← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30080

فتح ذي الجلال في تخريج أحاديث الظلال

عبد المنعم إبراهيم

Полный текст (1 635 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

* تنبيه: قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ الآية. تكثر الأقوال وتبالغ الروايات فى الضر الذي مس أيوب حتى تقول إنه مرض مرضًا منفرًا تحاشاه الناس بسببه وطرحوه خارج المدينة وليس وراء هذا القول من سند والرسالة تتنافى مع المرض المنفر والظاهر من نصوص القرآن إنه أصيب بالضر في أهله ونفسه. (٤/ ٢٣٩٢). الكلام على هذا من وجوه: الوجه الأول: قوله تكثر الأقوال وتبالغ الروايات في الضر الذي مس أيوب ألخ هذا يوهم بطلان كل ما ورد وقد ورد بعض ذلك مرفوعًا إلى النبي ﷺ بسند رجاله رجال الصحيح كما رواه ابن أبي حاتم. عن أنس أن رسول الله ﷺ قال إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشر سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد من العالمين فقال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثماني عشر سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له" إلخ. الحديث وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه. وانظر "الدر" (٤/ ٥٩٣) قال السيوطى: اخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه ابن مردويه عن أنس وذكر الحديث. ٦٥٢ - قوله: أن عمر بن الخطاب ﵁ اشترى من صفوان بن أمية دارًا بمكة بأربعة آلاف درهم، فجعلها سجنًا. (٤/ ٢٤١٧)

стр. 947

ذكره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٢٧)، والقرطبي في "جامعه" (٢١٥٠/ ٣) وابن القيم في "الطرق الحكيمة" (ص: ١١٣). وله شاهد ذكره السهيلى فى "الروض الأنف" قال: واشترى عمر بن الخطاب الدور من الناس الذين ضيقوا الكعبة، وألصقوا دورهم بها، ثم هدمها، وبنى المسجد الحرام حول الكعبة، ثم كان عثمان، فاشترى دورًا بأغلى ثمن، وزاد فى سعة المسجد" ثم قال: وفي هذا دليل على أن رباع مكة مملوكة لأهلها بيعًا وشراء، وإذا شاءوا. اهـ نقلًا من "نصب الراية" (٤/ ٢٦٧). ٦٥٣ - قوله: عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: "لا يحل بيع دور مكة، ولا كراؤها". (٤/ ٢٤١٧). [صحيح] أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥/ ١٤٨) عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره. وعند ابن كثير (٣/ ٢٠٨) عن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به. وقد روى هذا الأثر مرفوعًا بمعناه، عن أبي حنيفة (٢/ ١٦٩ - عقود الجواهر) ومن طريقه الدارقطني في "السنن" في البيوع (ص ٣١٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٣). من طريق عبيد الله بن أبي زياد، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه "إن الله حرم مكة، فحرام بيع رباعها، وثمنها، وقال: من أكل من أجر بيوت مكة شيئًا، فإنما يأكل نارًا" ولفظ الحاكم "مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها" وكذا هو لفظ الدارقطني. قال: الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ٢٦٥). وسكت عنه الحاكم، وجعله شاهدًا لحديث ابن مهاجر، وقال الدارقطني:

стр. 948

هكذا رواه أبو حنيفة، ووهم في موضعين أحدهما قوله: عبيد الله بن أبي يزيد، وإنما هو ابن أبي زياد القداح، والثاني في رفعه، والصحيح موقوف، ثم أخرجه عن عيسى بن يونس ثنا عبيد الله بن أبي زياد حدثني أبو نجيح عن عبد الله بن عمرو، قال: الذي يأكل كراء بيوت مكة إنما يأكل في بطنه نارًا، انتهى. وذكر ابن القطان حديث أبي حنيفة من رواية محمد بن الحسن عنه، وقال: علته ضعف أبي حنيفة، ووهم في عبيد الله بن أبي يزيد، وإنما هو ابن أبي زياد، ووهم أيضًا في رفعه، وخالفه الناس، فرواه عيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة عن عبيد الله بن أبي زياد، وهو الصواب عن أبي نجيح عن ابن عمرو وقد رواه القاسم من الحكم عن أبي حنيفة على الصواب. وقال فيه: ابن أبي زياد، فلعل الوهم بن صاحبه محمد بن الحسن، انتهى كلامه. قلت أخرجه الدارقطني في "آخر الحج" (ص ٢٨٩) عن أيمن بن نابل عن عبيد الله ابن أبي زياد عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو ورفع الحديث. قال: من أكل كراء مكة أكل الربا" وإسناده ليس بالقوى. وأخرج الدارقطني، والحاكم فيما تقدم من طريق إسماعيل بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، يرفعه "مكة مناخ لا يباع رباعها، ولا يؤاجر بيوتها". قال الدارقطني: إسماعيل بن مهاجر ضعيف، ولم يروه غيره. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي، فقال: إسماعيل ضعفوه: قال الزيلعي: وذكره ابن القطان في "كتابه" من جهة الدارقطني، وأعله بإسماعيل بن مهاجر، قال: قال البخارى: منكر الحديث، انتهى. ورواه ابن عدي، والعقيلي في "كتابيهما"، وأعله بإسماعيل، وأبيه، قالا في إسماعيل: لا يتابع عليه، انتهى، وقال صاحب "التنقيح": إسماعيل بن مهاجر هذا هو

стр. 949

البجلي الكوفي، هو من رجال مسلم، وقال الثوري: لا بأس به، وضعفه ابن معين، وكذلك أبوه ضعفوه، وقال أحمد: أبوه أقوى منه، انتهى. وأخرج الطحاوى فى "شرح المعانى" (٤/ ٤٨) من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا "لا يحل بيع بيوت مكة، ولا إجارتها". وإسناده ضعيف لما تقدم، وذكره الحافظ (٣/ ٥٢٦) وسكت عليه ونسبه لعبد الرزاق. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كما في "نصب الراية" (٤/ ٢٦٦). قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ : "مكة حرام، حرمها الله، لا تحل بيع رباعها، ولا إجارة بيوتها". هكذا مرسلًا، وقد أخرجه الطحاوى (٤/ ٤٩) حدثنا فهد قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال أخبرنا إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد أنه قال: "مكة مباح، لا يحل بيع رباعها، ولا إجارة بيوتها". هكذا قال: مباح، وأظنه تصحيف، وقد ذكره الزبيدي في "عقود الجواهر" (٢/ ١٧٠) عن الطحاوى بسنده وقال: مناخ. وذكره الحافظ (٣/ ٥٢٦) بلفظ الطحاوى وهذا الأثر دل على اضطراب إبراهيم بن المهاجر، فكان تارة يرويه عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، وتارة عن مجاهد عنه، يرفعاه، وتارة عن مجاهد من كلامه. ويمكن أن يقال أن يحيى تابع إبراهيم على معناه -يعنى الموقوف على مجاهد- عند ابن أبي شيبة -كما في الجواهر- عن معمر، عن ليث، عنه، عن مجاهد: "كان يكره بيع شيء من رباع مكة". وفي الباب عن عطاء عند الطحاوى، وابن أبي شيبة، أنه "كان يكره أجور بيوت مكة" وذكره الحافظ، ونسبه لعبد الرزاق.

стр. 950

وانظر في هذه المسألة: "نصب الراية" و"عقود الجواهر المنيفة" و"الدر المنثور" (٤/ ٦٣٢، ٦٣٣) وابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٠٨). والقرطبي في "جامعه" (٧/ ٤٤٢٥)، و"الفتح" (٣/ ٥٢٧). ٦٥٤ - قوله: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان نهى عن تبويب دور مكة، لأن ينزل الحاج في عرصاتها. فكان أول من بوّب سهيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال: أنظرني يا أمير المؤمنين، إنى كنت أمرأ تاجرًا، فأردت أن اتخذ لي بابين يحبسان لي ظهرى. قال: "فلك ذلك إذن". (٤/ ٢٤١٧). [أوله صحيح وآخره منقطع] أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" في الحج (٥/ ١٤٦) قال: أخبرنا ابن جريج قال: كان عطاء فذكره. وكذا نقله الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٢٦٦) وابن كثير (٣/ ٢٠٨) والزبيدي في "عقود الجواهر" (٢/ ١٧٠)، والحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٢٦) وذكره في "الدر" (٤/ ٦٣٢) عن عطاء قال: كان عمر يمنع أهل مكة أن يجعلوا لها أبوابًا حتى ينزل الحاج في عرصات الدور. ونسبه لابن أبي شيبة. وإسناده ضعيف للإنقطاع، فإن عطاء لم يدرك عمر بن الخطاب ولكن صح عن عطاء أنه كره أجور بيوت مكة عند الطحاوى (٤/ ٤٩) من طريق أحمد بن داود، ثنا قرة بن حبيب، ثنا شعبة، عن العوام بن حوشب، عنه. وعند ابن أبي شيبة عن معمر، عن ليث، عن يحيى، عنه "عن كان يكره بيع شيء من رباع مكة". وانظر "الدر" (٤/ ٦٣٢).

стр. 951

٦٥٥ - قوله: إن عمر بن الخطاب قال: "يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابًا لينزل البادى حيث يشاء". (٤/ ٢٤١٧). [مرسل] أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥/ ١٤٧) عن معمر، عن منصور، عن مجاهد، أن عمر بن الخطاب قال: فذكره. وإسناده مرسل، فإن مجاهد لم يسمع من عمر ﵁، ومنهم من قبل مراسيل مجاهد. والأثر ذكره فى "الدر" (٤/ ٦٣٢) ونسبه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد. وذكره ابن كثير (٣/ ٢٠٨) والزبيدى فى "عقود الجواهر" (٢/ ١٧٠) والزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ٢٦٦)، والحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٢٧) و ذكر له شاهدًا عند عبد بن حميد من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عمر أنه كان ينهى أن تغلق دور مكة زمن وسكت عليه. ٦٥٦ - قوله: عن فاتك الأسدي قال: صلى رسول الله ﷺ - الصبح. فلما انصرف قام قائمًا فقال: "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله " ثم تلا هذه الآية ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. . . الآيه﴾. (٤/ ٢٤٢١) [ضعيف مرفوعًا، حسن موقوفًا] أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٢١)، وأبو داود في الأقضية/ باب في شهادة الزور (٣/ ٣٠٤ /ح ٣٥٩٩) من طريق يحيى بن موسى البلخي. والترمذي في الشهادات باب ما جاء فى شهادة الزور. (٤/ ٥٤٧ /ح ٢٣٠٠) من طريق عبد بن حميد. وابن ماجة في الأحكام/ باب شهادة الزور (٢/ ٧٩٤/ ح ٢٣٧٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة. وابن جرير في "تفسيره"

стр. 952

(٩/ ١٧/ ١١٢). والطبرانى فى "الكبير" (٤/ ٢٠٩/ ٤١٦٢) من طريق ابن ماجة، وعلى بن المديني، وابن راهويه. والبيهقي في " الشعب" (٤/ ٢٢٤/ ح ٤٨٦١) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة. جميعًا من طريق محمد بن عبيد، حدثني سفيان العصفرى، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدى، عن خريم بن فاتك الأسدي به. وتابع محمد بن عبيد، كلا من أبي أسامة عند ابن جرير، ويعلى بن عبيد عند البيهقي فيما تقدم. قال الترمذى: هذا عندي أصح، وخريم بن فاتك له صحبة، وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث وهو مشهور. وزياد والد سفيان العصفرى، وحبيب بن النعمان، ذكرهما في "التقريب" وقال: مقبولان. وبقية رجاله ثقات. وذكره في "الدر" (٤/ ٦٤٦) ونسبه زيادة على ما تقدم إلى عبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفاته الترمذى. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٢٢) والترمذى فيما تقدم (٢٢٩٩) وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١١٢) والمزى فى "تهذيبه" (٣/ ٤٤٩) من طريق أحمد. جميعًا من طريق مروان بن معاوية، عن سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم مرفوعًا به، وقد ذكره أحمد في مسند خريم بن فاتك. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وإنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث، عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن ابن خريم سماعًا من النبي ﷺ . قال ابن معين: الحديث كما حدَّث به محمد بن عبيد، ومروان بن معاوية لم يقيم إسناده.

стр. 953

وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٩٠): وإسناده مجهول. وأنكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٥٩). وذكره في "الدر" وزاد فقال: ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرج الطبراني في "الكبير" (٩/ ١١٤ / ح ٨٥٦٩) وابن جرير (١٧/ ١١٢) والبيهقي في "الشُّعب" (ح ٤٨٦٢). من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، بمثله من كلامه. قال في "المجمع" (٤/ ٢٠٠): إسناده حسن. وقال في موضع آخر (٢/ ٢٥٠): وفيه عاصم بن النجود، وفيه كلام. قلت: وهو حسن الحديث إذا وافق الثقات، أما إذا انفرد، فهو يهم، ولا يقبل منه حيث التفرد. قال المنذرى فى الترغيب والترهيب (٣/ ١٦٦) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة. ورواه الطبرانى فى الكبير موقوفًا على ابن مسعود بإسناد حسن. وذكره في "الدر" وزاد في نسبته لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والخرائطي في "مكارم الأخلاق". وبالجملة فإن أصح شيء فى الباب هو ما ورد عن ابن مسعود موقوفًا عليه فإن الطريق الأولى فيها: زياد والد سفيان، وحبيب بن النعمان الأسدى فقد قال الذهبي في الأول: لا يدرى من هو. وقال في الثاني: له مناكير. والطريق الثاني: ضعفها الترمذى، وابن حجر، وضعفها شديد، وأما الثالثة الموقوفة، فهي أخف ضعفًا، وإلى الحُسن أقرب والله أعلم. ٦٥٧ - قوله: روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: اهدي عمر نجيبًا فأعطى بها ثلاث مائة دينار فأتى النبي ﷺ فقال: "يا رسول الله إني

стр. 954

اهديت نجيبًا، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار أفأبيعها وأشترى بثمنها بدنًا؟ قال: "لا. انحرها إياها". (٤/ ٢٤٢٢). [ضعيف] أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ١٤٥) من طريق محمد بن سلمة، من نفس الطريق أخرجه البخارى فى "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠) وأبو داود في المناسك/ باب تبديل الهدى (٢/ ١٥١ /ح ١٧٥٦) وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ٢٩٢) والبيهقي فى "الكبرى" (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢). جميعًا من طريق أبي عبد الرحيم، عن الجهم بن الجارود، عن سالم، عن أبيه، قال: فذكره. قال البخاري: لا يعلم لجهم سماع من سالم. قال ابن التركماني: "في سنده جهم وهو مجهول، كذا في "الضعفاء" و"الميزان" للذهبي، وقال ابن القطان: مجهول لا يعرف، روى عنه غير أبي عبد الرحيم، ذكره البخاري وأبو حاتم. وفى التاريخ للبخارى: لا يعرف له سماع من سالم. قلت: ومع هذا فقد صحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه "للمسند" (٩/ ١٤٤) وعلق على قول البخارى (لا يعرف له سماع من سالم) قائلًا: وهذا على قاعدته في عدم الاكتفاء بالمعاصر. وانظر هامش "السنن الكبرى" (٥/ ٣٩٦) ط الكتب العلمية تحقيق محمد عبد القادر عطا، ستجد عجبًا ناتج إما عن سهو، أو عن غيره والله أعلم. قال الشوكاني: الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان وابن خزيمة في "صحيحيهما" (قوله نجيبًا) النجيب والنجيبة الناقة والجمع نجائب. وفي "النهاية" النجيب: الفاضل من كل حيوان. والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع الهدى لإبدال مثله

стр. 955

أو أفضل ثم قال: وقد تكرر في الحديث ذكر النجيب من الأبل مفردًا ومجموعًا وهو القوى منها الخفيف السريع اهـ. (النيل ٥/ ١٠٠) وانظر فيما تقدم كلام الشيخ أحمد شاكر فقد ذكر هناك أنها جاءت في روايات (بُخْتِيَّة) وهى الأنثى من الجمال البخت والذكر بُختى، وهي جمال طوال الأعناق وانظر "لسان العرب" (١/ ٧٤٨)، (٢/ ٩). ٦٥٨ - قوله: وقد سئل رسول الله ﷺ : الرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل ليرى. فأيها فى سبيل الله؟. فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (٤/ ٢٤٢٧). [صحيح] أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. وتقدم تخريجه برقم (٢٩). ٦٥٩ - قوله: كما قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" .. (٤/ ٢٤٢٧) [صحيح] أخرجه البخارى فى الأدب/ باب رحمة الناس والبهائم. من طريق زكريا. الفتح (١٠/ ٤٥٢ /ح ٦٠١١). بلفظ "ترى المؤمنين" ومسلم في البر والصلة/ باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم. من طريق زكريا، ومطرف، والأعمش. ولفظ زكريا هو لفظ حديث الباب بزيادة "منه" ومطرف نحوه، والأعمش بلفظ "المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (٦/ ١٦/ ١٤٠ - النووى). وأحمد فى "المسند" (٤/ ٢٦٨) من طريق الأعمش، و (٤/ ٢٧٠) من طريق زكريا، وزاد في أحدها بعد

стр. 956

الحديث "إن الحلال بين والحرام بين. . . الحديث" وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٢٨/ ح ٢٣٣ - الإحسان) من طريق الحسن بن عبيد الله النخعى. والبيهقى في "الشُّعب" (٦/ ١٠٢، ١٠٣/ ٧٦٠٨، ٧٦٠٩، ٧٦١٠) من طريق زكريا، ومطرف. والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٤٦، ٤٧/ ح ٣٤٥٩، ٣٤٦٠) من طريق زكريا والأعمش. جميعًا، عن الشعبى، عن النعمان بن بشير، مرفوعًا بألفاظ متقاربة. وأخرجه مسلم عن الأعمش، عن خيثمة، عن النعمان بن بشير مرفوعًا بلفظ: "المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكي كله" وهو عند البيهقي (ح ٧٦٠٧) بنفس الإسناد بنحوه. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٧٥) عن عاصم، عن الأعمش أو خيثمة، عن النعمان بنحوه. هكذا بالشك وقد خالف حميد بن عبد الرحمن عند مسلم، وجعفر بن عون عند البيهقي. إذ جعل الأعمش يروى عن النعمان. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٤) عن حماد عند سماك عن النعمان بنحوه. ٦٦٠ - قوله: عن ابن شهاب، قال: أنزلت سور النجم وكان المشركون يقولون لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر. وكان رسول الله ﷺ قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالهم، فكان يتمنى هداهم. فلما أنزل الله سورة النجم قال: "أفرأيتم اللات والعزى ومناه الثالثة الآخرى؟ ألكم الذكر وله الأنثى؟ "ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت فقال: إنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لهى التي ترجى. . . وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته .. فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة وزلت بها ألسنتهم. وتباشروا بها، وقالوا: إن محمد قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه. . . فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر النجم سجد.

стр. 957

وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلًا كبيرًا فرفع ملء كفه تربًا فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله ﷺ فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان في مسامع المشركين فاطمأنت انفسهم -أى المشركون- لما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله ﷺ وحدثهم به الشيطان أن رسول الله ﷺ قد قرئها في السورة. فسجدوا لتعظيم آلهتهم ففشت تلك الكلمة فى الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين عثمان بن مظعون وأصحابه وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم وصلوا مع رسول الله - ﷺ ، وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه، وحدثوا أن المسلمين قد أمنوا بمكة فأقبلوا سراعًا، وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته وحفظه من الفرية وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾. . . فلما بين الله قضاءه وبرأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم على المسلمين، واشتدوا عليهم. (٤/ ٢٤٣١ - ٢٤٣٢). [ضعيف وباطل] وسيأتي تخريجها والكلام عليها برقم (٩٠١). وانظر للأهمية "الدر المنثور" (٤/ ٦٦١ وما بعدها) وابن جرير (١٧/ ١٣١ وما بعدها) و"تفسير عبد الرزاق" (٢/ ٣٥). ٦٦١ - قوله: وقال البخارى: قال ابن عباس: "في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه. فيبطل الله ما يلقى الشيطان ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ (٤/ ٢٤٣٢)

стр. 958

[يُحسن] علقه البخاري في "صحيحه" (الفتح ٨/ ٢٩٢) بصيغة الجزم فقال: قال ابن عباس في ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقى الشيطان ويحكم آياته. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٧/ ١٣٣) مقطعًا من طريق على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في الآية يقول: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه وفي أخرى قال: "فيبطل الله ما ألقى الشيطان". وذكره في "الدر" (٤/ ٦٤٤) بمثل الرواية الأولى عند ابن جرير، ونسبه له ولابن المنذر وابن أبي حاتم، عنه. ٦٦٢ - قوله: قال مجاهد: ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ يعنى إذا قال. (٤/ ٢٤٣٢) [صحيح] أخرجه ابن جرير (٨/ ١٧/ ١٣٣، ١٣٤) من طريقين عن مجاهد. الأولى: عن محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وعن الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء. جميعًا عن ابن نجيح، عن مجاهد قوله ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ قال: إذا قال. الثانية: عن القاسم، ثنا الحسين، ثنا حجاح، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله. قال في "الدر" (٤/ ٦٦٤): وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن مجاهد ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ قال: تكلم في أمنيته قال: كلامه. ٦٦٤ - قوله: قصة ابن أم مكتوم -﵁ ومعاتبة الله- للرسول- ﷺ .

стр. 959

(٤/ ٢٤٣٤) [حسن صحيح] سيأتي تخريجها في سورة (عبس) برقم (١٠٤٢). ٦٦٥ - قوله: ولقد كان رسول الله ﷺ بعد ذلك يكرم ابن أم مكتوم. ويقول إذا رآه: "مرحبًا بمن عاتبنى فيه ربي" ويقول له: "هل لك من حاجة" واستخلفه على المدينة مرتين. (٤/ ٢٤٣٤). سيأتي تخريجه في سورة (عبس) برقم (١٠٤٣). ٦٦٦ - قوله: عن سعد -وهو ابن أبي وقاص- قال: كنا مع النبي - ﷺ - ستة نفر: "فقال المشركون للنبي - ﷺ اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان نسيت أسميهما فوقع في نفس رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه. فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. (٤/ ٢٤٣٤). [صحيح] أخرجه مسلم وغيره تقدم تخريجه برقم (٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤). ٦٦٧ - قوله: قصة زيد بن حارثة ﵁ مع زينب بنت جحش ﵂. (٤/ ٢٤٣٤). [صحيح]

стр. 960

أصلها في الصحيحين وغيرهما سيأتي الكلام عليها في سورة الأحزاب برقم (٧٥٦، ٧٥٧) وانظر (٧٦٠ أ)، (٧٦٠ ب). ٦٦٨ - قوله: ولقد صدقت عائشة ﵂ وهي تقول: "لو كتم محمد ﷺ شيئًا مما أوحى إليه من كتاب الله تعالى لكتم: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه (٤/ ٢٤٣٥) [صحيح] أخرجه البخارى في التفسير/ باب ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ "الفتح" (١٢٤/ ٨/ح ٤٦١٢) وفي تفسير سورة النجم (ح ٤٨٥٥) وفى التوحيد/ باب قول الله تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ "الفتح" (١٣/ ٣٧٤ /ح ٧٣٨٠)، وفي باب قول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (ح ٧٥٣١). ومسلم فى الإيمان/ باب معنى قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (١/ ٣/ ٨: ١٠ - النووى). والترمذي في التفسير/ باب ومن سورة الأحزاب. (٥/ ٣٥٣/ح ٣٢٠٨) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ١٧٥: ١٧٧/ ح ٤٢٨، ٤٢٩)، و (ح ٥٥٢٠) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤١/ ح ١١١، ١١٢). من طرق عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، مطولًا ومختصرًا. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أحمد (٦/ ٢٤١، ٢٦٦) والترمذي مطولًا (ح ٣٢٠٧). وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢٢/ ١١). من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة بنحوه.

стр. 961

قال الترمذي: هذا حديث غريب، قد روى عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. وحديث عائشة ذكره في "الدر" (٥/ ٣٨٣) ونسبه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مروديه. وفاته البخاري ومسلم وأحمد. قال: الحافظ أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد ربه بن سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ: "أعظم الفرية على الله قال: إن محمدًا من رأى ربه، وأن محمدًا كتم شيئًا من الوحى، وأن محمدًا يعلم ما في غد" "الفتح" (١٣/ ٢٧٦). قال الحسن: ما أنزلت عليه آية كان عليه أشد منها قوله: "وتخفى في نفسك" ولو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا من الوحى لكتمها. . . الأثر. رواه الطبراني من طرق رجال بعضها رجال الصحيح. "المجمع" (٧/ ٩١).

стр. 962

﴿سُورَةُ المُؤْمِنُون﴾ ٦٦٩ - قوله: سئلت عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: "كان خلقه القرآن. ثم قرآت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حتى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ وقالت هكذا كان رسول الله - ﷺ . (٤/ ٢٤٥٤). [حسن صحيح] أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (باب ١١٤/ ح ٣١١ /ص ٧٤). والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٩٦ /ح ٣٧٠). وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ (ص: ٢٧ /رقم ٢٢). والحاكم فى "المستدرك" (٢/ ٣٩٣) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٠٩ - ٣١٠). وفي "الشُّعب" (٢/ ١٥٣/ح ١٤٢٧). جميعًا من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجونى، عن يزيد بن بابنوس عن عائشة ﵂ به. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قلت: ورجاله كلهم ثقات، غير جعفر بن سليمان، فهو صدوق متشيع أعلن البغض على أبي بكر وعمر ﵄. ويزيد بن بابنوس، شيعيًّا، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال الحافظ: مقبول. ويشهد لطرفه الأول ما أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض. (٢/ ٦/ ٢٥: ٢٩ - النووى) وأحمد في "المسند" (٣/ ٥٣ - ٥٤، ٩١، ١١١، ١٦٣، ١٨٨، ٢١٦)، والنسائى فى قيام الليل (٣/ ١٩٩)، وأبو داود في الصلاة/ باب صلاة الليل. (٢/ ٤١/ ح ١٣٤٢). وابن ماجة في

стр. 963

الأحكام/ باب الحكم فيمن كسر شيئًا (٢/ ٧٨٢ /ح ٢٣٣٣) والدارمي (٣٤٤/ ١) والبيهقي فى الشُّعب (١٤٢٥، ١٤٢٦). من طرق عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام عنها. في حديث طويل فى صفة صلاة قيام النبي ﷺ قالت: كان خلقه القرآن" كذا عند مسلم وأبي داود والنسائي والدارمي. وعند أحمد وابن ماجه من طرق أخرى. ٦٧٠ - قوله: عن عائشة ﵂ -أنها قالت: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ هو الذي يسرق ويزنى ويشرب الخمر. وهو يخاف الله ؟ قال: "لا يا بنت الصديق! ولكنه الذي يصلي ويقوم ويتصدق وهو يخاف الله " (٤/ ٢٤٧٢). [يُحسن] أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ١٥٩) من طريق يحيى بن آدم. وفي (٦/ ٢٠٥) من طريق وكيع. والترمذي في تفسير القرآن/ باب ومن سورة المؤمنون. (٥/ ٣٢٧ /ح ٣١٧٥). من طريق سفيان. وابن ماجة في الزهد/ باب التوقى فى العمل. (٢/ ١٤٠٤ /ح ٤١٩٨) من طريق مالك. وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٢٦) من طريق ابن إدريس، ووكيع. والحاكم (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤) من طريق وكيع، ومحمد بن سابق، ومن طريقه البيهقي في "الشُّعب" (١/ ٤٧٧/ ح ٧٦٢) والمزي في "تهذيبه" (١٧/ ١٤٥) من طريق أحمد عن وكيع. جميعًا من طريق مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة ﵂ فذكرته. قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي

стр. 964

حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قلت: وهو بخلاف ما قالا. قال ابن أبي حاتم فى المراسيل (ص: ١٢٧): سألت أبي: عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني لقى عائشة؟ قال: لا. قال المزى: قيل: أنه لم يدركها. والحديث ذكره في "الدر" (٥/ ٢١) وزاد في نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في "نعت الخائفين" وابن المنذر، وابن أبي حاتم. ووقع عند ابن جرير ما يقوى هذا المرسل من طريق جرير، عن ليث بن أبي سليم وهشيم، عن العوام بن حوشب جميعًا عن عائشة، أنها قالت: سألت رسول الله ﷺ ، فقال: يا ابنة أبي بكر، أو يا ابنة الصديق، فذكره. قلت: وليث بن أبي سليم، صدوق مختلط، إلا أن هشيم تابعه عليه، وإني لأظن أنه كالأول مرسل، فالعوام بن حوشب، ثقة فاضل، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وماتت عائشة ﵂ سنة سبع وخمسين على الصحيح يعنى بين الوفاتين واحد وتسعين سنة، مما يشعر أنه من الممكن أن يكون سماعه من عائشة بعيد والله أعلم. ولكن يشهد لهما ما أشار إليه الترمذي بقوله: وقد روى عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وهو عند ابن جرير (٩/ ١٨/ ٢٦) من طريق ابن حميد قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قالت عائشة: يا رسول الله، فذكرته.

стр. 965

قلت: وهذا إسناد متصل، ولكن فيه ابن حميد الرازي، قال الحافظ: حافظ ضعيف. والحديث ذكره في "الدر" (٥/ ٢١) ونسبه لابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن الأنبارى فى "المصاحف" وابن مروديه. قلت: وجاء هذا المعنى عن الحسن ﵀ كما في "الشُّعب" (١/ ٤٧٨/ ح ٧٦٣، ٧٦٤)، وعن قتادة عند عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٤٠ / ح ١٩٧٦) وعزاهما في "الدر" (٥/ ٢٢) لابن جرير، وعبد بن حميد. والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترمذى" (٣/ ٧٩، ٨٠). * * *

стр. 966

﴿سُورَةُ النُّورِ﴾ ٦٧١ - قوله: أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى من مكة حتى يأتى بهم المدينة. وكان امرأة بغى بمكة يقال لها: عناق. وكانت صديقة له. وأنه واعد رجلًا من أسارى مكة يحمله. قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة فى ليلة مقمرة -قال فجائت عناق، فأبصرت سواد ظل تحت الحائط. فلما إنتهت إلىَّ عرفتني فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثدا. فقالت: مرحبًا وأهلًا. هلم فبت عندنا الليلة: قال: فقلت: يا عناق حرَّم الله الزنا. فقالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم. قال: فتبعني ثمانيه. ودخلت الحديقة فانتهيت إلى غار أو كهف. فدخلت، فجاءوا حتى قاموا على رأسى، فبالوا، فظل بولهم على رأسي، فأعماهم الله عنى. قال: ثم رجعوا فرجعت إلى صاحبي فحملته، وكان رجلًا ثقيلًا، حتى انتهيت إلى الأذخر، ففككت عنه أحبله، فجعلت احمله ويعينني حتى أتيت به المدينة، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله أنكح عناقًا؟ -مرتين- فأمسك رسول الله - ﷺ - "فلم يرد على شيئًا حتى نزلت ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقال رسول الله - ﷺ - "يا مرثد. الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فلا تنكحها" (٤/ ٢٤٨٨). [حسن صحيح] أخرجه أبو داود في النكاح/ باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ مختصرًا (٢/ ٢٢٧ /ح ٢٠٥١)، والترمذى فى تفسير القرآن/ باب ومن سورة النور مطولًا (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩/ ح ٣١٧٧)، والنسائي في النكاح/ باب تزوج الزانية، (٤/ ٦٦ - ٦٧) مطولًا، الحاكم (٢/ ١٦٦) مختصرًا والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٥٣) مطولًا.

стр. 967

جميعًا من طريق عبيد الله بن الأخنس، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وإسناده كما قال. وزاد السيوطى في نسبته في "الدر" (٥/ ٣٩) لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. قلت: ولم يخرجه ابن جرير من هذا الوجه، وإنما رواه (٩/ ١٨/ ٥٦) من طريق محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا داود، عن رجل، عن عمرو بن شعيب، مرسل وإسناده ضعيف، للجهالة والإرسال. وله شاهد عند أحمد (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٤ / ح ٦٤٨٠ - شاكر) من طريق الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر، أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها أم مهزول، وكانت تسافح، وتشترط أن تنفق عليه، قال: فاستأذن رسول الله ﷺ ، أو ذكر له أمرها قال: فقرأ عليه نبي ﷺ : ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. وإسناده ضعيف، لجهالة الحضرمي. وهو عند النسائي في "تفسيره" (٢/ ١١٠ / ح ٣٧٩). والواحدى فى "الأسباب" (ص ٢٦٣) من نفس الطريق. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٧٤): رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بنحوه ورجال أحمد ثقات. ٦٧٢ - قوله: لقوله - ﷺ -: "إدرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام إن يخطئ فى العفو خير من أن يخطيء في العقوبة". (٤/ ٢٤٩٠)

стр. 968

[ضعيف] تقدم تخريجه برقم (٢٧٩). ٦٧٣ - وقوله: والرسول - ﷺ - يقول: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغنى من حد فقد وجب" (٤/ ٢٤٩٠). [حسن صحيح] أخرجه أبو داود في الحدود، باب: العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان (٤/ ١٣١ /ح ٤٣٧٦). الحاكم (٤/ ٣٧٣) وذكره البغوى في "شرح السنة" (١٠/ ٣٣٠) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "تعافوا الحدود بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب". قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وتقدم الكلام على عمرو بن شعيب (عون المعبود ١٢/ ٤٠). وله شاهد عند أحمد (١/ ٣٩١، ٤١٩، ٤٣٨) والحاكم (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) من طرق عن أبي ماجد -عند الحاكم ماجدة- وفيه: ". . . . لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم، إنه ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه، إن الله عفو يحب العفو ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. قلت: وهو بخلاف ما قال؛ لجهالة أبي ماجد. كذا قال الحافظ في "التقريب". قال الحافظ في الفتح (١٢/ ٨٩، ٩٠): وفى مرسل حبيب بن أبي ثابت الذي أشرت إليه وفيه "أن النبي ﷺ قال لأسامة لما شفع فيها: لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت إليَّ فليس لها مترك" وله شاهد من حديث عمرو بن

стр. 969

شعيب عن أبيه عن جده رفعه "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغنى من حد فقد وجب" ترجم له أبو داود "العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان" وصححه الحاكم وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح. وأخرج أبو داود أيضًا وأحمد وصححه الحاكم من طريق يحيى بن راشد قال خرج علينا ابن عمر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره" وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر أصح منه عن ابن عمر موقوفًا، وللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني وقال: "فقد ضاد الله في ملكه" وأخرج أبو يعلى من طريق أبي المحياة عن أبي مطر: رأيت عليا أتي بسارق فذكر قصة فيها "أن رسول الله ﷺ أتي بسارق" فذكر قصة فيها "قالوا يا رسول الله ﷺ أفلا عفوت؟ قال ذلك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود بينكم" وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال: "لقى الزبير سارقًا فشفع فيه، فقيل له حتى يبلغ الإمام فقال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع" وأخرج فى الموطأ عن ربيعة عن الزبير نحوه وهو منقطع مع وقفه، وهو عند ابن أبي شيبة بسند حسن عن الزبير موقوفًا وبسند آخر حسن عن على نحوه كذلك، وبسند صحيح عن عكرمة أن ابن عباس وعمارًا والزبير أخذوا سارقًا فخلوا سبيله فقلت لابن عباس: بئسما صنعتم حين خليتم سبيله، فقال لا أم لك أما لو كنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك. وأخرجه الدارقطني من حديث الزبير موصولًا مرفوعًا بلفظ "اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل الوالي فعفا فلا عفا الله عنه" والموقوف هو المعتمد؛ وفي الباب غير ذلك حديث صفوان بن أمية عند أحمد وأبى داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في قصة الذي سرق رداؤه ثم أراد أن لا يقطع فقال له النبي ﷺ : "هل لا قبل أن تأتيني به" وحديث ابن مسعود في قصة الذي سرق فأمر النبي ﷺ بقطعه فرأوا منه أسفا عليه فقالوا: يا رسول الله كأنك كرهت قطعه، فقال: "وما يمنعنى؟ لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم، إنه ينبغى للإمام إذا أنهى إليه حد أن يقيمه، والله عفو يحب العفو" وفي الحديث قصة مرفوعة، وأخرج موقوفًا أخرجه أحمد وصححه الحاكم وحديث عائشة مرفوعًا "أقيلوا ذوي الهيآت زلاتهم إلا

стр. 970

في الحدود" أخرجه أبو داود، ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزيز. وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهى محمولة على ما لم يبلغ الإمام اهـ. وانظر في ذلك "المجمع" (٤/ ٢٠١) و (٦/ ٢٥٨، ٢٥٩). ٦٧٤ - قوله: عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار ﵁ اهكذا انزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار ألا تستمعون ما يقول سيدكم؟ " فقالوا: يا رسول الله لا تلمه، فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها لحق، وأنها من الله ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعًا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتى بأربعة شهداء فوالله إني لا آتى بهم حتى يقضى حاجته .. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، فلم يهيجه حتى اصبح فغدا على رسول الله ﷺ فقال أيا رسول الله إني جئت على أهلى عشاء، فوجدت عندها رجلا، فرأيت بعيني وسمعت بأذنى. . . فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعت عليه الأنصار وقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، إلا أن يضرب رسول الله ﷺ هلال بن أمية، ويبطل شهادته في الناس، فقال هلال: والله إني لأرجوا أن يجعل الله منها مخرجًا، وقال هلال: يا رسول الله فإني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به، والله يعلم إني لصادق. . . فوالله إن رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل الله على رسول الله - ﷺ - الوحى، وكان إذا أنزل عليه الوحى عرفوا ذلك في تربد وجهه. (يعنى فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحى) فنزلت عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ. . . الآية﴾ فسرى عن رسول الله ﷺ فقال: "أبشر يا هلال فقد

стр. 971

جعل الله لك فرجًا ومخرجًا". . . فقال هلال: قد كنت أرجوا ذلك من ربي . فقال رسول الله ﷺ : "أرسلوا إليها" فأرسلوا إليها فجاءت، فتلاها رسول الله ﷺ عليهما فذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا. فقال هلال والله يا رسول الله لقد صدقت عليها. فقالت: كذب، فقال رسول الله ﷺ "لاعنوا بينهما". . . فقيل لهلال: أشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. فلما كان الخامسة قيل له: يا هلال اتق الله. فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فقال: والله لا يعذبنى الله عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. . . ثم قيل للمرأة إشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. وقيل لها عند الخامسة: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فتلكأت ساعة: وهمت بالاعتراف. ثم قالت: والله لا أفضح قومى. فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. . . ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب .. ولا يرمى ولدها، ومن رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه، ولا قوت لها، من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق أو متوفى عنها، وقال: "إن جائت به أصيهب أريسح حمش الساقين فهو لهلال. . . وإن جاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو الذي رميت به" فجاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الإليتين. فقال رسول الله ﷺ "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". (٤/ ٢٤٩٢ - ٢٤٩٣). [حسن صحيح] أخرجه البخارى في الشهادات/ باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة "الفتح" (٥/ ٣٣٥/ح ٢٦٧١)، وفي الطلاق باب يبدأ بالتلاعن "الفتح" (٩/ ٣٥٤ /ح ٥٣٠٧) مختصرًا، وفي التفسير باب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ "الفتح" (٨/ ٣٠٣/ ح ٤٧٤٧)، وأبو داود في الطلاق/ باب في اللعان. (٢/ ٢٨٣، ٢٨٤/ح ٢٢٥٤، ٢٢٥٦)، والترمذي في التفسير/ باب ومن سورة النور (٥/ ٣٣١ /ح ٣١٧٩)، وابن ماجه

стр. 972

في الطلاق/ باب اللعان (١/ ٦٦٨ /ح ٢٠٦٧). وأحمد في "المسند" (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، والطيالسي (١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٨/ ٦٥، ٦٦). والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٣٩٤، ٣٩٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٩/ ٢٥٩ /ح ٢٣٧٠)، والواحدى فى "الأسباب" (ص: ٢٦٤/ رقم ٦٥٦). من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس، مطولًا ومختصرًا، وبألفاظ متقاربة، واللفظ لأحمد. وفي إسناد أحمد، وأبي داود في إحدى رواياته، والطيالسي، وابن جرير، والبيهقى، والواحدى، عباد بن منصور وهو صدوق، يدلس، وتغير بآخره. ولكن تابعه على بعض ألفاظه في قصة هلال، هشام عند البخارى وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، ولم يذكروا في أوله قصة سعد بن عبادة. وهي عند مسلم في اللعان (٤/ ١٠/ ١٣٠: ١٣٢ - النووي). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث هشام بن حسان وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ورواه أيوب عن عكرمة مرسلًا، لم يذكر فيه عن ابن عباس اهـ. ورواية أيوب مرسلًا عند عبد الرزاق فى "تفسيره" (٢/ ٤٥/ رقم ٢٠١٢) من طريق معمر، وعند ابن جرير (١٨/ ٦٥) من طريق ابن علية. كلاهما عنه، عن عكرمة به. ثم وصله أيوب عند ابن جرير من طريق جرير بن حازم، عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقصة هلال بن أمية عند مسلم (١٠/ ١٢٨ - ١٢٩ النووي). والنسائي (٦/ ١٧١، ١٧٢ - ١٧٣) عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك. فذكره بنحوه. قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٠٥): وأما قول ابن العربي: إن ذكر هلال

стр. 973

دار علي هشام بن حسان، وكذا جزم عياض بأنه لم يقله غيره. فمردود؛ لأن هشام بن حسان لم ينفرد به، فقد وافقه عباد بن منصور كما قدمته، وكذا جرير بن حازم عن أيوب أخرجه ابن جرير وابن مردويه موصولًا قال: "لما قذف هلال بن أمية امرأته" اهـ. وذكر السيوطي الحديث في "الدر" (٥/ ٤٣) ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. وفي الباب عنده عن غير ابن عباس فراجعه إن شئت. ٦٧٥ - قوله: كما ورد في رواية البخارى -"البينة أو الحد في ظهرك وهلال يقول: يا رسول الله ﷺ إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ (٤/ ٢٤٩٣). [صحيح] تقدم تخريجه تحت رقم (٦٧٤) الماضى. وهذا اللفظ أخرجه البخارى في باب إذا أدعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة (٥/ ٣٣٥ /ح ٢٦٧١) "الفتح"، (ح / ٤٧٤٧)، باب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ الآية التفسير (الفتح) (٨/ ٣٠٣). ٦٧٦ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اراد سفرًا أقرع بين نسائه. . . ألخ". (قصة حادثة الإفك) (٤/ ٢٤٩٥ - ٢٥٠٥). [صحيح] أخرجه البخارى في الهبة/ باب هبة المرأة لغير زوجها "الفتح" (٥/ ٢٥٧ / ح ٢٥٩٣). وفي الشهادات/ باب إذا عدل الرجل رجلًا فقال: "لا

стр. 974

نعلم إلا خيرًا أو ما علمت إلا خيرًا". وباب تعديل النساء بعضهن بعضًا. "الفتح" (٥/ ٢٩٤، ٣١٩/ ح ٢٦٣٧، ٢٦٦١ مطولًا). وفي نفس الكتاب باب القرعة في المشكلات (ح ٢٦٨٨). وفي الجهاد/ باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه. (٦/ ٩١ /ح ٢٨٧٩). وفي المغازى/ باب ١٢ بدون ترجمة وباب "حديث الإفك" (٧/ ٣٧٥، ٤٩٦: ٤٩٩/ ح ٤٠٢٥، ٤١٤١) وفي التفسير/ باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ وباب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ. . . الآية﴾ وباب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا. . . الآية﴾ وباب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. . . الآية﴾ الفتح (٨/ ٢١٣، ٣٠٦، ٣٤٥/ح ٤٦١٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧) وفي الأيمان والنذور/ باب قول الرجل: "لعمر الله" وباب اليمين فيما لا يملك، وفي المعصية، وفي الغضب. الفتح (١١/ ٥٥٥، ٥٧٣/ح ٦٦٦٢، ٦٦٧٩)، وفي الاعتصام/ باب قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ الفتح (١٣/ ٤٧٣، ٥٢٧/ ح ٧٥٠٠، ٧٥٤٥) وفي التوحيد/ باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ -وباب قول النبي ﷺ : "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة". الفتح (١٣/ ٤٧٣، ٥٢٧/ح ٧٥٠٠، ٧٥٤٥). ومسلم في التوبة/ باب حديث الافك، وقبول توبة القاذف. (٦/ ١٧/ ١٠٢: ١١٣ - النووي) (وأحمد في "المسند" (٦/ ١٩٥ - ١٩٧)، وعبد الرزاق (٩٧٤٨) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ١١٢ - ١١٨ / ح ٣٨٠) و (١/ ٥٩٩ - ٦٠١ / ح ٢٧١) وابن جرير في " تفسيره" (٦/ ١٨/ ٧١ - ٧٤) وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ١١٢ - ١١٦/ ح ٧٠٥٧ - الإحسان) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٥٠: ١٠٣/ ح ١٣٣: ١٤٧) والبيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٣١٨، ٣٨٢/ ح ٧٠٢٧، ٧٠٢٨) والواحدي في "الأسباب" (ص: ٢٦٦/ رقم ٦٥٨). جميعًا من طريق ابن شهاب، عن عروة وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة به.

стр. 975

وعند البخاري، عن عروة فقط. وعند الطبراني (ح ١٤٧) بزيادة أبي سلمة ابن عبد الرحمن، بدلا من سعيد. وقد تابع ابن شهاب علي حديثه هشام بن عروة، عن أبيه عنها عند البخارى في التفسير (٤٧٥٧) معلقًا، ووصله مسلم فيما تقدم (١٧/ ١١٤: ١١٦) والترمذي (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٥/ح ٣١٨٠) وابن جرير (٩/ ١٥٨/ ٧٤ - ٧٦) جميعًا من طريق أبي أسامة. ووصله البخارى في الاعتصام (ح ٧٣٧٠) عن يحيى بن أبي زكريا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث هشام بن عروة، وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمر وغير واحد عن الزهرى، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة. هذا الحديث أطول من حديث هشام بن عروة وأتم. وحديث هشام عند ابن حبان (٩/ ١١٦ / الإحسان) والطبراني (٢٣/ ٦٦ /ح ١٣٦) كلاهما من طريق فليح بن سليمان بزيادة عبد الله بن الزبير مع عائشة في القصة. وعندهما أيضا من طريقه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -زاد ابن حبان ويحيى بن سعيد -عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثله -يعني مثل حديث فليح عن الزهري. وقد تابع الزهرى أيضًا على القصة، يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن عائشة، وعبد الله بن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عنها، عند ابن جرير (٩/ ١٨/ ٧٤، ٧٥) من طريق ابن إسحاق، وقد ذكر التحديث. وتابعه أيضًا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن علقمة بن وقاص وغيره، عند ابن جرير.

стр. 976

قلت: وهي متابعات قوية جيدة إن سلم الطريق إليها. وحديث الباب ذكره السيوطي في "الدر" (٥/ ٤٧) وزاد في نسبته على ما تقدم إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفاته النسائى في "تفسيره" وابن حبان في "صحيحه" والطبراني في "الكبير"، والواحدى في "أسبابه". وقد خرَّجه السقاف (ص ٢٢١: رقم ٥٥٩) وقال: رواه البخاري، ومسلم والترمذى والنسائي. قلت: وذكر الترمذى مع هؤلاء خطأ كبير، فإن الترمذي أخرجه من طريق أبي أسامة، عن هشام، وأخرجه الباقون من طريق الزهرى، عن عروة. وهذا خطأ يتكرر منه في جل تخريجاته، وإنما أنبه على هذا في فترات متباعدة خشية التكرار والسآمة والله الموفق. وحديث عائشة أيضًا عند الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" بنحوه وفيه خصيف، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح وهو أيضًا عند الطبراني من حديث الأسود، قال: قلت: يعني لعائشة -يا أم المؤمنين -أو يا أمتاه- ألا تحدثيني كيف كان -يعنى أمر الأفك؟ وفيه أبو سعيد البقال، وهو ضعيف وقد وثق. وعنده أيضًا بسند رجاله رجال الصحيح، إلا أن بعضه يخالف ما جاء في الصحيح، وفي "الأوسط" بسند رجاله ثقات، وعند البزار، ورجاله رجال الصحيح. انظر "المجمع" (٩/ ٢٢٩: ٢٣٢، ٢٣٧:، ٢٤٠). ونسبه الحافظ في "المطالب" (٣/ ٣٥٧/ ح ٣٦٩٥) لمسند الحارث. وفى الباب في قصة الإفك، عن أبي هريرة عند البزار، وفيه محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.

стр. 977

وعن عبد الله بن عمر عند الطبراني، وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، هو كذاب. وعن زينب بنت جحش وأخيها محمد مختصرًا عند الطبراني، وفيه المعلى بن عرفان، وهو متروك. وعن ابن عباس عنده أيضًا بسند فيه عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروى وهو ضعيف، وعنده مطولًا، وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك. إفادة من "المجمع" (٩/ ٢٣٠: ٢٤٠). ٦٧٧ - قوله: عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال: "زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: "السلام عليكم ورحمة الله" فرد سعد ردًّا خفيًّا قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ ؟ فقال: دعه يكثر علينا من السلام. فقال: رسول الله - ﷺ - "السلام عليكم ورحمة الله" فرد سعد ردًّا خفيًّا، ثم قال رسول الله ﷺ : "السلام عليكم ورحمة الله" ثم رجع رسول الله ﷺ واتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليه ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام -فقال: فانصرف معه رسول الله ﷺ وأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله خميصة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: "اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة". . . إلخ الحديث. (٤/ ٢٥٠٩). [حسن صحيح] أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٢١) وأبو داود في الأدب/ باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان؟ (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩/ح ٥١٨٥) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٥٣ - ٣٥٤/ح ٩٠٢). "جميعًا من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبى

стр. 978

كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن قيس بن سعد، قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه منقطع بين محمد بن عبد الرحمن بن أسعد، وقيس بن سعد. قال المزى فى "التهذيب" (٢٤/ ٤٢): والصحيح أن بينهما رجلًا. وقد ثبت هذا الرجل في "الكبير" (١٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠ / ح ٨٩٠) من طريق ابن أبي ليلي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد بنحوه. وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، صدوق سيء الحفظ جدًّا، وأخشى أن يكون قد خالف يحيى بن أبي كثير، فلا مقارنة بينهما. ولكن للحديث شواهد تقويه وترفع أمره منها ما. أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٣٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر. والطحاوى في "مشكل الآثار" (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٢٨٧) ومن طريق أحمد والطحاوى والبغوى في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٣ /ح ٣٣٢٠) من طريق أحمد. كلاهما من طريق ثابت، عن أنس أو غيره -هكذا بالترد. أن رسول الله ﷺ أستأذن على سعد بن عبادة فقال: "السلام عليكم ورحمة الله"، فقال سعد: وعليك السلام ورحمه الله. ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاثًا. . . إلخ القصة بنحو ما تقدم وفي آخرها: "أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون" واللفظ لأحمد. قال في "الفتح" (١١/ ٣١): وأخرجه البزار عن أنس بغير تردد. قال في "المجمع" (٨/ ٣٤): رجاله رجال الصحيح. وقال في موضع آخر (٢/ ٣٤): رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، بغير تردد عند البزار.

стр. 979

وله شاهد ثان عند أحمد (٦/ ٣٧٨) وابن سعد (٨/ ٣٠٣) والطبراني (٢٥/ ١٤٤/ ١٤٥). من طريق الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن الأنصارى، عن أم طارق مولاة سعد قالت: جاء النبي ﷺ إلى سعد، فاستأذن، فسكت سعد، ثم أعاد، فسكت سعد، ثم أعاد فسكت سعد، فانصرف النبي ﷺ ، قالت: فأرسلني إليه سعد أنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيدنا. . . الحديث. قال في "المجمع" (٢/ ٣٠٦): ورجاله ثقات. ونسبه الشيخ عبد المجيد السلفى في هامش الكبير إلى ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم، والحسن المروزى في "زيادات البر والصلة"، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات". قلت: وبهذين الشاهدين يصير الحديث صحيحًا لاشك في ثبوته، لاسيما وأن رواية محمد بن عبد الرحمن بن أسعد عن قيس بن سعد، لم يُجزم بانقطاعها، وهذا ما يُفهم من كلام المزى وقال في موضع آخر (٢٥/ ٦١٠): روى عن قيس بن سعد على خلاف فيه. وأخرجه البخارى في "الأدب المفرد" باب إذا سلم الرجل على الرجل في بيته (رقم ٤٩٧ / ح ١١٠٤) من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن هلال، عن مروان بن عثمان، أن عبيد بن حنين أخبره عن أبي موسى قال: استأذنت على عمر فلم يؤذن لي -ثلاثًا- فأدبرت فأرسل إليَّ، فذكر قصته مع عمر في الإستئذان، ورجوعه إلى أصحابه وفيه "فقالوا: لا يقوم معك إلا أصغرنا فقام معى أبو سعيد الخدرى -أو أبو مسعود- إلى عمر فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ وهو يريد سعد بن عبادة حتى أتاه فسلم فلم يؤذن له، ثم سلم الثانية ثم الثالثة فلم يؤذن له فقال: "قضينا ما علينا" ثم رجع فأدركه سعد فقال: يا رسول الله ﷺ والذي بعثك بالحق ما سلمت من مرة إلا وأنا أسمع وأرد عليك ولكن أحببت أن تكثر من

стр. 980

السلام عليَّ وعلى أهل بيتي. فقال أبو موسى: والله إن كنت لأمينًا على حديث رسول الله ﷺ فقال: أجل، ولكن أحببت أن أتثبت. قلت: وإسناده ضعيف، فيه مروان بن عثمان بن أبي سعيد، ضعيف، كذا في "التقريب" و"تهذيب الكمال". والحديث أصله في الصحيحين، فأخرجه البخاري في الاستئذان/ باب التسليم والاستئذان ثلاثًا "الفتح" (١١/ ٢٨ / ح ٦٢٤٥)، ومسلم في الآداب/ باب الاستئذان (٥/ ١٤ / ١٣٠ - النووي). كلاهما من طريق سفيان بن عيينة حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بُسر بن سعيد قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: فذكر قصة أبي موسى مع عمر في الاستئذان، وليس فيها ذكر سعد بن عبادة. وإلى هذه الفائدة أشار الحافظ في "الفتح" (١١/ ٣١) فقال: وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها في "الأدب المفرد" زيادة مفيدة وهى أن أبا سعيد أو أبا مسعود قال لعمر، فذكره، ثم قال: فثبت ذلك من قوله ﷺ ومن فعله، وقصة سعد بن عبادة هذه أخرجها أبو داود من حديث قيس بن سعد بن عبادة مطولة بمعناه، وأحمد من طريق ثابت عن أنس أو غيره كذا فيه، وأخرجه البزار عن أنس بغير تردد، وأخرجه الطبراني من حديث أم طارق مولاة سعد، واتفق الرواة على أن أبا سعيد حدث بهذا الحديث عن النبي ﷺ وحكى قصة أبي موسى عنه إلا ما أخرجه مالك في "الموطأ" عن الثقة عن بكير بن الأشج عن بسر عن أبي سعيد، عن أبي موسى بالحديث مختصرًا دون القصة، وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن بكير بطوله وصرح في روايته بسماع أبي سعيد له من النبي ﷺ ، وكذا وقع في رواية أخرى عنده "فقال أبو موسى: إن كان سمع ذلك منكم أحد فليقم معى، فقالوا لأبي سعيد قم معه" والتحقيق أن أبا سعيد حكى قصة أبي موسى عنه بعد وقوعها بدهر طويل، لأن الذين رووها عنه لم يدركوها، ومن جملة قصة أبي موسى الحديث المذكور، فكأن الراوى لما اختصرها واقتصر على المرفوع خرج منها أن أبا سعيد

стр. 981

ذكر الحديث المذكور. عما في أبي موسى وغفل عن آخرها من رواية أبي سعيد المرفوع عن النبي ﷺ بغير واسطة، وهذا من آفات الإختصار، فينبغي لمن اقتصر على بعض الحديث أن يتفقد مثل هذا وإلا وقع في الخطأ وهو كحذف ما للمتن به تعلق، وتختلف الدلالة بحذفه؛ وقد اشتد إنكار ابن عبد البر على من زعم أن هذا الحديث إنما رواه أبو سعيد عن أبي موسى وقال: إن الذي وقع في "الموطأ" لهما هو من النقل لاختلاط الحديث عليهم. وقال في موضع آخر: ليس المراد أن أبا سعيد روى هذا الحديث عن أبي موسى، وإنما المراد عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى والله أعلم. ٦٧٨ - قوله: عن عبد الله بن بشر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: "السلام عليكم. السلام عليكم" ذلك أن الدور لم يكن يومئذ عليها ستور. (٤/ ٢٥٠٩) [حسن] أخرجه أبو داود في كتاب الأدب/ باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان. (٤/ ٣٤٩ /ح ٥١٨٦). وأحمد في "مسنده" (٤/ ١٨٩، ١٩٠) والبخارى في "الأدب المفرد" (٤٩٩) باب كيف يقوم عند الباب، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (٩٨ / ح ٢٢٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٢ /ح ٣٣١٩). من طرق عن بقية بن الوليد قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، عن عبد الله بن بشر مرفوعًا، واللفظ لأبي داود. وبقية فيه كلام كثير واختلفت الأقوال عليه، والراجح منها أنه إذا روى عن الثقات وقال: حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة يحتج به وبحديثه، وإلا فهو صدوق كثير التدليس "الميزان" (١/ ٣٣١ وما بعدها) و"التقريب" (ص ١٢٦)، قال المنذرى: في إسناده بقية بن الوليد فيه مقال. (عون المعبود) (١٤/ ٩٠).

стр. 982

محمد بن عبد الرحمن بن عرق بكسر المهملة، وسكون الراء بعدها قاف اليحصبي أبو الوليد الحمصي صدوق. قلت: ورواية بقية عن محمد بن عبد الرحمن هي رواية ثبت كما قال ابن عربي إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وعلى هذا فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن إن شاء الله. قال في "المجمع" (٨/ ٤٤): -رواه أبو داود غير هذا- رواه الطبراني من طرق، ورجال هذا رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الرحمن بن عرق، وهو ثقة. والحديث ذكره في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه للبخارى، وأبي داود فقط، وفاته أحمد، وأبي الشيخ، والبغوى، والطبراني كما في "المجمع". * تنبيه: سمى المؤلف ﵀ وكذا الهيثمي والسيوطي الصحابي راوى الحديث "عبد الله بن بشر" والصواب أنه "عبد الله بن بسر" بالمهملة. والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٧) وسكت عليه. ٦٧٩ - قوله: عن هذيل قال: جاء رجل قال -عثمان: سعد- فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن: فقام على الباب -قال عثمان: مستقبل الباب- فقال له النبي - ﷺ -: "هكذا عنك -أو هكذا- فإنما الاستئذان من النظر". (٤/ ٢٥٠٩). [حسن صحيح] أخرجه أبو داود في الأدب/ باب في الاستئذان (٤/ ٣٤٦/ ح ٥١٧٤، ٥١٧٥). من طريقين. الأولى: قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير (ح) وثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص، عن الأعمش، عن طلحة عن هزيل، قال: فذكره. قلت: وهذا ظاهره الإرسال؛ فإن هزيل بن شرحبيل تابعي مخضرم، لم

стр. 983

يسمع من النبي ﷺ . لذلك أتبعه أبو داود بالطريق الثانية: قال: حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن رجل، عن سعد، نحوه، عن النبي ﷺ . قلت: وهذا موصول، إلا أن في إسناده جهالة من روى عن سعد. وإني لأظنه هو هو هزيل بن شرحبيل. فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٢ / ح ٥٣٨٦) من طريق عبيدة بن حميد، عن منصور، عن طلحة اليامي، عن هذيل بن شرحبيل، عن سعد ابن عبادة قال: جئت إلى النبي ﷺ وهو في بيت، فقمت مقابل الباب، فاستأذنت فأشار إلىَّ أن تباعد، ثم جئت فاستأذنت فقال: "وهل الاستئذان إلا من النظر". قال في "المجمع" (٨/ ٤٤): ورجاله رجال الصحيح: وذكره في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه لابن أبي شيبة، والبيهقى في "الشُّعب" عن هذيل. قلت: والحديث بهذه الطريق التي عند الطبراني يصحح، لا سيما وأن أصله في الصحيحين وغيرهما. فأخرجه البخارى في الاستئذان/ باب الاستئذان من أجل البصر، "الفتح" (١١/ ٢٦ /ح ٦٢٤١) من طريق سفيان، وفي الديات/ باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينيه فلا دية له، "الفتح" (١٣/ ٢٥٣ /ح ٦٩٠١) من طريق ليث، وفي اللباس/ باب الامتشاط من طريق ابن أبي ذئب، "الفتح" (١٠/ ٣٧٩/ ح ٥٩٢٤). ومسلم في الآداب/ باب تحريم النظر في بيت غيره. من طريق ليث، ويونس، وسفيان، ومعمر. (١٤/ ١٣٦، ١٣٧ - النووى). وأحمد (٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من طريق معمر، و (٥/ ٣٣٠) عن سفيان. والترمذى في الاستئذان/ باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم. (٦/ ١٠٩: ١١٢ ح ٥٩٦٩ - الإحسان) عن سفيان. والنسائي في القسامة باب

стр. 984

العقول (٨/ ٦٠ - ٦١) عن الليث ومن نفس الطريق مقرونًا بسفيان عند ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٥٩٧ /ح ٥٩٦٩ - الإحسان) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٠٩: ١١٢/ ح ٥٦٦٠: ٥٦٣٧) من طريق الأوزاعي، ومعمر، والليث بن سعد، والحميدي، وسفيان، ابن أبي ذئب، ويونس وخالد، وزمعة بن صالح، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن كيسان، وعمر بن سعيد، وعقيل. جميعًا عن الزهرى، عن سهل بن سعد الساعدى مرفوعًا: "لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من قبل الإبصار"، وهذا لفظ ابن أبي ذئب عند البخارى في اللباس، وعند الباقين بنحوه. وقد خالف الوليد بن مسلم عند ابن حبان (٧/ ٥٢٥/ ح ٥٧٧٩ - الإحسان) فرواه عن الأوزاعي، عن سعد بن سهل، ولم يذكر ابن شهاب الزهرى، وهى رواية منقطعة، فالأوزاعي لم يدرك سهل بن سعد وقد وصله الفريابي، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب به عبد الطبراني كما تقدم. وقال الترمذي: حسن صحيح. وحديث سهل ذكره السيوطى في "الدر" (٥/ ٧٠) ونسبه لأحمد، البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي. وفاته الحميدي (٩٢٤) وابن حبان، والطبراني، والبغوى في "شرح السنة" (٢٥٦٧). نسبه الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٦ - ٢٧) للحميدى وابن أبي عمر في مسنديهما عن سفيان فقالا: "حدثنا الزهرى". أخرجه أبو نعيم من طريق الحميدي والإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، وقد صرح الزهرى بالسماع من سهل بن سعد عند الحميدى. وله شاهد عند الطبراني من حديث سهل بن حنيف عن النبي ﷺ قال: بينا رسول الله ﷺ في حجرته إذ اطلع رسول الله ﷺ من خصاص البيت فنظر

стр. 985

ومعه مدرى فقال: "لو أعلم أنك تنظرنى لقمت حتى أدخل هذا في عينك، فإنما الإذن ليكف البصر". قال الهيثمى في "المجمع" (٨/ ٤٥): هكذا رواه الطبراني من رواية سفيان بن حسين عن الزهري، وهي ضعيفة. * تنبيه: تصحيف عند المصنف والطبرانى (هذيل) بالذال والصواب (هزيل) بالزاى في "التهذيب" (٣/ ١٧٢). ٦٨٠ - قوله: وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح". (٤/ ٢٥٠٩) [صحيح] أخرجه البخارى في الديات باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان. من طريق شعيب. وفي باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له. من طريق سفيان. "الفتح" (١٢/ ٢٢٥، ٢٥٣/ح ٦٨٨٨، ٦٩٠٢) ومن هذه الطريق أخرجه مسلم في الآداب باب تحريم النظر في بيت الغير. (٥/ ١٤/ ١٣٨ - النووى). والنسائى في القسامة / باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان. (٨/ ٦١). وابن حبان في "صحيحه" من طريق شعيب (٧/ ٥٩٧/ح ٥٩٧١). والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٥٤ /ح ٢٥٦٨) من طريق سفيان. جميعًا عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. قال البغوي: هذا حديث متفق علي صحته. وأخرج أحمد (٢/ ٣٨٥)، النسائي (٨/ ٦١)، وابن حبان (ح ٥٩٧٢ - الإحسان). من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فلادية له ولا قصاص". وزاد الحافظ في نسبته في "الفتح" (١٢/ ٢٥٥) لابن أبي عاصم والبيهقى.
следующие страницы →