن لغيره]. أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١١) قال: حُدِثْتُ، عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد بن سليمان. قال: سمعت الضحاك فذكره. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ أولًا: الجهالة من حدث عن الحسين بن فرج. ثانيًا: الحسين بن فرج الخياط. قال ابن معين: كذاب يسرق الحديث. وقال أبو زرعة: ذاهب حديثه. "الميزان" (٢/ ٦٨). "المغنى" (١/ ٧٤). والأثر عند أبى الشيخ كما في "الدر" (٣/ ٤٨٨). قلت: وفى الباب عند ابن جرير (١١/ ١٠/ ١١ - ١٢)، والبيهقي في

стр. 836

"الدلائل" (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) عن ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة: مثله سوآء. وعند ابن جرير عنه من طريق العوفى نحوه. وهو عند ابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه كما في "الدر" (٣/ ٤٨٨). وعن قتادة مختصرًا من طريق سعيد عنه، وعن ابن ثور، وأبي سفيان، كلاهما عن معمر عنه، وهى أسانيد صحيحة وفى بعضها ما تقدم، وفيها أنهم كانوا سبعة. وعن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وليث بن أبي سليم في أنها نزلت في أبي لبابة خاصة لما كان من أمره في بنى قريظة. والطريقة الأولى أصح من الثانية. وعن الزهرى بنحو رواية الضحاك وابن عباس، وإسناده حسن إليه، وهو عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٤/ رقم ١١٢٣) من طريق معمر، ومن طريقه في "الدلائل" (٥/ ٢٧٠ - ٢٧١) عن ابن المسيب وفيه جمعًا بين ما كان منه في بني قريظة وتخلفه عن تبوك وارتباطه في السارية، خلافًا لما قاله ابن إسحاق ومجاهد. وفى الباب أيضًا عند ابن جرير عن ابن عباس من طريق العوفي أنها نزلت في الأعراب - وهو ضعيف. وفي الباب عند أبى الشيخ وابن مندة وأبي نعيم في "المعرفة"، وابن عساكر بسند قوي، عن جابر بن عبد الله، وفيه ذكر من تخلف عن تبوك ونزول قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً … ﴾ الآية. انظر "الدر" (٣/ ٤٨٨ - ٤٩٠)، و "أسباب النزول" للواحدي (ص ٢١٣)، و "تخريج الكشاف" (ص ٨٠/ رقم ١٥٠). ٥٦٩ - قوله: عن ابن عباس قال: "لما أطلق رسول الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول الله ﷺ فقالوا:

стр. 837

خذ من أموالنا فتصدق بها عنا وصل علينا .. يقولون: استغفر لنا .. وطهرنا. فقال رسول الله ﷺ : لا آخذ منها شيئًا حتى أؤمر. فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يقول: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلما نزلت الآية أخذ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم فتصدق به عنهم" (٣/ ١٧٠٨). [يُحسن]. تقدم تخريج، انظر قبله (٥٦٨) وانظر "صحيفة على بن أبي طلحة" (ص ٢٧١)، والواحدى في "الأسباب" (ص ٢١٣). وتخريج "الكشاف" لابن حجر (ص ٨٠)، و "الدر المنثور" (٣/ ٤٨٨). ٥٧٠ - قوله: "عن ابن عباس - قال: لما نزلت هذه الآية … يعني قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ .. أخذ رسول الله ﷺ من أموالهم .. يعنى أموال أبي لبابة وصاحبيه .. فتصدق بها عنهم، وبقى الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة، ولم يوثقوا ولم يذكروا بشيء، ولم ينزل عذرهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وهم الذين قال الله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .. فجعل الناس يقولون. هلكوا! إذ لم ينزل لهم عذر. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم! فصاروا مرجئين لأمر الله، حتى نزلت: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الذين خرجوا معه إلى الشام .. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .. ثم قال: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ - يعنى المرجئين لأمر الله - نزلت عليهم التوبة فعملوا بها، فقال: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ " .. (وكذلك روى عن عكرمة وعن مجاهد وعن الضحاك، وعن قتادة، وعن ابن إسحاق) (٣/ ١٧٠٩)

стр. 838

أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٦) من طريق العوفى عن ابن عباس وهى طريقة ضعيفة، ومخالفة لما تقدم من رواية عليّ بن أبي طلحة عند ابن جرير والبيهقى من أن أصحاب أبا لبابة أيضًا تصدقوا وربطوا أنفسهم في سواري المسجد، وهي أيضًا مخالفة لما رواه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٣) من طريق له أيضًا عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً .. ﴾ الآية. وقوله: "وكذلك روى عن عكرمة، وعن مجاهد، وعن الضحاك، وعن قتادة، وعن ابن إسحاق". أما أثر قتادة، فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٣/ح ١١٢٢) من طريق معمر، عنه في قوله: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ قال: هم نفر ممن تخلف عن غزوة تبوك، منهم أبو لبابة، ومنهم جد بن قيس، ثم تيب عليهم، قال قتادة: وليس بالثلاثة. وقال في "الدر" (٣/ ٤٨٩): وأخرج بن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ … ﴾ الآية. قال: ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك، منهم أربعة خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا: جد ابن قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، كلهم من الأنصار، ثم تيب عليهم، وهم الذين قيل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾. وهذا الأخير أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٣ - ١٤) من طريق بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عنه، وزاد في آخره وزاد في آخره: "وكانوا وعدوا من أنفسهم أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدقوا" وإسناده حسن إلى قتادة. وأما أثر عكرمة فوقع عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١٧) في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ … ﴾ الآية من طريق ابن وكيع قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة في هذه الآية، قال: هم الثلاثة الذين خلفوا.

стр. 839

وذكره في "الدر" (٣/ ٤٩٣)، ونسبه لابن المنذر فقط، وهو إسناد لا بأس به. وأما أثر مجاهد، فأخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٢) من طريق ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قال: نزلت في أبي لبابة، قال لبني قريظة ما قال. ومن طريق محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وزاد في آخره .. قال: أشار إلى حلقة أن محمدًا ذابحكم إن نزلتم على حكم الله. وعنده من طريق ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن ليث، عنه قال: ربط أبو لبابة نفسه إلى سارية، فقال: لا أحل نفسى حتى يحلنى الله ورسوله قال: فحله النبي ﷺ ، وفيه نزلت: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ .. ﴾ الآية. والطريق التي فيها ذكر بني قريظة نسبها في "الدر" (٣/ ٤٨٨) لابن أبي شيبة وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقى في " الدلائل " بمثل رواية عيسى. وأما أثر الضحاك فتقدم برقم (٥٦٨) بمثل رواية عيسى. وأما أثر ابن إسحاق فلم أجده إلا في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ … ﴾، فأخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٧) من طريق ابن حميد، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: هم الثلاثة الذين خلفوا وأرجأ رسول الله ﷺ أمرهم حتى أتتهم توبتهم من الله. وإسناده ضعيف، ويشهد له أثر عكرمة المتقدم. ٥٧١ - قوله: قال ابن كثير في "التفسير": "سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله ﷺ إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب. وكان قد تنصر في الجاهلية. وقرأء علم أهل الكتاب؛ وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في الخزرج كبير. فلما قدم رسول الله ﷺ مهاجرًا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شرق اللعين أبو عامر بريقة، وبارز بالعداوة وظاهر بها،

стр. 840

وخرج فارًا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول الله ﷺ فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام أُحُد فكان من أمر المسلمين ما كان، وامتحنهم الله ، وكانت العاقبة للمتقين. وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر بين الصفين، فوقع في إحداهن رسول الله ﷺ . وأصيب في ذلك اليوم، فجرح وجهه، وكسرت رباعيته اليمنى السفلى، وشج رأسه - صلوات الله وسلامه عليه - وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق يا عدو الله! ونالوا منه وسبوه، فرجع يقول: والله لقد أصاب قومى بعدى شر! وكان رسول الله ﷺ قد دعاه إلى الله قبل فراره، وقرأ عليه من القرآن، فأبى أن يسلم وتمرد، فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يموت بعيدًا طريدًا، فنالته هذه الدعوة .. وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد، ورأى أمر رسول الله ﷺ في ارتفاع وظهور، ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي ﷺ فوعده ومنَّاه وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله ﷺ ويغلبه، ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له معقلًا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه، ويكون مرصدًا له إذا قدم عليهم بعد ذلك؛ فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج رسول الله ﷺ إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتى إليهم فيصلي في مسجدهم، فيحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته؛ وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العِلَّة في الليلة الشاتية! فعصمه الله من الصلاة فيه، فقال: "إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا - إن شاء الله - "فلما قفل ﵊ راجعًا إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل جبريل بخبر مسجد الضرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم - مسجد قباء - الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله ﷺ إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمة المدينة؛ (وكذلك روى - بإسناده - عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير ومجاهد، وعروة بن الزبير، وقتادة) (٣/ ١٧١٠).

стр. 841

[يُحسن]. قال السيوطي في "الدر" (٣/ ٤٩٤، ٤٩٥). أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ قال: هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجنده من الروم فأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلى فيه وتدعو بالبركة. فأنزل الله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾. وهو عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١٩)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) من طريق على بن أبي طلحة. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء خرج رجال من الأنصار يخدج جد عبد الله بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصارى، فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله ﷺ ليخدج: "ويلك يا يخدج … ! ما أردت إلى ما أرى؟ قال: يا رسول الله، والله ما أردت إلا الحسنى - وهو كاذب - فصدقه رسول الله ﷺ وأراد أن يعذره، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يعني رجلًا يقال له أبو عامر، كان محاربًا لرسول الله ﷺ ، وكان قد انطلق إلى هرقل وكانوا يرصدون إذا قدم أبو عامر أن يصلى فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربًا لله ولرسوله". وهو عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١٩) من طريق العوفي. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: "ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدًا، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيصلى في مسجدهم، فأتاهم فصلى فيه، فلما رأوا ذلك أخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم، فقالوا: نبنى

стр. 842

نحن أيضًا مسجدًا كما بني إخواننا فنرسل إلى رسول الله ﷺ فيصلى فيه، ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلى فيه، فبنوا مسجدًا فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيصلى في مسجدهم كما صلى في مسجد إخوتهم، فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو همَّ ليأتيهم، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخر الآية". وإسناده عند ابن جرير صحيح. وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن ابن عباس قال: دعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم فقال مالك لعاصم: انظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى، فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار، ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه، فأنزل الله في شأن المسجد: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري - وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة - قال: "أقبل رسول الله ﷺ حتى نزل بذى أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان بنى مسجدا الضرار، فأتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، إنا بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه. قال: إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه، فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف، ومعن بن عدى، وأخاه عاصم بن عدى أحد بلعجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه واحرقاه، فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك. فدخل إلى أهله، فأخذ سعفًا من النخل فاشعل فيه نارًا، ثم خرج يشتدان وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، وفيهم نزل من القرآن ما نزل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى آخر القصة". وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال: كان الذين بنوا مسجد

стр. 843

الضرار اثنى عشر رجلًا: جذام بن خالد بن عبيد بن زيد، وثعلبة بن حاطب، وهزال بن أمية، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف، وجارية بن عامر، وأبناء مجمع، وزيد، ونبتل بن الحارث، ويخدج بن عثمان، ووديعة بن ثابت. وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١١/ ١٧ - ١٨) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة عن ابن إسحق عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا: أقبل رسول الله ﷺ يعني من تبوك حتى نزل بذى أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، أنا قد بنينا مسجدًا لذى العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: إنى على جناح سفر وحال شغل أو كما قال رسول الله ﷺ : "ولو قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه". فذكر القصة بطولها، وإسنادها ضعيف من أجل ابن حميد. وأخرجه البيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢٥٩ - ٢٥٦) بسنده عن ابن إسحاق موقوفًا عليه ومختصرًا. وفى الباب مختصرًا أيضًا عن عروة بن الزبير عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٤ / ح ١١٢٨)، وإسناده صحيح إليه، وهو أيضًا عند ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١١/ ٢١). ٥٧٢ - قوله: "قال محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة ﵁ في بيعة العقبة الثانية - لرسول الله ﷺ : اشترط لربك ما شئت ولنفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسى أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم"، قال: فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة"، قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل". (٣/ ١٧١٧).

стр. 844

[حسن لغيره]. تقدم تخريجه برقم (٨) و (٥٢٤). ٥٧٣ - قوله: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة من النفاق" (٣/ ١٧١٧). [صحيح]. تقدم تخريجه في سورة النساء برقم (٢٥٩). ٥٧٤ - (أ) قوله: "واستأذن بعض المنافقين رسول الله ﷺ في التخلف مخافة الفتنة ببنات الروم! فأذن! وفى هذا نزل عتاب الله لنبيه في الإذن مصدرًا بالعفو عنه في اجتهاده: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾. ٥٧٤ - (ب) وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر - زهادة في الجهاد، وشكًا في الحق، وإرجافًا برسول الله ﷺ فأنزل الله ﵎ فيهم: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٣/ ١٧٢٣). أما الأول فتقدم تخريجه مطولًا برقم (٥٤٣)، (٥٥١). وعند الثاني فقد: أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: استدار برسول الله رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه، ويقولوا: يا رسول الله، ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن ننفر في الحر، فأذن لهم وأعرض عنهم، فأنزل الله: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾، ونحوه عن ابن عباس عند ابن المنذر. وأخرج ابن جرير (م ٦/ ١٠/ ١٣٩)، وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس: أن رسول الله أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف، فقال رجال:

стр. 845

يا رسول الله، الحر شديد فلا نستطيع الخروج في الحر، فنزلت الآية، وإسناده ضعيف فيه العوفي. وأخرج ابن جرير (٦/ ١٣٩/١٠) عن محمد بن كعب القرظي وغيره، قالوا: خرج رسول الله في حر شديد إلى تبوك، فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحر، فأنزل الله: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ وإسناده ضعيف فيه أبي معشر المدني. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: كانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ ، وهى غزوة الحر. قالوا: لا تنفروا في الحر وهي غزوة العسرة. انظر "الدر المنثور" (٣/ ٤٧٣، ٤٧٤). ٥٧٥ - قوله: "وبلغ رسول الله ﷺ أن ناسًا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودى، يثبطون الناس عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فبعث إليهم النبي ﷺ طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم، ففعل طلحة، فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا، ثم تاب الضحاك" (٣/ ١٧٢٣). [ضعيف]. أخرجه ابن هشام في "سيرته" (٤/ ١٧١)، فقال: وحدثني الثقة، عمن حدثه، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة، عن أبيه عن جده، فذكره. وزاد في آخره أبياتًا للضحاك في ذلك. قلت: وهو إسناد ضعيف لجهالة شيخ ابن هشام ومن حدث عنه، ومحمد ابن طلحة التميمي، المعروف بابن الطويل: صدوق، يخطئ. وذكره ابن كثير في "سيرته" (٤/ ٥) عن ابن هشام بما تقدم، وذكره الحافظ في "الإصابة" (٢/ ١٩٧)، وسمى اليهودى "شويكر" ونسبها لابن إسحاق.
следующие страницы →