Полный текст (1 635 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
[يُحسن].
قال السيوطي في "الدر" (٣/ ٤٩٤، ٤٩٥).
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ قال: هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجنده من الروم فأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلى فيه وتدعو بالبركة. فأنزل الله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾.
وهو عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١٩)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) من طريق على بن أبي طلحة.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء خرج رجال من الأنصار يخدج جد عبد الله بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصارى، فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله ﷺ ليخدج: "ويلك يا يخدج … ! ما أردت إلى ما أرى؟ قال: يا رسول الله، والله ما أردت إلا الحسنى - وهو كاذب - فصدقه رسول الله ﷺ وأراد أن يعذره، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يعني رجلًا يقال له أبو عامر، كان محاربًا لرسول الله ﷺ ، وكان قد انطلق إلى هرقل وكانوا يرصدون إذا قدم أبو عامر أن يصلى فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربًا لله ولرسوله".
وهو عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١٩) من طريق العوفي.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: "ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدًا، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيصلى في مسجدهم، فأتاهم فصلى فيه، فلما رأوا ذلك أخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم، فقالوا: نبنى
стр. 842
نحن أيضًا مسجدًا كما بني إخواننا فنرسل إلى رسول الله ﷺ فيصلى فيه، ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلى فيه، فبنوا مسجدًا فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيصلى في مسجدهم كما صلى في مسجد إخوتهم، فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو همَّ ليأتيهم، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخر الآية". وإسناده عند ابن جرير صحيح.
وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن ابن عباس قال: دعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم فقال مالك لعاصم: انظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى، فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار، ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه، فأنزل الله في شأن المسجد: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري - وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة - قال: "أقبل رسول الله ﷺ حتى نزل بذى أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان بنى مسجدا الضرار، فأتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، إنا بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه. قال: إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه، فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف، ومعن بن عدى، وأخاه عاصم بن عدى أحد بلعجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه واحرقاه، فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك. فدخل إلى أهله، فأخذ سعفًا من النخل فاشعل فيه نارًا، ثم خرج يشتدان وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، وفيهم نزل من القرآن ما نزل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى آخر القصة".
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال: كان الذين بنوا مسجد
стр. 843
الضرار اثنى عشر رجلًا: جذام بن خالد بن عبيد بن زيد، وثعلبة بن حاطب، وهزال بن أمية، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف، وجارية بن عامر، وأبناء مجمع، وزيد، ونبتل بن الحارث، ويخدج بن عثمان، ووديعة بن ثابت.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١١/ ١٧ - ١٨) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة عن ابن إسحق عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا: أقبل رسول الله ﷺ يعني من تبوك حتى نزل بذى أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، أنا قد بنينا مسجدًا لذى العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: إنى على جناح سفر وحال شغل أو كما قال رسول الله ﷺ : "ولو قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه". فذكر القصة بطولها، وإسنادها ضعيف من أجل ابن حميد.
وأخرجه البيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢٥٩ - ٢٥٦) بسنده عن ابن إسحاق موقوفًا عليه ومختصرًا.
وفى الباب مختصرًا أيضًا عن عروة بن الزبير عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٤ / ح ١١٢٨)، وإسناده صحيح إليه، وهو أيضًا عند ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١١/ ٢١).
٥٧٢ - قوله: "قال محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة ﵁ في بيعة العقبة الثانية - لرسول الله ﷺ : اشترط لربك ما شئت ولنفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسى أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم"، قال: فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة"، قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل". (٣/ ١٧١٧).
стр. 844
[حسن لغيره].
تقدم تخريجه برقم (٨) و (٥٢٤).
٥٧٣ - قوله: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة من النفاق" (٣/ ١٧١٧).
[صحيح].
تقدم تخريجه في سورة النساء برقم (٢٥٩).
٥٧٤ - (أ) قوله: "واستأذن بعض المنافقين رسول الله ﷺ في التخلف مخافة الفتنة ببنات الروم! فأذن! وفى هذا نزل عتاب الله لنبيه في الإذن مصدرًا بالعفو عنه في اجتهاده: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾.
٥٧٤ - (ب) وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر - زهادة في الجهاد، وشكًا في الحق، وإرجافًا برسول الله ﷺ فأنزل الله ﵎ فيهم: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٣/ ١٧٢٣).
أما الأول فتقدم تخريجه مطولًا برقم (٥٤٣)، (٥٥١).
وعند الثاني فقد:
أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: استدار برسول الله رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه، ويقولوا: يا رسول الله، ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن ننفر في الحر، فأذن لهم وأعرض عنهم، فأنزل الله: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾، ونحوه عن ابن عباس عند ابن المنذر.
وأخرج ابن جرير (م ٦/ ١٠/ ١٣٩)، وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس: أن رسول الله أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف، فقال رجال:
стр. 845
يا رسول الله، الحر شديد فلا نستطيع الخروج في الحر، فنزلت الآية، وإسناده ضعيف فيه العوفي.
وأخرج ابن جرير (٦/ ١٣٩/١٠) عن محمد بن كعب القرظي وغيره، قالوا: خرج رسول الله في حر شديد إلى تبوك، فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحر، فأنزل الله: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ وإسناده ضعيف فيه أبي معشر المدني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: كانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ ، وهى غزوة الحر. قالوا: لا تنفروا في الحر وهي غزوة العسرة.
انظر "الدر المنثور" (٣/ ٤٧٣، ٤٧٤).
٥٧٥ - قوله: "وبلغ رسول الله ﷺ أن ناسًا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودى، يثبطون الناس عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فبعث إليهم النبي ﷺ طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم، ففعل طلحة، فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا، ثم تاب الضحاك" (٣/ ١٧٢٣).
[ضعيف].
أخرجه ابن هشام في "سيرته" (٤/ ١٧١)، فقال: وحدثني الثقة، عمن حدثه، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة، عن أبيه عن جده، فذكره. وزاد في آخره أبياتًا للضحاك في ذلك.
قلت: وهو إسناد ضعيف لجهالة شيخ ابن هشام ومن حدث عنه، ومحمد ابن طلحة التميمي، المعروف بابن الطويل: صدوق، يخطئ.
وذكره ابن كثير في "سيرته" (٤/ ٥) عن ابن هشام بما تقدم، وذكره الحافظ في "الإصابة" (٢/ ١٩٧)، وسمى اليهودى "شويكر" ونسبها لابن إسحاق.
стр. 846
٥٧٦ - قوله: فقال رسول الله ﷺ "اللَّهم ارض عن عثمان فإني عنه راض" (٣/ ١٧٢٣).
[حسن وإسناده ضعيف].
أخرجه ابن هشام (٤/ ١٧٢) فقال: حدثني من أثق به، أن عثمان بن عفان أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار، فذكره.
وهو إسناد ضعيف للجهالة والانقطاع. وذكره ابن كثير في "سيرته" (٤/ ١٦) عن ابن هشام بما تقدم.
وأخرج الديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ٥٥٦/ح ١٨٦٨) عن أبي سعيد مرفوعًا: "اللَّهم إن عثمان يريد رضاك فارض عنه".
قال ابن حجر في "تسديد القوس": اسنده عن عثمان وفيه قصة الخبيص.
وذكره في "المنتخب الكنز" (٦/ ٥) عن عائشة عن ابن عساكر نحوه، وعن أبي سعيد عند أبي نعيم وابن عساكر نحوه أيضًا، وذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (١/ ١٥٦) عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت رسول الله ﷺ من أول الليل إلى أن طلع الفجر رافعًا يديه يدعو لعثمان: "اللَّهم عثمان، رضيتُ عنه فارض عنه".
هكذا بغير إسناد. وأخرج البيهقي في "الشعب" (٥/ ٩٨/ ٥٩٣٢) من طريق ليث بن أبي سليمان مرفوعًا: اللَّهم إن عثمان يترضاك فارض عنه في "قصة الخبيص " قال البيهقي: هذا منقطع.
وعن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فرأى لحمًا، فقال: من بعث بهذا قلت عثمان، قالت: فرأيت رسول الله ﷺ يدعو لعثمان. رواه البزار وإسناده حسن.
وعن ابن مسعود في ذكر غزوة تبوك، وفيه فرأيت رسول الله ﷺ قد رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه يدعو لعثمان دعاء ما سمعته دعا لأحد قبله ولا بعده،
стр. 847
اللَّهم اعط عثمان، اللَّهم افعل بعثمان. رواه الطبراني وفيه سعيد بن محمد الوراق وهو ضعيف، ورواه في "الأوسط". قاله الهيثمي في المجمع (٩/ ٨٥).
٥٧٧ - قوله: "عن عبد الرحمن بن حباب السلمى، قال: خطب النبي ﷺ فحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم نزل مرقاه من المنبر، ثم حث فقال عثمان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: فرأيت رسول الله ﷺ يقول بيده هكذا يحركها (وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب): "ما على عثمان ما عمل بعد هذا" (٣/ ١٧٢٤).
[حسن].
أخرجه الترمذي في المناقب، باب: مناقب عثمان بن عفان ﵁ (٥/ ٦٢٥ - ٦٢٦ / ح ٣٧٠٠)، وأحمد (٤/ ٧٥)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢١٤)، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٠٩ - ١٠/ ج ٣٩٠٤).
من طريق السكن بن المغيرة عن الوليد بن هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن الخباب السلمي فذكره به.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة، وكذا قال البغوي.
وفرقد أبو طلحة مجهول - كما في "التقريب" - وبقية رجاله ثقات.
* تنبيه: وقع في رواية المؤلف، والترمذى تسمية الصحابي "عبد الرحمن بن حباب" والصواب "خباب"، فإن الأول ثقة من الثالثة، والثاني صحابي. والله أعلم.
وله شاهد عند أحمد (٥/ ٦٣)، والترمذى (٥/ ٦٢٦ /ح ٣٧٠١)، والحاكم (٣/ ١٠٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢١٥).
من طريق حمزة، عن عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن
стр. 848
كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن سمرة وفيه قصة تجهيز عثمان جيش العسرة بألف دينار، وفيه مرفوعًا: "ما ضر عثمان ما عمل بعد" يرددها مرارًا.
وفي رواية أحمد: "ابن عفان"، وفي رواية الترمذى "مرتين"، وفي رواية الحاكم والبيهقى "هذا اليوم".
قال الترمذي: هذا حديث حسن، غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وهو شاهد قوى لحديث الباب يعضد أمره ويحسنه.
وله شاهد آخر عند الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٨٥) عن أنس قال: جاء عثمان بن عفان بدنانير فألقاها في حجر النبي ﷺ ، فجعل رسول الله ﷺ يقلبها ويقول: "ما على عثمان ما فعل بعد هذا اليوم". رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عمرو بن صالح الرامهرمزي وهو ضعيف.
وعن عمران بن الحصين، أنه شهد عثمان بن عفان ﵁ أيام غزوة تبوك في جيش العسرة، فأمر رسول الله ﷺ بالصدقة والقوة والتأسى … وفيه: "وكان عثمان بن عفان قد جهز عيرًا إلى الشام يريد أن يمتار عليها، فقال: يا رسول الله، هذه مائتا بغير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية، فحمد الله رسول الله ﷺ وكبر الناس، وأتى عثمان بالإبل وأتى بالصدقة بين يديه، فسمعته يقول: "لا يضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم". رواه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٣١ - ٢٣٢) من طريق العباس بن الفضل الأنصارى، عن هشام بن زياد، قال: حدثني أخى الوليد بن زياد، عن أبي طليحة مولى بنى خلف، ثنا عمران بن حصين، فذكره.
قال في "المجمع" (٦/ ١٩١): وفيه الفضل بن العباس الأنصارى وهو ضعيف
* قلت: الصواب ما في الإسناد العباس بن الفضل، وهو متروك.
стр. 849
٥٧٨ - قوله: "وأخرج ابن جرير من طريق يحيى بن كثير، ومن طريق سعيد عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة - بألفاظ مختلفة - قال: حث رسول الله ﷺ على الصدقة (يعنى في غزوة تبوك) فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف (أي درهم)، فقال: يا رسول الله، ما لي ثمانية آلاف، جئتك بنصفها وأمسكت نصفها. فقال: "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت"، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال: يا رسول الله أصبت صاعين من تمر، صاع أقرضه لربى وصاع لعيالي. قال: فلمزة المنافقون، وقالوا: ما الذي أعطى ابن عوف إلا رياء، وقالوا: ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا؟!
وفي روايات أخرى أنهم قالوا عن أبي عقيل: (وهو الذي بات يعمل عند يهودى ليحصل على صاعين أجرًا له جاء بأحدهما لرسول الله ﷺ ) إنه إنما أراد أن يذكر بنفسه! " (٣/ ١٧٢٤).
[أصله في الصحيح].
تقدم تخريجه برقم (٥٥٩).
٥٧٩ - قوله: "ثم إن رجالًا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاءون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، فاستحملوا رسول الله ﷺ (أي طلبوا منه أن يحملهم على ركائب إلى أرض المعركة، وكانوا أهل حاجة. فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه". فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون" (٣/ ١٧٢٤).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٥٦٢)، و (٥٦٢ ب).
٥٨٠ - قوله: "قال ابن إسحاق: فبلغنى أن ابن يامين بن عمير بن كعب النضرى لقى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل (من السبعة البكائين) وهما يبكيان فقال: ما يبكيكما؟ قال: جئنا رسول الله ﷺ ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه.
стр. 850
فأعطاهما ناضحًا له (أي جملًا يستقى عليه الماء) فارتحلاه. وزودهما شيئًا من تمر، فخرجا مع رسول الله ﷺ " (٣/ ١٧٢٤).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق في "السير" (٤/ ١٧٢ - ابن هشام)، ومن طريقه ابن جرير في "التاريخ" (٣/ ١٠٢)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢١٨)، وفى أوله قصة البكائين، ثم قال: فبلغنى أن يامين بن عمرو بن كعب، فذكر القصة وإسنادها منقطع.
وهكذا ذكرها ابن كثير في "سيرته" (٤/ ٩).
٥٨١ - قوله: "عن ابن إسحاق: وأما علبة بن زيد (أحد البكائين) فخرج من الليل فصلى من ليلته ما شاء الله، ثم بكى وقال: اللَّهم إنك أمرت بالجهاد ورغّبت فيه، ثم لم تجعل عندى ما أتقوى به، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها في مال أو جسد أو عرض .. ثم أصبح مع الناس. فقال رسول الله ﷺ : "أين المتصدق هذه الليلة؟ "فلم يقم أحد! ثم قال: "أين المتصدق؟ فليقم" فقام إليه فأخبره. فقال رسول الله ﷺ : "أبشر، فوالذي نفسي بيده، لقد كتبت لك في الزكاة المتقبلة" (٣/ ١٧٢٤).
[حسن]
تقدم تخريجها، انظر ما تقدم رقم (٥٨٠).
وللقصة شواهد ذكرها الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١١٤) لكنها لا تخلو من مقال، لكنها بالمجموع تتقوى فقال:
وعن علبة بن زيد قال: حث رسول الله ﷺ على الصدقة فقام عبلة فقال: يا رسول الله، حثثت على الصدقة وما عندى إلا عرض، فقد تصدقت به علي من ظلمني قال: فأعرض عنه قال: فلما كان في اليوم الثاني قال: أين علبة بن
стр. 851
زيد أو أين المتصدق بعرضه، فإن الله ﵎ قد قبل ذلك منه - أو نحو هذا. رواه البزار وفيه محمد بن سليمان بن مشمول، وهو ضعيف.
وعن عمرو بن عوف أن رسول الله ﷺ حث يومًا على الصدقة فقام علبة بن زيد فقال: ما عندي إلا عرضى، فإني أشهدك يا رسول الله أني تصدقت بعرضى على من ظلمنى ثم جلس قال: فقال رسول الله ﷺ : أين علبة بن زيد؟ قالها مرتين أو ثلاثًا، قال: فقام علبة فقال: أنت المتصدق بعرضك قد قبل الله منك. رواه البزار وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف.
وعن أبي عبس بن حبر قال: لما حض رسول الله ﷺ على الزكاة قال علبة ابن زيد الحارثي: اللَّهم إنه ليس عندى شيء أتصدق به إلا أعواد عليها شجب من ماء ووسادة حشوها ليف، اللَّهم إنى أتصدق بعرضى على من ناله من الناس، فأصبح رسول الله ﷺ فأمر مناديًا أين المتصدق بعرضه البارحة، فصمت، ثم أعاد ذلك مرتين أو ثلاثًا، ثم قام علبة فقال رسول الله ﷺ حين نظر إليه: ألا إن الله قد قبل صدقتك يا أبا محمد. رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد المجيد بن محمد بن أبي عبس وهو ضعيف.
قال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٤٩٣): ذكره ابن إسحق وابن حبيب في المحبَّر في البكائين في غزوة تبوك ثم قال: فأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى وبكى، وقال: اللَّهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ولم تجعل عندى ما أتقوى به مع رسولك، وإنى أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرضى، فذكر الحديث بغير إسناد، وقد ورد مسندًا موصلًا من حديث مجمع بن حارثة، ومن حديث عمرو بن عوف وأبي عبس بن حبر، ومن حديث علبة بن زيد وقتيبة كما سنبينه، وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة، وروى ابن منده من طريق محمد بن طلحة عن عبد الحميد بن أبي عبس بن حبر عن أبيه عن جده قال: كان علبة بن زيد بن حارثة رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ، فلما حض على الصدقة جاء كل رجل منهم بطاقته وما عنده، فقال عبلة بن زيد: اللَّهم إنه ليس عندى ما أتصدق به، اللَّهم إنى
стр. 852
أتصدق بعرضى على من ناله خلقك، فأمر رسول ﵌ مناديًا فنادى: أين المتصدق بعرضه البارحة؟ فقام علبة فقال: "قد قبلت صدقتك" هكذا وقع هذا الإسناد وفيه تغيير ونقص، وإنما هو عبد الحميد بن محمد بن أبي عبس والصحبة لأبي عبس لا لحبر، وقد روى الطبراني من طريق محمد بن طلحة بهذا الإسناد حديثًا غير هذا، وروى البزار من طريق صالح مولى التوأمة عن علبة بن زيد نفسه، قال: حث رسول الله ﵌ على الصدقة، فذكر الحديث قال: البزار علبة هذا رجل مشهور من الأنصار ولا نعلم له غير هذا الحديث، وقد روى عمرو بن عوف حديثه هذا أيضًا (قلت)، وأشار إلى ما أسنده ابن أبي الدنيا وابن شاهين من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده نحوه، وأخرجه الخطيب من طريق أبي قزة الزبيدى في كتاب "السنن" له، قال: ذكر ابن جريج عن صالح بن زيد عن أبي عيسى الحارثي عن ابن عم له يقال له: علبة بن زيد أن رسول الله ﵌ أمر الناس بالصدقة، فذكره، لكن قال: بعد قوله ولكن أتصدق بعرضى، من آذانى أو شتمنى أو لمزني، فهو له حل فقال النبي ﵌: "قد قبلت منك صدقتك" قال: الخطيب كذا في الكتاب عن أبي عيسى الحارثي، والصواب عن أبي عبس يعنى بفتح العين وسكون الموحدة، ولحديثه شاهد صحيح إلا أنه لم يسم فيه، رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلًا من المسلمين قال: اللَّهم إنه ليس لي مال أتصدق به وإني جعلت عرضى صدقة قال: فأوجب النبي ﵌ أنه قد غفر له ا هـ. وبهذا الشاهد لا ينزل الحديث عن رتبة الحسن إن شاء الله.
٥٨٢ - قوله: "ثم مضى رسول الله ﷺ سائرًا، فجعل يتخلف عنه الرجل، فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: "دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن غير ذلك فقد أراحكم الله منه" حتى قيل: يا رسول الله، قد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره، فقال: "دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه"،، وتلوم أبو ذر على بعيره (أي
стр. 853
انتظر عليه)، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيًا، ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده. فقال رسول الله ﷺ "كن أبا ذر"، فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبا ذر. فقال رسول الله ﷺ : "رحم الله أبا ذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده" (٣/ ١٧٢٥).
[يُحسن].
أخرجه الحاكم (٣/ ٥٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٢١) من طريق بريدة ابن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن مسعود فذكره بطوله.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي، فقال: فيه إرسال.
قلت: يعنى إرسال محمد بن كعب القرظى، فهو لم يدرك ابن مسعود، وبريدة بن سفيان. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٠٦): قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال الدارقطني: متروك.
والقصة ذكرها ابن هشام (٤/ ١٧٩) عن ابن إسحاق بالسند الماضي. وذكرها ابن كثير في "سيرته" (٤/ ١٤ - ١٥)، وقال: إسناده حسن ولم يخرجوه، وذكرها أيضًا ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٢١٥)، وابن حجر في "الإصابة" (٤/ ٦٥)، وعزاه لابن إسحاق عن ابن مسعود، بسند ضعيف.
وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" عن عليّ بن المديني قال: ثنا يحيى بن سليم قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن أم ذر زوجة أبي ذر قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة، بكيت، فقال لى: ما يبكيك؟ فقلت: وما لى، لا أبكى، وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندى ثوب يسعك كفنًا لى ولا لك ولا يد لي للقيام بجهازك. قال: فأبشرى ولا تبكي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفرٍ أنا فيهم:
стр. 854
"ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين". وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجل … إلخ الحديث.
قال ابن عبد البر: خبر عجيب حسن، وقال ابن حجر: رويت بسند لا بأس به.
تنبيه: في إسناد الحاكم المتقدم قال: "يزيد بن سفيان"، والصواب "بريدة".
وعن إبراهيم، يعنى الأشتر أن أبا ذر حضره الموت، وهو بالربذة فبكت امرأته فقال: ما يبكيك فقالت: أبكى أنه لا بد لى بنفسك، وليس عندي ثوب يسع لك كفنًا قال: لا تبكي فأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين قال: فكل من كان منهم في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية لم يبق منهم غيرى، وقد أصبحت بالفلاة أموت فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول فإني والله ما كذبت ولا كذبت، قالت: وأنى ذلك وقد أنقطع الحاج قال: راقبى الطريق، قال: فبينما هي كذلك إذا هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا: ما لك، فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه وتؤجرون فيه فقالوا: ومن هو قالت: أبو ذر، فقدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه، فقال: أبشروا فأنتم النفر الذي قال رسول الله ﷺ فيكم ما قال، ثم أصبحت اليوم حيث ترون. وذكر الحديث.
رواه أحمد من طريقين: أحدهما هذه، والأخرى مختصرة عن إبراهيم بن الأشتر عن أم ذر، ورجال الطريق الأول رجال الصحيح، رواه البزار بنحوه باختصار.
وعن محمد بن كعب أن ابن مسعود أقبل في ركب عمار فمر بجنازة أبي ذر على ظهر الطريق فنزل هو وأصحابه فواروه، وكان أبو ذر دخل مصر واختط بها دارًا. رواه الطبراني ومحمد بن كعب لم يدرك أبا ذر وابن إسحاق مدلس. "المجمع" (٩/ ٣٣١، ٣٣٢).
стр. 855
٥٨٣ - قوله: "ثم إن أبا خيثمة رجع - بعد أن سار رسول الله ﷺ أياما - إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه (أي في حديقته) قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له فيه ماءً. وهيأت له فيه طعامًا. فلما دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله ﷺ في الضح (أي الشمس) والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم؟! ما هذا بالنصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ فهيئا لي زادًا ففعلتا، ثم قدم ناضحة فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل تبوك .. وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطلب يطلب رسول الله ﷺ فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إنى لى ذنبًا، فلا عليك أن تخلف عنى حتى أتى رسول الله ﷺ ففعل، حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله ﷺ : "كن أبا خيثمة"، فقالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : "أولى لك يا أبا خيثمة! " ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فقال له رسول الله ﷺ : "خيرًا"، ودعا له بخير". (٣/ ١٧٢٥).
[حسن صحيح].
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٢٢) من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، فذكر القصة وإسنادها مرسل.
وعنده أيضًا قصة تخلفه عن موسى بن عقبة.
وأخرجها الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣١ /ح ٥٤٠٩) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، عن عبد الله بن سعد بن خيثمة عن أبيه: قال: تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك … فذكر القصة دون قوله: "أولى لك يا أبا خيثمة"
стр. 856
قال في "المجمع" (٦/ ١٩٣): وفيه يعقوب بن محمد الزهرى، وهو ضعيف.
والقصة ذكرها ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ٢٥) عن ابن إسحاق في "مغازيه" بغير إسناد. وكذا ابن هشام في "سيرته" (٤/ ١٧٤ - ١٧٥)، وابن كثير في "سيرته" أيضًا (٤/ ١٣ - ١٤)، وابن حجر مختصرًا في "الإصابة" (٤/ ٥٤)، وفى "الفتح" (٧/ ٧٢٣)، ونسبه للطبراني موصولًا، وابن إسحاق مرسلا، وكذا في "تخريج الكشاف" (ص ٨٢/ رقم ١٦).
أما قوله ﷺ : "كن أبا خيثمة" فهو عند مسلم في التوبة، باب: توبة كعب بن مالك وصاحبيه (شرح النووى: ٦/ ١٧/ ٩٠)، وأحمد (٦/ ٢٨٨)، وابن جرير (٦/ ١٧/ ٩٠)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٣/ ح ٩٠).
جميعًا من طريق الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، وفيه هذه اللفظة، وسيأتي في توبة كعب بن مالك برقم (٥٨٩).
٥٨٤ - قوله: "قال ابن إسحاق: وقد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له: "مُخشن بن حُمير" (قال ابن هشام: ويقال: مخشي) يشيرون إلى رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر (يعنون الروم) كقتال العرب بعضهم بعضًا، والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال .. إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين .. فقال مخشن بن حمير: والله لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأنا منفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه … إلى قوله: … "، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر" (٣/ ١٧٢٦).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٥٥١).
стр. 857
٥٨٥ - قوله: عن عروة بن الزبير قال: لما قفل رسول الله ﷺ من تبوك - بعدما أقام بها بضع عشرة ليلة لم يلق فيها حربًا - هَمَّ جماعة من المنافقين بالفتك به، وأن يطرحو حوه من رأس عقبة في الطريق، فأخبر بخبرهم، فأمر الناس بالمسير من الوادى، وصعد هو العقبة، وسلكها معه أولئك النفر وقد تلثموا، وأمر رسول الله ﷺ عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أن يمشيا معه. عمار آخذ بزمام الناقة، وحذيفة يسوقها، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم قد غشوهم، فغضب رسول الله ﷺ وأبصر حذيفة غضبه، فرجع إليهم ومعه محجن، فأستقبل وجوه رواحلهم بمحجنه، فلما رأوا حذيفة ظنوا أن قد ظهر على ما أضمروه من الأمر العظيم، فأسرعوا حتى خالطوا الناس؛ وأقبل: حذيفة حتى أدرك رسول الله ﷺ فأمرهما فأسرعا حتى قطعوا العقبة، ووقفوا ينتظرون الناس. ثم قال رسول الله ﷺ لحذيفة: "هل عرفت هؤلاء القوم؟ " قال: ما عرفت إلا رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيتهم، ثم قال: "علمتما ما كان من شأن هؤلاء الركب "قالا: لا، فأخبرهما بما كانوا تمالأوا عليه، وسماهم لهما، واستكتمهما ذلك، فقالا: يا رسول الله، أفلا تأمر بقتلهم؟ فقال: "أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا؟ يقتل أصحابه" (٣/ ١٧٢٦).
[مرسل حسن].
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٥٦) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة، فذكر القصة. وإسنادها فيه ضعف. وهو من مراسيل عروة بن الزبير، فهو لم يدرك النبي ﷺ فضلًا عن غزوة تبوك، ولكن مراسيل عروة صحيحة فهو لا يروى إلا عن ثقة.
وقد تقدم تخريج هذه القصة من غير هذا الوجه برقم (٥٥٦).
٥٨٦ - قوله: "قال مجاهد وغير واحد نزلت هذه الآية: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .. في غزوة تبوك.
стр. 858
وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر، في سنة مجدبة، وحر شديد، وعسر من الزاد والماء". (٣/ ١٧٢٦)
[رجاله ثقات].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١١/ ٣٩) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.
* قلت: وإسناده رجاله كلهم ثقات.
ومن طريق ابن وكيع عن عبد ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه به.
* قلت: لا بأس به إلا أنه يحسن بما قبله.
وعنده أيضًا من طريق حجاج عن ابن جريج عن مجاهد به، وزاد: قال العسرة أصابهم جهد شديد حتى إن الرجلين ليشقان التمرة بينهما ليمصون التمرة الواحدة ويشربون عليها الماء.
وذكره في "الدر" (٣/ ٥١١)، ونسبه لابن جرير وابن المنذر عن مجاهد.
أخرج ابن جرير شاهدًا لأثر مجاهد (٧/ ١١/ ٤٠) قال: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس أنه قيل لعمر ابن الخطاب ﵀ عليه في شأن العسرة فقال: عمر خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشر به، ويجعل ما بقى على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا فادع لنا قال: تحب ذلك قال: نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى مالت السماء فأظلت ثم سكبت فملأوا ما معهم، ثم رجعنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
стр. 859
وهو عند ابن حبان (٢/ ٣٣١ /ح ١٣٨٠ - الإحسان)، وأبي نعيم (ص ٤٥٦ - ٤٥٧)، والبيهقى (٥/ ٢٣١) "المجمع" (٦/ ١٩٤ - ١٩٥) من طريق ابن وهب بسنده.
ونسبه في "الدر" (٣/ ٥١١) لابن خزيمة والحاكم وصححه، وابن مردويه والضياء في المختارة.
قال في "المجمع" (٦/ ١٩٤ - ١٩٥): رواه البزار والطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار رجال الصحيح.
وسيأتي هذا الشاهد برقم (٥٨٨).
٥٨٧ - قوله: قال قتادة: خرجوا إلى الشام على تبوك في لهبان الحر، على ما يعلم الله من الجهد، فأصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهم، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم" (٣/ ١٧٢٦، ١٧٢٧).
[حسن].
أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ٤٠) من طريق بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة، فذكره به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وتقدم معنا كثيرًا. وذكره في "الدر" (٣/ ٥١١)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ.
وفى الباب عن محمد بن عقيل عند ابن جرير، وعبد الرزاق في "تفسير" (١/ ٢٥٦)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢٢٧)، وابن أبي حاتم وأبى الشيخ كما في "الدر" (٣/ ٥١٢)، وذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧١٤)، ونسبه لعبد الرزاق في "تفسيره".
٥٨٨ - قوله: عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن
стр. 860
العسرة، فقال عمر بن الخطاب: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك، فنزلنا ﷺ منزلًا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقى على كبده" (٣/ ١٧٢٧).
[صحيح].
أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ٤٠)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤٥٦ - ٤٥٧)، والبزار (١/ ٣٣١ - البحر الزخار)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٣١).
جميعًا من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبى عتبة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب به.
قلت: وهذا الإسناد حسن، فيه سعيد بن أبي هلال، ذكره ابن حبان في الثقات
وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوق.
والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٥١١)، ونسبه لابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم، وصححه، وابن مردويه، والضياء في "المختاره".
وذكره في "المجمع" (٦/ ١٩٤ - ١٩٥) وقال: رواه البزار، والطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار ثقات.
وأخرج ابن جرير (٧/ ١١/ ٤٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان: ٢/ ٣٣١ /ح ٢٣٨٠) من طريق ابن وهب المتقدم إلا أنهما لم يقولا: "عتبة ابن أبي عتبة من حديث عمر بن الخطاب".
* قلت: ولعل رواية عتبة بن أبي عتبة هي من المزيد في متصل الأسانيد،
стр. 861
ذلك لأن سعيد بن أبي هلال يروى عن طبقة نافع بن جبير، فإنه يروى عن نافع مولى ابن عمر ومن في طبقته. والله أعلم.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧١٤)، ونسبه لابن خزيمة.
٥٨٩ - قوله: " وذكر قصة كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك" (٣/ ١٧٢٧، ١٧٢٨، ١٧٢٩، ١٧٣٠) ..
أخرجه البخارى في كتاب المغازى، باب: حديث كعب بن مالك، وقول الله : ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الفتح (٧/ ٧١٧ /ح ٤٤١٨).
وفي التفسير، باب: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الفتح (٨/ ١٩٣/ ح ٤٦٧٧)، وأطرافه عنده (٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٨٨٩،٣٥٥٦،٣٠٨٨، ٣٩٥١، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٦٢٥٥، ٦٩٩٠، ٧٢٢٥) مطولًا ومختصرًا. ومسلم في التوبة، باب: توبة كعب بن مالك وصاحبيه (شرح النووى: ٦/ ١٧، ٨٧)، وأبو داود (٣/ ٤٤/ح ٢٦٣٧)، والترمذى (٥/ ٢٨١/ح ٣١٠٢) والنسائي (٦/ ١٥٢ - ١٥٣)، وأحمد (٣/ ٤٥٤، ٤٥٦ - ٤٦٠)، (٦/ ٣٨٧ - ٣٩٠)، وعبد الرزاق (ح ٩٧٤٤)، وابن جرير (٧/ ٤٢/١١ - ٤٥)، والطبرانى في " الكبير" (١٩/ ٤٢ - ٤٦ - ٥٣/ ح ٩٠، ٩١، ٩٥)، وعنده مختصرًا غير ما تقدم والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٧٣).
جميعًا من حديث كعب بن مالك.
وانظر تخريجه في كتابنا "خير الزاد تخريج أحاديث شرح لمعة الاعتقاد".
والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٥١٣)، ونسبه زيادة على ما تقدم لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه.
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧٢٠): قال أحمد بن صالح فيما أخرجه ابن مردويه
стр. 862
كان الزهرى سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه، وسمع هذا الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وعنه أيضًا رواية عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير.
وقال (٧٢١/ ٧): وللحاكم في " الإكليل" من حديث معاذ: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفًا" وبهذه العدة جزم ابن إسحاق وأورده الواقدي بسند آخر موصول وزاد: "أنه كان معه عشرة آلاف فرس"، ولابن مردويه: "ولا يجمعهم ديوان حافظ".
وقال (٧/ ٧٢٢): وعند ابن أبي شيبة وابن جرير من وجه آخر عن كعب: "فأخذت في جهازي، فأُمسيت ولم أفرغ، فقلت: أتجهز في غد".
وقال: في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: "في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم".
وقال (٧/ ٧٢٣): وعند ابن عائذ في "المغازى": "فأعرض عنه، فقال: يا نبي الله لم تعرض عنى؟ فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت. قال: فما خلفك؟
وقال (٧/ ٧٢٤) في قوله (ابن الربيع): وقع في حديث مجمع بن جارية عند ابن مردويه "مرارة بن ربعي "وهو خطأ، وكذا ما وقع عند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن من تسميته " ربيع بن مرارة" وهو مقلوب، وذكر في هذا المرسل أن سبب تخلفه: "أنه كان له حائط حين زهى فقال في نفسه: قد غزوت قبلها، فلو أقمت عامى هذا، فلما تذكر ذنبه قال: اللَّهم إنى أنشدك أني قد تصدقت به في سبيلك. وفيه أن الآخر - يعنى هلالا - كان له أهل قد تفرقوا ثم اجتمعوا، فقال: لو أقمت هذا العام عندهم، فلما تذكر قال: اللَّهم لك على أن لا أرجع إلى أهل ولا مال.
٥٩٠ - قوله: عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من
стр. 863
المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله .... إلى قوله: "فاستعن بالله تعالى عليهم وقاتلهم" (٣/ ١٧٤٠).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٧٢).
٥٩١ - قوله: "وعن ابن عمر ﵄ قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان" (٣/ ١٧٤٠).
[صحيح].
وتقدم تخريجه برقم (٦٥).
٥٩٢ - قوله: "وأرسل النبي ﷺ معاذ بن جبل ﵁ إلى أهل اليمن معلمًا فكانت وصيته له: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعملهم بأن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم بأن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" (٣/ ١٧٤٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الزكاة، باب: "لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة" وباب: "أخذ الصدقة من الأغنياء وترد على الفقراء حيث كانوا". "الفتح" (٣/ ٣٧٧، ٤١٨/ح ١٤٥٨، ١٤٩٦)، ومسلم في الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين (١/ ١/ ١٩٦ - ٢٠٠/ النووى) وأبو داود (٢/ ١٠٧ /ح ١٥٨٤)، والترمذى (٣/ ١٢ /ح ٦٢٥)، والنسائي (٥/ ٢)، وابن ماجه (١/ ٥٦٨/ح ١٧٨٣)، وأحمد (١/ ٢٣٣)، والدارمي (١/ ٣٧٩)، والبيهقى
стр. 864
(٤/ ٩٦، ١٠١)، والبغوى في "شرح السنة" (٧/ ٢٦٨/ ح ٨٠٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢٦٨/ح ٥٠٥٨).
جميعًا من طريق يحيى بن عبد بن مصفر، عن معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس. ووقع عند البخارى في المغازى، باب: بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع. "الفتح" (٧/ ٦٦١ /ح ٤٣٤٧) بهذا الإسناد ولم يذكر فيه ابن عباس.
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤١٩) في التعليق على طريق ابن عباس الأولى: كذا في جميع الطرق، إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن وكيع فقال فيه: "عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله ﷺ "، فعلى هذا فهو من سند معاذ، وظاهر سياق مسلم أن اللفظ مدرج، لكن لم أر ذلك في غير رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وسائر الروايات أنه من "مسند "ابن عباس، فقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه: "عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث معاذًا"، وكذا رواه عن وكيع أحمد في مسنده، وأخرجه أبو داود عن أحمد، وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن عبد الله المخرمي وجعفر بن محمد الثعلبي، وللإسماعيلى من طريق أبي خيثمة وموسى بن السدى، والدارقطني من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقى وإسحاق بن إبراهيم البغوي، كلهم عن وكيع كذلك، فإن ثبت رواية أبى بكر فهو من مرسل ابن عباس، لكن ليس حضور ابن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر حياة النبي ﷺ ، وهو إذ ذاك مع أبويه بالمدينة، وكان بعث معاذ إلى اليمن سنة عشر قبل حجة النبي ﷺ كما ذكر المؤلف في أواخر المغازى … إلخ كلامه ا هـ.
*فائدة: قوله: "فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله"، وقع في بعض الروايات بلفظ: "إلى أن يوحدوا الله"، وفي أخرى: "فادعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"، وفى أخرى: "عبادة الله".
قال الحافظ: ويجمع بينها بأن المراد بعبادة الله توحيده وبتوحيده الشهادة له
стр. 865
بذلك ولنبيه بالرسالة، ووقعت البداءة بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما، فمن كان منهم غير موحد، فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين، ومن كان موحدًا فالمطالبة بين الإقرار ومن بالوحدانية والإقرار بالرسالة، وإن كانوا ما يقتضى الإشراك أو يستلزمه كمن يقول ببنوة عزير أو يعتقد التشبيه فتكون مطالبتهم بالتوحيد لنفى ما يلزم من عقائدهم.
واستدل به من قال من العلماء: أنه لا يشترط التبرى من كل دين يخالف دين الإسلام خلافًا لمن قال: إن كان كافرًا بشيء وهو مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به، والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه، ودعوى بنوة عزير وغيره فيكتفى بذلك، واستدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله حتى يضيف إليها الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور، وقال بعضهم يصير بالأولى مسلمًا ويطالب بالثانية. وفائدة الخلاف تظهر بالحكم بالردة.
٥٩٣ - قوله: "عن رجل من جهينة: أن رسول الله ﷺ قال: "لعلكم تقاتلون قومًا فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم، فيصالحونكم على صلح، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يصلح لكم" (٣/ ١١٧٤٠).
[ضعيف].
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٢٧٢)، وسعيد بن منصور في "السنن" (٢٦٠٣) ومن طريقه أبو داود في الخراج والإمارة والفئ، باب: في تعشير أهل الذِّمَّة إذا اختلفوا بالتجارات (٣/ ١٦٧ /ح ٣٠٥١)، والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٠٤).
جميعًا من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة: فذكره.
وهو عند البيهقي من وجه آخر عن منصور، وقال في آخره.
стр. 866
قال الثقفى: صحبت الجهني في غزاة، أو سفر، وكان من، وكان من أعف الناس عن الأعداء.
قال في "عون المعبود" (٨/ ٣٠٤): قال المنذري: في إسناده رجل مجهول.
* تنبيه: الجهنى هذا من أصحاب النبي ﷺ ، صرح بذلك منصور في روايته عند البيهقى.
والحديث ضعَّفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٤٦٨٠)، ونسبه للضعيفة تحت رقم (٣٩٤٧).
٥٩٤ - قوله: وعن العرباض بن سارية قال: "نزلنا مع رسول الله قلعة خيبر، ومعه من معه من المسلمين، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا متكبرًا، فأقبل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد! لكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟ فغضب رسول الله ﷺ وقال: يا ابن عوف اركب فرسك، ثم ناد: إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة، فاجتمعوا، ثم صلى بهم، ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكئًا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئًا إلا ما في القرآن! ألا وإني قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء، إنها لمثل القرآن أو أكثر. وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوا الذي عليهم" (٣/ ١٧٤٠).
[حسن صحيح].
أخرجه أبو داود (٣/ ١٦٧/ ح ٣٠٥٠)، والبيهقى في "الكبرى" (٩/ ٢٠٤)، وابن عبد البر في "تمهيده" (١/ ١٤٩).
جميعًا من طريق أشعث بن شعبة، ثنا أرطأة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص، يحدث عن العرباض بن سارية. فذكره.
* قلت: وأشعث بن شعبة المصيصى أبو أحمد مقبول كما في التقريب.
وحكيم بن عمير بن الأحوص الحمصي: صدوق يهم.
والحديث حسَّنه الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٥٧١).
стр. 867
قلت: بهذا الإسناد فلا يسلم التحسين إلا إذا توبع أشعث بن شعبة. أما إذا انفرد فهو لين، كما قرره الحافظ في "مقدمة التقريب".
قلت: ولطرفه الأخير شواهد منها ما أخرجه أحمد (٤/ ١٣١) من طريق يزيد بن هارون قال: أنا حريز بن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثنى شبعانًا على أريكته يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلالا فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه .... " إلخ.
قلت: وحُريز هذا لم أجده، ولعله حريز بن عثمان الرحبي فصحف، فهو من شيوخ يزيد بن هارون، وله رواية عن عبد الله بن بسر وهو صحابي صغير، ولم يذكر له عن غيره.
قلت: ولعله وقع خطأ من الناسخ أو الطابع، والصواب أن يكون هكذا (حريز عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي)، فأبدل (عن) بـ (بن)، ويؤيد هذا رواية أبي داود (٤/ ١٩٠ / ح ٤٦٠٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١٥٠)، فقد أخرجاه من طريق أبي عمرو عثمان بن كثير بن دينار، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب به. ولم يقل فيه: (ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه)، والصواب في (جرير) أنه (حريز) كما تقدم. وعلى هذا فالحديث متصل غير منقطع، صحيح الإسناد عندهم، رجاله ثقات.
وهو عند الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٨٣ /ح ٦٧٠) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا حريز بن عثمان بسنده عن المقدام به، ويشهد له أيضًا ما أخرجه الترمذى (٢٦٦٤)، وابن ماجه (١٢)، وأحمد (٤/ ١٣٢)، والحاكم (١/ ١٩١)، والطبراني (٢٠/ ٢٧٥/ ح ٦٤٩) من طريق معاوية بن صالح، ثنا الحسن بن جابر، أنه سمع المقدام بن معدي كرب يقول: حَرَّم رسول الله ﷺ أشياء يوم خيبر، منها الحمر الأهلية (عند الحاكم وغيرها)، واللفظ للطبراني. ثم ذكر الحديث بألفاظ متقاربة بنحو ما تقدم.
стр. 868
قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وصحَّحه الحاكم.
قلت: والحديث روى بأكثر من وجه عن المقدام بن معدي كرب، انظرها في "المعجم الكبير".
وفي الباب عن أبي رافع عند أبي داود (ح ٤٦٠٥)، والترمذى (ح ٢٦٦٣)، والحاكم (١/ ١٩١). وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. فقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
والحديث أيضًا عند ابن عبد البر في " تمهيده" (١/ ١٥١)، وعنده عن جابر بن عبد الله.
قلت: فبالجملة هذه الطرق تقوى حديث الباب لا سيما، وأن قصته واحدة، فهو صحيح إن شاء الله والحمد لله.
٥٩٥ - قوله: "ورفع إليه ﷺ بعد إحدى المواقع: أن صبية قتلوا بين الصفوف، فحزن حزنًا شديدًا، فقال بعضهم: ما يحزنك يا رسول الله وهم صبية للمشركين؛ فغضب النبي ﷺ ؛ وقال: - ما معناه -: "إن هؤلاء خير منكم، إنهم على الفطرة، أو لستم أبناء المشركين؟ فإياكم وقتل الأولاد، إياكم وقتل الأولاد". (٣/ ١٧٤١).
[صحيح].
قلت: وهذا ليس نص حديث إنما هو معناه، ولعل المؤلف يقصد بذلك ما رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٣٨٢، ١٠٤٢)، وأحمد (٣/ ٤٣٥)، والدارمي (٢/ ٢٢٣)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٨٤/ح ٨٢٩)، والحاكم (٢/ ١٣٤). والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٧٧) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن الأسود بن سريع ﵁، قال: أتيت النبي ﷺ ، وغزوت معه فأصبت ظهرًا، فقتل الناس يومئذ، حتى قتلوا الولدان. وقال مرة: "الذرية" - فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "ما بال أقوام جاوز بهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية"، فقال رجل: يا رسول الله، إنما هم أولاد
стр. 869
المشركين، فقال: "ألا إن خياركم أبناء المشركين"، ثم قال: "ألا لا تقتلوا ذرية" وقال: "كل نسمة تولد على الفطرة حتى يُعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
وقال في "المجمع" (٥/ ٣١٦): وبعض أسانيد أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وقد صرح الحسن بسماعه من الأسود في رواية الحاكم والبيهقي.
والحديث روى بأكثر من وجه عن الحسن عند الطبراني في "الكبير"، وعند أحمد أحدهما، وكذا الحاكم فانظرها إن شئت، وانظر "التمهيد" لابن عبد البر (١٨/ ٦٧ - ٦٨) وانظر تخريجه في رقم (٤٠٧).
٥٩٦ - قوله: "عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ أنه قال: ستجدون قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، ولا تقتلن امرأة ولا صبيًا ولا كبيرًا هرمًا" (٣/ ١٧٤١).
[مرسل قوي].
تقدم تخريجه برقم (٧٣).
وتقدم له شاهد تحت رقم (٧٢) مرفوعًا من حديث ابن عباس عند البزار (ح ١٦٧٧ - كشف) من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عنه مرفوعًا بنحوه، وقال فيه: "ولا أصحاب الصوامع".
قال في "المجمع" (٥/ ٣١٦): وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال الصحيح.
وعند البزار (ح ١٦٨٠) عنه من طريق سالم المرادي، وهو ضعيف.
٥٩٧ - قوله: "وقال زيد بن وهب: أتانا كتاب عمر ﵁ وفيه: "لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدًا، واتقوا الله في الفلاحين".
ومن وصاياه: "ولا تقتلوا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند شن الغارات" (٣/ ١٧٤١).
стр. 870
[إسناده ضعيف].
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٣٨٣/ ٤٠٦٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٩١/ ح ١٨١٥٩).
جميعًا من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي وهو ضعيف، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال". وله شاهد عند أحمد من حديث صفوان بن عسال من طريق زهير، عن أبي روق الهمداني، عن أبي الغريف بلفظ: "سيروا باسم الله تقاتلون أعداء الله، لا تغلوا ولا تقتلوا وليدًا، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهما يمسح على خفيه إذا أدخل رجليه على طهور وللمقيم يوم وليلة" "المسند" (٤/ ٢٤٠).
وعند الترمذى شاهد بلفظ أحمد من حديث سليمان بن بريدة من طريق سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، وعن أبيه.
وقد تقدم تخريجه برقم (٧٢).
وله شاهد عند البيهقى (٩/ ٨٥) من خبر سعيد بن المسيب عن أبي بكر وفيه: "ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تجبنوا .... ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء" "السنن الكبرى"، باب: من اختار الكف عن القطع والتحريق (ح ١٨١٢٥)، وباب: قتل من لا قتال فيه (ح ١٨١٤٩، ١٨١٥٢).
وعن أنس مرفوعًا (ح ١٨١٥٣)، وعن ابن عباس رفعه. وفيه: "لا تقتلوا ولا تمثلوا ولا تغلوا ولا تقتلوا الولدان" (ح ١٨١٥٤).
وعن علي رفعه (ح ١٨١٥٥)، وقال البيهقى في هذا الإسناد: إرسال وضعف، وهو بشواهده مع ما فيه من الآثار يقوى والله أعلم.
وعن خالد بن زيد (ح ١٨١٥). قال البيهقى: وهذا أيضًا منقطع وضعيف.
* * *
стр. 871
سُورَةُ يُونُس
٥٩٨ - قوله: "عن عقبة بن الوليد عن صفوان بن عمرو: سمعت أيفع بن عبد الله الكلاعي يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر ﵁ خرج عمر ومولى له، فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل يقول: الحمد لله تعالى. ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته، فقال عمر: كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى: (﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (٣/ ١٧٩٩).
[ضعيف].
قلت: ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٤٠٣) عن ابن أبي حاتم بسنده عن بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، سمعت أيفع بن عبد الله الكلاعي يقول. فذكره.
وفي إسناده بقية وهو كثير التدليس لا سيما عن الضعفاء، وقد رواه بصيغة تحتمل ذلك. وصفوان بن عمرو بن هرم، السكسكي أبو عمرو الحمصي: ثقة من الخامسة.
والأثر ذكره في "الدر" (٣/ ٥٥٥). ونسبه لابن أبي حاتم والطبراني عن أيفع الكلاعي.
* تنبيه: وقع عند المؤلف قوله: "عن عقبة بن الوليد"، والصواب: "بقية بن الوليد" كما نقل عن ابن كثير. ووقع عند السقاف مخرج أحاديث "الظلال" (أيفع بن عبد الكلاعي)، والصواب (أيفع بن عبد الله الكلاعي) كما عند المؤلف وابن كثير.
٥٩٩ - قوله: "روى عنه ﵊ أنه قال: "لا أشك ولا أسأل".
стр. 872
وذلك في تفسيره قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ﴾ الآية (٣/ ١٨٢٠).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٢٠).
* * *
стр. 873
فتحُ ذِي الْجَلالِ في تخريج أحادِيثِ الظِّلالِ
الجزء الرابع
стр. 874
سُورَةُ هُودٍ
٦٠٠ - قوله: "قال ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بهلك خديجة - وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكوا إليها - وبهلك عمه أبي طالب - وكان له عضدا وحرزًا في أمره، ومنعة وناصرًا على قومه - وذلك قبل مهاجرته إلى المدينة بثلاث سنين. فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش، فنثر على رأسه ترابًا" (٤/ ١٨٤٠).
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٥٢) بسنده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: فذكره.
وذكره أيضًا عنه ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٢٥).
وانظر الخبر الآتي:
٦٠١ - قوله: "عن عروة بن الزبير، قال: لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله ﷺ ذلك التراب، دخل رسول الله ﷺ بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب وهى تبكى. ورسول الله ﷺ يقول لها: "لا تبكي يا بنية، فإن الله مانع أباك" قال: ويقول بين ذلك: "ما نالت قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب" (٤/ ١٨٤٠).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق (٢/ ٢٦ - ابن هشام) من طريق ابن جرير في تاريخه (٢/ ٣٤٤). والبيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٥٠).
стр. 875
قال ابن إسحاق: فحدثني هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير قال: فذكره. وهو مرسل.
ولكن وصله البيهقي، عن ابن إسحاق، عمن حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن جعفر. فذكره.
وهو أيضًا من مراسيل الصحابة؛ فإن عبد الله بن جعفر، لم يدرك تلك الحادثة، فقد ولد بأرض الحبشة، ورجع مع والديه حتى هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة.
وفي إسناد البيهقى هذا المجهول، شيخ ابن إسحاق، إلا أن هشام بن عروة تابعه عند ابن إسحاق. واحتمال أن يكون هو ذلك الشيخ المجهول. والله أعلم.
٦٠٢ - قوله: ولقد فسر رسول الله ﷺ "العبادة" نصًا بأنها هي "الاتباع"، وليست هي الشعائر التعبدية. وهو يقول لعدى بن حاتم عن اليهود والنصارى واتخاذهم الأحبار والرهبان أربابًا: "بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم" (٤/ ١٩٠٢).
[حسن].
تقدم تخريجه برقم (٣٧٤).
٦٠٣ - قوله: "قال رسول الله ﷺ وهو يتلو هذه الآية -: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ قال: "رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد"! (٤/ ١٩١٤).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الأنبياء، باب: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "يغفر الله للوطٍ إن كان ليأوى إلى ركن شديد". الفتح (٦/ ٤٧٨/ح ٣٣٧٥).
стр. 876
وفى الباب: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ من طريق مالك، عن الزهري، أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "يرحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد". "الفتح" (٦/ ٤٨١ - ٤٨٢/ح ٣٣٧٨). وفي باب قول الله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. بمثل حديث مالك، بزيادة (و) في أوله. "الفتح" (٦/ ٤٧٣/ح ٣٣٧٢). وبنفس الإسناد أخرجه في التفسير، باب: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾. وليس فيه ذكر لوط. الفتح (٨/ ٤٩/ح ٤٥٣٧). وفي باب: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ بمثل حديث مالك، وليس فيه زيادة (و). "الفتح" (٨/ ٢١٦/ح ٤٦٩٤).
وأخرجه في التعبير، باب: رؤيا أهل السجون والفساد والشرك، من طريق مالك، وليس فيه ذكر لوط. "الفتح" (١٢/ ٣٩٧/ح ٦٩٩٢).
وأخرجه مسلم في الفضائل، باب: فضائل إبراهيم الخليل ﷺ من طريق يونس، بلفظ البخاري في التفسير (ح ٣٣٧٢). ومن طريق مالك، بمعنى حديث يونس، ومن طريق ورقاء، عن أبي الزناد بنحو لفظ البخاري في الأنبياء (ح ٣٣٧٥) إلا أنه قال: "إنه أوى .... " إلخ الحديث.
وذكره في "الدر" (٤/ ٦٢٢)، ونسبه لسعيد بن منصور وابن مردويه بلفظ البخاري في الأنبياء.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٢٢) من طريق ورقاء، بمثل حديثه عند مسلم. وفي (٢/ ٣٢٦) من طريق يونس، بمثل حديثه عند البخاري ومسلم. وفى (٢/ ٣٥٠) من طريق عبد الله بن لهيعة، حدثنا أبو يونس سليم بن جبير، مولى أبي هريرة، أنه سمع أبا هريرة مرفوعًا بلفظ: "يرحم الله لوطًا، فإنه قد كان يأوى إلى ركن شديد".
وابن لهيعة الكلام فيه مشهور، ويتقوى بما تقدم.
стр. 877
وأخرجه (٢/ ٣٣٢). والترمذى في "التفسير"، باب: من سورة يوسف (٣/ ٢٩٣ /ح ٣١١٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٢/ ٥٣). والحاكم (٢/ ٣٤٦، ٣٤٧).
جميعًا من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مطولًا، وفيه ما تقدم.
قال الترمذي: حديث حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
وذكره في "الدر"، ونسبه للبخارى في " الأدب"، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وفى الباب طرق أخرى عن أبي هريرة راجعها عند ابن جرير، والسيوطي في "الدر"، وعن غيره كذلك عندهما.
وقال في "الدر": أخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " رحم الله لوطًا إن كان ليأوى إلى ركن شديد".
٦٠٤ - قوله: "روى عنه ﷺ أنه قال: "شيبتنبى هود .... " (٤/ ١٩٣١).
[حسن].
أخرجه الترمذى في " تفسير القرآن"، باب: من سورة الواقعة (٥/ ٤٠٢/ ح ٣٢٩٧). والحاكم (٢/ ٣٤٣)، والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
من طريق أبي كريب: حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، قد شبت، قال: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ واللفظ للترمذي.
وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.
стр. 878
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. وأقره الذهبي.
قال في "المجمع" (٧/ ٣٧): رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى، إلا أن عكرمة لم يدرك أبا بكر، وزاد (هود).
قلت: مرسل عكرمة أخرجه أيضًا أحمد في "الزهد" (ص ١٥ / رقم ٤٥) من طريق أبى بكر بن عياش، عن أبي إسحاق.
والموصول ذكره في "الدر" (٣/ ٥٧٧)، ونسبه لابن المنذر، وابن مردويه والبيهقي في "البعث والنشور".
والمرسل نسبه لسعيد بن منصور وأبي يعلى وابن المنذر وابن مردويه.
قال الحافظ في "المطالب العالية" (٣/ ٣٤٢ /رقم ٣٦٥٠): عن عكرمة قال: قال أبو بكر: سألت النبي ﷺ : ما شيبك؟ قال: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
ونسبه لأبي بكر وقال: هذا مرسل صحيح، إلا أنه موصوف بالاضطراب، ورواه الترمذى في "الشمائل" من هذا الوجه، عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال: قالوا: فذكره بلفظ (هود وأخواتها).
قال البوصيري في "الإتحاف" (٢/ ١٧١): رواه مسدد وأبو يعلى بسند منقطع، ورواه الترمذى في "الشمائل" من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: فذكره.
وقال في رواية "الشمائل": رواه أبو يعلى والترمذى في "الشمائل"، ورواته ثقات.
ونسبها السيوطي في "الدر" (٣/ ٥٧٧) للحكيم الترمذى في "نوادر الأصول"، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد"، وأبي يعلى والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه وابن عساكر.
وللحديث شواهد كثيرة منها: ما أخرجه البيهقى في "الدلائل" (١/ ٣٥٨)
стр. 879
من طريق شيبان بن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال عمر بن الخطاب، فذكره بمثل حديث ابن عباس في سؤال أبي بكر، وزاد هنا: "وأخواتها".
قلت: وإسناده ضعيف، عطية هو العوفى، والمحفوظ عن ابن عباس قال: قال أبو بكر.
وله شاهد آخر عند الطبراني من حديث سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "شيبتنى" فذكره بمثل حديث أبي سعيد، وزاد فيه: "والحاقة" بدلًا من ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾.
قال في "المجمع" (٧/ ٣٧): وفيه سعيد بن سلام العطار وهو كذاب ونسبه في "الدر" لابن مردويه.
وله شاهد آخر عن عقبة بن عامر عند الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٨٧ / ح ٧٩٠) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عنه، أن رجلًا قال: يا رسول الله شبت؟ قال: "شيبتني هود وأخواتها".
قال في "المجمع": ورجاله رجال الصحيح.
ونسبه أيضًا لابن مردويه وقال: بسند صحيح.
وله شاهد رابع عند الطبراني أيضًا في "الكبير" (١٠/ ١٢٦ ح ٩١ - ١٠٠) من طريق عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، أن أبا بكر سأل النبي ﷺ ، ما شيبك يا رسول الله؟ قال: "هود والواقعة".
قال في "المجمع": وفيه عمرو بن ثابت وهو متروك.
قلت: وخالف فيه شيبان بن عبد الرحمن في رواية عند الترمذي، بزيادة ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾ و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
ونسبه في "الدر" لابن مردويه أيضًا.
стр. 880
وله شاهد خامس عند السيوطي في "الدر" قال: أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قلت: يا رسول الله لقد شبت؟ قال: فذكره بمثل حديث ابن عباس.
٦٠٥ - قوله: "ولقد فسر رسول الله ﷺ " العبادة" نصًا بأنها "الاتباع" وليست هي الشعائر التعبدية، وهو يقول لعدى بن حاتم عن اليهود والنصارى، واتخاذهم الأحبار والرهبان أربابًا: "بلى، إنهم أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم" (٤/ ١٩٣٨).
[حسن].
تقدم تخريجه برقم (٣٧٤، ٦٠٢).
* * *
следующие страницы →