الحاضرة قد لاحظته الشريعة المطهرة، ولعمر بن الخطاب الخلية الراشد عدة مسائل قد لاحظ فيها ما يتناسب مع الواقع والحالة الحاضرة.
فالذي أراه بعد إنقاذ تلك القضايا أن يكون الشم أحد الأسباب الموجبة لحد الخمر، لقوة هذا القول، وكثرة القائلين به، ووضوح دليله. والسلام عليكم.
(ص/ ف ٣٨ في ١٦/ ٦/ ١٣٧٤)» (١).
٤ - حصل خلاف فقهي معاصر بين العلماء في دخول المرأة مجلس النواب والشورى واختار رئيس الدولة القول بمشاركتها في عموم الدول العربية.
٥ - تصويت مجلس النواب أو الشورى على شيء من المسائل الشرعية التي ينظر فيها العلماء يعتبر تصويتا باطلا لا عبرة به لأنهم ليسوا أهلا للنظر والترجيح الفقهي، لكن إن كانت المسألة قد نوقشت من العلماء المعتبرين، ورفع للمجلس نتيجة ذلك على قولين أو ثلاثة مع تكافؤ الأدلة أو تقاربها، جاز التصويت على ذلك ليبرم بعد ذلك القانون المطلوب.
стр. 212
الفصل الثالث: الموازنات المصلحية وقواعدها الحاكمة لها حال التعارض
والقواعد الحاكمة هي:
١ - إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.
٢ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.
٣ - كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة.
٤ - الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما.
٥ - الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التتمات والتكملات.
٦ - المكمل للضروري مقدم على الحاجي.
٧ - إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل.
٨ - إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعا.
٩ - إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة.
١٠ - المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.
١١ - ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض.
١٢ - النفع المتعدي أفضل من القاصر.
١٣ - كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما.
стр. 213
المبحث الأول: قواعد تعارض المصالح
المطلب الأول: القاعدة الأم هنا هي القاعدة الأولى: إذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها
وفيها مسائل:
المسألة الأولى: تزاحم المصالح المعنى.
١_ التزاحم لغة: التضايق جاء في القاموس زحمه، كمنعه زحما وزحاما، بالكسر: ضايقه، وازدحم القوم وتزاحموا (١).
٢_ والمراد هنا تعارض المصالح في محل واحد في وقت واحد.
ومن أهم الكتل الأصولية باب الموازنات المسمى بالتعارض والترجيح
وهو أحد ثلاث كتل يقوم عليها علم الأصول
الأولى كتلة الدلالات.
الثانية: كتلة التعارض.
الثالثة: كتلة القياس والاجتهاد.
والتعارض والترجيح يقوم عليه فقه الموازنات، وهو عشرة أنواع لدى الأصوليين ..
وزدنا أربعة أنواع إلى الباب، وهي تعارض المصالح، تعارض
стр. 214
المفاسد، تعارض المفاسد والمصالح، تعارض المصلحة والنص. وقد يزاد تعارض المصلحة والقياس.
فكانت أربعة عشر نوعًا.
وهنا سنبين أحكام تعارض المصالح مع بعضها والمفاسد مع بعضها والمصالح مع المفاسد ..
المسألة الثانية: أقسام التعارض بين المصالح والمفاسد.
تنقسم حالات التعارض إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: التعارض بين المصالح.
القسم الثاني: التعارض بين المفاسد.
القسم الثالث: التعارض بين المصالح والمفاسد.
وقد ذكر العلماء تقعيد التعارض في هذه الأقسام وقد تولى ذلك بوضوح الأصوليون في باب العلة المناسبة، ومن أهم من تكلم على ذلك العز ابن عبد السلام حيث أطلق قواعد لكل قسم بطريقة سردية في كتابه اختصار القواعد حيث قال:
كل مصلحة أوجبها الله فتركها مفسدة محرمة.
وكل مفسدة حرمها الله تعالى فتركها مصلحة واجبة.
وفي كل مفسدة كرهها الله فتركها مفسدة غير محرمة.
وكل مصلحة ندب الله سبحانه إليها فتركها قد يكون مفسدة مكروهة وقد لا يكون مكروهة.
وكل مصلحة خالصة عن المفاسد فهي واجبة، أو مندوبة، أو ما دونه.
وكل مفسدة خالصة من المصالح فهي محرمة، أو مكروهة.
وكل مصلحتين متساويتين يمكن الجمع بينهما جمع بينهما.
стр. 215
وكل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما فإنه يتخير بينهما.
وكل مفسدتين متساويتين يمكن درؤهما فإنه يتخير بينهما.
وكل مصلحتين إحداهما راجحة على الأخرى لا يمكن الجمع بينهما تعين أرجحهما.
وكل مفسدتين أحدهما أقبح من الأخرى لا يمكن درؤهما تعين دفع أقبحهما.
وكل مصلحة رجحت على مفسدة التزمت المصلحة مع ارتكاب المفسدة.
وكل مفسدة رجحت على مصلحة دفعت المفسدة بتفويت المصلحة.
وكل ما غم وآلم فهي مفسدة.
وكل ما كان وسيلة إلى غم، أو إلى ألم دنيوي، أو أخروى فهو مفسدة لكونه سببا للمفسدة سواء كان في عينه مصلحة، أو مفسدة.
وكل الدواء فرح فهو مصلحة.
وكل ما كان وسيلة إلى فرح، أو لذة عاجلة، أو آجلة فهو مصلحة.
وكل ما كان وسيلة إلى فرح، أو لذة عاجلة، أو آجلة فهو مصلحة، وإن اقترنت به مفسدة وكل ما أوجبه الله من حقوقه، أو حقوق عباده فتركه مفسدة محرمة إلا أن يقترن بتركه مصلحة تقتضي جواز تركه، أو إيجابه، أو الندب إلى تركه.
وكل ما حرمه الله سبحانه مما يتعلق به، أو بعباده ففعله مفسدة إلا أن تقترن به مصلحة تقتضي جواز فعله، أو إيجابه، أو الندب إليه.
وإذا اجتمعت مصالح بعضها أفضل من بعض قدم الأفضل فالأفضل، وقد يخير بالقرع بينهما كالتخيير بين الظهر والجمعة في حق المعذورين،
стр. 216
وكالتخيير بين الانفراد والجماعات في حق المعذورين، وكالتخيير بين خصال الكفارات بين الفاضل والأفضل والصالح والأصلح في حق المعذور وغيره (١).
المسألة الثالثة: مراتب المصالح.
التعارض بين المصالح على مراتب فهو تعارض في النوع الواحد في الرتبة الواحدة.
أو تعارض المصلحتين في الرتبة الواحدة.
أو تعارض المصلحتين بين المراتب.
والمراتب هي: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات.
وداخل كل مرتبة أنواع: فرتبة الضروريات. فيها حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل.
ورتبة الحاجيات فيها: الحاجيات التي تؤثر في حفظ هذه الخمسة نفسها.
ورتبة التحسينات فيها: التحسينات التي تؤثر في حفظ هذه الخمسة أيضًا.
وجميع هذه التعارضات تضبطها هذه القاعدة: إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.
لأن معنى قدم أعلاها: يشمل هذه المراتب جميعا؛ لأنه علو من جهة الرتبة:
فمرتبة الضروريات أعلى.
стр. 217
وعلو من جهة النوع فالحفاظ على النفس أعلى من المال.
والعلو من جهة العموم والخصوص فما تعلق بالعموم مقدم على الخصوص.
وعلو متعلق بالقلة والكثرة فما كثرت مصالحه مقدم على ما قلت.
والتعارض في النوع الواحد في الرتبة الواحدة:
مثل تعارض مصالح تحفظ الدين مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ النفس مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ المال مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ العقل مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ العرض مع بعضها.
والأعلى هنا يكون بمرجحات تزيد قوة مصلحة على أخرى من حيث القوة والكثرة والعموم والخصوص.
مثال: لو أن الكفار في الحرب جعلوا بعض المسلمين دروعًا، فهل يجوز إطلاق النار مع العلم أنه سيقتل المسلم فيمن يقتل.
فهنا حفظ النفس مصلحة، ولكن لو تركنا المعركة سوف يستغل العدو ذلك للهجوم على المسلمين وقتلهم واحتلال أرضهم وانتهاك أعراضهم، ثم يعود إلى هؤلاء الذين جعلهم دروعًا بشرية فيقتلهم.
فمصلحة حفظ نفس واحدة عارضها حفظ مصلحة نفوس الأمة.
فهنا نرجح حفظ مصلحة الأمة فيجوز ضرب النار ولو قتل أفراد من المسلمين الذين اتخذوا دروعًا بشرية، وهذا محل موحش في النظر لا أجرؤ على الفتوى فيه، والنظر يكون فيه جماعيا.
والمصالح على ثلاث درجات: إما ضرورية، أو حاجية، أو تحسينية.
فإذا تعارضت المصالح الضرورية مع الحاجية قدمت الضروريات.
стр. 218
وإذا تعارضت الحاجيات مع التحسينيات قدمت الحاجيات.
كما أن المصالح إما واجبة، أو مندوبة، فإذا تعارضت مصلحتان واجبتان قُدّم أوجبهما.
وقد ورد في الشرع ما يدل على تفاوت التكاليف فمن ذلك:
حديث: "سئل رسول الله ﷺ ، أيُّ العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور (١).
فالإيمان أعلا مرتبة من غيره، ثم الجهاد، ثم الحج.
وقد ورد تفضيل الأعمال بعضها على بعض في نصوص عديدة، وقد رجح ابن عبد السلام أن هذا تبع لحال السائل قائلا: وقد سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين.
وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها.
وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال. حج مبرور.
وهذا جواب لسؤال السائل فيختص بما يليق بالسائل من الأعمال، لأنهم ما كانوا يسألون عن الأفضل إلا ليتقربوا به إلى ذي الجلال، فكأن السائل قال: أي الأعمال أفضل لي؟ فقال: بر الوالدين لمن له والدان يشتغل ببرهما، وقال لمن يقدر على الجهاد لما سأله عن أفضل الأعمال بالنسبة إليه: الجهاد في سبيل الله (٢).
стр. 219
المطلب الثاني: ضبط باب التعارض المصلحي بمراحل ست
ولضبط هذا الباب تتبعت تتبعًا شديدًا قواعدها وتطبيقاتها المعاصرة، بل والمتقدمة وتتبعت تطبيقاتها بقراءة واسعة لنوازل العصر وتطبيق تلك النوازل على القواعد مع تأمل فيما يدخل في القاعدة وما لا يدخل، وقد استدعى هذا جهدا كبيرا، وإن كان تتبع جميع تطبيقات قواعد الكتاب اقتضت جهدا كبيرا وتتبعا شديدا، لكن هذا الباب من أدقها، وهذا بفضل الله وحده.
وتوصلت إلى نتيجة حاكمة لهذا الباب، قسمت فيه النظر إلى ست مراحل في الأقسام الثلاثة وهي:
١_ تعارض المصالح.
٢_ تعارض المفاسد.
٣_ تعارض المصالح مع المفاسد.
وسأوضح هذه القواعد وتطبيقاتها في التالي:
مراحل النظر في ترجيح المصالح وتقسيمها إلى ست مراحل مع ذكر القواعد الحاكمة لتعارض المصالح مع المصالح والتطبيقات المعاصرة.
هناك قواعد تعتبر حاكمة وهادية عند تعارض المصالح (١).
стр. 220
وهذه القواعد التي سنذكرها جميعًا راجعة لقاعدة الباب، وهي:
إذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها.
لأن الأعلى يدخل فيه أنواع ومراتب متعددة.
وقد رتبتها بفضل الله من أول خطوة إلى آخرها في مراحل متتالية متناسقة تيسيرًا للعلماء وللطالب والناظر؛ لأنها منثورة في كتب المقاصد والقواعد والأصول، ولا يهتدي إلى كيفية التعامل معها إلا المتبحر المتمرس، لكن هذا الترتيب المنهجي يجعلها في متناول النظر والفكر.
وقد سميت المرحلة الأولى التنقية لأن فيها تمميز لما يصلح في التعارض من المصالح والمفاسد، والثانية: سميتها الجمع. لأنها مرحلة بعد التنقية وتبين أن المصالح والمفاسد حقيقية، فهنا يجب أن نجمع بين المصالح جميعا، أو ندفع المفاسد جيمعا، فهو جمع سواء كان جلبا لجميع المصالح وهو جمع في الدفع لأنه دفع لجميع المفاسد.
والثالثة: هي مرتبة الترجيح عند عدم القدرة على الجمع.
ويكون بمراتب الترجيح إما بالمراتب أو بالنوع أو بالقوة، فهذه ثلاث مراتب مع ما تقدم تكون خمسا.
والمرتبة السادسة: مرتبة التخيير لأن فيها تخييرا نظرا لتعذر ما سبق من المراتب فالمجتهد مخير.
وهل له التوقف.؟
стр. 221
ولنشرع الآن في مقصودنا ببيان المراحل الست وتطبيقاتها المعاصرة.
المرحلة الأولى: التنقية
وتحكمها القاعدة الثانية: (كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة).
والثالثة: (كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة).
هذه قاعدة التنقية قبل أن تبدأ في مسالك الترجيح؛ لأن الترجيح إنما يكون بين القواعد التي اعتبرها الشرع، أما إن ألغاها فهي باطلة، فإن كان هناك مصلحة تعارض مصالح الآخرة فهي باطلة، بمعنى أنها لا تدخل في الموازنات والترجيح.
مثالها: لو قرر البنك المركزي دعوة العامة إلى إقراضه بالسندات الربوية، والمصلحة توفير السيولة للدولة لتقوم بمصالح عامة للشعب، فهذه المصلحة ملغاة؛ لأنها محرمة بالنصوص القاطعة المانعة للربا.
وهكذا كل ما ألغاه الشرع فهو غير معتبر في المصالح، كفتح البارات، والسياحة الجنسية، وتحريم تعدد الزوجات بالقانون، والتطبيع مع المحتل الصهيوني أو غيره، وحرية ممارسة فواحش الشذوذ التي تسمى المثلية، وتحريف القسمة والميراث الشرعي، والحكم بغير شرع الله، ودعم الحركات النسوية التي تدعو للحرب والفتنة بين الرجل والمرأة وخراب الأسرة وتمرد المرأة تحت لافتات متعددة. فكل هذه لا ينظر الفقيه فيها أصلا ولا يحل لمسلم أن يوازن بينها وبين الشرع ويدعي أنها مصالح، والشرع يرعى المصالح، وهذا من الكذب على الله ورسوله
стр. 222
وشرعه فكل ما حرمه وجرمه فلا تتعلق به مصحلة أصلا بل هي أهواء وأمزجة وشهوات مختلة وأوهام معتلة.
المرحلة الثانية: الجمع
وتحكمها القاعدة الرابعة: (الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما).
ومن أمثلتها وتطبيقاتها المعاصرة:
١ - تعارض مصلحة الحفاظ على حياة الجنين وعلى حياة الأم، ولو كان الجنين يشكل خطرًا على حياة الأم تعين تكثيف الاستشارة الطبية وتنوعها للبحث عن أي حل طبي يمكن أن يحفظ حياة الجنين والأم؛ لأن في ذلك جمعًا بين المصلحتين.
٢ - ويجوز في بعض الحالات: أن يجمع بين المصالح ولو كانت غير تامة لجميع الأفراد، ومن ذلك ما ذكره ابن عبد السلام:
٣ - إذا حجز الحاكم على المفلس وجبت التسوية بين الديون بالمحاصة، فإن كان الدين مائة وماله عشرة، سوى بين الغرماء بإيصال كل منهم إلى عشر دينه.
٤ - إذا مات وعليه دين لرجلين بحيث تضيق عنه التركة سوى بينهما في المحاصة؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر.
٥ - إذا حضر فقيران متساويان تخير في الدفع إلى أيهما شاء وفي الفض عليهما (١)
стр. 223
المرحلة الثالثة: الترجيح المراتبي الثلاثي.
وتحكمها القاعدة الخامسة: (الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التحسينات).
وهذه القاعدة مما أطبق عليها الأصوليون، وقد نصوا عليها في باب المناسب وترتيب الأدلة (١)
стр. 224
ومن التطبيقات المعاصرة لهذه القاعدة:
١ - مصلحة متعلقة بحفظ الدين، وهي صلاة الجمعة وصلاتها تكون في المسجد الجامع للكل، وهذا الأخير في مرتبة التحسينات، لكن إن كانت المدن واسعة، ولا يمكن جمعهم في مسجد جامع جاز التعدد؛ لأن مصلحة حفظ الجمعة متعلقة مباشرة بحفظ الدين.
ومصلحة جمعهم في المسجد الواحد متعلقة بحفظ الدين، لكن بأمر تكميلي تحسيني.
٢ - تكرار الجمعة في المسجد الواحد في بعض بلاد الغرب نظرا لعدم وجود المساجد الجامعة الكافية للأعداد، ولا مكان غير هذا، ولا يمكن توسيعه.
فهنا مصلحة حفظ الدين، وهو إقامة الجمعة في المسجد عارضها مصلحة أن تكون واحدة في المسجد.
فقدم حفظ الأصل على حفظ مصلحة تتعلق بالتكميلي، وهو تحسيني.
لأنا لو لم نجز ذلك لأدى إلى ترك الجمعة وفواتها عن الكثير من أهل الإسلام.
ولم يرد في الشرع معارض صريح يدل على ذلك فلجأنا إلى الترجيح.
стр. 225
وقد اختلف أهل العصر في ذلك فأجاز مجمع الفقهاء بأمريكا ومنعت اللجنة الدائمة وجاد الحق وشلتوت، إلا أن اللجنة كانت فتواها في صورة انقسام موظفين في أماكن حساسة وليست في هذه الصورة (١).
٣ - إذا لم يجد المسلمون في بلاد الغرب مسجدا لصلاة الجمعة فهل يجوز استئجار كنيسة لذلك.
هنا تعارض أصلان في نوع واحد، وهو حفظ الدين.
فصلاة الجمعة فرض فهي حفظ الدين مباشرة أما اختيار المكان فهو تكميلي في مرتبة التحسينات فإن تعارضا قدم حفظ الجمعة؛ لأنه أصل ضروري على المكمل التحسيني.
وقد أجازت ذلك عند الضرورة المجامع والهيئات (٢)
٤ - الجمع في بعض الدول الأوربية بين المغرب والعشاء؛ لأن المغرب يكون س ١٠ ليلا والعشاء بعد ساعتين س ١٢ ليلا وانتظار ذلك يؤدي إلى تفويت النوم، ويفوت به الدوام في العمل والدراسة، فهل هذا عذر للجمع؟
الجواب: هنا تعارض بين أصول شرطية يحفظ بها الدين، وهو توقيت الصلوات، وبين رخص وجميع الرخص من باب الحاجيات؛ لأنها توسعة.
فهل يجوز الترخص؟
حاصل ما أره في المسألة:
إن كان نادرًا، أو قليلًا فلا مانع؛ لأن الشريعة وأصولها تشهد لذلك.
وأما إن كان على وجه الدوام في كل حين، فهذا يؤدي إلى تضييع
стр. 226
أصل شرطي في ضرورة حفظ الدين، وهو الوقت. فيحرم، لذلك يمكن أن ينام الشخص قبل المغرب. (١)
٥ - اتفقت قرارات المجامع والهيئات والفتاوى على جواز الخطبة بغير العربية لمن لا يفهم العربية في بلاد الغرب؛ لأن مقصود الخطبة قام بذلك، والعربية ليست شرطًا، بل مندوب تحسيني. وهو يسقط إن زاحم ما هو ضروري ديني، وهو هنا أصل خطبة الجمعة، فإنها شعيرة مقصودها البلاغ بما يفهمه الناس. (٢)
٦ - جواز التعزية في موت الكافر بما لا يتعارض من النص.
أما أن كانت التعزية بالدعاء بالمغفرة فيحرم؛ لأن التعزية أمر من مكارم الأخلاق ومرتبته تحسيني، فإن عارض النص منع وألغي وصارت مصلحة ملغاة، وقدم النص؛ حفظًا للدين.
ونلاحظ في التطبيقات السابقة أن الحاجي والتحسيني مكملات للمراتب فوقها.
وإن هذا المكملات إذا عارضت ما فوقها سقطت.
وقد قعدوا لذلك قاعدة، وهي:
النظر في المكملات:
وهو جزء من النظر في هذه المرحلة. وقاعدتها وهي:
القاعدة السادسة: (المكمل للضروري مقدم على الحاجي).
المكملات لكل مرتبة لها حكم تلك المرتبة (٣).
стр. 227
فالمكمل للضرورات ضروي.
والمكمل للحاجيات حاجي.
والمكمل للتحسينات تحسيني.
بيان ذلك أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدوا ثلاثة أقسام:
١ - الضروريات: وهي ما لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياةٍ، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.
٢ - حاجيات: ما يُفتقر إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق والحرج والمشقة كالرخص.
٣ - التحسينات: وهي مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات.
وكل مرتبه تكمل الأعلى منها.
وهذا الأنواع الثلاثة جارية في المقاصد الخمسة التي جاءت الشريعة لحفظها:
стр. 228
جدول توضيحي: الحاجيات والتحسينات مكملات للضروريات
الضروريات الحاجيات التحسينات الدين إقامة كل معلوم من الدين بالضرورة كأركان الإسلام، والإيمان، وتحريم الشرك والكفر . . . الخ . الرخص بأنواعها والتخفيفات الشرعية . الصدقات والنوافل والقربات، وتجديد الطهارات والبعد عن النجاسات، وإقامة الجماعات والجمع والقصر في السفر. النفس تناول ما يحفظها من أكل ومشرب وملبس ومسكن وتحريم القتل والإضرار بالنفس ووجوب القصاص . التمتع بالطيبات مأكلا ومشربًا ومركبًا ومسكنًا . آداب الأكل والشرب وتحريم الإسراف والتماثل في القصاص. النسل إباحة النكاح ووجوب النفقات والتربية وحرمة الزنا . التمتع بتكثير النسل وزيادة النكاح والتعدد . اعتبار الكفء ومهر المثل والشهود ومنع المرأة من إنكاح نفسها والحجاب العقل كل ما يحفظ النفس فهو حافظ للعقل وتحريم الخمر وما يسكر. ونشر العلم كالتوسع في العلوم المختلفة معقولها ومنقولها . تزيينه بالأخلاق والآداب والمشورة والنهي عن المنكر وتحريم المكر والخداع والحيل المحرمة وشرب قليل المسكر. المال إباحة سائر المعاوضات المالية التي بها تقام مصالح العباد وحياتهم . رخصة القراض والمساقاة والسلم ونحو ذلك . النهي عن بيع فضل الماء والأمر بعدم الغش والخيانة وبيع النجس ونحو ذلك. والورع عن الشبهات.
стр. 229
الاستثمار التنزيلي المعاصر في قاعدة المكملات:
١ - الصلاة ركن الدين وعموده ومن مكملاتها شرعت الطهارة وإذا كانت المرأة متزينة بزينة مانعة وصول ماء الوضوء إلى البشرة، وجب عليها إزالتها؛ لأن رتبة الطهارة رتبة مكملة للضروري، وهو حفظ الدين، أما الزينة فهي في رتبة التحسينات.
٢ - ومن نوازل العصر دفن المسلم في مقابر المشركين في الغرب إن تعذر دفنه في مكان آخر.
تقديما لحفظ بدنه وتكريمه بالدفن على انفراد المسلمين بالمقبرة؛ لأنه واجب تحسيني والأول واجب متعلق بضروي، وهو حفظ بدن المسلم وتكريمه. وبه أفتى المجمع والمجلس الأوربي خلافا للجنة ودليلها العمل على خلافه، وأن المسلم يتأذى بعذاب الكافرين قلت: ويمكن القول أنه يدفن عند الضرورة وعدم إمكان دفنه في مكان آخر، ولا نقله لبلاد المسلمين فيدفن فإن زال المانع نبش القبر ونقل، وإن كان في النبش عندي نظر؛ لأن الصحابة دفنوا في الجهاد في أصقاع الأرض (١).
٣ - إذا تعارضت إقامة صلاة الجماعات والجمعة، وهي مكمل للضروري الديني مع الحاجيات مثل البيع قدم حفظ الدين ومكملاته، وقد أمر الله صراحة بذلك في الجمعة فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الجمعة: ٩].
٤ - إذا لم يجد الولي كفئا للمرأة وجب عليه تزويجها من غيره؛ لأن
стр. 230
الزواج مكمل لحفظ النسل، وهو من الضروريات، والكفاءة من أصول الحاجيات، ومكمل الضروري مقدم على أصل الحاجي (١).
٥ - لا يجوز تناول الأدوية التي تقطع النسل للمرأة، حتى تتفرغ لعملها؛ لأن القول بتحريم أخذ هذه الأدوية من مكملات ضروري، وهو حفظ النسل، وتفرغ المرأة لعملها أعلى مرتبة يمكن أن يبلغها هو أن يكون حاجيًا، ومكمل الضروري مقدم على أصل الحاجي (٢).
القاعدة السابعة: (إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل)
وهي هامة في ضبط التعارض من هذا النوع أعنى تعارض المكمل مع ما كمله
٦_ لذلك تسقط الشروط إن تعذرت مثل استقبال القبلة في السفينة والطائرة والمريض العاجز، ولا يسقط الأصل، وهو الصلاة، وتسقط الطهارتان عن العاجز عنهما، ولا تسقط الصلاة
فنلاحظ هنا أن المكمل للضروري لو اشترط على العاجز والمريض لعجزوا عن الصلاة، فيعود المكمل على الأصل بالبطلان.
٧ - تعارض استقبال القبلة مع دفع مفسدة عن الدين متضيقة وذلك كصلاة الخوف حال الجهاد
فالاستقبال مكمل فرض، وهو مصلحة من مصالح حفظ الضروي، وهو الدين ولكن إن تعارض مع مثله في المرتبة، وهو دفع شر الذين كفروا المحاربين للدين وأهله ودعوته.
стр. 231
قدمت الأخرى؛ لأن القبلة شرط في الصلاة، وهي ركن الدين، والشروط مكملات.
إن تعارضت مع المقاصد نفسها قدمت المقاصد، كما هنا؛ لأننا إن لم نحصلها، وقدمنا تحصيل التوجه للقبلة؛ سيؤدي على قتل النفوس وهدر هذا المقصد الضروري.
كما أنه يؤدي إلى الاضرار بالدين من طريق أخرى؛ لأن انتصار الكفر ضرر بالنفوس مباشر وبالأموال مباشر وبالدين بالمآل.
وقد يؤدي إلى هدر مقصد الدين مباشرة، في حالة احتلال بلد من بلاد الإسلام؛ لأنه يهدر دماءهم وأموالهم وأعراضهم وأديانهم؛ لذلك كان الجهاد حفظًا للخمسة المقاصد، وإهدار نفس فيه للحفاظ على المقاصد كلها.
٨ - الصلاة والصوم في الجغرافيا التي فيها نهار دائم، أو ليل دائم في اليوم والليلة.
فالتوقيت شرط، وهو من المكمل للضروري، وهو حفظ ركن الدين.
فيسقط إن أدى اعتباره إلى تعطيل الصلاة والصوم. وتوزع الصلاة بالتقدير على ساعات اليوم وكذلك الصوم.
٩ - إن كان الشخص سيتعرض للزنا، أو النظر الحرام، ولا يوجد إلا أن يتزوج امرأة بغير ولي مع شهود جاز العمل بذلك؛ لأن الولي شرط تحسيني مكمل لأصل النكاح، وهو ضروري لحفظ النفس والنسل والدين، وهذه في بلاد الغرب تقع كثيرا ويشرط مع هذه شروط عفافها وعدم الضرر على الأبناء ونحو ذلك لذلك يسقط الولي عند العضل وعند الغيبة وفوات الكفء.
стр. 232
المرحلة الرابعة: الترجيح في نفس الرتبة
وتحكمها: القاعدة الثامنة: (إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعًا).
ومعنى ذلك إذا تعارضت الضروريات الخمس قدم الأعلى، وقد نص العلماء على تقديم الدين على النفس وتقديم النفس على البقية وتقديم النسل على العقل وتقديم العقل على المال (١).
стр. 233
وهذه مأخوذة من قاعدة الباب وهي: التزاحم في المصالح يقدم أعلاها، وهي منزلة على كل المراتب.
الاستثمار التنزيلي المعاصر للتعارض المراتبي متحد الرتبة:
١ - تعارض حفظ النفس مع الدين في إسقاط الصوم عن المريض إلى أجل.
والملاحظ أن النفس تقدم على الدين، والعلة في ذلك أن إهدار النفس يؤدي إلى هدر الدين، والنفس معًا.
٢ - مدمن المخدرات إذا بدأ بالعلاج الطبي للإقلاع عن تعاطي المخدرات لا يستطيع أن ينسحب منها فجأة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى ضرر على نفسه بالهلاك. فيقرر الطبيب ما يعرف بالانسحاب التدريجي حفاظًا على النفس، فنلاحظ هنا أن حفظ النفس قدم على حفظ العقل؛ لأن حفظ النفس ضروري أعلى من ضروري العقل.
٣ - تعارض وسائل حفظ الدين مع وسائل حفظ النفس.
مثالها: هل يجوز الأكل في مطاعم الكفار التي تقدم الخمر والخنزير؟
الجواب إن استطاع غيرها فهو جمع بين المصالح كلها، وهو متعين، وإن لم يستطع مثل أن يكون في بلاد لا يوجد فيها مطعم إلا كذلك. أو كان في طيران يقدم ذلك فإنه ينكر بقلبه ويأكل الحلال.
لأن وسيلة حفظ الدين لا تتأثر مباشرة فهي ليست مباشرة هنا، بل
стр. 234
وسيلية تكميلية في رتبة التحسينات، وهي من الواجبات يشملها عموم قوله تعالى، ﴿ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
فإن لم يجد غيره فليس متعاونًا.
ودفع الحرج من الحاجيات في الشرع لأن التحسيني المطلوب لحفظ الدين أقل منه رتبة.
٤ - أطفال الأنابيب تعارض فيه حفظ العورة، وهو متعلق بحفظ العرض مع تحصيل مصلحة النسل.
فإن جمع بينهما جاز، وإن لم فيجوز إجراء عملية أطفال الانابيب؛ لأنها مداواة طبية وعمل علاجي مساعد على الانجاب.
والمداواة إن تعلقت بالنفس، أو النسل فهي من الحاجيات المنزلة منزلة الضروريات فتقدم على مصلحة ستر العورة مؤقتا؛ لأن ما تعلق بالنفس والنسل مقدم على العرض.
٥ - المشاركات السياسية في الغرب، والمحاماة، والتشارك والاندماج المجتمعي الإيجابي، والجنسية والمواطنة، كلها خاضعة للمصالح والمفاسد والموازنات، حسب ما تقدم من القواعد، فإن خدمت الضروري نظرنا أي ضروري هو؟ الدين، أم النفس، أم العرض والنسل، أم العقل، أم المال.
وهكذا إن تعلقت بالحاجيات التي تدفع المشقات والحرج، أو بالمكارم والأخلاق والزينة.
٦ - شراء بيت بقرض ربوي تعارض فيه أصل ديني، وهو الربا وأصل حاجي فحرم، أما أنها تنزل منزلة الضروري فقاعدة غير دقيقة وليست حجة ولا دليلا بل ردها الشافعي.
وبين أهل الأصول في باب المناسب أنه لا يجوز جعل الحاجيات
стр. 235
منزلة الضروريات إلا إن كان الحاجي يخدم حفظ الضروري مباشرة كالإستئجار للرضاعة. (١)
٧ - العمل في البنوك الربوية ونحوها عند الضرورة تعارضت مصلحة متعلقة بحفظ الدين مع مصلحة حاجية، وهي الوظيفية، لكن هذه المصلحة الحاجية متعلقة بحفظ النفس، ونفوس أسرته. فإن حصل تعارض وجب عليه الترك، لكن إن لم يستطع، ولا يوجد غير هذه الوظيفة، جاز له للضرورة حفاظًا على مهجته وأسرته، مع وجوب البحث، ونية الانتقال متى وجد غيرها.
٨ - ومثله عامل تاكسي الأجرة، إن لم يستطع التمييز بين الحلال والحرام، أو ستطاع، ولا يقدر على المنع، أو حمل ركابا معهم محرم.
٩ - مصلحة التعليم المباشرة بحضور الطلاب إلى أماكن الدراسة تعارضت مع حفظ الأنفس في جائحة كورونا فقدمت المصلحة الأعلى، وهي حفظ الانفس مع تحصيل المصلحة التعليمية عن بعد ولو كانت أقل كفاءة؛ لأن حفظ النفس مقدم على العقل ووسيلة الحضور تحسينية.
١٠ - ومن تعارض حفظ النفس مع حاجي التجارة:
الإقفال العام في الوباء، كما في جائحة كورونا، فمن المصلحة التجارية فتح المحلات، لكن في وباء كورونا كان من المصلحة العامة ومصلحة حفظ النفس إقفال المحلات التجارية لمحاربة ومحاصرة الوباء.
١١ - تعارض حفظ النفس مع الدين في إسقاط الصوم عن المريض إلى أجل.
стр. 236
والملاحظ أن النفس تقدم على الدين والعلة في ذلك أن إهدار النفس يؤدي إلى هدر الدين، والنفس معا فلوحظت الكثرة، والمال.
١٢ - حصول المرأة على منحة طبية خارجية إلى أمريكا مثلا لدراسة الطب وليس لها أهل، ولا محرم وتعرضها للفتنة غالب، هنا تعارضت مصالح حفظ الدين، والعرض مع مصالح الدراسة، وهي متعلقة بخدمة حفظ العقل، ومعلوم أن الدين، والعرض مقدم، ويمكن تحصيل مصلحة الدراسة في أي مكان.
المرحلة الخامسة: الترجيح عند اتحاد الرتبة والنوع الواحد.
وتحكمها القاعدة التاسعة: (إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة) (١).
هذه هي المرحلة الخامسة من مراحل فقه الموازنات بين المصالح عند التزاحم.
فيرجح في النوع الواحد بالقلة والكثرة والعموم والخصوص والتعدي والحكم.
والترجيح بالقلة والكثرة يدخل فيه:
стр. 237
١ - كثرة المصالح المتعلقة به من حيث أن تحصيلها يشمل حفظ مراتب الدين، والنفس، والمال مثلًا.
٢ - العموم والخصوص؛ لأن ما تعلق بالعامة مصالح أكثر مما تعلق بفرد.
٣ - ويشمل التعدي؛ لأن ما تعدت مصالحه للغير أكثر من غير المتعدي.
٤ - كما يشمل مرتبة الحكم من حيث القوة؛ لأن الأقوى في الحكم أكثر في الاعتبار الشرع.
ومن الاستثمار التنزيلي المعاصر لهذا النوع:
١ - إذا تعارضت حياة الأم مع حياة الجنين فإن حفظ النفس منطبق عليهما ويبقى الترجيح.
ومعلوم أن حياة الأم هي الأقوى، والدليل على ذلك أن الجنين ديته عشر الدية، وأن من قتله ولو عمدا لا قصاص عليه.
وأما حياة الأم فهي تامة في جميع الأحكام فتقدم، كما أن مصالح بقائها متحققة وتتعلق بها مصالح أخرى كالأنجاب وحفظ النسل، والقيام على الزوج. ورعاية الأسرة.
وكل هذه المصالح من حيث العدد تقوي الترجيح.
٢ - قطع العضو المصاب بالغرغرينا حفاظا على الكل، وهما في مرتبة حفظ النفس لكن أحدهما كل والآخر جزء.
٣ - جواز التبرع بالكلية لإنقاذ حياة شخص آخر مقدمة وأقوى من اعتبار الحفاظ على عضو يعيش الآخر بدونه ويكتفى فيه بكلية واحدة.
٤ - التعارض في التحسينات:
стр. 238
مثالها: تذكية الذبائح فرض في مرتبة التحسينات، وفرض التسمية عند الأكثر.
ولكن في المسالخ الكبيرة يتم الذبح آليا ويسمى على كل مجموعة دفعة واحدة، وهذا جائز؛ لأن التسمية على كل واحدة منفردة متعذر.
فالتسمية على كل واحدة تحسيني، يؤدي الالزام به تعذر الذبح في هذه المسالخ فيكتفى بالتسمية الواحدة على الكل لتحصيل أصل التسمية. وهو مقدم على كمالها.
٥ - تعارض حفظ النفس مع حفظ النفس يهدر إن كان الحفاظ من جانب يؤدي إلى عموم إهداره.
مثل القصاص هدر للنفس، لكنه يؤدي إلى حفظ النفوس الأخرى.
وقتال الفئة الباغية اهدار للنفوس بين المسلمين، لكنه يدفع استشراء الفتنة.
٦ - الفتوى التي يحفظ بها المقصد الضروري مقدمة على التي قد تؤدي إلى هدره، أو الاخلال به.
مثل القول بجواز شرب الماء حال الآذان، أو الأكل والشرب بناء على حديث محتمل.
القول الآخر، وهو في المذاهب الأربعة والظاهرية وعامة العلماء تحريم ذلك للكثير من النصوص الآمرة بالكف عند الأذان.
ويرجحها أنها تحفظ الدين والفتوى الأخرى تؤدي إلى الاخلال به.
٨ - إعطاء الكافر من الزكاة تأليفا مع أنها ركن ديني؛ لأن في إعطائه إمكان إسلامه، أو كف شره عن المسلمين، أو ليكف شرور غيره عن المسلمين.
стр. 239
وكل هذا راجع إلى حفظ الدين ومقاصد أخرى من الأنفس والأموال والأعراض.
٩ - جواز رد العدوان مع أنه مفسدة؛ لأن عدم الرد يؤدي إلى مفاسد إغراء العدو بالمسلم.
أن ينتهك دمه وعرضه وماله ودينه.
فكان في رد العدوان بمثله دفع لمجموع هذه المفاسد.
وهناك قواعد عامة تدخل في ضبط كل المراتب عند التعارض وهي:
القاعدة العاشرة: (المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة).
وهذه القاعدة مضبوطة بشروط وليست على عواهنها (١):
١ - ولذلك لما عمل بها المجمع الفقهي في قراره في نزع الملكية الخاصة للعامة اشترط لذلك شروطا لا يجوز التفريط في واحد منها، وإلا كان غصبا. (٢)
стр. 240
٢ - ومنها السجن لمن حكم عليه القضاء من المجرمين فحريته مصلحة شخصية، تعارضت مع مصالح المجتمع، فتزاحمت مصلحة الشخص مع مصلحة العامة.
٣ - ومنها النفي في حد الحرابة، فحريته وتركه مصلحة شخصية، عارضتها مصلحة أهل الإسلام في حفظ نفوسهم، وأموالهم.
стр. 241
كما أنه من جهة المفاسد عقوبة فيها ضرر خاص، لكنه يتحمل دفعا للضرر العام. فحريته مصلحة، وحماية المجتمع مصلحة أعظم.
٤ - ومنها عقوبة القصاص، فحياته مصلحة، لكن مصلحة القصاص أعظم لتعلقها بعموم المجتمع.
أما من جهة المفاسد، فإنه ضرر خاص، لكنه حماية للمجتمع من القتل والفتة والثارات ولذلك علله الله سبحانه بانه ولكم في القصاص حياة.
٥ - من المعاملات: ضبط تسعيرة خدمات المستشفيات الخاصة إن ظهرت المصلحة مع أنه يزاحم مصلحة الحرية التجارية، لكن المصلحة الأعلى هي العامة وكذلك الأمر ببيع المواد الغذائية بسعر معين من هذا الباب (١).
стр. 242
القاعدة الحادية عشرة: (ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض)
الأحكام الخمسة: الواجب، والندب، والحرام، والمكروه، والإباحة، وهي على مراتب ف: «مصالح الإيجاب أفضل من مصالح الندب، ومصالح الندب أفضل من مصالح الإباحة، كما أن مفاسد التحريم أرذل من مفاسد الكراهة» (١).
مثالها: القنوت في صلاة الفجر عند بعض المذاهب سنة، ولكن في بعض المساجد تقع خلافات من المتعصبين والغلاة بسبب ذلك، وتثور الفتنة والشقاق. فتدفع بترك تلك السنة الاجتهادية، حسمًا للخلاف، ومثلها الإسرار والجهر بالبسملة، ورفع اليدين عند القنوت.
وحفظ الأنفس مصلحة ضرورية، فإن تزاحمتا وتعارضتا قدم حفظ الأنفس، كما حصل في وباء كورونا، وستأتي أمثله كثيرة في تطبيقات الفقهاء المتقدمين.
стр. 243
القاعدة الثانية عشرة: (النفع المتعدي أفضل من القاصر)
وهذه كذلك داخل في قاعدة الباب، وهي الأخذ بالأعلى، أو الأصلح، وهذا يشمل في عموم المصالح الأخروية والدنيوية.
١ - فالمصالح الأخروية إن اجتمعت فعلت جميعًا، فإن تعذر الجمع فإن كانت متفاوتة أخذنا بالأصلح فالأصلح، وإن تساوت من كل وجه تخير المجتهد. وما لم نأخذ به لا يخرجه عن كونه مصلحة.
٢ - «وأما المصالح الدنيوية، فلنا أن نقتصر في حق أنفسنا على الكفاف، ولا نتنافس في تحصيل الأصلح، ونقدم الأصلح فالأصلح في حق من لنا عليه ولاية عامة، أو خاصة إن أمكن، فلا نفرط في حق المولَّى عليه في شق تمرة، ولا في زنة بُرّة (١).
المرحلة السادسة: التساوي المطلق والتخيير.
وتحكمها القاعدة الثالثة عشرة: (كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما)
فيمكن أن تجتمع المصالح من رتبة واحدة ونوع واحد وحكم واحد، ولا يستطيع المجتهد الجمع، ولا الترجيح فله الخيار.
مثاله: أسعف عدد من المرضى إلى العناية المركزة ويحتاجون جميعًا لجهاز التنفس لإنقاذهم من الموت خنقا.
ولا يوجد في المستشفى إلا عدد محدود من تلك الأجهزة لا تكفي لجميع هؤلاء.
وهنا يتعذر الجمع بينهم، أو التداول، ولا يمكن الترجيح؛ لأن النفوس البشرية واحدة.
стр. 244
إلا إن كان المريض والدة الطبيب، أو والده، فيجوز له الترجيح بذلك؛ لأن لهما حقا زائدا على الجميع كما قرره العز.
فإن كان الكل متساو فللطبيب أن يتخير، ولا تكليف عليه.
وقد ذكر الأصوليون هذه المسألة في كتبهم:
قال السبكي في جمع الجوامع: «وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَالْمُلْجَأِ وَكَذَا الْمُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ عَلَى الْقَتْلِ وَإِثْمُ الْقَاتِلِ لِإِيثَارِهِ نَفْسِهِ» (١).
قال السيوطي في منظومة جمع الجوامع:
وَصُوِّبَ امْتِنَاعُ أنْ يُكَلَّفَا … ذُوْ غَفْلَةٍ وَمُلْجَأٌ واختلفا
في مكره ومذهب الأشاعرة … جوازه، وقد رآه آخره
ومعنى هذا أن الملجأ لا تكليف عليه، وهو من فقد الاختيار في دفع المفسدة.
والطبيب هنا عاجز لا يقدر على دفع المفاسد على جميع المرضى. فله هذا الحكم.
ف «إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا في التقديم والتأخير، للتنازع بين المتساويين ولذلك أمثلة: أحدها إذا رأينا صائلًا يصول على نفسين من المسلمين متساويين، وعجزنا عن دفعه عنهما فإنا نتخير» (٢).
وهناك حالات يمكن أن يستعمل فيها القرعة، ولا يتخير دفعًا للأحقاد والأضغان والتقولات ف «إنما شرعت القرعة عند تساوي الحقوق دفعا للضغائن والأحقاد، وللرضاء بما جرت به الأقدار، وقضاه الملك الجبار» (٣):
стр. 245
فإذا تساوى الأولياء أقرع بينهم، والإقراع في السفر مع إحدى الزوجات، وبين الأئمة، وبين الخلفاء عند التساوي والتزاحم وله في هذا الأخيرة الاختيار لا الإفراع.
فكل هذه الحقوق متساوية المصالح ولكن الشرع أقرع ليعين بعضها دفعا للضغائن والأحقاد المؤدية إلى التباغض والتحاسد والعناد، فإن من يتولى الأمر في ذلك إذا قدم بغير قرعة أدى ذلك إلى مقته وبغضته، وإلى أن يحسد المتأخر المتقدم؛ فشرعت القرعة دفعا لهذا الفساد والعناد، لا لأن إحدى المصلحتين رجحت على الأخرى (١).
المطلب الثالث: تطبيقات قاعدة اجتماع المصالح وتزاحمها من كتب الفقهاء المتقدمين.
تقدم ذكر مراتب الترجيح بين المصالح وضبطها بالقواعد الحاكمة مع الترتيب المرحلي من البداية إلى النهاية، وذكرنا في كل نوع تطبيقات معاصرة متنوعة وهنا نذكر تطبيقات فقهائنا المتقدمين لنجمع بين الحسنيين، كما هو شرطنا في هذا الكتاب، كما أن ذكر تطبيقاتهم يعمق الفهم بمنهجهم وكيفيته مما يفيد الفقيه المعاصر في التأصيل والتنزيل. وأكثر من اعتنى بهذه التنزيلات في باب المصالح الإمام ابن عبد السلام ولم يذكرها غيره بهذا التتبع. فهو إمام الفن بلا منازع.
стр. 246
وقد تقدم أن بينا أنه:
عند تعارض المصالح يجب الموازنة بين المراتب الثلاث الكبرى الضروريات، الحاجيات، التحسينيات.
فتقدم كل مرتبة على الأخرى.
وكذلك يجب الموازنة بين الضروريات نفسها،؛ لأنها مراتب، فالدين، والنفس، والمال، والعرض كل له مرتبة.
وعند التعارض في حفظ الضروريات في وقت واحد أعملنا ما تقدم من القواعد.
فلو حصلت فتنة كان أول الواجبات حفظ الدين، والنفس، فإن تعارضا قدم حماية الأنفس؛ لأن غيرها لا يقوم إلا بها. وإنما قدمت النفس على الدين؛ لأن الله سبحانه نص على هذه الرخصة بعينها في القرآن.
فإن تعارضت الأموال مع الأعراض أهدرت الأموال حفظًا للعرض، والعرض حفظًا للنفس. وهكذا.
وسنضرب هنا أمثلة متعددة وعلى الفقيه أن يبين المراتب من خلالها.
فمن العبادات:
١ - إذا ضاق الوقت عن الجمع بين الأذان والإقامة والسنة الراتبة والفريضة قدمت الفريضة.
٢ - تقديم صلاة الفرض على صلاة النذر.
فمن ضاق عليه وقت صلاة الظهر مثلًا وكان قد نذر أن يصلي في وقت الظهر أربع ركعات، فإنه يقدم صلاة فرض الظهر على النذر إن لم يبق من الوقت إلا ما يسع إحداهما.
стр. 247
لأن الظهر أعلى رتبة من النذر؛ لأنها أصل في التكليف، والنذر طارئ بفعل المكلف.
وهذا من ترجيح الواجبات على بعض.
٣ - ومن هذا الباب تقديم الحاضرة التي يخاف فوتها على الفائتة، فمن كانت عليه فائتة كصلاة العصر لعذر مثلًا وحضرت صلاة المغرب وخشي فوت وقتها فإنه لا يبدأ بقضاء العصر، بل يصلي المغرب.
لأنه لو قدم الفائتة صارت الحاضرة فائتة فيكون قد جمع بين فوتين ولو صلى الحاضرة يكون قد حقق مصلحة الوقت لواحدة من الصلاتين. ولأن القضاء ليس متضيقًا.
٤ - ومنها إن اجتمعت صلاة الجنازة مع صلاة العيدين، أو الكسوفين وخيف فواتهما قدمت صلاة الجنازة لتأكد تعجيلها. (١)
٥ - وفي غسل الموتى وتكفينهم يقدم الأقارب لحنوهم وشفقتهم ويقدم بعضهم على بعض.
٦ - إن رأى الصائم في رمضان غريقا لا يتمكن من إنقاذه إلا بالفطر فإنه يفطر لإنقاذه؛ لأن فوات النفس فوات لضروري لا بدل له، والصوم يقضى.
٧ - ومن الحج ما لو تزاحم وقت عرفة في آخره قبيل طلوع الفجر مع فرض صلاة العشاء، فإن الحاج يقدم الوقوف بعرفة؛ لأنه سيفوت عليه والصلاة مقضية لعذر.
وعلل ابن عبد السلام ذلك بقوله: لأن أداء فرض الحج أفضل من أداء فرض الصلاة إذ جعله ﷺ تلو الجهاد وجعل الجهاد تلو الإيمان،
стр. 248
وقيل يشتغل بأداء الصلاة؛ لأن أداء الصلاة أفضل من أداء الحج لقوله ﵇. «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» (١).
والأصح أنه يجمع بين المصلحتين فيصلي صلاة الخوف، وهو ذاهب إلى عرفة، فيكون جامعًا بين المصلحتين على حسب الإمكان؛ لأن مشقة فوات الحج عظيمة، فإذا جاز أن يصلي صلاة الخوف لأجل حفظ مال يسير، فجوازه لحفظ أداء الحج أولى.
٨ - ومنها يقدم الواجب العيني على الكفائي. لذلك أمر الرسول الرجل الذي اكتتب في غزوة، وقد ذهبت امرأته إلى الحج أن يترك الجهاد ليكون محرما لزوجته في الحج (٢)
ومن دفع العدوان:
- وإن رأى معتديًا صائلًا لا يمكن دفعه إلا بالفطر فعل ذلك تقديمًا لأرجح المصالح؛ لأن حفظ النفس ضروري لا يمكن تعويضه، والصيام فرض يمكن قضاؤه.
ومن الأسرة والنفقات:
أ) ومنها تقديم النفقة على الزوجات على الأولاد إن تضايقت والأولاد على الأقارب.
ب) إن كان معه رغيف ووجد محتاجين فإنه يقسمه بينهما، ولا يخص أحدهما؛ جمعا بين المصالح ودفعا لمفسدة إيغار صدر الآخر.
стр. 249
ج) ولو كان له ولدان محتاجان وله رغيف قسمه بينهما بقدر حاجتهما، فإن كان يسد أحدهما ثلثه والآخر ثلثاه قسمه كذلك؛ لأن هذا مقتضى المصلحة. ويطعم الكبير أكثر من الصغير المحتاج للأقل، ولهذا أعطي الراكب سهمان في الغنائم والراجل سهمًا.
د) وتقدم الأمهات على الآباء في الحضانة، والآباء على الأمهات في ولاية مال الصغير، وتأديبه وتعليمه الاحتراف وما يقيم دنياه؛ لأن الآباء أعلم.
ومن السياسات:
١ - في كل الولايات يقدم من يليق ممن توفرت فيه الخبرة والمعرفة بشروطها والقيام بحقها.
٢ - فإن تزاحم جماعة في الولاية على مال الوقف، أو اليتيم قدم أعدلهم وأكثرهم شفقة ورحمة باليتيم.
٣ - وفي قيادة الجيش يقدم الأشجع والأعلم بالحروب والقتال وفنونه مع حسن سيرة في الأتباع (١).
٤ - يقدم الصالح على الأصلح في الولاية إن كان ولاية الأصلح تؤدي إلى عدم الطاعة نظرا لبغضه، أو عدم معرفة الناس به، أو استهانتهم به.
стр. 250
المطلب الرابع: تطبيقات معاصرة لتزاحم المصالح في مختلف المراتب غير ما سبق
١ - في حال تعارض وظيفة المرأة مع حقوق زوجها وأبنائها، تقدم حقوق الزوج والأبناء لأنها من الواجبات، والوظيفة من المباحات.
٢ - ومن فقه الدعوة تعارض مصلحة تربية الأولاد مع مصلحة العناية بالشأن العام فماذا يقدم إن لم يستطع الجمع بينهما (١).
والجواب: أن تربية الأبناء واجب متعلق بحفظ الدين والعرض والنفس والعقل المتعلقة بالولد.
والاهتمام بالدعوة العامة مع تعريض الأبناء لهذه المفاسد، لا يجوز، ولأن الدعوة متعلقة بالدين لكنها في الحكم كفائية في الجملة، فالواجب الجمع وإعطاء كل ذي حق حقه.
٣ - هل الاشتغال بطلب العلم أولى أم النوافل أم الدعوة. (٢)
٤ - شخص مغترب لأجل العمل، وهو يؤدي إلى الغياب سنين طويلة عن زوجته وأبنائه، فالشريعة تأمره بجمع المصالح وذلك: بأن ينقل أهله إلى محل عمله، فإن لم يسطع، نقل عمله إلى بلده، فإن لم يسطع استسمح من زوجته وأبنائه وتواصل معهم بوسائل التواصل الحديثة بشكل يضمن متابعتهم وتربيتهم.
وإلا فإن لم يفعل قدم مصلحة أبنائه وزوجته على مصلحة العمل. (٣)