← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30083

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - قطعة جديدة

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 728 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

منه في طرفه بقى رهنًا، ولا خيار للمرتهن في البيع لعلمه بالعيب، وإن قتل قصاصًا. فإن قلنا: إنه من ضمان البائع، فله الخيار كما لو بان مستحقًّا وإلا فلا؛ لأنه معيب علم به. قلت: تقدم ثلاثة أوجه في التلف بجناية سابقة؛ أحدها: أنه كالاستحقاق عالمًا كان المشتري أو جاهلًا، فعلى هذا يظهر إثبات الخيار. والثاني: أنه من ضمان المشتري عالمًا كان أو جاهلًا، فعلى هذا لا خيار. والثالث: وهو الأصح أنه مع الجهل من ضمان البائع، ومع العلم من ضمان المشتري، فعلى هذا يظهر عدم الخيار هنا، لأنه علم به أيضًا، وإن عفا مستحق القصاص على مال، فإن فداه بقي رهنًا ولا خيار للمرتهن، وإن بيع للجناية بطل الرهن وفي الخيار الوجهان، وإن عفا عن القصاص سقط أثر الجناية. أما إذا كان جاهلًا بالجناية فإن علم قبل استقرار حكمها تخير، فإن فسخ، وإلا فيصير عالمًا وحكمه ما سبق وإن لم يعلم إلا بعد استقرار حكمها على قصاص طرف لم يبطل الرهن بالقصاص لكن للمرتهن الخيار. قلت: إنما يتجه الخيار إذا جعلناه من ضمان البائع، وهو الأصح وإلا فحكمه حكم المرتهن إذا اطلع على عيب الرهن بعد حدوث عيب عنده وقد سبق، والله أعلم. وإن كان قصاص نفس فقتل بطل الرهن، وفي الخيار الوجهان، وإن استقر حكمها على مال، فإن فداه كان كالعفو بلا مال وإن بيع بطل الرهن، وفي الخيار الوجهان، وإن عفا بلا مال سقط أثر الجناية ثم إن لم يتب العبد من الجناية وكان مصرًّا، فهذا عيب، فللمرتهن الخيار،

стр. 1052

وإن تاب فهل ذلك عيب في الحال وجهان؛ فإن قلنا: عيب فله الخيار وإلا فوجهان؛ أحدهما: يعتبر الابتداء فيثبته، والآخر ينظر إلى الحال هذا كلام صاحب "الحاوي" إلا ما نبهت عليه في أثنائه. فرع إذا قلنا: يصح رهن الجاني جناية توجب القصاص، ولا يصح إذا أوجبت مالًا، فرهن والواجب القصاص، وقلنا: هو الواجب عينًا فعُفي على مالٍ فهل يبطل الرهن من أصله، أو يكون كجناية تصدر من المرهون، حتى يبقى الرهن لو لم يبع في الجناية وجهان؛ اختار الشيخ أبو محمد أولهما (١)، ولو حفر العبد بئرًا ثم رهن، ثم تردى فيها إنسان، وتعلق الضمان برقبته، ففي تبين فساد الرهن وجهان، وجعل الرافعي هذه الصورة مرتبة على التي قبلها (٢). إن قلنا: العفو على مال بمنزلة جناية حادثة، فها هنا لا يبطل، وإن قلنا بالعفو على مال يبطل الرهن من أصله، فهنا وجهان والفرق أنه رُهن في الصورة الأولى، وهو جانٍ وهو مقتضى كلام "النهاية" (٣)، و "البسيط" ومقتضى كلام "الوسيط" (٤) مثله، وإن الاستناد إلى أول السبب في القتل أولى من حفر البئر؛ لأن القتل ناجز دون حفر البئر، ولا يغفل عن كون التفريع على امتناع رهن الجاني جناية تعلق الأرش برقبته، وإن فرض الصورة الثانية فيما إذا كانت الجناية كذلك، وكان حفر البئر في محل عدوان بغير إذن السيد، وإن تردى الإنسان فيها ليس بتقصير منه أو نفرضه

стр. 1053

في تردي بهيمة حتى لا يحتاج إلى هذا القيد. ومنشأ الخلاف في المسألتين، أنا هل نسند التعلق إلى أول السبب تنزيلًا للسبب إذا أفضى إلى المسبب منزلة المسبب، أو إلى حالة التعلق، اختيار الشيخ أبي محمد الأول، ونظره ابن الرفعة بخلاف في أن دية النفس إذا تحملتها العاقلة يكون ابتداء الأجل فيها من وقت الجرح أو من وقت زهوق الروح، والذي عليه الجمهور الثاني، وإذا صح هذا التنظير ينبغي أن يكون الأصح هنا أنه كجناية طارئة بخلاف ما قال الشيخ أبو محمد. وقال ابن الرفعة: "إنه الذي يقتضيه كلام القاضي حسين في باب صفة العمد؛ لأنه قال: لو حفر ذمي بئرًا في محل عدوان، ثم أسلم، ثم تردى فيها إنسان تجب الدية في ماله" (١)؛ قال ابن الرفعة: وهو قياس الوجه الثاني - يعني: القائل بجعلها كالجناية الطارئة؛ إذ قياس الأول أن تجب على عاقلته. فرع قال الروياني: "لو جنى عبد على مولاه ثم رهنه، وجوزناه كان رهنه إياه دليلًا منه على عفوه عنه، ذكره أصحابنا" (٢). فرع قريبٌ مما نحن فيه لو باع عبدًا وقبض ثمنه ومات وخلف تركة، فرهنها الوارث فرد العبد بالعيب، فأخذه الوارث وتلف في يده، وثبت للمشتري الرجوع بالدرك، هل يصح ذلك الرهن الذي عقده بالدرك الوارث؟ قال الروياني: "قال ابن سريج: فيه وجهان؛ أحدهما: يصح.

стр. 1054

والثاني: على الوجهين في رهن الوارث التركة قبل قضاء الدين؛ لأن هذا الحق، وإن تجدد تعلقه فإن سببه كان من الميت قبل وفاته، وكذا الحكم في كل حق تجدد تعلقه بالتركة، وقد تصرف الوارث فيها مثل إن حفر بئرًا ثم مات، وتصرف الوارث ثم وقع في البئر بهيمة كان الدرك في التركة، وهل يصح ذلك التصرف على وجهين، فإذا صححنا الرهن قيل: إما أن تقضي هذا الدين من مالك وإلا فسخنا تصرفك؛ لأن سببه كان سابقًا" (١). * * *

стр. 1055

قال: فصل [في رهن ما لا يقدر عليه] ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه، كالعبد الآبق والطير الطائر؛ لأنه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين، فلم يصح رهنه. هذا لا خلاف فيه، وهو غني عن الشرح، وقوله: لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين؛ تنبيه على أن التسليم مقصود في الرهن الآن وشرط في لزومه والبيع في الدين مقصود في ثاني حال، وكلاهما منتفيان وأحدهما يكفي في البطلان، فكيف إذا اجتمعا؟ * * *

стр. 1056

قال: فصل [في رهن المجهول] وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه؛ لأن الصفات مقصودة في الرهن للوفاء بالدين، كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن، فإذا لم يجز بيع المجهول وجب ألا يجوز رهن المجهول. كلام المصنف في هذا الفصل، والذي قبله والذي بعده وتعليله ينبهك على مقصوده في إفراد هذه الفصول بالذكر بعد تقديمه أن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه؛ فإن في هذه الفصول بيان سر ذلك، والمعنى المقتضى لتبعية الرهن للبيع ألا ترى إلى تنبيهه على أن الصفات مقصودة في الرهن كما هي مقصودة في البيع، وذلك يقتضي اشتراطها هنا كما اشترطت هناك، ولو اقتصر في الاستدلال على امتناع رهنه بامتناع بيعه لم يحصل هذا المقصود وكان لمنازع أن ينازع فيه، وبطلان رهن المجهول لا خلاف فيه عندنا، مثل أن يقول: رهنتك أحد عبديَّ وما أشبه ذلك، ولو شرط رهنًا مجهولًا في بيع أو ضمينًا مجهولًا في بيع بطل الشرط، وفي فساد البيع قولان؛ أصحهما الفساد. وقال أبو حنيفة: يصح شرط الضمين المجهول، ولا يصح شرط الرهن

стр. 1057

المجهول، وارتفاع جهالة الرهن في اشتراطه بأن يعينه أو يصفه وفي العقد عليه بأن يعينه، وقد مضى حكم وصفه، وعبارة الشافعي: "وإن قال: أرهنك أحد عبديَّ كان فاسدًا لا يجوز إلا معلومًا يعرفانه بعينه" (١). انتهى. وهو يقتضي أنه لا يجوز رهن الموصوف، لكن الماوردي علله "بأنه ليس بموصوف ولا معين" (٢)، وهذا يفهم أنه لو كان موصوفًا صح، وجوز أبو حنيفة رهن أحد العبدين كما قال به في البيع، وعن مالك أنه جوز رهن المجهول مطلقًا (٣)، ويلزمه أن يسلم ما جرت به العادة أن يكون رهنًا على مثل ذلك الحق، ومن جملة الأمثلة التي ذكرها الشافعي في "الأم" (٤) في رهن المجهول: "إذا كان له عبد فرهنه من رجل ثم قال لرجل آخر: قد رهنتك من عبدي الذي رهنت فلانًا ما فضل عن حقه، ورضي بذلك المرتهن الأول وسلم العبد، فقبضه المرتهن الآخر، أو لم يرض، وقبض المرتهن الآخر الرهن أو لم يقبضه، فالرهن منتقض؛ لأنه لم يرهنه ثلثًا ولا ربعًا ولا جزءًا معلومًا من عبده إنما رهنه ما لا يدري، كم هو من العبد، ولا كم هو من الثمن، ولا يجوز الرهن على هذا، وهو رهن للمرتهن الأول". هذا لفظ الشافعي. فرع قال في "الاستقصاء": إن رهنه عبدين أحدهما لغيره، وهو غير معروف، لم يصح فيهما، وإن رهن ثلاثة أحدهم غير مستحق لغيره وأحد الآخرين مستحق لغيره ولا يعرفه لم يصح في الاثنين وفي الآخر قولَا

стр. 1058

تفريق الصفقة. قلت: وما قاله يأتي على الأصح فيما إذا باع عبدًا من عبيد رآهم، ولا يعرف عينه. وفيه وجه: أنه كبيع الغائب فيأتي وجه هنا أيضًا، أنه كرهن الغائب، فيجري فيه القديم والجديد، والأظهر البطلان أيضًا. قال المُتولي: الشرط أن يكون المرهون معلومًا؛ إما بالتغيير والإشارة أو بالاسم والنسبة والصفة؛ تفريعًا على قولنا في الأعيان الغائبة. * * *

стр. 1059

قال: فصْل [في رهن الثمرة] وفي رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع قولان؛ أحدهما: لا يصح؛ لأنه عقد لا يصح فيما لا يقدر على تسلمه، فلم يجز في الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع كالبيع. والثاني: أنه يصح؛ لأنه إن كان بدين حالٍّ، فمقتضاه أن يؤخذ فيباع فيأمن أن يهلك بالعاهة، وإن كان بدين مؤجل، فتلفت الثمرة لم يسقط دينه، وإنما تبطل الوثيقة والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء الدين قليل، فجاز بخلاف البيع، فإن العادة فيه أن يترك إلى أوان الجداد، فلا يأمن أن يهلك بعاهة، فيذهب الثمن، ولا يحصل على المبيع، فيعظم الضرر، فلم يجز من غير شرط القطع. الثمرة على الشجر لها جهتان: إحداهما تسارع الفساد إليها إن فرض ذلك، وقد سبق الكلام في رهن ما يتسارع إليه الفساد، والأخرى: من جهة اشتراط القطع إذا كانت قبل بدو الصلاح ولا شك أن ذلك شرط في البيع، فهل هو شرط في الرهن؟! قال الشافعي في "الأم" في باب الرهن يجمع الشيئين المختلفين: "ولو رهنه الثمرة دون النخل طلعًا أو مؤبرة، أو في أي حال قبل أن يبدو صلاحها

стр. 1060

لم يجز الرهن، كان الدين حالًّا أو مؤجلًا إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حلّ حقه قطعها أو بيعها، فيجوز الرهن، وذلك أن المعروف من الثمرة أنها تترك إلى أن تصلح. ألا ترى أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه؛ لمعرفة الناس أنه يترك حتى يبدو صلاحه، وأن حلالًا أن تباع الثمرة على أن تقطع قبل أن يبدو صلاحها؛ لأنه ليس المعنى الذي نهى عنه النبي ﷺ ، وهكذا كل ثمرة وزرع رُهِن قبل أن يبدو صلاحه ما لم يجز بيعه، فلا يجوز رهنه، إلا على أن يقطع إذا حل الحق، فيباع مقطوعًا بحاله، وإذا حل بيع الثمر حَلّ رهنه إلى أجل كان الحق أو حالًّا" (١). وقال في "مختصر المزني": "ولو رهنه الثمر دون النخل طلعًا أو مؤبرة أو قبل بدوِّ صلاحها لم يجز الرهن إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها وبيعها، فيجوز الرهن؛ لأن المعروف من الثمر أنه يترك إلى أن يصلح" (٢)، وذكرنا في ما قال في "الأم" بنحوه، وعن نصه في كتاب التفليس من "الأم" في باب: كيف يباع مال المفلس، "أنه لا يجوز رهن الثمرة في رؤوس النخل ولا الزرع قائمًا؛ لأنه لا يقبض ولا يعرف ويجوز بعد ما يجدُّ ويحصد" (٣). انتهى. وقد رأيته في "الأم" بعد ذلك، وأطبق جمهور الأصحاب على حكاية قولين في رهنها قبل بدوِّ الصلاح بغير شرط، سواء أرهنت بدين حالٍّ أم بمؤجل، سواء أكان الأجل يحل قبل إدراك الثمرة أم بعده، ولكن الصحيح مختلف فيه كما سنبينه، وبيان ذلك برسم مراتب؛ إحداها: رهنها بدين حالٍّ فيه قولان؛ أحدهما: لا يصح كالبيع.

стр. 1061

وقال الماوردي: إنه المنصوص في التفليس، وكذا قال أبو إسحاق المروزي، وقال: إنه أصح. والثاني - وهو الأصح عند الماوردي والرافعي وغيرهما: أنه يصح لمعنيين؛ أحدهما: وهو الذي ذكره كثير من الأصحاب، واقتصر الرافعي عليه في "الشرح الصغير"، والبغوي أن حق المرتهن لا يبطل باحتياجها، وضَعَّف الإمام هذا التعليل. والثاني - وهو الأصح عند الإمام: ما ذكره المصنف من أن مقتضاه أن يؤخذ فَيُباع، فيأمن أن يهلك بالعاهة، وعبر عنه الرافعي في "الشرح الكبير": "بأن الحلول قرينة نازلة منزلة شرط القطع" (١). وأيد الإمام هذا المعنى "بأن مبنى الرهن بالدين الحال أن الرهن إذا كان بحيث يتسارع إليه الفساد، فإنه يباع على فوره، ويُصرف ثمنه إلى الدَّين، أو يوضع رهنًا إذا كنا يُصحح رهن ما يتسارع إليه الفساد بالدين الحالِّ؛ حملًا على ما ذكرناه، فرهن الثمار بالدِّين الحال قبل بدو الصلاح أولى، فإن ما يتوقعه من تعرضها للصواعق وغيرها من الآفات أبعد من توقع الفساد" (٢). انتهى كلامه. ومقتضى كلام هؤلاء الأئمة في تقرير هذا المعنى يقتضي أنا إذا صححنا رَهْنَها بالدين الحال لا يجب تبقيتها إلى الجداد ولا إلى بدوِّ الصلاح، وبه صرح البغوي، فقال: "إذا قلنا: لا نحتاج إلى شرط القطع أو كان بعد بدوِّ الصلاح، فذلك إن كان الحق حالًّا، فيؤمر ببيعه" (٣)، ولو صح ما قال لظهر عدم اشتراط القطع، لكن المعروف من كلام الأصحاب، أن الثمرة لا

стр. 1062

تباع قبل الجداد، وإن كان الحق حالًّا إلا بتراضيهما، كما اقتضاه كلام الماوردي، وكذا يقتضيه كلام البغوي والرافعي أيضًا، فإن كان يفرق بين أن يكون الدين حالًّا عند الرهن، وبين ما يتجدد حلوله، حتى يجمع بين الكلامين، فلا معنى في ذلك، ولو اقتضى الحلول البيع لاقتضاه إذا طرأ وتوجيه قولهم هنا بعدم اشتراط القطع على ما أخذوه مسلمًا من وجوب البيع ظاهر؛ لأن حق المرتهن حالٌّ، فله المطالبة الآن، وباستحقاق ذلك تؤمن العاهة، كما لو شرط القطع؛ ولذلك كان الأصح الصحة عندهم، ونحن لا نسلمه وإذا قلنا بالقول الأول؛ وهو أنه لا يصح رهنها مع الإطلاق، فرهنها باشتراط قطعها، فقال المرتهن: بعها على رؤوس النخل، وقال الراهن: لست أبيعها إلا بعد القطع. قال الماوردي: "فالقول قول الراهن لأجل شرطه، ويؤخذ المرتهن بقطعها قبل بيعه" (١). انتهى. وهكذا قال على القول الثاني أنه إذا شرط القطع وجب القطع، ولا إشكال في وجوب القطع إذا شرطه وفي صحة الرهن معه قولًا واحدًا، ولكن هل يشترط في صحة الرهن على القول الأول مع شرط القطع شرط البيع. عبارة الرافعي: "إن شرط قطعها وبيعها أو بيعها بشرط القطع جاز" (٢) وهذه العبارة توهم إنه إذا شرط قطعها فقط لا يكفي، وما قدمناه من عبارة الشافعي يقتضي الاكتفاء به وهو الصواب لكنها بعد القطع في هذه الصورة يتسارع إليها الفساد، وهو لا يضر؛ لأن الفرض أن الدين حال ورهن ما

стр. 1063

يتسارع إليه الفساد بالدين الحال جائز، وإذا شرط بيعها بشرط القطع كفى، وينبغي حينئذ ألا يجوز القطع ما لم يتفقا عليه، بل تباع كذلك بشرط القطع، وحينئذ يطالب البائع المشتري بقطعها إن شاء، وما قاله الماوردي إنما يأتي إذا شرط قطعها، وبهذا يتبين أن ذكر الرافعي كذا في البيع مع القطع ليس بشرط، ويجوز أن رهنها مطلقًا جائز على الأصح، ويستحق قطعها أو بيعها بشرط القطع ورهنها بشرط القطع أو بشرط البيع بشرط القطع جائز قطعًا، وإذا صححنا عند الإطلاق، فهل المستحق أحد الأمرين أو القطع عينًا ظاهر كلامهم الثاني؛ لأنهم نزلوه على القطع ويمكن أن يقال: إن المستحق بيعها بشرط القطع، ويظهر أثر هذا لو تنازع الراهن والمرتهن فدعا أحدهما إلى بيعها على الشجر بشرط القطع، وطلب الآخر القطع، ثم البيع مَن يجاب؟! ولم أر للأصحاب تصريحًا فيها، وينبغي أن يجاب من طلب البيع بشرط القطع؛ لأنه يكفي في تصحيح الرهن وحق المرتهن ونفس القطع لم يدل عليه دليل، وقطع الشيخ أبو محمد بصحة رهن ما لم يبد صلاحه بالدين الحال. قال الإمام: "ولا وجه عندي إلا ما ذُكر، فإنه إذا رهن ما يفسد من ساعته بالدين الحالِّ صح، فما المانع من تصحيح الرهن فيما لم يبد صلاحه" قال: "والذي ينقدح فيه لمن يخرج القولين يعارض أصلين؛ أحدهما: أن ما يفسد يباع ويوضع رهنًا. والأصل الثاني: أن العادة مطردة بتبقية الثمار" (١). قلت: وكلام الشافعي المتقدم يشير إلى هذا الأصل الثاني، ولم أر أحدًا قطع بأنه لا يصح رهنها بالدين الحالِّ مع الإطلاق ولو قال به قائل لكان له متمسك من نص الشافعي؛ لأن نصه المنقول عن التفليس مانع من ذلك،

стр. 1064

ونصه الذي حكيته هنا مانع إلا بشرط القطع عند المحل، ومحل الحال الآن، فالنصان متضافران على منع الإطلاق، وكون الرهن بالحال قرينة في شرط القطع يمكن أن ينازع فيه؛ لأنه ليس معنا إلا استحقاق المرتهن المطالبة ولا يزيد ذلك على استحقاق المشتري، فكما أن مشتري الثمرة قبل الصلاح لا يكفي استحقاقه لقطعها عن الاشتراط كذلك هذا ورب صاحب دين حال يصبر عن تقاضيه، فكيف إذا دعته مصلحة نمو الرهن، ولو سُلِّم أن الرهن والحلول يقتضي القطع فالعادة المقتضية للإبقاء تعارضه، وإذا تعارضا لم يكن دليل على القطع. نعم، يجري الخلاف من جهة أن اشتراط القطع في البيع؛ لئلا يأكل مال أخيه بالباطل إذا تلفت الثمرة بجائحة، كما أشار إليه الحديث، وهذا المعنى مفقود في الرهن، فمن أجاز رهنها نظر إلى هذا المعنى، ومن منعه ألحقه بالبيع، وهو مقتضى النص. المرتبة الثانية: رهنها بدين مؤجل يحل مع بلوغ الثمار وقت الإدراك أو بعده، وهو كما لو كان الدين حالًا، كذا قاله الماوردي والرافعي وغيرهما، ففيها ما سبق من القولين، وتصحيح القول بالجواز من غير شرط القطع عند من صححه هناك، ولفظه في "مختصر البويطي": وما جاز بيعه جاز رهنه وما لم يحل بيعه لم يحل رهنه، مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها، والزرع الذي لم يشتد حبه، واللبن في الضرع، وما أشبهه، وكذا لو كان حقه إلى وقت تطيب فيه، ويشتد فيه الزرع لم يجز من قبل أن الرجل يموت ويفلس، فيحتاج إلى بيعه فلا يقدر عليه. انتهى. وهذا النص قوي في أنه لا يجوز في هذه المرتبة وناطق بالتعليل باحتمال الموت، يعني: فيحل الأجل قبل بدو الصلاح، وهو يقتضي المنع في حالة

стр. 1065

الحلول من طريق الأول، فالقول به في هاتين المرتبتين قويٌّ من جهة نص الشافعي، وإن كان الأصحاب صححوا الثاني. وقال الشيخ أبو علي: "إن بدو الصلاح عند المحل، كشرط القطع عند المحل إذا كان الصلاح لا يبدو، فتنزل المسألة في ترتيب المذهب منزلة ذكر القطع عند المحل، فإن سقوط شرط القطع بالصلاح عند المحل كذكر شرط القطع" (١). انتهى. أي: فيكون في هذه المرتبة قولان مرتبان على القولين في المرتبة الأولى، وأولى بالفساد، ومن الترتيب المذكور يخرج قول ثالث: أنه يجوز إذا كان الدين حالًّا، ولا يجوز إذا كان مؤجلًا، ولا يخفي وجهه؛ لأن في الحال تؤمن العاهة بالمطالبة الآن بالبيع وشرط القطع والمؤجل لا يمكن ذلك فيه، فيصير كما يتسارع إليه الفساد إذا رهن بدين مؤجل، ويخرج أيضًا من الترتيب المذكور طريقة قاطعة بالمنع في هذه المرتبة، وهي أقرب إلى نص الشافعي، كما قدمنا الإشارة إليه في الحال، فكيف ها هنا وهناك لم نر من قال بها وهنا قال بها قائل، كما هو مقتضى هذه الطريقة الخارجة من كلام الشيخ أبي علي، ولا يمكننا أن ننسبها إلى صاحب "التقريب"؛ لأن الإمام إنما نسبها إليه في المرتبة الثالثة، ولا يلزم من القول بها هناك القول بها هنا. المرتبة الثالثة: رهنها بدين مؤجل يحل قبل بلوغها وقت الإدراك، فإن رهنها مطلقًا فقولان؛ أصحها عند البغوي (٢)، والرافعي (٣)؛ أنه لا يصح؛

стр. 1066

لأن العادة في الثمار الإبقاء إلى الإدراك، فأشبه ما لو رهن شيئًا على ألا يبيعه عند المحل، هكذا علله الرافعي والبغوي. وفيه نظر؛ لأن العادة لو اعتبرت بعد حلول الأجل لامتنع رهنها بالدين الحال، وقد صححا أنه لا يمتنع، والفرق بين الحلول المقارن والطارئ لا يظهر. والقول الثاني: أنه يصح؛ لأن مقتضى الرهن بيعه عند المحل إن امتنع الراهن من فكه، هكذا علله البغوي، وإن رهنها بشرط القطع عند المحل. قال الرافعي: "فمنهم من طرد القولين، ووجه المنع بما إذا باع بشرط القطع بعد مدة، فإن البيع يفسد لتضمنه شرط التبقية، ولو في زمن قريب، ومنهم من قطع بالجواز، وإليه أشار الشيخ أبو حامد وصاحب "التهذيب"" (١). وقال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه الأظهر أعني القطع بالجواز، وقد يَتَوهم الناظر في "الشرحين" أن المراد القطع بالجواز هنا، وإن ترددنا في المرتبة الأولى إذا كان الدَّين حالًّا وليس كذلك، بل الكلام في هذه المرتبة مرتب على الأولى كما سنبينه، وذكر الماوردي ثلاثة أقوال في رهنها بدين يحل قبل بدوِّ الصلاح: أحدها: "أن اشتراط القطع مع العقد شرط في صحة الرهن، فإن لم يشترط قطعها في الرهن فسد الرهن، سواء أشرط قطعها عند حلول الدين أم لا، قال: فعلى هذا يكون حكمها حكم الطعام الرطب؛ لأن قطعها واجب، فإن كانت مما يبقى إلى حلول الدين صح رهنها، وإن كانت مما لا يبقى، فعلى قولين. والقول الثاني: اشتراط قطعها مع حلول الدين شرط في صحة الرهن، ولا يلزمه أن يشترط ضمان قطعها مع العقد قبل الحلول، فعلى هذا رهنها

стр. 1067

جائز كانت مما يجف أو لا. والقول الثالث: أنه لا يجب اشتراط قطعها لا في حال العقد ولا عند حلول الدين، وإنما يلزم ذلك مع البيع، فلو قال الراهن: أقطعها عند حلول الدين وأبيعها. وقال المرتهن: بعها على رؤوس نخلها بشرط القطع، فالقول قول المرتهن؛ لأن قطعها تصرف لم يوجبه شرط ولا عقد إذا جرت العادة ببيعها على رؤوس النخل، فأما إن كانت العادة ببيعها مقطوعة، فالقول قول من دعا إلى قطعها؛ لأن العرف معه" (١). انتهى. والقول الأول والثالث، هما اللذان ذكرهما غيره فيما إذا رهنها مطلقًا، والقول الثاني يخرج من الطريقة القاطعة بالجواز إذا شرط القطع عند المحل، والإمام ﵀ ذكر مسألة شرط القطع عند المحل ورتب القولين فيها على القولين إذا كان الدين حالًّا وأولى بالفساد ثم ذكر مسألة الإطلاق ورتب القولين فيها على القولين إذا كان الدين حالًّا وأولى بالفساد، ثم ذكر مسألة الإطلاق، ورتب القولين فيها على القولين في شرط القطع عند المحل، وأولى بالفساد، وهذا كله كلام يلائم بعضه بعضًا ولا يخالفه. قال الإمام: "وقطع صاحب "التقريب" قوله بإبطال الرهن بالدين المؤجل إذا لم يقع تعرض لذكر القطع عند المحل" (٢). انتهى. وهذا الذي قدمنا الإشارة إليه، وإنما ذكره الإمام هنا فيما إذا كان الدين يحل قبل الصلاح، وهذه الطريقة القاطعة أيضًا تلائم الترتيب المذكور ويتحصل لك من جميع ما ذكرناه قول بالمنع مطلقًا في جميع المراتب وقول بالجواز في الحال فقط وما يحل مع الصلاح أو بعده، وقول بالجواز

стр. 1068

في الحال والمؤجل مطلقًا إذا شرط بيعه وقطعه عند المحل، وقول بالجواز من غير شرط في الأحوال كلها، فهذه خمسة أقوال خارجة من الطرق المذكورة، ولو شرط القطع جاز بلا خلاف في جميع الأحوال، ونقل الامام عن صاحب "التقريب" رواية القولين في الحال، وأنه قطع في المؤجل بالمنع، ونقل الرافعي قطعه بالمنع في المؤجل (١)، وتوهم ابن الرفعة أن الذي نقله في الحال فقال: لا بُعد في روايته القولين، وقطعه بأحدهما، وليس كما توهمه وذكر النووي ﵀ في "روضة الطالبين" من كلام الرافعي "أنه إذا رهنها بدين مؤجَّل يحل قبل الإدراك مطلقًا لم يصح في الأظهر. وقيل: لا يصح قطعًا يعني: طريقة صاحب "التقريب" قال: وإن شرط القطع فقيل: يصح قطعًا، وقيل: على القولين. وجه المنع: التشبيه بمن باع بشرط القطع بعد مدة. قلت: إطلاقه شرط القطع يوهم شرطه عند الرهن، وإن الطريقين فيه، وذلك لا خلاف فيه إذا شرط القطع عند الرهن صح بلا خلاف، والرافعي إنما حكاهما في شرط القطع عند المحل كما سبق، ثم زاد النووي، فقال: "قلت: المذهب الصحة، فيما إذا شرط القطع وبه قطع جماعة" (٢). والله أعلم. قلت: إن أراد فيما إذا شرط القطع عند الرهن، فذلك مما لا خلاف فيه، وإن أراد شرط القطع عند المحل، كما صرح به الرافعي، فالتصحيح حينئذٍ موافق لنص الشافعي الذي قدمناه، لكن يشكل الفرق بينه وبين ما إذا أطلق مع القول بأنه عند الحلول يستحق القطع والبيع، ومع استحقاق القطع

стр. 1069

والبيع لا يحتاج إلى شرط، كما في الحال، فإن لم يصح مع الإطلاق لم يصح مع هذا الشرط أيضًا، ثم يشكل بالبيع، وكونه لا يصح مع هذا الشرط، وذكر الإمام فيما إذا شرط القطع عند المحل "أن القول بالصحة لم يوجهه الأصحاب إلا بالمعنى الضعيف، الذي ذكرناه في صورة الرهن بالدين الحالِّ" (١)؛ يعني: وإن المعنى القوي وهو التنزيل على شرط القطع يقتضي الفساد؛ ولذلك قال ابن عبد السلام في "اختصاره" (٢): "أن القولين مأخذهما المعنيان"، وبما ذكرناه يظهر لك أن قول النووي في "زياداته" أن المذهب الصحة فيما إذا شرط القطع (٣). وقول الرافعي أن الأظهر القطع به مع موافقتهما على التصحيح عند الإطلاق في الحال، وتنزيله على شرط القطع ليس بجيد، والذي أختاره في هذه المسألة أنه لا يجوز رهن الثمرة قبل بدوِّ صلاحها إلا بشرط القطع؛ كالبيع سواء أرهنت بحال أم بمؤجل يحل قبل الإدراك أم بعده، كما هو أحد قولي الشافعي؛ لأني وجدت الفرق بين البيع والرهن لا ينهض، أما كون الثمرة إذا تلفت لا يسقط الدين، وإنما يسقط الوثيقة، فليس بشيء؛ لأنه يقتضي تجويز الرهن فيما يتسارع إليه الفساد بالمؤجل، وفي المجهول وغيره، وأما كون الرهن يقتضي القطع، فممنوع ومخالف لنص الشافعي، وطلب المرتهن عند حلول الدين البيع قبل الإدراك بدون شرط القطع غير ممكن، وبشرط القطع فيه ضرر بالراهن لم يدخل عليه عند الإطلاق، فلا يلزمه، وإذا تعذر البيع بطل الرهن لفوات المقصود منه، وليس هذا من تسارع الفساد في شيء حتى يفرق بينه وبين الحال والمؤجل، بل الموجب للبطلان ما ذكرناه، وهو عام في جميع

стр. 1070

الأحوال وليست الثمرة مما يتسارع إليها على الشجر الفساد، بل الغالب سلامتها، ورهن ما يتسارع إليه الفساد، إنما يراد به ما يتحقق فساده عن قرب، وهذا التعليل الذي أبديته يستمر سواء صح قياس الرهن على البيع أم قطعناه عنه، وجعلنا النهي عن البيع تعبدًا. فإن قلت: نص الشافعي في "الأم" و "المختصر" يخالفك؛ لأنه يقتضي جواز الرهن إذا شرط القطع عند الحلول وإن لم يشرطه عند الرهن. قلت: أقول به وقد تأملته، فلم أجد معناه عند مضي الأجل، بل عند حلول الدين سواء كان بمضي الأجل أم بالموت يدل عليه نصه في البويطي، وعند هذا نقول: شرط القطع إذا كان الدين حالًّا شرط؛ وكذا إذا كان مؤجلًا بأجل يحل قبل الإدراك لظاهر نص الشافعي في الحالتين، وللمعنى الذي أبديناه من امتناع مقصود الرهن بدونه، وكذا إذا كان مؤجلًا بأجل يحل بعد الإدراك؛ لأنه قد يحل قبله، كما دل عليه نصه في "البويطي" وهي غير مدركة، فلا يمكن المطالبة بالبيع مع القطع؛ لأنه نقص لم يدخل الراهن عليه ولا بدونه لحق الشرع، فإذا كان قد شرط القطع أمنا هذا المحذور، ولا تضر جهالة الوقت الذي يقطع فيه لما أشرنا إليه من أن المعتبر إمكان المطالبة بالبيع عند حلول الدين، وهذا الغرض حاصل به وليس مما يتسارع إليه الفساد في شيء، وعند هذا تبين أن الرهن مخالف للبيع، فإن البيع يشترط فيه شرط القطع الآن، والرهن يشترط فيه شرط القطع (١) عند حلول الدين؛ لأنه الوقت المحتاج إلى بيعه فيه، وهذا هو سر الرهن ومقصوده، وقد قوي عندنا هذا الذي اخترناه وظهر موافقته لنص الشافعي وللدليل، وسر باب الرهن، وهذه نعمة من الله تعالى بفهم ذلك،

стр. 1071

ومن قال: يصح الرهن مع الإطلاق أو يشترط القطع الآن في المؤجل خارج عنهما لم يوافق نص الشافعي، ولا سرّ باب الرهن. وانظر ما أحسن قول الشافعي: "إذا حل حقه" (١)، ولم يقل: عند المحل؛ لأن المحل وقت الحلول ووقت الحلول غالبًا، يراد به المعهود الذي هو منتهى الأجل، فلا يدخل فيه وقت حلوله بالموت، وهو داخل في قوله: إذا حل، وبهذا يستمر كلام الشافعي، وإطلاقه في جميع الأحوال وتعليله، والحاصل أن بعض الأصحاب ألحقه بالبيع مطلقًا، فشرط شرط القطع الآن مطلقًا، وبعضهم فرق بينهما، فجوزه مطلقًا، والحق ما ذكرناه، وهو موافق للقول الذي حكاه الماوردي في المؤجل بأجل يحل قبل الصلاح (٢)، وينبغي أن يطرده في الحال، والمؤجل بأجل يحل بعده كما ذكرناه، وكما يدل عليه النص. فإن قلت: إن الماوردي بعد أن حكى الأقوال الثلاثة فيما يحل قبل الصلاح قال: "فأما إذا رهنها بشرط التبقية كان رهنًا باطلًا قولًا واحدًا؛ لأن رهنها يمنع من تبقيتها" (٣). قلت: هذا صحيح إذا شرط تبقيتها بعد حلول الدين؛ لأنه مخالف لمقتضى الرهن كما لو رهنه شيئًا بدين حالٍّ أو مؤجل إلى شهر، وشرط ألا يبيعه إلى شهرين، أما إذا شرط في الثمرة، وقد رهنها بمؤجل أن يبقيها إلى وقت حلول الدين ويبيعها ويقطعها إذا حل الأجل بموت أو غيره، فلا يمتنع ذلك إلا إذا ألحقنا الرهن بالبيع من كل وجه والأصح خلافه، وليس هذا

стр. 1072

المقدار من التبعية محذورًا اشتراطه في هذا الموضع خالف الرهن البيع وبهذا يعرف ضعف القول بأنه إذا شرط القطع عند المحل يبطل وتوجيهه بتشبيهه بالبيع، وأن القائل به هو الملحق للرهن بالبيع مطلقًا من غير نظرٍ إلى معنى. واعلم أنا قدمنا أنه من شرط القطع عند الرهن جاز قولًا واحدًا، سواء أكان الدين حالًّا أم مؤجلًا بأي أجل كان، وهو في الحالِّ على إطلاقه، وأما في المؤجل، فإذا فرض أنها إذا قطعت تفسد قبل حلول الأجل، فيكون كرهن ما يتسارع إليه الفساد، نبَّه عليه ابن الصباغ ولابد منه، وإن كان الأصحاب أطلقوا، فإطلاقهم محمول على ما بينوه هناك. واعلم أيضًا أنا قدمنا أن الخارج من الطرق خمسة أقوال، والقول بالجواز مطلقًا والقول بالمنع مطلقًا إلا بشرط القطع هما المذكوران في كلام المصنف، وهذا الذي اخترته حقيقته الجواز مطلقًا بشرط القطع عند المحل والمنع بدونه مطلقًا، ومحل الحال وقت الرهن، ومحل المؤجل متى حل بموت أو غيره، وهذا يحسن أن يكون قولًا سادسًا، فإنه ليس من الخمسة المتقدمة، ولا يرد علينا أنَّا اخترنا قولًا لم يقل به أحد؛ لأن هذا هو قول الشافعي، وإن كان الأصحاب أطلقوا القولين على أن الثلاثة الأقوال الزائدة على القولين ليست منقولة، وإنما هي مولدة من الطرق، ونحن علينا أن نؤدي الأمانة في المنقول، ونحرر ما يقتضيه المذهب، والدليل وهو ما قلناه، ومن هنا يتنبه؛ لأن معنى قولنا: شرط الرهن إمكان بيعه عند المحل، فإن كان حالًّا فوقت الرهن، وإلا فوقت الحلول ليس المراد وقت انقضاء الأجل، وإنما المراد به وقت الحلول بانقضاء الأجل أو بالموت، كما نبه عليه الشافعي في البويطي، ويلزم من ذلك إمكان بيعه الآن؛ لأن الحلول

стр. 1073

بالموت ممكن الآن، ويخرج من هذا أن في الدين الحال أن شرط القطع أو البيع في وفاء الدين بشرط القطع جاز بلا خلاف، ثم إن كان المشروط القطع وجب إن طلبه أحدهما، وإن كان المشروط البيع وجب ولا يجب القطع قبله، وإن شرط الإبقاء فسد كما لو شرط ألا يبيع الرهن عند محله، وإن أطلق فسد على ما اخترناه، خلافًا للبغوي (١)، والرافعي (٢)، والماوردي (٣)، والشيخ أبي محمد والإمام (٤)، وفي الدين المؤجل بأجل يحل بعد الإدراك إن أطلق لم يصح خلافًا للبغوي (٥)، والرافعي (٦)، والماوردي، وإن شرط القطع إذا حل صح على ما اخترناه، وإن شرط القطع الآن وبيعه أو بيعه بشرط قطعه ينبغي ألا يصح؛ لأنه إن أراد توفية ثمنه في الدين قبل حلوله لم يصح، كما لو شرط في الرهن؛ أن يباع في الدين قبل حلول الأجل، وإن أراد أن يكون ثمنه رهنًا فيصير كما لو رهن عبدًا أو غيره مما لا يتسارع إليه الفساد وشرط أن يباع، ويجعل ثمنه رهنًا لا يصح في الأصح، فإن الفرض هنا: إن الثمرة لا يتسارع إليها الفساد، وفي الدين المؤجل بأجل يحل قبل الإدراك إن شرط القطع أو البيع بشرط القطع عند المحل صح، وإن أطلق لم يصح في الأصح عندنا وعند الرافعي. وها هنا تنبيه عظيم أن تتمهل فيه ولا تمل كثرة الكلام وطوله لما فيه من الفائدة: وهو أن البغوي تكلم في هذه المسألة، ومشى فيها على منوال لم

стр. 1074

يتناقض فيه، ولا يرد عليه إلا شيء في تعليل سننبه عليه، والإمام تكلم فيها على منوالٍ ومشى عليه من غير تناقض، ولا يرد عليه إلا ما سننبه عليه، والرافعي ﵀ أخذ من كلام الإمام وكلام البغوي، وهما متضادان لا يجتمعان، وأدخل بعض كلام أحدهما في كلام الآخر، فجاء كلامه في غاية الاضطراب، فلنذكر كلام كل منهم، وإن أمكن أن نحذف منه ما لا يضر حذفه فعلت. قال البغوي: "إن رهنها - يعني: الثمرة - دون الشجرة نظر إن لم يمكن تجفيفها، فهو كرهن ما يتسارع فساده على وجه الأرض وإن أمكن تجفيفها، فإن كان بعد بدو الصلاح يجوز مطلقًا، وإن كان قبل بدو الصلاح هل نحتاج إلى شرط القطع قولان؛ أحدهما: نعم، كما لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع. والثاني: لا نحتاج؛ لأن بتلفها لا يبطل حق المرتهن، وفي البيع يبطل حق المشتري بتلفها. فإن قلنا: لا نحتاج إلى شرط القطع، وهو الأصح إن كان بعد بدو الصلاح، فذلك إن كان الحق حالًّا فيؤمر ببيعه؛ أو كان الحق مؤجلًا، ويحل الأجل مع بلوغ الثمرة أوان الجداد أو بعده، فإن كان يحل قبله، فإن شرط قطعها عند المحل جاز، وإن أطلق فقولان؛ أصحهما: لا يصح؛ لأن العادة في الثمار التبقية إلى أوان الجداد، ومطلق العقد يحمل على العادة، فإذا أطلق يصير كأنه رهن على ألا يبيعه عند المحل، بل يتركه إلى أوان الجداد، فلم يصح، كما لو رهن شيئًا على ألا يبيعه عند المحل إلا بعد يومين لا يصح. والثاني: يصح؛ لأن مقتضى الرهن بيعه عند المحل إن امتنع الراهن من

стр. 1075

فكه؛ فيصير، كأنه شرط بيعه كما لو رهنه بدين حال" (١). انتهى. وملخصه: أنه يفرق بين البيع والرهن، فلا يشترط في الرهن شرط القطع، وحكمه في الحال بأنه يؤمر ببيعه، ليس لتنزيل العقد على شرط القطع، بل لمطالبة المرتهن بالوفاء لأجل الحلول، فيباع في وفاء الدين، وتصحيحه عدم الاحتياج إلى شرط القطع مخالف لنص الشافعي. وقوله: أنه إذا كان الأجل يحل مع بلوغ أوان الجداد أو بعده، كالحال بناء على قاعدته أن شرط القطع لا يجب، وهو الذي فرع عليه، وإذا انتفى وجوب اشتراط القطع، والفرض أن الثمرة لا يتسارع إليها الفساد، وأن الحلول مع الإدراك أو بعده، فلم يلزم تأخير البيع بعد الحلول، فكان حكمه حكم الحال سواء. وقوله: فيما يحل قبل الإدراك إن شرط قطعها عند المحل جاز، ظاهر على قاعدته؛ لأن شرط القطع لا يجب، وتأخير البيع بعد المحل لأجل اقتضاء العادة المتبقية قد أمن بشرط القطع عند المحل، فلا وجه للفساد، فلذلك لا يأتي على قاعدته إلا القطع بالجواز، وفائدة شرط القطع المذكورة عنده منع الإبقاء بعد المحل. وقوله: وإن أطلق فقولان … إلى آخره؛ أي: لا مانع على قاعدته من جهة شرط القطع، وإنما المانع على أحد القولين من اقتضاء العادة الإبقاء تصحيحه لهذا الوجه معارض لقوله: إنه في الحالِّ يؤمر ببيعه، وذلك يقتضي عدم اعتباره العادة، فإن قال: العادة تعتبر في المؤجل ولا تعتبر في الحال، فلا معني لذلك والمؤجل بعد الحلول حالّ، فكان الأليق به تصحيح الوجه الثاني.

стр. 1076

وأما الإمام، فإنه لم يرتض الفرق بين البيع والرهن، واختار تعليل الجواز في الحال بأن الحلول في الرهن قرينة حالة محل شرط القطع، وفي هذه الدعوى نظر، ولو قال حالة محل شرط البيع بشرط القطع، لكان ربما يسلم له مع أنه لا يسلم كما مر، وأما شرط القطع، فلا دليل للحلول، ولا للرهن عليه، وإنما لم يسلم له شرط البيع أيضًا؛ لأن الغالب ممن يأخذ الرهن الصبر، وإن كان دينه حالًّا ومتى قصد تعجيل حقه طالب به، وأعرض عن الرهن لكن الإمام مشى على قاعدته، فقال فيما إذا كان الأجل يحل قبل الصلاح، ورهن بشرط ألا يباع بشرط القطع: "ففي صحة الرهن قولان: أحدهما: لا يصح كما لو شرط في البيع، أن يقطع بعد يوم فالبيع، يفسد لتضمنه شرط التبقية، ولو في زمن قريب، فليكن الرهن كذلك. والثاني: يصح الرهن، ولم يوجه الأصحاب هذا القول إلا بالمعنى الضعيف، وهو أن البيع لو بُني على الغرر خيف سقوط العوض والمعوض بتقدير التلف، والرهن لو ضاع لم يضع الدين" (١)، وذكر أن هذا المعنى ضعيف وإن ذكره الأئمة قال: "ثم رتب أئمتنا القولين في رهن الثمار قبل بدو الصلاح في الصورة التي نصصنا عليها، والدين مؤجل على القولين والدين حال، ولا شك أن الرهن بالفساد أولى إذا كان الدين مؤجلًا، ولو لم يجز تعرض للقطع عند المحل، ففي الرهن قولان مرتبان على القولين فيه إذا تعرض لذكر القطع عند المحل والأخيرة أولى بالفساد، فإن كان الصلاح يبدو قبل الحلول فقد قال الشيخ أبو علي: بدو الصلاح عند المحل، كشرط القطع عند المحل إذا كان الصلاح لا يبدو، فتنزل المسألة في ترتيب المذهب منزلة ذكر القطع عند المحل، فإن سقوط شرط القطع بالصلاح عند

стр. 1077

المحل كذكر شرط القطع" (١). انتهى. وملخصه: أن الرهن عنده كالبيع، وإنما سقط شرط القطع في الحال لتنزيله إياه منزلته، فهو كالملفوظ به لقرينة الحلول، وفي المؤجل في قسميه لقرينة مفقودة، فإن شرط القطع عند المحل فيما يحل قبل الصلاح، فالذي يأتي على قاعدته أنه فاسد؛ لتضمنه شرط الإبقاء قبل الأجل، فيبطل لعدم شرط القطع، فهو أولى بالفساد من صورة الإطلاق مع الحلول للتصريح هنا بالإبقاء وعدم ما يقتضي القطع الآن، لا لفظًا ولا استلزامًا، وبهذا يعلم أن هذا عكس طريقة البغوي، فإن طريقة البغوي، تقتضي أن هذه الصورة أولى بالصحة، وأن فائدة شرط القطع عنده منع الإبقاء بعد المحل، فهو مقتض للصحة، وعند الإمام مقتضٍ للفساد، ولهذا عبر عنه في أول كلامه بشرط ألا يباع بشرط القطع، وهي عبارة توهم غير المقصود ولكن آخر الكلام يبينها، وفيما إذا أطلق، والأجل يحل قبل الإدراك مرتبًا على ما إذا شرط القطع عند المحل، وأولى بالفساد من جهة أن القرينة في الحال غير موجودة والعادة، وتعذر البيع بدون شرط القطع مقتضيان للإبقاء، فانضم الإبقاء بعد المحل إلى الإبقاء قبله، فازداد فسادًا وفيما إذا كان الأجل يتأخر عن الصلاح يتجه على طريقة الإمام ما قاله الشيخ أبو علي (٢)، ويكون أولى بالفساد من مسألة الحلول، وأولى بالصحة من مسألة الإطلاق إذا كان الأجل يحل قبل الصلاح، وفي هذا يخالف الإمام البغوي، فإن البغوي يسوي بين الحال والمؤجل الذي يحل بعد الصلاح، وكل منهما لزم قاعدته ويرد على الإمام مخالفته لنص الشافعي وأما الرافعي ﵀ فإنه أخذ كلام

стр. 1078

البغوي أولًا، فذكر ترتيبه ووافقه في أنه إن لم يمكن تجفيفها، فهو كرهن ما يتسارع إليه الفساد على وجه الأرض (١)، وهو صحيح غير أنه يوهم أن الكلام في شرط القطع لا يأتي فيه، وليس كذلك، بل شرط القطع لا فرق فيه بين ما يتسارع فساده أو لا، فإذا كان يتسارع فساده ينضم أحد الفسادين إلى الآخر، وكذلك ذكر المصنف وغيره كلًّا من المسألتين مفردة بإطلاقها. ولم يخصوا الكلام فيما يمكن تجفيفه، كما اقتضاه كلام البغوي والرافعي، ولعلهما أرادا بذلك ألا ينتشر الكلام ويجتمع في مأخذ واحد وهو حسن. ثم علل الرافعي الجواز فيما إذا كان الدَّين حالًّا بالعلة التي قالها البغوي، والعلة التي اختارها الإمام ثم ذكر فيما يحل بعد الإدراك أو معه أنه كالحال، وهذا أخذه من البغوي، وقد عرفت أنه على قاعدته لا على قاعدة الإمام، فكان ينبغي للرافعي أن يبنيه على العلتين. ثم ذكر فيما يحل قبل أوان الإدراك إذا رهنها مطلقًا القولين اللذين ذكرهما البغوي، ووافقه في تصحيح الفساد بعلته وشبهه بما إذا رهن شيئًا على ألا يبيعه عند المحل، فأشعر بأن المقتضى للفساد تأخر البيع عن المحل، وهو إنما يصح على قاعدة البغوي، وأما على قاعدة الإمام، فالمقتضى للفساد ذلك، وتأخر القطع عن الرهن إلى المحل كالبيع، بل ظاهر كلام الإمام أنه لم ينظر إلى هذا، والتعليل بالعادة، وأنها تقتضي الإبقاء قد نازعنا البغوي فيها، فإن استحقاق البيع بالحلول مقدم عليها، فمتى صح الفرق بين البيع والرهن، كما قال البغوي لزم أن يكون الأصح في هذه الصورة الصحة، والإمام إنما يقول في هذه الصورة بالفساد لترك شرط القطع، لا للعلة المذكورة، ثم ذكر الرافعي فيما إذا شرط القطع عند المحل "أن منهم من طرد القولين" (٢)، فإن

стр. 1079

كان أشار إلى ما قاله الإمام، فهو إنما ذكر قولين للمأخذ الذي قدمناه، وأما القولان المذكوران بما ذكره من العلة، فلم أر مَن ذكرهما فيما إذا شرط القطع، وما كان مراد الرافعي إلا إثبات القولين في الجملة من غير تحرير المأخذ. ثم قال الرافعي: "إن من طرد القولين وجه المنع بما إذا باع بشرط القطع بعد مدة" (١) وهذا التوجيه أخذه الرافعي من كلام الإمام (٢)، وهو مخالف للتعليل الذي قاله في صورة الإطلاق، فما مشى الرافعي على قاعدة واحدة، بل تارة علل بكلام البغوي، وتارة علل بكلام الإمام، وهما متضادان وإن أمكن الجمع بينهما في هذه الصورة فبعسر، وكلام البغوي مفرع على عدم اشتراط القطع في الرهن وكلام الإمام من رأس. ثم قال الرافعي: "ومنهم من قطع بالجواز، وإليه أشار الشيخ أبو حامد وصاحب "التهذيب"" (٣): قد علمت أن صاحب "التهذيب" إنما قطع بذلك؛ تفريعًا على أن الرهن لا يشترط فيه القطع، وأنه ليس كالبيع، ولا يبقى ما يحذر من اشتراط الإبقاء بعد المحل، ومع ذلك لا يمكن التردد في الجواز ولا يأتي ما وجه به طرد القولين، وعلى ذلك التوجيه لا يأتي ما قاله صاحب "التهذيب" إذا أخذت المسألة من غير رأس، وقيل باشتراط القطع في هذه الصورة بالجواز، فلم تتوارد الطريقتان على محرٍّ واحد، بل إحداهما مفرعة على شيء والأخرى مفرعة على خلافه أو مطلقه، ومثل ذلك لا يعد اختلافًا بين الطرق. وأما الشيخ أبو حامد فنقل صاحب "البيان" (٤) عنه: "أنها على القولين سواء شرط القطع أم لم يشرط" - يعني: عند المحل - وكذلك

стр. 1080

رأيت في "التجريد" من تعليقه؛ أنه إذا رهنها بحق مؤجل، فلا فرق أن يشترط القطع إذا حل الحق أو لا يشترط، ففي الرهن قولان؛ أحدهما: لا يصح كالبيع. والثاني: يصح؛ لأن حق المشتري يتعلق بالثمرة، وحق المرتهن متعلق بالرهن وبالذمة، فإذا تلف الرهن بقيت الذمة، فلعل عند الرافعي نقلًا آخر عنه. فرع إذا رهن الثمرة بعد بدو الصلاح؛ قال الرافعي: "يجوز بشرط القطع، ومُطلقًا إن رهنها بدين حال أو مؤجل هو في معناه" (١) ومراده بقوله: هو في معناه إذا كان يحل بعد أوان الجداد قال: "وإن رهنها بمؤجل يحل قبل بلوغها أوان الإدراك، فعلى ما ذكرنا في القسم الأول" (٢) يعني: قبل بدو الصلاح، فعلى ما قال: إنْ رهنها مطلقًا بطل في الأصح، وإن شرط القطع عند المحل، فعلى الطريقين وهذا سبقه إليه صاحب "التهذيب" على ما اقتضاه كلامه الذي حكيناه قريبًا قبل بدو الصلاح، ولكنه بعيد جدًّا، وإطلاق كلام الشافعي (٣) والأصحاب مشير إلى جواز رهنها بعد بدو الصلاح مطلقًا، وتحرير القول في ذلك يتوقف على أنه إذا حل الأجل بعد الصلاح، وقبل وقت الجداد، هل للمرتهن المطالبة، أو يصبر إلى وقت الجداد وقد قدمنا عن الشافعي (٤) والماوردي أنه يصبر إلى وقت الجداد لكن ذاك إذا طلب القطع، أما إذا لم يطلب القطع ولكن طلب البيع، وهو ممكن

стр. 1081

بلا شرط بعد الصلاح، فهل يجاب إليه، أو عليه أن يصبر إلى أوان الجداد مقتضى ما قدمناه في أثناء كلام البغوي أن يكون فيه وجهان؛ أحدهما: يصير لاقتضاء العادة لذلك فعلى هذا يفسد الرهن إذا لم يشرط القطع عند المحل. والثاني: يجاب فَعَلى هذا يصح الإطلاق، وهذا الذي ينبغي أن يكون أصح، فإن تأخير الحق بعد الحلول مع إمكان البيع لترقب مصلحة للراهن محتملة لجائحة لا معنى له ولو لزم ذلك للزم في الحال، وليت شعري إذا قال البغوي والرافعي: إنه تكلف الصبر إلى وقت الجداد، هل يقولان له: المطالبة بالدين من سائر أموال الراهن، أم يتعين عليه الصبر إلى الجداد، فإن قالا بهذا فهو بديع، وقد يكون حال المرتهن حينئذٍ بالرهن أسوأ مما لو كان بلا رهن، ولعلهما يقولان له: أن يطالب الراهن؛ إما بقضاء دينه من جهة أخرى، وإما ببيع الثمرة، فإن لم يكن مال تعين الصبر بخلاف ما بعد الجداد، فإنها تباع، هذا أقرب إلى قاعدتهما، ولم أر في كلام الأصحاب ما يساعدهما على ذلك، والأسبق إلى الفهم من إطلاقهم خلافه. وقد صرح ابن الصباغ عندما نقل القول الثالث أن شرط القطع عند المحل جاز، وإن أطلق لم يصح؛ لأن إطلاقه يقتضي البقاء إلى الجداد. قال: وهذا ليس بصحيح؛ لأن وجوب بيعه بحلول الدين يمنع من بقائه إلى أوان الجداد. انتهى. وهذا تصريح من ابن الصباغ بما قلته من وُجوب البيع، وعدم تكليف المرتهن الصبر، وهذا لا شك فيه، ثم قال البغوي (١) والرافعي (٢): "إنه إذا أراد أحدهما قطع الثمرة قبل أوان الجداد فللآخر أن يمتنع عنه" حالًّا كان الدين أو مؤجلًا، أما البيع فلم يتعرض له هنا وقد قدمنا ما فيه.

стр. 1082

فرع ما قدمناه في رهن الثمرة قبل بدو الصلاح، وتقسيم الرافعي إلى ما قبل الإدراك وبعده في الأجل مراده بالإدراك الجداد - أعني: وقت الجداد، وبه صرح البغوي (١) كما سبق، وهو مناسب لتسويتهما بين ما يحل قبل الصلاح وبعده، قبل أوان الجداد في البطلان، وعبارة الماوردي (٢) والإمام (٣) وغيرهما حتى الشافعي إنما ذكروا لفظ الصلاح، وهو مناسب لإطلاقهم أن ما بعد الصلاح يجوز رهنه مطلقًا، وموافق لما مِلنا إليه من الإلزام بالبيع بعد الصلاح إذا طلبه أحدهما. فرع لو رهن زرعًا بقلًا في الأرض فهو كرهن الثمرة على الشجرة قبل بدو الصلاح، فيصح وهل يحتاج إلى شرط القطع فيه القولان السابقان في الثمرة قبل بدو الصلاح. قال البغوي: "هذا هو المذهب، وقال صاحب "التلخيص": لا يجوز رهن الزرع البقل بحق مؤجل، وإن شرط القطع عند المحل قولًا واحدًا بخلاف الثمرة؛ لأن زيادة الثمرة في عظم الجثة فيتبع الرهن كسمن الدابة وكبر الوَدِيِّ، فجاز، وزيادة الزرع بالطول، فهو كثمرة أخرى تخرج فتختلط بالمرهون ولا يتميز، ولأن للزرع حالة لا يجوز بيعه فيها وهو إذا تسنبل، فربما يصادف حلول الحق تلك الحالة، ولو رهنه بعد اشتداد الحب نظر إن كانت ترى حباته في السنبلة صح، وإلا فقولان كما في البيع، والأصح المنع" (٤).

стр. 1083

خاتمة لعلك تقول: قد أطلت في هذه المسألة، وخالفت البغوي والرافعي فيما صححاه وغيرهما مع إمكان أن ينتصر لهم، ويفرق بين الحال، وما يحل قبل الجداد، ويجعل الحلول الحاضر قرينة كشرط القطع، فاعلم أني لو لم أجد نص الشافعي كنت أحتاج أنظر في ذلك الفرق وألغيه، وأما إذا كان نص الشافعي صريحًا فيما أقوله والمعنى يساعد عليه، ويمشي عليه المذهب مستقيمًا، فإن فيه كفاية، وأما الإطالة؛ فإذا حصلت فيها فائدة لا بأس بها، فكيف إذا دعت الحاجة إليها. وانظر هذه المسألة قد جاء فيها هنا نحو كراسة، وتقدم فيها أعني في رهن الثمار عند الكلام، فيما يسرع فساده قريب من ذلك، وسيأتي بقية كلام المصنف فيها. ويحسن أن تجعل مسألة واحدة في رهن الثمرة وتقسيمها إلى ما يسرع فساده وإلى ما ليس كذلك، وعلى كلا التقديرين إما أن يرهنها مع الشجرة أو وحدها، وعلى كلا التقديرين، إما أن يكون بعد بدو الصلاح أو قبله، وعلى كلا التقديرين إما أن يشترط القطع الآن أو عند المحل، أو يطلق أو يشترط الإبقاء إلى أوان الجداد، وتستوفى هذه الأقسام وأحكامها وما يتعلق بها من الزرع وما يثبت فيه من تلك الأقسام والأحكام، وما يخصه، وذلك نحو كُرَّاسين، وإنما نبهتك على ذلك لتعلم قدر الفقه، وإذا كان هذا في مسألة واحدة منه ليست بالشهيرة جاءت قدر مختصر في علم من العلوم، فما ظنك بعلم الفقه كله وهل يدرك بالهُوَيني أو بالجد والحرص يدرك بعضه نسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه موجبة للفوز في الآخرة بمنِّه وكرمه. * * *

стр. 1084

فرع قال صاحب "البيان" في رهن الثمرة قبل بدو الصلاح سواء أكانت قد أبرت أو لم توبر وهو تفريع على أن غير المؤبر يجوز بيعه: "وفيه وجهان؛ أحدهما: يجوز بشرط القطع" (١)، وهو قول ابن أبي هريرة؛ لأنه مأكول كله، وصححه الشيخ أبو حامد، والماوردي، والقاضي الطبري، والروياني (٢)، ونسبه الإمام إلى معظم الأصحاب (٣)، وما قدمناه من نص الشافعي يشهد لهم وهو قوله: "طلعًا" (٤). والثاني: لا يجوز؛ لأن المقصود من الطلع ما في نفسه وهو مستور بما لا مصلحة له فيه، وصححه المحاملي وصاحب "العدة" ونقل عن الشيخ أبي حامد أيضًا تصحيحه، ولا فرق في جريان هذين الوجهين في البيع بين أن يكون الطلع مقطوعًا أو على الشجر. فرع ذكر ابن أبي عصرون "إن حكم رهن الثمرة قبل الصلاح بغير شرط القطع حكم ما يتسارع إليه الفساد" (٥) وليس كما قال؛ لما بيناه. * * *

стр. 1085

قال: فصْل [في رهن الأصول التي تحمل مرتين] وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء، فرهن الحمل الظاهر من غير شرط القطع، فإن كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني، ويختلط به جاز؛ لأنه يأمن الغرر بالاختلاط، وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه إلا بعد حدوث الحمل الثاني، واختلاطه به نظرت، فإن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز؛ لأنه منع الغرر بشرط القطع، وإن لم يشترط، ففيه قولان؛ أحدهما: أن العقد باطل؛ لأنه يختلط المرهون بغيره، فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه. والثاني: أنه صحيح؛ لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط، بأن يسمح الراهن بترك ثمرته للمرتهن، أو ينظر كم كان المرهون، ويحلف عليه ويأخذ ما زاد، وإذا أمكن إمضاء العقد؛ لم يحكم ببطلانه. الذي يستحق فيه البيع قبل الاختلاط هو الحال والمؤجل بأجل يحل قبل خروج الحمل الثاني، وقبل اختلاطه، والرهن بذلك جائز بلا خلاف. قال ابن الرفعة: وكان يمكن أن يقال: إنه يكون كرهن الثمرة التي لم يَبْدُ صلاحها بالدين الحال، حيث لم يصححه مطلقًا على قول؛ لأن العادة تبقية

стр. 1086

الثمار مع الحادثة أيضًا إلى بدو الصلاح، ويكون قول المنع معتضدًا بما اقتضاه ظاهر النص من عدم التفرقة، لكني لم أره لأحد. قلت: أراد بظاهر النص قول الشافعي في "المختصر": "وإن كان من الثمر شيء يخرج فرهنه، وكان يخرج بعده غيره منه، فلا يتميز الخارج الأول المرهون من الأخير لم يجز؛ لأن الرهن ليس بمعروف إلا أن يشترطا أن يقطع في مدة قبل أن يلحقه الثاني، فيجوز الرهن" (١). انتهى. وهذا النص حمله الأصحاب على ما إذا كان مؤجلًا بأجل لا يحل حتى يحدث الحمل الثاني ويختلط، وهو الذي أراده المصنف في القسم الثاني، وأما مجيء القول بالمنع، فإن فرض أن هذه الصورة قبل بدو الصلاح، فلا شك فيه، ويكون فردًا من أفراد الثمرة قبل بدو الصلاح انضم إليها توقع الاختلاط، والأَوْلى فرض الكلام هنا فيما بعد بدو الصلاح؛ لئلا ينتشر الكلام، وحينئذٍ الرهن صحيح قولًا واحدًا لا نعرف خلافًا إذا كان الدين حالًّا ولا إذا كان مؤجلًا إلا ما حكيناه فيما مضى عن البغوي والرافعي، والصحيح خلاف ما قالا وأنه يصح، ويجب البيع عند حلول الدين قبل أوان الجداد، وما جزم به الأصحاب هنا يرد عليهما أيضًا. نعم، يلزمهما أن يطردا ما قالاه هنا في المؤجل خاصة، ولا يلزمهما في الحال؛ لما تقدم أنهما يجعلان الحلول المقارن قرينة في شرط القطع أو الرافعي وحده يجعل ذلك (٢)، وقد يقولان هنا: إن حلول الأجل مع توقع الاختلاط موجب للبيع، فلا يلزم مجيء قول بالمنع هنا، وإن جرى هناك، أما الحال، فلا مجيء له فيه؛ لأن مأخذه هناك الإلحاق بالبيع في شرط

стр. 1087

القطع قبل بدو الصلاح، ولا مساغ لذلك هنا، وكون العادة تقتضي الإبقاء؛ لم يقل أحد هناك: إنه مفسد للرهن، بل موجب لشرط القطع، فإذا تركه فسد الرهن لترك شرط القطع، لا لاقتضاء العادة الإبقاء، فكيف يُقال هنا: إنه مقتضٍ للفساد، وشرط القطع بعد الصلاح ليس بشرط، ولم يقل أحد في الحال بعد بدو الصلاح: إنه يشترط شرط القطع، وقول المصنف فيما إذا كان لا يستحق البيع إلا بعد الاختلاط إن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز ظاهر، وهو الذي استثناه الشافعي، ولا خلاف فيه كما لو شرط فيما يتسارع إليه الفساد بيعه إذا خيف الفساد، ونص الشافعي على الصحة هنا إذا شرط البيع شاهد لما اتفق عليه الأصحاب من الصحة هناك إذا شرط البيع أيضًا، والمراد بالبيع أن يباع ليوضع ثمنه رهنًا، وما نحن فيه أَوْلى بالصحة؛ لأنه ليس فيه إلا شرط القطع، والمرهون باقٍ بحاله، فإذا فرض أنه لا يخاف فساده بعد القطع جُفف إن اقتضى الحال ذلك، وبقي بحاله رهنًا لا يحتاج إلى بيع، وفيما يتسارع إليه الفساد، يحتاج إلى البيع، وفيه نقل الوثيقة من عين إلى عين اغتفرناه للضرورة، فإن فرض في مسألتنا هذه أنه إذا قطع تسارع إليه الفساد احتيج إلى شرط القطع والبيع، وكانت تلك المسألة بعينها، واقتصار الشافعي والأصحاب هنا على شرط على القطع؛ لأنه القدر المختص بهذا الموضع. وقوله: وإن لم يشترط، ففيه قولان هما القولان فيما يتسارع إليه الفساد، وهناك قد توقفت في ترجيح أحدهما، والبغوي هناك لم يصحح شيئًا غير أنه نسب الصحة إلى النص، وهنا قال: "الأصح أنه لا يصح، كما لا يصح البيع" (١)، وهو كلام جيد، وإشارة إلى الفرق بينه وبين ما يسرع فساده؛ لأن

стр. 1088

هنا زيادة، وهو عدم جواز بيعه، لكن القول بأنه لا يصح البيع، إنما يصح له إذا كان يغلب التلاحق، والمسألة هنا أعم من ذلك، ففيما يغلب تلاحقه لا شك فيما قال وفيما يندر تلاحقه؛ ويمكن قطعه قبل أن يلحق الثاني غالبًا، فإن البيع يصح، ويصير رهنه بدين لا يحل حتى يتلاحق كرهن ما يفسد قبل الأجل، سواء من غير فرق إلا ما سنذكره، وممن حكى القولين، البغوي (١)، والرافعي (٢)، ولم يصحح منهما شيئًا، والأسبق إلى الفهم أن القولين منصوصان. وقال الماوردي: "المذهب أن رهنها باطل؛ لأن الرهن يوجب تركها إلى حلول الأجل، والرهن بهذا الشرط باطل، وفيها وجه آخر خرجه ابن أبي هريرة، أن رهنها جائز؛ لأنهما قد يتطوعان ببيعها أو قطعها" (٣). انتهى. وحكى ابن داود طريقين؛ إحداهما: قولان كرهن ما يفسد. والثانية: يبطل قولًا واحدًا، قال: لأن العادة لم تجز بقطع الخارجة ليلًا؛ لئلا يختلط غيرها بها، كما جرت ببيع ما يفسد من يومه وغده. قلت: ومراده بالخارجة الموجودة المرهونة، وهذا الفرق لا بأس به، وبهذه الطريقة، قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: وبمجموع ما ذكرناه يظهر أن الأصح هنا فساد الرهن، هذا عند الإطلاق، وهو ظاهر النص، ولو شرط الإبقاء حتى يحدث الثاني، ويختلط؛ فسد قطعًا، وقد ذكرنا إذا شرط قطعها، وأنه يصح، وتقييد المصنف بما إذا خيف الاختلاط ليس نفيًا لجوازه قبل ذلك، فقد صرح الأصحاب بأنه سواء شرط القطع مع الرهن أم بعد مدة

стр. 1089

لم تخرج فيها الثمرة الحادثة ممن صرح بذلك الماوردي، وأن الحكم فيهما سواء، قال: ولا يخلو حالها بعد القطع، أما أن يبقى إلى حلول الأجل أو لا، فإن كانت تبقى، فرهنها جائز، وإلا فعلى قولين؛ كالطعام الرطب" (١)، وإطلاق الماوردي هذا الكلام يقتضي أنه لا فرق بين طويل المدة وقصيرها. وقال الروياني في هذا الموضع: "فإن قال قائل: قد قال الشافعي في المسألة السابقة: إذا رهنها قبل بدو الصلاح لم يجز إلا أن يتشارطا للمرتهن إذا حل الحق قطعها وبيعها، فيجوز، وهذا يقتضي أن اشتراط القطع يجوز أن يكون على نوع من التأخير، وإذا كان مؤخرًا كانت الآفات غير مأمونة في مدة التأخير، قلنا: كان الشافعي صور المسألة في حق مؤجل لم يبق من أجله إلا زمان قليل ينقضي عن قرب، والثمرة لم تدرك، والغالب في ذلك الزمان القريب الأمن من الآفات، فإذا اشترط قطعها عند المحل، كان صحيحًا، وإن كان بخلاف ذلك لا يجوز" (٢). انتهى. وهذا الذي قاله لا أظن الأصحاب يساعدونه عليه، وليست الثمار في الغالب مما يتسارع إليها الفساد على الشجر، فالذي ينبغي أنه لا فرق بين طول المدة وقصرها كما أطلقه الأصحاب، سواء أكان قبل بدو الصلاح أم بعده، وما يفرض من جائحة بعد بدو الصلاح؛ لم يعتبره الشرع في منع البيع، وقبل بدو الصلاح ليس غالبًا حتى يكون مما يسرع فساده، بل الغالب السلامة، وإن ادعى غلبةً في تساقط بعض الثمار أو آفة منها؛ فذلك يسير لا مبالاة به في العرف، وقول المصنف: لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط … إلى آخره، يحتاج إلى ذكر.

стр. 1090

فرع إذا قلنا بصحة رهن هذه الثمرة، أو رهن بشرط القطع، ثم لم يتفق القطع حتى حصل الاختلاط. قال الشافعي في "المختصر" (١): "ففيها قولان؛ أحدهما: أنه يفسد الرهن، كما يفسد البيع. والثاني: لا يفسد، والقول قول الراهن في قدر الثمرة المختلطة من المرهونة، كما لو رهنه حنطة، فاختلطت بحنطة للراهن. كان القول قوله في قدر المرهونة من المختلط بها مع يمينه"، وكذا في "الأم". وقال الربيع: "وللشافعي قول آخر في البيع: أنه إذا باعه ثمرًا، فلم يقبضه حتى حدثت ثمرة أخرى في شجرها لا يتميز الحادث من المبيع قبلها كان البائع بالخيار بين أن يسلم له الثمرة الحادثة مع المبيع الأول، فيكون قد زاده خيرًا، أو ينقض البيع؛ لأنه لا يدري كم باع مما حدث من الثمرة، والرهن عندي مثله، فإن رضي أن يسلم ما زاد مع الرهن الأول، لم يفسخ الرهن" (٢). انتهى. فهذه ثلاثة أقوال منصوصات بالانفساخ وعدمه ومخرج للربيع، وذكر الإمام (٣)، والغزالي، والرافعي (٤): أن في بطلان الرهن قولين، كالقولين في البيع، والقولان المشهوران في البيع هما الأول والثالث، وهما الانفساخ والتخيير، والقول بعدهما ضعيف في البيع وغريب، وإذا قبل به هناك، فالقول قول مَن الشيء في يده، وهنا القول قول الراهن، ومحل الخلاف في
следующие страницы →