قيل: هو أول من سنّ ذلك، وكان يقول: يجوز إكثار الخلفاء لأجل تعليم آداب (١) الطريقة للناس، وأما المرشد الذي يقوم مقام الإرشاد بعد شيخه فهو لا يكون إلا واحدًا.
يحكى أنّه لم يأكل الطعام في آخر عمره مقدار ستة أشهر، واشتهى يومًا في تلك المدة طعامًا عيَّنه، فباشر تحصيله ولده الأكبر، واهتم فيه غاية الاهتمام، حتى أحضره بين يديه، فلما أخذ منه لقمة اشتغل بتقرير المعارف الإلهية زمانًا، ثم ترك اللقمة ولم يأكلها، فقيل له في ذلك، فقال: إنّ الحكيم لقمان تغذى برائحة بعض من الرياحات عدة سنين، ولا بعد لي أن أتغذى برائحة هذه اللقمة.
يروى أنّه كان يقول إذا دعي له بطول العمر: ادْعُو بطول العمر للسلطان خليل؛ لأنّ عمري في مدة حياته، وكان كما قال، حيث عاش بعد وفاته مقدار تسعة أشهر.
مات في بلدة باكو، سنة تسع أو ثمان وستين وثمانمئة.
ومن كبار خلفائه الشَّيخ العارف بالله المولى علاء الدِّين الخَلْوَتي، والشَّيخ العارف الرَّباني عمر دده الأيديني الشهير بروشني، والشَّيخ العارف بالله حبيب العمري القراماني، والشَّيخ محمَّد الجمال الشهير بجلبي خليفة، الذي اتصل نسبه إلى جمال الدِّين الآقسرايي.
صاحب مع الشَّيخ علاء الدِّين الخَلْوَتي مدة يسيرة، ثم بعد وفاته توجه إلى خدمة السيِّد يحيى، ولما انفصل من أَذْرَبِيجان مسافة يومين استمع وفاة السيِّد يحيى فلم يتيسر له الوصول، ورجع إلى أَذْرَبِيجان.
* * *
стр. 1857
[٧١٠ - الحاج بيرام]
الشَّيخ العارف الرَّباني، والمرشد الكامل الصَّمداني، جامع علمي الشَّريعة والحقيقة، حافظ السنة، وضابط آداب الطريقة، أستاذ الشيوخ الأكابر، مجمع عيون المشاهدة بالكشف الباهر، الغوث الأكبر، وارث خير البشر، الحاج بيرام الأنقروي، قدس سره.
ولد ﵀ بصُول فَصول، وهي قرية من توابع بلدة أنقرة، مجاورة بنهر معروف بحياة مي، فنشأ بأنقرة، واشتغل بالعلوم الشرعية والعقلية، وفاق على أقرانه، وبلغ رتبة الفضل والكمال.
وصار مدرسًا بمدينة أنقرة، ثم هب له نسيم التوفيق، ودلَّه إلى سواء الطريق، وترك التدريس، وتشرف بصحبة الشَّيخ العارف حميد الدِّين الآقسرايي، وبلغ رتبة الإرشاد، وأجازه وكتب له الإجازة، وكان عارفًا بأطوار السلوك ومنازله ومقاماته، وكان صاحب كرامات عيانية ومعنوية، وكان صحبته مؤثرة في الغاية يلتقط الدرر من كلمه، ويتناثر الجوهر من حكمه، يصدع القلب القاسي خطابه، ويجمع العظام النخرة عتابه، لو استمع له الصخر لانفلق، والكافر الجحود لآمن وصدق.
ووصل ببركة صحبته كثير من الخلق إلى المراتب العالية، أخذ الطريقة والتلقين، عن الشَّيخ حميد الدِّين الآقسرايي، وهو أخذ عن خواجه علي الأَرْدُبِيلي، عن صفي الدِّين الأَرْدْبِيلي، عن إبراهيم الزَّاهد الكيلاني، عن جمال الدِّين النوسري، عن شهاب الدِّين التِّبْرِيْزي، عن ركن الدِّين السِّجَاسي، عن قطب الدِّينِ الأَبْهَري، عن أبي النجيب السُّهْرُوَرْدِي، عن الإمام الشَّيخ أحمد الغزالي، عن أبي بكر النَّسَّاج، عن أبي القاسم الكُرْكاني، عن أبي عُثمان المغربي، عن أبي علي الكاتب، عن أبي
стр. 1858
علي الرُّوْذْبَاري، عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي (١) رحمهم الله تعالى.
وأخذ عنه جماعة كثيرة، ونالوا عنده المقامات العالية، وظهرت منهم الكرامات السامية، منهم الشَّيخ العارف بالله محمَّد بن حمزة الشهير بآقْ (٢) شمس الدِّين، والشَّيخ العارف بالله الأمير السكيني، وبدر الدِّين الدقيق، وبدر الدِّين الأحمر، والشَّيخ لطف الله، وآق بيق المجذوب، ومحمَّد بن الكاتب صاحب "كتاب المحمدية"، وأخوه أحمد بن الكاتب، وشيخي الشاعر، وصلاح الدِّين البونوي (٣)، وبابا نحاس الأنقروي، وعمر دده البروسوي وغيرهم.
مات ﵀ ببلدة أنقرة، ودفن بها، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرك به، ويستجاب عنده الدعوات ويتنزل به البركات
* * *
[٧١١ - أمير سلطان (٤)]
قطب العارفين، وغوث السالكين، القائم بحقوق الله على الاستقصاء، والمراقب بذكر الله في السراء والضراء، ذو العلم النافع، والعمل الرافع، سلطان رجال الزمان، عنوان صحيفة العرفان، شمس الدِّين محمَّد بن علي الحسيني البُخاري، الشهير بأمير سلطان.
كان عارفًا بالله، وعالمًا بالكتاب والسنة، وزاهدًا متورعًا، له جذبة قوية،
стр. 1859
وحالات سنيَّة، وله قدم راسخ في التصوف وأحوال الطريقة، وكان جامعًا بين علمي الشَّريعة والحقيقة.
ولد ببلدة بخارى، وأبوه ربَاه، وظهرت له كرامات في حال صِباه، ونشأ ورعًا زاهدًا تقيًّا، طاهر الذيل دائم الذكر، مصيب الفكر، مراقبًا لله تعالى في حركاته وسكناته، (مرضي السيرة، مرعي السريرة) (١)، لقي الكبراء الفخام، وعاشر المشايخ العظام، وأخذ عنهم، ونال منهم ما نال من الأصول والفروع، والقال والحال، وله الأحوال (٢) الظاهرة، والكرامات الفاخرة.
ثم رحل إلى بلاد الروم وتوطن بمدينة بروسا، وقرأ على المولى شمس الدِّين الفَنَاري، قال صاحب "الشقائق": رأيت بخطه "كتاب مفتاح الغيب" لصدر الدِّين القُونَوي قدّس سرّه، قرأه على المولى الفَنَاري، وكتب عليه إجازة بخطه الشريف.
ثم إنّ أهالي بروسا لما شاهدوا فيه كرامات عيانية ومعنوية أحبوه محبة عظيمة، وكانوا يستمدون بهمته في نهاية آمالهم، ويستغيثون بفاتحته في مضائقات أحوالهم، فكان سيد وقته، وسر الله بين خليقته، واشتهر عندهم بأمير سلطان، وصارت من جملة أحبائه بنت السُّلطان بايزيد بن السُّلطان الغازي مراد خان حتى تزوَّج بها، وحصل له منها أولاد.
وله وقائع عجيبة، وحكايات غريبة مسطورة في مناقبه.
стр. 1860
ثم إنّ السلاطين العثمانية لما شاهدوا كراماته صاروا من أصحابه وأحبائه، وكانوا يعظمونه ويكرمونه ويحبونه ويعتقدونه، حتى إذا قصدوا سفرًا يذهبون إليه، ويتبركون بدعائه، ويتقلدون منه السيف.
ومن غرائب حكاياته المشهورة أنّه لما دخل الأمير تيمور بروسا، وأفسد فيها، واستغاث الناس بين يديه، وعرضوا أحواله عليه، وتضرعوا في دفع ظلمه واستيلائه، فقال: ادخلوا بعسكره، واطلبوا فيه رجلًا على هيئة زيه يصنع نعل الدواب، ووصف لهم شكله وهيئته (١)، فإذا وجدتموه سلموا مني عليه، وقولوا له مني (٢) يسأل عنكم الارتحال (بعد هذا) (٣)، فطلبوه ووجدوه كما وصف، وأوصلوا إليه الخبر، فقال: سمعًا وطاعة إن شاء الله تعالى، ففي غد ذلك اليوم ارتحل الأمير تيمور مع عسكره، بحيث لم ينظر مقدمهم ومؤخرهم.
مات ﵀ بمدينة بروسا في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمئة، ودفن بها، وقبره مشهور هناك، يعرفه كل أحد، يزورونه ويتبركون به، وتستجاب عنده الدعوات، ويستنزل به البركات، خصوصًا أهالي قره سي إيلي، يجيئون أكثر أهاليهم كل سنة مرة، ويطوفون حول مزاره، ويتبركون به، وعند قبره جامع وعمارة ومدرسة.
* * *
стр. 1861
الكتيبة التاسعة عشر من كتائب أعلام الأخيار
[٧١٢ - المولى خسرو (١)]
أستاذ الزَّمان، فريد الأوان، إمام الأنام، قوام النظام، شيخ الإسلام، مطيع البرهان، مطاع السُّلطان، علم الفتوى، عالم التقوى، المولى العالم الوارع، والفاضل الكامل البارع، محمَّد بن فرامُرز، الشهير بالمولى خُسْرَو ﵀.
قال في "الشقائق": كان أبوه من أمراء التراكمة، وكان هو رومي الأصل ثم أسلم، وكان له بنت زوجها من أمير آخر مسمى بخُسْرَو، وابنه محمَّد هذا كان في حجر خُسْرَو بعد وفاة أبيه، فاشتهر بأخي زوجة خُسْرَو، ثم غلب عليه اسم خُسْرَو.
وكان له أخ، مات مدرِّسًا بالمدرسة الحلبيَّة، كان جدي يقرأ عليه، وكان في ذلك الزمان المولى خُسْرَو مدرِّسًا بمدرسة شاه ملك (٢)، فصار مدرِّسًا بمدرسة أخيه بعد وفاة أخيه، ولما توفِّي أخوه أرسل المولى خُسْرَو جدي المولى خير الدِّين إلى المولى يوسف بالي بن المولى الفَنَاري، وكان هو وقتئذ مدرس بمدرسة السُّلطان محمَّد خان، بروسا. انتهى.
أخذ العلوم عن المولى برهان الدِّين حيدر الهروي، من تلامذة المولى المحقق سعد الدِّين التَّفْتَازَانِي، وصار من شركاء أصحاب الدرس بالمدرسة السُّلطانية ببروسا، وكان المدرس فيها المولى الفاضل محمَّد شاه بن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، وكان في أوائل حاله أخذ علوم المباني عن أخيه، ثم بعد ما بلغ رتبة الفضل والكمال، كان مدرِّسًا بمدرسة شاه
стр. 1862
ملك، واشتغل فيه غاية الاشتغال، وذلك في دولة السُّلطان مراد خان. ثم أعطاه السُّلطان مراد خان مدرسة أخيه بعد وفاته، ثم لما جلس السُّلطان محمَّد خان بن مراد خان سرير السلطنة بإذن أبيه، فإنّ السُّلطان مراد خان ترك السلطنة لداعية يطول ذكرها هنا، وأجلس ابنه السُّلطان محمَّد مكانه، وذهب هو إلى بلدة مَغْنِيسا، (وجلس هو مكانه في سرير السلطنة) (١)، ولَّاه القضاء بالعسكر المنصور، فصار المولى خُسْرَو قاضيًا بالعسكر في زمان (٢) دولة السُّلطان محمَّد خان.
ثم لما ندم السُّلطان مراد خان على وضعه هذا لداعية تقتضيه أرسل ابنه السُّلطان محمَّد خان إلى بلدة مغنيسا وجلس هو مكانه في سرير السلطنة إلى أن مات، فلما عزل السُّلطان محمَّد خان (٣) عن السلطنة تركه أركان السلطنة بأسرهم، ولم يتركه المولى خسرو، فقال: (اذهب أنت أيضًا) (٤) معهم، فقال: إنَّ المروءة أن يشارك الرجل صاحبه في الدولة والعزل. فأحبه السُّلطان محمَّد خان لهذا الكلام محبة عظيمة، حتى أكرمه في أيام سلطنته إكرامًا عظيمًا، وعيَّن له مناصب عالية، وعاش في أبَّهة وجلال، وجعل له السُّلطان محمَّد في يوم جلوسه على سرير السلطنة ثانيًا كل يوم مئة درهم، ثم لما فتح السُّلطان محمَّد خان (٥) القسطنطينية جعل (سلطان محمد) (٦) المولى خضر بك قاضيًا بها، وضم إلى وظيفة المولى خُسْرَو تدريس المدرسة القلندرية بقسطنطينية.
стр. 1863
ولما مات المولى خضر بك أعطاه قضاء قسطنطينية مع خواصها وقضاء أُسكدار، وضم إليها تدريس آيه صوفية، وكان يذهب طلبته بأجمعهم إلى بيته وقت الضحوة ويقعدون، ثم يركب المولى المذكور بغلته ويمشي الطلبة قدامه إلى المدرسة، ثم ينْزل المولى فيدرِّس بحيث يتناثر الدرُّ من (١) حكمه وتلتقط الطلبة الغرر من كلمه.
وكان سالكًا مسلك الأسلاف، وله اليد الباسطة في المذهب والخلاف، وكان بحرًا زاخرًا عالمًا بالمعقول والمنقول، وحبرًا فاخرًا جامعًا للفروع والأصول، مدفاع المعضلات الدينية، وعارف بينات الشرع وآيات التنْزيل، حلَّال المشكلات اليقينية، وكاشف مخدرات المعاني بالتفسير والتأويل، ما من علم إلا وهو فيه ألْمَعِي، وما من فن إلا وفيه يلمعي.
ومن تلامذته وطلبته المولى أخي يوسف بن جنيد التوقاتي، صاحب "حواشي شرح الوقاية"، والمولى الفاضل الْمُحَشِّي حسن جلبي بن محمَّد شاه الفَنَاري، والمولى محي الدِّين الشهير بابن معين والمولى حسن بن عبد الصمد السَّامْسُوني (٢)، والمولى شيخ الإسلام علاء الدِّين الجمال، قرأ عليه المولى أخي حين كان مدرسًا بالمدرسة القلندرية بمدينة قسطنطينية، والمولى ابن مَغْنِيسَا حين كونه مدرسًا بآية صوفية، والمولى علاء الدِّين الجمالي حين كان مفتيًا، والمولى حسن بن عبد الصمد حصل العلوم وبلغ رتبة الفضل عنده.
وله تصانيف معتبرة (٣)، منها متن في علم الأصول سمَّاه بـ "مرقاة الوصول"، وشرحه شرحًا لطيفًا سمَّاه بـ "مرآة الأصول"، وله متن في الفقه سماه "غرر الأحكام"،
стр. 1864
وشرحه شرحًا مفيدًا سمَّاه "درر الحكام"، وله حواش على أوائل (١) "تفسير العلامة البيضاوي"، انتهى فيه إلى قوله تعالى ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٤٢]، وله حاشية أيضًا على "تفسير سورة الأنعام" للقاضي البيضاوي، وله حواش على "الشرح المطول لتلخيص المفتاح".
وله رسالة في الولاء، أبدع فيها الفوائد العجيبة وخطَّأ علماء عصره، بل من تقدم هؤلاء، حيث أشار في أول الرسالة وقال: ولذلك ضل أبناء الزمان فيه منهجًا سبيلًا، حيث جعلوا جانب الأب مطمح النظر، ولم يدروا ما في ترك جانب الأم من الضَّرر، وغير ذلك.
وكل تصانيفه مشهورة مقبولة معتبرة متداولة بين أيادي الموالي والأهالي، سيما "الدرر والغرر"، ينتفعون به علماء الأمصار، ويعملون برواياته قضاة البلاد والأقطار، وقد كان في نصب عيني بالعشيِّ والإبكار.
قيل: إنّ المولى المذكور كتب "حواشي الشرح المطول" حين كان مدرِّسًا بمدرسة شاه ملك، بمدينة أَدْرَنة في دولة السُّلطان مراد خان، فاتفق أنّه جاء السيِّد أحمد القِرِيمي، وكان في ذلك الأوان مدرِّسًا بمدرسة مرزيفون، وأرسل المولى خُسْرَو حاشيته المزبورة إليه لينظر فيها، فكتب هو على حاشية تلك الحواشي كلمات يرد على المولى خُسْرَو، فلما رآه صنع المولى خُسْرَو طعامًا ودعا المولى القِرِيمي (إلى بيته للضيافة، وجمع علماء المدينة أيضًا، ثم أحضر حواشيه وقرَّر كلمات القِرِيمي) (٢)، وقرَّر أجوبته بمحضر من العلماء، واعتذر عما فعله.
وخلَّف بعد موته كتبًا كثيرة بخطه، ووجد فيها نسختان بخطه من "شرح المواقف"
стр. 1865
للسيد الشريف، قيل: اشتراها بعد موته رجل من علماء البلاد بستة آلاف درهم.
وكان معزَّز الخلفاء، ومقبول الأكابر الفضلاء، روي أنّه كان يصلي يوم الجمعة بجامع آية صوفية عند المحراب، فإذا قدم الجامع يقوم له كل من فيه من الباب، (ويطرقون له) (١) ويعظِّمونه، وكان السُّلطان محمَّد خان يفتخر به، وينظر إليه من مكانه ويقول لوزرائه: انظروا هذا أبو حنيفة زمانه، ووزراء السُّلطان كانوا يتشرَّفون بزيارة سدته المحروسة، ويستسعدون بمشاهدة غرته المأنوسة.
وكان مربوع القامة، عظيم اللحية، وكان يلبس الثياب الدنية، وعلى رأسه تاج عليه عمامة صغيرة، وكان ذا خشوع ووقار وسكينة، وصاحب تواضع وأخلاق حميدة، وكان يكنس بنفسه بيت مطالعته، ويخدم فيه بنفسه، ويوقد فيه الشمع والنار، وقد كان عهد كذلك مع ما له من العبيد والجواري لا يحصون.
ثم إنّ السُّلطان محمَّد خان اتخذ وليمة عظيمة في ذلك العصر، فأرسل إلى المولى الكُوْرَاني وأستأذنه في أن يجلس، فقال الكُوْرَاني: اللائق لي أن أخدم في هذه الوليمة ولا أجلس فوقع هذا الكلام في خاطر السُّلطان محمَّد خان، فعيَّن له الجانب الأيمن، وعين الجانب اليسار للمولى خُسْرَو، ولم يرضَ بذلك المولى خُسْرَو، فكتب كتابًا، وقال فيه: إنّ الغيرة العلمية والدينية اقتضت أن لا أحضر ذلك المجلس، فأرسل الكتاب إلى الديوان الثاني، وركب هو السفينة، وذهب إلى بروسا، وبنى هناك مدرسة، ودرَّس فيها، وصنف فيه "الدرر والغرر".
وبعد زمان ندم السُّلطان محمَّد خان على ما فعل، ودعاه إلى مدينة قسطنطينية، فامتثل أمره، فأعطاه منصب الفتوى وأكرمه إكرامًا بليغًا، وله مساجد بناها في عدة مواضع في قسطنطينية.
стр. 1866
مات ﵀ سنة خمس وثمانين وثمانمئة بقسطنطينية، وحمل إلى مدينة بروسا، ودفن في مدرسته، وكان هذا في أواخر سلطنة السُّلطان محمَّد خان، وأعطى منصب الفتوى بعده للمولى الكُوْرَاني، كما تقدم ذكره في الكتيبة السابقة.
قال المولى خُسْرَو في "الدرر والغرر" في باب شروط الصلاة، ومن شرطها استقبال الكعبة للمكِّي إجماعًا، حتى لو صلَّى في بيته يجب أن يصلِّي بحيث لو أزيل الجدران وقع الاستقبال على عين الكعبة، واستقبال جهتها لغيره وهو الآفاقي، فإنّ الموانع لو أزيلت لم يجب (أن يقع) (١) الاستقبال على عينها، بل على جهتها في الصحيح؛ إذ ليس التكليف إلا بحسب الوسع.
وقيل: يجب على الآفاقي أيضًا استقبال عينها، قالوا: فائدة الخلاف تظهر في اشتراط نية الكعبة، فعنده تشترط، وعند غيره لا.
وجهتها أن يصل الخط الخارج من جبين المصلي إلى الخط المار بالكعبة على استقامة بحيث يصل قائمتان، أو نقول: هو أن تقع الكعبة فيما بين خطين يلتقيان في الدماغ فيخرجان إلى العينين كساقَيْ مُثَلَّث، كذا قاله النِّحرير التَّفْتَازَانِي في "شرح الكشَّاف"، فيعلم منه أنّه لو انحرف عن العين انحرافًا تزول به المقابلة بالكلية جاز.
ويؤيده ما قاله في "الظَّهِيْرِيَّة": إذا تيامن أو تياسر يجوز؛ لأن وجه الإنسان مقوس فعند التيامن والتياسر يكون أحد جوانبه إلى القبلة، وعن بعض العارفين أنّه قال: قِبلة البشر الكعبة، وقبلة أهل السماء البيت المعمور، وقبلة الكروبيين الكرسي، وقبلة حملة العرش العرشُ، ويطلبون الكل وجه الله تعالى، كذا في "الظَّهِيْرِيَّة". إلى هنا من "الدرر والغرر".
стр. 1867
قال المولى التَّفْتَازَانِي في "حاشية الكشَّاف": وإنّما اعتبر استقبال الجهة دون العين؛ لما في ذلك من الحرج على من بعد من مكة، وفي ذكر المسجد دون الكعبة مع أنها المقصود بالتوجه دلالة على أنّ الواجب هو الجهة؛ إذ لو كان هو العين لكان المناسب ذكر الكعبة التي هي القِبلة.
لا يقال: التوجه إلى عين المسجد توجه إلى عين الكعبة؛ لإحاطته بها كالدوائر المحيطة بالمركز، فإنها لا تخرج عن المحاذاة وإن كثرت وعظمت جدًّا، لأنَّا نقول: ربما يتوجه إلى طرف من المسجد لا يحاذي عين الكعبة، وهو ظاهر في الدائرة (١) المحيطة بالشيء، ربما يتوجه إليها بحيث يقع الخط من البصر على المحيط (٢) ولا يقع على المحاط.
فإن قيل: يرد على وجوب العين صحة صلاة صف مستطيل جدًّا على الاستقامة، وعلى وجوب السمت عدم صحة صلاة المصلي إلى عين ما يجعله قبلة وإلى يساره، فإنّ الخط الخارج من بصره يقع على الخط المار بالكعبة، ولا معنى للسمت سوى هذا.
قلنا: بل سمت الكعبة أن يصل الخط الخارج من جبين المصلي إلى الخط المار بالكعبة على استقامة، بحيث تحصل قائمتان، (أو نقول) (٣): هو أن تقع الكعبة فيما بين خطين يلتقيان في الدماغ، فيخرجان إلى العينين كساقي مثلث. وإلى هنا كلام التَّفْتَازَانِي.
ورأيت في باب سجود التلاوة: أنّ المولى خُسْرَو قال: سجود التلاوة يجب موسَّعًا عند أبي يوسف وفي رواية عن الإمام، وفورًا عند محمَّد وفي رواية عنه، كذا في "العناية"، واتفق جميع النسخ من "الدرر والغرر" على هذا.
стр. 1868
قال في "الهداية" وكل سجدة وجبت في الصلاة ولم يسجدها فيها لم تقضَ خارج الصلاة؛ لأنها صلاتية، ولها مزية الصلاة، فلا تتأدى بالناقص.
قال في "العناية": قيل: إنّ قوله: (فلم يسجدها فيها) غير متصوَّر؛ لأنها تؤدَّى بسجدة الصلاة وإن لم تنَو (١)، وأجيب بأن سجدة التلاوة إنّما تتأدى بسجدة الصلاة إذا قرأ آية السجدة وسجد، أما إذا لم يسجد على الفور حتى قرأ مقدار ثلاث آيات وركع، أو سجد للصلاة ينوي بها التلاوة فلم يَجْزِ لأنها صارت دينًا عليه بفوات وقتها، فلا تتأتى في ضمن الغير.
ورد بأن وقتها موسَّع فمتى سجد كان أداء لا قضاء، وأجيب بأن ذلك عند محمد وفي رواية عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف (٢) أنّ وجوبها على الفور لا على التراخي، فيجوز أن يكون المصنِّف اختار ذلك، قلت: فعلى هذا ينبغي أن تصحَّح النُّسخ.
* * *
[٧١٣ - خضر بك (٣)]
الأستاذ على الإطلاق، والمشار إليه بلا شقاق، عارف أسرار القرآن، واقف أنوار العرفان، محيط العلوم أصلًا وفرعًا، جامع الفنون عقلًا وشرعًا، نظار فارس في المعقول والمفهوم، صاحب القدرة التامة على قهر الخصوم، المولى الفاضل، والعالم الكامل، خضر بك بن جلال الدِّين القاضي.
стр. 1869
نشأ ببلدة سَفرى حِصَار من بلاد الروم، وكان أبوه قاضيًا بها، وقرأ العلوم على والده، ثم وصل إلى خدمة المولى الشهير بمولى يكان السابق ذكره في الكتيبة السابقة، وأخذ العلم عنه، وبلغ عنده رتبة الكمال، وهو أخذ عن المولى شمس الدِّين الفَنَاري، عن الشَّيخ أكمل الدِّين، عن الإمام قوام الدِّين الكاكي، عن الإمام السِّغْنَاقِي، عن حافظ الدِّين الكبير البُخاري عن شمس الأئمَّة محمَّد بن عبد السَّتَّار الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية" شيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر المَرْغِيْنَاني الرِّشْداني، عن الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين، عن أبيه برهان الدِّين الكبير، عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي (١)، عن شمس الأئمة الحَلْوَاني، عن القاضي أبي علي النَّسَفِي، عن الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى.
وقرأ المولى خضر بك عند المولى يكان العلوم العقلية أيضًا، واشتغل في العلوم المتداولة، وتخرج عنده وتزوج بنته، وحصل له منها أولاد كانوا معروفين بالفضل والكمال، كالمولى الفاضل سنان باشا بن خضر بك، والمولى يعقوب باشا بن خضر بك، والمولى أحمد باشا بن خضر بك.
وهم أخذوا العلم عن أبيهم المولى خضر بك المذكور، وقرؤوا على (٢) جماعة من فضلاء الدهر وبلغوا عنده رتبة الكمال، منهم المولى الفاضل مصلح الدِّين الشهير بخواجه زاده والمولى الفاضل شمس الدِّين أحمد الشهير بالمولى خيالي، والمولى مصلح الدِّين القسطلاني، والمولى محمَّد بن الحاج حسن، والمولى محيي الدِّين الشهير بخطيب زاده، والمولى إياس، والمولى خير الدِّين معلم السُّلطان محمَّد خان وغيرهم.
стр. 1870
وكان المولى خضر بك بسَفَرى حِصَارْ في سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، واشتغل بها ودرَّس العلوم، وكان محبًّا للعلم، شديد الطَّلب، وحصل العلوم والفنون العجيبة في هذه المدرسة، وبلغ النهاية في الفضل، حتى قيل: إنّه لم يكن بعد المولى الفَنَاري من اطلع على العلوم الغريبة مثله.
حكي أنّه جاء رجل متبحِّر في العلوم من بلاد الغرب في أوائل أول جلوس السُّلطان محمَّد خان، وكان أبوه السُّلطان مراد خان حيًّا ببلدة مغنيسا، فحضر ذلك الرجل مجلس السُّلطان، واجتمع مع علماء الرُّوم عند السُّلطان محمَّد خان، وكان كثير الاطلاع على العلوم الغريبة، فسألهم عن مسائل العلوم الغريبة التي لم يكن لهم الاطلاع عليها، فانقطع الكل عن البحث وعجزوا، فاضطرب السُّلطان محمَّد خان اضطرابًا شديدًا، وحصل له عار شديد من ذلك.
فطلب رجلًا من أهل العلم له اطلاع على العلوم الغريبة، فذكر عنده المولى المذكور، وهو مدرس ببلدة سَفَرى حصار، وكان شابًا في عشر ثلاثين سنة، وكان زيه على زي عسكر السُّلطان، فأحضروه عند السُّلطان مع الرجل المذكور، فضحك الرجل مستحقرًا للمولى خضر بك بشبابه وزيه، وقال المولى خضر بك: هات ما عندك فأورد الرجل عليه أسئلة من علوم شتَّى، فأجاب عن أسئلته (١) بأحسن الأجوبة، وسلَّمه، ثم سأل المولى (خضر بك) (٢) المذكور ستة عشر فنًّا لم يطلع عليها ذلك الرَّجل حتى انقطع الرجل وأقحم.
فطرب لذلك السُّلطان محمَّد خان حتى قام وقعد لشدة طربه، وأثنى على
стр. 1871
المولى (١) المذكور ثناءً جميلًا، وأعطاه مدرسة جده السُّلطان محمَّد خان بمدينة بروسا، وكان ثالث المدرسين في وسطانية بروسا، والأول محمَّد شاه الفَنَاري، والثاني أخوه يوسف بالي بن الفَنَاري، مات محمَّد شاه الفَنَاري مدرسًا بها في سنة تسع وثلاثين وثمانمئة، واستقضى يوسف بالي الفَنَاري في سنة بضع وأربعين وثمانمئة، وكان مدرِّسًا بها، ومات سنة ست وأربعين وثمانمئة قاضيًا ببروسا.
والمولى خضر بك كان مدرسًا بسلطانية بروسا بعد يوسف بالي الفَنَاري، وعين له كل يوم خمسين درهمًا، ثم ضم إليه قضاء بلدة إِينَه كُولْ في سنة ثمان وأربعين وثمانمئة، وقد اجتمع عنده فضلاء الطلبة.
وكان له معيدان؛ أحدهما المولى مصلح الدِّين خواجه زاده، والآخر المولى الخيالي.
ومن أصحابه المشاركين له في الدرس المولى القسطلاني، والمولى علاء الدِّين علي العربي، ثم صار مدرسًا بالمدرستين المجاورتين بأَدْرَنة في سنة خمس وخمسين وثمانمئة، أعطاه السُّلطان مراد خان، (وعين له كل يوم خمسين درهمًا) (٢)، وعين سلطانية بروسا للمولى الفاضل علاء الدِّين علي الطوسي، وقد قدم في هذا الأوان إلى بلاد الروم فأكرمه السُّلطان مراد خان وأعطاه مدرسة أبيه السُّلطان محمَّد خان السُّلطانية المزبورة، وعين له كل يوم خمسين درهمًا وهو آخر سلطنته الثانية.
ودرَّس المولى خضر بك في المدرسة السُّلطانية "شرح المواقف"، و"الهداية" من الفقه، و"التلويح"، وأتقن في العلوم وحقَّق ودقَّق، ودرَّس "تفسير الكشَّاف"،
стр. 1872
وكشف مشكلاته، وحلَّ معضلاته، وصحَّح نسخته غاية التصحيح، وأصلح فساد مبانيها حسب ما تقتضي معاينها، وأشار فيها بمطالع المرام ومقاطع الكلام، بوضع نقطة مخصوصة بمداد أحمر مغنية عن كتب الأسطر لمن تدبَّر، تكاد تكون أستاذًا لمن طالع فيها، ومرشدًا لمن يخوض في فحاويها، كما قيل: العلم نقطة كثَّرها الجاهلون، ولا يسترشدها إلا العالمون (١).
ونسخته المصححة الآن عندي، ملكتها بالشراء الشرعي، وهي في مجلد واحد من النوادر، في خطه وصحته وصغر حجمه، وسائر المحاسن التي تتعلق بالكتاب، وعليها خط زبرته أنامله الشريفة، وهو: في نوبة العبد المذنب المحتاج إلى رحمة ربه خضر بن جلال الدِّين في السنين التي بين الأربعين والخمسين وثمانمئة.
وفي آخرها أيضًا خط يده الشريفة، وهو: فرغ الفقير أضعف عباد الله خضر بن جلال الدِّين من مذاكرته من فاتحته إلى خاتمته، في أواخر رمضان المبارك سنة خمس وخمسين وثمانمئة في محروسة أَدْرَنة.
ولما فتح السُّلطان محمَّد خان مدينة قسطنطينية جعله قاضيًا بها، وهو أول قاض بها في سنة سبع وخمسين وثمانمئة، وتوفي وهو قاض بها سنة ثلاث وستين وثمانمئة، وتولى القضاء المزبور بعده المولى خسرو.
وكان المولى المزبور من أفراد الدهر، وكان ذا باع ممتد في النظم والنثر، ولقد كان اشتغاله في المدرسة السُّلطانية أمرًا عجابًا، من مشاهد (٢) غوصه عجبًا، وكان محفوظ الأوقات على الدرس والطاعات، مُوزّع الساعات، لا يذهب من عمره ساعة إلا في اشتغال أو مطالعة، فصار بحيث أعجب الأنام ترجيع كلامه، وتفريع أقلامه،
стр. 1873
وبلاغة بيانه، وفصاحة لسانه، إذا حضر في مجلس كان هو المشار إليه، وإذا حرَّر في المُشْكِل كان هو المعوَّلَ عليه، فكان من محاسن الزمان، وأيام درسه من تواريخ الدوران، يضرب به الأمثال، وكانت تلامذته من أفراد الرجال.
وله مهارة في النَّظم أيضًا، وكان ينظم بالعربية والفارسية والتركية، وله نظم مشهور في العقائد، أدرج فيها مسائل أصول الكلام مع ما يحتويه كتب الكلامية الضخام، وهي قصيدة نونية أبدع في نظمها، وأتقن في كلمها وحكمها، حيث أعجب البلغاء حسن بيانه وبديع تبيانه، وقد شرحها من أعزة تلامذته المولى الفاضل شمس الدِّين الخيالي شرحًا حسنًا، وله قصيدة نونية أيضًا سماها "عجالة ليلتين"، مطلعها:
لقد زاد الهوى من بُعْد بيني … وبين البين بُعد المشرقَيْن
إلى تمامها:
ألا يا أيها السُّلطان نظمي … عُجالة ليلة أو ليلتين
مع الإشغال في أيَّام درسي … وما فارقْتُ شغلي ساعتين
فأرسلها إلى السُّلطان محمَّد خان، وحين وصلت القصيدة إليه كان المولى الكُوْرَاني قاعدًا عنده، فعرضها عليه، فإذا اطلع مطلعه (١) قيل (٢): اعترض عليه (٣) بأن "زاد" لازم لا يتعدى، فأمره السُّلطان أن يكتب اعتراضه على ظهر القصيدة، وأرسلها إلى المولى خضر بك ليكتب الجواب، فكتب المولى خضر بك في جوابه: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [سورة البقرة: ١٠].
стр. 1874
حكي أنّ المولى محمَّد بن الحاج حسن من تلامذة المولى المذكور قال لما قص الأستاذ علينا هذه القصيدة: قلت: لو كتبتم قوله تعالى ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] لكان حسنًا أيضًا، فاستحسن قولي استحسانًا.
روي أنّه المولى خضر بك أرسل إلى الشَّيخ الجزري فكتب في مراسلته:
لو كان في بابه للنظم مفخرة … ألفت في مدحه ألفًا من الكتب
لكنه البحر في كلِّ الفنون فما … إهداء درٍّ إلى بحرٍ من الأدب
فكتب الشَّيخ محمَّد الجزري في مراسلته جوابًا:
في درِّ نظمك بحرُ الفضل ذو لجب … ودرُّ نظمك عقد في طلي الأدبِ
الدرُّ في البحر معهودٌ تكوُّنه … والبحرُ في الدرِّ يبدي غاية العجب
وله نظم آخر من نوع المستزاد:
يا من ملك الأنس بلطف الملكات … في حسن صفات
حركت جنوني بفنون الحركات … يا جنَّة ذاتي
العارض والخال وأصداغك حفَّت … أطراف محياك
والجبهة كيف احتجبت بالعبرات … من كل جهاتي
(إن ضاق) (١) على الوسع عبارات لساني … لا عبرة فيها
في القلب نكات كتبت بالعبرات … تحكي نكبات
قد سال على بابك أنهار دموعي … ليلًا ونهارًا
فالرَّحم على السَّائل أولى الحسنات … يوم العرصات
стр. 1875
كرر عدة الوصل وصلها بخلاف … فالوعد كفاني
فالصبُّ يرى لذاته في الفلوات … من ذكر فرات
لو مر على تربتي من جسمك ظل … يا مؤنس روحي
حيَّاك من القبر عظامي ورفاتي … من بعد وفاتي
* * *
[٧١٤ - السيِّد أحمد بن عبد الله القِرِيمي (١)]
المولى العالم الفاضل، والحبر الفائق الكامل، جامع الفروع والأصول، فارس الميدان في المعقول والمنقول، شمس المِلَّة والدِّين، عين الأئمَّة، فخر الموالي، شرف الأهالي، السيِّد أحمد بن عبد الله القِرِيمي.
قرأ على المولى شرف الدِّين بن كمال القِرِيمي، من تلامذة حافظ الدِّين محمَّد بن شهاب الدِّين الكَرْدَري الشهير بابن البَزَّازي، وكان المولى السيِّد أحمد هذا أدرك المولى حافظ الدِّين، وقرأ عليه ببلدة قريم حين قدم إليها وأقام فيها سنين، ونشر العلم فيها ودرَّس، ثم رحل عنها إلى ما وراء النهر في سنة ست وثمانمئة.
ثم أخذ (٢) العلوم عن شرف الدِّين، وبلغ عنده رتبة الفضل والكمال، وأخذ الفروع عنه عن حافظ الدِّين البَزَّازي، عن أبيه (محمَّد بن) (٣) شهاب الدِّين الكَرْدَري، عن السيِّد جلال الدِّين الكُرْلاني، عن صاحب "النهاية" عن حافظ الدِّين الكبير البُخاري، عن شمس الأئمَّة الكَرْدَري، عن صاحب "الهداية" برهان الدِّين علي بن
стр. 1876
أبي بكر المَرْغِيْنَاني، عن نجم الدِّين النَّسَفِي، عن أبي اليسر البَزْدَوي، عن أبي يعقوب السَّيَّاري، عن أبي إسحاق النَّوْقَدي، عن أبي جعفر الهِنْدُوَاني، عن أبي القاسم الصَّفَّار، عن نصير بن يحيى، عن محمَّد بن سَماعة، عن أبي يوسف، عن الإمام الأعظم أبي حنيفة. وهذا أحد الطرق.
ثم أتى بلاد الروم في دولة السُّلطان مراد خان بن السُّلطان محمَّد خان، فأعطاه السُّلطان المذكور مدرسة مرزيفون.
وكان المدرِّس فيها قبله المولى إلياس بن يحيى بن حمزة الرُّومي من تلامذة صاحب "فصل الخطاب" غوث السالكين خواجه محمَّد بارسا، وقد مر ذكره في الكتيبة السابقة، وقرأ على القِرِيمي المولى أخي يوسف بن جنيد التوقاتي، وأخذ عنه العلوم بهذه المدرسة، ثم أتى بلدة قسطنطينية في زمان السُّلطان محمَّد خان، فعيَّن له كلَّ يوم خمسين درهمًا، وكان يدرِّس ويذكر أينما أراد، وكان عالمًا عاملًا، فاضلًا كاملًا محدِّثًا مفسّرًا فقيهًا مناظرًا، حسن السِّيرة، لطيف المعاشرة، دائم الذِّكر، مصيب الفكر، نحوي أصولي خلافي، مصنِّف، جدلي الكلام في الجدال والخصام.
ومن تصانيفه "حواش على التلويح" للعلامة التَّفْتَازَانِي، و"حواش على شرح العقائد"، و"حواش على شرح اللب" للسيد عبد الله.
قال في "حاشية التلويح": الجواز يطلق على خمسة معان:
أحدها: مباح
والثاني: ما لا يمتنع شرعًا، مباحًا كان أو واجبًا أو مندوبًا أو مكروهًا.
والثالث: ما لا يمتنع عقلًا واجبًا أو راجحًا أو متساوي الطرفين أو مرجوحًا.
والرابع: ما استوى الأمران فيه شرعًا كالمباح، أو عقلًا كفعل الصبي.
стр. 1877
والخامس: ما يشك فيه شرعًا أو عقلًا، والمشكوك إما بمعنى استواء الطرفين، أو بمعنى عدم الانتفاع والجواز الشرعي من هذه المعاني هو الإباحة.
إلى هنا من كلام المولى القِرِيمي.
واعلم أن (١) الجواز في عرف المعقوليين يستعمل بمعنى الإمكان الذاتي، وقد يستعمل بمعنى الاحتمال العقلي، وقد وصَّى الشَّيخ ابن سينا في "شفائه" بالمحافظة على التمييز بينهما، وأشار إلى أنّه ينشأ من عدم التمييز خلل كثير.
حكي أنّ المولى القِرِيمي لقي السُّلطان محمَّد خان يومًا وقد خرج من قسطنطينية متوجِّهًا إلى أَدْرَنة، فسأله السُّلطان عن أحوال مدينة قريم، فقال: كنا نسمع أنّ بها ستمئة مفتٍّ وثلاثمئة مصنِّف، وأنها بلدة عظيمة مشحونة بالعلم والصلاح، قال المولى القِرِيمي: وقد أدركت أواخر (٢) ذلك النظام، قال السُّلطان: وما كان سبب خرابها؟ قال: حدث هناك وزير أهان العلماء فتفرَّقوا، والعلماء بمنْزلة القلب من المدينة، وإذا عرضت آفة إلى القلب يسري الفساد إلى سائر البدن، فقال السُّلطان محمَّد: ادعُ لي محمودًا، وأراد الوزير محمود باشا.
فأتى فحكى له السُّلطان محمَّد ما قال المولى المزبور، وقال: قد ظهر منه أنّ خراب الملك من الوزراء، قال الوزير محمود باشا: لا بد من السُّلطان، قال: لِمَ؟ قال: لأي شيء استوزر (مثل هذا الرجل) (٣)، فقال السُّلطان: صدقت.
مات المولى القِرِيمي ﵀ في أوائل دولة السُّلطان محمَّد بمدينة قسطنطينية، ودفن بها، يزار قبره ويتبرَّك به، ويستجاب عنده الدعاء.
стр. 1878
[٧١٥ - خير الدِّين خليل بن قاسم (١)]
المولى العالم العامل، والبارع الفاضل الكامل، خير الدِّين خليل بن قاسم بن حاجي صفا (٢)، روَّح الله روحه.
قال صاحب "الشقائق": نجل المولى المذكور أحمد بن مصطفى بن خليل بن قاسم بن حاجي صفا، هو جدي لأبي كان جده الأعلى أتى من بلاد العجم إلى بلاد الروم هاربًا من فتنة جنكيز خان، وتوطن في نواحي قسطموني، وكان صاحب الكرامات ويستجاب عند قبره الدعوات، وهو مشهور.
وولد له ولد اسمه أحمد، وهو أيضًا كان عارفًا بالعربية والفقه، ولم يبلغ درجة الفضيلة، وولد له ولد اسمه حاج صفا، وهو أيضًا كان فقيهًا عابدًا صالحًا، ولم تكن له فضيلة زائدة، وولد له ولد اسمه قاسم مات وهو شاب في طلب العلم، وولد له ولد اسمه خليل، وهو جدي مولانا خير الدِّين، وهو قد بلغ مرتبة الفضيلة.
قرأ في بلاده (٣) مبادئ العلوم، ثم سافر إلى أَدْرَنة، وقرأ هناك على أخي مولانا خُسْرَو وقرأ الحديث والتفسير على المولى فخر الدِّين العجمي، ثم أتى مدينة بروسا، ووصل إلى المولى يوسف بالي بن شمس الدِّين الفَنَاري ﵀، وهو يدرس بسلطانية بروسا، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل محمَّد الشهير بيكان، واشتهر عنده بالفضيلة.
وكان الأمير وقتئذ في قسطموني إسماعيل بك نجل الأمير جندار، واتفق أن
стр. 1879
انحل في ذلك الوقت مدرسة مظفر الدِّين الواقعة في بلدة طاش كبرى من نواحي قسطموني، فأرسل الأمير إسماعيل إلى المولى يكان، والتمس منه أن يرسل إليه واحدًا من طلبته لتدريس المدرسة المزبورة، فأرسل المولى المذكور جدي، وعين له كل يوم ثلاثين درهمًا لوظيفة التدريس، وعين له كل يوم خمسين درهمًا من محصول كرة النّحاس.
وعاش هناك في نعمة وافرة، وعزة متكاثرة، ثم إنّ السُّلطان محمَّد خان لما أخذ تلك البلاد من يد إسماعيل بك المذكور فرغ جدي عما عُيِّن له من محصول كرة النّحاس تورعًا؛ لمداخلة بعض البدع عليها.
ولما بنى السُّلطان محمَّد خان المدارس الثمان بقسطنطينية ذكر المولى خير الدِّين الذي كان معلِّمًا للسلطان محمَّد جدي المرحوم لتدريس إحدى المدارس الثمان ومدحه عنده، وكان قد قرأ على جدي، فأرسل إليه السُّلطان محمَّد خان أمرًا ليجيء إلى قسطنطينية ويدرِّس في إحدى المدارس الثمان، فلم يمتثل أمره، فعزله السُّلطان محمَّد خان عن المدرسة المذكورة، وقال: إذا جاء لطلب المنصب أكرهه على المقام بقسطنطينية، فلم يذهب جدي.
وقال بعض أغنياء البلد: لعله ليس للمولى مال يستعين به على السَّفر ويستحي من أن يسأل، وأفرز ذلك البعض من ماله عشرة آلاف درهم وأتى بها إلى جدي، وقال: استعن بها على السفر، فلم يقبل، وقال لا يليق لي أن أتوجه إلى غير باب الله تعالى بعد هذا.
كان المولى ﵀ يقول: كان معاشنا بعد هذا العزل أوسع وأرغد مما كان في أيام المنصب، قال: ثم إنّ أهالي كرة النَّحاس أتوا إليه وأخذوه إلى كرة النَّحاس بعد تضرع كثير وإبرام وافر، كان يعظ النّاس في كل يوم الجمعة.
стр. 1880
ومات هناك، ودفن عند الجامع، سنة تسع وسبعين وثمانمئة، قال المولى الوالد: كان والدي مدرسًا بالمدرسة (١) بالمدينة المذكورة أربعين سنة، وكان عارفًا بعلمي البلاغة، مشتهرًا بالفضيلة فيهما، وكان له معرفة تامة بالأصولين والفقه والتفسير والحديث، وكان متشرعًا متورعًا طاهر الظاهر والباطن، متحرزًا عن اللغو وفضول الكلام، وكان يكثر الاعتكاف في المسجد وتلاوة القرآن وصوم التطوع ونوافل الصلوات.
حكى لي مولانا (محمَّد بن) (٢) قاسم، الشهير بابن الخطيب قاسم، عن رجل صوفي اسمه علي، من خلفاء الشَّيخ عبد الرحيم المرزيفوني: أنّ الشَّيخ أتى مدينة قسطنطينية قبل الفتح على حمار، وأنا أمشي قدامه ودخلها، وباحث هناك مع بعض (٣) الرهابين الساكنين في آية صوفية حتى أسلم منهم مقدار أربعين رجلًا، وأخفوا إسلامهم خوفًا من طاغيتهم.
يروى أنّه وجد منهم ستة أنفس عند الفتح، فلما رجع الشَّيخ المذكور من قسطنطينية مر على بلد طاش كبرى وقال لخادمه (٤) المذكور: إنَّ ها هنا مدرِّسًا عالِمًا متشرعًا يجب علينا زيارته، قال (٥): فلما وصلنا إلى بابه قالوا: إنّه في المسجد، فذهب الشَّيخ إلى المسجد وقال لخادمه: يا علي، خذ هذا الخاتم وأشار إلى خاتم في أصبعه، إنّ هذا رجل متشرع أخاف أن ينكر عليَّ لأجله، ثم إنّ الشَّيخ دخل عليه بتعظيم وتوقير، وصاحب معه زمانًا، ثم ودع وذهب، هذا ما سمعته من المولى المذكور.
стр. 1881
وحكى المولى الوالد عن المولى خواجه زاده أنّه قال: كان المولى خير الدِّين ساكنًا في سلطانية بروسا، وكنا نستمع إلى درسه، وكان يقرأ عليه بعض المتأدبين، وكان حسن التقرير وصاحب تحقيق وتدقيق، حتى كنا ننتظر وقت درسه ونتلذذ باستماع تقريره، قال: ومنعني حداثة السن أن أقرأ عليه.
* * *
المتفرقات من الكتيبة التاسعة عشر
[٧١٦ - المولى علي الطُّوسي (١)]
البحر الزَّاخر، والحبر الباهر، عارف الحقائق، واقف الدقائق، جامع الفروع والأصول، والمبرز في المعقول والمنقول، المولى علاء الدِّين علي الطوسي، الشهير بما وراء النهر بالمولى علي عران.
كان عالمًا عاملًا كاملًا فاضلًا، ذا يد باسطة في الكلام وفنون الأدب، وصاحب باع (٢) ممتد في التفسير والحديث والخلاف والمذهب، قرأ على علماء عصره في بلاد العجم، حتى بلغ مبلغ (٣) الفضل، وفاق على أقرانه وتقدم، وكان فصيحًا في البيان، وبليغًا في التبيان (٤)، وله من حلاوة النظم ورشاقة النثر ما لا قدرة لغيره عليه من أبناء الزمان.
стр. 1882
أتى بلاد الروم بعدما جمع الفضائل والعلوم، فناظر وباحث الفضلاء (١)، فأعجب الخلق حسن كلامه وتقريره، وفصاحة لسانه وتحريره، فأكرمه السُّلطان مراد، وأعطاه مدرسة أبيه السُّلطان محمَّد خان بمدينة بروسا، وكان المولى خضر بك قبله مدرسًا فيها، وعيَّن له كل يوم خمسين درهمًا.
ثم إنّ السُّلطان محمَّد خان لما فتح مدينة قسطنطينية جعل ثمانية من كنائسها مدارس (٢)، وأعطى واحدة منها للمولى علي الطوسي، وعين له كل يوم مئة درهم، أعطاه قرية هي أقرب القرى من مدينة قسطنطينية، ولقبت تلك القرية بقرية (٣) مدرِّس، وهي الآن مشتهرة بذلك، وواحدة للمولى عبد الكريم، وكذلك عيَّن لكلٍّ من البواقي مدرِّسًا من فضلاء الدهر.
ثم لما بنى المدارس الثمان هناك نقل التدريس منها إليها، والموضع الذي عين للمولى علي الطوسي مشتهر الآن بجامع زِيْرَك، وكان وقتئذ حولها مقدار نحو أربعين من الحجرات يسكن فيها الطلبة.
وفي بعض الأيام أتى السُّلطان محمَّد تلك المدرسة، وأمر بعض الطلبة أن يحضر المولى الطوسي فحضر، فأمره أن يدرِّس عنده، وأن يجلس في مكانه المعتاد، فجلس المولى، وجلس السُّلطان محمَّد خان في ضلعه الأيمن، والوزير محمود باشا قائم، وأحضر الطلبة فقرؤوا عليه حواشي "شرح العضد" للسيد الشريف، فانبسط المولى لحضور السُّلطان في مجلسه، وحل من المشكلات والدقائق ما لا يحصى، ونشر من العلوم والمعارف ما لم تسمعه الآذان، فطرب السُّلطان عند مشاهدة فضائله، حتى
стр. 1883
يروى (١) أنّه قام وقعد من شدة طربه، فأمر للمولى المذكور بعشرة آلاف درهم وخلعة سنية، وأعطى لكلٍّ من طلبته خمسمئة درهم.
ثم ذهب السُّلطان محمَّد والمولى معه إلى مدرسة المولى عبد الكريم، ولم يتجاسر هو أن يدرِّس بحضرة (٢) المولى المذكور، ثم إنّ السُّلطان محمَّد خان أعطى المولى المذكور مدرسة والده السُّلطان مراد خان بمدينة أَدْرَنة، وعين له كل يوم مئة درهم.
ثم إنّ السُّلطان محمَّد خان أمر المولى علي الطوسي والمولى خواجه زاده أن يصنِّفا كتابًا للمحاكمة بين "تهافت" الإمام الغزالي والحُكماء، فكتب المولى خواجه زاده وأتمه في أربعة أشهر، وكتب المولى الطوسي وأتمه في ستة أشهر، وسمى كتابه بـ "الذخر"، وفضَّل العلماء كتاب المولى خواجه زاده على كتاب المولى الطوسي، وأعطى السُّلطان محمَّد خان لكل منهما عشرة آلاف درهم، وزاد لخواجه زاده بغلة نفيسة، فتكدر عليه طبع المولى علي الطوسي، وذهب إلى بلاد العجم، فبنى السُّلطان محمَّد خان مدرسة أخرى بجنب تلك المدرسة وعين المئة درهم نصفين، وجعل لكل واحدة من المدرستين المذكورتين (٣) كل يوم خمسين درهمًا.
وللمولى علي الطوسي تصانيف أخر منها: "الحواشي على شرح المواقف" للسيد الشريف، و"حواش على حاشية شرح الكشَّاف" للسيد الشريف، و"حاشية على حاشية شرح المطالع" للسيد الشريف، وكلها مستحسنة مقبولة عند العلماء والفضلاء.
стр. 1884
قرأ عليه المولى عبد الكريم، والمولى ابن الأشرف، والمولى علي المنتسب إلى المولى شمس الدِّين الفَنَاري، والمولى محمَّد الشهير بخطيب زاده.
حكي أنَّ المولى الطوسي لما نزل بلاد الروم ووصل إلى تبريز، ولقي هناك الشَّيخ الإلهي، وكان الشَّيخ الإلهي من تلامذة المولى الطوسي، وجلس عنده ونكس رأسه كالمتفكر، فقال الشَّيخ الإلهي: يا مولانا بماذا تتفكر؟ قال المولى الطوسي: حصل لي هنا حضور خاطر، وذهب عني ما بي من تشويش الخاطر بترك بلاد الروم، (فأنشد الشَّيخ الإلهي) (١) فارسيًّا في مضمون: أنّ فراغ البال أحسن من كل ما يتمنى، قيل: إنّه بيت الحافظ الشِّيْرَازِي:
دلا كَدائي ورندي زبادشاهي به … دمي فراغت خاطر زهرجه خواهي به
فلما سمعه المولى الطوسي صاح هناك وخرَّ مغشيًّا عليه، ثم أفاق، فحمد الله تعالى على حاله، ثم إنّه ذهب إلى ما وراء النهر، ووصل إلى خدمة الشَّيخ العارف بالله خواجه عبيد الله السَّمَرْقندي، وحصَّل هناك ما حصَّل، ووصل ما وصل من المعارف الذوقية واللدنية والمقامات البهية والكرامات السنية.
وفي "الرشحات": في مقصد بيان ابتداء سفر خواجه عبيد الله السمرقندي قال: خدمت مولانا علي طوسي كه بمولانا علي عران مشهورند واز علماي عظام زمان بوده اند بحضرت ايشان عقيده بسيار داشته اند وبمجلس آن حضرت بسيار مي آمده اند اما بغايت كم سخن مي كرده اند. روزى حضرت ايشان فرموده اند كه بيش شما سخن كَفتن ما بغايت بي شرميست بايد كه شما كَوييد ما شنويم. خدمت مولانا فرموده اند كه: جائي كه از مبدا فياض سخن بي واسطه رسد سخن كَفتن ما آنجا بي شرميست.
стр. 1885
[٧١٧ - آياثلوغ جلبيسي (١)]
المولى الفاضل، والحبر العارف الكامل، فائق الزمان، غالب الأقران، محمَّد ابن قاضي آياثلوغ، الشهير بآيَاثُلُوغْ جَلَبِيسِي.
كان ﵀ عديم النظير، مفرط الذكاء، يضرب به المثل في الأدب والخطب والإنشاء، وكان جامع الفروع والأصول، وضابط دقائق المعقول والمنقول، قيل: إنّه قرأ على المولى يكان، وبلغ عنده رتبة الفضل والعرفان، فجمع (٢) أشتات العلوم، وقدر على قهر الخصوم.
وكان عالمًا ورعًا بارعًا متواضعًا، يعامل الله في سره وجهره، وترك الدنيا وراء ظهره، وكان مستغرق الأوقات بالخلوة والطاعة، موزّع الساعات في الذكر والدرس والمطالعة، وكان مدرسًا بمدرسة أعراض بولاية حميد، وقرأ عليه وهو مدرِّسًا بها المولى الفاضل خواجه زاده، والمولى العارف بالله إياس.
وله "شرح المجمع" لابن الساعاتي، قال صاحب "الشقائق": تتبعته، وهو تصنيف عظيم، مشتمل على فوائد جليلة، وفيه مؤاخذات كثيرة على "شرح الهداية"، ويذكر في آخر كل كتاب منه ما يشتمله عنه من المسائل المتعلقة بذلك الكتاب، ولله الحمد انتفعت به شكر الله مساعيه، انتهى.
* * *
стр. 1886
[٧١٨ - إلياس بن إبراهيم السينوبي (١)]
العالم العامل والفاضل الكامل المولى إلياس بن إبراهيم السِّينُوبي ﵀.
كان ﵀ رجلًا فاضلًا، حديد الطَّبع، شديد الذَّكاء، اشتغل بالعلم غاية الاشتغال، وحصَّل أشتات العلوم، وأبرز في المعقول والمفهوم، وكان حسن الخطِّ، سريع الكتابة.
يحكي صاحب "الشقائق" عن والده: أنّ المولى المزبور إلياس السِّينوبي كتب "مختصر القُدُوري" في الفقه في يوم واحد، وكتب "حواي شرح الشمسية" للسيد الشريف في ليلة واحدة.
وكان خفيف الروح، كثير المزاح، لطيف الطبع، صار مدرِّسًا بسلطانية بروسا، ومات وهو مدرِّس بها، ذكره صاحب "الشقائق" في علماء دولة السُّلطان مراد خان والد السُّلطان محمَّد خان، ولعله صار مدرِّسًا فيها بعد المولى علي الطوسي وقبل خواجه زاده.
وله من التصانيف "شرح الفقه الأكبر" المنسوب إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة في الكلام، انتفعت به بحمد الله تعالى.
قال فيه: في قوله: وكل شيء ذكره العلماء بالفارسية من صفات الباري عزَّ اسمه فجائز القول به: فإن قلت: قد تقرر في الكتب المبسوطة أنّ أسماء الله توقيفية، يتوقف على أخذه الشرع من الكتاب والسنة المتواترة أو المشهورة أو الإجماع، فكيف جاز القول به؟
стр. 1887
قلت: عنوان المسألة على اندفاع الإشكال، وتحقيق ذلك يتوقف على الفرق بين الاسم والوصف، فإنّ الاسم هو اللفظ (١) الموضوع للدلالة على المسمَّى به، فزيد مثلًا اسم لزيد، وهو في نفسه طويل وأبيض وغير ذلك، فلو قيل له: يا زيد، فقد دعا باسمه، ولو قال: يا طويل، فقد عدل عن اسمه ودعي بما هو وصف له.
وله حواش على "شرح المقاصد"، وهي حاشية لطيفة جدًّا كثيرًا، ورأينا بعض أقواله في كنار بعض "نسخ المواقف".
* * *
[٧١٩ - ابن المداس (٢)]
المولى العالم الفاضل والبارع العامل (٣) الكامل، حسام الدِّين التُّوقَاتي، المعروف بابن المداس.
المدس بميم ودال مهملة وسين مهملة: ذلك الأديم
كان ﵀ رجلًا عالمًا صالحًا، محبًّا للعلم، مواظبًا على الدَّرس والعبادة، وله مشاركة تامَّة في العلوم، وقوَّة كاملة في المعقول والمفهوم، وله اليد الطولى في العربية، صنَّف شرحًا لـ "مئة عامل" الشَّيخ عبد القاهر الجُرْجَاني.
قال صاحب "الشقائق": وشرحه هذا مع وجازة ألفاظه وتحريره متضمن لفوائد لا تكاد توجد في الكتب المبسوطة، قرأه خال والدي، وهو مولانا محمَّد بن إبراهيم
стр. 1888
النِّكْساري عليه، وقرأه والدي على خاله، وقرأته أنا على والدي أوان الصِّبا، وانتفعت به نفعًا كثيرًا.
وله تعليقات على "حواشي (١) شرح التجريد" للسيد الشريف، وله تعليقة أيضًا على "أسباب قوس قزح" وقال في آخرها: هذا على مذهب الحكماء، وأما نحن أيها المتشرعة فالأولى بنا (٢) أن نضرب على أمثال ذلك صفحًا، على أنّه قيل: قزح اسم الشيطان، والله أعلم، هذا ما ذكره روَّح الله روحه، إلى هنا من "الشقائق".
قال في "القاموس": وقوس قزح - كزفر - سميت لتلونها من: القُزحة بالضم، للطريقة من صفرة وحمرة وخضرة، أو لارتفاعها من: قزح: ارتفع، ومنه شعر قازح: عال، أو قزح: اسم ملَك موكَّل بالسَّحاب، أو اسم ملِك من ملوك العجم، أضيف قوس إلى أحدهما.
* * *
[٧٢٠ - سليمان جلبي بن خليل باشا (٣)]
العالم الفاضل، سليمان جلبي بن الوزير خليل باشا من نسل جَنْدَرْلِي قَرَه خليل.
وهو المذكور في الكتيبة السابعة عشر المولى الجندري، هو أول قاضٍ بالعسكر المنصور في دولة السُّلطان أورخان.
стр. 1889
كان والده وزير السُّلطان مراد خان، وكان قاضيًا بالعسكر المنصور في زمن والده، وكان رجلًا عالمًا فاضلًا، ذا المناقب الجليلة والخصال الحميدة، وكان خليل باشا وزير السُّلطان محمَّد خان أيضًا، ولعله كان المولى (١) خُسْرَو قاضيًا بالعسكر المنصور مكانه.
* * *
[٧٢١ - ابن ميناس (٢)]
العالم الفاضل، والعامل الكامل، المولى محمَّد بن خُسْرَو، قاضي ميناس، الشهير بابن ميناس.
قرأ على علماء عصره، وبرع في العلوم، وفاق على أقرانه، ثم صار مدرِّسًا ببعض المدارس بأَدْرَنة، وكان مطَّلعًا على غرائب العلوم وعجائبها، وكان فقيهًا متكلِّمًا أصوليًّا عارفًا بالتفسير والحديث، وله حواش على "شرح العقائد" للعلامة التَّفْتَازَانِي، وله "كتاب الغرائب والعجائب" أورد فيه علم الطلسمات والنيرنجات وأورد فيه من العجائب والغرائب ما لا يوجد في الكتب، (والله أعلم بالصواب) (٣).
* * *
стр. 1890
قلب الكتيبة التاسعة عشر من كتائب أعلام الأخيار
[٧٢٢ - عبد الله الإلهي (١)]
الشَّيخ العالم الرَّباني، والمرشد الكامل الصَّمداني، نظام سلطنة الوجود، قوام مرتبة الشُّهود، منبع عيون المشاهدة، مجمع فنون المجاهدة، مهبط الأنوار القدسية، جامع الكمالات الأنسية، عبد الله الإلهي، (قدَّس الله تعالى سرَّه) (٢).
كان مولده بقصبة سِمَاوْ (٣) من ولاية آناطُولي، قرأ ببلاده مباني العلوم على علمائها ثم قدم قسطنطينية، وسكن مدة مديدة، واشتغل بالعلوم في المدرسة المشهورة بزِيْرَك، ثم بدلت هذه المدرسة بأحد المدارس الثمان، والآن بقيت جامعًا يسمى بزِيْرَك.
وأخذ عن المولى علي الطوسي، ثم ارتحل إلى بلاد العجم، وغلب عليه داعية الطلب، فجمع كتبه وقصد أن يحرقها بالنَّار، ثم بدا له أن يغرقها في الماء، ولما كان هو في هذا التردد إذ دخل عليه فقير، فعرض خاطرته عليه فقال: بع الكتب وتصدق بثمنها إلا هذا الكتاب، فإنّه يهمك، فإذا هو كتاب فيه "رسائل المسالك".
ثم عزم هو الرحيل (٤) [إلى] مدينة سمرقند، ووصل هناك إلى خدمة الشَّيخ العارف بالله خواجه عبيد الله السَّمَرْقندي، وأخذ عنه التلقين والنسبة، وتشرف
стр. 1891
بخدمته، ثم ذهب بإشارته إلى بخارى، واعتكف هناك عند مزار الشَّيخ العارف بالله خواجه بهاء الدِّين نقشبندي، وتربى من روحانيته.
يقال: إنَّه أويسي المشرب، قيل: إنّه كان يجتهد فيه اجتهادًا كثيرًا، ويتوجه إلى روحانية خواجه بهاء الدِّين، وخواجه عبد الخالق، حتى كان في بعض المكاشفة ينشق القبر، ويتمثَّل له خواجه (بهاء الدِّين ويُعبِّر واقعته.
ثم بعد مدة أتى إلى مدينة سمرقند، وصحب مدة أخرى مع خواجه) (١) عبيد الله السَّمَرْقندي، وبلغ عنده رتبة الكرامة والإرشاد، ثم ذهب بإشارته الشريفة إلى بلاد الروم، ومر ببلدة هرات، فصحب المولى عبد الرَّحمن الجامي وغير ذلك من مشايخ خراسان.
وصحب معه، بأمر خواجه عبيد الله السَّمَرْقندي الشَّيخ العارف الرَّباني السَّيِّد أحمد البُخاري الحسيني، المدفون بالزَّاوية بقرب عمارة السُّلطان محمَّد، المشهورة بأمير بخارى، وسافرا وأتيا إلى بلاد الروم، وكان الشَّيخ الإلهي يعظمه غاية التعظيم، ولم يصدِّر عليه أحدًا من العلماء والفضلاء. ثم أتى إلى وطنه سِمَاوْ (٢)، وأقام بها مدَّة، وعيَّن للإمامة مدة إقامته بها السيِّد أحمد البُخاري.
حكي عن الشَّيخ الإلهي أنّه قال: إنّ السيِّد البُخاري صلَّى لنا صلاة الفجر بوضوء العشاء ستة سنين، وسئل عن نومه في تلك المدة، قال: كنت آخذ بغلة الشَّيخ وحماره في صبيحة كل يوم، وأصعد الجبل إلى نقل الحطب لمطبخ الشيخ، كنت أرسلهما ليرتعا في الجبل، وفي ذلك الوقت كنت أستند إلى شجرة وأنام ساعة.
стр. 1892
ثم اشتهر صيته في الآفاق، وظهرت كراماته، واجتمع عليه الرجال، ووصلوا إلى أمانيهم، حتى بلغ شهرته إلى مدينة قسطنطينية، وطلبه أكابرها وعلماؤها، فلم يلتفت إليهم، وأقام بوطنه إلى أن مات السُّلطان محمَّد خان.
وظهرت الفتنة والفساد في وطنه، فأتى إلى مدينة قسطنطينية، وسكن هناك بجامع زِيْرَك، واجتمع عليه الأكابر والأعيان، فشوش الفقراء بمزاحمة الأكابر، ومال الشَّيخ إلى الارتحال، فبينما هو على ذلك استدعاه الأمير أحمد بك الأورنوسي وكان من محبيه بأن يشرف مقامه بقصبته دار يكيجه سي، بولاية روم إيلي، فقبل كلامه، وأنجح مرامه، وارتحل إليه، فاجتمع عليه الطلاب، وأخذوا عنه ما أخذوا، ووصلوا إلى ما وصلوا، وانتفع ببركة قدومه الخاصة والعامة.
ومات هناك ﵀ سنة ست وتسعين وثمانمئة، ودفن بذلك الموضع، وهناك جامع (١) يزار ويتبرك به.
كان ﵀ في مجالسه الشريفة على الحضور التام، وكان متواضعًا صاحب خلق عظيم، بحيث لو دخل عليه أحد صغير أو كبير، غني أو فقير، يقوم له من مجلسه، ذكر عنده انقطاع الشَّيخ ابن الوفا عن النّاس، وخروجهم إليه موقتًا، وعدم التفاته إلى الأصاغر والأكابر، فقال: اختار جانب الحضور على حسن الخلق.
ويحكي صاحب "الشقائق" عن الشَّيخ مصلح الدِّين الطَّويل، وكان من جملة أحبابه أنّه قال: كنت مع سائر الطالبين عند حضور الشَّيخ بجامع زِيْرَك وعنده الشَّيخ عابد جلبي من أبناء جلال الدِّين الرومي، وكان قاضيًا، ثم تركه وصار ممَّن يلازم خدمة الشَّيخ، فأسرَّ الشَّيخ بكلام إليه، فنظر هو إلى جانب وتبسم، قال: وتعجبت من
стр. 1893
هذا الحال، فسألت عابد جلبي، عن هذا فقال: قال لي الشَّيخ: انظر إلى نور الدِّين خليفة، وكان إمامًا بالجامع المذكور، وكان رجلًا صالحًا من أهل الطريقة الخَلْوَتية، قال: فنظرت إليه فإذا هو في زي راهب، فتبسمت من هذا.
قال الشَّيخ مصلح الدِّين: فازداد بهذا الكلام اضطرابي، فقلت في نفسي: كيف كشف الشَّيخ حال ذلك الإمام مع أنّه رجل صالح من أهل الطريقة، وكيف خصَّ هذا الكلام بعابد جلبي، ولم يكن ذلك من عادته، فغلب عليَّ هذا الخاطر حتى تكلمته عند الشَّيخ، قال: قال الشَّيخ: ذلك الزَّي (١) صورة إنكاره علبَّ لا صورة دينه، وتخصيص الكلام بعابد جلبي هو أنّ مشارب النّاس مختلفة، مثلًا صبيان العوام يعلمون بالضرب وصبيان الأكابر يعلمون باللطف، ولو لم أتلطف معه لتركني، وترك هذا الطريق.
ومن مريديه وخلفائه الشَّيخ مصلح الدِّين الطويل من كرة النحاس، والشَّيخ بدر الدِّين بابا، والشَّيخ لطف الله الأسكرمي.
* * *
[٧٢٣ - عبد الغفور اللاري (٢)]
المولى العارف الرَّباني، والشَّيخ العالم الصَّمداني، عارف أسرار الحقيقة، كاشف رموز الطَّريقة، شمس سماء التحقيق، بدر فلك التدقيق، قدوة العارفين، عمدة السالكين، مولانا رضي الدِّين عبد الغفور اللَّاري.
стр. 1894
كان ﵀ من نسل سعد بن عُبادة ﵁ من كبار الأنصار، ورئيس قبيلة الخزرج.
وكان المولى عبد الغفور من أعزِّ تلامذة المولى العارف بالله تعالى عبد الرَّحمن الجامي، أخذ عنه العلوم العقلية والشرعية، والحقيقة والطريقة، وتلقَّن عنه الذِّكر، وأخذ عنه نسبة الطريقة النَّقشبندية، وقرأ عليه أكثر مصنفاته، كتب المولى الجامي بعد مقابلة "فصوص الحكم" في آخر كتاب عبد الغفور: تمت مقابلة هذا الكتاب بيني وبين صاحبي وهو الأخ الفاضل، والمولوي الكامل، ذو الرَّأي الصَّائب، والفكر الثَّاقب، رضيُّ المِلَّة والدِّين عبد الغفور، استخلصه الله تعالى لنفسه، وكان له عوضًا عن كلِّ شيء، في أواسط جمادى الأولى، المنتظمة في سلك شهور سنة ست وتسعين وثمانمئة، وأنا الفقير عبد الرَّحمن الجامي عفى عنه.
وفي "الرشحات": خدمت مولوي يعني عبد الغفور در تكلمه حاشية نفحات ادخال خود باين عنوان تعبير كرده اند: فقيرى را دغدغه شغل بدين طريق دست داده بوده است وبملازمت ايشان آمده واستدعاء تعليم كرده. ايشان او را تلقين ذكر لا إله إلا الله محمَّد رسول الله كرده اند وشروط بحفظ صورت مبارك خود ساخته اند.
آن شخص درهمان صحبت بفرموده ايشان مشغول كَشته، في الحال دروى اثر معهوده اين طائفة بظهور آمد وخود را در فضاي روشن ديده ولذت قوى وشوق عظيم دست داده ونشان (يوم تبدل الأرض غير الأرض) هويدا كَشته؛ اين حالت را بديشان عرض كرده فرموده اند: اين سريست كه از يار واز دوست نيز اخفا بايدكرد، بعده بتكرار شغل وكثرت عمل كيفيت بيخودي دروي متزايد ميى شده؛ روزى اين شخص از بعضي اشغال كه سبب فتور اين نسبت مي شده نزد ايشان شكايت كرده فرموده اندكه: جاره نيست، آن نسبت راشغلي اشغال ظاهري جمع مي بايد ساخت
стр. 1895
وصحبت كسي راكه ازوي اين نسبت دريافته لازم داشت، اين ملك ديكرست كه درين كس منعكس شده، جنان بايدكرد، ملك اين كس شود و اين بدوام صحبت ميسر، كردد كه فرمودند: اشتغال ما برين بحسب ظاهر ضروريست تا اين كس ازسائر خلق ممتاز نشود ونشانه مند نكردد؛ نشنيده كه شخصي نزديك برزكي رفت والتماس تعليم طريقي كرد، فرمودكه: هيج بيشه داري؟ كفت: ني، فرمودكه: بروبينه دوزي بياموز كه معنى روش اين طائفة بي صورت شغلي نمي باشد.
خدمت مولوي ميكفتند كه بيش ايشان درآمدم واز اختلاط مردم شكايت كردم. فرمودندكه: خلق خداي رااز عالم بيرون نمى توان كرد جنان بايد زيست كه خلق رابدين كس دست تصرف نباشد. رشحه خدمت مولوي استادى مولانا عبد الغفور عليه الرحمة والغفران دربيان وجود باري تعالى ونسبت معنوي ميفرمودند كه: وجود ممكن غير حقيقت اوست وعارض حقيقت او مثلا زيد مصور درذهن حقيقتي است كه اين وجود خارجي عارض آن حقيقت شده ومنظم بوي كشته، وآن حقيقت بواسطة ضميمه بخود مبدأ آثار باشد، جه از وجود بجيزي تعبير ميكنند كه مبدأ آثار باشد؛ ووجود واجب عين حقيقت اوست بخلاف وجود ممكن، بس آن حقيقت بخود مبدأ آثار است بي انضمام هيج شي بوي واختلاف است حكمًا وصوفيه راكه آن وجودي كه مبدأ آثار موجودات شده جه وجود است؟ شيخ ركن الدِّين علاء الدولة سمناني وقليلي از صوفيه برانند؛ واكثر حكما ومتكلمين برانند كه آن صفتي است ازصفات حق سبحانه كه إفاده وجود كرده برموجودات ومسمى است بفيض وجودى ووجود عام ونفس الرَّحمن وغير آن؛ وحضرت شيخ محيى الدِّين العربي واتباع ايشان واكثر محققين صوفية از متقدمين ومتاخرين وقليلي ازحكما ومتكلمين برانندكه وجودي كه مبدأ آثار شده هم وجود حق است سبحانه كه عين حقيقت خود