Полный текст (1 635 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
" سُورَةُ الإسرَاءِ"
٦٢٥ - قوله: "وروى عن النبي ﷺ : "بينا أنا في المسجد في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل ﵇ بالبراق" (٤/ ٢٢١٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى في بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. مطولًا من طريق همام، وسعيد وهشام .. الفتح (٦/ ٣٤٨ - ٣٥٠/ح ٣٢٠٧).
بلفظ: "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان … فذكر شق صدره، وغسل قلبه. والبراق دابة دون البغل وفوق الحمار. ثم ساق الحديث بطوله.
وأخرجه في أحاديث الأنبياء، باب: قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا … ﴾ الآية. وباب قوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ الآيات. من طريق همام. الفتح (٦/ ٤٨٨، ٥٣٩/ ٣٣٩٣، ٣٤٣). وفى مناقب الأنصار، باب: المعراج مطولًا من طريقه أيضًا (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢/ ح ٣٨٨٧) بلفظ: "بينما أنا في الحطيم - وربما قال: في الحجر - مضطجعًا. . . . ." الحديث.
ومن طريق همام. أخرجه أحمد (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩). وفيه أن الشك من قتادة. وابن حبان في "صحيحه" (١/ ١٢٨ /ح ٤٨ - الإحسان). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٠). والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٣٣٦/ح ٣٧٥٢).
جميعًا بمثل حديث البخاري في المناقب.
وأخرجه مسلم في الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ ، وفرض الصلوات. مطولًا من طريق سعيد (١/ ٢/ ٢٢٣ النووى).
стр. 912
ومن نفس الطريق أخرجه الترمذى في تفسير القرآن، باب، من سورة: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ (٥/ ٤٤٢/ ح ٣٣٤٦) مختصرًا.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ٣). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٥٩٩). والبيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٧٣) وأحمد (٤/ ٢١٠).
جميعًا بمثل حديث البخارى في بدء الخلق. وقال أحمد "عند الكعبة".
وأخرجه البخارى في بدء الخلق، ومسلم فيما تقدم. وأحمد (٤/ ٢٠٧).
والنسائي في الصلاة، باب: فرض الصلاة (١/ ٢١٧ - ٢١٨). والطبراني فيما تقدم.
جميعًا من طريق هشام بمثل رواية البخارى ومسلم. وعند الطبراني وحده بمثل رواية همام عند البخاري وأحمد.
وعند أحمد (٤/ ٢٠٨) من طريق شيبان بلفظ: " بينما أنا عند الكعبة … " وعند الطبراني من طريق أبي عوانة، والخليل بن مرة.
جميعًا عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة. به.
وفي الباب عن أنس، وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وغيرهم.
وراجع تخريجنا "للمعة الاعتقاد"، وانظر "الدر المنثور" (٤/ ٢٥٨ إلى ٢٨٥).
٦٢٦ - قوله: وعن ابن عباس: " الحرم كله مسجد" (٤/ ٢٢١٠).
[ضعيف].
أخرجه أبو عبيد في " الأموال" (ص ٧٢ / رقم ١٦٨، ١٦٩)، وابن زنجويه فيه أيضًا (٢٠٧/ رقم ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٢) عن ابن عباس، وابن عمر بأسانيد ضعيفة. وقال الحافظ في ["الفتح" ٣/ ٥٢٧] والقول بأن المراد بالمسجد الحرام الحرم كله ورد عن ابن عباس وعطاء ومجاهد أخرجه ابن أبي حاتم وغيره والأسانيد بذلك كلها إليهم ضعيفه.
٦٢٧ - قوله: "وروى أنه كان نائمًا في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء
стр. 913
فأسرى به ورجع من ليلته، وقص القصة على أم هانئ وقال: "مثل لى النبيون فصليت بهم"، ثم قام يخرج إلى المسجد، فتشبثت أم هانئ بثوبه، فقال: "مالك؟ " قالت: أخشى أن يكذبك قومك إن أخبرتهم. قال: "وإن كذبوني" فخرج فجلس إليه أبو جهل فأخبره رسول الله ﷺ بحديث الإسراء. فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤى هلم. فحدثهم! فمن بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبًا وإنكارًا؛ وارتد ناس ممن كان آمن به، وسعى رجال إلى أبي بكر ﵁ فقال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أشهد لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: فتصدقه في أن يأتى الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم، أنا أصدقه بأبعد من ذلك. أصدقه بخبر السماء! فسمى الصديق وكان منهم من سافر إلى بيت المقدس فطلبوا إليه وصف المسجد، فجلى له، فطفق ينظر إليه وينعته لهم، فقالوا: أما النعت فقد أصاب. فقالوا: أخبرنا عن عيرنا. فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها؛ وقال: تقدُم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدُمُها جمل أورق. فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية - لمراقبة مقدم العير - فقال قائل منهم: هذه والله الشمس قد شرقت. فقال آخر: وهذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق، كما قال محمد … ثم لم يؤمنوا! … وفي الليلة ذاتها كان العروج به إلى السماء من بيت المقدس" (٤/ ٢٢١٠).
[حسن صحيح].
أما حديث أم هانئ أنه أسرى بالنبي ﷺ في بيتها.
فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ٣) قال: حدثنا ابن حميد. قال: ثنا مسلمة. قال: ثنا محمد بن إسحاق. قال: ثنى محمد بن السائب، عن أبي صالح بن باذام عن أم هانئ بنت أبي طالب، في مسرى النبي ﷺ ، أنها كانت تقول: ما أسرى برسول الله ﷺ إلا وهو في بيتي نائم عندى تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة … فذكرته مختصرًا".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًّا. فيه ابن حميد، وتقدم الكلام عليه. ومحمد بن السائب، هو الكلبي، متهم.
стр. 914
وأبو صالح، الصواب، أنه باذام أبو صالح، مولى أم هانئ، ضعيف يرسل.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٣٤ / ح ١٠٥٩) من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هانئ في حديث الإسراء مطولًا.
وإسناده أيضًا ضعيف جدًّا. عبد الأعلى بن أبى المساور: متروك.
وذكره في "الدر" (٤/ ٢٧٤)، ونسبه لأبي يعلى وابن عساكر.
والطريق الأولى نسبها (٤/ ٢٧٥) إلى ابن إسحاق، وابن جرير.
ذكره ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٩) عن ابن إسحاق.
وقصة أبي جهل مع النبي ﷺ بعد الإسراء، وندائه لقومه يسمعون من النبي ﷺ ما رآه في رحلته.
فرواها ابن عباس: عند أحمد (١/ ٢٧٤). وأبو يعلى (٥/ ١٠٨ /ح ٢٧٢٠).
وابن جرير في "تهذيب الآثار" (١/ ٤٠٨/ ١٧). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٦٤٤/ح ٣٠٣).
جميعًا من طريق ثابت، عن هلال، عن عكرمة.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٠٩). والنسائى في "تفسيره" (١/ ٦٤٦/ح ٣٠٥).
والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٦٧/ح ٢٧٨٢). والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٦٣).
جميعًا من طريق عوف، عن زرارة بن أبي أوفى.
كلاهما عن ابن عباس.
وإسناد رجالهما ثقات، وفى بعضهم كلام لا يقدح.
قال في "المجمع" (١/ ٦٥): رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وقوله: "وسعى رجال إلى أبي بكر … وتسميته بالصديق".
стр. 915
فأخرجه البيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٦٠) من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وفيه ما تقدم.
ورواه من نفس الطريق عن أبي سلمة. بدلًا من ابن المسيب وهو أيضًا مرسل.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٣٩).
ووصله الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٢ - ٦٣) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل"، عن معمر بن راشد، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، فذكرت القصة بمثل ما تقدم.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وأما وصفه - لما رأه في الرحلة فهو ثابت من حديث جابر بن عبد الله.
فأخرجه البخارى في مناقب الأنصار، باب: حديث الإسراء. الفتح (٧/ ٢٣٦/ ح ٣٨٨٦). وفى التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ … ﴾ الآية (٨/ ٣٤٣/ح ٤٧١٠). ومسلم في الإيمان، باب: ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال (١/ ٢/ ٢٣٧ - النووى). والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة بني إسرائيل (٥/ ٣٠١/ ٣١٣٣). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٦٤٣ /ح ٣٥٢). وابن حبان في "صحيحه" (١/ ١٣٦/ح ٥٥ - الإحسان). والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٥٩).
جميعًا من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر. فذكره مختصرًا.
قال الترمذي: حسن صحيح.
"فائدة": قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه "التنوير في مولد السراج المنير"، وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس، وتكلم عليه فأجاد وأفاد ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعليّ وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبى هريرة وأبي سعيد وابن
стр. 916
عباس وشداد بن أوس وأبي بن كعب وعبد الرحمن بن قرظ وأبي حبة وأبي ليلى الأنصارى وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء وصهيب الرومى وأم هانئ وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصِّدِّيق رضى الله أجمعين، منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد. وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة والملحدون (ابن كثير: ٣/ ٢٤).
٦٢٨ - قوله: عن عائشة ﵂ إنها قالت: "والله ما فُقد جسد رسول الله ﷺ ولكن عرج بروحه" (٤/ ٢٢١٠).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق (٢/ ٥ - ابن هشام). ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ١٣).
قال: وحدثنى بعض آل أبي بكر أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول: "ما فقد جسد رسول الله ﷺ ولكن الله أسرى بروحه".
وهذا إسناد ضعيف من وجهين:
الأول: ضعف ابن حميد الرازي.
الثاني: جهالة شيخ محمد بن إسحاق.
وله شاهد لمعناه عند ابن جرير، من كلام معاوية بن سفيان، لكنه من طريق ابن حميد أيضًا.
وقال الطبرى: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: أن الله أسرى بعبده محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أن الله حمله على البراق حتى آتاه به وصلى هنالك بمن صلى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات ولا معنى لقول من قال: أسرى بروحه دون جسده لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن
стр. 917
في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دليلًا على نبوته ولا حُجَّةَ له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقه ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقه فيه إذ لم يكن منكرًا عندهم ولا عند أحد من ذوى الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل، وبعد فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده وليس جائز لأحد أن يتعدى ما قال الله إلى غيره، فإن ظن ظان أن ذلك جائز إذ كانت العرب تفعل ذلك في كلامها كما قال قائلهم:
حسبت بغام راحلتي عناقًا … وما هي ويب غيرك بالعناق
وقال ابن إسحاق: فالله أعلم أي ذلك كان، قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله تعالى على أي حالة كان، نائمًا، يقظانًا، كل حق وصدق اهـ.
وأجاب عليه ابن كثير فقال: وقد توقف ابن إسحاق في ذلك وجوّز كلا من الأمرين من حيث الجملة، ولكن الذي لا يشك فيه ويتمارى أنه كان يقظان لا محالة، لما تقدم، وليس مقتضى كلام عائشة ﵂ أن جسده ﷺ ما فُقِدَ، وإنما كان الإسراء بروحه لا أن يكون منامًا - كما فهمه ابن إسحاق - بل قد يكون وقع الإسراء بروحه حقيقة، ويقظة لا منامًا، لعل هذا مراد عائشة أم المؤمنين ﵂ ومراد من تابعها على ذلك، لا ما فهمه ابن إسحاق من أنهم أرادوا بذلك المنام والله أعلم ا هـ "البداية والنهاية" (٢/ ١٣٧ - ط. دار الغد العربي).
* تنبيه: قول المؤلف: "ولكن عرج بروحه" هو نفس لفظ الزمخشري في تفسيره. والصواب ما تقدم عند ابن هشام وابن جرير. وأشار إلى هذا ابن كثير وابن حجر.
٦٢٩ - قوله: "وعن الحسن كان في المنام رؤيا رآها" (٤/ ٢٢١٠).
أشار إليه ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٣) نقلًا عن ابن إسحاق، حيث قال بعد أثر عائشة المتقدم: لم ينكر ذلك من قولها لقول الحسن أن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ غير أنه ورد عن الحسن
стр. 918
ما يخالف ذلك.
فأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ٧٦) قال: أخبرني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: أسرى به عشاءًا إلى بيت المقدس فصلى فيه وأراه الله ما رآه من الآيات، ثم أصبح بمكة فأخبرهم أنه أسرى به إلى بيت المقدس، فعجبوا من ذلك حتى ارتد بعضهم عن الإسلام.
قلت: وهو إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين، غير أبي رجاء وهو محمد بن سيف الأزدي الحُداني.
وقد تابعه عليه عوف عند ابن جرير من طريق محمد بن بشار قال: ثنا هوذة، فذكره مختصرًا.
وذكره في "الدر" (٤/ ٣٤٥)، ونسبه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر بلفظ: "أن رسول ﷺ أصبح يحدث بذلك، فكذب به أناس، فأنزل الله فيمن ارتد هذه الآية فذكرها".
وقوله: "فكذب به أناس، وأنزل الله فيمن ارتد" لا يتصور فيه أن يكون بسبب رؤيا رآها رسول الله ﷺ في نومه، ولو كانت كذلك ما فجع بها الكفار ومن ارتد عن دينه، واعتبروها أضغاث أحلام، والله أعلم.
٦٣٠ - قوله: وقد صدق أبو بكر ﵁ وهو يردد المسألة المستغربة المستهولة عند القوم إلى باطنها وطبيعتها فيقول: "إني لأصدقه بأبعد من ذلك. أصدقه بخبر من السماء! " (٤٠/ ٢٢١١).
[صحيح].
تقدم تخريجه تحت رقم (٦٢٧).
٦٣١ - قوله: "عن بريدة عن أبيه: أن رجلًا في الطواف حاملًا أمه يطوف بها فسأل النبي ﷺ : هل أديت حقها؟ قال: لا. ولا بزفرة واحدة" (٤/ ٢٢٢٢).
стр. 919
[ضعيف].
ذكره الهيثمي عن بريدة مختصرًا بلفظ: "أن رجلًا كان في الطواف حاملًا أمه فسأل النبي ﷺ : هل أديت حقها؟ قال: لا ولا بركة واحدة"، وكما قال: رواه بإسناد الذي قبله، يقصد ما رواه الطبراني في "الصغير" عن بريدة أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول إلى حملت أمي على عنقى فرسخين في رمضاء شديدة لو ألقيت فيها بضعة من لحم لنضجت، فهل أديت شكرها؟ فقال: "لعله أن يكون لطلقة واحدة". وقال: وفيه الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف من غير كذب، وليث بن أبي سليم مدلس (المجمع: ٨/ ١٣٧).
وسيأتي مزيد من تخريجه وشواهده في أول سورة الأحقاف برقم (٧٩٤ ب)، وله طرف في رقم (٧٢١).
[صحيح].
٦٣٢ - قوله: "أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماع" (٤/ ٢٢٢٤).
أخرجه البخارى في الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ … ﴾ الآية. الفتح (١٢/ ٢٠٩/ح ٦٨٧٨). ومسلم في القسامة، باب: ما يباح به دم المسلم (٦/ ١١/ ١٦٤، ١٦٥ - النووى). وأبو داود في الحدود، باب: الحكم فيمن ارتد (٤/ ١٢٤ /ح ٤٣٥٢). والترمذي في الديات، باب: ما جاء لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث (٤/ ١٩/ح ١٤٠٢). والنسائي في تحريم الدم، باب: ما يحل به دم المسلم (٧/ ٩٠). وابن ماجه في الحدود، باب: لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث (٢/ ٨٤٧/ ح ٢٥٣٤). وأحمد (١/ ٣٨٢، ٤٤٤،٤٢٨، ٤٦٥). والدارمي في "سننه" (٢/ ٢١٨) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٦٠، ١٦١) والطيالسي (رقم ٢٨٩). والدارقطني في "سننه" (٣٢٣). وابن أبي شيبة في "مصنفه"
стр. 920
(١١/ ٤٥). وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٢٩٥/ح ٤٣٩١ - الإحسان).
والبيهقي في "السنن" (٨/ ١٩). وفى "الشعب"، (٤/ ١٤٢/ح ٥٣٣١).
والبغوى في "شرح السنة" (١٠/ ١٤٧/ح ٢٥١٧).
جميعًا من طريق الأعمش، عن عبد الله مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وفي الباب: عن عثمان بن عفان ﵁: عند الترمذى (ح ٢١٥٨)، والنسائي، وابن ماجه (ح ٢٥٣٣).
قال الترمذي: حسن. وصحَّحه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢١٠).
وعن عائشة ﵂: عند مسلم، وأبي داود (ح ٤٣٥٣) والنسائي.
وعليّ ﵁: عند الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٦٠).
وذكر الحافظ في الباب عن جابر عند البزار بلفظ: "ومن قتل نفسًا ظلمًا"، وعن ابن عباس عند النسائي - كُتب في هامش "الفتح": في نسخة عند الطبراني - بلفظ: "مرتد بعد إيمان".
وحديث الباب ذكره منسوبًا لأبي عوانة في "صحيحه" من طريق شيبان عن الأعمش.
٦٣٣ - قوله: لقول الرسول ﷺ : "كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعِرضه، وماله" (٤/ ٢٢٤٥ - ٢٢٤٦).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٩١).
٦٣٤ - قوله والرسول ﷺ يقول: "لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله به في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له ذلك".
стр. 921
(٤/ ٢٢٢٦).
[مرسل له شواهد حسان].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ٦١) قال: ثنا بشر. قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: وذكر لنا أن رسول الله ﷺ كان يقول: فذكره.
قلت: وإسناده إلى قتادة صحيح رجاله كلهم ثقات، إلا أنه من مراسيله، وقد تقدم الكلام عليها.
وذكره في "الدر" (٤/ ٣٢٨) ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة.
وله شاهد لمعناه عند أحمد (٥/ ٧٨، ٧٩) من طريق إسماعيل، ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوى: أخذ بيدى رسول الله ﷺ ، فجعل يعلمني مما علمه الله ﵎، وقال: "إنك لن تدع شيئًا إتقاء الله جل وعز إلا أعطاك الله خيرًا منه".
وعنده من طريق بهز وعفان بالإسناد المذكور، وفيه "إلا آتاك الله خيرًا منه" وعنده أيضًا (٥/ ٣٦٣) من طريق وكيع بلفظ "إنك لن تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه".
قال في "المجمع" (١٠/ ٢٩٦): رواه كله أحمد بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح. قلت: وهو كما قال، هو شاهد قوى لمرسل قتادة، ويصححه والله أعلم.
٦٣٥ - قوله قال رسول الله ﷺ "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (٤/ ٢٢٢٧).
[صحيح].
стр. 922
تقدم تخريجه تحت رقم (٩١).
٦٣٦ - وقوله يرفعه: - "بئس مطية الرجل زعموا" (٤/ ٢٢٢٧).
[صحيح].
أخرجه البخارى في " الأدب المفرد" (٣٢٦) باب "ما يقول الرجل إذا زكى" (ح ٧٨٣) وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٠١). وأبو داود في الأدب / باب قول الرجل "زعموا" (٤/ ٥٩٥ /ح ٤٩٧٢). والطحاوى في "مشكل الآثار" (١/ ٦٨) والبغوى في "شرح السنة" (٣٦١/ ١٢/ ح ٨٨٩٢).
جميعًا من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، قال: قال أبو عبد الله لأبي مسعود، أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في " زعموا" قال: فذكره.
وأخرجه أحمد (٤/ ١١٩). ووكيع في "الزهد" (٣٧٧) من نفس الطريق، وقالا فيه: عن أبي قلابة، عن أبي مسعود. وليس فيه ذكر أبي عبد الله، قال أحمد في إسناد الأول: لأبي عبد الله يعنى حذيفة. وقال أبو داود: أبو عبد الله هذا حذيفة.
وقال القضاعي: وأظن عبد الله المذكور في هذا الحديث، حذيفة بن اليمان؛ لأنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانوا يتجالسون ويسأل بعضهم بعضًا، وكنية حذيفة، أبو عبد الله.
وأُعل الحديث بالأرسال، فقال المنذري في مختصره نقلًا عن الحافظ أبي القاسم الدمشقى في "الأطراف": أن أبا قلابة، لم يسمع من أبي مسعود. (عون المعبود ١٣/ ٣١٦) وكذا قال المزى في "تهذيبه" في روايته عن حذيفة.
قال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٣٤٦/ ح ٩٣٢): لكن نظَّر فيه الحافظ ابن حجر، بأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة، مع أن أبا قلابة صرح بتحديث حذيفة له، وأيده في "المقاصد "بأن ابن مندة جزم بأنه غيره، وقد جزم ابن عساكر، بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضًا.
стр. 923
قلت: وتصريح أبي قلابة بالتحديث عن حذيفة عند الطحاوي في "المشكل"، والقضاعي في "الشهاب" (٢/ ٢٦٨) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي بسنده.
قال العجلوني: سنده صحيح. وهو كما قال.
قلت: ووقع عند البخارى في " الأدب" (ح ٧٨٤) والخرائطي في "المساوئ" (ح ٦٧٩).
من طريق يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، أن عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود، ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في "زعموا"؟ قال: فذكره.
قلت: ويحيى بن عبد العزيز هذا ذكره في التقريب وقال: مقبول. يعنى إذا توبع، ولم يتابع علي زيادة "أبي المهلب" فهو لين، وقد خالف من هو أحفظ وأثبت وأتقن، فهى زيادة منكرة، وإن كان ذكرها العجلوني وقال: ورجاله موثقون، فثبت اتصاله، وتأكد الجزم بأنه عن أبي مسعود اهـ.
قلت: بل هو متصل من حديث حذيفة كما تقدم، والله أعلم.
والحديث أورده الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ ٣١/ح ١٩٧٦) وقال الحافظ في "تسديد القوس": أخرجه أبو داود عن أبي مسعود، وفي الباب عن حذيفة اهـ والحديث صححه الألباني في سلسلته تحت رقم (٨٦٦).
٦٣٦ ب - قوله: وفي حديث آخر: "إن من أفرى الفرى، أن يُرى الرجل عينيه ما لم تريا" (٤/ ٢٢٢٧).
[صحيح].
أخرجه البخارى في التعبير / باب من كذب في حُلمه.
قال: حدثنا على بن مسلم، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن
стр. 924
عبد الله بن دينار مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "فذكره" "الفتح" (١٢/ ٤٤٦ / ح ٧٠٤٣).
وعنده في المناقب / باب ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم إلا كفر بالله.
من طريق جرير قال: حدثني عبد الواحد بن عبد الله الضمرى، قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن من أفرى الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه، أو يرى عينيه ما لم تر، أو يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل". الفتح (٦/ ٦٢٤/ح ٣٥٠٩).
وطريق البخارى الأولى عند أحمد في "المسند" (٢/ ٩٦) من طريق عبد الصمد بمثله وأخرجه من وجه آخر (٢/ ١١٨، ١١٩) من طريق حيوة، أخبرني أبو عثمان، أن عبد الله بن دينار، أخبره عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، بأتم من رواية عبد الرحمن عن أبيه.
قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٤٤٩): سنده صحيح.
الطريق الثانية عند البخارى، هي أيضًا عند أحمد (٤/ ١٠٦) من نفس الطريق، وعنده (٤/ ١٠٧) من طريق محمد بن عجلان، قال: سمعت النصر بن عبد الرحمن بن عبد الله يقول، سمعت واثلة بن الأسقع يقول: فذكره مرفوعًا. ورواية جرير أتم. والنضر هذا لم أعرفه. ولكن أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدى. ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٩٨ - ٤٩٠) وعند أحمد (٤/ ٤٩١) من طريق زيد بن الحباب وأخرجه ابن حبان (١/ ١١٨ / ح ٣٢ - الإحسان) من طريق ابن وهب.
جميعًا عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن زيد الدمشقى عن واثلة مرفوعًا بنحو رواية البخاري.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي وصححه ابن حبان.
(تنبيه): قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٧٤) في رواية أحمد المتقدمة من
стр. 925
طريق أبي عثمان: رواه أحمد وفيه أبو عثمان العباس بن الفضل، وهو متروك اهـ وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه "للمسند"، (٢٤٣/ ٨ - ٢٤٤): ولكنه ليس "أبا عثمان" راوى هذا الحديث، فقد أشار الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧). عند شرح رواية البخارى للحديث الماضي في "المسند" (٥٧١١) إلى هذا الحديث، فقال: أخرجه من طريق حيوة عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد المدنى عن عبد الله بن دينار، وأتم منه، ولفظه: "أفرى الفرى من ادعى إلى غير أبيه، وأفرى الفرى من أرى عينيه ما لم تر" وذكر ثالثة: وسنده صحيح.
ثم زاده الحافظ تفصيلًا وبيانًا في "التعجيل" (٥٠٣ - ٥٠٤) قال: أبو عثمان عن عبد الله بن دينار، وعنه حيوة. قلت: (القائل الحافظ): لم يذكره الحسيني فأجاد، وهو معروف الأسم والحال، ووقع مسمى في نفس المسند، قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، (هو عبد الله بن يزيد) حدثنا حيوة، هو ابن شريح، حدثنا أبو عثمان الوليد، عن عبد الله بن دينار، فذكر حديث ابن عمر في أبر البر، (يريد حديث ٥٧٢١)، فالوليد هو ابن أبي الوليد المدني، واسم أبي الوليد عثمان المدنى، وأخرج مسلم الحديث المذكور من طريق سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد، به، وفيه قصة لابن عمر، (صحيح مسلم ٢/ ٢٧٧ كما أشرنا في شرح ٥٧٢١)، وأخرجه الترمذى أيضًا من طريق ابن المبارك عن حيوة بن شريح كذلك، (الترمذى ٣/ ١١٧)، وقد وهم شيخنا الهيثمي في أبي عثمان هذا، فقال في "المجمع" (٧/ ١٧٤) بعد أن أخرج حديث ابن عمر رفعة: "أفرى الفرى" (يريد هذا الحديث ٥٩٩٨). رواه أحمد، وفيه أبو عثمان العباس بن الفضل الأنصارى، وهو متروك انتهى.
لم يأت على هذه الدعوى بدليل، فإن حيوة أكبر من العباس، والعباس وإن كان يكنى أبا عثمان لكنه لم يسمع من عبد الله بن دينار ولا أدركه والعجب من إغفاله من نفس السند تسمية أبي عثمان بالوليد! ومن جزمه بأنه العباس! ولكن
стр. 926
عذره أن تسميته إنما وقعت في الحديث الآخر الذي أخرجه مسلم، لا في هذا الحديث، فكأنه جوز أن يكون غيره".
وهذا تحقيق بديع جدًّا من الحافظ نفيس. اهـ بالنص.
٦٣٧ - قوله: عن رسول الله ﷺ " من تواضع لله رفعه، فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير، ومن استكبر وضعه الله، فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير، حتى لَهُو أبغَض إليهم من الكلب والخنزير". (٤/ ٢٢٢٨).
[حسن وسنده ضعيف].
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٩). والخطيب في "التاريخ".
(٢/ ١١٠) والبيهقي في "الشُعب" (٦/ ٢٧٦/ ح ٨١٤٠).
جميعًا من طريق سعيد بن سلام العطار، عن الثورى، عن الأعمش، عن إبراهيم بن عابس بن ربيعة قال: قال عمر وهو على المنبر: أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فذكره".
قال في "المجمع" (٨/ ٨٢): رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه سعيد بن سلام العطار، وهو كذاب.
قلت: والصحيح عن عمر مرفوعًا ما أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠/ ٤٤). والبيهقي في "الشُعب": (ح ٨١٣٧، ٨١٣٨). من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر - قال لا أعلمه إلا رفعه - قال: يقول الله ﵎: "من تواضع لى هكذا - وجعل يزيد باطن كفيه إلى السماء الأرض وأدناها إلى الأرض - رفعته هكذا - وجعل باطن كفيه إلى ورفعهما نحو السماء.
قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح (١/ ٢٨٨).
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٣٨٥/ح ٦٤٥ - الروض) من نفس طريق أحمد، لكنه جعله من مسند ابن عمر مرفوعًا بغير شك بلفظ: "من
стр. 927
تواضع لى هكذا - وأشار بباطن كفه إلى الأرض - رفعته هكذا - وأشار بباطن كفه إلى السماء".
قال الطبراني: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به عاصم.
وقال في "المجمع" (٨/ ٨٢): وفيه الحسين بن المثنى، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: والذي في إسناد الصغير، "الحسن" وليس الحسين.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (ح ٨١٣٩) من طريق علي بن المديني، عن سفيان عن محمد بن عجلان، أنه سمع بكير بن عبد الله بن الأشج يحدث عن معمر، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل، قال: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول "إن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمته وقال: انتعش نعشك الله. وهو في نفسه حقير وفي عين الناس كبير، وإذا تكبر وعدا طوره الله وقصمه الله إلى الأرض، وقال: أخسأ أخساك. فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس قليل، حتى لهو أهون عليهم من الخنزير".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. وهو يشهد لحديث الباب، ولا يضر أن هذا موقوف، وحديث الباب مرفوعًا، لأن راويهما واحد، فيحتمل أن يكون عمر يرويه مرفوعًا تارة، ويجعله من كلامه هو تارة أخرى، فالحكم عليه بالوضع مبالغة، وتشديد لا سيما وأن أصله في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة بلفظ" وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
وعن أبي سعيد عند أحمد (٣/ ٧٦). وابن ماجة (٢/ ١٣٩٨/ ح ٤١٧٦) وابن حبان (٧/ ٤٧٥ /ح ٥٦٤٩). من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عنه مرفوعًا بلفظ: "من يتواضع لله سبحانه درجة، يرفعه الله درجة، ومن يتكبر على الله درجة، يضعه الله به درجة حتى يجعله في أسفل السافلين".
وإسناده ضعيف، فهو من حديث دراج، عن أبي الهيثم. ولكنه يشهد له ما تقدم.
стр. 928
وفي الباب شواهد غير هذه ذكرها البيهقي في "الشعب " وفي "المجمع" (٨/ ٨٢ - ٨٣) فراجعها إن شئت.
٦٣٨ - قوله: قصه سماع أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق من رسول الله (٤/ ٢٢٣١).
[مرسل].
تقدم تخريجها برقم (٢٧٤).
٦٣٩ - قوله: قال ابن مسعود ﵁ "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن".
(٤/ ٢٢٥٣).
[رجاله ثقات].
أخرجه ابن جرير في "مقدمة تفسيره" (١/ ٢٧) قال: حدثنا محمد بن علي بن حسن بن شقيق المروزى. قال: سمعت أبي، يقول: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، ﵁ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير محمد بن على فهو ثقة صاحب حديث، والحسين بن واقد، فهو على شرط مسلم. ولا التفات إلى من غمز الأثر بعنعنة الأعمش، فحديثه عند الشيخين بالعنعنة. وللأثر شاهد عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٦٠) وابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٧٢). وأحمد في "المسند" (٥/ ٤١٠).
من طرق عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ ، أنهم كانوا يستقرؤن من رسول الله ﷺ عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل.
* * *
стр. 929
﴿سورة الكَهفِ﴾
٦٤٠ - قوله: وقد ورد في سبب نزولها ونزول قصة ذى القرنين: أن اليهود أغروا أهل مكة بسؤال الرسول ﷺ عنهما وعن الروح.
أو أن أهل مكة طلبوا إلى اليهود أن يصوغوا لهم أسئلة يختبرون بها الرسول ﷺ .
(٤/ ٢٢٦١).
[ضعيف].
أما السبب الأول، من أن اليهود أغروا أهل مكة بسؤال الرسول ﷺ عن ثلاثة: عن فتية أصحاب الكهف، وعن ذى القرنين، وعن الروح.
فقد أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٨/ ١٥/ ١٢٧). والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).
من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني شيخ من أهل مصر قدم منذ أربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وعند البيهقي حدثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. في بعث قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة، ليسألوهم عن النبي ﷺ ، وعن وصفه، وفيه وصف الأحبار للرسول ﷺ ، وقولهم لهما سلوه عن ثلاث: فذكروهم بطوله.
قلت: هذا إسناد ضعيف للجهالة في شيخ ابن إسحاق.
وذكره في "الدر" (٤/ ٣٨٠) ونسبه لابن إسحاق وابن المنذر وأبي نعيم في "الدلائل".
وفى الباب عنده من طريق السدى الصغير، عن أبي صالح، عن ابن عباس بنحو ما تقدم. ونسبه لأبي نعيم في "الدلائل".
стр. 930
وإسنادها ضعيف جدًّا.
وأخرجه ابن جرير (٨/ ١٦/ ٧) من طريق ابن لهيعة قال: ثنى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن شيخين من تجيب، عن عقبة بن عامر. في أن أهل الكتاب هم الذين سألوا الرسول عن ذى القرنين.
وإسناده أيضًا ضعيف للجهالة في شيخ عبد الرحمن بن زياد.
وذكره في "الدر" (٤/ ٤٣٦) ونسبه لابن عبد الحكم في "فتوح مصر" وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والبيهقي في "الدلائل".
وفاته ابن جرير.
٦٤١ - وقوله: قال رسول الله ﷺ "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد".
(٤/ ٢٢٦٤).
[صحيح].
الحديث رواه عدد من الصحابة، منهم عائشة وابن عباس وأبي هريرة، ﵃.
أما حديث عائشة:
فأخرجه البخارى في الجنائز / باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور "الفتح" (٣/ ٢٣٨ / ح ١٣٣٠) من طريق شيبان، وفي باب ما جاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر. "الفتح" (٣/ ٣٠٠ / ح ١٩٩٠). وفي المغازى / باب مرض النبي ﷺ و ووفاته. "الفتح" (٧/ ٧٤٦/ ٤٤٤١). من طريق أبي عوانة، ومسلم في المساجد / باب النهي عن بناء المسجد في القبور. (٢/ ٢/ ١٢ - النووى). وأحمد في "المسند" (٦/ ١٨٠) كلاهما من طريق البخاري في الجنائز.
стр. 931
جميعًا عن هلال، عن عروة بن الزبير، عن عائشة مرفوعًا به.
وأما حديث عائشة وابن عباس معًا.
فأخرجه البخاري في الصلاة/ باب بدون ترجمة "الفتح" (١/ ٦٣٣/ح ٤٣٥، ٤٣٦). من طريق شعيب. وفي الأنبياء / باب ما ذكر عن بني إسرائيل. (٦/ ٥٧٠ /ح ٥٨١٥، ٥٨١٦). من طريق عقيل. ومسلم فيما تقدم من طريق يونس. والنسائي في المساجد / باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد (٢/ ٤٠) من طريق معمر، ويونس، والدارمى (١/ ٣٢٦) من طريق البخاري في الصلاة. وأحمد (١/ ٢١٨)، (٦/ ٣٤). وابن حبان في "صحيحه" (٢١٢/ ٨/ ح ٦٥٨٥ - الإحسان). كلاهما من طريق معمر. والبيهقي في "الكبرى" (٤/ ٨٠) من طريق البخاري.
جميعًا من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة وابن عباس مرفوعًا بلفظ: "لعنة على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا.
أما حديث أبي هريرة.
فأخرجه البخارى فيما تقدم في الصلاة. (ح ٤٣٧). ومسلم أيضًا فيما تقدم. وأبو داود في الجنائز / باب في البناء على القبر (٣/ ٢١٤/ ٣٢٢٧)، والبيهقى (٤/ ٨٠).
أربعتهم من طريق مالك.
وأحمد (٢/ ٢٨٤) من طريق معمر. (٢/ ٣٦٦) عن يزيد بن الهاد. (٢/ ٣٩٦) عن أبي أويس. و (٢/ ٤٥٣) عن عقيل. و (٢/ ٥١٨) عن صالح.
جميعًا عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ "قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
وعند مسلم، من طريق يزيد بن الأصم، عنه.
стр. 932
وفي الباب: عن أسامة بن زيد، عن الطيالسي، وأحمد، والطبراني، عن زيد بن ثابت، عند أحمد، وغيره.
تنبيه: قول المؤلف في رواية الباب في آخرها: "وصالحيهم" ليست من سياق حديث الباب. وإنما وقعت في رواية أخرى عند مسلم فيما تقدم (ص ١٣). وأبي عوانة (١/ ٤٠١). والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٦٨/ح ١٦٨٦).
ثلاثتهم، من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسب، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني، عن جندب بن عبد الله البجلي. قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: "إنى أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذنى خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتى خليلًا، لا تخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم، كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عند ذلك".
وفي الباب: عن الحارث البحراني بنحوه عند بن أبي شيبة.
وانظر كتاب الشيخ الألباني: "تحذير الساجد" (ص ١٢ وما بعدها).
٦٤٢ - قوله: ويروى أن الرسول ﷺ طمع في إيمانهم فحدثته نفسه فيما طلبوا إليه. فأنزل الله ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ (٤/ ٢٢٦٨).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤).
٦٤٣ - قوله: عن أُبي بن كعب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل أي الناس أعلم؟ قال: أنا. فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال موسى: يا رب وكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتًا فتجعله بمكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثَمَ".
стр. 933
(٤/ ٢٢٧٨).
[صحيح].
أخرجه البخاري في العلم / باب ما يستحب للعالم إذا سُئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله. "الفتح"، (١/ ٢٦٣/ح ١٢٢). وفي بدء الخلق / باب صفة إبليس وجنوده. "الفتح" (٦/ ٣٨٧/ح ٣٢٧٨). وفي الأنبياء / باب حديث الخضر مع موسى ﵉. "الفتح" (٤٩٧/ ٦ /ح ٣٤٠١). وفي التفسير / باب قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ "الفتح"، (٨/ ٢٦٢/ح ٤٧٢٥) وباب ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ (ح ٤٧٢٧) والأيمان / باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان "الفتح" (١١/ ٥٥٨/ح ٦٦٧٢).
ومسلم في الفضائل / باب فضل الخضر ﵇. (٥/ ١٥/ ١٣٦ - النووى) والترمذى في تفسير القرآن / باب ومن سورة الكهف. (٥/ ٣٠٩ /ح ٣١٤٩). والنسائي في "تفسيره"، (٢/ ١٧/ح ٣٢٨).
جميعًا من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب، فذكره.
قال الترمذى حديث حسن صحيح.
وتابعه ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار، عند البخاري في الإيجارة / باب إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقض جاز "الفتح" (٤/ ٥٢٠ /ح ٢٢٦٧). وفى الشروط / باب الشروط مع الناس بالقول. "الفتح" (٥/ ٣٨٤ /ح ٢٧٢٨) وفي التفسير (ح ٤٧٢٦).
وتابع عمرو بن دينار، أبو إسحاق السبيعي.
عند مسلم فيما تقدم وكذا الترمذى ح (٣١٥٠). والنسائي في "تفسيره" (ح ٣٢٧).
قال الترمذي: حسن غريب.
стр. 934
وتابع سعيد بن جبير، عبيد الله بن عبد الله.
عند البخارى في العلم / باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر. "الفتح" (١/ ٢٠٢ / ح ٧٤) وفي التفسير / باب حديث الخضر مع موسى ﵉. "الفتح" (٨/ ١٩٧/ ح ٣٤٠٠). من طريق صالح. وفي التوحيد / باب في المشيئة و الإرادة. "الفتح" (١٣/ ٤٥٦ /ح ٧٤٧٨). وفي العلم (ح ٧٨). والنسائى في "تفسيره" (ح ٣٢٩). من طريق الأوزاعي ومسلم فيما تقدم (ص ١٤٦) من طريق يونس.
جميعًا عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله به.
وذكره في "الدر" (٤/ ٤٧١). ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في "الأسماء"، وفى الباب عند ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ١٨٩) عن قتاد مرسلًا.
وذكر الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٦٥) عن النسائي متابعًا لعمرو بن دينار من طريق عبد الله بن عبيد عن سعيد بن جبير بهذا السند، ومتابع آخر عند عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق، عن سعيد، و هي عند مسلم من وجه آخر عن أبي إسحاق.
٦٤٤ - قوله: وقد ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة فقال: "حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنه، عن عكرمة عن ابن عباس قال: "بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبه بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهم: سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء - فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول الله ﷺ ووصفوا لهم أمره وبعض قوله. وقالا: إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. قال: فقالوا لهم؛ سلوه عن ثلاث نأمركم بهن. فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فرجل متقول تروا فيه رأيكم: سلوه فتية ذهبوا في الدهر الأول. ما كان من أمرهم؟ فإنهم كان لهم
стр. 935
حديث عجيب. سلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها. ما كان
نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه. وإن لم
يخبركم فإنه رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر وعقبة حتى
قدما على قريش فقالا: يا معشر قريش. قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد
قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور … فأخبروهم بها. فجاءوا رسول الله ﷺ
فقالوا: يا محمد خبرنا … فسألوه عما أمرهم به. فقال لهم رسول الله ﷺ
"أخبركم غداً عما سألتم عنه"- ولم يستثن - فانصرفوا عنه ومكث رسول الله ﷺ
خمس عشر ليلة عنه لا يحدث الله له في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبريل ﵇
حتى ارجف اهل مكه، وقالو: وعدنا محمد غدًا واليوم خمس عشر فقد أصبحنا
فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله ﷺ مكث الوحى
عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة. ثم جاءه جبريل ﵇ من الله عز
وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه
عنه من أمر الفتية، والرجل الطواف، وقول الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ
الرُّوحِ﴾ الآية.
(٤/ ٢٢٨٨ - ٢٢٨٩)
[ضعيف]
تقدم تخريجه برقم (٦٤٠).
٦٤٥ - قوله: وقد وردت عن ابن عباس رواية أخرى في سبب نزول آية
الروح خاصة ذكرها العوفى. وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ أخبرنا عن الروح
وكيف تعذب الروح التي فى الجسد وإنما الروح من الله؟ ولم يكن نزل عليه شيء
فلم يحر إليهم شيء، فأتاه جبريل فقال له: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ
الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ إلى آخر الرواية.
(٤/ ٢٢٨٩)
[ضعيف]
стр. 936
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٨/ ١٥) من طريق العوفي كما قال
المؤلف. وهى طريق ضعيفة جدًا تقدمت معنا مرارًا
وذكره في "الدر" (٤/ ٣٦١) ونسبه إلى ابن مردويه من طريق العوفي أيضًا
وفاته نسبته إلى ابن جرير كما تقدم.
٦٤٦ - قوله: عن زينب بنت جحش - زوح النبي ﷺ قالت: استيقظ الرسول
- ﷺ - من نومه وهو مُحْمَر الوجه وهو يقول: "ويل للعرب من شر قد اقترب.
فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا" وحلق باصبعيه السبابة والإبهام قلت:
يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث".
(٤/ ٢٢٩٤)
[صحيح]
أخرجه البخاري في الأنبياء باب قصة يأجوج ومأجوج، "الفتح"
٦/ ٤٤٠/ ح ٣٣٤٦). وفي المناقب. (٦/ ٧٠٧ /ح ٣٥٩٨)،. وفي الفتن
باب قول النبي ﷺ : "ويل للعرب من شر قد اقترب". "الفتح" (١٣/ ١٤/ح ٧٠٥٩). وفي باب يأجوج ومأجوج (ح ٧١٣٥). ومسلم في أول
الفتن باب الفتن وأشراط الساعة (٦/ ١٨/ ٢ - ٤ - النووى)، وأحمد
(٦/ ٤٢٨). والترمذي في الفتن باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج
(٤/ ٤٨٠ /ح ٢١٨٧). وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٧٢/ ح ٣٢٧ -
الإحسان) وابن ماجه (٢/ ١٣٠٥ /ح ٣٩٣٥) والحميدي (٣٠٨)، وأبو يعلى في "المسند" (١/ ٣٣٢) الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٥١/ح ١٣٥: ١٣٨) والبيهقي في
"الكبرى" (١٠/ ٩٣) والبغوى فى "شرح السنة" (١٤/ ٣٩٧ /ح ٤٢٠١).
جميعًا من طريق الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم
حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش ﵂ به على اختلاف
بين الرواه في ذكر حبيبة بنت أبي سفيان فى الإسناد، وانظر في ذلك "الفتح".
стр. 937
قال الترمذي. حديث حسن صحيح. وقال البغوى: متفق علي صحته.
وفي الباب: عن أبي هريرة، عند أحمد (١٦/ ٢٠٩ /ح ٨٤٨٢ - شاكر). البخاري (ح ٣٣٤٧، ٧١٣٦).
ونسبه الحافظ في "الفتح" (١٣/ ١١٥) لأبي عوانة من طريق سليمان بن كثير عن الزهري بلفظ "فزعًا محمرًا وجهه"، ومن نفس الطريق عنده، وابن مردويه بلفظ "عقد تسعين" ولم يعين الذي عقد أيضًا.
ثم قال: وقد جاء فى خبر مرفوع "إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم" وهو فيما أخرجه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه من طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رفعه في السد "يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا، فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله، واستثنى، قال: فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس" الحديث. قلت: أخرجه الترمذي والحاكم من رواية أبي عوانة، وعبد بن حميد من رواية حماد بن سلمة، وابن حبان من رواية سليمان التيمي كلهم عن قتادة ورجاله رجال الصحيح، إلا أن قتادة مدلس، وقد رواه بعضهم عنه فأدخل بينهما واسطة، أخرجه ابن مردويه، لكن وقع التصريح في رواية سليمان التيمي عن قتادة بأن أبا رافع حدثه وهو في صحيح ابن حبان، وأخرجه ابن ماجه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: "حدث أبو رافع" وله طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عبد بن حميد من طريق عاصم عن أبي صالح عنه لكنه موقوف.
وقد أخرج عبد بن حميد من طريق كعب الأحبار نحو حديث أبي هريرة، وقال فيه "فإذا بلغ الأمر ألقى على بعض ألسنتهم إن شاء الله غدًا فنفرغ منه" وأخرج ابن مردويه من حديث حذيفة نحو حديث أبي هريرة وفيه "فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس حتى يسلم رجل منهم حين يريد الله أن يبلغ أمره فيقول المؤمن: غدًا نفتحه إن شاء الله، فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتح" الحديث وسنده ضعيف جدًّا.
стр. 938
﴿سُورَةُ مَرْيَمِ﴾
٦٤٧ - قوله: ورد في سبب نزول الآيات -باسناده- عن خباب بن الأرت قال: "كنت رجلًا قينًا (حدادًا) وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه منه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا والله لا أكفر بمحمد - ﷺ - حتى تموت ثم تبعث. قال: فإنى إذا مت ثم بعثت جئتنى ولى ثَم مال وولد فأعطيتك! فأنزل الله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا. . .﴾ (٤/ ٢٣١٩)
[صحيح]
أخرجه البخارى فى البيوع باب/ ذكر القين والحداد "الفتح" (٤/ ٣٧٢ /ح ٢٠٩١) الإجارة/ باب هل يؤجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب. "الفتح" (٤/ ٥٢٨/ ح ٢٢٧٥)، وفى الخصومات/ باب التقاضي. "الفتح" (٥/ ٩٣/ح ٢٤٢٥)، وفى تفسير باب ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا. . . الآية﴾ (الفتح ٨/ ٢٨٣/ ح ٤٧٣٢)، (ح ٤٧٣٣) و (ح ٤٧٣٤). (ح ٤٧٣٥). ومسلم في صفات المنافقين/ باب سؤال اليهود النبي ﷺ عن الروح (٦/ ١٧ / ١٣٨ و ١٣٩ - النووى) والترمذي (٥/ ٣١٨/ح ٣١٦٢) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٧/ح ٣٤٢) والثورى فى "تفسيره" (١٨٩) وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٣/ رقم ١٧٩٣) وابن جرير كذلك (٨/ ١٦/ ٩١، ٩٢) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٦٦، ٦٧/ح ٣٦٥٠: ٣٦٥٥). والواحدي في "الأسباب" (٢٥٣).
جميعًا من طريق الأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب ﵁ به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
стр. 939
وقد أخرجه الطبراني (ح ٣٦٦٥) من طريق حماد بن شعيب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حباب به.
قلت: والمعروف ما تقدم عند البخارى ومسلم وغيرهما، وأما رواية حماد بن شعيب الحماني التميمي، فهى منكرة لمخالفته الثقات، فهو قد ضعفه ابن معين وأبو حاتم، وأبو زرعة. "الجرح" (٣/ ١٤٢).
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٢٨٣): كذا رواه بشير بن موسى وغير واحد عن الحميدي، وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن الحميدي بهذا الإسناد فقال عن أبي وائل بدل أبي الضحى والأول أصوب، وشذ حماد بن شعيب فقال: أيضًا "عن الأعمش عن أبي وائل" وأخرجه ابن مردويه أيضًا.
٦٤٨ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: "يا جبريل إنى أُحب فلانًا فأحبه قال: فيحبه جبريل، ثم ينادى في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه. قال فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول في الأرض. وإن الله إذا أبغض عبدًا دعا جبريل فقال: يا جبريل إني أُبغض فلانًا فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل. ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه. قال: فيبغضه أهل السماء. ثم يوضع له البغضاء في الأرض".
(٤/ ٢٣٢١).
[صحيح]
أخرجه البخارى فى الأدب/ باب المقة من الله. من طريق موسى بن عقبة، عن نافع. (الفتح ١٠/ ٤٧٦ /ح ٦٠٤٠)، وفي التوحيد/ باب كلام الرب مع جبريل من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح. (الفتح ١٣/ ٤٦٩/ ٧٤٨٥) ومسلم فى البر والصلة/ باب إذا أحب الله عبدًا وضع له القبول في الأرض. واللفظ له. من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه. (٦/ ١٨٣، ١٨٤ - النووى)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٧، ٤١٣)، وابن حبان في "صحيحه"
стр. 940
(١/ ٢٩١/ح ٣٣٦) والترمذى في التفسير/ باب ومن سورة مريم (٥/ ٣١٧ - ٣١٨/ح ٣١٦١) ثلاثتهم من طريق مسلم. وعند ابن حبان (ح ٣٦٥ - الإحسان) من طريق سهيل عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح.
جميعًا عن أبي هريرة ﵁ بألفاظ متقاربة.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وذكره في "الدر" (٤/ ٥١٢) وزاد في نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقى فى "الأسماء والصفات" وفاته أحمد وابن حبان.
وفي الباب عنده، عن ثوبان عند ابن مردويه. ونسبه في "الفتح" (١٠/ ٤٧٧) إلى أحمد والطبراني في "الأوسط".
قال فى "الفتح" (١٠/ ٤٧٧): قال البزار بعد أن أخرجه عن عمرو بن على الفلاس شيخ البخارى فيه: لم يروه عن ثوبان إلا موسى بن عقبة، ولا عن موسى إلا ابن جريج.
قلت: يعنى الحافظ: وقد رواه عن النبي ﷺ ثوبان عند أحمد والطبراني في "الأوسط" وأبو أمامة عند أحمد، ورواه عن أبي هريرة أبو صالح عند المصنف في التوحيد، وأخرجه مسلم والبزار.
ففي حديث ثوبان "أن العبد يلتمس مرضاة الله تعالى فلا يزال كذلك حتى يقول: "يا جبريل إن عبدى فلانًا يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي غلبت عليه" الحديث أخرجه أحمد والطبرانى فى "الأوسط" ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي في الرقاق ففيه "لا يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه" الحديث.
وزاد الطبراني من حديث ثوبان "ثم يهبط إلى الأرض" ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ وثبتت هذه الزيادة في آخر هذا الحديث عند الترمذى وابن أبي حاتم من طريق سهيل عن أبيه، وقد أخرج مسلم إسنادها ولم يسق اللفظ، وزاد مسلم فيه "وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل" فساقه على منوال الحب وقال في آخره" ثم يوضع له البغضاء
стр. 941
فى الأرض" ونحوه من حديث أبي أمامة عند أحمد، وفي حديث ثوبان عند الطبراني "وإن العبد يعمل بسخط الله فيقول الله: يا جبريل إن فلانًا يستسخطنى" فذكر الحديث على منوال الحب أيضًا فيه "فيقول جبريل: سخطة الله على فلان" وفي آخره مثل ما في الحب "حتى يقوله أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض".
وذكر له الحافظ شاهدًا (١٠/ ٤٧٦): أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي
شيبة من طريق محمد بن سعد الأنصارى عن أبي ظبية بمعجمة عن أبي أمامة
مرفوعًا قال "المقة من الله والصيت من السماء، فإذا أحب الله عبدًا" الحديث
وللبزار من طريق أبي وكيع الجراح بن مليح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة رفعه "ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإن كان حسنًا وضع في
الأرض، وإن كان سيئًا وضع في الأرض".
* * *
стр. 942
﴿سُورَة طَه﴾
لم يذكر فيها المؤلف ﵀ أي حديث ولا أثر.
* * *
стр. 943
﴿سُورَةُ الأنْبِيَاء﴾
٦٤٩ - قوله: جاء في ترجمة الآمدى لعامر بن ربيعة أنه كان قد نزل به رجل من العرب فأكرم مثواه. . . ثم جاءه هذا الرجل وقد أصاب أرضًا فقال له: إنى استقطعت من رسول الله ﷺ واديًا في العرب وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك. فقال عامر: لا حاجة لى فى قطيعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾.
(٤/ ٢٣٦٧)
[ضعيف]
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٧٩) من طريق، موسي بن عبيد الآمدي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، فذكره وإسنادها ضعيف، موسي بن عبيدة بن نشيط الربذى، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيفان.
والقصة ذكرها في "الدر" (٤/ ٥٦٢) ونسبها لابن مردويه، وأبي نعيم، وابن عساكر، عنه وذكرها أيضًا ابن كثير فى "تفسيره" (٣/ ١٦٨).
* تنبيه: قول المؤلف: "جاء في ترجمة الآمدى لعامر بن ربيعة. . . الخ".
لم أعرف له وجه، إلا أن يكون المؤلف ﵀ فهم من سياق ابن كثير للقصة أن موسى بن عبيد الآمدي صاحب مصنف في تراجم الأعلام، فنسب القصة له، وهذا بعيد جدًّا. واحتمال آخر أن يكون المؤلف وقع على كتاب للآمدى فيه تراجم لبعض الصحابة والأعلام، فنقل منه القصة، وما أظن ذلك والله أعلم.
٦٥٠ - قوله: قال رسول الله ﷺ "عجبًا لامر المؤمن أن أمره كله خير،
стр. 944
وليس ذاك لاحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن اصابته ضراء صبر فكان خير له".
(٤/ ٢٣٧٨)
[صحيح]
أخرجه مسلم في الزهد باب في أحاديث متفرقة (٦/ ١٨/ ١٢٥ - النووى) وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣) و (٦/ ١٥). وابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٢٤٣/ ٢٨٨٥). والبيهقي في "الشُّعب": (٤/ ١١٦/ ح ٤٤٨٧).
جميعًا من طريق سليمان بن المغيرة.
وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ١٦). والدارمي في "سننه" (٢/ ٣١٨)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ٤٧ /ح ٧٣١٦).
من طريق حماد بن سلمة. وعند الطبراني مقرونًا بسليمان.
وعند الطبراني (ح ٧٣١٧) من طريق يونس بن عبيد.
ثلاثتهم، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ﵁، مرفوعًا بألفاظ متقاربة، واللفظ لمسلم.
والحديث رواه الديلمي في "مسنده الفردوس" (٣/ ٦٨/ح ٣٩١٢).
وله شاهد عند أحمد (١/ ١٧٣، ١٧٧، ١٨٢). والبيهقي في "الشُّعب" (٤/ ١١٦/ ح ٤٤٨٥).
من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن العيزار بن حريث، عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه مرفوعًا بنحوه.
وعند البيهقي من رواية أبي سنان، عن أبي إسحاق، بدون ذكر العيزار وهو عند أحمد من رواية سفيان، وشعبة، وإسرائيل، وعند البيهقي عن معمر، فروايتهم مقدمة على رواية أبي سنان، لا سيما وأنه لم يذكر فيمن سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط والله أعلم.
انظر حديث رقم (٣٦٠).
стр. 945
﴿سُورَةُ الحَجِّ﴾
٦٥١ - قوله: قال رسول الله - ﷺ - حين بايعه أهل يثرب وعرضوا عليه أن يميلوا على أهل منى من الكفار فيقتلوهم "إني لم أومر بهذا".
(٤/ ٢٤٠٦).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٢٥١).
* تنبيه: قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾.
قال: فالتهكم واضح فى هذا الجواب الساخر فلا داعي لتسمية هذه كذبة من إبراهيم ﵇ والبحث عن تعليلها بشتى العلل التي اختلف عليها المفسرون. (٤/ ٢٣٨٧).
أقول: قوله فلا داعى لتسمية هذه كذبة من إبراهيم كلام غير صحيح فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ الحديث وفي حديث الشفاعة الذي رواه مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ فقال في قصة إبراهيم وذكر كذباته منها قوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا وورد كذلك في حديث ابن عباس رواه أحمد في الكذبات بمعنى ذكر ذلك الحافظ في فتح الباري (٦: ٣٩٢،٣٩١).
انظر "الفتح" (٦/ ٤٤٧ /ح ٣٣٥٨) كتاب الأنبياء باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٠٣).
стр. 946
* تنبيه: قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ الآية.
تكثر الأقوال وتبالغ الروايات فى الضر الذي مس أيوب حتى تقول إنه مرض مرضًا منفرًا تحاشاه الناس بسببه وطرحوه خارج المدينة وليس وراء هذا القول من سند والرسالة تتنافى مع المرض المنفر والظاهر من نصوص القرآن إنه أصيب بالضر في أهله ونفسه.
(٤/ ٢٣٩٢).
الكلام على هذا من وجوه:
الوجه الأول: قوله تكثر الأقوال وتبالغ الروايات في الضر الذي مس أيوب ألخ هذا يوهم بطلان كل ما ورد وقد ورد بعض ذلك مرفوعًا إلى النبي ﷺ بسند رجاله رجال الصحيح كما رواه ابن أبي حاتم. عن أنس أن رسول الله ﷺ قال إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشر سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد من العالمين فقال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثماني عشر سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له" إلخ. الحديث وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه. وانظر "الدر" (٤/ ٥٩٣) قال السيوطى: اخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه ابن مردويه عن أنس وذكر الحديث.
٦٥٢ - قوله: أن عمر بن الخطاب ﵁ اشترى من صفوان بن أمية دارًا بمكة بأربعة آلاف درهم، فجعلها سجنًا.
(٤/ ٢٤١٧)
стр. 947
ذكره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٢٧)، والقرطبي في "جامعه" (٢١٥٠/ ٣) وابن القيم في "الطرق الحكيمة" (ص: ١١٣).
وله شاهد ذكره السهيلى فى "الروض الأنف" قال: واشترى عمر بن الخطاب الدور من الناس الذين ضيقوا الكعبة، وألصقوا دورهم بها، ثم هدمها، وبنى المسجد الحرام حول الكعبة، ثم كان عثمان، فاشترى دورًا بأغلى ثمن، وزاد فى سعة المسجد" ثم قال: وفي هذا دليل على أن رباع مكة مملوكة لأهلها بيعًا وشراء، وإذا شاءوا. اهـ نقلًا من "نصب الراية" (٤/ ٢٦٧).
٦٥٣ - قوله: عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: "لا يحل بيع دور مكة، ولا كراؤها".
(٤/ ٢٤١٧).
[صحيح]
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥/ ١٤٨) عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.
وعند ابن كثير (٣/ ٢٠٨) عن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به.
وقد روى هذا الأثر مرفوعًا بمعناه، عن أبي حنيفة (٢/ ١٦٩ - عقود الجواهر) ومن طريقه الدارقطني في "السنن" في البيوع (ص ٣١٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٣).
من طريق عبيد الله بن أبي زياد، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه "إن الله حرم مكة، فحرام بيع رباعها، وثمنها، وقال: من أكل من أجر بيوت مكة شيئًا، فإنما يأكل نارًا" ولفظ الحاكم "مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها" وكذا هو لفظ الدارقطني.
قال: الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ٢٦٥).
وسكت عنه الحاكم، وجعله شاهدًا لحديث ابن مهاجر، وقال الدارقطني:
стр. 948
هكذا رواه أبو حنيفة، ووهم في موضعين أحدهما قوله: عبيد الله بن أبي يزيد، وإنما هو ابن أبي زياد القداح، والثاني في رفعه، والصحيح موقوف، ثم أخرجه عن عيسى بن يونس ثنا عبيد الله بن أبي زياد حدثني أبو نجيح عن عبد الله بن عمرو، قال: الذي يأكل كراء بيوت مكة إنما يأكل في بطنه نارًا، انتهى. وذكر ابن القطان حديث أبي حنيفة من رواية محمد بن الحسن عنه، وقال: علته ضعف أبي حنيفة، ووهم في عبيد الله بن أبي يزيد، وإنما هو ابن أبي زياد، ووهم أيضًا في رفعه، وخالفه الناس، فرواه عيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة عن عبيد الله بن أبي زياد، وهو الصواب عن أبي نجيح عن ابن عمرو وقد رواه القاسم من الحكم عن أبي حنيفة على الصواب. وقال فيه: ابن أبي زياد، فلعل الوهم بن صاحبه محمد بن الحسن، انتهى كلامه. قلت أخرجه الدارقطني في "آخر الحج" (ص ٢٨٩) عن أيمن بن نابل عن عبيد الله ابن أبي زياد عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو ورفع الحديث.
قال: من أكل كراء مكة أكل الربا" وإسناده ليس بالقوى.
وأخرج الدارقطني، والحاكم فيما تقدم من طريق إسماعيل بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، يرفعه "مكة مناخ لا يباع رباعها، ولا يؤاجر بيوتها".
قال الدارقطني: إسماعيل بن مهاجر ضعيف، ولم يروه غيره.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي، فقال: إسماعيل ضعفوه:
قال الزيلعي:
وذكره ابن القطان في "كتابه" من جهة الدارقطني، وأعله بإسماعيل بن مهاجر، قال: قال البخارى: منكر الحديث، انتهى. ورواه ابن عدي، والعقيلي في "كتابيهما"، وأعله بإسماعيل، وأبيه، قالا في إسماعيل: لا يتابع عليه، انتهى، وقال صاحب "التنقيح": إسماعيل بن مهاجر هذا هو
стр. 949
البجلي الكوفي، هو من رجال مسلم، وقال الثوري: لا بأس به، وضعفه ابن معين، وكذلك أبوه ضعفوه، وقال أحمد: أبوه أقوى منه، انتهى.
وأخرج الطحاوى فى "شرح المعانى" (٤/ ٤٨) من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا "لا يحل بيع بيوت مكة، ولا إجارتها".
وإسناده ضعيف لما تقدم، وذكره الحافظ (٣/ ٥٢٦) وسكت عليه ونسبه لعبد الرزاق.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كما في "نصب الراية" (٤/ ٢٦٦). قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ : "مكة حرام، حرمها الله، لا تحل بيع رباعها، ولا إجارة بيوتها".
هكذا مرسلًا، وقد أخرجه الطحاوى (٤/ ٤٩) حدثنا فهد قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال أخبرنا إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد أنه قال: "مكة مباح، لا يحل بيع رباعها، ولا إجارة بيوتها".
هكذا قال: مباح، وأظنه تصحيف، وقد ذكره الزبيدي في "عقود الجواهر" (٢/ ١٧٠) عن الطحاوى بسنده وقال: مناخ. وذكره الحافظ (٣/ ٥٢٦) بلفظ الطحاوى وهذا الأثر دل على اضطراب إبراهيم بن المهاجر، فكان تارة يرويه عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، وتارة عن مجاهد عنه، يرفعاه، وتارة عن مجاهد من كلامه.
ويمكن أن يقال أن يحيى تابع إبراهيم على معناه -يعنى الموقوف على مجاهد- عند ابن أبي شيبة -كما في الجواهر- عن معمر، عن ليث، عنه، عن مجاهد: "كان يكره بيع شيء من رباع مكة".
وفي الباب عن عطاء عند الطحاوى، وابن أبي شيبة، أنه "كان يكره أجور بيوت مكة" وذكره الحافظ، ونسبه لعبد الرزاق.
стр. 950
وانظر في هذه المسألة: "نصب الراية" و"عقود الجواهر المنيفة" و"الدر المنثور" (٤/ ٦٣٢، ٦٣٣) وابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٠٨). والقرطبي في "جامعه" (٧/ ٤٤٢٥)، و"الفتح" (٣/ ٥٢٧).
٦٥٤ - قوله: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان نهى عن تبويب دور مكة، لأن ينزل الحاج في عرصاتها. فكان أول من بوّب سهيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال: أنظرني يا أمير المؤمنين، إنى كنت أمرأ تاجرًا، فأردت أن اتخذ لي بابين يحبسان لي ظهرى. قال: "فلك ذلك إذن".
(٤/ ٢٤١٧).
[أوله صحيح وآخره منقطع]
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" في الحج (٥/ ١٤٦) قال: أخبرنا ابن جريج قال: كان عطاء فذكره.
وكذا نقله الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٢٦٦) وابن كثير (٣/ ٢٠٨) والزبيدي في "عقود الجواهر" (٢/ ١٧٠)، والحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٢٦) وذكره في "الدر" (٤/ ٦٣٢) عن عطاء قال: كان عمر يمنع أهل مكة أن يجعلوا لها أبوابًا حتى ينزل الحاج في عرصات الدور. ونسبه لابن أبي شيبة.
وإسناده ضعيف للإنقطاع، فإن عطاء لم يدرك عمر بن الخطاب ولكن صح عن عطاء أنه كره أجور بيوت مكة عند الطحاوى (٤/ ٤٩) من طريق أحمد بن داود، ثنا قرة بن حبيب، ثنا شعبة، عن العوام بن حوشب، عنه.
وعند ابن أبي شيبة عن معمر، عن ليث، عن يحيى، عنه "عن كان يكره بيع شيء من رباع مكة".
وانظر "الدر" (٤/ ٦٣٢).
следующие страницы →