← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30083

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - قطعة جديدة

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 728 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

هكذا قال الماوردي، وفي السلم في السويق وجهان: أحدهما: أنه كالدقيق بشروطه كشروطه إلا الرحا، فإنه لا يصلح إلا بالدولاب. * * *

стр. 457

قال: ولا يجوز السلم في العقار؛ لأن المكان فيه مقصود، والثمن يختلف باختلافه، فلا بد من تعيينه، [والمعين لا يثبت] (١) في الذمة. هكذا جزم به الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، والمحاملي، والمتولي، والبغوي (٢)، والروياني (٣)، والرافعي (٤)، وآخرون، ونقله الشيخ أبو حامد عن "الأم" في الدور والضياع، ومرادنا بالعقار: كل بناء، وأرض، وشجر مغروس، فيدخل في ذلك الدور، والضياع، والبساتين. * * *

стр. 458

قال: فصْل [السلم في الشيء العام] ولا يجوز السلم إلا في شيء عام الوجود، مأمون الانقطاع في المحل، فإن أسلم فيما لا يعم، كالصيد في موضع لا يكثر فيه، أو ثمرة ضيعة بعينها، أو جعل المحل وقتًا لا يأمن انقطاعه فيه، لا يصح [لما] (١) روى عبد الله بن سلام ﵁ (٢) أن زيد بن سَعْنَة، قال لرسول الله ﷺ : يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَني تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: "لَا يَا يَهُودِيُّ وَلَكِنِّي أُبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَجَلِ"، ولأنه لا يأمن أن يتعذر السلم فيه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة العقد. عبد الله بن سلام بن الحارث الصحابي المشهور أحد الأحبار، أسلم يوم قدوم النبي ﷺ المدينة وسماه: عبد الله، وكان اسمه الحصين، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وهو من بني إسرائيل من سبط يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم -صلى الله عليهم وسلم أجمعين- وكان حليفًا للقواقلة من الأنصار، والقواقلة كل من كان من بني غنم وبني سالم ابني عوف بن

стр. 459

عمرو بن عوف بن الخزرج، يقال لهم: بنو قوقل، واختلف في المسمى بقوقل، فقيل: غنم، وقيل ثعلبة بن دعد من نسله كان له عز، فكان يقول للخائف إذا جاءه: قوقل حيث شئت فإنك آمن؛ أي: انزل، فغلب ذلك عليهم، توفي عبد الله بن سلام بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. وزيد بن سعنة صحابي كان من أحبار اليهود، ثم أسلم وشهد مع النبي ﷺ مشاهد كثيرة، وقال: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه محمد ﷺ ، وتوفي في غزوة تبوك مُقبلًا إلى المدينة، وسَعْنَة بفتح السين المهملة والنون، وهذا الحديث رواه البيهقي (١). وفي آخره من كلام النبي ﷺ بعد ما ذكره المصنف، "وَلَا أُسَمِّي مِنْ حَائِطِ بَني فُلَانٍ"، ورواه الدارقطني في كتاب "المؤتلف والمختلف"، وفيه فقال رسول الله ﷺ : "لا أَبِيعك وسوقًا مُسماة من حائط مسمى إلى أجل مسمى، ولكني أبيعَك وسوقًا مسماه إلى أجل مسمى" (٢)، فأعطاه زيدًا ثلاثين دينارًا، فلما كان قبل محل الأجل بيومين أتى النبي ﷺ ، وهذا اللفظ أحسن من الاستدلال، فإنه يدل على أن تسمية الحائط ممتنعة. واللفظ الذي ذكره البيهقي، والمصنف من قوله: "حائط بني فلان"، قد يتوهم أن المانع فيه كونه مملوكًا للغير، فإن [أزالت] (٣) رواية الدارقطني هذا الوهم، وإن كان بعيدًا، وروى ابن ماجه (٤) الحديث بالإسناد الذي إليه ينتهي إسناد الدارقطني والبيهقي، ولكن من غير ذكر زيد بن سعنة فيه أن عبد الله بن سلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا -

стр. 460

لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ- رَأَيْتهُمْ قَدْ جَاعُوا، فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ عِنْدَهُ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا -لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ- أُرَاهُ قَالَ: ثلاثُ مئة دينارٍ بسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ" ولعل الرجل المبهم في هذا الحديث هو زيد بن سعنة، ولأجل ذلك نسب صاحب "التنقيب" حديث الكتاب إلى ابن ماجه ورواه الحاكم في "المستدرك" (١)، فذكر منه قطعة من حديث زيد بن سعنة، ووفاء النبي ﷺ ، ولم يذكر موضع الاستدلال وقال: إنه حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الحافظ أبو الحجاج المزي أبقاه الله: "إنه حديث حسن مشهور في دلائل النبوة" (٢). قلت: ومدار الحديث من الكتب كلها على محمد بن حمزة بن يوسف، ويقال: ابن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قد قال أبو حاتم: أنه لا بأس به وأبوه حمزة ذكره ابن حبان في الثقاة من التابعين، لكن وقع في حديثه هذا اضطراب ففي ابن ماجه عن أبيه، عن جده عبد الله بن سلام، وفي "المستدرك" عن أبيه، عن جده أن زيد بن سعنة، ولا منافاة بينهما، وفي البيهقي، عن أبيه، عن جده قال: قال عبد الله بن سلام، وفي الدارقطني عن رجل من أهل بيته، عن أبيه، عن جده فقال: قال زيد بن سعنة، وقال البخاري في ترجمة محمد بن حمزة: هذا عامة حديث مرسل، وليس بدال. وقد يقال: إن هذا الاضطراب لا سيما ما ذكره الدارقطني من الرجل المجهول مع كلام البخاري موجب للتوقف في الحكم بصحة الحديث أو بحسنه، لكني تأملت ذلك فوجدت الراوي له عن محمد بن حمزة رجلين

стр. 461

الوليد بن مسلم، وعبد الله بن سالم، فأما الوليد بن مسلم فلم يختلف عليه أنه عن محمد، عن أبيه، عن جده، وإنما اختلف عليه في اللفظ الذي عند ابن ماجه والبيهقي، وهو قريب. وأما عبد الله بن سالم، فأكثر الرواة عنه كذلك، وانفرد بقية عنه بالرواية التي ذكرها الدارقطني من ذكر الواسطة المجهول وليس بقية ممن يحتمل له ذلك ويرد به رواية غيره الذين هم أجل منه [. . .] (١) عبد الله بن يوسف [. . .] (٢) عبد الله بن سالم، كما رواه غيره، فصح أنه عن أبيه بغير واسطة، والمجهول ولم يبق فيه إلا أن حمزة هل أدرك عبد الله أولًا. وقال ابن المنذر في باب إبطال السلم في تمر حائط بعينه "روينا هذا الحديث ثم قال: هذا كالإجماع من أهل العلم، وممن حفظنا ذلك عنه سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي" (٣). أما حكم المسألة، فقد ذكر المصنف ثلاثة قيود ورتب عليها ثلاث مسائل: إحداها: الصيد في موضع لا يكثر فيه، يمتنع السلم فيه، وكذلك العود الرطب، وما أشبهه؛ وعللوه بعزة الوجود كما في الجارية وولدها؛ ولأنه لعدم وثوقه به بسبب العبد الآبق، ويلزم من جوز في الجارية وولدها على ما بحثه الرافعي (٤) أن يجوز هنا، أما من جوزه فيما يكثر فيه كما تقتضيه عبارة الإمام، فلا يلزمه، فالإلزام وارد على الرافعي (٥) في بحثه خاصة، ولو كان

стр. 462

الصيد في بلد آخر فإن (١) كان قريبًا صح، وإن كان بعيدًا قطع الأصحاب بأنه لا يصح، وأجرى الغزالي (٢) فيه وجهًا. قال الإمام: "والقريب ما يعتاد نقل مثله منه إلى البلد في غرض المعاملة لا في معرض التحف والمصادرات، ولا تعتبر مسافة القصر" (٣)، وذكر الرافعي أن الخلاف الآتي في انقطاع المسلم فيه في اعتبار مسافة القصر تنازع في هذا الاعتراض عنها. الثانية: ثمرة ضيعة بعينها، أو حنطتها، أو ثمرة بستان بعينه، وعللوه بشيئين: أحدهما: إن تلك البقعة قد يصيبها الجائحة فتنقطع ثمرتها وحنطتها، وهذا غرر لا ضرورة إلى احتماله. الثاني: أن التعيين ينافي الدَّينية من جهة أنه يضيق بحال التحصيل. والمسلم فيه ينبغي أن يكون دينًا مرسلًا في الذمة ليتيسر أداؤه، والعمدة ما نقله ابن المنذر (٤) من الإجماع مع الحديث المذكور، وقد ورد في "سنن أبي داود" (٥) حديث لو صح لأمكن الاستدلال به على عكسه، لكنه عن رجل بحراني مجهول، عن ابن عمر أَنَّ رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا فِي نَخْلٍ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ". ثُمَّ قَالَ: "لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ"، فهذا لو (٦) صح

стр. 463

يدل بمفهومه على أنه إذا بدا صلاحه يصح السلم فيه بعينه، وهو عين المسألة. وقد تقدم أن الحنفية (١) احتجوا به في اشتراط الوجود عند العقد، وجوابهم يضعفه أو يحمله على بيع المعين، وقد رأيت في كتب المالكية (٢) أن السلم في حائط بعينه بعد زهوه جائز، ومحمله عند مالك محمل البيع لا محمل السلم، وكما لا يجوز السلم في ثمرة حائط بعينه لا يجوز في لبن غنم بأعيانها أو صوفها أو شعرها أو زبدها أو سمنها أو لباءها أو جبنها، نص عليه، وهذا كله إذا كانت الضيعة صغيرة. أما إذا أسلم في ناحية أو قرية كبيرها، فإن أفاد التنويع كمعقلي البصرة، فإنه مع معقلي بغداد صنف واحد، لكن كل واحد منهما يمتاز عن الآخر بصفات وخواص. فالإضافة إليها تقيد فائدة الأوصاف فيجوز، بل يجب إذا اختلف الغرض على ما سنذكره في وصف المسلم فيه، وإن لم يفد تنويعًا فوجهان: أصحهما عند الرافعي (٣): الصحة؛ لأنه لا ينقطع غالبًا ولا يتضيق به المجال. والثاني: أنه كتعيين المكيال، وعلى هذا وجهان: أحدهما: تقييد العقد، وأصحهما يصح ويلغوا الشرط لخلوه عن الفائدة، فينبغي أن يقيد كلام المصنف بذلك.

стр. 464

فرع: قال الإمام: "من اعتبر النوعية، فإذا عينها [وبنى] (١) العقد عليها، فلو فرض تمر بغداد مساويًا لتمر البصرة من كل وجه، فهذا القائل يكتفي به لا محاله، ونقول: لم يكن الغرض التعيين على الحقيقة، ولكن الغرض النوع" (٢). المسألة الثالثة: إذا جعل المحل وقتًا لا يؤمن انقطاعه فيه، إن كان ذلك الشيء تمامًا في غير ذلك الوقت والفساد فيه؛ لأنه في معنى المسألة الأولى. وفي معنى الثانية: إذا عللنا بالمعنى الأول دون ما إذا عللنا بأن التعين ينافي الدينية، فإنه لا يأتي هنا، ولا فرق بين أن يكون انقطاعه وقت المحل مظنونًا أو محتملًا، فلا يصح حتى يكون معلوم الوجود بالعادة، ولو كان يغلب وجوده لكن لا يتوصل إلى تحصيله إلَّا بمشقة عظيمة؛ كالقدر الكبير من الباكورة ففيه وجهان: أقربهما إلى كلام الأكثرين البطلان؛ لأنه عقد غرر فلا يحتمل فيه معاناة المشاق العظيمة. وأقيسهما عند الإمام (٣): الصحة، ومن هذا تأخذ شرطًا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره في الأجل: أن لا يضره (٤) إلى الوقت الذي تتسع فيه الثمرة، ويكثر ولا يضر به إلى أول ما يدرك ولا إلى آخرها حيث تكون عزيزة. فرع: أسلم مسلم إلى كافر في عبد مسلم، قال الروياني: "قال والدي: يحتمل أنه لا يجوز؛ لأنه يندر وجوده. ويحتمل أن يجوز؛ لأنه

стр. 465

يأمر مسلمًا بقضاء دينه بعبده المسلم، ويبذل له قيمته، كما يقول له: أعتق عبدك المسلم عني وعلي كذا، ويغتفر الملك ضمنًا. قال: ومن قال بالأول، يمنع قضاء الدين ويفرق بينه وبين العتق بأن للعتق مزية" (١). * * *

стр. 466

قال: فصْل [القدر المعلوم] ولا يجوز السلم إلا في قدر معلوم؛ لما روى ابن عباس ﵁ له أن النبي ﷺ قال: "أَسْلِفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، فإن كان في مكيل ذكر كيلًا معروفًا، وإن كان في موزون ذكر وزنًا معروفًا، وإن كان في مذروع ذكر ذرعًا معروفًا. الحديث تقدم (١) والواو فيه بمعنى "أو" التي للتنويع، وليس المقصود الجمع بين الكيل والوزن في شيء واحد، بل قد يكون ذلك مبطلًا، كما لو أسلم في مائة صاع على أن يكون وزنها كذا، لم يصح على ما قاله الرافعي (٢)؛ لعزة الوجود، واقتصر في الحديث على الكيل والوزن؛ لأنه وارد في الثمار، وهي في الغالب لا تخرج عن القسمين واحد الذرع في المذروع بالقياس والإجماع. والمقصود: أنه إذا أسلم في مقدر لم يجز إلا في قدر معلوم، ولم يذكر المصنف المعدود، وظاهر كلامه في هذا الكتاب أنه لا يجوز السلم

стр. 467

المعدود عددًا بخلاف ما ذكر في "التنبيه" (١)، فبكل من الأمرين أخذت طائفة من الأصحاب إلا الحيوان، فإنه متفق على جوازه، ونص الشافعي في "الأم" يوافق ما قاله هنا، فإنه قال في "الأم": "لا نجيز في شيء سوى الحيوان حتى نجده في ذرع أو كيل أو وزن" (٢). وقد تقدم في الوزن عن الماوردي أنه لا يشترط فيه الوزن، وتفصيل هذه الجملة مذكور من بعد. * * *

стр. 468

قال: فإن علق العقد على كيل غير معروف، كملء زَبيل لا يعرف ما يسع، أو ملء جرة لا يعرف ما تسع، أو وزن صخرة لا يعرف وزنها، أو ذراع رجل بعينه، لم يجز؛ لأن المعقود عليه غير معلوم في الحال؛ ولأنه لا يأمن أن يهلك ما علق عليه العقد، فلا يعرف قدر المسلم فيه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة العقد كما لو علقه على ثمرة حائط بعينه. المنع في الثلاثة الأولى مجزوم به، ونقل ابن المنذر (١) الإجماع عليه للعلتين المذكورتين، وهما: الجهل والغرر، وينبني عليهما وجهان فيما إذا قال: بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة، والأصح الصحة اعتمادًا على العلة الثانية هذا إذا كان لا يعرف، أما إذا علق على مكيال معتاد بعينه ففي صحة السلم وجهان: أصحهما: يصح ويلغوا الشرط؛ لأنه لا فرض فيه. والثاني: يفسد؛ لتعرضه للتلف. واعلم أن ما ذكرناه في المكيال فيما إذا علق على مكيال معين بالإشارة وانقسم حكمه كما رأيت إلى مفسد ولاغ، ولا خلاف في عدم اشترطه. أما التعليق عل مكيال معروف غير معين فشرط بلا خلاف حتى اختلفوا إذا لم يعرفه إلا عدلان، هل يكفي أو لا بد من عدد الاستفاضة على الخلاف في أوصاف المسلم فيه، ولا بد من معرفة المتعاقدين، ومثال هذا النوع

стр. 469

الأردب لأهل مصر، والقفيز لأهل العراق، والصاع لأهل الحجاز، وكذلك الأوزان فإن الأرطال في البلاد مختلفة. وإن كانت المكاييل أو الموازين مختلفة فلابد من تعيين فرع منها، إلا أن يغلب أحدها فينصرف (١) الإطلاق إليه، وإن أسلم في بلد بكيل بلد أخرى أو وزنها جاز إذا علمه المتعاقدان؛ لأنه معلوم عند غيرهما. ففي القسمين الأولين وهو ما إذا أشير إلى مكيال أو ميزان معين [. . .] (٢) انقسم الحكم إلى الفساد أو الإلغاء، وذلك التعيين غير واجب بلا خلاف، وفي هذين القسمين التعيين بالتسمية واجب قطعًا، وفي هذين القسمين تكلم الشافعي، فأطلق الصحة فيما إذا شرط مكيالًا أو ميزانًا معروفًا، عند العامة قال: "ولا يبالي كان مكيالًا قد أبطله السلطان أو لا، إذا كان معروفًا" (٣). وقال في موضع آخر من "الأم": "ولا بأس أن يسلف في كيل بمكيال قد عطل وترك إذا كانت معرفته عامة عند أهل العدل من أهل العلم به، فإن كان لا يوجد عدلان يعرفانه أو أراه مكيالًا، فقال: تكيل به، لم يجز السلف فيه، وهكذا القول في الميزان" (٤) هذا نصه. وقوله: أو أراه مكيالًا، وإطلاقه ذلك شاهد (٥) للقول بالفساد إذا كان معتادًا عينه كما هو أحد الوجهين أو غيرهما، والمنع فيما إذا علق على ذراع (٦) رجل بعينه أطلقت الفساد فيه، كما أطلقه المصنف، ونقل ابن

стр. 470

المنذر الإجماع عليه أيضًا، وحكوا وجهين في ذراع نفسه أصحهما المنع؛ لاحتمال موته. أما التعليق على ذراع معروف عند العامة، كالهاشمي، والعمري، وذراع الحدثة، فلا بد منه في المذروع كما تقدم في المكيال، هذا كله في السلم المؤجل. أما الحال، فهل هو كالمؤجل أو كالبيع فيه وجهان. جواب الشيخ أبي حامد منهما أنه كالمؤجل؛ لأن الشافعي قال: "لو أصدقها ملء هذه الجرة خلًّا لم يصحَّ؛ لأنها قد تنكسر، فلا يمكن التسليم" (١) كذلك هنا، ولو قال: أسلمت إليك في ثوب كهذا الثوب، أو في مائة صاع حنطة كهذه الحنطة. قال العراقيون: لا يصح؛ لاحتمال، وهو الذي نص عليه الشافعي، قال الماوردي: "وهكذا كل جنس أسلم فيه على هذا الشرط"، وفي "التهذيب" (٢) أنه يصح ويقوم مقام الوصف، والصحيح الأول. ولو أسلم في ثوب ووصفه، ثم أسلم في ثوب آخر بتلك الصفة، جاز إن كانا ذاكرين لتلك الأوصاف، هكذا قاله الرافعي (٣)، وهو مستمر على ما قاله هو وصاحب "التهذيب" (٤) في المسألة المتقدمة، أما على ما قاله العراقيون فيحتمل أن يقال بالمنع حتى يكون عدلان غيرهما يعرفان ذلك. * * *

стр. 471

قال: وإن أسلم فيما يكال بالوزن، أو فيما يوزن بالكيل جاز؛ لأن القصد أن يكون معلومًا، والعلم يحصل بذلك. السَّلم في المكيل وزنًا لا خلاف فيه، ومثَّله الشافعي (١) بالسمن والعسل كيلًا هو المشهور على الإطلاق إذا كان لا يتجافى في المكيال، وعن ابن القطان أن بعض الأصحاب منعه، وهو خلاف نص الشافعي، وحمل الإمام (٢) إطلاق الأصحاب على ما يُعد الكيل في مثله ضابطًا. أما لو أسلم في فتات المسك، والعنبر، ونحوهما، كيلًا لم يصح؛ لأن القدر اليسير منه مالية كثيرة، والكيل لا يُعد ضابطًا فيه (٣)، وتبعه الغزالي (٤) على ذلك، أما الذي يتجافى في المكيال فلا مجال للكيل فيه، وقد تردد النظر في تجافيه، فيأتي خلاف في جريان الكيل فيه كما سيأتي في الجوز، وإنما جوزنا في هذا الباب الوزن في المكيل والكيل في الموزون؛ لأن المقصود العلم كما ذكره المصنف بخلاف الربويات؛ لنص الشارع فيها على طريق المماثلة. * * *

стр. 472

قال: وإن أسلم فيما لا يكال ولا يوزن؛ كالجوز، والبيض، والقثاء، والبطيخ، والبقل، والرؤوس، إذا جوزنا السلم فيها، أسلم [فيها] (١) بالوزن، وقال أبو إسحاق: يجوز أن يسلم في الجوز كيلًا؛ لأنه لا يتجافى في المكيال، والمنصوص هو الأول. هذا القسم الذي ليس بمكيل، ولا موزون، ولا مذروع، والسلم فيه في الجملة جائز اتفاقًا، ولا خلاف أنه لا يسلم فيها عددًا؛ لكثرة التفاوت، ولا خلاف أنه يجوز الوزن فيها كلها إذا لم تختلف قشور الجوز واللوز غالبًا، ولا خلاف أن الكيل لا يجري في البيض وما بعده لتجافيها في المكيال، وكذلك الرُّمان، والسفرجل، والباذنجان، والرانج، والبقول؛ كالكراث، والبصل، والنعنع، والهندباء، وكذلك القصيل، والقرظ، وشبهه كل ذلك لا يجوز جزمًا لاختلافه، وإنما يسلم فيه بالوزن. والخلاف في جواز الكيل في الجوز، فأبو إسحاق يجوز فيه الكيل والوزن؛ لأنه لا يتجافى، وهو الأصح وبه قطع الماوردي، وابن الصباغ، وصححه الرافعي (٢) في "المحرر" (٣)، والنووي في "الروضة" (٤). قال الشافعي في "البويطي" (٥) بعد أن ذكر الجوز: وإن كان لا يتجافى في

стр. 473

المكيال أسلم فيه كيلًا، والوزن أحب إلي وأصح فيه. ونص "مختصر المزني" (١) أيضًا صريح في أن الجوز، والنارنج، والقثاء، والبطيخ، والرمان، والسفرجل، لا يُباع عددًا إلا أن يضبط بكيل أو وزن، فيوصف بما يجوز، ومقصوده أنها لا تجوز عددًا، وما ضبط منها بكيل أو وزن جاز، فما عدا الجوز لا يضبط إلا بالوزن بالاتفاق، والجوز يضبط بهما، فيجوز بهما على مقتضى النص، وإن كان ما ذكر معه لا يضبط إلى بالوزن. والمصنف نسب الأول إلى النص، ولعله أراد نصه في "البويطي"؛ لأن فيه قال الشافعي: "وكل ما معه عددًا مما يؤكل مثل: البطيخ، والأترج والخربز والتفاح والجوز وما أشبهه، فلا يجوز السلف في شيء من ذلك عددًا؛ لاختلافه، ولا يجوز إلا وزنًا" (٢). والجواب عن هذا النص: أن المقصود منه منع العدد وحصر الوزن على الغالب بدليل تصريحه في موضع آخر منه موزون الجوز. واعلم أنَّا قدمنا في باب الربا في الجوز ثلاثة أوجه، هل يمتنع بيع بعضه ببعض؟ أو يجوز كيلًا أو وزنًا؟ ثالثها الذي أورده الرافعي (٣) ومشكل عليه تصحيحه هنا أنه يكال إلا أن يدعي أنه مع [. . .] (٤) الكيل معياره الشرعي الوزن وهو بعيد، أما اللوز فلا إشكال عليه؛ لأنه اختار هناك أن يكتل. واعلم أن فصْل الخطاب في ذلك ما قاله الشافعي في "البويطي" (٥) من

стр. 474

تعليق جواز الكيل في الجوز، على كونه لا يتجافى، فمتى كان لا يتجافى جاز كيله ووزنه، ومتى تجافى أكثر من التمر لم يجز، وأما امتناع بيعه في باب الربا على قول فلمدلول آخر، ثم استدرك الإمام على الأصحاب إطلاقهم الجواز بالوزن، وقال: "قشور الجوز واللوز مختلفة بالغلظ والدقة، والغرض يختلف بها، فليمتنع السلم فيها بالوزن أيضًا" (١)، ويحمل ما أطلقه الأصحاب على النوع الذي لا تختلف قشوره في الغالب، واعتمد الرافعي ذلك في "المحرر" (٢)، ولذلك قيدت في أول كلامي بما إذا لم تختلف، ولم يذكر المصنف اللوز، وذكره صاحب "البيان" (٣) ثم الرافعي (٤) عنه مع الجوز، وحكى الخلاف منهما عن أبي إسحاق، والنص كما حكاه المصنف في الجوز ومنع الكيل في اللوز بعيد. وقد تقدم في باب الربا أنه مكيل إلا على قول القاضي حسين: والفستق والبندق يجوز فيهما بالكيل والوزن كذا في "الشامل" ولا أظن فيهما خلافًا، وعن أبي حنيفة ومالك جواز السلم في البيض والجوز عددًا. وأعرب ابن المنذر فنقل عن: "الشافعي، وأبي ثور أن السلم في الجوز والبيض لا يجوز" (٥) وينبغي تأويل هذا على أنه لا يجوز عددًا، فإنا لا نعرف عن الشافعي خلافًا في جواز السلم فيها بالوزن. فرع: أسلم في عدد من البطيخ كمائه مثلًا بالوزن في الكل دون كل واحدة جاز اتفاقًا، وإن بين وزن كل واحدة أو أسلم في واحدة

стр. 475

فقط، فنصه في "البويطي" (١) دال على الجواز، أو لأنه قال بعد قوله في النص الذي جعلناه مُعتمد المصنف: لا يجوز إلا وزنًا. قال: "ويسمى اللون، ويصف صغره وكبره ووسطه، ولو وصف [وزن)] (٢) كل واحدة من هذا كان أحوط، وإلا لم يضره" (٣)، وهذا صريح في المقصود، وكذلك البيض سواء أكان بيض دجاج، أو حمام، أو غيره، وغير ذلك. وقال الفوراني، والقاضي حسين، والمتولي، والبغوي: لا يجوز إذا قدر كل واحدة بالوزن لعزة الوجود، ونص الشافعي يرد ذلك، وقد رأيت في "شرح الرافعي" (٤) و"الروضة" (٥) أنه لا يجوز السلم في البطيخة الواحدة، والسفرجلة الواحدة، ولا في عدد منها؛ لأنه يحتاج إلى ذكر حجمها ووزنها، وذلك يورث عزة الوجود، وهذا الكلام فيه استدراك في موضعين أحدهما في البطيخة الواحدة، والسفرجلة الواحدة، لمخالفته النص، وإن وافق الفوراني ومن تبعه. والثاني: أنَّه يوهم أنه لا يجوز في عدد من البطيخ يوزن الجميع دون كل واحد، وذلك لا يقوله أحد (٦)، وإنما مراده: إذا بين وزن كل واحدة، وعبارة الفوراني في أداء هذا المعنى أبين وإن كان مخالفًا للنص.

стр. 476

فرع: الطوب يجوز السلم فيه بالعدد، فيصف طوله وعرضه وثخانته، وأنه من طين معروف، ويستحب الوزن، ولا يجب. هكذا نص الشافعي عليه في آخر كتاب السلف، والعراقيون أو معظمهم. وقال الخراسانيون والرافعي: "يجمع فيه بين العد والوزن، فيقول: كذا وكذا لبنه، وزن كل واحدة كذا قالوا؛ لأنها تصدر عن اختيار؛ فلا يعز وجودها، ثم الأمر فيها على التقريب دون التحديد" (١)، واستدرك النووي في "الروضة" (٢) عليه نص الشافعي [. . .] (٣) والعراقيين مشيرًا إلى توافقهم. فرع: قال الشافعي في "الأم": "لا يجوز السلف في شيء عددًا إلا الحيوان والثياب والخشب" (٤). قلت: وقد علمت مما تقدم في الوزن. فرع: التين لا يجوز إلا مكيلًا أو موزونًا، نص عليه. فرع: المشمش يجوز السلم فيه كيلًا ووزنًا، وإن اختلف نواه بالصغر والكبر. * * *

стр. 477

قال: فصْل [وصف المسلم فيه] ولا يجوز حتى يوصف المسلم فيه بالصفات التي تختلف بها الأثمان، كالصغر، والكبر، والطول، والعرض، والدور، والسُّمْك، والنعومة، والخشونة، واللين، والصلابة، والرقة، والصفاقة، [والذكورة، والأنوثة] (١)، والثيوبة، والبكارة، والبياض، والحمرة، والسواد، والسمرة، والرطوبة، واليبوسة، والجودة، والرداءة، وغير ذلك من الصفات التي تختلف بها الأثمان. هذا ضابط الأوصاف التي يجب ذكرها في السَّلم، وقد ضبطها المصنف هنا بما يختلف بها الأثمان، وهو في ذلك موافق لطائفة، وضبطها في "التنبيه" بما "يختلف بها الأغراض" (٢)، وهو في ذلك موافق لطائفة أخرى، وقد يتفق الجنسان في الثمن، ويختلف الغرض بهما؛ كالكتان، والقطن في بعض الأوقات. ومن الأصحاب من يجمع بينهما، قال الرافعي: "وليس شيء منها معمولًا بإطلاقه؛ لأن كون العبد ضعيفًا في العمل، وقويًّا، وكاتبًا وأميًّا،

стр. 478

وأما أشبه ذلك أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة، ولا يجب التعرض لها" (١). قلت: وهو وإن كان كذلك إلا أن الكتابة زيادة فضيلة الأصل دال على عدمها، والضعف الخارج عن العادة عيب، والقوة الزائدة فضيلة، والقدر المعتاد غالبًا هو الذي يجب بالعقد، فلما كان الأصل دالًّا على عدم الكتابة والعادة دالة على الغالب في القوة والضعف، لم يحتج إلى ذكره، وبترك كلام الأصحاب على الصفات التي لا تدل أصل، ولا غالب على واحد منها كالأمثلة التي ذكرها المصنف، وحينئذٍ لا يرد سؤال الرافعي. وإذا أردت التصريح بذلك فقل بالصفات التي تختلف بها الأثمان، ولا يدل عليها ولا على مقابلها أصل ولا عرف، لكن هذا يقتضي أنه لا يتعرض للبكارة والثيوبة، وفيه خلاف سنذكره. فإن أوجبنا التعرض له فذلك؛ لأن دلالة الأصل على البكارة قابلها دلالة الغلبة على الثيوبة، والقول بعدم إيجابه بعيد، وفيه بحث يأتي عن قرب. وأورد الرافعي على قول الغزالي: "لا يصح السلم إلا في كل ما ينضبط منه الأوصاف المذكورة أن مقتضاه صحة السلم فيما جمع الأوصاف؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، وهو منقوص لما كان عزيز الوجود" (٢)، والمصنف سالم عن هذا الاعتراض؛ لأنه لم يجعله ضابطًا للمسلم فيه؛ بل ضابط الأوصاف الواجبة فيما يثبت جواز السلم فيه، لكن يبقى عليه أن شرط المسلم فيه أن يكون بما يضبط بالصفة، ولم يذكره. وجواب هذا: أنه متى شرط الوصف بالأوصاف المنضبطة، فمن لازمه أن يكون ذلك الموصوف بما ينضبط أوصافه، هذا الكلام على الضابط،

стр. 479

وأما الأمثلة فإن المصنف ذكر ثلاث عشرة صفة من أضدادها، ونبه بها على ما يذكر في جميع الأجناس. فالصغر والكبر في الحبوب بالقدر، وفي الحيوان والرقيق بالسِّن، والطول في الثياب والخشب وغيرها، والعرض في الثياب، والدور في الخشب والأرخية والسمك في حجر الرحا، والنعومة أو الخشونة في الدقيق، واللين في الفطر، والرقة والصفاقة في الثياب، والذكورة والأنوثة في الحيوانات، والحديد، والثيوبة والبكارة في الجواري، وفيه خلاف، والبياض وأضداده في الحنطة والصوف وغيره من كل ما يقصد لونه، والرطوبة واليبوسة في الجُبن، والجودة والرداءة في كل شيء، وغير ذلك يريد مثل البلد في الإبريسم، والرمان والعسل. وقد بسط الأصحاب ذلك، وتكلموا في كل جنس وشروطه، ونحن نتبعهم؛ فنقول: مما نسلم فيه الحيوانات وهي أنواع؛ فمنها الرقيق يجب التعرض فيه لأمور، أحدها: النوع؛ كتركي، أو رومي، أو هندي، فإن اختلف صنف النوع وجب ذكره في أظهر القولين، وسمى الماوردي النوع جنسًا، والصنف نوعًا. الثاني: اللون من بياض أو سواد، ويصف البياض بالسمرة أو الشقرة، والسواد بالصفا والكدرة، هذا إن اختلف لون الصنف، فإن لم يختلف لم يجب ذكر اللون كالزنج ونحوهم. الثالث: الذكورة والأنوثة. الرابع: السن فيقول: محتلم أو ابن ست أو سبع، والأمر (١) في السن على التقريب، حتى لو شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندرته، والرجوع في الاحتلام إلى قول العبد، وفي السن يعتمد قوله

стр. 480

إن كان بالغا، وقول سيده إن ولد في الإسلام، وإلا فالرجوع إلى النخاسين، فتعتبر ظنونهم. الخامس: القد ككونه ستة أشبار، أو خمسة، أو سبعة، فلو قال: إنه طويل أو قصير أو ربعة كفى، ونقل الإمام "عن العراقيين أنه لا يجب ذكر القد" (١)، والموجود في كتبهم القطع بوجوبه (٢). السادس: الجودة والرداءة على خلاف فيها، وسنفرد لها فرعًا فإنها عامة في كل ما يسلم فيه، ولا يشترط وصف كل عضو على حياله؛ لأن ذلك يفضي إلى عزة الوجود، وفي التعرض للكحل والدعج وتكلثم الوجه، وَسِمَن الجارية ونحوها وجهان، أصحهما أنه لا يجب؛ لأن الناس يسامحون بإهمالها. وكذلك الملاحة، الأصح أنه لا يشترط ذكرها؛ لأنها راجعة إلى ما يميل إليه طبع كل واحد، وقطع الماوردي باشتراط السّمن أو الرقة، والصحيح اشتراط ذكر الثيابة أو البكارة في الجارية، وهو الذي قطع به الصيمري والمصنف، والماوردي (٣). وخالف في ذلك الشيخ أبو حامد في آخرين، وهو بعيد، فإذا قلنا به وجب قبولها بكرًا كانت أو ثيبًا، هكذا قالوه، وينبغي أن يقال: إن كان السن المشروط يغلب فيه البكارة لم يقبل فيه إلا البكر، وينزل العقد عليه، وإن

стр. 481

كانت كثيرة يغلب فيها الثيوبة وجب قبول الثيب، والبكارة زيادة فضيلة. ويستحب أن يذكر تفلج الأسنان أو غيره، وجعد الشعر أو سبطه، فلو ذكر السُّبوطة فأحضر الجعد وجب قبوله بخلاف عكسه، نص عليه. ولو شرط كون العبد يهوديًّا أو نصرانيًّا، أو الجارية كذلك جاز، ولا يلزمه قبول أحدهما عن الآخر، ولا عن المسلم. ولو أسلم اليهودي في عبد مسلم؛ فالصحيح جوازه، وهل يعترض عليه الآن، ويؤخذ بفسخه أو حتى بقبضه؟ فيه وجهان. ولو شرط كون العبد خبازًا أو الجارية ماشطة، جاز، نص عليه الشافعي والأصحاب، قال الشافعي: "إلا أن يكون ما وصف غير موجود في البلد فلا يجوز" (١). قلت: يشترط أن لا يعتاد نقله إليها. ولو شرط كونه كاتبًا أو حاسبًا أو صائغًا أو نجارًا جاز، ولو شرط كونه شاعرًا لم يجز؛ لأن الشعر طبع لا يمكن تكلفه؛ فيبعد أن يكون العبد بالأوصاف المذكورة مطبوعًا على الشعر. قاله الماوردي. ولو شرط كونه ذا زوجة، أو أنها ذات زوج جاز؛ قاله الصيمري، ولو شرط كون الجارية مغنية غناءً مباحًا بغير الملاهي المحرمة جاز، ولو شرط كونها مغنية غناءً محرمًا بالملاهي المحرمة أو زانية، أو العبد سارقًا، فوجهان، وَجَوَّز الصيمري شرط كونه زانيًا أو سارقًا أو قاذفًا بخلاف شرط كونها مُغنية أو قوادة، وفرق بأنها صناعة محظورة، وتلك أمور تحدث كالعمى. قال الرافعي: "وهذا فرق لا يقبله ذهنك" (٢).

стр. 482

"ولو أسلم في عبد كبير أو شيخ هرم لم يجز، ولو قال في شيخ أو كهل جاز وله أقل ما يقع عليه الاسم"، قاله الروياني (١)، وذكر العمراني في "زوائده" قال القاضي: إذا أسلم في خنثى لم يصح لتعذر الاتفاق على هذه الصفات، فإن أسلم في عبد فجاءه بخصي لم يلزمه قبوله، وإن تراضيا عليه لم يجز؛ لاحتمال أن يكون بضد ما أسلم فيه. وبيع المسلم فيه قبل قبضه لا يجوز، فإن أسلم في عبد فأعطاه خنثى قد زال إشكاله، وبان أنه رجل جاز له قبوله، وله الخيار إن وجده يبول من الفرجين، وإن وجده يبول من أحدهما لم يثبت له الخيار، وإن أسلم إليه في جارية فجاءه بخنثى زال إشكاله، جاز له قبوله، وله الخيار. ولو أسلم جارية في جارية فقد ذكره المصنف في باب القرض، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وكذلك حكاه الماوردي (٢) مطلقًا. ومنها: الإبل، ويجب التعرض فيها لأمور؛ أحدها: الذكورة والأنوثة. وثانيها: السن كابن مخاض، وابن لبون، وثني. وثالثها: اللون فيقول: أحمر، أو أسود، أو أزرق. ورابعها: النوع، فيقول من نوع بني فلان إن كثر عددهم، وعرف بهم كنتاج طيء وبني قيس، فأما النسبة إلى الطائفة القليلة فهو لتعيين البستان في الثمار، ولو اختلفت. نعم: بني فلان؛ كأرحبية، ومهرية، ومجيدية؛ فأظهر القولين اشتراط التعيين. ورابعها: قاله الماوردي: القد؛ فيقول: مربوع أو مشرف.

стр. 483

وقال الرافعي: "إن التعرض للتنقي من العيوب، وكونه سبط الخلق، وهو المديد القامة، الوافر الأعضاء، وكونه محفر الجنبين وهو عظيمهما واسعهما. اتفق الأصحاب على أن ذكر هذه الأمور تأكيد وليس بشرط" (١). ولو شرط في الإبل كونها عوامل أو تدور في الطحن جاز لكن يبين طحن الدقيق أو غيره، فإنَّ منها ما يحتاج إلى أن يدور عن يمينه، ومنها ما يحتاج أن يدور عن يساره، ويصعب نقله عن عادته. ومنها: الخيل يذكر فيها ما يذكره في الإبل وذِكْرُ القد ها هنا متعين، قال الماوردي: لا وجه للإخلال به، ويُستحب أن يذكر معها الشاة؛ كالأغر، والمحجل، واللطيم، فإن تركه جاز، وله اللون الذي شرطه بهيمًا، وكذا في جميع الماشية، هكذا رأيته في "الأم". ونقل الشيخ أبو حامد عن الشافعي أنه سلمه بشبه وغير شبه، إلا أن يذكر الأدهم، وهو الأسود فلا يسلمه إلا لذلك، وإن ذكر شبه فعلى ما يصفه، وفي الرافعي (٢) أنه يحمل الأشقر والأدهم على البهم، والظاهر أن ذلك على سبيل المثال لا أنه مختص بهذين اللونين. ولو أسلم في فرس أبلق، جزم الماوردي (٣) بأنه لا يجوز؛ لعدم انضباطه، وفي "البحر" (٤) أن بعض أصحابنا قال بجوازه. ومنها: البغال والحمر والبقر والغنم حكمها على ما تقدم، وما لا يتبين

стр. 484

نوعه بالإضافة إلى قوم تبين بالإضافة إلى بلد أو غيره، ولو أسلم في بغل على أن يطحن جاز، ويوصف كل جنس من الحيوانات بما يليق به. ومنها: الحيتان، ذكر الماوردي أنه يبين السمين والمهزول وما صيد به، والطري، والمملح، وزمان المملح. فرع: اللحم يجب فيه بيان أمور، أحدها: الجنس، كلحم بقر أو غنم. الثاني: النوع، فيقول في البقر: أهل عراب أو جواميس، وفي الغنم ضأن أو معز. الثالث: الذكورة والأنوثة وخصي أو فحل. الرابع: السن، فيقول: صغير أو كبير، ويصف الصغير بأنه رضيع، أو فطيم، والكبير بأنه جذع، أو ثني أو شبههما. الخامس: أنه من راعية أو معلوفة، وما وجد في كلام الشافعي مما يقتضي اختصاص ذلك بلحم البعير محمول على عادتهم أنهم كانوا لا يعلفون إلا الإبل. قال الإمام: "ولا يكتفى في العلف بالمرة والمرات، حتى ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم" (١). السادس: موضعه من الفخذ، أو الكتف، أو الجنب، أو غيرها. السابع: ذكره العراقيون: السِّمن أو الهزل، والوزن لابد منه، ولا يجوز شرط العَجَف؛ لأنه هزال عن علة؛ فهو عيب، وشرط مثل هذا العيب مفسد بأنه لا ينضبط، وَيَصِفُ الشحم بما يصف به اللحم إلا السّمن؛ فلا يتعرض له؛ لأنه لا يكون إلا كذلك، ويجب أن يذكر أنه من شحم البطن أو الكلى

стр. 485

ولا يجوز إطلاقه، نص عليه، ويذكر في لحم الصيد ما يذكره في غيره إلا كونه خصيًّا أو معلوفًا، وضدهما فإنهما ليسا في الصيد. قال الشيخ أبو حامد والمعتدون به: ويبين أنه صِيد بأحبولة، أو بسهم، أو جارحة، وأنها كلب أو فهد؛ فصيد الكلب أطيب. ويذكر في لحم الطير والسمك ما يذكر في أصلهما، ولا يشترط الذكورة والأنوثة إلا إذا أمكن التمييز، وتعلق به غرض، ويبين موضع اللحم إذا كان الطير والسمك كبيرين، وأسلم فيه مقطعًا، فإن أسلم في الطير المذبوح غير المقطع اشترط الوزن دون تعيين العضو، ويجب تسليمه بعد تنقية جوفه من الأحشاء، وكذلك الحيتان. ولا يجوز السَّلم في الطير المذبوح بالعدد؛ لأنه طعام؛ قاله الماوردي. فرع: إذا أسلم في اللحم، يجوز أن يشترط نوع العظم، بخلاف التمر لا يجوز أن يشترط نوع النوى، فإن شرط نزع العظم اتبع، وإن أطلق وجب قبول ما فيه من العظم على العادة، وأما الجلد فإن كان من الإبل والبقر والغنم لم يجب قبوله مع اللحم. واستثنى الروياني لحوم الحداء الصغار فإنه يجب قبول الجلد معها، وإن كان لحم الطير والسمك فيقبل الجلد معه، ولا يجب قبول في الطيور، وأما رؤوسها ورؤوس الحيتان وأذنابها فلا تقبل إن كانت الحيتان والطيور كبار، وإن كانت صغارًا؛ كالعصافير، والفراخ، والحيتان الصغار، فقال صاحب "التهذيب": "تقبل الرؤوس والأذناب" (١). وسبقه إلى ذلك بعض البصريين من الأصحاب، وإطلاق الشافعي

стр. 486

والأصحاب، والذي قاله الروياني أنه المذهب يخالفه، ويقتضي عدم القبول إلا إن كان الذنب عليه لحم بقي إلا ويجب قبوله" (١)، وظاهره أنه لا فرق بين الصغار والكبار في ذلك، وفي "البويطي" (٢): أطلق أنه يوزن عليه ذنب الحيتان ولا رؤوسها، قال الإمام: ويجوز أن يقال: "تزال الأجنحة من السمك الذي له أجنحة" (٣). فرع: "اللبن يبين فيه ما يبين في اللحم إلا الثالث والسادس ويبين نوع العلف لاختلاف الغرض، ولا حاجة إلى ذكر اللون والحلاوة؛ لأن المطلق ينصرف إلى الحلو، بل لو أسلم في الحامض لم يجز؛ لأن الحموضة عيب"، هكذا علله الرافعي (٤). وفي "الأم" (٥) بأن زيادة الحموضة عيب، ولأن يوقف على حد الحموضة؛ فيقال: هذا أول وقتها، وهذا يقتضي أنا لو عرفنا أول وقت الحموضة صح، ولزمه القبول والقارص في لبن الإبل كالحامض في غيرها، هكذا في كلام الشافعي. وقال الماوردي: إن القارص ما بعد الحليب إلى أول صفات الحامض، وأن الصيمري جوز السلم فيه وغيره من أصحابنا منعه. قال: وهو الأصح. "ولو أسلم في لبن يومين أو ثلاثة، فإنما يجوز إذا بقي حلوًا في تلك المدة"، هكذا قال الرافعي (٦)، وفي "الأم": "أنه لا يجوز إلا أن يقول:

стр. 487

حليبًا، أو لبن يومه؛ لأنه يتغير في غده. قال: والحليب ما يحلب من ساعته" (١). ويجوز في اللبن كيلًا ووزنًا لكن لا يكال حتى تسكن رغوته، ويوزن قبل سكونها، قال الشيخ أبو حامد: ولا حاجة إلى ذكر البلد، وإن اختلف لأنه لا يمكن حمله من بلد إلى بلد، ويكون حليبًا. وفي الرافعي (٢): إن المخيض الخالي عن الماء لا يضر وصفه بالحموضة لأنها مقصودة فيه. فرع: السمن يبين فيه ما يبين في اللبن، وأنه اصفر أو أبيض، قال الشيخ أبو حامد: ولا يحتاج إلى ذكر الجديد؛ لأن العتيق معيب لا يجوز السلم فيه؛ فلو قال: عتيق؛ لم يصح. وقال القاضي أبو الطيب: العتيق المتغير هو المعيب لا كل عتيق فيجب بقاؤه، وعليه يدل نص الشافعي، وقال: إنه يبين في الضأن مثلًا كونه تحديها نجدية أو تهامية لا يجزئه غير ذلك. والسمن يكال ويوزن إلا إذا كان جامدًا يتجافى في المكيال فيتعين الوزن. واللبأ يذكر فيه ما يذكر في اللبن، وأنه قبل الولادة أو بعدها، وأول بطن أو ثانيها أو ثالثها، ولبأ يومه أو أمسه هكذا قالوه، وهو موافق لما قاله الرافعي (٣) في اللبن فليحمل على أنه ما لم يتغير، وقد تقدم التفصيل في كله أو وزنه.

стр. 488

والزبد كالسمن، ويذكر أنه زبد يومه أو أمسه، قال الرافعي: "وليس فيه إلا الوزن" (١)، وفي "الأم" (٢) أنه يشترطه مكيلًا أو موزونًا. والجبن إذا جوزنا السلم فيه زادوا فيه ذكر البلد وجوبًا، وأنه رطب أو يابس، فإن كان رطبًا اشترط أن يقول: جبن يومه أو أمسه كالزبد، وإن أسلم في اليابس استحب أن يعين مدته، ونص هاهنا على أنه لا يجوز أن يشترط كونه عتيقًا أو قديمًا؛ لأنه غير مضبوط، وهو يدل لما قاله الشيخ أبو حامد في السمن، والمعتبر في الجبن الوزن. فرع: العسل يذكر أنه شامي أو حجازي، جبلي أو سهلي، فإن الجبلي أقوى وأصح، ويتداوى به بلدي أو صحراوي، صيفي أو خريفي؛ فالخريفي أحسن، ولا يشترط ذكر الجديد والعتيق؛ لأنه لا يتغير بل كل شيء يحفظ به، وذكره الشافعي، وليس بشرط، هكذا قاله الشيخ أبو حامد. وقال الماوردي: هو شرط. وقال الماوردي: إنه يحتاج إلى ذكر مرعاه، وذكر قوته ورقته، وأنه مع ذلك ما رق بسبب الحر؛ فمقتضى كلامه أنه إذا كانت رقته بطبعه من غير حر ولا عيب لا يقبل إذا شرط القوة، ويقبل إذا لم يشترطها، وهو مقتضى كلام الشافعي أيضًا، ومطلقه محمول على المصفى، ويلزمه قبول المصفى بالشمس أو النار الخفيفة. فرع: الزيت كالسمن والعسل، لكن قال الشافعي: "إن كان قدمه يغيره وصفه بالجدة، أو سمي عصير عام كذا" (٣).

стр. 489

ثم قال: مع ذلك إنه إن باين العسل والسمن فكذلك لا يفسد في الزمان، ولا يتغير قال: عصير سنة كذا وكذا لا يجزئه غير ذلك، معنى إنه إن كان يختلف بالحداثة والعتق ولا يتغير على ممر الزمان، اشترط فيه ذلك هذان الأمران، وإن لم يختلف لا يشترط شيء، هذا مقتضى كلامه بخلاف السمن والعسل، فإنه يشترط فيهما الحداثة والعتق من غير تفصيل. فرع: التمر يذكر فيه بعد الجنس والقدر ستة أشياء: النوع كالمعقلي، والبلد كالبغدادي، واللون، وصغر الحبات وكبرها، وكونه جديدا أو عتيقا، قال الشافعي في "الأم": "أو غير جديد، ولا عتيق" (١)، وسيأتي عنه مثل ذلك في الواسطة بين الجودة والرداءة، هذه الخمسة متفق عليها. والسادس ذكره الماوردي: أن يذكر ما جف على نخله، أو جفف بعد حداده، فإن الأول أنقى، والثاني أصفى، وينبغي أن يقول في العتيق: عتيق عام أو عامين، فلو أطلق فالنص الجواز، وينزل على العتيق، وهذا قول البغداديين. وذهب عامة البصريين إلى أنه لا يصح، وحملوا النص على تمر الحجاز الذي يتفاوت جميع عتيقه في الرداءة، ولا يجوز السلم المكنوز في القواصر والجلال لأنه لا يمكن أن يستوفى على صفته المشروطة بعد كنازه، قاله الماوردي. وفي جواز اشتراط نزع النوى وجهان في "البحر" (٢)؛ أحدهما: الصحة لنزع العظم. والثاني: لا لتسارع الفساد، والزبيب كالتمر، والرطب كالتمر إلا الجديد

стр. 490

والعتيق فلا يشترط، وقال في "الوسيط" (١): يجب أيضًا، وهو خلاف ما عليه الأصحاب، ويسقط أيضًا وقت الجذاذ. والعنب كالرطب، قال الماوردي: وكذا سائر الفواكه رطبها ويابسها. فرع: الحنطة وسائر الحبوب كالتمر، وصرح الشافعي والأصحاب فيها أيضًا لصغر الحبات وكبرها، وإن كانت ما جرت عادة الناس اليوم بذكره، فينبغي أن يتنبه لذلك، وشرط في "الأم" (٢) وجوب ذلك أن يكون مختلفًا، وهو صحيح. وقال في "البويطي": "يصف القمح أبيض مدورًا، أو أسمر مدورًا، أو طويلًا، ثم قال: وإن ترك من هذا شيئًا؛ فالسلف فاسد" (٣) قال الماوردي (٤): فإن الصغير أكثر في الزراعة، والكبير أنقى بعد الطحن لونًا. وقال في "الأم": "الحدارة والرقة" (٥). وجعلها الماوردي (٦) شرطًا آخر غير الصغر والكبر، وفسر الحدارة بأن تكون هزيلة ضامرة الجنب. وقال في "الأم": "يصف الحنطة من صرام عامها، أو من صرام عام أول" (٧).

стр. 491

ثم قال: "وإن ترك من هذا شيئًا لم يجز" (١)؛ لكنه في "مختصر المزني" "وأن يصف ذلك بحصاد عام مسمى أصح" (٢)؛ فهذا النص يدل على عدم وجوبه، قالوا هنا: ولا يحتاج مع إضافتها إلى البلد أن يذكر النوع، واشترط الماوردي تبعًا للشافعي والشيخ أبي حامد أن يقول: مجلوبة أو مولدة، فإن المجلوبة خير من المولدة التي تغترب بالبرية، ولا يجوز السلم في حنطة مبلولة، نص عليه. والذرة يذكر فيها ما يذكر في الحنطة. فرع: الصوف يذكر بلده ولونه وطوله وقصره، وخريفي أو ربيعي، فإن الخريفي أحسن؛ لأنه من الربيع من ذكر أو إناث، من صغارها أو كبارها، والأكثرون استغنوا بذلك عن ذكر النعومة والخشونة، ومقتضى كلام الماوردي أنها تشترط أيضًا. ونص الشافعي (٣) أن ذكر كونه نقيًّا أو مغسولًا شرط، وأوله الأصحاب على الاحتياط. ومنهم من قال: إن شرط الغسل واجب، ولا نزاع أن شرط الغسل جاز إلا أن يعيبه الغسل، ولا يقبل إلا نقيا من السول والبعر وهو موزون، والشعر والوبر كالصوف، إلا أن الماوردي لم يشترط في الوبر ذكر النعومة والخشونة إذ لا يختلف. فرع: "القطن يبين بلده، ولونه، وكبره، لحمه، وقلته، والخشونة، والنعومة، وكونه عتيقًا، أو جديدًا إن اختلف الغرض، والمطلق

стр. 492

محمول على الخام"، هكذا قال الرافعي (١). وقال الشافعي: "إن كان يكون نديًّا سُمّي (٢) جافًّا، ومطلقه محمول على ما فيه الحب كالنوى في التمر" (٣)، هكذا قاله الرافعي (٤)، واقتضاه نص الشافعي. فإن شرط كونه حليجًا جاز، وقال الماوردي: إنه يشترط كونه لقط رطبًا أو يابسًا، وكونه طويل الشعرة أو قصيرها، وكونه حليجًا أو منقًّا أو باقيًا في حبه، وكونه لقط في أول السنة عند شدة الحر أو في آخرها وقت البرد إلا أن يكون في بلد لا يختلف فيها بذلك. واختار الروياني (٥) ما ذكره الماوردي من كونه لابد من اشتراط كونه حليجًا أو مع الحب، ونسب ما ذكره الرافعي (٦) إلى اختيار الشيخ أبي حامد، وليس الأمر كما ذكره؛ لِمَا أعلمتك من نص الشافعي. ويجوز السلم في حب القطن، ولا يجوز في القطن في الجوز قبل الشقق، أما بعده ففي "التهذيب" (٧): أنه يجوز، وقال في "التتمة": ظاهر المذهب أنه لا يجوز لاستتاره، وهو الذي أَطلق العراقيون حكايته عن النص، ولا مجال لقول بيع الغائب في السلم. فرع: الإبريسم يبين لونه وبلده، وغلظه ولا يشترط النعومة؛ لأنه لا يكون إلا كذلك، قال الماوردي: ويبين طول الشعرة أو قصرها،

стр. 493

ولا يسلم في عمل صانع بعينه. ولا يجوز السلم في القز، وفيه الدود حيًّا ولا ميتًا؛ لأنه يمنع معرفة وزن القز، وبعد خروج الدود يجوز بعد ذكر البلد والصغر، أو الكبر واللون، وأمَّا سلخ القز، قال الماوردي: وهو ما طير منه فوق الإبريسم فيجوز السلم فيه، ويحتاج إلى البلد واللون. فرع: الغزل يذكر فيه ما يذكر في القطن والرقة والغلظ، قال الماوردي: ويبين هل هو من غزل الشتاء أو الصيف، وهل هو بالمغزل أو بغيره، ويجوز السلم في غزل الكتان، ويجوز شرط كونه مصبوغًا، ويجب بيان الصبغ، وقد تقدم. فرع: قال الماوردي: لا يجوز السلم في الكتان على خشنة، فإن دق وصار مسرجًا جاز، ويصف بلده ولونه وطوله والنعومة والدقة والحداثة. فرع: الثياب يذكر جنسها من إبريسم، أو قطن، أو كتان، والنوع والبلد الذي نسج فيه إن اختلف الغرض به، وقد يغني النوع عنه، وعن الجنس أيضًا، ولا يغني هو عنهما إذا كان ما يعمل فيه مختلفًا، ويبين الطول والعرض، والخشونة والنعومة، والغلظ أو الرقة، والصفاقة أو الرقة أو التوسط، ولم يكتب الشافعي بالصفاقة حتى يضيف إليها الرقة؛ لأن الصفيق قد يكون غليظًا، ويجوز في المقصور، والمطلق يحمل على الخام. قال الشيخ أبو حامد: فإن أحضر المقصور كان أولى. قلت: إلا أن يختلف الغرض به فلا يجب القبول ولا يجوز أن يذكر نسج

стр. 494

رجل بعينه، قال الماوردي: إلا أن يكون استعمالًا من النسج ينسب إلى رجل بعينه إضافة تعريف، وليس من نسجه فيجوز، ولا يجوز في الملبوس نص عليه الشافعي (١) والأصحاب لعدم انضباطه. وأطلق الشافعي أن المغسول لا يجوز السلم فيه، قيده الأصحاب بالمغسول بعد اللبس، أما المغسول الجديد فيجوز. قال الماوردي: ولا يجوز في الثياب المنقوشة كالسقلاطورة والحلل الديباج لأن ضبط نقشها يتعذر. وقال الروياني مع ذلك: "يجوز في الإبراد والعنابي والحبرة وعصب الثمن؛ لأن تخطيطها مضبوط، ويصف تخطيطه في ضيقه وسعته" (٢). ويجوز في اللبد والأكسية، ولا يجوز في الزلال المنقوشة، ولا يجوز في الجباب والقلانس؛ لما فيها من الحشو والأجناس المختلفة. قال الصيمري: ويجوز في القُمص والسراويلات إذا ضبطت طولًا وعرضًا، وسعة وضيقًا، وتابعه الروياني (٣). فرع: الخشب أنواع، فمنه الحطب يذكر نوعه وغلظه ودقته، أو توسطه وأنه من نفس الشجرة أو من أغصانها، ووزنه، ولا يجب التعرض للرطوبة والجفاف، والمطلق محمول على الجاف، ويجب قبول المعوج والمستقيم. ومنه ما يطلب للبناء كالجذوع، فيذكر النوع والطول، والغلظ والرقة، ولا يشترط الوزن على الصحيح، وشرطه الشيخ أبو محمد، ولو ذكره جاز

стр. 495

بخلاف الثياب حيث اختلفوا فيها؛ لأن الخشب يمكن نحته حتى يعود إلى القدر المشروط، ولا يجوز السلم في المخروط لاختلاف أعلاه وأسفله، هكذا قالوه، وينبغي أن يكون فيه الخلاف في الأواني المختلفة. ومنه ما يطلب لنصب السكاكين والدواة وما أشبه ذلك من الخشب اللطيف، فيحتاج فيه إلى الوزن والدقة والغلظ، قاله الماوردي. ومنه ما يطلب للغراس فيسلم فيه بالعدد، ويذكر النوع والطول والغلظ. ومنه ما يطلب ليتخذ منه القسي والسهام فيذكر فيه النوع والدقة والغلظ، ونص الشافعي أنه يتعرض لكونه سهليًّا أو جبليًّا، ويُعين الأرض وعرض رأسه وما بين الطرفين من الغلظ وكونه مستوي النبتة، ومنهم من قال بذكر اللون أيضًا فيه، وفي خشب البناء. فرع: الجديد يذكر نوعه، وذكر أو أنثى ولونه وخشونته أو لينه، والنحاس يُذكر نوعه من شبه وغيره، والرصاص نوعه من قلعي وغيره، ولونهما وخشونتهما ولونهما، والوزن فيهما، وفي الحديد، وإن كانت معادنهما يختلف ذكرها. ومنع بعض الأصحاب من السلم في الصفر، وقال: إنه أخلاط يجمع ويسبك، وذهب سائر الأصحاب إلى جوازه؛ لأنه وإن كان أخلاطا فهي مقدرة إن زيد فيها أو نقص فسد، وهكذا اختلفوا في جوهر الزجاج؛ لأنه أخلاط مجموعة. قلت: وهذا بعيد؛ لأنه قد صار شيئًا واحدًا لا يُعد مختلطًا، وإذا أسلم في الدراهم والدنانير لا يحتاج إلا إلى السَّكة والضرب، فإن لم يذكر أنها مضروبة لزمه فضة خالصة أو ذهب مسبوك.
следующие страницы →