← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30084

القواعد الأم للفقه

فضل مراد

Полный текст (773 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المعاصي انتهاك عرض المسلم بزنا، أو لواط، أو فحش، أو غيبة ونميمة ولعن وسب وانتقاص، ولهذا يقول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]. وقال في السخرية والتنابز بالألقاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، ولا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ، ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، ولا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]. وورد في القرآن والسنن الشيء الكثير عن حفظ الأعراض وصيانتها والحفاظ عليها لذلك شرعت الحدود والعقوبات الرادعة لمن اعتدى عليها فمن قذف ولم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين جلدة ومن زنى جلد المئة فإن كان محصنا رجم، كما ثبت ذلك في السنن المستفيضة والباب في حفظ الأعراض واسع والنصوص متكاثرة. التطبيقات المعاصرة لحفظ مقصد العرض: ١ - حفظ الأعراض تكليف عام زمانا ومكانا بنصوص شرعية قاطعة لا تتغير، ولا تتبدل فهذه الكلية المقاصدية الكبرى حاكمة على تصرفات الأفراد والجماعات والأمم المتعلقة بالأعراض. ونظرا لكثرة التعقيدات الحياتية المعاصرة وجب حفظا لهذا المقصد سن لوائح وقوانين وأنظمة تعزيرية وتأديبية وحدية للعدوان على العرض في وسائل الإعلام، أو وسائل التواصل، أو العدوان الإلكتروني، أو الصحفي. وما يحفظ العرض من الاستغلال والابتزاز الجنسي والأخلاقي الممارس من عصابات سهلت الشبكة العنكبوتية لهم ذلك. ٢ - القذف على وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر صريحا وفيه الحد. ٣ - يحرم تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية للتجارب أو البيع أو

стр. 142

الانتفاع بها آجلا ولو لصاحبها وقد صدر بذلك قرار المجمع الفقهي لأنه ذلك عرضة لاختلاط الأنساب. ٤ - أصدر المجمع الفقهي قرارا بتحريم الاستنساخ الآدمي حفظا للنفس والأعراض والأنساب. ٥ - حماية الفرد والمجتمع من التجارة بالبشر وكل ما يترتب عليه من انتهاكات للإنسان دينا وعرضا ونفسا وعقلا ومالا. ٦ - إنشاء محاكم متخصصة للجرائم الالكترونية.؛ لأنها من وسائل حفظ الضروريات. ٧ - تشريع ميثاق إعلامي وسياسي لحماية الأعراض والأخلاق. ٨ - تحريم كشف العورة إلا لضرورة دفع مفسدة ينتهك به الحرام دفعا لما هو أكبر كالعمليات الجراحية والقيصرية، أما كشفها للغير لمجرد إزالة الشعر بالليزر فمحرم؛ لأن ذلك ليس من الضرورات، ولا الحاجيات الماسة المتعلقة بالضرورات. إلا للمريض الذي لا يقدر على إزالة الشعر فله أن يلجأ لإزالته بالليزر ويكشف قدر الحاجة. ٩ - يجب حظر مواقع الرذيلة والدعارة. ١٠ - لا تضع المرأة صورتها على مواقع التواصل إلا الصور للمرأة الرسمية البرزة أما بغرض التواصل والتعارف فهو أشد من الخضوع بالقول، ولا تضع صورة متبرجة ولو لغيرها؛ لأنه من التعاون على الإثم. ١١ - يحرم نشر المقاطع الإباحية والهابطة لأنها من إشاعة الفاحشة كما يحرم هتك الخصوصيات ونشر ما يقع من الأفراد من الزلات التي تسمى الفضائح. لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩].

стр. 143

المقصد الخامس: حفظ المال ومن حفظه صيانته من التلف والسرف والتبذير، وإنفاقه فيما لا يعود بالنفع والمصلحة؛ لهذا حجر الشرع على السفيه، ومنع الطفل من التصرف في المال، حتى يرشد، وشرع في المال أحكامًا ترجع إلى تنظيم حفظه وإدارته وتداوله وتوزيعه فشرع البيع والشراء ومنع الغرر والتدليس وبيع ما لا يملك، والمعدوم، وما لا نفع فيه، وشرع الزكوات والصدقات، وتسليطه في الحق آناء الليل وأطراف النهار، والجهاد به، وإعانة طلبة العلم والفقراء واليتامى، وهذه من أمهات الطاعات، ونجد السرقة، والغصب، والخمر، والميسر، والرشوة، والربا، والنهب، وأكل مال اليتيم، والغلول، وخيانة الأمانة عامة كالولايات، وخاصة كنحو الودائع من أعظم الذنوب. وفروع الشريعة وأصولها وأدلتها متكاثرة بالغة حد القطع في حفظ المال .. ولهذا أورد العلماء قواعد عديدة تدخل ضمن حفظ المال، سأذكر أهمها، وأشرح معناها مع مثال مبين لكل قاعدة. ١ - لا يتصرف في ملك الغير إلا بإذنه (١). والقاعدة تعني أن الملك لا يجوز أن يتصرف فيه إلا المالك، أو من أذن له المالك فيجوز له حينئذ التصرف فيه إما بعينه كمن وهب، أو أهدى لآخر مالا فاستهلكه، أو يتصرف في منافعه بالإعارة.

стр. 144

أو تكون له ولاية عليه كمال اليتيم فإن وليه يتصرف فيه تصرفا مصلحيا بإذن الشرع، أو يكون وكيلا عن المالك فله حينئذ التصرف. ويتفرع على القاعدة: أنه ليس لأحد أن يدخل دار الآخر، أو مزرعته المسيجة بدون إذنه؛ لأنه بدخوله الدار، أو المزرعة يكون قد استعملها (١). ولا يحق له استعمال سيارته، أو التصرف في أسهمه، أو أملاكه إلا بإذنه. وهذا كله حماية للأموال. ٢_ وتأتي هنا قاعدة: الأمر بالتصرف في حق الغير باطل (٢) لأنه تصرف في حق الغير بلا إذن شرعي، أو إذن من المالك فكان الأمر بالتصرف في ذلك عدوانًا. ٣_ ومن القواعد التي تحفظ المال قاعدة: لا ينتقل الملك إلا بسبب شرعي. وبالتتبع وجدنا أن الملك ينتقل في الشرع بطرق خمس التالية: _إما بالمعاوضات المحضة من بيع وشراء وشركات ونحوها. _ وإما المعاوضات غير المحضة وهي ما تسمى بالمكارمات والتعويضات مثل المهور والديات. _وإما التبرعات والصدقات. _ وإما الفرض الشرعي كالزكاة والنفقات والمواريث والغنائم. _ وإما الإباحة كإحياء الموات. فهذه هذه الطرق التي ينتقل بها الملك في الشرع.

стр. 145

٤ - ومنها قواعد الضمان، وهي عديدة والأصل في التصرف في أموال الناس الضمان إلا بسبب شرعي، أو إذن من المالك، أو من له ولاية عليه هذا هو الأصل باتفاق. التطبيقات المعاصرة لمقصد حفظ المال: ١ - حماية المستهلك وتقنين التجارات الإلكترونية وحفظ الودائع والحسابات البنكية من الاختراق، خاصة البيانات المالية على الهواتف المحمولة. ٢ - الحقوق المعنوية من براءة الاختراع والاسم التجاري والعلامة التجارية والمؤلفات والحقوق الفكرية تعد أموالا تسري عليها الحماية وقد صدر بذلك قرار المجمع الفقهي (١) ..

стр. 146

٣ - لا يجوز نسخ البرامج المحفوظة التي لا تسمح الجهة المالكة إلا بإذنها. ٤ - تحريم تغيير منشأ البضاعة وهو من الغش والتزوير. ٥ - يجب أن يتحول البنك التقليدي إلى إسلامي ولا يكفي فتح شباك إسلامي. ٦ - لا يجوز تضمين المضارب ووكيل الاستثمار إلا بالتعدي والتقصير ومخالفة الشروط. ٧ - إقامة البورصة المالية على الصيغ الإسلامية من مضاربة وشركة ومرابحة وإجارة وسلم وسلم مواز واستصناع وصكوك ومزارعة ومساقاة ومغارسة. ٨ - جواز الضمانات المعاصرة الخالية عن الربا كالاعتماد المستندي بالصيغة الشرعية والشيك ورهن الحسابات الاستثمارية والجارية والصكوك والنقود والأسهم. ٩ - المنع من البيع في سوق المستقبليات والاختيارات والمقامرة والمراهنة. ١٠ - إنشاء محاكم خاصة للأموال والتجارات إن اقتضت المصحلة. ١١ - اعتماد عملة موحدة للمسلين لا تخضع لأي عمله أخرى وإنشاء سوق اقتصادي إسلامي.

стр. 147

١٢ - تحريم التعامل بالفوائد البنكية مقابل القروض والتسهيلات؛ لأنه ربا محرم. ١٣ - تحريم البيع بالهامش الذي يسمى المارجن لما فيه من الربا. ١٤ - مراقبة عقود الإذعان على الشبكة العنكبوتية وضبطها بالسعر العادل. ١٥ - التأمين الإسلامي على الأموال من صور حفظها المعاصر. ١٦ - يحرم شراء الذهب بالشيك غير المغطى؛ لأنه ليس قبضا حقيقيا، ولا حكميا (١). ١٧ - يحرم التحايل على شركات التأمين واستعماله لمن ليس له (٢). ١٨ - واجب إخراج الزكاة من كل قطاعاتها التجارية المعاصرة وأوعيتها المتعددة عبر مؤسسات تنشئها الدولة ١٩ - حماية الثروات الكبرى والاستراتيجية كالثروة النفطية والغازية والمعدنية والثروة الطبيعية والثروة الجغرافية المتعلقة بالموقع الاستراتيجي واستغلاله وحماية الثروات الزراعية والبحرية والاستثمارية وتوزيع خيرات الثروات الكبرى على عموم الشعب في صور عديدة منظمة وتسخيرها في بناء الدولة ومصالح الأمة في كل المجالات وتشجيع القطاع الخاص الصغير والمتوسط والترشيد في استهلاك الخدمات العامة

стр. 148

كخدمات الطاقة الكهربائية وحرمة سرقتها، والتوعية بالابتعاد عن التوسع في المشتريات الاستهلاكية. ٢٠ - حفظ أسعار العملة ومراقبتها ومعاقبة المتلاعبين بها. ٢١ - إنشاء الصندوق السيادي لدفع المخاطر الطارئة، أو المتوقعة على الاقتصاد. ٢٢ - حماية البيئة والمناخ وحماية الثروة الحيوانية والنباتية والمائية. المرتبة الثانية: الحاجيات وتطبيقاتها المعاصرة وهذه المرتبة تعتبر مكملة لمرتبة الضروريات، وهكذا كل مرتبة تكمل ما فوقها، كما هو مقرر في علم مقاصد الشريعة. والحاجيات ما لا يمكن العيش من دونه إلا بحرج ومشقة مثل البيع والشراء والمساكن. فمقصود هذه الرتبة رفع الحرج والمشقات فكل الرخص في العبادات والتخفيفات وجميع المعاملات وحمل الدية على العاقلة. ونحو ذلك كله من الحاجيات. التطبيقات المعاصرة لمرتبة الحاجيات: الشريعة تحفظ الحاجيات العامة التي تتعلق بالضروريات كحفظها للضروري ومن أهم الحاجيات المعاصرة من هذا النوع. من المظاهر المعاصرة للحاجيات ١ - الشبكة العنكبوتية تعتبر اليوم من الحاجيات الأساسية التي تقوم عليها التجارات والعلاقات الإنسانية وحركة النقل الجوي والبحري والبري وتبادل المعلومات ونقل الأموال والتعليم. فهذه الشبكة دخلت في كل القطاعات الحياتية السياسية والاقتصادية

стр. 149

والاجتماعية والدينية والتعليمية والصناعية، وهذه يحق فيها على الجهة الكلية أنها من الحاجيات التي تأخذ حكم الضروريات؛ لأن الضروريات الحياتية من غذاء ودواء وأمن ومال متعلقة في عصرنا بهذه الشبكة في الجملة. وهي حق مالي لمن يملكه لا يجوز العدوان عليه، وواجب إيجاد شبكات بديلة للشعوب الإسلامية. ٢ - خدمات الكهرباء من الحاجيات الأساسية فهي عصب الحياة ومحركها في عصرنا، وهي من الحاجيات التي تنزل منزلة الضروريات لتعلقها بحفظ الضروريات فهي في المستشفيات لحفظ الأنفس وفي المصارف والبورصات والبنوك لحفظ الأموال وهكذا. ٣ - الاتصالات والمواصلات وما يتعلق بها، وهي تعد من الحاجيات المعاصرة التي سهلت الحياة ورفعت المشقات وقربت البعيد وصار العالم قرية واحدة. ٤ - نظام المرور والسير من أهم الحاجيات المعاصرة التي خدمت المقاصد الشرعية الكبرى كحفظ الأنفس والأموال. ٥ - البنوك والمؤسسات المالية وما يتعلق بها من الخدمات المالية والحسابات والإيداعات البنكية والحوالات والتمويلات كلها من حاجيات الحياة المعاصرة. ٦ - البنية التحتية المتعلقة بالصرف والمجاري والكهرباء والمياه والهاتف. من الفروع الفقهية المعاصرة في الحاجيات التي هدفها رفع الحرج والمشقة. ٧ - جواز مسح المريض على الجبس الطبي.

стр. 150

٨ - يجوز للمريض الصلاة مع الكيس الطبي المحتوي على النجاسة المتصل به. ٩ - جواز التطهير بأنواع الغسالات المعاصرة كالبخارية ونحوها. ١٠ - من أصيب في حادث سير بإغماء طويل فليس عليه قضاء الصلوات باتفاق ولا الصوم على الأرجح. ١١ - جواز رمي الجمرات قبل الزوال في عصرنا لشدة الزحام كما يجوز من الأدوار العليا تيسيرا ورفعا للحرج. ١٢ - تزويج المركز الإسلامي للمرأة التي لا ولي لها. ١٣ - جواز السلم الموازي والاستصناع الموازي. ١٤ - الأصل جواز شركات الأسهم والشركات المتناقصة وعموم الصور المعاصرة. ١٥ - إباحة أخذ الضمان والكفالة ومنها الاعتماد المستندي، وخطاب الضمان. ١٦ - جواز التأمين التعاوني، وإن كان فيه غرر محتمل. ١٧ - الاكتفاء بالطبيب ومن معه حال القيام بعملية جراحية لامرأة، وهذا يرفع الخلوة. ١٨ - جواز السفر بالطائرة في الأسفار القريبة بدون محرم بشرط الأمن عملا بقول من قال ذلك من العلماء. المرتبة الثالثة: التحسينات وتطبيقاتها المعاصرة والمقصود بها ما طلبته الشريعة من المصالح والمكارم والأخلاق سواء كان على وجه الفرض، أو الندب المؤكد على العباد مثل الطهارات والنظافة وحسن التعامل مع الخلق ورد السلام وطلاقة الوجه وحسن

стр. 151

الجوار وغير ذلك. ولا يتعلق بها حرج ومشقة عند فوتها على الجهة الجزئية لا الكلية. تطبيقات المعاصرة على مرتبة التحسينات: ١ - العمران المدني، والنظام الإداري والتداول السلمي للسلطة، والأعلام والصحافة وقطاعاتها والطباعة الحديثة. ٢ - الجودة في المطاعم والمشارب، ووسائل التبريد، والتنقية وأنواع الأثاث، والحدائق والمتنفسات، والتأمين، والحقوق التقاعدية والوظيفية. ٣ - تحريم الميتة ومنها بيع اللحوم التي قتلت بالصعق الكهربائي وغيرها من الوسائل غير الذبح. ٤ - الأصل حل أنواع الزينة إلا إن كانت تغير خلق الله كعمليات تغيير الأنف ونفخ الشفاه ونحو ذلك. ٥ - جواز لبس الباروكة من المرأة المتزوجة لزوجها. ٦ - يجوز تشقير الحواجب لأنه ليس تغييرا لخلق الله ٧ - جواز عمليات التجميل لإزالة التشوهات. ٨ - الزيادة حال رد القرض إن لم تكن مشروطة.

стр. 152

المبحث الثالث: أثر قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد على الصناعة الفقهية المعاصرة سأستعرض هنا مصالح ومفاسد في عصرنا غير ما تقدم. وسأرتبها بحسب الأبواب المعاصرة في كتابنا المقدمة في فقه العصر ومنه أخذت الفروع أ- فمن الفقه الوظيفي: ١ - من المصالح توزيع الدرجات الوظيفية بالعدل واعتبارات الكفاءة، وإخضاعه لمعنى مناطقي، أو طائفي من المفاسد. والعدل واجب وفرض، وهو من المراتب التحسينية. ٢ - اتخاذ نظام إلكتروني للحضور والغياب في المرافق الإدارية، وهو تحسيني مكمل. ٣ - نقابات العمال والموظفين من التحسينات المصالحية. ٤ - تضمين الموظف إن أهمل، أو قصر، أو اعتدى، وهو أمر حاجي مكمل للضروري، وهو حماية المال. ٥ - جواز العمل في المنظمات الدولية لأهميتها ولما لها من أبعاد إنسانية وخدمية وسياسية. ٦ - قانون التعويض عن الضرر الناشئ عن العمل، وهو حاجي مكمل للضروري، وهو حفظ النفس

стр. 153

ب- ومن الفقه الطبي: ١ - جواز التبرع بالدم لتعلقه بمصلحة حفظ النفس، وهو حاجي مكمل للضروري ينزل منزلته ٢ - تأهيل النساء في التخصصات الطبية المتعلقة بالمرأة، وهو حاجي كسابقه. ٣ - من المفاسد عمليات التجميل المبنية على الهوى والتشهي وتغيير خلق الله كتغيير شكل الأنف، وهو تحسيني عارض حفظ الخلق والفطرة، وهو أصل شرعي فبطل. ٤ - لا تجوز المعاوضة مقابل العضو المتبرع به إلا على سبيل الهدية والهبة غير المشروطة؛ لأن المعاوضة على أعضاء الآدمي امتهان له. ومنعه تحسيني، لكن إن لم يتم إنقاذ المريض إلا بذلك تعين وكان من الضرورات؛ لأن مرتبة التحسينات إن عارضت الضرورات سقطت، وهي هنا حفظ النفس. ج- ومن فقه الدولة: ١ - من المصالح إقامة العدل وحماية الحريات الراشدة وإيتاء الحقوق للمواطنين والمقيمين والزائرين واللاجئين، وكل ما لا يتم النظام العام إلا به فهو واجب. وكل ما يخل بالنظام العام القائم على مصلحة الأمة، فهو مفسدة يجب دفعها. ٢ - جواز إصدار برقية عزاء ومواساة لرؤساء الدول الكافرة من الدول المسلمة بما ليس فيه مخالفة كالدعوة بالمغفرة. والتعزية من مراتب التحسينات والمكارم، ولا تعارض أصلًا شرعيًا فجازت.

стр. 154

وبهذا صدرت الفتاوى من اللجنة ودوائر الفتوى والمجلس الأوربي (١). ٣ - استقلال السلطة القضائية مصلحة كبرى؛ لأنه يعود على خدمة مقصودات الشرع بالحماية والحفظ. ٤ - وضع دستور ينظم الدولة وسلطاتها. ٥ - من المفاسد الانقلابات العسكرية، وتبعية الدولة وارتهان قرارها السياسي والسيادي، والسجون السياسية، وقمع الحريات الراشدة، وتزوير الانتخابات. د- من فقه التربية والتعليم: من المصالح إنشاء نهضة تعليمية شاملة ورعاية الموهوبين ومجانية التعليم ورعاية البحث العلمي ومن المفاسد الظلم في حقوق المعلمين والغش والتزوير وتسريب الامتحانات والوثائق والشهادات. هـ- من فقه البيئة: ١ - من المصالح التعاون الدولي والاجتماعي الرسمي وغير الرسمي بين الشعوب على حماية البيئة، وتتحمل البشرية المسئولية عن ذلك؛ لأنه من الإصلاح في الأرض. ومن المفاسد عشوائية الصيد المؤثر في إتلاف نوع من الحياة البرية، أو البحرية لما فيه من إهلاك النسل المنهي عنه. ٢ - دفن النفايات النووية بما يضر البيئة والسكان ورمي المخلفات في البحار. و- ومن فقه الإعلام: - من المصالح تبني الإعلام خطاب المقاربة الصادقة، والمهنية في النقل، وخدمة الفكر والمصالحة المجتمعية والسلم العام.

стр. 155

- ومن المفاسد استغلال المنابر الإعلامية للتحريض والفتنة وانتهاك الاعراض وإعطاء الأمور غير حجمها الطبيعي بغية الفتنة والنميمة الإعلامية والكذب على الغير أفرادا ودولا ومجتمعات. ز- ومن فقه المؤسسة العسكرية: ١ - المؤسسة الأمنية والعسكرية ملك الشعب لحماية أمنه واستقراره، ولا يحق الاستحواذ عليها من جهة فئوية، أو حزبية، أو شخصية، أو مناطقية، أو عرقية، أو نسبية .. ٢ - يجب الاهتمام بسلاح البر والجو والبحر وبعيد المدى والتسلح الاستراتيجي صناعة وتدريبا. ٣ - رعاية أسر الشهداء وتعويضهم التعويض العادل وإيفاؤهم رواتبهم بلا بخس. ٤ - من الفساد في الأرض صناعة السلاح النووي والبيولوجي ولكن وقد صنعته القوى المهيمنة الاستعمارية فواجب صناعته ليكون توازنا للحماية، وهو من ارتكاب المفسدة لدفع مفسدة أعظم. ح- ومن فقه الأموال والاقتصاد: من المصالح تحرير الاقتصاد الإسلامي من الهيمنة العالمية وإنشاء سوق موحد وعملة موحدة ومن المفاسد تزوير العملة والتلاعب بأسعارها والتجارة بالمضار كالسموم الزراعية الضارة والغذاء منتهي الصلاحية. - إذا كان العمل بأحد القولين الخلافيين يحقق مصلحة مناسبة للشرع كان أولى في التقديم؛ لأن المصلحة دليل مرجح. مثاله: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم. فيه قولان قديمان: الأول العمل على ظاهر النص الثاني: حمله على الكافر الحربي فقط ولأن منع المسلم من إرث والده يؤدي إلى

стр. 156

التنفير عن دخول الإسلام، وهذه مفسدة عارضتها مصلحة الدخول في الإسلام وترغيب الناس فيه. توريث المسلم من الكافر، وهي مسألة اختلف فيها السلف وذلك أن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان كانا يورثان المسلم من الكافر وبه قال محمد بن علي بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين وسعيد بن المسيب ومسروق ويحيى بن يعمر ورواية عن إسحاق بن راهويه. وقال بعضهم نرثهم، ولا يرثونا، كما ننكح نساءهم، ولا ينكحون نساءنا (١). وهو ما اختاره شيخ الإسلام (٢).

стр. 157

مقارنة بين المصلحة في الشريعة والنفعية الغربية: النفعية مذهب غربي مبني على تحصيل المنفعة بدون النظر في الأخلاق أو الدين أو الواجب أو الضمير، مؤسسها جيرمي بنتام. (١) وقد جاء تلميذه جون مل بعد ذلك ليدخل نوعا من التحسينات عليها كعلاقتها بالضمير. ونقد مذهب أستاذه القائم على الأنانية. لقد حاول المذهب النفعي أن يضع ضوابط ومحددات قياسية كقياسات المادة. فتوصل إلى وضع سبعة قياسات للنفعية هي: الأشد، الأدوم، الآكد، الأقرب، أخصب، أصفى، أوسع نطاقا (٢).

стр. 158

والملاحظ هنا في العامل الأخير ما قد يتطرق إلى الذهن من دعوة النفعية إلى توسيع اللذة، والمنفعة. وليس كذلك، بل المعنى أن توسيع اللذة تكون في إطار أنانية الفرد، فلو أن الإنسان أقام حلفة ودعا إليها الناس، فهذه اللذة التي حصلها الناس غير معتبرة عند بنثام إن لم يكن الذي دعا حصل لذة مساوية أو أعلى مقابل ذلك. لقد كان مؤسس النفعية جيرمي بينثام يدعو إلى اللذة الجنسية بالشذوذ، وقد ظلت مقالاته حبيسة عن النشر خوفا من أخلاق المجتمع حتى السبعينات من القرن العشرين، حيث احتفت به منظمات المثلية آن ذلك وعندما نُشر المقال في مجلة المثلية الجنسية عام ١٩٧٨، ذكرت الملخص أن مقال بنثام كان أول حجة معروفة لإصلاح قانون المثليين في إنجلترا. وقد التقت اللبرالية مع هذا المذهب، في جوانب اللذات والحريات التي فتحت أبواب الشر على البشرية وأدت إلى تدمير الأسرة والمجتمع بالفاحشة والمثلية. وأخذت من المدرسة الواقعية الميكافيلية تعاملها مع العالم في علاقاتها على أساس ماذا أستفيد أنا منك. وإن كانت نظرياتها تدعم الحريات والمساواة. لكنها واقعا نفعية جيرمية ميكافيلية فسرقت خيراتها، ودعمت الظلم والاستبداد والإنقلابات، التي تحمي مصالحها. وحاربت الدين والأخلاق والفطرة. والشريعة بخلاف هذا كله، فالمصالح محكومة بنصوص الشرع اعتبارا أو إلغاء. وما سكت عنه الشرع من المصالح المرسلة فاعتبارات الموازنة فيه خاضع للنظر الكلي والعام والجزئي، والحال والمآل، وتقدم المصالح

стр. 159

العامة على الخاصة، ورعاية الأخلاق والمكارم. ومراقبة مقاصد الإنسان ودوافعه (الضمير). إن الشريعة تحمى الإنسان حتى من شر نفسه ودوافعها وأنانيتها، لذلك نبهنا الشرع إلى أن نقول: نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسئات أعمالنا. وبين القرآن أن الضمير مراقب، وأن الدوافع والنيات حسب درجتها يؤجر الإنسان عليها ويأثم. وأن الإيثار من أهم أخلاق المؤمنين وهذا ما لا يتماشى مع المدرسة النفعية .. أما في الاقتصاد فإن النفعية هدفها تحصيل المال وبمقداره تكون السعادة فالمال ترمومتر السعادة. ولا يلفت لما قد يحصل للآخرين من الضرر، إن كنت أنت ستبلغ غايتك، لهذا لا ينظر لحقوق العمال، نادت بعد ذلك نظريات أخرى بذلك، وصدرت قوانين لحمايتهم بعد تشكيل عمالي نقابي. إن الإسلام يحمى حقوق العمال أشد الحماية كقوله ﵊: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: قال الله: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره» (١). ويحمى السوق فقنن أنه: لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا. حتى يسد جشع التجار الذين يطلبون من المورد إن يخزنها عنده حتى تترفع الأسعار في السوق.

стр. 160

ويحمي المستهلك والتاجر. فنهى عن تلقي الركبان حماية للمورد من الاحتيال عليه قبل دخوله السوق ومعرفته بالأسواق. عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ ، قال: «لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد» (١). ونهي عن الغرر وحرم الميسر والقمار، وتجارة الخمر. والمخدرات والدعارة. وكل هذه الأخلاقيات المفروضة لا تتماشى مع النظام النفعي وامتداده اللبرالي. كما أن الحرب والسلم مبنى على الأخلاق والضرورة وحماية الآخر. بخلاف دوافعها في المدرسة النفعية، فهو تحصيل اللذة والمال على حساب الآخرين. وقد قامت المدارس الثلاث في العلاقات الدولية على أسس هي في الحقيقة نفعية من زوايا مختلفة ١_ فالمدرسة الميكافيلية، الواقعية، بنيت على الغاية تبرر الوسيلة. ٢_ والمدرسة الثورية الماركسية قامت على الاقتصاد والمال، لتحقيق العدالة للجميع، والتسوية بين طبقات الشعب، فأهلكت الحرث والنسل، وأفسدت في الأرض وسلبت الأموال والحقوق. فأرادت تحقيق النفعية العامة بإسقاط النفعية الشخصية. ٣_ المدرسة اللبرالية، التي بنيت على المثالية والحرية والمساواة، فشجعت على حرية السوق القائم على اربح كيفما تشاء، إن لم تخالف القانون ظاهرا، وفتحت أبواب الدعارة والمثلية، وفي نفس الوقت، سامت

стр. 161

العالم العربي والإسلامي سوم النكال والعذاب، وأجهضت كل دعوات البناء والنهضة فيه، واحتلت دولا ودمرت شعوبا. وتلتقي هذه الثلاث المدراس مع النفعية في كثير من آراها وأفعالها التي أدخلت العالم في صراع وحروب، واستعمار، وأدخلت الإنسان والفطرة في انحراف شديد وانحطاط مخز.

стр. 162

الفصل الثاني: القواعد الضابط لمعرفة المصالح المعتبرة في الشرع تنقسم القواعد التابعة للقاعدة الكبرى جلب المصالح ودرء المفاسد إلى قسمين القسم الأول: قواعد عامة والقسم الثاني: قواعد التعارض وسأذكر هنا القسم الأول الذي يمثل القواعد الهادية إلى كيفية معرفة اعتبار الشرع من عدمه للمصلحة المعينة والقسم الثاني سيكون في الفصل القادم: فقواعد القسم الأول تشمل القواعد التالية: ١ - اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه. ٢ - الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية. ٣ - المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب. ٤ - المصالح المعتبرة شرعا هي ما يقيم الحياة الدنيا للحياة الآخرة لا اتباعُ أهواءِ النفوس. ٥ - تصرف الإمام منوط بالمصلحة. ٦ - حكم الحاكم يرفع الخلاف.

стр. 163

المبحث الأول قاعدة: اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه المطلب الأول: المعنى والأقسام المسألة الأولى: معنى القاعدة. تعني هذه القاعدة أن المصالح لا يمكن أن تعتبر إلا بموافقتها الشرع وحفظها لمراتبه الضرورية والحاجية والتحسينية. أما إن كانت غير ذلك فهي إما مناقضة للشرع فهي محرمة، أو مصلحة متوهمة غير صحيحة ومعنى مراسمه أي أصوله ومعالمه وأدلته وحدوده المرسومة للناس. (١) المسألة الثانية: أقسام المصالح: تنقسم المصالح باعتبار الشرع لها من عدمه إلى ثلاثة أقسام: ١ - مصالح معتبرة. وهي التي نص الشرع عليها، أو عادت على حفظ مقاصده فهذه لا خلاف في أنها حجة.

стр. 164

قال الغزالي: "وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه للخلاف في اتباعها، بل يجب القطع بكونها حجة" (١). ٢ - مصلحة ملغاة. وهي ما نص الشرع على عدم اعتبارها كمصلحة التجارة في الخمر والميسر قال تعالى: ﴿وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما﴾ [البقرة ٢١٩]. فمع وجود النفع، لكن ألغاه الشرع وأبطله لكثرة الفساد وغلبته. ٣ - المصالح المرسلة. وهي التي لم ينص على اعتبارها، أو إلغائها. وهي قسمان: الأول: ما شهدت لها تصرفات الشرع. مثل: مثل قطع اليد المتآكلة للحفاظ على حياة المريض. فهذه لها ما يعضدها من تصرفات الشرع الكثيرة؛ لأن حفظ الكل مقدم على الجزء. ولذلك أجاز الشرع النطق بكلمة الكفر خوفا من القتل ومن أكره على الشرب وإتلاف مال الغير كذلك. مع إلزامه بالضمان والتعويض عن المال المتلف؛ لأن الإكراه يرفع الإثم لا الضمان. الثاني: ما لا شاهد لها من تصرفات الشرع، أو هناك شاهد، لكن على وجه الندرة والقلة. فكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب، والسنة

стр. 165

والإجماع وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع فهي باطلة مطرحة (١). ومثالها: ما أفتى به الأندلسي للأمير من أن كفارته في الجماع في شهر رمضان صيام شهرين متتابعين، وعدل عن الأصل، وهو العتق، معللا ذلك بقدرة الأمير على العتق، وقد رد هذا أهل العلم؛ لأن حرص الشرع على العتق مقدم على غيره من خصال الكفارة؛ لأن الشرع يتشوف للحرية، فهذه مصلحة غير معتبرة. المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة ١ - من المصالح المعتبرة الموافقة لمقاصد الشرع وحدوده ما تقدم ذكره من الأمثلة الكثيرة في القاعدة الأم. فهي كلها تنطبق عليها الشروط وتوافق مقاصد الشرع، ولا تخالفه. ٢ - من المصالح التي تخالف الشرع. • بيع الاختيارات: وهي: عبارة عن عقد يمنح الحق، ولا يلزم لشراء، أو بيع شيء معين بثمن معين زمن معين (أسهم، سندات، عملات، سلع، ديون … أي شيء). وتكييفها: هي عقد يمنح البائع للمشتري بموجبه حق الاختيار بمقابل ثمن معين. لشراء، أو بيع شيء معين في زمن معين، ولا إلزام فيه إلا على بائع هذا الحق، وهي غير جائزة؛ لأن بيع الخيارات ممنوع شرعًا؛ لأنها

стр. 166

مشيئة لا يجري عليها البيع. وهي حقوق مجردة كحق الشفعة وحق القصاص وحق الحضانة. كما أن الغرر شديد فيها؛ لأن لا يدرى هل يشتري أم لا. وبديلها العربون، أو خيار الشرط، أو إصدار وعد ملزم بالشراء، أو البيع (١). • من المصالح التي لا تخدم مقاصد الشرع، بل تعود عليها بالإخلال والإبطال: اعتماد الأذان على التسجيل الآلي للصلوات الخمس في المساجد بديلًا عن المؤذنين. وهو فعل باطل وبدعة منكرة؛ لمناقضته عمل الأمة من الزمن النبوي، في عبادات وشعيرة من شعائر الله. ولأن شرط المؤذن العقل بإجماع، فلا يؤذن المجنون. وشرطه النية؛ لأنه عبادة، ولا نية إلا من مكلف، والتسجيل خلاف ذلك. ولأن هذا يؤدي إلى ضياع شعيرة من أكبر شعائر الإسلام، والتلاعب بها ويؤدي إلى فتح باب شر على الأمة، يمكن أن يصل إلى اعتماد إمام آلي وخطيب للجمعة آلي. والخلاصة: أن هذا يعود على حفظ الدين بالإخلال والإبطال والتضييع لا بالحفظ. ومن زعم أن الأذان المسجل يعود بالحفظ على الدين فهو مبطل متوهم.

стр. 167

أما علة توحيد الأذان فليست معتبرة شرعًا؛ لأن الأذان يختلف بين المدينة وضواحيها وأطرافها ووسطها ويختلف بين الحي وبين من يسكن في الطابق الأعلى من أبراج ناطحات السحاب إن كان يرى الشمس، ويختلف بين القرية والأخرى حسب القرب والبعد. والمدن اليوم تتسع جدًا وأطرافها تختلف في التوقيت عن الأطراف الأخرى فبعض المدن وصلت إلى مئة كيلو متر طولًا. فكيف يقال بتوحيد الأذان، والفرق موجود ولو دقائق، فإن الصائم يفطر في ضواحي وأطراف الجهة الشرقية من المدينة المترامية الأطراف ويتأخر الذي يعيش في الأطراف الغربية. وقد أصدر المجمع قرارا بعدم الجواز (١).

стр. 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 170

المبحث الثاني قاعدة: الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية وفيها مسألتان: المسألة الأولى: معنى القاعدة وأدلتها الشريعة لا تكتفي باعتبار الحال، بل تنظر إلى المآل وتراعيه في تشريع الأحكام؛ لأن المصالح متعلقة بالحياة في كل أحوالها الحاضر والمستقبل والحال والمآل ويعتبر هذا من محاسن الشريعة وواقعيتها. وقد دلت النصوص على اعتبار المصالح المآلية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. قال القرافي: "ما أجمعوا على سده أي إعمال حكمه كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى حينئذ والمنع من حفر الآبار في طريق المسلمين إذا علم وقوعهم فيها، أو ظن والمنع من إلقاء السم في أطعمة المسلمين إذا علم، أو ظن أنهم يأكلونها فيهلكون والمنع من البيع والسلف مجتمعين خشية الربا وجوارهما مفترقين" (١). وبتتبع نصوص الشريعة في اعتبار المصالح الآيلة تبين أنها معتبرة بوضوح. ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ

стр. 171

زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فمنعهن من الضرب بالأرجُلِ، وإن كان جائزًا في نفسه لئلا يكون سببًا إلى سَماع الرجال صوتَ الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة والفتنة والفساد. ومن الأدلة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨] حيث أمر بالاستئذان لئلا يكون دخولهم بغير استئذان ذريعةً إلى اطِّلاعهم على عَوْرَاتهم وقت إلقاء ثيابهم عند القائلة والنوم واليقظة، ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها، وإن أمكن وقوع هذه المفسدة لندرتها (١). وفي السياسات قوله تعالى: ﴿اذْهَبَا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ، أو يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] فأمرهما باللين لما يؤول إليه من المصالح التي نبه الله عليه، وهي رجاء استجابته وتذكره .. وكذلك سياسته ﵊ مع المنافقين حيث عاملهم بالظاهر وامتنع من قتلهم وعلل ذلك بقوله: (حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)، والقصة في البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كنا في غزاة، قال سفيان مرة: في جيش، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله ﷺ فقال: ما بال دعوى جاهلية، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي ﷺ ، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي ﷺ : دعه، لا يتحدث الناس أن

стр. 172

محمدا يقتل أصحابه»، وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد (١). ومن اعتبار المصالح المآلية امتناع النبي ﵊ عن هدم الكعبة وإعادتها على قواعد إسماعيل، كما أخرج ذلك البخاري: عن عائشة ﵃، زوج النبي ﷺ : «أن رسول الله ﷺ قال لها: ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم. فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم، قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت فقال عبد الله ﵁: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت هذا من رسول الله ﷺ ، ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم» (٢). وفي فقه الدعوة: أن المسلمين في مكة أمروا بكف اليد واللسان دفعا لما يؤول إليه ذلك من سفك دمائهم فحفظها وحفظ أموالهم وأولادهم مصلحة مآلية معتبرة كبيرة راعاها الشرع. والمآل معتبر في باب القيم والأخلاق يدل عليه ما في حديث عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مِنَ الكبائرِ شَتْمُ الرجل والديه، قالوا: يا رسول اللَّه وهل يشتمُ الرَّجلُ والديه؟ قال: نعم، يسبُّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" متفق عليه، ولفظ البخاري: "إن مِنْ أكبر الكبائر أن يَلعنَ الرَّجلُ والديه، قيل: يا رسول اللَّه كيف يَلعنُ الرجلُ والديه؟ قال: يسبُّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" (٣) فراعى

стр. 173

النبي ﵊ المصالح المآلية، وهي حفظ عرض الأبوين من اللعن الذي أدى إليه فعل ولدهما. ونهى في المعاملات عن الغرر والجهالات والقمار؛ لأنها تؤل إلى الظلم والخصومة ونهى عن الخمر قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]» والحاصل أن أدلتها من النصوص ومعالم الشرع وتصرفاته كثيرة جدا. المسألة الثانية: تنزيلات معاصرة على فقه المآلات. ١ - تحريم إعادة العضو المقطوع في حد، أو قصاص، كما بينت ذلك فتوى المجمع الفقهي؛ لأنه يؤول إلى الاستهتار بالأنفس ويعود على مقصود الشرع بالإبطال. قرار رقم: ٥٨ (٦/ ٩) بشأن زراعة عضو استؤصل في حدّ، أو قصاص: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ - ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زراعة عضو استؤصل في حد، أو قصاص، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحدّ في الزجر والردع والنكال، وإبقاء للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظرًا إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلاّ بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبئ عن التهاون في جدّية إقامة الحد وفاعليته.

стр. 174

قرر ما يلي: أولًا: لا يجوز شرعًا إعادة العضو المقطوع تنفيذًا للحد؛ لأن في بقاء أثر الحد تحقيقًا كاملًا للعقوبة المقررة شرعًا، ومنعًا للتهاون في استيفائها، وتفاديًا لمصادمة حكم الشرع في الظاهر. ثانيًا: بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حق الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذًا للقصاص، إلا في الحالات التالية: أ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجاني. ب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع منه. ثالثًا: يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حدٍّ، أو قصاص بسبب خطأ في الحكم، أو في التنفيذ. والله أعلم؛ (١) ٢ - يجوز زواج المسيار لتمام أركانه وشروطه وأما اسقاط حق المبيت والنفقة فلا علاقة له بالصحة. لكن يبقى النظر في المصالح المآلية لهذه النوع من مستجدات النكاح فقد يمنع في بعض الصور إن آل الأمر إلى إضاعة حقوق الأولاد ونسبهم وميراثهم وحقوق الزوجة من الميراث وغيره. ٣ - أفتى المجمع الفقهي بتحريم بنوك الحليب؛ لأن مآلها يؤدي إلى اختلاط المحرمية بسبب الرضاعة لعدم العلم بتعيين المرتضع. ٤ - تحريم الزواج بقصد الحصول على الأوراق مع تبييت الطلاق

стр. 175

وعلى هذا فتوى المجمع لما يؤول إليه من الغدر والخديعة وتشويه الإسلام والمسلمين. ٥ - جواز أطفال الأنابيب في صورة ما إذا كانت النطفة من الزوج في رحم زوجته صاحبة البييضة؛ لأن مآلها مصلحي، وهو الحصول على الولد بلا ضرر مترتب على ذلك، أو مفاسد تفوق المآل المصلحي. ٦ - المنع من الصلاة خلف المذياع لما يترتب عليه من المآلات الفاسدة وتعطيل المساجد والجمع والجماعات وتعطيل مصالح الجماعات. ومقاصدها المرعية. ٧ - الاتفاق في الفتوى على جواز الصلاة في الطائرة ولو قاعدا إلى غير قبلة؛ لأن مآل ذلك يؤدي إلى الحفاظ على الصلاة مع التسامح في شرط القبلة وركن القيام؛ لأنها تسقط مع عدم القدرة، بخلاف ما لو أفتي بعدم الجواز فإنه يؤول إلى الاخلال بأداء أصل العبادة. ٨ - جواز التأمين الصحي لما يترتب عليه من في الحال والمآل من المصالح الصحية. ٩ - تحريم التطبيع مع الصهاينة لما يترتب عليه من المفاسد الحالية والمآلية في الاقتصاد والسياسة والأمن والمفاسد في هذه الأمور واضحة والمستفيد اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا هو الصهيونية المحتلة، إذ يؤدي التطبيع إلى الاعتراف بملكيتهم للأرض، وهي أرض المسلمين جميعًا، ويسقط حق العودة لأهل الإسلام من المشردين، ويفتح الباب أمام التبادل التجاري مع الكيان الصهيوني، وغير ذلك من المصالح التي يستفيد منها العدو الصهيوني، ويعود بالضرر على أهل الإسلام وأرضهم وقضيتهم وأموالهم.

стр. 176

المبحث الثالث قاعدة: المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب هذه القاعدة فيها مسألتان: المسألة الأولى: المعنى والاستدلال. ١ - معنى هذه القاعدة أن الشرعية لما رعت المصالح ودفعت المفاسد نظرت إلى الجانب الأغلب الراجح، فإن كانت الغلبة للمصلحة فهي مصلحة معتبرة، وإن كانت الغلبة للمفسدة فهي مفسدة يجب دفعها. ولا تنظر الشريعة إلى المقابل المرجوح المغلوب، بل تعده ملغيا في الحكم؛ لأن العبرة بالغالب والأكثر. ٢ - هذه القاعدة لها أدلة كثيرة من الكتاب، والسنة وقد نص عليها العلماء. واعتبار الغلبة في الشرع من الأمور التي تبلغ أدلتها في الكثرة حد التواتر المعنوي. والأكثر من تصرفات الشرع مبينة على الغلبة. بل، حتى الجزاء الأخروي مبني على اعتبار الجهة الغالبة من الحسنات، أو السيئات. ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٦ - ٩]

стр. 177

ولذلك يقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] ولذلك حرمه الله؛ لغلبة المفاسد والضرر. وفي الحديث (أن الرسول ﷺ استيقظ من النوم محمرًا وجهه، وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) (١). ومن هذا كذلك حديث: (إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث) (٢). قال الكاساني: اعتبار الغالب وإلحاق المغلوب بالعدم هو الأصل في أحكام الشرع (٣). وقال القرافي قاعدة الشرع اعتبار الغالب (٤). المسألة الثانية: من الفروع المتقدمة للقاعدة. ١_ يصح الاستئجار على الأذان والإمامة وتعليم القرآن لقعود همم الناس عن القيام بها مجانًا في الغالب الشائع، مع وجود من يقوم بها محتسبًا، لكنه نادر، والنادر لا حكم له عند الحنابلة (٥). ٢ - ومنها جواز معاملة من أكثر ماله حلال نظرا للأغلب وقد اختلفوا في من أكثر ماله حرام هل يجوز معاملته، وهي كالاستثناء من هذه القاعدة. قال ابن عبد السلام: "فإن قيل، ما تقولون في معاملة من اعترف بأن أكثر ماله حرام، هل تجوز أم لا؟ قلنا: إن غلب الحرام عليه بحيث يندر الخلاص منه لم تجز معاملته، مثل أن يقر إنسان أن في يده ألف دينار كلها حرام إلا

стр. 178

دينارا واحدا، فهذا لا تجوز معاملته، لندرة الوقوع في الحلال، كما لا يجوز الاصطياد إذا اختلطت حمامة برية بألف حمامة بلدية، وإن عومل بأكثر من الدينار، أو اصطياد أكثر من حمامة فلا شك في تحريم ذلك، وإن غلب الحلال بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حلال جازت المعاملة، كما لو اختلطت أخته من الرضاع بألف امرأة أجنبية، أو اختلطت ألف حمامة برية بحمامة بلدية فإن المعاملة صحيحة جائزة لندرة الوقوع في الحرام" (١) قال ابن المنذر: اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله حرام وقبول هديته وجائزته فرخص فيه الحسن ومكحول والزهري والشافعي قال الشافعي، ولا أحب ذلك وكره ذلك طائفة قال وكان ممن لا يقبل ذلك ابن المسيب والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد والثوري ومحمد بن واسع وابن المبارك وأحمد بن حنبل ﵃ أجمعين (٢). قال السيوطي: معاملة من أكثر ماله حرام إذا لم يعرف عن الحرام لا يحرم في الأصح، لكن يكره، وكذا الأخذ من عطايا السلطان إذا غلب الحرام في يده (٣). ٣ - الغالب في السفر المشقة، فتقصر فيه الصلاة، ويفطر الصائم في السفر، عملًا بالغالب، دون الالتفات إلى النادر كالسفر بالطائرة اليوم. المسألة الثالثة: من الفروع المعاصرة. شراء الأسهم المختلطة. وخلاصة المسألة أن الشركات ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما كان عملها مباحًا.

стр. 179

القسم الثاني: ما كان عملها محرمًا إما تاما، أو غلبة. القسم الثالث: ما هو مباح في الأصل، لكن يعرض لها أن تتعامل مع البنوك الربوية فتودع أموالا فيها، أو تقترض بالربا، أو تستثمر في السندات، وهي ربا القروض وخلاصة أقوال العلماء في هذه الثلاثة أن القسم الأول مباح بلا خلاف والثاني محرم بلا خلاف، والثالث مختلف فيه على أربعة أقوال: القول الأول: الجواز بشروط. القول الثاني: الجواز في شركات القطاع العام والتحريم في غيرها. القول الثالث: أن ذلك يرجع إلى نية المساهم؛ فإن كان بقصد المتاجرة فإنه يجوز مطلقًا، وإن كان بقصد الاستثمار فيحرم. القول الرابع: التحريم مطلقًا. ولا خلاف بين العلماء المعاصرين على الأمور التالية: ١ - أن المساهمةَ في الشركات التي يغلب عليها المتاجرة بالأنشطة المحرمة محرمةٌ، ولا تجوز لما فيها من الإعانة على الإثم والعدوان. ٢ - وإن من يباشر إجراء العقود المحرمة بالشركة كأعضاء مجلس الإدارة الراضين بذلك يكون عملهم محرمًا، قلّت نسبة الحرام في الشركة أم كثرت. ٣ - وإن الاشتراك في تأسيس شركات يكون من خطة عملها أن تتعامل في جملة معاملاتها بالعقود المحرمة، أو كان منصوصًا في نظامها على جواز ذلك؛ فإن هذا الاشتراك محرم. ٤ - وإن المساهم لا يجوز له بأي حال من الأحوال أن يدخل في ماله كسب الجزء المحرم من السهم، بل يجب عليه إخراجه والتخلص منه، حتى على القول بجواز مساهمته.

стр. 180

واختلفوا في حكم المساهمة في الشركات المشروعة من حيث الأصل، لكنها تتعامل في بعض معاملاتها بالأنشطة المحرمة، أو تقترض، أو تودع بالفوائد على أربعة أقوال، كما سبق (١). وذكر شيخ الإسلام في جواب سؤال عن التعامل مع من كان غالب أموالهم حرامًا مثل المكاسين وأكلة الربا؟ فأجاب: إذا كان الحلال هو الأغلب لم يحكم بتحريم المعاملة، وإن كان الحرام هو الأغلب، قيل بحل المعاملة، وقيل: بل هي محرمة، فأما المعاملة بالربا فالغالب على ماله الحلال إلَّا أن يعرف الكره من وجه آخر، وذلك أنه إذا باع ألفًا بألف ومائتين فالزيادة هي المحرمة فقط وإذا كان في ماله حلال وحرام واختلط لم يحرم الحلال، بل له أن يأخذ قدر الحلال، كما لو كان المال لشريكين فاختلط مال أحدهما بمال الآخر، فإنه يقسم بين الشريكين، وكذلك من اختلط بماله الحلال والحرام أخرج قدر الحرام، والباقي حلال له (٢). وسئل عن الرجل يختلط ماله الحلال بالحرام؟ فأجاب: يخرج قدر الحرام بالميزان، فيدفعه إلى صاحبه، وقدر الحلال له، وإن لم يعرفه وتعذرت معرفته تصدق به عنه (٣). وليس المقصود مناقشة الأقوال هنا، بل التمثيل ونحيل إلى محل المسألة من بحوث المجمع الفقهي (٤).
следующие страницы →