← Тараджим

Тараджим · id 30081

كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

محمود بن سليمان الكفوي

Полный текст (2 185 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وفتح الخاء الثانية وكسر الزاي الثانية: نسبة إلى قرية خَيْزَاخَز، من قرى بخارى، كذا ضبطه ابن الشِّحنة في "شرح المنظومة الوهبانيَّة". إمام كبير، فقيه، زاهد متورع. تفقَّه على الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، وأخذ عنه، عن عبد الله بن محمَّد السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي حفص الصَّغير، عن أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة. وأخذ عنه ابنه أبو نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل، والشَّيخ الإمام يحيى ابن علي الزَّنْدَوِيْستي. وفي "الهداية": والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه، وما لا فلا، وهو الصحيح، فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة، ويرسل في القومة وبين تكبيرات الأعياد، ورأيت في "شرح الهداية غاية البيان" للإتقاني: قوله: "وهو الصحيح" احترازٌ عن قول (أصحاب محمَّد بن الفضل) (١) كأبي علي النَّسَفِي والإمام عبد الله الخَيْزَاخَزِي حيث قالوا: إنه يعتمد في كل قيام؛ سواء كان فيه ذكر مسنون أو لا تحقيقًا (لخلاف الروافض) (٢)، فإن مذهبهم إرسال اليد من أول الصلاة، فنحن نخالفهم من أول الصلاة. وفي "فتاوى قاضي خان" في كتاب الصيد: ولو أن المرسل أدرك صيد الكلب أو البازي أو الرمية حيًّا ولم يذبحه حتى مات ذكر في "الكتاب": أنه لا يحل، وقال الشَّيخ الإمام عبد الله الخَيْزَاخَزِي: هذا على ثلاثة أوجه: إما إن وصل إليه مع موته،

стр. 667

أو يموت قبل وصوله إليه، أو يصل إليه وهو يموت من ساعته ولم يجد زمانًا يذبحه. فإن مات قبل وصوله حلَّ أكله؛ لأنَّه لم يقدر على الذكاة الاختيارية، وإن مات بعد وصوله بلا فصل ولم يجد زمانًا يذبحه؛ قال في "الكتاب": لا يحل أكله، وقال الحسن بن زياد ومحمَّد بن مقاتل: حل أكله، قالوا: ما في "الكتاب" قياس، وما قالاه استحسان، وبه نأخذ. وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة" في الفصل الأول من الباب الثاني من كتاب الصلاة: رجل اشتبهت عليه القِبْلة بمكَّة بأن كان محبوسًا ولم يكن بحضرته من يسأله، فصلَّى بالتَّحري، ثم تبيَّن أنَّه (١) أخطأ، هل تلزمه الإعادة؟ روي عن محمَّد: أنه لا إعادة عليه، وقال أبو بكر الرَّازي ﵀: تلزمه (٢) الإعادة؛ لأنَّه تيقّن بالخطأ إذا كان بمكَّة، قال: وكذلك إذا كان بالمدينة؛ لأن القبلة بالمدينة مقطوعة، فإنَّه إنما نصبها رسول الله ﷺ بالوحي بخلاف سائر البقاع، والأول أقيس، قال: ومحاريب الدُّنيا كلها نصبت بالتحري حتى منى، ولم يزد عليه شيئًا. وهذا خلاف ما نقل عن أبي بكر الرَّازي في محراب المدينة، قال الشَّيخ الإمام الزَّنْدَوِيْستي ﵀: فسألت (٣) بعد سماع هذا القول الشَّيخ الإمام عبد الله بن الفضل، قال: كنت بمنى، فسألت شيخًا من أهلها، فقال: سمعت آبائي يقولون على وجه التَّوارث: أردنا أن ننصب محراب منى بيقين، فشددنا من سطح الكعبة حبلًا ومددناه إلى منى، فلما وصل الحبل إلى الجبل انحرف الحبل، فنصبناه بالتحري والعلامات، وهو أقرب المواضع إلى مكة، إلى هنا من "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة".

стр. 668

وقد سبق ما يتعلق بالقِبْلة والتَّحري واستقبال الكعبة في ذكر الإمام الزَّاهد علي بن يونس (١). * * * [٢٣٩ - إسماعيل بن الحسن الزَّاهد (٢)] الشَّيخ الإمام الورع، أبو محمَّد، إسماعيل بن الحسن بن علي، الفقيه الزاهد. كان إمام وقته في الفروع والأصول. أخذ عن الشَّيخ الإمام أبي بكر ابن الفضل، عن عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي حفص الصَّغير، عن أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة. مات في شعبان سنة اثنتين وأربعمئة. في "فتاوى قاضي خان" [في آخر المعاملة من كتاب المزارعة: رجل دفع كرمًا إلى رجل، فالعريش على من يكون؟ حكى الشَّيخ الإمام إسماعيل الزَّاهد، عن أستاذه الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل قال: إنا نقيس هذه المسألة بمسألة أخرى، وهي أن الرجل إذا دفع نخلة معاملة، فأراد العامل أن يضع الوصل على الأشجار، على من يكون ذلك؟ ذكر في "الكتاب": أن أصل القضيب (الذي يوضع في الشجرة يكون على صاحب الشجرة، والعمل في الوصل من إصلاح القضيب) (٣) وشق الشجرة وإدخال

стр. 669

القضيب في الشجرة يكون على العامل، كذلك في هذه المسألة، القضيب الذي منه العريش على صاحب الكرم، والفتل يكون على العامل، وكذا الدَّعائم على صاحب الكرم، ووضع الدَّعائم في الكرم يكون على العامل. وفيه في فصول إجارة الوقف وفروعها: رجل جعل أرضه أو منزله على كلِّ من يؤذِّن أو يؤم في مسجد بعينه، قال الشَّيخ الإمام إسماعيل الزَّاهد: لا يجوز هذا الوقف؛ لأن هذه قربة وقعت لغير المعيَّن، وذلك المؤذن والإمام قد يكون غنيًّا وقد يكون فقيرًا فلا يجوز، وإن كان المؤذن فقيرًا تجوز القربة والصدقة للفقير، لكن الوقف على هذا الوجه لا يجوز وإن كان فقيرًا. فالحيلة في ذلك: أن يكتب في صكِّ الوقف: وقفت هذا المنزل على كلِّ مؤذِّن فقير يكون في هذا المسجد والمحلة، فإذا خرب المسجد أو المحلة بعد ذلك تصرف الغلة إلى فقراء المسلمين، وأما إذا قال: وقفت على كل مؤذن فقير فهو مجهول؛ فلا يجوز، كما لو قال: أوصيت بثلث مالي لواحد من عرض الناس؛ لا يجوز. وفيه] (١) في باب ما يكون كفرًا من المسلم من كتاب السير: رجل ذبح لوجه إنسان في وقت الحاجة والتهاني (في الخوازت (٢)) (٣) وما أشبه ذلك، قال الشَّيخ الإمام (أبو بكر محمَّد بن الفضل: هو كفر، والمذبوح ميتة لا تؤكل، وقال الشَّيخ الإمام) (٤) إسماعيل الزاهد: إذا ذبح البقرة أو الإبل في الخوازات لقدوم الحاج أو الغزاة، قال جماعة من العلماء: يكون كفرًا، وأما أنا أقول: يكره ذلك أشد الكراهية، ولا يكون كفرًا.

стр. 670

[في "واقعات الصَّدر الشَّهيد" في باب الصلاة بعلامة النُّون: القراءة في الحمام على وجهين؛ إما أن يرفع صوته، أو لا يرفع ويقرأ خفيًّا، ففي الوجه الأول: يكره، وفي الوجه الثاني: لا، وهو المختار، وأما التسبيح والتهليل لا بأس به ولو رفع صوته. فأما الصلاة إن كان في الحمام صور تماثيل تكره، وإن لم تكن وكان الموضع طاهرًا (١) لا بأس به، لأنَّه صلَّى في موضع طاهر، وكثير من الأئمة ببخارى كانوا يفعلون ذلك، حتى حكي أن الإمام إسماعيل الزَّاهد كان يصلي الفريضة في الحمام بجماعة مع الخادم وغيره؛ فرارًا من غلبة العامة] (٢). * * * [٢٤٠ - الحاكم عبد الرَّحمن الكاتب (٣)] الشَّيخ الإمام عبد الرَّحمن بن محمَّد الكاتب الحاكم (٤). كان إمامًا فقيهًا، جامعًا للعلوم أصلًا وفرعًا. أخذ عن الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، (عن أبي حفص الصَّغير، عن أبي حفص الكبير، عن محمَّد) (٥)، عن أبي حنيفة ﵏. وكان يرحل إليه في الواقعات والنوازل.

стр. 671

[في الفصل الخامس عشر، من كتاب الإجارة من "فتاوى التَّتارخانيَّة" نقلًا عن "المحيط": ثم إن بعض مشايخنا نقلوا حيلة بيع الأشجار والكرم، وكانوا لا يجوزون إجارة الأراضي فيها أشجار وكروم (١) بهذه الحيلة، وكانوا يقولون: بيع الأشجار هنا بيع تلجئة لا بيع رغبة، ومن المشايخ من يقول بحكم الثمن إن كان الثمن الذي قوبل بالأشجار مثل قيمة الأشجار أو أكثر، يستدل به على أن بيع الأشجار بيع رغبة، فتجوز الإجارة بعد ذلك، وما لا فلا. وكان الحاكم عبد الرَّحمن الكاتب والشَّيخ الإمام إسماعيل الزَّاهد وغيرهما من المشايخ يقولون: إن الإجارة صحيحة، وبيع الأشجار بيع رغبة، إلا أن المستأجر يُمنع عن قطع الأشجار لمكان العرف والعادة. في الفصل الثامن والثلاثين من الفصول "العمادية": إذا قال فلان: را مصيبت رسيد، أو قال للمعزي به بزرك مصيبتي رسيد ترا، فبعض مشايخ بَلْخ (٢) قالوا: يكفر، وبعضهم قالوا: لا يكفر، ولكنه خطأ عظيم، وبعضهم قالوا: إنه ليس بكفر ولا خطأ، وإليه مال الحاكم عبد الرَّحمن، والقاضي الإمام أبو علي النَّسَفي، وعليه الفتوى] (٣). * * * [٢٤١ - أبو بكر محمَّد بن إسحاق الكُلَابَاذِي (٤)] الشَّيخ الإمام الكبير، أبو بكر، محمَّد بن (٥) إسحاق البُخاري الكُلَابَاذِي (٦).

стр. 672

تفقَّه على الشَّيخ الإمام محمَّد بن الفضل. كان إمامًا أصوليًّا. له كتاب سمَّاه "التعرف" (١)، جمع فيه جميع أقاويل أصحابنا في التَّوحيد. وفي "البَزَّازيَّة" في كتاب ألفاظ الكفر: جاء بالقدح الممتلئ، وقال: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤]، أو قال: فكانت شرابًا (٢) بالمزاح، أو عند الوزن أو الكيل: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣]، أو [قال لغيره: دستاز ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] بسته، أو جمع الذئب أو الغنم أو جمع الجماعة في موضع ثم قال: ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الكهف: ٩٩]، أو قال: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧]. أو قال لغيره: كيف تقرأ (والنازعات نزعًا) (٣) وأراد به الطَّنْز (٤) كفر] (٥)، دعي (٦) إلى الصلاة بالجماعة (٧) فقال: أنا أصلي وحدي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، [أو قال لغيره: كل التفشل فإنَّه يُذهب بالرِّيح قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]، أو قال: باك كرده است جون ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]] (٨).

стр. 673

وقيل (١) يكفر في الكل، وقال الإمام أبو بكر محمَّد بن إسحاق الكُلَابَاذِي: يكفر العالم دون الجاهل، [ولو قال لما في القدور والأطباق: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: ٤٦] يكفر، وينبغي أن يكون كما قال الإمام الكُلَابَاذِي على التفصيل، ونص في "فتاوى سمرقند"، إلى هنا من "البَزَّازية". رأيت في "شرح الهداية" في باب الجنائز: يحكي الشَّيخ (٢) الإمام، أمير كاتب بن الأمير عُمَر الأَتْقاني، عن شيخه العلَّامة برهان الدِّين المرغيناني (٣)، عن شيخه الإمام حميد الدِّين الضَّرير: أن الشَّيخ أبا بكر بن إسحاق الكُلَابَاذِي: كان يقرأ على الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل البُخاري باب الجنائز، فلما قال: إذا احتضر؛ غشي عليه، فلما أفاق قال له: اذهب إلى خراسان، فإن هناك (٤) أصحاب القلوب، فذهب حتى بلغ أمره إلى ما بلغ. ورأيت في "روضة الزَّنْدَوِيْستي" في الباب الثالث والسِّتِّين: أنه قال: تكلَّم النَّاس في قوله: "الصوم لي، وأنا أجزي به" (٥)، لِمَ أضاف تعالى الصَّوم إلى نفسه من بين سائر العبادات؟ سمعت الشَّيخ أبا بكر ابن (٦) إسحاق الكُلَابَاذِي يقول: إن جميع الطاعات سوى الصوم لا تخلو عن الرياء، وتطلع عليها أعين الناس سوى الصوم؛ لأن

стр. 674

الصوم عبادة بين العبد وبين الرب تعالى، فأضافه الله تعالى إلى نفسه. وقال أبو العبَّاس ابن عطاء في كتابه: إنما أضاف إلى نفسه لأنّه إذا كان يوم القيامة يجيء العبد وعليه خصومات ومظالم، فأخذ الخصم صلاته، والآخر زكاته، والآخر حجه، والآخر جهاده، فيجيء خصم آخر وعليه مظلمة ولم يكن له من الحسنات، فيريد أن يأخذ صومه، فيقول الله تعالى لخصومه: الصوم لي، لا سبيل لكم، فلأجل ذلك يبقى له الصوم، فيدخل الجنة، ولم يبق مفلسًا] (١). * * * [٢٤٢ - أبو جعفر الأُسْتُرُوْشَني (٢)] الشَّيخ الإمام، القاضي أبو عبد الله، أبو جعفر الأُسْتُرُوْشَني ﵀. تفقَّه على الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، وأخذ عنه عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد عن أبي حنيفة، [وأخذ أيضًا عن الشَّيخ الإمام أبي بكر الرَّازي الجصَّاص، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي سعيد البَرْدَعي، عن (موسى بن نصر) (٣) الرَّازي، عن محمَّد عن أبي حنيفة، وأخذ عن الجصَّاص، عن أبي سهل الزجاجي، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي سعيد البَرْدَعي، عن أبي على الدَّفَّاق، عن موسى بن نصر الرَّازي، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى] (٤).

стр. 675

وتفقَّه عليه الإمام أبو زيد الدَّبُوسي عبد الله بن عُمَر بن عيسى القاضي، صاحب "كتاب الأسرار". [قال قاضي القضاة المصريَّة محمَّد بن محمَّد بن الشِّحنة في "شرح منظومة الوهبانيَّة" في بيت: ومن أدركت منكوحة ذات شفعة … يقدم فسخًا أو معًا تتخيَّر مسألة البيت من "التَّتمة" وغيرها: نقل عن "الجامع الصَّغير": إذا أدركَتْ ووجب لها الخيار والشفعة، وخافت إن ابتدأت بأحدهما يبطل الآخر، فإنها تقول: اخترتهما الشفعة ونفسي الشفعة في كذا، وحكي عن القاضي الإمام أبي زيد الدَّبُوسي، عن أستاذه القاضي أبي جعفر الأُسْتُرُوْشَني عن أستاذه الفضلي أنه قال: بأيِّهما بدأت بطل الآخر؛ لأنها سكتت عنه. وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة" في فصل صلاة العيد: وليس قبل صلاة العيدين (صلاة؛ أي: ليس قبل صلاة العيدين صلاة مسنونة، لا أن الصلاة قبل العيدين) (١) مكروهة، إلا أن الإمام الكَرْخي نصَّ على الكراهة، وكان محمَّد بن مقاتل يقول: لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى الجبَّانة (٢)، وإنما كره ذلك في الجبَّانة، وعامة مشايخنا ﵏ على الكراهة على الإطلاق] (٣). وله "الزيادات" و"الجامع الكبير".

стр. 676

[وفي الفصل الثالث والعشرين من فصول مجد الدِّين محمَّد الأُسْتُرُوْشَني: ذكر في زيادات القاضي أبي جعفر الأُسْتُرُوْشَني القاضي: لا يملك بيع مال الصَّغير من نفسه، ولا بيع ماله من الصغير؛ لأن القاضي إنما تعتبر ولايته في حقِّ ما بين الناس، فأما فيما بينه وبين الناس فهو كغيره؛ إذ التُّهمة في حقِّه وفي أولاده سواء، وإذا لم يملك البيع من أولاده لا يملكه من نفسه، وذكر أيضًا القاضي: إذا باع مال أحد اليتيمين من الآخر جاز. وفيه في الفصل السابع:] (١) وفي "الجامع الكبير" لأبي جعفر الأُسْتُرُوْشَني: رجل قال لآخر: اشترني (٢)، فإني عبد، فاشتراه، ثم ادَّعى حريَّة الأصل، وأقام البيِّنة، وقد غاب البائع، يرجع على هذا العبد بالثَّمن، ويرجع العبد على البائع إذا حضر (٣). (وفي الجنس السادس من كتاب ألفاظ الكفر من "الخلاصة": رجل وضع قَلَنْسوة المجوس على رأسه قال: بعضهم يكفر، وقال بعضهم: لا يكفر، وقال بعض المتأخرين: إن كان لضرورة البرد، أو لأن البقرة لا تعطيه اللبن لا يكفر، ولا يكفر ولو شد الزنَّار ودخل دار الحرب، قال القاضي أبو جعفر الأُسْتُرُوْشَنيُّ ﵀: إن فعل لتخليص الأسارى لا يكفر، ولو دخل للتجارة يكفر) (٤). * * *

стр. 677

[٢٤٣ - أبو إسحاق النَّوْقَدي (١)] الشَّيخ الإمام الزاهد محمَّد بن منصور بن مخلص، الحاكم، أبو إسحاق النَّوْقَدِي بفتح النون وسكون الواو وفتح القاف وكسر الدال، نسبة إلى نَوْقَد، قرية من قرى نَسَف. كان إمامًا زاهدًا، وكان يفتي بسمرقند، وكان صائم الدهر مشتغلًا بالتدريس والفتوى. أخذ عن الشَّيخ الإمام (٢) الفقيه (٣) أبي جعفر الهِنْدُوَاني، عن أبي بكر الأعمش، عن أبي بكر الإِسْكاف، عن محمَّد بن سلمة (٤)، عن أبي سليمان، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵀. [وقرأ "كتاب المختلف" لأبي القاسم الصفار على أبي جعفر الهِنْدُوَاني، على أبي القاسم الصفار تلميذ نصير (٥) بن يحيى، عن محمَّد بن سماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى. تفقَّه عليه (وتلقى عنه "المختلف") (٦) أبو يعقوب يوسف بن منصور السَّيَّاري النَّيْسَابُوري.

стр. 678

وفي آخر الفصل الثامن والثلاثين من "العمادية": سُئل الشَّيخ الإمام أبو بكر محمَّد بن الفضل عن الخوازت (١) لأهل الغزو والحاج، قال: كل ذلك لهو ولعب، ومن يذبح في وجه إنسان شيئًا وقت قدومه، واتخذ خوانه كفر الذَّابح، والمذبوح ميتة، كذا في "الذخيرة". وذكر فيها وقال الإمام إسماعيل الزاهد إذا ذبح الرجل الإبل والبقر في الخوازات لأجل الذي يقدمه من الحج أو الغزو، فإن الشَّيخ الإمام أبا عبد الله الخَيْزَاخَزِي، والشَّيخ الإمام أبا حفص السَّفْكَرْدَرِي (٢)، والقاضي الإمام أبا علي النَّسَفِي، والحاكم الإمام عبد الرَّحمن الكاتب، والشَّيخ الإمام عبد الواحد بن درب الجديد، والشَّيخ الإمام أبا إسحاق النَّوْقَدي، والحاكم الإمام أبا محمَّد الكُفِيْني يقولون بكفره، وأما أنا فأكره ذلك أشدَّ الكراهة، ولكن لا أكفره. وفي "القنية" في باب الذبائح: وعن أبي عاصم العامري: ذبح للضيف شاة وسمَّى الله تحل، ولو ذبحه بقدوم الأمير أو أحد من العظماء وذكر الله لا يحل؛ لأن في الأول الذبح لله تعالى والمنفعة للضيف، ولهذا يضعها عنده ويأكل منها، وفي الثاني لتعظيم الأمير لا لله تعالى، ولهذا لا يضعها عنده بل يدفعها لغيره (٣)، وفي "المحيط" مثله. وفي "وجيز الفتاوى" للشيخ الإمام حافظ الدِّين الكَرْدَري محمَّد بن محمَّد البَزَّازي: والخوازات التي لأهل نغير وغيرهم لهو ولعب، والخوازة جهار طاق تتخذ في المحلات والأسواق عند قدوم الحاج والغزاة وقدوم الأمراء، ويذبح الإبل والبقر

стр. 679

والغنم لوجه القادم، وقد قدمنا أن المذبوح ميتة، واختلف في كفر الذابح، فالشَّيخ السَّفْكَرْدَرِي (١) وعبد الواحد الدَّربي (٢) الجديدي والنَّسفي (٣) والحاكم والنَّوْقَدي على أنه يكفر، والفضلي وإسماعيل الزَّاهد على أنه لا يكفر، إلى هنا من "الفتاوى البَزَّازية"] (٤). * * * [٢٤٤ - الفقيه أبو اللَّيث السَّمَرْقندي (٥)] الشَّيخ الإمام مفتي الأنام، أبو الليث، الفقيه نصر بن محمَّد (بن أحمد) (٦) بن إبراهيم السَّمَرْقندي. كان يعرف بإمام الهدى، (وكان مشهورًا بالكنية والفقيه. وفي "تقدمة المقدمة") (٧): قيل: سماه النبي ﷺ فقيهًا؛ لما روي أنه لما (٨) صنَّف كتابه المسمَّى بـ"تنبيه الغافلين" عرضه إلى روضة النبي ﷺ ، وبات تلك الليلة، فرأى النبي ﷺ ، فناوله كتابه فقال: خذ كتابك يا فقيه! فانتبه، فوجد فيه مواضع ممحوة، فكان يتبرَّك باسم الفقيه، فاشتهر به.

стр. 680

وله: "تفسير القرآن"، و"النوازل"، و"العيون"، و"الفتاوى"، و"خزانة الفقه"، و"بستان (١) العارفين"، وغير ذلك من التصنيفات كالمقدمة المشهورة بين الناس بـ "مقدمة الصلاة"، و"التقدمة" المذكورة قبيل هذا (شرحُ هذه (٢)) (٣) المقدمة، و"كتاب تأسيس النظائر"، و"كتاب مختلف الرواية". مات سنة ثلاث وسبعين وثلاثمئة. تفقَّه على أبي جعفر الهِنْدُوَاني، وأخذ عنه، عن أبي القاسم الصَّفار، عن نصير بن يحيى، عن محمَّد بن سَماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ﵏. وله "شرح الجامع الصغير". ذكر قاضي القضاة المصرية أبو محمَّد محمود العَيْني في "شرح كنز الدقائق" في باب البيع الفاسد، في مسألة لم يجز بيع لبن امرأة إذا كان في وعاء سواء كان من حرة أو أمة: وقال الفقيه أبو الليث في "شرح الجامع الصغير": سمعت الفقيه أبا جعفر يقول: سمعت أبا (٤) القاسم (أحمد بن حَم (٥) قال:) (٦) قال نصير بن يحيى: سمعت الحسن بن مسهر (٧) يقول: سمعت محمَّد بن الحسن يقول: جواز إجارة الظئر دليل على فساد بيع لبنها؛ لأنها لما جازت الإجارة ثبت أن سبيله سبيل المنافع، وليس سبيله

стр. 681

سبيل الأموال، لأنَّه لو كان مالًا (١) لم تجز إجارته، ألا ترى أن رجلًا لو استأجر بقرة على أن يشرب لبنها لم تجز (٢) الإجارة، فلما جاز إجارة الظئر ثبت أن لبنها ليس مالًا. [واختار الصَّدر الشَّهيد في "واقعاته" من مسائل النوازل والعيون لأبي الليث الفقيه مسائل كثيرة، ورتبها فيها على ترتيب الأبواب إلى آخر "الواقعات"، وأعلمها بعلامة النون والعين حيث قال في أول "واقعاته": أما بعد، فإنَّه لما امتد عموم البلوى بأمر الفتوى على قلَّة بضاعة المتصدين لها، وحذق في الصناعة من المتحلين بها، حملتني رغبة حسن الأحدوثة بين العالمين ولسان الصدق في الآخرين على تصنيف جامع بينهما، أودعه الفقيه أبو الليث ﵀ في "نوازله" و"عيونه"، وبينما أفرده الشَّيخ أبو العبَّاس النَّاطِفي في "واقعاته". وفي (٣) فتاوى الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، وفتاوى أهل سمرقند، وأسميه: "كتاب الواقعات"، مع زيادة أبواب إن مسَّت الحاجة إليه، فأبدأ بمسائل الباب من النوازل، فأسردها سردًا معلمة (٤) بعلامة النون، ثم بمسائل العيون من هذا الباب إن كانت معلمة بعلامة العين، ثم بمسائل الواقعات كذلك معلمة بعلامة الواو، ثم بفتاوى الشَّيخ الإمام أبي بكر كذلك معلمة بعلامة الباء. . . الخ، وأسميه "كتاب الواقعات". وفي (٥) "فتاوى القاضي ظهير الدِّين البُخاري" قال: ذكر الفقيه أبو اللَّيث في

стр. 682

"مختلفه" في كتاب الحج: أنه إذا طاف أربعة أشواط لعمرته ثم أحرم بالحج فإنّه يرفض الحج في قولهم جميعًا، ولم يذكر في ظاهر الرواية الرفض، انتهى. ثم إنه تيسر لي بعد برهة من الزمان مطالعة "المختلف"، و"خزانة الأكمل"، و"كتاب بستان العارفين" لأبي الليث، فأودعت بعض المسائل عنها في فوائد اختياري. منها ما قاله أبو الليث في "كتاب مختلف الرواية" في باب قول أبي حنيفة على خلاف قول صاحبيه من كتاب الصوم: قال أبو حنيفة: إذا أصبح في رمضان ناويًا للفطر، ثم نوى الصوم قبل الزَّوال، ثم أفطر متعمِّدًا؛ لا كفارة عليه في رواية، وقال في رواية: إن أكل قبل الزوال عليه الكفارة، وإن أكل بعد الزوال عليه القضاء لا غير، وقالا: عليه الكفارة كيف ما كان، لهما أن هذا إفطار كامل، فإن صومه جائز عندنا، له أنه غير صائم عند بعض العلماء، فأورث ذلك شبهة، فإذا أكل ناسيًا في رمضان فظن أنه أفطر فأكل متعمدًا لا كفارة عليه بالإجماع للشبهة، فإن علم أنه لم يفطر، ومع ذلك أكل متعمدًا فلا كفارة عليه عنده، وقالا: عليه الكفارة. ومنها ما قاله ابو الليث الفقيه أيضًا في "مختلفه" في باب قول أبي يوسف على خلاف قول صاحبيه من كتاب الصوم: قال أبو يوسف: إذا أفطر الصائم في الإحليل فسد صومه، وقال أبو حنيفة: لا يفسد، وقول محمَّد مضطرب، وروى (١) ابن سماعة عنه أنه وقف فيها، وهذا بناء على أن المنفذ قائم إلى المعدة أم لا، وهذا باب الظن، وهو من باب الطب لا من باب الفقه الشرعي، فلهذا اضطرب قول محمد، لأبي يوسف أنه وصل الغذاء إلى جوفه من منفذ أصلي، فيفسد صومه، لأبي حنيفة أنه لا ينفذ هاهنا، وإنما يصل البول إلى المثانة بطريق الترشح، وبهذا

стр. 683

الطريق يترشح دمع العين، ثم الصوم لا يفسد بالإقطار (١) في العين، فكذا هذا] (٢). وفي "خزانة الفقه" لأبي الليث في باب النفقات: عشرة من النساء لا نفقة لهن (٣): الصغيرة التي لا تتحمل الجماع، والناشزة (٤) إذا لم يكن لها (عليه مهر) (٥)، وإذا غضبت كرهًا، والمحبوسة في دينها، والمسافرة بالحج إذا لم يكن معها زوج، والأَمَة إذا لم يبوِّء لها مولاها بيتًا، والمنكوحة نكاحًا فاسدًا، والمرتدة، والمتوفى عنها زوجها، والمرأة إذا قبَّلت ابن زوجها أو أباه بشهوة. وفيه أيضًا: سبعة نفر من المسلمين تجبر أهل الذمّة على نفقتهم: على نفقة الأم، والأب، والجد، والجدة، والولد، وولد الولد، والزوجة. ويجبر الفقير على نفقة (٦) خمسة نفر: على نفقة الأولاد الصغار، والبنات الكبار، والبنين الكبار الزمنى، وأب الفقير الزمن دون الصحيح المكتسب، ونفقة الزوجة. [وفي "خزانة الفقه" أيضًا في كتاب الإقرار: أحد وستون لفظًا يكون إقرارًا عند المطالبة: رجل قال لرجل: إن لي عليك ألف درهم، فقال: نعم، أو قال: غدًا أعطيكها (٧)، أو سأعطيكها، أو سوف أعطيكها، أو قال: لا أعطيكها، أو قال: قد أعطيتكها، أو قال: لا أعطيكها اليوم، أو قال: لا أعطيكها أبدًا، أو قال: انقد مالك، أو

стр. 684

قال: أتَّزنها لك، أو قال: خذه، أو قال: اتَّزنه، أو قال: غدًا أدفعها، أو قال: أرسل غدًا من يزنها (١)، أو قال: لم يحل (٢) بعد، أو قال: من يقبضها، أو قال: ليس عندي اليوم، أو ليس بمعيار اليوم، أو قال: ليس بميسر اليوم، أو قال: لا تتَّزنها اليوم، أو قال: لا تأخذها مني اليوم، أو قال: لا تعجل به، أو قال: أجلني منها، أو قال: أخرها، أو قال: نفسي فيها، أو قال: ما أكثر ما تتقاضانيها، أو قال: قد غممتني بها، أو لزمتني بها، أو قال: قد آذيتني فيها، أو قال: لا أقضيكها، أو قال: حتى يدخل علي مالي، أو قال: حتى يقوم علي غلامي، أو قال: أجل غريمك، أو قال: قد صالحتني على شيء، أو قال: أضمنتها، أو قال: حسبتها لك، أو قال: وهبتهالي، أو تصدقت بها عليَّ، أو قال: لأزيد وجودها، أو قال: ما لم تضربني تصبر لي لا تجد ذلك، أو قال: آجرتك عبدي هذا، فقال: نعم، أو قال: أعرتك دابتي هذه، فقال: نعم، أو قال: اسرج دابتي هذه، فقال: نعم، أو قال: افتح باب داري هذه، فقال: نعم. كانت عندنا نسختان من "خزانة الفقه" تطابقها على ما كتبته هذا، فإن أحصيتها تجدها إحدى وأربعين لفظة، إلى أن قال: آجرتك عبدي هذا، فقال: نعم، ولعل الأصل: إحدى (٣) وأربعون، ولفظ "وستون" سهو من الناسخ. وفي كتاب الإقرار من "فتاوى قاضي خان": الأصل فيه أن الكلام إذا خرج على وجه الكناية عن المال الذي ادعاه المدعي يكون إقرارًا، رجل قال لغيره: اقض الألف التي لي عليك، فقال: سأعطيكها، أو غدًا أعطيكها، أو سوف أعطيك، أو (اقعد

стр. 685

فاتزنها) (١)، أو انقدها؛ كان إقرارًا بالمال، ولو قال: اتزن أو انتقد؛ لا يكون إقرارًا، ولو قال: غدًا؛ يكون (٢) إقرارًا، ولو قال: تعال غد، أو قال: فسوف تأخذها؛ لا يكون إقرارًا، ولو قال: لي عليك ألف درهم، فقال: كيسه بدوزا وتراز وبيار تا بركشي؛ لا يكون إقرارًا، ولو (٣) قال: لا أعطيكها؛ لا يكون إقرارًا. وفيما سبق في "خزانة أبي الليث": لا أعطيكها أبدًا؛ عدَّها من ألفاظ الإقرار. وفي "بستان أبي الليث الفقيه" قال: كره بعض الناس العلم في الثوب من الحرير والديباج، وأباح آخرون، وبه نأخذ، فأما من كرهه ذهب إلى ما روى الأعمش، عن مجاهد: أن ابن عُمَر ﵄ اشترى عمامة فرأى علمًا حريرًا فقطعه (٤). وروى موسى بن عبيدة، عن خالد بن يسار، عن جابر قال: كنا نقطع الأعلام (٥). وأما حجة من قال لا بأس به: فما روى أبو أمامة الباهلي قال: قالوا: يا رسول الله، نهينا عن لبس الحرير، فما يحل لنا منه؟ قال: "ثلاثة أصابع، وذلك أيضًا لا خير فيه" (٦)، وروي عن سويد بن غفلة عن عُمَر ﵁ أنه قال لا بأس بالأصبع

стр. 686

والأصبعين والثلاثة (١)، ولأن القليل معفو عنه كما أن العمل القليل في الصلاة لا يقطع الصلاة، ولأن قليل النجاسة لا يمنع جواز الصلاة، والصائم إذا دخل الغبار في حلقه لا يفسد الصوم. وقال: اختلفوا في افتراش الديباج والحرير، قال بعضهم: لا بأس به، وهو قول أبي حنيفة، وقال بعضهم: يكره، وهو قول محمَّد وبه نأخذ، إلى هنا من "بستان أبي الليث". وفي "فتاوى قاضي خان": قال أبو حنيفة: لا بأس بافتراش الحرير والديباح والنوم عليها، وكذا الوسائد والمرافق والبسط والستور من الديباج والحرير إذا لم يكن فيها تماثيل، وقال أبو يوسف ومحمَّد: يكره جميع ذلك، روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لا بأس بالعلم في الثوب من الحرير إذا كان أربعة أصابع أو دونها، ولم يحك فيه خلافًا، وذكر شمس الأئمة السَّرَخْسي (٢) في "السير": أنه لا بأس بالعلم، لأنَّه تبع، ولم يقدر. وفي "بستان أبي الليث": اختلف الناس في التسليم على الصبيان، قال بعضهم: لا يسلم عليهم، وقال بعضهم: التسليم عليهم أفضل من تركه، وبه نأخذ، أما من قال بأنه لا يسلم عليهم؛ لأن الرد فريضة، والصبي لا تلزمه الفريضة، فلما لم يلزمه الرد لا ينبغي أن يسلم عليهم، وروى الأشعث عن الحسن: أنه كان لا يرى التسليم على

стр. 687

الصبيان، وكان يمر ولا يسلم عليهم (١)، وعن ابن سيرين: أنه كان يسلم على الصبيان، ولكن لا يسمعهم (٢). وأما من قال بأنه يسلم عليهم لما روي عن أنس بن مالك ﵁ وكان خادم رسول الله ﷺ قال: كنت مع الصبيان إذ جاء رسول الله ﷺ ، فسلَّم علينا، ثم دعاني، فبعثني في حاجة له (٣). وعن عنبسة بن عمار قال: كان [ابن] عُمَر يمر علينا ونحن غلمان في الكتاب فيسلم علينا (٤)، وعن الحكم قال (٥) كان شريح يسلم على كل صغير وكبير (٦). وفي "لسان الحكام" لشيخ الإسلام عبد البر ابن الشحنة: قال في "خلاصة النوازل" لأبي الليث: لا تقبل شهادة معلِّم الصبيان، لأن عقله ناقص؛ لكونه بالنهار مع الغلمان، وبالليل (٧) مع النسوان، ويوم الجمعة في الطاحون، وعن علقمة أنه قال: يعدل عقل ثمانين معلمًا عقل امرأة واحدة، والصحيح أنه إذا كان عدلًا تقبل شهادته، وحديث علقمة في معلِّم بعينه (٨). وفي "جامع أحكام الصفات" لمجد الدِّين محمَّد بن محمود الأُسْتُرُوْشَني

стр. 688

صاحب "الفصول" قال: ذكر أبو الليث في "النوازل": صبي سمع من الأحاديث وهو لا يفهم، ثم كبر، جاز له أن يروي عن المحدِّث، فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبينما إذا قرئ على الصبيِّ صكٌّ وهو لا يفهم ما فيه، لا يجوز له أن يشهد؟ والفرق أن الصبي في هذا الأمر كالبالغ، والبالغ إذا قرئ عليه صكٌّ وهو لا يفهم ما فيه لا يجوز له أن يشهد، ولو (١) سمع الأحاديث ولم يفهم معناها جاز له أن يرويها] (٢). * * * [٢٤٥ - أبو بكر محمَّد الخُوَارِزْمِي (٣)] الشَّيخ الإمام، أبو بكر، محمَّد بن موسى بن محمَّد الخُوَارِزْمِي. كان ثقة فقيهًا. تفقَّه على الجصَّاص أبي بكر الرَّازي، وأخذ عنه عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي سعيد البَرْدَعي، (عن موسى بن نصر) (٤) الرَّازي، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. وأخذ عنه القاضي الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي الصَّيْمَري (٥)، وابنه أبو القاسم مسعود بن محمَّد بن موسى الفقيه الخُوَارِزْمِي.

стр. 689

وعن الصَّيْمَري (١) أنه قال: ما شاهد الناس في حسن التقوى والإصابة وحسن التدريس مثل الشَّيخ الإمام أبو بكر محمَّد الخُوَارِزْمِي، دعي إلى ولاية الحكم مرارًا فامتنع منه (٢)، وكان معظَّمًا في النفوس مقدَّمًا عند السُّلطان والعامة، لا يقبل لأحد من الناس برًّا ولا صلة ولا هدية. روي عنه (٣) أنه سُئل عن مذهبه (في الأصول) (٤)، فقال: ديننا دين العجائز، ولسنا من الكلام في شيء. مات ﵀ سنة ثلاث وأربعمئة. (ذكر محمَّد ابن الشِّحنة في "شرح منظومة ابن وهبان" في فصل القسمة والحيطان: دارٌ بين رجلين، لو أذن أحدهما لصاحبه أن يسقف على حائطه، ثم بدا له وقال: أزل سقفك عني، ذكر الحسام الشَّهيد فيها في كتاب الحيطان: اختلف المتأخرون، وإن الشَّيخ أبا بكر الخُوَارِزْمِي كان يفتي بأن ليس له ذلك، وإن القاضي أبا عبد الله الصَّيْمري (٥) كان يفتي بأن له ذلك) (٦). * * *

стр. 690

[٢٤٦ - أبو عبد الله الجُرْجَاني (١)] الشَّيخ الإمام، أوحد الأعلام، أبو عبد الله الفقيه الجُرْجَاني، محمَّد بن يحيى بن مهدي. عدَّه صاحب "الهداية" في أصحاب التخريج حيث قال في باب صفة الصلاة: ثم القومة والجلسة سنة عندهما، وكذا الطمأنينة في تخريج الجُرْجَاني، وفي تخريج الكَرْخي واجبة يجب سجدتا السهو بتركها عنده (٢). [قال] الأَتْقاني في "شرحه": أما الطمأنينة في الركوع والسجود هل هي واجبة عندهما أم سنة؟ قال الشَّيخ أبو الحسن الكَرْخي واجبة حتى تجب (٣) سجدتا السهو بتركها؛ لأنها شرعت لإكمال ركن (٤) مقصود، فصار كطمأنينة القراءة، (وقال الشَّيخ أبو عبد الله الجُرْجَاني -وهو تلميذ أبي بكر الرَّازي، وهو تلميذ أبي الحسن الكَرْخي-: إنها سنة حتى لا يجب سجود السهو بتركها؛ لأنها شرعت لإكمال ركن، وما كان مشروعًا لإكمال فهو سنة) (٥). تفقَّه عليه أبو الحسين (٦) القُدُوري أحمد (بن محمَّد بن أحمد) (٧) بن جعفر البغدادي، والشَّيخ الإمام أحمد بن محمَّد النَّاطِفي.

стр. 691

كان يدرِّس وحصل له الفالج في آخر عمره، مات سنة ثمان وتسعين وثلاثمئة. [في "أجناس النَّاطِفي": قال في كتاب المناسك في الأصل: الحلال إذا قتل صيدًا في الحرم عليه قيمته، وله أن يهدي بها ويشتري بقيمته مهديًا فيذبحه ويتصدق باللحم على الفقراء، وقد فسره الحسن بن زياد في "مناسكه" فقال: إن كان في قيمة الهدي حيًّا وفاء بقيمة الصيد وفي اللحم وفاء بقيمته حيًّا جاز، وإن لم يكن في قيمته وفاء بقيمته لو كان حيًّا عليه أن يتصدَّق بتمام القيمة ويجزيه. وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله الجُرْجَاني في مسائل أصحابنا: روي عن أبي حنيفة كما فسَّره الحسن، وكان يقول في الدَّرس: إن كان قيمة الهدي عند الذبح حيًّا قدر قيمة الصيد، ثم تنقص قيمته عن قيمة الصيد جاز، ولا شيء عليه للنقصان على ظاهر رواية الأصل. وقد سبق له ذكر في ذكر الإمام الزَّاهد أبي بكر بن حامد، وذكر أبي خازم القاضي، وذكر عبد الكريم بن محمَّد الحنفي] (١). * * * [٢٤٧ - أبو الحسين محمَّد بن أحمد الزَّعْفَراني (٢)] أبو الحسين (٣) الدَّلال، المعروف بالزَّعْفَراني، محمَّد بن أحمد بن أحمد (بن محمد) (٤) بن عبدوس.

стр. 692

في "الجواهر المضية": محمَّد بن أحمد أبو الحسين (١) الدَّلال، عرف بالزَّعْفَراني، له ذكر في "الهداية"، حدث الخطيب عن أبي القاسم التَّنُوخِي عنه قال: قال التَّنُوخِي: كان أبو الحسين (٢) الزَّعْفَراني معه، وكان يختلف إلى أبي بكر الرازي، ويأخذ الفقه عنه. [قال الخطيب: سألت أبا الحسن أحمد بن محمَّد الزَّعْفَراني عن موت أبيه، فقال: مات في سنة ثلاث أو أربع وتسعين وثلاثمئة، انتهى ما في "الجواهر". وقال في "الهداية": الجذع من الضأن ما تمَّت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء، وذكر الزَّعْفَراني أنه ابن سبعة أشهر، (والله أعلم) (٣)] (٤). * * * [٢٤٨ - أبو جعفر النَّسَفي (٥)] القاضي، أبو جعفر النَّسَفي (٦)، محمَّد بن أحمد بن محمود. كان من أعيان الفقهاء. أخذ الفقه عن أبي بكر الرَّازي، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي سعيد

стр. 693

البَرْدَعي (١)، عن (موسى بن نصر) (٢)، عن محمَّد، عن أبي حنيفة. في "الجواهر المضية": إنه كان زاهدًا ورعًا متعففًا فقيرًا قنوعًا، وكان جيد النَّظر، نظيف العلم. مات سنة أربع عشرة وأربعمئة. حكي أنَّه بات ليلة مهمومًا من الضيقة وسوء الحال، فوقع في خاطره فرع من فروع المذهب، فأعجب به، فقام (٣) يرقص في داره ويقول: أين الملوك وأبناء الملوك؟ فسألت زوجته عن ذلك، فأخبرها، فتعجَّبت واعتقدت، (انتهى) (٤). أخذ عنه قاضي القضاة أبو القاسم علي بن بُنْدار اليَزْدِي (٥)، جد والد الشَّيخ الإمام جمال الدِّين المطهَّر بن الحسين بن سعد بن علي بن بُنْدار اليَزْدِي. [قال (٦) الشَّيخ الإمام جمال الدِّين المطهَّر في "التَّهذيب شرح الجامع الصغير" للزَّعفراني في مسألة "الجامع الصغير": رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوجها، فأتت بولد لستة أشهر من يوم تزوجها، فهو ابنه، وعليه مهر واحد، وهذه من خواص الجامع، وذلك لأنها لما جاءت به لتمام ستة أشهر منذ تزوجها يكون ذلك لأقل من ستة أشهر منذ طلقها. والأصل في ذلك أن كل امرأة لم تجب عليها العدة فإن نسبة ولدها الصَّغير لا

стр. 694

يثبت من الزوج إلا أن تجيء به لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق، وكل امرأة وجبت عليها العدة فنسبة ولدها يثبت إلى سنتين ولا يثبت لأكثر من ذلك، وهذا قول أصحابنا الثلاثة. وقال زفر: لا يثبت النسب في مسألتنا هذه؛ لأنَّه لم يكن بين الطلاق والنكاح مقدار ما يمكنه أن يقربها، وبه قال محمَّد أولًا، ثم رجع عنه وقال: يثبت النسب منه؛ لأنَّه لو تزوجها وهو على بطنها فعلقت من ساعته ثبت النسب، وإذا كان له وجه يثبت النسب لا يجوز أن يقطع، وأما قول أصحابنا النسب يثبت. والأصل في ذلك أن إمكان الوطء غير معتبر في ثبوت النسب، بل الاعتبار بالفراش، ولذلك قلنا: إذا تزوجها وبينهما مسافة بعيدة لا يصل إليها في مدة ستة أشهر، وخالف الشَّافعي في ذلك، واعتبر في ثبوت النسب إمكان الوطء، لنا قوله ﷺ "الولد للفراش" (١)، وهذه عبارة عند العرب عن الزوج والمرأة، وقد وجد ذلك فيثبت النسب إن لم يعتبر إمكان الوطء، وإنما اعتبر الزوجية. والذي يبيِّن ذلك: أن الأمة إذا ولدت لم يثبت نسبه وإن كان الوطء ممكنًا، وكذلك لا يثبت به نسب ولد الزنا لعدم الزوجية والفراش، وقد ذكر جد والدي قاضي القضاة العالم أبو القاسم علي بن بُنْدار ﵀ في شرح هذا الكتاب: إني سمعت القاضي أبا جعفر النَّسَفِي يحكي عن الشَّيخ أبي بكر، عن ابن عُمَر غلام ثعلب، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي أنه قال: الفراش: الزوج عند العرب، واحتج بقول الشاعر: باتت تعانقه وبات فراشها (٢)

стр. 695

يعني زوجها، وإذا ثبت ذلك صار كأنه ﷺ قال الولد للزوج، وإنما يلزمه المهر كاملًا، لأنا أثبتنا النسب منه، وفي حكمنا بثبوته حكم بالوطء، فلزمه كمال المهر، وقال أبو يوسف في الإملاء ينبغي في القياس أن يجب على الزوج مهر ونصف، لأنّه وقع الطلاق عليها، ووجب نصف المهر ومهر آخر بالدخول، وقال أبو حنيفة أستحسن في هذا، ولا يجب عليه إلا مهر واحد، لأنا جعلناه كالدخول من طريق الحكم، فتأكد المهر كما لو خلا بها] (١). * * * [٢٤٩ - أبو على السَّمَرْقندي (٢)] الشَّيخ الإمام أبو علي السَّمَرْقندي الحسن بن داود بن رضوان. درس بنيسابور على أبي سهل الزجاجي، وأخذ الفقه عنه عن أبي الحسن الكَرْخي عن أبي سعيد البَرْدَعي عن أبي علي الدَّقَّاق عن موسى بن نصر الرازي عن محمَّد بن الحسن عن أبي حنيفة ﵀، وأبو سعيد البَرْدَعي عن موسى بن نصر الرازي عن محمَّد عن أبي حنيفة. وكان أحد الفقهاء الكوفيين المتقدمين في النظر والجدال. وخرج إلى العراق وأقام بها يسمع ويتفقه، ثم انصرف إلى نيسابور، ودرس الفقه، وبنى المدرسة.

стр. 696

مات سنة خمس وتسعين وثلاثمئة. (وفي واقعات الصَّدر الشَّهيد في باب الكراهية بعلامة السين: التحليف بالطلاق والعتاق والأيمان المغلظة لا يجوز، لأن السنة وردت بالتحليف بالله، فلا يجوز تغيير السنة، ومن مشايخنا من رخصوا في ذلك، وهكذا أفتى الإمام أبو علي السَّمَرْقندي؛ لأن الناس تهاونوا بالحلف بالله تعالى، فلو لم يجز ذلك لذهبت أموال الناس ودماؤهم، فإذا يفتى أنه لا يجوز، فإن بالغ المستفتي في الفتوى يُفتى أن الرأي للقاضي) (١). * * * [٢٥٠ - القاضي أبو الهيثم (٢)] القاضي الإمام، المعروف بكنيته أبو الهيثم ابن خيثمة بن محمَّد النَّيْسَابُوري. أستاذ القضاة والفقهاء عديم النظير في الفقه والتدريس والفتوى. روي أنه تولى القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة إلى سنة خمس وأربعمئة، قيل: حتى لم يبقَ بخراسان قاضٍ وهو على مذهب الكوفيين إلا وهو ينتمي إليه. تفقَّه على الأستاذ (٣) الإمام قاضي الحرمين أبي الحسين النَّيْسَابُوري، وأخذ عنه، عن أبي طاهر الدباس (٤) القاضي (٥)، عن أبي خازم القاضي، عن عيسى بن

стр. 697

أَبَان القاضي، عن محمَّد، عن أبي حنيفة، [وقاضي الحرمين أيضًا عن أبي الحسن (١) الكَرْخي، عن أبي سعيد البرْدَعي، عن (موسى بن نصر) (٢) الرَّازي، عن محمَّد، عن أبي حنيفة] (٣). تفقَّه عليه جماعة كثيرة، منهم الشَّيخ الإمام أبو محمد (٤) عبد الله النَّاصِحي، وعماد الإسلام صاعد بن محمَّد بن أحمد الأُسْتَوائي، وابنه الهيثم ابن أبي الهيثم القاضي النَّيْسَابُوري. [وفي الفصل الثاني عشر من "فصول الأُسْتُرُوْشَني": لو ادعى عبدًا في يد (٥) رجل أنه اشتراه من ذي اليد بألف درهم ونقده الثمن وأقام البيِّنة، وأقام ذو اليد بيِّنته أنه وديعة من جهة فلان، لا تندفع الخصومة عن ذي اليد؛ لأنَّه ادعي عليه فعلًا وهو الشراء، وهو باقٍ حكمًا؛ لبقاء حكمه وهو وجوب تسليم المبيع، هذا إذا ادعى الشراء بدون القبض، فإن ادعى الشراء مع القبض منه، وشهد الشهود كذلك، والمسألة بحالها هل تندفع الخصومة؟ ذكر القاضي أبو الهيثم عن القضاة الثلاثة: أبي (٦) خازم وأبي سعيد البَرْدَعي وأبي طاهر الدَّباس (٧) أن الخصومة تندفع عن ذي اليد؛ لأن دعوى الشراء مع القبض دعوى الملك المطلق، ألا ترى أن إعلامه لم يكن شرطًا لصحة البيِّنة، حتى لو قال

стр. 698

لغيره: بعت منك عبدًا وسلَّمته إليك قُبِلت بينته وإن كان العبد مجهولًا، وقال غيرهم من مشايخنا: لا تندفع، لأن الفعل المذكور وهو الشراء بقي معتبرًا، ولم يصر كدعوى مطلق الملك، ولهذا لا يقضي القاضي للمدعي بالزوائد المنفصلة، ولا ترجع الباعة بعضهم على البعض، ولو جعل بمنزلة دعوى مطلق الملك لكان الأمر بخلافه] (١). * * * [٢٥١ - إسماعيل بن عبد الصَّادق البِيَاري (٢)] إسماعيل بن عبد الصادق بن عبد الله، الخطيب البِيَاري ﵀. من أعمال قُوْمِس، يقال لها بالفارسية: كومس، وهي من بسطام إلى سِمْنان، نسبة إبراهيم بن أحمد بن محمَّد، وإسماعيل بن عبد الصادق هذا. وكان فقيهًا ورعًا. أخذ عن عبد الكريم بن موسى البَزْدَوي، عن أبي منصور الماتريدي، عن أبي بكر الجُوْزَجاني، عن أبي سليمان الجُوْزَجاني، عن محمَّد، عن أبي حنيفة. وأخذ عنه صدر الإسلام أبو اليسر محمَّد (بن محمَّد) (٣) بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى البَزْدَوي وابنه ميمون بن إسماعيل بن عبد الصادق، ذكره تلميذ صدر الإسلام أبي اليسر الشَّيخ الإمام أبو حفص عمر النَّسَفي، كذا (٤) ذكره في "الجواهر المضية"، انتهى (٥).

стр. 699

[٢٥٢ - محمَّد بن أحمد الكَمَاري (١)] محمَّد بن أحمد بن الطيب بن جعفر الواسطي الكَمَاري. أخذ عن أبي بكر الرَّازي الجصَّاص، عن الكَرْخي، عن أبي سعيد البَرْدَعي، عن موسى بن نصر الرَّازي، عن محمَّد، عن أبي حنيفة. وكان من بيت العلم، أبوه أحمد، وجده الطيب. وأخذ عنه ابنه إسماعيل بن محمَّد بن أحمد، أبو سعيد، الفقيه، الحَجَّاجي، الكَمَاري، قاضي واسط. [وعن السَّمعانِي: كان محمَّد الكَمَاري فقيهًا عدلًا، عراقيًّا، توفي سنة سبع عشرة وأربعمئة. * * * ٢٥٣ - علي بن محمَّد الواسطي (٢) من أصحاب أبي عبد الله علي البصري، وأخذ عنه، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي سعيد البَرْدَعي، عن موسى بن نصر الرَّازِي عن محمَّد عن أبي حنيفة. وعن الصَّيْمَري (٣) كان علي الواسطي عالما فقيهًا ورعًا دينًا، وكان مقبولًا عند الموافق والمخالف، هو المتفق والمجمع على دينه وعلمه، حتى كان يقال أنه عُمَر بن عبيد زمانه.

стр. 700

وكان أبو عبد الله الحسين بن علي الصَّيْمَري (١) قد أخذ منه وسمع وروى عنه] (٢) * * * [٢٥٤ - يحيى بن علي الزَّنْدَوِيْستي (٣)] من أصحاب الكتيبتين الشَّيخ الإمام يحيى بن علي بن محمَّد بن عبد الله الزاهد الزَّنْدَوِيْستي. كان إمامًا فقيهًا ورعًا. أخذ عن أبي حفص السَّفْكَرْدَرِي (٤)، وعن محمَّد بن إبراهيم المَيْداني من رجال الكتيبة السابقة، وأخذ عن رجال الكتيبة السادسة الشَّيخ الإمام عبد الله بن الفضل الخَيْزَاخَزِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل البُخاري، عن عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏. وله تصنيفات، منها "النظم"، و"الروضة". [وفي الفصل الثالث من "فصول محمَّد الأُسْتُرُوشَني" قال: وفي أدب القاضي (٥) من "نظم الزَّنْدَوِيْستي": رجل قال لآخر: إن فلان الميت أوصى إليك، وجعلك قيِّمًا في ماله، وأنكر الوصي؛ لا يمين عليه. وكذا لو قال: إن فلانًا وكلك

стр. 701

بطلب حقوقه، ولي على موكلك مال، وأنكر الوكيل الوكالة، لا يمين عليه. وفيه في الفصل السابع في مسائل الاستحقاق والغرور قال: وفي جنايات "نظم الزَّنْدَوِيْستي": إذا اشترى دارًا، فأخذها الشفيع بالشفعة، وبنى فيها، ثم استحقت من يد الشفيع، رجع الشفيع على المشتري بالثمن، ولا يرجع بقيمة البنا؛ لأنَّه هو الذي أخذ برأيه. وكذلك أرض بين اثنين (١) اقتسماها وهي ميراث لهما، وبنى أحدهما في حصته بناء، ثم استحق نصيبه؛ لم يكن له الرجوع على شريكه بقيمة البناء. ورأيت في الباب الخامس من "روضة الزَّنْدَوِيْستي" قال: لو أن إنسانًا آجر نفسه في عمل يفترض عليه لم يجز، كالولد إذا آجر نفسه لوالده ليخدمه؛ لأنَّه يفترض عليه خدمة والده، وكذا المرأة إذا أجرت نفسها لزوجها لتخدمه؛ لأن خدمة الزوج وخدمة بيته فرض عليها لما روي عن النبي ﷺ أنه جعل على بنته خدمة بيت علي (بن أبي طالب) (٢) ﵁ فرضًا، فبان أن من آجر نفسه في شيء يفترض عليه لم تجز الإجارة، كما لو استأجر عالمًا ليعلِّم ولده القرآن والعلم لم يجز عندنا خلافًا للشافعي. وكان أستاذنا الإمام أبو محمَّد عبد الله بن الفضل يقول: كان هذا الجواب في الزمن الأول حيث كان الناس يرغبون في أعمال الخير بغير جعل، ويقاتلون على الإمامة والأذان والتعليم ليحصل لهم الثواب، وأما في زماننا هذا يجوز للمعلم والمؤذن والإمام أن يأخذ من ذلك أجرًا؛ لأنَّا لو لم (٣) نجوِّز لا يوجد أحد أن يفعل هذه مجانًا لأجل الله، فيختل الأمر فجوز.

стр. 702

وقد يجوز أن يتغير الجواب بتغير الأحوال في الناس، ألا ترى أن أبا حنيفة ﵁ قال: لبس السواد لا يجوز؛ لأنَّه كان لا يلبس ذلك في زمانه، وقالا (١) في زمانهما: لبس السواد جائز؛ لأن الناس لبسوه وافتخروا به، وكذا حدُّ الشرب كان في عهد أبي بكر الصديق ﵁ أربعين، فرأى عُمر ﵁ في خلافته ثمانين، وبقي على ذلك] (٢). وفي "الخلاصة" من كتاب الكراهية (٣): قال الزَّنْدَوِيْستي: سألت الإمام الخَيْزَاخَزِي عن حق العالم والجاهل والأستاذ والتلميذ، قال: كلاهما واحد، وهو أن لا يفتتح الكلام قبله، ولا يجلس مكانه إن غاب، ولا يرد عليه كلامه، ولا يتقدم عليه في مشيه. [ورأيت في "روضة الزَّنْدَوِيْستي" في الباب الثامن والتسعين قال (٤): فإذا سلَّم المصلي في آخر الصلاة كيف ينوي؟ قال على ثلاثة أوجه؛ إما أن يكون إمامًا أو مقتديًا أو منفردًا: فإن كان منفردًا فإنّه ينوي عند التسليمة الأولى المَلَك الذي على يمينه، وفي الثانية المَلَك الذي على يساره؛ لأنّه ليس معه إلا حفظتاه فينويهما. وأما إذا كان إمامًا قال في "كتاب الصلاة": ينوي في التسليمة الأولى أولًا للحفظة ثم الرجال ثم النساء، وقال في "الجامع الصغير": ينوي أوّلًا الرجال ثم النساء ثم الحفظة، قال بعض العلماء: اختلف الجواب؛ لأن محمَّد بن الحسن حين صنَّف "كتاب الصلاة" كان يرى تفضيل الملائكة على بني آدم، وحين صنَّف "كتاب

стр. 703

الجامع الصغير" كان يرى تفضيل أولاد آدم (١) على الملائكة، لا أن يكون في المسألة روايتان، وقال بعضهم: لا بل اختلفت الروايتان. وجه رواية "كتاب الصلاة": أنه مأمور أن ينوي أولًا من هو أقرب إليه، (بدليل أنه ينوي أولًا الرجال ثم النساء؛ لأن الرجال أقرب إليه، فبان أنه ينوي أولا من هو أقرب إليه، والحفظة أقرب إليه) (٢) بدليل قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ (٣)﴾ [الواقعة: ٨٥] يعني: الحفظة أقرب إلى كل آدمي من الآدميين، فلما كانت الحفظة أقرب إلى المصلي والإمام وجب أن ينوي الحفظة أولًا ثم الرجال والنساء. وجه رواية "الجامع الصغير": أولاد آدم من جنس المصلِّي، فينوي من هو من جنسه، ثم النساء من جنس الرجال؛ لأنهن من أولاد آدم، ثم الحفظة، لأنَّهم بخلاف جنسه، وقال بعضهم: في "الجامع الصغير" قول أبي حنيفة، وما ذكر في "كتاب الصلاة" قول أبي يوسف ومحمَّد رحمهم الله تعالى] (٤). * * * [٢٥٥ - الصَّيْمَري (٥)] القاضي الإمام، أبو عبد الله، الحسين بن علي بن جعفر الصَّيْمَري. كان من كبار الفقهاء، ولي القضاء بربع الكرخ، وبقي فيه إلى حين وفاته.

стр. 704

أخذ عن أبي نصر محمَّد بن محمَّد بن سهل بن إبراهيم من رجال متفرقات الكتيبة السابقة، وأخذ بعده عن أبي بكر محمَّد الخُوَارِزْمِي عن أبي بكر الجصَّاص، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي سعيد البَرْدَعي، عن موسى (١) الرَّازِي، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵀. وأخذ عنه قاضي القضاة أبو عبد الله محمَّد بن علي بن محمَّد بن الحسين الدَّامَغاني الكبير، وأبو الحسن علي بن علي الصَّندلي النَّيْسَابُوري. وصَيْمَر بفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم في آخرها راء كحيدر، وقد تضم ميمه: مدينة بين بلاد الجبل وخوزستان (٢)، ونهر بالبصرة عليه قرى. قيل: هذا الإمام كان من الثانية، كان صدوقًا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفًا بحقوق أهل العلم. وله كتاب مجلد ضخم في أخبار أبي حنيفة وأصحابه، نقلنا عنه كثيرًا فيما سبق من أخبار الأخيار في كتابنا هذا. مات سنة ست وثلاثين وأربعمئة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، ولد في سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة. [وفي الفصل الرابع والثلاثين من "الفصول العمادية" نقلًا عن "الذخيرة": حكي (٣) عن بعض مشايخنا أن الدار مجاورة الدور، فأراد صاحب الدار أن يبني فيها

стр. 705

تنورًا للخبز الدائم، أو (١) رحى للطحن، أو مدقَّة للقصارين؛ يمنع عنه، لأنَّه يتضرر به جيرانه ضررًا فاحشًا، وعن أبي يوسف فيمن اتخذ داره حمامًا وتأذى الجيران من دخانها؛ فلهم منعه، إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخان الجيران. وقيل: كان أبو عبد الله الصَّيْمَري إذا استفتى عمن أراد أن يبني في ملكه تنورًا للخبز في وسط البَزَّازين؛ تارة كان يفتي بأن له ذلك، وتارة كان يفتي بأن (٢) ليس له ذلك، كذا قال في "الفتاوى التَّاتارخانيَّة" نقلًا عن "المحيط". ثم قال: والحاصل من هذه المسائل وأجناسها أن القياس أن كل من تصرف في خالص ملكه لا يمنع في الحكم وإن كان يؤدي إلى إلحاق الضرر بالغير، لكن ترك القياس في موضع يتعدى ضرر تصرفه إلى غيره ضررًا بينًا، وقيل بالمنع مطلقًا، وبه أخذ كثير من مشايخنا، وعليه الفتوى. وفيه في هذا الفصل أيضًا بعد هذه المسألة بعشرين ورقة: ولو اشترى نصف حائط ذكر صاحب المحيط هذه المسألة وجعلها على وجهين: أحدهما: أن يشتري نصف الحائط بأرضه، وإنه جائز، ويصير المشتري شريكًا فيه. الثاني: إذا اشترى بغير أرضه، وذكر أن القاضي أبا عبد الله الصَّيْمَري كان يفتي بجوازه، وكان الشَّيخ أبو الحسين القُدُوري يفتي بفساده؛ لأن هذا الشراء يقع على هدمه، فيطالب المشتري البائع بالهدم، وفيه ضرر للبائع فيما لم يبعه وهو النصف الآخر، فصار كبيع الجذع في السقف، وكبيع نصف الزرع، قال في "المحيط" على
следующие страницы →