← Тараджим

Тараджим · id 30081

كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

محمود بن سليمان الكفوي

Полный текст (2 185 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فسألني بعد ذلك بعض إخواني أن أكتب نسخة قصيرة يمكن ضبطها ويتيسر حفظها، فكتبت هذه النسخة جامعة للرواية، خالية عن الدراية، مع بيان مواضع المسائل دفعًا لطعن الطاعن، وغنية للمقيم والظاعن، وكتبت فهرست الفصول والأجناس على رأس كل كتاب؛ ليكون عونًا لمن ابتلي بالفتوى، وسمَّيتها "كتاب الخلاصة"، وكل ذلك أفعل تيسيرًا للأمر على المفتين، رجاءً للثواب من العزيز الوهاب. وقال في "النصاب": كل مسألة أذكرها من الفتاوى أو من فتاوى الأصل فهي من مسائل الواقعات المنسوب تأليفها إلى الصَّدر الشَّهيد حسام الدين (١)، وكل ما أقول: "قال القاضي الإمام" فهو القاضي الإمام الزاهد فخر الدِّين أبو علي الحسن بن منصور (٢) الأوْزْجَندي، وكل ما أقول: "قال الإمام خالي" اختصارًا فهو الإمام ظهير الدِّين أبو علي الحسن بن علي المَرْغِيْنَاني، انتهى. ورأيت في طرة نسختي "الخلاصة" مكتوبًا أنّ لقب المصنف افتخار الدِّين وافتخار عز. قال افتخار الدِّين طاهر بن أحمد الزَّاهدي ﵀ في باب التراويح من كتاب "النصاب": سألت الإمام خالي، عن رجل فاتته الترويحة أو الترويحتان لو اشتغل بها يفوته الوتر بالجماعة، ماذا يفعل؟ قال: يشتغل بالوتر، فعرضت على القاضي الإمام، فقال: يشتغل بالتراويح. ومن يصلي التراويح وحده هل يكون تراويح؟ اختلف المشايخ فيه، الإمام خالي أخذ بهذه الرواية أنّه لا يكون تراويح، بل يكون نفلًا مطلقًا، والوقت لها واسع، فلا يترك الوتر بالجماعة.

стр. 1227

وسئل الإمام خالي، عن الإمام إذا سلم في التراويح يقول مع الجمع جهرًا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر … إلى آخره، قال: هذه بدعة، إلى هنا من "النصاب". وفي الفصل الثالث في التراويح في "الخلاصة": قال ولو ترك التراويح بالجماعة وصلاها في البيت اختلف المشايخ ﵏، منهم من قال: هو تارك السنة، وهو مسيء، وهو اختيار الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين خالي، وقال الصَّدر الشَّهيد: إنّما الإساءة فيما إذا ترك أهل المسجد كلهم الجماعة، فحينئذ أساؤوا بترك السنة. وفي "الخلاصة" أيضًا في الفصل الأول من كتاب الشهادة نقلًا عن الأصل: الشهادة بالسماع لا تجوز إلا في أربعة مواضع: الموت والنسب والنكاح والقضاء، أما القضاء بأن كان قضاء في مِصْر ورآه النّاس وسمع النّاس يقولون: إنّه قاضٍ؛ يسع له أن يشهد على كتابه عند قاضٍ آخر وهذا استحسان. وأما النسب فصورته: إذا سمع من إنسان أنّ فلان ابن فلان الفلاني وسعه أن يشهد بذلك وإن لم يعاين الولادة على فراشه، ألا ترى أنا نشهد أنّ أبا بكر الصدِّيق بن أبي قحافة ﵁ (١) وما رأينا أبا قحافة. وأما النكاح: إذا رأى رجلًا يدخل على امرأة، وسمع من النّاس أنّ فلانة زوجة فلان وسعه أن يشهد أنها زوجته وإن لم يعاين عقد (٢) النكاح، ألا ترى أنا نشهد أن عائشة ﵂ زوجة النبي ﷺ وإن لم نعاين النكاح، وأما الشهادة على الدخول بالمنكوحة بالتسامع جائزة في "مختصر القُدُوري".

стр. 1228

وفي "فوائد أستاذنا ظهير الدِّين ﵀": لا يجوز لهم أن يشهدوا على الدخول بالتسامع، ولو أراد أن يثبت الدخول يثبت الخلوة الصحيحة. وأما الموت: إذا سمع النّاس يقولون: إنَّ فلانًا مات، أو رآهم صنعوا به كما يصنع بالموتى يسعه أن يشهد على موته وإن لم يعاين ذلك، فإنَّا نشهد أنّ رسول الله ﷺ توفي ولم ندرك وفاته. وأما الوقف: فالصحيح من الجواب جواز الشهادة على أصل الوقف؛ لأنّه يبقى بعد انقضاء قرون وأنّه يستمر (١)، لكن على شرائط الوقف لا يجوز، ولا يشترط أن يتلفظ المخبر بالموت بلفظة الشهادة. أما في الفصول الثلاثة التي شرطنا فيها شهادة العدلين ينبغي أن يشهد عنده بلفظة الشهادة، قال أستاذنا ظهير الدِّين ﵀ في الأقضية: وهذا اختيار الصَّدر السَّعيد برهان الأئمة. وفي "الخلاصة" أيضًا في الفصل الرابع في الأمر باليد من كتاب الطلاق: ولو جعل أمرها بيدها على أنّه متى غاب عنها ثلاثة أشهر ولم تصل نفقته إليها فهي تطلق نفسها، فبعث إليها خمسين درهمًا، قال: إن لم يكن هذا قدر نفقتها في هذه المدة صار الأمر في يدها، ولو كانت النفقة مفروضة فوهبت النفقة من زوجها فمضت المدة ولم تصل إليها النفقة لا يصير الأمر بيدها ويرتفع اليمين عندهما، خلافًا لأبي يوسف ﵀. وهي فرع مسألة الكوز، فلو لم تهب النفقة لكن الزوج قال: بعثت النفقة إليها ووصلت إليها، وأنكرت هي، ينبغي أن يكون القول قوله؛ لأنّه مدعي الشرط ومنكر الحكم، لكن لا يثبت وصول النفقة إليها بقوله.

стр. 1229

قال: وهكذا سمعت من القاضي الإمام الأستاذ فخر الدِّين ﵀، ثم رجع بعد مدة وقال: لا يكون القول قوله، وكذا في كل موضع يدعي أنها حق. وقال في الفصل السابع من كتاب الإجارة من "الخلاصة": لو باع المستأجر بإذن المستأجر حتى انفسخ، ثم إنّ المشتري رد المستأجر على الآجر بعيب؛ إن لم يكن بطريق الفسخ لا تعود الإجارة ولا يشكل، وإن كان بطريق الفسخ هل تعود الإجارة؟ وصارت المسألة واقعة الفتوى، أفتى القاضي الإمام الزَّرَنْجري أنّه لا تعود، وأفتى جدي شيخ الإسلام عبد الرشيد بن الحسين أنّه يعود، وقاسه بعصير الرهن إذا تخمر بطل حكم الرهن، ثم إذا تخلل عاد رهنًا، وقاس بما لو كفل عن رجل لآخر بألفٍ سنة، ثم إنّ الكفيل باع من المكفول له عبدًا بألف قبل مضي السنة، وسلم العبد، ثم رد عليه العبد بالعيب بقضاء؛ فالمال على الكفيل إلى (١) أجله؛ لأنّ الأجل بطل لضرورة البيع وقد انتقض البيع، فهذا كذلك، وبه يفتى، وتمامه قد ذكرنا (٢) في "خزانة الواقعات". وفي "الفتاوى الصوفية" في الفصل الأول في الباب الأول: ذكر الشَّيخ الإمام الزَّاهد فقيه الأمة ظهير الشَّريعة افتخار الملَّة والدِّين طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البُخاري في فتاوى "الخلاصة" في كتاب الكراهية: سئل أبو بكر عن قراءة القرآن للمتفقه هي أفضل أم دراسة الفقه؟ قال: حكي عن أبي مطيع أنّه قال: النظر في كتب أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام ليلة، انتهى ما في "الفتاوى الصوفية". ورأيت في "الخلاصة" كتب بعد هذا: وعن الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل

стр. 1230

أنّه سئل عن الفقيه هل يصلي صلاة التسبيح؟ قال: تلك طاعة العوام (١)، فقيل: فلان الفقيه يصلي صلاة التسبيح، قال: هو عندي من العامة. وفي "الروضة": الشاب العالم يتقدم على الشَّيخ الذي هو غير عالم، وقال الزَّنْدَوِيْستي ﵀ سألت الإمام الخَيْزَاخَرِي، عن (حق العالم) (٢) على الجاهل والأستاذ على التلميذ، قال كلاهما واحد، وهو أن لا يفتتح الكلام قبله، ولا يجلس مكانه إن غاب عنه، ولا يرد عليه كلامه، ولا يتقدم عليه في مشيه، الكل في "الروضة"، إلى هنا من "الخلاصة". وفي طرة نسختي من "الخلاصة"، نقلًا عن نسخة أخرى من "الخلاصة" في السير الكبير: رجلان أسرا في أرض الحرب، أحدهما غاز والآخر عالم، وجاء رجل أراد أن يشتريهما، فلم يفِ ماله بثمنهما، ويفي بثمن أحدهما، قال: يشتري الغازي ويدع العالم؛ لأنّه لو ترك الغازي هناك ربما يخدع الكفار الغازي فيدخل في دينهم، ولا يقدرون على الخداع في حق العالم. والله سبحانه أعلم. * * * [٤٥٠ - الخاصِّي (٣)] الشَّيخ الإمام، جمال الأئمَّة، نجم الدِّين، يوسف بن أحمد بن أبي بكر الخُوَارِزْمِي الخاصِّي.

стр. 1231

نسبة إلى الخاص، هي قرية من قرى خُوَارزم. كان إمامًا فاضلًا، أخذ العلوم عن الرجال الكبار من أصحاب الكتيبة العاشرة والحادية عشر، منهم الشَّيخ الإمام أبي بكر بن عبد الله، من أقران نجم الأئمَّة عمر النَّسَفِي، وسمع الحديث منه، والصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين المذكور في الكتيبة العاشرة، وأخذ عن الشَّيخ الإمام فخر الدِّين قاضي خان من الكتيبة الحادية عشر. وفي الباب السادس من كتاب الأيمان من "جواهر الفتاوى": ولو حلف لا يكلم فلانًا فسلم على قوم منهم المحلوف عليه يقع الطلاق، ونظيره لو صلى وسلم عن يمينه والمحلوف عليه في الجانب لا يحنث؛ لأنّ هذا لا يعد (١) كلامًا، ولو كان على جانبه الأيسر حنث لأنّه لما سلم عن يمينه فقد (٢) خرج عن الصلاة، وهذا خطاب لهم يعني إن كان على جانب الأيسر فهذا كلام منه فيقع. قال الشَّيخ الإمام نجم الدِّين يوسف بن أحمد الخاصِّي ببخارى إشكالًا على المسألة: ينبغي أن يحنث إذا كان على الجانب الأيمن؛ لأنّه إذا قال: (السَّلام) يخرج من صلاته، وإذا قال: (عليكم ورحمة الله) هذا كلام. أجابه أستاذه قاضي القضاة الإمام فخر الدِّين الحسن بن منصور الأُوزْجَندي، وقال: هذا كله كلام، واحد فلهذا لا يحنث، ذكره في "الأمالي": أنّه لا يحنث وإن سلم عن يساره، وذكر في الواقعات عن مشايخ سمرقند: أنّه لا يحنث لا بالتسليمة الأولى ولا بالتسليمة الثانية، وهو المختار؛ لأنّه من أفعال الصلاة، هكذا ذكره. ورأيت في "جواهر الفتاوى" أيضًا في الباب الأول أيضًا من كتاب النكاح: امرأة قالت: زوجني من شئت، فزوجها من نفسه، فإنّه يصح النكاح، هكذا ذكره.

стр. 1232

ورأيت في "وقف هلال": أنّه لا يصح، وكذا ذكر الخاصِّي في "الفتاوى الصغرى" للإمام الشَّهيد، وسألت مولانا جمال الدِّين اليَزْدِي، وحكيت له هذه الأقاويل وعن صحتها، فقال: الأصل ما قالوا في الكتب؛ لأنّ الوكيل معرف فلا يدخل تحت المنكر، وإنما وكلته أن يزوجها من رجل منكر، وعلى هذا الأصل مسائل كثيرة في "الجامع الكبير" وغيره، ولعل هذا القائل ذهب إلى أنّ المرأة قد علمت من الوكيل أنّه يريد أن يتزوجها إذا أطلقت له بأن يزوجها من شاء، مع علمها بأنه يزوجها من نفسه، فحينئذ يجوز، إلى هنا من "جواهر الفتاوى". وله "الفتاوى الكبرى" المشهورة بـ "الكبرى"، المعتبرة بين أيدي العلماء، و"الفتاوى الصغرى"، وغير ذلك. وفي "الفتاوى الصوفية" في الفصل الخامس من الباب الثاني: فإن قيل: يثبت حكم القاضي بدون الدعوى، قلت: الدعوى شرط لحقوق العباد أما في حقوق الله فلا؛ لأنّه ذكر في شهادة "الفتاوى الصغرى" في باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل، والفصل الثاني من شهادة "فتاوى الخاصِّي" أيضًا في مسألة شهادة (١) الابنين على أبيهما بطلاق أمهما: أنّ الشهادة إذا كانت على حق لا يستوي فيه وجود الدعوى وصحته وفساده، والشهادة على الطلاق شهادة على حق الله تعالى، وهو تحريم الفرج، ولهذا تقبل من غير دعوى الأم، فيستوي فيه وجود الدعوى وعدمه. وفي "شرح المنظومة الوهبانية" لابن الشحنة، في فصل الشهادة في قوله: ومن ظن تركًا فهو في الترك يعذر قال في "الفتاوى الكبرى للخاصِّي" ناقلًا عن "النوازل": ولو كان الشاهد يعلم

стр. 1233

أنّ الحاكم لا يقبل شهادته بأن لم يكن معروفًا بالعدالة عند القاضي يسعه أن يمتنع عن الشهادة؛ صونًا لعرضه. ورأيت في "التَّاتارخانيَّة" في الفصل الأول من كتاب الشهادة عازيًا إلى "واقعات النَّاطِفي": إذا أشهدت المرأة شهودًا على نفسها لأبيها أو لأخيها بمال، تريد بذلك إضرار باقي الأولاد، والشهود يعلمون ذلك، وسعهم أن يقبلوا الشهادة (وأن يشهدوا) (١) بذلك. وفيه نظر؛ فقد صح أنّ رسول الله ﷺ قال في مثل هذا: "جور وإنا لا نشهد على الجور" (٢)، والصحيح أنّه لا ينبغي للمرء أن يتحمل هذه الشهادة، وفي "الكبرى": قال القاضي فخر الدِّين يكره تحملها، ولكن إذا تحمل فله أن يؤدي. * * * [٤٥١ - نجم الأئمَّة الحكيمي (٣)] الشَّيخ الإمام نجم الأئمَّة الحكيمي ﵀. تلميذ الشَّيخ الإمام فخر الدِّين قاضي خان كما مرَّ في قاضي خان الحسن بن منصور بن محمود الأُوزْجَندي، في مسألة وجد بعض الدراهم بِنْهرجة، نقلًا عن "القنية": قال نجم الأئمَّة الحكيمي: قلت لأستاذنا؛ يعني قاضي يعني قاضي خان … إلى آخر ما نقل عن "القنية" في الكتيبة الحادية عشر، فارجع إلى ما فيها.

стр. 1234

أخذ عن قاضي خان، وعن أستاذ قاضي خان الشَّيخ ظهير الدِّين المَرْغِيْنَاني، عن برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن عُمَر بن مازه، عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن القاضي الإمام أبي علي النَّسَفِي، عن الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. وتفقَّه عليه (١) الأستاذ العلامة ركن الدِّين الوالجاني، أستاذ صاحب "القنية" مختار بن محمود بن محمَّد الزَّاهدي. قال الإمام الزَّاهدي في كتاب المداينات من "القنية": وقعت واقعة في زماننا أنّ رجلًا كان يشتري الذهب الرديء زمانًا، الدينارُ بخمسة دوانق، ثم تنبه فاستحل منهم فأبرؤوه عما بقي لهم عليه حال كون ذلك مستهلكًا، فكتبت أنا وغيري أنّه يبرأ، وكتب ركن الدِّين الوالجاني (٢): الإبراء لا يعمل في الربا؛ لأنّ رده لحق الشرع، وقال: وبه أجاب نجم الأئمَّة الحكيمي معللًا بهذا التعليل، وقال: هكذا سمعته عن ظهير الدِّين المَرْغِيْنَاني. قال ﵀: فقرب من ظني أنّ الجواب كذلك مع تردد، فكنت أطلب الفتوى لأمحو جوابي عنه، فعرض هذه المسألة على علاء الأئمَّة الخَيَّاطي، فأجاب أنّه يبرأ إذا كان الإبراء بعد الهلاك، وغضب من جواب غيره أنّه لا يبرأ، فازداد ظني بصحة جوابي ولم أمحه، ويدل على صحة ما ذكره البَزْدَوي في "غناء الفقهاء" من جملة صور البيع الفاسد، جملة العقود الربوية يملك العوض فيها بالقبض.

стр. 1235

قال ﵀: فإذا كان فضل الربا مملوكًا للقابض بالقبض فإذا استهلكه على ملكه ضمن مثله، فلو لم يصح الإبراء ورد مثله يكون ذلك رد ضمان ما استهلكه لا رد عين ما استهلكه، وبرد ضمان ما استهلك لا يرتفع العقد السابق، بل يتقرر مفيدًا للملك في فضل الربا، فلم يكن في رده فائدة نقض عقد الربا، فكيف يجب ذلك حقًّا للشرع؟ (وإنما الذي يجب حقًّا للشرع) (١) رد عين الربا إن كان قائمًا، لا رد ضمانه، إلى هنا من "القنية". وفي "القنية" في كتاب الشرب، في باب حكم التراب الذي يلقى على حافتي النهر عزوًا إلى شرف الأئمَّة المكي: التراب المستخرج بالكري الذي يوضع على حافتي النهر المشترك، قال الزَّاهدي ﵀: سألت القاضي علاء الدِّين المَرْوَزِي ونجم الأئمَّة الحكيمي معه حاضر عن الأنهار التي في القرى، يحفرها أهلها في الربيع ويرمون بالتراب إلى حافتي النهر، هل لأحد أن يأخذها؟ فقال نجم الأئمَّة الحكيمي: نعم إذا لم يضر ذلك بالنهر، فقلت له في ذلك، فقال: لأنّه مباح، فقلت: أليس الحافرون استولوا عليه بالحفر فملكوه؟ فقال: الاستيلاء إنّما يكون سببًا للملك إذا كان على قصد التملك، والحفرة لا يقصدون به التملك، كمن احتش حشيش النهر ليزول المانع عن جري الماء، فلكل واحد أن يأخذ ذلك الحشيش، وكان شيخ الإسلام - يعني علي المَرْوَزِي - يصوبه في ذلك، قال: وهذا حسن جدًّا. وبهذا تبين أنّ جواب شرف الأئمَّة (٢) والدِّين المكِّي هو أقرب إلى الصواب والأوجه لصحة جواب شهاب الإمامي؛ لأنّ النهر وإن كان مشتركًا فهذا التراب الذي

стр. 1236

يرفعه الحفرة ليس من أصل النهر، بل جمعه الماء فيه فكان مباحًا، ولم يقصد أحد تملكه فبقى مباحًا. وذكر في "الحاوي" عن "الأسرار" النجم الدِّين العلامة: بخلاف التراب الذي ألقى النهر بقوة جريه، سواء أخذه من أرض مباحة أو مملوكة أو ربوة، حيث لا يجوز لأحد أن يأخذه، بل هو لصاحب الملك الذي وقع هو عليه. * * * [٤٥٢ - جمال الدِّين الحَصِيْري (١)] الشَّيخ الإمام، جمال الدِّين، أبو المحامد، محمود بن أحمد بن عبد السيِّد بن عُثمان بن نصر بن عبد الملك البُخاري الحَصِيري. كان إمامًا فاضلًا، انتهت إليه رئاسة أصحاب الحنفيَّة في زمانه. تفقَّه على الشَّيخ الإمام فخر الدِّين قاضي خان، وأخذ العلوم عنه، وكان من تلامذته الخاصة، اشتغل في الفقه عنده، وبلغ رتبة الكمال. وكانت ولادته ببخارى في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وخمسمئة، ووالده يعرف بالتاجر، ساكنًا بمحلة يعمل فيها الحصير. وفي "الجواهر المضية": تفقَّه على جماعة ببخارى، منهم الحسن بن منصور قاضي خان الأُوْزجَندي، وسمع "صحيح مسلم" وغيره، وسمع بنيسابور من منصور الفراوي والمؤيد الطوسي، وسمع بحلب من الشريف أبي هاشم،

стр. 1237

وقدم الشام، ودرَّس بالنُّورية، وأفتى وحدَّث، وانتفع به جماعة. وتفقَّه عليه الملك المعظَّم عيسى، والفقيه العلامة محمود بن عائد الصَّرخِدي، والإمام يوسف سبط ابن الجوزي. وروى مؤلفات محمَّد بن الحسن وتفرد بروايتها، وكان كثير الصدقة، غزير الدمعة، وكان خطه مليحًا، وحج من الشام. وتوفي يوم الأحد ثامن صفر سنة ست وثلاثين وستمئة. ومن تصانيفه شرحان على "الجامع الصغير"؛ أحدهما مختصر سمَّاه "الوجيز" كما ذكره البرهان بن ظهير، والآخر مطوَّل سمَّاه "التحرير في شرح الجامع الصغير" (١)، وكتاب سمَّاه "خير مطلوب" صنَّفه للملك الناصر داود بن المعظم. قال عبد القادر في "الجواهر المضية": رأيته بخطه. ونسخ بخطِّه "المبسوط"، و"شرح السير الكبير"، ورأيته بخط الحافظ الدِّمْياطي فيما جمعه من الشيوخ الذين أجازوا له، انتهى. وكان الحَصِيري ثقة ورِعًا متدينًا، عارفًا بالقراءات والروايات، عالمًا بالأدب والشرعيات والعقليات، شيخًا جليلًا، عالي الإسناد، كبير القدر، وكان على أحسن طريقة سلكها الأشراف من دين مكين وعقل رزين، وله "الفتاوى". قال نجم الملَّة والدِّين مختار الزَّاهدي في "شرح القُدُوري"، عازيًا إلى الصَّدر الشَّهيد حسام الدين: صح ابن سَماعة عن محمَّد ﵏: مات والي مصر فولى أهله رجلًا يصلي بهم الجمعة والعيد حتى يقوم عليهم والٍ جاز، ألا ترى أنّه لو قهرهم رجل ظلمًا وجمع جاز، فإجماعهم على الحقِّ وتوليتهم أولى.

стр. 1238

ولما حضر عُثمان ﵁ صلَّى علي ﵁ الجمعة والعيد بالناس، ومثله عن أبي موسى الأشعري والحسن البصري ﵄، حتى قال أصحابنا: لو مات سلطان بلد فولى أهله أميرًا ينفذ الأحكام ويقيم الحدود أو قاضيًا جاز، وصار سلطانًا وقاضيًا بإجماعهم، ولو غلب عليهم الخوارج فولوا رجلًا من أهل العدل للقضاء جاز أحكامه. قال ﵀ يعني الزاهدي -: ما ذكر هاهنا وفي "فتاوى الحصيري": إذا قدم أهل بلد واليًا (١) يرفعون إليه الحوادث ويلتمسون منه فصل الخصومات صار قاضيًا وأميرًا جوابُ واقعة ابتلي بها المسلمون بعد هذا الاستيلاء العامّ: أنّ من يلي أمرهم وينفذ أحكامهم برفعهم وإطباقهم عليه يصير أميرًا وقاضيًا بإجماعهم، لا بنصب من ليس لهم ولاية النصب والتولية. وفي "فتاوى قاضي خان" في فصل الماء الراكد: واختلفوا في حد الحوض، قال بعضهم: إن كان الحوض بحال لو اغتسل إنسان في جانب لا يضطرب الجانب الآخر الذي يقابله أي لا يرتفع ولا ينخفض فهو كبير، وعامة المشايخ قالوا: إن كان عشرا في عشر فهو كبير، يعتبر فيه ذراع المساحة لا ذراع الكرباس هو الصحيح؛ لأنّ ذراع المساحة بالممسوحات أليق. واختلفوا في قدر عمقه؛ قال بعضهم: إن كان بحال لو رفع الماء بكفه لا ينحسر ما تحته من الأرض فهو عميق، رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة، وقال بعضهم: إن كان بحال لو اغترف لا تصيب يده وجه الأرض فهو عميق. وفي "الهداية": ثم عن أبي حنيفة ﵀ أنّه يعتبر التحريك بالاغتسال، وهو

стр. 1239

قول أبي يوسف، وعنه التحريك باليد، وعن محمَّد بالتوضؤ، وجه الأول أنّ الحاجة إليه في الحياض أشد منها إلى التوضؤ. وبعضهم قدروا بالمساحة عشرًا في عشر بذراع الكرباس؛ توسعة للأمر على النّاس، وعليه الفتوى، والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف وهو الصحيح. ذكر الزَّيْلَعِي في "شرح الكنز": والذراع المذكور فيه (١) ذراع الكرباس، وهو ذراع (٢) العامة ست قبضات، أربعة وعشرون أصبعًا، وعند بعضهم يعتبر ذراع المساحة، واختاره في "خير مطلوب"، وهو ذراع الملك؛ ست قبضات بأصبع قائمة. في "الفتاوى البَزَّازية" في كتاب الدعوى في نوع في التناقض: ادعى أنّه لفلان ووكله بالخصومة، ثم ادعى أنّه لفلان آخر وكله بالخصومة لا تقبل؛ لأنّ الوكيل بالخصومة في عين من جهة زيد مثلًا لا يملك إضافته إلى غيره إلا إذا وفق وقال: كان وكلني ثم باعه من الثاني، ووكلني الثاني أيضًا، والتدارك ممكن بأن غاب عن المجلس وجاء بعد مدة وبرهن على ذلك، على ما نص عليه الحَصِيري في "الجامع"، دل أنّ الإمكان لا يكفي. أقول: وتفقَّه على الإمام محمود الحَصِيري الإمام العلامة قاضي القضاة صدر الدِّين سليمان بن أبي العز، والإمام العلامة صدر الدِّين محمَّد بن عباد بن مالك داد (٣) بن حسن داد (٤) بن الخلاطي، والإمام العلامة رشيد الدِّين إسماعيل بن عُثمان

стр. 1240

القرشي الشهير بابن المعلم، وشهاب الدِّين محمود بن أبي بكر عبد القاهر، والملك المعظم عيسى بن الملك العدل سيف الدِّين أبي بكر بن أيوب، وابنه الملك الناصر داود الحنفيان، ولم يكن في بني أيوب حنفي سواهما. وقرأ عليه الملك المعظم "الجامع الكبير" و"شرحه"، وصنف للملك الناصر داود "فتاوي خير مطلوب"، وقرأها عليه، وأخذا عنه الفقه الحنفي وتحنَّفا. وفي "شرح المنظومة الوهبانية" لابن الشحنة في بيت: ولو شرط الذمي إخراج كل من … تشرف بالإسلام صح ويقصر قال ابن الشحنة: مسألة البيت من "المحيط" و "الخَصَّاف": وقف نصراني على ولده وولد ولده أبدًا ما تناسلوا، ومن بعدهم على الفقراء والمساكين، وشرط أنّ كل من أسلم من ولده وولد ولده أبدًا ما تناسلوا فهو خارج عن هذا الوقف؛ فهو جائز، وهو على ما شرط. وفي "الخَصَّاف" نحوه وإن من انتقل من ولده من دين النصرانية فهو خارج من صدقته لا حقَّ له فيها، فانتقل بعضٌ إلى الإسلام وبعض إلى اليهودية وبعض إلى المجوسية له شرطه، وما سمى من ذلك ينفذ على ما قال وعلى ما حد، ثم نقل عن الطرطوشي (١) أنّه لم يقف عليها في غير "الخَصَّاف"، وهو مشكل؛ لأنّه شرط لا قربة فيه، ويتعجب من الخَصَّاف في هذا؛ لأنّه ذكر أصلًا في وقف الذمي يناقضه، وهو أنّ وقفه لا يصح إلا فيما هو قربة عندنا وعندهم، وصرح بأنه إذا فقد أحد (٢) الأمرين لا يصح، وهذا فيما قاله الطرطوشي قد فقد أحدهما، بل هو شرط يحمل على عدم

стр. 1241

الدخول في الإسلام هو معصية، فينبغي أن لا يصح أصلًا، قياسًا على ما قاله في أصل الوقف بل (١) بالأولوية، ولا ينبغي لحنفي أن يحكم به ولا يفتي؛ لما فيه من البشاعة والبعد عن القواعد، انتهى. ثم اعترضه بأنها في "المحيط"، وبأنها لا تستشكل؛ لأنها على قواعد الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى. ونقل عن وصايا "المحيط" و"الزيادات": أنّ وصية أهل الذمة فيما هو قربة عندهم معصية عندنا، صحيحة، فهذا التخريج على قول أبي حنيفة، وقد حمل في "المحيط" جواز وقف الذمي إذا جعل آخره لفقراء النصارى (٢) مثلًا على قوله، ونقل عن "فتاوى أبي الليث" ما يخالفه، وهو عدم الجواز إذا جعل آخره لفقراء النصارى، وخرجه (٣) على قولهما. قلت: وفي "فتاوى خير مطلوب" وقف على أولاده وجعل آخره لفقراء النصارى لا يصح، ولو جعل لفقراء المسلمين يصح، والمحفوظ عن أبي يوسف، وفي شرح "الجامع الصَّغير" لقاضي خان في باب وصية أهل الذمة صرح فيما إذا أوصى بما هو معصية عندنا طاعة عندهم كالوصية ببناء البيعة أو الكنيسة ونحو ذلك، فإن كانت لقوم بأعيانهم وهم يحصون صحَّت بالإجماع ويكون تمليكًا منهم، وإن كانوا لا يحصون فهو على الاختلاف، لا تصح عندهما لأنها معصية، ولأبي حنيفة أنّ هذه قربة في اعتقادهم فتصح، فقد أمرنا ببناء الأحكام على اعتقادهم.

стр. 1242

وبهذا يتحقق لك أنّ كلام الخَصَّاف على ما ذكره الطرطوشي (١) مناقض؛ لأنّه لم يذكر خلافًا، والفرع المذكور في النظم يناقض ما أصَّله، على تقدير تسليم كونه معصية، ولا شك فيه (لأن فيه) (٢) تقريرًا للمعصية، والأصل في الصحة عند أبي حنيفة ﵀ كونه قربة عندهم فقط، إلى هنا من كلام ابن الشحنة. ورأيت في "الفتاوى التَّاتارخانيَّة" في فصل وقف الكفار في "فتاوى أبي اللَّيث": نصراني وقف ضيعة له على أولاده وعلى أولاد أولاده أبدًا ما تناسلوا، وجعل آخره للفقراء كما هو الرسم، فأسلم بعض أولاده يعطى له أيضًا. نصراني وقف أرضًا على أولاده وأولاد أولاده، فإذا انقرضوا فعلى فقراء المسلمين فهذا الوقف جائز، وفي "النوازل": وهو على ما شرط. م (٣): وكذلك إذا قال: فإذا انقرضوا فعلى فقراء النصارى لا يجوز هذا الوقف، وفي "النوازل": ولو قال: على أولادي وأولاد أولادي ثم بعدهم على فقراء النصارى من محلة فلان أو على فقراء النصارى، فإن في قياس قول أبي حنيفة جائز وفي قياس قول أبي يوسف ومحمَّد لا يجوز، إلا أن يقول: على فقراء (٤) محلة فلان من النصارى فيجوز، فإذا انقرضوا رجع إلى ورثته. م: وذكر الخَصَّاف في "وقفه" إذا وقف الرجل من أهل الذمة نصرانيًّا كان أو مجوسيًّا أرضًا أو دارًا له على ولده وولد ولده أبدًا ما تناسلوا ومن بعدهم على المساكين فهو جائز، وإن لم يسمِّ الواقف المساكين فأي

стр. 1243

المساكين فُرِّقَ ذلك فيهم مساكين المسلمين أو مساكين أهل الذمَّة جاز. (وإن قال: على مساكين أهل الذمة ففَرَّق القيم على مساكين اليهود أو النصارى أو المجوس جاز) (١)، وإن قال: على فقراء اليهود أو النصارى أو المجوس لا يجوز ذلك، وإن قال: فقراء النصارى فهو جائز، ويُفرَّق على فقراء النصارى، ولو فرق القيم في فقراء المجوس أو اليهود فهو مخالف ضامن. وإن كان الواقف نصرانيًّا وقال: جعلت (٢) غلة هذا الوقف في فقراء اليهود والمجوس فهو جائز وهو على ما قال، فما ذكر الخَصَّاف من هذه المسائل يخالف المذكور في "الفتاوى". وقد ذكرنا في كتاب الوصايا من "الزيادات": أنّ وصايا أهل الذمة أنواع: نوع هو معصية عندهم قربة عندنا، وأجاب أنّ الوصية باطلة إلا إذا حصلت الأقوام بأعيانهم، ويكون في ذلك تمليكًا منهم. ونوع هو قربة عندهم معصية عندنا، وهذه الوصية صحيحة عند أبي حنيفة على كل حال، وعندهما باطلة إلا إذا حصلت لأقوام بأعيانهم، والوقف نظير الوصية، فما ذكر الخَصَّاف في الوقف يكون قول أبي حنيفة على قياس مسألة الوصية، ولو جعل الذمي داره بيعة أو كنيسة أو بيت نار في صحته ثم مات يصير ميراثًا لورثته، هكذا ذكر الخَصَّاف في وقفه، وكذا ذكر محمَّد في "الزيادات". قال الخَصَّاف: إذا جعل الذمي داره مسجدًا للمسلمين وبناه كما يبني المسلمون، وأذن للمسلمين بالصلاة فيه وصلُّوا فيه، ثم مات، يصير ميراثًا لورثته، وهذا على قول الكل، إلى هنا من "التَّاتارخانيَّة".

стр. 1244

وقال نقلًا عن الخَصَّاف: وقف ذميٌّ أرضًا وقفًا صحيحًا، وشرط أن يفرق غلتها في أبواب البر، فأبواب البر عندهم عمارة البيع والكنائس والصدقة على المساكين وأبطل ما سوى ذلك. وإن قال: يفرق غلتها في جيرانه وله جيران مسلمون وجيران نصارى ويهود ومجوس، وجعل آخره للفقراء، فالوقف جائز، ويصرف الوقف في جيرانه المسلمين والنصارى وغيرهم، وإن كان الذمي يجعل غلتها في أكفان الموتى وفي حفر القبور فهو جائز، وتصرف الغلة في أكفان الموتى وحفر قبور فقرائهم. قال: وسبيل الذمي في الوقف على قرابته وأهل بيته كسبيل المسلمين، وإن قال الذمي: تجعل غلة هذه الصدقة في سراج بيت المقدس ودهنها فهو جائز. * * * [٤٥٣ - شمس الأئمَّة محمَّد بن عبد الستار الكَرْدَري (١)] الشَّيخ الإمام، الموفود إليه من الآفاق، مرضي الشمائل، جامع مكارم الأخلاق، بدر الأئمَّة، شمس الأئمَّة، محمَّد بن عبد الستار بن محمَّد العمادي البَرايَقِيني. بفتح الباء ثاني الحروف والراء المهملة والألف والياء آخر الحروف ثم بكسر القاف والياء والنون: قصبة من قصبات كَرْدَر كجعفر، ناحية من أعمال جُرْجَانِيَّة خُوَارِزْم.

стр. 1245

وفي "القاموس": وكردر كجعفر: ناحية بالعجم، والمضبوط في نسختي من "القاموس": تراتقين بالتاء ثالث الحروف ثم بالراء والألف والتاء أيضًا، هي قرية ببلاد العجم وهي قصبة كَرْدَر. ولد فيها سنة تسع وخمسين وخمسمئة، ونشأ بخُوَارزم، وقرأ الأدب على الشَّيخ برهان الدِّين ناصر بن أبي المكارم صاحب "المُغْرب" تلميذ العلامة الزَّمَخْشَري. ثم طلب العلم واجلولى، واجتهد في تحصيل العز (١) والعلى، فصرف عنان همته إلى مجالس الفضلاء، وأخذ عن كبار الفقهاء، وأعلام العلماء، حتى قرن الله مساعيه بالنجاح، وجعل صيته الطيار موفور الجناح. أخذ عن جمع كثير لا يحيط بها الحد، ولا يضبطها العد، وكان قد وصل إلى خدمة الرجال من أصحاب الكتيبة التاسعة والعاشرة والحادية عشر، وأخذ عنهم وسمع التفسير والحديث، وبرع في معرفة المذاهب، وكان أستاذ الأئمَّة على الإطلاق، وكانت الطلبة ترحل إليه من الآفاق. رحل في أول أمره حال صغره إلى سمرقند، وقرأ من الفروع على الشَّيخ الإمام ركن الإسلام المفتي إمام زاده صاحب "كتاب الشرعة"، وسمع الحديث منه، ثم قدم بخارى، وأخذ عن القاضي عماد الدين عُمَر بن أبي بكر الزَّرَنْجري، وهما من أصحاب الكتيبة التاسعة، أخذا (٢) عن شمس الأئمَّة بكر بن محمَّد بن علي الزَّرَنْجري، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى.

стр. 1246

وأخذ من منهاج الشَّريعة وشيخ الإسلام قوام الدِّين الصفَّار، عن أبيه إبراهيم الزَّاهد الصفَّار، عن أبيه إسماعيل الصفَّار، عن أبي يعقوب السَّيَّاري، عن أبي إسحاق النَّوْقَدي، عن أبي جعفر الهِنْدُوَاني، عن أبي بكر الإِسْكاف، عن محمَّد بن سلمة، عن أبي سليمان الجُوْزَجاني، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. وأخذ عن العلامة (بدر الدين) (١) عُمَر بن عبد الكريم الوَرْسَكِي، والشَّيخ الإمام شرف الدِّين العَقيلي، والإمام الزَّاهد زين الدِّين العَتَّابي، ونور الدِّين الصابوني، وعماد الدِّين محمود بن أحمد الفاريابي، وجمع كثير، ولكن أجل أساتذته (٢) الإمام فخر الدِّين قاضي خان، وشيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر صاحب "الهداية". قد قرأ "الهداية" تمامًا على برهان الدِّين، وسمع منه وبرع، وفاق على أقرانه، وأقر له بالفضل والتقدم (٣) أهل زمانه، وهو الفارس الجواد في ميدانه في أوانه، حتى قيل له: أحيى علم الفروع وأصوله بعد اندراسه، من زمن القاضي أبي زيد الدَّبُوسي وشمس الأئمَّة السَّرَخْسي. تفقَّه عليه خلق كثير، وقرأ عليه "الهداية" جم غفير، منهم العلامة بدر الدِّين محمَّد بن محمود بن عبد الكريم الكَرْدَري المعروف بخَواهَرْ زَادَه، وهو ابن اخته، والشَّيخ الإمام حميد الدِّين علي بن محمَّد بن علي الرَّامُشي البخاري (٤)، والشَّيخ الإمام حافظ الدِّين الكبير محمَّد بن نصر البُخاري، وأبو البركات حافظ الدِّين عبد الله بن أحمد بن

стр. 1247

محمود النَّسَفِي، وفخر الدِّين محمَّد بن محمد (١) بن إلياس المَايْمَرْغي، وظهير الدِّين محمَّد بن عُمَر النَّوْجَاباذي البُخاري، وشيخ الشيوخ أبو المعالي سيف (٢) الدِّين البَاخَرْزِي سعيد بن المطهَّر بن سعيد. مات ببخارى يوم الجمعة، تاسع المحرم، سنة اثنتين وأربعين وستمئة، ودفن بسُبَذْمُون، عند قبر الأستاذ أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن يعقوب السُّبَذْمُوْنِي على نصف فرسخ من البلد. قال حافظ الدِّين النَّسَفِي في "المصفى شرح المنظومة النَّسَفيَّة" في باب الشَّافعي: حقُّ الصلاة على الجنازة للمولى (٣) لا للوالي؛ أي لولي الميت. وذكر في "خلاصتهم": أحقهم بالصلاة الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ، والولي أحق بالصلاة من الوالي، وأما عندنا فقد ذكر في كتاب الصلاة أنّ إمام الحي أحق في صلاة الجنازة، فإن لم يكن فالولي، وذكر الحسن عن أبي حنيفة وهو حاصل المذهب أنّ الإمام الأعظم أحق بالصلاة إن حضر، وإن لم يحضر فأمير المصر، فإن لم يحضر فإمام الحي، فإن لم يحضر فالأقرب من ذوي قرابته، والتوفيق بين الروايتين ممكن. وذلك لأنّ السُّلطان إذا حضر فهو أولى؛ لأنّه إمام الأئمَّة بالتراضي والمنعة، فإن لم يحضر فإمام الحي حينئذ؛ لأنّه رضي بإمامته في حياته، فيدل على الرضاء به بعد وفاته، إلا أنّه ذكر إمام الحي أولًا في كتاب الصلاة لأنّ الإمام الأعظم لا يوجد في كل موضع، ثم ولي الميت إذا عدم من تعين بإشارة الميت حال حياته بالصلاة عليه.

стр. 1248

والجواب على هذا الترتيب الذي ذكرنا قول أبي حنيفة ومحمد، فأما على قول أبي يوسف فالولي أولى على كلِّ حال وهو قول الشَّافعي، وذكر الإمام بدر الدِّين الكَرْدَري (ناقلًا عن شيخه العلامة شمس الأئمَّة الكَرْدَري) (١) ﵁: الصلاة في الأصل حق الأولياء؛ لأنهم أقرب النّاس إلى الميت، غير أنّ الإمام والسُّلطان يقدَّمان لعارض السلطنة والإمامة؛ لأنّ في التقدم عليهما ازدراء بهما، وفيه فساد المسلمين، فيصان الدهماء. وفي "المصفى" أيضًا في باب أبي حنيفة في كتاب السرقة في بيت: لا يقطع السارق من بيت الختن … والصهر لا المعطي له أجر الوطن قال شيخنا حميد الدِّين: روي عن المصنِّف: (لا المعطِي) له بكسر الطاء، و (أجرَ الوطن) بنصب الراء، وقيل: (لا المعطَى له أجرُ الوطن) بفتح الطاء ورفع الراء، ويروى بهذا عن الشَّيخ الكبير شمس الأئمَّة الكَرْدَري، ويكون (المعطَى) في محل رفع عطفًا على (السارق) أي: لا يقطع المعطى له الأجر، وهو الآجر السارق، أي يقطع الآجر إذا سرق من بيته الذي في يد المستأجر. إنّما احتجنا إلى هذا التمحل؛ لأنّ الرواية منصوصة في "المحيط" و"الإيضاح" وغيرهما: أنّ المستأجر إذا سرق من الآجر يقطع اتفاقًا إذا كان في بيت منفرد. قال العبد الضعيف غفر الله له: قد ذكر شمس الأئمَّة السَّرَخْسي في "المبسوط": أنّ المستأجر إذا سرق متاع المؤجر من منزله ففي بعض النوادر أنّه على الخلاف، وعلى هذا تخريج النظم ظاهر، ورأيت في "الحقائق شرح المنظومة" قال في "المحيط": إذا سرق المستأجر من المؤجر لا شك أنّ على قول أبي حنيفة يقطع،

стр. 1249

وعلى قولهما ذكر في بعض الروايات أنّه لا يقطع، قالوا: وإنه غلط، والصحيح أنّه يقطع، فلهذا خص في النظم سرقة المؤجر من المستأجر. ثم اختلف لفظ النظم في هذه المسألة، ففي بعض النسخ: (لا المعطَى له أجرُ الوطن) بفتح الطاء وضم الراء؛ يعني المؤجر وهو الأصح، وهكذا رأيته مقيدًا بخط العلامة شمس الأئمَّة الكَرْدَري، وقوله: (لا المعطى) نفي عن نفي، يعني: قوله في صدر البيت: (لا يقطع السارق)، والنفي عن النفي إثبات، فيصير تقدير الكلام: ويقطع المؤجر إذا سرق من مستأجره (١). وفي "عناية الهداية" في باب الإيلاء: وإن آلى من المطلقة الرجعية (٢) كان موليًا، وإن آلى من البائنة لم يكن موليًا؛ لأنّ الزوجية قائمة في الأولى، قال الشَّيخ الأكمل صاحب "العناية": اعترض عليه بأن الإيلاء جزاء الظلم بمنع حقها في الجماع، والمطلقة الرجعية ليس لها حق في الجماع لا قضاء ولا ديانة، ولهذا لم يكن لها ولاية المطالبة بذلك حتى كان له أن يراجعها بدون الجماع، فلا يكون الزوج ظالمًا فينبغي أن لا يترتب عليه جزاء الظلم الذي هو الإيلاء. وأجاب العلامة شمس الأئمَّة الكَرْدَري ﵀: بأن الحكم في المنصوص مضاف إلى النص لا إلى المعنى، والمطلقة الرجعية من نسائنا بالنص، وهو قوله تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، والبعل هو الزوج، فكانت المرأة من نسائه، فكان الحكم المرتب على نساء الأزواج بقوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] مرتبًا على المطلقة الرجعية.

стр. 1250

[٤٥٤ - برهان الإسلام الزُّرْنوجي (١)] الشَّيخ الإمام برهان الإسلام الزُّرْنوجي (٢). صاحب "كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم"، وتلميذ صاحب "الهداية". وهو كتاب نفيس مفيد، مشتمل على فصول قليل الحجم، كثير المنافع، يسير الحصول، سهل الوصول، نفعنا به بحمد الله تعالى، ونقلنا عنه في كتابنا هذا مسائل شتى. قال في الفصل الثاني من "كتاب تعليم المتعلم": أنشدني الشَّيخ الإمام الأجَل الأستاذ (٣) صاحب "الهداية": فسادٌ كبيرٌ عالم متهتِّك … وأكبر منه جاهلٌ متنسِّك هما فتنة في العالمين كبيرة … لمن بهما في دينه يتمسَّك (٤) وذكر فيه في فصل بداية السبق وقدره وترتيبه، كان أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدِّين يوقف بداية السبق على يوم الأربعاء، وكان يروي في ذلك حديثًا، ويقول قال رسول الله ﷺ : "ما من شيء بدئ يوم الأربعاء إلا وقد تم (٥)، وهكذا كان يفعل أبو حنيفة ﵁. وقال: ينبغي أن لا يكون لطالب العلم فترة فإنها آفة، وقال أستاذنا برهان الدِّين:

стр. 1251

إنّما فُقت شركائي بأن لم تقع لي فترة في التحصيل، وكان يحكي عن شيخ الإسلام علي الإِسْبِيْجابي أنّه وقع في زمان تحصيله وتعلمه فترة اثنتي عشرة سنة بانقلاب الملك، وخرج مع شريكه في المناظرة، ولم يتركا المناظرة، وكانا يجلسان في المناظرة كل يوم ولم يتركا الجلوس في المناظرة اثنتي عشرة سنة، فصار شريكه شيخ الإسلام للشافعيين، وهو كان شافعيًّا. وأخذ العلم أيضًا عن القاضي الإمام فخر الدِّين قاضي خان. قال في فصل رعاية الأستاذ من "كتاب تعليم المتعلم": ومن التعظيم أن لا يمدَّ الرِّجل إلى الكتاب، ويضع كتب التفسير فوق سائر الكتب، ولا يضع على الكتاب شيئًا آخر، وكان أستاذنا شيخ الإسلام يحكي عن شيخ من المشايخ: أنَّ فقيهًا كان وضع المحبرة على الكتاب، فقال له: برنيابي أي برخورد أرنشوى، وكان أستاذنا القاضي الأجل فخر الإسلام المعروف بقاضي خان ﵁ يقول: إن لم يرد بذلك الاستخفاف فلا بأس بذلك، والأولى أن يتحرز عنه. وقال في فصل بداية السبق: كان أستاذنا الشَّيخ القاضي فخر الإسلام قاضي خان ﵀ يقول: ينبغي للمتفقه أن يحفظ نسخة واحدة من كتب الفقه دائمًا، فيتيسر له بعد ذلك حفظ ما يسمع من الفقه. وقال في "تعليم المتعلم" أيضًا في فصل النية، قال أبو حنيفة لأصحابه: عظموا عمائمكم ووسِّعوا أكمامكم، وإنما قال ذلك لئلا يُستخفَّ بالعلم وأهله. وينبغي لطالب العلم أن يحصل "كتاب الوصية" التي كتبها أبو حنيفة ﵁ ليوسف بن خالد السَّمْتي عند الرجوع إلى أهله يجد من يطلبه، وقد كان أستاذنا برهان الأئمَّة علي بن أبي بكر قدس الله روحه العزيز أمرني بكتابته عند الرجوع إلى بلدي وكتبته، ولا بد للمفتي والمدرس في معاملات النّاس منها.

стр. 1252

[٤٥٥ - صدر الإسلام ابن مازه (١)] الشَّيخ الإمام، صدر الإسلام، مفتي المشارق والمغارب، طاهر بن محمود، صاحب "المحيط" ابن تاج الدِّين أحمد بن برهان الكبير عبد العزيز بن عُمَر بن مازه. كان من أعيان فقهاء الحنفيَّة له اليد الطولى في الفروع والأصول، وله مشاركة تامة (٢) في المعقول والمنقول، وله "الفوائد" و"الفتاوى" وغير ذلك من العلم والتصنيف. أخذ العلم عن أبيه الصَّدر الكبير برهان الدِّين صاحب "المحيط" محمود ابن الصَّدر السَّعيد أحمد بن عبد العزيز، وهو عن أبيه الصَّدر السَّعيد وعن عمه الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين عُمَر بن عبد العزيز، وهما عن أبيهما الصَّدر الماضي برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن عُمَر بن مازه تلميذ شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، وهو أخذ عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن القاضي الإمام أبي علي النَّسَفِي تلميذ أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏، وأخذ أيضًا عن القاضي الإمام فخر الدِّين قاضي خان ﵀. في "الفصول الأُسْتُرُوْشَني" في الفصل الثاني والعشرين في الخلع واقعة الفتوى: يكي ديكري راوكيل بخلع كرد واين وكيل خلع كرد بازان معلوم شدكه دروقت خلع اين زن برين مرد حرام بوده است واين خلع درعدت اين حرمت افتاده است اين خلع درست باشدياني.

стр. 1253

ورأيت في فوائد صاحب "المحيط" إشارة إلى أنّه لا يصح، فإنّه قال: الوكيل بالطلاق على مال إذا طلق وأخذ المال، ثم تبين أنها كانت بائنة بسبب الردة، والعدة باقية؛ فالطلاق واقع من غير عوض، لأنّه لو وقع بعوض لوقع بائنًا، والبائن (١) لا يلحق البائن، فيلغُو ذكر المال، فيقع الطلاق عليها مجانًا، وللدافع أن لا يرجع بما دفع إليه، وهذه المسألة دليل على أنّ مسألة الفتوى لا يصح الخلع، لأنّ الخلع ليس بصريح الطلاق حتى يلغو ذكر المال ويقع الطلاق، بخلاف الوكيل بالطلاق على مال. وفي "فوائد شيخ الإسلام برهان الدِّين": لو ارتدت عن الإسلام -والعياذ بالله- ثم خالعها زوجها لا يصح الخلع، ويبقى له بعد الخلع ولاية الجبر على النكاح، ورأيت في "فوائد ظهير الدِّين النَّوْجَابَاذي": إذا اختلعت في النكاح الفاسد لا يسقط المهر. وفي "فوائد شيخ الإسلام طاهر" ابن صاحب "المحيط": لو طلق امرأته طلاقًا بائنًا حتى تأكد عليه المهر ثم خالعها على مهرها لا يسقط المهر، لأنّه لم يسلم بهذا الخلع شيء، وكذلك لو ارتدت ثم خالعها، إلى هنا من "فصول الأُسْتُرُوْشَني". وفيه أيضًا في الفصل الخامس والعشرين قال: ذكر في "الذخيرة": إذا وقع النكاح فاسدًا وفرق القاضي بين الزوج والمرأة، فإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها ولا عدة، وإن كان دخل بها فلها الأقل مما سمي ومن مهر المثل إن كان ثمة مسمى، وإن لم يكن مسمى فلها مهر المثل بالغًا ما بلغ وتجب العدة، والنكاح الفاسد بعد الدخول في حق النسب بمنزلة النكاح الصحيح، وتعتبر المدة وهي ستة أشهر من وقت النكاح عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمَّد من وقت الدخول وعليه الفتوى؛ لأنّ النكاح الصحيح إنّما يقام مقام الوطء لأنّه داع إليه شرعًا، والنكاح الفاسد ليس بداع

стр. 1254

فلا يقام مقام الوطء، وذكر في "المبسوط": النكاح الفاسد إذا لم يكن فيه مسيس أو نظر لا يحرم أمها ولا ابنتها، ولا يمنعه من التزوج بإحداهما. وفي النكاح الصحيح يحرم نكاح الأم بمجرد نكاح البنت، وذكر في "الذخيرة": العدة في النكاح الفاسد تعتبر من حين يفرق القاضي بينهما عند علمائنا الثلاثة ﵏، وذكر في "مجموع النوازل" في النكاح الفاسد: من آخر الوطئات عند زفر، وعند أبي يوسف: من حين عزم أحدهما على الفرقة أو عزما عليها أو فرق القاضي بينهما. وذكر في "الذخيرة": لكل واحد من الزوجين فسخ النكاح بغير محضر من صاحبه عند بعض المشايخ، وعند بعضهم إن لم يكن دخل بها فكذلك الجواب، وإن كان دخل بها فليس لواحد منهما حق الفسخ إلا بمحضر من صاحبه، كما في البيع الفاسد لكل واحد منهما حق الفسخ بغير محضر من صاحبه قبل القبض، وليس له ذلك بعد القبض، على ما يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. وفي فوائد صاحب "المحيط": للمرأة أن تفسخ النكاح الفاسد، وإن كان عند غيبة الزوج عند بعض المشايخ، كما في جانب الزوج، والمتاركة في النكاح الفاسد بعد الدخول لا تتحقق بعدم مجيئ كل واحد منهما إلى صاحبه، وإنما تتحقق بالقول: تركتك، تركتها، خليت سبيلك، خليت سبيلها، كذا ذكر في "الوجيز" (١). وفي فوائد صاحب "المحيط": المتاركة في النكاح لا تكون إلا بالقول، سواء كانت قبل الدخول أو بعده، قال صدر الإسلام طاهر بن محمود: وكان القاضي الإمام فخر الدِّين ﵀ يقول: إن كانت قبل الدخول تكون بتفرق الأبدان، وإن كانت بعد الدخول تكون بالقول، وعلم المرأة بالمتاركة هل هو شرط؟ اختلف المشايخ

стр. 1255

فيه، والصحيح أنّه ليس بشرط كما في النكاح الصحيح إذا طلق امرأته من غير علمها. وفيه في الفصل الرابع عازيًا إلى شيخ الإسلام المعروف بخَواهَرْ زَادَه: وللقاضي أن يبيع منقول المفقود إذا خاف التلف، لكن إنّما يبيع إذا لم يعلم مكان الغائب، أما إذا علم فلا؛ لأنّه يمكنه أن يبعث إلى الغائب إذا خاف التلف، فيمكنه حفظ العين والمالية جميعًا، قال: ورأيت في فوائد صدر الإسلام طاهر بن محمود أحاله إلى "مجموع النوازل": الجارية المغصوبة إذا كان مالكها غائبًا فالقاضي لا يبيعها، إنّما يبيع مال المفقود. ورأيت في باب الهبة من "مجموع النوازل": سئل نجم الدِّين النَّسَفِي ﵀ عن أمير في يده جارية، فوهبها لبعض خدمه، فأخبرته الجارية أنها كانت لتاجر وقتل في عير واستولى عليها إنسان، وتداولتها الأيدي حتى وقعت في [يد] هذا الأمير، وأن الموهوب له الآن لا يجد ورثة ذلك المقتول، ولم يعلم أنّه لو خلاها ضاعت، ولو أمسكها كذلك ربما يقع في الفتنة، فرفع الأمر إلى القاضي، هل للقاضي أن يبيعها من ذي اليد نيابة عن الغائب حتى إذا ظهر المالك كان له على ذي اليد ذلك الثمن؟ قال: نعم، له ذلك. كذا رأيته في "العمادية" في الفصل الخامس. ورأيت في "العمادية" في الفصل الرابع عشر: ادعى على امرأة نكاحًا وأقام البينة، فلم تظهر عدالة الشهود؛ حلَّ لها أن تتزوج بزوج آخر، وفي فوائد صدر الإسلام طاهر بن محمود: ادعى نكاح امرأة فأنكرت ذلك، فأقام المدعي بينة على ذلك، فقال الزوج: كواه ديكر دارم، هل يحل لها أن تتزوج بآخر؟ إن أمهل القاضي المدعي أيامًا فما لم تمض تلك الأيام لا يحل لها ذلك، إلى هنا من "العمادية". وفي "العمادية" في الفصل السابع والعشرين و"الأُسْتُرُوْشَني" في الفصل الرابع

стр. 1256

والعشرين: وقسمة التركة بين الذكور والإناث على السوية لا تصح؛ لأنها تغيير للمشروع بكتاب الله تعالى، لكن تصح بطريق الهبة ولا يكون ميراثًا، وفي فوائد صدر الإسلام طاهر بن محمود: مريض له بنون وبنات، قال لهم: اقسموا تركتي بينكم بالسوية، ومات فقسموا التركة بينهم بالسوية، وقبض كل واحد نصيبه، ثم أراد واحد منهم أن ينقض القسمة هل له ذلك؟ فقد قيل: ليس له ذلك؛ لأنّ قول المريض لورثته اقسموا تركتي بينكم بالسوية إيصاءً منه لبناته ببعض ماله، والقسمة بين البنين بالسوية إجازة لتلك الوصية، فنفذت فلا يكون لواحد منهم بعد ذلك نقضها. وفي "درر الحكام في شرح غرر الأحكام" في فصل الجزية من كتاب الجهاد: قال ذكر في "العمدة": إمام المسجد إذا رفع الغلة وذهب قبل مضي السنة لا تسترد منه غلة بعض السنة، والعبرة لوقت الحصاد، فإن كان الإمام وقت الحصاد يؤمّ في المسجد يستحق فصار (١) كالجزية، وموت القاضي في خلال السنة، وفي فوائد صدر الإسلام طاهر بن محمود: قرية فيها أراضي الوقف على إمام المسجد يصرف إليه غلتها وقت الإدراك، فأخذ الإمام الغلة وقت الإدراك وذهب عن تلك القرية؛ لا يسترد منه حصة ما بقي من السنة، وهو نظير موت القاضي وأخذ الرزق، ويحل للإمام أكل ما بقي من السنة إن كان فقيرًا، وكذلك الحكم في طلبة العلم في المدارس. وفي فوائد صاحب "المحيط": المؤذن والإمام إن كان لهما وقف ولم يستوفيا حتى ماتا فإنّه يسقط؛ لأنّه في معنى الصلة وكذلك القاضي، وقيل: لا يسقط لأنّه كالأجرة، إلى هنا من "الدرر والغرر"، وهكذا وجدته في الفصل العاشر في "العمادية"، والفصل الثالث عشر في "الفصول الأُسْتُرُوْشَنية". * * *

стр. 1257

[٤٥٦ - جلال الدِّين محمود الأُسْتُرُوْشَني (١)] شيخ الإسلام جلال الدِّين محمود بن حسين الأُسْتُرُوْشَني، والد المفتي مجد الدِّين صاحب "الفصول" محمَّد بن محمود الأُسْتُرُوْشَني. أَسْرُوْشَنة: قصبة من بلاد فَرْغانة. تفقَّه على صاحب "الهداية" برهان الدِّين شيخ الإسلام على بن أبي بكر بن عبد الجليل الفَرْغَاني. قال مجد الدِّين محمَّد الأُسْتُرُوْشَني في "فصوله" في الفصل السادس: ذكر (٢) في "فتاوى رشيد الدِّين": دعوى القتل الخطأ على القاتل مقبولة والبيِّنة عليه مسموعة بدون حضرة العاقلة، حكاه والدي، عن أستاذه شيخ الإسلام برهان الدين. وقال في "فصوله" في الفصل الحادي والعشرين: ورأيت في "فوائد والدي": سئل أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدِّين عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، أكر قمار كند، ثم قام وطلقت المرأة نفسها، ثم ادعى الزوج أنك قد علمت منذ ثلاث أيام، ولم تطلقي في مجلس علمك، وقالت المرأة: لا بل علمت الآن، وطلقت نفسي الآن، فالقول لمن يكون؟ أجاب وقال: للمرأة، وذكر في "العمادية" هذه المسألة وقبلها مسألة أخرى، وقال: هاتان عن الإمام جلال الدِّين والد مجد الدِّين الأُسْتُرُوْشَني. وفي "العمادية" في آخر (٣) الفصل الأول: وفي فوائد جدي شيخ الإسلام برهان الدِّين ﵀: الوكيل بالبيع إذا باع ومات فحق مطالبة الثمن تكون

стр. 1258

لورثته أو لوصيه، وعلى حاشية "الجامع الصَّغير" بخط شيخ الإسلام جلال الدِّين الأُسْتُرُوْشَني، وكان تلمذ على جدي وبلغ في الفقاهة مبلغًا: الوكيل بالبيع والشراء إذا غاب أو ارتد أو مات يرجع الحقوق إلى الموكل، وهذا موافق لرواية مأذون "المحيط"، على ما مر ذكره قبيل هذه المسألة، قال: وذكر في مأذون "المحيط": الوكيل إذا غاب أو مات تنتقل الحقوق إلى الموكل. * * * [٤٥٧ - مجد الدِّين محمَّد بن محمود الأُسْتُرُوْشَني (١)] الشَّيخ الإمام العلامة المفتي مجد الدِّين محمَّد بن محمود بن حسين الأُسْتُرُوْشَني. كان في طبقة أبيه، بل تقدم على أبيه، وهو المقدم في الفقه وأصوله والمشار إليه في تفريع العلم وتأصيله، جمع رئاستي الدنيا والدين، وكان في عصره من عداد المجتهدين. أخذ العلم عن أبيه، وعن أستاذ أبيه، وأخذ عن السيِّد الإمام الأجَل ناصر الدِّين الشهيد السَّمَرْقندي من أصحاب الطبقة العاشرة، وأخذ عن القاضي الإمام ظهير الدِّين محمَّد بن أحمد البُخاري وقد مر ذكره، وهو تلميذ الإمام ظهير الدِّين الحسن بن علي المَرْغِيْنَاني، وهو تلميذ برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن عُمَر بن مازه، عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏.

стр. 1259

أقر له أهل عصره بالفضل والتقدم، حتى ذكره صاحب "الخلاصة" في مواضع عديدة. وتفقَّه عليه صاحب "كامل الفتاوى" الشَّيخ الإمام حسام الدِّين العليابادي (١). وله تصانيف معتبرة، منها "كتاب الفصول"، هو على ثلاثين فصلًا، اختار فيها مسائل القضايا والدعاوى، مما يكثر ورودها على أبواب القضاة وأرباب الفتاوى من النكاح والطلاق والإجارات والضمانات وغير ذلك، وله "كتاب جامع أحكام الصفَّار". وفي "العمادية" في الفصل السابع والعشرين عازيًا إلى فوائد صاحب "المحيط" وقاضي خان، وليس للمتولي أن يودع مال الوقف إلا إذا أودع ممن في عياله، وكذا لا يقرض، ولو اقرض صار ضامنًا، ويضمن المستقرض أيضًا، وفي "فتاوى ظهير الدِّين": استحق (٢) القيم إذا أقرض مال المسجد ليأخذ عند الحاجة، وذلك أحرز للغلة من الإمساك لا يكون به بأس. وفي وقف "العدة": هل يسع للمتولي إقراض ما فضل من غلة الوقف؛ ذكر في وصايا "النوازل": رجوت أن يكون ذلك واسعًا للمتولي إذا كان أحرز للغلة، قلت: وسمعت مولانا حسام الدِّين العليابادي يقول عن الأستاذ الإمام مجد الدِّين الأُسْتُرُوْشَني وكان كبيرًا في الفقه والنظر من تلامذة السيِّد الأجَل ناصر الدِّين الشِّهيد السَّمَرْقندي: أنّه كان احتاج إلى شراء جارية زمان تعلمه عن السيِّد الإمام، ولم يكن في يده مال، فاستقرض من متولي مسجده من فاضل غلاته ولم يقرضه، وأتى ذلك إلى سمع السيِّد الأجَل، فأفتى بجواز الإقراض منه، وقال: هذا أحرز للغلة وأعود

стр. 1260

على الوقف، فإنّه لن يهلك عليه؛ أعني: على هذا المستقرض، وعسى تصيبه جائحة في يدك أيها المتولي فيفوت لا إلى خلف. قال مجد الدِّين المفتي في فصوله في الفصل الثالث عشر: وقعت الفتوى في زماننا عن رجل هيَّأ موضعًا فيه مدرسة، وقبل أن يبني وقف على هذه المدرسة قرى بشرائطه، وجعل آخره (١) للفقراء، وحكم القاضي بصحته، قال بعض مشايخنا ممن تصدَّى للإفتاء وتصدَّر لهذا العمل: إنَّ هذا الوقف غير صحيح؛ لأنَّ هذا وقف قبل وجود الموقوف عليه، وأجاب في الفتوى أنّه غير صحيح. وهذا خطأ محضٌ وكذبٌ بيِّن، وإنما قال ذلك لا عن فهم وتيقظ، فإنَّه ذكر في "النوازل": رجل وقف أرضًا له على أولاد فلان وجعل آخره للفقراء، وليس لفلان أولاد؛ فالوقف جائز، وتكون الغلة للفقراء، فإن حدث لفلان أولاد يصرف ما يحدث من الغلة في المستأنف إلى أولاد فلان، وإذا كان هذا الوقف على الأولاد فهاهنا يكون كذلك بالطريق الأولى، وتصرف الغلة إلى الفقراء، فإذا بني المدرسة يصرف إليها، انتهى. ذكر في "كتاب جامع أحكام الصغار" من مصنفاته في مسائل أخبار الصبي: ذكر في "النوازل": صبي سمع من الأحاديث وهو لا يفهم ثم كبر جاز له أن يروي عن المحدث، فرق بين هذا وبين ما إذا قرئ على الصبي صكٌّ وهو لا يفهم ما فيه لا يجوز له أن يشهد، ولو سمع الأحاديث ولم يفهم معناها جاز له أن يروي. وذكر فيه في طهارات الصبي: وذكر في "الملتقط": وللصغيرة الحرة أن تصلي بغير قناع، والأحسن أن تصلي بقناع، وفي "التجنيس": وجواز صلاة الصغيرة بغير

стр. 1261

قناع استحسان لأنّه لا خطاب مع الصبيان، ذكرها الحاكم، والأحسن أن تصلي بقناع؛ لأنها تؤمر بالصلاة للتعود، فتؤمر على وجه يجوز أداؤها بعد البلوغ. وذكر فيه نقلًا عن طهارات "المحيط": كره بعض مشايخنا دفع المصحف واللوح الذي عليه القرآن إلى الصبيان، وعامة مشايخنا لم يروا فيه بأسًا؛ لأنهم غير مخاطبين بالوضوء وفي التأخير تضييع القرآن. * * * [٤٥٨ - جلال الدِّين محمَّد بن علي المَرْغِيْنَاني (١)] شيخ الإسلام، أبو الفتح، جلال الدِّين، محمَّد بن شيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرِّشْداني الفَرْغَاني، صاحب "الهداية". نشأ في حجر أبيه، وغذي بالعلم والأدب، وحمل على أكتاف الأئمة، فبرع وكمل حتى صار شيخ الإسلام وإمام الأمة، وكان ترد عليه فتاوى من أقطار الأرض، وترد بعضها على بعض، ورئاسة المذهب في عصره انتهت إليه، وتحمل مشكلات الأنام من البلاد إلى بين يديه. تفقَّه على أبيه برهان الدين. وتفقَّه عليه المولى الأستاذ حسام الدِّين العليابادي. أقر له بالفضل والتقدم أهل عصره، وهو المقدم الفارس الجواد في دهره. قال صاحب "الفصول" مجد الدِّين المفتي محمَّد الأُسْتُرُوْشَني في "فصوله"

стр. 1262

في الفصل السادس والعشرين: ذكر في "الذخيرة": إذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن ثم باعه من المرتهن جاز البيع من المرتهن، ونقض البيع الأول، وكذلك المؤجر إذا باع المستأجر من رجل بغير إذن المستأجر ثم باعه من المستأجر جاز البيع من المستأجر، وهو نقض للبيع الأول. وسمعت من أثق به يحكي عن الشَّيخ الإمام جلال الدِّين محمَّد بن شيخ الإسلام برهان الدين: وكذلك هذا في البيع الجائز المعروف ببيع الوفاء، إذا باعه البائع من رجل بيعًا باتًّا بغير إذن المشتري ثم باعه من المشتري بيعًا باتًّا نفذ البيع الثاني وبطل الأول. وفي "العمادية" في الفصل الحادي والثلاثين: رأيت بخط من أثق به عن عمي جلال الدِّين محمَّد بن شيخ الإسلام برهان الدِّين: وكذلك هذا في بيع الوفاء إذا باعه البائع من رجل بغير إذن المشتري الوفاء ثم باعه من المشتري وفاء بيعًا باتًّا ينفذ الثاني ويبطل الأول. وفي "العمادية" أيضًا في الفصل العشرين في الإجارة الموسومة بسمرقند، قال: سمعت أستاذي مولانا حسام الدِّين العليابادي تغمَّده الله بغفرانه يقول: كنت يومًا عند عمك مولانا جلال الدِّين أبي الفتح محمَّد بن علي، فورد عليه الاستفتاء: ما قولكم رضي الله تعالى عنكم، بدل إجارة معهودة حلال هست ياني. فكتب: هست، والله أعلم، وفيه أيضًا: ما قولكم: حلال طيب هست ياني. فكتب: طيب، والله أعلم. * * *

стр. 1263

[٤٥٩ - نظام الدِّين عُمَر بن علي المَرْغِيْنَاني (١)] شيخ الإسلام، نظام الدِّين عُمَر بن شيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر صاحب "الهداية". وهو كأخيه جلال الدِّين محمد، تفقَّه على أبيه فصار مرجوعًا إليه في الفتوى، وتفقَّه على شيخ الإسلام علاء العالم علاء الدِّين محمَّد بن عبد الحميد السَّمَرْقندي تلميذ برهان الدِّين الكبير. قال في "الفصول العمادية" في الفصل الثاني والثلاثين في ضمان المودع: وفي "جواهر الفقه" لعمي شيخ الإسلام نظام الدِّين، وقد جمع فيه من مختصرات أصحابنا كـ"التجريد" لأبي الفضل، و"موجز الفَرْغَاني"، و"جمل الصَّغاني"، و"مختصر الجصَّاص"، و"مختصر الكَرْخي"، و"خزانة الفقه" لأبي اللَّيث، وغير ذلك سوى ما هو مذكور في فوائد أبيه (٢) شيخ الإسلام برهان الدين: لو قال: ضعه في يدك فوضعه في الصندوق لا يضمن، ولو شرط عليه أن يمسكها بيده ليلًا ونهارًا ولا يضعها فهذا الشرط باطل، ولو قال: لا تضعها في الحانوت فإنّه مخوف فوضعها فيه فسرقت ليلًا؛ إن لم يكن له موضع أحرز من الحانوت لا يضمن، وإلا ضمن إذا كان قادرًا على الحمل. وفي "العمادية" أيضًا في أوائل هذا الفصل في فوائد عمي نظام الدين:

стр. 1264

ضم ماء أرز آخر حتى هلك الأرز هل يضمن؟ أجاب شيخ الإسلام علاء الدِّين علي بن عبد الحميد وكان أستاذه: أنّه يضمن. وفيه في الفصل السابع والعشرين وفي فوائد عمي نظام الدين: هل يملك القاضي بيع عقار الصبي بيعًا جائزًا؟ أجاب مولانا شيخ الإسلام: أنّه يملك، وكان أستاذنا شيخ الإسلام علاء العالم وغيره من أئمة سمرقند في زماننا يفتي أنّه لا يملك؛ لأنّ في جواز هذا البيع إتلاف مال اليتيم ومنافعه؛ لأنّ الملك باقٍ للصغير، والمنافع من ملكه يستحقها غيره، وذلك (١) لا يملكه الوصي، وجه ما ذهب إليه جدي أنّه يتخير بمال اليتيم من حيث إنّه استيفاء ملكه ودفع حاجته. وفي "العمادية" أيضًا في الفصل التاسع عشر من مسائل بيع الوفاء وأحكامه: ذكر شيخ الإسلام نظام الدِّين في "فوائده" التي جمعت هذا منه: استفتي شيخ الإسلام برهان الدِّين: إذا فسخ البيع الجائز بعد مضي بعض (٢) السَّنة، هل يكون للمشتري من الغلَّة بحساب ما مضى من السنة؟ أجاب ﵀: نعم، له ذلك، تقسم الغلَّة على اثنى عشر جزءًا، فيأخذ حصة ما أصاب الماضي من السنة. قيل له: وهل يختلف الجواب بينما إذا ظهرت الغلَّة وبينما إذا لم تظهر؟ أجاب: لا يختلف، قال شيخ الإسلام نظام الدِّين عمي: وكان أستاذنا شيخ الإسلام علاء الدِّين السَّمَرْقندي يفصِّل ويقول: إذا ظهرت الغلَّة عند الفسخ كان الجواب هكذا، ولو لم تظهر لا تقسم الغلة؛ لأنّه إذا لم تظهر ففي أي شيء يبقى حقه؟ قال: وكان والدي ﵀ يقول: إنَّ طريقه أن يبقى العقد في قدره فلا يتفاوت،

стр. 1265

بينما إذا ظهرت الغلَّة وبينما إذا لم تظهر؛ لأنا لو فصلنا الجواب أدى إلى الضَّرر في حقِّ الشراة؛ لأنّه لو اشتراه في الخريف وقضى البائع الثمن في الربيع فات حقه أصلًا، وفيما قلناه دفع الضرر، فيصار إليه. قيل له: جون زر تمام كرفته باشد عقد جكونه باقي ماندر بعض، قال: بقدرآن جنان داريم نام شودبر فرد شنده راتا آن وقت كه سال بكذرد مقاصه شود قيل له: ميوه هنوز بديد نيامده بود وعقد بروى نبود جراتواند طلب كردن؟ أجاب ﵀: جواب رفت كه عقدرا بقدرآن در ملك باقي مي دارم إزبراي نظر ايشان را، قيل له: واكر سالها غلة بوده باشد واكنون درميان سال فسخ كند حكم همين بود؟ أجاب: بودو، الله أعلم. * * * [٤٦٠ - عماد الدِّين أبو بكر بن علي المَرْغِيْنَاني (١)] شيخ الإسلام عماد الدِّين أبو بكر بن علي بن أبي بكر صاحب "الهداية"، والد (٢) صاحب "الفصول العمادية" زين الدِّين عبد الرحيم. تفقَّه على أبيه، وأخذ العلم عنه وعن القاضي ظهير الدِّين البُخاري، فصار مرجوعًا إليه في الفتوى مثل أخويه جلال الدِّين محمَّد ونظام الدِّين عمر، ثم قتل في أيدي الكفار غفر الله له ولأسلافه وقاتل قاتله يوم القرار، وكان بصدد التَّصنيف والتَّدريس (٣) والإفتاء.
следующие страницы →