وذكر العيني في "شرح الكنز"، تفقَّه على شمس الأئمَّة الكَرْدَري، وسمع السِّغْنَاقِي.
دخل بغداد سنة عشر وسبعمئة، ووفاته في العشر المذكور.
وقد نص في "الجواهر المضية": أنّ العَتَّابي مات يوم الأحد وقت الظهر، سنة ست وثمانين وخمسمئة ببخارى.
فلم تصح روايته عنه أيضًا، وأيضًا لم تصح رواية حافظ الدِّين النَّسَفِي عن العَتَّابي، فأنَّى تصح رواية شخص مات في سنة عشر وسبعمئة عن شخص مات في سنة ست وثمانين وخمسمئة، وروايته رواية شرح الزيادات، وقد كان أخذ الفقه عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري.
وفي آخر الفصل السابع من فصول الأُسْتُرُوْشَني: ذكر زين الدِّين العَتَّابي في آخر الفصل الأول من بيوع "فتاويه": إذا باع كُرَّ حنطة وكُرَّ شعير بكُرِّ حنطة وكُرِّ شعير، ثم استحق كُرَّ حنطة يرجع بكُرِّ شعير، ويصرف الجنس إلى خلاف الجنس وإن جاز بدونه، وروي في بيع ثوب ودرهم بثوبين ودرهمين إذا استحق الثوب أنّه يرجع بالدرهمين.
وذكر الزَّيْلَعِي في "التبيين" في باب جناية المملوك قال: عبد محجور أمر صبيًّا حرًّا بقتل رجل فقتله، فديته على عاقلة الصبي؛ لأن الصبي هو المباشر للقتل، وعمده وخطؤه سواء، فيجب على عاقلته، ولا شيء على عاقلة العبد، وكذا الحكم إذا كان الآمر للصبي صبيًّا؛ لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما، لأن المؤاخذة فيها باعتبار الشرع ولم يعتبر قولهما، ولا رجوع لعاقلة الصبي على الصبي الآمر أبدًا، ويرجعون على العبد الآمر بعد العتق؛ لأن عدم الاعتبار كان لحق المولى لا لنقصان أهلية العبد، وقد زال حق المولى بالإعتاق بخلاف الصبي، لأنّه قاصر الأهلية.
стр. 1192
وفي "شرح الزيادات" للعتَّابي: لا ترجع العاقلة على العبد أيضًا أبدًا؛ لأن هذا ضمان جناية، وهو على المولى الأعلى لا على العبد، وقد تعذَّر إيجابه على المولى لمكان الحجر، وهذا أوفق للقواعد، ألا ترى أنّ العبد إذا أقرَّ بعد العتق بالقتل قبله لا يجب عليه شيء؛ لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان على ما بيَّنا قبيل هذا، ولهذا لو حفر العبد بئرًا فأعتقه مولاه، ثم وقع فيها إنسان فهلك لا يجب على العبد شيء، وإنّما يجب على المولى قيمته؛ لأن جناية العبد لا توجب عليه شيئًا، فإنّما تجب على المولى فتجب عليه قيمة واحدة، ولو مات فيها ألف نفس فيقتسمونها بالحصص، إلى هنا من كلام الزَّيْلَعِي.
وفي الفصل الثاني من الباب الثالث من "الفتاوى الصوفية" قال: وفي جوامع الفقه المعروف بـ "الفتاوى العَتَّابية": قال مشايخنا ﵏: قضاء القاضي في فصل مجتهد فيه بخلاف مذهبه فإنّه نافذ إذا كان يرى جوازه؛ لأن محمدًا قيده به بأن قال: لاح اجتهادي إلى ذلك، فأما إذا كان لا يرى جوازه ومع هذا قضى لا ينفذ قضاؤه، وكان للثاني إبطاله، والصحيح أنَّ هذا قولهما، وأما عنده ينفذ وإن كان يرى خلاف ذلك.
وفي "الظَّهِيْرِيَّة": وهو الصحيح من مذهبه، وفي "الكافي": وعليه الفتوى، وفي "الخاصي": وبه يفتى.
وفي "رمز الحقائق شرح كنز الدقائق" لقاضي القضاة بدر الدِّين العيني قال: القضاء يستسقى من الشهادة، وشهادة النساء جائزة في غير الحدود، فكذا يجوز قضاؤها في غير الحدود.
стр. 1193
وقال الشَّافعي: لا يجوز أن تولَّى المرأة لقصور عقلها، قلنا: هي من أهل الشهادة فصارت كالرجل، وقال الإمام العَتَّابي في "شرح الجامع الكبير": امرأة قلدت القضاء وقضت في الأموال صح؛ لأنها تصلح شاهدة في باب المال فتصلح قاضية، ولو قضت بالحدود والقصاص وأمضى قاضٍ آخر يرى جوازها نفذ بالإجماع؛ لأن نفس القضاء مجتهد فيه، فإنّ شريحًا كان يجوِّز شهادة النساء مع رجل في الحدود والقصاص.
وقال الشَّيخ أبو معين النَّسَفِي في "شرح الجامع الكبير": ولو قضى القاضي في الحدود بشهادة رجل وامرأتين نفذ قضاؤه، وليس لغيره إبطاله؛ لأنّه قضى في فصل مجتهد فيه، وليس نفس القضاء هنا مختلفًا فيه، إلى هنا كلام العيني.
وفي "الإصلاح والإيضاح" للمولى العلامة ابن كمال باشا في باب الحلف بالطلاق: ومن علق الثلاث بوطء زوجته فأولج -أي أدخل- ولبث، فلا عقر عليه.
قال في "ديوان الأدب": العقر مهر المرأة إذا وطئت عن شبهة، والمراد منه: مهر المثل، وبه فسر الإمام العَتَّابي في "شرح الجامع الصغير"، انتهى.
وفي "الحاشية": أنَّ الجماع إدخال الفرج في الفرج واللبث بعد الإدخال ليس بإدخال، انتهى.
فلم يوجد بعد الطلاق جماع، وقيل: العقر مقدار أجرة الوطء لو كان الزِّنا حلالًا، وقد سبق في ذكر القاضي الإِسْبِيْجابي في الكتيبة الثامنة.
* * *
стр. 1194
[٤٣٢ - علاء الدِّين الدِّيناري (١)]
الشَّيخ الإمام علاء الدِّين عبد الكريم بن يوسف بن محمَّد بن العبَّاس الدِّيناري أبو نصر.
في "الجواهر المضية": ولد سنة سبع عشرة وخمسمئة، ومات سنة ثلاث وتسعين وخمسمئة، ودفن بالمقبرة الخيزرانية.
حكاه عن أبي عبد الله الواسطي، وحكي عن ابن النجار: عبد الكريم ابن الدِّيناري: فقيه حنفي عُمر حتى أدركناه، وسمع منه أصحابنا، ولم يتفق لنا لقاؤه، وله "الفتاوى" المعروفة.
ودينار بكسر الدال وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون وألف وفي آخرها راء: قرية بالقرب من إستراباذ، منها عبد الكريم هذا، وأبو الفتح بن يعلى عبد الجبار بن أحمد الدِّيناري الفقيه، كانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلاثمئة.
حكي أنّ عبد الجبار هذا يميل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، ويعتمد على أكثر أقواله، إلا أنّه كان يتخير أقوال الفقهاء وينحو نحو الاعتزال.
والدِّيْناري نسبة ثلاثة أشياء: إلى الجد، وإلى قرية، وإلى الدِّينار.
وأبو المعالي مسعود بن أحمد بن محمَّد بن علي بن العبَّاس الفقيه المعروف بابن الدِّيناري، ولعله نسبة إلى الجد، مولده سنة ثمان عشرة وخمسمئة، ومات سنة أربع وتسعين وخمسمئة، وكان إمام مشهد الإمام، ذكره عبد القادر.
ورأيت في آخر الفصل الأول من "فصول الأُسْتُرُوْشَني": القاضي إذا نصب
стр. 1195
وصيًّا في تركة أيتام، وهم في ولايته والتركة ليست في ولايته، أو كانت التركة في ولايته والأيتام ليسوا في ولايته، أو كان بعض التركة في ولايته والبعض لم يكن في ولايته، قال شمس الأئمَّة الحَلْوَاني: يصح النَّصب على كلِّ حال، ويعتبر التظالم والاستعداء، ويصير الوصي وصيًّا في جميع التركة أينما كانت التركة.
وكان ركن الإسلام علي السُّغْدي يقول: ما كان من التركة في ولايته يصير وصيًّا فيه، وما لا فلا، وقيل: يشترط لصحة النَّصب كون اليتيم في ولايته، ولا يشترط كون التركة في ولايته.
وفي الباب الأول من "فتاوى رشيد الدِّين": وذكر علاء الدِّين الدِّيناري في متفرِّقات "فتاويه" هذه المسألة، وقال: يجوز حكم القاضي إذا كانت الدار في ولاية من قلده، ولو نصب القاضي متوليًا في وقف، ولم يكن الوقف والموقوف عليه في ولايته، قال شمس الأئمَّة السَّرَحْسي: إذا وقعت المطالبة في مجلسه صح النصب، وقال ركن الإسلام: لا يصح.
وإن كان الموقوف عليه في ولايته ولم تكن الضيعة في ولايته بأن كان طلبة العلم أو رباطًا أو مسجدًا في مصره ولم تكن الضيعة الموقوفة في ولايته؛ قال شمس الأئمَّة: يعتبر التظالم والاستعداء، وقال ركن الإسلام: إذا كان الموقوف عليه حاضرًا يجوز.
ذكر في "مجموع النوازل": قاضي سمر قند نصب قيمًا في محدود وقف ببخاري، والمدعى عليه بسمرقند صح الدعوى والسجل، ورأيت بخط بعض المشايخ: القاضي إذا نصب وصيًّا في تركة ليست في ولايته لا يجوز، وهو فتواي وفتوى مشايخ مَرْو، وقال الإمام الحَلْوَاني: يجوز والعبرة للخصومة.
стр. 1196
وفي الفصل الرابع عشر من "فصول الأُسْتُرُوشَني" قال: ذكر في باب اختلاف الدعوى من "تجريد أبي الفضل ﵀": لو ادعى صاحب اليد الإرث عن أبيه وادعى الخارج مثل ذلك، وأقاما بيِّنة، يقضى للخارج في قولهم جميعًا، ولو أرَّخا وتاريخ أحدهما أسبق قضي للأسبق عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمَّد ﵀ لا يقضى للخارج وإن تساوى الوقتان فهو للخارج.
وذكر في "الذخيرة": الخارج وذو اليد إذا ادَّعيا الشراء من اثنين وأرَّخا، وفي تاريخ أحدهما جهالة بأن ادَّعى المدعي أنّه اشتراها من زيد منذ سنة وأقام البينة، وأقام ذو اليد البينة أنّه اشتراها من فلان منذ سنة وأكثر، ولا يحفظون الفضل فالبينة بينة المدعي.
هذا الذي ذكرنا إذا ادعيا الملك بسبب، فإن أدعى أحدهما الملك بسبب والآخر مطلقًا مؤرخًا بسنة مثلًا، وادعى صاحب اليد بسبب الشراء من فلان منذ سنين وهو يملكها وقبضها منه يقضى للخارج؛ لأن صاحب اليد خصم عن بائعه في إثبات الملك له لتمكنه النقل إلى نفسه، فكأن بائعه حضر وأقام البينة على مطلق الملك لنفسه والدار في يده لأن يد المشتري يد البائع في التقدير، ولو كان كذلك يقضى ببينة الخارج، كذا هنا.
ثم إذا أقام المدعي والمدعى عليه البينة على ما ادعيا عليه (١) من هذه الوجوه وأرَّخا، إلا أنّ أحدهما ذكر تاريخًا معلومًا، وذكر الآخر تاريخًا قبل ذلك التاريخ، لكن لم يبين التاريخ، هل يسمع بأن ادعى على رجل عبدًا وقال: اشتريت من فلان منذ شهر وأقام الآخر بينة أنّه اشتراه من فلان ذلك أيضًا قبل أن يشتريه، هل يثبت السبق بهذا القدر؟
стр. 1197
رأيت في "فوائد شيخ الإسلام برهان الدِّين ﵀": أنّه يثبت السبق بهذا القدر، فإنَّه قال: إذا ادَّعيا الشراء من واحد والخارج أقام البينة أنّ شراءه أسبق لم يذكر لصاحب اليد التاريخ، وهذا القدر من الخارج يكفي للسبق.
وذكر فيها أيضًا: أنَّ في دعوى إذا قال أحدهما: نكاح من بيشتر بوده است بهمين قدر بسنده باشد جون تاريخ معين ذكر نكند واكربر همين لفظ كو كذارد. هل يقضى له؟ قال اين مقدار بسنده باشد، ويقضى له بها.
وقيل: إن أظفر بهذه الرواية استفتيت القاضي الإمام ظهير الدِّين ﵀ عن هذه المسألة أنّ الخارج مع ذي اليد إذا ادعيا الشراء (١) من واحد ولم يذكرا تاريخًا، فقال أحدهما: بيع من بشتر از بيع تو بوده است، وأقام بينة هل يكون هذا أولى من الآخر؟ أجاب: نعم.
وذكر الدِّيناري في نكاح "فتاويه": ادعيا نكاح امرأة، فشهد أحدهما أنّ نكاح هذا أسبق من نكاح الآخر، قال: لا يثبت السبق بهذا القدر ما لم يقولوا إنّ نكاح هذا كان في رجب سنة كذا ونكاح الآخر كان في شعبان، ثم قال: ومشايخنا المتقدمون يقولون: إنّ السبق يثبت بهذا القدر من غير بيان، ولكنا وجدنا في بعض الشروط أنّه لا بد من بيان التاريخ ونحن على ذلك.
وذكر الدِّيناري في دعواهما أيضًا: ادعيا الشراء من واحد، وادعى أحدهما السبق وشهد شهوده: كه بيع وي بيش أزبيع آن ديكر بوده است، قال: لا يثبت السبق بهذه القدر ما لم يقولوا: بيع هذا كان في العاشر من شعبان، وبيع هذا كان في الخامس من شعبان.
стр. 1198
[٤٣٣ - رشيد الدِّين الوتار النَّيْسَابُوري (١)]
الشَّيخ الإمام النظار رشيد الدِّين الوتار، محمَّد بن عبد الله النَّيْسَابُوري أبو بكر المعروف بالصائغ السِّنْجِي.
بكسر السين: قرية بمرو، وبالضم: قرية بباميان، وكعمران: قصبة (٢) بخراسان، وسنجة نهر بديار مصر، كذا في "القاموس".
كان إمامًا فاضلًا معروفًا، له "الفتاوى" المشهورة، وله "شرح التكملة" وغيرها. مات سنة ثمان وتسعين وخمسمئة رحمة الله عليه.
رأيت في "فصول الأُسْتُرُوشَني" في الفصل الأول قال: وصي القاضي إذا عزل نفسه من غير محضر من القاضي هل ينعزل؟ ينبغي أن يشترط علم القاضي كعزل الوكيل نفسه، فإنّه يشترط علم الموكل، وكعزل القاضي نفسه فإنّه يشترط علم السُّلطان، وفي فتاوى رشيد الدِّين القاضي: إذا قال: عزلت نفسي، أو أخرجت نفسي عن القضاء، وسمع السُّلطان ينعزل كما في الوكيل، أما بدون سماع السُّلطان فلا، وكذلك إذا كتب كتابًا إلى السُّلطان أني عزلت نفسي، وأتى الكتاب السُّلطان صار معزولًا، وقيل: لا ينعزل القاضي بعزله نفسه؛ لأنّه نائب عن العامة، وحق العامة متعلق بقضائه، فلا يملك عزل نفسه.
وفيه أيضًا في الفصل العاشر قال: ذكر القاضي الإمام فخر الدِّين في فصل دعوى المنقول من "فتاويه": ولو قالوا نشهد أنّ هذه (٣) العين وقالوا بالفاريسية: آن
стр. 1199
اين مدعيست، لا يكتفي بذلك ما لم يصرحوا بالملك؛ لأن الشيء كما ينسب إلى الإنسان بجهة الملك ينسب إليه بجهة الإجارة، فلا بد من التصريح لقطع الاحتمال، وذكر رشيد الدِّين في الباب الخامس من "فتاويه": لو شهد الشهود قالوا: أنا نشهدكه أين عبد آنفلانست، فهذا بمنزلة ما لو قالوا: ملك فلانست، وللقاضي أن يقضي بالملك؛ لأن هذا فارسية قوله: هذا له وأنَّه للملك، وإن استفسر القاضي ذلك منهم، فله ذلك وينبغي أن يقول المدعي في دعواه: اين مُدعى حق منست وملك منست ولا يكتفى بقوله: حق منست وملك من وكذا في جانب المدعى عليه، وكذلك في شهادة الشهود، وبعض المشايخ اكتفوا بقول المدعي: حق منست وملك من ولو قال المدعي: حق وملك منست، فذلك يكفي بالاتفاق، وكذا في أمثاله.
وفي "الخلاصة" في الفصل السادس من كتاب البيوع: الإباق ما دون السفر عيب، وتكلموا فيما دون السفر أنّه هل يشترط الخروج من البلدة؟ وفي "الفصول" ذكر رشيد الدِّين ﵀: الخروج من البلدة ليس بشرط؛ لأن العيب ما ينقص بعض القيمة وهذا بهذه المثابة، وذكر في "فوائد شيخ الإسلام برهان الدِّين": إذا أبق من يد المشتري ليس للمشتري أن يطالب البائع بالثمن قبل عود العبد من الإباق، وإن كان البائع والمشتري مقرين بذلك.
وفي "فصول الأُسْتُرُوشَني": اختار بعض المتأخرين من مشايخنا إذا كتب في آخر الصك: وقد قضى بصحة هذا الوقف قاض من قضاة المسلمين، ولم يسمِّ القاضيَ جاز، وذكر الشَّيخ الإمام رشيد الدِّين في آخر "فتاويه": في كل موضع يكون القضاء سببًا لثبوت الحكم يشترط ذكر ذلك القاضي؛ أنّ فلانًا القاضي يحكم، كما في الحرمة الثابتة باللعان، وكما في الطلاق بسبب العنَّة ونحوه، أما في القضاء بصحة الوقف فلا يشترط ذكره ويكتفى بقوله: وسلم إلى المتولي وقد قضى بصحته قاضٍ
стр. 1200
من قضاة المسلمين؛ لأن القضاء ليس بسبب لثبوت الوقفية، إنّما هو شرط اللزوم.
وفي "البَزَّازية" في كتاب القاضي إلى القاضي: ذكر اسم الحاكم وتعريفه لازم لإسناد الحكم، واختار بعض المشايخ عدم اشتراط ذكر القاضي، واختار رشيد الدِّين الوبار فيه التفصيل، وهو أنّ القضاء إن كان سببًا لثبوت الحكم يشترط ذكر ذلك القاضي الذي حكم، كالحرمة الثابتة باللعان، والطلاق بالعنَّة، والفرقة بالإدراك إذا زوَّجها غير الأب والجد، أما في القضاء بصحة الوقف لا يشترط ذكره، ويكتفى بذكر تسليمه إلى المتولي، وذكر وقضى قاض من المسلمين بصحته؛ لأن القضاء شرط اللزوم لا سبب لثبوت الوقف، ففي كل موضع القضاء بسبب لا بد من ذكره، كالرجوع بالثمن عند الاستحقاق؛ لأن سبب الرجوع القضاء، فلا بد أن يكون من معلوم (١).
وفي "درر الحكام وغرر الأحكام" في كتاب الولاء: قال الإمام: إذا كانت حرة الأصل بمعنى عدم الرِّق في أصلها فلا ولاء على ولدها، ثم قال: فاعلم أنّ صاحب "البدائع" ذكر فيه: أنّ من شرائط ثبوت الولاء أن لا تكون الأم حرة أصلية، فإن كانت فلا ولاء على ولدها، (وإن كان الأب معتقًا؛ لما ذكرنا أنّ الولد يتبع الأم في الرِّق والحريَّة، ولا ولاء لأحد على أمِّه ولا ولاء على ولدها) (٢)، فإنّه أراد بالحريَّة الأصلية بمعنى أن لا يكون في أصله رقيق أصلًا، بقرينة قوله: ولا ولاء لأحد على أمه، وقد عرفت أنّ الولاء مبني على زوال الملك، وزوال الملك بالواسطة لا يكون إلا من قبل الأم، فإذا كانت حرة الأصل بهذا المعنى لم يثبت على الولد ملك، فلا يثبت عليه ولاء.
ووافقه كلام الشَّيخ رشيد الدِّين محمَّد النَّيْسَابُوري في "شرح التكملة"، وكلام صاحب "المحيط" في "مختصر المحيط"، وكلام الشَّيخ أبي محمَّد مسعود بن
стр. 1201
الحسين في مختصره المشتهر بـ "المسعودي"، ولصاحب "الدرر والغرر" المولى خُسْرَو رسالة معمولة في الولاء، نذكرها إن شاء الله في محله.
* * *
[٤٣٤ - نور الدِّين أحمد الصَّابوني (١)]
الشَّيخ الإمام نور الدِّين أحمد بن محمود بن أبي بكر الصَّابوني.
صاحب "البداية في أصول الدين".
تفقَّه عليه شمس الأئمَّة محمَّد بن عبد السَّتار الكَرْدَري.
توفي وقت صلاة المغرب في ليلة الثلاثاء سادس صفر سنة ثمانين وخمسمئة، ودفن بمقبرة القضاة السبعة، ذكره عبد القادر.
* * *
[٤٣٥ - عماد الدِّين أبو المحامد محمود الفارابي (٢)]
الشَّيخ الإمام عماد الدِّين أبو المحامد محمود بن أحمد بن أبي الحسن الفارابي.
أستاذ شمس الأئمَّة محمَّد بن عبد الستار الكَرْدَري.
مات ليلة الخميس من جمادى الأولى سنة سبع وستمئة، ودفن بمقبرة الصدور.
وله تصانيف، منها "سلك الجواهر ونشر الزواهر" و"خلاصة المقامات"، وله
стр. 1202
كتاب كبير سمَّاه "خلاصة الحقائق لما فيه من أسلوب الدقائق"، وهو يشتمل على خمسين بابًا مشتمل على آثار ومواعظ ودقائق وحكايات.
ذكر (١) في آخره أنّه جمعه من نيف وسبعين صحيفة، ذكر من جملتها: "إحياء علوم الدِّين" للغزالي، و"ربيع الأبرار" للزمخشري، و"اللؤلؤيات"، وكتب الأئمَّة السِّتة، و "الشمائل" للترمذي، و"الإحقاق" (٢) للإمام ناصر الدِّين صاحب "النافع" (٣)، و"البستان" لأبي الليث، و"الجمل المأثورة" للإمام نجم الدِّين عُمَر النَّسَفِي، و"الحلية" لأبي نعيم، و"خلاصة المقامات" للمصنف، و"الروضة للزَّندويستي"، و"الرقائق" لعبد الله بن المبارك، و"سلك الجواهر ونشر الزواهر" للمصنف أيضًا، و"الشهاب" للقضاعي، و"الصحاح" للجوهري، و"النَّجاح في شرح الصحاح" للإمام نجم الدِّين عُمَر النَّسَفِي إلى آخر الكتاب.
قال ابن قُطلُوبُغا في "التراجم": قد طالعته وهو كتاب لم تكتحل عين الزمان بثانيه، جمع فيه مما نيف على سبعين مصنفًا، وفرغ منه سنة سبع وتسعين وخمسمئة على ما أشار في شعر قاله في آخر كتابه.
ذكر الشَّيخ العالم العامل طاهر الشهير بسعد نمديوش الخُوَارِزْمِي في كتابه المسمَّى بـ "الجواهر في الفقه" في الباب التاسع في الفوائد المتفرقة: أنَّ الإمام الفاضل أبا القاسم محمود بن أحمد بن الحسن (٤) الفارابي ذكر في كتابه "خلاصة الحقائق" في ذكر العلم عن النبي ﷺ أنّه قال: "إن بابًا من العلم يتعلمه
стр. 1203
الرجل ويعمل (١) به خير له من أن لو كان أبو قبيس ذهبًا فأنفقه في سبيل الله (٢) "
وفي الخبر: "الجهل أقرب إلى الكفر من بياض العين إلى سوادها" (٣)، قال ﷺ : "إن لكل شيء طريقًا وإن طريق الجنة العلم (٤) ".
وذكر في "خلاصة الحقائق": أنّ ابنًا لأبي يوسف ﵀ مات، فأمر أبو يوسف بتكفينه وتجهيزه ودفنه، ولم يترك مجلس العلم، فقيل له في ذلك، فقال: أخشى فوت شيء من العلم لم أدركه قط.
وفي الخبر عن النبي ﷺ أنّه قال: "إن لكل شيء عمادًا وعماد (٥) الدِّين الفقه (٦) "، وروي أنّ الله تعالى خير سليمان ﵇ بين العلم والملك، فاختار العلم، فأعطاه الله الملك والعلم جميعًا.
قيل: من لم يتعلم في صغره لم يتقدم في كبره. وقيل: من لزم الرقاد عدم المراد.
وعن لقمان الحكيم أنّه قال لابنه: لا تكثر النوم والأكل، فإنّ من أكثر منهما جاء يوم القيامة مفلسًا من الأعمال الصالحة.
стр. 1204
[٤٣٦ - بديع الدِّين البُخاري]
القاضي الإمام بديع الدِّين البُخاري، صاحب "الفتاوى".
قال فخر الملَّة والدِّين بديع الدين (١) بن أبي منصور في "منية الفقهاء": قال الإمام ظهير الدِّين المَرْغِيْنَاني والقاضي الإمام بديع الدِّين البُخاري: قال لها: إن غبت عنك (٢) أربعة أشهر فأمرك بيدك، ثم طلقها وانقضت عدتها، وتزوَّجت بآخر، ثم عادت إلى الأول، وغاب عنها أربعة أشهر، فلها أن تطلق نفسها.
قال الإمام الزَّاهد في "شرح القُدُوري" في كتاب الصوم: حكم أحد البلدتين بالرؤية لا يلزم للأخرى، وعن محمَّد ﵀ يلزم. العلامة قد: إذا لم يختلف مطالعها يلزم وإلا فلا. شح شمس الأئمَّة الحَلْوَاني: الصحيح من مذهب أصحابنا أنّه إذا استفاض الخبر فيما بين البلدة الأخرى يلزمهم.
وفي النوازل: شاهدان شهدا (٣) أنّه شهد عند قاضي مصر كنا فيها شاهدان برؤية الهلال وقضى به ووجد استجماع شرائط الدعوى قضى القاضي بشهادته، وشهد جماعة عند قاضي سمرقند في اليوم التاسع والعشرين أنّ أهل كيش رأوا هلال رمضان ليوم هذا اليوم هو الثلاثون منه، فقضى بها، ونادى: إنّه الثلاثون وغدًا عيد، فلما أمسوالم ير الهلال أحد من أهل سمر قند وكانت السماء مصحية ومع هذا عيدوا؛ وقال نجم الأئمَّة: لا تترك (٤) التراويح ولا يجوز الإفطار ولا صلاة العيد.
стр. 1205
قال أستاذنا صاحب "البحر المحيط": لما قضى القاضي بكونه يوم العيد في محل مجتهد فيه صار متفقًا عليه، فلم يتضح لنا وجه جواب نجم الدين.
وقال صاحب "المحيط": وشهد عند القاضي في اليوم التاسع والعشرين من رمضان اثنان أو ثلاثة أنّه الثلاثون لرؤيتهم الهلال، فاتفقت أجوبة الأئمَّة ببخارى أنّ السماء إن كانت مغيمة حال ما رأوا هلال رمضان تقبل شهادتهم ويعيدون بها، وإن لم يروا الهلال عشية الثلاثين.
وقال القاضي البديع في "فتاويه": وفي "الخلاصة": إن كان الشهود من أهل المصر ينبغي أن لا تقبل شهادتهم؛ لأنهم تركوا الحسبة، وإن جاؤوا من مكان بعيد قبلت (١).
وفي "الفتاوى التَّاتارخانيَّة" في الفصل الرابع من كتاب الاستحسان والكراهية: قراءة الفاتحة لأجل المهمات مخافتة أو جهرًا مع الجمع مكروهة، وفي "فتاوى آهُو" (٢)، واختيار القاضي بديع الدِّين: أنَّه يكره، واختيار القاضي الإمام جلال الدِّين: إن كانت الصلاة بعدها سنة يكره وإلا فلا، سُئل عن شمس الأئمَّة الأُوْزْجَندي أنّ الاشتغال بالدعاء بعد الفريضة أولى أم بالسنَّة؟ قال: بالسنة.
стр. 1206
[٤٣٧ - حسام الدِّين الرَّازِي (١)]
الشَّيخ الإمام علي بن أحمد بن مكي حسام الدِّين الرَّازِي.
فقيه فاضل، وعالم عامل كامل.
له تصانيف، منها "خلاصة الدلائل"، و"تنقيح المسائل"، وهو كتاب وضعه شرحًا على "مختصر القُدُوري".
قال عبد القادر في "الجواهر المضية": وهو كتابي الذي حفظته في الفقه، وخرَّجت أحاديثه في مجلد ضخم، ووضعت عليه شرحًا وصلت فيه إلى كتاب الشركة حين كتابتي لهذه الترجمة في "الجواهر المضية"، في يوم الجمعة، ثامن شوال، سنة تسع وخمسين وسبعمئة، ألقيته في الدروس التي أدرس فيها، وأسأل الله العظيم بجاه رسول الله ﷺ إتمامه في خير وعافية في دروسي، آمين يا معين.
وعن ابن عساكر في "تاريخه" أنّه قال: قدم حسام الدِّين بن أحمد الرَّازي بدمشق وسكنها، وكان يدرِّس بمدرسة الصَّادرية ويفتي على مذهب أبي حنيفة، حكي عنه لما قدم إلى حلب عقدوا له مجلسًا للمناظرة قال: أنا أتكلم، فجعل يذكر (٢) مسألة من مسائل الخلاف ويذكر أدلة كلِّ فريق ويجيب عنها فأذعنوا له.
وعن ابن العديم: تفقَّه عليه جماعة بحلب، منهم عُمَر بن غانم، وعمر بن بدر المَوْصلي.
стр. 1207
ومن تصانيفه "سلوة الهموم"، جمعه وقد مات له ولد.
وكان قد ورد إلى حلب في أيام نور الدِّين محمود، فأقام بالمدرسة النُّورية في أيام علاء الدِّين الكاساني، فلما توفي العلاء وولي المدرسة بعده ابنه محمود كان حسام الدِّين هذا يدبر حاله.
توفي سنة ثمان وتسعين وخمسمئة ودفن خارج باب الفراديس ﵀.
* * *
[٤٣٨ - أبو نصر سعد الغَزْنَوي (١)]
الشَّيخ الإمام سعد بن عبد الله بن أبي القاسم، أبو نصر الغَزْنَوي.
له "كتاب الغرائب والغوامض والملتقطات"، كذا في التراجم.
قال عبد القادر: رأيته وهو مجلد لطيف.
* * *
[٤٣٩ - ناصر الدِّين غالي الغَزْنَوي (٢)]
نظام الإسلام، تاج الشَّريعة، ناصر الدِّين غالي بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو محمَّد، الغَزْنَوي السلفي.
стр. 1208
وقيل: عالي بن إبراهيم بن إسماعيل الغَزْنوي أبو علي، قال ابن قُطْلُوبُغا في "التراجم": هما واحد بالعين المهملة.
وذكر عبد القادر: غالي بن إبراهيم بالغين المعجمة: صاحب فنون، إمام في التفسير والفقه والعربية والأصول والجدل، له تفسير القرآن الكريم في مجلدين ضخمين سماه: "تفسير التفسير" أبدع فيه.
تفقَّه عليه البدر [أبو] المِجَن، الحاكم عبد الوهاب بن يوسف الدمشقي أبو محمَّد بن النَّحاس.
قيل: إنه وجده بخط إبراهيم بن دقماق في باب العين المهملة: عالي بن إبراهيم بن إسماعيل الغَزْنَوي أبو علي.
وكان ممن لقي فَخر خُوَارِزْم أبا القاسم الزَّمَخْشَري، وقرأ عليه وكتب عنه.
وقدم حلب وأقام بها يدرِّس فقه المذهب، وله من الكتب المصنفة "كتاب المشارق" في الفقه، وتفسير القرآن.
وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين وخمسمئة.
* * *
[٤٤٠ - الصَّدر السَّعيد محمود التَّرْجُماني المكِّي (١)]
الصَّدر الإمام السَّعيد، برهان الدِّين، شرف الدِّين والأئمَّة، محمود التَّرْجُماني المكِّي، والد الصَّدر علاء الملَّة والدِّين محمد (٢) بن محمود التَّرْجُماني المكِّي الخُوَارِزْمِي.
стр. 1209
إمام كبير كان موجودًا في عصر الإمام التُّمُرْتاشي ومحمود علاء التَّاجري، وكان ابنه علاء الملَّة محمَّد التَّرْجُماني قد بلغ رتبة الفضل في زمانه وأفتى معه، وإليهما تنتهي رئاسة المذهب في عصرهما (١).
قال في "القنية" في كتاب الشهادات: سئل شرف الأئمَّة المكي وابنه برهان الدِّين وبرهان الكاتي وعلاء التَّاجري.
وفي "القنية" أيضًا في) (٢) كتاب الإقرار أيضًا: أفتى الصَّدر برهان الدِّين محمَّد بن محمود المكي.
وسنذكر المسألتين تماما في ذكر علاء التَّرْجُماني في الكتيبة الثانية عشر إن شاء الله تعالى.
تفقه عليه الإمام السَّعيد الشَّهيد فخر الدِّين بديع بن أبي منصور القُزَيْني (٣) صاحب "البحر المحيط"، و"منية الفقهاء".
قال الإمام الزَّاهدي في "شرح القُدُوري" في كتاب الرهن في قوله: ولا يجوز رهن النخل والأرض دونهما أي الثمرة والزرع؛ لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقة فيتعذر قبض المرهون وحده، فكان في معنى الشائع.
قلت: ومما ابتلي به أهل الأمصار من رهن الدور التي حيطانها مشتركة بين الجيران، وقد ذكره أستاذنا ﵁ في "منية الفقهاء" وعن الصَّدر السَّعيد شرف الدِّين والأئمَّة المكِّي ﵁: رهن دارًا مبنية فيها جدار
стр. 1210
مشترك لا يصح، كذا لو كان جداره متصلًا بالجدار المشترك، ولو استثنى الجدار المشترك يصح.
وقال أستاذنا شيخ الإسلام نجم الأئمَّة البُخاري: رهن دارًا والحيطان مشتركة بينه وبين الجيران يصح الرهن في العرصة والسقف وسائر الحيطان، واتصال السقف بالحيطان المشتركة لا يمنع الصحة، إلى هنا من كلام الزَّاهدي.
* * *
[٤٤١ - فخر الدِّين محمَّد بن محمود (١)]
الشَّيخ الإمام السَّعيد، فخر الدِّين، محمَّد بن محمود المفتي بسِجِسْتان.
كان إمامًا فاضلًا عالمًا كاملًا، له اليد الباسطة (٢) في الفروع والأصول والباع الممتد في الفنون، وهو المبرز في المفهوم والمعقول، وكان موجودًا فيما بعد سنة سبعين (٣) وخمسمئة، إلى أن قضى نحبه ﵀، ومعاصرًا لركن الملَّة والدِّين أبي بكر محمَّد بن أبي المفاخر صاحب "جواهر الفتاوى".
رأيت في "جواهر الفتاوى" في الباب الأول من كتاب الطهارة: ذكر الإمام أبو الفضل الكَرْماني في جنب أو محدث مسَّ درهما عليه مكتوب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ يجوز لأنّه ليس بقرآن.
وفي الباب الثاني منه: قال شيخنا جمال الدِّين - لما سئل: هل يجوز للمحدث مس كتب الفقه وحملها وفيها آيات من القرآن؟ - جوَّز بعض أصحابنا الأخذ بثيابهم
стр. 1211
وإن لم يجوِّزوا مسَّ المصحف وحمله بثيابه، فجعلوا حرمته دون حرمة المصحف وفوق حرمة كتب العربية والأشعار، واختياري في ذلك أن ينظر إلى حالة الأخذ. وقد ذكرت تفصيل المسألة إلى آخرها في ذكر جمال الدِّين في متفرقات الكتيبة العاشرة.
ورأيت في الباب السادس من كتاب الطهارة من "جواهر الفتاوى" أيضًا، الجنب إذا تمضمض: كتب في الباب الثاني أنّه لا يجوز له قراءة القرآن، وكتب الإمام السَّعيد فخر الدِّين محمَّد بن محمود المفتي بسجستان أنّه يجوز له قراءة القرآن؛ لأن المفروض في باب الاغتسال غسل جميع البدن، وكل عضو غسل يخرج من الجنابة، وآلة القراءة هي الفم واللِّسان فإذا طهر يجوز.
فكتبت إليه أنّ المسألة هل هي مروية؟ فكتب هي مروية في "شرح الجامع الكبير" منصوص عليها؛ لأن الجنابة تقبل التجزء فيما وراء الصلاة؛ لأن الصلاة تؤدَّى بجميع البدن، ومس المصحف والتلاوة بعضو خاص فتعتبر طهارته.
ثم إني رأيته في "فتاوى البقَّالي الخُوَارِزْمِي": أنّه ذكر اختلاف المشايخ في كلتا المسألتين في القراءة والمس إذا غسل اليد، وذكر أنّ المنع أصح، وحكى عن قاضي القضاة الإمام فخر الدِّين الكوفي أنّه يجوز للجنب إذا تمضمض قراءة القرآن، إلى هنا من "جواهر الفتاوى".
وفي الباب السادس من كتاب أصول الفقه من "جواهر الفتاوى": أيضًا قالوا: الحق عند الله واحد، فإذا كان الحق واحدًا يكون الباقي باطلًا أم لا نتعرض؟ قال فخر الدِّين محمَّد بن محمود: في باب أصول الدِّين كل ما يكون على خلاف مذهب أهل السنة والجماعة فهو كفر وضلال، أما في باب الشرائع فأئمة المسلمين في طلب الاجتهاد كانوا مصيبين، أما (في باب
стр. 1212
الشرائع) (١) الحق يكون عند الله واحدًا، لكن العباد مأمورون بالنظر في الدلائل، مع أنّ الحق عند الله كان واحدًا.
قيل له: إذا كان الحق عند الله واحدًا، وأبو حنيفة ﵀ يقول في المسألة بالحل، والشَّافعي بالحرمة، كيف يكون؟
قال: في باب الدِّين الحق واحد والاجتهاد فيه مسوغ، فإنّ الاجتهاد طلب الحق في الدلائل المحتملة بالنظر والاستدلال، وفي باب أصول الدِّين الدليل قطعي فلا شبهة فالحقُّ فيه (٢) عند الله وعندنا واحد: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢] وقد مرت هذه المسألة بتفاصيلها في ذكر صاحب "جواهر الفتاوى" أبي بكر محمَّد بن أبي المفاخر في هذه الكتيبة، فارجع البصر إليه.
وفيه أيضًا في الباب الخامس من فتاوى أصول الدين: حنفي انتقل إلى مذهب الشَّافعي، قال الشَّيخ الإمام فخر الدِّين محمَّد بن محمود: اكر اين مرد عاميست، ساقط القول والشهادة، شود از همه فاسقان بدتر باشد واكر أهل علمست مبتدع وضال كردد واجب باشد منع وزجر.
وتمام المسألة والحكاية المتعلقة بها قد مر في ذكر الإمام زفر الهذيل في الكتيبة
الأولى.
* * *
[٤٤٢ - مجد الشَّريعة أبو سليمان الكَرْماني]
الشَّيخ الإمام، قاضي القضاة، مجد الشَّريعة، أبو سليمان الكَرْماني، المعروف بقاضي مجد، ابن الإمام الزاهد أبي نصر الحسن بن علي.
стр. 1213
ذكره في "جواهر الفتاوى"، (وكان كل كتاب في "جواهر الفتاوى") (١) على ستة أبواب، وجمع الباب الخامس من فتاوى مجد الشَّريعة أبي سليمان هذا، قال في الباب السادس من كتاب الهبة من "جواهر الفتاوى": في الدراهم إذا كسدت ما حكمها في البيع والقرض والإجارة والمهر؟ وبيان الاختلاف فيه.
قال القاضي الإمام الزَّاهد ذو المناقب أبو نصر الحسن بن علي والد القاضي مجد: إذا باع شيئًا بنقد معلوم ثم كسد النقد قبل قبض الثمن فإنّه يفسد البيع، ثم ينظر إن كان المبيع قائمًا في يد المشتري بحاله يجب رده عليه، وإن كان خرج من ملكه بوجه من الوجوه، أو اتصل بزيادة بصنع من المشتري، أو أحدث فيه صفة متقومة، مثل إن كان ثوبًا فخاطه، أو دخل في حيز الاستهلاك، أو تبدل الجنس مثل إن كان حنطة فطحنها أو سمسمًا فعصره، أو وَسْمَة فضربها فصيرها نِيلًا، فإنّه يجب عليه رد مثله إن كان من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون والعددي الذي لا يتفاوت كالجوز والبيض، وإن كان من ذوات القيم كالثوب والحيوان؛ فإنّه يجب قيمة المبيع يوم القبض من نقد كان موجودًا وقت البيع (٢) ثم كسد.
ولو كان مكان البيع (٣) إجارة فإنّه تبطل الإجارة، ويجب على المستأجر أجر المثل، وإن كان قرضًا أو مهرًا يجب رد مثله، هذا كله قول (٤) أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: يجب عليه قيمة النَّقد الذي وقع العقد عليه من النَّقد
стр. 1214
الآخر يوم التعامل، وقال محمَّد: يجب أجر مثل ما انقطع من أيدي الناس، قال القاضي: الفتوى في القرض والمهر على قول أبي يوسف، وفيما سوى ذلك على قول أبي حنيفة.
وفي "جواهر الفتاوى" أيضًا في باب فتاوى القاضي مجد الشَّريعة أبي سليمان الكَرْماني من كتاب البيوع: دلالة جاءت بلؤلؤة تبيعها، فكانت امرأة أخرى على سطح دارها، فقالت: ارميها إليَّ، فرمتها إلى صحن الدار، فنظرت فلم تراها فضاعت؛ فلا يجب على المرأة بالرمي ضمان؛ لأنها لم تعمل في اللؤلؤة شيئًا، والدلالة رمتها باختيارها من غير أن تصير مكرهة محمولة على ذلك من جهتها، والدلالة ضامنة لأنها مباشرة بصنع، وهي غير مضطرة إلى هذا الصنع.
وفيه أيضًا في باب فتاوى مجد الشَّريعة من كتاب القضاء: محبوس له ضياع وعقار وأموال وحبس في السجن متعنتًا وتقاعد عن أداء الدَّين، فأراد أصحاب الدَّين أن يدخلوه بيتًا من بيوت السجن ويغلق عليه الباب ليلًا ونهارًا، فللقاضي أن يشدده على وجه لا يؤدي إلى الهلاك.
وفيه: إذا كثر من أهل بلد الفساد واللعب بالحيوان كالمناقرة بالديوك والمناطحة بالتيوس واللعب بالحمام، فللقاضي أن يأمر المحتسب بحبس أصحاب هذا الصنيع، وتقدم إلى المحتسب بأن يذبحها ويسلمها أو قيمتها إلى أربابها، وقد أمر الشرع بكسر الدِّنان قطعًا للفساد، ولا ضمان عليه بعد تسليم المذبوح إلى صاحبه، فإن اختار التضمين فإنّه يضمن قيمته غير معلم.
وفي "جواهر الفتاوى" في باب مجد الشَّريعة أبي سليمان من كتاب
стр. 1215
القسمة: لا تقسم الكتب بين الورثة، ولكن ينتفع به كل واحد بالمهايأة، ولو أراد واحد من الورثة أن يقسم بالأوراق ليس له ذلك ولا يسمع هذا الكلام منه، ولا يقسم بوجه من الوجوه، ولو كان كتابًا ذا مجلدة كثيرة كـ "شرح المبسوط" فإنّه لا يقسم أيضًا، ولا سبيل إلى القسمة في ذلك، وكذلك في كل جنس مختلف، ولا يأمر الحاكم بذلك ولو تراضيا أن تقوم الكتب ويأخذ كل واحد بعضًا بالقيمة بالتَّراضي جاز وإلا فلا.
وفي باب فتاوى القاضي مجد الشَّريعة من كتاب الشفعة من "كتاب جواهر الفتاوى" أيضًا: شفيع قال عند الطلب: شفاعات خواستم، قال فخر الدِّين محمَّد بن محمود: صح طلبه، وذكر الإمام الشهيد في "واقعاته" في باب المعلمة بعلامة السين أنّه لا يصح؛ لأن الشفعة غير الشفاعة.
وينبغي أنّ قوله: شفاعت خواستم يكون طلبًا صحيحًا، وقد قال الإمام خليل بن أحمد في "كتاب المفاتيح": أنّ الشفعة عن ضم شيء إلى شيء، وقوله ﷺ : "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" (١)، معناه ضم من استحق العقوبة إلى من لا يستحقها، فإذا (٢) كانت الشفعة والشفاعة عبارتين عن الضم فقد اتحد المعنى، فينبغي أن يصح الطلب كما أفادني الإمام فخر الدِّين.
стр. 1216
قلب الكتيبة الحادية عشر
[٤٤٣ - عمَّار ياسر]
الشَّيخ العارف بالله، قطب السالكين، وقدوة العارفين، عمار ياسر، قدس سره.
أخذ الذكر والتلقين وآداب الطريقة عن الشَّيخ شهاب الدِّين عبد القاهر السُّهْرُوَرْدِي، عن أبي الفتوح أحمد بن محمَّد الغزالي الطُّوسي، عن أبي بكر النَّسَّاج عبد الله الطُّوسي، عن الشَّيخ أبي القاسم الكُرْكاني، عن أبي عُثمان المغربي، عن أبي علي الكاتب، عن أبي علي الرُّوْذْبَاري، عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي، عن سري السَّقَطي، عن معروف الكَرْخي، عن داود الطائي، عن حبيب العَجَمِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب ﵃.
وبلغ الكمالات والمقامات ببركة صحبته.
وكان شيخ وقته في تكميل الناقصين وتربية المريدين وكشف وقائعهم، وكانت له منزلة رفيعة وحالات عجيبة، وكان قد بلغ ما لم يبلغه أحد من هذه الطائفة في عصره.
دخل في حجر تربيته الشَّيخ أبي الجَنَّاب نجم الدِّين الكُبْرَى، وأخذ عنه التصوف والذكر والتلقين.
قال الشَّيخ نجم الدِّين الكُبْرَى في كتابه المسمى "فواتح الجما": جون بخدمت شيخ عمار رسيد موباذن وي بخلوت درآمدم بخاطر كذشت كه جون اكتساب علوم ظاهري كرده أم جون فتوحات غيبي دست دهد آنرا برسرهاي منبر بطالبان حق برسانم، جون به اين نيت بخلوت در آمدم اتمام خلوت ميسر نشد بيرون آمدم. شيخ فرمود: أول تصحيح نيت كن بعد از آن بخلوت درآي. برتو نور باطن أو
стр. 1217
بردل من تافت كتابها وقف كردم وجامهارا بفقرا بخشيدم بغير يك جبه كه بوشيده بودم، وكفتم اين خلوت خانه قبر منست واين جبه كفن، مراديكر امكان بيرون آمدن نيست وعزم كردم كه اكر داعي بيرون آمدن غالب شود آن جبه را باره باره سازم تاساتر عورت نماند واستحيا مانع خروج شود شيخ درين نظر كرد وكفت: درآي نيت درست ساختي، جون در آمدم تمام خلوت دست داد وبيُمن همت شيخ أبواب فتوحات برمن بكشاد.
* * *
[٤٤٤ - رزبهان الكبير]
الشَّيخ رزبهان الكبير، المصري منشئًا الكَازُرُوني أصلًا ومولدًا.
كان مريد الشَّيخ أبي النَّجيب السُّهْرُوَرْدِي، وكان في أكثر الأوقات في مقام الاستغراق.
ووصل نجم الدِّين الكُبْرَى إلى خدمته، وتشرَّف بصحبته، واشتغل عنده بالرياضات الشاقة، ثم تزوج بابنته وحصل له منها ولدان.
وفي "كتاب تحفة الأبرار": سمعت شيخنا أبا الجَنَّاب يقول: سمعت روزبهان بمصر يقول: قيل لي مرارًا: اترك الصلاة فإنَّك لا تحتاج إليها، فقلت: يا رب إني (لا أطيق) (١) ذلك، كلفني (٢) شيئًا آخر. كذا نقله المولى عبد الرَّحمن الجامي في "نفحاته".
стр. 1218
[٤٤٥ - إسماعيل القصري]
الشَّيخ إسماعيل القصري قدس سره
وهو أيضًا من أصحاب الشَّيخ أبي النجيب السُّهْرُوَرْدِي، اتصل به وأخذ عنه الشَّيخ نجم الدِّين الكُبْرَى، ولبس الخرقة عن يده.
وذكر في "النفحات": شيخ نجم الدِّين الكُبْرَى بصحبت شيخ إسماعيل قصرى رسيده وخرقه أصل ازدست وي بوشيده ووي از محمَّد مانكيل ووي از محمَّد بن داوود المعروف بخادم الفقراء ووى از أبو العبَّاس إدريس، ووي أز أبو القاسم بن رمضان، ووي أز أبو يعقوب سوسي، ووي از عبد الواحد بن زيد، ووي از كميل بن زياد قدس الله أرواحهم، ووى از امير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، ووي از حضرت رسالت نبًا ﷺ وعلى آله، كذا ذكره الشَّيخ ركن الدِّين علاء الدولة في بعض تصنيفاته.
* * *
[٤٤٦ - شهاب الدين عُمَر السُّهْرُوَرْدِي (١)]
الشَّيخ العارف الرَّباني، والعالم الكامل الصَّمداني، شهاب الدِّين، عُمَر بن محمَّد السُّهْرُوَرْدِي، قدَّس الله تعالى روحه.
ذكر الإمام اليافعي في "ألقابه": أستاذ زمانه، فريد أوانه، مطلع الأنوار، ومنبع الأسرار، دليل الطريقة، وترجمان الحقيقة، أستاذ الشيوخ الأكابر، الجامع بين علمي
стр. 1219
الباطن والظاهر، قدوة العارفين، وحجَّة السَّالكين العالم الرَّباني، شهاب الدِّين، أبو حفص، عُمَر بن محمَّد البكري السُّهْرُوَرْدِي قدَّس الله تعالى سره.
وكان من أولاد أبي بكر الصدِّيق رضي الله تعالى عنه، وكان انتسابه في التصوف إلى عمه أبي النَّجيب السُّهْرُوَرْدِي، واتصل إلى صحبة الشَّيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره، وكان يقول له الشَّيخ عبد القادر: أنت آخر المشهورين بالعراق.
وله تصانيف كثيرة: منها "كتاب العوارف"، و "كتاب رشف النصائح"، و "كتاب أعلام التقى"، وصنف "كتاب عوارف المعارف" بمكة المباركة، وكلما أشكل عليه أمر توقف في التحرير، وطاف البيت، وطلب التوفيق في رفع الإشكال وكشف المقال والاهتداء إلى حقيقة الحال.
وكان في وقته شيخ الشيوخ ببغداد، وكان أرباب الطريقة ترحل إليه من البلاد، ويقتبسون من أنوار معارفه.
كتب إليه بعضهم: يا سيدي إن تركت العمل إلى البطالة، وإن عملت داخلني العجب، فأيهما أخذ؟ فكتب في جوابه: اعمل واستغفر الله من العجب.
حكي أنَّ الشَّيخ ركن الدِّين علاء الدَّولة سأل الشَّيخ سعد الدِّين الحموي: كيف وجدت الشَّيخ محيي الدِّين علي العربي؟ قال: بحر موَّاج لا نهاية له، قال: كيف وجدت الشَّيخ شهاب الدِّين السُّهْرُوَرْدِي؟ قال: نور متابعة النبي ﷺ في جبين الشُّهْرُوَرْدِي نور آخر.
ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمئة، ومات سنة اثنتين وثلاثين وستمئة.
ورأيت في "طبقات الشَّافعية (الوسطى" لقاضي القضاة الشَّافعية) (١) تاج الدِّين
стр. 1220
عبد الوهاب بن السُّبْكي: كان الشَّيخ شهاب الدِّين شيخ وقته في علم الحقيقة، وإليه المنتهى في تربية المريدين، ودعا الخلق إلى الله تعالى.
قال فيه تلميذه ابن طيش: هو شيخنا شيخ الإسلام ومعدن الحقيقة وإمام الوقت وفريد العصر.
سُئل عن مولده فقال: سنة تسع وثلاثين وخمسمئة بسهرورد، ونشأ بها إلى أن بلغ قريبًا من ست عشرة سنة، ثم توجَّه إلى بغداد، وصحب عمه أبا النَّجيب عبد القاهر السُّهْرُوَرْدِي، وتفقَّه عليه، وقرأ الخلاف، وباحث في المسائل، ولزمه إلى أن توفي سنة ثلاث وستين وخمسمئة.
ثم بعده صحب الشَّيخ أبا القاسم ابن فصلان إلى أن برع في الفقه، ثم أقبل على الاشتغال بالله وسلوك طريق الآخرة، واستغرق أوقاته بالعبادات، ولزم باب الله تعالى، ففتح الله حتى صار أوحد زمانه، ودعا الخلق إلى الله.
وقال ابن السُّبْكي: وذكره ابن النَّجار وأثنى عليه كثيرًا، وقال: ظهرت بركات أنفاسه على خلق كثير (من العصاة، فتابوا إلى الله تعالى، ووصل به خلق كثير) (١) إلى الله ، وصار له أصحاب وأتباع كالنُّجوم.
قال: ثم إنه أضر في آخر عمره وأقعد، فكان لا يقدر على القيام، ومع ذلك فما أخلَّ بالأوراد والنوافل وتلاوة القرآن، ودوام الذكر وحضور الجامع يوم الجمعة في محفة، والمضي إلى الحج في محفة، إلى أن دخل في عشر المئة. قال: ومات ولم يخلف شيئًا من أشياء الدنيا، انتهى.
ولبس الخرقة وأخذ عنه التصوف شيخ الإسلام بهاء الحق والدِّين الشَّيخ أبو
стр. 1221
محمَّد زكريا بن محمَّد القرشي الأسدي المُلْتاني، والشَّيخ نجيب الدِّين علي بن برغش الشِّيْرَازي.
* * *
[٤٤٧ - خواجه محمود إنجير فغنوي]
الشَّيخ العارف بالله تعالى خواجه محمود إنجير (١) فغنوي.
مولده بإنجير فغنو قرية من مضافات وابكن، هي قرية كبيرة بقرب بخارى بثلاثة فراسخ، توطن بقرية وابكني إلى أن مات ﵀، وأخذ الذكر والتلقين عن الشَّيخ خواجه عارف، عن خواجه عبد الخالق الغُجْدُوَاني.
وكان ينتهي نسبته في طريقة الخفية إلى أبي بكر الصديق ﵁، عن رسول الله ﷺ ، وفي طريق الجهر إلى علي بن أبي طالب، عن أبي القاسم الكُرْكاني، عن أبي عُثمان المغربي، عن أبي علي الكاتب عن أبي علي الرُّوْذُبَاري، عن الجنيد البغدادي، عن السَّري السَّقَطي، عن معروف الكَرْخي، عن داود الطائي، عن حبيب العَجَمِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب ﵃.
وبلغ عنده رتبة الكمال حتى صار ملاذًا وملجًا لأرباب الأحوال، فاشتغل بإجازة الشَّيخ وإشارته إلى دعوة الخلق وإرشادهم، وتربية المريدين، وافتتح الذكر العلانية، ولقد كان أصحاب الطريقة الخواجكانية على الخفية.
[وفي "الرَّشحات": جون خواجه محمود اجازت إرشاد يافته بوده اند وبدعوت خلق ماذون كشته بنابر مقتضاي وقت ومصلحت حال طالبان ذكر علانيه افتتاح كرده اند بار أول كه خواجه مشغول شدهاند در مرض موت خواجه عارف بوده است
стр. 1222
ونزديك بزمان تسليم ايشان بر سرتلريو كريو خواجه عارف در آن محل فرموده اندكه اين وقت آن وقتست كه مارا اشارت كرده بودند، يعني از غيب اشارت رسيده بود طه وقتي خواهد آمد كه طالبان را بنابر مصلحت حال ايشان ذكر جهر بايد كفت وبعد از نقل إيشان خواجه محمود در مسجدي كه برد زد روازه وابكني است بذكر علانيه مشغول شدند مولانا حافظ الدِّين از كبار علماي وقت كه جد اعلاي حضرت خواجه محمَّد بارسا اند باشارت استاذ العلماء شمس الأئمَّة الكردري ﵏ دربخارا از خواجه محمود سوال كردند بحضور جمع كثير از أئمة وعلماء زمان كه شما ذكر علانية رائجه نيت ميكويند خواجه فرموده اند تا خفته بيدا رشود وغافلي آكاه كردد وروي براه آرد باستقامت شريعت وطريقت درآيد وبحقيقت توبه وانابت كه مفتاح همه خيرات وأصل هم سعادات است رغبت نمايد خدمت مولانا حافظ الدِّين كفتند كه نيت شما صحيح است و شمار اين حلا لست، آنكاه از خواجه محمود التماس نمودندكه ذكر علانيه راحدي فرماييد كه به آن حد حقيقت از مجاز ممتاز شود وبيكانه از آشناجدا كردد، خواجه فرمودند: ذكر علاينه كسي را مسلم ست كه زبان اوباك باشد از دروغ وغيبت وخلق اوباك باشد از حرام وشبهت ودل اوباك باشد از ريا و سمعت وسرا وباك باشد از توجه بغير حضرت ربوبيت، إلى هنا من "الرشحات"] (١).
ومن خلفائه الشَّيخ علي الرَّاميتني، المعروف بحضرت عزيزان وخواجه نساج، وهو أيضًا كان على ذكر العلانية.
وفي "الرشحات" في الرشحة الثانية في ذكر حضرت عزيزان: قال مولانا سيف الدِّين: كه از أكابر آن زمان بوده از حضرت عزيزان سوال كرده كه شما
стр. 1223
ذكر علانيه بجه نيت ميكوييد؟ ايشان كفته اند باجماع خمسة علماء در نفس اخير بلند كفتن وتلقين كردن بحكم حديث لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله جائز است و درويشان را هو نفسي نفس اخير است.
* * *
[٤٤٨ - يونس القصاب الهاشمي]
الشَّيخ يونس القصاب الهاشمي.
مريد الشَّيخ عبد القادر الكيلاني، أخذ هذا العلم عنه، ولبس الخرقة منه، وهو من يد أبي سعيد المخزومي، من يد أبي الحسن الهَكَّاري، من يد أبي الفرج الطَّرَسُوْسِي، من يد أبي الفضل التَّميمي، من يد الشِّبْلي، من يد الجنيد البغدادي، من يد السَّري السَّقَطي، من (١) معروف الكَرْخي، من (٢) داود الطَّائي، من (٣) حبيب العَجَمِي، من (٤) الحسن البصري من (٥) علي بن أبي طالب ﵃.
وهو واسطة بين الشَّيخ عبد القادر وبين الشَّيخ محيي الدِّين محمَّد بن علي العربي قدس الله تعالى أرواحهم.
وقد لبس الخرقة الشَّيخ محمَّد محيي الدِّين العربي من يده، وقد ألبسه الشَّيخ عبد القادر، كذا في "تاريخ اليافعي".
стр. 1224
الكتيبة الثانية عشر
[٤٤٩ - افتخار الملَّة طاهر بن أحمد البُخاري (١)]
الشَّيخ الإمام الفاضل البارع، والهمام الزاهد الكامل المتورع، ظهير الشَّريعة، ومحيي السنَّة، فقيه الأمة، ومقتدي الأئمَّة، بقية الأسلاف، وناقل أحكام الشرع إلى الأخلاف ركن الإسلام، إمام المسلمين، مرجع الخلفاء، ومعزز السلاطين، افتخار الملَّة والدِّين، سيد الفقهاء، ختم المجتهدين، طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد بن الحسين البُخاري.
صاحب "الخلاصة"، و "النصاب".
تلميذ الشَّيخ الإمام الأجَل عز الدِّين الكِنْدي، المفتي بسمرقند، نور الله تربته، وأعلى في دار المقام رتبته.
كان عديم النظير في زمانه، فقيد المثيل في أوانه، وكان فريد أئمة الدهر، وشيخ الحنفيَّة بما وراء النهر، وكان من الزهاد، والمتورعين الخاشعين، والعلماء العاملين، البارعين الباكين الخاضعين.
عده المولى العلامة ابن كمال باشا من أعلام المجتهدين في المسائل، جمع العلوم، وأبرز في المعقول والمفهوم، وأخذ الفروع والأصول من أفواه الرجال الحنفيَّة، وحصل المشروع والمعقول من كتب الملَّة الحنيفية.
أخذ عن أبيه قوام الدِّين أحمد بن عبد الرشيد، (عن أبيه شيخ الإسلام عبد
стр. 1225
الرشيد) (١)، وقد ذكرناهما في الكتيبة العاشرة ومتفرقات الكتيبة التاسعة، وأخذ عن قوام الدِّين حماد بن إبراهيم الزَّاهد الصفَّار، عن أبيه إبراهيم بن إسماعيل الصفَّار، عن أبيه إسماعيل بن شيث الصفَّار، عن أبي يعقوب السَّيَّاري، عن الحاكم أبي إسحاق النَّوْقَدي، عن أبي جعفر الهِنْدُوَاني، عن أبي بكر الإِسْكاف عن محمَّد بن سلمة، عن أبي السليمان الجُوْزَجاني، عن محمَّد، وأخذ عن خاله الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين الحسن بن علي المَرْغِيْنَاني، وأخذ عن الشَّيخ الإمام فخر الدِّين قاضي خان، عن الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين الحسن بن علي بن عبد العزيز المَرْغِيْنَاني، عن برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن مازه عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَانِي، أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل عن (٢) عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة.
وله تصانيف مقبولة في الفتاوى، منها "خزانة الواقعات"، و"النصاب"، و"الخلاصة".
كما ذكر في أول "الخلاصة" حيث قال: قال طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البُخاري: قد عرفتم إخواني أيَّدكم الله تعالى أنَّ العلوم كثيرة، والأعمار قصيرة، فالأولى صرف الهمَّة إلى الأهم، والإقبال على النفع الأعم، وهو جمع الواقعات، وقد كتبت في هذا الفن نسختين:
إحداهما: تسمَّى "خزانة الواقعات".
والثانية: تسمَّى "كتاب النصاب".
стр. 1226
فسألني بعد ذلك بعض إخواني أن أكتب نسخة قصيرة يمكن ضبطها ويتيسر حفظها، فكتبت هذه النسخة جامعة للرواية، خالية عن الدراية، مع بيان مواضع المسائل دفعًا لطعن الطاعن، وغنية للمقيم والظاعن، وكتبت فهرست الفصول والأجناس على رأس كل كتاب؛ ليكون عونًا لمن ابتلي بالفتوى، وسمَّيتها "كتاب الخلاصة"، وكل ذلك أفعل تيسيرًا للأمر على المفتين، رجاءً للثواب من العزيز الوهاب.
وقال في "النصاب": كل مسألة أذكرها من الفتاوى أو من فتاوى الأصل فهي من مسائل الواقعات المنسوب تأليفها إلى الصَّدر الشَّهيد حسام الدين (١)، وكل ما أقول: "قال القاضي الإمام" فهو القاضي الإمام الزاهد فخر الدِّين أبو علي الحسن بن منصور (٢) الأوْزْجَندي، وكل ما أقول: "قال الإمام خالي" اختصارًا فهو الإمام ظهير الدِّين أبو علي الحسن بن علي المَرْغِيْنَاني، انتهى.
ورأيت في طرة نسختي "الخلاصة" مكتوبًا أنّ لقب المصنف افتخار الدِّين وافتخار عز.
قال افتخار الدِّين طاهر بن أحمد الزَّاهدي ﵀ في باب التراويح من كتاب "النصاب": سألت الإمام خالي، عن رجل فاتته الترويحة أو الترويحتان لو اشتغل بها يفوته الوتر بالجماعة، ماذا يفعل؟ قال: يشتغل بالوتر، فعرضت على القاضي الإمام، فقال: يشتغل بالتراويح.
ومن يصلي التراويح وحده هل يكون تراويح؟ اختلف المشايخ فيه، الإمام خالي أخذ بهذه الرواية أنّه لا يكون تراويح، بل يكون نفلًا مطلقًا، والوقت لها واسع، فلا يترك الوتر بالجماعة.
стр. 1227
وسئل الإمام خالي، عن الإمام إذا سلم في التراويح يقول مع الجمع جهرًا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر … إلى آخره، قال: هذه بدعة، إلى هنا من "النصاب".
وفي الفصل الثالث في التراويح في "الخلاصة": قال ولو ترك التراويح بالجماعة وصلاها في البيت اختلف المشايخ ﵏، منهم من قال: هو تارك السنة، وهو مسيء، وهو اختيار الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين خالي، وقال الصَّدر الشَّهيد: إنّما الإساءة فيما إذا ترك أهل المسجد كلهم الجماعة، فحينئذ أساؤوا بترك السنة.
وفي "الخلاصة" أيضًا في الفصل الأول من كتاب الشهادة نقلًا عن الأصل: الشهادة بالسماع لا تجوز إلا في أربعة مواضع: الموت والنسب والنكاح والقضاء، أما القضاء بأن كان قضاء في مِصْر ورآه النّاس وسمع النّاس يقولون: إنّه قاضٍ؛ يسع له أن يشهد على كتابه عند قاضٍ آخر وهذا استحسان.
وأما النسب فصورته: إذا سمع من إنسان أنّ فلان ابن فلان الفلاني وسعه أن يشهد بذلك وإن لم يعاين الولادة على فراشه، ألا ترى أنا نشهد أنّ أبا بكر الصدِّيق بن أبي قحافة ﵁ (١) وما رأينا أبا قحافة.
وأما النكاح: إذا رأى رجلًا يدخل على امرأة، وسمع من النّاس أنّ فلانة زوجة فلان وسعه أن يشهد أنها زوجته وإن لم يعاين عقد (٢) النكاح، ألا ترى أنا نشهد أن عائشة ﵂ زوجة النبي ﷺ وإن لم نعاين النكاح، وأما الشهادة على الدخول بالمنكوحة بالتسامع جائزة في "مختصر القُدُوري".
стр. 1228
وفي "فوائد أستاذنا ظهير الدِّين ﵀": لا يجوز لهم أن يشهدوا على الدخول بالتسامع، ولو أراد أن يثبت الدخول يثبت الخلوة الصحيحة.
وأما الموت: إذا سمع النّاس يقولون: إنَّ فلانًا مات، أو رآهم صنعوا به كما يصنع بالموتى يسعه أن يشهد على موته وإن لم يعاين ذلك، فإنَّا نشهد أنّ رسول الله ﷺ توفي ولم ندرك وفاته.
وأما الوقف: فالصحيح من الجواب جواز الشهادة على أصل الوقف؛ لأنّه يبقى بعد انقضاء قرون وأنّه يستمر (١)، لكن على شرائط الوقف لا يجوز، ولا يشترط أن يتلفظ المخبر بالموت بلفظة الشهادة.
أما في الفصول الثلاثة التي شرطنا فيها شهادة العدلين ينبغي أن يشهد عنده بلفظة الشهادة، قال أستاذنا ظهير الدِّين ﵀ في الأقضية: وهذا اختيار الصَّدر السَّعيد برهان الأئمة.
وفي "الخلاصة" أيضًا في الفصل الرابع في الأمر باليد من كتاب الطلاق: ولو جعل أمرها بيدها على أنّه متى غاب عنها ثلاثة أشهر ولم تصل نفقته إليها فهي تطلق نفسها، فبعث إليها خمسين درهمًا، قال: إن لم يكن هذا قدر نفقتها في هذه المدة صار الأمر في يدها، ولو كانت النفقة مفروضة فوهبت النفقة من زوجها فمضت المدة ولم تصل إليها النفقة لا يصير الأمر بيدها ويرتفع اليمين عندهما، خلافًا لأبي يوسف ﵀.
وهي فرع مسألة الكوز، فلو لم تهب النفقة لكن الزوج قال: بعثت النفقة إليها ووصلت إليها، وأنكرت هي، ينبغي أن يكون القول قوله؛ لأنّه مدعي الشرط ومنكر الحكم، لكن لا يثبت وصول النفقة إليها بقوله.
стр. 1229
قال: وهكذا سمعت من القاضي الإمام الأستاذ فخر الدِّين ﵀، ثم رجع بعد مدة وقال: لا يكون القول قوله، وكذا في كل موضع يدعي أنها حق.
وقال في الفصل السابع من كتاب الإجارة من "الخلاصة": لو باع المستأجر بإذن المستأجر حتى انفسخ، ثم إنّ المشتري رد المستأجر على الآجر بعيب؛ إن لم يكن بطريق الفسخ لا تعود الإجارة ولا يشكل، وإن كان بطريق الفسخ هل تعود الإجارة؟ وصارت المسألة واقعة الفتوى، أفتى القاضي الإمام الزَّرَنْجري أنّه لا تعود، وأفتى جدي شيخ الإسلام عبد الرشيد بن الحسين أنّه يعود، وقاسه بعصير الرهن إذا تخمر بطل حكم الرهن، ثم إذا تخلل عاد رهنًا، وقاس بما لو كفل عن رجل لآخر بألفٍ سنة، ثم إنّ الكفيل باع من المكفول له عبدًا بألف قبل مضي السنة، وسلم العبد، ثم رد عليه العبد بالعيب بقضاء؛ فالمال على الكفيل إلى (١) أجله؛ لأنّ الأجل بطل لضرورة البيع وقد انتقض البيع، فهذا كذلك، وبه يفتى، وتمامه قد ذكرنا (٢) في "خزانة الواقعات".
وفي "الفتاوى الصوفية" في الفصل الأول في الباب الأول: ذكر الشَّيخ الإمام الزَّاهد فقيه الأمة ظهير الشَّريعة افتخار الملَّة والدِّين طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البُخاري في فتاوى "الخلاصة" في كتاب الكراهية: سئل أبو بكر عن قراءة القرآن للمتفقه هي أفضل أم دراسة الفقه؟ قال: حكي عن أبي مطيع أنّه قال: النظر في كتب أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام ليلة، انتهى ما في "الفتاوى الصوفية".
ورأيت في "الخلاصة" كتب بعد هذا: وعن الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل
стр. 1230
أنّه سئل عن الفقيه هل يصلي صلاة التسبيح؟ قال: تلك طاعة العوام (١)، فقيل: فلان الفقيه يصلي صلاة التسبيح، قال: هو عندي من العامة.
وفي "الروضة": الشاب العالم يتقدم على الشَّيخ الذي هو غير عالم، وقال الزَّنْدَوِيْستي ﵀ سألت الإمام الخَيْزَاخَرِي، عن (حق العالم) (٢) على الجاهل والأستاذ على التلميذ، قال كلاهما واحد، وهو أن لا يفتتح الكلام قبله، ولا يجلس مكانه إن غاب عنه، ولا يرد عليه كلامه، ولا يتقدم عليه في مشيه، الكل في "الروضة"، إلى هنا من "الخلاصة".
وفي طرة نسختي من "الخلاصة"، نقلًا عن نسخة أخرى من "الخلاصة" في السير الكبير: رجلان أسرا في أرض الحرب، أحدهما غاز والآخر عالم، وجاء رجل أراد أن يشتريهما، فلم يفِ ماله بثمنهما، ويفي بثمن أحدهما، قال: يشتري الغازي ويدع العالم؛ لأنّه لو ترك الغازي هناك ربما يخدع الكفار الغازي فيدخل في دينهم، ولا يقدرون على الخداع في حق العالم. والله سبحانه أعلم.
* * *
[٤٥٠ - الخاصِّي (٣)]
الشَّيخ الإمام، جمال الأئمَّة، نجم الدِّين، يوسف بن أحمد بن أبي بكر الخُوَارِزْمِي الخاصِّي.