وحزنات، ولله دره، وزاد خيره ما أعذب نطقه وأطيب طلقه، حيث كان فيصلًا بين الهِزَبرين وبرزخًا بين البحرين بصائب فكره وحسن تدبيره.
ثم إني ظفرت برسالة سمَّاها "مسالك الخلاص من مهالك الخواص" للمولى الفاضل شمس الدِّين أحمد الشهير بطاشكبري زاده، أفاض الله عليه كل يوم برَّه وزاده، ذكر (١) هذا البحث فيها مشبعًا ورجَّح جانب التَّفْتَازَانِي، واحتار حيث قال: هذا ومما مليت به أذان الكبار والصغار وقرعت به أسماع الساكنين في القرى والأمصار ما وقع بينهما من المناظرة بل المكابرة، في اجتماع التبعية والتمثيلية من أقسام الاستعارة، حتى اشتهر عند الخاص والعام غلبة الشريف على العلامة التَّفْتَازَانِي بالإلزام والإفحام، لكن الحقَّ أنَّ الحقَّ مما ظل فيه التَّفْتَازَانِي وبات، إلَّا أنَّ الشريف خلب عقله بالنحويات والمغالطات، وصادف وقتئذ حكمًا يروِّج زيفه ويقوم أوده ويقوي ضعفه، وإنّما الذي فيه غاية العجب أنَّ الحق ها هنا عن كل ناظر يحجب، حتى استمرت في كل عصر هذه الطامَّة وشاعت بين الخاصة والعامة، ولم ينافح أحد إلى الآن عن جانب العلامة التَّفْتَازَانِي، وتقاعد عنها الخواطر طيف الخيال بل العزائم والأماني.
وها أنا بحمد الله وبمنِّه (٢) وبفضله وعونه نقدت (٣) الحقَّ ها هنا عن الباطل، وميَّزت بين المتقلد والعاطل، تاركًا للعصبية والعناد، وسالكًا سبيل الحقِّ والرَّشاد، ونسجت على منوال الأيام حلَّة تبقى على وجه كل زمان، ولا يبليها مرور الأوقات وكرور الأحيان، ونسخت على صحائف الزَّمان أسطرًا لا يمحوها تجدد الأعصار، ووضعت في إكليل الدَّهر درَّة يتساوى بنورها الليل والنهار.
стр. 1752
ولعلك إذا وقفت على ما منَّ الله عليَّ في هذا المطلب الكريم، ومصادفتي مسلك الخواص في هذا الخطب تتيقن أنَّ الفيوض الإلهية ليست على أقوام دون أقوام، وأن العلم لم (١) يدفن مع الذين خلوا في سوالف الأيام، وتترقى عن طبقة طائفة يعرفون الحقَّ بالرجال، والرجال بتقادم المدد والآجال، ونشير على تلك في تلك بتسمية هذه الرسالة بـ "مسالك الخواص"، ولما كانت الرسالة متضمنة لمباحث هي معترك كتائب العلماء ومصطدم خميس أخامس الفضلاء رتَّبتها على خمس مباحث: المقدمة، والميمنة، والميسرة، والقلب، والساقة.
ثم إنِّي رأيت حكاية ذكرها المولى المذكور طاشكبري زاده في "الشقائق النعمانية" في ذكر علماء دولة السُّلطان محمَّد، وهي أنّ المولى الفاضل علاء الدِّين علي بن محمَّد القوشجي لما قدم أول قدومه إلى قسطنطينية استقبله علماء المدينة، وكان المولى خواجه زاده إذ ذاك قاضيًا بها، فلما ركبوا ذكر المولى علي القوشجي ذكر مباحثة السيِّد الشريف مع العلامة التَّفْتَازَانِي عند الأمير تيمور ورجَّح جانب العلامة التَّفْتَازَانِي.
قال المولى خواجه زاده: وإني أظنُّ الأمر كذلك إلا أني حققت الأمر (٢) المذكور، وظهر أنّ الحق في جانب السيِّد الشريف، وكتبت عند ذلك في حاشية كتابي، فأمر لبعض خدامه بإحضار ذلك الكتاب، فأحضر الكتاب عند خروجه من السفينة، فطالع علي القوشجي تلك الحاشية، فلما لقي المولى المذكور السُّلطان محمَّد خان قال لخواجه زاده: لا نظير له في العجم، قال له السُّلطان محمَّد: ولا نظير له في العرب أيضًا.
стр. 1753
وأيضًا قد نافح عن جانب التَّفْتَازَانِي المولى الفاضل العلامة محمَّد بن فرامُرز الشهير بالمولى خُسْرَو، وحققه في حواشي "شرح التلخيص المطول"، وأحال تمام التحقيق ونهاية الإتقان في حواشيه التي علقها على "تفسير القاضي بيضاوي" (١).
وقال في آخر تبيانه وتحقيقه فيها: والحاصل أنّ التعدد في الجملة معتبر في طرف التمثيلية، إلا أنّ الدال عليه هل يجب أن يكون ألفاظًا بعضها محقق وبعضها مخيل يُنوى في الإرادة بلا ذِكْر ولا تقدير، إذ تقديره يوجب تغيير النظم، ومع ذلك يسمَّى مركبًا أم يكفي أن يكون لفظًا مفردًا يعتبر في مدلوله التعدد ولو بحسب القرينة الخارجية؟
والحق هو الثاني دون الأول؛ لأنَّ الأول مع كونه مخالفًا لكلام الأئمَّة مخالف لاصطلاح العربية فإن أقلَّ مرتبة التركيب عندهم إمكان اجتماع الأجزاء، يشهد به تتبع كتبهم والاستقراء، وإذا تأملت فيما حرَّرناه حقَّ التأمُّل، وتحملت ما قرَّرنا لك حق التحمُّل فقد عثرت على الأبلج، واضمحل عن خلدك خلجان التخيل الكجلج.
وإن أردت أن يطمئن قلبك زيادة اطمئنان، بحيث تندفع الشبه والأوهام، ويزيدك عرفانًا، فارجع البصر إلى "حواشي المطول" في المكان، فتشاهد آثار الفيض من الفيَّاض المنَّان، الحمد لله على التوفيق، وبه العون إلى سواء الطريق:
هنا بالزُّلال العَذْب قد ملئ الطَّشْت … ففزت بما أهوى وتم إلى الدَّسْت
جئنا إلى ما نحن فيه:
ومن تلاميذه المولى الفاضل الكامل فخر الدِّين العَجَمي المفتي في دولة
стр. 1754
السُّلطان مراد خان بن أورخان بن عثمان، والمولى العالم الفاضل السيِّد علي العجمي، والمولى العالم الفاضل فتح الله الشَّرْواني.
ولد السيِّد الشريف قدس سره في بلدة جرجان من ولاية إستراباذ سنة أربعين وسبعمئة، ومات ببلدة شيراز، ودفن بها يوم الأربعاء، السادس من ربيع الأول، سنة ست عشرة، وثمانمئة، وهو ابن ستة وسبعين سنة.
وفي "الشقائق النعمانية": يروى أنّ المولى الفاضل موسى باشا بن محمود القاضي الشهير بقاضي زاده رومي قرأ على السيِّد الشريف ولم تحصل الموافقة بينهما فترك درسه، وقال السيِّد الشريف في حقِّه: غلب على طبعه الرياضيات، وقال هو في حقِّه: هو لا يقدر على (١) الإفادة في العلوم الرياضية.
* * *
[٦٦٩ - شمس الدِّين الفَنَاري (٢)]
المولى الفاضل، الأستاذ على الإطلاق، والعالم الكامل، المشار إليه بلا شقاق، شمس الأئمَّة الأعلام، وبدر الأجلَّة، شيخ الإسلام، ذو الباع الواسع، واللسان الجاري، مولانا شمس الدِّين محمَّد بن حمزة بن محمَّد الفَنَاري، عليه رحمة الغفار الباري.
إمام كبير، علامة نحرير، عظيم القدر، جليل المحل، جامع بين العلم والعمل، أوحد أوانه في العلوم النقلية أصولًا وفروعًا، وأغلب أقرانه في الفنون العقلية، وكان بجميعها جموعًا، شيخ دهره في العلم والأدب، ومجتهد عصره في الخلاف
стр. 1755
والمذهب، وكان كثير المشاركة في الفنون الأدبية والعربية، وله اطِّلاع على كلِّ العلوم الغريبة من الإلهي والرياضي وأنواع الحِكَمية.
وهو أفضل الرؤساء الذين انفرد كلٌّ منهم بفضلٍ فاق فيه أقرانه على رأس القرن الثامن، وهم:
الشَّيخ سراج الدِّين ابن الملقِّن في كثرة التصانيف في الفقه والحديث.
والشَّيخ مجد الدِّين الشِّيْرَازِي صاحب "القاموس في اللغة".
والشَّيخ زين الدِّين العراقي في علوم الحديث.
والشَّيخ شمس الدِّين الفَنَاري في الاطلاع على كلِّ العلوم العقلية والنقلية والعربية.
جمع علمي الشَّريعة والحقيقة، وشرح أحسن الشروح في (١) أصول الطريقة.
وأخذ علم التصوف من والده المولى العارف بالله مولانا حمزة بن محمَّد، وكان من تلامذة الشَّيخ صدر الدِّين القُونَوي، وقرأ عليه تصانيفه "مفتاح الغيب"، وأقرأه على ولده المولى الفَنَاري، ثم إنّ المولى المذكور شرحه شرحًا وافيًا، وضمَّنه من معارف الصوفيَّة ما لم تسمعه الآذان، وتقصر عن فهمه الأذهان
ولد ﵀ في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمئة.
وأخذ عن العلامة علاء الدِّين الأسود شارح "المغني" و"الوقاية"، وأخذ عن المولى جمال الدِّين محمَّد بن محمَّد بن محمَّد الآقسرايي، ثم رحل إلى مصر، وكان السيِّد الشريف رفيقه، فاشتغلا في مصر، وأخذا عن الشَّيخ أكمل الدِّين، عن قوام الدِّين الكاكي، عن حسام الدِّين السِّغْنَاقِي، عن حافظ الدِّين الكبير البُخاري،
стр. 1756
عن عبد الستَّار شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية"، عن الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين، عن الصَّدر الكبير برهان الدِّين بن مازه، عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى.
ثم رجع (١) إلى الرُّوم فولي قضاء بروسا، وارتفع قدره عند السُّلطان بايزيد خان بن عُثمان الغازي، وحلَّ (٢) المحلَّ الأعلى، حتى صار في معنى الوزير، فاشتهر ذكره، وشاع فضله.
وكان حسن السمت، كثير الفضل والأفضال، وكان ذا ثروة ومروَّة ومال، وله الاسم المشهور، والذِّكر الموفور، في بطون الأوراق وظهور الآفاق، قرعت به أسماع أهل (٣) البدو والحضر، وحكت (٤) به آذان سكان الوبر والمدر.
وله التصانيف التي سارت في (٥) الخافقين، فيا شمس الزمان وقد أضاءت بنوره المشرقين، صنَّف "فصول البدائع في أصول الشرائع"، وجمع فيه الكتب الأربعة من الأصول: "مختصر ابن الحاجب"، و"المنار"، و"البَزْدَوي"، و"المحصول"، وغير ذلك من الكتب المستحسنة.
وأقام في عمله ثلاثين سنة، وشرح الرسالة الأثيرية المشهورة بين الطلبة بـ
стр. 1757
"إيساغوجي"، وأتمه مع أذان مغرب اليوم الذي افتتح الشرح المذكور غدوة هذا اليوم، وكان من أقصر الأيام، وهو شرح لطيف مقبول لدى العلماء الفخام. وقال فيه في خطبته: شرعت فيه غدوة يوم من أقصر الأيام، وختمت مع أذان مغربه بعون الملك العلَّام.
وله "تفسير الفاتحة" جمع فيها غرائب التفسير، وكلمات القوم، ولطائف الصوفية، وحقائق علم الحقيقة، ودقائق الطريقة.
حكي أنه صحب الشَّيخ العارف بالله، والمرشد الكامل الداعي إلى الله، حميد الدِّين حامد بن موسى الآقسرايي القَيْصَري، مرشد غوث الإسلام، الحاج بيرام، وأخذ منه علم الحقيقة وآداب (١) الطريقة.
وكان في مبادئ حاله أخذ عن أبيه المولى حمزة، وهو عن الشَّيخ صدر الدِّين القُونَوي، وقد مر آنفًا وضع (٢) رسالة أتى فيها مسائل من مئة فنون، وأورد عليها إشكالات تكلُّ عنها الألسن والعيون، وسماها "أنموذج العلوم"، لم يوفِ حقَّ مدحها مديح، ولو أنّ ذاك اللؤلؤ المنظوم.
روي أنّ هذه الرسالة إنّما هي لابنه محمَّد شاه، قال في "الشقائق النعمانية": ورأيت للمولى الفَنَاري عشرين قطعة منظومة، كل قطعة منها مسألة من فنٍّ مستقل، وعبر أسماء تلك الفنون بطريق الألغاز؛ امتحانًا لفضلاء دهره، ولم يقدروا على تعيين فنونها، فضلًا عن حل مسائلها، على أنه قال في خطبة تلك الرسالة: وذلك عجالة يوم مما تبصرون.
стр. 1758
وشرح هذه الرسالة ابنه محمَّد شاه، وبيَّن أسامي الفنون، وبيَّن المناسبة فيما ذكره من الألغازات، وحل مشكلات مسائلها، ونظم عقيب كل قطعة منها قطعة أخرى، قال في بعضها: قلت مؤكِّدًا، وفي بعضها: قلت مجيبًا، وأتى بأحسن الأجوبة.
وشرح "الفرائض السراجية" شرحًا لطيفًا، وهو من أحسن شروحها، مشهور معتبر، تداولته أيدي العلماء الكبار، قال فيه المولى ابن كمال باشا: وشرح المولى الفَنَاري "الفرائض السراجية"، وهو في الاشتهار كالشمس في وسط النهار.
وقال الفَنَاري في خطبته (١):
وقد شرح القوم على أنحاء عجائب … وللناس فيما يعشقون مذاهب
منهم من ذهب إلى الإطناب الممل، ومنهم من رغب في الإيجاز المخل، ومنهم من ترك الأهم إلى غير المهم، ومنهم من زهد في المقصود عن بسط الكلام (٢)، فلقد ندبني ما بالطلبة من الحيرة في أخذ القواعد ونبذ الزوائد إلى أن جمعت لهم من مُلتقطات الشروح ما هو ألطف من الروح، وأضفت إلى ذلك ما في الخاطر الفاتر من اللطائف المحسوبة من ذخائر البصائر.
هذا وإني بين ظهراني طائفة جل بضاعتهم اللجاج والعناد، وكل صناعتهم الانحراف عن منهج الرشاد، لا يعجبهم النحوي وإن كان أنحى من سيبويه، ولا لغوي وإن ملك اللغات بقوة لحييه، ولما اتبعوه لو عاصرهم أحد من أبي حنيفة وصاحبيه، وليس غرضي من هذا أن أعد من صنف المصنفين أو في زمرة الشارحين، كيف (٣)
стр. 1759
ولا يبلغ سوقية شاوي الملك، ولا يجري كوكبه جري الفلك، لكن من قدر عليه رزقه فليُنفق مما آتاه الله، وليس ما لا يدرك كله لا يترك كله.
وبعد ما بلغ رتبة الفضل والكمال، ونال المنصب الأعلى بالعزِّ والإجلال، ساعده التوفيق، وخرج إلى زيارة بيت الله العتيق، ولما دخل القاهرة يريد الحج اجتمع به فضلاء العصر وكبراء مصر، وذاكروه وباحثوه وشهدوا له بالفضيلة.
وحج سنة اثنتين وعشرين وثمانمئة، فلما رجع طلبه المؤيد، فدخل القاهرة واجتمع بفضلائها، فأعجبوا بكمال فضله، وشمول علمه، وفصاحة لسانه، وحسن كلامه، وجميل حلمه.
ثم رجع وكان قد أثرى إلى الغاية حتى يقال: إنّ عنده من النقد خاصة مئة ألف وخمسين ألف دينار، كذا ذكره في "الشقائق"، وقال: سمعت من والدي ﵀ يحكي عن جدي أنّ المولى الفَنَاري كان مدرِّسًا بمدرسة بروسا في مدرسة مناستر، وكان قاضيًا بها ونقيبًا في المملكة العثمانية، وكان صاحب ثروة عظيمة، وجاه واسع، وصاحب أبهة وشوكة، وكان إذا خرج إلى الجامع يوم الجمعة يزدحم النّاس على بابه بحيث يملأ من النّاس ما بين بيته وبين الجامع، وكان له عبيد لا يحصون.
حكي أنّ المولى الخطيب زاده قال للسلطان محمَّد خان: إنّ المولى الفَنَاري أحسن مصنفاته "فصول البدائع" وأنا أُزَيِّفُه (١) بأدنى مطالعة، وكان له مع ذلك اثنا عشر من العبيد يلبسون الثياب الفاخرة، وكان له في بيته جوار لا يحصين كثرة، أربعون منهم يلبسون القلانس الذهبية.
стр. 1760
وحكي أيضًا (١) أنه كان مع هذه الأبهة والجلالة كان يلبس بنفسه النفيسة ثيابًا دنية، وكان على رأسه عمامة صغيرة على زِيّ مشايخ الصوفية، وكان يتعلل في ذلك ويقول: إنّ ثيابي وطعامي من كسب يدي ولا يفي كسبي بأحسن من ذلك، وكان يعمل صنعة القزازية، وكان بيته بين المدرسة وبين قصر السُّلطان بايزيد خان المذكور.
وله مدرسة وجامع بمدينة بروسا، ومرقده الشريف قدام الجامع، يحكى أنه خلف عشرة آلاف مجلدات من الكتب.
يروى أنه شهد السُّلطان المذكور عنده يومًا لقضية (٢) فرد شهادته، فسأل عن سبب رده، فقال: إنك تارك الجماعة، فبنى السُّلطان قدام قصره جامعًا، وعين لنفسه فيه موضعًا ولم يترك الجماعة بعد ذلك.
ثم إنه وقع بينهما خلاف فترك المولى الفَنَاري مناصبه، ورحل إلى بلاد قرامان، وعين له صاحب قرامان كل يوم ألف درهم، ولطلبته خمسمئة درهم، وقرأ عليه هناك المولى العالم (٣) الفاضل يعقوب الأصغر (٤)، والمولى العالم الكامل يعقوب الأسود، وكان المولى الفَنَاري يفتخر بذلك أنّ يعقوبين قرأا عليه، ثم إنّ السُّلطان المذكور ندم على ما فعل في حق المولى الفَنَاري، فأرسل إلى صاحب قرامان يستدعي المولى المذكور، فأجاب إليه ودعاه إلى ما كان عليه من المناصب.
ومن تلامذته ولداه الفاضلان الكاملان المولى محمَّد شاه والمولى يوسف بالي ابني المولى شمس الدِّين محمَّد الفَنَاري، والمولى الفاضل العلامة محيي الدِّين
стр. 1761
الكافية جي محمَّد بن سليمان البرعي الرُّومي، والمولى الفاضل محمَّد بن قطب الدِّين الإزنيقي، والمولى المحقق شيخ الإسلام محمَّد بن أرمغان، الشهير بالمولى يكان.
ومن جملة أخباره أنّ الطلبة كانوا يعطلون يوم الجمعة ويوم الثلاثاء فأضاف المولى المذكور إليهما يوم الإثنين، وسببه أنه اشتهر تصانيف العلامة التَّفْتَازَانِي في زمانه، وكانوا يرغبون الطلبة في قراءتها ولا يجدونها بالشراء لعدم انتشار نسخها في الأمصار في تلك الأعصار، فاحتاجوا إلى انتساخها، ولما ضاق وقتهم عن (١) كتابتها أضاف المولى المذكور إليهما يوم الإثنين إلى يوم العطلة.
رأى "شرح المواقف" للسيِّد الشريف وطالعه، وعلَّق عليه تعليقات متضمنة لمؤاخذات لطيفة على الموافق وشرحها، وله كثير من الرسائل والحواشي، لكنها بقيت في المسودة، ومنع التدريس والقضاء والإفتاء عن تبييضها.
وكان قد أصابه رمد، وأشرف على العمى، بل يقال: إنه عمي (٢)، ثم ردَّ الله تعالى بصره فحج، وهي حجته الأخيرة شكرًا لله على ذلك، حج سنة ثلاث وثلاثين على طريق آنطاكية، ودمشق، ورجع فمات في بلاده في رجب سنة أربع وثلاثين وثمانمئة.
روي أنه كان سبب عماه أنه لما سمع أنّ الأرض لا تأكل لحوم العلماء العاملين نبش قبر أستاذه المولى العلامة (٣) علاء الدِّين الأسود ليتحقق عنده الرواية المذكورة، فوجده كما وضع مع أنه مرَّ عليه زمان مديد، فعند ذلك سمع صوتًا من هاتف: هل صدَّقت، أعمى الله بصرك.
حكي أنه كان للسلطان مراد خان بن السُّلطان محمَّد بن بايزيد خان وزير يسمَّى
стр. 1762
بعِوَض باشا، وكان يبغض المولى الفَنَاري، ولما عمي المولى الفَنَاري في أواخر عمره، قال الوزير المذكور يومًا (١): أرجو من الله أن أصلِّي على هذا الشَّيخ الأعمى، فسمعه المولى الفَنَاري وقال: إنه جاهل عامي لا يحسن الصلاة على الميت، وأنا أرجو من الله تعالى أن يشفيني ويعميه وأصلي عليه، فشفاه الله العزيز القدير، وكحَّل السُّلطان بحديدة محماة (عين الوزير) (٢) فعمي، ثم مات، وصلَّى عليه المولى الفَنَاري.
عاش معظَّمًا مكرَّمًا محترمًا في دولة السلاطين الثلاثة العثمانية: السُّلطان يِلْدِرِمْ بايزيد خان، وابنه السُّلطان محمَّد خان (٣)، وابن ابنه السُّلطان مراد خان بن السُّلطان محمَّد خان بن السُّلطان بايزيد خان، فكان مقبولًا عند الخاص والعام، إلى أن استأثر الله تعالى بروحه.
ثم بعده انتهت رياسة الدرس والفتوى ومنصب القضاء إلى تلميذه المولى الفاضل محمَّد بن أرمغان الشهير بالمولى يكان في دولة السُّلطان مراد خان، بويع له بالسلطنة بعد أبيه السُّلطان محمَّد خان، في سنة خمس وعشرين وثمانمئة، وعاش في السلطنة إلى خمس وخمسين وثمانمئة.
وعن الإمام العلامة جلال الدِّين السيوطي أنه قال: سمعت من شيخنا العلامة محيي الدِّين الكافية جي أنّ نسبة الفَنَاري إلى صنعة (٤) الفنار، قال صاحب "الشقائق": سمعت والدي أنه يحكي عن جدي ﵀: أنّ نسبته إلى قرية مسمَّاة بفنار.
قال السيوطي: لازمه (٥) شيخنا محيي الدِّين الكافية جي، وكان يبالغ في الثناء
стр. 1763
عليه جدًّا، وقال ابن حجر: كتب لي بخطه بالإجازة لما قدم القاهرة، وكان عارفًا بالعلوم الغريبة وعلم المعاني والبيان وعلم القراءات، كثير المشاركة في الفنون.
لما دخل المولى الفاضل حافظ الدِّين محمَّد بن محمَّد الكَرْدَري المشهور بابن البَزَّازي بلاد الرُّوم بحث مع المولى الفَنَاري، وغلب عليه في الفروع، وغلب ذلك عليه في الأصول وسائر العلوم.
* * *
[٦٧٠ - ابن البَزَّازي (١)]
المولى الفاضل المحقِّق والفقيه الزاهد الحافظ المتقن المدقِّق، حافظ المِلَّة والدِّين، بقية المجتهدين لأقطار الصدق واليقين، محمَّد بن محمَّد بن شهاب بن يوسف بن عمر بن أحمد الكَرْدَري البريقيني (٢) الخُوَارِزْمِي (٣)، الشهير بابن البَزَّازي.
صاحب الفتاوى المسمَّاة بـ "الوجيز"، المشتهرة بين النّاس بـ "الفتاوى البَزَّازية"، نفع الله بها خلقًا كثيرًا (٤) لا يحصون، وانتفعت به والحمد لله.
وله كتاب في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهو كتاب نافع في الغاية، مشتمل على المطالب الغالية، طالعته من أوَّله إلى آخره، واستفدت منه،
стр. 1764
وانتفعت به، وكتبت منه في (١) كتابنا هذا مناقب لطيفة، وفوائد شريفة، في مواضع كثيرة؛ رغبة للطالبين وتنشيطًا للسامعين.
وكان المولى ابن البَزَّازي من أفراد الدَّهر في الفروع وأصوله، وفي تفريع العلم وتأصيله، حاز قَصَب السَّبْق في الفقه يوم الرهان على أجلَّاء أقرانه في حيازة البرهان.
حكي أنَّه لما دخل بلاد الروم تباحث (٢) مع المولى الفَنَاري في العلوم، فغلب عليه بالفروع.
قرأ العلوم وأخذ المجموع عن أبيه ناصر الدِّين محمَّد بن شهاب، وهو أخذ الفقه عن السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني، واشتغل واجتهد وتفقَّه وتمهر واشتهر (٣) في بلاده، وكان في شهر سراي في قريب نهر اتل، ثم رحل إلى بلدة قريم من معبر بلدة حاج (٤) ترخان في ساحل نهر إِتِل المذكور، وهو نهر عميق عريض طويل سريع الجري قوي البطش، قلما ينجو غريقه، طوله مسافة ثلاثة أشهر، يخرج من أقاصي بلاد الروس، ويجمع من الأنهار الصغار والجداول الكبار فيصير نهرًا كبيرًا، يروى أنه يتشعب منه خمسة وسبعون نهرًا، وعموده يبقى كما كان، ومصبه بحر قلزم.
وهذا البحر أيضًا يصب (٥) يصل إلى خُوَارِزْم ولا ينتفع به شيء من البلاد سوى خُوَارِزْم؛ لأنها مستقلة عنه، وهو يجمد في الشتاء في (٦) أكثر الأوقات خمسة أشبار،
стр. 1765
والماء يجري تحت الجمد (فيحفر أهل خوارزم) (١) آبارًا بالمعاويل ليستقوا منها، وإذا استحكم جموده عبر عليه القوافل والعجل المحمّلة، ولا يبقى بينه وبين الأرض فرق، ويتظاهر عليه الغبار، ويبقى على ذلك شهرين.
وهو نهر قتَّال، قلَّما ينجو غريقه كنهر آثل وسيحون وهو نهر الشاش، قيل: إنَّ مبدأه من أنهار تجتمع في حدود الترك فيصير عمودًا واحدًا فيجري حتى يظهر في حدود أوزجند من بلاد فَرْغانة، ويصب فيه هناك أنهار أُخر، فيعظم ويكثر ماؤه، ومقدار جريه عشرون مرحلة، وإذا مر بأرض سغد وسمرقند بخارى سقاهم، ثم اجتمع وصب مع جيحون في بحر خُوَارِزْم، وهو المسمَّى بقلزم
وذكر أنه كان ينساق في أرض السُّغْد وسمرقند من سيحون اثنى عشر ألف نهر بعدد أمراء جيش الإسكندر، ويروى أنّ سمرقند كان بناه إسكندر.
وفي "القاموس": الإسكندر ابن الفيلسوف وتفتح: ملك قتَّال، وملك البلاد، والإسكندرية ست عشر موضعًا منسوبة إليه (٢)، منها مدينة ببلاد الهند، ومدينة بأرض بابل، ومدينة بشاطئ النهر الأعظم، ومدينة بصغد سمرقند، واسم مدينة بَلْخ، والثغر الأعظم ببلاد مصر، وقرية بين حماه وحلب، وقرية على دجلة قرب واسط، منها الأديب أحمد بن المختار بن المبشر، وقرية بين مكة والمدينة، وقرية في مجاري الأنهار بالهند، وخمس مدن أخر.
والمشهور: السُّغْد بضم السين وسكون الغين، ولكن صاحب "القاموس" ضبطها بالصاد المهملة.
стр. 1766
وفي "محاسن العجائب وأجناس الغرائب" للقاضي ابن الشبة: الدجلة نهر بغداد، ويسمى السلام، ولذلك سميت بغداد دار السَّلام، مخرجه من أصل جبل بقرب آمد عند حصن ذي القرنين، تخرج عين دجلة من تحته، وكلما امتد انضم إليه مياه جبال ديار بكر، وبآمد يخاض فيه بالدواب، ثم يمتد إلى حصن كيفا، ثم إلى بغداد، وماءه أعذب المياه، وأكثرها نفعًا؛ لأنّ مجراه من مخرجه إلى مصبه في العمائر، ومقداره ثلاثمئة فرسخ، وفي كثير من الأوقات يفيض حتى يخشى على بغداد الغرق منها، وهو نهر مبارك كثير ما ينجو غريقه.
حكي أنه وجد فيه غريق، فأخذ فإذا به أدنى رمق، فلما رجعت إليه نفسه سئل عن حاله، فكان من موضع (وقوعه إلى موضع) (١) نجاته مسيرة ثلاثة أيام.
وعن ابن عباس ﵄: أنّ الله تعالى أوحى إلى دانيال ﵇ أَنِ احْفِرْ لعبادي نهرين، واجعل مفيضهما البحر، فقد أمرت الأرض أن تطيعك، فأخذ خشبة فجرّها في الأرض والماء يتبعه، وكلما مر بأرض يتيم أو أَرْمَلَةٍ أو شيخ فينا شدَّه الله تعالى فيحيد عن أرضهم، قيل (٢): دجلة والفرات من ذلك (٣)، انتهى.
(امرأة أرملة: أي محتاجة أو مسكينة) (٤).
ونهر الفرات مخرجه من أرمينية، فضائله كثيرة، وطول هذا النهر من حيث يخرج عند ملاطيه إلى أن يأتي ما يأتي منه إلى بغداد ستمئة وثلاثة وعشرون فرسخًا، وفي وسطه مدن في جزائر تعد من أعمال الفرات.
стр. 1767
جئنا إلى ما كنا فيه:
وأقام في قريم سنين وناظر فيها الأئمَّة والأعلام، ودرَّس الفقهاء (١)، وأعجب به الفضلاء في علمه وفقهه، حتى (٢) تضرب به الأمثال، وتشد إليه الرِّحال، وكان قليل الرغبة في الدنيا، كثير التورع والتقوى، حافظًا لكتاب (٣) الله تعالى، تلَّاءً له، يتلوه راكبًا وماشيًا وقاعدًا.
ثم رجع إلى بلاده من طريق جاء به، ثم رحل إلى بلاد الروم، وتباحث (٤) فيها مع المولى شمس الدِّين الفَنَاري، وغلب هو عليه في الفروع إلا أنَّ الفَنَاري كان متبحرًا جامعًا في العلوم العقلية والنقلية وله مشاركة تامة في (٥) الفنون الغريبة.
وجمع فتاواه المسمَّاة بـ "الوجيز" قبل أن يجيء إلى الروم، قال في آخر كتاب الإجارة من "الوجيز": تم كتاب الإجارة بحمد الله، وقد مضى جزء من الليل في أول ربيع الأول سنة ست وثمانمئة، وفق الله تعالى للإتمام بعونه.
ومات ﵀ في أواسط رمضان سنة سبع وعشرين وثمانمئة.
وقرأ عليه العلوم وأخذ عنه المولى محمَّد بن سليمان الشهير بمحيي الدِّين الكافية جي، والمولى الفاضل شرف الدِّين بن كمال القِرِيمي، والمولى سراج الدِّين أحمد الفاضل القِرِيمي بن الفاضل الكامل فاضل شيخ الحاجي ترخاني.
رأيت أنّ المولى الفاضل ابن البَزَّازي كتب الإجازة للمولى سراج الدِّين بخطه، وهذه
стр. 1768
صورة ما زبرته أنامله الشريفة، ولكني كتبته على الطي والانتخاب لكونه على الإطناب.
قال: وبعد؛ فإنّ المعبود عزَّ سلطانه وعلا شانه لم يخل قطرًا ولا عصرًا ولا مصرًا عن ثقة قائم بالحق، ديِّن يجيب في المسائل، ويحل المعضلات (١)، ويروض للصعاب، ويجعلها للمسترشدين سهلًا هينًا.
واعلم أنّ ما ينيط به الاحتياج على نوعين، والمحتاج إليه على طبقتين؛ إما في الذروة العليا في الرفعة، أو في نهاية الهبوط والسقوط للصفة، والعلم لما كان من صفات السبحان الدَّيان كان أرفع من الثاني مكانة ومكانًا.
وممن نفع في هذا الزَّمان، وحاز قَصَب السَّبْق يوم الرهان في حيازة البرهان على أجلاء الأقران، عالم لا يشق غباره، ويؤمن عثاره، لم يجعل علمه الشريف وسيلة إلى توسل النيابة عن القضاة؛ لعلمه بأنهم سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت (٢) للرشاة.
العالم الفقيه والعامل النبيه، مولانا سراج الدِّين أحمد بن الفاضل الكامل فاضل شيخ الحاجي ترخان، متعه الله بتقواه في أولاه وأخراه، لما حططت رجلي بالبلدة الكريمة قريم حماها الله الرحيم شرَّفني بحضور مجالس الدَّرس سنين، مع أنه كان من العلماء المتبحرين، وشارك وساوى في بث الإفادة على المناظرين المستفيدين، وقرأ وكرر حتى يعود له المطلوب ويقرر، ورد ورُدّ وأفاد واستفاد حتى أجاد، وصار له علم الإفادة (٣) غدا وعادة، بحيث لا يحتاج بفضل الله تعالى إلى الإفادة.
فقرأ وسمع عليَّ "كتاب مشارق الأنوار لدين الأبرار" وهو للإمام الصغاني، نقَّاد الأحاديث والمعاني، و"كتاب الكافي في الفقه النعماني" تأليف الشَّيخ المستغني عن
стр. 1769
التعريف لما يشهد على كماله من التصنيف، مولانا حافظ المِلَّة والدِّين لافظ الصدق واليقين. و"كتاب المصفى" له أيضًا.
و"كتاب الهداية" و"المنظومة" و"القُدُوري" و"المغني" و"المنتخب" و"كتاب الهادي في علم الكلام العاصم لقواعد الإسلام" لشيخنا ومولانا جلال المِلَّة والدِّين الخبَّازي، و"كتاب المفصَّل" لفخر خُوَارِزْم، وتمام "كتاب المصابيح" للشيخ محيي السنة.
ولي حق الرواية لهؤلاء الكتب قراءة وإجازة.
كتب هذا، ثم فصَّل بعد هاتيك الأسطر تفصيل أسانيد أبيه ناصر الدِّين محمَّد بن شهاب في العلوم العقلية والفنون النقلية عن أساتذته وشيوخه إلى أن ينتهي فقال بعدها: وأما في علم الشرائع والأحكام وعلم الكلام الباحث عن أحوال الواجب والممكن على قوانين الإسلام، أعني: كلام المشايخ، لا الفلاسفة المجادلين بالخصام؛ فعن والدي، عن شيخه أمير همام المِلَّة والدِّين وخاتمة (العلماء شرف الفترة) (١)، مولانا السيِّد جلال المِلَّة والدِّين بن السيِّد شمس المِلَّة والدِّين الكُرْلاني، عن العلامة حسام الدِّين السِّغْنَاقِي، عن سلطان الفقهاء والأولياء حافظ المِلَّة والدِّين عن العلامة المتحلِّي بأنوار الحق مولانا شمس المِلَّة والدِّين الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية" مولانا برهان الدِّين المَرْغِيْنَاني، عن أستاذه صاحب "أم العلوم" وشارح "مسلم" مفتي الجن والإنس مولانا نجم المِلَّة والدِّين عمر النَّسَفِي، عن الإمام صدر الإسلام أبي اليسر البَزْدَوي، عن الإمام عبد العزيز بن أحمد المعروف بمولانا شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن القاضي الإمام أبي علي النَّسَفي، عن الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل البُخاري، عن الشَّيخ عبد الله بن يعقوب السُّبَذْمُونِي، وهو عن الشَّيخ أبي
стр. 1770
عبد الله أبي حفص الصغير، (عن والده الإمام) (١) أبي حفص الكبير البُخاري، وهو عن الإمام محمَّد بن الحسن بن فرقد الشيباني، وهو عن الإمام الثاني أبي يوسف الأنصاري، وهو عن صاحب المذهب أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي، وهو عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن صاحب الشَّريعة خاتم الأنبياء حبيب الله محمَّد عليه أفضل الصلاة والسلام.
فلما تفطن دقائق حقائق المعاني، واستولى على (٢) غوارب كواهل المباني، وصار أهلًا لانتقال المحققين إليه، وركنًا لإحفال المستفيدين لديه، ولما علمت وشاهدت في خلال المذاكرة لطف تقريره وحسن تحريره ولطافته …
وولي مشيخة الشيخونية، ومات في ربيع الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمئة، وقد نيف على الثمانين، ذكره السيوطي في "حسن المحاضرة".
* * *
[٦٧١ - جمال الدِّين محمود القُونَوي (٣)]
الشَّيخ الإمام جمال الدِّين، أبو الثَّناء، محمود بن أحمد بن مسعود بن عبد الرَّحمن القُونَوي الدَّشْتي ﵀.
كان عالمًا فاضلًا، له مشاركة تامة في العلوم العقلية والنقلية، أخذ العلوم عن أبيه أبي العبَّاس محمود بن أحمد القُونَوي، عن جلال الدِّين الخبَّازي، عن الإمام
стр. 1771
العلامة علاء الدِّين عبد العزيز البُخاري، عن العلامة فخر الدِّين المَايْمَرْغي، عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية".
وبلغ رتبة الفضل والكمال، ودرَّس وأفتى (١)، وولي قضاء دمشق سنة تسع وخمسين وسبعمئة، ثم عزل وولي ثانيًا سنة ست وستين، ودرس بالزنجانية) (٢).
وصنف "المنتهي (٣) في شرح المغني" في أصول الفقه، و"كتاب القلائد شرح العقائد"، و"كتاب الزبدة شرح العمدة" في أصول الدين، واختصر "شرح الهداية" للسغناقي وسمّاه "خلاصة النهاية"، وله "كتاب التقرير في شرح التحرير للقُدوري"، و"كتاب تهذيب أحكام القرآن"، و"كتاب تكملة فوائد الهداية"، و"كتاب البغية في الفتاوى" مجلدين، و"كتاب الغنية في الفتاوى" مجلد، و"كتاب الجمع بين وقفي هلال والخَصَّاف"، و"كتاب الإعجاز" في الاعتراض على الأدلة الشرعية، و"كتاب المعتمد مختصر مسند أبي حنيفة تخريج الحاوي"، و"كتاب المنتقد في شرح المعتمد"، و"كتاب مشرق الأنوار في مشكل الآثار"، و"مقدمة في رفع اليدين في الصلاة" وغير ذلك.
وعمل أبوه على "الجامع الكبير" شرحًا ولم يساعده عمره في التكميل، فتركه غير كامل، فأكمله ابنه أبو الثَّناء جمال الدين.
مات بدمشق سنة سبع وسبعين وسبعمئة.
* * *
стр. 1772
[٦٧٢ - جندره لو قره خليل (١)]
المولى العالم العلامة الفاضل مولانا خليل الجندري المشتهر بين النّاس بجَنْدَرَه لُو قَرَه خليل.
في "الشقائق النعمانية": كان من طلبة المولى علاء الدِّين الأسود، وكان هو أول قاض من قضاة العسكر، وقصته: أنّ السُّلطان أورخان ذهب إلى بيت المولى علاء الدِّين لأجل زيارته، ولما دخل داره وجد المولى يصلي في منْزله فتوقف ساعة، وقال لبعض الطلبة الحاضرين هناك: أريد أن أصلي أيضًا، فتقدم مولانا خليل المزبور وصلَّى هو والحاضرون خلفه، ولما خرج المولى علاء الدِّين من بيته قال السُّلطان: الرعايا يتحاكمون إليّ وأنا على السفر ولا علم لي بالأحكام الشرعية، فعيِّن لي واحدًا من طلبتك يسافر معي ويحكم بين النّاس عند الحاجة.
فقال المولى: خذ معك من الحاضرين، فتضرع الكل إليه ليرد عنهم هذه المصلحة، فقال له السُّلطان: عيِّن واحدًا منهم آخذه جبرًا، فعين مولانا خليل المذكور، فذهب معه وهو يبكي. ومن نسله خليل باشا وزير السُّلطان مراد خان والد السُّلطان محمَّد خان.
وفي رواية أخرى أنّ المولى المذكور كان قاضيًا في أواخر سلطنة عُثمان الغازي ببلدة بِلَجِك، ولما فتح السُّلطان أورخان بلدة إزنيق جعله قاضيًا بها، ثم جعله قاضيًا بمدينة بروسا، ولما جلس مراد الغازي على سرير السلطنة جعله قاضيًا بالعسكر، ثم جعله وزيرًا وأمير الأمراء ولقب بخير الدِّين باشا.
стр. 1773
المتفرقات من الكتيبة السابعة عشر
[٦٧٣ - مجد الدِّين محمد الفيروزآبادي (١)]
المولى (٢) الفاضل العلامة، والشَّيخ الكامل الفهامة، صاحب الفروع والأصول، جامع المنقول والمعقول، مع أنه الفريد في اللغة، مجد الدِّين محمَّد بن يعقوب بن محمَّد بن إبراهيم الشِّيْرَازِي الفيروزآبادي، أبو الطاهر، صاحب "القاموس المحيط".
قال ابن حجر: كان يرفع نسبه إلى الشَّيخ أبي إسحاق الشِّيْرَازِي، ويذكر بعد إبراهيم: عمر بن أحمد بن محمود بن إدريس بن فضل الله بن الشَّيخ أبي إسحاق، وكان النّاس يطعنون في ذلك مستندين بأن الشَّيخ لم يعقب، ثم ارتقى فادعى بعد أن ولي قضاء اليمن أنه من ذرية أبي بكر الصديق ﵁، قال ابن حجر: ولم يكن مدفوعًا عن معرفة إلا أن النفس تأبى قبول ذلك.
ولد سنة تسع وعشرين وسبعمئة بكَازْرُون، واشتغل بالعلوم في بلاده، وتفقَّه على علماء بلاده، ونظر في اللغة، وكانت جل قصده في التَّحصيل، فمهر فيها إلى أن فاق، وكان كثير العلم والاطلاع على المعارف العجيبة والعلوم الغريبة.
وكان سريع الحفظ، قيل: إنه كان يقول: لا أنام حتى أحفظ مائتي سطر.
وبالجملة: كان آية من آيات الله في الحفظ والاطلاع والتصنيف، ذكر صاحب "الشقائق": هو آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كلٌّ منهم بفنٍّ فاق فيه أقرانه على رأس القرن الثامن، وهم:
стр. 1774
الشَّيخ سراج الدِّين البلقيني في الفقه على مذهب الشَّافعي.
والشَّيخ زين الدِّين العراقي في الحديث.
والشَّيخ سراج الدِّين ابن الملقن في كثرة التصانيف في فن الفقه والحديث.
والشَّيخ شمس الدِّين الفَنَاري في كثرة الاطلاع على كلِّ العلوم العقلية والنقلية والعربية (١).
والشَّيخ أبو عبد الله ابن عرفة في فقه المالكيَّة وسائر العلوم بالمغرب.
والشَّيخ مجد الدِّين الشِّيْرَازِي في اللُّغة، انتهى.
ثم جال في البلاد شرقًا وغربًا، وظهرت فضائله، وكثر الآخذون عنه، ولم يدخل بلدًا إلا وأكرمه متوليه (٢)، وكان لا يسافر إلا وصحبته عدة أحمال من الكتب، ويخرج أكثره في كلِّ منْزلة، وكان وظيفته أن يحفظ مئتي سطر وأكثر لا أقل.
ومن تصانيفه: "القاموس"، وشرح "البخاري" المسمَّى بـ "منح الباري"، وله "تفسير القرآن العظيم"، وله "المحكم"، و"العباب".
وأجلُّ تصانيفه "اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب"، وكان تمامه في ستين مجلدة، ثم لخَّصه في مجلدين وسمَّى ذلك الملخَّص بـ "القاموس المحيط"، وهو كتاب ليس ثانيه في اللغة، مشتمل على الفرائد الأثيرة، والفوائد الكثيرة، مع حسن الاختصار، وتقريب العبارة، وتهذيب الكلام، وإيراد المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة، غير مقتنع بتوشيح الأقلام، مكتفيًا بكتابة الحروف عن: الموضع والمدينة والقرية والجمع والمعروف.
стр. 1775
على ما نظم العلامة تقي الدِّين الواسطي في مدحه:
ألَا ما لهذا في اللُّغات متشابه … فما هو إلا كاسمه زاخر بحر
أحاط بما يحوي سواه وفاقه … بمبدع لفظ من لغات بها كثر
جزى الله من دهر تصدَّى لجمعه … وآتاه فضلًا زاد ما اتصل الدهر
وما جاء في "القاموس" رمزًا فستة … لموضعهم عين ومعروفة الميم
وجج لجمع الجمع دال لبلدة … وقريتهم هاء وجمع له الجيم
وقال بعض الأفاضل في حق "القاموس":
مذْ مدَّ مجد الدِّين في أيَّامه … مِنْ بعض أبحر علمه القاموسا
بطلَتْ صحاحُ الجوهريِّ كأنَّما … سِحْرُ المدائنِ حينَ ألقى موسى
دخل الروم فأكرمه صاحب الولاية السُّلطان بايزيد خان بن الغازي مراد خان، وحصل له منه مال كثير، وكذا أكرمه الأمير تيمور وأعطاه المال الموفور، ثم دخل الهند، ثم زبيد فتلقاه ملكها الأمير (إسماعيل الأشرف) (١) بالقبول، وقرره في قضائها وبالغ في إكرامه، وتزوج بابنته، وصنَّف له كتابًا، وأهداه له على أطباق، فملأها له فضة، كذا عن ابن حجر.
وقال ابن حجر: له "منح الباري في شرح البُخاري" ملأه بغرائب النقول، مات ﵀ قاضيًا بزبيد من بلاد اليمن، ليلة العشرين من شوال سنة ست عشرة وثمانمئة، ودفن بتربة الشَّيخ إسماعيل الجبرتي.
قال في أول "القاموس المحيط": شرعت في كتابي الموسوم بـ "اللامع
стр. 1776
المُعْلَم (١) العُجَاب الجامع بين المُحْكَم والعُبَاب"، فهما غُرَّتا الكتب المصنفة في هذا الباب، ونيِّرا براقع الفضل والآداب، وضممت إليهما زيادات امتلأ بها الوِطَاب، واعتلى منها الخطاب، ففاق كلَّ مؤلَّف في هذا الفن هذا الكتاب.
غير أني ضمنته في ستِّين سِفْرًا (يُعْجِز تحصيله الطلاب) (٢)، وسئلت في (٣) تقديم كتاب وجيز على ذلك النظام، وعمل مُفْرَغٍ في قالب الإيجاز والإحكام، مع التزام إتمام المعاني وإبرام المباني، فصرفت صَوْب هذا المقصد عِناني، وألَّفْتُ هذا الكتاب محذوف الشواهد، مطروح الزوائد، معربًا عن الفصح والشوارد، وجعلت بتوفيق الله تعالى زُفَرًا في زِفْرٍ (٤)، ولخَّصْتُ كلَّ ثلاثين سفرًا في سفر، وضمنته لباب ما في "العباب" و"المحكم"، وأضفت إليها زيادات منَّ الله بها وأنعم، ورزقنيها عند غوصي عليها من بطون (٥) الكتب الفاخرة، الدَّأْمَاءِ الغَطَمْطَمِ (٦)، وأسميه "القاموس المحيط والقابوس الوسيط" لأنَّه البحر الأعظم.
* * *
стр. 1777
[٦٧٤ - المولى عبد الواحد بن محمَّد السِّيْرامي (١)] (٢)
العالم الفاضل، والعامل الكامل، المولى عبد الواحد بن محمَّد السِّيْرامي.
كان أحد المتبحرين في العلوم أصولًا وفروعًا، وكان لجميع قواعد الفنون جموعًا، وكان من بلاد العجم، اشتغل في بلاده وأخذ عن علمائها، وبلغ رتبة الفضل والكمال، ثم قدم إلى بلاد الروم وباحث العلماء وناظر الفضلاء، فشهدوا له بالفضل عند ابن عُثمان، فأعطاه مدرسة ببلدة كُوتَاهْيَة، فصار مدرِّسًا بها بزمان مديد في دولة السُّلطان يلدرم بايزيد، وتلك المدرسة اليوم مشتهرة بالواحديَّة لمكثه مدرسًا فيها.
شرح فيها "كتاب النقاية" في الفقه، وفرغ من تصنيفه في جمادى الأولى سنة ست وثمانمئة، وكان شرحًا لطيفًا وتصنيفًا نفيسًا، أتى فيه بمهمات المسائل، وحلَّ معضلاتها بأوضح الدلائل.
وله مشاركة تامة في العلوم، ومعرفة تامة في علم النَّحو، صنَّف كتابًا منظومًا في علم الاسطرلاب، صنَّفه لأجل حفظ المولى الفاضل محمَّد شاه بن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، قال المولى الفاضل طاش كبري زاده: رأيته بخطه المليح، وكان نظمه بليغًا في غاية الحسن.
* * *
стр. 1778
[٦٧٥ - ابن الملك (١)]
المولى الفاضل، والعالم العامل الكامل، حاوي الفضائل، وقدوة الأفاضل، عزُّ الدِّين المولى عبد اللطيف بن عبد العزيز بن زين الدِّين، الشهير بابن (٢) المَلَك.
كان أوحد المشتهرين بالحظِّ الوافر من أكثر العلوم، وأوحد المبرزين في عويصات الفنون في المعقول والمفهوم، وله القبول التَّام عند الخاصِّ والعام.
وكان معلمًا للأمير محمَّد بن عابدين، وكان له حسن خلق وكرم وعفاف ودين.
صنَّف تصنيفات كثيرة الفوائد، جمَّة المنافع، له "كتاب مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار" في الحديث، وهو كتاب (٣) شرح نافع، تلقته بالقَبول أئمة الأمصار، وينقلونه في المجامع والجوامع، أتى فيه من النكت اللطيفة ما لا يحصى.
سمعته بمطالعة كاملة وجهد بليغ من المولى علاء الدِّين علي المفسِّر الواعظ بالجامع الكبير ببلدة كَفَه، وهو تلميذ المولى العالم الرَّباني بخشى خليفة الأماسي، أخذ التفسير وسمع الحديث منه، وانتفعت به بحمد الله في أوان استعدادي في السنين التي بين الأربعين والخمسين وتسعمئة، وما أكملت بعد عشرين سنة في هذا الأوان.
وله "شرح المنار" في الأصول أيضًا، قال في "الشقائق النعمانية": ورأيت له رسالة لطيفة في علم التصوف تدل تلك الرسالة على أن له حظًّا عظيمًا من معارف الصوفية المتشرعة، وكان للمولى أخٌ من أصحاب فضل الله التِّبْرِيْزي رئيس الطائفة الضالة الحروفية، فيا سبحان الله هذا ملح أجاج وهذا عذب فرات.
стр. 1779
أخذ المولى المذكور عن أبيه عبد العزيز بن أمين الدين، قال في "شرح المشارق" في شرح قول الصَّغاني في خطبة الكتاب: أماته الله بمكة حميدًا فأقبره، ثم إذا شاء فيها أنشره، وكان شيخي ووالدي نوَّر الله ضريحه يقول حاكيًا عن مشايخه: إنّ من دُفِن بمكة ولم يكن لائقًا بها فإنّ الملائكة تنقله إلى موضع آخر، فيكون هذا في الحقيقة دعاء لنفسه بأن يكون جديرًا لذلك الموضع الشريف، ولكن لم أجد فيه رواية.
حكي أنّ المولى الإمام الحسن بن محمَّد الصغاني صاحب الكتاب كان إمامًا ديّنًا وعالمًا متقنًا، أقام بمكَّة مجاورًا، ثم عاد إلى العراق، وتوفي ببغداد في شهور سنة خمسين وستمئة، وكان أوصى إلى أولاده أن يحملوه إلى مكة ويدفنوه بها ففعلوا ذلك.
وأخذ عنه ابنه المولى الفاضل محمَّد بن عبد اللطيف ابن (١) المَلَك شارح "الوقاية"، وهو شرح لطيف جامع لمهمات المسائل وموضحات الدلائل، كتبها عند سماع ولده المولى الفاضل جعفر بن محمَّد بن عبد اللطيف منه "الوقاية".
وله كتاب مسمى بـ "روضة المتقين"، وللمولى عبد اللطيف ابن (٢) الملك "شرح مجمع البحرين" أيضًا، وهو شرح حسن جامع للفوائد مقبول لدى العلماء، وكان المولى المزبور مدرِّسًا بمدرسة نيرة (٣) وتلك المدرسة مضافة إليه إلى الآن.
* * *
стр. 1780
[٦٧٦ - شمس الدِّين محمَّد الديري (١)]
قاضي القضاة المولى الفاضل شمس الدِّين محمَّد بن عبد الله المقدسي الدَّيْري.
والدَّيْر قرية بدمشق، ودير سمعان هي أيضًا قرية بدمشق دفن بها عمر بن عبد العزيز ﵀ وهي الآن مجهولة، ودير أيضًا موضع بأنطاكية، وموضع بغزَّة، قيل: قبر الخليفة عمر بن عبد العزيز فيه، قال في "القاموس": الصحيح الأول، وموضع بحلب.
ولد قاضي القضاة شمس الدِّين الديري بعد سنة أربعين وسبعمئة، واشتغل وواظب واجتهد، وبلغ رتبة الفضل، ومهر في العلوم، واستدعاه المؤيد، وقرره في قضاء الحنفيَّة وفي مشيخة المؤيدية.
مات سنة سبع وعشرين وثمانمئة (٢). ذكره السيوطي في طبقات الحنفيَّة المصرية من "حسن المحاضرة".
وأخذ عنه ابنه قاضي القضاة سعد الدِّين سعد بن قاضي القضاة شمس الدِّين الديري.
* * *
стр. 1781
قلب الكتيبة السابعة عشر من كتائب أعلام الأخيار
[٦٧٧ - نظام الدِّين خاموش]
الشَّيخ العارف بالله، والمرشد الكامل (١) الداعي إلى الله بالحق واليقين، مولانا نظام الدِّين خاموش.
كان من أعزة خلفاء خواجه علاء الدِّين عطار، وهو من خواجه بهاء الدِّين محمَّد نقشبندي، وكان في أكثر الأوقات في مقام الاستغراق، جلس مقام الإرشاد بعد ما رحل الشَّيخ العارف الرباني خواجه علاء الدِّين عطار بأمره، وجمع الأصحاب عنده، وربَّاهم أحسن التربية، وعمت بركاته على إخوان الصفا، وأحسن للمريدين في تربيتهم، واشتغل بما هو الأهم في مصلحتهم.
وكان السيِّد الشريف على الجُرْجَاني صاحب التصانيف التي سارت مسير الشمس ووصل إلى ما وصل إليه في علم الحقيقة والدقائق [و] معارف الطريقة ببركة مصاحبته وشرف تربيته، وله إشراف قوي على الخواطر.
وكان أصحابه كثيرة وأحواله عجيبة، وظهرت منه الحالات والكرامات وقد سبق في ذكر خواجه علاء الدِّين عطار ما وقع بينه وبين السيِّد الشريف الجُرْجَاني، وملازمة السيِّد الشريف إلى بابه والالتجاء به إلى جنابه، وبلوغه إلى المطلب الأعلى والمقصد الأسنى في مجلسه الشريف.
وفي "النفحات": خدمت مولوي مخدومي، مولانا سعد الدّين الكاشغري رحمه الله تعالى ميكَفتند كه: "بيوسته بيش جام ة ايشان جرب ميبود، ومرا مشكل ميبود كه سبب آن جيست. آخر جنان معلوم شد كه در اثناي طعام خوردن به جهت
стр. 1782
غلب ة حالي كه داشتند، جمجه ازدست ايشان ميافتاد وشوربايي كه ميخوردند بر جام ة ايشان ميريخت وجرب ميشد".
وهم ايشان ميكَفتند كه: "جون در صحبت خواجه علاء الدّين آثار جذبه وغلب حال بر ايشان ظاهر شده بوده است، خدمت خواجه خواستهاند كه ايشان را از آن بازآرند، فرمودهاند تا بُغْرا بزند. وخدمت خواجه فوطه بسته بودهاند وخود به آن اشتغال مينمودهاند. جون وقت بغرا انداختن رسيده، مولانا نظام الدّين را طلبيدهاند وشوشه به دست وي دادهاند كه بغرا اندازد. جون يكـ بغرا انداختهاند، مغلوب شدهاند وشوشه از دست ايشان افتاده. خواجه فرمودهاند كه: مولانا نظام الدّين، برخيز! كه كسى را كه حقّ به خود مشغول كَردانيده است ما نميتوانيم كه وي را از آن باز آريم".
وفي "الرشحات": حضرت خواجه احرار عبيد الله ميفرمودند كه: خدمت مولانا نظام الدِّين درتاشكند درمنزل مامهمان بودند وما مقدم شريف ايشانرا مغتنم دانسته در خدمت ايشان بوديم، يكروز بيش ايشان نشسته بوديم ناكَاه فرموده اند: آه آه نسبت كراني ظاهر شد، غالبا فلانكس مي آيد، ويكي ازاعيان شاش رانام بردند وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله كَفتن كرفتند؛ بعد از زماني آن شخص درآمد خدمت مولانا، فرمودند: بياييد خوش آمديد، نسبت شما بيش از شما آمده بود.
وفي "الرشحات" أيضًا: حضرت مخدومي قدس سره درنفحات الأنس آورده اند كه: جناب مخدومي خواجه عبيد الله أدام الله بقاءهم فرموده اندكه: خدمت مولانا نظام الدِّين كَفتندكه: يكي از اكابر سمرقند كه نسبت بما اخلاص ومحبت وارادت بسيارداشت بيمارشد ومشرف برموت كَشت، فرزندان ومتعلقان وي بسيار نيازمندي كردندكه خاطر بصحت وي مشغول كَردانم، ديدم كه ويرا مكان بقاء وحيات نيست
стр. 1783
مكَر كه اورا درضمن خودكَيرم، ويرا درضمن خودكَرفتم صحت يافت، بعد از جند كَاه نسبت بما تهمتي واقع شدكه مغضي باهانت ما واولاد ما كَشت وآن شخص ميتوانست كه در آن باب سعي نمايد وآنرا دفع كند، اما خويشتن داري كرد وخود را بآن نياورد، خاطر ما ازوى كوفته شد، ويرا ازضمن اخراج كرديم بيفتاد وبمرد، بوشيده نماند كه آن بزركَـ كه از اكابر سمرقند درباره خدمت مولانا خويشتن داري كرد خواجه عصام الدِّين شيخ الإسلام سمرقند بوده است، وآن تهمت واهانت كه بخذمت مولانا رسيده است بواسطه فرزند ايشان بوده است بدعوات وعزائم خواندن وتسخير جن منسوب بوده، وازآن جهت بمعظمات أهل حرم بازكَشي كرده از ارباب غرض ويرا بمحبت بعضي از أهل حرم نسبتي ميكرده اند وتهمتي بي نهاده وشمه ازآن بسمع ميرزا الغ بيك رسانيده اند؛ فرزند خدمت مولانا سرايت كرده، ميرزا الغ بيك راغيرت شده وبغضب هرجه تمامتر خدمت مولانا راطلبيده قاصدان ايشان خدمت مولانا را سري برهنه در عقب اسب سوار ساخته بوده اند ونزد ميرزا الغ بيكـ برده، ايشان درباغ ميدان نشسته بوده اند وسربيش افكَنده مراقبة داشته اندكه ميرزا الغ بيك از بيش ايشان كَذشته برنخواسته اند، بعد از آنكه ميرزا ايشانرا طلبيده وسخنان عتاب آميز كرده، خدمت مولانا نظام الدِّين فرموده اند: جواب اين همه سخنان يك كلمه است ميكَويم كه من مسلمانم اكَرباور داري خوب واكَرنه هرجه ميخوا هي بفرماي؛ ميرزا ازآن سخن متأثرشد في الحال برخواسته وكَفته كه ويرا بكَذاريد، حضرت ايشان ميفرموندكه: بعد ازين بي ادبي برميرزا الغ بيك شكست وتشويش بسيار رسيد، ودرآن زودي بسروي عبد اللطيف ميرزا ويرا بكشت، اتصل بصحبت مولانا سعد الدِّين كاشغري وتربى بتربيته وبلغ عنده رتبة الإرشاد وظهر منه الحالات والكرامات، وكان منبعًا للكمالات.
стр. 1784
وفي "الرشحات": مولانا سعد الدِّين كاشغري قدس سره در اوائل بتحصيل علوم اشتغال داشتند وكتب متداولة تحصيل كرده بوده اند، وجمعيت صوري نيزداشته اند؛ جون داعية اين طريق بيداكرده اند تركـ وتجريد تمام كرده بصحبت مولانا نظام الدِّين عليه الرحمة بيوسته اند وسالها درخدمت وصحبت ايشان بوده اند، ودر هرات بصحبت مشايخ وقت مثل سيد قاسم تبريزي ومولانا أبو يزيد يوراني وشيخ زين الدِّين خوافي وشيخ عمر بهاء الدِّين قدس الله تعالى أرواحهم ميرسيده اند، ودرهرات بصحبت مشايخ وقت إلى حق حضرت سيد قاسم فرموده اندكه: ايشان كَرداب معاني عالم اند درين زمان، همه حقائق اولياء بيش ايشان جمع است.
ومن فوائد انفاسه ميفرموندكه هست، أول آنرامي جويند بعد ازآن مي يابند وحق سبحانه أول مى يابند بعد ازآن ميجونيد اكَر أول نيافتي كي ميل كردي؟ معنى اين سخن آنست كه أول حق سبحانه برباطن بنده بصفت ارادت كه آنرا تجلى ارادي كويند ظهور ميكند وبنده بعد از وجدان آن تجلي مريد وطالب حق سبحانه مي شود، بس درين صورت يافت بر طلب مقدم باشد، روزي أصحاب را مخاطب ساخته ميفرموده اندكه: اي ياران! دانيدكه حق سبحانه بدين عظمت وبزركَي باشمادر غايت نزديكـ است؟ برين اعتقاد باشيد كه اكَر اين معنى حالا شمارا معلوم نشود ليكن دائم بايد كه بادب باشيد درخلا وملا؛ جون درخانه تنها باشيد باي دراز نكنيد ودرخلا شرمنده وسرافكَنده جشم بوشيده نشينيد، ودر سر وعلانية وظاهر وباطن باخدا راست باشيد، جون بحفظ اين آداب قيام نمائيد اين معنى شمارا بتدريج معلوم شود، بايدكه هميشه خود را بآداب ظاهري وباطني آراسته داريد، ادب ظاهر آنست كه باوامر ونواهي شرع ايستادكَى نمائيد، وبروضوي دائم واستغفار وكم كَفتن واحتياط در جميع امور وتتبع آثار سلف صالح باشيد، وادب باطن بسيار دشوار است؛ اهم
стр. 1785
آداب دلرا از خطور اغيار نكَاه داشتن است، جه خير جه شر، هردو برابراست در حجاب بودن ازحق سبحانه؛ وميفرموده اندكه: حق بيغامبر خود را ﷺ طريقة مراقبة تعليم كرده است، آنجاكه ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] اصل مسألة اينست.
حق سبحانه فرموده وحضرت رسالت را ﷺ تعليم كرده؛ خلاصة امر اينست كه بجناب حق مشغول باشيد، حق سبحانه به بنده ازهمه جيزها نزديكتر است، واز نزديكـ كَفتن هم برتر است، جراكه درحال قرب نه آنست كَوئي به او نزديك شدم يا ازو عبارتي توانى كرد؛ قرب آنست كه تو درو كَم شوى خودرا وغير خود را كَم كنى وهيج نداني كه كجا بودي واز كجا آمدي؟ ومطلق ازوعبارت نتواني كرد؛ يكي بيش بزركَى خبر آوردكه فلان شيخ ازقرب سخن ميكند، آن بزركَـ ويرا كَفت: جون بآن شيخ رسى بكَوى: اينجاكه ما ئيم قرب قرب بعد بعد است، قرب عبارت ازنابودن تست، آنجا عبارت كجا كَنجد؟
قرب ني بالا وبستي رفتن است … قرب حق ازقيد هستي رستن است
وميفرموده اندكه: جون ذكر مجرد از لباس حروف وصوت وعربي وفارسي شود ومجرد زجميع جهان، آنزمان بمقام شجريت رسد وطالب همه وقت ازوي برتواند خورد؛ قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٥] ذكر جون حبة ايست كه شجره معرفت ازوي ميرويد كما قال الله تعالى: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] همجنانكه شجرة از حبة سرميزند توحيد صرف كه مجرد از لباس حرف وصوت است وعربي وفارسي وشكل ولون وكيف وكم، ومجرد از جميع جهات از مضمون اين كلمة ظاهر ميشود.
стр. 1786
خدمت مولانا علاء الدِّين از جمله أصحاب مولانا سعد الدِّين بودند، فرمودندكه: درآن ايام كه در ولايت قوهستان بودم يكبار مقداري تخم بله برداشته بودم، روزي بردرخت بلند بركَـ مي بريدم ودر اثناء آن كار نسبت رابطه مي ورزيدم، ناكَاه شاخي كه باي برآن نهاده بودم بشكست ومن ازبالاي درحت جدا شدم، ديدم كه حضرت مولانا ما بيدا شدند ومرا از هوا در ربودند وسالم برزمين نهادند، جنانجه بهيج عضو من آسيبي نرسيد، اين معنى را بوشيده داشتم، وجون بملازمت ايشان مشرف شدم خواستم كه آن قصه بعرض ايشان رسانم بيش ازانكه من سخن آغاز كنم فرمود ندكه: افتادن ظالمان ديكَراست وافتادن مظلومان ديكَر؛ خدمت استادي مخدومي حافظ غياث الدِّين محدث از اجلة علماء زمان واز أعيان هرات بودند، درملازمت ايشان ميفرمودندكه: روزي در مسجد جامع بملازمت ايشان رسيدم ودرآن مجلس سى ازعلما وفقراء حاضر بودند، ودر صف نعال فرو تر ازهمه حاضران مرد فقير قوهستاني نشسته بود، وحضرت مولانا سكوت كرده بودند، ناكَاه سر برآوردند وآن مرد قوهستاني بيش خود خواندند ودست ويراكَرفته بدست من دادند وفرمودندكه: ويرابتو سبرديم درمدد وحمايت تقصير نكنى ومن قبول كردم؛ مرا وهيجكس را ازحاضران مجلس سر اين سبارش معلوم نشد، تا بعد از بانزده سأل كه حضرت مولانا وفات يافته بودند.
درزمان ميرزا سلطان أبو سعيد شخصي بيدا شدكه بمدد امرا مردم را بجهودي ميكَرفت، ومبلغهاي كلي حواله ميكرد، اتفاقا آن مرد قوهستاني راكَرفته بود وجون وي مال وجهاتي نداشت سبب خلاصي وي شود وكاردي بركشتن قرار كَرفته بود تاديكَران بترسند وكار آن كَيرنده بيش رود، وبازار وي كرم شود، آخر مهم بآنجا انجا ميد كه رسني در كَردن وي كرده بدروازه عراق آوردند تا آنجاويرا درا ويزند،
стр. 1787
درين اثنا من ازبيش ميرزا سلطان أبو سعيد كَشته بودم وبمنزل خود ميرفتم، بدروازه رسيدم وازدحام خلق ديدم، برسيدم كه جه ميشود؟ كَفتند: فقيري رابتهمت جهودي كَرفته اند وميخوا هند بكشند، من بيش راندم، جون جشمان وي برمن افتاد فريا دكردكه: اي حافظ! من آن مرد قوهستانيم كه حضرت مولانا سعد الدِّين در مسجد جامع مرا بشما سبردند، وفرمودندكه درمدد وحمايت وي تقصير نكى، وشما قبول كرديد؛ اكنون وقت مدد وحمايتست، جون نيز درو نكَريستم شنا ختم، في الحال ويرا خلاص كردم واز همين جا عنان برتافتن وبملازمت ميرزا رفتم وقصة آن فقير وسبارش حضرت بعرض رسانيدم، ميرزا آن تهمت كننده رابجاي وي سياست نمود وآن فقير وسائر مردم از شروي خلاص يا فتند. وخدمت حافظ بعد از تقرير اين حكايت اين دوبيت از مثنوي خواندند، شعر مثنوي:
ازيس صد سال هر جه آيدبرو … بيرمي بيند معين موبمو
كر بميرد ديد أو باقي بود … زانكه ديدش ديد خلاقي بود
مولانا نور الدِّين عبد الرَّحمن الجامي قدس سره، كان من أعز خلفائه، أخذ الذكر والتلقين وآداب الطريقة النَّقشبندية منه، وبلغ عنده رتبة الكمال.
وفي "الرشحات": حضرت مولانا سعد الدِّين بردر مسجد جامع هرات هرروز بيش از نماز وبعد از نماز با اصحاب مي نشسته اند وصحبت ميداشته اند، وحضرت مخدومي جامي را ممر وكَذر برآنجا بوده است، هرنوبت كه ميكَذشته اند حضرت مولانا سعد الدِّين ميفرموده اندكه: اين جوان را عجب قابليت است، شيفته وي شده ايم، نميدانيم كه ويرا بجه حيلت صيد كنيم؟ روز أول كه ايشان بصحبت حضرت مولانا رسيده اند وكَرفتار ايشان شده ايشان فرموده اندكه: امر وزع شاهبازي بدام ما افتاد، وهم درآن اثنا فرموده اند حضرت حق سبحانه بصحبت اين جوان جامي برما منت نهاده.
стр. 1788
[٦٧٨ - زين الدِّين الخَوَافي (١)]
أستاذ الشيوخ الأكابر، والجامع بين علمي الباطن والظاهر، الشَّيخ العالم الرَّباني والمرشد الكامل العارف الصَّمداني، (الغوث الأكبر) (٢)، وارث خير البشر، زين الدِّين، أبو بكر بن محمَّد بن محمَّد، الشهير بزين الدِّين الخَوَافي.
ولد ﵀ بقصبة خَوَاف من بلاد خراسان، في الخامس عشر من شهر ربيع الأول، سنة سبع وخمسين وسبعمئة.
كان جامعًا للعلوم الظاهرة والباطنة، وموفقًا بمتابعة الشَّريعة الشريفة (٣) والسُّنَّة، وكان ذلك من أعلى الكرامات (٤) عند أهل الطريقة.
وأخذ التصوف عن الشَّيخ عبد الرَّحمن المصري، وكتب له كتاب الإجازة، وكتبته في ذكر عبد الرَّحمن المصري في الكتيبة السابقة.
حكي عن الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي أنه قال: لما أخذت كتاب الإجازة وسافرت إلى خراسان نسيت (كتاب الإجازة) (٥) في بغداد، ولما رجعت إلى مصر بعد أمد بعيد وجدت الشَّيخ قد مات، ودخلت خلوته فوجدت فيها كتاب الإجازة الذي كتبها لي بعينه، ولا تفاوت بينهما إلا في عدة حروف، وهذه كرامة من كراماته الظاهرة؛ لأنّ الخلوة مفتوح الباب، وبقاء الكتاب في هذا الزمان المديد فيها على هذه الحالة بعيد.
стр. 1789
(وفي "النفحات": خدمت خواجه محمَّد بارسا قدس سره در بعضي مكتوبات القاب ايشان را جنين نوشته است: ذو العلم النافع والعمل الرافع، ملاذ الجمهور، شفاء الصدور، صفوة العلماء والعرفاء، رافع أعلام السنة، قامع أضاليل البدعة، ناهج مناهج الحقيقة، سالك مسالك الشَّريعة والطريقة، الداعي إلى الله سبحانه على طريق اليقين بسيدنا ومولانا زين المِلَّة والدِّين.
وي جامع بوده است ميان علوم ظاهري وباطني، واز أول تا آخر توفيق استقامت برجاده شريعت ومتابعت سنت كه بزركَترين كرامتي بيش محققان اين طائفة آنست يافته است. كَويندكه در آخر حيات ويرا واردي رسيدكه سه شبان روز بالكلية از خود غائب بود، جون ويرا ازآن غيبت باز آوردند قريب بيكسال خاموشي بروي غالب بودو سخن كم ميكَفت، روزي از درويش أحمد سمرقندي برسيدكه: درهيج جاديده اي كه جذبه جلي مذكور شده باشد كه جذبات بي دربي كرده واصلًا منقطع نشود؟ درويش أحمد از مريد آن كار كَذارده واز خلفاي وي بوده سخنان صوفيه را ديده بود وبربالاي منبر آنرا نيك بيان ميكرد، انتهى) (١).
ومن أعزة خلفائه الشَّيخ عبد اللطيف القدسي، والشَّيخ عبد الرحيم بن الأمير بمرزيفون، اتصل الأول إلى خدمة الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي حين نزل القدس الشريف أنزل الشَّيخ عبد اللطيف القدسي في بيته وأكرمه غاية الإكرام وصاحب معه وحصل منه ميل عظيم إليه، ولما توجه الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي إلى الحجاز أراد الشَّيخ عبد اللطيف أن يسافر معه، فمنعه الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي لأنّه كانت أم
стр. 1790
الشَّيخ عبد اللطيف امرأة شريفة مرضت تلك الأيام، فأمره الشَّيخ زين الدِّين أن يقوم بخدمته والدتَه ووعد له أن يحصل له مراده عند المراجعة من الحج.
ولما عاد إلى القدس الشريف توجه هو معه إلى خراسان، واتصل الثاني بالبلاد المصرية إلى خدمة الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي وصاحب معه ثم أحبه محبة عظيمة، وسافر معه إلى خواف، واختلى عنده خلوات كثيرة.
قيل: كان (١) للشيخ زين الدِّين الخَوَافي خليفة آخر اسمه عبد المعطي، وكان يُسمَّى هؤلاء الثلاثة بالعبادلة، ولد بالبلاد المغربية، وكان مالكي المذهب، أكمل عنده الطريقة، وأجازه للإرشاد، ثم توطن بمكة الشريفة زاده الله تكريمًا وتشريفًا، ولقب بشيخ الحرم، وكان له شهرة عظيمة.
* * *
[٦٧٩ - حميد الدِّين الآقسرايي]
الشَّيخ العارف (بالله تعالى) (٢) الرباني حميد الدِّين حامد بن موسى القَيْصَري الآقسرايي.
كان ﵀ من بلدة قيصرية، قالوا: أخذ الطريقة ظاهرًا عن الشَّيخ خواجه علي الأَرْدُبِيلي، إلا أنه كان أويسيًّا أخذها باطنًا من روح العارف بالله تعالى يزيد البِسْطَامي قدس سره. ويروى أنه صحب مع الخضر ﵇.
وكان من كبار المشايخ المتأخرين وكان جامعًا للعلوم الظاهرة والباطنة،