← Тараджим

Тараджим · id 30081

كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

محمود بن سليمان الكفوي

Полный текст (2 185 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

والمختلف"، وكتاب في الضعفاء والمتروكين، و "كتاب الدر والجوهر النقي في الرد على البيهقي"، و "كتاب مختصر المحصل" في علم الكلام، و "كتاب مقدمة في أصول الفقه"، و "مختصر رسالة القُشَيْري"، ومقامات في العلوم العقلية والعربية، وأما الكتب التي بدأ فيها ولم يكملها فكثيرة جدًّا. أخذ العلم عن أبيه فخر الدِّين عُثمان بن مصطفى المارديني. وأخذ عنه صاحب "الجواهر المضية" عبد القادر بن محمَّد القرشي، وأخذ عنه أيضًا ولداه عبد العزيز بن علي بن عُثمان وكمال الدِّين قاضي القضاة عبد الله ابن علي بن عثمان، والأول مات قبل والده بثلاث سنين ولم يعمر، وأما الثاني كمال الدِّين عبد الله فأفتى ودرس وحدث وصنف بعد والده، ومات سنة تسع وستين وسبعمئة، ودفن في تربة والده ﵏. قيل: وله "الكفاية في شرح الهداية"، ولم يكمله. قال عبد القادر في "الجواهر المضية": قرأت على علاء الدِّين علي بن عُثمان المارديني قطعة من "الهداية" إلى الزكاة، ولازمته في طلب الحديث، واختصر "كتاب الهداية" بكتاب سمَّاه "الكفاية في مختصر الهداية"، وشرحها ولم يكمله، وشرحه قاضي القضاة كمال الدِّين عبد الله من حيث انتهى (١) والده. ولما حملت إليه ﵀ كتابي الذي وضعته على أحاديث "الهداية"، وكنت سميته بـ "الكفاية في معرفة أحاديث الهداية"، فقال مداعبًا: سرقت هذا الاسم مني، فإني سميت مختصري "الهداية" بـ "الكفاية". وذكرت في أول الخطبة: الحمد لله المتكفل بالكفاية، فغيِّرْ هذا الاسم، فقلت:

стр. 1507

يا سيدي ما يسميه إلا أنت، فسمَّى كتابي بـ "العناية في معرفة أحاديث الهداية". إلى هنا من "الجواهر المضية". أقول: "الكفاية في شرح الهداية" المشهورة المتداولة بين أيدي الناس تأليف السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني تلميذ الإمام الفقيه حسام الدِّين السِّغْنَاقِي، [قال صاحب "الشقائق النعمانية" في مشايخ الطبقة التاسعة: ومنهم العارف بالله تعالى الشَّيخ أمير علي بن أمير حسين، كان ﵀ من نسل السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني صاحب "الكفاية في شرح الهداية"، انتهى] (١). وذكر الشَّيخ العالم طاهر الشهير بسعد نمديوش صاحب "كتاب الجواهر" في باب صفة الصلاة: استفتيت عن أستاذي الإمام الفاضل صاحب "شرح الهداية" مولانا السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني الخُوَارِزْمِي أنّ أهل كورة تركوا الجماعة، هل تقبل شهادتهم أم لا؟ فقال في جوابه: لا تقبل شهادتهم جميعًا. * * * [٥٦١ - عماد الدِّين الطَّرَسُوْسِي (٢)] قاضي القضاة عماد الدِّين علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد، الطَّرَسُوْسِي، أبو الحسين. والد قاضي القضاة نجم الدِّين إبراهيم الطَّرَسُوْسِي، صاحب "الفتاوى الطَّرَسُوْسِية"، و "أنفع الوسائل"، و "الفوائد المنظومة".

стр. 1508

ولد يوم السبت، ثاني رجب، سنة تسع وستين وستمئة بمنية خصيب بالصعيد، وقرأ الفرائض، وأخذ عن أبي العلاء محمود الفرضي الكُلَابَاذِي، عن نجم الدين عُمَر الكاخستواني، عن الشَّيخ الإمام (١) حميد الدِّين محمَّد بن علي النَّوْقَدي، عن أبي طاهر سراج الدِّين محمَّد بن محمَّد السَّجاوَنْدِي صاحب الفرائض، وقرأ علم الخلاف على الإمام العلامة بهاء الدِّين أبي صابر بن النَّحاس الحلبي. وتولى القضاء بدمشق سنة سبع وعشرين وسبعمئة، ولم يزل في التقليد إلى سادس الحجة سنة ست وأربعين وسبعمئة، فنزل عنه وتركه لولده نجم الدِّين إبراهيم. [قال قاسم بن قُطُلُوبُغا في "تراجمه": إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد نجم الدِّين أبو إسحاق الدمشقي، ولى القضاء بدمشق بعد والده قاضي القضاة عماد الدِّين في سنة ست وأربعين وسبعمئة، فأفتى ودرس وشيد وأسس، ونظم "الفوائد"، وصنف "الفتاوى الطَّرَسُوْسِية". وذكره عبد القادر في باب أحمد وقال: أحمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم، قاضي القضاة، نجم الدِّين ابن قاضي القضاة عماد الدين، يأتي أبوه علي في الأنساب، نزل له أبوه عن القضاء بدمشق، ومات في سنة ثمان وخمسين وسبعمئة. والصحيح هو الأول، كما سيأتي في ذكر نجم الدِّين إبراهيم] (٢). وكان عماد الدِّين يقرأ القرآن في أقل مدة، حتى إنه صلى به التراويح في ثلاث ساعات وثلثي ساعة بحضور جماعة من الأعيان، [ذكره عبد القادر.

стр. 1509

ودرس في عدة مدارس أحدها القيمازية، عوضًا عن أبي إسحاق إبراهيم بن سليمان المنطقي بعد وفاته سنة اثنتين وثلاثين وسبعمئة، انتهى] (١). * * * [٥٦٢ - شمس الدِّين الخطيب الدلري (٢)] العلامة الزاهد الكبير شمس الدِّين الخطيب الدلري. كان عالمًا فاضلًا. تفقَّه على أبي القاسم التَّنُوخِي، وأخذ عنه حميد الدِّين الضرير عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية". وهو أحد شيوخ سراج الدِّين أبي حفص عُمَر بن إسحاق الهندي، (وهو أيضًا أخذ العلم عن التَّنُوخِي) (٣). * * * [٥٦٣ - سراج الدِّين الثقفي (٤)] سراج الدِّين الثقفي، ملك العلماء بِدَلِّي. وهو أيضًا أحد شيوخ قاضي القضاة سراج الدِّين (أبي حفص عُمَر بن إسحاق

стр. 1510

الهندي) (١)، وهو أيضًا أخذ العلم عن التَّنُوخِي، عن الإمام حميد الدِّين عن الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية". وولي ناحية بين الرَّي وطبرستان، كذا في "الجواهر المضية" في الأنساب. * * * [٥٦٤ - وجيه الدِّين البائلي الدِّلوي (٢)] الإمام الزاهد وجيه الدِّين البائلي الدِّلوي. أحد الأئمَّة بِدِلِّي من بلاد الهند. تفقه عليه سراج الدين عُمَر الهندي، وأثنى عليه، وهو إمام فاضل متبحر في العلوم. أخذ عن أبي القاسم التَّنُوخِي، عن حميد الدِّين الضرير، عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن صاحب (٣) "الهداية" برهان الدِّين شيخ الإسلام الرِّشْداني الفَرْغَانِي المَرْغِيْنَاني. * * *

стр. 1511

[٥٦٥ - ركن الدِّين البدواني (١)] الإمام العلامة ركن الدِّين البدواني. هو أيضًا أحد شيوخ سراج الدِّين عُمَر بن إسحاق الهندي، وتلميذ أبي القاسم التَّنُوخِي، من تلامذة الإمام حميد الدِّين الضَّرير، تلميذ شمس الأئمَّة الكَرْدَري صاحب صاحب (٢) "كتاب الهداية" برهان الدين. * * * ٥٦٦ - أبو القاسم المُعِزِّي (٣)] الشَّيخ الإمام العلامة القاضي شمس الحق والدين أبو القاسم المُعِزِّي الأديب (ملك الأدباء) (٤). عالم فاضل، ونحرير كامل، أديب فقيه، أريب نبيه، صاحب البيان، فصيح اللسان، لسان الزمان، سحب على سحبان ذيل النسيان، يأتي (٥) ببدائع تجل عن التبيان، فريد الدهر، وحيد العصر، سحباني النثر، حساني الشعر، كان ذا باع ممتد في النظم والنثر والخطب، وله اليد الطولى في الأدب، والقدرة التامة (٦) في المذهب.

стр. 1512

[رأيت في ديوان رضي الدِّين أبي الظفر محمَّد الإِسْتِراباذي مكتوبًا هذا: كتبت إلى العالم النحرير ملك الأدباء قدوة القضاة فخر المِلَّة والدِّين أبي القاسم المعزي الأديب بهذه الأبيات أول القصيدة: أيا فخرَ الهُدى لا زلْتَ تبقى … قرينَ سعادةٍ وحليف عزِّ تقاصَرَ عنكَ كلُّ نه وأَنَّى … يُقاسُ بمدِّ بحر ماء مزِّ أنلْتَ الدِّين إعزازًا وقدرًا … لذلكَ غدوْتَ تُدْعى بالمعزِّ تمامه ثلاثون بيتًا، فأجاب المولى المُعِزِّي عنها بهذه الأبيات: ألا أبلغْ سَلامي يا رَسولي … أليفَ كرامةٍ ونجيَّ عِزِّ وقلْ فُقْتَ البرايا في السَّجايا … وهل ضاهى الزُّلال زعاق نزِّ واعززْتَ الذُّليل بحلِّ نَظْمٍ … فأنتَ حقيقة أبدًا مُعزِّي إلى آخرها قافية بقافية، وآخرها: مفاعيلن مفاعيلن فعولن … أتتني اليومَ من صَافي الفِلَزِّ وأخذ العلم عن الشَّيخ الإمام نجم الدِّين مختار بن محمود الزَّاهدي، وتفقَّه عليه وأخذ الفنون عن الإمام علاء الملة التَّرْجُماني المكي، رأيت في "ديوانه" قصيدتين حيث رثى بهما أستاذه نجم الدِّين الزَّاهدي وأستاذه ضياء الدِّين المكي التَّرْجُماني، وهذه الأبيات من أولى القصيدتين: أفيضوا سيولَ الدَّمع فالسَّهم جارحٌ … وحلُّوا عقودَ الصَّبر فالخطبُ فادحُ طافت (١) بدين الله داعية الرَّدى … وقامَتْ على شرع الرَّسول النَّوائحُ

стр. 1513

توفِّي مختار بن محمود الَّذي … به كان للإسلام عزٌّ مناطحُ بكتْهُ مجاديحُ السَّماءِ وأعولَتْ … عليه شماريخ الذُّرا والبَطائح وهذه الأبيات من ثاني القصيدتين: طودٌ أشمٌ هوى مِن آل عدنانا … فزعزع البيت ذو الأستار أركانا قولٌ عظيمٌ تؤد السَّبع صدمته … فاهَ الفيهم فقد فاهوا بنهلانا بأي قلبٍ شجاعٍ قال قائلُهم … مضى الأجلُّ ضياءُ الدِّين مولانا لا درَّ دَرُّ مثال لا يرى أحد … فيه مؤبد المكيِّ عنوانا أينَ الرَّئيس الذي كنَّا رعيَّته … فلم تعرضْ لنا الأحداثُ عُدوانا لم يرضَ سيِّدنا الدنيا له وطنًا … فاختطَّ منزله في روضِ رضوانا وقد] (١) رأيت في ديوان المعزي هذه القصيدة أيضًا (٢) في مدح ضياء الدِّين المكي، في أولها هذه الأبيات (٣): ظلمناكَ في تشبيه صدغيك بالمسكِ … فقاعدة التَّشبيه نقصان ما يحكى وما قال ربَّات الحجال نبوَّة … وكم معجزات فيك يا غارة التُّرك محيَّاك كالتَّوحيد قد تمَّ نورُه … فسلسل تشويشًا قلوبَ ذوي الترك وإن ضحكْتَ لم تدر فاها لطافة … فكيف ويغنيها ابتسام عن الضحك مباسم دار الظلم فيها كأنه … رحيق جرى بين اللآلي في السلك

стр. 1514

إذا برقت رقَّتْ وراقَتْ كأنَّها … مكارم مولانا مؤيد المكِّي ضياء الهدى صدر الأئمَّة من غدا … مليكًا حوي رق الأفاضل في الملك رضيع لبانٍ للسيادة والنَّدى … على كلِّ حال عنهما غير منفكِّ لقد سبكَ الدَّهر الصُّدور فلم يردْ … سواك فقد ألفاك خالصة السَّبكِ وقد استشهد أهل البيان في باب التشبيه في كتبهم بالبيت الأول، وهو: ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك … فقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى وكان المولى المعزي إمامًا في المعاني والبيان، وقد كتب إلى أستاذه نجم الدِّين الزَّاهدي بعد ما وصل إليه كتاب منه، وقد (١) كان المعزِّي في هذا الزمان ببخارى في سنة أربع وخمسين وستمئة: أتاني كتابٌ منكَ يا قدوةَ الهُدى … فقلْتُ سليمان تفقَّد هدهدا وأعجبني تدبير يمناك إنها … كستني بالتحرير رقًّا مؤبَّدا [وقال يمدح صدر جهان بخاري سنة أربع وخمسين وستمئة: أجنَّة خلدٍ ما أشاهد أم أرمْ … أم البلد المعمور بالفضل والكرَمْ بخاري لمن يبغي الفضائل كعبةٌ … وللملتجي من جور أيامه حرمْ أرى نعمًا لله فيها عظيمة … وحضرة مولانا بها أعظم النِّعم ومن يعتقد وقفَ السَّعادات كلها … علي آل برهان فقد صحَّ ما زعم إذا نالَ بعضُ النَّاسِ عزًّا فربَّما … وأما بنو عبد العزيز فلا جَرَمْ] (٢)

стр. 1515

[٥٦٧ - رضي الدِّين أبو المظفر محمَّد البرهاني (١)] الإمام العالم الكبير، والهمام العارف النِّحرير، أستاذ علماء الأنام، ملك ملوك الكلام، مولانا (رضي الدِّين) (٢)، عبيد الله أبو المظفر محمَّد بن إبراهيم البرهاني. أخذ العلم عن الإمام الزَّاهدي مختار بن محمود، وهو عن محمَّد بن عبد الكريم التُّرْكُسْتاني، عن الدِّهْقان الكاساني، عن نجم الدِّين النَّسَفِي، عن أبي اليسر البَزْدَوِي، عن أبي يعقوب السَّيَّاري، عن الحاكم النَّوْقَدي، عن أبي جعفر الهِنْدُوَاني، عن أبي القاسم الصفَّار، عن نصير بن يحيى، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏. وشيوخ الزَّاهدي كثيرة مذكورة في ذكره. [فأما شيوخ رضي الدِّين، فمنهم نظام الدِّين محمَّد بن الحسين البارعي تلميذ أبيه الإمام نجم الدِّين الحسين بن محمَّد البارعي، وهو تلميذ شيخ الإسلام علاء الدِّين سديد بن محمَّد الخَيَّاطي، وهو تلميذ نجم المشايخ علي بن محمَّد العمراني (٣)، وهو تلميذ الشَّيخ العلامة الزَّمَخْشَري، ومنهم شيخ الإسلام علاء المِلَّة والدِّين محمَّد بن محمود التَّرْجُماني، والإمام العلامة نجم المِلَّة والدِّين المؤيد يوسف الصلاحي، وقد سبق ذكره في ذكر علاء الملَّة التَّرْجُماني] (٤). كان إمامًا عالمًا (٥) فقيهًا أصوليًّا نحويًّا، له الباع الممتد في البلاغة والأدب، وله اليد الطولى في الإنشاء والشعر والخطب.

стр. 1516

وله تصانيف كثيرة في الفنون، وديوان شعر، وكتاب إنشاء وخطب، وأول ديوانه قصيدة مشتملة على خمسة وخمسين بيتًا نسجها على منوال مقال زهير بن أبي سُلْمى في لاميَّته التي مدح فيها النبي ﷺ والخلفاء الراشدين وأصحابه ﵃، (وقد بذل كل من الشعراء الفصحاء جهدهم في إبراز ما حاز من قصبات السبق في مضمار النجير) (١)، وأول القصيدة هذه: دمي بسهم لحاظِ الحبِّ مَطلولُ … ووردُ خدِّي بدمعِ العينِ مطلولُ ليتَ الفِراق غَدَتْ مغلولة يدُهُ … فالقلبُ شيء بها كالصَّبرِ مغلولُ وآخرها (هذين البيتين) (٢): وإنْ يقصُرُ لِسَاني عن ثنائِهمُ … فالعذرُ عندَ كرامِ النَّاسِ مَقبولُ خذْها جوابًا لكعبٍ عن مقالَتِهِ … بانَتْ سعادُ فقلبي اليوم متبولُ [وله قصيدة يلوم فيها نفسه: إلامَ الهوى العُذريُّ يغدو مُنادمي … وعهدُ الصِّبى ولَّى ولستُ بنادمي أما حانَ أنْ أغشى معاني الحِمَى وأنْ … أذود طباعي عن حريمِ المأثمِ ثلاثون من أعوامِ عمري وتسعة … تولَّتْ سِراعًا مثلَ أحلامِ نائمِ إلى اثنين وسبعين بيتًا] (٣). وله مع المولى المعزِّي مناظرات كما سبق ذكره.

стр. 1517

رحل إليه وأخذ عنه الإمام نجم الدِّين محمَّد بن أبي (١) الثناء البغدادي، والإمام الأفضل بدر الأئمَّة محمود بن الحسن بن علي المعيني الشهركندي. كتب إليه نجم الدِّين محمَّد بن أبي الثناء البغدادي حين قدم خُوَارزم، وقد وشَّح اسمه في أوائل أبيات القصيدة: راقني في هواكم التَّسهيدُ … فأنا اليوم في الغرامِ فريدُ (٢) ضاعَ عمري في هجركم وجفاكم … أين صدقُ الوفاء وأين العهودُ يتمنَّى المشوقُ إنجازَ وعدٍ … ينقضي عمرُه ويبقى الودودُ أنتمو (٣) غايةُ المرامِ وأنتم … سُؤلِ قلبي وأنتمُ المقصودُ لكم في الفوائد قدْرٌ سَنيٌّ … ويحبي لكم عليَّ شُهودُ دمعُ عيني يهمي لفرطِ اشتياقي … وودادي مَدا الزَّمان جديدُ يا عَذولي أقِلْ لَومي فللحُبِّ … مقامٌ تذلُّ فيه الأسودُ نار قلبي لا تنطفي ولوجدي … بين جنبيَّ والضُّلوع وقودُ سئمَتْ نفسي الحياةَ لبُعْدِ … الإلْفِ عنِّي والبُعْد صعبٌ شديدُ يا لقومي ترى بهم يرجع الدَّهر … زمانًا مضي ويخضرُّ عود دلَّني يا عذولي كيف التَّسلي … فسلوى والله عنهم بعيد كلَّما برح الغرامُ فؤادي … واعتراني بهم غرامٌ جديد

стр. 1518

لم أجدْ ملجأً سوى مدح مولًى … هو بيت القَصيد والمقصودُ الإمام الأجَلُّ والسيِّد الصَّدر … رضيُّ الهدى الحليم الرَّشيد لهج بالعلى معزي بإدراك … مدًا فيه ما عليه مزيد خصَّه الله بالفضائل طرًّا … فهو في عصره فريد وحيد طار في الأفق صيتُه وثناه … فمضاهيه في الأنام فقيد بمعاليه فاقَ كلَّ البرايا … وبأخلاقه القلوب تصيد أنعم الله رماله وكساه … ثوب عزِّ طرازه التأبيد وبالجملة: رضي الدِّين سيِّد كلِّ الخطباء، فأجابه بهذه الأبيات ووشح أيضًا اسمه ولقبه، في أوائلها (١): أنت في زمرة المِلاحِ وحيدُ … ليس لي عنكَ يا حبيبُ مَحيدُ لامني في هَواكَ كلُّ غبيٍّ … ظلَّ يقتادني إلى ما يريدُ إلى آخر الأبيات، ويحصل من تمام الأبيات: السيِّد الأوحد أبي الثَّناء البغدادي وقال في أول كتاب خطبته: يقول الرَّاجي عفو مولاه، المعوِّل على كرمه في أخراه، وأولاه أبو المظفَّر محمَّد بن إبراهيم البرهاني، الموسوم بالرَّضي، ختم الله بالخير عقباه، وجعل خير أيامه يوم يلقاه، وابتداؤه برسالة كتبها على لسان الأمير الكبير ناصر الدِّين كوج تيمور بن جنتمور إلى سلطان مصر الملك السَّعيد بن السُّلطان الماضي الملك الظاهر.

стр. 1519

واتفق إنشاؤها في شهور سنة خمس وسبعين وستمئة، ورأيت فيه كتاب إجازة تلميذه محمود بن الحسن المعيني الشهركندي، وقد اتفق إنشاؤها في شهور سنة إحدى وثمانين وستمئة، وهذه صورته: قال بعد التحميد: ومن جلائلِ نعم الله تعالى لم يخلُ في زمانٍ من الأزمنة مِصْرًا من الأمصار ولا مكانًا من الأمكنة عن جماعة تتصدَّى لاقتباس العلم ودراسته، وتجتهد في صونه عن الضياع وحراسته. وممَّن جعل الله توفيقه رفيقهم، وسهل إلى اقتناص شوارد الفضائل طريقهم (١)، حامل هذه الأسطر الإمام الأفضل الأشرف الأكمل، بدر الأئمَّة، مفخر أهل العمة، حائز قَصَب السَّبْق في مضمار الفضائل، المختص بحسن الأخلاق وطيب الشمائل، محمود بن الحسن بن علي المعيني الشهركندي، بلغه الله في العلم أقصى درجات الكمال، ومتَّعه بما خوَّله في الحال والمآل، وزاده رغبة في تحصيل أقسام الآداب، وخصَّه بمزيد الفضل ومزية الشرف من بين الأصحاب، فهو وإن كان ما به من عيلته وإقلاله، وتمكن الخلل المتطرق إلى أحواله، يتباطآنه عن المداومة على الاستفادة والمواظبة، ويحملانه على التنكب عنهما والمجانبة، يبذل جهده في اكتساب ما يرفع في الدَّارين قدره، ويطلع من أفق النَّباهة بدره. ولقد حصل في ابتداء أمره وريعان عمره من أفراد اللغة ما نفع به غلة صداه، ولم يبلغ أحد من أقرانه مداه، ثم ارتقى به الأمر إلى أن قرأ علي أكثر ديوان شعر الأمير جمال الدِّين تاج خراسان فخر الرؤساء أفضل الدولة أبي المطهَّر محمَّد بن أبي العبَّاس أحمد الأبيوردي الأموي، ﵀ قراءة مطلعٍ على معانيه، مستكشف لغوامض أصوله ومبانيه، وسمع الباقي بقراءة غيره علي، حتى ساعت له روايته عني عن آخره.

стр. 1520

وحفظ "نظم كتاب المختلف" بعد أن كابد فيه أنواع الكلف، وعدة كتب قلَّما يهتدي لحفظها أبناء عصره، ولم يكد يدرسها أحد من سكان مِصْره، لا سيَّما أصول محمَّد بن الحسن، الكافلة بإبراز كل معنى دقيق ووجه حسن، كـ "الجامعين" و "الزيادات" المفضية بحاملها إلى نيل السعادات. وأجزته أن يروي عني كلَّ ما قرأ عليَّ وسمع مني، شارطًا عليه أن يحتاط في الرواية، ويتحرز عن التساهل فيما فوق الغاية. وأنا أروي عن أستاذي شيخ الإسلام علامة الأنام خاتمة المجتهدين علاء المِلَّة والدِّين زين الإسلام والمسلمين أبي الفضل محمَّد بن محمود التَّرْجُماني، والإمام العلامة سلطان المحققين خاتمة الحكماء صاحب علمي المعاني والبيان أستاذ البشر نجم المِلَّة والدِّين المؤيد بن يوسف الصلاحي، تغمدهما الرَّحمن برضوانه وأسكنها بحاح جنانه. واقترح عليه أن يدعوَ الله لي بالغفران، ولا يسحبَ عليَّ ذيل النِّسيان، وأنا الراجي عفو مولاه، المعوِّل على كرمه في أولاه وأخراه. * * * [٥٦٨ - الشَّيخ أده بالي (١)] الشَّيخ الإمام الزاهد أَدَه بَالِي. وهو العالم الورع، المفتي في الدِّيار الرُّومية في زمن عُثمان الغازي، جد أعلى السلاطين العثمانية، لا زال سلسلة نظم دولتهم إلى نهاية الزمان.

стр. 1521

وكان شيخًا كبيرًا، لقي العلماء الفخام بالبلاد القرامانية وبلاد الشام. ولد بالبلاد القرامانية، (وأخذ العلم عن علماء بلاده، واشتغل ببلدة لَارَنْدَه، هي بلدة من بلاد القرامانية) (١)، وقرأ الفروع بلارَنْدَه على الشَّيخ الإمام نجم الدِّين الزَّاهدي صاحب "قنية الفتاوى"، وأخذ عنه عن صاحب "البحر المحيط" فخر المِلَّة والدِّين بديع القُزَيْنِي وعن سراج الدِّين القُزَيْنِي. ثم ارتحل إلى الشام، وأخذ العلم عن صدر الدِّين سليمان بن أبي العزِّ، عن الإمام الحَصِيري، عن القاضي الإمام فخر الدِّين قاضي خان. وكان جامعًا للفنون أصولًا وفروعًا، لقي كثيرًا من علماء الشام، وبلغ رتبة الفضل، ودرس وأفتى، ثم ارتحل إلى بلاده، فأقرَّ له أهل بلاده بالفضل والتقدم. وكان ﵀ قد أوتي بالمكيال الأوفى من الزهد والورع والتقوى، وقد عمر عمرًا طويلًا، حكي أنه بلغ من السن مئة وعشرين سنة، ومات ﵀ سنة ست وعشرين وسبعمئة، وكان ذا ثروة عظيمة، قد بنى زاوية ينزل فيها المسافرون، وكان من أجود أهل زمانه، وله فضل وكرم ومروءة، وكان ذا شأن عظيم في التصوف، ويتكلم في كلمات (٢) القوم، وله مجلس في التفسير وتسميع الحديث. اتصل في أواخر عمره بخدمة السُّلطان عُثمان الغازي، وكان الغازي عُثمان يرجع إليه في المسائل الشرعية والأحكام الدينية، ويشاور معه في أمور السلطنة والأحوال السُّلطانية، وكان عسكر السُّلطان وأمراؤه يتبركون به وبأنفاسه الشريفة، ويستمدون منه الدعاء، وكان مستجاب الدعوة.

стр. 1522

حكي أن عُثمان الغازي بات ليلة في زاوية الشَّيخ التي بناها للمسافرين، فرأى في منامه قمرًا خرج من جفن الشَّيخ أَدَه بالي ودخل في جفنه، وعند ذلك كأن نبتت من تربته شجرة عظيمة سدت الآفاق أغصانها، وتحتها جبال عظيمة تتفجر منها الأنهار، والناس ينتفعون بتلك الأنهار لأنفسهم ودوابهم ونسائهم، فقص الرؤيا على الشَّيخ فقال: لك البُشرى، نلت مرتبة السلطنة، وينتفع بك وبأولادك المسلمون، وإني زوجتك بنتي هذه، وهي أم السُّلطان أورخان الغازي، تزوجها عُثمان الغازي، وعاش معها سنين كثيرة، ثم ماتت في حياة زوجها بعد وفاة أبيها الشَّيخ أده بالي بثلاثة أشهر، سنة ست وعشرين وسبعمئة. * * * [٥٦٩ - ركن الدِّين السَّمَرْقندي (١)] الشَّيخ الإمام ركن الدِّين السَّمَرْقندي. وهو تلميذ مظفر الدِّين أحمد بن علي السَّاعاتي صاحب "مجمع البحرين"، قرأ عليه "كتاب مجمع البحرين"، وأخذ عنه عن ابن السبَّاك تاج الدِّين علي بن سنجر، عن القاضي ظهير الدِّين البُخاري صاحب "الفتاوى"، عن الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين الحسن بن علي المَرْغِيْنَاني، عن برهان الدِّين الكبير، عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى.

стр. 1523

وقفت على نسخة من "مجمع البحرين" عليها خط ناسخ خط المؤلف، وقرأها ركن الدِّين السَّمَرْقندي من المصنف، وأجاز له المصنف أن يروي عنه، وأن يروي الشرح الذي صنَّفه بعد "كتاب مجمع البحرين"، وقد كتبت جميع ما كتبه على ظهر هذه النسخة في ذكر ابن السَّاعاتي في الكتيبة السابقة، وقد وقعت هذه الإجازة في سنة تسعين وستمئة، وهذه السنة أيضًا تاريخ (١) تصنيف هذا الكتاب. * * * المتفرِّقات [٥٧٠ - محمَّد بن عبد الرَّحمن السِّنْجاري (٢)] محمَّد بن عبد الرَّحمن بن محمَّد بن محمود السَّمَرْقندي السِّنْجاري. كان شيخًا كبيرًا وعالمًا تحريرًا جامعًا للعلوم. ولد بسمرقند سنة خمس وسبعين وستمئة. وبعد ما بلغ رتبة الفضل، ساح في البلاد والأمصار، ولقي العلماء الكبار والفقهاء الأخيار، ثم أقام بمَارْدِين، ودرس وصنَّف، وأفتى إلى أن مات بها في رمضان سنة إحدى وعشرين وسبعمئة. وله "كتاب عمدة المطالب المعرفة المذاهب"، جمع فيه المذاهب ومذهب داود والشيعة.

стр. 1524

[٥٧١ - محمَّد بن محمَّد نزيل مَرغينان (١)] الشَّيخ العالم النِّحرير محمَّد بن محمَّد بن محمَّد، المعروف (٢) بنزيل مَرغينان. جامع العلوم، ضابط الفنون، فائق زمانه في الخلاف وعلم الجدل، وله الباع الممتد في الفروع والأصول. وله "الجامع الكبير"، و "نظم الجامع الصغير". مات بعد سنة ست وعشرين وسبعمئة. * * * [٥٧٢ - البرهان النَّسَفي (٣)] الشَّيخ الإمام أبو الفضل محمَّد بن محمَّد بن محمَّد، المعروف بالبرهان النَّسَفي. قال الذَّهبي: كان أوحد في الخلاف والفلسفة، وكان زاهدًا. مولده تقريبًا سنة ستمئة، ومات في العشرين (٤) من ذي الحجة سنة، سبع وثمانين وستمئة (٥)، انتهى كلامه. وكان إمامًا عالمًا فاضلًا مفسِّرًا محدِّثًا أصوليًّا جدليًّا متكلِّمًا.

стр. 1525

له مقدمة في الخلاف، وهي مشهورة، وله تصنيف في علم الكلام، ولخص تفسير الإمام فخر الدِّين الرَّازِي، وهو التفسير الكبير الجامع من الغرائب والعجائب ما يطرب كل طالب. * * * [٥٧٣ - فخر الدِّين الرَّازِي (١)] والإمام فخر الدِّين الرَّازِي من أصحاب الشَّافعية، قال الإمام اليافعي في "تاريخه": جمع الإمام الرَّازِي في "التفسير الكبير" من الغرائب والعجائب ما يطرب كل طالب، وهو كبير جدًّا، وله في الوعظ اليد البيضاء (٢). وكان يعظ باللسان العربي والعجمي، وكان يلحقه الوَجد حال الوعظ ويكثر البكاء، وكان يحضر في مجلسه بمدينة هرات أرباب المذاهب والمقالات ويسألونه، وكان يجيب كلَّ سائلٍ بأحسن الأجوبة في المجادلات، ورجع بسببه كثير من الكرَّاميَّة وغيرهم إلى مذهب أهل السنة. وكان يلقب بهرات شيخ الإسلام. وتوفِّي بهرات يوم الإثنين، يوم عيد الفطر، سنة ست وستمئة، وقيل: إنَّ الكرَّاميَّة سموه فمات. كانت ولادته في الخامس والعشرين من شهر رمضان، سنة أربع وأربعين وخمسمئة بالرَّي، انتهى كلام اليافعي.

стр. 1526

وفي "الطبقات الوسطى للشافعية" لتقي الدِّين السُّبْكي: محمَّد بن عُمَر بن الحسن بن الحسين التَّيمي البكري الطَّبرستاني الرَّازِي، الإمام فخر الدِّين ابن خطيب الرَّي، هو إمام الدنيا في العلوم العقليَّة، وأحد الأئمَّة في العلوم الشرعية، ناصر السنَّة، حجَّة الإسلام، بحر العلوم، إمام الأئمة، ولا يغني التطويل بالثناء على مناقبه مع شهرتها ومعرفة الخاص والعام بها. (وهو صاحب) (١) "التفسير الكبير"، و "كتاب المحصول" في أصول الفقه، و "المطالب العالية"، و "الأربعون"، و "الخمسون"، و "الملخص"، و "المباحث المشرقية"، وله "طريقة في الخلاف"، وله "مناقب الشَّافعي" مختصر نفيس، وله تصانيف كثيرة ولا نعلم له رواية. وقد ذكره الذَّهبي غفر الله له في "كتاب الضعفاء"، وهذا مجرد تعصُّب، فإنّ الرجل ثقة، ثم لا رواية له، فكيف يدخله في (٢) الرواة؟ اشتغل الإمام أولًا على والده ضياء الدِّين عُمَر وهو من تلامذة محيي السنة البغوي، ثم لما مات والده قصد الإمام كمال السِّمْناني، واشتغل عليه. وكان له مجلس وعظ يحضره الخاص والعام، وكان يلحقه حالة الوعظ حال ووًجد، حتى إنّه قال للسلطان شهاب الدِّين وهو على المنبر: يا سلطان العالَم لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرَّازِي يبقى، وإنَّ مردنا إلى الله، فأبكى السُّلطان. وكان الإمام أولًا فقيرًا، ثم حصل له ثروة زائدة، وسعادة طائلة، ووجاهة ونعمة تضاهي نعم الملوك، وكان إذا ركب يمشي في خدمته نحو (٣) ثلاثمئة

стр. 1527

تلميذ من الفقهاء وغيرهم، وكان السُّلطان خُوَارِزْم شاه يأتي إلى بابه. وأما دينه وصلاحه الزائد فأمرٌ لا ينكره إلا معاند، وكان يلقَّب بهرات شيخ الإسلام، وكانت الطلبة ترحل إليه من البلاد، فيجدونه على اختلاف مطالبهم آية في العلوم، ويرونه النِّهاية في كل ما يقصدونه، ومناقبه كثيرة. ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمئة، ومات سنة ست وستمئة بهرات، في يوم عيد الفطر. وذكر المولى عبد الرَّحمن الجامي في "نفحاته" قبل القول في إثبات الكرامة للأولياء: القول في الفرق بين المعجزة والكرامة والاستدراج، وقال في "التفسير الكبير" للإمام النِّحرير فخر الدِّين الرَّازِي رحمه الله تعالى: إذا ظهر فعل خارق للعادة على إنسان فذلك إما أن يكون مقرونًا بالدعوى أو لا مع الدعوى. والقسم الأول وهو أن يكون بالدعوى: إما أن يكون دعوى الإلهية، أو دعوى النبوة، أو دعوى الولاية، أو دعوى السحر وطاعة الشياطين، فهذه أربعة أقسام: القسم الأول: ادِّعاء الإلهية، وجوَّز أصحابنا خوارق العادات على يده من غير معارضة، كما نقل أنَّ فرعون كان يدَّعي الإلهية، وكان يظهر على يده خوارق العادات، وكما نقل أيضًا في حق الدَّجال. قال أصحابنا: وإنما جاز ذلك لأنَّ شكله وخلقه يدل على كذبه، فظهور الخوارق على يده لا يفضي إلى التلبيس. والقسم الثاني: ادِّعاء النبوة، وهذا القسم على قسمين؛ لأنه إما أن يكون ذلك المدعي صادقًا أو كاذبًا، فإن كان صادقًا وجب ظهور الخوارق على يده، وهذا متفق عليه بين كلِّ من أقرَّ (١) بصحة النبوة، وأما من كان كاذبًا لم يجز

стр. 1528

ظهور الخوارق على يده، وبتقدير أن يظهر وجب حصول المعارضة. وأما القسم الثالث: وهو ادِّعاء الولاية، فالقائلون بكرامات الأولياء اختلفوا في أنه هل يجوز ادعاء الكرامة، ثم أنها تحصل على وفق دعواه أم لا؟ والقسم الرابع: وهو ادِّعاء السِّحر وطاعة الشياطين، فعند أصحابنا يجوز ظهور خوارق العادات على يده، وعند المعتزلة لا يجوز. وأما الثاني: وهو أن تظهر خوارق العادات على يد إنسان من غير شيء، فذلك الإنسان إما أن يكون صالحًا مرضيًّا عند الله تعالى، وإما أن يكون خبيثًا مذنبًا. والأول من القول بكرامات الأولياء، وقد اتفق أصحابنا على جوازه، وأنكرها المعتزلة إلا أبا الحسن البصري وصاحبه محمود الخُوَارِزْمِي. وأما القسم الثاني: وهو أن تظهر خوارق العادات على بعض من كان مردودًا عن طاعة الله، فهذا هو المسمَّى بالاستدراج. * * * [٥٧٤ - أبو الفتح مصلح الدِّين موسى التِّبْرِيْزي (١)] الشَّيخ أبو الفتح مصلح الدِّين موسى بن حامي بن محمَّد التِّبْرِيْزي. كان إمامًا فاضلًا كاملًا. ولد سنة تسع وستين (٢) وستمئة، وقدم دمشق سنة عشر وسبعمئة، ثم رجع وقدم

стр. 1529

ثانيًا سنة ست وعشرين، وفيها قدم إلى القاهرة، ولقي العلماء الأخيار، وبرع في العلوم، ودرس وصنف. ووضع شرحًا على "البديع في أصول الفقه" لابن الساعاتي في شرح بديع. قال قاسم بن قُطْلُوبُغا: رأيته بخطِّه في مجلدين. وكانت وفاته في العشرين من ذي الحجة سنة ست وثلاثين (١) وسبعمئة بوادي بني سالم من طريق الحجاز الشريف، وهو قاصد زيارة قبر رسول الله ﷺ بعد قضاء الحج، ودفن هناك. * * * [٥٧٥ - رضي الدِّين إبراهيم القُونَوي (٢)] الشَّيخ الإمام رضي الدِّين الرومي القُونَوي (٣) إبراهيم بن سليمان المنطقي. وكان يعرف بأبي كرمى، نسبة إلى بليدة صغيرة من قونية. وكان عالمًا فاضلًا وشيخًا بارعًا متواضعًا، جاوز الثمانين. وقرأ عليه جماعة من الفضلاء، شرح "الجامع الكبير" في ست مجلدات، وشرح "المنظومة" في مجلدين، ودرس بالقيمازية، ثم تركها لولده، ثم درس بها بعد موت ولده.

стр. 1530

وكان فقيهًا نحويًّا مفسِّرًا منطقيًّا متديِّنًا متواضعًا. قرأ "كتاب الهداية" عليه الشَّيخ الإمام ناصر الدِّين محمَّد بن أحمد بن عبد العزيز القُونَوي ثم الدِّمشقي، المعروف بابن الربوة. تفقه ببلاده فبلغ رتبة الفضل والكمال، ثم ورد دمشق، فتفقَّه عليه جماعة كثيرة، وحجَّ سبع مرات، ومات سنة اثنتين وثلاثين وسبعمئة. * * * [٥٧٦ - القره حصاري (١)] المولى الفاضل والعامل الكامل الخطاب بن أبي القاسم القَرَه حِصَارِي كان أفقه أقرانه، وإمام أهل زمانه، وكان نظَّارًا في البحث وغوَّاصًا على المعاني الدقيقة، محققًا مدققًا، حسن النظر، جميل الطريقة. ولد في بلد قرَهُ حِصَار، وحصَّل العلوم، وأخذ العلم عن علماء بلاده، ثم ارتحل إلى البلاد الشَّامية، وقرأ على علمائها، وأخذ منهم الفقه والحديث والتفسير، ودرَّس وأفتى وصنَّف. شرح منظومة نجم الديِّن عُمَر النَّسَفِي في الخلافيات وهو شرح نافع، فرغ من تصنيفه سنة سبع (٢) عشرة وسبعمئة، ثم عاد إلى بلاده، وتوفي بها رحمه الله تعالى، والله أعلم.

стр. 1531

[٥٧٧ - فخر الدِّين محمَّد الصَّلْغُري التُرْكي (١)] فخر الدِّين محمَّد بن مصطفى بن زكريا بن خواجه حسن التركي الصَّلْغُري. كان شيخًا فاضلًا أديبًا مقدمًا في المذهب والخلاف، وله اليد الطولى في النظم والإنشاء، وكان ذا باع ممتد في التصنيف والإملاء والخلاف. نظم "القُدُوري" نظمًا حسنًا، ونظم قصيدة في علم العربية كـ "الحاجبية"، وله قصيدة في قواعد لسان التركي وغير ذلك، ذكره قاسم بن قُطْلُوبُغا. وتأدَّب به القاضي محمَّد بن المنصور بن قلاوون. * * * [٥٧٨ - المولى الركابي (٢)] المولى الفاضل علي بن محمَّد بن الحسن القادُوسي، الملقَّب بالرِّكابي. كان مدرِّسًا بالديلمية بالقاهرة، وناب عن القاضي عز (٣) الدِّين بالحسينية، وأمَّ بالمدرسة الظاهرية للطائفة الحنفيَّة، وهو أول إمام بها. مات في سنة ثمان وسبعمئة.

стр. 1532

وله تعليقات على "الهداية". كان يقال له: القادُوسي لطول تكوير عمامته، وأما كونه ملقبًا بالرِّكابي فلأنه روي أنه كان عنده رِكاب رسول الله ﷺ . * * * [٥٧٩ - قاضي الحصن (١)] الشَّيخ الكامل، كمال الدِّين، علي بن أحمد بن علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الحق، المعروف بقاضي الحصن. ولد سنة ثمان وعشرين وستمئة، ومات بحصن الأكراد، سنة اثنتين وسبعمئة. تفقَّه عليه ولداه قاضي القضاة برهان الدِّين إبراهيم، وشهاب الدِّين أحمد. وولي القضاء بحصن الأكراد. ومات بها في العشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وسبعمئة. * * * [٥٨٠ - ابن السوسي (٢)] المولى العالم الإمام نور الدِّين علي بن (٣) نصر بن عُمَر، المشهور بابن السُّوسِي.

стр. 1533

كان مدرِّسًا بالمدرسة الحسامية للطائفة الحنفيَّة، وناب في الحكم، وكتب الخط الجيد، وكان يوقِّع عن قاضي القضاة ابن بنت الأعز. وجمع كتابًا في الفقه، ووصل فيه إلى أثناء النكاح. قال في "الجواهر المضية": رأيته بخطه، وهو عندي يتضمن ذكر الفروع التي اشتمل عليها "كتاب الهداية" زائدًا عمَّا تضمنه "مختصر القُدُوري"، وكان قد تزوج بنت خالة الوالدة. مات في يوم الخميس سادس عشر شهر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستمئة. * * * [٥٨١ - نجم الدِّين داود بن مروان المَلَطي (١)] (الشَّيخ العالم) (٢) الفقيه العلامة داود بن مروان بن داود المَلَطي، الملقَّب نجم الدِّين، والد صدر الدِّين سليمان. إمام عالم، فائق في العلوم عن أقرانه، درس بالمنصورية والظاهرية والقَرَاسُنقُرِيَّة، وناب في الحكم، وكان فقيهًا أصوليًّا، انتفع به الفقهاء. مات في شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وسبعمئة (٣)، ودفن بالقَرَافة. والمَلَطي نسبة إلى مَلَاطْيَة، كانت من ثغور الروم، وهي الآن معمورة، بلدة من بلاد الإسلام في سنة، تسع (٤) وتسعين اشتراها عُمَر بن عبد العزيز من الرُّوم بأربعمئة ألف دينار، وخلص منه ألف أسير.

стр. 1534

قلب الكتيبة الرابعة عشر [٥٨٢ - نجم دايه (١)] الشَّيخ العالم الرباني نجم الدِّين الرَّازِي، المعروف بنجم دايه قدس سره. وفي "النفحات": وي نيز از أصحاب شيخ نجم الدِّين كبري است كه تربيت ويراحواله بشيخ مجد الدِّين كرده بوده، صاحب "مرصاد العباد" و "تفسير بحر الحقائق" است ويرا در كشف حقائق وشرح دقائق قوت وقدرت تمام بوده است در واقعه جنكيز خان از خُوَارِزْم بيرون آمد وبروم رفت، وويرا باشيخ صدر الدِّين قونوي ومولانا جلال الدِّين رومي اتفاق ملاقات افتاد. كويندكه وقتي دريك مجلس جمع بودند نماز شام قائم شد از وي التماس أمامت كردند درهر دوركعت سورة قل يا أيها الكافرون خواند، جون نماز تمام كردند مولانا جلال الدِّين روي باشيخ صدر الدِّين بروجه طيبت كفت: كه ظاهرا يكبار براي شما ويكبار براي ما، وفات وي در سنة أربع وخمسين وستمئة بوده است، درشونيزيه بغداد بيرون مقبرة شيخ سري سقطي وشيخ جنيد قبري بود ميكفتندكه قبر ويست، والله أعلم. واز مقالات ويست اين رباعي: شمع ازجه جو من داغ جدائي دارد … باكريه وسوز آشناييي دارد سرر شته شمع به كه سررشته من … كان رشته سري بروشنائي دارد رأيت في "تفسير بحر الحقائق" في تفسير قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٢ - ٣]، قال - أعني نجم الدِّين دايه -: فقد شرط الله تعالى

стр. 1535

على الهداية بالتقوى وقال: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالهداية تكون على قدر التقوى. والتقوى على ثلاثة أوجه: تقوى العام عن الشرك والكفران، وتقوى الخاص عن الذنوب والعصيان، وتقوى الأخص (١) عن ملاحظة غير الرَّحمن. فهداية العام بالإيمان والإسلام، وهداية الخاص بالإيقان والإحسان، وهداية الأخص بكشف الحجب ومشاهدة العيان ليتقي بنفسه بربه، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧]، والمتقون هم الذين أوفوا بعهد الله من بعد ميثاقه، ووصلوا ما أمر الله به أن يوصل من مأمورات الشرع ظاهرًا وباطنًا، وانقطعوا عما نهاهم الله الله عنه من منهيات الشرع ظاهرًا وباطنًا، يدل على هذا قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]، وحقيقة التقوى الإعراض عن الدينا والعقبى بالإقبال على المولى. ثم قال الشَّيخ نجم الدِّين دايه: والله أعلم إن الغيب غيبان: غيب غائب عنك، وغيب غبت عنه، فالذي غائب عنك عالم الأرواح، فإنّه قد كان حاضرًا لك حين كنت فيه بالروح وبذرة وجودك في عهد ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، واستماع خطاب الحق ومطالعة آثار الربوبية وشهود الملائكة وتعارف الأرواح من الأنبياء والأولياء وغيرهم، فغاب عنك إذا تعلقت بالقالب، ونظرت بالحواس الخمس إلى المحسوسات من عالم الأجسام. وأما الغيب الذي غبت عنه فغيب الغيب، وهو حضرة الربوبية، قد غبت عنه (٢) بالوجود وما غاب عنك بالوجود، وهو معكم أينما كنتم، أنت بعيد منه وهو قريب منك، كما قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [سورة ق: ١٦].

стр. 1536

ثم قال: وكذلك الإيمان مراتب، فأول مرتبة تصديق القلب بحقائق الغيب بلا ريب، كما روى علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان" (١). والمرتبة الثانية من الإيمان: أن يؤمن بغيب الغيب، ولهذا الإيمان مرتبتان: فالمرتبة الأولى أن يتخلص قلبه بالنور الغيبي الذي هو من الله عن تعلقات الجسمانيات، وحجب آفات النفس وصفاتها، ويهتدى إلى عالم الأرواح، كما أن أول العهد ويوم الميثاق، فالغيب الروحاني لا يبقى له غيب، لأنه ارتفعت الحجب وصار حضور أو شهود؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] أي: من كان إيمانه بنور الله يهدي قلبه إلى الله، فيشاهد القلب ما كان الروح يشاهده في عالم الأرواح، وما كانت الذرة تشاهده يوم الميثاق، وتسمع من خطاب الرب (٢) ما كانت تسمع، وتتنور بنور تنورت الذرة به، وتتنسم نفحات ألطاف الحق ما تتنسم، فالإيمان الغيبي يصير غيبيًا. فكتب الله تعالى الإيمان بنور غيب الغيب في قلبه، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، فينور ذلك الإيمان ويتأيد ذلك الروح، يشاهد أنوار الفضل الإلهي، فيشتاق شوق موسى ﵇، ويقول: ﴿لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾، وهو الروح والجسم؛ ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾، فيرتقي عن عالم الأرواح ويقول: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ [طه: ١٠]، ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ وهو حظائر القدس ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ وهي

стр. 1537

القلب ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ وهي السر ﴿أَنْ يَامُوسَى﴾ وهو المحب المشتاق ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠] الذي خلقت العالمين، وربيت خواص عبادي بلبان المحبة عن ثدي ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، أنا المحبوب فأين أنت يا محب؟ أنا المطلوب فأين أنت يا طالب؟ ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي، وأنا أشد شوقًا إلى لقائهم، فلما دارت كؤوس الملاطفات وأقداح المعاشقات بين المحب والمحبوب جعل يتساكر المحب ويتجاسر مع المحبوب، وبلسان الانبساط على بساط القرب يقول: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ليصير الإيمان عيانًا والغيب عيانًا، نودي من سرادقات العزة: ما هذه العزَّة؟ ألم تعلم بأنه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] وإنك مع أحديتك لن تطيق شهود أحديتي، وإن أتجل فإنك ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، وإن لم (١) تؤمن بأن مع تجلي أنانيتي لا يستقر أنانية شيء، ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ مع استقرار جبل أنانيتك على مكان وجودك، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ﴾ أنانيته ﴿دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى﴾ نفس المحب من الوجود ﴿صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ عن سكر شراب الأنانية شاهد قوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ مع حجاب وجود الأنانية، فتاب عن ذنب الأنانية، وآمن إيمان المرتبة بالغيب الذي هويته، وقال: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] بأن هويتك غيب لا يعلم الغيب إلا الله. فالإيمان بهذا الغيب يكون بقدر غيبوبة الأنانية بشهود الغيب، فكلما ازداد غيبوبته ازداد إيمانه، والغيبوبة لا تحصل إلا بجذبات شواهد الغيب، وهي مودعة في إدامة الصلاة، فلهذا قال عقيب: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾، والغيب ما لا تدركه الحواس الظاهرة، وتدركه الحواس الخمس الباطنة، وهي: العقل والقلب

стр. 1538

والسر والروح والخفي، يدل عليه قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾، جعل الغيب غير الشهادة، فالشهادة ما تدركه الحواس الخمس، وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس؛ وما لا يدركه الحواس وهو (١) الأمور الأخروية. * * * [٥٨٣ - فريد الدِّين العطار (٢)] الشَّيخ العارف بالله فريد الدِّين العطَّار النَّيْسَابُوري. كان مريد الشَّيخ مجد الدِّين البغدادي. وفي "النفحات": كويند: سبب توبه وي آن بود كه روزي در دكان عطاري مشغول ومشعوف معامله بود. درويشي به آنجا رسيد وجند بار شيءٌ لله كفت. وي به درويش نبرداخت، درويش كفت: "أي خواجه! تو جكونه خواهي مرد؟ " عطار كفت: "جنان كه تو خواهي مرد". درويش كفت: "تو همجون من مي تواني مرد؟ " عطار كفت: "بلي" درويش كاسه أي جوبين داشت زير سر نهاد وكفت: "الله! " وجان بداد. عطار را حال متغير شد ودكان بر هم زد وبه اين طريق درآمد. در كتاب تذكرة الأولياء ميكويد: كه يك روز بيش إمام مجد الدِّين بغدادي درآمدم، ويرا ديدم كه ميكريست، كفتم: خيرست كفت: زهي سبهسالاران درين امت بوده اند بمثابة انبياء ﵈ كه علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل. بس كفت: از آن ميكريم كه دوش كفته بودم خدا وندا كارتو بي علت نيست

стр. 1539

مرا ازين قوم كردآن يا از نظار كيان اين قوم كردان كه قسم ديكررا طاقت ندارم، مي كريم بود كه مستجاب باشد در سخنانان مولانا جلال الدِّين رومي مذكور است كه نور منصور بعد از صد وينجاه سال برروح فريد الدِّين عطار تجلى كردو مربي أوشد كفته اند: كه وي أو يسي مشرب بوده است وكفته اند كه مولانا جلال الدين رومي در وقت رفتن از بَلْخ ورسيدن به نسابور به صحبت وي در حال كبر سن رسيده است وكتاب اسرارنامه به وي داده روي دايمًا آن را با خود مي داشته ودر بيان حقايق ومعارف اقتدا به وي دارد، جنانكه مي كويد: كرد عطار كشت مولانا … شربت از دست شمس بودش نوش ودر موضعي ديكر كفته: عطار روح بودو سنايي دو جشم أو … ما از بي سنايي وعطار آمديم و آن قدر اسرار توحيد وحقايق اذواق ومواجيد كه در مثنويات وغزليات وي اندراج يافته، در سخنان هيج يك از اين طايفه يافت نمي شود. مات سنة سبع وعشرين وسبعمئة وهو ابن مئة وأربع عشرة سنة، ودفن بنيسابور، انتهى. * * * [٥٨٤ - نور الدِّين الكسرتي] الشَّيخ العارف الرَّباني، والمرشد الكامل النُّوراني، نور الدِّين عبد الرَّحمن الإسفراييني الكسرتي. كان من أجلِّ أصحاب الشَّيخ أحمد الجُوْزَجاني، وأخذ عنه العلم اللَّدني والذِّكر والتَّلقين، عن الشَّيخ العارف رضي الدِّين علي لالا، عن الشَّيخ نجم الدِّين

стр. 1540

الكُبْرَى، عن الشَّيخ إسماعيل القصري، وعن الشَّيخ روزبهان الكبير المصري، والشَّيخ عمار ياسر، وهم أخذوا عن أبي النَّجيب شهاب الدِّين عبد القاهر السُّهْرُوَرْدِي، عن الشَّيخ أبي الفتوح أحمد بن محمَّد الغزالي، عن أبي بكر النَّسَّاج، عن أبي القاسم الكُرْكاني، عن أبي عُثمان المغربي، عن أبي علي الكاتب، عن أبي علي الرُّوْذُبَاري، عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي، عن السَّري السَّقَطي، عن معروف الكَرْخي، عن داود الطائي، عن حبيب العَجَمِي، (عن الحسن البصري) (١)، عن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين. وكان جامع مكارم الأخلاق، مرضي التعامل في الآفاق، وله شأن عظيم في تسليك الطالبين وتربية المريدين، ورتبة عالية في كشف الوقائع، وكان عظيم القدر جليل المحل في المجالس والجوامع. وفي "النفحات": شيخ ركن الدِّين علاء الدولة أحمد بن محمَّد البيانكي كفته است كه بدر من از من برسيدكه: درين زمانه از اولياء كرام مانده اند؟ كفتم: هستند، ابن عجيل أست دريمن وشمس الدِّين ساوجي است درششتر وخواجه حاجي در ابهر، وجندكس را أز مشايخ كه بر صراط مستقيم بودند بر شمردم؛ كفت: جونست كه أين همه هستند وتو ارادت بشيخ نور الدِّين عبد الرَّحمن آوردى وباينها إلتفات نكردي؟ كفتم: مرامقصودي بود جز به ارشاد أو راست نمي آمد، ميخواستم كه سلوك كنم واين طريق بشناسم ودرآن وقت درهمه عالم أستاذى نبود غير أو، ومرا با آن كاري نبود كه ببينم كه بزركان كيانند؟ تاهر كرا بزركتر نشان دهند بخدمت آوروم، جه أكركسي را بآهنكري كار باشد وبدكان زركري رود عقل بروي خندد، وهم شيخ ركن الدِّين علاء الدولة كفته كه در

стр. 1541

آخر الزمان اكرنه وجود شيخ نور الدِّين عبد الرَّحمن قدس سره بودى سلوك بكلي محو كشتي ونشان نماندي؛ أما جون حق الله تعالى اين طريق راتا قيامت باقي خواهد داشت بوي مجدد كرد وهم وي كفته كه روزي در جماعت خانه غائب شدم، امام غزالي را ديدم كه نشسته بود وسربر زانو نهاده وقلم ميان دوانكشت كرفته، متحيّر أزوبر سيدم كه: جه ميشود وامام درجه فكرست؟ كفت: جكونه متفكر نباشم كه من در ديني سيمرغ را سي صفت نبشته أم واين ساعت مي بينم همه غلط بوده؛ اين واقعه رابه شيخ نور الدِّين عبد الرَّحمن كفتم، فرمودكه: عجب من نيزدرديه سقان بابودم وآن وقت مرادر معرفت سخن كفتن سره تمام بودد رغيب مي بينم كه حق تعالي مرا ميكويد: كه تونمي داني كه ازهر حسرتي كه هست امام غزالي راهيج حسرت به آن نرسيدكه سلوك تمام ناكرده بحضرت ما آمد، بعد ازانكه از غيب باز آمدم برزبان خود عقده يافتم وخاموشي بيشه كردم وبكار خود مشغول شدم؛ ولادت وي سنة تسع وثلاثين وستمئة بوده است ودر بغداد از دنيا برفت؛ إلى هنا من "النفحات". * * * [٥٨٥ - مولانا جلال الدِّين الرُّومي (١)] سلطان الشَّريعة، وبرهان الطريقة، وإمام أهل الحقيقة، مولانا جلال الدِّين محمَّد بن محمَّد البَلْخِي الرُّومي القُونَوي، المعروف بمولانا خداوند كار ولد ببلخ في شهر ربيع الأول سنة أربع وستمئة، وكان من نسل أبي بكر الصديق ﵁، تنتهي إليه سلسلة آبائه. ضبطه صاحب "الجواهر المضية" على هذا: محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن

стр. 1542

الحسين بن أحمد بن قاسم بن مسيب بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة القرشي رضوان الله عليهم أجمعين، المعروف بمولانا جلال الدِّين القُونَوي، كان عالمًا بالمذهب، واسع العلم، عالمًا بالخلاف وبأنواع العلوم، انتهى. كان أبوه سلطان العلماء محمَّد بن محمَّد بن الحسين بن أحمد الخطبي البكري، ويعرف بالشَّيخ بهاء الدِّين وَلَدْ (١)، كانت (٢) أمه بنت السُّلطان علاء الدِّين محمَّد بن خُوَارِزْم شاه ملك خراسان، وكان الشَّيخ بهاء الدِّين وَلَدْ اشتغل بتحصيل العلوم الدينية والمعارف اليقينية وبلغ رتبة الفضل والكمال. وذكر المولى الجامي في "النفحات": وجون وي را ظهوري تمام حاصل شد ومرجع خواص وعوام كشت، جمعي از علما راجون امام فخر رازي وغيره بر وي حسد بجنبيد. وي را به خروج بر سلطان وقت متهم داشتند، وي را از شهر بَلْخ عذر خواست، ودر آنوقت مولانا جلال الدين خردسال بود. از راه بغداد به مكه توجه نمودند. جون به بغداد رسيدند، جمعي برسيدند كه: "اينان جه طايفهاي واز كجا ميآيند وبه كجا ميروند؟ " مولانا بهاء الدّين فرمود كه: "مِنَ اللَّهِ وَإِلَى اللَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". اين سخن را به خدمت شيخ شهاب الدين سُهروردي رسانيدند، فرمود كه: "ما هذا إلا بهاءُ الدين البلخى". وخدمت شيخ استقبال كرد. جون برابر مولانا رسيد، از استر فرود آمد وزانوي مولانا را ببوسيد وبه جانب خانقاه استدعا كرد. مولانا كفت: "موالي را مدرسه مناسبتر است". در مستنصريه نزول كرد وخدمت شيخ به دست خود موزة وي را كشيد. روز سيم عزيمت مكه مباركه نمودند وبعد از مراجعت به جانب روم متوجه شدند.

стр. 1543

جهار سال در ارزنجان بودند وهفت سال در لارَنْده، ودر لارَنده خدمت مولانا جلال الدين را در سن هزده سالكي كدخدا ساختند ودر ثلاث وعشرين وستمائه سلطان ولد متولد شد وجون سلطان ولد بزرك شد، هر كس ايشان را نشناختي وبا مولانا جلال الدين بديدي برادران بنداشتي، وبعد از آن سلطان ايشان را از لارنده به قونيه استدعا كرد ومولانا بهاء الدين ولد آنجا به جوار رحمت حق بيوست. به خط مولانا بهاءالدين ولد نوشته يافتهاند كه: "جلال الدين محمَّد در شهر بَلْخ شش سأله بود كه روز آدينه با جند كودك ديكر بر بامهاي خانههاي ما سير ميكردند. يكي از آن كودكان با ديكري كفته باشد كه: بيا تا از اين بأم بر آن بأم جهيم! جلال الدين محمَّد كفته است: اين نوع حركت از سك و كربه وجانوران ديكر ميآيد. حيف باشد كه آدمي به اينها مشغول شود. اكر در جان شما قوتي هست بياييد تا سوي آسمان بريم ودر آن حالت از نظر كودكان غايب شد. كودكان فرياد برآوردند. بعد از لحظهاي رنك وي ديكركون شده وجشمش متغير كشته، باز آمد. كفت: آن ساعت كه با شما سخن ميكفتم ديدم كه جماعتي سبز قبايان مرا از ميان شما بركرفتند وبه كرد آسمانها كردانيدند وعجايب ملكوت را به من نمودند، وجون آواز فرياد وفغان شما برآمد، بازم به اين جايكاه فرود آوردند". از مريدان وتربيت يافتكان مولانا بهاء الدين ولد وبه سبب اشراف أو بر خواطر در خراسان ترمذ به سيد سِرْدان مشهور بود. همان روز كه مولانا بهاء الدين ولد فوت شد، وي در ترمذ با جمعي نشسته بود كفت: "دريغا كه حضرت استاد وشيخم از اين عالم رحلت فرمود! " وبعد از جند روز به جهت تربيت مولانا جلال الدين به قونيه متوجه شد وخدمت مولانا مدت نه سال تمام در خدمت وملازمت وي نيازمندي نمود وتربيتها يافت.

стр. 1544

كفتهاند كه جون خدمت شيخ شهاب الدين سهروردي به روم آمده بود، به ديدن سيد برهان الدين آمد. سيد بر خاكستر نشسته بود، از جاي نجنبيد. شيخ از دور تعظيم كرد وبنشست، وسخني واقع نشد. مريدان برسيدند كه: "موجب سكوت جه بود؟ " شيخ فرمود كه: "بيش أهل حال، زبان حال ميبايد نه زبان قال". برسيدند كه: "وي را جكونه يافتيد؟ " كفت: "دريايي است مواج از دُرر معاني وحقايق محمدي، به غايت آشكار وبه غايت غايت بنهان". وخدمت شيخ صلاح الدين رحمه الله تعالى از جمله مريدان سيد بوده، سيد ميفرموده كه: "حالم را به شيخ صلاح الدين بخشيدم وقالم را به مولانا". رحمة الله عليه مولانا شمس الدِّين محمَّد بن علي بن ملك داد التِّبْرِيْزي وهو الذي كتب المولى جلال الدِّين في ألقابه المولى الأعز الداعي إلى الخير خلاصة الأرواح سر المشكاة والزجاجة والمصباح شمس الحق والدين نور الله في الأولين والآخرين، وكان شمس الدِّين التِّبْرِيْزي قد أخذ العلم اللدنّي من بابا كمال الجندي، وقيل كان مريد الشَّيخ أبي بكر سله بان التِّبْرِيْزي، وقيل كان مريد الشَّيخ زين الدِّين الشنجاسي، وهو شيخ الشَّيخ أوحد الدِّين الكرماني. وفي النفحات: وكويند در آن وقت كه مولانا شمس الدين در صحبت باباكمال بوده، شيخ فخر الدين عراقي نيز به موجب فرموده شيخ بهاء الدين زكريا آنجا بوده است وهو فتحي وكشفي كه شيخ فخر الدين عراقي را روي مينمود آن را در لباس نظم ونثر اظهار ميكرد وبه نظر باباكمال ميرسانيد وشيخ شمس الدين ازآن هيج جيز را اظهار نميكرد. روزي باباكمال وي را كفت: "فرزند شمس الدين از آن اسرار وحقايق كه فرزند فخر الدين عراقي ظاهر ميكند، بر تو هيج لايح نميشود؟ " كفت: "بيش از آن مشاهده ميافتد، اما به واسطه آن كه وي

стр. 1545

بعضى مصطلحات ورزيده، ميتواند كه آنهارادر لباسى نيكو جلوه دهد ومراآن قوت نيست". باباكمال فرمود كه: "حقّ ترا مصاحبي روزي كند كه معارف وحقايق اوّلين وآخرين را به نام تو اظهار كند وينابيع حكم از دل أو برزبانش جارى شود وبه لباس حرف وصوت درآيد. طراز آن لباس نام تو باشد". كويند كه مولانا شمس الدّين در تاريخ سنة اثنتين وأربعين وستّمائه در اثناي مسافرت به قونّيه رسيد. در خان شكرريزان فرود آمدو خدمت مولانا در آن زمان به تدريس علوم مشغول بود. روزي با جماعتى فضلا از مدرسه بيرون آمد وازبيش خان شكرريزان ميكذشت. خدمت مولانا شمس الدّين بيش آمد وعنان مركب مولانا را بكرفت وكفت: "يا امام المسلمين! بايزيد بزركتر است يا مصطفي، ﷺ ". مولانا كفت كه: "از هيبت آن سؤال كَوييا كه هفت آسمان از يكديكر جدا شد و بر زمين ريخت وآتشي عظيم از باطن من بر دماغ زد واز آنجا ديدم كه دودي تا ساق عرش برآمد. بعد ازآن جواب دادم كه: مصطفي ﷺ بزركترين عالميان است. جه جاي بايزيد است؟ " كفت: "بس جه معني دارد كه مصطفي ﷺ ميفرمايد كه: ما عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ، وابويزيد ميكَويد: سُبْحاني ما أَعْظَمُ شَأْني! وَأَنَا سُلْطَانُ السّلاطينَ نيز كَفته است؟ " كفتم كه: "ابويزيد راتشنكى از جرعهاي ساكن شد، دم از سيرابي زد. كوزه ادراك أو از آن بر شد و آن نور به قدر روزنه خانه أو بود اما مصطفي را ﷺ استسقاي عظيم وتشنكَي در تشنكَى بود وسينة مباركش به شرح أَلم نَشْرَح لَكَ صَدْرَك از انشراح، أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ
следующие страницы →