المحراب لا يشترط، وإن كان يصلي في الصحراء يشترط إلى هنا من "المحيط".
وفي "فتاوى قاضي خان" في فضل أداء التراويح: وذكر أبو سليمان عن محمَّد: أنه سئل عن الرجل إذا أمَّ قاعدًا في شهر رمضان أيقوم القوم؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ذكر قولهما خاصة.
قال بعض المشايخ: إنَّما ذكر قولهما؛ لأنَّ عنده لا يصح اقتداؤهم بالقاعد، وقال بعضهم: إنَّما ذكر قولهما لأنَّ عندهما المستحب للقوم أن يقعدوا، وفيه أيضًا في الفصل الرابع من كتاب الشهادات.
قال الفقيه أبو الليث: إذا سمعوا صوت امرأة من وراء (١) الحجاب؛ إن رأوا شخصها وشهد عندهم رجلان عدلان أنها فلانة جاز لهم أن يشهدوا وإن لم يروا وجهها، وأما إذا لم يروا شخصها لا يحل لهم أن يشهدوا على إقرارها، وهو اختيار الفقيه أبو الليث.
وذكر هو في "الفتاوى" عن نصير بن يحيى: أنّ ابنًا لمحمَّد بن الحسن دخل على أبي سليمان الجُوْزَجاني، فسأله أبو سليمان عن هذه المسألة، قال: كان أبو حنيفة يقول: لا يجوز له أن يشهد عليها حتى يشهد عندي جماعة أنها فلانة، وكان أبو يوسف وأبو بكر الإِسْكاف يقولان: يجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة وعليه الفتوى.
وفيه أيضًا في فصل العيوب، من كتاب الأضحية: ولو كانت الأضحية صحيحة العينين عنده، فأعورت بعدما أوجبها على نفسه، أو كانت سمينة فصارت عجفاء أو عرجاء؛ ذكر في رواية أبي سليمان: إن كان الرَّجل موسرًا لا يجوز له أن يضحي بها، وإن كان معسرًا جاز له ذلك، وفي رواية أبي حفص: يجوز معسرًا كان أو موسرًا؛ لما جاء عن علي ﵁ أنه أجاز ذلك.
стр. 457
[١٣٠ - مُعَلَّى بن منصور (١)]
أبو يحيى مُعَلَّى بن منصور الرَّازي.
روى عن أبي يوسف ومحمَّد الكتب والأمالي، وله "النوادر"، وشاركه في ذلك أبو سليمان الجُوْزَجاني، وهما من الورع والدين وحفظ الحديث والفقه بالمنزلة الرفيعة.
عرض عليهما المأمون القضاء فلم يتقلَّدا له، فأعفاهما المأمون، وسكن معلَّى بغداد، وأخذ الفقه عن أبي يوسف ومحمد، وأخذ عنه ابنه يحيى بن معلَّى.
مات معلَّى سنة إحدى عشرة ومئتين، وقد عاش بعد أبي سليمان بضع سنين.
قال الأَتْقاني في "شرح الهداية" في فصل البئر: وقد سكن معلَّى ببغداد، وسمع هشامًا وحماد بن زيد.
روى عنه محمَّد بن عبد الرحيم، وعلي الهيثم، في تفسير الأحزاب، والبيوع في صحيح البُخاري، قال البُخاري: مات ببغداد في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومئتين، ودخلنا عليه سنة عشرة ومئتين ولم يحدِّث عنه في الجامع بشيء، وإنما حدَّث عن رجل عنه. إلى هنا كلام الأَتْقاني.
وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة" في الفصل الثالث، من كتاب الصلاة: ثم في كل صلاة يخافت فيها بالقراءة عند أبي حنيفة ﵀ يأتي بالتسمية في الركعة الأولى عند قراءة الفاتحة، وروى عن ابن رجاء عن محمَّد: أنه يأتي بالتَّسمية على رأس الفاتحة
стр. 458
والسورة في كل ركعة، وروى المعلَّى عن أبي يوسف: أنه يأتي بالتسمية في كل ركعة عند الفاتحة دون السورة، والله سبحانه أعلم.
* * *
[١٣١ - بشر بن غياث المَرِيْسِي (١)]
بِشْر بن غياث بن عبد الرَّحمن المَرِيْسِي المعتزلي.
أدرك مجلس أبي حنيفة، وأخذ نبذًا من العلم منه، ثم لازم أبا يوسف، وأخذ الفقه عنه، وتفقَّه عليه، وبرع فيه، حتى صار من أخص أصحابه، وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف.
وكان من أهل الورع والزهد، غير أنه رغب النَّاس عنه في ذلك الزَّمان؛ لاشتهاره بعلم الكلام والفلسفة، وخوضه في ذلك، وكان أبو يوسف يذمه ويعرض عنه، وأخذ حسين النجار عنه مذهبه، ذكره الصَّيْمَري.
والمَرِيْسِي بفتح الميم وكسر الراء: قرية بأرض مصر، وإليها ينسب بشر المَرِيْسِي، وإليه تنسب الطائفة المَرِيْسِية، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين.
وله في المذهب أقوال غريبة، منها جواز أكل لحم الحمار.
[وفي "روضة الزَّنْدَوِيْستي" في الباب الخامس والسبعين: ولو طبخ العصير أدنى طبخة ثم غلى واشتدَّ وقذف بالزَّبد حرم شربه عندنا، وحكمه حكم الخمر، غير أنه لا يكفر مستحلُّه؛ للاختلاف فيه، وذلك أنّ بشر بن غياث المَرِيْسِي يقول: إنَّ هذا
стр. 459
يحل شربه، وحكمه حكم العصير، وسمي هذا باذقًا، إلا أن بيع هذا الباذق جائز عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز] (١).
* * *
[١٣٢ - بِشْر بن الوليد (٢)]
القاضي بِشْر بن الوليد بن خالد الكِنْدي.
أحد أعلام المسلمين، وأحد المشاهير، وهو أحد أصحاب أبي يوسف خاصة، وعنه أخذ الفقه، وكان متقدمًا عند أبي يوسف، وروى عنه كتبه وأماليه.
ولي القضاء ببغداد في الجانبين جميعًا في زمان المعتصم بالله، فسعى به رجل وقال: إنه لا يقول: القرآن مخلوق، فأمر به المعتصم أن يجلس في منزله، فجلس، ووكل ببابه، ونهى أن يفتي أحدًا بشيء، فلما ولي المتوكل جعفر بن أبي إسحاق الخلافة أمر بإطلاقه، وأن يفتي النَّاس، ويحدثهم، فبقي حتى كبر سنه.
مات سنة ثمان وثلاثين ومئتين.
[وفي الفصل السادس عشر، من فصول مجد الدِّين محمَّد بن محمود الأُسْتُرُوْشَني: إذا سمع من النّاس أنَّ فلانًا مات، أو رآهم صنعوا به ما يُصنع بالموتى وسعه أن يشهد على موته وإن لم يعاين ذلك.
وروى ابن سَماعة عن محمَّد: إذا أخبرك واحد عدل بالموت وسعك أن تشهد
стр. 460
به، وأما في النسب فلا يسعك أن تشهد به حتى يشهد عندك عدلان، وهذا قولهما، وعلى قول أبي حنيفة ما يقع في القلب.
وهكذا روى بشر بن الوليد، عن أبي حنيفة: أنه لا يحل له أن يشهد بالنسب حتى يسمع من العامة، والجواب في النكاح والقضاء نظير الجواب في النسب فقط، فرقوا جميعًا بين الموت وبين الأشياء (١) الثلاثة] (٢).
* * *
١٣٣ - بِشْر بن المعلَّى (٣)
(في "الجواهر المضيّة": بِشْر بن المُعَلَّى، روى عن أبي يوسف: أنَّ الحج بعد اجتماع الشروط. يعني شروط الوجوب، يجب على الفور، حتى يأثم بالتَّأخير، ذكره شمس الأئمة في "المبسوط") (٤).
* * *
[١٣٤ - بِشْر النَّيْسَابُوري (٥)]
(بِشْر بن أبي الأزهر، القاضي النَّيْسَابُوري) (٦).
وأبو الأزهر اسمه يزيد النَّيْسَابُوري.
стр. 461
كنيته أبو سهل.
تفقَّه على أبي يوسف، سمع ابن المبارك وابن عيينة وأبا يوسف وشريكًا، روى عنه الإمام علي بن المَدِيْني، ومحمَّد بن يحيى الذُّهلي. نقله عبد القادر عن "تاريخ نيسابور" للحاكم، في "الجواهر المضيّة": وكان من أعيان الفقهاء الكوفيِّين، وأدبائهم ومفتيهم وزهَّادهم.
مات سنة ثلاث عشرة (١) ومئتين.
* * *
[١٣٥ - موسى بن نَصْر الرَّازي (٢)]
(موسى بن نصر، أبو سهل الرَّازي) (٣)، من أصحاب محمَّد بن الحسن.
وعن الصَّيْمَري: ومن أصحاب محمَّد بن الحسن: موسى بن نَصْر الرَّازي، روى الحديث عن عبد الرَّحمن بن مُعِين أبو زهير، وهو آخر من روى عنه، تفقَّه عليه أبو على الدَّقَّاق، وأبو سعيد البَرْدَعي.
وفي "الجواهر المضيّة" نقلًا عن "الحاوي" من كتب أصحابنا: عن أبي سهل بن أبي نَصْر الرَّازي من أصحاب أبي حنيفة: من واظب على ترك الأربع قبل الظُّهر لم تقبل شهادته.
* * *
стр. 462
١٣٦ - هشام بن عبيد الله الرَّازي (١)
(الشَّيخ الإمام هشام بن عبيد الله الرَّازي) (٢)
تفقَّه على أبي يوسف ومحمَّد رحمهما الله، ومات محمَّد ﵀ في منزله بالرَّي، ودفن في مقبرتهم.
وله "النوادر"، و"صلاة الأثر".
وروى عن محمَّد، عن أبي حنيفة قال: اسم الله الأعظم هو الله . قال محمَّد: (ألا ترى) (٣) أنَّ الرحيم اشتقَّ من الرحمة، والرب من الربوبية، ونحو هذا، والله غير مشتق من شيء.
وعن الذَّهبي في "الميزان": هشام بن عبيد الله الرَّازي، عن مالك.
وعنه أبو حاتم قال: لقيت ألفًا وسبعمئة شيخ، وأنفقت في العلم سبعمئة ألف درهم.
وقال أبو حاتم: صدوق، ما رأيت أعظم قدرًا منه، [ومن أبي مسهر (٤) بدمشق.
وعن ابن حبان (٥) أنه قال: كان هشام ثقة، روى عن مالك عن الزُّهري عن
стр. 463
أنس بن مالك مرفوعًا: "مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره" (١)، وروى عن أبي ذؤيب عن نافع عن ابن عُمَر مرفوعًا: "الدجاج غنم فقراء أمتي، والجمعة حج فقرائها" (٢).
وعن الصَّيْمَري: قال أبا بكر محمَّد بن موسى الخُوَارِزْمي: يذكر عن أبي بكر الرَّازي: أنه كان يكره أن يقرأ عليه "الأصل" [من رواية هشام؛ لما فيه من الاضطراب، وكان ياسر يقرأ عليه "الأصل"] (٣) من رواية أبي سليمان، ورواية محمَّد بن سماعة؛ لصحة ذلك. كذا في "الجواهر المضية".
وفي "فتاوى قاضي خان" في فصل ما يجب على المستأجر: ولو استأجر عبدًا سنة وقبضه فلما مضى نصف السنة جحد الإجارة وادعاه لنفسه، وقيمة العبد يوم الجحود ألفان، فمضت السنة وقيمته ألف درهم، ثم مات العبد في يد المستأجر وقيمته ألف، روى هشام عن محمَّد: أنَّ عليه الأجر ويضمن قيمة العبد بعد سنة، ولم يذكر هشام فيه خلافًا. وذكر القُدُوري أنَّ على قول أبي يوسف: عليه أجر ما مضى قبل الجحود، وليس عليه أجر ما بعد الجحود.
وقال هشام: قلت لمحمَّد: كيف يجتمع الأجر والضمان؟ قال: لم يجتمعا. قال هشام: أراد بذلك أنه استعمله السنة بحكم الإجارة، فلما مضت السنة والمستأجر ينكر أن يكون يده يد غيره، وصاحب العبد لا يدعي يد المستأجر لنفسه، فكان على المستأجر أن يرده، فإذا لم يرد يضمن.
وذكر قاضي خان هذه المسألة أيضًا، في فصل اختلاف الآجر والمستأجر: إذا
стр. 464
استأجر عبدًا سنة فجحد الإجارة بعد ما مضى نصف السنة، وقيمته يوم الجحود ألفا درهم، فلم يرد العبد حتى مضت السنة وقيمته ألف، ثم مات العبد قبل أن يرد: ذكر هشام عن محمَّد أنَّ الإجارة لازمة ويضمن قيمة العبد بعد سنة، قال هشام: قلت لمحمَّد: كيف يجتمع الأجر والضمان؟ قال لم يجتمع. قال هشام: أراد بذلك أنه إنَّما لزمه الأجر لأنَّ المدة تمت والعبد في يده بحكم الإجارة فيلزمه الأجر، وبعد انقضاء المدة يعتبر جحوده وكان عليه رده، فإن لم يرده يلزمه قيمته] (١).
ذكر جمال الدِّين البَزْدَوي في "التهذيب شرح الجامع الصغير" للزعفراني، في مسألة "الجامع الصغير": وإن توضأ بماء في إناء نظيف لم يجز لغيره أن يتوضأ به؛ لأنّه ماء مستعمل.
والكلام في هذه المسالة يقع على فصول:
أحدها: عدم جواز الطهارة بالماء المستعمل عند علمائنا، وقال مالك: يجوز التوضؤ به.
والثاني: أنه طاهر عند محمد، ورواه عن أبي حنيفة وهو الصحيح، وبه أخذ مشايخ العراق، وبه قال زفر، وعند أبي يوسف نجس، ورواه عن أبي حنيفة، وهو اختيار مشايخ بَلْخ، وجه الأول أنَّ الصحابة ﵃ كانوا يتبادرون إلى وضوء رسول الله ﷺ فيمسحون به وجوههم وأيديهم، والنبي ﷺ وأمته في أحكام الشرع سواء إلا ما قام دليله؛ ولأنَّه طاهر لاقا طاهرًا، فصار في معنى البدن، فيكون طاهرًا ممنوعًا من إقامة العبادة به، ثم ذكر وجه قول أبي يوسف.
والثالث: بماذا يصير الماء مستعملًا، فقال أبو يوسف: بأحد الأمرين: بسقوط الفرض به، أو بحصول القُرْبة فقط، هكذا قال الشَّيخ أبو بكر الرَّازي.
стр. 465
قال الشَّيخ أبو عبد الله الجُرْجَاني: إنّما قال أبو بكر ذلك استدلالًا بمسألة كتاب الصلاة، لا رواية عنهم، وهي الجنب إذا نزل بئرًا يطلب دلوًا؛ قال أبو يوسف: الرجل بحاله والماء بحاله، وقال محمَّد: الرجل طاهر والماء طاهر، قال أبو عبد الله: وليس ذلك لأنّه لا خلاف بين أصحابنا أن إزالة الحدث يوجب استعمال الماء؛ لأنّه قد حصل المقصود بالاستعمال كما لو قصد به القُرْبة، وما قالوه في الجنب يدخل يده في الإناء بأن لا يصير الماء مستعملًا فإنما ذلك للضرورة، لا لعدم القُرْبة، ألا ترى لو أدخل الرَّجل الرِّجل (١) في الإناء كيف (٢) يكون مستعملًا لعدم الضرورة، ولو أدخل رجله في البئر يطلب دلوًا لا يصير مستعملًا لأنّ الضرورة تدعو إليه.
والفصل الرابع: وهو أنه يصير مستعملًا وإن جدَّد الوضوء، وقال زفر: لا يصير مستعملًا، وإنما يصير مستعملًا بإسقاط الفرض فقط، لنا قوله ﷺ : "الطهارة على الطهارة نور على نور" (٣)، فأشبه استعماله في إزالة الحدث؛ لأنّه تعلَّق به حكم شرعي، وهو استحقاق الثواب، ولزفر أنه لم يسقط به الفرض، فصار كالمتبرِّد به.
والفصل الخامس: أنه إذا تبرَّد به فإنَّه يصير مستعملًا، هكذا ذكر الطَّحَاوِي في "مختصره"، وقال الشَّيخ أبو بكر: هذا لا نعلمه مذهب أصحابنا، (وحكي (٤) عن أبي الحسن: أنه إذا كان المستعمل له طاهرًا لا يريد التطهير لم يكن مستعملًا) (٥)، وقد
стр. 466
روى هشام في "كتاب صلاة الأثر" عن محمَّد ما ذكره الطَّحَاوِي صريحًا، فقال: سألت محمدًا عن رجل أدخل قدميه في إجَّانة من ماء، هل ينجس ذلك الماء؟ فقال إن أراد بذلك التبرُّد فإنَّه يفسد الماء، (قال: وكذلك إن غمس (١) يده في جُبٍّ (٢) من ماء؛ فإنَّه إذا كان يريد به التَّبرد فسد الماء، وإن كان يريد به إخراج كوز وقع فيه فإنَّه لا يفسد الماء) (٣).
وقال هشام: سمعت أبا يوسف يقول فيمن غمس رجله في ماء في إناء: إنه لا يتوضأ به، وإن توضأ به وصلَّى أجزأه، وظاهر هذا يقتضي أنَّ التبرد والتَّسخن بالماء لا يجعله مستعملًا عنده؛ لأنَّ الإنسان إنَّما يدخل رجله في ماء في الإناء لهذا، وقد روى هشام أيضًا عن محمَّد مثل هذا، فلما كان كذلك حصل عن محمَّد فيه اختلاف الرواية، إلا أنّ الطَّحَاوِي صَرَّح به في "مختصره"، وجعله هو المذهب، وتابعه متأخر وشيوخنا من أهل العراق، غير أبي الحسن وأبي بكر، هذا هو تحصيل المذهب في المتبرد به.
والفصل السادس: وهو أنه إذا غسل اليد للطعام أو من الطعام صار الماء به مستعملًا عند أصحابنا الثلاثة، ولو غسل يده من الوسخ أو من العجين لا يصير مستعملًا.
والفرق بينهما: أنَّ في الأول استعمل على وجه القُرْبة؛ لقوله ﷺ : "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللَّمم" (٤)، وأما في الثاني: فلم تحصل به قُرْبة، إلى هنا من "التهذيب".
стр. 467
[وفي "فتاوى قاضي خان" وكما يصير الماء مستعملًا بإزالة الحدث والجنابة يصير مستعملًا بالغسل للأكل قبل الطعام وبعده، وكذا لو اغتسل للإحرام، أو للإسلام، أو للوضوء على الوضوء، أو لصلاة الجمعة، أو صلاة العيد، أو ليلة عرفة، أو ليلة القدر، ولو توضأ الطَّاهر لإزالة الطين، أو العجين، أو الدرن، أو اغتسل الطاهر للتبرُّد لا يصير الماء مستعملًا في هذه الوجوه.
الصبي العاقل إذا توضأ أو اغتسل يريد به التَّطهر ينبغي أن يصير الماء مستعملًا؛ لأنَّه نوى قُرْبة معتبرة. إلى هنا من "قاضي خان".
ورأيت في "أجناس النَّاطِفي": فإن صلَّى بقوم فجهر فيما يخافت كالظهر والعصر، أو خافت فيما يجهر كالفجر والمغرب والعشاء ساهيًا؛ عليه السهو، فإن كان منفردًا ولم يكن إمامًا لا سهو عليه في المسألتين جميعًا، ذكره في كتاب صلاة الأصل.
وقال في كتاب من صلاة الحسن: إذا جهر المصلي وحده فيما يخافت ساهيًا عليه السهو، ولو خافت فيما يجهر وهو يصلِّي وحده لا سهو عليه، فإن جهر بحرف فيما لا يجهر بالقراءة ساهيًا وهو يصلي بالقوم عليه سجدتا السهو في قول أبي حنيفة من غير خلاف ذكره عن غيره.
وقال هشام: صليت العصر خلف أبي يوسف، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ جهر بقدر هذا، فلما سلَّم سجد بنا سجدتي السهو، ذكره في "صلاة الأثر".
وفي "خلاصة الفتاوى": ولو جهر فيما يخافت فيه وهو إمام عليه السهو، قلَّ ذلك أو كثر، وكذا إذا خافت فيما يجهر فيه قلَّ ذلك أو كثر؛ عليه السهو إن فعل ذلك ساهيًا في ظاهر الرواية، وعليه اعتماد شمس الأئمة الحَلْوَاني ﵀، لا على رواية "النوادر"، ولا سهو على المنفرد في شيء من ذلك.
стр. 468
(وفي "فتاوى قاضي خان"، و"الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة": ولا سهو على المنفرد في شيء من ذلك) (١)؛ لأنّه مخيَّر بين الجهر والمخافتة، وروى أبو سليمان: أنَّ المنفرد إن ظن أنه إمام فجهر كما يجهر الإمام يلزمه سجود السهو.
وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة" أيضًا: روى هشام، عن محمَّد في رجل أوجب على نفسه صوم شهر فمات من ساعته: روي عن أبي يوسف أنه يلزمه أن يوصي بصوم شهر، قال هشام: قلت لمحمَّد: فإن كان الشهر بعينه؟ قال: فكذلك عند أبي يوسف، قال هشام: فقلت لمحمَّد: ما قولك فيه؟ قال محمَّد: حتى أنظر] (٢).
* * *
١٣٧ - الحسن بن أبي مالك (٣)
تفقَّه على أبي يوسف.
وتفقَّه عليه محمَّد بن شجاع الثَّلْجي، وبعد ما تفقَّه عليه ابن شجاع الثَّلْجي وصل إلى مجلس الحسن بن زياد، ولازمه، وقرأ عليه، وأخذ عنه، وصار من أصحابه.
عن الطَّحَاوِي أنه قال: سمعت أبا عمران يحدث عن الثَّلْجي، قال: كانوا إذا قرؤوا على الحسن بن أبي مالك مسائل محمَّد بن الحسن قالوا: لم يكن أبو يوسف يدقِّق هذا التدقيق.
وعن الصَّيْمَري أنه قال: الحسن بن أبي مالك ثقة في روايته، غزير العلم كثير الرواية، (وكان أبو يوسف يشبهِّه بجمل يحمل أكثر مما يطيق) (٤).
стр. 469
مات في سنة مات فيها الحسن بن زياد رحمهما الله، وهي سنة أربع ومئتين.
وفي "التهذيب شرح الجامع الصغير" في باب ما يوجب القضاء: إذا أكل لحمًا بين أسنانه متعمِّدًا لا قضاء عليه ولا كفَّارة، وهذه المسألة من الخواص لمحمَّد، وعن أبي يوسف في الصائم يكون بين أسنانه لحم فابتلعه متعمِّدًا فعليه القضاء دون الكفارة.
وقال ابن أبي مالك: هذا إذا كان مثل الحمصة أو أكثر، وقال زفر: عليه القضاء والكفَّارة، والذي ذكره هاهنا محمول على أنه إذا كان أقل من الحمصة، والوجه في ذلك: أنَّ اليسير الذي يبقى بين الأسنان (١) ليس بمقصود في نفسه ولا يمكن الاحتراز منه، (فصار كالبلل الذي يبقى في الفم، وإذا كان مثل الحمصة أو أكثر فسد صومه؛ لأنَّ هذا ليس معتادًا ولأنّه يمكن الاحتراز منه) (٢).
وفي "غاية البيان شرح الهداية": اعلم أنَّ محمدًا لم يذكر في "المبسوط" و"الجامع الصغير" حدًّا للقليل والكثير، وقد ذكر في "شرح اختلاف زفر ويعقوب" لابن شجاع وهو أبو عبد الله الثَّلْجي، قال: أخبرني ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: ما كان بين أسنانه في قدر حمصة فطَّره، جعل قدر الحمصة كثيرًا، إلا أنه لا يبقى بين الأسنان غالبًا، وما دونه يبقى.
* * *
стр. 470
[١٣٨ - هلال الرَّأى (١)]
هلال بن يحيى بن مسلم الرَّأي البَصْري.
قيل له: هلال الرأي لسعة علمه وكثرة فهمه، كما قيل: ربيعة الرأي.
أخذ الفقه عن أبي يوسف وزفر.
وأخذ عنه بكار بن قُتيبة، أستاذ الطحاوي.
وله مصنَّف في الشروط، وله "أحكام الوقف" مشهورة بين النّاس، تداولتها أيدي العلماء.
مات سنة خمس وأربعين ومئتين.
وفي "فتاوى قاضي خان" (في فصل) (٢) ما يرجع بنقصان العيب من كتاب البيع: اختلفوا في الرُّجوع بنقصان العيب، والمختار للفتوى أنه يرجع، كما لو اشترى أرضًا فوقفها ثم علم بعيب، ذكر هلال: أنه يرجع بنقصان العيب، وجعله بمنزلة ما لو اشترى عبدًا فأعتقه، ثم علم بعيب فإنَّه يرجع بنقصان العيب،
وفيه فصل مسائل الشرط في الوقف: رجل وقف أرضًا أو دارًا، وشرط لنفسه الخيار ثلاثة أيام؛ قال أبو يوسف: إن بيَّن للخيار وقتًا معلومًا يجوز الوقف والشرط كما في البي، وإن كان الوقت مجهولًا لا يجوز الوقف، وقال الفقيه أبو جعفر: ينبغي أن يجوز الوقف ويبطل الشرط، وقال هلال: لا يصح الوقف سواء كان الوقت
стр. 471
معلومًا أو مجهولًا، وهو قول محمَّد، وقال أبو يوسف بن خالد السَّمْتي: الوقف جائز والشرط باطل على كل حال، كما لو شرط الخيار في العتق فإنّه يصح العتق ويبطل شرط الخيار، كما لو جعل داره مسجدًا على أنه بالخيار ثلاثة أيام يصح اتخاذ المسجد، ويبطل الخيار.
* * *
١٣٩ - خَلَف بن أيُّوب (١)
كان من أصحاب زفر، وتفقَّه على أبي يوسف، ثم كان من أصحاب محمَّد.
وعن أبي سلمة أنه قال: لو جمع علم خلف بن أيُّوب لكان في زاوية من علم الرَّازي، إلا أنَّ خلف بن أيوب أظهر علمه بصلاحه وزهده.
أخذ العلم عن إبراهيم بن أدهم.
من أبناء الملوك في بَلْخ، تاب شابًا، ورحل إلى مكَّة، وصحب الثَّوري، والفضيل بن عياض، ثم ذهب إلى الشام.
رأيت في "روضة الزَّنْدَوِيْستي" في الباب السابع والثمانين: أنه قال: سمعت الفقيه أبا حَفْص السَّفْكَرْدَرِي: أنه توفي لإبراهيم بن أدهم قريبٌ بخراسان، وترك مالًا عظيمًا، فهمَّ أن يذهب إلى خراسان مع صاحب له، فبلغا ساحل البحر، وجلسا للوضوء، فرأى إبراهيم بن أدهم طيرًا أعمى واقفًا على ساحل البحر، فما لبث أن تحرك الماء وخرج سرطان في فمه طعام، فلما أحسَّ به الطائر فتح منقاره، فألقى
стр. 472
السرطان الطعام في فمه وذهب، فقال إبراهيم بن أدهم لصاحبه: طائر أعمى سخَّر الله سرطانًا يأتيه برزقه، أتراه يمنع عنَّا رزقنا إن لم نرتحل إلى خراسان، فرجعا ولم يذهبا.
وذكر الزَّنْدَوِيْستي أيضًا في الباب الثالث والسبعين، في فضل الإيثار والسخاء والجود، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: خرجت حاجًّا فلمَّا دخلتُ البادية نمْتُ يومًا عن الجوع والمشي، فرأيت رسول الله ﷺ ، فسلمْتُ عليه وصافحته، ثم قلْتُ: يا رسول الله، أخبرني ممَّن يقبل الله تعالى الحجَّ في هذه السنة، فقال رسول الله ﷺ : يُقبل من رجل من أهل البصرة لم يحجَّ قط، وأعتق بشفاعته من النار سبعين ممن قد وجبت لهم النار، فقلْتُ: يا رسول الله، أخبرني مَنْ هو أزوره؟ فعرَّفه لي، فلما انتبهت، انصرفْتُ عن الحج، قلْتُ: زيارة من يُعتق بشفاعته سبعون نفرًا أولى من حجَّة التطوع.
فمشيْتُ حتى أتيت البصرة، وتفحَّصت عنه، حتى وجدْتُه، وسلَّمْتُ عليه، وأخبرته بالرؤيا الذي رأيت، ثم قلت له: بحق الله أخبرني بأي عبادة نلت هذه الفضيلة؟
قال: لا أدري، غير أني جمعت ثلاثة آلاف درهم لأحجَّ بها، فيومًا دخل عليَّ ابني باكيًا، فسألتُهُ فقال: دخلْتُ بيت جارنا العلوي يأكلون اللحم، فاشتهيت منه، فلم يعطوني شيئًا، قال: فخرجْتُ إلى الصلاة، فرأيت جاري العلوي، قلْتُ: أيها السيِّد، أنت جاري، وأحب النَّاس إليِّ، وقد دخل عليكم اليوم ابني وسأل منك اللحم، فما أعطيتموه، قال: ما كنت أريد أن أظهر السِّر، لكن حقَّك عليَّ واجب، فأكشف السِّر حتى لا تتأذى.
ثم قال: ما وجدنا رزقًا ثلاثة أيام، وقد غلب الجوع علينا، وكنت أستحي أن أسأل شيئًا من غير الله، واشتد الجوع حتى حلَّ لنا الميتة، فوجدت شاة ميتة، فقطعت منها جزءًا، فكان ذلك حلالًا لنا حرامًا على ابنك، فلأجل ذلك ما أعطيناه.
стр. 473
قال (١): فرقَّ قلبي، وقلت في نفسي: حجِّي قريب، فأحضرت ثلاثة آلاف درهم، ودفعتها إليه لأجل الله تعالى، وتخلَّفْت عن الحج، غير هذا ما فعلت في هذه السنة، فقال إبراهيم بن أدهم قدس الله سره: لذلك قُبِلَ حجُّك، ورزقت الشَّفاعة في سبعين نفرًا، فعُلِم بأن السَّخاء أفضل العبادات.
مات خلف بن أيُّوب سنة خمس ومئتين.
[وفي الباب الثالث، في زهد العلماء وبعدهم من السلاطين، من "روضة الزَّنْدَوِيْستي" وعن أبي القاسم بن منصور أنه قال: مرض خلف بن أيوب، فذهب له (٢) الأمير عائدًا، فلما سمع خلف حسَّه حوَّل وجهه، ودخل عليه الأمير داود، فقال له ابنه معتذرًا إلى الأمير: إنه لم ينم طول الليلة فنعس الآن، فناداه خلف: يا بنيَّ، إن الكذب حرام، لست بنائم، لكني رأيت في الأخبار أنَّ الكلام مع الأمراء حرام، ولم أر أنَّ النظر إليهم حرام أم حلال، فتحوَّلت بوجهي لئلا أراه، ولا أفعل أمرًا أشكُّ فيه.
فلما آيس داود رفعَ وجهه إلى السماء بالدُّعاء، وقال: إنه يتقرَّب إليك بالإعراض عني، فأنا أتقرَّب إليك بالنَّظر إلى وجهه، فاغفر لنا جميعًا يا غفار، ثم انصرف.
فقيل: إنه لما توفي داود، فرأوه فقيل له: ما فعل الله بك، فقال: غفر لي بدعائي الذي دعوْتُ به عند خلف بن أيوب حين أعرض عني بوجهه] (٣).
وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "علماء هذه الأمة رجلان؛ رجل آتاه الله العلم فطلب به وجه الله والدَّار الآخرة، ولم يأخذ عليه جعلًا، ولم يشتر به ثمنًا قليلًا وبذله للناس، وذاك يستغفر له حيتان البحر، ودواب الأرض
стр. 474
على الغبراء، والطير في جو السماء، ويقدم على الله سيِّدًا شريفًا حتى يوافق المرسلين، ورجل آتاه الله علمًا، فبخل به على عباد الله تعالى، وأخذ به جعلًا واشتري به ثمنًا قليلًا، فذلك يُلْجَم يوم القيامة بلجام من نار، وينادي مناد على رؤوس الخلائق والأشهاد: يا أهل الجمع، إن هذا فلان بن فلان آتاه الله علمًا في الدنيا فبخل به على عباده، وأخذ عليه جعلًا، واشتري به ثمنًا قليلًا، فيكون كذلك حتى يفرغ الله من الحساب" (١).
وعن الحسن عن أبي برزة قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل العالم السوء الذي يعلم النّاس وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها" (٢).
[وقال ﷺ : "واعظ القول ضائع كلامه، وواعظ الفعل نافذ سهامه" (٣).
وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة": لو أصبح الرجل صائمًا متطوعًا، فدخلَ عليه شخص من إخوانه، فيشفع إليه أن يفطر لا بأس بأن يفطر، لما روى عن النبي ﷺ أنه قال "من أفطر لحق أخيه يكتب له ثواب صوم ألف يوم ومتى قضا يومًا، يكتب له ثواب ألفي يوم" (٤).
стр. 475
وإن كان صائمًا عن قضاء رمضان يكره له أن يفطر؛ لأنَّ له حكم صوم رمضان، وعلى هذا لو أنّ رجلًا حلف على رجل آخر وقال: امرأته طالق إن لم تفطر؛ إن كان صائمًا متطوعًا يفطر لحق أخيه، وإن كان صائمًا عن قضاء رمضان لا يفطر.
وكانت خلف بن أيوب شدد القول فيه، وقال: لا يباح له الإفطار أصلًا، وقال الفقيه أبو الليث: إن كان يفطر لإدخال السرور والجبور على أخيه لا بأس به، وإن كان الشهوة نفسه يكره، لما روى عن النبي ﷺ أنه قال "أخوف ما أخاف على أمتى الرياء والشهوة الخفية"، قيل: ما الشهوة الخفية؟ قال: "أن يصبح الرجل صائمًا ثم يفطر على طعام يشتهيه" (١).
وعن محمَّد ﵀: لا بأس بأن يفطر وإن كان في صوم القضاء] (٢).
* * *
١٤٠ - علي الرَّازي (٣)
الإمام العارف بأصول مذهب الأصحاب، عليٌّ الرَّازي.
وعن الصَّيْمَري أنه قال: عليُّ الرَّازي من أقران محمَّد بن شجاع، وكان عارفًا بمذهب أصحابنا (وطعن على مسائل من الأصول) (٤)، مع زهد وورع وسخاء وأفضال.
стр. 476
وأخذ الفقه عن الحسن بن زياد، وروى عن محمَّد وأبي (١) يوسف، وله "كتاب الصلاة".
رأيت في "أجناس النَّاطِفي"، قال: وفي كتاب الصلاة لعليٍّ الرَّازي، قال أبو حنيفة: من حضر الخطبة ينبغي أن ينصت عندها، سمع الخطبة أو لم يسمعها، ولا يشتغل بذكر الله ولا غيره.
وفي الفصل الثاني والثلاثين من "الفصول العمادية": إن قبَّل يدَ عالم أو سلطان عادل لعلمه وعدله لا بأس به، وإن أراد به عبادته، أو لينال غرضًا من أغراض الدنيا يكره، وكان الصَّدر الشَّهيد يفتي في هذا الفصل بالكراهية من غير تفصيل.
وعن عليٍّ الرَّازي أنه قال: كنا ندخل على المأمون نقبِّل يده، وبشر يقول: هذا فسق.
وأما الكلام في تقبيل الوجه، حكي عن الفقيه أبي جعفر الهِنْدُوَاني أنه قال: لا بأس أنَّ الرجل يقبل وجه الرجل إذا كان فقيهًا أو عالمًا أو زاهدًا، يريد بذلك إعزاز الدين.
وفي "الهداية" في باب المهر من كتاب النكاح: إذا اختلفا في حال قيام النكاح أنَّ الزوج إذا ادَّعى الألف والمرأة الألفين، فإن كان مهر مثلها ألفًا أو أقل فالقول قوله، وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها، وأيهما أقام البيِّنة في الوجهين تقبل، وإن أقاما البيِّنة في الوجه الأول تقبل بينتها لأنها تثبت (٢) الزيادة، وفي الوجه الثاني بينته لأنها تثبت الحط، وإن كان مهر مثلها ألفًا وخمسمئة تحالفا، وإذا كان ألفًا يجب ألفًا وخمسمئة وهذا تخريج الرَّازِي، وقال الكَرْخي يتحالفان في الفصول الثلاثة، ثم يحكم مهر المثل بالإجماع.
стр. 477
عده صاحب "الهداية" من أولى طبقات المقلِّدين، وهم أصحاب التخريج، وطبقتهم فوق طبقة (١) أصحاب الترجيح، مثل أبي الحسين القُدُوري، وصاحب "الهداية" وأمثالهما، ودون أصحاب طبقة المجتهدين في المسائل كالخَصَّاف والطَّحاوي والكَرْخي والسَّرَخْسي والحَلْوَاني وقاضي خان وصاحب "الذَّخيرة" و"المحيط البرهاني" وصاحب "الخلاصة".
وظني أنَّ المولى العلامة شمس الملَّة والدِّين أحمد الشهير بابن كمال باشا لاحق بهم، بل المولى الفاضل أبو السعود العمادي، فإن مراتب الرجال بالفضل والكمال، لا بتقادم الأزمنة والآجال، وإن كنت في شك فيهما فاسمع لما يُتلى عليك من أثارهما، فلا علينا أن نذكر رسالة بعينها من آثار الأول، وبعض صور فتاوى مما زبرته أنامل الثاني.
قال شيخ الإسلام المولى العلامة كمال باشا زاده: وبعد الحمد لله، والصلاة على نبيِّه، فإن المسألة السائرة في البلاد، والدَّائرة على ألسن العباد، وهي مسألة دخول ولد البنت في الموقوف على أولاد الأولاد، وقد ذكرت في حضرة السُّلطان خليفة الرَّحمن أبي الفتوح سلطان خان، فأمرني بإظهار ما هو الحق فيها، فإن بإظهار الحقِّ تظهر مراتب الرجال، لا بتقادم الأزمنة والآجال، فامتثلت أمره العالي، وشرعْتُ فيه متوكلًا على الملك المتعال.
فنقول -وبالله التوفيق، وبيده أزمة التحقيق-: إنَّ المسألة على وجهين:
أحدهما: ما يذكر فيه الموقوف عليه مقصورًا على الدَّرجة الأولى.
والثاني: ما يذكر غير مقصور على الدرجة الأولى.
стр. 478
وكلٌّ من الوجهين المذكورين على صُورتين:
أحدهما: ما يذكر فيه الموقوف عليه بصيغة الإفراد.
والثانية: ما يذكر فيه بصيغة الجمع.
فللمسألة المذكورة صور أربع:
الأول: صورة وقفت على ولدي.
والثانية: صورة وقفت على أولادي.
والثالثة: صورة وقفت على ولدي وولد ولدي.
والرابعة: صورة وقفت على أولادي وأولاد أولاد.
والخلاف قائم في كل صورة.
الوجه الأول:
أما صورته الأولى: فلِمَا ذكره الإمام فخر الدِّين قاضي خان حيث قال في "فتاويه" بعد تصوير المسألة على الصورة الأولى من الوجه الأول: ولا يدخل فيه ولد البنت في ظاهر الرواية، وبه أخذ هلال، وذكر الخَصَّاف عن محمَّد أنه يدخل فيه أولاد البنات أيضًا، والصحيح ظاهر الرواية؛ لأنَّ أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى أمهاتهم، بخلاف ولد الابن.
وأما في الصورة الثانية: فلِمَا ذكره صاحب "الذخيرة"، حيث قال: إذا وقف على أولاده يدخل في الوقف بنو البنين، وهل يدخل فيهم بنو البنات؟ ففيه روايتان؛ وأصل هذا ما ذكره محمَّد في "السير الكبير" في باب من أبواب الأمان، إذا قال أهل الحرب للمسلمين: أمِّنونا على أولادنا، فهم آمنون على أنفسهم وعلى أولادهم لأصلابهم، وعلى أولادهم من قبل الرِّجال بني البنين دون بني البنات.
стр. 479
وذكر في باب آخر من أبواب الأمان: أنَّ بني البنات يدخلون في الأمان، فيصير في المسألة روايتان.
وكان الشَّيخ الإمام الجليل أبو بكر محمَّد بن الفضل يميل إلى أنَّ ولد البنت لا يدخل تحت الأمان، وكذا الخلاف قائم في الصورة الأولى من الوجه الثاني، فإن عليًّا الرَّازِي ﵀ خالف فيه هلال، على ما ذكره الإمام فخر الدِّين قاضي خان، حيث قال في "فتاواه" بعد تصوير المسألة على الصورة المذكورة: هل يدخل فيه ولد البنت، قال هلال: يدخل، وقال علي الرَّازي: لا يدخل، والصَّحيح ما قاله هلال، لأنّ اسم ولد الولد كما يتناول أولاد البنين يتناول أولاد البنات.
وأما الصورة الأخيرة من الوجه الثاني، وهي رابع الصور الأربعة المذكورة، فلا خلاف في دخول ولد البنت في الموقوف عليه على تلك الصورة، على ما دلَّ عليه عبارة الإمام قاضي خان في "فتاواه"، حيث ذكر سائر الصور على الخلاف، وذكرها بلا خلاف، حيث قال: ولو قال: على أولادي وأولادهم. كان ذلك لكلِّهم، يدخل فيه ولد الابن وولد البنت، ويوافقه صاحب "تتمة الفتاوى"، وصاحب "الخلاصة" في ذلك.
وعدم دخول ولد البنت فيه على ظاهر الرواية إنّما هو في صورتي الوجه الأول على ما يفصح عنه ما نقلناه سابقًا عن الإمام قاضي خان في "فتاواه"، ويشهد على ذلك ما ذكر في معراض التعليل بقوله: لأنَّ أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى أمهاتهم، فإن التَّمسك (١) بعدم النسبة في الحكم المذكور إنّما هو في صورة الوجه الأول.
وأما في الوجه الثاني فالحكم بالدخول بمقتضى العبارة على حسب الدلالة اللُّغوية على ما أفصح عنه الإمام (شمس الأئمة السَّرَخْسي، ونقل عنه الإمام) (٢)
стр. 480
فخر الدِّين قاضي خان حيث قال في "فتاواه": قال شمس الأئمة السَّرَخْسي: لأنّ ولد الولد اسم لمن (١) ولدَ ولدُه (٢)، وابنته ولده، فمن ولدته ابنته يكون ولد ولده حقيقة، بخلاف ما إذا قال: على ولدي؛ فإن ثمة ولد البنت لا يدخل في الوقف في ظاهر الرواية؛ لأنّ اسم الولد يتناول ولده لصلبه، وإنما يتناول ولد الابن لأنّه ينسب إليه عرفًا.
ويقطع عرق شبهة الخلاف في الصورة الأخيرة ما نقله صاحب "الذخيرة" عن الإمام شمس الأئمة السَّرَخْسي بهذه العبارة.
وذكر الشَّيخ الإمام الأجَل شمس الأئمة السَّرَخْسي: أنّ في هذه الصورة أولاد البنات يدخلون رواية واحدة، وإنما الروايات فيما إذا قال: أمنوني على أولادي، وهذا لأنّ المذكور هاهنا ولد الولد، وولد الولد حقيقة اسم لمن ولدَه (٣) ولدُه (٤)، وابنته ولده، فمن ولدته ابنته يكون ولد ولده حقيقة، فأما إذا ذكر أولاده، فأولاده حقيقة من هو ولده، ومن حيث الحكم يكون منسوبًا إليه بالولادة، وذلك أولاد الابن دون أولاد البنت.
ثم قال صاحب "الذخيرة": والجواب في الوقف على قول شمس الأئمة يكون هكذا: إذا وقف على أولاد أولاد فلان دخل تحت الوقف أولاد البنات رواية واحدة، انتهى كلامه.
وبهذا البيان الواضح والتبيين الموضح تبيَّن الحقُّ، واتضح أنّ ما وقع في بعض الكتب، كـ"التجنيس"، و"الواقعات"، و"محيط رضي الدِّين السَّرَخْسي"، وغيره،
стр. 481
من ذكر الخلاف في الصورة المذكورة من قبيل نقل الخلاف في إحدى الصورتين قياسًا على الأخرى مع قيام الفرق بينهما، كيف لا؟! فإن ما ذكره في معرض التعليل لا يساعدهم.
وإنما قلنا: إنّما ذكر لا يصح تعليلًا للمسألة في الصورة المذكورة لأنَّه لو علل الحكم فيها بما ذكر لاتَّجه عليه أن يقال: إن أريد أنه لا ينسب الولد إلى الأم لغة وشرعًا فلا وجه له؛ إذ لا شبهة في صحة قول واقف: وقفت على أولاد بناتي، واعتباره شرعًا.
وإن أريد أنه لا ينسب إليه عرفًا، فلا يجدي نفعًا في دفع ولد البنت عن الدُّخول، لا بحكم العرف، والدخول بحكم العرف إنّما هو في صورتي الوجه الأول، والتعليل المذكور ينطبق على المعلل فيهما.
ولهذا رد الإمام شمس الأئمة السَّرَخْسي على القاضي الإمام ركن الإسلام علي السُّغْدي، والشَّيخ الإمام شيخ الإسلام خَواهَرْ زَادَه في قولهما: إن المسألة المذكورة على الصورة الرابعة على الروايتين أيضًا، على ما نقله صاحب "الذخيرة" عنه.
ولو تنزَّلنا عن ذلك وسلَّمنا أنَّ المسألة المذكورة على الصورة الرابعة أيضًا على الاختلاف فنقول: الترجيح معنا؛ فإن القول بالدخول راجح بقوة دليله، وتقدم القائلين به.
(والترجيح إنّما يكون بأحد هذين الأمرين، أمَّا قوَّة دليله فقد مرَّ بما يفي في بيانه، وأما تقدُّم القائلين به) (١) فلأنهم أعيان المجتهدين وشيوخ الفقهاء، كهلال، والخَصَّاف، وشمس الأئمة السَّرَخْسي، وقاضي خان، وصاحب "الذخيرة"، وصاحب
стр. 482
"التتمة"، وصاحب "الخلاصة"، وفي طرف الخلاف ليس من يقاومهم في المعارضة ويساويهم في الدرجة، ومعرفة هذا موقوف على الوقوف على طبقات الفقهاء ومراتب المجتهدين، وهو العمدة في هذا الباب، كما لا يخفى على ذوي الألباب.
ولما أنجز الكلام إلى هذا الفصل، واقتضى المقام (١) تفصيل ذلك الأصل نقول:
لا بدَّ للمفتي المقلِّد أن يعلم حال من يفتي بقوله، ولا نعني (٢) بذلك معرفته باسمه ونسبه ونسبته إلى بلد من البلاد؛ إذ لا يسمن من جوع ولا يغنى، بل نعني (٣) معرفته بمعرفة مرتبته في الرواية ودرجته في الدراية، وطبقته من طبقات الفقهاء، وهم على سبع طبقات:
الأولى: طبقة المجتهدين في الشرع، كالأئمة الأربعة، ومن سلك مسلكهم، في تأسيس قواعد الأصول، واستنباط أحكام الفروع من الأدلة الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، على حسب تلك القواعد، من غير تقليد لأحد، لا في الفروع، ولا في الأصول.
والثانية: طبقة المجتهدين في المذهب، كأبي يوسف ومحمَّد رحمهما الله وسائر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله تعالى، القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلة المذكورة، على مقتضى القواعد التي قررها أستاذهم أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فإنهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع، لكنهم يقلدونه في قواعد الأصول، وبه يمتازون عن المعارضين في المذهب، يفارقونهم كالشَّافعي ونظائره المخالفين لأبي حنيفة في الأحكام غير مقلِّدين له في الأصول.
стр. 483
الثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، كالخَصَّاف، وأبي جعفر الطَّحاوي، وأبي الحسن الكَرْخي، وشمس الأئمة السَّرَخْسي، وشمس الأئمة الحَلْوَاني، وفخر الإسلام البَزْدَوي، وفخر الدِّين قاضي خان، وأمثالهم، فإنهم لا يقدرون على المخالفة للشيخ لا في الأصول ولا في الفروع، ولكنهم يستنبطون الأحكام في المسائل التي لا نصَّ فيها عنه، على حسب أصول قررها، ومقتضى قواعد بسطها.
الرابعة: طبقة أصحاب التَّخريج، من المقلِّدين كالرَّازي وأضرابه، فإنَّه لا يقدرون على الاجتهاد أصلًا، لكنهم لإحاطتهم بالأصول وضبطهم للمأخذ يقدرون على تفصيل قول مجمل ذي وجهين، وحكم مبهم محتمل لأمرين، منقول عن صاحب المذهب، أو عن واحد من أصحابه المجتهدين برأيهم ونظرهم في الأصول والمقايسة، على أمثاله ونظائره من الفروع، وما وقع في بعض المواضع من "الهداية" من قوله: كذا في تخريج الرَّازي؛ من هذا القبيل.
الخامسة: طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين، كأبي الحسين (١) القُدُوري، وصاحب "الهداية" وأمثالهما، وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض آخر بقولهم: هذا أولى، وهذا أصح رواية، وهذا أوضح دراية، وهذا أوفق للقياس، وهذا أرفق للناس.
السادسة: طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف، وظاهر المذهب وظاهر الرواية والرواية النادرة، كأصحاب المتون الأربعة المعتبرة من المتأخرين، مثل صاحب "الكنز"، وصاحب "المختار"، وصاحب "الوقاية"، وصاحب "المجمع"، وشأنهم أن لا ينقلوا في كتابهم الأقوال المردودة والروايات الضعيفة.
стр. 484
السابعة: طبقة المقلِّدين الذين لا يقدرون على ما ذكر، ولا يفرقون بين الغَثِّ والسَّمين، ولا يميزون الشِّمال عن اليمين، بل يجمعون ما يجدون كحاطب الليل، فالويل لهم ولمن قلَّدهم كلَّ الويل، وهذا آخر ما قال؛ والله أعلم بحقيقة الحال.
وهذه الرسالة من آثار قلمه قبل سنة عشرين وتسعمئة، وقد عمر بعدها، وكان يتبحر في العلوم وتعمَّق في مسائل الفنون، وكان قام بحلِّ مشكلات الأنام فيما شجر بينهم من النزاع والخصام إلى سنة أربعين وتسعمئة، فما ظنُّك في مرتبته في الرواية، ودرجته في الدراية؟!
وللمولى الفاضل شيخ الإسلام أبي السُّعود العمادي في هذه المسائل واقعات الفتاوى، (استحسنت إيرادها هنا؛ ليزداد بصير من يطالع فيما نقلنا، وهي هاتيك الصور) (١):
فتوى زيد وقفيه سنده "أرضي هذه صدقة موقوفة على ولدي" ديسه زيدك وقف ايتدكي زمانده صلبي ولدي أو لميوب بلكي أو غلي عمروك وقزي هندك ولدلرى بكر وبشر بولونسه لر ولد هند وقف مزبورده داخل أولورمي. الجواب هندك ولدي داخل دكلدر ظاهر روايت او ذرينه كه صحيح دخي بودر جمله غله عمروك ولدينكدر بريسه دخي متعدد ايسه دخي ذكور وإناث برابر أو لشورلر جمله سي منقرض أولما ينجه فقرايه نسنه ويرلمز فوت أولانك ده حقي سي باقي قلانيه دكر بريسه دخي ولدي بريسه أولادي ديسه دخي حكم بويله درهمان، فرقي بونده دركه ولد ابن ابتداء براديسه نصف غله أكا باقي فقرايه، ذكر متعدد أولوب منقرض أولوب برى قاليجق دخى نصف غله أكا باقي فقرايه صرف أولنور، لفظ جمع مقتضاسي بودر اما لفظ ولد واحده داخي متعدد دخى إطلاق أو لنور أول اجلدن ابتداء يا انتهاء بر او ليجق كل غلة يه مستحق أولوب، كتبه أبو السعود الحقير.
стр. 485
[صورة مزبوره ده صكره دن زيدك صلبي أو غلى خالد و قزي زينب طهور اتسه سابقًا متصرف أو لان ولد ولدي محروم اولوب غله نك جمله سنه خالد وزينب مستحقلر اولدر لرمي (١) واستحقا قلري وجهله أولدغي تفصيل وتحقيق بيور له. الجواب جملة خالد وزينب مستحق أولورلر برابر لر در ذيرا في الحقية ولد صلبي أو لأن ولد در حين وقفده ولد صلبي أو لمايوب لفظ ولد حقيقي مسماسي بولنميوب مضطرًا ولماغين عرفي مسما سنه التجا أولوشي ايدي اضرارا زائل أولوب مسماسي حقيقي بولوندقده اني ارادت متعين أولوب عرفي مسما ترك أولنوب نه استقلالًا اشتراكًا ارادات احتمالي قالمز، كتبه أبو السعود الحقير.
صورة مزبورة ده زيد بطن ثاني زيادة ايدوب وولد ولدي ديسه صلبي ولدي أيله أولاد بناتي غله ده مشتر كلر ميدر واولاد بناتك دخول وعدم دخول ايله اختلاف روايات صورتده در. والجواب صوره مذبورده زيدك أولاد صلبيه سي وانلروك أولادي وار ايسه جمله غلال وقفده شريكلر در نوافل ذكور اولسون إناث اولسون بابا لري، وانه لري ايله بيله مستحقلر در برابر اقتسام أيدرلر اصللري فوت أو لسه حصه لري نوافله ذكر نوافل فوت أو لسه اصللره دكوب جمله برابر قسمت أو لنور واقفك أولاد صلبيه سي أو لمسه جمله غلال أولاد ابنا أيله أولاد بناته وجه مزبور اوذرنه دكر بو صورتده أولاد بناتك دخولنده أكرجه ركن الإسلام على السفدي وشيخ الإسلام اختلاف روايات توهم ايتمشلر در أكا بناء محيط رضي الدِّين سرخسيده وسائر كتبده تحرير أولو نمشدر لفظ ولد. يا لفظ أولاد مكرر أو ليمحق عدم دخول روايات يوقدر شمس الأئمة سرخسي تصريح وتحقيق أيدوب، لأنّ ولد الوالد اسم لمن ولده ولده وابنته ولده فمن ولدته ابنته يكون ولد ولده حقيقة ديمشدر حق بودر اختلاف روايات صانمق توهم باطلدر، كتبه أبو السعود الحقير.
стр. 486
صوره مزبورده ذكور له مقيد قلوب على ولدي وولد ولد الذكور ديسه أولاد بنين وبناتدن ذكور هب داخل أولورمى. الجواب أولورلر الذكور لفظي قريبنك صفتى أو لما يحق، كتبه أبو السعود الحقير.
صورة مزبورده زيد بطن ثالث زيادة ايدوب على ولدي وولد ولدي وياخود على أولادي وأولاد أولادي وياخود ابتداء على أولادي ديسه أولاد بنين وبناتدن أقرب وابعد غله ده برابر أولورمي. الجواب صورة أولى ده جملة أولاد بنين وأولاد بنات قريب وبعيد واحد و متعدد برابر در هر درجه ده فلان برايسه جملة غله أولور متعدد أيسه برابر اقتسام ايدرلر مسألة عامة كتب فتاواده مسطوردر صورة ثانية ده جميع بطون مستحق ايدكي خلاصه ده وبزازيده مسطوردر أما بطن اولده ولد بر اولسه جملة غلة احراز ايدر متعدد أو ليجق جملة سي أحراز أيدزلر أيكن بطون باقية ده ولد واحد بولونسه نصفن باقي فقرائه ويريلور.
صورة ثالثة ده أولاد صلبيه وارايسه ذكور وإناث جميعًا برابر لردر ولد واحد وارايسه ذكور وإناث ذكر أكر أنثى غله نك نصفي أولور باقي فقرانكدر بطن أول منقرض أو ليجق جملة فقرايه دكر بطن ثاني وثالثة أصلاننه دكمز أكر بو صورتده أصلًا صلبي ولد اولما يوب بطن ثاني وار ايسه إيكي أيسه جملة أونلره دكر برايسه نصفي أكا باقي فقرائه دكر بو بطن منقرض أو ليجق بطن ثالثة نسته دكمز جملة فقرائه دكر أكر بوصورتده بطن ثاني دخى أولمايوب بطن ثالث ورابع وخامس وار ايسه غله جميعنه صرف أولنوب ما دام كه نسل منقرض أو مائه فقرائه نسنه دكمز، كتبه أبو السعود الحقير.
صورة مزبورده أبعد وفات ايديجك نصيبي أقربله انتقال أيدرمي، وياخود فقرائه صرف أو لنورمي. الجواب أيكي أولكي صور تلرده حصة بعيد قريبة انتقال أيدوب
стр. 487
قسمت استئناف أولنوب مثلًا غلة ماضية أون رأسه توزيع أو لنمش ايكن برى فوت أولمق ايلة غلة آتية طقوزنه قسمت أو لنور نه انكه فوت أولانك حصه سي وارثنه دكه. أما صورة ثالثة ده قريب وار ايكن بعيد حصة يه مستحق أولمق ممكن دكلدر كه فوت أولدقدة قريبنه انتقال ايدرمي ايتمزمي ديو استفسار أولونه بوصورتده قريب وار ايكن بعيدي دخى مستحق صانوب رضي الدِّين سرخسي محيطنده.
والثالث لو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة على أولادي، يدخل فيه البطون كلها؛ لعموم اسم الأولاد، ولكن يكون الكل للبطن الأول ما دام باقيًا، فإذا انقرض لا يكون للثاني، فإذا انقرض يكون للثالث والرابع والخامس، فتشترك هذه البطون في القسمة، والأقرب والأبعد فيه سواء.
زيدك خطأ فاحش وغلط صريحدر درر غرر صاحبي دخى بوكا اقتدا ايدوب حفظ ايتمشدر. منشأ غلط حين وقفده بطن قريب موجود اولمق أيله أو لمامق صور تلريني بري برندن فرق ايتممكدر، بوبابده حق محيط برهانيده. وذخيره برهانيده، وسائر مشاهير كتب فتاواده تسطير أولنان اشبو مسأله در] (١)
إذا قال: أرضي صدقة موقوفة على ولدي؛ يصرف الغلة إلى ولد صلبه، لا يشارك البطن الثاني الأول، يريد بالبطن الثاني ولد الابن، فما دام أحد من البطن الأول باقيًا فالغلة له، وإذا لم يبق أحد من ذلك فالغلة تصرف إلى الفقراء، ولا تصرف إلى البطن الثاني، وإن لم توجد البطن الأول؛ يعني عند ابتداء الوقف، ووجد البطن الثاني وهو ولد الابن، فالغلة للبطن الثاني ولا يشاركه من دونه من البطون، وجعل المال في حق ما بين البطن الثاني ومن دونه، كالحال في حق ما بين الأول.
стр. 488
ولو عدم البطن الأول والثاني؛ يعني عند ابتداء الوقف، ووجد البطن الثالث والرابع ومن دونهم اشترك الثالث ومن دونه من البطون وإن كثر؛ لأنّ البطن الثالث قد فحش بعده كالبطن الرابع والخامس، إلى قوله: والبعد إذا فحش يتعلق الحكم بنفس الأنساب، موجبي ايله عمل أولنوب بو مسألة يه مخالف أباطيله أو لنجاق، كتبه أبو السعود الحقير.
* * *
[١٤١ - أبو علي الرَّازِي (١)]
أبو علي الرَّازي الإمام.
كان رفيق الحسن بن أبي مالك في أخذ الفقه عن أبي يوسف، وروى عنه محمَّد بن شجاع أبو عبد الله الثَّلْجي.
وفي "قنية الفتاوى" في باب الجنابة نقلًا عن "أجناس النَّاطِفي": قال محمَّد ﵀: صبية يجامع مثلها يستحب لها أن تغتسل، وعن أبي جعفر الهِنْدُوَاني، (كأنه لم يرَ محمَّد جبرها وتأديبها على ذلك. وقال) (٢) أبو علي الرَّازي: تضرب على الاغتسال، وبه نقول، وكذا الغلام المراهق يضرب على الصلاة والطهارة.
* * *
стр. 489
[١٤٢ - ابن رستم (١)]
أحد الأعلام، الإمام إبراهيم بن رستم، أبو بكر المَرْوَزِي.
تفقَّه على محمَّد، وأخذ عنه الجمُّ الغفير، وروى عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم، وسمع من مالك وغيره، قدم غير مرَّة فروى عنه أئمة الحديث أبو عبد الله أحمد بن حنبل وغيره، وعرض عليه المأمون القضاء، فامتنع، وانصرف إلى منزله، فتصدَّق بعشرة آلاف درهم.
ومات بنيسابور، سنة إحدى عشرة ومئتين، كذا في "الجواهر المضيّة".
وله "النوادر" كتبها عن محمد وفي "البدائع": ولو مسح بإصبع واحدة ثلاث مرات، وأعادها إلى الماء في كل مرَّة جاز، هكذا روى ابن رستم عن محمَّد في "النوادر".
وفي "أجناس النَّاطِفي": قال في "نوادر ابن رستم عن محمد": رجل حشى إحليله بقطنة، ولولا القطنة لخرج منه بول، فلا بأس به، ولا ينتقض وضوؤه حتى يظهر على القطنة كلِّها، فإن ابتلَّ ما كان داخلًا منها ولم يبتلَّ ما ظهر من القطنة فلا وضوء عليه، ولو ابتلَّ ما ظهر من القطنة عليه الوضوء.
وفي "أجناس النَّاطِفي" أيضًا: قال في "نوادر ابن رستم عن محمَّد" في رجل يشتم النّاس: إن كان له مروءة وُعظ، وإن كان دون ذلك حبس، وإن كان شتَّامًا ضرب وحبس، قلت لمحمَّد: والمروءة عندك في الدِّين والصَّلاح؟ قال محمَّد: نعم.
* * *
стр. 490
[١٤٣ - عصام بن يوسف (١)]
عصام بن يوسف بن ميمون بن قدامة، أبو عصمة البَلْخِي.
أخو إبراهيم بن يوسف، كانا شيخي بَلْخ في زمانهما، غير مدافع لهما.
في "قنية الفتاوى" في باب ما يتعلق بالمفتي والمستفتي، قال عصام: كنت في مأتم، وقد اجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة: زفر وأبو يوسف وعافية وآخر؛ يعني: ابن أبي زائدة، فأجمعوا على أنه لا يحل لأحد أن يفتى بقولنا حتى يعلم من أين قلنا.
مات ببَلْخ سنة خمس عشرة ومئتين.
أخذ عن أبي يوسف ومحمد، وروى عن ابن المبارك.
في "فتاوى قاضي خان" في كتاب الجنايات في فصل المعاقل: وذكر عصام، عن محمَّد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنّ من لا عاقلة له إذا قتل رجلًا خطأ، فإن دية القتيل في مال الجاني.
وفيه في فصل الأكل، من كتاب الأيمان: رجل حلف أن لا يأكل من مال ابنه، وبينهما حبٌّ من خلٍّ، قال عصام: إن كان الابن كبيرًا يقاسمه ثم يأكل نصيب نفسه، وإن كان صغيرًا يبيع نصيب نفسه من غيره ثم يقاسمه، أو يشتري نصيب الابن ثم يأكل.
قال ﵀: وينبغي أن لا يحتاج إلى هذا التَّكلف، وله أن يأكل قدر نصيب نفسه، ويكون ذلك بمنزلة القسمة، وأحد الشريكين في المكيل والموزون ينفرد بالقسمة إذا (كان) (٢) أجنبيًّا، فالأب أولى.
стр. 491
وفيه في باب ذكر مسائل المهر، من كتاب النكاح: لو تزوج امرأة بألف درهم، ثم جدد النكاح بألفي درهم، اختلفوا فيه؛ ذكر الشَّيخ الإمام المعروف بخَواهَرُ زَادَه في كتاب النكاح: أن على قول أبي حنيفة ومحمَّد لا تلزمه الألف الثانية، ومهرها ألف درهم، وعلى قول أبي يوسف تلزمه الألف الثانية، وبعضهم ذكر الخلاف على عكس هذا؛ أنّ على قولهما تلزمه الألف الثانية، وعلى قول أبي يوسف لا تلزمه، ذكره عصام.
[وفي الفصل السادس من كتاب العيب من "خلاصة الفتاوى": رجل باع من آخر عبدًا، وباعه المشتري من آخر، فمات العبد في يد المشتري الثاني، ثم اطلع المشتري الثاني على عيب؛ رجع على بائعه بالنقصان، وبائعه لا يرجع على بائعه عند أبي حنيفة، خلافًا لهما، فلو صالح المشتري الأول مع بائعه لا يصح الصلح عند أبي حنيفة ﵀، هذا في "شرح عصام"] (١).
وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة": ولو سجد الإمام للتلاوة تابعه المسبوق إن لم يقيد الركعة بالسجدة، وإن لم يتابعه لا تفسد صلاته في أصح الروايتين، وذكر في "مختصر عصام": أنه تفسد صلاته، وإن قيد الركعة بالسجدة لا يتابعه، وإن تابعه فسدت صلاته، والمسبوق إذا قام إلى قضاء ما سبق وقيد الركعة بالسجدة، ثم عاد الإمام إلى سجدة السهو لا يتابعه، وإن تابعه تفسد صلاته؛ لأنّه اقتدى بعد ما استحكم انفراده، ولو لم يقيد الركعة بالسجدة تابعه ولو لم يتابعه لا تفسد صلاته؛ لأنّه ترك المتابعة في الواجب.
[وفيه في فصل التفويضات، من كتاب الطلاق: ولو قال لها: أمرك بيدك إلى عشرة أيام، فالأمر بيدها من هذا الوقت إلى مضي عشرة أيام، ويحفظ انقضاء العشرة
стр. 492
بالساعات، ولو أراد الزوج أن يكون الأمر بيدها بعد مضي عشرة أيام؛ دِيْنَ فيما بينه وبين الله تعالى، ولم يَدِيْن في القضاء] (١).
ذكر في "شرح مختصر عصام": إذا قال لامرأته: أنت طالق إلى سنة، فإنها تطلق بعد مضي السنة، إلا أن ينوي الوقوع للحال.
والفرق: أنَّ الأمر باليد يتوقَّت فتوقِّت بالشهر لمكان التأقيت، والطلاق لا يتوقَّت، [ولو وقع قبل مضي الشهر بطل معنى التأقيت، فامتنع وقوعه قبل الشَّهر عملًا بالتأقيت.
وفيه في كتاب الزكاة: رجل له مئة درهم في يده ومئة أخرى دين له على غيره، فحال الحول، ذكر عصام أنَّ عليه الزكاة. انتهى كذا ذكره الإمام فخر الدِّين قاضي خان في "فتاواه"، ثم قال: وهو محمول على ما إذا كان الدِّين بدل مال التجارة، ويكون المديون مليًّا مقرًّا بالدَّين] (٢).
* * *
[١٤٤ - إبراهيم بن يوسف (٣)]
إبراهيم بن يوسف بن مَيمون بن قُدامة، الإمام الكبير المحل، وقيل: ابن رزين، أخو عصام.
كان إمامًا كبير المحلِّ عند أصحاب أبي حنيفة، وكان شيخ زمانه، وعالم أوانه، لزم أبا يوسف حتى برع.
стр. 493
روى عن سفيان وغيره، وروى عن مالك حديثًا واحدًا: عن نافع عن ابن عُمَر: "كل مسكر حرام" (١)، وسبب تفرده به: أنه دخل على مالك ليسمع منه، وقتيبة بن سعيد حاضر، فقال لمالك: هذا يرى الإرجاء، فأمر أن يقام من المجلس، فقام ولم يسمع غير هذا الحديث، ووقع له بهذا مع قتيبة عداوة، فأخرجه من بَلْخ، فنزل بغلان، وكان بها إلى أن مات.
وعن عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في "كتاب الرد على الجهمية"، قال كان إبراهيم ابن يوسف شيخًا كبيرًا جليلًا فقيهًا، من أصحاب أبي حنيفة، طلب الحديث بعد أن تفقَّه في مذهبهم، فأدرك ابن عيينة ووكيع، وكان يقول: القرآن كلام الله، ومن قال: مخلوق (فهو كافر) (٢)، وبانت منه امرأته، ولا يصلَّى خلفه، ولا يصلِّي عليه إذا مات، ومن وقف فهو جهمي.
وعن أحمد بن محمَّد بن الفضل، سمعت محمَّد بن داود الفوغي يقول (٣): حلفْتُ أن لا أكتب إلا عمن يقول: الإيمان قول وعمل. (فأتيت إبراهيم بن يوسف فقال: اكتب عني، فإني أقول: الإيمان قول وعمل) (٤).
مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، ذكره في "الجواهر المضية".
وفي "فتاوى القاضي ظهير الدِّين البخاري" في فصل التراويح، من كتاب الصلاة: والانتظار بين الترويحتين يستحب مقدار ترويحة واحدة عند أبي حنيفة،
стр. 494
وعليه عمل أهل الحرمين، غير أنّ أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعًا، وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات، وأهل كل بلدة بالخيار يسبِّحون أو يهلِّلون أو ينتظرون سكوتًا، وهل يصلون؟ اختلف المشايخ منهم من كره، ومنهم من لم يكرهه، وكان إبراهيم بن يوسف يقول: إنه حسن جميل.
* * *
[١٤٥ - شداد بن حكيم (١)]
شداد بن حكيم البَلْخِي القاضي.
وكان من أصحاب زفر.
في "الجواهر المضيّة": بعثَتْ إليه امرأته بسحور على يدي خادم، فأبطأ الخادم في الرجوع، فاتَّهمته المرأة، فقال شداد ولم يكن بيننا شيء، وطال (٢) الكلام بينهما، إلى أن قال لها شداد: أتعلمين الغيب؟ فقالت: نعم، فوقع في قلب شداد من هذا شيء، فكتب إلى محمَّد بن الحسن، فأجاب محمَّد بن الحسن أنْ جدِّد النِّكاح فإنها كفرت، قال الخاصِّي: وذكر هذه الواقعة في "الجامع الصغير" عن خلف بن أيُّوب، لا عن شداد، وهما معاصران.
وذكر في "الذخيرة" قال: وحكي أنَّ امرأة شدَّاد أو (٣) خلف بن أيوب، هكذا على الشك.
стр. 495
وكان شدَّاد إذا اشترى أمة تزوَّجها، ويقول: لعلها حرة، أو جرى كلام على لسان أربابها.
مات سنة عشرين ومئتين.
في "فتاوى قاضي خان" في الفصل الأول من كتاب الطلاق: وروي شدَّاد بن حكيم أنه قال: اختلفت أنا وخلف بن أيُّوب في مسألة؛ لو قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، وهو لا يعرف معنى قوله: إن شاء الله؛ لا يقع الطلاق، لأنَّ الطلاق مع الاستثناء باطل، وعلم المرء وجهله فيه سواء.
فقلت: الاستثناء صحيح، والطلاق باطل، وقال خلف: الاستثناء باطل، والطلاق واقع، قال خلف: فرأيت أبا يوسف في المنام، فقلت له: اختلفت أنا وشداد في المسألة، فقال لي أبو يوسف: سل (١)، فسألته، فقال: يصح الاستثناء. فقلت: لِمَ؟ قال: أرأيت لو قال: أنت طالق، فجرى على لسانه، أو غير طالق، كان يقع الطلاق؟ قلت: لا، قال: فهذه كذلك.
وفي "روضة الزَّنْدَوِيْستي" في آخر الباب الثلاثين: قال سمعت ابن عيينة يقول: كان شداد بن حكيم البَلْخِي مرَّ يومًا على المسجد، ومؤذِّن يؤذِّن، وبحذاء المسجد حانوت رجل مُعدل، فلما فرغ المؤذن من الأذان اشتغل المعدل بجمع المتاع الذي بين يديه ولفَّها ليخرج إلى الصلاة، فلما كان من الغد جاء المعدل يشهد على رجل بحقٍّ، فردَّ شهادته، فقال: إنك مستخفٌ في أمر الصلاة، حيث كنت مستعدًا للصلاة حيث اشتغلت بعد الأذان.
وقال: سمعت أبا الحسن المفسر النورجاني يذكر في عامته عن شداد بن حكيم: أنه كان لا يقبل شهادة من يصلي بغير رداء، يقول: إنه لو قصد باب ملك من ملوك