← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30084

القواعد الأم للفقه

فضل مراد

Полный текст (773 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١). وقد سبقت أدلة في القاعدة الأم لهذا الباب. المطلب الثاني: الاستثمار الفقهي ذكر العلماء فروعًا لا تحصى لهذه القاعدة. حتى قال ابن السبكي: وذكر الإمام في أواخر الغياثي ومن خطه نقلت أن هذه القاعدة من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة. وقد ذكر الشيخ الإمام في باب التيمم من "شرح المنهاج" وأكثر من عد مسائلها. ١ - فمنها: إذا كان مقطوع بعض الأطراف يجب غسل الباقي جزمًا. ٢ - ومنها: إذا قدر على بعض السترة فعليه ستر القدر الممكن. ٣ - ومنها: إذا قدر على بعض الفاتحة أتى بها. ٤ - ومنها: إذا لم يمكن المصلي رفع اليدين إلا بالزيادة على المشروع، أو نقص أتى بالممكن. ٥ - ومنها: إذا انتهى المظاهر إلى المرتبة الأخيرة؛ فلم يجد إلا إطعام ثلاثين.

стр. 492

قال الإمام: يتعين عندي إطعامهم قطعًا. ٦ - ومنها: إذا وصى بإعتاق عبد فلم يخرج كله من الثلث عتق ما يخرج منه قطعًا. ٧ - ومنها: إذا وجد من الماء ما لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله. ٨ - ومنها: إذا قدر على بعض الماء، ولا تراب معه فطريقان: أصحهما يجب استعماله والثانية طرد القولين. ٩ - ومنها: الأصح -في القدرة على بعض التراب- الوجوب وقيل: على القولين. ١٠ - ومنها: إذا كان في بعض بدنه ما يمنع استعمال الماء غسل الصحيح وتيمم للجريح، وقيل: على القولين. ١١ - ومنها: إذا قدر على بعض الصاع من الفطرة لزمه إخراجه - على الأصح. ١٢ - ومنها: إذا قدر على بعض الرقبة في الظهار لم يقدر على الصيام، ولا الإطعام؛ فأوجه خرجها ابن القطان. أحدها: الاكتفاء به (١).

стр. 493

المطلب الثالث: البناء الفقهي المعاصر. ١ - لا يجب غسل الطرف الصناعي لا في غسل، ولا وضوء (١). ٢ - أما الشعر الذي بزراعة، فإن كان ينمو فله حكم الطبيعي، وإن كان لا ينمو فالمسح عليه كالمسح على العمامة، بل أولى؛ لأنه حائل لا يمكن إزالته، ولأن المقصود من المسح على الرأس هو بشرة الرأس لذلك لا يسقط عن الأصلع، ويقوم الشعر مقامه، وكذلك العمامة، وما هو أولى منها كالشعر الطبي. ولأن الله سبحانه يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. والفرق بينه وبين الطرف الصناعي أن الغسل موجه إلى القدم، ولا وجود لها. والمسح موجه للرأس، وهو موجود، ولو بحائل. ٣ - وإذا احتل الكفار بلاد الإسلام وتخاذل حكامهم؛، فلا يسقط وجوب الجهاد على الشعوب، وفَرْضٌ وجود طائفة تدفع الاحتلال: ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ (البقرة: ١٩١)؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ (النساء: ٨٤). (٢) ٤ - الواجب أن يجتمع أهل الإسلام اليوم في اتحاد بكيفية مقاربة، ولو في المجال الاقتصادي، أو البرلماني، أو العسكري. ويكون ذلك، ولو بالتدريج، بالأهم تحصيلًا للمنافع، والمصالح وتقليلًا من المفاسد. لأن الميسور لا يسقط بالمعسور

стр. 494

٥ - لا يكلف العالم من القول إلا بما يستطيع ولا يكلف إنكار ما لا يقدر على إنكاره أو بما يترتب عليه ضرر عليه يمنعه من التعليم والدعوة، فيجب أن يقول ما يقدر عليه ويعذر فيما لا يقدر. (١) ٦ - من لم يقدر على تعلم تلاوة القرآن من الشيوخ وكان يقدر على الاستماع والترديد للإشرطة والتسجيلات فهو هو تكليفه. (٢) نموذج من الفتاوى المعاصرة متعلقة بالقاعدة: الفتوى الأولى: حكم العمل في الضرائب المحرمة: يرى البعض أن العمل في الضرائب المحرمة إن كان فيها تخفيف من المظالم النازلة على الناس فهو جائز ولا إثم عليه وراتبه حلال لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. (٣) ونص الإستفتاء هو: حقيقة أنا كنت أعمل بمصلحة الضرائب ظانا أن العمل بها حلال لا شك فيه لمدة تسعة سنوات ثم أخبرني بعض الإخوة أن هذا العمل حرام فاستفتيت أحد طلاب العلم عندنا فأفادنى أن العمل فى الضرائب حرام إلا إذا عملت بنية التخفيف على الناس يجوز وتؤجر. المهم عملت بعد هذه الفتوى قليلا ثم لم أطمئن فقررت ترك العمل وأرجو ألا يكون تركي رياء وأن يغفر الله لي ثم إني بعد ترك العمل يكون لي على الدولة مستحقات مالية مثل أموال كانت تستقطع باسم

стр. 495

التأمين والتكافل الاجتماعى واستحقاقات أخرى هل يجوز لي أخذها والاستفاده منها؟ وما حكم ما كنت أتقاضاه قبل علمى بحرمة العمل؟ وهل يجوز لي أن أرجع لهذا العمل وأسعى للتخفيف على الناس ما استطعت علما بأني فى وظيفه مفتش ولي مساحة من السلطة تمكن أحيانا من ذلك؟ ونص الجواب: يجوز للدولة أن تفرض ضرائب على المواطنين لتوفر بما تجنيه من الضرائب الخدمات اللازمة كتعبيد الطرق وبناء المستشفيات والمدارس، لكن بشرط أن تستنفد كل ما في بيت المال (الخزينة العامة) أما إذا جعلت ضرائب على المواطنين بدون مقابل، أو جعلتها عليهم وفي بيت المال ما يكفي للقيام بالخدمات اللازمة والمصلحة العامة فإن ذلك محرم شرعًا، وآخذها عرضة للعقاب الشديد ففي المسند من حديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة صاحب مكس. يعني: العشار. والمكوس: هي الضرائب ونحوها ممايؤخذ بغير حق شرعي، كما أن جواز الأخذ للحاجة الضريبية مقيد كذلك بما إذا لم يكن هنالك تسيب أو سوء استخدام في المال العام، والعمل في إدارات الضرائب ينبني حكمه على نوعية الجباية، وعلى ذلك ففيه تفصيل: ١ فإن كانت مصلحة الضرائب تراعي الشرع ولا ترهق الناس بالضرائب الباهظة، وتنفق هذه الأموال في مصالح المسلمين .. مع خلو الخزينة العامة للدولة من الأموال، فعندئذ يجوز للمرء العمل في إداراتها، لكن يجب على العامل أن يلتزم العدل، وأن يبتعد عن الظلم، وليحذر من الرشاوى التي تعرض عليه، ليخفف مقدار الضريبة أو ليتجاوز عنها، وراتبه في هذه الحالة حلال لا شيء فيه، وكذا المستحقات التي تقرر له من الجهات التي ذكرت في السؤال، مع وجوب تخلصه من المبالغ التي تزيد

стр. 496

عما دفعه لشركة التأمين أو غيرها، وذلك لحرمة التأمين التجاري الشائع في عصرنا. ٢ وإن كانت الدولة تفرض الضرائب على المواطنين بدون مقابل أو كان العمل في مصلحة الضرائب يخضع لقوانين مخالفة للشرع، فلا يجوز جباية هذه الضرائب ولا العمل فيها في هذه الحالة، لقوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴿المائدة: ٢﴾ والراتب في هذه الحالة حرام يجب التخلص منه بإنفاقه في مصالح المسلمين، وما تم إنفاقه من هذا المال في الماضي لقضاء حوائج الموظف أو من يعول فلا نرى عليه فيه جناحا، وما تبقى منه إلى الآن يجب عليه التخلص منه بالصورة التي ذكرنها، وكل ما كان يخصم من راتبك في هذه الحالة يدخل تحت الحكم السابق، وهو وجوب التخلص منه، سواء كان تأمينًا أو غيره، لأنه جزء من الراتب المحرم، أما إذا كانت جهة العمل هي التي تدفع الأموال لشركات التأمين والضمان الاجتماعي هبة منها إليك، فلا مانع حينئذ من أخذها مع وجوب التخلص مما زاد عليها عند صرف المستحقات. ولا نرى مانعًا من العمل في هيئات الضرائب ولو كانت الضرائب محرمة إذا كان في ذلك تخفيف عن الناس، وذلك عملًا بقاعدة " الضرر يزال " وما يتفرع عليها من قواعد تفيد بأن الضر يزال قد الطاقة، وقاعدة " الميسور لا يسقط بالمعسور " وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل جندي، وهو يريد أن لا يخدم؟ فأجاب: " إذا كان للمسلمين به منفعة، وهو قادر عليها لم ينبغ له أن يترك ذلك لغير مصلحة راجحة على المسلمين " اهـ وإذا أجزنا العمل بهذه الصورة فالمال المقبوض عوضًا له يكون حلالًا وكذا المستحقات التي تصرف له بعد انتهاء مدة عمله القانونية مع

стр. 497

الالتزام بما ذكرناه آنفًا من القيود، وراجع الفتوى رقم: ٥٨١١، والفتوى رقم: ١٨٧٢٧. ١٧ ذو القعدة ١٤٢٦» الفتوى الثانية: حكم تنظيف المرأة الأجنبية للرجال الأجانب. ونصها: أنا أم لطفل وزوجي لايعمل أقوم بتنظيف الرجال العاجزين حتى مناطقهم الداخلية فما حكم الشرع في هذا؟ ونص الجواب: فإذا تعين عليك القيام بتنظيف المرضى الذكور، بحيث لا يوجد غيرك ليقوم بهذا الأمر من الذكور أو من محارم المريض من النساء فلا مانع من قيامك بهذا الأمر مع تحاشي النظر إلى عورة الرجل أو لمسها قدر الطاقة، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور، أما إذا لم يتعين عليك ذلك، بحيث يوجد غيرك ممن يكون أهلًا للقيام بهذا الأمر، فلا يجوز لك العمل بالصورة المذكورة، والواجب عليك هو ترك هذا العمل والبحث عن عمل غيره. والله أعلم (١)

стр. 498

المبحث الخامس قاعدة: الظن الغالب ينزل منزلة اليقين وفيها مطلبان: المطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها قاعدة: "الظن ينزل منزلة اليقين" نص عليها العلماء بألفاظ متقاربه من مختلف المذاهب، كالسرخسي، والونشريسي، والمقري، وابن عبد الهادي، وغيرهم (١). ومعناها: أن أحكام الشريعة تقوم على غلبة الظن وينزل هذا الظن منزلة اليقين في وجوب العمل به، وهذا بلا خلاف بين أهل الإسلام. واليقين والظن متناوبان في العمل والاستعمال، حتى يطلق كل منهما على الآخر. ففي قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠]، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. معناها اليقين. وورد في شرح مجلة الأحكام: الظن الغالب ينزل منزلة اليقين. اليقين: لغة قرار الشيء يقال: (يقن الماء في الحوض)، بمعنى

стр. 499

استقر، واصطلاحًا: هو حصول الجزم، أو الظن الغالب بوقوع الشيء، أو عدم وقوعه) (١). وفي الكشاف: فإن قلت: كيف سمى الظن علما في قوله: فإن علمتموهن؟ قلت: إيذانا بأن الظن الغالب وما يفضي إليه الاجتهاد والقياس جار مجرى العلم، وإن صاحبه غير داخل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] (٢). وقال أيضًا في قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾. وإنما أجرى الظن مجرى العلم؛ لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام (٣). وقال الرازي: ظننت: أي علمت، وإنما أجري مجرى العلم؛ لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام (٤). قال العز بن عبد السلام: القليل يتبع الكثير في العقود، ولا يجوز أن يجعل معظم المقصود تابعا لأقله (٥). ويعبر عنها العلماء كذلك بقولهم: الأقل يتبع الأكثر (٦). قال القرافي: الأصل اعتبار الغالب، وتقديمه على النادر، وهو شأن الشريعة، كما يقدم الغالب في طهارة المياه وعقود المسلمين، ويقصر في السفر، ويفطر بناء على غالب الحال، وهو المشقة، ويمنع شهادة

стр. 500

الأعداء والخصوم؛ لأن الغالب منهم الحيف، وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة (١). والشاهد من هذا أن الشريعة أقامت كثيرًا من الأحكام، بل أكثرها على غلبة الظن والترجيح بالأكثرية قائم على هذا الاعتبار. ومن القواعد في هذه الباب التي نص عليها العلماء: أكثر الشيء يقوم مقام الكل، ذكر الأكثر كذكر الجميع (٢). وجميع هذه التعبيرات والصيغات تصب في تأكيد هذه القاعدة. وهكذا بنيت مقاصد الشريعة على الأغلب لا القلة والندرة، قال الشاطبي: فالمصلحة إذا كانت هى الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة فى حكم الاعتياد فهى المقصودة شرعا، ولتحصيلها وقع الطلب على العباد، فإن تبعها مفسدة، أو مشقة فليست بمقصودة فى شرعية ذلك الفعل وطلبه. وكذلك المفسدة إذا كانت هى الغالبة بالنظر إلى المصلحة فى حكم الاعتياد؛ فرفعها هو المقصود شرعا، ولأجله وقع النهي.، فإن تبعتها مصلحة، أو لذة، فليست هى المقصودة بالنهي عن ذلك الفعل، بل المقصود ما غلب فى المحل وما سوى ذلك ملغي (٣). وبنيت المذاهب الأربعة معتمد المذهب على قول الأكثر ممن نقل عن الإمام، أو جزم أن هذا ما يوفق قواعده. وكان الشافعي وغيره يعتبر الأكثرية.

стр. 501

قال السرخسي: لترجيح بالكثرة هو أصل في الفقه، فإن للأكثر حكم الكمال (١). قال الجصاص: تعلق الأحكام في الأصول بالأعم الأكثر (٢). قلت: والحاصل أن الشريعة في أكثر أبوابها تقوم على غلبة الظن، وتتعبد بذلك الخلق فمن ذلك: أنه أثر في الإثباتات التي تقوم عليها الأحكام التقوية بواحد وشاهد عدل، أو اثنان لدخول صيام رمضان للأمة بأسرها، واثنان للخروج منه ولم يحصل خلاف في أن العدلين فيهما كفاية في الرؤية بخلاف الواحد. وكذا اثنان لرؤية هلال ذي الحجة لما يتعلق به من شعائر وقوف عرفة، ومناسك الحج. واثنان يشهدان على الملك، واثنان على النكاح، واثنان على حد السرقة فتقطع اليد، واثنان يجلد بهما القاذف وشارب الخمر، واثنان في القتل وأربعة في الزنا، وفي جميع الحقوق والمرافعات والإثباتات والدعاوى والبينات التي ينبغي عليها حل الأموال، أو قطع الرقاب، وثبوت الديانات والأنساب، والأعراض يعد انضمام واحد عدل إلى مثله يقوم عليها العمل والأحكام. ومما يمكن إيراده في الباب ما يلي: فمن القرآن: قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما﴾ [البقرة ٢١٩]. ففي هذه الآية من الفقه أن التحليل والتحريم يبنى على غلبة المصالح

стр. 502

والمفاسد، وإن الشريعة مانعة للضرر الغالب فما غلب ضرر وفساده حرم والخمر والميسر من هذا الباب. فلما كانت مفاسدهما أكثر حرما. ومن السنة خبر ذي اليدين عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنيتن، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال رسول الله: «أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع. (١) وفي هذا الحديث من الفقه: أن الكثرة تؤثر في القوة وترجح، وفيه أن الأمر العام يرد إلى العامة وكان هذا في المسجد أمام عامة الصحابة، ولا يخفى عليهم ذلك فرد إليهم. وفيه أن الحق لا يغادر الجماعة لذلك عمل رسول الله ﷺ بمقتضى ذلك. وفيه كذلك الترجيح في الشهادات بالكثرة، فإنه لو انظم له واحد فشهد، ثم خالفهم من حضر من أهل المسجد لعمل بقول الجمع. وهكذا في الأخبار. المطلب الثاني: أثر القاعدة في واقعنا المعاصر ١ - الانتخابات الرئاسية أغلبيه فلا يوجد من يحقق نسبة مئة بالمئة من الأصوات بل المطلوب فوق (٥١%) فقط وهذه النسبة تدل على أن الرضى عن المرشح أغلبي ظني لكنه يعمل به في تولي الرئاسة لأن الشرع يقيم الظن الغالب مقام اليقين في العمل، ولأن الانتخابات مشروطة على هذا فإن من لم من انتخب الطرف الآخر غير الفائز شارك فيها وهو يعلم بهذه الشروط.

стр. 503

٢ - الترجيح للفتوى في المجامع والهيئات بالكثرة، ولو بواحد. ٣ - ورد استفتاء إلى دار الإفتاء المصريه: أنا أعاني من مرض جلدى معد، وقد نويت أداء فريضة الحج، فهل يجوز لى ذلك رغم أنى قد أتسبب فى العدوى لكثير من الحجاج؟ وحاصل الجواب: أن الشريعة بنيت على جلب المصالح ودفع المفاسد وأن العدوى إن كانت محققة أو غالبة وعليه فمخاطرته بالسفر على الرغم من الظن الغالب للعدوى ممنوعة، إما على سبيل الكراهة أو التحريم تبعا لدرجة احتمال العدوى (١) ٤ - العمليات الجراحية كلها مبنية على غلبة نجاحها خاصة الدقيقة منها، ومع ذلك فهي جائزة لأن الظن الغالب معتبر شرعا. ٥ - في حكم مسألة الطعام المجهول للذين يقيمون في الغرب من المسلمين: إن جهل الشخص أن هذا الطعام محتو على محرم فيحملها على السلامة، فإن تيقن أو غلب على ظنه أن فيها محرم لم يجز له تناوله، أما مجرد الشك فلا قيمة له (٢). ٦ - ما عرف من البنوك الإسلامية بالتساهل فلا يتعامل مع إلا إن تيقن العميل أو غلب على ظنه أن هذه المعاملة جرت وفق الشرع. ٧ - الأحكام القضائية تقوم على غلبة الظن. ٨ - يجوز استعمال العلاج الجيني بضوابط منها غلبة الظن على حصول منافعه، وأن تكون مأمونة العواقب لا يترتب عليها ضرر أكبر أو مساو. (٣)

стр. 504

٩ - القرائن المعاصرة كتصوير الجريمة وسيلة إثبات، وهي قرينة تقرب من المشاهدة. ١٠ - من يعمل في صيانة أجهزة الحاسوب والموبايل عمله حلال في الأصل ولا يترك العمل لمجرد الشك أن صاحبه يستخدمه في الحرام، حتى يغلب على ظنه أو يتيقن.

стр. 505

المبحث السادس قاعدة: تتبع الرخص والتلفيق في هذا المبحث مطلبان: المطلب الأول: تتبع الرخص صورته وحكمه من أعظم ما قصدته الشريعة إخراج المكلف عن الهوى، وقد تكاثرت النصوص في بيان ذلك قرآنا وسنة. والهوى المقصود بالمنع هو ما عاد على الشرع بالإبطال والإخلال، لا أن الهوى يذم مطلقًا، وإلا لمنع حب الولد والزوجة والأموال ونحو ذلك. وهذه المسألة يقصد بها الفقهاء تتبع رخص الفقهاء، أو انفرادات المذاهب. فهي ليست رخصًا على الوجه الأصولي، بل في العرف الفقهي. لأن الرخصة بالمعنى الأصولي متفق على جوازها كالقصر في السفر فالرخص هنا بالمعنى الأصح هي الشذوذات الفقهية، والانفرادات الغريبة في أقوال الفقهاء. أما ما كان من الأقوال معتضدًا بدليله، قويًا في دلالته، فقلد فيه المكلف مذهبًا، فهذه مما لا غبار عليه.

стр. 506

وحاصل الأمر أن هذا النوع من الرخص فيه ثلاثة مذاهب: الأول: منع تتبع الرخص، وهذا منقول عن الحنابلة والأوزاعي، والمالكية وغيرهم. قال الإمام أحمد بن حنبل: لو أن رجلًا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة، كان فاسقًا وخص القاضي من الحنابلة التفسيق بالمجتهد، إذا لم يؤد اجتهاده إلى الرخصة، واتبعها العامي العامل بها من غير تقليد؛ لإخلاله بفرضه، وهو التقليد، فأما العامي إذا قلد في ذلك، فلا يفسق؛ لأنه قلد من سوغ اجتهاده (١). وقال ابن عبد السلام: إنه ينظر إلى الفعل الذي فعله، فإن كان مما اشتهر تحريمه في الشرع أثم، وإلا لم يأثم. وفي "السنن" للبيهقي عن الأوزاعي: "من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام". وروى عنه أنه قال: "يترك من قول أهل مكة المتعة، والصرف، ومن قول أهل المدينة السماع، وإتيان النساء في أدبارهن، ومن قول أهل الشام الحرب والطاعة، ومن قول أهل الكوفة النبيذ". وحكى البيهقي عن إسماعيل القاضي قال: "دخلت على المعتضد فرفع إلي كتابا نظرت فيه، وقد جمع فيه الرخص، من زلل العلماء وما احتج به كل منهم، فقلت: مصنف هذا زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ "فقلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء، ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب (٢).

стр. 507

وتتبع هذه الزلات والسقطات عن هوى عده العلماء من الفسق (١) ولا يحل للفقيه أن ينتقي لمن يوالي ما يعجبه من الأقوال، ولو لم ير قوتها بلا خلاف بين العلماء (٢)، وحكى الإجماع بن حزم (٣)،

стр. 508

وقال ابن عبد البر: لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا (١). قلت وفي الإجماع نظر؛ لوجود الخلاف في ذلك. قال الفتوحي: وذكر بعض أصحابنا عن أحمد، في فسق من أخذ بالرخص روايتين، وحمل القاضي ذلك على غير متأول، أو مقلد قال ابن مفلح: وفيه نظر، وروي عدم فسقه عن ابن أبي هريرة (٢). وقد نقل الخلاف غير واحد. قال الجلال: والأصح (أنه يمتنع تتبع الرخص) في المذاهب بأن يأخذ من كل منها ما هو الأهون فيما يقع من المسائل (وخالف أبو إسحاق المروزي) فجوز ذلك، والظاهر أن هذا النقل عنه سهو لما في الروضة وأصلها عن حكاية الحناطي وغيره عن أبي إسحاق أنه يفسق بذلك وعن أبي هريرة أنه لا يفسق به (٣). القول الثاني: الجواز، وهذا الرأي ذهب إليه الحنفية وجماعة من الشافعية، والمالكية. قال ابن الهمام: والغالب أن مثل هذه إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص، وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه. وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل، أو العقل، وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه، وكان ﷺ يحب ما خفف عن أمته، والله سبحانه أعلم بالصواب (٤).

стр. 509

بل حتى لو اتصل العمل في مسألة، فإن له الانتقال لمذهب الغير، كما أفاده العطار، وقال: ودعوى الإنفاق عليه ممنوعة ففي الخادم أن الإمام الطرطوشي حكى أنه أقيمت صلاة الجمعة وهم القاضي أبو الطيب الطبري بالتكبير فإذا طائر قد ذرق عليه فقال أنا حنبلي، ثم أحرم بالصلاة ومعلوم أن الشيخ شافعي يتجنب الصلاة بذرق الطائر فلم يمنعه عمله السابق بمذهب الشافعي ففي ذلك تقليد المخالف عند الحاجة إليه وفي الخادم أيضًا أن القاضي أبا عاصم العامري الحنفي كان يفتي على باب مسجد القفال والمؤذن يؤذن المغرب فترك ودخل المسجد فلما رآه القفال أمر المؤذن أن يثني الإقامة وقدم القاضي فتقدم وجهر بالبسملة مع القراءة وأتى بشعار الشافعية في صلاته، ومعلوم أن القاضي أبا عاصم إنما يصلي قبل بشعار مذهبه فلم يمنعه سبق عمله بمذهبه في ذلك أيضًا قال السمهودي، ثم رأيت في فتاوى السبكي أنه سئل عن ذلك في ضمن مسائل إلى أن قال ودعوى الاتفاق فيها نظر (١). ونقل الدسوقي عن بعض المالكية: "أن الصحيح جواز تتبع الرخص، بمعنى تتبع كل سهل لرفع المشقة " (٢). وأدلة هذه القول كثيرة من الكتاب، والسنة فمنها جميع ما تقدم من أدلة التيسير ورفع الحرج الواردة في القرآن والسنة، وقد تقدمت. ومن هدي الصحابة: عن عمير بن إسحاق قال: أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر ممن سبقني منهم، فلم أر قومًا أهون سيرة، ولا أقل تشديدًا منهم (٣). وسنده حسن.

стр. 510

قلت يمكن أن يقال بالجواز بشرط عدم قصد التساهل والهوى والتشهي؛ لأن هذا القصد مناقض للشرع ومقاصده ولذلك كان المفتون يرون إلى مقاصد المستفتي. قال النووي: للمفتي أن يشدد في الجواب بلفظ متأول عنده زجرا وتهديدا في مواضع الحاجة. قلت: المراد ما ذكره الصيمري وغيره قالوا: إذا رأى المفتي المصلحة أن يقول للعامي ما فيه تغليظ، وهو لا يعتقد ظاهره، وله فيه تأويل، جاز زجرا، كما روي عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن توبة القاتل، فقال: لا توبة له، وسأله آخر فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول، فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته، أما الثاني، فجاء مسكينا قد قتل، فلم أقنطه، قال الصيمري: وكذا إن سأله، فقال: إن قتلت عبدي، فهل علي قصاص، فواسع أن يقال: إن قتلته قتلناك، فعن النبي ﷺ : «من قتل عبده قتلناه» (١) ولأن القتل له معان، وهذا كله إذا لم يترتب على إطلاقه مفسدة. والله أعلم (٢) وقال كذلك في الفتوى: ناقلا عن الصيمري قال، ولو سئل عن سب الصحابي هل يوجب القتل فواسع أن يقول روي عن رسول الله ﷺ أنه قال من سب أصحابي فاقتلوه فيفعل كل هذا زجرا (٣).

стр. 511

المطلب الثاني: التلفيق أما التلفيق، فهو مبني على حكم العمل بمذهب واحد والتزامه على الدوام. وقد اختلف المجوزون للتقليد، هل يجب على العامي التزام مذهب معين في كل واقعة؟ فقال جماعة منهم: يلزمه؛ ورجحه إلكيا، وقال آخرون: لا يلزمه، ورجحه ابن برهان والنووي. واستدلوا بأن الصحابة ﵃ لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم في بعض المسائل، وبعضهم في البعض الآخر. وذكر بعض الحنابلة أن هذا مذهب أحمد بن حنبل، فإنه قال لبعض أصحابه: لا تحمل الناس على مذهبك فيحرجوا، دعهم يترخصوا بمذاهب الناس. وسئل عن مسألة من الطلاق فقال: يقع يقع، فقال له السائل: فإن أفتاني أحد أنه لا يقع يجوز؟ قال: نعم. وقال: وقد كان السلف يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب. وقال ابن المنير: الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الأربعة، لا قبلهم. انتهى. وهذا التفصيل مع زعم قائله أنه اقتضاه الدليل من أعجب ما يسمعه السامعون، وأغرب ما يعتبر به المنصفون (١). أقول: وقد تقدم النقل عن الكمال في جوازه.

стр. 512

وهناك أقول كثيرة في المسألة واضطراب بيّن؛ نظرًا لأن المسألة لا دليل عليها، وهي مفرعة على غيرها مثل إحداث قول ثالث في المسألة وتتبع الرخص. والذي عليه كثير جوازه. وقد جَعَلَ ابنُ نجيمٍ هذا القولَ هو المذهب عند الحنفيةِ، كما تقدم نقله قبل قليل، وهو قول للشافعية. وللدسوقيُّ المالكي أنَّ القولَ بجوازِ التلفيقِ هو طريقة المغاربةِ مِنْ المالكية، وهي المرجَّحةٌ (١). ونقل بعض الشافعة أنَّ في كلِّ مذهبٍ مِنْ المذاهبِ قولًا بجوازِ التلفيقِ (٢). وقد تتبعت أقوال من منع ومن أجاز ومن فصل ولم أجد ما يروي غليلا في المنع.

стр. 513

ويسر الشريعة دال على جواز ذلك ومن ادعى المنع لزمه الدليل. ولا دليل هنا. وأما الاكتفاء بنقل الأقوال، فلا حجة فيها لمعارضتها بمثلها. وللمجمع قرار بالجواز ترخصا وتلفيقا بشروط تقوم على عدم فعل ذلك عن هوى وتشه وانحلال عن الدين (١).

стр. 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 515

المطلب الثالث: التطبيقات المعاصرة لتتبع الرخص ١ - من الأقوال الضعيفة في عصرنا: الفتوى بجواز الغناء مطلقا ومصافحة الأجنبيات. ٢ - ومن الأقوال الشاذة، بل الباطلة الفتوى بعدم الربا في العملة المعاصرة. ٣ - ومن الفتاوى التي نرى أنها من الترخص الذي على المسلم أن يتجنبه المشاركة في الأسهم التي أصلها مباح، لكن قد تتعامل بالربا، ولو بنسبة (٣٠%)، ثم التطهير بعد ذلك. ٤ - ومن الفتاوى التي نرى أنها من الترخص المذموم: أخذ قرض ربوي لبناء بيت في الغرب بشروط؛ لأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة. ٥ - ومنها القول بجواز الربا في بلاد الغرب للأقليات. ٦ - القول بجواز زراعة الأعضاء التناسلية. ٧ - القول بانتساب المرأة إلى زوجها، وهو من التقليدات الغربية، وقد أفتى بالمنع اللجنة الدائمة وبالجواز بشرط مجيء ما يبين من الألفاظ والقرائن دار الفتوى المصرية. (١) فهذه الرخص من تتبع الفتاوى فيها وجمعها فقد تساهل.

стр. 516

المبحث السابع قاعدة: لا إنكار في مسائل الخلاف هذه قاعدة شهيرة متفق عليها بين المذاهب الأربعة والكلام عليها في مسائل المسألة الأولى: ما هي المسائل الاجتهادية. المسائل الاجتهادية هي ما ليس فيه نص صريح من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع مقطوع به ووقع فيها الاحتمال الذي تختلف فيه الأذهان والأفهام. فهذه هي مسائل الاجتهاد، وقد نص الفقهاء من المذاهب الأربعة أن هذا النوع الذي يقع فيه الاجتهاد يسوغ فيه تقليد المجتهد، ولا ينكر على من قلد مجتهدًا في ذلك (١). قال شيخ الإسلام الصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديث صحيح

стр. 517

لا معارض له من جنسه فيسوغ له -إذا عدم ذلك فيها- الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة. أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذلك طعن على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف (١). وعارض القاعدة بشكل بات ابن حزم وابن الأمير والشوكاني (٢) المسألة الثانية: مقيدات وشروط القاعدة. أ- هذه القاعدة ليست على إطلاقها، بل مقيدة بما لم يخالف كتابا، ولا سنة، ولا إجماعا؛ لأنه حينئذ اجتهاد باطل. ب-أن الصحيح في القاعدة على هذا أن يقال لا إنكار في اجتهاد سائغ. ج- الإنكار الممنوع هو الانكار باليد والتأديب والتعزير، أو بالتبديع، أو التفسيق، أو التكفير؛ لأن الإنكار باليد والتأديب والتعزير من مسائل السياسة الشرعية لا تقوم به الافراد؛ لأنه خاص بالدولة. أما ترك الانكار ببيان الخطأ، أو إقامة الحجة، فإن هذا مخالف للإجماع ولم يقل به أحد (٣). د- الانكار المجرد عن الدليل، بل الباعث عليه محض التقليد لشخص ما، أو لمذهب يريد أن يتبعه الغير فينكر عليه، فلا يصح، بل هذا فعل أهل الجهل والأهواء" (٤).

стр. 518

هـ- من شرط الإنكار بالاتفاق إلا "يفضي ذلك إلى مفسدة فوق ما أنكره، وإلا لسقط الإنكار ولم يجز" (١). المسألة الثالثة: المواضع التي لا تجري فيها القاعدة. ١ - ينكر على مخالف لا مبرر له سوى الهوى فليس مجتهدًا، ولا مقلدًا؛ لأن فعله ذلك حينئذ من باب التشهي والهوى" (٢). ٢ - وينكر على من ابتدع قولًا خالفت النصوص من كتاب وسنة، أو حرفها لفظا تقوية لبدعتهم، أو معنى بما لا يحتمله النص (٣). ٣ - وينكر ذلك على أصحاب الحيل التي تؤدي إلى إبطال التكليف وهدم أوامر الشرع ونواهيه، وقد علل ذلك شيخ الإسلام بقوله "لأن القول بتحريم الحيل قطعي ليس من مسائل الاجتهاد، كما قد بيناه، وبينا إجماع الصحابة على المنع منها بكلام غليظ يخرجها من مسائل الاجتهاد، واتفاق السلف أنها بدعة محدثة، وكل بدعة تخالف السنة، وآثار الصحابة فإنها ضلالة، وهذا منصوص الإمام أحمد وغيره، وحينئذ، فلا يجوز تقليد من يفتي بها، ويجب نقض حكمه، ولا يجوز الدلالة لأحد من المقلدين على من يفتي بها، مع جواز ذلك في مسائل الاجتهاد (٤) .. ٤ - وينكر كذلك على من ظهر له الحق وخالفه كبرا وعنادا، وقد يفسق (٥) "،

стр. 519

٥ - ومن اعتقد حرمة شيء وعمله متعمدا بلا عذر فإنه ينكر عليه " (١). ٦ - ومن تلاعب بالفتوي واستعملها لإرضاء جهة ما مع ظهور بطلانها فإنه ينكر عليه، وهو فاسق بالإجماع ويحرم تقيده وينكر عليه وعلى مقلده (٢). ٧ - وينكر على مقلد العالم فيما اعتبره أهل العلم من زلات العلماء (٣). ما أراه في المسألة: الذي يظهر بعد التتبع الشديد للقاعدة وأقوال أهل العلم فيها ومستنداتهم: أن هذه القاعدة تنزل حال مخالفة النصوص، أو الإجماع، أو قواعد الشريعة، فهذا ينكر عليه، وكذا من فعل ما يعتقده حرامًا. أما بمجرد كونه يخالف قولك ومذهبك، فلا إنكار؛ لأن الكل مفتقر إلى دليل الكتاب، والسنة. فما ورد من إنكار الصحابة والصدر التالي لهم في مسائل الخلاف هو في هذا إما حقيقة في نفس الأمر، أو حقيقة في نفس المجتهد، وإن كان الغير يرى خلافه.

стр. 520

فلما أسست المذاهب وقعد فقهاؤها ذلك، وشرطوا شروطًا للانكار: كقانون دستوري لضبط الخلاف وحسم مادته، أو تقليلها. وهذا في الحقيقة هو الإنكار العملي كأن ينهاه باليد. أما الإنكار باللسان، فإن كان بين العلماء، فهذا لا يوقفه أجد إلى يوم القيامة، وهذا كتبهم شاهدة على ذلك. فترى الحنفية يردون على الشافعية، والعكس، وهكذا البقية. أما بين عامة السواد الاعظم فكل من قلد فتوى عالم، فلا ينكر عليه في الأصل من مثله، ولا من عالم. ويتحصل من هذا خمس مراتب: الأولى: إنكار العامة على بعضهم ممن قلد عالما معتبرا، فهذا الصحيح لا إنكار، دفعًا للفتنة الثانية: إنكار العلماء على بعضهم، وهذا موجود لا يمكن فيه أن تجري القاعدة، وإلا لانتهت المباحثة والمناظرة. الثالثة: إنكار العالم على أحد العامة، وهذا إن كان في مسائل خلاف اجتهادي معتبر قلد فيه معتبرا. فاللائق تقدير ذلك الحال من العالم المنكر؛ لأن الغالب ظهور مفاسد منها اظهار اختلاف العلماء على العامة مما قد يسقط هيبتهم، وإلى عدم العمل بفتاواهم، أو يؤدي إلى التعصب لأحدهم، وارتكاب حماقات لا تحمد عقباها. الرابعة: إنكار القاضي، فإن كان في القضاء فإنكاره بصدور حكم، وهذا لا خلاف في إيقاعه، وإلا، فهي فتوى كسابقتها الخامسة: إنكار الأمراء وولي الأمر على العامة، أو أحدهم، فهذا حكمها إن كان الأمير عالما، فهي فتوى كغيره، أو ليس بعالم، فلا يحق

стр. 521

له الكلام الإلزامي للناس إلا بالقواطع أوما قطعته جماعة الناس عن شورى، أو ما تعلق بمصالح غالبة قضى بها أهل الشورى بأغلبية. وأما غيره، فهو كفرد، فهذه القاعدة تجري عليه كغيره. المسألة الرابعة: التطبيقات المعاصرة التي تجري فيها قاعدة لا إنكار في مسائل الخلاف: مما تقدم يعلم أن الإنكار المقصود في القاعدة الانكار بالتفسيق والتبديع والتضليل والزجر والإغلاض، أو الهجر، أو تعمد تشويه سمعته أما مجرد الرد والمشاورة والمناظرة، فهذا لا خلاف فيه بين العلماء. وسأذكر جملة من المسائل المعاصرة التي لا إنكار فيها على أحد. ١ - المسائل التي أفتت بها المجامع والهيئات الشرعية المتعلقة بالمسائل المالية، أو الطبية، أو الأسرية وغيرها مما تضمنته القرارات. ٢ - المسائل التي اختلفت فيها الجماعات الدعوية من الوسائل فمنها من رأى الخروج الدعوي ومنهم من رأى المشاركة في العمل السياسي والدعوي والتربية ومنهم من اقتصر على التعليم الشرعي. ٣ - وثم مسائل عند بعضهم من العمل الجماعي المنظم واتخاذ مسؤول معين على العمل، فهذه من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف والنظر والاجتهاد، ولا يتعلق بها قواطع شرعية. ٤ - مسألة التأمين التجاري من الاجتهاد السائغ فتشمله القاعدة. ٥ - الكثير من مسائل العصر كزكاة الأسهم، والمستغلات، وعقد الزواج بواسطة التواصل عن بعد، والانتخابات، والإقامة في الغرب، وأطفال الأنابيب، وزراعة الكلية، والتشريح للطب وللجريمة، وغير ذلك كثير.

стр. 522

أما المسائل التي ينكر فيها: ١ - ينكر على من زعم أنه لا يجري الربا في العملة الورقية؛ لأن مدركه ضعيف جدًا، لكن ينكر برد وحوار ومشاورة ومناظرة كلها بالحكمة. ٢ - ينكر على من أفتى بقتل أهل الإسلام من المعارضين السلميّين السياسيين. ٣ - ينكر على من أفتى بجواز أعمال السياحة الماجنة والدعارة مدعيًا مصلحة البلد. ٤ - ينكر على من قال بجواز نصرة إليهود على المسلمين في غزة ويبين له بالحكمة والموعظة الحسنة ويجوز أن يغلظ عليه ويبين جهله وضلاله للعامة، حتى لا يغتر به. ٥ - ذهب بعض المشايخ من بعض الاتجاهات أنه لا يجوز نصرة المقاومة في غزة ومعاونتهم على عدوان اليهود لأنهم ليس لهم راية، وهذا من أفسد الأقوال؛ لأن أحدا من أهل الإسلام لم يشرط هذا الشرط الباطل. ٦ - من تصدر للكلام على أحكام الشرع وتأويل القرآن والسنة في عصرنا وليس من أهل العلم بالشرع ففسرها بجهل وحرف معانيها، فهذا ينكر عليه ويرد عليه ويغلظ له القول؛ لأن من فعل ذلك فهو فاسق؛ لأن هذا ليس من مسائل الاجتهاد، وليس المتكلم أهلا للاجتهاد ولم يقلد مجتهدًا. ٧ - المشاركة في الانتخابات في بلاد المسلمين، أو بلاد الغرب قائم على الاجتهاد المصلحي فتشمله القاعدة.

стр. 523

المبحث الثامن قاعدة: الكتاب كالخطاب الكلام على هذا في مطلبين: المطلب الأول: معنى القاعدة وأدلتها هذه القاعدة معناها أن الكتابة تدل على ما يريده الإنسان وتعبر عنه مثلها كالخطاب الشفهي؛ لأنه يعبر به الإنسان عما في ضميره. فكلاهما الكتابة والتخاطب يدلان ويعبران عن الإرادة وما في النفس. وهذه القاعدة اتفق عليها العلماء في إجراء العقود إلا في النكاح فحصل خلاف بينهم (١). أما النكاح فمنع الجمهور وأجاز ذلك الحنفية من غائب لغائب (٢). قال ابن القيم: من عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده، والألفاظ لا تقصد لذاتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان؛ عُمل بمقتضاه، سواء

стр. 524

كانت بإشارة، أو كتابة، أو إيماء، أو دلالة، أو قرينة حالية، أو عادة له مطَّردة لا يُخلُّ بها (١). ولذلك أدلة منها: ١ - كتابه الذي كتبه ﷺ لعمروا بن حزم في الصدقات والديات وسائر الأحكام (٢). ٢ - كتابه ﷺ الذي كتبه لأبي بكر الصديق في الصدقات (٣). وقال عبد الله بن عكيم ورد علينا كتاب رسول الله ﷺ (٤). المطلب الثاني: تطبيقاتها المعاصرة اتفق فقهاء العصر وكلمة المجامع فيما اطلعنا عليه على العمل بالكتابة بالوسائل المعاصرة في العقود سوى عقد النكاح على تفصيل. وعلى هذا صدرت الفتاوى والقرارات. «ويقاس على الكتابة باليد مباشرة كل ما قام بدورها من البرقيات والتلكس والفاكس شبكات الكمبيوتر؛ لأن العمل بالقول ليس لخصوصية له، بل لما فيه من الدلالة على مراد العاقد، فكل ما دل على ذلك يأخذ حكم التعاقد القولي. وهو نوع من الكتابة والقاعدة الفقهية أن الكتاب كالخطاب» (٥).

стр. 525

«القرار بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٥٤/ ٣/ ٦)، بشأن: حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة)، ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس (عدا الوصية والإيصاء والوكالة) وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والمولاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف. قرر: ١ - إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة، أو الرسالة، أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الكمبيوتر) ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله. ٢ - إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر

стр. 526

تعاقدًا بين حاضرين وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة. ٣ - إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجابًا محدد المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه. ٤ - إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال. ٥ - ما يتعلق باحتمال التزييف، أو التزوير، أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات» (١).

стр. 527

المبحث التاسع قاعدة: الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان المطلب الأول: المعنى والألفاظ وهذه القاعدة تأتي في سياق التكليف بالوسع وقيام الشريعة على التيسير، حيث لم يترك حالة من الحالات المختلفة للمكلف إلا وشملها بأحكامه، سواء الحالات العادية والحالات الطارئة، الكاثرة، أو النادرة. وهنا تأتي قاعدة الأخرس وكيفية التعامل معه حيث تعتمد الشريعة إشارة الأخرس معيارا للتعبير عن إرادته. ولها ألفاظ متعددة: ١ - الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان. ٢ - إشارة الأخرس كعبارة الناطق. ٣ - إشارة الأخرس المفهمة كالنطق. ٤ - إشارة الأخرس أقيمت مقام العبارة (١).

стр. 528

المطلب الثاني: مستند القاعدة ودليلها: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]. فالأخرس مكلف بما في وسعه، وهو هنا الإشارة للتعبير عن ما يريد .. ودليلها من السنة ما أخرجه البخاري قال: ١ - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال النبي ﷺ : «الشهر هكذا، وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة» (١). ٢ - وقال حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال أبو حازم سمعته من سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : «بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو كهاتين، وقرن بين السبابة والوسطى.» (٢). ٣ - قال البخاري: «باب اللعان وقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة، أو إشارة، أو بإيماء معروف، فهو كالمتكلم؛ لأن النبي ﷺ قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم وقال الله تعالى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]، وقال الضحاك ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] إلا إشارة وقال بعض الناس لا حد، ولا لعان، ثم زعم أن الطلاق بكتاب، أو إشارة،

стр. 529

أو إيماء جائز وليس بين الطلاق والقذف فرق، فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق وكذلك الأصم يلاعن وقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته وقال إبراهيم الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وقال حماد الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز» (١). ٤ - قال: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود قال: «وأشار النبي ﷺ بيده نحو اليمن الإيمان ها هنا مرتين ألا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر.» (٢). ٥ - وقال: حدثنا عمرو بن زرارة: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل قال رسول الله ﷺ : «وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئًا» (٣) .. قال النووي: يصح بيع الأخرس وشراؤه بالإشارة والكتابة (٤). واختلف في المراد بالأخرس هل هو الأخرس خلقه دون من عرض له اعتقال اللسان، أو هما سواء! خلاف بين المذاهب، فعند الحنفية إنما يعتد بإشارة الأخرس خلقة دون من عقل لسانه إلا إذا امتد، وأما عند الشافعية فهما سواء (٥).

стр. 530

المطلب الثالث: من الفروع المتعلقة بها إشارة الأخرس في النكاح، والطلاق، والعتاق، والبيع، والإجارة، والهبة، والرهن، والإبراء، والإقرار، والنكول، واختلف في القصاص، ولا يقبل في الشهادة؛ لأنها مبنية على لفظ أشهد كذا قال الحنفية (١) المطلب الرابع: من التطبيقات المعاصرة ١ - رفع اليد بالموافقة على القرار، أو الفتوى بواسطة اليد الإلكترونية، أو الحقيقية. وعلى هذا اعتمدت مجالس النواب والشورى والمجامع وهيئات الفتوى في عصرنا. ٢ - وقد تطورت اليوم إشارات الصم والبكم، فأصبحت لغة تسمى لغة الإشارة، وتنقل بها العلوم والأخبار، وخصص لهم حيز في الإعلام والتعليم، فعلى ما تقدم هذه اللغة تعتمد أمام القضاء وفي المعاملات وفي الأنكحة وغيرها .. ٣ - ومنها ضغط الزر بالموافقة على الصفقة عبر النت فيقع القبول بما يطلب منه كضغط على أيقونة وتأكيدها إن طلب التأكيد. وينبغي اتباع نظام التأكيد دفعًا لخطأ العميل. (٢)
следующие страницы →