← Тараджим

Тараджим · id 30081

كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

محمود بن سليمان الكفوي

Полный текст (2 185 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

خدمت مولانا علاء الدِّين از جمله أصحاب مولانا سعد الدِّين بودند، فرمودندكه: درآن ايام كه در ولايت قوهستان بودم يكبار مقداري تخم بله برداشته بودم، روزي بردرخت بلند بركَـ مي بريدم ودر اثناء آن كار نسبت رابطه مي ورزيدم، ناكَاه شاخي كه باي برآن نهاده بودم بشكست ومن ازبالاي درحت جدا شدم، ديدم كه حضرت مولانا ما بيدا شدند ومرا از هوا در ربودند وسالم برزمين نهادند، جنانجه بهيج عضو من آسيبي نرسيد، اين معنى را بوشيده داشتم، وجون بملازمت ايشان مشرف شدم خواستم كه آن قصه بعرض ايشان رسانم بيش ازانكه من سخن آغاز كنم فرمود ندكه: افتادن ظالمان ديكَراست وافتادن مظلومان ديكَر؛ خدمت استادي مخدومي حافظ غياث الدِّين محدث از اجلة علماء زمان واز أعيان هرات بودند، درملازمت ايشان ميفرمودندكه: روزي در مسجد جامع بملازمت ايشان رسيدم ودرآن مجلس سى ازعلما وفقراء حاضر بودند، ودر صف نعال فرو تر ازهمه حاضران مرد فقير قوهستاني نشسته بود، وحضرت مولانا سكوت كرده بودند، ناكَاه سر برآوردند وآن مرد قوهستاني بيش خود خواندند ودست ويراكَرفته بدست من دادند وفرمودندكه: ويرابتو سبرديم درمدد وحمايت تقصير نكنى ومن قبول كردم؛ مرا وهيجكس را ازحاضران مجلس سر اين سبارش معلوم نشد، تا بعد از بانزده سأل كه حضرت مولانا وفات يافته بودند. درزمان ميرزا سلطان أبو سعيد شخصي بيدا شدكه بمدد امرا مردم را بجهودي ميكَرفت، ومبلغهاي كلي حواله ميكرد، اتفاقا آن مرد قوهستاني راكَرفته بود وجون وي مال وجهاتي نداشت سبب خلاصي وي شود وكاردي بركشتن قرار كَرفته بود تاديكَران بترسند وكار آن كَيرنده بيش رود، وبازار وي كرم شود، آخر مهم بآنجا انجا ميد كه رسني در كَردن وي كرده بدروازه عراق آوردند تا آنجاويرا درا ويزند،

стр. 1787

درين اثنا من ازبيش ميرزا سلطان أبو سعيد كَشته بودم وبمنزل خود ميرفتم، بدروازه رسيدم وازدحام خلق ديدم، برسيدم كه جه ميشود؟ كَفتند: فقيري رابتهمت جهودي كَرفته اند وميخوا هند بكشند، من بيش راندم، جون جشمان وي برمن افتاد فريا دكردكه: اي حافظ! من آن مرد قوهستانيم كه حضرت مولانا سعد الدِّين در مسجد جامع مرا بشما سبردند، وفرمودندكه درمدد وحمايت وي تقصير نكى، وشما قبول كرديد؛ اكنون وقت مدد وحمايتست، جون نيز درو نكَريستم شنا ختم، في الحال ويرا خلاص كردم واز همين جا عنان برتافتن وبملازمت ميرزا رفتم وقصة آن فقير وسبارش حضرت بعرض رسانيدم، ميرزا آن تهمت كننده رابجاي وي سياست نمود وآن فقير وسائر مردم از شروي خلاص يا فتند. وخدمت حافظ بعد از تقرير اين حكايت اين دوبيت از مثنوي خواندند، شعر مثنوي: ازيس صد سال هر جه آيدبرو … بيرمي بيند معين موبمو كر بميرد ديد أو باقي بود … زانكه ديدش ديد خلاقي بود مولانا نور الدِّين عبد الرَّحمن الجامي قدس سره، كان من أعز خلفائه، أخذ الذكر والتلقين وآداب الطريقة النَّقشبندية منه، وبلغ عنده رتبة الكمال. وفي "الرشحات": حضرت مولانا سعد الدِّين بردر مسجد جامع هرات هرروز بيش از نماز وبعد از نماز با اصحاب مي نشسته اند وصحبت ميداشته اند، وحضرت مخدومي جامي را ممر وكَذر برآنجا بوده است، هرنوبت كه ميكَذشته اند حضرت مولانا سعد الدِّين ميفرموده اندكه: اين جوان را عجب قابليت است، شيفته وي شده ايم، نميدانيم كه ويرا بجه حيلت صيد كنيم؟ روز أول كه ايشان بصحبت حضرت مولانا رسيده اند وكَرفتار ايشان شده ايشان فرموده اندكه: امر وزع شاهبازي بدام ما افتاد، وهم درآن اثنا فرموده اند حضرت حق سبحانه بصحبت اين جوان جامي برما منت نهاده.

стр. 1788

[٦٧٨ - زين الدِّين الخَوَافي (١)] أستاذ الشيوخ الأكابر، والجامع بين علمي الباطن والظاهر، الشَّيخ العالم الرَّباني والمرشد الكامل العارف الصَّمداني، (الغوث الأكبر) (٢)، وارث خير البشر، زين الدِّين، أبو بكر بن محمَّد بن محمَّد، الشهير بزين الدِّين الخَوَافي. ولد ﵀ بقصبة خَوَاف من بلاد خراسان، في الخامس عشر من شهر ربيع الأول، سنة سبع وخمسين وسبعمئة. كان جامعًا للعلوم الظاهرة والباطنة، وموفقًا بمتابعة الشَّريعة الشريفة (٣) والسُّنَّة، وكان ذلك من أعلى الكرامات (٤) عند أهل الطريقة. وأخذ التصوف عن الشَّيخ عبد الرَّحمن المصري، وكتب له كتاب الإجازة، وكتبته في ذكر عبد الرَّحمن المصري في الكتيبة السابقة. حكي عن الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي أنه قال: لما أخذت كتاب الإجازة وسافرت إلى خراسان نسيت (كتاب الإجازة) (٥) في بغداد، ولما رجعت إلى مصر بعد أمد بعيد وجدت الشَّيخ قد مات، ودخلت خلوته فوجدت فيها كتاب الإجازة الذي كتبها لي بعينه، ولا تفاوت بينهما إلا في عدة حروف، وهذه كرامة من كراماته الظاهرة؛ لأنّ الخلوة مفتوح الباب، وبقاء الكتاب في هذا الزمان المديد فيها على هذه الحالة بعيد.

стр. 1789

(وفي "النفحات": خدمت خواجه محمَّد بارسا قدس سره در بعضي مكتوبات القاب ايشان را جنين نوشته است: ذو العلم النافع والعمل الرافع، ملاذ الجمهور، شفاء الصدور، صفوة العلماء والعرفاء، رافع أعلام السنة، قامع أضاليل البدعة، ناهج مناهج الحقيقة، سالك مسالك الشَّريعة والطريقة، الداعي إلى الله سبحانه على طريق اليقين بسيدنا ومولانا زين المِلَّة والدِّين. وي جامع بوده است ميان علوم ظاهري وباطني، واز أول تا آخر توفيق استقامت برجاده شريعت ومتابعت سنت كه بزركَترين كرامتي بيش محققان اين طائفة آنست يافته است. كَويندكه در آخر حيات ويرا واردي رسيدكه سه شبان روز بالكلية از خود غائب بود، جون ويرا ازآن غيبت باز آوردند قريب بيكسال خاموشي بروي غالب بودو سخن كم ميكَفت، روزي از درويش أحمد سمرقندي برسيدكه: درهيج جاديده اي كه جذبه جلي مذكور شده باشد كه جذبات بي دربي كرده واصلًا منقطع نشود؟ درويش أحمد از مريد آن كار كَذارده واز خلفاي وي بوده سخنان صوفيه را ديده بود وبربالاي منبر آنرا نيك بيان ميكرد، انتهى) (١). ومن أعزة خلفائه الشَّيخ عبد اللطيف القدسي، والشَّيخ عبد الرحيم بن الأمير بمرزيفون، اتصل الأول إلى خدمة الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي حين نزل القدس الشريف أنزل الشَّيخ عبد اللطيف القدسي في بيته وأكرمه غاية الإكرام وصاحب معه وحصل منه ميل عظيم إليه، ولما توجه الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي إلى الحجاز أراد الشَّيخ عبد اللطيف أن يسافر معه، فمنعه الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي لأنّه كانت أم

стр. 1790

الشَّيخ عبد اللطيف امرأة شريفة مرضت تلك الأيام، فأمره الشَّيخ زين الدِّين أن يقوم بخدمته والدتَه ووعد له أن يحصل له مراده عند المراجعة من الحج. ولما عاد إلى القدس الشريف توجه هو معه إلى خراسان، واتصل الثاني بالبلاد المصرية إلى خدمة الشَّيخ زين الدِّين الخَوَافي وصاحب معه ثم أحبه محبة عظيمة، وسافر معه إلى خواف، واختلى عنده خلوات كثيرة. قيل: كان (١) للشيخ زين الدِّين الخَوَافي خليفة آخر اسمه عبد المعطي، وكان يُسمَّى هؤلاء الثلاثة بالعبادلة، ولد بالبلاد المغربية، وكان مالكي المذهب، أكمل عنده الطريقة، وأجازه للإرشاد، ثم توطن بمكة الشريفة زاده الله تكريمًا وتشريفًا، ولقب بشيخ الحرم، وكان له شهرة عظيمة. * * * [٦٧٩ - حميد الدِّين الآقسرايي] الشَّيخ العارف (بالله تعالى) (٢) الرباني حميد الدِّين حامد بن موسى القَيْصَري الآقسرايي. كان ﵀ من بلدة قيصرية، قالوا: أخذ الطريقة ظاهرًا عن الشَّيخ خواجه علي الأَرْدُبِيلي، إلا أنه كان أويسيًّا أخذها باطنًا من روح العارف بالله تعالى يزيد البِسْطَامي قدس سره. ويروى أنه صحب مع الخضر ﵇. وكان من كبار المشايخ المتأخرين وكان جامعًا للعلوم الظاهرة والباطنة،

стр. 1791

وكان صاحب الكرامات العلية والمقامات السنية، توطن في أوائل أحواله بمدينة بروسا، وكان يبيع الخبز ويحمله على ظهره، وكان النّاس يسارعون إلى اشتراء الخبز تبركًا به، وكان المولى شمس الدِّين الفَنَاري يصاحب ويستفيد منه ويعترف بفضله. ولما بنى السُّلطان بايزيد خان الجامع الكبير بمدينة بروسا التمس من الشَّيخ أن يكون واعظًا فيه، ولما عقد عدة مجالس للوعظ ورأى إقبال النّاس إليه ارتحل إلى مدينة آقسراي. ذكر صاحب "الشقائق": نقلًا عن أبيه عن بعض مريديه أنه زرع قطعة أرض لنفسه، وزرع قطعة أخرى للشيخ، وأنبتت أرض المريد، ولم تنبت أرض الشَّيخ أصلًا، فاجتاز بها يومًا، فقال للمريد: أيهما لي؟ فقال المريد مشيرًا إلى زرعه استحياء من الشيخ: هذا لكم، فاغتم الشَّيخ لذلك، فسأل المريد عن سبب الغم، فقال: أنبتت أرضي زرعًا كثيرًا، وما ذاك إلا بذنب عظيم صدر مني. مات ﵀ بمدينة أقسراي، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرك به. وكان الشَّيخ العارف بالله الحاج بيرام الأنقروي خليفته اتصل بصحبته، وبلغ عنده الكمال ورتبة الإرشاد، ونال ما نال من الكرامات والكمالات. * * * [٦٨٠ - خواجه إسحاق الختلاني] قدوة الأولياء، صفوة الأصفياء، الشَّيخ العارف الرَّباني خواجه إسحاق الختلاني. كان من كبار المشايخ الكبروية، أخذ التلقين وأدب الطريقة عن الشَّيخ

стр. 1792

العارف بالله تعالى السيِّد علي الهمذاني، صاحب "ذخيرة الملوك"، وصاحب "الأوراد الفتحية"، عن تقي الدِّين علي الدروستي، وعن شرف الدِّين محمود المرزوقاني، وهما عن ركن الدِّين علاء الدولة، عن نور الدِّين عبد الرَّحمن الإسفرائيني الكسرتي، عن الشَّيخ جمال الدِّين أحمد الجُوْزَجاني، عن الشَّيخ رضي الدِّين علي لالا، عن الشَّيخ الكبير نجم الدِّين الكُبْرَى. وأخذ عنه الطريقة والتلقين الشَّيخ العارف بالله السيِّد عبد الله برزش آبادي، وبلغ عنده الغاية القصوى من الكمالات والكرامات، ولبس من يده الخرقة. * * * [٦٨١ - صدر الدِّين الحسامي] الشَّيخ العارف الرَّباني صدر الدِّين الحسامي. كان من كبار مشايخ الطريقة الخَلْوَتية، أخذ الطريقة والتلقين ولبس الخرقة من يد عز الدِّين الخَلْوَتي، وهو أخذ عن أخي بيرام الخَلْوَتي، عن بير عمر الخَلْوَتي، عن أخي محمَّد الخَلْوَتي، عن الشَّيخ إبراهيم الزاهد الكيلاني، عن آخرهم. وأخذ عنه أستاذ الشيوخ الخَلْوَتية الشَّيخ العارف بالله تعالى الشَّيخ يحيى بن السيِّد بهاء الدِّين، وتربّى عنده، وبلغ رتبة الكمال، ونال الغاية القصوى، فصار قدوة العارفين وقِبْلة السالكين، وكانا بمدينة شماخى من مدائن ولاية شروان. * * *

стр. 1793

الكتيبة الثامنة عشر من كتائب أعلام الأخيار [٦٨٢ - كمال الدِّين ابن الهمام (١)] المولى الفاضل المختلف إليه، والإمام الكامل المتفق عليه، أستاذ أعلام زمانه، وحيد وحداء أوانه، فريد قرعاء زمانه، شيخ الإسلام، زين الأنام، السائر تصانيفه في صفحات الأيام، على ممرِّ الشُّهور والأعوام، كمال الدِّين، الشهير بابن الهمام، محمَّد بن عبد الواحد بن عبد الحميد، الإسكندري مولدًا، السيواسي منتسبًا. لقب والده العلَّامة عبد الواحد بهمام الدِّين، فكان مشتهرًا بابن الهمام، كان والده قاضيًا ببلدة سيواس من بلاد الروم، وكان من بيت القضاء بها، ثم قدم القاهرة، وولي خلافة الحكم بها عن القاضي الحنفي بها، ثم ولي قضاء الحنفيَّة بالإسكندرية، وتزوج بها بنت القاضي المالكي يومئذ، فولد له منها ابن الهمام، في سنة ثمان وثمانين وسبعمئة. ومدحه الشَّيخ الدَّماميني بقصيدة بليغة، يشهد له فيها بعلوِّ رتبته في العلوم وحسن سيرته في الحكم. ثم رغب عنها ورجع إلى القاهرة وأقام بها مكبًّا على الاشتغال. وأخذ العلوم عن أفواه الرِّجال؛ أخذ علم الأدب والفروع أوَّلًا عن أبيه عن علماء بلده، ثم قرأ "الهداية" على قارئ "الهداية" الشَّيخ سراج الدِّين عمر بن علي الكناني. وبلغ رتبة الفضل والكمال، وكان إمامًا نظَّارًا فارسًا في البحث، إذا حضر في

стр. 1794

محل كان هو المشار إليه، والمعول في المشكلات عليه، وله مشاركة تامة في علوم جمَّة أصولي فروعي مفسِّر محدِّث حافظ كلامي نحوي لغوي منطقي جدلي، له اليد الطولى في المذهب والخلاف، ولي مشيخة الشيخونية، ثم رغب عنها فولي بها بعده المولى العلامة محيي الدِّين الكافيه جي. وأخذ عنه وقرأ عليه الفقه والأصول العالم الفاضل نجل العلامة المنعوت بالفضائل أبو الفضل محمَّد بن محمَّد بن الشحنة، والمولى العالم الكامل شمس الدِّين محمَّد، الشهير بابن أمير الحاج، والمولى الفاضل سيف الدِّين محمَّد بن محمَّد بن عمر بن قُطْلُوبُغا البكتمري. وله تصانيف معتبرة، تلقتها العلماء بالقَبول، وتداولتها أيادي الفحول، منها شرح "الهداية" المسمَّى بـ "فتح القدير" و"كتاب التحرير في الأصول"، وغير ذلك من الفنون المتعلقة بالمعقول والمنقول، ومات ﵀ سنة إحدى وستين وثمانمئة. قال في أول "شرح الهداية": فهذا تعليق على "كتاب الهداية" للإمام العلامة برهان الدِّين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المَرْغِيْنَاني، أسكنه الله برحمته دار السَّلام، شرعت في كتابته في شهور سنة تسع وعشرين وثمانمئة، عند الشروع في إقرائه لبعض الإخوان. وإني كنت قرأت الكتاب سنة ثماني عشرة أو تسع عشرة على وجه الإتقان والتحقيق على سيدي الشَّيخ الإمام بقية المجتهدين وخلف الحفاظ المتقنين سراج الدِّين عمر بن علي الكناني الشهير بقارئ "الهداية"، وهو قرأه على مشايخ عظام من جملتهم شيخ الإسلام علاء الدِّين السِّيْرامي، وهو عن شيخه السيِّد جلال الدِّين شارح الكتاب، وهو عن شيخه قدوة الأنام بقية المجتهدين علاء الدِّين عبد العزيز البُخاري صاحب "الكشف" و"التحقيق"،

стр. 1795

وهو عن الشَّيخ الكبير أستاذ العلماء مولانا حافظ الدِّين الكبير، وهو عن الشَّيخ الإمام الكبير شمس الدِّين محمَّد بن عبد الستار بن محمَّد الكَرْدَري، وهو عن شيخه شيخ مشايخ الأعلام حجة الله على الأنام المخصوص بالعناية صاحب "الهداية"، وهذا طريق العبد الضعيف في هذا الكتاب، انتهى. اعتنى المولى العلامة ابن الهمام بشرحه لـ "الهداية" هذا، فصار من النوادر، بحيث يعجب الأصاغر والأكابر، لم يوجد ثانيه، ولم يعد تاليه، ولكن لم (١) يوفق بالتكميل لما عجله النداء من رب جليل: الرحيل الرحيل، فأذاقه الحمام من كأسه فأنساه كتابه صداع رأسه، فقضى نحبه ولقي ربه، نور الله مرقده وفي أعلى غرف الجنان أرقده، شكر الله تعالى مساعيه، وجعل نبيه ﷺ يوم الشفاعة ساعيه. ثم اعتنى بتكملته أستاذنا وأستاذ العالم مرجع الأعلام كاشف مشكلات الأنام منبع الفضائل والمفاخر (٢)، عالم المعقول والمنقول، علامة الفروع والأصول، زبدة أرباب التقوى، عمدة أصحاب الفتوى، شيخ الإسلام والمسلمين، مرجع الخلفاء، معزز السلاطين، المفتي في الممالك العثمانية، مولانا ومن كل الوجوه أَوْلَانَا وَأَوْلَى المسلمين شمس الدِّين أحمد بن القاضي بدر الدِّين حتى إذا مرضت عليه قريحته واستروحت إلى الاستقلال سجيحته، فقرن الله مساعيه بالنجاح، وجعل صيته الطيار موفور الجناح، فأتى بتكملة سحب على سحبان، ليس فيها ذيل النسيان، وأتى ببدائع تجل عن التبيان، فكشف مشكلات المآرب، وحل مغلقات المطالب، أدام الله بقاءه، ولا حرمنا لقاءه. ولقد كنت في سالف الزمان في مدرسة السُّلطان الغازي مراد خان ببروسا قرأت

стр. 1796

عليه وكان مدرسًا فيها "شرح المفتاح"، من أحوال المسند إليه من الحالة التي تقتضي وصف المعرف إلى مبحث التغليب، وكان لذلك المولى الفاضل حاشية على "شرح المفتاح" طالعته بتحقيق وإتقان. * * * [٦٨٣ - المولى يكان (١)] المولى الفاضل النحرير، والعالم الكامل العامل الخبير، الفقيه المتورع البارع، والعلامة المحقق الورع، فائق الأقران في الفضل والعرفان، وفائز القِدْح المُعَلَّى في التحرير والبيان، شمس الدِّين محمَّد بن أرمغان، الشهير بالمولى يَكَان (رحمه الله تعالى) (٢). كان من ولاية آيْدِين، قرأ العلوم المتداولة كلها بولاية الأمير محمَّد بن آيْدِين، وحصل الاستعداد، وكان له حظ عظيم من العلوم، ثم ارتحل إلى بروسا، وقرأ على المولى شمس الدِّين الفَنَاري، وأخذ الفروع والأصول عنه، عن الشَّيخ العلامة أكمل الدِّين، عن الشَّيخ العلامة قوام الدِّين الكاكي، عن الشَّيخ الإمام حسام الدِّين السِّغْنَاقِي صاحب "النهاية"، عن الشَّيخ الكبير السالك النَّاسك حافظ الدِّين الكبير محمَّد بن محمَّد بن نصر البُخاري، عن شمس الأئمَّة محمَّد بن عبد السَّتَّار الكَرْدَري، عن شيخ الشيوخ برهان الدِّين شيخ الإسلام صاحب "الهداية" علي بن أبي بكر المَرْغِيْنَاني الرِّشْداني، عن الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين، عن أبيه برهان الدِّين الكبير، عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن القاضي الإمام أبي

стр. 1797

علي النَّسَفِي، عن القاضي الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل البُخاري، عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد عن أبي حنيفة ﵏. ولهذه الشيوخ طرق كثيرة، وهذا أحد الطرائق، فبلغ عنده رتبة الفضل والكمال، وفاق في العلوم، وحاز قَصَب السَّبْق من بين الأقران والأمثال. ثم صار مدرِّسًا ببعض المدارس بتوجيه المولى الفَنَاري، ثم انتهت إليه رئاسة الدرس والفتوى والصدارة ومنصب القضاء بعد المولى شمس الدِّين الفَنَاري، وكان ذلك في دولة السُّلطان مراد خان بن السُّلطان محمَّد خان بن السُّلطان يلدرم بايزيد خان، وكان معظمًا مكرمًا عنده، فانتشر صيته في البلدان، وامتدت إليه الأعين، ورحل إليه من كل مكان، وتلقته الأئمَّة الأعلام والموالي العظام بالقَبول التَّام. وعاش مدة مديدة محترمًا مقبولًا عند الخاص والعام، داوم على ذلك إلى أن هب له نسيم التوفيق لقصد زيارة البيت العتيق، فترك الكلَّ وتجشَّم أهوال تلك الشقة الصَّعبة، حتى رزقه الله تعالى سعادة زيارة الكعبة، وحجَّ وحق الله حجَّة الإسلام، وسعد بزيارة روضة النَّبي ﵊. ثم بعد ما ما فاز بهذه المطالب اللَّطيفة، وأفاض من تلك المواقف الشريفة، وصل أهله بعون الله وفضله، ولم يتولَّ شيئًا من المناصب بعد، إلى أن قضى نَحبه ولقي ربه. وتوفي ﵀ ببلدة إزنيق ودفن بها في أوائل دولة السُّلطان محمَّد خان بن السُّلطان مراد خان بن السُّلطان يلدرم بايزيد خان. وقرأ على المولى يكان ولداه الفاضلان الكاملان المولى محمَّد شاه بن المولى يكان، والمولى يوسف بالي بن المولى يكان، والمولى العالم الفاضل خضر بك بن

стр. 1798

جلال الدين، والمولى الشهير بأياسلوغ جلبيسي، والمولى تاج الدِّين إبراهيم والد خطيب زاده محيي الدين، والمولى محمَّد بن مصطفى بن الحاج حسن، والمولى محيي الدِّين محمَّد بن إبراهيم بن حسن النِّكْساري، والمولى خير الدِّين جد صاحب "الشقائق النعمانية" شمس الدِّين طاش كبرى زاده. وكان المولى يكان يحب العشرة مع أصحابه، ويهيئ الأطعمة النفيسة في الليالي العطلة، وكان حسن المصاحبة لذيذ المعاشرة (١)، وكان نظارًا في البحث عديم النظير مفرط الذكاء، إلا أنّه قيل: كان قليل الحفظ. وكان أولاد الفَنَاري يبغضونه ويتعصبون عليه، وسببه أنّ المولى الفَنَاري أراد أن يزوجه بنته فلم يقبل؛ لأنّه كان قد عهد مع أستاذه السابق بأن يتزوج بنته، فلم ترضَ نفسه بنقض العهد. حكي أنّه حين (٢) كان قاضيًا بمدينة بروسا حكم بقضية، فأنكر ذلك الحكم أولاد الفَنَاري، فأرادوا عقد المجلس لما بينهم من التعصب والبغض، فنصح لهم بعض المدرسين، وقال: إنّ هذا الرجل عالم فاضل، ربما يجد المخلص في هذا الأمر، فلم يلتفتوا إلى كلام ذلك البعض، فعقدوا المجلس، وحضر المولى المذكور، وقالوا: حكمك هذا مخالف لعدة من الكتب المتداولة والمشهورة، وأظهروا له النقل منها، فقال المولى المذكور: إنَّ الإمام زفر هل هو من المجتهدين؟ فقالوا: نعم، قال: إني حكمت في هذه القضية بمذهبه لمصلحة اقتضته، فإن قدرتم على نقض هذا الحكم فانقضوا، فتحير الكل؛ لعلمهم بأن المذهب الضعيف يتقوى باتصال القضاء به. ومما يشبه هذه الحكاية أنّ الشَّيخ ركن الدِّين أبا الفضل الكرماني لما دخل

стр. 1799

ببخارى استفتى عنه فيما إذا رد المبيع، فقال: تبطل الحوالة، وكتب الفتوى على ذلك، ثم رجع المستفتي، فقبل أن يتكلم بشيء عرف أنّه رجع ليتكلم في شيء، فقال: أنا مجتهد واختياري في هذه المسألة قول زفر. وصورة المسألة على ما وقع في "خزانة الفتاوى" وغيرها: رجل باع من آخر شيئًا فأحاله بالثمن على آخر، ثم تقايلا المبيع، أو رد المبيع بعيب، فإنّه لا تبطل الحوالة، ولو استحق المبيع تبطل الحوالة عند علمائنا الثلاثة، وعند زفر تبطل الحوالة في جميع الوجوه. حكي عن المولى الفاضل محيي الدِّين الشهير بخطيب زاده: أنّ المولى يكان لما سافر إلى الحج ومر بإزنيق استقبله والدي وأنزله في بيت عال وعمل له ضيافة عظيمة، قال: وكنت وقتئذ صغيرًا، ثم ذهب به والدي إلى الحمام، فلما خرج المولى من الحمام غسل والدي رجليه بالماء، ثم قبَّلهما، وقال المولى يكان: بارك الله لك مولانا تاج الدِّين، قال: وصوته هذا في أذني الآن. وكان المولى تاج الدِّين إبراهيم مدرِّسًا بمدرسة إزنيق، أعطاه السُّلطان مراد خان وعيَّن له كلَّ يوم مئة درهم لفضله الزائد على أقرانه، وكان ذا شيبة عظيمة، وكان المولى يكان أستاذه. * * * [٦٨٤ - فخر الدِّين العجم (١)] المولى العالم العامل، الآمر بالمعروف، والفاضل الكامل، الناهي عن المنكر، والأشرف (٢) على الأنوف، الإمام الهمام المعظم، مولانا فخر الدِّين العجم.

стр. 1800

كان من تلامذة السيِّد الشريف الجُرْجَاني، قرأ عليه وعلى علماء عصره في بلاده، واشتغل في العلوم وفاق على أقرانه، وأبرز في المنقول والمفهوم، وكان له مشاركة تامة في الفنون الأدبية والعربية والكلامية والحكمية، حبر فاخر، بحر زاخر. قرأ كتاب البُخاري على المولى صدر الدِّين الهروي، وأجازه بالحديث، وهو من العلامة التَّفْتَازَانِي، وقرأ عليه المولى الفاضل مصلح الدِّين الشهير بخواجه زاده، وأجازه بالحديث، وقرأ عليه الحديث والتفسير في أثناء السنين الواقعة بين الثلاثين والأربعين. * * * [٦٨٥ - خير الدِّين خليل ابن الحاج صفا (١)] المولى خير الدِّين خليل بن قاسم ابن الحاج صفا، جد المولى طاش كبري زاده. أتى بلاد الروم في دولة السُّلطان محمَّد بن السُّلطان يلدرم بايزيد خان في أثناء عشر العشرين وثمانمئة، وصار معيدًا لدرس المولى المرحوم محمَّد شاه بن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، ثم صار مدرسًا ببعض المدارس، ثم صار مفتيًا في زمن السُّلطان مراد بن السُّلطان محمَّد خان المزبور، وعين له كل يوم ثلاثين درهمًا، وأراد السُّلطان أن يزيد عليها، وقال: حقي في بيت المال ما يقوم بكفايتي ولا يحل الزيادة عليه. وكان عالمًا متشرعًا متورعًا، ناصر السنة وقامع البدعة، يصدع بالحق، لا يخاف

стр. 1801

في الله لومة لائم، ويسطو على أعداء الله المبتدعة ولا يبالي وإن رغم الراغم، لا تأخذه رأفة في دين الله وإجراء الشرع المبين، ولا يهاب سطوة الجبارين في إنفاذ أمر رب العالمين. يحاسب نفسه على ساعة تذهب بغير طاعة، وكان معمرًا قد أدرك أوائل دولة السُّلطان محمَّد بن السُّلطان مراد خان بن السُّلطان محمَّد خان، وقد أتى بلاد الروم في دور السُّلطان محمَّد خان جد السُّلطان محمَّد خان، وكان معزَّزًا ومكرَّمًا في دولة السُّلطان مراد ودولة أبيه ودولة ابنه. وكان للمولى المذكور مع السُّلطان محمَّد بن مراد خان قصة غريبة، هي أنّ واحدًا من مردة فضل الله التِّبْرِيْزي رئيس الطائفة الحروفية الضَّالة نال خدمة السُّلطان محمَّد خان وأظهر بعضًا من معارفه المزخرفة، حتى مال السُّلطان محمد إليه وآواه مع أتباعه في دار السعادة، واغتم لذلك الوزير محمود باشا غاية الاغتمام، ولم يقدر أن يتكلم في حقهم خوفًا من السُّلطان. وأخبر به المولى خير الدِّين المزبور، وأراد هو أن يسمع كلماتهم منهم، فاختفى في بيت محمود باشا، ودعا محمود باشا ذلك الملحد إلى بيته، وأظهر (١) أنّه مال إلى مذهبهم، فتكلَّم الملحد بجميع قواعدهم الباطلة، والمولى المذكور يسمع كلامه (٢) حتى أدت مقالته (إلى الحلول) (٣)، وعند ذلك لم يصبر المولى المذكور حتى ظهر من مكانه وسبَّ الملحد بالغضب والشدة، وهرب الملحد إلى دار السُّلطان والمولى المذكور خلفه، فأخذ الملحد وأتباعه، والسُّلطان سكت عنه استحياء منه، ثم أتى

стр. 1802

الجامع الجديد بأَدْرَنة، فأذن المؤذنون، واجتمع الناس بالجامع، وصعد المولى المنبر وبيَّن مذاهبهم الباطلة، وحكم بكفرهم وزندقتهم ووجوب قتلهم، وعظم ثواب من أعان في قتله، ثم أخذه مع أصحابه إلى مصلى المدينة، روي أنّه نفخ النار بنفسه حتى احترقت لحيته، وكان عظيم اللحية، ثم جمع الناس الحطب وأحرقوا الملحد، وقتلوا أصحابه بأثرهم، وأطفؤوا نار الإلحاد. حكي أنّ المولى المذكور لما مرض مرض الموت عاده المولى الطوسي واستوصاه، فأوصى أن لا (١) يخلي ظهر العوام من عصا الشَّريعة، ولم يتكلَّم غير ذلك، ثم مات ودفن بمدينة أَدْرَنة رحمه الله تعالى. * * * [٦٨٦ - محمَّد شاه بن المولى الفَنَاري (٢)] المولى العالم الفاضل، والعلامة العارف الكامل، منتخب الأعالي، مختار الموالي، محمَّد شاه بن المولى شمس الدِّين الفَنَاري. كان من أفراد الدَّهر، ووحداء العصر، وكان نظارًا فارسًا في البحث عديم النظير، مفرط الذكاء، غواص على المعاني الدقيقة، حاز قَصَب السَّبْق، وفاز بالقِدْح المُعَلَّى، برع في العلوم، وأبرز في المنقول والمفهوم، وكان مطلعًا على الحقائق، ويشق الشعر في الدقائق، وكان مطلعًا على ما اطلع عليه أبوه من العلوم الغريبة والفنون العجيبة، وكان زائدًا عليه بجودة القريحة والذكاء والفطنة.

стр. 1803

أخذ العلوم عن أبيه، وبلغ رتبة الفضل والكمال، وقرأ الهيئة وعلم (١) النجوم على المولى عبد الواحد شارح "كتاب النقاية" في الفروع، وفوض إليه في حياة أبيه المولى شمس الدِّين الفَنَاري تدريس المدرسة السُّلطانية بمدينة بروسا، وهو أوَّل مدرس بها، بناها السُّلطان محمَّد خان بن السُّلطان يلدرم بايزيد خان، وكان بويع له بالسلطنة في سنة ست عشرة وثمانمئة، فبنى تلك المدرسة قدام جامعه، وأعطاه سنة ثمانية عشرة وثمانمئة، فاجتمع عنده في أول يوم من درسه علماء تلك البلدة وفضلاء الطلبة، وسألوه عن مسائل (٢) الفنون المتفرقة، فأجاب عن كلٍّ منها بأحسن الأجوبة، وشهدوا له بالفضيلة (٣)، واعترفوا باطلاعه على جميع العلوم، وكان معيد درسه اليوم فخر الدِّين العجم، وكان المولى خُسْرَو محمَّد بن فرامُرز صاحب "الدرر والغرر" من شركاء هذا الدرس. وكان المولى محمَّد شاه الفَنَاري رجلًا غيورًا على الرتبة، عظيم الهمة، له إدراك سريع، وقدرة على قهر الخصوم في أنواع العلوم، ومن تلامذته أيضًا المولى سنان العجم، وقد تقدم بعض أحواله في الكتيبة السابقة (٤) في ذكر أبيه المولى شمس الدِّين الفَنَاري، رحمه الله تعالى. وللمولى الفاضل محمَّد شاه الفَنَاري ابن اسمه حسن جلبي المحشي بن الفاضل محمَّد شاه الفَنَاري، مات أبوه وهو لم يفارق حد الطفولية، أخذ بعض مباني العلوم عن أبيه المولى محمَّد شاه، ثم أخذ عن المولى خُسْرَو من تلامذة أبيه، مات سنة تسع وثلاثين وثمانمئة كذا في "الشقائق النعمانية".

стр. 1804

ورأيت في "إنباء الغمر" (١): محمَّد شاه بن الشَّيخ شمس الدِّين الفَنَاري الحنفي الرُّومي، حج في سنة بضع وثلاثين، ووصل إلى القاهرة، ثم رجع إلى بلاد قرامان، فمات سنة أربعين وثمانمئة، انتهى. حكي أنّه أتى يومًا بعد درسه إلى أبيه المولى شمس الدِّين الفَنَاري وقال: ما عجز بي ذلك اليوم عن جواب أحد إلا عن جواب واحد من الطلبة، وكان ذلك الطالب مشتهرًا بالفسق، وكنت تقول: إنّ الفاسق لا يكون عالمًا، فبكي من شدة غيرته، فقال المولى الفَنَاري: لو لم يكن هو (٢) فاسقًا لكان فضله فوق ما رأيت. وله شرح "عجالة اليوم" من تصنيفات أبيه سبق ذكره في ذكر أبيه. * * * [٦٨٧ - يوسف بالي بن المولى الفَنَاري (٣)] العالم النحرير، والفاضل الشهير، صدر الأفاضل، حاوي صنوف الفضائل، قدوة الأهالي، المولى يوسف بالي بن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، (هو الأخ الصَّغير للمولى محمَّد شاه الفَنَاري) (٤). كان عالمًا فاضلًا، أخذ العلوم عن أبيه، فبلغ رتبة الفضل والكمال، وله مقامات عالية، وقوة كاملة في البحث والجدال، فوض إليه تدريس المدرسة السُّلطانية بمدينة بروسا بعد وفاة أخيه محمَّد شاه الفَنَاري، وكان أولَ مدرِّس فيها، ثم استقضى مدينة بروسا، ومات قاضيًا سنة ست وأربعين وثمانمئة في دولة السُّلطان مراد خان.

стр. 1805

وله ابن هو المولى الفاضل علي بن يوسف بن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، أخذ مبادئ العلوم عن أبيه المولى يوسف بالي، ثم ارتحل إلى بلاد العجم وأخذ عن علمائها، ومن تلامذته المولى محيي الدِّين محمَّد بن إبراهيم بن حسن النِّكْساري، والمولى خير الدِّين خليل بن قاسم جد طاش كبري زاده، وكان من طلبته حين كان مدرسًا بمدرسة سلطانية بروسا. * * * [٦٨٨ - محيي الدِّين الكافيه جي (١)] المولى الفاضل العلامة، والعالم الكامل الفهامة، صاحب التصانيف التي لا تعد، ولا يحتوي أدنى فضائله العد، الإمام المتبحر الفقيه، والشَّيخ المحقِّق النَّبيه محمَّد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرُّومي البَرْغَمي، الشهير بالمولى محيي الدِّين الكافيه جي. لقِّب بذلك لكثرة اشتغالة بـ "كتاب الكافية" في النحو، وكان إمامًا كبيرًا في كل العلوم، أخذ العلوم عن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، والمولى العلامة حافظ الدِّين البَزَّازي. وفي "الشقائق النعمانية": قال السيوطي: شيخنا العلامة أستاذ الأساتيذ محيي الدِّين أبو عبد الله الكافيه جي، ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمئة، واشتغل بالعلم، ورحل إلى بلاد العجم وشيراز، ولقي العلماء الأجلاء، فأخذ عن شمس الدِّين الفَنَاري، والبرهان حيدره، وابن فرشته شارح "المجمع"، وحافظ الدِّين البَزَّازي، وغيرهم.

стр. 1806

ودخل القاهرة، وأخذ عنه الفضلاء والأعيان، وولي مشيخة الشيخونية لما رغب عنها ابن الهمام، وكان إمامًا كبيرًا في المعقولات كلها والكلام وأصول النحو والفقه والتصريف والإعراب والمعاني والبيان والجدل والمنطق والفلسفة والهيئة، بحيث لا يشق أحد غباره في شيء من العلوم، وله اليد الحسنة في الفقه والتفسير، والنظر في علوم الحديث وألَّف فيه. وأما تصانيفه في العلوم العقلية فلا تحصى، بحيث إني سألته فيها أن يسميها جميعًا لأكتبها في ترجمته فقال: لا أقدر على ذلك، وقال: ولي مؤلفات كثيرة نسيتها ولا أعرف أسمائها الآن، وأكثرها مختصرات. وأجلها وأنفعها على الإطلاق "شرح قواعد الإعراب"، و"شرح كلمتي الشهادة"، وله "مختصر في علوم الحديث"، ومختصر في علوم التفسير سمي بـ "التيسير" قدر ثلاث كراريس (١)، وكان يقول: اخترع هذا العلم ولم يسبق إليه، وذلك لأنّ الشَّيخ لم يقف على "البرهان" للزركشي، ولا "مواقع العلوم" للجلال البُلْقِيني. وكان صحيح العقيدة في الديانات، حسن الاعتقاد في الصوفيَّة، محبًّا لأهل الحديث، كارهًا لأهل البدعة، كثير التعبُّد على كبر سنه، كثير الصدقة والبذل، سليم الفطرة صافي القلب، كثير الاحتمال لأعدائه، صبورًا على الأذى، واسع العلم جدًّا، لازمته أربع عشرة سنة، فما جئته مرة إلا وسمعت منه من التحقيقات (٢) والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك. قال لي يومًا: ما إعراب "زيد قائم"؟ فقلت: قد صرنا في مقام الصغر تسأل عن هذا؟! فقال لي: في "زيد قائم" مئة وثلاث عشر بحثًا، فقلت: لا

стр. 1807

أقوم من هذا المجلس حتى أستفيدها، فأخرج تذكرتها فكتبت منه. توفي الشَّيخ شهيدًا بالإسهال (١) ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وثمانمئة إلى هنا ذكره السيوطي. قال صاحب "الشقائق": رأيت للمولى المذكور رسالة في مسألة الاستثناء لم يغادر صغيرة ولا كبيرة، انتفعت بها، روَّح الله روحه، انتهى. قال المولى جلال الدِّين السيوطي في "كتاب الإتقان في علوم القرآن": ولقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين إذ لم يدوّنوا كتابًا في علوم القرآن كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، فسمعت شيخنا أستاذ الأستاذين، وإنسان عين الناظرين، خلاصة الوجود، وعلامة الزمان، فخر العصر، وعين الأوان، أبا عبد الله محيي الدِّين الكافيه جي يقول: قد دوّنت في علوم التفسير كتابًا لم أسبق إليه، فكتبته فإذا هو صغير الحجم جدًّا، وحاصل ما فيه بابان، الأول: في ذكر معنى التفسير والتأويل، والثاني: في شروط القول فيه، وبعدهما خاتمة، والمولى جلال الدِّين السيوطي من علماء الشَّافعية. * * * [٦٨٩ - يعقوب الأصغر القراماني (٢)] المولى الفاضل، الجامع بين العلم والعمل، والعالم الكامل الذي يضرب به المثل، إمام العصر في الفروع والأصول، فريد الدهر في المنقول والمعقول، نحوي لغوي أديب زكي، مصيب في الفكر، خبير بالمعاني، المولى يعقوب الأصغر القراماني.

стр. 1808

كان ﵀ عالمًا فاضلًا، قرأ على المولى شمس الدِّين الفَنَاري، وكان المولى الفَنَاري يفتخر بقراءته عليه، وقرأ عليه المولى خير الدِّين خليل بن قاسم جد طاش كبري زاده. وفي "الشقائق": قرأ على المولى (١) يعقوب الأصغر القراماني جدي لأبي المولى خير الدِّين خليل بن قاسم ابن حاج صفا "كتاب التلويح"، وكان كلما قرأ عليه مسألة من مسائل الأصول يقرّر جميع ما يتفرع عليه من مسائل الفروع، وكان عالمًا حافظًا للمسائل مدرسًا متواضعًا متخشعًا طيب النفس كريم الأخلاق. أتى مدينة بروسا واجتمع مع المولى يكان وعرض عليه بعض إشكالاته، فاستحسن المولى المذكور كلامه، ولم يجب عن إشكالاته، وأكرمه (٢) غاية الإكرام، وله رسالة صنفها في دفع التعارض بين الآيتين، وهما قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ [غافر: ٥١]، وقوله تعالى ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ٢١]، وسبب تصنيفها ما جرى بينه وبين علماء (٣) مصر في دفع التعارض المذكور. قال صاحب "الشقائق": رأيت هذه الرسالة وعليها خطه، وتشهد تلك الرسالة بفضله وتبحره في العلوم. وله تصنيف في مناسك الحج يروى عنه أنّه قال: رأيت في رؤياي حضرة الرسالة ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، نقل عنك أنك قلت: "لحوم العلماء مسمومة فمن شمها مرض ومن أكلها مات" (٤)، أهكذا قلت يا رسول الله، قال ﷺ : يا يعقوب قل: لحوم العلماء سموم.

стр. 1809

[٦٩٠ - قره يعقوب (١)] (المولى العالم الفاضل، والعامل البارع الكامل) (٢)، يعقوب بن إدريس بن عبد الله النَّكِدي، الشهير بقَرَه يعقوب. ولد في نِكْدَه من بلاد قرامان سنة تسع وثمانين وسبعمئة، واشتغل في بلاده، ومهر في الأصول والفروع، وفاق في الحديث والتفسير والعربية والمعاني والبيان (٣)، وله شرح (٤) على "كتاب المصابيح" في الحديث، وعلى "الهداية" حواش. دخل البلاد الشَّامية والقاهرة، وأخذ عن علمائها، وباحث الفضلاء، فأقروا له بالفضل، ثم رجع إلى بلاده، فأقام ببِلَارَنْدَه إلى أن مات في شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وستين وثمانمئة. قرأ على المولى شمس الدِّين الفَنَاري، وكان المولى الفَنَاري يفتخر بقراءته عليه. قيل: إنّ بين المولى الفَنَاري وبين السُّلطان أورخان بن عُثمان كانت منافرة فتركه المولى الفَنَاري، ودخل بلاد قرامان، وأكرمه صاحب قرامان غاية الإكرام، فقرأ يعقوب الأصغر ويعقوب الأسود القرامانيين في هذا الزمان على المولى الفَنَاري، وكان المولى الفَنَاري يفتخر بذلك ويقول: إنّ يعقوبين قد قرأا عليَّ.

стр. 1810

[٦٩١ - سيدي علي العَجَمي (١)] (العالم الفاضل، والنِّحرير الكامل، واقف الحقائق، كاشف الدَّقائق، المولى) (٢) سيدي علي العجمي. قرأ على علماء عصره في بلدة سمرقند، وفاق على أقرانه، ومهر في العلوم، يقال: إنّه قرأ على السيِّد الشَّريف، وأخذ عنه عن الشَّيخ أكمل الدِّين، عن الشَّيخ قوام الدِّين الكاكي، عن صاحب "الكشف" عبد العزيز البُخاري، عن حافظ الدِّين الكبير، عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية"، وكان فاضلًا متبحِّرًا في العلوم. يقال: قرأ عليه المولى العارف الرَّباني نور الدِّين عبد الرَّحمن الجامي بسمرقند، وحضر درسه أربعين يومًا، وكان المولى عبد الرَّحمن الجامي قبل هذا حضر درس المولى جنيد الأصولي، وسمع منه "شرح المفتاح"، و"الشرح المطوَّل للتَّلخيص"، وقبل هذا وصل المولى الجامي إلى صحبة المولى العلامة موسى باشا بن محمود القاضي، الشهير بما وراء النَّهر بقاضي زاده. وفي "الرشحات": مولانا مخدومي جامي در سمرقند بدرس قاضي زاده رومي كه از محققان عصر بوده ميرفته اند، در ملاقات أول مباحثه واقع شده بوده است وبتطويل انجاميده، بالآخرة قاضي زاده بسخن ايشان آمده اند؛ مولانا فتح الله تبريزي كه ازدانشمندآن متبحر بوده وبيش ميرزا الغ بيكَـ مرتبة صدارت داشته، حكايت ميكرده اندكه: درآن مجلس كه ميرزا الغ بيكَـ قاضي زاده رومي رادر مدرسة خود

стр. 1811

درسمرقند اجلاس كرد همه اكابر وافاضل درآن مجلس جاضر بودند، قاضي زاده رومي درآن مجلس بتقريب ذكر مستعدان وخوش طبعان ميكرد ودرصفت مولانا عبد الرَّحمن جامي جنين فرمودكه: تابناي سمرقند ست هركَز بجودت طبع وقوت تصرف اين جوان جامي كسى از آب آمو بدين جانب عبور نكرده (١). ثم لما سمع المولى سيدي علي العجمي رغبة السلاطين العثمانية في العلم وعدلهم وحسن انتظامهم، وكان ديار العجم غير خالية عن الإنقلاب رحل إلى بلاد الروم، فأتى بلدة قسطموني فأكرمه واليها غاية الإكرام، وكان واليها إذ ذاك إسماعيل بك نجل الأمير جَنْدَار، ثم رحل إلى مدينة أَدْرَنة، فأعطاه السُّلطان مراد خان مدرسة جده السُّلطان يلدرم بايزيد خان بمدينة بروسا، وعاش إلى زمن السُّلطان محمَّد خان، واجتمع عنده مع علماء زمانه، وباحث معهم، وظهر فضله بينهم. حكي أنّ المولى الفاضل خواجه زاده أتى إلى قسطنطينية في أوائل تولية (٢) السُّلطان محمَّد خان، وكان مدرسًا بالمدرسة الأسدية ببروسا، وقد مكث فيها ست سنين مع فقر وفاقة، وأراد أن يلتقي السُّلطان محمَّد خان، فلما رآه الوزير محمود باشا قال له: أصبت في مجيئك، إني ذكرتك عند السُّلطان اذهب إليه وعنده البحث، فذهب إليه وسلم على السُّلطان وكان أول ملاقاته، فعرَّفه الوزير محمود باشا، فرحَّب به، فإذا في جانبه اليمين المولى سيدي علي، وفي جانبه الآخر المولى زِيْرَك، فتوجه إلى جانب سيدي علي، واعترض على المولى زِيْرَك، فجرى كلام كثير بينهما، وذهب المولى سيدي علي، وبقي هو في جنب السُّلطان، وأكثر المباحثة وأفحم المولى زِيْرَك.

стр. 1812

مات ﵀ سنة ستين وثمانمئة، وله من التصانيف: حواش على "حاشية شرح الشمسية"، وحواش على "حاشية شرح المطالع" (١) للسيد الشريف، وحواش على "شرح المواقف" للسيد الشريف. وكان خطه (٢) حسنًا، ورأيت حواشيه على "شرح المطالع" بخطه، وملكته وطالعته ودرسته، بعد ما قرأت "حاشية المطالع" مع حواشيه قراءة تحقيق وإتقان، على أعلم العلماء المتبحرين، وأفضل الفضلاء المتورعين، السيِّد محمَّد بن عبد القادر والد المولى الفاضل، شرف العترة الحسينية السيِّد محمَّد، النَّقِيب اليوم في الممالك العثمانية. * * * [٦٩٢ - فتح الله الشَّرْواني (٣)] (المولى الفاضل والعالم الكامل جامع العلوم ضابط المعقول والمفهوم مولانا فتح الله الشَّرْواني. قرأ العلوم العقلية والشرعية على السيِّد الشَّريف، وقرأ العلوم الرياضية على قاضي زاده الرومي بسمرقند، ثم أتى بلاد الروم واستوطن ببلدة قسطمون في أيام ولاية الأمير إسماعيل، فقرأ عليه هناك المولى محي الدِّين محمَّد النِّكْساري "كتاب التلويح"، و"شرح المواقف"، وقرأ عليه أيضًا "شرح (أشكال التأسيس") (٤)، و"شرح

стр. 1813

الجغميني" في الهيئة من تصانيف المولى قاضي زاده رومي، وله حاشية على "الهيئات شرح المواقف"، وله أيضًا تعليقات على "شرح الجغميني" لقاضي زاده رومي، وتعليقات على أوائل "شرح المواقف". مات بالبلدة المذكورة، في أوائل دولة السُّلطان محمَّد خان، ودفن بها) (١). * * * [٦٩٣ - شرف الدِّين القِرِيمي (٢)] العالم العابد، والفقيه البارع، الزَّاهد النَّبيه، بدر الأئمَّة، ومفخر أهل العمة، المولى شرف الدِّين بن كمال القِرِيمي. كان عالمًا فاضلًا، وعاملًا متورعًا، متواضعًا متخشعًا، ورعًا بارعًا، جامعًا للعلوم الأصلية والفرعية، (ضابطًا للفنون العقلية والنقلية والشرعية) (٣) أخذ العلوم عن علماء بلدته قريم، واشتغل إلى أن قدم المولى حافظ الدِّين البَزَّازي بتلك البلدة، فكرع من عُباب ذلك البحر الزاخر، واستضاء بنور ذلك البدر الزاهر، واستسعد بحضور مجالس درسه سنين، وقرأ الفروع والأصول على حافظ الدِّين إلى أن عاد إلى بلاده من معبر بلدة حاج (٤) ترخان، وحين عاد حافظ الدِّين إلى بلاده أجازه، وكتب له بالإجازة في سنة خمس وثمانمئة. ثم تصدَّر للتدريس والإفادة على الطالبين والمستفيدين، ودرَّس في بلاده

стр. 1814

وصنَّف، وأفتى وأجاد وأفاد، وكان معظَّمًا مكرَّمًا عند الأعزَّة والأشراف، سار صيته في أقاصي الأطراف، وأخذ عنه العلوم طائفة. ومن أعزَّة تلامذته المولى الفاضل السيِّد أحمد بن عبد الله القريمي، ولما أشرف قريم على الخراب، وتوجه دوره إلى أن كان ببابًا، بأن حدث فيها الوزير السَّيئ الخلق، دني التدبير، وكان الخان فيها والسلاطين كالحمير، فكثر هجوم الملمَّات على أهلها، ونجوم المدلهمات الحادثة فيها، فأفسدها المتغلبة وأذلوا أعزَّة أهلها، وأهانوا أشرافها، وأعزُّوا أذلتها، فلما كان كذا تفرَّقت علماؤها أيادي سَبَأ، وتبعهم سائر أهاليها، فأتى المولى شرف الدِّين بلاد الروم وأكرمه السُّلطان مراد خان، حتى أنساه الأحبَّة والأوطان، وعيَّن له دراهم عديدة، وعاش إلى أن مات في سعة وعيشة رغيدة. * * * [٦٩٤ - سراج الدِّين القِرِيمي] المولى الفاضل الكامل، سراج الدِّين أحمد بن الفاضل القِرِيمي، الحاج ترخاني، وكان عالمًا فاضلًا. أخذ العلوم عن الشَّيخ الإمام حافظ الدِّين البَزَّازي حين قدم إلى قريم، واشتغل عنده سنين، وأجاز له بالإقراء والرواية عنه بجميع مسموعاته ومفرداته، وكتب له بالإجازة في سنة ستٍّ وثمانمئة، وقد كتبت صورة إجازته في الكتيبة السابقة في ذكر حافظ الدِّين البَزَّازي رحمة الله عليهما. * * *

стр. 1815

[٦٩٥ - محمَّد بن قطب الدِّين الإزنيقي (١)] المولى العالم الرَّباني، والفاضل الكامل الصَّمداني، الواقف على دقائق العلوم وحقائق الشَّريعة، والعارف بعوارف التصوف ومعارف الطريقة، محمَّد بن قطب الدِّين الإزنيقي. قرأ على المولى الفَنَاري العلوم الشرعية والفنون العقلية، وتمهر في كلٍّ منها وفاق أقرانه، ثم سلك مسلك التَّصوف، وجمع الشَّريعة والطريقة، قال صاحب "الشقائق": رأيت له كلمات على حواشي بعض الكتب، وتيقنت منها أنّه كان على جانب عظيم من الفضل. صنَّف شرحًا لـ "مفتاح الغيب" للشيخ صدر الدِّين القُونَوي، وهو شرح نفيس أورد فيه لطائف على وجه الاختصار، محترزًا عن الإملال والإطناب والإخلال نفعًا للمبتدئين، وشرح أستاذه المولى الفَنَاري في غاية الإطناب لا ينتفع به إلا المنتهي، وصنَّف أيضًا شرحًا لـ "الفصوص"، ولصدر الدِّين القُونَوي شرح أيضًا، انتهى. مات ﵀ سنة خمس وثمانين وثمانمئة. وكان أبوه (٢) الشَّيخ قطب الدِّين الإزنيقي فاضلًا زاهدًا متورعًا، ولد بإزنيق، وقرأ على علماء زمانه، وتمهر في كل العلوم، وكان له حظ عظيم من التصوف، وشأن عظيم في علمي الباطن والظاهر، روي أنَّه لما أفسد تيمور في البلاد الرومية اجتمع مع الشَّيخ المذكور فقال له الشَّيخ: عليك أن تترك صنيعك هذا، من قتل عباد الله، وسفك

стр. 1816

الدماء المحرمة، فقال: يا شيخ إني أنزل في موضع وباب خيمتي إلى الشرق، فأجد بابها في الغد إلى الغرب، فإذا ركبت يركب أمامي خمسين رجلًا لا يراهم غيري، وإني أقف (١) أثرهم وامتثل أمرهم، فقال له الشَّيخ: كنت أحسبك رجلًا عاقلًا، والآن علمت أنك جاهل، فقال: من أين قلت هذا؟ قال: لأنك تفتخر بوصف الشيطان، وهو كونه مظهر القهر لله تعالى ثم افترقا. وله تصنيف في "كتاب الصلاة"، جامع لما لا بد لها من مسائلها. * * * [٦٩٦ - إلياس بن يحيى الرومي (٢)] المولى العالم العامل، والفاضل العارف الكامل، الجامع بين علمي الشَّريعة والحقيقة، والمقتبس من أنوار معارف سلطان الطريقة، مولانا إلياس بن يحيى بن حمزة الرُّومي. كان عالمًا فاضلًا كاملًا، بارعًا متورعًا، أخذ الفقه عن الشَّيخ الكبير، صاحب فصل الخطاب، محمَّد بن محمَّد بن محمود الحافظي البُخاري، الشهير بخواجه محمَّد (٣) بارسا، وهو أخذ عن خواجه أبي الطاهر محمَّد بن محمَّد بن الحسن بن علي الطاهري، عن الشَّيخ الإمام مولانا (٤) صدر الشَّريعة عبيد الله بن مسعود بن محمود، عن جده تاج الشَّريعة محمود، عن صدر الشَّريعة شمس الدِّين أحمد،

стр. 1817

عن أبيه جمال الدِّين المحبوبي، عن الشَّيخ الإمام المفتي إمام زاده صاحب "الشرعة"، عن عماد الدِّين الزَّرَنْجري، عن أبيه شمس الأئمَّة الزَّرَنْجري، (عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي) (١)، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن الإمام القاضي أبي علي النَّسَفي، عن الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل البُخاري، عن عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. ووقع الإجازة من خواجه محمَّد بارسا للمولى إياس الرُّومي في اليوم الحادي والعشرين من شعبان، سنة إحدى وعشرين وثمانمئة ببخارى، روح الله تعالى أرواحهم، ثم رحل إلى بلاد الروم فأكرمه السُّلطان مراد خان، فأعطاه مدرسة مَرْزِيفُون، وكان مدرِّسًا بها، وقاضيًا ومفتيًا بمَرْزِيفُون، ثم بعده كان المولى أحمد بن عبد الله القِرِيمي مدرِّسًا بهذه المدرسة. * * * [٦٩٧ - شمس الدِّين الديري (٢)] الشَّيخ الإمام الفاضل، والعالم البارع الكامل، قدوة الولاة، قاضي القضاة، شمس الدِّين الديري. ولد في رجب سنة ثمان وستين وسبعمئة، وأخذ عن والده وغيره، انتهت إليه رياسة الحنفيَّة في زمانه، وولي مشيخة الشيخونية وقضاء الحنفيَّة. وله تصانيف منها "تكملة شرح الهداية" لأبي العبَّاس السَّرُوجي.

стр. 1818

ومات سنة ثمان وستين وثمانمئة، كذا ذكره السيوطي في باب طبقات الحنفيَّة المصرية من "حسن المحاضرة". قلت: وله "الكواكب النَّيِّرات في وصول أعمال الأحياء إلى الأموات". وأخذ العلوم عنه قاضي القضاة محمَّد بن محمَّد بن الشحنة، رأيت في "شرح المنظومة الوهبانية" القاضي القضاة محمَّد بن محمَّد بن الشحنة في حل بيت (١): ومعتق عبد عن أبيه ولاؤه … له وأبوه بالمشيئة يؤجر قال: مسألة البيت من "قاضي خان": رجل أعتق عبدًا عن أبيه الميت جاز، ويكون الولاء له؛ لأنّه هو المعتق، وللأب ثواب الإعتاق إن شاء الله تعالى، قال المصنف: وإلى قوله وللأب ثواب الإعتاق إن شاء الله تعالى أشرت بقولي: وأبوه بالمشيئة يؤجر. وحكي عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي أنّه إنّما يؤتى فيه بالاستثناء؛ لأنّه ثابت بخير الواحد، وهو لا يفيد القطع، قلت: ولو قال شعر ولو عن أبٍ ميت عتقت لك الولا … وهكذا إن شاء المهيمن يؤجر لكان أحسن من قوله: بالمشيئة يؤجر. والمسألة مبنية على وصول أعمال الأحياء للأموات، وقد ألَّف فيها قاضي القضاة السَّرُوجي وغيره، وآخر من صنَّف فيها شيخنا قاضي القضاة سعد الدِّين الديري (٢) كتابًا سمَّاه الكواكب النَّيِّرات"، مُحَطُّهُم فيها على أنّ الصحيح من مذهب جمهور العلماء الوصول، والله تعالى أعلم، إلى هنا من كلام ابن الشحنة.

стр. 1819

المتفرقات من الكتيبة الثامنة عشر [٦٩٨ - بدر الدِّين العيني (١)] قاضي القضاة، بدر الدِّين، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العيني. ذكر جلال الدِّين السيوطي في طبقات الحنفيَّة المصرية من "حسن المحاضرة"، وقال: ولد في رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمئة، وتفقَّه واشتغل بالفنون ومهر، ودخل القاهرة، وولي الحسبة مرارًا وقضاء الحنفيَّة. وله تصانيف كثيرة (٢)، منها "شرح البخاري"، و"شرح الشواهد"، و"شرح معاني الآثار"، و"شرح الهداية"، و"شرح الكنْز"، و"شرح المجمع"، و "شرح درر البحار"، وله "طبقات الحنفيَّة" وغير ذلك، مات في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمانمئة، انتهى. قد دخل في سلك ملكي "شرح الكنْز" للمولى العيني، وانتفعت به بحمد الله تعالى. قال في باب خيار الشرط من كتاب البيع من شرحه لـ "كنز الدقائق"، وقد سمَّاه بـ "رمز الحقائق": واعلم أنّ الخيارات ثلاثة: خيار الشرط، وخيار الرؤية، وخيار العيب، وهذا هو المذكور في المختصرات، ولنا خياران آخران؛ أحدهما: خيار التعيين، وسيجيء بيانه في الكتاب والآخر: خيار الغرور والغبن.

стр. 1820

قالوا في المغبون غبنًا فاحشًا: له أن يرده على بائعه بحكم الغبن، وقال أبو علي النَّسَفِي: فيه روايتان عن أصحابنا، ويفتى برواية الرد؛ رفقًا بالناس، وكان صدر الإسلام يفتي بالرد إذا قال المشتري: قيمة متاعي كذا، أو قال: متاعي يساوي كذا، فاشترى بناءً على ذلك، فظهر بخلافه، له الرد؛ بحكم أنّه غرَّه، وإن لم يقل ذلك فليس له الرد، وقيل: لا يرد كيف ما كان، والصحيح أن يفتى بالرد إن غرَّه، وإلا فلا، انتهى. ورأيت في الفتاوى "التَّاتارخانيَّة" في الفصل الحادي عشر من كتاب البيع نقلًا عن "المحيط": ولو اشترى بنسيئة لم يبعه مرابحة حتى يبين، وهذا في الأجل المشروط، فإن لم يكن الأجل مشروطًا إلا أنّه متعارف (١) موسوم بين التجار، مثل البياع يبيع الشيء من إنسان لا يطالبه بالثمن جملة، بل يأخذ منه منجمًا في كل شهر أو كل عشرة أيام، عليه أن يبيِّن ذلك في بيع المرابحة، وأكثر المشايخ على أنّه ليس عليه ذلك. وروي عن أبي يوسف أنّه لا يبيعه مرابحة حتى يبين حاله، وبه أخذ بعض المشايخ، ثم في الأجل المشروط إذا باعه من غير بيان، وعلم به المشتري، فله الخيار؛ إن شاء رضي به وأمسكه، وإن شاء رده، وتصير هذه المسألة رواية فيمن اشترى شيئًا مغبونًا فيه غبنًا فاحشًا أنَّ له أنْ يردَّ على البائع بحكم الغبن، وإليه أشار محمَّد في كتاب الصلح عن المغبون (٢). وكان القاضي الإمام أبو علي النَّسَفِي يحكي عن أستاذه أنّه كان يقول: في المسألة روايتان عن أصحابنا، وكان يفتي برواية الردِّ رفقًا بالناس، وكان القاضي (٣)

стр. 1821

صدر الإسلام أبو اليسر، والقاضي ركن الإسلام أبو بكر الزَّرَنْجري، والقاضي جمال الدِّين يفتون أنّ البائع إن (١) قال للمشتري: قيمة متاعي كذا، أو قال: متاعي يساوي كذا، فاشترى بناء على ذلك، ثم ظهر بخلافه، أنّ له الرد بحكم التغرير، أما إذا لم يقل ذلك فليس له الرد. وغيرهم من مشايخنا كانوا لا يفتون بالردِّ على كل حال، والصحيح أنّه يفتى بالرد إذا وجد التغرير، وبدونه لا يفتى بالرد. إلى هنا من "التاتارخانية". * * * [٦٩٩ - زين الدِّين عبد الرَّحمن التفهني (٢)] قاضي القضاة زين الدِّين عبد الرَّحمن بن علي بن عبد الرَّحمن بن علي التَّفَهْني. قال الحافظ ابن حجر: لازم الاشتغال فمهر في الفقه والعربية والمعاني والبيان (٣)، واشتهر اسمه وناب في الحكم ثم ولي تدريس الصرغتمشية ومشيخة الشيخونية، ثم قضاء الحنفيَّة. قيل: مات مسمومًا في شوال سنة خمس وثلاثين وثمانمئة، ذكره السيوطي في "حسن المحاضرة" في طبقات الحنفيَّة المصرية. * * *

стр. 1822

[٧٠٠ - تقي الدِّين التَّميمي الدَّاري (١)] الشَّيخ الإمام الفاضل، تقي الدِّين، أبو العبَّاس، أحمد بن الشَّيخ المحدث كمال الدِّين محمَّد بن حسن التَّميمي الدَّاري الإمام الشُّمني. ذكره جلال الدِّين السيوطي في طبقات الحنفيَّة المصرية في "حسن المحاضرة"، قال: الإمام تقي الدِّين الشُّمني أبو العبَّاس أحمد بن الشَّيخ المحدث كمال الدِّين قدوة عين الزمان وإنسانها، ولد بالإسكندرية في رمضان سنة إحدى وثمانمئة، وتلى على الزراتيتي (٢)، وتفقَّه بالشَّيخ يحيى السِّيْرامي، وأخذ النحو عن الشَّمس الشَّطَّنوفي، والحديث عن الشَّيخ ولي الدِّين العراقي، ولازم البساطي في المعقول، وبرع في الفنون، وسمع الكثير، وأجاز له العراقي، والبُلْقيني والحلاوي، والمراغي، وغيرهم. وقرأ الفنون وانتفع به الخلق. وصنَّف حاشية على ["مغني] اللَّبيب في الأعاريب"، وحاشية على "الشفا"، وشرح "النقاية" في الفقه، وشرح "نظم النخبة" لأبيه. طلب لقضاء الحنفيَّة فامتنع. مات ﵀ في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثمانمئة. * * *

стр. 1823

[٧٠١ - المولى شمس الدِّين الكُوْرَاني (١)] الشَّيخ العالم العامل، والإمام الفاضل الكامل، عالم المعقول والمنقول، ضابط الفروع والأصول، شيخ القرَّاء، حافظ القراءات، أستاذ أساتيذ (٢) الحديث، ضابط الرِّوايات، كشَّاف مشكلات التَّنزيل الجليل، حلَّال معضلات الأصول، المشار إليه في التفريع والتأصيل، خلاصة المتشرعين، نقاوة المتورعين، المولى شمس المِلَّة والدِّين، أحمد بن إسماعيل (الكُوْرَاني رحمة الله عليه) (٣). حكي أنّ المولى الفاضل محمَّد بن أرمغان الشهير بالمولى يكان، المذكور في هذه الكتيبة، لمَّا دخل القاهرة في سفره إلى الحجاز لقيه المولى شمس الدِّين الكُوْرَاني، ولما شهد فضله وعلمه وأعجب كلامه أكرمه غاية الإكرام، وأخذه معه إلى بلاد الروم، ولما لقي المولى يكان السُّلطان مراد خان قال له: هل أتيت إلينا بهدية، قال: نعم، معي رجل عالم فاضل، وعامل كامل حافظ فقيه مفسر محدث، بارع في العلوم، متوسع في إبراز المعقول والمفهوم، وقد أوتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى، قال: فأين هو؟ قال: بالباب. فأرسل إليه السُّلطان، فدخل هو (٤) عليه وسلّم، ثم تحدث معه ساعة، فرأى فضله في الغاية، وشموله في العلوم في النهاية، فأعطاه مدرسة جده السُّلطان مراد

стр. 1824

خان الغازي بمدينة بروسا، ثم أعطاه مدرسة جده السُّلطان بايزيد خان بالمدينة المذكورة، وكان ولد السُّلطان مراد المذكور محمَّد خان أمير في ذلك الزمان ببلدة مغنيسا، وقد أرسل إليه والده عدَّة من المعلمين ولم يمتثل أمرهم، ولم يقرأ شيئًا حتى إنّه لم يختم القرآن، فطلب السُّلطان مراد رجلًا له مهابة وحدَّة، فقيل له: المولى الكُوْرَاني المذكور. فجعله معلِّمًا لولده، وأعطاه بيده قضيبًا يضربه بذلك (١) إذا خالف أمره، فذهب إليه، ودخل عليه والقضيب بيده، فقال: السَّلام عليك، ولم يعظِّمه بالسَّلام، ولم يكنه بخطاب الأمير والسُّلطان، فتقدم إليه وقال: أرسلني والدك للتعليم وللضرب إذا خالفتَ أمري، فضحك السُّلطان محمَّد خان من هذا الكلام، فضربه المولى الكُوْرَاني في ذلك المجلس ضربًا شديدًا، حتى خاف منه السُّلطان محمَّد خان، وأرسل إلى المولى الكُوْرَاني أموالًا كثيرة، وقرأ عليه القرآن وحفظه، وأخذ عنه بعض العلوم، وبلغ في العلم مبلغًا يفهم ما يعرض عليه من مسائل العلوم، ويميِّز الصَّواب عن غير الصَّواب إذا قرر عنده بحسن التقرير. ثم إنّ السُّلطان محمد خان لما جلس على سرير السلطنة بعد وفاة والده المرحوم السُّلطان مراد خان في سنة خمس وخمسين وثمانمئة - وقد كان السُّلطان محمَّد خان جلس على سرير السلطنة قبل ذلك بعدة سنين، وقد أجلسه أبوه السُّلطان مراد خان وترك السلطنة وذهب إلى بلدة مَغْنِيسَا، ثم ندم على ذلك لأمور لم تتحمل ذكرها هذه الكتيبة، فأرسل ابنه السُّلطان محمَّد إلى بلدة مغنيسا وجلس هو (٢) مكانه إلى أن مات - عرض للمولى الكُوْرَاني وزارة فلم يقبل، وقال: إنَّ مَنْ ببابك من الخدام والعبيد

стр. 1825

إنّما يخدمونك لأن ينالوا الوزارة آخر أمرهم، وإذا كان الوزير من غيرهم تنحرف قلوبهم عنك، فيختل أمر سلطنتك، فاستحسنه السُّلطان محمَّد خان، وعرض له قضاء العسكر فقبله. وكان السُّلطان محمَّد قد جعل المولى خُسْرَو قاضيًا بالعسكر المنصور في جلوسه الأول، فلمَّا عزل عنه السلطنة تركه أركان السلطنة بأجمعهم، ولم يتركه المولى خُسْرَو، فقال له السُّلطان محمَّد خان: اذهب أنت أيضًا معهم، فقال: لا أذهب إنَّ من المروَّة أن يشارك الرجل صاحبه في الدولة والعزل، فأحبه السُّلطان محمَّد لهذا الكلام محبة شديدة، وجعل له في سلطنته الثانية في كل يوم مئة درهم. ثم إنّ المولى الكُوْرَاني لما باشر أمر القضاء أعطى التدريس والقضاء (١) لأهلها من غير عرض على السُّلطان، فأنكر السُّلطان على هذا الأمر، ولكن استحى منه أن يظهره، فشاور مع الوزراء فأشاروا على أن يقول له: سمعت أنّ أوقاف جدي بمدينة بروسا قد اختلَّت فلا بد تداركها، فقال له السُّلطان هذا الكلام، قال المولى المذكور: إن أمرتني بذلك أصلحها، قال السُّلطان: هذا (٢) يقتضي زمانًا مديدًا، فتقلَّد بروسا مع تولية الأوقاف، فقبل المولى المذكور، وذهب إلى مدينة بروسا، فجعل السُّلطان محمَّد المولى مجد الدِّين قاضيًا بالعسكر المنصور بعده. وكان المولى المزبور صاحب سيرة حسنة وطريقة مرضية، ثم بعد مدة أرسل السُّلطان محمَّد خان واحدًا من خدامه إلى المولى الكُوْرَاني وبيده مرسوم السُّلطان وضمنه أمر يخالف الشرع، فخرق الكتاب وضرب الخادم، فاشمأزّ السُّلطان من ذلك فعزله، ووقع بينهما منافرة، فارتحل المولى المذكور إلى مصر وسلطانها يومئذ
следующие страницы →