← Тараджим

Тараджим · id 30081

كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

محمود بن سليمان الكفوي

Полный текст (2 185 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

أبو الفتح است و وي مريد بدر خود شيخ صدر الدِّين ووي مريد بدر خود شيخ بهاء الدّين زكرّياي، مولتاني، قدّس الله تعالى أرواحهم. روي را مصنفات بسيار است. بعضي منظوم جون كتاب كنز الرّموز وزاد المسافرين وبعضي منشور جون كتاب نزهة الارواح، وروح الأرواح، وصراط مستقيم ومراو راديوان إشعار است به غايت لطيف وسؤالات منظوم كه شيخ محمود جبستري از آن جواب كفته است وبناي كتاب كلشن راز بر آن است نيز از آن وي است. كويند كه سبب توبه وي آن بود كه روزي به شكار بيرون رفته بود، آهويي بيش رسيد، خواست تا تيري بر وي افكند، آهو به وي نكريست و كفت: "حسيني! تير بر ما ميزني؟ خداي تعالي ترا از براي معرفت و بندكي آفريده است، نه از براي اين" وغايب شد. آتش طلب از نهاد وي شعله برآورد. از هرجه داشت بيرون آمد وبا جماعتي جو القيان همراه به مولتان رفت. شيخ ركن الدّين آن جماعت را ضيافت كرد وجون شب شد حضرت رسالت را ﷺ به خواب ديد كه كفت: "فرزند مرا از ميان اين جماعت بيرون آور و به كار مشغول كن! " روز ديكر شيخ ركن الدّين با ايشان كفت كه: "در ميان شما سيّد كيست؟ " اشارت به أمير حسيني كردند. وي را از ميان ايشان بيرون آورد و تربيت كرد تا به مقامات عاليه رسيد. بس اجازت مراجعت به خراسان داد. به هرات آمد همه أهل هرات مريد و معتقد وي بودند. * * *

стр. 1647

[٦٢٧ - فضل الله بن محمَّد المُلْتاني (١)] الشَّيخ الفاضل، والمرشد الكامل، ذو العلم النافع، والعمل الرافع، قدوة أرباب الطريقة، أسوة أصحاب الحقيقة، فضل الله بن محمَّد بن أيوب، المنتسب إلى ماجو، صاحب كتاب الفتاوى الصوفية. كان إمامًا فاضلًا فقيها أصوليًّا، له خبر في العقليَّات ونظر في الفنون، له في العلوم آثار (٢) ليست لغيره من أهل عصره، وكان ﵀ أوتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى، فهبَّ له نسيم التوفيق، ودله على سواء الطريق، واشتغل بما هو الأهم، وانقطع عن أشغال الدنيا، ومال إلى التَّصوف، وأثر العزلة والفناء، وأخذ هذا العلم وأدب الطريقة عن شيخ الإسلام والمسلمين، أبي الفتح ركن الدِّين، فيض الله بن أبي المغانم، صدر الدِّين بن شيخ الإسلام، بهاء الدِّين زكريا بن محمَّد القرشي المُوْلتاني، عن أبيه صدر الدِّين محمَّد، عن أبيه زكريا، عن الشَّيخ شهاب الدِّين عمر بن عبد الله السُّهْرُوَرْدِي، عن الشَّيخ ضياء الدِّين أبي النَّجيب السُّهْرُوَرْدِي. ذكر في "الفتاوى الصوفية" في الفصل الثاني من الباب الأول: اعلم أنّ نسبة الخرقة له أصل من السنة، وليس ذلك من لوازم الطريق، بل هو من استحسان الشيوخ، وله أصل من السنة، وإنما الاعتبار بالصحبة واقتباس العلوم. قال الجامع فضل الله بن محمَّد بن أيوب الإمام غفر الله لهم: لبست خرقة

стр. 1648

المشايخ الصوفية يوم الجمعة وقت الإشراق، وأخذ شيخي شيخ الإسلام ﵁ الخرقة بيده، وذلك عند الرجوع من حضرة الدهلي إلى بلدة مُلْتان، والشَّيخ جالس في المحمل، وأعطاه لأخيه العالم ولي الله في أرضه عماد المِلَّة والدِّين إسماعيل، وقال: ألبسه، وأنا قائم مستقبل القِبْلة، وجاء الشَّيخ عماد الدين، وقام (بين يدي) (١) مستقبلًا بوجهي مستدبرًا القبلة ووضع الخرقة بيديه على رأسي وألبسني. وقال بالفارسية عند الإلباس: در مذهب أهل سنة وجماعت، وقال: صلِّ ركعتين فصليت، وبعد ذلك ألقيت نفسي بين يدي الشَّيخ ﵁ لتقبيل قدمه المبارك، فشرفت بذلك، ثم ودَّعني، ورجعت وأنا متوطن في ذلك الزمان في حضرة دهلي حرسها الله تعالى مع نواحيها، والإلباس في إشراق يوم الجمعة سنة ست عشرة وسبعمئة. ولبس شيخي شيخ الإسلام والمسلمين حجَّة الله في البرية أجمعين، محيي علوم السلف بعد الاندراس، ومظهر الطرق والمسالك بعد الانطماس، صاحب الكرامات الظاهرات، والإشارات والمناقب النيرات، والمراتب العاليات، ركن الحق والشرع والدين، [(أبو الفتح) (٢) فيض الله ﵁، من أبيه شيخ الإسلام صدر الحق والشرع والدين] (٣) سمِيِّ رسول الله أبا المغانم محمَّد ﵁، وهو لبس من أبيه شيخ الإسلام بهاء الحق والحقيقة والدين

стр. 1649

أبي محمَّد زكريا القرشي الأسدي المُلْتاني، وهو لبس من شيخه شيخ الإسلام مرشد العلماء العظام شهاب الحق والدين أبي عبد الله عمر بن محمَّد بن عبد الله السُّهْرُوَرْدِي، وهو لبس من عمه ضياء الدِّين أبي النجيب عبد القاهر الشُّهْرُوَرْدِي، وهو لبس من عمه وجيه الدِّين أبي حفص عمر، وهو لبس من والده محمَّد بن عبد الله المعروف بعمويه ومن أخي فرج الزنجاني، فيد أحدهما مشاركة ليد الآخر، فأما والده عمويه فخرقته من الأسعد الدِّيْنَوَري، من ممشاد الدِّينَوَري، من أبي القاسم الجنيد. وأما أخي فرج فخرقته من أبي العبَّاس النهاوندي، من أبي عبد الله بن خفيف، من أبي رويم، من أبي القاسم الجنيد، وأبو (١) القاسم صحب خاله سري السَّقَطي، وهو صحب معروف الكَرْخي، وهو صحب داود الطائي، وهو صحب حبيب العَجَمِي، وهو صحب الحسن البصري، وهو صحب أمير المؤمنين عليَّ (بن أبي طالب) (٢) رضوان الله عليهم أجمعين، وهو صحب رسول الله ﷺ ، وهذا هو المذكور في وصية شيخ الإسلام شهاب الدِّين السُّهْرُوَرْدِي، ثم قال: فضل الله هذا في "الفتاوى الصوفية". واعلم أنّ قطب العالَم، شيخنا شيخ الإسلام، حجة الله على الخاص والعام، ركن الدِّين أبا الفتح، فيض الله، كان ابن ثمان وثمانين سنة، وكان على السجادة بعد أبيه اثنتين وخمسين سنة. وانتقل من دار المجاهدة إلى دار المشاهدة ببلدة، ملتان، ليلة الجمعة والفقراء في صلاة التسبيح، في الركعة الأخيرة، في التاسع من جمادى الأولى

стр. 1650

سنة خمس وثلاثين وسبعمئة، وختم القرآن في تلك الساعة، وافتتح بالأخرى، وتم (البقرة)، وكان في أثناء (آل عمران)، حتى راح إلى الله تعالى. أما أخوه: * * * [٦٢٨ - إسماعيل بن محمَّد المُلْتاني (١)] عماد الحقِّ والدِّين، أبو منصور، إسماعيل بن صدر الدِّين محمَّد بن بهاء الدِّين زكريا المُلْتاني قدس سره. هو من كبراء الشَّيخ ركن الدِّين أبي الفتح فيض الله، وأظهر ﵁ خلافته إليه في حضرة دهلي في عهد القطبية، وسلم السجادة وأمور الخلافة إليه في ملأ من النّاس وأنا فيهم، أشهد السُّلطان عليه حين أراد الخروج إلى الحج، فاستشفع عماد الدِّين السُّلطان بدفع عزيمة الحج فشفع السُّلطان. (وكان هو أعلم العلماء بأصناف العلوم ووفور الفنون من علم الآخرة وعلم الظاهر) (٢)، وكان يصاحب الشَّيخ ولا يفارقه في السفر والحضر، والشَّيخ يعظمه ويحبه كثيرًا، ورأينا من حضرته العجائب والغرائب وكان هو جاسوس السرائر والضمائر، واستشهد بين يدي الشَّيخ في سفر لاهور، وقد اختار ذلك عمدًا وعيانًا، وجدد الوضوء وصلَّى ركعتين ركعتي الوداع، ثم (٣) ركب الفرس، واستشهد يوم الإثنين وقت الضحى في العاشر من جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمئة،

стр. 1651

وقد أخبر الناس بأيام قبل ذلك من قتله، وحمل إلى بلدة مُلْتان وهو ابن تسع وأربعين سنة، إلى هنا من "الفتاوى الصوفية". ورأيت في "الفتاوى الصوفية" أيضًا في الفصل الأول من الباب العاشر، ذكر في "جامع المضمرات" عن الطَّحَاوِي: أنّه اختلف الأخبار في التحميد؛ في بعضها قال: ربنا لك الحمد، وفي بعضها: ولك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا لك الحمد، وفي "الجامع الصَّغير الخاني": قال يعقوب: سألت أبا حنيفة ﵀ عن الرجل يرفع رأسه من الركوع في الفريضة أيقول: اللهم اغفر لي، قال: يقول: اللهم ربنا لك الحمد، ثم سكت. وذكر في "الهداية" و "المصفَّى": أنّ التحميد وظيفة المقتدي في قولهم، والمنفرد يجمع بينهما في الأصح، وفي "جامع المضمرات في شرح الطَّحَاوِي": الأصح أنّ المنفرد يأتي بالتحميد، وروى الحسن عن أبي حنيفة: المنفرد يجمع بين التحميد والتسميع كما هو مذهبهما، وعليه الفتوى. قال الجامع ﵀: وفي مسألة تحميد المقتدي حكاية، وذلك أنّه وقعت هذه المسألة في زماننا في حضرة دار الملك دهلي حرسها الله، واجتمع العلماء والفقهاء من الأساتذة وأهل التأليف وأهل الإفتاء وأهل التصنيف بأمر من له الأمر، فصار محضرًا عظيمًا ومجمعًا كريمًا وأنا بينهم في التعليم، وقد اصطنع لهم من له المقصود بجمعهم والمطلوب من حضرتهم وتكلف طعامًا جميلًا وتكلفًا كثيرًا، وعقده من التنكات لكل واحد منهم ليحصل ما هو المقصود منهم، وهو أن يختاروا في التحميد واستحسنوا قول: (اللهم ربنا لك الحمد) في حالة القومة في صلاة الفريضة، كما هو المذكور في "الكافي"، وألقى رقعة الفتيا بين أيديهم.

стр. 1652

وصورة ذلك: جه فرمايند أئمة دين ومفتيان شريعت كثرهم الله في الإسلام اندرآنجه روايات واخبار دركتب درباب تحميد درحال قَومه در صلاة فريضة مختلف آمده است بسه قول: ربنا لك الحمد، وربنا ولك الحمد، واللهم ربنا لك الحمد، ازين سه لفظ كدام مستحسن است؟ وجه مي بايد كفت؟ بفضل جواب فرمايند، فقالوا: كلهم متفقين: ربنا لك الحمد، بغير كلمة: اللهم، وبغير حرف الواو، وكما مر من قبل بالتوارث الذي وجدنا ذلك في بلادنا وبلاد سائر المسلمين في الجمع والأعياد، ولم يلتفتوا إلى ما صنع لهم من الطعام والتنكات، والحمد لله رب العالمين. وفي هذا الباب أيضًا في الفصل الثاني ذكر الإمام الزَّاهدي الزَّنْدَوِيْستي البُخاري ﵀ في كتاب الروضة، في حديث إمامة جبريل ﵇: أنّه كان إذا فرغ من التشهد سلَّم عن يمينه ويقول: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وفي "الجامع الصغير" للإِسْبِيْجابي: الرجل إذا فرغ من صلاته فإنّه يسلم عن يمينه وعن يساره، كما روينا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنّه قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وكان يكبِّر في كلِّ خفض ورفع، وكان يقول في يمينه: السَّلام عليكم ورحمته الله وبركاته، حتى يرى بياض صفحة خده وعن يساره مثل ذلك، وأبو بكر وعمر ﵄ كانا يفعلان ذلك (١).

стр. 1653

قال الجامع: وقد أخبرني الخليل سلالة المشايخ والأولياء لطيف المِلَّة والدِّين محمَّد بن عبد العزيز بن عبد الرحيم القرشي بإسناده عن الإمام العلامة أستاذ الأساتذة شرف المِلَّة والدِّين القوشنجي ﵀ أنّه قد قرأ عليه لفظة: "وبركاته" في هذا السَّلام في "الهداية"، وهو يروي بإسناده عن المصنف ﵀ قراءة عليه، فكان هذا ثابتًا بطريقة العزيمة. وهكذا أخبرني جماعة من الأئمَّة عن الإمام المتبحِّر المحقِّق كمال المِلَّة والدِّين محمَّد بن المحسن بن علي الساماني ﵀ أنّه قال: إني قد (١) رأيت في نسخة "الهداية" الموثوقة للإمام القوشنجي مكتوبًا لفظ "وبركاته" في متن "الهداية" في هذا السلام، فنحو هذه الرواية تسمَّى وجادة. وقد ذكرنا ذلك في صدر الباب الأول وهو اليوم أستاذ الأساتذة نائب القاضي ديوان القضاء في حضرة دهلي ومرجع (٢) العلماء الأتقياء، وقد وقع لي المسافرة إلى حضرة دهلي، وأدركت الإمام العالم كمال الدِّين الساماني هذا، وسألته عن هذه المسألة مشافهة، فقال رأيت بعيني في نسخة "الهداية" (الموثوقة للإمام شرف الدِّين القوشنجي لفظ وبركاته في هذا السلام، وكان هذا المعنى) (٣).

стр. 1654

في محضر من العلماء في دهليز بيته يوم الثلاثاء وقت الضحى في العاشر من ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبعمئة. وكان معي كتابي هذا يعني "الفتاوى الصوفية" وأخذه بيده، فقال: بسيار زحمت ديده. * * * [٦٢٩ - صدر الدِّين الأَرْدُبِيلي] الشَّيخ العارف الرَّباني والمرشد الكامل الصَّمداني صدر الدِّين الأَرْدُبِيلي. كان إمام العارفين، ودليل السالكين، وملاذ الجمهور، وشفاء الصدور، وكان قدوة علماء الشَّريعة والحقيقة، وأُسوة عرفاء أسرار الحقيقة، وأستاذ الشيوخ الأكابر ذا العلم النافع والعمل الرافع الباهر، وصاحب الكرامات (١) الظاهرة، والكمالات (٢) الوافرة. أخذ هذا العلم والتلقين عن الشَّيخ العارف صفي الدِّين الأَرْدُبِيلي، عن الشَّيخ الكامل إبراهيم الزَّاهد الكيلاني، عن جمال الدِّين التِّبْرِيْزي، عن شهاب الدِّين محمَّد التِّبْرِيْزي، عن ركن الدِّين السِّجَاسي، عن قطب الدِّين الأَبْهَري، عن أبي النَّجيب السُّهْرُوَرْدِي، عن الإمام أحمد الغزالي، عن أبي بكر النَّسَّاج، عن أبي القاسم الكُرْكاني، عن أبي عُثمان المغربي، عن أبي علي الكاتب، عن أبي علي الرُّوْذُبَاري، عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي.

стр. 1655

وأخذ هذا العلم ولبس الخرقة من يد (١) وجيه الدِّين، من يد خواجه محمد الدِّيْنَوَري، من سيد الطائفة الجنيد البغدادي. وأخذ هذا العلم والتلقين ولبس الخرقة من يد صدر الدِّين الأَرْدُبِيلي هذا الشَّيخ العارف الكامل (خواجه علي الأَرْدُبِيلي والشَّيخ العارف الكامل) (٢) الدَّاعي إلى الحقِّ واليقين حامد الدِّين حامد بن موسى القَيْصَري الأقسرايي، والسيِّد العارف الواصل أمير قاسم أنوار، تبريزي، وقد اتصل بصحبة أبي الفضل خواجه قطب الدِّين يحيى الجامي النَّيْسَابُوري. وفي "النفحات": كنيت وي ابوالفضل است. جامى الأصل است، ونيسابوري المولد. به علوم ظاهري واحوال باطنى موصوف ومعروف بوده وبه صحبت شيخ ركن الدِّين علاء الدّوله وشيخ صفي الدِّين اردبيلي وشيخ صدر الدّين اردبيلي وشيخ شرف الدّين در كَزيني رسيده است. مات قطب الدِّين يحيى ﵀ ليلة الخميس الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربعين وسبعمئة بهرات؛ وقبروي در بيرون درب فيروزآباد است بهرات. * * * [٦٣٠ - ظهير الدِّين الخَلْوَتي] المولى الفاضل، والمرشد الكامل، والجامع بين علمي الباطن والظاهر، ذو العلم النافع الفاخر، والعمل الرافع الباهر، الشَّيخ ظهير الدِّين الخَلْوَتي.

стр. 1656

هو مريد الشَّيخ سيف الدَّين الخَلْوَتي، وهو مريد الشَّيخ أبي محمد الخَلْوَتي، وهو مريد إبراهيم الزَّاهد الكيلاني المذكور قبيل هذا. وفي "النفحات" وي جامع بوده است ميان علوم ظاهري وباطني. مولانا زين الدِّين أبو بكر تايبادي ميفرموده است كه: "در زير طاس فلك مثل ظهير الدّين كس نميدانم". مريد شيخ سيف الدّين خلوتي است وبانزده سال در صحبت وخدمت وي بوده است وشيخ سيف الدين در سنه ثلاث وثمانين وسبعمائه از دنيا رفته است، وقبر وي در مزار خلوتيان است بر سربل كازركاه. وشيخ سيف الدّين مريد شيخ محمَّد خلوتي است كه ميكويند هركاه در خوارزم به ذكر مشغول شدي آواز وي جهار فرسخ برفتي و بهلوان محمود بكيار معاصر وي بوده وبا وي صحبت ميداشته. شيخ ظهير الدّين قاري سبعه بوده است. وي كفته است كه: "جون قرآن را تمام بر استاد خواندم، حضرت رسالت را ﷺ شبي در واقعه ديدم كه كفت: ظهر الدين! قرآن را بر من بخوان! از اوّل تا آخر بر وي خواندم " در تاريخ سنة ثمانمئة از دنيا رفته وقبروي در مزار خلوتيانست در جوار قبر شيخ وي انتهى. وكان للشيخ محمَّد الخَلْوَتي أصحاب وخلفاء، ومن أعزتهم بسر عم الخَلْوَتي هو شيخ الشَّيخ أخي ميرم الخَلْوَتي، هو شيخ حاجي عز الدِّين الخَلْوَتي، وهو والد بير زاده بن الشَّيخ حاجي عز الدِّين الخَلْوَتي، وشيخ الشَّيخ

стр. 1657

صدر الدِّين الشرواني، شيخ الشَّيخ العارف بالله تعالى السيِّد يحيى بن السيِّد بهاء الدِّين الشَّرْواني قدس الله تعالى أرواحهم. * * * [٦٣١ - عبد الرَّحمن الأَرْزَنجاني (١)] الشَّيخ العارف بالله تعالى عبد الرَّحمن الأَرْزَنْجاني. كان ﵀ من خلفاء الشَّيخ صفي الدِّين الأَرْدُبِيلي، ثم أتى بلاد الروم وتوطن قريبًا من آماسْيَه، وكان منقطعًا عن النّاس، وكان له كرامات ظاهرة. حكي أنّ الشَّيخ المذكور أصبح حزينًا كئيبًا، فسألوه عن سبب حزنه، فقال: إنّ الطائفة الأَرْدُبِيلية كانوا على تقوى وحسن عقيدة، واليوم قد أضلهم الشيطان، فأضلهم عن طريقة أسلافهم، فلم يمضِ إلا أيام قلائل حتى جاء سلوك الشَّيخ حيدر طريقة الضلال، وتغير آداب أسلافه وتبديل أحوالهم وعقائدهم قبحه الله تعالى، كذا في "الشقائق النعمانية" للمولى الفاضل طاش كبري زاده رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1658

الكتيبة السادسة عشر من كتائب أعلام الأخيار [٦٣٢ - أكمل الدِّين البَابَرْتي (١)] الشَّيخ العالم الفاضل، والإمام الكامل العامل، قدوة المتأخرين، وأسوة المتبحرين، بقية المجتهدين، الشَّيخ أكمل الدِّين شمس الدِّين بن كمال الدِّين محمَّد بن محمَّد بن محمود البَابَرْتي. وهو الفقيه الإمام الحافظ المتقن المحقِّق المدقِّق، المتبحر الضابط الزَّاهد الورع، الذي لم ترَ الأعين في وقته مثله، كان بارعًا في معرفة الحديث وعلومه، وتحقيق ألفاظه وأحكامه وغريبه وإعرابه واختلاف كلامه، وكان ذا عناية باللُّغة والنَّحو والصَّرف والمعاني والبيان. وله التصانيف التي دارت في الدنيا، وسارت بها الركبان، أستاذ نشر العلم إملاء وتذكيرًا وتصنيفًا، واستفاد منه النّاس على اختلاف طبقاتهم، عظيم القدر، جليل المحل، وافر العلم، وله الذِّكْر المشهور، والثناء الموفور، في بطون الأوراق وظهور الآفاق، وكان قد أوتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى، عُرِض عليه القضاء مرارًا فامتنع، وكان حسن المعرفة بالفقه والأصول، طلق اللسان، حلو البيان في المنقول والمعقول. وفي "إنباء الغمر" لابن حجر قال: الشَّيخ أكمل الدِّين محمَّد الرُّومي البَابَرْتي بن شمس الدِّين بن كمال الدِّين، ولد سنة (٢) بضع عشرة وسبعمئة، واشتغل

стр. 1659

بالعلم، وحصل مباني العلوم في بلاده، ثم رحل إلى حلب، وأخذ عن علمائها. ثم قدم القاهرة بعد سنة أربعين، فأخذ عن شمس الأئمَّة الأصفهاني وأبي حيان، وسمع من ابن (١) عبد الهادي واجتمع بشيخون، ففوَّض شيخون إليه أمور خانقاه شيخونيته، وقرره شيخًا بها، فباشر أحسن مباشرة. وكان قويَّ النَّفس عظيم الهمَّة، مهابًا عفيفًا في المباشرة، عمَّر أوقافها، وزاد معالمها، وعرض عليه القضاء مرارًا فامتنع وكان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأصول. صنف "شرح مشارق الأنوار"، وشرح "البَزْدَوي" و "الهداية"، وعمل تفسيرًا حسنًا، وشرح" مختصر ابن الحاجب"، وشرح "المنار"، و"التلخيص"، و"الفقه الأكبر" وغير ذلك. وما علمته حدَّث بشيء من مسموعاته، وكانت رسالته لا تردُّ مع حسن النشر والقيام مع من يقصده، والإنصاف والتواضع والتلطف في المعاشرة (٢)، والتنزه عن الدخول في المناصب الكبار، بل كان أصحاب المناصب على بابه قائمين بأوامره، ومسرعين إلى قضاء مآربه، وكان برقوق يبالغ في تعظيمه حتى أراد إذا اجتاز به لا يزال راكبًا على باب الخانقاه حتى (٣) يخرج فيركب معه ليتحدث معه في الطريق. ولم يزل في ذلك إلى أن مات، وحضر السُّلطان وممن (٤) دونه إلى جنازته،

стр. 1660

وأراد السُّلطان حمل نعشه، فمنعه الأمراء، ودفن بالخانقاه الشيخونية، إلى هنا منقول من "إنباء الغمر". فقول ابن حجر: " ثم دخل القاهرة سنة أربعين فأخذ عن شمس الدِّين الأصفهاني" لم يرده ولا دخل عليه، فإنّ شمس الدِّين الأصفهاني ذكره السُّبْكي في "طبقاته الشَّافعية"، وقال: محمَّد بن محمود بن محمَّد أبو عبد الله القاضي شمس الدِّين الأصفهاني شارح "المحصول"، ومولده بأصبهان سنة ست عشرة وستمئة، وقدم هذه البلاد، وسمع بحلب، وسمع بالقاهرة أيضًا وبدِلِّي، وحدث، وكان إمامًا فاضلًا، له اليد الطولى في الأصول والمنطق والخلاف، ولي قضاء قوص مدة، ثم درس الحسيني بالقاهرة، ثم بقبة الإمام الشَّافعي، وصنف شرحًا على "المحصول"، وله مصنف آخر سماه "القواعد في الأصلين"، لم يكن في زمانه مثله في علم الأصول، دخل حلب، وناظر فقهاءها، وأقروا له. مات في العشرين من رجب سنة ثمان وثمانين وستمئة، ودفن بالقَرَافة. وأما أبو حيان فهو من أئمة الشَّافعية أيضًا، وهو إمام النحاة المجمع عليه، الذي رحل إليه من أقطار الأرض، وكان له معرفة بالقرآن والحديث، وله التصانيف التي سارت بها الركبان انتفعوا به أهل عصره، واتفقوا على تقديمه وإمامته، ولد في آخريات شوال سنة أربع وخمسين وستمئة ومات ثامن وعشرين صفر سنة خمس وأربعين وسبعمئة بمنزله بظاهر القَرَافة. وولد الشَّيخ أكمل الدِّين سنة بضع عشرة وسبعمئة، ومات سنة ست وثمانين وسبعمئة. وأخذ الفقه عن الشَّيخ الإمام قوام الدِّين الكاكي، وقرأ عليه "الهداية كما قال في أول شرح "الهداية": وسميته بـ "العناية" لحصوله بعون الله والعناية، ثم

стр. 1661

إني أروي كتاب "الهداية" عن شيخي العلامة إمام الهدى معدن التقى قوام الحق والدِّين الكاكي قدس الله روحه، وهو يرويه عن شيخيه العلامتين الإمامين الهمامين المجتهدين مولانا علاء الدِّين عبد العزيز صاحب "الكشف" ومولانا حسام الدِّين حسين السِّغْنَاقي صاحب "النهاية"، وهما يرويانه عن الشَّيخ الكبير السالك الناسك أستاذ العلماء مولانا حافظ الدِّين الكبير وعن قطب المجتهدين وقدوة المحققين مولانا فخر الدِّين المَايْمَرْغي، وهما يرويانه عن أستاذ أئمة الدنيا مظهر كلمة الله العليا شمس الأئمَّة (١) محمَّد بن عبد الستار بن محمَّد الكَرْدَري، وهو يروي عن شيخه شيخ شيوخ الإسلام حجة الله على الأنام مرشد علماء الدهر صاحب "الهداية". فسنده في الفقه عن قوام الدِّين محمد (٢) الكاكي، عن حسام الدِّين الحسين السِّغْنَاقِي، عن حافظ الدِّين الكبير محمَّد بن محمَّد البُخاري، عن شمس الأئمَّة محمَّد الكَرْدَري، عن شيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر الرِّشْداني المَرْغِيْنَاني صاحب "الهداية"، عن أبي الليث أحمد بن عمر النَّسَفي، (عن أبيه نجم الدِّين عمر النَّسَفي) (٣). وعن نجم الدِّين أيضًا، عن أبي اليسر البَزْدَوي، عن أبي يعقوب السَّيَّاري، عن أبي إسحاق النَّوْقَدي، عن أبي جعفر الهِنْدُواني، عن أبي القاسم الصفَّار، عن نصير بن يحيى، عن محمَّد بن سماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة. وصاحب "الهداية" أيضًا عن الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين، عن الصَّدر الكبير برهان الدِّين، عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني،

стр. 1662

عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن الأستاذ عبد الله (١) السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏. ولكل واحد منهم شيوخ كثيرة مذكورة في محالها. وله تصانيف أخر غير ما ذكر فيما سبق منها: "حاشية الكشَّاف"، رأيتها إلى تمام الزهراوين، و"شرح السِّراجية"، و"التقرير"، و"الأنوار في الأصول"، و"شرح تلخيص الخلاطي للجامع الكبير" قطعتين لم يكمل، و"شرح تحرير النصير الطوسي"، و"شرح ألفية ابن معطي". قال الشَّيخ الأكمل في "التقرير": إذا كان السؤال بمعنى الالتماس يتعدى إلى مفعولين بنفسه، وإذا كان بمعنى الاستفسار يتعدى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بعَنْ. وعن الرَّاغب السؤال ضربان جدلي (٢) وتعلمي، وحق الأول مطابقة الجواب من غير زيادة ونقصان، وحق الثاني أن (٣) يتحرى المجيب الأصوب، كالطبيب الرفيق يتوخى ما فيه شفاء العليل طلبه أم لا، وقد زاد ﷺ في جواب سؤال عن البحر حيث قال: "طهور ماؤه حل ميتته" (٤). وفي "فتح الباري شرح البخاري" وما وقع في كلام كثير من الأصوليين أنّ الجواب يجب أن يكون مطابقًا للسؤال، فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة، بل المراد أنّ الجواب يكون مفيدًا للحكم المسؤول عنه، كذا قاله ابن دقيق العيد، قال

стр. 1663

نجم الدِّين: يجوز للرجل أن يسأل عما هو عالم به تعجبًا منه، انتهى ما في "التقرير". رأيت في "طبقات الشَّافعية الوسطى" للسبكي وعن عبد الكريم الرَّازِي الشَّافعي أنّ للفقهاء شرطًا وللصوفيَّة شرطًا، ومن شرط الفقيه أن يعترض على أستاذه، ويصير إلى حالة تمكنه أن يقول لأستاذه: لِمَ، ويحسن الاعتراض عليه، ومن شرط الصوفية أن لا يعترض على شيخه أصلًا، ويكون كالميت بين يدي الغاسل. وقال السُّبْكي ﵀: سمعت والدي يقول: سمعت عمِّي - يعني أبا البقاء يحيى بن علي بن تمام - يقول: كنا حاضرين في الدَّرس عند قاضي القضاة صدر الدِّين ابن بنت الأعزِّ، وهو يلقي حديث: "إنّ أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر" (١)، فحضر الشَّيخ علم الدِّين العراقي صاحب "الإنصاف في شرح الكشَّاف، فما استقر جالسًا حتى قال على وجه السؤال: لا يخلو إما أن يحصل للطير الحياة بتلك الأرواح أم لا، والأول عين ما تقوله التناسخية، والثاني مجرد حبس للأرواح وسجن؟ قلت: والجواب عن هذا أنَّا نلتزم الثاني، ولا يلزم (٢) كونه مجرد حبس وسجن؛ لجواز أن يقدر الله تعالى لها في تلك الحواصل من السرور والنعيم ما لا تجده في الفضاء الواسع، إلى هنا من كلام السُّبْكي. وفي (٣) "كفاية المعتقد" للشيخ الإمام العالم (٤) الرَّباني جمال الدِّين اليافعي الشَّافعي (٥): أنّ الشَّيخ العارف بالله زين الدِّين عمر بن الفارض قدس الله سره،

стр. 1664

دخل في أيام بدايته مدرسة بديار مصر، فوجد شيخًا بقَّالًا يتوضأ من بركة فيها من غير ترتيب، فقال له: يا شيخ أنت في هذا السن، وفي مثل (١) هذا البلد، ولا تحسن الوضوء؟! فقال له: يا عمر، ما يفتح عليك بمصر، فجاء إليه، وجلس بين يديه، وقال: يا سيدي، ففي أي مكان يفتح عليّ؟ فقال: بمكة، فقال: يا سيدي أين مكة مني؟ فقال له: هذه مكة، وأشار بيده نحوها، فكشف له عنها، وأمره الشَّيخ بالذهاب إليها في ذلك الوقت، فوصل إليها في الحال، وأقام بها اثنتي عشرة سنة، ففتح عليه، ونظم بها ديوانه المشهور. ثم بعد مدة سمع الشَّيخ المذكور يقول: تَعَالَ يا عمر احضر موتي، فجاء إليه، فقال: خذ هذا الدينار فجهِّزني به (٢)، ثم احملني وضعْني في هذا المكان، وأشار إلى مكان بالقَرَافة، وهو الموضع الذي دفن فيه ابن الفارض، ثم انتظر ما يكون من أمري، (قال: عمر) (٣): فعاينته، ولم أزل معاينًا له حتى فرغت من تجهيزه، ثم حملته ووضعته فيه؛ (أي في الموضع) (٤)، ووقفت، فإذا أنا برجل قد نزل من الهوى، فصلَّينا عليه، ثم وقفنا ننتظر ما يكون من أمره، وإذا بالجو قد امتلأ بطيور خضر، فجاء طائر كبير، فابتلعه، ثم طار، فتعجبت منه (٥). فقال ذلك الرَّجل: لا تعجب، فإنّ أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، قال:

стр. 1665

أولئك شهداء السيوف، وأما شهداء المحبة (١) فأجسادهم (أرواح انتهى) (٢). [(وفي "النفحات" في ذكر عمر بن الفارض: جون وي وفات كرد وبه وصيت وي عمل كردم و تابوت وي را در آن محل كه كفته بود بنهادم، ديدم كه مردي از كوه فرود آمد جون مرغ شتابان و نديدم كه باي وي بر زمين آمده باشد. وي را بشناختم شخصي بود كه بياده در بازارها ميكشت و مردم با وي مسخركي ميكردند و بر قفاي وي سِلّي ميزدند. بس كفت: أي عمر! بيش روتابروي نماز كنيم! بيش رفتم ديدم كه ميان زمين وآسمان مرغان سبز وسفيد با ما نماز ميكزارند. جون از نماز فارغ شديم، يك مرغ سبز عظيم الخلقه از ميان ايشان فرود آمد وزير باي تابوت وي بنشست وتابوت وي را فرو برد وبا ديكر مرغان بيوست وهمه تسبيح كويان ميبريدند تا از نظر غايب شدند. من از آن حال تعجب كردم آن مرد كفت يا عمر! أما سمعْتَ انَّ أَرواحَ الشُّهداءِ في جَوْفِ طَير خُضْر تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حيثُ شَاءَتْ؟ هم شُهَداءُ السَّيُوفِ، وَأمّا شُهداءُ الْمَحَبَّةِ فَكُلُّهم أجسادُهم وأرواحهُم في جَوْفِ طيرٍ خُضْرٍ، وَهذا الرَّجُلُ مِنْهم يا عُمر! ومن نيزاز ايشان بودم از من زلتي در وجود آمد مرا از ميان ايشان براندند و اكنون در بازارها مرا قفا ميزنند وبر آن زَلّت تأديب ميكنند. إلى هنا ذكره المولى الشَّيخ نور الدِّين عبد الرَّحمن الجامي في "نفحاته". جئنا إلى ما نحن فيه) (٣)] (٤):

стр. 1666

وكان الشَّيخ أكمل الدِّين إمامًا في العلوم الشرعية، وشيخًا في الفنون الأدبية، سندًا عاليًا في الحديث وأستاذًا، نشر العلم وواظب على الدرس والإفادة ليلًا ونهارًا، ولزمه عشية وأبكارًا، رحل إليه من البلاد، وهو أول من درس بالشيخونية. تفقَّه عليه كثير، وتخرجوا به حتى صاروا فقهاء الأمصار وشيوخ الإسلام وصدور الأخيار ووجوه الأعلام، فمنهم سيد المحققين وسند المدققين أبو الحسن السيِّد الشريف علي الجُرْجَاني، والمولى الفاضل الكامل شمس الدِّين حمزة بن محمَّد الفَنَاري، والشَّيخ بدر الدِّين محمود بن إسرائيل بن عبد العزيز الشهير بابن قاضي سماونه (١)، والمولى الفاضل الحاج باشا صاحب "الشفاء والتَّسهيل" في الطِّب، ﵏، فنشروا فوائده ودقائقه ودرَّسوا تصانيفه، وأفادوا حقائقه، شكر الله تعالى سعيهم (آمين، انتهى) (٢). * * * [٦٣٣ - علاء الدِّين علي السيرامي (٣)] المولى الفاضل العلامة والأستاذ الكامل الفهامة شيخ الإسلام علاء الدِّين علي السِّيْرامي. أخذ العلم عن السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني، وهو أخذ عن الشَّيخ الإمام حسام الدِّين السِّغْنَاقِي وعن الشَّيخ الإمام علاء الدِّين عبد العزيز البخاري صاحب "الكشف"، وهما عن الشَّيخ الكبير أستاذ العلماء حافظ الدِّين الكبير البخاري محمَّد

стр. 1667

بن محمَّد بن نصر، عن الشَّيخ الإمام شمس الدِّين محمَّد بن عبد الستَّار الكَرْدَري، عن شيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر الفَرْغَاني الرَّشْداني صاحب "الهداية". وقرأ عليه "الهداية" الشَّيخ الإمام أستاذ ابن الهمام قارئ "الهداية" سراج الدِّين عمر الكناني، كما قال ابن الهمام في أول "فتح القدير شرح الهداية": قرأت تمام "كتاب الهداية" على سيدي الشَّيخ الإمام سراج الدِّين عمر الكناني الشهير بقارئ "الهداية"، وهو قرأ على مشايخ عظام، من جملتهم شيخ الإسلام علاء الدِّين السِّيْرامي، وهو عن شيخه السيِّد جلال الدِّين شارح الكتاب، وأخذ السِّيْرامي أيضًا عن العلامة وجيه الدِّين الدلي (١)، وعن العلامة الزاهد الكبير شمس الدِّين الخطيب الدلي. مات ﵀ سنة تسعين وسبعمئة. * * * [٦٣٤ - ناصر الدِّين محمَّد الراتقيني (٢)] الشَّيخ الإمام العلامة ناصر الدِّين محمَّد بن شهاب بن يوسف بن عمر بن أحمد الكَرْدَري الراتقيني الخُوَارِزْمِي. كان جامعًا للعلوم، فروعًا وأصولًا، معقولًا ومنقولًا. أخذ عن السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني المذكور قبيل هذا. وأخذ عنه العلوم وقرأ عليه ابنه المولى الفاضل العلامة حافظ الدِّين محمَّد بن محمَّد بن شهاب بن يوسف الشهير بابن البَزَّازي صاحب "الفتاوى"، كما قال

стр. 1668

حافظ الدِّين بن البَزَّازي في كتاب إجازة تلميذه مولانا سراج الدِّين أحمد: ولي حق الرواية لهؤلاء الكتب قراءة وإجازة عن والدي، عن شيخيه أمير همام المِلَّة والدِّين العمكندي وخاتمة العلماء شرف العترة مولانا السيِّد جلال المِلَّة والدِّين ابن (١) السيِّد شمس المِلَّة والدِّين الكُرْلاني، عن العلامة حسام المِلَّة والدِّين السِّغْنَاقِي، عن سلطان العلماء حافظ الدِّين، وسنكتب تمامًا في ذكر حافظ الدِّين (إن شاء الله تعالى) (٢). * * * [٦٣٥ - نظام الدِّين عبد الأول المَرْغِيْنَاني (٣)] المولى الفاضل، نظام المِلَّة والدِّين، عبد الأوَّل بن برهان الدِّين علي بن عماد الدِّين أبي بكر بن جلال الدِّين محمَّد بن زين الدِّين عبد الرَّحيم بن عماد الدِّين أبي بكر بن شيخ الإسلام برهان الدِّين صاحب "الهداية" علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرِّشْدانِي المَرْغِيْنَانِي الفَرْغَاني. هو الفقيه الحافظ المتقن المحدِّث المفسِّر، الجامع بين أشتات العلوم، والحبر المتبحِّر، المبرز في المعقول والمفهوم. تفقَّه على السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني، وروى "الهداية" عنه معنعنًا متصلًا إلى جده الأعلى شيخ الإسلام برهان الدِّين صاحب "الهداية". وتفقَّه عليه وأخذ العلوم عنه المولى الفاضل شمس الدِّين محمَّد بن أحمد القِرِيمي، وبلغ عنده رتبة الفضل والكمال، والآن موجود عندي كتاب إجازته، وهذا صورته:

стр. 1669

بسم الله تيمُّنًا بذكره، والحمد لله تعرُّضًا لشكره، وبعد فقد قرأ عليّ كتاب "التجنيس في الحساب"، وسمع بعضًا من "المشارق في الأحاديث"، و"التَّلويح في شرح التَّنقيح" الشاب الفاضل الفطن، فائق أقرانه، وحاذق زمانه، غائص (١) لجج الفكر بقوة جنانه، وناظم درر الفهم بمعونة بيانه وبنانه شمس الدِّين محمَّد بن الإمام العالم العامل الرباني الفاضل الكامل زائر بيت الله وقبر النبي ﵊ نظام الدِّين أحمد القِرِيمي، فأجزت له أن يروي عني هذه الكتب وسائر ما كان من مقروآتي ومسموعاتي من الأحاديث وكتب الفقه والتفسير، وأن يجيب السائل ببنانه وبيانه، على الشرط المشروط عند النقلة والرواة. وأيضًا أجزت له أن يروي كتاب "الهداية" من تأليف جدي الأعلى عنِّي. وأنا أرويه عن السيِّد والسند (٢) جلال المِلَّة والدِّين حسين بن علي بن حجاج السِّغْنَاقِي، عن الإمام الباهر النَّاسك العالم الرَّباني حافظ المِلَّة والدِّين محمَّدبن محمَّد بن نصر البُخاري عن الشَّيخ الإمام شمس المِلَّة والدَّين محمَّد بن عبد الستار بن محمَّد العمادي الكَرْدَري الرَّاتقيني، عن المصنف الشَّيخ العلامة أحد أجلاء العصر وحيد الدهر منشئ الطرائق كاشف الحقائق المجتهد الفقيه المقدم برهان الأئمة علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن أبي بكر الرَّشْدَانِي الفَرْغَانِي، أعلى الله درجاته في عليين وكثر فتوحه بين الصدِّيقين. وأيضًا أنا أروي الأحاديث عن غير واحد منهم الشَّيخ السالك الناسك العالم العلامة نزيل الحرمين الشريفين أبو محمَّد عبد الله بن أسعد بن علي اليمني اليافعي، عن الإمام رضي الدِّين إبراهيم الطبري، عن الشَّيخ حسن بن المبارك الزبيدي، عن

стр. 1670

أبي الوقت عبد الأول بن شعيب السنجري الهروي، عن أبي الحسين عبد الرَّحمن الداودي، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السَّرَخْسي، عن أبي عبد الله محمَّد بن يوسف بن مطر الفِرَبْري، عن أبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل بن المغيرة بن مردويه البُخاري الجُعْفي ﵏. وكتب هذه الأسطر تذكرة له العبد الفقير عبد الأول بن برهان الدِّين علي بن عماد الدِّين أبي بكر بن جلال الدِّين محمَّد بن زين الدِّين عبد الرَّحيم بن عماد الدِّين أبي بكر بن جلال الدِّين محمَّد بن زين الدِّين عبد الرَّحيم بن عماد الدِّين أبي بكر بن صاحب "الهداية" برهان الدِّين علي بن أبي بكر الرِّشْدانِي الفَرْغَاني، ﵁ وتجاوز عن ذنبه وأسلافه. في أواسط جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وثمانمئة، حامدًا الله العليِّ الأعلى، ومصلِّيًا على نبيه المجتبى، وعلى آله وأصحابه نجوم الهدى. * * * [٦٣٦ - سعد نمدبوش (١)] الشَّيخ الفاضل العالم العامل طاهر بن شيخ الإسلام بن قاسم بن أحمد الخُوَارِزْمي، المشتهر بسعد نمدبوش. أخذ العلم عن الإمام العلامة السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني المذكور عنعناته قبل هذا. ومن تصانيفه "كتاب الجواهر في الفقه"، وهي عشرة أبواب في العبادات جمعها من الكتب المعتبرة في الفروع.

стр. 1671

قال فيه في الباب الخامس في صفة الصلاة: استفتيت عن أستاذي الإمام الفاضل الكامل صاحب "شرح الهداية" مولانا السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني الخُوَارِزْمِي ﵀: أنّ أهل كورة تركوا الجماعة، هل تقبل شهادتهم أم لا؟ قال في جوابه: لا تقبل شهادتهم جميعًا. و"كتاب الجواهر "هذا كتاب لطيف، جامع المسائل اللَّطيفة، والأجوبة الشريفة، رأيته وطالعته وانتفعت به بحمد الله تعالى ببلدة سِينُوبْ في أثناء ابتلائي (١) بقضائها، وقد صنَّفها وبيَّضها في زاوية الخرمشاهي بنواحي سِيْنُوب. قال: فيقول الفقير الحقير المُقِر بالذَّنب والتقصير مفارق الوطن وراكب المحن طاهر بن شيخ الإسلام بن قاسم (بن أحمد) (٢) بن رضي الدِّين الأنصاري الحنفي الخُوَارِزْمِي المدعو بسعد نمدبوش: لما لفظتني مرامي الغربة من ديار خُوَارِزْم إلى هذه القرية (٣)، وهي بلاد الروم، اتفقت الإخوة لاتخاذ الخرقة البايزيدية من اللبد بجماعة الفقراء الذين يشتهرون بنسبة الخُرَّمْشَاهِي ويسكنون بناحية سِيْنُوب. وشاهدت في ديارهم قصور الهمم من تحصيل المبسوطات هجس في بالي وجال في فؤادي أن ألخص لهم مختصرًا في باب العبادات، من مصنَّفات المتقدمين، ومن مختارات المتأخرين، جامعًا فنون المسائل، وعريَّا عن الدلائل، وذكرت فيه ما لا بد منه، من المهم الذي يجب طلبه وعلمه، فانتخبته من عبارات "الهداية" و "النهاية" و"الجامع الصَّغير" و "الكافي في شرح الوافي" و"خلاصة الفتاوى"، وغير ذلك من المعتبرات من المتون والشروح والفتاوى.

стр. 1672

وميَّزت الكتب بعلامة الحروف، وصرحت أسامي الفتاوى في متن هذا المختصر تصريحًا تامًّا، سائلًا من الله الذي لا يصان المرء عن الغواية إلا بعصمته وتسديده ولا يصل إلى الهداية والسعادة إلا بتوفيقه وتأييده أن يغفر لي خطيئتي بفضله ورحمته. وذكرت في أول المختصر مسائل معدودة، مفروضًا (١) عرفانها من أصول الدين، وختمت بذكر آداب السالكين من أهل الطريقة؛ ليجد كلُّ سالك مسلكه، وكلُّ عطشان مشربه. ولما فرغت من تنميقه وتعليقه وبذلت جهدي في تنقيحه وتهذيبه عرضت على العلماء المتبحرين والفضلاء المفتين، فقبلوه بأحسن قَبول، وأرجو أن يستغني الفقيه في باب العبادات عن حمل الكتب الكبار واستصحاب الأسفار في الإسفار، وسميته "كتاب الجواهر". ثم قال عند تمام الكتاب: وقد فرغ المؤلف من تبييض هذه المسودة وتنقيحه، وأنامله من تحريره وتعليقه بين ظهراني زوايا الفقراء المذكورين في أول المختصر، في غرة رمضان المكرَّم، عام إحدى وسبعين وسبعمئة. * * * [٦٣٧ - أبو العبَّاس أحمد القُونَوى (٢)] المولى الفاضل الكامل، قدوة الأفاضل جامع الفضائل، أبو العبَّاس أحمد بن مسعود بن عبد الرَّحمن القُونَوي.

стр. 1673

كان من كبار الأئمَّة، وأعيان فقهاء الأمَّة، فقيها فاضلًا بارعًا كاملًا نحويًّا لغويًا أصوليًّا، أديبًا، له اليد الباسطة في المذهب والخلاف. أخذ الفقه عن الشَّيخ جلال الدِّين عمر الخبَّازي، عن الإمام العلامة علاء الدِّين عبد العزيز البُخاري، عن العلامة فخر الدِّين المَايْمَرْغي، عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية"، وقرأ عليه الأصول، و"كتاب المغني" من تصنيفه في الأصول. وتفقَّه عليه ابنه قاضي القضاة أبو الثَّناء جمال الدِّين محمود بن أحمد بن مسعود القُونَوي والعلامة محي الدِّين يحيى بن علي الكَرْدَري المعروف بالأسمر. وله تصانيف، منها "شرح عقيدة الطحاوي"، وشرح "الجامع الكبير" في أربع مجلدات وسمَّاه "التقرير". ومات ولم يكمل تبييضه، وكمل تبييضه ابنه محمود جمال الدِّين أبو الثَّناء. * * * [٦٣٨ - شجاع الدِّين هبة الله التُّرْكُسْتاني الطَّرَازي (١)] المولى العلامة الفاضل شجاع الدِّين هبة الله بن أحمد بن معلي بن محمود التُّرْكُسْتاني الطرازي (٢). قدم دمشق، وتفقَّه على جلال الدِّين الخبَّازي، وبلغ رتبة الفضل والكمال،

стр. 1674

وكان فقيهًا أصوليًّا نظَّارًا فارسًا في البحث، وله مشاركة تامَّة في العلوم العقلية والنقلية، وكان صاحب التصانيف، وله مجموعات ومحاضرات وتأليف، وكانت الطلبة ترحل من البلاد إليه، والوقائع والمشكلات تحمل إلى بين يديه، وكان دائم الاشتغال حسن الأخلاق، وله الاسم المشهور والثناء الموفور في بطون الأوراق وظهور الآفاق. شرح "الجامع الكبير"، وشرح "عقيدة الطحاوي"، وله" كتاب تبصرة الأسرار في شرح المنار". ولد سنة إحدى وسبعين وستمئة بمدينة طِرَاز من إقليم تركستان. وفي "القاموس": طراز بالكسر: مدينة قرب إِسْبِيْجاب ومحلَّة بمرو وبأصبهان. وقرأ "الجامع الكبير" على التاج الأشقر. تفقَّه عليه ابنه محمَّد بن هبة الله بن أحمد الطِّرازي، وأبو محمَّد عبد القادر صاحب "الجواهر المضية". قال في "الجواهر المضية": الأشقر لقب الإمام تاج الدين تفقَّه عليه وعلى الخبَّازي شيخنا هبة الله شجاع الدِّين، ولقب عبد الله بن محمَّد بن زيد، انتهى. قال السَّمْعاني: هو شيخ الحنفيَّة في زمانه ببخارى، وأكثرهم تعصبًا للمذهب، ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"، ورد نَيْسَابُور رسولًا سنة أربعين وثلاثمئة. * * *

стр. 1675

[٦٣٩ - داود بن أُغُلْبَكْ الرُّومي (١)] داود بن أُغُلْبَكْ بن علي الرُّومي، المعروف بالبدر الطَّويل. نشأ بمدينة قُونْيَه، وقرأ الأدب واللغة، وتفقَّه على الشَّيخ جلال الدِّين الخبَّازي لما قدم دمشق، وأقام بها نحوًا من ثلاثين سنة، ثم توجه إلى حلب، ودرس بها بالفليحية (٢) والطرخانية نحوًا من خمس عشرة سنة، ثم خرج من حلب متوجهًا إلى قلعة المسلمين، فأدركه أجله، ومات سنة خمس عشرة وسبعمئة. * * * [٦٤٠ - شمس الدِّين محمَّد القُونَوى (٣)] المولى الفاضل العلامة والحبر المتبحر الفهامة محمَّد بن يوسف بن إلياس القُونَوي. كان عالمًا فاضلًا كاملًا، جامعًا للفروع والأصول، ومبرَّزًا بالمعقول والمنقول. نقل ابن قُطُلُوبُغا في "التراجم" عن ابن حبيب: أنّه كان إمام وقته علمًا وعملًا، وخير أهل زمانه يهديهم طرقًا وسبلًا، علامة العلماء، وقدوة الزهاد والعباد والأتقياء،

стр. 1676

عين الأعيان، إنسان عين الزمان، جامع أشتات العلوم، رافع أعلام الفنون، كاشف سرها المصون المكنون (١). له مصنَّفات تدل على غزارة علمه، وجليل، عرفانه، ودقيق فهمه؛ "شرح تلخيص المفتاح"، و"شرح مجمع البحرين" في عشرة أجزاء، وآخر ملخَّص منه في ستة أجزاء، واختصر "المفصَّل" للزمخشري، و"شرح مسلم للشيخ محيي الدِّين النَّووي" (٢). وله "كتاب درر البحار" جمع فيه "المجمع" وزاد عليه (٣) مذهب أحمد مع وفاق الأئمَّة بعضهم بعضًا وخلافهم، في نحو خمس كراريس صغار، وشرح "عمدة النَّسَفِي" في أصول الدِّين وغير ذلك. وكان وفاته (٤) خامس جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وسبعمئة، انتهى. قلت: و"درر البحار" مقبول لدى (٥) العلماء، تلقوه بالقَبول في زمانه حتى شرحه ابن وهبان، وإنه مات قبل مصنف "درر البحار" محمَّد بن يوسف باثنتين وعشرين سنة، فإنّ ابن وهبان مات سنة ست وستين (٦) وسبعمئة. وكان المولى شمس الدِّين محمَّد هذا نزيل دمشق، أخذ عن العلامة تاج الدِّين إسماعيل بن خليل، عن الإمام العلامة فخر الدِّين عُثمان التُّرُكْماني، عن صدر الدِّين سليمان بن أبي العزِّ، عن الإمام جمال الدِّين الحَصِيْري، عن الإمام فخر الدِّين قاضي

стр. 1677

خان، عن الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين الحسن بن علي المَرْغِيْنَاني، عن برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه ومحمود الأُوْزْجَندي جد قاضي خان، وهما عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. ولـ "درر البحار" شرح آخر، وضعه الشَّيخ الإمام محمَّد بن محمود الشَّيخ الشهير (١) بالشَّيخ البُخاري، وسمَّاه "درر الأفكار في شرح درر البحار"، رأيته وطالعته وانتفعت به وهاتيك السطور الآتية كتبتها عنه: ويسن أي: يجعل أبو يوسف السنَّة بعدها؛ أي: الجمعة ركعات ستًّا مؤكدة، وبه قال الأئمة، لكن الأربع مندوبة عندهم؛ لما روي أنّ النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة أربعًا (٢)، ثم يصلي ركعتين إذا أراد أن ينصرف (٣)، وأربعًا؛ أي: جعل أبو حنيفة ومحمَّد السنة بعدها أربعًا كما قبلها اتفاقًا لقوله ﷺ : "من شهد منكم الجمعة فليصلِّ قبلها أربعًا وبعدها أربعًا" (٤)، وما رواه محمول على ورود الركعتين بعد الأربع من أوراد النبي ﷺ جمعًا بين الروايتين.

стр. 1678

وفي "القنية": ولما ابتلي أهل مرو بإقامة الجمعتين بها مع اختلاف العلماء في جوازها، أمر أئمتهم بأداء الأربع بعد الجمعة حتمًا احتياطًا، ثم اختلفوا في نيتها، فقيل: ينوي السنَّة، وقيل: ينوي ظهر يومه والأحسن والأحوط في موضع شك في جواز الجمعة وثبوت شرطها (١) أن يقول: نويت أن أصلي آخر ظهر أدركت وقته ولم أصلِّه بعد؛ لأن ظهر يومه إنّما يجب عليه بآخر الوقت في ظاهر المذهب، وقيل: المختار أن يصلِّي الظهر بهذه النيَّة، ثم يصلي أربعًا بنيَّة السنّة، إلى هنا من "درر الأفكار). * * * [٦٤١ - أبو محمَّد عبد الوهَّاب المُزَنِي (٢)] قاضي القضاة، أمين الدولة، أبو محمَّد عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان المُزَنِي الدِّمشقي. ولد قبل الثلاثين وسبعمئة. أخذ الفقه عن الشَّيخ الإمام فخر الدِّين بن الفصيح، عن الإمام حسام الدِّين السِّغْنَاقِي، عن حافظ الدِّين الكبير محمَّد بن نصر البُخاري، عن شمس الأئمَّة محمَّد بن عبد الستَّار الكَرْدَري، عن شيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر صاحب "الهداية"، وأخذ النَّحو واللُّغة عنه أيضًا، وأخذ عن علماء الشام، وبلغ رتبة الفضل والكمال.

стр. 1679

قال وهب بن حبيب: كان حاكمًا أمينًا عالمًا فقيهًا نبيهًا فاضلًا وجيهًا، عارفًا بالقراءات والعربية، موصوفًا بالسيرة الحسنة، والنَّفس الأبيَّة، نظم عقود التَّعَريض، وسنح في روض الأريض، وأخذ عن علماء الشام، وسبح في بحر التحصيل وعام، ثم انتقل إلى مباشرة الحكم بحماة، واستمر إلى أن قصده الدَّهر بسهمٍ رماه، وكانت ولايته حماة سنة ستين وسبعمئة انتهى. وقال المولى العلامة محمَّد بن محمَّد بن الشحنة في "شرح المنظومة الوهبانية" في بيت: فقل رحم الرَّحمن ناظم درها … غريبًا ضعيفًا بابن وهبان يشهر في آخر فصل العاريات من آخر المنظومة، عزوًا إلى "درر" شيخه (١) ابن حجر، فنقول: هو قاضي القضاة زين الدِّين أبو محمَّد عبد الوهاب بن أحمد بن وبن وهبان المُزَنِي الدِّمشقي الحنفي، قال شيخنا ابن حجر: ولد قبل الثلاثين وسبعمئة، اشتغل وتمهر وتميز في العربية والفقه والقراءات والأدب، ودرس وولي قضاء حماة، وكان مشكور السيرة إمامًا (٢) في العربية، وذكر قصيدته هذه، وشرحها ووصف نظمها بالجودة والتمكن. وأنه شرح "درر البحار"، وقد أشار إلى ذلك في هذه المنظومة. وأنه مات قبل موت مصنف "درر البحار" في ذي الحجة سنة ثمان وستين وسبعمئة. وذكر والدي من مشايخه في الفقه ابن الفصيح، وفي العربية العَتَّابي، وأنه مات وهو ابن الأربعين، إلى هنا من "شرح المنظومة".

стр. 1680

قلت: ومنظومة هذا هي القصيدة الرائية من الطويل، نظمها على ألف بيت، ووسمها بـ "قيد الشرائد ونظم الفرائد"، وضمنها غرائب المسائل من النوادر والوقائع والنوازل، بحيث لا يوجد في أكثر (١) المختصرات وكثير من المطولات، والمسبوق إلى هذا المعنى "الفوائد المنظومة" لقاضي القضاة نجم الدِّين الطَّرَسُوْسِي، وابن وهبان طلبها منه، فلم يسمح له ولا لغيره، ثم ظفر بها بعد موته، وضمن فوائدها التي تنيف أبياتها على ألف بيت قصيدته الرائية هذه باحتكام (٢) الألفاظ من غير تغيير المعاني، وجاءت في هذه القصيدة في أربعمئة بيت، وهي في نظمه أيسر وأسهل (٣)، وزاد بها درر ستمئة بيت من المسائل النفيسة والغرائب اللطيفة ما يكثر إليه الاحتياج في الوقائع والنوازل الحادثة للحكام، وغيرهم، بيد أنّه لم يوجد في أكثر الكتب المشهورة، وشتان بينهما، فإنّ كلًّا منهما ألف بيت ذكر ابن وهبان في فصل كتاب الدعوى (حيث قال) (٤): وأقصر إحدى المدتين مقدم … إذا شهدت ثنتان باليد يزبر قال ابن الشحنة في شرحه مسألة البيت من فتاوى الخاصِّي، قال: تنازعا في شيء، فأقام أحدهما البينة أنّه كان في يده منذ أشهر، والآخر البينة أنّه في يده الساعة، أقره القاضي في يد مدعي الساعة؛ لأن اليد المقتضية لا تعتبر، وكذا إن أقام أحدهما البينة أنّه في يده منذ أشهر، والآخر أقام البينة أنّه في يده منذ جمعة، يجعله للذي في يده؛ لما قلنا: أنّ اليد المقتضية لا تعتبر مع وجود اليد الثابتة (٥)، قال صاحب

стр. 1681

"الفوائد": وفي نسختي وقع (المتقضية) وكان صوابه (المنقضية) بتقديم النون على القاف؛ أي: الماضية. قال المصنِّف - يعني ابن وهبان - أقول: قال الشاعر: وكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السَّقيم الصواب: المقتضية بتقديم القاف بعدها مثناة من فوق؛ من الاقتضاء، لا الانقضاء، لأن المعنى أنّ اليد المقتضية لا تعارض اليد الثابتة، فإنّ البينة التي قامت باليد من شهر لا تعارض البينة التي قامت باليد الساعة، فإن بينة الشهر ما دلت على ثبوت اليد الآن بطريق صحيح صريح، ولا شك أنّ ما دل بالصريح أولى مما دل بالاقتضاء والانسحاب. ثم أخذ يستدل على ذلك بقول "المبسوط" في التعليل: لأنهم شهدوا بيد عرف القاضي زوالها باليد الظاهرة في الحال، ولم يبينوا سبب الزوال، ومثل هذه الشهادة لا تكون مقبولة على ما كان في الزمن الماضي، إنّما تقبل بطريق أنَّ ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه، واستصحاب الحال إنّما يجوز العمل به ما لم يتيقن زواله. قلت: الصواب ما قاله الطَّرَسُوْسِي (١) من أنها المنقضية بتقديم النون؛ لأنها لا تعارض القائمة أو الثابتة، لأنها انقضت وزالت وإليه يرشد كلام "المبسوط"، وكذا رأيت وضعها بالمنقضية في موضعين من تمهر (٢) نسختي بـ "الفصول العمادية". وذكر في آخر الكتاب من فتاوى قاضي ظهير الدِّين": مسألة: النهر إذا سكره أهل القرى التي في أعلاه، وأقام الأسفلون بينة أنّه كان يجري عليهم، والأعلون هم

стр. 1682

الذين حبسوه، أُمروا بإزالة السكر عنهم، وذكره هشام عن محمَّد وقال: قال مشايخنا: هذه المسألة دليل على أنّ الشهادة على يد منقضية صحيحة. وهذا مما لا يشك فيه، وأنا أستحي أن أنشد بيت أبي الطَّيب، والله أعلم. * * * [٦٤٢ - عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي (١)] المولى الفاضل، والتِّحرير الكامل، عبد القادر بن محمَّد بن محمَّد بن نصر الله (٢) بن سالم أبو محمَّد بن (٣) أبي الوفاء القرشي. كان عالمًا فاضلًا، جامعًا للعلوم، له مجموعات وتصانيف وتواريخ ومحاضرات وتأليف. ولد سنة ست وتسعين وستمئة. وأخذ العلوم عن جماعة كثيرة، منهم علاء الدِّين التُّرُكْماني، وولداه (٤)، وقاضي القضاة شمس الدِّين الحريري (٥)، وفخر الدِّين عُثمان المارديني التُّرُكْماني والد علاء الدِّين التُّرُكْماني، وهبة الله التُّرْكُسْتاني وغير ذلك.

стр. 1683

وسمع وحدَّث وأفتى ودرَّس، وصنف "كتاب العناية في تخريج أحاديث الهداية"، و"الطرق والوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل"، ويسميه أيضًا "المجموع"، و"شرح معاني الآثار للطحاوي"، وكتاب الدرر المنيفة في الرد على ابن شيبة عن الإمام أبي حنيفة"، و"كتاب ترتيب تهذيب الأسماء واللغات"، و"كتاب البستان في فضائل النعمان"، و "كتاب الجواهر المضية في طبقات الحنفيَّة"، و "مختصر في علوم الحديث"، و "مسائل مجموعة في الفقه"، وقطعة من "شرح الخلاصة" في مجلدين، وتفسير آيات، وفوائد. وسمع منه وأخذ عنه المولى الفاضل قاسم بن قُطْلُوبُغا صاحب "تلخيص التراجم". مات سنة خمس وسبعين وسبعمئة. * * * المتفرقات من الكتيبة السادسة عشر [٦٤٣ - جمال الدِّين الآقسرايي (١)] الشَّيخ الإمام الجليل عديم النظير فقيد المثيل جمال الدِّين الآقسرايي محمَّد بن محمَّد بن الإمام فخر الدِّين محمَّد الرَّازِي ﵀. وهو الأستاذ على الإطلاق والمشار إليه بلا شقاق، له التصانيف التي سارت بها الركبان، أفقه أهل الزَّمان (٢)، فارس الميدان، المقدَّم على الأقران، امتدت إليه الأعين، وانتشر صيته في البلدان، وكانت الطلبة ترحل إليه من كل مكان، وله التوسع

стр. 1684

في الكلام، صاحب الفصاحة المتفق على أنّه الفرد في عِلْمَي المعاني والبيان، عالم عامل فاضل كامل فائق محقق عارف مدقِّق، حسن السيرة، مرضي (١) السريرة. له حواش على "تفسير (٢) الكشَّاف"، وله "شرح الإيضاح على المعاني"، وله "شرح الموجز في الطِّب". وكان جامعًا للعلوم الشرعية والعقلية والعربية، ودرَّس العلوم وأفاد، وصنَّف وأجاد، وانتفع به كثير من الفضلاء والفقهاء. روي أنّه كان ﵀ مدرِّسًا في بلدة قرامان، بمدرسة مشتهرة بالمدرسة المسلسلة، وقد شرط بانيها أن لا يدرس فيها إلا من حفظ "صحاح الجوهري" وشارك في العلوم، فتعين لذلك جمال الدِّين المذكور في زمانه. وكانت طلبته ثلاث طبقات: الأولى منهم: يستفيدون في ركابه عند ذهابه إلى الدرس وإيابه، وسمَّاهم المشَّائين. والأوسط منهم: يسكنون في رواق المدرسة، وسماهم الروَّاقين. والأعلى منهم: يسكنون في داخل المدرسة. وكان يدرِّس أولًا للمشائين في ركابه، ثم ينزل عن فرسه ويدرِّس الساكنين (في الرواق، ثم يدخل المدرسة ويدرس الساكنين) (٣) في داخل المدرسة. وكان المولى العلامة شمس الدِّين الفَنَاري ساكنًا في الرواق لحداثة سنه في

стр. 1685

ذلك الوقت، والمولى حسن باشا بن المولى علاء الدين (١) الأسود أيضًا من تلامذته، اجتمع عنده مع المولى شمس الدِّين الفَنَاري. حكي أنّ المولى جمال الدِّين القسرايي نظر يومًا في حجرات الطلبة خفية، فرأى المولى حسن باشا متكئًا ينظر في الكتاب، ونظر إلى المولى الفَنَاري، فرآه جائيًا على ركبتيه يطالع الكتب ويكتب الحواشي عليه، فقال في حق الأول: إنّه لا يبلغ درجة، الفضل، وقال في الثاني: إنّه ليحصل له الفضل ويكون له شأن في العلم، وكان كما قال. مات جمال الدِّين ﵀ في سنة نيف وسبعين وسبعمئة، وكان المولى جمال الدِّين من نسل الإمام فخر الدِّين الرَّازِي صاحب "التفسير الكبير"، ولكن الإمام الرَّازِي من علماء الشَّافعية، ولعله تحنَّف جمال الدِّين وأبوه محمَّد الواعظ لما أنهما ذكرا في الحنفيين. والمولى جمال الدِّين محمَّد بن محمَّد بن الإمام فخر الدِّين أبوه محمَّد بن محمَّد بن فخر الدِّين سعى في تحصيل العلم، لكن لم يبلغ درجة جده، فقنع برتبة الوعظ، وكان يعظ النّاس ويتكلم في علوم الصوفية، وكان ذا عناية بتقييد أنفاس والده وجده وضبط أحوالهما معتنيًا (٢) بحكاياتهما. ثم جده محمَّد بن الإمام فخر الدِّين قد بلغ رتبة الفضل عند أبيه الإمام فخر الدين، وكان الإمام الرَّازِي يحبه كثيرًا، وأكثر مصنفاته لأجله، وقد ذكر اسمه في بعض مصنفاته، ومات في عنوان شبابه، وكان للإمام الرَّازِي ابن غير محمَّد هذا اسمه محمود، وله ابن اسمه مسعود ومسعود هذا جد المولى الفاضل محمَّد بن محمَّد بن مسعود بن
следующие страницы →