← Тараджим

Тараджим · id 30081

كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

محمود بن سليمان الكفوي

Полный текст (2 185 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وعن نوح بن منصور في كتابه "الإرشاد في الفتاوى": اختلف السلف في أكل الوصي من مال اليتيم، فقيل: يباح أكله بالمعروف، وقيل: يأكله قرضًا ثم يرده، وقيل: لا يأكل من أعيان ماله، فأما ألبان المواشي وثمار الأشجار فمباح ما لم يضر باليتيم، وقيل: يأكل منه ولا يكتسي، وقيل: يكتسي أيضًا، وقال أبو حنيفة ﵁ في "كتاب الآثار": لا يأكل ولا يأخذ قرضًا غنيًّا كان أو فقيرًا، ولا يقرض غيره، وقال الطَّحَاوِي: له أن يأخذه قرضًا ثم يقضيه. وقال أبو يوسف ﵀: لا يأكل منه إذا كان مقيمًا، وإن خرج في تقاضي دين له أو لمراعاة أسبابه وضياعه فله أن ينفق ويركب دابته ويلبس ثوبه، وإذا رجع رد الدابة والثياب، قال أبو ذر: والصحيح قول أبي حنيفة؛ لأنَّ الوصي شرع فيه متبرعًا، فلا يوجب ضمانًا، هكذا نقله الزاهدي في "الحاوي" في فصل تصرف الأب والوصي من كتاب الوصايا. وفي "التَّاتارخانيَّة" في آخر كتاب البيع، في فصل بيع التلجئة، نقلًا عن "اليتيمة" (١): سُئل الوَبَري عن وصي اشترى لليتيم من مديون اليتيم دارًا بعشرين دينارًا (٢) قيمتها خمسون دينارًا، فبعد استيفاء الدَّين قايله فيها الوصي، وقيمتها كذلك أو هو كبيعه بأقل، فلا تجوز الإقالة أم تصح الإقالة؟ فقال: لا يجوز ذلك، ولو اشترى لنفسه بمال اليتيم أله يكون أم لليتيم؟ قال: لنفسه، وهو ضامن لما نفذ، وبه أفتى أبو ذر. وسُئل أيضًا عن وصي أو أب، قال بعد بلوغ الصَّغير: بعت أرضه فأنفقت ثمنه عليه، فقال: صدق في الهالك، وبه أفتى أبو ذر كما قال في "القنية" في باب ما يتعلق

стр. 982

بإنفاق الأب من كتاب الوصايا، نقلًا عن "جامع العلوم"، جع: أب أو وصي قال بعد البلوغ: بعت أرضه وأنفقت ثمنه عليه، قال خو - خمير الوَبَري -: صدق في الهالك، وبه أفتى أبو ذر، كذا في "الحاوي"، (والله أعلم) (١). * * * قلب الكتيبة التاسعة [٣٦٨ - أبو الفتوح أحمد الغزالي (٢)] الشَّيخ الإمام، العارف بالله تعالى (٣)، أبو الفتوح أحمد بن محمَّد بن محمَّد بن أحمد الغزالي الطُّوسي (قدَّس الله سرَّه العزيز) (٤). كان من أحسن النَّاس كلامًا في الوعظ، وأوسعهم عبارة، مليح التصوف. خدم الصوفية في عنوان شبابه، وصحب المشايخ، واختار الخلوة والعزلة حتى انفتح له الكلام على طريقة القوم، ثم خرج إلى العراق، ومالت إليه قلوب الناس وأحبوه. وكان قد أخذ التصوف عن أبي بكر النَّسَّاج عبد الله الطُّوسي، عن الشَّيخ أبي القاسم الكُرْكاني (٥)، عن أبي عُثمان المغربي، عن أبي علي الكاتب عن أبي

стр. 983

علي الرُّوْذْبَاري (١)، عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي، عن السَّري السَّقَطي، عن معروف الكَرْخي، عن داود الطائي، عن الحبيب العَجَمِي، عن الحسن البصري، عن علي (٢) بن أبي طالب ﵃. وله تصنيفات وتأليفات معتبرة. وكان يتكلَّم على لسان الصوفية بحقائق الأشياء. وكان أشعري المعتقد شافعي المذهب. وكان يلقَّب بلقب أخيه الإمام: حجَّة الإسلام زين الدِّين محمَّد بن محمَّد بن محمَّد الغزالي الطُّوسي. خرج إلى العراق، ومالت إليه قلوب الناس وأحبوه، ودخل بغداد، وعقد له مجلس الوعظ، ظهر له القبول التام، وازدحم على حضور مجلسه. روي عن السِّلَفي: حضرت مجلس وعظه بهمدان، وكنا في رباط واحد، وبيننا إلف وتودد، وكان أزكى خلق الله تعالى وأقدرهم على الكلام، فاضلًا في الفقه وغيره، قرأ القارئ يومًا بين يديه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] الآية، فقال: شرفهم الله بياء الإضافة إلى نفسه بقوله: ﴿يَاعِبَادِيَ﴾، ثم أنشد (٣): وهانَ عليَّ اللَّوم في جَنْبِ حبِّها … وقول الأعادي إنَّه لَخَلِيع أصم إذا نُوْدِيْتُ باسمي وإنَّني … إذا قيل لي يا عَبدَها لَسَمِيع

стр. 984

وسئل في مجلس وعظه عن قول علي ﵁: لو كشف الغطاء ما ازددت (١) يقينًا (٢)، والخليل (صلى الله عليه وعلى نبينا) (٣) أفضل الصلاة والسَّلام يقول: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، فقال: اليقين يتصوَّر عليه الجحود، والطمأنينة لا يتصوَّر عليها الجحود، قال الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤]، وكان يدخل القرى والضياع تقربًا إلى الله تعالى. ويحصل له (٤) في وعظه حال، حكى يومًا على رأس منبره (٥) عن أخيه حجَّة الإسلام أمرًا غريبًا، وكان قد أخذ أكثر العلوم عنه، وقال: سمعت أخي حجَّة الإسلام (قدس روحه) (٦) يقول: إنَّ الميت من حين يوضع على النعش يوقف في أربعين موقفًا، نسأل الله تعالى (٧) أن يثبتنا على دينه، ويختم لنا بخيرٍ بمنِّه وكرمه وفيضه. [وفي "نفحات الأنس": شيخ أحمد غزالي از أصحاب شيخ أبو بكر نساج است تأليفات معتبر ورسائل بينظير دارد ويكى از آنها رسائل سوانح است كه لمعات شيخ فخر الدِّين عراقي برسنن آن واقع است ويكى از فصول سوانح اينست معشوق بهمه

стр. 985

حال خود معشوقست بس استغنا صفت اوست وعاشق بهمه حال خود عاشق است بس افتقار صفت اوست، عاشق را هميشه معشوق، دريابد، بس افتقار هميشه صفت اوست، ومعشوق راهيج جنز در نمى يابد كه خود را دارد، لا جرم صفت أو استغنا باشد. رباعي: همواره تو دل ربوده معذورى … غم هيج نياز مودة معذورى من بي تو هزار شب بخود در بودم … توبى تو شبى نبوده معذورى روزى كسى از وى حال برادرش حجَّة الاسلام برسيد كه وى كجاست؟ كَفت: وى در خون است. سائل ويرا طلب كرد در مسجد يافت، از قول احمد تعجب نمود وقصه را با حجَّة الإسلام بكَفت. كَفت: راست كَفت، من در مسألة از مسائل مستحاضة فكر ميكردم. يكى از صوفيان از قزوين بطوس رسيد بر حجَّة الإسلام درآمد، ويرا از حال برادر خود شيخ أحمد برسيد، آنجه ميدانست كَفت. كَفت: باتو از كلام وى هيج خست كفت آري جزوى داشت بيش أورد دران تامل كرد وكفت سبحان الله ما طلب كرديم وأحمد يافت] (١). وأخذ عنه هذا العلم والتلقين والتصوف الشَّيخ ضياء الدِّين أبو النجيب عبد القاهر السُّهْرُوَرْدِي قدَّس الله (٢) سره. مات الشَّيخ أحمد الغزالي رحمه الله تعالى (٣) سنة سبع عشرة (٤)

стр. 986

وخمسمئة، ودفن بقزوين، قبره (١) معروف يُزار (٢) ويُتبرَّك به. * * * [٣٦٩ - عبد الخالق الغُجْدُوَاني (٣)] شيخ الشيوخ الأكابر، الجامع بين علمي الظاهر والباطن، سلطان الطريقة الخَوجكانيَّة، ترجمان الحقيقة الروحانيَّة، الشَّيخ الفاضل الرَّباني، والمرشد الكامل الصَّمداني، خواجه عبد الخالق الغُجْدُوَاني. بضم الغين المعجمة وسكون الجيم وضم الدال قرية كبيرة (على ستة فراسخ من بخارى) (٤). ولد فيها قدوة العارفين عبد الخالق بن عبد الجميل. وفي "الرشحات" قال: كان والده عبد الجميل إمامًا عالمًا فاضلًا، جمع بين علمي الشَّريعة والحقيقة، وكان من أولاد الإمام مالك صاحب المذهب، روي أنَّ عبد الجميل كان يصحب خضر النبي ﵇، فبشَّره بوجود ابنه، وأشار بأن سمَّاه عبد الخالق، وكانت أمه من أولاد ملوك الروم، وكانا ساكنين بملاطية روم، ثم ارتحلا بسبب تقلُّبات الدَّهر إلى ما وراء النهر، وسكنا بغُجْدُوان، وولد فيها، وربَّاه أبوه أحسن تربية، ثم اشتغل في العلوم ببخارى، وأخذ عن العلماء الكبار والصدور. حكي أنّه كان يقرأ التفسير على أستاذه الكبير يومًا، فلما بلغ إلى قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] سأل (٥) أستاذه عن حقيقة الخفية وطريقها،

стр. 987

فقال: إنَّ المرء (١) إذا ذكر بلسانه وتحرَّك بأعضائه يطلع عليه الغير، وإذا ذكر بقلبه يطلع عليه الشيطان ويقف عليه، فإنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فأجاب أستاذه: هذا علم لدنِّي، لو أراد الله تعالى (٢) بك هداية لشرَّفك برجل من أهل الله تعالى (٣) يعلمك ويرشدك، فانتظر إلى المرشد الكامل، لعل الله تعالى ييسر لك العاجل (٤). [قال خواجه محمَّد بارسا في كتابه المسمى بـ "فصل الخطاب": روش حضرت خواجه عبد الخالق در طريقت حجت است ومقبول همه فرق على الدوام در راه صدق وصفا ومتابعت شرع وسنت مصطفى ﷺ ومخالفت ومجانبت بدعت و هوا. كوشيده اند روش باكـ خود را از نظر اغيار بوشيده اند. ايشان را سبق ذكر دل در جوا نى از حضرت خواجه خصر ﵇ بود وبر آن سبق مواظبت نموده اند وخواجه خضر ﵇ ايشانرا بفرزندى قبول كرده اند وفرموده اند كه در حوض آب درا وغوطه خور وبدل بكوى لا إله إلا الله محمَّد رسول الله، خواجه جنان كردند واين سبق را كَرفتند وبكار مشغول شدند وكشادها يا فتند واز اول تا آخر حال روزكَار ايشان بنزديكـ همه خلق محبوب ومقبول بوده. بعد از آن صحبت خواجه يوسف همداني را قدس سره ببخارى دريا فتند در صحبت ايشان مي بودند تا مدتى كه خواجه يوسف در بخارى بودند. كَفته اند كه حضرت خواجه خضر ﵇ برسبق ايشانند، وخواجه يوسف قدس سره بر صحبت، واكَرجه طريق خواجه يوسف ومشايخ ايشان قدس الله تعالى ارواحهم ذكر علانية بوده است ليكن جون خواجه عبد الخالق قدس سره از حضرت خضر ﵇ تلقين ذكر خفيه كَرفته بوده اند وبه آن مامور شده خواجه يوسف آنرا تغيير نداده اند وفرموده

стр. 988

اند كه بر وجهي كه ازيشان مامور شده ايد مشغول باشيد در بعضي از تحريرات حضرت خواجه عبد الخالق قدس سره مذكور است كه فرموده اند بيست ودو ساله بودم كه خواجه زنده دلان حضرت خضر ﵇ من را بحضرت شيخ بزركَـ رباني خواجه يوسف همداني قدس سره بردند وتربيت من وصيت كردند وتا ايشان در ما وراء النهر بودن من در خدمت وملازمت بودم وازيشان استفاده واستفاضه مي نمودم بعد از آنكه خواجه يوسف بخراسان آمد ند حضرت خواجه عبد الخالق برياضت مشغول شد ند. وذكر المولى الجامي في "النفحات": بعد از خواجه يوسف خوجه عبد الخالق برياضت مشغول شد ند واحوال خود را بوشيده مي داشتند وولايت ايشان جنان شد كه در يكـ وقت نماز بكعبه مي رفتند ومي آمدند، در شام ايشان را مريد بسيار بديد آمد وخانقاه وآستانه بيدا شد. در ايام عاشورا جمعي انبوه در خدمت خواجه نشسته بودند وايشان در معرفت سخن ميكَفتند، نا كَهان جواني در آمد برصورت زاهدان خرقه در بر سجاده بر كتف وبركَوشه بنشست، حضرت خواجه بوى نظر كردند بعد از ساعتي آن جوان برخواست وكَفت: حضرت رسول الله ﷺ فرموده است. "اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله " (١)، سر اين حديث جيست؟ خواجه ﵀ فرمودند: سر اين حديث آنست كه زنار بري وإيمان آرى. آن جوان كَفت: نعوذ بالله كه مرا زنار باشد، خواجه بخادم اشارت فرمودند، خادم برخواست وخرقه از سرجوان بركشيد در زير خرقه زناري بيدا شد. آن جوان في الحال زنار ببريد وايمان آورد. وحضرت خواجه فرمودند: اي ياران! بياييد تا مانيز برموا فقت اين نوعهد زنارها قطع كنيم وايمان آريم، جنانكه وي زنار ظاهر را ببريد مانيز زنار باطن راكه عبادات از عجب است ببريم تاجنا نكه وي آمر زيده شد مانيز آمر زيده شويم. حالت عجب برياران ظاهر شد قدمهاي خواجه مي افتادند وتجديد توبه مي كردند] (٢)

стр. 989

وأخذ عنه سبق الذِّكر (وعلم اللَّدني) (١) وطريقة التصوف الشَّيخ خواجه عارف الريوكري (٢)، وخواجه أولياكلان، وخواجه أحمد الصِّديق، وسلسلة خواجه بهاء الدِّين نقشبند الشَّيخ الكبير محمَّد بن محمَّد البُخاري، يتصل إلى الشيخ (٣) خواجه عارف الريوكري (٤)، وكان عبد الخالق عنوان دفتر الطائفة الخواجكانية وسلطان جمع الأعزة النَّقشبندية. وله كلمات قدسيَّة واصطلاحات أنسيَّة، وهذه العبارات الثماني (٥) التي عليها بناء طريقتهم (٦) من كلمات القدسيَّة، وبها تحصل الكمالات الملكية والأنسية، وهي هوش در دم، نظر در قدم، سفر در وطن، خلوت در انجمن، ياردكرد، بازكَشت، نكَاه داشت، ياد داشت، يعني هر نفسي كه از درون برآيد بايد كه از حضور وآكاهي باشد وغفلت به آن راه نيابد وسالكـ را در رفتن وآمدن در شهر وصحرا وهمه جا نظر أو بر بشت باي أو باشد تا نظر او براكَنده نشود وبجاي كه نمي بايد نيفتد ويا اشارت بسرعت سير سالكـ بود در قطع مسافات حتى وطئ عقبات خود برستي يعني نظرش بهر جاكه منتهى شود في الحال قدم بر آن نهد. قال أبو محمَّد رويم: أدب المسافر أن لا يجاوز همه قدمه وسالى در طبيعت بشرى سفر كند يعني از صفات بشرى بصفات ملكي و از صفات ذميمة بصفات حميده انتقال كند. وقدوة المشايخ سعد الدِّين الغجدواني كَفت: شخصي خبيث بهرجاي انتقال كند خباثت ازوي زائل نمي شود تا انتقال نكند از صفات خبيثة.

стр. 990

حضرت خواجه بهاء الدِّين قدس سره را برسيده اند كه بناي طريقت شما بر جست؟ فرموده اند: خلوت در انجمن بظاهر با خلق، وبباطن باحق سبحانه: از درون شو آشنا ووز برون بيكَانه وش انيجنين زيبا روش كم مي بود اندر جهان قال الله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، فرموده اند: كه نسبت باطني درين طريقه جنان افتاده است كه جمعيت دل در ملا وصور تفرقه بشتر از آن بود كه در خلوت وفرموده اند: طريقت ما صحبت است ودر خلوت شهرت ودر شهرت آفت، خيريت در جمعيت است وجمعيت در صحبت بشرط نفي بودن ويا دكرد عبارت از ذكر لساني يا قلبي ومقصود از ذكر آنست كه دل آكَاه بحق سبحانه باشد بوصف محبت وتعظيم اكَر در صحبت از جمعيت اين آكَا هي حاصل شود. خلاصه ذكر حاصل شد وهر باري كه ذاكر بر زبان كلمه طيبة را ودر عقب آن بهمان زبان كَويد كه خدا وندا! مقصود من تويى ورضاي تو. زيرا كه كلمه بازكَشت نفي كننده است هر خاطري را كه بيايد از نيكـ وبد تا ذاكر أو خالص ماند وسر او از ماسوى فارغ كَردد. ونكَاه داشت عبارت از مرا قبه خواطر است، جنانكه دريكدم جندبار كلمة طيبة را بكَويد كه خاطر أو بغير نرود. وياد داشت كه مقصود ازين همه آنست عبارت از دوام آكَاهى است بحق سبحانه تعالى بر سبيل ذوق. وحضرت ايشان در شرح اين جهار كلمه كه مذكور شد فرموده اند: ياد كرد عبارت از تكلفت در ذكر بازكَشت عبارت از رجوع است بحق سبحانه بر آن وجه كه هر بار كه كلمه طيبه را كَويد از عقب آن بدل انديشد كه خدا وندا! مقصود من تويى. ونكَاه داشت عبارت از محافظت اين رجوع است بي كَفت زبان. وياد داشت عبارت از رسوخست در نكَاه داشت. وحضرت خضر ﵇ وقوف عددي مرا يشانرا تلقين كرده

стр. 991

اند؛ وآن عبارت از رعايت عدد است. در ذكر حضرت خواجه بهاء الدِّين قدس سره فرموده اند كه رعايت عدد در ذكر قلبي براي جمع خواطر متفرقه است وآنجه در كلام خواجكَان قدس الله تعالى ارواحهم واقع است كه فلاني مر فلاني را بوقوف عددي امر فرمود مقصود ذكر قلبي است با رعايت عدد نه مجرد رعايت عدد در ذكر قلبي. وذاكر بايد كه در يكنفس سه كرت يا بنج كرت يا هفت كرت تابيست ويك كرت كَويد كه عدد طاق را لازم شمرد. وحضرت خواجه علاء الدِّين عطار فرموده اندكه بسيار كَفتن شرط نيست، بايد كه هر جه كَويد از سر وقوف كَويد وحضور تا فائده بر آن مرتب كَردد. وجون در ذكر قلبي عدد از بيست ويكـ بكَذرد واثر ظاهر نشود دليل باشد بر بيحاصلي آن عمل. واثر ذكر آن بود كه در زمان نفي وجدود بشربت منفي شود ودر زمان اثبات اثريش از تصرفات جذبات الوهيت مطالعه افتد وحضرت مولانا سعد الدِّين كاشغري قدس سره ميفرمودند كه طريق تعليم ذكر آنست كه اول شيخ بدل كَويد] (١) لا إله إلا الله محمَّد رسول الله، مريد دل خود حاضر كند ودر مقابله دل شيخ بدارد وجشم فراز كند ودهان را استوار دارد وزبان را بر كام جسباند ودندان را بر هم نهد ونفس را بكَيرد وبا تعظيم وقوت تمام در ذكر شروع كند بر موافقت شيخ وبدل كَويدنه بزبان ودر حبس نفس صبر كند دريكـ نفس سه باركَويد جنانكه اثر حلاوت ذكر بدل رسد ومقصود از ذكر آنست كه دل آكَاهانه بحق سبحانه باشد بوصف محبت وتعظيم. واكَر در صحبت اين آكَا هي حاصل نشود طريق آنست كه ذكر كَفته شود وطريقي نكَاه داشت واين آسان تربود، انتهى (٢).

стр. 992

الكتيبة العاشرة [٣٧٠ - الصَّدر الشَّهيد ابن مازه (١)] الشَّيخ الإمام الصَّدر الشَّهيد أبو محمَّد حسام الدين عُمَر بن عبد العزيز بن عُمَر بن مازه. إمام الفروع والأصول، المبرز في المعقول والمنقول، وكان من كبار الأئمَّة وأعيان فقهاء الأمة، له اليد الباسطة في الخلاف والمذهب، وكان ذا باع ممتد في المناظرة والأدب. تفقَّه على أبيه برهان الدِّين الكبير الصَّدر الماضي عبد العزيز بن عُمَر بن مازه. وأخذ عنه عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن القاضي الإمام أبي علي النَّسَفِي، عن الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن الإمام (٢) الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُوْنِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن الإمام محمَّد بن الحسن، عن الإمام الأعظم أبي حنيفة. واجتهد وبالغ إلى أن صار أوحد زمانه، فريد أوانه، وحاز قَصَب السَّبْق

стр. 993

عن أقرانه، وناظر الأئمَّة والعلماء، ودرس الفقهاء، وقهر الخصوم الكبار، وفاق الفضلاء الأخيار في حياة والده بخراسان، وغلب عليهم بحسن الكلام وفصاحة اللسان، فأقر بفضله المخالف والموافق، وقالوا: إنَّه فتاح المعضلات والمغالق بصحة اللفظ المتين المطابق (١)، ثم ارتفع أمره بما وراء النهر إلى أن صار السُّلطان والوالي (٢) يعظمونه، ويتلقون إشارته بالقَبول الوافي. وعاش مدة محترمًا مقبولًا عند الخاص والعام إلى أن استأثر الله تعالى (٣) بروحه، ورزقه (٤) الشهادة في ذيل سنة ست وثلاثين وخمسمئة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وكانت ولادته سنة ثلاث وثمانين (٥) وأربعمئة، قتله الكافر الملعون بعد وقعة قطوان بسمرقند، ودفن بها، ثم نقل إلى بخارى بعد سنة، فدفن بها، كذا قاله قاضي القضاة العلامة السُّبْكي الشَّافعي في "طبقات الشَّافعية"، وتوهم أنّه شافعي، ثم قال: إنَّه حنفي، وتوهَّم بعض الناس أنّه شافعي، فأوردته لذلك هنا. وفي "الجواهر المضية": استشهد سنة ست وثلاثين وخمسمئة، وولد في صفر سنة ثلاث وثمانين وأربعمئة. وذكره صاحب "الهداية" في "معجم شيوخه"، وقال: تلقَّفت (٦) عليه من

стр. 994

علم النظر والفقه، واقتبست (١) من غزير (٢) فوائده في محافل النظر، وكان يكرمني غاية الإكرام، ويجعلني من خواص تلامذته، لكن لم يتفق الإجازة منه في الرواية، وأخبرني غير واحد عنه من المشايخ. وله "الفتاوى الصغرى"، و"الفتاوى الكبرى"، و"شرح كتاب أدب القضاء" للخصاف، و"الجامع الصغير"، وله "الواقعات" جمعها من "النوازل والعيون" لأبي اللَّيث، ومن فتاوى الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل، ومن "واقعات النَّاطِفي"، ومن "فتاوى أهل سمرقند". وأعلَمَ مسائل النَّوازل بباب علامة النون، والعيون بباب علامة العين، وفتاوى أبي بكر بباب علامة الباء وواقعات النَّاطِفي بالواو، وفتاوى سمرقند بالسين، ورتبها على هذا المنوال في كل كتاب من الطهارة والصلاة والزكاة إلى آخر "الواقعات". ورأيت في باب علامة النون من كتاب الطهارة: رجل رأى على ثوب إنسان نجاسة أكثر من قدر الدرهم، إن وقع في قلبه أنَّه لو أخبره بذلك اشتغل بغسله، لم يسعه أن لا يخبره؛ لأن الإخبار مفيد، وإن وقع في قلبه أنّه ولو أخبره لم يلتفت إلى كلامه كان في سعة من أن لا يخبره؛ لأن الإخبار لا يفيده، فمشايخنا رحمهم الله تعالى (٣) قاسوا الأمر بالمعروف على هذا، إن كان يعلم أنهم يسمعون يجب عليه، وإلا فلا.

стр. 995

وفي باب علامة النون من كتاب الصلاة: غرس الأشجار في المسجد إن كان بحال فيه نفع المسجد لا بأس به، وإلا فلا، ونفع المسجد أن يكون ذات نزه، وأسطواناته لا تستقر، فيغرس (١) الأشجار لتجذب عروق الأشجار ذلك النزه، فحينئذ يجوز، وإلا فلا؛ لأن غرس الأشجار في المسجد تشبيه بالبيعة، وذلك لا يجوز إلا لحاجة، قالوا: وإنما يجوِّز مشايخنا ذلك في مسجد جامع بخارى لما قلنا من الحاجة. وفي الباب المذكور: قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثلاث مرات عند ختم القرآن لم يستحسن بعض المشايخ، وقال الفقيه أبو اللَّيث هذا شيء استحسنه أهل العراق وأئمة الأمصار فلا بأس به؛ لأن ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، إلا أن يكون ختم القرآن في الصلاة المكتوبة، فلا يزيد على مرة واحدة. وفي باب علامة السين: يكره الدعاء عند ختم القرآن في شهر رمضان، وعند ختم القرآن بجماعة؛ لأن هذا لم ينقل عن النبي ﷺ وعن الصحابة -رضي الله تعالى (٢) عنهم-، ولهذا قال أبو القاسم الصفَّار: لولا أهل بلدة قالوا: منعنا عن الدعاء لمنعتهم، لكن هذا شيء لا نفتي به؛ لأنَّه لا ينبغي (أن يقال للعامة) (٣) ما لا يفهمون. ورأيت فيها في باب المعلمة بعلامة (٤) الباء: رجل صلى ومعه نافجة

стр. 996

مسك، إن كانت النافجة متى أصابها الماء لم تفسد جازت صلاته؛ لأنها بمنزلة جلد ميتة قد دبغ، وإن كانت متى أصابها الماء تفسد، فهذا على وجهين: إما إن كانت الدابة التي فيها المسك قد ذكِّيَت أو لم تذكَّ، ففي الوجه الأول جاز؛ لأنها من أجزاء الدَّابة وقد طهر بالتَّزكية، وفي الوجه الثاني لا؛ لأنها بمنزلة جلد ميتة ولم تدبغ. ورأيت فيها في باب علامة السين من كتاب الكراهية: رجل سمع اسم الله تعالى يجب عليه أن يعظمه ويقول: سبحان الله، أو تبارك الله؛ لأن تعظيم الله تعالى واجب في كلِّ زمان بكلِّ حال، رجل يسمع اسم النَّبي ﷺ لا تجب عليه الصلاة؛ لأن الصلاة في الجملة فرض لا عند كل سماع. وفي هذا الباب: رجل وجد طريقًا في المقبرة، فهذا على وجهين: إما إن وقع في ضميره أنّ هذا الطريق أحدثوه على القبر أو لم يقع، ففي الوجه الأول لا يمشي لأنّه محدث، وفي الوجه الثاني يمشي لأنّه طريق ولم يعلم كونه محدثًا. والقعود على القبر لا ينبغي أن يفعل؛ لما روي عن بعض المتقدمين أنّه قال: لأن (١) أجلس على الجمر أحب إليّ من أن أجلس على القبر (٢). ورأيت في باب الكراهية بعلامة الواو: وقراءة القرآن عند القبور هل تنفع؟ تكلموا فيه، هل يكره أم لا يكره؟ عند أبي حنيفة يكره، وعند محمَّد لا يكره، ومشايخنا أخذوا بقول محمد ﵀.

стр. 997

ثم قال هل ينفع؟ قالوا: يرجى أن يؤنّس ميته بصوته، أما فيما عدا ذلك فالقراءة عند القبور وغيرها سواء؛ لأن الله تعالى يسمع حيث ما قرئت، والمختار أنّه ينفع، لأنّه ورد الأخبار بقراءة آية الكرسي والإخلاص والفاتحة وغير ذلك. وفي باب علامة السين من كتاب الصلاة: من أراد أن يصلي التطوع بنية الخصم لا ينبغي أن يفعل، لأن نية الخصم لا تفيد، لأنّه إذا صلى لوجه الله تعالى فإن كان له خصم لم يجر بينه وبين الخصم عفو (١)، أخذ الله من حسناته ودفع (٢) إليه في الآخرة، نوى أو لم ينوِ، وإن لم يكن له خصم أو كان قد جرى بينهما عفو لا يدفع إليه من حسناته نوى أو لم ينوِ. وفي باب علامة النون من كتاب الصلاة أيضًا: لا ينبغي لمن كان له أربعة آلاف درهم ببلخ أن يمشي في الأسواق راجلًا كيلا يصيبه أذى الطريق. وفي هذا الباب (إذا صلى ومعه مرارة الشاة، فمرارة كل شيء كبوله، فكل حكم ظهر في حق البول فهو الحكم في المرارة) (٣). إذا صلَّى ومعه جلد الحيَّة أكثر من قدر الدِّرهم لا تجوز الصلاة معه مذبوحة كانت أو غير مذبوحة؛ لأن جلدها لا يحتمل الدباغة لقيام الذَّكاة مقام الدباغ. وفي "فتاوى ظهير الدِّين البُخاري" في الفصل السابع من كتاب السير: ولو قال: لو كان فلان نبيًّا لم أؤمن به؛ يكفر، وكذا لو قال: لو أمرني الله (٤) بكذا لم

стр. 998

أفعله (١)، أو قال: لو صارت القِبلة إلى هذه الجهة لم أصلِّ، وهو اختيار الصَّدر الشَّهيد. وفي الفصل الثاني من الباب الثالث من كتاب الصلاة: ذكر الصَّدر الإمام الأجَل الأستاذ حسام الدِّين رحمه الله تعالى (٢): إذا حكَّ موضعًا من جسده ثلاث مرات بدفعة واحدة تفسد صلاته، وذكر في "الهارونيات": إذا تروَّح بمروحة مرتين لا تفسد. تفقَّه عليه ابنه الشَّيخ الإمام شمس الدِّين محمَّد بن عُمَر بن عبد العزيز بن عُمَر بن مازه وشيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر صاحب "الهداية"، ورضي الدِّين محمَّد بن محمَّد بن محمَّد السَّرَخسي، صاحب "المحيط"، والإمام العلامة أبو محمَّد عُمَر (بن محمد) (٣) بن عُمَر العَقيلي، وجمال الأئمَّة يوسف بن أحمد بن أبي بكر الخُوَارِزْمِي الخاصِّي، صاحب "الفتاوى" المشهورة. وفي كتاب الأشربة من "فتاوى قاضي خان": إن لم يغسل الظرف وبقي (الخمر فيه) (٤) حتى صار خلًّا، لم يذكر محمَّد في الكتاب حكم الظرف، وحكي عن الحاكم أبي نصر المَهْرَوَيْه رحمه الله تعالى (٥) قال: ما يوازي (٦) الإناء من الخلِّ يطهر، أما على أعلى الجبِّ الذي انتقص من الخمر قبل أن يصير خلًّا يكون نجسًا، فيغسل أعلاه بالخلِّ حتى يطهر الكل، وإن لم يفعل كذلك حتى صبَّ العصير فيه وملأه يتنجَّس العصير ولا يحلُّ شربه؛ لأنَّه عصير خالطه خمر.

стр. 999

وحكي عن الفقيه أبي جعفر قال: إذا صار ما فيه من الخمر خلًّا يطهر الظَّرف كله، ولا يحتاج إلى هذا التكليف، وبه أخذ الفقيه أبو اللَّيث، واختاره الصَّدر الشَّهيد، وعليه الفتوى؛ لأن بخار الخلِّ يرتفع إلى أعلى الظرف فيظهر كله. وفي "جواهر (١) الفتاوى" في الباب الأول من كتاب البيع: البائع والمشتري إذا تساوما سلعة، واتفقا على قدر الثمن، ودفع البائع السلعة إلى المشتري وتفرقا، ولم يجر بينهما بيع يكون بيعًا، وهو الصحيح، ومن أصحابنا من يقول: لا يجوز إلا في خسائس الأموال، والمحققون منهم (٢) أجازوا في نفائس الأموال وخسائسها؛ لأن محمدًا (٣) ﵀ وضع المسألة في الأموال النفيسة. وذكر الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين البُخاري في وكالة "الجامع الصغير": بيع التعاطي صحيح بالإجماع عندنا في الأموال الخسيسة والنفيسة؛ لأن العادة تجمع الكل. وفي "خلاصة الفتاوى" في الفصل الثاني من كتاب الشهادات قال: وفي "الفتاوى الصغرى": لو شهدوا أنَّه ملكه، ولم يشهدوا أنه في يده بغير حق، قال الصَّدر الشَّهيد ﵀: سمعت أنّه ذكر في "الجامع الكبير" شمس الأئمَّة الحَلْوَاني ﵀ أَنَّه اختلف المشايخ فيه، والأصح أنّه لا تقبل. قال الصَّدر الشَّهيد ﵀: وأنا أفتي أنَّه تُقبل (٤). * * *

стр. 1000

[٣٧١ - الصَّدر السَّعيد ابن مازه (١)] الصَّدر السَّعيد، أخو الصَّدر الشَّهيد، تاج الدِّين أحمد بن عبد العزيز بن عُمَر بن مازه. والد الصَّدر الكبير، برهان الدِّين، محمود بن أحمد، صاحب "المحيط البرهاني" و"الذخيرة البرهانية". تفقَّه على أبيه الصَّدر الماضي برهان الدِّين الكبير البُخاري، وعلى شمس الأئمَّة بكر بن محمَّد الزَّرَنْجري، كلاهما عن شمس الأئمَّة السَّرَخْسِي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن الشَّيخ الإمام أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏ (٢). وفي "الحاوي الزاهدي" في فصل أداء الزكاة عج (٣): له مال خبيث يتصدق به وينوي به أداء الزكاة عن (٤) ماله يقع عنها، وقال تاج الدِّين أخو الصَّدر (٥) الشَّهيد: لا يسقط عنه الفرض، ولو كان الخبيث نصابًا لا تلزمه الزكاة؛ لأن الكل واجب التَّصدق عليه، فلا يفيد إيجاب التصدق ببعضه، كذا في "القنية" في باب أداء الزكاة والنيَّة.

стр. 1001

وفي "الحاوي" و"القنية" في فصل السنن: شم (١) ظم (٢): نذر بالسنن وأتى بالمنذور به فهو سنة، وقال تاج الدين أبو صاحب "المحيط": لا يكون آتيًا (٣) بالسنة. ورأيت في الفصل الثامن والعشرين من "فصول مجد الدِّين محمَّد بن محمود ابن الحسين الأُسْتُرُوشَني" أنه قال: رأيت في فوائد والدي ﵀: استفتى الصَّدر السَّعيد أحمد بن عبد العزيز بن عُمَر والقاضي الإمام صدر الأئمَّة أحمد بن محمَّد بن محمَّد والشَّيخ الإمام علاء الدين عُمر بن عُثمان المعروف ببدر سمرقند رحمهم الله تعالى (٤): أندرانكه مردى ملكي خريدازديكري بشرط أنكه هو وقتي كه اين بائع بها بوي بازدهد، يابدان شرط كه جون بها بازدهد، فلا بيع بينهما، وقبض كرند بدين بيع مبيع ملك مشترى شدياني. كتب برهان الدِّين صاحب "المحيط" عن أبيه الصَّدر السَّعيد الإمام تاج الدِّين شود، والله أعلم، وهكذا أجاب ظهير الدِّين وصدر الأئمة، وأجاب علاء الدِّين بدر: شود در حق انتفاع. وتفقَّه عليه ابنه الصَّدر الكبير برهان الدِّين محمود بن أحمد بن عبد العزيز صاحب "المحيط البرهاني"، وشيخ الإسلام برهان الدِّين علي بن أبي بكر صاحب "الهداية". وفي "الجواهر المضية": أحمد بن عبد العزيز الملقَّب بالصدر السَّعيد أحد مشايخ صاحب "الهداية"، قال الإمام برهان الدِّين أبو الحسن علي صاحب "الهداية" أجازني برواية مسموعاته ومستجازاته مشافهة ببخارى، وشرفني بخط يده.

стр. 1002

فمن جملة ما حصل لصاحب "الهداية" منه: "كتاب السير" من طريقة (شمس الأئمَّة) (١) السَّرَخْسي، قال: تلقيناه عن الشَّيخ القاضي (٢) شمس الأئمَّة أبي بكر الزَّرَنْجري قال: حدثنا (٣) شمس الأئمَّة أبو محمَّد عبد العزيز الحَلوَاني قال: أنبأنا أبو القاسم الأستاذ أبو علي الحسين بن أبي محمَّد الخضر النَّسَفِي قال: أنبأنا الخطيب إبراهيم أبو إسحاق بن محمَّد بن حمدان المهلبي الحنفي، أنبأنا أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن يعقوب الأستاذ، أنبأنا أبو محمَّد عبد الرحيم السَّمْعانِي قال: أنبأنا إسماعيل بن بويه (٤) القزويني، عن أبي عبد الله بن محمَّد بن يعقوب عن محمَّد بن الحسن الشَّيباني ﵀ (٥). * * * [٣٧٢ - ظهير الدين الحسن المَرْغِيْنَاني (٦)] الشَّيخ الإمام الأجَل مفتي المشرق والمغرب، ظهير الدِّين الحسن بن علي بن عبد العزيز المَرْغِيْنَاني الملقَّب بأبي المحاسن (قدَّس الله تعالى سرَّه العزيز) (٧).

стр. 1003

تفقَّه على الصَّدر الماضي برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن عُمَر بن مازه ببخاري وشمس الإسلام محمود الأُوزجَندي، وسمع وروى عن الإمام زكي الدِّين الخطيب (١) مسعود بن الحسين الكشاني، وهم تفقَّهوا على شمس الأئمَّة السَّرَخسي، عن شمس الأئمة الحَلْوَاني، عن القاضي الإمام أبي علي النَّسَفِي، عن الشَّيخ الإمام أبي بكر محمَّد بن الفضل البُخاري عن الأستاذ الإمام (٢) عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. وأخذ العلم عنه (٣) الشَّيخ الإمام قاضي القضاة فخر الدِّين الحسن بن منصور ابن محمود الأُوزْجَندي المعروف بقاضي خان، والقاضي الإمام ظهير الدِّين محمَّد ابن أحمد بن عُمَر البُخاري صاحب "الفتاوى" و"الفوائد الظَّهِيرِيَّة"، وابن أخته افتخار الملَّة والدِّين طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البُخاري صاحب "الخلاصة في الفتاوى"، وهو آخر المتفقِّهين عليه، تفقَّه على خاله في أوائل (٤) حاله. وفي "فتاوى قاضي خان" في فصل دعوى الوقف من كتاب الوقف (٥): إذا شهد الشهود على الوقف بالتسامع قال عامة المشايخ: إن كان الوقف مشهورًا متقادمًا نحو أوقاف عَمْرو بن العاص ﵁ وما أشبه ذلك جازت الشهادة عليها بالتسامع، وقال الفقيه أبو بكر البَلخِي: لا تجوز وإن كان الوقف مشهورًا.

стр. 1004

فأما الشهادة (١) على شرائطه وجهاته ذكر شمس الأئمَّة السَّرَخْسي: أنّه لا تجوز الشهادة على الشرائط والجهات بالتسامع، وهكذا قال الشَّيخ الإمام الأجَل (٢) الأستاذ (٣) ظهير الدِّين. ورأيت في "فتاوى القاضي الإمام ظهير الدِّين البُخاري": ولو أخذ الماء بفيه وهو جنب فتوضأ (٤) به لا يجوز، وإن غسل به الثوب النجس جاز، قيد هنا بالجنابة ولم يقيد في موضع آخر، سئل أبو يوسف ﵀ عن الفرق بينهما، فقال: بينهما فرق وإن لم يحضرني. قال -أي القاضي ظهير الدين-: وسألت الشيخ الإمام الأجَل (٥) الأستاذ ظهير الدِّينِ المَرْغِيْنَاني ﵀ (٦) عن الفرق بينهما أشار إلى الفرق، فقال (٧): إذا أخذ الماء بفيه صار (٨) الماء مقيدًا، والتوضؤ بالمقيد ممتنع بخلاف غسل (٩) النجاسة الحقيقية. وفيه (١٠) في فصل ما يتنجس وما لا يتنجس: السقَّاء إذا دخل الدار بالماء،

стр. 1005

وصادم الستور المعلقة على الأبواب والستور نجسة، هل يتنجَّس الكوز وما كان رطبًا من السقاء؟ قال -يعني القاضي ظهير الدِّين البُخاري (١) -: قال أستاذنا الشَّيخ الإمام الأجَل ظهير الدِّينِ المَرْغِيْنَاني ﵀: لا يتنجس. وفي "خلاصة الفتاوى" في الفصل الثامن في النية من كتاب الصلاة: وأما المقتدي فإن نوى صلاة الإمام لا تجزيه (٢)، ومنهم من قال: إذا انتظر تكبير الإمام، ثم كبر بعد ما كبر الإمام يصح شروعه في صلاة الإمام، قال الإمام خَواهَرْ زَادَه رحمه الله تعالى (٣) عن أستاذه: إذا أراد المقتدي أن يسهل الأمر على نفسه يقول: شرعت في صلاة الإمام، قال ﵀: وأستاذنا ظهير الدِّين يقول: ينبغي أن يزيد على هذا، ويقول: واقتديت (٤) به. وفي "الخلاصة" أيضًا في فصل التراويح: ولو زاد على العشرين بالجماعة تكره عندنا بناءً على أنّ صلاة التطوع بالجماعة مكروهة، ولو ترك التراويح بالجماعة وصلاها في البيت اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى (٥)، منهم من قال: هو تارك للسنة وهو مسيء، قال ﵀: وهو اختيار الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين خالي -رحمه الله تعالى- (٦)، وقال الصَّدر الشَّهيد: إنما الإساءة فيما إذا ترك أهل المسجد كلهم الجماعة، فحينئذ أساؤوا بترك السنة.

стр. 1006

وفي الفصل السابع عشر (١) من "فصول (٢) الأُسْتُرُوشَني" قال: وفي العدة لو تزوج امرأة على أنها بكر (فإذا هي ليست ببكر، فالمهر لازم عليه كذا في "المنتقى". وفي "الفوائد المسموعة" من صاحب "المحيط": تزوَّج امرأة على أنها بكر) (٣) فوجدها ثيبًا، هل تجب الزيادة؟ أجاب: لا تجب، لأنَّه قابل الزيادة بما هو مرغوب فيه، وقد فات فلا يجب ما قوبل. واقعة الفتوى: تزوج امرأة على أنها بكر، فإذا هي غير بكر، وقد أعطاها المعجَّل، هل له أن يرجع بما زاد على معجَّل مثلها؟ فعلى قياس ما أجاب صاحب "المحيط" ينبغي أن يرجع، وكذا على قياس ما اختاره مشايخ بخارى، فيما إذا تزوج امرأة ودفع المال الكثير بجهة المعجَّل، وقد وعدوا جهازًا عظيمًا، ثم لم تأت المرأة بالجهاز أنّ له أن يطالب المرأة بالجهاز، (أو يرجع) (٤) بما زاد على معجل مثلها، فهاهنا ينبغي أن يرجع أيضًا. ولكن رأيت في "فوائد ظهير الدِّين المَرْغِيْنَاني ﵀" أيضًا (٥): أنّه لا يرجع في كلتا الصورتين؛ لأن المقصود في باب النكاح ليس هو المالية (٦)، انتهى ما في "الأُسْتُرُوشَنية". وفي "الفتاوى الكبرى": تزوَّج امرأة على أنها بكر، فدخل بها، فوجدها غير

стр. 1007

بكر، فالمهر واجب عليه بكماله؛ لأن البكارة لا تصير مستحقة بالنكاح انتهى (١). وكان (٢) أبو المحاسن الحسن بن علي ظهير الدِّين إمام المسلمين، وسند المحدثين، وأستاذ المحققين، علم الفتوى، عالم التقوى، انتهت إليه رئاسة الفتوى في زمانه، معزز (٣) الخلفاء، ومرجع السلاطين في أوانه. وكان ترد (الفتاوى من أقطار الأرض إليه) (٤)، (وكان بعضها على بعض ترد عليه) (٥)، وله مشاركة في العلوم كلِّها عقليها ونقليها، فروعها وأصولها، مفتٍ أديب فقيه محدِّث، نشر العلم إملاء وتصنيفًا وتذكيرًا، حسن الجواب، ذو الباع الممتد نظمًا ونثرًا. وله تصانيف سارت مسير الشمس، ودارت الدنيا، منها "كتاب الأقضية"، و"الشروط"، و"الفتاوى"، و"الفوائد". قال برهان الإسلام الزُّرنوجي في "كتاب تعليم المتعلم": أنشدنا الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين مفتي الأئمَّة حسن بن علي المعروف بالمَرْغِيْنَاني (٦): الجاهلون فموتى قبلَ موتَتِهم … والعالمون فإن ماتوا فأحياءُ وفي "خلاصة الفتاوى": ولا يشترط أن يتلفظ المخبر بالموت بلفظة الشهادة عند من يشهد، أما الذي يشهد عند القاضي فيتلفظ بلفظة الشهادة، أما في "الفصول":

стр. 1008

الثلاثة النسب، والنكاح، والقضاء التي شرطنا فيها شهادة العدلين ينبغي أن يشهد عنده بلفظة (١) الشهادة، قال رحمه الله تعالى (٢): قال أستاذنا ظهير الدِّين فى "الأقضية": وهذا اختيار الصَّدر السَّعيد الإمام برهان الأئمَّة ﵀. وفي كتاب الصوم من "الخلاصة" أيضًا: فإن كانت السماء (٣) مصحية (٤) لا تقبل شهادة الواحد على رؤية الهلال في المِصر، وإذا رأى خارج المصر أو في المصر على مكان مرتفع فشهد، حينئذ تقبل شهادة هذا الواحد، هكذا ذكر في "شرح الطَّحَاوِي" و"الفتاوى الصغرى" (٥)، وصاحب "الأقضية" الشَّيخ الإمام ظهير الدِّينِ المَرْغِيْنَاني ﵀ اعتمد عليه، لكن في ظاهر المذهب: لا فرق (٦) بين المصر وخارج المصر. وفي "جواهر الفتاوى" في الباب السادس من كتاب الأيمان: سئل الشَّيخ الإمام الأجَل مفتي (المشرق والمغرب) (٧) ظهير الدين المَرْغِيْنَاني ببخارى عن رجل قال لامرأته: أكر من ترا دعاء خير كنم تو از من بطلاق، (ثم بعد ذلك قرأ: التَّحيات إلى قوله: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، هل يقع طلاقه؟) (٨) قال: لا يقع؛ لأنَّه قال: ترا دعاء كنم يعني دعاء خاص بناءً على ما قالوا فيمن قال: نساء الدنيا طوالق، لا يقع على امرأته، ولو قال: نساء هذه القرية طوالق، يقع على امرأته.

стр. 1009

[٣٧٣ - البرهان البَلْخِي (١)] الشَّيخ الإمام أبو الحسن الزاهد، علي بن الحسن بن محمَّد بن أبي جعفر البَلخِي، المعروف بالبرهان البَلْخِي. إمام جليل القدر، كثير العلم، عزيز المحل، له الاسم المشهور، والثناء المذكور في ظهور الآفاق وبطون الأوراق، أوحد العصر، واحد من نشر العلم ببلاد الإسلام. ولد بسِكَندر بكسر السِّين المهملة، وهي بلدة بنواحي طمارستان، وهي بلدة صغيرة من ناحية بَلْخ. وتفقَّه ببخارى على الإمام برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن عُمَر بن مازه وعلى غيره حتى برع في الفقه، وقد مر عنعنات برهان الدِّين مرارًا كما في الصَّدر الشَّهيد والصَّدر السَّعيد وغيرهما (٢). واجتهد وبالغ في (الاجتهاد والاشتغال) (٣)، ولم يزل عنوان شبابه وأيام صبائه ملازمًا على تحصيل العلوم، وضبط المعقول والمفهوم، حتى برع وفاق في الأصول والفروع، وأحاط بغالب الفنون (٤)، وكان لجميعها جموعًا. وسمع الحديث بما وراء النَّهر من شيخه ابن مازه، وسمع أيضًا وأخذ العلم عن أبي المعين النَّسَفي.

стр. 1010

تفقَّه (١) عليه ببخارى الإمام الفاضل عبد الرشيد بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق الوَلْوالِجي أبو الفتح، قبل (٢) ما تفقَّه على أبي بكر القزَّاز، وعلى أبي محمَّد القَطَواني. ثم رحل إلى الشام فدرس بالحلاوية، وهو أول من درَّس بها، وبالصَّادريَّة وبالأمينيَّة، وهو أيضًا أول من درَّس بها، وبالطرخانيَّة وبمسجد خاتون، وهو أيضًا أوَّل مدرِّس بها، كما (٣) في "الجواهر المضية". تفقَّه عليه القاضي الإمام يوسف بن الخضر المعروف بالبدر الأبيض، وبرهان الدِّين الفقيه مسعود بن شجاع بن محمَّد الأموي، ومحمَّد بن يوسف بن علي الجُرْجَاني العَقيلي أبو عبد الله. وعن ابن عساكر أنَّه قال: قدم البرهان البَلْخِي علي بن الحسن بدمشق ونزل بالصادريَّة، ومدرسها علي بن مكي الكاساني، وناظر في الخلافيَّات، وعقد مجلس التذكير، فحسده الكاساني، وتعصبت (٤) عليه الحنابلة. وقال ابن (٥) قاضي العسكر: ذكر البَلْخِي من حفظه طريقة برهان الأئمَّة ابن مازه مرَّتين، (وعلقت عنه بدمشق) (٦)، ولم يكن عنده بها نسخة، ثم وردت بعد ذلك نسخته، فقوبلت بها، فلم تفسد (٧) شيئًا من معانيه عما علق عنه.

стр. 1011

وكان إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة، يغتسل ويُغلق (١) عليه بابه ويصلِّي، فصلى صلاة الصبح مرة، وأراد أن يقرأ فأُنسي الآية، فأحبس بالبكاء، فرجع وأتم الصلاة، ودخل منزله فلم يخرج. ومات في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمئة، ودفن عند باب الصَّغير بمقابر الشهداء، يُزار ويُتبرك به (٢). * * * [٣٧٤ - محمَّد بن مسعود الكُشَاني (٣)] القاضي الإمام محمَّد بن مسعود بن الحسين بن الحسن بن محمَّد بن إبراهيم الكُشَاني. من بيت العلم وأولاد الأئمَّة، كان أبوه الإمام مسعود بن الحسين صاحب "المختصر المسعودي". كان فاضلًا (جامع العلوم) (٤)، وكان قاضيًا ببخارى. عن السَّمْعَانِي أنّه قال: كان فيه فضل وظرف، ولم تكن سيرته في القضاء بذاك. سمع أباه، وأخذ العلم عنه عن شمس الأئمَّة السَّرَحْسي، عن شمس الأئمَّة الحَلْوَاني، عن أبي على النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل عن عبد الله السُّبَذْمُونِي،

стр. 1012

عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى. ولد بالكَشَانية سنة تسعين وأربعمئة، وتوفي ببخارى بعد صلاة الصبح فجأة (١) سنة اثنتين وخمسين وخمسمئة. * * * [٣٧٥ - علي بن موجود الكُشَاني (٢)] علي بن موجود بن الحسين بن الحسن بن محمَّد بن إبراهيم الكُشَاني. كان إمامًا فاضلا فقيهًا مناظرًا كثير المحفوظ. تفقَّه على عمِّه مسعود بن الحسين ببخارى، وعلى برهان الدِّين عبد العزيز بن عمر، ثم بمرو على القاضي محمَّد بن الحسين الأَرْسَابَنْدي (٣)، والأَرْسَابَنْدِي أَخذ عن شيخ الإسلام القاضي (٤) علي المَرْوَزِي، عن أبي زيد الدَّبُوسي، عن أبي جعفر الأُسْتُرُوشَني، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل عن عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏. وكان كثير التلاوة للقرآن حافظًا، ولي التَّدريس بالمدرسة الخانقية بمَرْو مدة، وكان يعظ وعظًا كثيرًا نافعًا.

стр. 1013

كتب "الأمالي" عن مشايخ بخارى، مثل أبي بكر محمَّد بن الحسن بن منصور النَّسَفِي، وأبي بكر محمَّد بن عبد الله بن فاغك السَّرَخْسِي. وتفقَّه عليه جماعة كثيرة. مات سنة سبع وخمسين وخمسمئة، وولد سنة ثمانين وأربعمئة. * * * [٣٧٦ - الحسن بن نصر الكَشِّيني (١)] الحسن بن نصر بن إبراهيم بن يعقوب الكَشِّيني الحاكم. بفتح الكاف وتشديد الشين، قرية على ثلاث فراسخ من قرى جرجان. ولد فيها سنة تسعين وأربعمئة، وأخذ الفقه عن أبي المعالي مسعود بن الحسين الكشاني الخطيب السابق ذكره، صاحب "المختصر المسعودي". وكان عالمًا فاضلًا، له قوَّة تامَّة في العلم، وقدرة كاملة في النَّظم والنَّثر والخطب والإنشاء. وعن السَّمْعَانِي أنّه قال: سمعت أبا علي الحسن بن نصر القاضي إملاء في داره بكش يقول: سمعت أحمد بن عُثمان بن عبد الرحيم الخطيب يقول: لما بلغ الإمام الحاكم والد عبد الرحيم بن عبد الرحيم الكَشِّيني قول أبي الفتح البُستي (حيث قال) (٢):

стр. 1014

خذوا بدمي هذا الغزال (١) فإنَّه … رماني بسهمَي مُقلَتيه على عمدِ ولا تقتلوه إنِّما أنا عبدُه … ولم أرَ حرًّا قطُّ يُقتَلُ بالعَبْدِ خذوا بدمي مَنْ رامَ قَتليَ بلحظِه … ولم يخشَ بطشَ اللهِ في قاتِل العَمْدِ وقُودوا به جهرًا وإن كنتُ عَبْدَه … ليعلمَ أنَّ الحرَّ يُقتَلُ بالعَبْدِ * * * [٣٧٧ - جمال الدين الرِّيْغْذَمُوني (٢)] القاضي الإمام، جمال الدِّين، حامد بن محمَّد بن أحمد الرِّيْغْذَمُوني، أبو نصر ﵀ (٣). وفي "الجواهر المضية": أحمد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الرَّحمن بن إسحاق بن الرِّيغْذَمُونى، أبو نصر، الملقَّب جمال الدِّين، أستاذ العَقيلي الإمام، انتهى. قد سبق في جدِّه أحمد بن عبد الرَّحمن القاضي جمال الدِّين أنَّه جد صاحب "المحيط البرهاني"، وجمال الدِّين هذا خال صاحب "المحيط"، ونصَّ عليهما. وتفقَّه على أبيه محمَّد بن أحمد الخطيب بجامع بخارى، وعلى جدِّه القاضي الجمال أحمد بن عبد الرَّحمن الرّيغذَمُوني، وهو أخذ عن أبي زيد الدَّبُوسي، عن أبي جعفر الأُستُرُوشَني، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵏.

стр. 1015

وعن أبي نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل (الخَيْزَاخَزِي، عن أبيه عبد الله بن الفضل) (١)، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل. ولد سنة أربع عشرة وأربعمئة، ومات سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة. وجمال الدِّين حامد بن محمَّد الرِّيْغْذَمُوني يلقَّب تارة بجمال الدِّين، وتارة بجلال الدِّين. وله "المحاضر"، و"الشروط". كان مفتيًا فاضلًا، يُرجع إليه في "الفتاوى" و"النوازل" و"الوقائع". وفي "العمادية" في آخر الفصل السادس: من ادَّعى على آخر قتل خطأ، فتحاكما رجلًا لا ينفذ حكمه عليهما؛ لأن فيه الدية على العاقلة، ولم يوجد منهم التحكيم، ولو كان عمدًا نفذ حكمه عليهما (٢)، هكذا ذكر قاضي القضاة حامد بن محمَّد الرِّيْغْذَمُوني (خال صاحب "المحيط" في "المحاضر". وفيه في أول الفصل السابع: وذكر القاضي الإمام جلال الدِّين الرِّيغْذَمُوني) (٣) في أواخر "المحاضر والسجلات" من تصنيفه، (في محضر) (٤) ما يدلُّ على أنَّ من أقرَّ لإنسان بعين، فكما لا يملك أن يدعيه لنفسه (٥) لا يملك أن يدعيه لغيره بوصاية أو وكالة.

стр. 1016

وفي "العمادية" أيضًا في آخر الفصل الحادي والعشرين: وحكي عن القاضي الإمام جمال الدِّين الرِّيْغْذَمُوني وهو كان خال صاحب "المحيط": أنه قال: ذكر الحاكم الشَّهيد في "المختصر": أنَّ حكم الجناية (١) يسري من الأم إلى الولد. وفي "العمادية" أيضًا في الفصل السابع: ادَّعى دارًا محدودة في يد إنسان، فأجاب المدعى عليه أنها ملكي وحقي وفي (٢) يدي، ثم ادعى أنّ المدعي غلط في بعض حدود ما في يدي؛ لم تُسمع؛ لأن جوابه إقرار أنّ ذلك المحدود بهذه الحدود في يده، كذا في "جوامع الفقه". وذكر قاضي القضاة جلال الدين حامد بن محمد الرِّيْغْذَمُوني ﵀ في "محاضره": هذا إذا أجاب المدعي بما ذكرنا أنها ملكي وحقي وفي يدي، فأما لو أجاب بقوله: ليس هذا ملكك، واكتفى به، ولم يزد عليه، يمكنه الدفع بعد ذلك لخطأ الحدود، حكاية عن الشيخ الإمام ظهير الدِّين المَرْغِيْنَاني أنّه كان لقَّن المدَّعى عليه هذا الجواب، وهو قوله: ليس هذا ملكك، لأن المدعي كان أخطأ في حدود المدعى، ويطلب المدعى عليه الدفع بخطأ الحدود. وذكر العلامة ابن الشحنة في "شرح القصيدة الرائية" لابن وهبان في فصل أدب القضاء في شرح بيت (٣): وليسَ له أجرٌ وإن كان قاسمًا … وإن لم يكنْ في بيت مال يقرر ورخَّص بعض لانعدام مقرر … وفي عصرنا فالقول الأوَّل يُنصر

стр. 1017

قال (١) جلال الدِّين أبو المحامد حامد بن محمَّد في كتاب السجلات: يجوز للقاضي أخذ الأجرة على كتب المحاضر والسجلات وغيرها من الوثائق بمقدار أجر المثل، وذلك لأن القاضي إنما يجب عليه القضاء وإيصال الحق إلى مستحقه فحسب، أما الكتابة فزيادة عمل يعمله للمقضي له، انتهى (٢). * * * [٣٧٨ - أبو الفضل الكَرماني (٣)] الشَّيخ الإمام، ركن الإسلام والدِّين، أبو الفضل، عبد الرَّحمن بن محمَّد بن أميرويه بن محمَّد الكَرماني ﵀ (٤). هو الشَّيخ الكبير عديم النظير، والإمام الجليل فقيد المثيل (٥) في زمانه بين أقرانه، أقرَّ له أهل عصره بأنه وحيد دهره في الفضل والأدب، انتهت إليه رئاسة المذهب بخراسان. ولد بكَرمان في شوال سنة سبع وخمسين وأربعمئة. وقدم مَرْو، وتفقَّه على فخر القضاة محمَّد بن الحسين الأَرْسَابَندي، وكان قد

стр. 1018

فرغ قبل قدومه من "تعليقة المذهب" ببلخ على عمر الخلجي (١) شيخ أصحاب أبي حنيفة بخراسان. وكان أبو الفضل ممن تخرَّج به وعلق عنه "التعليقة" في المذهب، ولازمه حتى صار من أنظر أصحابه، ثم أخذ عن الأَرْسَابَندي، عن أبي منصور السَّمْعَانِي، عن الإمام المُسْتَغْفِرِي، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵀ (٢). والأَرْسَابَندي أيضًا أخذ (٣) عن شيخ الإسلام القاضي علي المَرْوَزِي، عن أبي زيد الدَّبُوسي، عن أبي جعفر الأُسْتُرُوشَني، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل. ثم لم يزل أبو الفضل الكَرماني يرتفع حاله لاشتغاله بالعلم ونشره إملاءً وتذكيرًا وتصنيفًا، وكانت الطلبة ترحل إليه، [وتكاثر (٤) الفقهاء بين يديه، إلى أن سلم له التقدم بمَرْو، وصار مقبولًا عند الخاص والعام بالتَّسليم الكلِّي والقبول التَّام، فانتشر أصحابه في الآفاق، وظهرت تصانيفه بخراسان والعراق] (٥)، وكانت له قوة كاملة، (وقدرة شاملة في الأصول والفروع والحديث والتفسير والمعقول والمنقول، وله التوسع في الكلام والفصاحة في الجدل والخصام) (٦).

стр. 1019

وممن تفقَّه عليه وأخذ العلم عنه شمس الأئمَّة عبد الغفور بن لقمان بن محمَّد أبو المفاخر الكَرْدَري، وأبو الفتح محمَّد بن يوسف بن القنطري السَّمَرقندي، وبدر الدِّين العلامة عُمَر بن عبد الكريم الوَرْسَكي (١) البُخاري وغيرهم. وكان من محاسن الزَّمان، [عظيم الشان، رفيع المكان، وأيامه من تواريخ الأيام، لم تر العيون مثله في العلم والأدب والأحكام، وكان من أفراد الدهر في الدرس والإفتاء والحل والبيان] (٢). وله التصانيف المقبولة [التي سارت بها الركبان. توفي بمَرو بمدرسة القاضي الشَّهيد سنة ثلاث وأربعين وخمسمئة، وهو ابن تسعين سنة، وكان مولده سنة ثلاث وخمسين وأربعمئة] (٣). ومن تصانيفه "الجامع الكبير"، و"التجريد في الفقه" في (٤) مجلد، وشرحه في ثلاث مجلدات وسماه "الإيضاح". (وعن السَّمْعانِي أنه قال: سمعت منه "الإيضاح" (٥)، وشرح "التجريد" أيضًا، تلميذه عبد الغفور بن لقمان، وسمَّاه "المفيد والمزيد") (٦) في ثلاث مجلدات أيضًا (٧)، وله "الإشارات"، (وله "الفتاوى") (٨).

стр. 1020

[وفي الفصل التاسع من "فصول مجد الدِّين المفتي الأُسْتُرُوشَني": في دعوى غصب نصف الدار شائعًا، هل يشترط أن يبيِّن كون جميع الحدود في يد المدعى عليه؟ اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: يشترط؛ لأن غصب نصف الدار شائعا لا يكون إلا بكون كل الدار في يده وقال بعضهم: غصب نصف الدار شائعًا بأن تكون (١) الدار في يدي رجلين، فيغصب من يد أحدهما يكون غاصبًا لنصف الدار شائعًا، كذا ذكره في شروط القاضي الإمام جلال الدين. وذكر رشيد الدِّين: اختلف العلماء في أنّ غصب الشيء شائعًا هل يتحقق؟ ذكر ركن الإسلام أبو الفضل الكَرماني في "إشاراته": أنّه لا يتحقق، وكذا ذكر الشَّيخ الإمام حسام الدِّين: لا يتصور. وقال مجد الدِّين المفتي محمَّد بن محمود بن حسين الأُسْتُرُوشَني في "فصوله" أيضًا في الفصل الخامس والعشرين: ورأيت بخط والدي: استفتى الشَّيخ الإمام ركن الإسلام أبو الفضل الكَرماني ﵀ رجل استعار دابة أو استقرضها بشرط أن يعير دابته في الغداء ويقرضها، ثم إنّ المستعير آجر من غيره بشيء معلوم، فانتقصت الدابة في يده، أيش يجب؟ قال: هذه إجارة فاسدة؛ لأنَّه بجنسه وإن كان اللفظ لفظ غير الإجارة؛ لأنَّه وجد بمعناها (٢). وقال أيضًا في الفصل الثامن والعشرين: ورأيت في فوائد والدي: استفتى الشَّيخ الإمام أبو الفضل الكَرماني فيمن باع دارًا واستأجر منه قبل التسليم، هل يصح؟ أجاب: يصح بناءً على ما ذكر في "الإيضاح" في باب بيع المبيع قبل القبض:
следующие страницы →