← Тараджим

Тараджим · id 30081

كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

محمود بن سليمان الكفوي

Полный текст (2 185 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وقد قيل: يجب أن تكون المسألة على التفصيل؛ إن شهدوا بحضرة الأرض المدعاة، وأشاروا إليها تُقبل، ويلغو ذكر الوصف، وهو بيان مقدار البذر، وإن شهدوا بغيبة الأرض لا تثبت بهذه الشهادة ملكية أرض يسع فيها خمس مكاييل بذر، وذكر هذا التفصيل في شهادات "المحيط"، ثم ذكر: وقيل: لا تقبل البينة على كلِّ حال، وهو الأظهر والأشبه بالفقه. وفي "الخلاصة" في الفصل الخامس من كتاب الصلاة قال: وفي" الفتاوى": رجل صلَّى إلى غير القِبْلة متعمدًا، فوافق ذلك الكعبة، قال أبو حنيفة ﵀: هو كافر بالله، وكذا الصلاة بغير طهارة، وكذا الصلاة في الثوب النَّجس، والمختار أنه يكفر في الصلاة بغير طهارة، أما لا يكفر بالصلاة في الثوب النجس وإلى غير القبلة، هذا اختيار القاضي الإمام علي السُّغْدي ﵀، قال: لأنَّ الصلاة في الثوب النجس وإلى غير القبلة جائزة حالة العذر، أما الصلاة بغير وضوء فلا يؤتى بها بحال فيكفر، قال الصَّدر الشَّهيد: وبه نأخذ. وفيه في كتاب الأيمان قال: وفي "فتاوى النَّسَفِي" لو قال: إن كلمْتُ فلانًا خدا برابر من يك ساله روزه مع الهاء؛ لا يلزمه شيء إن كلَّمه، ولو قال: يك سال بدون الهاء؛ يلزمه، وأصل هذا في الفتاوى: لو جعل على نفسه حجًّا أو صلاة أو صدقة مما هي طاعة إن فعل كذا ففعل؛ لزمه ذلك الشيء الذي جعل على نفسه، ولم تجز (١) كفارة اليمين فيه في ظاهر الرواية. وهكذا أفتى القاضي الإمام علي بن الحسين السُّغْدي، والشَّيخ القاضي الإمام علي المَرْوَزِي كان يقول: إن شاء صام أو صلَّى وإن شاء كفَّر، هذا في "مجموع

стр. 772

النوازل"، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه رجع عن هذا قبل موته بسبعة أيام، وقال تجب (١) فيه الكفارة، قال الشَّيخ الإمام السَّرَخْسي ﵀ في أيمان الأصل: وهو اختياري لكثرة البلوى به في هذا الزَّمان، قال ﵀: وهذا اختيار الصَّدر الشَّهيد في "فتاواه الصغرى" وبه يفتى. وفيه في الفصل الثالث من كتاب الوقف قال: وفي "وقف الخَصَّاف": الوقف على الصوفيَّة لا يجوز، وفي فوائد شمس الإسلام الأُوْزْجَندي: الوقف على صوفي خانقه (٢) لا يجوز، وعن شمس الأئمة الحَلْوَاني أنه يفتي بأنه يجوز الوقف، وأخرج الإمام القاضي علي السُّغْدي الرواية من "وقف الخَصَّاف": أنه لا يجوز على العميان والصوفية فرجعوا إلى جوازه (٣). وفي "الفصول العمادية" في الفصل الحادي عشر: المدعى عليه إذا كان غائبًا لا بدَّ من ذكر الجد، وكذلك في ذكر الحدود، ولا بد من ذكر جد صاحب الحد، وكذلك في تعريف المتخاصمين لا بد من ذكر الجد، وكان ركن الإسلام علي بن الحسن السُّغْدي في الابتداء لا يشترط ذكر الجد، وفي آخر عمره كان يشترطه، وهو الصحيح، وعليه الفتوى، وكذا في "الفصول الأُسْتُرُوْشَنية"]. وفي "جواهر الفتاوى" لركن الدِّين أبي المفاخر أبي بكر محمد الكَرْمَاني قال: حكي أنه وقع لبعض المتَّصلين بالخاقان إبراهيم دعوى في مال عظيم، وكتب السجل (فأفتى القاضي) (٤) الإمام علي السُّغْدي برده بعد ما صححه غيره، فسألهم

стр. 773

الخاقان بعدما جمعهم في داره، فقالوا للقاضي الإمام (١): لم رددته؟ فقال: إنَّ في آخره وقضيت لكل بادام (٢) من غير تعريف، فقال شمس الأئمة الحَلْوَاني: قد كتب لكل بادام هذه (٣)، فقال القاضي الإمام: أرأيت إن حضر مجلس الحكم (٤) امرأتان تسمَّى كل واحدة منهما بادام؛ أحدهما مدعية، والأخرى غير مدعية، فما الذي يرفع الاشتباه إذا لم يقل لكل بادام هذه المدعية، فقال شمس الأئمة: نعم، قلت الصواب، فاتفقوا بأجمعهم على ذلك، قال ركن الدين: فلهذا أقول بوجوب مراعاة الإشارات في مواضعها كلها. * * * [٢٨٤ - السيِّد الإمام أبو شجاع (٥)] السيِّد الإمام، شيخ الإسلام، أبو شجاع السيِّد محمَّد بن أحمد بن حمزة بن الحسين بن علي بن عبد الله بن الحسن (٦) بن علي بن عبيد (٧) الله بن الحسن بن العبَّاس بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم.

стр. 774

كان في عصر ركن الإسلام علي بن الحسن السُّغْدي بسمر قند، وكان الإمام الحسن القاضي الماتريدي معاصرًا لهما، وكان المعتبر في زمنهم في الفتاوى أن يجمع خطُّهم عليها، واتفاقهم حجَّة قاطعة في عصرهم (١)، لا ينظرون إلى من خالفهم انتهت إليهم رئاسة أصحاب الحنفيَّة. وفي الفصل الثامن والعشرين من "فصول محمَّد بن محمود الأُسْتُرُوْشَني" قال: ذكر الشَّيخ الإمام نجم الدِّين النَّسَفِي في "فتاواه": أنَّ البيع الذي تعارفه أهل زماننا احتيالًا للربا وسموه بيع الوفاء، وهو في الحقيقة رهن، وهذا المبيع في يد المشتري كالرهن في يد المرتهن، لا يملكه، ولا يطلق له الانتفاع إلا بإذن مالكه، وهو ضامن لما أكل من ثمره واستهلك من عينه، والدين ساقط بهلاكه في يده إذا كان به وفاء بالدين، ولا ضمان عليه في الزيادة إذا هلك من غير صنعه، وللبائع استرداده (٢) إذا قضى دينه. لا فرق عندنا بين الرهن وبينه في حكم من الأحكام؛ لأن المتعاقِدَين وإن سمَّياه البيع لكن (٣) غرضهما الرَّهن والاستيثاق بالدين، لأنَّ البائع يقول لكل أحد بعد هذا العقد: رهنت ملكي مع فلان، والمشتري يقول: ارتهنت ملك (٤) فلان، والعبرة في التصرفات المقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني، فإنّ أصحابنا رحمهم الله تعالى قالوا: الكفالة بشرط (٥) براءة الأصيل (حوالة، والحوالة بشرط أن لا يبرأ كفالة، وهبة

стр. 775

الحرة بحضرة الشهود مع تسمية (١) المهر نكاح، والاستصناع (٢) الفاسد إذا ضرب فيه الأجل سلم، ونظائره كثيرة. قال: وكان السيِّد الإمام أبو شجاع على هذا، وحين قدم القاضي الإمام السُّغْدي من بخارى بسمرقند واستفتى في هذه المسألة، فكتب أنه رهن وليس ببيع، ففرح السيِّد الإمام بموافقة فتواه) (٣) وحكي أنّ السيِّد الإمام قال: قلت للقاضي الإمام الحسن الماتريدي: قد فشت هذه البياعات بين الناس، وفيه مفسدة عظيمة، وفتواك أنه رهن، وأنا أيضًا على ذلك، فالصواب أن نجمع (٤) الأئمة والمشايخ ونتفق على هذا (٥)، ونظهر ذلك بين الناس، فقال: المعتبر فتوانا وقد ظهر ذلك بين الناس، فمن خالفنا فليبرز وليقم دليله. [وأوصى السيِّد الإمام عند وفاته ولده السيِّد الإمام محمدًا أن لا يخالف فتواه في ذلك، ومضى ولده على ذلك، وأنا اليوم على هذا، قال: وكان الإمام الزاهد علي الراميتني (٦) يفتي بأنه بيع جائز، ويوفى بالوعد، ويتبع في ذلك القاضي الإمام الِإسْبِيْجابي (٧)، قال نجم الدين: وكلمته في ذلك مرارًا، فقال: من رأيي (٨) أن أرجع عن هذا إلا أنَّ القاضي الإمام الأمير لا يدعني أن أرجع، قال: وقد رأيت عدة من

стр. 776

(فتاوى القاضي) (١) الإمام، وفي كلها أنه رهن، وثبت رجوعه في ذلك. قال افتخار الملَّة طاهر بن أحمد بن عبد الرَّشيد البُخاري في "الخلاصة" في الفصل الرابع من كتاب الزكاة: فزكاة الأجرة المعجلة في هذه الإجارة الطويلة تجب على الآجر، وأما على المستأجر فتجب أيضًا، ذكره الشيخ الإمام مجد الأئمة السُّرْخَكَتِي (٢) في "الجامع الكبير". وعلى هذا في البيع الذي اعتاده أهل هذا الديار، وهو البيع الذي وعد فيه الوفاء أنَّ زكاة ذلك على البائع إن بقي في يده، ويجب أن يلزم المشتري أيضًا، وفي "الجامع" للسيِّد الإمام أبي شجاع ﵀: لا زكاة على المستأجر، والاحتياط أن يزكِّى كل واحد منهما. وقال في "الخلاصة" في الفصل الثاني من كتاب الدعوى: رجل ادَّعى أنَّ هذه الأرض ملكه وحقُّه تسُمع، بخلاف العبد إذا ادعى العتق على إنسان وقضى القاضي بالعتق، ثم ادَّعى رجل أنَّ هذا العبد ملكه؛ لا تسمع؛ لأنَّ القضاء بالعتق قضاء على جميع (٣) الناس بخلاف الوقف، قال الصَّدر الشَّهيد ﵀: لم ير لهذا رواية، لكن سمعت أنَّ فتوى الإمام أبي شجاع على هذا. وفي "فوائد" شمس الأئمة الحَلْوَاني وركن الإسلام علي السُّغْدي ﵏: أنَّ الوقف كالعتق في عدم سماع الدعوى بعد قضاء القاضي بالوقفية؛ لأنَّ الوقف بعد ما صحَّ بشرائطه لا يبطل إلا في مواضع مخصوصة] (٤).

стр. 777

وله "الجامع"، و"المبسوط". وأخذ الأصول والفروع عنه الشَّيخ الإمام ظهير الدين الحسن (بن علي بن عبد العزيز المَرْغِيْنَاني، وابنه السيِّد أبو الوضاح محمَّد بن محمد) (١) بن أحمد بن حمزة، كما قلنا آنفًا. وأوصى السيِّد الإمام عند وفاته ولده السيِّد محمَّد. قال مجد الدِّين المفتي محمَّد بن محمود بن الحسين الأُسْتُرُوْشَني في "فصوله" في الفصل السابع: اشترى عبدًا وقبضه، فادَّعاه آخر، فقبل أن يثبت الاستحقاق صالح المشتري مع المستحق، ودفع شيئًا إلى المستحق، وأمسك العبد، هل يرجع بما دفع إلى المستحق على البائع؟ لا شك أنه لا يرجع؛ لأنه دفع إليه شيئًا قبل ثبوت الاستحقاق، فلو أثبت (٢) الاستحقاق وقضي له ثم دفع إليه شيئًا وأمسك العبد؛ يكون هذا منه شراء للعبد من المستحق، فحينئذ يرجع بالثمن على البائع. ورأيت في دعوى "المنتقى" ما يؤيِّد هذا، وهو أنّ رجلًا اشترى دارًا، فادعى رجل نصفها واشتراه منه؛ لا يرجع على البائع بشيء، إلا أن يشتري منه بعد الاستحقاق، فيرجع بنصف الثمن. وذكر السيِّد الإمام أبو شجاع في" مبسوطه" أيضًا: رجل اشترى شيئًا، فادعاه رجل، أو ادعى فيه شقصًا، فصالحه المشتري؛ صح، ولو أراد أن يرجع بذلك على بائعه لا يقدر؛ لأنَّ الاستحقاق لم يثبت، وهذا دفع المال برضى نفسه فلا يرجع.

стр. 778

وفي فصل المقابر والرباطات من كتاب الوقف من "فتاوي قاضي خان" قال: رباط استغنى عنه المارة وبقربه (١) رباط آخر، قال الفقيه أبو جعفر: تصرف (٢) غلة الرباط الأول إلى الرباط الثاني، وإن لم يكن بقربه رباط يعود الوقف إلى ورثة من بنى الرباط. ثم قال: رباط في طريق سعة (٣) استغنى عنه المارة وبجنبه رباط آخر، قال السيِّد الإمام أبو شجاع يصرف غلته إلى الرباط الثاني، كالمسجد إذا خرب واستغنى عنه أهل القرية، فرفع ذلك إلى القاضي، فباع الخشب، وصرف ذلك إلى مسجد آخر جاز. قال القاضي الإمام ظهير الدِّين محمَّد بن أحمد بن عُمَر البخاري في "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة": سُئل أبو القاسم الصفار عن امرأة سمعت زوجها طلَّقها ثلاثًا ولا تقدر على الامتناع منه، هل يسعها أن تقتله؟ قال: لها أن تقتله في الوقت الذي يريد أن يقربها ولا تقدر على منعه إلا بالقتل. قال نجم الدِّين النَّسَفِي في "فتاواه": وهكذا كان فتوى السيِّد الإمام (٤) الأجل الأعظم (٥) أبي شجاع ﵀ (تعالى، ونفعنا به في الدنيا والآخرة، آمين) (٦). وكان (٧) القاضي الإمام (الأجل الأعظم المكرم صاحب التصانيف النافعة) (٨)

стр. 779

الإِسْبِيْجابي يقول: ليس لها ذلك، وكان يستدلُّ بما ذكره محمَّد ﵀ (تعالى ورحمنا به في الدارين) (١) في كتاب الإكراه: أنّ السُّلطان إذا أكره امرأة على الزنا، فمكَّنت (من نفسها) (٢) لا تأثم (٣)، بخلاف الرجل إذا كان مكرهًا على الزنا حيث يأثم للإقدام عليه، وإذا لم تأثم أن توطأ وهي مكرهة لم تكن مضطرة إلى قتل الزوج. قال نجم الدِّين بُنْدار ﵀: وحكي له أنَّ السيِّد أبا شجاع يقول: لها أن تقتله، فقال الإِسْبِيْجابي: إنه رجل كبير، وله مشايخ كبار، لا يقول ما يقول إلا عن صحة، فالاعتماد على قوله. * * * [٢٨٥ - الحسن الماتريدي (٤)] الشَّيخ الإمام العلامة (٥) الحسن القاضي (٦) الماتريدي. كان رفيقًا للسيِّد أبي شجاع، والقاضي (٧) الإمام ركن الإسلام علي السُّغْدي. انتهت إليهم رئاسة التدريس والقضاء والفتوى في عصرهم، ولم يقدر أحد على مخالفتهم، وقد سبق ذكره في ذكر رفيقه علي السُّغْدي والسيِّد أبي شجاع.

стр. 780

قال الشَّيخ الإمام افتخار الملَّة طاهر في "خلاصة الفتاوى": سُئل نجم الدِّين النَّسَفِي عن شفعوي صار حنفيًّا، ثم أراد أن ينتقل إلى مذهب الشَّافعي، هل له ذلك؟ فقال: الثبات على مذهب الإمام (١) أبي حنيفة ﵀ خير وأولى، وقال: هذه الكلمة أقرب وإلى الألفة أوفق مما أجاب القاضي الإمام الحسن الماتريدي ﵀ عن هذه المسألة، فإنَّه قال: يعزَّر البائس المرتد أشدَّ التعزير حتى يترك المذهب الرديء ويرجع إلى المذهب السَّديد. وفي الفتاوى الظُّهِيْرِيَّة في فصل السهو: إذا شرع في الصلاة على النبي ﷺ بعد الفراغ من التشهد في القعدة الأولى ناسيًا، ثم تذكر فقام إلى الثالثة، قال الشيخ (٢) السيِّد الإمام أبو شجاع والقاضي (٣) الإمام (٤) الحسن الماتريدي: عليه سجود السهو كما هو قول المشايخ، غير أنّ السيِّد قال: إذا قال: اللهم. وفي "الفتاوى التَّاتارخانية" في كتاب الحيل في الفصل السابع في نوع آخر في المتفرقات: سئل شيخ الإسلام أبو الحسن: عمَّن له امرأتان، طلبت إحداهما من الزوج أن يطلق صاحبتها، وضيَّقت الأمر عليه، وهو لا يتخلَّص عنها، وليس من رأيه أن يفارق صاحبتها، ما الوجه في ذلك؟ قال: يتزوَّج امرأة أخرى باسم صاحبتها، ثم يقول: طلَّقت امرأتي فلانة، ويعني به التي تزوجها، ووجه آخر أن يكتب اسم تلك المرأة واسم أبيها على كفِّه اليسرى

стр. 781

ويشير بيده اليمنى إلى المكتوب، ويقول: طلقت هذه بنت فلان، فتتوهَّم الطالبة أنه يطلِّق التي تطلب منه طلاقها. قال: وسمعت مثل هذا من القاضي الماتريدي أنه فعل مثل هذا في تحليف الخاقان إيَّاه (١) أنَّ مشايخ عصره لا يخالفونه ولا يخرجون عليه، وكتب على كفِّه اليسرى (٢) اسم الخاقان، وكان يقول عند التحليف: لا أخالف هذا الخاقان ولا أخرج عليه، وكان يمينه إلى يساره. وفيه في كتاب الوكالة في الفصل الثاني: وفي "النَّسفية": سئل عن معتدة عدة الوفاة وكَّلَتْ رجلًا على (٣) أن يزوِّجها من نفسه بعد انقضاء العدة، ثم عزلته عن هذه الوكالة في العدة، هل ينعزل؟ قال: نعم، فهذا جواب السيِّد الإمام أبي شجاع، وكان القاضي الإمام أبو الحسن الماتريدي ﵀ يفتي بأنه لا ينعزل. * * * [٢٨٦ - عبد الرَّحيم الكَرْمِيني (٤)] الشَّيخ الإمام سيف الدِّين عبد الرحيم بن أحمد بن إسماعيل الكَرْمِيني. بفتح الكاف وسكون الراء وكسر الميم: نسبة إلى كَرْمِينة؛ بلدة بين بخارى وسمرقند.

стр. 782

وفي "الرشحات": كرمينه قصبه است مشتمل برده بسيار وازانجاتا شهر بخاري وازده شرعي راه است. حكي أنه رأى الإمام في النوم، وسأله عن كراهة أكل لحم الخيل، أهي كراهية تحريم أم تنزيه؟ فقال: كراهة تحريم يا عبد الرحيم (١)، ذكره عبد القادر في "الجواهر المضية". وفي الفصل الحادي والعشرين من كتاب الأيمان من "خلاصة الفتاوى" عزوًا إلى "المحيط": قال: إن تركت الصلاة فأنت طالق فتركت وقضتها، قال بعضهم: لا تطلق، وبه أفتى عبد الرحيم الكَرْمِيني، وعند بعضهم تطلق، وبه أفتى ركن الإسلام علي السُّغْدي، وهو الأشبه. ونقل القاضي الإمام ظهير الدِّين البُخاري هذه المسألة في الفصل الثالث من القسم الثالث من كتاب الأيمان هذه العبارة: وعلى هذا رجل قال لامرأته: إن تركت الصلاة فأنت طالق، فأخَّرت الصلاة عن وقتها ثم قضتها، هل يقع الطلاق عليها؟ اختلف المشايخ فيه (٢)؛ بعضهم قالوا: لا يقع، وبه كان يفتي الإمام سيف الدِّين عبد الرحيم الكَرْمِيني ﵀، وبعضهم قالوا: يقع الطلاق، وبه كان يفتي القاضي ركن الإسلام علي السُّغْدي ﵀، وهو الأشبه والأظهر. * * *

стр. 783

[٢٨٧ - أبو نصر أحمد الصفار (١)] الشَّيخ الإمام أبو نصر، الفقيه الأديب، الصفار، أحمد بن إسحاق بن شيث (٢). كان من أهل بخارى. وعن السَّمْعانِي أنه قال: هم أهل بيت في العلم إلى الساعة ببخارى، ورأيت من أولاده (٣) جماعة. وهو جد الشَّيخ الإمام الزاهد إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شيث (٤) بن نصر بن شيث (٥) بن الحكم بن أبان بن عتبة بن يزيد بن روبة بن حقانة بن وائل بن دينار بن ضبيعة بن نزار (٦) بن معدّ بن عدنان الأنصاري الوائلي، أبو إسحاق، الفقيه المعروف بالصفار، أستاذ الشَّيخ الإمام القاضي فخر الدِّين قاضي (٧) خان، أسلافه وأخلافه فقهاء وعلماء وأدباء. سكن أبو نصر هذا مكة، وكثرت تصانيفه، وانتشر علمه بها. ومات بالطَّائف، وقبره بها.

стр. 784

وتفقَّه عليه جماعة، وروي أنه ما رُئي مثله في عصره (١) في سنه، (حفظ الفقه) (٢) والأدب ببخارى، وكان قد طلب الحديث مع أنواع من العلم. وأخذ عنه ابنه الإمام إسماعيل الصفار الشهيد (٣) أبو إبراهيم ﵀. * * * [٢٨٨ - أبو جعفر السِّمْناني (٤)] الفقيه، المتكلم، القاضي، أبو جعفر السِّمْناني، محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن محمود بن سِمْنَان العراقي. فقيه، متكلم على مذهب الأشعري. ولي القضاء بالموصل سنة أربع وأربعين وأربعمئة. وعن الخطيب أنه قال: كتبت عنه، وكان ثقة عالمًا فاضلًا، حنفي المذهب، أشعري الاعتقاد. وله أيضًا تصانيف في الفقه وتعليقات. تفقَّه عليه ابنه أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن أحمد السِّمْناني؛ بكسر السين المهملة وسكون الميم وفتح النون وفي آخرها نون أخرى، نسبة إلى سِمْنَان مدينة

стр. 785

من مدن تونس بين دامغان، ينسب إليها الخلق الكثير، وأما أبو الحسن أحمد هذا وأبوه أبو جعفر هذا من سِمْنَان العراق. وعن السِّمْناني أنه قال: قرأ على أبي جعفر السِّمْناني طرفًا من الفروع والكلام قاضي القضاة أبو عبد الله الدَّامَغاني، وصاهره على ابنته، وله ابن آخر، وهو الشَّيخ الإمام أبو القاسم علي بن محمَّد بن أحمد السِّمْناني صاحب "روضة القضاة" وصاحب "كتاب المرشد في معرفة أصحاب رسول الله ﷺ ومعرفة التابعين والخلفاء وأخبار الزمان"، أنكر بنوَّته (١) وسلب نسبته إلى أبي جعفر أخوه أبو الحسن وصهره أبو عبد الله فأثبته، وله حكاية طويلة تأتي إن شاء الله تعالى في ذكره. * * * [٢٨٩ - عبد العزيز بن عبد الرزاق المَرْغِيْنَاني (٢)] روى عنه أولاده وأخذوا، وكان له ستة بنين، كلهم يصلح للفتوى والتدريس، فإذا خرج مع أولاده يقول الناس خرج السبعة المفتون من دار واحدة. مات بمَرْغِيْنَان سنة سبع وسبعين وأربعمئة. وأشهرهم أبو الحسن ظهير الدِّين علي بن عبد العزيز بن عبد الرَّزاق المَرْغِيْنَاني، وشمس الإسلام محمود الأُوْزْجَندي. وفي "الخلاصة" في كتاب الوكالة عن نجم الدِّين النَّسَفِي أنه قال: سمعت

стр. 786

من الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين ﵀: أنه يحكي عن شمس الإسلام (١) محمود الأُوْزْجَندي أنه ينقل عن أبيه: وجدنا القاضي الإمام عبد العزيز بن عبد الرزاق المَرْغِيْنَاني أنه يقول: إذا أراد عزل الوكيل في: كلما عزلتك فأنت وكيلي، ثم قال: كلما عزلت وكيلي فقد عزلتك، يقول: عزلتك عن الوكالات المطلقة ورجعت عن الوكالات المعلقة فإذا قال هذا ينعزل، وبه يفتى. * * * [٢٩٠ - شرف الرُّؤساء البَرَقِي (٢)] القاضي الإمام، الملقَّب بشرف الرؤساء، محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد ابن يوسف بن إسماعيل بن شاه الخُوَارِزْمِي البَرَقي. كان رئيس بخاري وقاضيها، وكان إمامًا في الفقه على مذهب أبي حنيفة والحديث والأدب. وأبوه أحمد أستاذ أبي علي ابن سينا الثقات أجداده وأولاده أهل بيت علم، كلهم كانوا صدورًا وشيوخًا وأئمة. تفقَّه عليه برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن عُمَر بن مازه ببخارى، وكان رئيسها وقاضيها، (والله أعلم) (٣). * * *

стр. 787

قلب الكتيبة السابعة ٢٩١ - الشَّيخ أبو القاسم الكُرْكاني (١) اشتهر بكنيته، قيل إن اسمه علي. أخذ عن أبي عُثمان المغربي، عن أبي علي الكاتب، عن أبي علي الرُّوْذْبَاري (٢)، عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي، عن سَري السَّقَطي، عن معروف الكَرْخي، عن داود الطَّائي، عن حبيب العَجَمِي، عن الحسن البصري، عن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، تشرَّف بتلقين الرسول ﷺ . وللشيخ أبي القاسم الكُرْكاني نسبة أخرى تتصل إلى أبي بكر الصديق ﵁، وهذه النسبة إلى أبي الحسن الخَرَقَاني، إلى أبي يزيد البِسْطَامي، إلى الإمام جعفر الصَّادق، إلى القاسم بن أبي بكر الصديق ﵃ (٣)، إلى سلمان الفارسي، إلى أبي بكر الصديق ﵁، وأبو بكر الصديق ﵁ تشرَّف بإرشاد النبي ﷺ هذه الطريقة. ولجعفر الصَّادق سلسلة يقال لها سلسلة الذَّهب، وهي نسبة جعفر الصَّادق إلى أبيه الإمام محمَّد الباقر، إلى أبيه الإمام زين العابدين علي بن الحسين، إلى أبيه الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، إلى أبيه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

стр. 788

وأخذ عن أبي القاسم الشَّيخ أبو بكر بن عبد الله الطوسي النَّسَّاج، واتصل (١) به الشَّيخ أبو علي الفارمدي (٢)، وأخذ عنه آداب الطريقة، واختص به، وتزوَّج بابنته. للفارمدي (٣) نسبة إلى أبي الحسن الخَرَقَاني، سنذكره قريبًا إن شاء الله تعالى. * * * [٢٩٢ - أبو سعيد المِيْهَني (٤)] شيخ الشيوخ، وسلطان أهل الطريقة مشرف القلوب، الشَّيخ أبو سعيد ابن أبي الخير، فضل الله أحمد بن محمَّد المِيْهَني. أخذ عن الشَّيخ أبي الفضل محمَّد بن الحسن السَّرَخسي، عن أبي نصر السراج، عن عبد الله بن محمد المعروف بالمرتعش عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي. قالوا: عجائب بغداد ثلاثة: زعقة الشَّبْلي، ونكتة المرتعش، وحكايات الخلدي. ومات المرتعش بمسجد الشُّوْنِيزيَّة ببغداد، سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة. وعن المرتعش أنه قال: أفضل الأرزاق تصحيح العبودية، وملازمة الخدمة على السنة. وكان لأبي نصر السراج شأن عظيم في الرياضات والمعاملات، حكي عنه أنه

стр. 789

قدم بغداد في شهر رمضان، وأقام بمسجد الشُّوْنِيزيَّة، وأمّ فيها باستدعاء الفقراء، وصلى بهم التراويح، وختم خمس مرات في ثلاثين ليلة، وكان يعطيه الخادم (١) كل ليلة قرصًا من الأقراص التي عينها الشَّيخ للفقراء، فلما كان يوم العيد رحل أبو نصر، فوجد الخادم مكانه ما أعطاه من الأقراص بتمامه. وأما الشَّيخ أبو الفضل السَّرَخْسي مريد أبي النصر السراج وشيخ أبي سعيد بن (٢) أبي الخير. حكي أنه لما احتضر قالوا له: أيها الشيخ عيِّن لنا (موضعًا ندفنك فيه) (٣)، فلم يجب بالتعيين، فقالوا له: الموضع الفلاني موضع مبارك، فلما سمع قال: الله، الله، ما هو مناسب شأني، وإياكم أن تدفنوني فيه، قالوا: لِمَ؟ قال: لأنَّ في ذلك الموضع مشايخ عظامًا وفقهاء كبارًا وزهادًا وعبادًا وأئمة المسلمين وأجلة المؤمنين، وموضعي الموضع الفلاني الذي فيه المقامرون والمجرمون والمذنبون والفاسقون والسارقون وقطاع الطريق، فادفنوني فيه، فإنهم أقرب برحمة الله تعالى وأشد احتياجًا منهم. وعن أبي سعيد ابن (٤) أبي الخير أنه قال: سمعت الشَّيخ أبا الفضل محمَّد بن الحسن وهو شيخ وقته بسَرَخس يقول: الماضي لا يذكر، والمستقبل لا ينتظر، وما الوقت يعتبر، وهذا صفة العبودية. ثم قال: حقيقة العبودية شيئان (٥): الافتقار إلى الله تعالى، وهذا من أصل

стр. 790

العبودية، وحسن القدوة برسول الله ﷺ ، وهو الذي ليس للنفس فيه نصيب ولا راحة. وكان (١) الشَّيخ أبو سعيد ابن أبي الخير صاحب كرامات وآيات، شافعي المذهب، أشعري المعتقد، حسن الطريقة، اهتدى به كثير من الناس، اتصل بعد وفاة الشَّيخ أبي الفضل بخدمة الشَّيخ أبي القاسم القصاب أحمد بن محمَّد بن عبد الكريم الآمُلي، وأخذ منه آداب الطريقة ودقائق هذا العلم، وكان (٢) الشَّيخ أبو العبَّاس القصاب الآمُلي شيخ (٣) الآمُل والطبرستان ومريد الشَّيخ محمَّد بن عبد الله الطَّبري، ومحمَّد الطَّبري أبي محمَّد الحُرَيري المذكور في قلب الكتيبة الرابعة مريد سيد الطائفة الجنيد البغدادي. وفي "نفحات الأنس": [شيخ أبو سعيد بن أبي الخير كفته كه جون بيرا بو الفضل برحمت حق تعالى بيوست نزديك شيخ أبو العبَّاس بآمل رفتم و يكسال بيش وي بوديم كويند كه شيخ أبو العبَّاس را در جماعت خانه صوفيان موضعي بودكه جهل ويك سال درانجا نشته بوددر ميان جمع أكرشبي درويشي نمازا فزون كردي كفتي أي بيسر تو بخسب كه اين بير هرجه ميكند براي شما ميكند ويرا بهيج كار نيست وبدين حاجتي ندارد وردان يكسال شيخ أبو سعيد رانكفت كه توبخسب يا نماز جنانكه ديكرانرا و ويراد ربرابر خود خانككي داده بوديك شب شيخ أبو العبَّاس ازصو معه بيرون آمد مكر قصد كرده بدوركش كشاده شده بود و شيخ أبو سعيد أزان حال خبر داشت برخاست وزوداز زاويه خود بيرون آمد ويبش شيخ آمد ودست وي بشست وبيست وجامه أزوي بازكرد وجامه خويش بيش وي راشت شيخ بستدود

стр. 791

ربو شيديس جامه شيخ را بشست وتازه كردوبر ريسمان افكندوهم درشب خشك شد بماليد ودرنورديد وبيش شيخ آورد شيخ أشارت كردكه تراد بايد بوشيد شيخ أبو سعيد دربوشيد وبزاوية خود رفت جون بامداد شد جماعت برخاستند وحاضر آمد نددر شيخ أبو العبَّاس نكر يستند جامه أبو سعيد ديدندودر شيخ أبو سعيد جامه شيخ أبو العبَّاس در تعجب بما ندند شيخ أبو العباس كفت آري دوش نثارها رفت همه نصيب اين جوان مهنكي آمد مباركش باد شيخ أبو العبَّاس صاحب كرامات عظيم وفراست تيزبود وقبله وغوث زمان خويش بودتازنده بود رحلت بوي بود وي كفته بوده اين بازارك ما بأخر باخر قاني افتدبس أزوي بخرقاني افتادامي بود أما كلام ونكتهاي عالي داشته يكي أزائمة طبرستان كفته كه أزافضال خداي تعالى يكي آنست كه كسي رابي تعليم وتعلم جنان كرداندكه جون ما رادر اصول دين ودقائق توحيد جيزي مشكل شودازوي ببرسيم وآن أبو العبَّاس قضاء بست. وفي "النفحات" أيضًا: بيري بوده وقتي خواجه أبو بكر خطيب كه أز آئمة مرو بوده ودردرس قفال شيخ راديده بودبجهت شغلي قصد نيسابور كرد محمَّد حبيبي تزديك وي آمد كه شيندم كه عزم نيشابور داري مراسوا لي است ميخواهم كه أز شيخ أبو سعيد بوسى وجواب بازآري وليكن بايدكه أو نداندكه أين سؤال من كرده أم كفت آن سؤال حبست كفت ازوي بيرس كه آثار رامحو بودكفت من أين ياد نتوانم داشت بركاغدي بنويس بنوشت وبوي داد خواجه أبو بكر خطيب كفت جون بنيسابور آمدم ودركا روان سراي فرود آمدم جو صوفي درآمد ندواوازدا دندكه خواجه إمام أبو بكر خطيب دركاروان مروكدا مست آوازدادم كه مم كفتند شيخ ابو سعيد سلام ميرساند وميكويدكه ما آسوده نه ايم كه تودر كاروان سراي فرود آمدي بايدك نزد ما آيي كفتم كرما به شوم وغسل كنم أنكاه بيائم وأزان سلام وبيام حالي عظيم برمن أمدكه يقين

стр. 792

دانستم كه كسي ويرا خبر نداده است بكرما به شدم و غسل كردم وجون برآمدم آن دودرويش ديدم ايستاده باعود وكلاب كفتند شيخ مارًا بخدمت فرستاده است جون بيش شيخ آمدم وشيخ مرابديد كفت: أهلًا لسُعْدَى والرَّسول وحبَّذا … وجه الرَّسول لحبِّ وجه المرسل سلام كردم جواب داد وكفت اكرتور سالت آن بيررا خوارزمي داري سخن أو بترديك ما عزيز است تاازمرو بيرون آمده ما منزل بمنزل مي شماريم بيا تاجه داري وآن ببرجه كفته است ازهييت شيخ سؤال أزخاطرم رفته بود كاغذ رابرون آوردم وشيخ دادم شيخ كفت أكر جواب اكنون كويم برتو لازم وده بازكردي شغلي كه داري بكذار وجون بروي جواب كويم تادر نَيْسَابُور بودم هر شب بيش شيخ مي بودم وقت بازكشتن جواب سؤال طلبيدم كفت آن بيررا بكوي، ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾ [المدثر: ٢٨] عين نمي ماند أثر أزكجا ماندسردربش أفكندم وكفتم كه مفهوم نشد كفت أين دربيان دانشمندي نيايد أين بيتها يادكي وباوي بكوى، جشمم همه أشك كشت وجشمم نكريست … درعشق توبي جسم همي بايدزيست أزمن أثري غانداين عشق ازجيست جون من همهمعشوق شدم عاشق كيست كغتم شيخ بفرمايد تابرجايي ثبت كنند حسين مؤدب رافر مودتا بنوشت جون بمرو آمدم دروقت بير محمَّد حبيبي بيامد وقصة راجمله باوي بكفتم وآن بيتها برخواندم جون بشنيد نعره بزد وبيغتاد وازانجادوكس أورابيرون بردند وهفتم روزدر خاك بوده. وفي "النفحات" أيضًا] (١) مرض المقرئ الأستاذ أبو صالح من أصحاب

стр. 793

أبي سعيد بن أبي الخير، فأمر الشَّيخ أبا بكر المؤدِّب -وكان أستاذ أولاده- أن يكتب هذا الرباعي (١): حوراء بنظارة نكارم صف زد … رضوان بعجب بماند وكف بركف زيد يك خال سيه بران رُخان صف زد … أبدال زبيم جنك در مصحف زد فكتب أبو بكر المؤدِّب، فأرسله إلى أبي صالح المقرئ، وأمر أن يحمل، وحين وصل إليه برئ برءًا كليًّا، وحضر مجلس الشيخ. سُئل عنه: ما التصوف؟ قال آنجه در سرداري بنهي وانجه در كف داري بدهي، وازانجه برتوآيد نجهي. وقال: الله بس، وما سواه هوس، وانقطع النفَس. ذكره تقي الدِّين السُّبْكي في "طبقات الشَّافعية"، وقال: فضل الله بن أحمد بن محمَّد المِيْهَني أبي الشَّيخ الإمام الزَّاهد التَّقي الولي أبو سعيد ابن أبي الخير صاحب الأحوال والكرامات، يروي عن أبي علي بن أحمد الفقيه السَّرَخْسي. روى عنه جماعة مثل أبي القاسم سلمان بن ناصر، وأبي المعالي إمام الحرمين، والحسن بن أبي طاهر الجِيْلي. وكان صحيح الاعتقاد، أشعريًّا حسن الطريقة، اهتدى به فرق من الناس، وذكر فيه بعض كراماته. وقال (٢): ومن كرامات أبي سعيد أنَّ صالحًا خالفه جاء يومًا من السوق ويداه

стр. 794

مشغولتان، وقد انحلت (١) سراويله، فقال الشَّيخ أبو سعيد لمن عنده قبل أن يقدم صالح: أدركوا صالحًا وشدوا سراويله. ومع هذا لم يسلم من مخالف معاند كابن حزم (٢) الظاهري، وتبعه الذهبي فقال: في اعتقاده شيء، تكلَّم فيه ابن حزم، وقد أقدما عليه بغير حق، بل لمخالفة وعناد. توفي سنة أربعين وأربعمئة بقرية مِيْهَنة، إلى هنا من كلام السُّبْكي. * * * [٢٩٣ - أبو علي الفارمدي (٣)] الشَّيخ أبو علي فضل (٤) بن محمَّد الفارمدي قدس سره. حضر في ابتداء شبابه مجلس أبي سعيد بن أبي الخير، فاقتبس من أنوار معارفه، فحصل له الجذبة الإلهية، ثم اشتغل بالعلوم الظاهرة، وتفقَّه وأخذ العلم عن الإمام العلامة الشَّيخ الكبير أبي القاسم القُشَيْري، ثم اتصل بخدمة الشَّيخ أبي القاسم الكُرْكاني (٥)، فأخذ (٦) عنه واختصَّ بصحبته، وتزوَّج بابنته، وكان (قد انفرد في

стр. 795

عصره) (١) بالتذكير، وكان مليح الوعظ، حسن الإشارة، متكلمًا على الخواطر، عديم النظير في أحواله، عمَّت بركته على أصحابه. ولد سنة سبع وأربعمئة، وتوفي بطوس سنة سبع وسبعين وأربعمئة، ذكره تقي الدين (٢) السُّبكي في "طبقات (٣) الشَّافعية". وكان الفضل بن محمَّد بن علي الشَّيخ أبو علي الفارمدي الصوفي من أهل طوس، وفارمد إحدى قراها. ونقل فيه عن السَّمْعانِي وقال: تفقَّه على الإمام أبي حامد الغزالي الفقيه الكبير صاحب التصانيف، واتصل بالشَّيخ أبي القاسم الكُرْكاني، والأستاذ أبي القاسم القُشَيْري، وكان يلحظ بعين العناية واختص بصحبتهما، واختص بالكُرْكاني، وتزوج بابنته، وسمع الحديث من أبي حامد الغزالي، انتهى. ثم اتصل بخدمة الخَرَقَاني قطب الأولياء أبي الحسن، فنال ما نال عنده من الكرامات، وظهر منه الأحوال الخوارق للعادات، وكان في (٤) وقته شيخ الشيوخ (في خراسان) (٥)، أخذ عنه هذا العلم قطب الأولياء الشَّيخ العارف بالله تعالى أبو يعقوب خواجه يوسف الهمذاني شيخ خواجه عبد الخالق الغُجْدُواني (٦) قدوة سلسلة المشايخ الخواجكانية، وحجَّة الإسلام الشَّيخ الإمام محمَّد بن محمَّد الغزالي الطوسي.

стр. 796

وكان للشيخ أبي علي الفارمدي انتسابان: نسبة إلى أبي الحسن الخَرَقَاني، عن أبي يزيد البِسطَامي، عن الإمام جعفر الصادق، عن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق، عن سلمان الفارسي، عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم. ونسبة إلى أبي القاسم الكُرْكاني، عن أبي عُثمان المغربي، عن أبي علي الكاتب، عن أبي علي الرُّوْذْبَاري (١)، عن الجنيد البغدادي، عن السَّري السَّقَطي، عن معروف الكَرْخي، عن داود الطَّائي، عن حبيب العَجَمِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب ﵃. * * * [٢٩٤ - أبو إسحاق الكَازرُوني (٢)] الشَّيخ أبو إسحاق إبراهيم بن شهريار الكَازْرُوني قدس سره. كان فارسي الأصل ومولدًا (٣)، نشأ بنَوَرْد كَازْرُون، وكان والده شهريار أسلم (٤) قبل ولادة الشَّيخ أبي إسحاق، وكان انتسابه في طريق التصوف (٥) إلى الشَّيخ أبي علي حسين بن محمد الأكار الفَيْروزآبادي (٦)، (وأخذ عنه) (٧) عن الشَّيخ أبي عبد الله محمد بن

стр. 797

خفيف، عن أبي طالب الخزرج ورويم، وهما عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي، عن سري السَّقَطي، عن معروف الكَرخي، عن داود الطَّائي، عن حبيب العَجَمِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب ﵃. وسمع الحديث عن جماعة من أصحاب الحديث بكَازْرُون وشِيْراز وبَصْرة ومكة والمدينة، وحدث عنهم. روي عن علي بن عبد الله أبي الحسين بن جهضم الهَمداني صاحب "كتاب بهجة الأسرار": وكان من كبار المشايخ وشيخ الحرم. روي عنه أنه قال: قال ذو النون: عليك بالقصد، فإنَّ الرضى بقليل الرزق يزكي يسير العمل. وفسره المولى الجامي في "النفحات": يعني: برتوبا يدكه توسط أحوال اختيار كني يعني بضرورة وقت قناعت كنى وطالب زيادات نباشي بدرستيكه رضا برزق اندك عمل اندك راياك كرداند و هراينه عمل باك شانيسته قبول حضرت حق باشد. [وقال في "النفحات": يكي أزوزرارا باشيخ أرادت تمام بودهر جند جهد كرد شيخ أزوي جيزي قبول نكرد بيغام بشيخ فرسا دكه هر جند جهد كردم أزمن هيج قبول نكردي أزبهر توجند بنده آزاد كردم و ثواب آن نزا بخشيدم شيخ قدس سره جواب فرستادكه رسالت تو بمن رسا نيدند و شكر نيكوي توكفتم ليكن آزاد كردن مذهب من نيست بلكه مذهب ما بنده كردانيدن آزاد انست برفق وإحسان] (١). حكي أنّ الشَّيخ الكَازْرُوني رأى رسول الله ﷺ في المنام، فسأل فقال (٢): يا

стр. 798

رسول الله، ما التصوف؟ قال ﷺ : التصوف ترك الدعاوي وكتمان المعاني. وسُئل أيضًا: ما التوحيد؟ قال ﷺ : كلما هجس ببالك أو خطر في خيالك فالله سبحانه بخلاف ذلك، التوحيد أن تنزِّهه عن الشك والشرك والتعطيل. وسئل: ما العقل؟ فقال ﷺ : أدناه ترك الدنيا، وأعلاه ترك التفكر في ذات الله تعالى. مات ﵀ سنة ست وعشرين وأربعمئة. * * * [٢٩٥ - أبو الحسن الغَزْنَوي (١)] الشَّيخ أبو الحسن علي بن عُثمان بن أبي علي الجلابي الغَزْنَوي قدس الله سره. صاحب كشف المحجوب، وهو من الكتب المعتبرة في التصوف يشتمل على حقائق ولطائف كثيرة. أخذ علم التصوف عن الشَّيخ أبي الفضل بن حسن الجيلي، عن أبي نصر السراج، عن المرتعش، عن الجنيد، عن السَّري، عن داود الطَّائي، عن حبيب العَجَمِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب ﵁. وصحب أبا القاسم الكُرْكاني. * * *

стр. 799

الكتيبة الثامنة [٢٩٦ - شمس الأئمة السَّرَخْسي (١)] الشَّيخ الإمام، شمس الأئمَّة، السَّرَخْسي، أبو بكر، محمَّد بن أحمد بن أبي سهل ﵀. كان إمامًا علّامة حجّة متكلمًا فقيهًا مناظرًا أصوليًّا مجتهدًا، عدَّه شيخ الإسلام العلّامة أحمد بن سليمان بن كمال باشا من المجتهدين في المسائل. لازم الشَّيخ الإمام شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، وتفقَّه عليه، وأخذ عنه، حتى تخرج به، وصار أنظر أصحابه، وأوحد أهل زمانه، وكان من أصحاب طبقة المجتهدين في المسائل كما ذكرناه في ذكر الشَّيخ الإمام علي الرَّازِي في الكتيبة الثانية. قال الأَتقاني في فصل الغسل في "شرح الهداية": شمس الأئمة السَّرَخْسي من كبار علمائنا بما وراء النَّهر، صاحب الأصول والفروع، وهو تلميذ الشَّيخ الإمام عبد العزيز بن أحمد الحَلْوَاني، وهو تلميذ أبي علي النَّسفي، وهو تلميذ الإمام محمَّد بن الفضل البُخاري، وهو تلميذ الشَّيخ عبد الله بن يعقوب السُّبَذْمُونِي، وهو تلميذ أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، وهو تلميذ أبيه وشيخه أبي حفص الكبير، وهو تلميذ محمَّد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة. قيل: مات في حدود التسعين والأربعمئة، وقيل: في حدود الخمسمئة.

стр. 800

تفقَّه عليه برهان الأئمَّة عبد العزيز بن عمر بن مازه، وشيخ (١) الإسلام القاضي الإمام محمود بن عبد العزيز الأُوزْجَندي، والشَّيخ الإمام ركن الدِّين أبو محمَّد الخطيب مسعود بن الحسين بن الحسن بن محمَّد بن إبراهيم الكُشاني، وعُثمان بن علي بن محمَّد البِيكَندي، وهو آخر من بقي ممن تفقَّه عليه. أملى "المبسوط" نحو خمسة عشر مجلدًا (٢) وهو في السجن بأُوزجَند وهو محبوس، وعن أسباب الخلاص في الدنيا مأيوس، كان محبوسًا في الجُبِّ بأوزجَند بسبب كلمة نصح بها الخاقان، وكان يملي عليهم من الجب، وهو أملى من خاطره من غير مطالعة كتاب ولا مراجعة تعليق، وأصحابه على أعلى الجب يكتبون ما يملي عليهم. قال عند فراغه من شرح العبادات في "المبسوط": هذا آخر شرح العبادات، بأوضح المعاني وأوجز العبارات، إملاء المحبوس عن الجمع والجماعات. وقال في آخر شرح الإقرار: انتهى شرح الإقرار، المشتمل من المعاني على ما هو من الأسرار، إملاء المحبوس في موضع الأشرار، حامدًا الله ومصليًّا على النبي المختار. حكي أنه كان جالسًا في موضع الاشتغال، فقيل له: حكي عن الشَّافعي أنه كان يحفظ ثلاثمئة كراس، فقال حِفظ الشَّافعي زكاة (٣) ما أحفظه فحسب، فحوسب (٤) حفيظه فكان اثنى عشر ألف كراس.

стр. 801

له كتاب في أصول الفقه وشرح "السير الكبير"، أملاهما وهو في الجب، فلما وصل إلى باب الشروط حصل له الفرج فأطلق، فخرج في آخر عمره إلى فَرغانة، فأنزله الأمير حسن بمنزله، فوصل إليه الطَّلبة، فأكمل الإملاء بدهليز الأمير حسن، كذا نقل عماد (١) في "المسالك". قال فيه: ومن فطنته مع هذا الحفظ أنَّ الأمير زوَّج أمهات أولاده من خدامه الأحرار، فسأل العلماء الحاضرين عن ذلك، فقالوا: نِعم ما فعلت، فقال شمس الأئمة: أخطأت؛ لأنَّ تحت كل خادم امرأة (٢) حرة، فكان تزوج الأمة على الحرة، فقال الأمير: أعتقت هؤلاء وجددوا العقد، فسأل (٣) العلماء الحاضرين عن ذلك، فقالوا: نِعم ما فعلت، فقال شمس الأئمة: أخطأت؛ لأن العدة تجب على أمهات الأولاد بعد الإعتاق، فأعجب الأمير والعلماء رأيه وفقهه، وأقر الفقهاء له بالتقدم والفضل. وهو الأستاذ الذي نشر العلم إملاء وتذكيرًا وتصنيفًا، والمجتهد الذي أحاط العلوم كلامًا وأصولًا وفروعًا، وجمع الفتوى، وكان لجمعها جموعًا، حتى أنسى الأسلاف وتقدم الأخلاف، فكم متأخر في الزمان أعلى في رتبة الاجتهاد والفقه ممن تقدمه بزمان. في "فتاوى قاضي خان" في فصل من يوضع فيه النذور: السُّلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة اختلفوا فيه (٤)، والصحيح ما قاله أبو جعفر: إنه يسقط الزكاة

стр. 802

عن أربابها، ولا يؤمر بالأداء ثانيًا؛ لأن (١) له ولاية الأخذ، فصح أخذه وإن لم يضع الصدقة في موضعها. وإن أخذ الجنايات أو أخذ مالًا بطريق المصادرة ونوى صاحب المال عند الدَّفع الزكاةَ اختلفوا فيه؛ قال بعضهم: لا تصح (٢)، وقال شمس الأئمة السَّرَخْسي: الصحيح أنه يجوز، فتسقط عنه الزكاة. وله "شرح الكافي" للحاكم الشهيد. وفي "الخلاصة": ولو قال لها: جئتك خاطبًا أو خطبتك إلى نفسي بكذا، فقالت: زوجتك نفسي كان نكاحًا تامًّا، ذكره الشَّيخ الإمام السَّرَخْسي في "شرح الكافي". وفي "الفتاوى التَّاتارخانية" في الفصل الثالث عشر من كتاب القسمة، عزوًا إلى "الفتاوى العَتَّابية": لو أراد أن يفتح بابًا لداره (٣) في موضع ليس (٤) له حق المرور، قال الشَّيخ الإمام خَواهَرْ زَادَه: له ذلك، وقال الشيخ (٥) شمس الأئمة السَّرَخْسي (٦): ليس له ذلك، قال الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين: وبه يفتى. وفي آخر كتاب الأيمان من "الخلاصة" في الفصل الثامن والعشرين في

стр. 803

المواقيت: أول (١) الشهر قبل أن يمضي نصفه، وعن أبي يوسف أنه قال: (لو قال:) (٢) لا أكلِّم فلانًا آخر يوم من أول الشهر، وأول (٣) يوم من آخر الشهر يتناول الخامس عشر والسادس عشر غرة الشهر على الليلة الأولى واليوم الأول من الشهر في العرف، وفي اللغة عبارة عن الأيام الثلاثة. والسلخ عبارة عن اليوم التاسع والعشرين (في العرف) (٤)، وفي اللغة عبارة عن الأيام الثلاثة من آخر الشهر، أولها الثامن والعشرون، والغداة (٥) من طلوع الفجر الثاني إلى ما قبل الزوال، والسحر بعد ذهاب ثلثي الليل، صلاة الظهر وقت الظهر كله، وقت الصحوة من حين تبيض الشمس إلى أن تزول الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. النيروز على نيروز المسلمين لا على نيروز المجوس، والمراد نيروز الخليفة لا نيروز المزارعين، وقال: جنس هذه المسائل أيام العيد على أسبوع العيد، وستة على مضي شوال إن لم ينو شيئًا، فإن نوى ستة أيام متتابعة بيوم العيد أو شيئًا آخر فهو (على ما) (٦) نوى، وفى عرفنا متصلًا بيوم العيد، قال: وبه يفتى. ليلة القدر إن كان الحالف عاميًّا لا يعرف اختلاف المشايخ، فهو على السابعة والعشرين من شهر رمضان، وإن كان عالمًا باختلاف العلماء فعند أبي حنيفة ﵀

стр. 804

عسى يتقدم وعسى يتأخر، وعندهما لا يتقدم ولا يتأخر، وإنما تظهر ثمرة الخلاف فيما إذا حلف في نصف رمضان لا يكلِّم فلانًا إلى ليلة القدر فعند (١) أبي حنيفة لا يكلمه إلى آخر رمضان من السنة الثانية، (وعندهما إلى الليلة التي حلف فيها بناء على أنّ ليلة القدر في رمضان، لكن عسى تتقدم وعسى تتأخر، فربما تتقدم في السنة الأولى في رمضان، وفي هذه السنة تتأخر في النصف الثاني) (٢) وعندهما لا (٣) تتقدم (٤) ولا تتأخر (٥)، بل ليلة بعينها لكن لا تعرف (٦)، فإذا جاء من رمضان القابل ذلك الوقت الذي حلف فيه يحنث، هذا ما في "الفتاوى". وفي "المبسوط" للإمام السَّرَخْسي ﵀ كتاب الصوم في آخر الاعتكاف: عن (٧) الفقيه أبي جعفر: أنَّ المذهب عند أبي حنيفة ﵀ أنها تكون في رمضان، لكنها تتقدم وتتأخر، وعندهما لا تتقدم ولا تتأخر. المسائل في "الفتاوى الصغرى" إلا مسألة العيد، فإنها في "مجموع النوازل"، إلى هنا من "الخلاصة". قال الإمام القاضي ظهير الدِّين محمَّد البُخاري في آخر الفصل السابع من كتاب الحج: اختلفت (٨) عبارات المشايخ ﵏ في الرجل يحج عن

стр. 805

الآخر بأمره، فعبارة شيخ الإسلام خَواهَرْ زَادَه ﵀ أنّ على قول أصحابنا أن أصل الحج يقع عن المأمور، وللآمر ثواب النفقة، ولكن يسقط عن الآمر أصل الحج، وعبارة الشَّيخ شمس الأئمة السَّرَخْسي أن أصل الحج يقع عن الأمر، وهذا في حجة الفرض. وجه ما ذكره شيخ الإسلام خَواهَرْ زَادَه: أصل الحج إنما يقع من الآمر إذا صار المأمور نائبًا عن الآمر في أصل الحج، ولم (١) يصر؛ لأنَّ الحج عبادة بدنية، والنيابة لا تجزئ في البدنيات كالصوم والصلاة، والدليل عليه أنه يشترط أهلية المأمور، وهذا يدل على أنّ الفعل لا يقع عن الآمر، لكن للآمر ثواب النفقة، ولكن (٢) يسقط أصل الحج عن الآمر؛ لأنَّ الإنفاق أقيم مقام الأفعال في حق سقوط الأفعال كالشَّيخ الفاني إذا عجز عن الصوم، فقد قام الفدية مقام (٣) الصوم في حق سقوط الصوم. ووجه ما قال شمس الأئمة السَّرَخْسي: حديث الخثعمية: "حجِّي عن أبيك" (٤)، وهذا يدل على أنّ الحج يقع عن الآمر، والدليل عليه أنه لا يسقط حجَّة الإسلام عن المأمور. توضيح ما قلنا: إنَّ المأمور في أداء الحج يفتقر إلى إسناد الإحرام إلى الآمر عند عقد الإحرام، هذا في الحج الفرض، أما في الحج التطوع من أمر غيره بالحج التطوع جاز، ويصير للآمر ثواب النفقة في طريق الحج من حيث إنه سبب إلى الحج

стр. 806

بالإنفاق (١)، ويصير المأمور جاعلًا ثواب فعله للآمر، وهذا جائز عند أهل السنة والجماعة نصرهم الله تعالى. * * * [٢٩٧ - أبو بكر محمَّد الزَّرَنْجَرى (٢)] الشَّيخ الإمام القاضي، أبو بكر، محمَّد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عُثمان بن جعفر بن عبد الله الأنصاري، الزَّرَنْجَري. بفتح الزاي والراء الأولى معجمة والأخرى مهملة وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها راء، وقيل: زرنكر قرية من قرى بخاري. أخذ الفروع والأصول عن الشَّيخ الإمام عبد العزيز بن أحمد شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن أبي علي النَّسَفِي، عن الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن عبد الله بن محمَّد السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏. وقرأ عليه ابنه شمس الأئمَّة بكر بن محمَّد بن علي بن الفضل الأنصاري الزَّرَنْجري، آخر من بقي من تلامذة شمس الأئمَّة الحَلْوَاني. وكان إمامًا فاضلًا فقيهًا أصوليًّا، جامعًا للعلوم، كبير الشأن، وكان مُقرئًا بالسَّبع والرِّوايات الشَّاذة مجودًا، زاهدًا، حسن الأخذ للقرآن (٣)، شيخ جليل، عالي الإسناد.

стр. 807

قال القاضي الإمام فخر الدِّين قاضي خان في فصل (١) قراءة القرآن (٢) خطأً (٣) من "فتاواه" بعد ما ذكر بعض المسائل المتعلقة بهذا الفصل: ثم بعد هذا يذكر مسائل هذا الفصل على قول القاضي الإمام شمس الأئمة أبي بكر الزَّرَنْجري؛ لأنه كان مشهورًا بعلم القراءة، وقال (٤): ولو قرأ: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٥) بكسر الألف، أو قرأ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ﴾ (٦) بنصب الألف؛ لم تفسد صلاته. قال برهان الإسلام الزُّرْنوجي في فصل رعاية الأستاذ في كتابه المسمى بـ "تعليم المتعلم": إِنَّ شمس الأئمَّة الحَلْوَاني ﵀ قد كان (٧) خرج من بخاري، وسكن في بعض القرى أيامًا لحادثة وقعت له، وقد زارته تلامذته غير الشَّيخ الإمام القاضي أبي بكر الزَّرَنْجري، فقال حين لقيه: لماذا لم تزرني؟ فقال: كنت مشغولًا بخدمة الوالدة، قال: ترزق العمر ولا ترزق رونق الدرس، وكان كذلك، فإنَّه كان في أكثر أوقاته في القرى، ولم ينتظم له الدَّرس، فمن تأذى منه أستاذه يُحرم بركة العلم ولا ينتفع به إلا قليلًا. وتفقَّه عليه الشَّيخ الإمام زين الأئمَّة أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر الوَبَري، المعروف بخُمَيْر الخُوَارِزْمِي.

стр. 808

قال أبو عبد الله الوَبَري في الفصل الثالث من "كتاب الأضاحي" التي رتبها على ثلاثين فصلًا: لا تجب الأضحية على المسافر في أي سفر كان، سواء كان سفرًا يباح فيه الإفطار وتقصر فيه الصلاة أو كان دونه، وسواء كان في مصر أو مفازة؛ لما روي عن علي وابن عُمر ﵃ أنهما قالا: ليس على المسافر أضحية. والمعنى فيه ما بينا أنَّ في إيجابها عليه حرجًا؛ لأنه ربما لا يجد ما يضحِّي به حيث هو، أو لا يجد مالًا (١) يشتري به الأضحية، ولئن كان في بلدة ووجد مالًا يمكنه الشراء يكون ذلك باعتبار حالة اتفقت، والأصل في المسافر عدم القدرة والإمكان من الأحوال، فلا تعتبر الأحوال، بل يعتبر الأصل. وكان أستاذي القاضي الإمام أبو بكر الزَّرَنْجري يقول بأن السنَّة في الأضحية أن يتصدق بثلثها على الفقراء والمساكين، ويتخذ ثلثها ضيافة لأقربائه وأصدقائه، ويدخر الثلث لنفسه وعياله، ولا يمكنه تحقيق هذه السنة في السفر، فلأجل تعذر مراعاة السنة سقطت عنه الأضحية، قال ويجوز أن يسقط الواجب لأجل فوات السُّنة (٢)، ألا ترى أنَّ السُّنة في الجزية أن تؤخذ على وجه الاستخفاف والإهانة والذُّل والصَّغار بحيث يضع المأخوذ منه حال الآخذ، فلو أنه أسلم بعد مضي السنة سقطت عنه لما أنه لا يمكن مراعاة هذه السُّنة. وفي الفصل السادس عشر في "التَّاتارخانيَّة" عزوًا إلى "المحيط": اشترى شيئًا مغبونًا فيه غبنًا فاحشًا أن له أن يرده على البائع بحكم الغبن، وإليه أشار محمد في كتاب الصلح عن العيوب (٣)، وكان القاضي الإمام أبو علي النَّسَفِي يحكي عن أستاذه

стр. 809

أنه كان يقول: في المسألة روايتان عن أصحابنا، وكان يفتى برواية الرد رفقًا بالنَّاس، وكان القاضي صدر الإسلام أبو اليسر والقاضي ركن الإسلام أبو بكر الزَّرَنْجري والقاضي جمال الدِّين يفتون أنَّ البائع إن كان يقول للمشتري: قيمة متاعي كذا، أو متاعي يساوي كذا، فاشترى بناءً على ذلك، ثم ظهر بخلافه؛ أنَّ له الرد بحكم التغرير، أما إذا لم يقل ذلك فليس له الرد، وغيرهم من مشايخنا كانوا لا يفتون بالرد على كل حال، والصحيح أن يفتي بالرد إذا وجد التغرير، وبدونه لا يفتى بالردِّ، انتهى. * * * [٢٩٨ - أبو بكر محمَّد بن الحسن النَّسفي (١)] القاضي الإمام أبو بكر محمد (٢) بن الحسن بن منصور النَّسفي. تفقَّه على شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، وهو أحد رواة "الأمالي"، وأخذ من كتب "الأمالي" عنه، روى عنه وسمع منه وأخذ الفروع عنه عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل عن عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله (٣) أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمد، عن أبي حنيفة. وأخذ عنه وروى الشَّيخ الزَّاهد الورع القاضي الإمام الأَيْشي أبي القاسم الحسين بن علي. * * *

стр. 810

[٢٩٩ - عبد الكريم ابن أبي حنيفة الأَنْدَقي (١)] الشَّيخ الإمام عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العبَّاس بن المظفر الأَنْدَقي. بفتح الألف وسكون النون وفتح الدال: قرية بقرب بخاري (ثلث فرسخ) (٢)، وقرية قريب من مَرْو بفرسخين، وكان عبد الكريم هذا من الأولى. كان (٣) فقيهًا فاضلًا، تفقَّه على شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، وبرع في الفقه. وأخذ عنه الإمام أبو عُمر عُثمان بن علي البِيْكَنْدي ببخارى. وردَ بغداد حاجًّا مستترًا لا يعرفه أحد، ولما انصرف سأله الناس الإملاء، فأجاب وأملى ببغداد وببخارى. مات سنة إحدى وثمانين وأربعمئة، كذا في "الجواهر المضية". * * * [٣٠٠ - القاضي الجمال أحمد الرِّيغْذَمُوني (٤)] الشَّيخ الإمام، الملقَّب بالقاضي، الجمال أبو نصر أحمد بن عبد الرَّحمن بن إسحاق الرِّيْغْذَمُوني.
следующие страницы →