← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30084

القواعد الأم للفقه

فضل مراد

Полный текст (773 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٢ - من لم يستطع تملك مسكن له ولأولاده، ولا يجد ما يستأجره، أو يجد، لكن يلحقه مشقة بالإيجارات يشق دفعها، ولا يجد من يقرضه قرضًا حسنًا، أو تمويليًا من بنك إسلامي، يجوز حينئذٍ أن يأخذ قرضًا ربويًا لدفع هذا الضرر (١). ٣ - أفتى جماعات من أهل العلم المعاصرين بأن من لم يجد عملًا يكفل حاجيات حياته من طعام وشراب ومسكن إلا في مطعم فيه خمر وخنزير فإنه يجوز له للضرورة، ولكن بشرط البحث عن عمل آخر وبشرط التحرز قدر الإمكان عن الخمر والخنزير وزاد بعضهم التصدق بجزء من المال تطهيرًا بقدر ما قدم في من المحرمات. (٢) ٤ - ومثل هذه الفتوى وشروطها العمل في مزرعة عنب تعصر للخمر والعمل في قص شعر النساء، والعمل مدرسة للذكور ومسائل مثلها كثيرة صدرت بها فتاوى. نماذج من الفتاوى المعاصرة: سفر المرأة في مهمة رسمية بدون محرم: عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد/ كنعان، ونصّه: نرجو من سيادتكم معرفة الحكم الشرعي في سفر الفتاة بدون محرم

стр. 422

ومع نسوة ورجال في مهمة رسمية موكلة لهم من قبل الوزارة، أو الهيئة التي يعملون بها. أجابت اللجنة بما يلي: الأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر من بلدها لأي عمل كان إلا ومعها زوج، أو محرم؛ لحديث: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» [رواه البخاري]. واستثنى بعض الفقهاء حَجَّة الفرض، وأجازوا لها السفر من أجلها مع الرفقة المأمونة؛ وذلك صونًا لها وحماية لعفتها وكرامتها. وعليه؛ فإنه لا يجوز للمرأة الموظفة السفر بدون زوج، أو محرم في مهمة رسمية من قبل الوزارة، أو جهة العمل، مهما كانت طبيعة هذه المهمة، فإذا كان لا بد من ذلك فلتصحب معها زوجها، أو محرمًا، ولو كان ذلك على نفقتها، فإذا تعذر ذلك لم يجز سفرها، إلا أن يصل الأمر إلى حد الضرورة، أو الحاجة الشديدة، كأن تكون متعينة لهذه المهمة، ولا يحل محلها أحد من الرجال، وإن تكون المهمة ضرورية للمصلحة العامة، فإن وصل الأمر إلى ذلك؛ جاز لها السفر بدون زوج، أو محرم؛ للقواعد الفقهية الكلية: (الضرورات تبيح المحظورات)، و (الحاجة تنزل منزلة الضرورة). والله أعلم. (١). يانصيب الحصول على الجنسية الأمريكية: السؤال: ما هو الحكم الشرعي في (يانصيب الحصول على الجنسية الأمريكية) بالدليل؟ أجاب الشيخ بإجابة تفصيلية ومنها:

стр. 423

أن يكون مضطر ضرورة شرعية لا محالة له منها للقاعدة الأصولية (الضرورات تبيح المحظورات) والضرورة تقدر بقدرها، أو يكون طلبه للجنسية باعثه حاجة ملحة لا مندوحة له منها؛ للقاعدة الفقهية (إن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت، أو خاصة) وإذا جازت الإقامة في بلاد الكفار لغرض شرعي جاز أخذ الجنسية؛ لأنها متفرعة عنها في كل حال، وما قد يرد على أخذ الجنسية من التحاكم إلى محاكم الكفر وقوانينه يرد على المقيم في ديار الكفر، فإنه ملزم باتباع أنظمة البلاد وقوانينها، ومثله من أسلم في دار الكفر، أو ولد فيها مسلمًا (١).

стр. 424

الباب الرابع القاعدة الكلية الكبرى: الشريعة مبنية على التيسير، (المشقة تجلب التيسير) القواعد المتعلقة بقاعدة: الشريعة مبنية على التيسير والمشقة تجلب التيسير ١ - التكليف إنما يكون على الوسع. ٢ - ما عمت بليته خفت قضيته. ٣ - الجهل والخطأ والنسيان والإكراه عفو. ٤ - ينزل غالب الظن منزلة اليقين. ٥ - الميسور لا يسقط بالمعسور. ٦ - قاعدة تتبع الرخص والتلفيق. ٧ - لا إنكار في مسائل الخلاف. ٨ - الكتاب كالخطاب. ٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان. ١٠ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر.

стр. 425

الفصل الأول: قاعدة: الشريعة مبنية على التيسير قاعدة الشريعة مبنية على التيسير، كما يعبر المقاصديون، أو كما يعبر الفقهاء المشقة تجلب التيسير تعبر عن روح الشرع ووسطيته وواقعيته، وهي قاعدة إجماعية. تدل عليها النصوص من الكتاب والسنن ويتعلق بها قواعد كثيرة تزيدها قوة وتدل عليها وسنتكلم عن هذه القاعدة في مبحثين: المبحث الأول قاعدة: التيسير التعريف والمستند والبناء الفقهي. المبحث الثاني: التنزيل والتفعيل المعاصر لقاعدة التيسير

стр. 426

المبحث الأول: قاعدة التيسير التعريف والمستند والتأصيل المطلب الأول: لماذا هذه القاعدة؟ وقوانين التيسير الستة لأن الشريعة واقعية مرنة رحمة عدل وحكمة تعاملت بواقعية مع الإنسان والحياة ولما كان محور التكليف هو الإنسان، ومحله وزمانه الدنيا، ومعلوم أن الإنسان ضعيف، كما أخبر الله تعالى عن ذلك: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]. كما أن واقعه محكوم بسنن لا تتخلف هي: - السببية. - الاستخلاف. - التدافع. - الابتلاء. فحياة الإنسان تسير وفق هذه القوانين الصارمة لذلك قال سبحانه ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]. ويدل حرف (في) على إحاطة الكبدية والمكابدة بالإنسان في كل حال. إذا فالإنسان مكلف ضعيف وقدراته محدودة. وواقعه قائم على

стр. 427

الكبدية فسيكون التكليف متوافقا مع هذا المكلف ومع واقعه الجغرافي والزماني. وعقد الاستخلاف الذي كلف به الإنسان يتوافق مع هذه الأمور؛ لذلك فهو مضبوط بقوانين التيسير في عموم فصول التكليف وفروعه وأصوله وأزمنته وأمكنته. وبالتتبع يمكن أن نرجع التيسير إلى قوانين ستة: القانون الأول: قانون التيسير العام. قال تعال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. والوسع يشمل أربعة أنواع: الوسع العقلي، والنفسي والبدني والإمكاني، وسيأتي الكلام عليها في المطلب القادم. القانون الثاني: قانون التيسير الإضافي في المشقات قسم الفقهاء التيسيرات الناتجة عن المشقات في الشريعة إلى أقسام أشهرها ستة أنواع (١). الأول: تخفيف إسقاط، وهو ما يسقط به التكليف مثاله إسقاط أداء فريضة الحج مع الخوف على نفس، أو مال. الثاني: تخفيف تنقيص، وهو ما كان فيه نوع نقص في التكليف كالقصر للصلاة في السفر.

стр. 428

الثالث: تخفيف إبدال، وهو تخفيف في الشرع مع التكليف بما يقوم مقامة، وهو ما يعرف بالبدل كالتيمم بدلًا عن الوضوء. الرابع: تخفيف تقديم، وهو ما كان فيه تقديم للواجب المؤقت عن وقته كجمع التقديم وعكسه. الخامس: تخفيف ترخيص، وهذا شامل لكل الرخص الشرعية، وهي كل حرام أجاز الشرع فعله لدفع ضرر عن المكلف في نفسه. كإباحة الميتة للمضطر ونحو ذلك. السادس: تخفيف تغيير، وهو ما كان فيه تغيير لصفة الفعل للمأمور به كتغير نظم الصلاة في الخوف. فقد شرع لها أنواع كثيرة. أسباب التخفيفات: حاول العلماء استقراء أسباب التخفيف في الشرع فأوصلوها إلى سبعة أنواع. ١ - السفر، ٢ - المرض، ٣ - الجهل، ٤ - النسيان، ويدخل معه الخطأ، ٥ - الإكراه، ٦ - العسر وعموم البلوى، ٧ - النقص في الأهلية كحائض، ونفساء، وصبي، ومجنون، ومغمى عليه. وقد نظمتها في بيتين ضمن منظومة القواعد المئة: وسبب التخفيف في الشرع الرضي … عموم بلوى، أو حصول المرضِ والجهل والإكراه والنسيان … والسفر الطويل والنقصان القانون الثالث: قانون طوارئ الضرورات وهو مبني على أصل عظيم هو: الضرورات تبيح المحظورات. وهو تيسير إضافي مستقل يحكم الظروف الطارئة الضرورية؛ رخص فيه تناول المحرم الصريح قال تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]،

стр. 429

﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]. وقد قدمنا بسط هذا النوع في قاعدة الضرورات. القانون الرابع: قانون محدودية الحرام وسعة الحلال. من أعظم ما قامت عليه الشريعة ضبط دائرة الحرام بالنص في الكتاب، والسنة، ومن خلال تتبعي لهذا القسم الهام تبين: أن الشريعة قصدت في الحرام القصر والحصر والتضييق لا التوسيع، لذلك من وسع باب المحرمات بكل طارف احتمال فقد أخطأ على الشريعة، وقانون باب الحرام مضبوط بقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. فما ليس بمفصل في كتاب، ولا سنة فليس من الحرام وإنما هو من الحلال المحض، أو المتشابه، وهو قريب من الحرام وبابه ما في الحديث: ﴿ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام﴾ (١) وتشريع الحرام إما بالتفصيل، وهو الأصل، أو التأصيل ويحكمه قوله تعالى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] فهذا النص حاكم .. فكل ما فصل الله من الحرام، فهو خبيث ويلحق به ما كان أولى منه ولم ينص عليه، مثل المخدرات، فهي أعظم فداحة وفسادًا من الخمر، فكانت محرمة قطعًا. ويلحق به كل ما فيه فساد، أو هلكة، وهو بالنص في قوله تعالى:

стр. 430

﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .. فحرم كل مهلك وكل متلف للنفس. والحاصل أن المحرم المفصل في القرآن والسنة: ١ - نص جزئي دال على عين محرمة وما هو أولى منها. ٢ - نص يدل على دفع التهلكة والتلف عن النفس. ٣ - نص معلل بعلة منصوصة كالإسكار. فهذه الثلاثة الأنواع هي ما يؤخذ منها المحرمات المنصوصة أما غير ذلك، فهو اجتهاد والأصل عدم التوسع في الحرام. ولا يقال كل خبيث فهو حرام؛ لأن الخبيث يجب ضبطه ما هو؟ فقد يستخبثه قوم، ولا يستخبثه آخرون. ولا عبرة بما استخبثته العرب، أو استطابته فدين الله عالمي لا جغرافي، فلا يكون المزاج العربي في الاستخباث والاستطابة قانوانًا عامًا للبشرية، وقد أحسن المالكية في إبطال هذا (١)، وخالفو فيه الحنفية والشافعية والحنابلة (٢) الذين جعلوا العرب معيارًا للاستخباث. فلكل أمة طعامها التي تستطيبه، ولا يكون غيرها حكما عليها. إنما الخبيث في قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ

стр. 431

الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] هو ما فصله من الحرام في كتابه وسنة رسوله ﵊ ولا يرجع فيه إلى مزاج عرب، ولا عجم. القانون الخامس: رخص الفقهاء وتلفيق المذاهب. يمكن استغلال قاعدة التيسير لتمييع الدين والفتوى؛ لذلك وضعت ضمانات لحماية الشرع من أهمها. ١ - بناء الفقه وفق الدلالة اللغوية الصحيحة، أو التعليل الصحيح. فإن الفقه إذا قام على البناء الدلالي في اللفظة اللغوية أغلق الباب على تمييع الحكم الشرعي، وهذا معلوم في قسم الدلالات في أصول الفقه. ٢ - تفعيل محددات التنزيل العشرة. وهذه المحددات خلاصتها راجعة بالتتبع الشخصي إلى أمور عشرة ذكرتها في قاعدة العادة محكمة. ٣ - ترك التأثر العاطفي، أو الجمهوري، أو السياقي في المتعلق بحدث ما، أو السياسي. فإن هذه المؤثرات تحرف الفتوى عن وجهها الصحيح. ٤_ ضبط الاستدلال بما أسميته الأسئلة الخمسة التأصيلية عرفتها بالتتبع لمناهج العلماء والفقهاء والأصوليين في النظر والإستدلال، وهي سؤال التصورة والماهية، سؤال الدليل والدلالة، سؤال الثبوت، سؤال التعارض والموازنات، سؤال إنتاج الحكم. فهذه الأسئلة حاكمة للناظر من الخلل في النظر، ويبقى الخلل بعد تفعيلها في الجهل والهوى. وثم فتاوى معاصرة فيها تساهل، ومنها شذوذ، ومنها خروج عن أصول الشريعة، ناتجة عن التساهل في النظر، فمنها على سبيل المثال:

стр. 432

أ - فتوى التطبيع مع العدو الصهيوني فيها تساهل من جهة التأصيل، فهي مخالفة لكثير من النصوص التي تبين الواجب حيال الاحتلال كقوله تعالى: ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]. ب - ومنها فتوى الدين الإبراهيمي التي نقلت عن البعض، وهي دعوى تجمع النصرانية واليهودية والإسلام تحت ما يسمى بالإبراهيمية، وهو كذب على إبراهيم بنصوص القرآن: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧]. ت - ومنها فتاوى مصادمة للنصوص كفتوى مساواة أبناء الميت ذكورًا وأناثًا في الميراث، مع أن النساء يأخذن أكثر من الرجال في أكثر مسائل الفرائض، إلا في هذه المسألة ومسألة أخرى. ث - ومنها زواج المسلمة من الكافر، وهي فتوى باطلة لمصادمتها النصوص. ج - ومن ذلك إنكار الإسراء والمعراج. ح - وفتوى إرضاع زميل العمل لتحرم عليه باطلة. خ - وفتوى عدم جريان الربا في النقود الورقية، فيها تساهل وضعف وجمود. د - وفتوي قتل المتظاهري السلميين. ذ - وفتوى قتل المدنيين وتفجيرهم، بحجة التكفير من الجماعات الضالة. الخلاف الفقهي مظهر من مظاهر التيسير: الاختلاف بين المذاهب اختلاف معتبر، وهو مظهر يدل على سعة الشريعة ويسرها، وهو مبني على القواعد الدلالية في الأصول وعلى

стр. 433

قواعد الترجيح والقياس وما كان كذلك، فهو خلاف معتبر يعد من محاسن الشرع، وإنما ذم الشرع الخلاف إن أدى إلى التعصب والفرقة المذمومة. القانون السادس: الشريعة قائمة على التسهيل لا التساهل. صغت هذه القاعدة؛ لأنها ملبية لحاجة واقعية برزت، وهي الخلط في عصرنا بين التيسير والتساهل، فهذه تعالج الجانبين. والفرق بينهما: أن التسهيل عبارة عن تيسير وتسهيل قامت عليه التكليفات، هدفه ومقصوده المحافظة على القيام بالشرع في كل الظروف والأحوال والأزمنة والأمكنة، سفرًا وحضرًا، أمنًا وخوفًا، وصحة ومرضًا، وغنىً وفقرًا. فلو كلف المريض بالصوم لتركه، والقيام في الصلاة لأدى إلى تركها، لذلك كان التشريع قائمًا على التسهيل والتيسير والاستطاعة. أما التساهل: فهو قائم على الهوى ويؤدي إلى التخلص من التكليف والتحايل عليه والالتفاف على تعاليمه، حتى يصل إلى الخروج من التكليف. فهذا هو الفرق بين التساهل والتسهيل؛ لذلك جاءت هذه القاعدة المستجدة لمعالجة هذا التصور الخاطئ والفعل المنحرف وهي الشريعة قائمة على التسهيل لا التساهل. المطلب الثاني: تأصيل القاعدة وبيان مكانتها في الشرع التيسير أصل في هذه شريعة الإسلام المطهرة دلت عليها النصوص من الكتاب، والسنة وبلغت حد القطع، وقد وردت النصوص في مقامات عديدة تدل على أن الشرع مبنى على التيسير

стр. 434

١ - قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وهذه الآية نص بليغ وعظيم تدل على أن الله سبحانه لم يشرع الحرج في ديننا، يدل عليه ﴿وَمَا جَعَلَ﴾، فهذا نفي منه بين واضح عام شامل لكل مسائل الدين أن يكون الحرج من الدين، ونفي مسلط على النكرة، وهي حرج فاستغرق كل أنواع الحرج، فهذا دليل صريح على أن أي حرج ليس من الشريعة، فهي قضية محسومة منه . وعليه فمن أدخل الحرج على خلق الله في التكليف والفتوى والفروع والأصول فقد شرع من عند نفسه؛ لأن الله لم يجعل الحرج ضمن التشريعات. وتدل الآية أن الحرج غير مشروع، ولا هو مقصود للشرع. ٢ - ومن النصوص الكلية الكبرى المحكمة ما هو دال على نفي التكليف إلا على الوسع والقدرة والطاقة قال : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا، أو أَخْطَأْنَا رَبَّنَا، ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا، كما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا، ولا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: (٢٨٦)]. وهذه الآية الكلية فيها أصول كبرى كلها تدل على التيسير: أولا: مطلع الآية ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ نص صريح أن تكليف الشرع قائم على الوسع والقدرة والطاقة، وهذا شامل لقدرات المكلف العقلية، والنفسية والبدنية والمادية. ١_ أما قدراته العقلية فالشرع علق التكليف على العقل والفهم، ورفعه عن من لا يعقل كالمجنون والطفل غير المميز، وكلف وَلِيَّه بعد التمييز تعليمه بالتدرج شرائع الدين من تعريفه بالله ورسالاته، وتعليمه الصلاة، ومكارم الأخلاق ومذموماتها؛ ليسهل عليه القيام بالتكيف بعد البلوغ.

стр. 435

والأسرة مكلفة بذلك بدليل (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (١)، والمساءلة علامة الوجوب. ومما يتعلق بالقدرة العقلية تكلم الفقهاء عن طلاق السكران وأفعال المكره والناسي والنائم والمغمى عليه والغضبان غضبا شديدا وكل هذه الأحكام الهامة تفريع على التكليف بالوسع التي دلت عليه الآية. ٢_ أما قدرته النفسية: فتكلم الفقهاء عن أحكام الموسوس، ويلحق بها الأمراض النفسية المعاصرة وما يتعلق بها من الأحكام، كما سنبينه في الفروع. ٣_ أما قدرته البدنية: فالتكليف التام متعلق بالسلامة البدنية التامة فالمريض خفف الله عنه في الأحكام، وكذا العاجز، وأسقط عن الضعفاء والمرضى والأعمى أحكاما في الشرع. ٤_ أما قدرته المادية: فتشمل كل الإمكانات المادية، كما وكيفا ونوعًا وزمانًا مكانًا. فالكم مثاله: أن الله خفف في القتال من عشرة إلى اثنين. ومنه كذلك نصاب الأموال، فلا تكليف بالزكاة إلا بقدر معين. وأما الكيف فمثاله: أن إعداد القوة التي أمر الله بها تكون كيفيتها بما يكافئ قوى العصر. وأما النوع: فمثاله فرض الزكاة في أنواع معينة من الأنعام. وأما الزمان والمكان: فمثاله أن التكليف في السفر تلحقه تخفيفات ليست في الحضر، وإن من كان في بلاد غير المسلمين يختص ببعض الفتاوى التي تناسب مكانه وزمانه وواقعه.

стр. 436

ثانيا: قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] لها أي ما كان من الحسنات والأفعال المشروعة، وعليها أي: كل الأعمال المخالفة للشرع وما يترتب عليه من السيئات والذنوب. وهذا دليل على تيسير الشريعة، فلا يؤاخذ الله الإنسان إلا بما فعله. وعفا عن الخواطر، كما أن الإنسان لا يتحمل تبعات غيره. قال القرطبي: قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ يريد من الحسنات والسيئات. قاله السدي. وجماعة المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك، قال ابن عطية. وهو مثل قوله: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. والخواطر ونحوها ليست من كسب الإنسان. وجاءت العبارة في الحسنات ب" لها" من حيث هي مما يفرح المرء بكسبه ويسر بها، فتضاف إلى ملكه. وجاءت في السيئات ب" عليها" من حيث هي أثقال وأوزار ومتحملات صعبة، وهذا، كما تقول: لي مال وعلي دين. وكرر فعل الكسب فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام، كما قال: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧]. قال ابن عطية: ويظهر لي في هذا أن الحسنات هي مما تكتسب دون تكلف، إذ كاسبها على جادة أمر الله تعالى ورسم شرعه، والسيئات تكتسب ببناء المبالغة، إذا كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهي الله تعالى ويتخطاه إليها، فيحسن في الآية مجيء التصريفين إحرازا، لهذا المعنى (١) ثالثا: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا، أو أَخْطَأْنَا رَبَّنَا، ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا، كما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا، ولا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ البقرة: (٢٨٦)

стр. 437

ففيها تأكيد على أصل التيسير ودفع الحرج برفع المؤاخذة حال النسيان والخطأ، وسيأتي شرح ذلك في قاعدة مستقلة فرعية، ومن جهة أنه أسقط الإصر، وهو الثقل والضيق في التشريع الذي كان على من قبلنا من الأمم، وهو كقوله تعالى: في صفة نبينا ﷺ : ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. ومن جهة أنه لم يحملنا ما لا طاقة لنا به من التشريعات والتكليفات، ومن جهة فتح باب العفو، وهو ترك المعاقبة على الذنب والمغفرة، وهو ستر الذنب والرحمة، وهي سبق لطفه لنا فوق أعمالنا بمضاعفة الحسانات. ثم ختمها ببيان أن مولى أهل الإيمان هو الله وهو الحكيم العدل الرحيم الرحمن الذي سبقت رحمته غضبه، فمن كان مولاه الرحمن الرحيم سبحانه فقد جمع الفلاح والنجاح وخرج من الحرج والعنت والشقاء في الدنيا والأخرى، ولأن أعداء هذه الشريعة السمحاء سيحاربونها ويقفون في وجه حملتها ختمت الآية بالدعاء بالنصر عليهم الشامل لأنواع النصر المادي والمعنوي، والشامل للغلبة في المناظرة والحجة ولإبطال كيدهم ومؤامراتهم. ويشمل الدعاء بالنصر عليهم في القتال والمواجهة بأنواعه العسكري والاقتصادي والعلمي والنهضوي ووسائل الحرب المعاصرة الإعلامية والمعلوماتية والسبرانية. ومن ينصر الله ينصره وله أسباب وعوامل. ٣ - قوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]. وهذه الآية مسوقه في بيان أنه لا تكليف إلا بما في الوسع من الإمكانات المالية. ولكنه عمم ذلك بقوله ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] فشمل كل الإمكانات المادية.

стр. 438

٤ - وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] تدل هذه الآية أن التيسير في الشرع مقصود، وإن ذلك ما أراده الله، وعليه فالتيسير من مقاصد الشريعة، فهذه قاعدة مقاصدية، كما أنها فقهية. ٥ - وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]. تدل هذه الآية على أن التخفيف مراد من الله سبحانه، وهي كالتي قبلها في الدلالة على أن التيسير والتخفيف من مقاصد الشرع. وبالجملة فأدلة القاعدة هذه كثيرة نصوصا وتصرفات وأصولا وفروعا فكلها تدل على ذلك (١) المطلب الثالث: أقسام المشقات المشقة في اللغة: العنت، وهو من الفساد، والإثم، والهلاك، ودخول المشقة على الإنسان، والتعب من قولك شق علي الشيء يشق شقًا ومشقة إذا أتعبك. ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. [النحل: ٧]. أي تعبها ومن معاني المشقة الانكسار والجهد والعناء. والتيسير في اللغة: السهولة والليونة وتيسر واستيسر: تسهل. ويسره: سهله (٢). وهو في الاصطلاح لا يخالف اللغة؛ لأن مقصوده التسهيل على المكلف والتخفيف ورفع الحرج والمشقات.

стр. 439

أما المشقات فهي: قسمان: عادية وغير عادية. النوع الأول المشقات العادية: ما كان في قدرة الإنسان القيام بها حال ممارسته لشؤن حياته. فالبرد لا يمنع الوظيفة، والأمطار لا تمنع القيام بشؤن الحياة وتبعاتها. والعسكرية للدفاع عن الأوطان أمر عادي وطبيعي. ويصف الأطباء الصوم الطبي للحمية الغذائية ويقوم به من شاء، ولا يسبب له أي ضرر، بل يتعلق به الكثير من المنافع العلاجية. فهذه المشقات عادية، ومن يسر الشريعة أن جاء التكليف وفق هذه العاديات. فالبرد لا يمنع من الصلاة، والصيام تكليف عادي ليس فيه مشقات خارجة عن الطاقة، والجهاد في سبيل الله أمر عادي كالعسكرية والدفاع عن العرض والوطن. لذلك لم تلتفت الشريعة لهذه المشقات العادية والطبيعية، فالشرع متماش ومتساير معها، وقد ضبطها الإمام الشاطبي: بأنها التي لا يترتب عليها ضرر في نفس، أو عضو، أو مال، أو انقطاع العمل، أو بعضه (١). النوع الثاني: مشقات غير عادية: وهي نوعان: منها ما ليس في وسع المكلف، ولا طاقته، فهذا لم يكلف بها الشرع أصلا. ومنها ما يمكن أن يقوم به المكلف، لكن مع مشقة، وهذه شرعت لها أحكام متعلقة بها بحيث يحافظ على التكليف بيسر معها. وهي المعروفة بالرخص الشرعية. كالقصر في السفر ونحوه.

стр. 440

المبحث الثاني: التنزيل والتفعيل لقاعدة التيسير واستثمارها في النظر الفقهي المتقدم والمعاصر المطلب الأول: فروع فقهية متعددة من مظاهر التخفيف التي تندرج تحت هذه القاعدة: (١) ١ - خفف الله عن المسافر فجاز له قصر الصلاة وجمعها. ٢ - ومنها جواز الجمع في المطر عند من يقول به. ٣ - للمريض أن يتيمم إن كان استعمال الماء يضره. ٤ - ومن ذلك رفع المؤاخذة عن الناسي والنائم. ٥ - ومنها ما لو نسي فشرب، وهو صائم أتم صومه، ولا شيء عليه. ٦ - ومن وجب عليه إخراج بنت مخاض فلم يجدها في إبله جاز له إخراج ابن اللبون. ٧ - جواز لبس الحرير للحكة. ٨ - ومن التخفيفات أيضًا: أعذار الجمعة والجماعة، وتعجيل الزكاة،

стр. 441

والتخفيفات في العبادات لا تكاد تنحصر، وهي في المعاملات كثيرة جدا، وفي المناكحات، والجنايات، وفي كتاب القضاء (١). المطلب الثاني: التنزيل والتفعيل المعاصر لقاعدة التيسير ١ - طرأت مسألة معاصرة في الحرم المكي وهي هل يجوز تحريك مقام إبراهيم من مكانه وتأخيره قليلا نظرا للزحام؟ وقد بنيت الفتوى اعتمادا على نقل عمر ﵁ له إلى مكانه الذي هو عليه اليوم والعلة لفعله ذلك ما ذكره الحافظ وغيره بقوله: ولم تنكر الصحابة فعل عمر، ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا وكان عمر رأى أن إبقاءه يلزم منه التضييق على الطائفين، أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج وتهيأ له ذلك؛ لأنه الذي كان أشار باتخاذه مصلى وأول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن (٢) وبناء على هذا التعليل وأصل الشريعة في رفع الحرج والتيسير بنت هيئة كبار العلماء فتواها في جواز نقله من مكانه إلى مكان مسامت مواز له في الجهة الشرقية (٣).

стр. 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 443

٢ - الصيام مع التحرك بالطائرة واستمرار رؤية الشمس متى يفطر؟ والجواب: أن الله رخص للمسافر أن يفطر، ففي هذه الحالة ننصحه بالترخص، فإن صام واستمرت الشمس طوال اليوم والليلة إن قدر وقوع ذلك فإنه يفطر حسب توقيت الأرض التي هو في سمائها في أي نقطة. ٣ - جواز بيع الأسمدة الزراعية النجسة وتسميد الزرع بها بناء على قاعدة التيسير والحاجة والضرورة. وتسميد الزراعة بالمتنجس والنجس جائز عند الحنفية والشافعية، والمالكية في المتنجس. ويجوز بيعه للحنفية وللضرورة للمالكية.

стр. 444

٤ - السحب من أجهزة الصراف الآلي، ولو لبنك ربوي؛ لأن تكليفه البحث عن بديل مشقة لا مبرر لها؛ لأن مجرد السحب كالاقتراض من عاص بدون ربا وتحويله على وكيل للسداد، فهذا لا شيء فيه. ٥ - الكثير من الفتوى بعدم تأثير المفطرات العلاجية المعاصرة مبنيه على هذه القاعدة كالقطرة الاذن والعين وبخاخ الربو والقسطرة وإبر السكر تحت الجلد والأبر الوريدية ومناظير المهبل والمجاري البولية والقول بانها تفطر الصائم من الإشقاق على العباد بدون حجة بينة فوجب إعمال التيسير، وإلا لأدى إلى أن مريض الربو يفطر عمره وكذا من يستعمل الأدوية الدائمة للعين والأذن والإبر الوريدية ولعطلنا مصالح الناس ومواعيدهم الطبية بسبب خيارات متوهمة. ٦ - شراء الذهب بالفيزا وإقامتها مقام القبض الحقيقي. ٧ - تبادل العملات على الشبكة مع الفورية في التوريد إلى الحساب البنكي جائز. ٨ - في بعض الدول غير المسلمة لا يوجد مدارس، أو جامعات خاصة بالمسلمين فيجوز للمسلم تعليم ابنه فيها مع وجوب تعليمه دينه وبيان ما يناقضها ومتابعته في تربيته وسلوكه وأفكاره. ٩ - قيام نواب الشعب مقامه في الأمور التي تنص عليها القوانين تيسيرا على الدولة في سير الأمور لتعذر استشارة عموم الشعب، أو أهل الاستشارة فيه في كل مسألة. ١٠ - الاقتراض، ولو بالربا لتغطية جراحة طبية ولم يجد غير سبيل قرض الربا. ١١ - من لم يعلم القيمة لأسهمه بعد بحث قومها تقديرا وزكاها.

стр. 445

١٢ - جواز الرمي قبل الزوال وهي فتوى مبنية على أصول كثيرة من دفع الحرج. ١٣ - توسيع المسعى والمرمى من التيسيرات الشرعية. ١٤ - من لم يجد من يتبرع بالعضو فيجوز له شراء عضو لإنقاذ نفس، جاز مع أن بيع الأعضاء محرم. ١٥ - إيداع الأموال في البنوك الربوية بدون استثمار عند عدم غيرها مع حرمة أخذ الربا. ١٦ - من أغمي عليه بسبب حادث سير مدة طويلة، فتلحقه تخفيفات كثيرة منها سقوط قضاء الصلاة، وسقوط الصوم على فتاوى جماعة من العلماء (١). والقاعدة لها تطبيقات كثير لا تحصى فمنها على وجه الإجمال: في قضايا الأسرة المعاصرة: عالجت الشريعة سائر المستجدات المعاصرة في هذا الباب، فعقود النكاح المعاصرة (المسيار، العرفي، زواج بنية الطلاق)، وهكذا إجراء عقود النكاح عبر وسائل العصر، وما يتعلق بأطفال الأنابيب وضوابطه، والعلاج الهرموني وإثبات الأنساب بالجينوم. وفي المعاملات المعاصرة: نجد التأصيل لهذا الباب قائم على التيسير؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، وبالاستقراء علمنا أن الأصول الستة الكبرى التي تبنى عليها المعاملات هي:

стр. 446

الخلو من الربا وحصول الرضى وعدم تحريم السلعة، أو النص على تحريم العقد، والخلو من الغرر والميسر، وعدم الإضرار العام، أو الخاص. وقد برزت في عصرنا مظاهر للتعسير في المعاملات ناتجة عن الغفلة عن هذا الأصول. فمنهم من جعل الأصل الحرمة، ومنهم العكس فذهب إلى التوسع في الربا، والإصرار على التخريج على العقود المتقدمة ومن الطب: أثرت قاعدة التيسير على الفتوى في المسائل الطبية المعاصرة كزراعة قلب الخنزير وموقف الشريعة منها وعمليات التجميل كحكم: الفلز، الباروكة، شفط الدهون، قص المعدة، الأنف، العدسات. ومن فقه الدولة والسياسات والعلاقات بين الأمم نجد الأصول الستة في المعاملات الأممية والدولية، وذكرناها في المقدمة في فقه العصر (١). وحاصل ذلك أن العلاقات والسياسات الخارجية قائمة على ستة أصول استنبطناها من نصوص القرآن والسنن ومقاصد وقواعد الشرع. فالعلاقات بين دولة الإسلام وغيرها، وبين المسلم وغيره: تعاونية، تبادلية، سلمية، مماثله، عادلة. والقتالية استثناء عند اقتضاء السبب من عدوان، أو فتنة لأهل الإسلام، أو لمن أراد الدخول في الإسلام. فقولنا «تعاونية»: وذلك كما تعاون رسول الله ﷺ مع يهود أول مقدمه المدينة على حماية المدينة بوثيقة مشهورة منقولة بالاستفاضة عند أصحاب السير

стр. 447

وجاء في الصحيح عند البخاري أن علي بن أبي طالب ذهب مع يهودي لجلب الإذخر وبيعه في السوق لوليمة عرسه وهذا تعاون. وكانت الأسواق التجارية مفتوحة للتجار، وقنن عمر ذلك وأمر بتيسير عمل التجارة من كفار وغيرهم. واقترض ﷺ من يهودي، فقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ مات ودرعه مرهون عند يهودي في شعير. وزار ﷺ يهودَ وأكل من طعامهم، وأحل الله لنا طعام أهل الكتاب والزواج منهم بالنص، وهذا يمثل أقوى العلاقات الاجتماعية والإنسانية والتعاونية: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ، ولا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وهو فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة: ٥). وهاجر المسلمون إلى الحبشة عند النجاشي، وهو على النصرانية، وهو كاللجوء السياسي اليوم. والله يقول ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إليهمْ﴾ (الممتحنة: ٨). فأمر بالبر، وهو ما أمر الله به في آية التعاون ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى، ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: ٢). وعليه فالتعاون الدولي بين دولة الإسلام وغيرها من الدول، وبين المسلمين وغيرهم: رسميًا، وشعبيًا، وفكريًا، وإنسانيًا، وسياسيًا، واقتصاديًا، أمر يمثل الأصل في التعامل مع الدول. فلا مانع من إقامة علاقات الابتعاث العلمي، والتبادل التجاري، والاقتصادي، والحوار الفكري، والإغاثة الإنسانية الرسمية والمدنية

стр. 448

للمتضررين والمنكوبين وكذلك الاقتراض الدولي بدون فوائد، أو المشاركة في شركات استثمارية داخل الدولة وخارجها، لا مانع منه. وكذا تبادل الزيارات الرسمية التي تهدف إلى التعاون الدولي الاقتصادي والسياسي، بشرط إلا يكون مصادما لأصل شرعي كتسليم مسلم، أو لاجئ سياسي كافر مستجير في دولة الإسلام لدولة كافرة؛ لأن ذمة المسلم لا يجوز أن تخفر؛ للنص «ويسعى بذمتهم أدناهم» (١). كما لا يجوز التعاون المؤدي إلى ضرر وإذلال وارتهان لدولة الإسلام. وقولنا: (تبادلية) مثل تبادل التجارات والخبراء والخبرات والبعثات الدبلوماسية والأسرى، والمصالح والمنافع العامة التي تعود بالخير على الأمة. وأفردناها عن التعاونية مع دخولها فيها؛ لأن العلاقات التبادلية أخص سياسة؛ لأنها مقابلة مشروطة بما يقابلها به الآخر بخلاف التعاون، فقد يكون ابتداء من جهة لا تبادليا مشروطا. وقولنا (سلمية): هذا هو الأصل في التعامل، والحربُ استثناء بشروط لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: ١٣)، فالتعارف مقصودٌ، والقتال خلافه. ولقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة: ٨٣)، وهذا عام. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: ١٠٧)، والرحمة قائمة على السلام العالمي وتبادل المصالح.

стр. 449

وقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إليهمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: ٨). . . . وقولنا (عادلة): دليله قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى إلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (المائدة: ٨)، فأمر بالعدل مع العدو، فكيف مع من يعدل معك ويسالمك؟ ولا يلزم من كون الدولة دولة حرب أن شعبها كذلك، بل عامة مواطنيها وقاطنيها أهل سلم، من نساء، وأطفال، وشيوخ، وعباد. وكل من لم يقاتل ويعاون ويظاهر على الحرب، فهو من أهل السلام، لعموم قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إليهمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: ٨ - ٩) وقولنا (قتالية عند اقتضاء سببه من عدوان): لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ، ولا تَعْتَدُوا﴾ (البقرة: ١٩٠)، ودفع فتنة عن أهل الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ، حتى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾ (الأنفال: ٣٩)، وهذا عام، فيشمل قتال من منع الناس عن الدخول في الإسلام، أو فَتَنَ من أسلم واستضعفه، وأسباب القتال دائرة على هذا. ومن نماذج الفتاوى المعاصرة غير ما تقدم. ١ - امرأة قامت بإجراء عملية تقشير لوجهها، وهي الآن لا تستطيع تقريب الماء من وجهها لما في ذلك من خطر على جلدها، فهل تستطيع أن تتيمم إذا أرادت الصلاة أم ماذا تفعل؟ ولكم الشكر (١).

стр. 450

وحاصل الجواب: جواز ذلك بناء على أن من لم يقدر على الماء تيمم، وهذا من يسر الشرع. ٢ - سلس البول في حالة ارتدائي بالونة حول العضو أثناء تواجدي في العمل لتكون حائلًا ومانعا لنزول البول في الملابس الداخلية، لعدم استطاعتي تخصيص ملابس خاصة بالصلاة، كما أفعل في البيت، فهل تمكنني الصلاة بتلك البالونه لعدم استطاعتي إزالتها، أو تركها بأي مكان وأنا بمكان عملي أم أنها تكون نجسة أيضًا، ولا أستطيع الصلاة بها وماذا أفعل؟ (١). وحاصل الجواب: إن من قواعد الفقه في الإسلام أن المشقة تجلب التيسير، ومن هنا فقد نص الفقهاء على أن من كان به سلس البول أن عليه أن يغسل المحل جيدًا، وأن يعصب عليه ما يمنع نزول البول من خرقة أو نحوها، وأن يتوضأ لكل صلاة، وأن لا يتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها، ثم يصلي ولا يضره ما نزل من بول بعد ذلك. فعليك أن تفعل ما في استطاعتك، من الاستنجاء وغسل البالونة بعد دخول وقت الصلاة، فإن شق عليك ذلك، فصلِّ على حالك لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦] ٣ - هل تعتبر عمليات التجميل لتصغير الثدي محرمة وهل تعتبر قتلًا للنفس ويخلد صاحبها في النار، مع العلم أن الشحوم الموجودة فيه تسبب الآلام بسبب ثقل حجمها الزائد (٢).

стр. 451

وحاصل الجواب: أن الأصل منع تغيير خلق الله، إلا إن كان لعلاج ضرر مؤثر على الشخص فيجوز ذلكن لأن المشقة تجلب التيسير، فإن كانت الأثداء كما وصفت من الضرر عليك فيجوز تقويمها بما يدفع الضرر فقط بدون توسع في ذلك أو عدوان. ٤ - استفتاء المسلمين الإيغور الذين يعيشون تحت الشيوعية في الصين في مسائل كثيرة من المشقات في دينهم وسأذكر نص السؤال بطوله لما فيه من الصور الكثيرة للمشقات التي تندرج في القاعدة: يا أيها الأساتذة الكرام الذين تعملون على نشر دين الإسلام إلى شعوب العالم كلهم ليل نهار بدون مبالاة تعب ونصب، كما أنزله ربنا الله.

стр. 452

تمنعنا -نحن المسلمين الناطقين بالإيغورية- الشيوعيون من الصلاة منعا شديدا إذا اعتقلنا في السجن، ثم نحاول أن نصلي خفية بإيماء متيممين ونحن مشاة، أو عاملون بأعمال شاقة، إذا شعر بنا شرطة الشيوعيين على رغم ذلك فنتعرض لعذاب شديد لا صبر له عادة، ونحبس -إلى جانب ذلك الحبس- فى بيوت بلية ندية فى السجن لا يرى نور شمس فيها، وفوق ذلك يشدوننا بالقيود والأصفاد إلى أوتاد الحديد، ويعذبوننا بتجويع وتظميء في تلك البيوت البلية. لا نخلص من تلك العقبات طول أعمارنا، حتى نقول أمام المحبوسين الأخرى: إني أخطأت وندمت ولن أصلى بعد الآن وأنتم أيضًا لا تصلوا. يفتي بعض علمائنا اعتبارا بتلك العقبات بأنه يجوز للمحبوسين إلا يصلوا الصلاة، وألايقولوا الحق، وإن ينطقوا أقوال الكفر عند الإكراه. إن نعمل بهذه الفتوى نخرج من السجن بعد أن قضينا وقتا حبسيا محددا وقته الشيوعيون، ثم نعمل ما شاء الله من خير الأعمال، إن شاء الله، وإلا فنبقى في العقبات التي تزداد يوما بعد يوم، حتى الموت. إن قلنا -الدعاة المسلمون الأيغورية- كلمة الحق جليا، وإن لم نقل كلمة الكفر التي نكرهها أمام شرطة الشيوعين منذ أن لاقيناهم قبل أن تبلغ فهمنا الصحيح الإعتقادي -التي نرضى أن نعذب ونقتل في سبيلها- إلى قليل من الناس في محلنا، فمنع شرطة الشيوعيين منعا شديدا في وقت ذلك كل إنسان من الفاسق والكافر -غيرأئمة الكفر- من أن يلاقي معنا خشية أن يسمع شيئًا من كلمة الحق. من سبب ذلك حصر فهمنا الصحيح الاعتقادي في أنفسنا -كل الدعاة- إن لم نقل كلمة حق جليا أمام شرطة الشيوعيين، وأسررنا عقائدنا

стр. 453

وأعمالنا، وقلنا كلمة الكفر التي نكرهها فأمكن أن ندعو خفية كل فاسق وكافر -غير أئمة الكفر- بقدر استطاعنا إن شاء الله. هذه الأحوال عمليات شهدناها ولقيناها وسمعناها، ليست بتصورات. أيها الأستاذة الكرام! أي سبيل نختار فى السجن ونشير لإخواننا الذين في المجتمع. ننشدكم بالله أن تيسروا لنا مشكلتنا هذه بسماحة الشريعة الغراء والدين الحنيف اليسر، وإن تجيبونا عنها جوابا مقنعا لنا بدلائله وحججه. يافضيلة الشيخ! هذا السوآل إن لم يوافق إلى النوع الذي اخترته لخدمتك للإسلام فننشدكم بالله أن تهب إلينا فهمك في هذه المسألة؛ لأنها جديدة لنا وشعبنا، وبذلك يحسن أن نسمع فهم كل واحد من العلماء المجتهدين الساعين لنشر الدين بوسائل شتى. أيها الأستاذة الكرام! لعلكم تترددون أن هذه الأحوال هي عملية أم تصورية، لأنكم لم تشهدوها، لذلك نرجو منكم أن تستخيروا الله فتجيبونا بما ألهمه الله لكم بعد أن تبحثوا عنه. يا ربنا الرحمن الرحيم! وفق أستاذة العرب إلى فتاوى صحيحة مفيدة برزقهم فهما صحيحا من الكتاب، والسنة ومن حياة رسول الله ﷺ ، وإلهامهم كياد الشيوعيين الذين يضطهدوا المسلمين الناطقين بالأيغورية ومشكلاتنا. يا ربنا الرحمن الرحيم! يسر لنا مشكلاتنا في دعوتنا إلى سبيلك بأن تهب للعلماء المرشدين المجتهدين الساعين لتيسير مشكلات المسلمين من العرب والأعاجم علما نافعا وفهما واسعا من الدين، كما وهبتهما لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁! آمين!!!!.» (١).

стр. 454

وحاصل الجواب: أن الشريعة مبنية على التيسير ودفع المشقات، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فيجوز لهم ما ذكروا بناء على هذه الأدلة الكلية، وغيرها كقوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. وبالجملة فأصل التيسير لا يخلو منه فرع في الشرع؛ لأنه قائم من أوله إلى آخرة على رفع الحرج والقضايا المعاصرة في سائر الأبواب نجد هذه الأصل جليا فيها.

стр. 455

الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقاعدة الشريعة مبنية على التيسير هذه القاعدة تتعلق بها قواعد كثيرة في الشريعة: ١ - التكليف إنما يكون على الوسع. ٢ - ما عمت بليته خفت قضيته. ٣ - الجهل والخطأ والنسيان والإكراه عفو. ٤ - ينزل غالب الظن منزلة اليقين. ٥ - الميسور لا يسقط بالمعسور. ٦ - قاعدة تتبع الرخص والتلفيق. ٧ - لا إنكار في مسائل الخلاف. ٨ - الكتاب كالخطاب. ٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان. ١٠ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر

стр. 456

المبحث الأول قاعدة: التكليف قائم على الوسع فيه مطالب: المطلب الأول: أهمية القاعدة ومستندها هذه من أهم قواعد الشرع، وهي من رحمة الله بخلقه، وتعكس يسر الشريعة وواقعية التكليف ومرونته؛ ليستوعب سائر الظروف والأحوال والأزمنة والأمكنة والأشخاص. فإن مقصود الشرع دوام التكليف على كل مكلف لا يقطعه إلا الموت؛ ولما كان الإنسان مخلوقا ضعيفا، كما أخبر الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]. شرع سبحانه التكليف على قدر الوسع: ودليلها قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وما في معناها من الآيات الدالة على أنه لا تكليف إلا مع القدرة. وجعل تنفيذ التكليف على قدر استطاعة المكلف ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. والقدرة هي الاستطاعة. فأداء التكليف معلق بالاستطاعة ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

стр. 457

وهذه الآية من أعظم أصول التكليف، بل أعظمها، حتى قال شيخ الإسلام: فإنّ مدار الشريعة على قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، المفسر لقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] وعلى قول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم»، أخرجاه في الصحيحين. وعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتبطيل المفاسد وتقليلها. فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع. والمُعِين على الإثم والعدوان: من أعان الظالم على ظلمه، أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه، أو على أداء المظلمة، فهو وكيلُ المظلوم لا وكيلُ الظالم، بمنزلة الذي يُقرضه، أو الذي يتوكّل في حمل المال له إلى الظالم (١) المطلب الثاني: تطبيقات القاعدة ١ - سقوط القيام في صلاة الفريضة عن العاجز ويصلي قاعدًا؛، فإن لم يستطع فعلى جنب، وإلا فبالإيماء. ٢ - ومن لم يستطع الصوم لمرض، أو سفر أفطر وقضى، أو كِبَرٌ مزمن بحيث لا يستطيع القضاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا. ٣ - ومن لا استطاعة له في الحج، فلا حج عليه.

стр. 458

٤ - وتسقط زكاة الفطر عمن لا يجد قوت يومه. ٥ - ويسقط الجهاد عن نحو الأعمى. ٦ - ومن لم يستطيع كفارة الجماع في رمضان تعلقت بذمته إلى القدرة وقيل تسقط. ٧ - والميسور لا يسقط بالمعسور، فمن لا يجد في زكاة الفطر فاضلًا عن قوته إلا نصف مد من أخرجه؛ لأنه ما تيسر له. ٨ - ومن تيسر له القعود بدلًا عن القيام لزمه، فلا يجوز له الانتقال إلى غيره إلا عند العجز. والله أعلم. (١) المطلب الثالث: من التطبيقات المعاصرة للقاعدة ١ - تعين التصدق بالفوائد التي تكون من البنوك الربوية في حال أودع الشخص ماله فيها اضطرار وهذا هو الأصل في مثل هذا الأموال قياسا على المال «الذي لا نعرف مالكه يسقط عنا وجوب رده إليه فيصرف في مصالح المسلمين والصدقة من أعظم مصالح المسلمين. وهذا أصل عام في كل مال جهل مالكه بحيث يتعذر رده إليه» (٢). ٢ - ومن فروعها ما جاء في استفتاء مغترب في السوفيت أنه لا يقدر

стр. 459

على الخروج لصلاة الجمعة؛ لأنه في الدوام، ولا يسمح له، فهذا يصلي الظهر، حتى ييسر الله له (١). ٣ - ومن فروعها أن من لم يجد مكانا يبيت فيه بمنى بات في العزيزية، كما أفتى به الشيخ بن باز خلافا لابن عثيمين والأول أرجح. ٤ - ومنها من كان يعمل في عمل مختلط كالقطاع الصحي ويتعامل مع الممرضات والطبيبات ولابد من التعامل معهن فتكليفه بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فيغض بصره مهما استطاع ويتعامل باعتدال، ولا يخلو، فهذا ما يلزمه (٢).

стр. 460

٥ - ومنها أن الطبيب المناوب يوم الجمعة يصلي ظهرًا. ٦ - ومن فروعها من ملك أسهما مختلطة فيها الحلال والحرام فعليه التخلص بالبيع؛ لأن هذا ما يستطيعه، ولا يقال إن البيع للغير أو التبرع له بها إدخال له في الإثم؛ لأنا نقول هذا غاية ما يستطيع من الاختيار في التصرف. (١) ٧ - ومنها ما في هذا الاستفتاء: عندي والدي كبير في السن، ولا يستطيع أن يصلي إلا على الكرسي، ولكنه في غالب الوقت عند السجود لايسجد إلا سجدة واحدة، وعندما نحاول أن نذكره، أو نقول له أنه بقي عليك سجدة فإنه لا يصدقنا مع العلم أنه كبير في السن، وقد ضعفت ذاكرته، وهو والحمد لله من المحافظين على الصلاة أفيدونا جزاكم الله خيرًا (٢).
следующие страницы →