← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30084

القواعد الأم للفقه

فضل مراد

Полный текст (773 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٢ - العرف الذي تحمل عليه الألفاظ شرطه أن يكون عادة وعرفًا مقارنًا سابقًا دون المتأخر،، فلو طرأت نازلة نحو اختلافهم في تقديم جزء من المهر قبل الدخول، فهذه يرجع فيها للعادة والعرف السابق على العقد، فيقضي به، ولا يرجع للعرف الطارئ بعدْ. ٣ - عدم مخالفة الشرع، فإن العادة إذا كانت مخالفة للشريعة، فهي عادة باطلة لا يصح العمل بها، كعادة الهَجَر، وهو الذبح لإرضاء من بينه وبين آخر خصومة، وقد جرت العادة على هذا لدى بعض القبائل، وهو باطل. ٤ - عدم مخالفة شرط العاقدين، فإن العادة المخالفة للشروط الصريحة تعتبر عادة ملغاة. (١) تعارض العرف واللغة: الذي يظهر من تتبع كلام الفقهاء أن اللغة إن تعارضت مع العرف. أن المسألة تبنى على غلبة أحدهما على الآخر في اللفظ الذي جرى فيه التعارض. فمن ذلك: ١_ من حلف لا يأكل البيض لا يدخل بيض السمك لأن العرف لا يتناوله وإن كانت اللغة تتناوله لأن العرف أظهر هنا. ٢_ لو حلف لا يأكل خبزا دخل كل خبز ولو لم يكن متعارفا على صناعته كخبر الأرز مثلا، لأن اللغة هنا أغلب وأظهر. ٣_ ولو حلف لا يدخل بيتا، إن كان بدويا غلبت اللغة لأنه يسمى بيتا بالأولى. وإن كان من أهل الحضر فإنا لو غلبنا اللغة حنث بكل شيء حتى الخيمة مع أنهم لا يسمونها بيتا في العرف الحضري. وإن غلبنا العرف لا يحنث.

стр. 667

وعلى هذه المسائل جرت فتاوى العلماء وكان الشافعي تارة يلاحظ هذه وتارة هذا. وقد علل الرافعي ذلك فقال: يتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها، وهو الأصل. وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد. وقال ابن عبد السلام: قاعدة الأيمان: البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة (١) المطلب الرابع: استثمار الفقهاء للقاعدة بنى الفقهاء عليها فروعا كثيرة جدا نذكر منها: ١ - ما لو انصرف من صلاته وسلم، ثم تذكر أن عليه سهوًا: إن كان تذكره عن زمن قريب سجد، وإلا فلا، والقريب والطويل يرجع بهما إلى العرف. ٢ - وكذا رجع جماعات من العلماء في تحديد السفر الرجوع إلى العرف، فما سماه العرف سفرًا، فهو سفر، وما لا فلا. ٣ - وكذا في حد الغنى وتعريفه، وكذلك في تعريف الفقر، وتحديد النفقات، ونحوها كالمسكن، واللباس راجعة إلى العرف، فما قاله أهل العرف لزم إعطاؤه للزوجة، ومن تجب على المرء نفقته ومؤنته. ٤ - والمرض الذي يجيز الفطر، وضبط المشقة من خوف، أو حر، أو برد، أو مطر ونحو ذلك مما يرخص عن حضور الجماعة ونحو هذه المسائل. والله أعلم

стр. 668

وفروع هذه القاعدة كثيرة ذكرها العلماء في كتبهم كابن عبد السلام والسيوطي وابن نجيم. وقد قال ابن القيم: العرف يجري مجرى النطق"، وقد جرى العرف مجرى النطق في أكثر من مائة موضع (١). ثم سرد ذلك وقال: وهذا أكثر من أن يحصر، وعليه يخرج حديث عروة بن الجعد البارقي حيث «أعطاه النبي ﷺ دينارا يشتري له به شاة، فاشترى شاتين بدينار، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بالدينار والشاة الأخرى، فباع وأقبض وقبض بغير إذن لفظي اعتمادًا منه على الإذن العرفي الذي هو أقوى من اللفظي في أكثر المواضع (٢). قال الفقهاء كل ما ورد به الشرع مطلقًا، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة، يرجع فيه على العرف، ومثّلوه بالحرز في السرقة، والتفرق في البيع، والقبض، ووقت الحيض وقدره، والإحياء، والاستيلاء في الغصب، والاكتفاء في نية الصلاة بالمقارنة العرفية، بحيث يعد مستحضرًا للصلاة، وكذا المعاطاة، ومسألة الاستصناع، ودخول الحمامات العامة، وضابط القلة والكثرة في أمور كثيرة، وسن الحيض، والبلوغ، والإنزال، وأقل الحيض والنفاس والطهر، وغالبها، وأكثرها وغير ذلك (٣).

стр. 669

المبحث الثاني: الأثر الصناعي المعاصر ١ - جرت العادات على أن الطبيب يطلب إذنا خطيا من المريض لإجراء العملية، فإن عمل ذلك بدون إذن ضمن إلا في حالات الضرورة الاسعافية الطارئة التي يلزم معها تدخل عاجل. ٢ - جواز بيع الحقوق المعنوية واعتبارها أموالا نظرا لجريان العادة العالمية والعرف. ٣ - بيع بدل الخلو، أو ما يسمى نقل القدم راجع إلى العرف في ضبطه وهل يلزم إذن مالك العقار أم لا.؟ ٤ - ما اعتبره السوق المالي مالا، فهو مال ولذلك لا تعتبر العملات الرقمية مالا إلى الآن لعدم اعتبارها مالا في العرف التجاري، والمالي العالمي. (١) ٥ - ما كان معتبرا لإجراء عقود المعاملات المعاصرة وجرى به العرف التجاري لزم.

стр. 670

٦ - وقف العملة الورقية جائز لجريان العادة اليوم على ذلك ويشرى بها أسهما وقفية، أو تكون للانتفاع بها في القرض الحسن ونحوه. ٧ - يخصص للموظفين أثناء الدوام وقت لأداء الصلوات وقضاء الحاجة وتناول إفطار ونحو ذلك، فهذه تعتبر ضمن العقد بدلالة العرف، ولو لم ينص عليها. جاء في قواعد العز: وكذلك ما يستثنى من المنافع بحكم العرف كأوقات الصلاة، وأوقات الأكل والشرب، وقضاء الحاجات والليل فإنه مستثنى من مدة الاستئجار للخدمة (١) ٨ - دخول الحمامات العامة، أو المشتركة بين الموظفين يجري على العادة في استعمال الماء ومدة البقاء بالداخل، ولا ينبغي التأخر في الحمام لمطالعة الموبايل، كما شاع في عصرنا. وقد نبه الفقهاء على مثل هذه فقال ابن عبد السلام: دخول الحمامات والقياسير والخانات إذا افتتحت أبوابها في الأوقات التي جرت العادة في الارتفاق بها فيها فإنه جائز، إقامة للعرف المطرد مقام صريح الإذن، ولا يجوز لداخل الحمام أن يقيم فيه أكثر مما جرت به العادة، ولا أن يستعمل من الماء أكثر مما جرت به العادة، إذ ليس فيه إذن لفظي، ولا عرفي، والأصل في الأموال التحريم ما لم يتحقق السبب المبيح (٢) ٩ - جرت العادة بين المتقدمين في مختلف الفنون نقل ألفاظ بعض في الشروح والحواشي بدون إحالة، أو عزو واختلف العرف الآن فصار من الانتحال العلمي الذي يعاقب عليه قضاء.

стр. 671

١٠ - يحتاج الطلاب إلى برامج معينة، أو كتب، ولا يمكن الوصول إليها، أو شراؤها، أو يتعسر توفيرها بكميات مناسبة وأسعار متاحة للطلاب فيقومون بنسخها، أو تصوريها للاستعمال الشخصي. أما نسخها للبيع التجاري، فلا يجوز؛ لأنه لا إذن فيه لا لفظًا، ولا عرفًا. ١١ - استعمال الانترنت من خلال واي فاي الخاص بالغير، أو في الأماكن العامة إن كان مفتوحا؛ لأن فتحه دليل على الإذن إلا إن صرح بالمنع، أو دلت الدلالة البينة على ذلك. ١٢ - جرت العادة على إرسال دعوات الوليمة والأعراس عبر الواتس وحكمها وجوب إجابة الدعوة، كما هو معلوم في الفقه. ١٣ - جرت العادة الاحتفال باليوم الوطني للدول، وهذه لا يتعلق بها منع شرعي؛ لأنها من العاديات والأصل الإباحة، ولا ينقل عنها إلا بناقل معتبر. ١٤ - المظاهرات المدنية في الدول التي تجيز ذلك من دول المسلمين لا مانع منها وليست من الخروج على ولي الأمر؛ لأن هذه من الحقوق المدنية في تلك الدول بخلاف ما لو صرح بالمنع، كما هو الحال في دول أخرى لا تسمح بذلك فيلتزم بالمنع رعاية للمصلحة العامة. ١٥ - من العادات الرسمية القيام أثناء السلام الوطني والذي يظهر لي عدم المنع. ١٦ - من العادات الرسمية المبتدعة تشييع الجنائز العسكرية بالموسيقى وهي مأخوذة من غير أهل الإسلام. ١٧ - من العادات العالمية اليوم يوم الأم والشجرة واليتيم والفقير، فهذا مباح، وهو نوع تذكير بما يتعلق بذلك من حق، أو حكم شرعي

стр. 672

١٨_ ومن العادات السيئة عيد الحب الذي يجري فيه الفسق والدعارة والاختلاط، وهو من عمل غير المسلمين، ولا يجوز لمسلم فعل ذلك. ١٩_ التحويل على الحساب يعتبر قبضا حكميا كالحقيقي، لأن القبض لم يحد له الشرع حدا فيرجح إلى العرف. وعلى هذا جرت قرارات المجامع والمعايير الشرعية وقد ذكرت ذلك في منظومة المعايير: قبضا حقيقيا وحكما صح في … شيك مصدق وقيد مصرفي قاسوا على ما قد رآه المجمع … قسيمة الدفع وعندي يمنع و قبض الشيك المصدق يقوم مقام القبض النقد الحقيقي بخلاف غير المصدق (١) ٢٠_ ومن العادات في عصرنا الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي فما حكم ذلك؟ وقد تناولت موضوع الاحتفال بذكرى يوم ميلاد الشخص وتحقيق المقال رواية ودراية. في استفتاء بعث إلي حاصله: هذا جواب على فتوى من الأردن بعثها أحد الإخوة. هل يجوز لزوجتي تلبية دعوة ذكرى ميلاد زميلتها؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وبعد: وبخصوص سؤالك فالجواب عنه: أن من منع أن يحتفل الشخص بعيد مولده استدل بحديث (من تشبه

стр. 673

بقوم، فهو منهم) (١) وقد ورد من حديث بن عمر وحذيفة وأنس ومن قول عمر ومرسل الحسن وبعد البحث والتقصي تبين عدم صحة الحديث وخلاصة ذلك: أما حديث بن عمر، فهو ضعيف من جميع الطرق، وكذا حديث حذيفة ضعيف ومعل بالوقف، والصحيح أنه من قول حذيفة لا مرفوع، وأما قول عمر، فلا يحتمل الرفع لإمكان استنباطه، وأما مرسل الحسن فضعيف مع الارسال، ولم أتفرد بهذا التضعيف، بل ضعف الحديث السواد الأعظم من علماء الحديث فممن ضعفه البخاري معلقًا له تمريضًا، والمنذري، والبوصيري، والمناوي، والسخاوي، والزيلعي، والزركشي، والزبيدي في تخريج الإحياء، والعجلوني، والسيوطي، وابن الجوزي في الموضوعات، والفتني في الموضوعات، والشوكاني في موضوعاته، وأشار إلى إعلاله البزار، والهيثمي، والطبراني، واختلف فيه قول الحافظ، فمرة أعله ومرة حسنه، وضعف العراقي حديث حذيفة، وصحح رواية ابن عمر، وتفرد الإمام ابن تيمية، والمحدث الألباني فصححا الحديث، والصحيح قول من ذكرنا من الإئمة؛ لوضوح تعليله. إذا تبين هذا علم ضعف الاستدلال بهذا على تحريم شي، وجعله من باب المعاصي؛ لما فيه من مجرد المشابهة. هذا من جهة النظر الحديثي أما من الجهة الفقهية، فلا يدل الحديث على تحريم أن يقيم الشخص لنفسه حفلة بذكرى يوم ميلاده؛ لأن لفظة (تشبه) في لغة العرب على وزن تفعل، وهي صيغة تدل على القصد والتعمد والتتبع فمن قصد التتبع لعادات الكفار وعملها، فهو داخل في الذم ومن لم يفعل ذلك بقصد متابعتهم، ولا تتبع عاداتهم، فلا شيء عليه.

стр. 674

والتشبه أقسام: فمنه ما يكون في الدين والتعبد، وهذا محرم قطعًا. ومنه ما يكون في أمر نهى الشرع عن فعله صريحًا كالنهي عن التبرج والاختلاط وإظهار العورات، فهذه الأمور يحرم فعلها للنص. ومنه ما يكون من عاداتهم ولم يرد نص في منعه، فهنا ينظر إن كان من اختصاصات الكفار بحيث من فعله لا يفهم منه إلا تعمد متابعتهم والتشبه بهم، وذلك كتقليدهم في لبس أنواع من الثياب عليها صور عظمائهم، أو الفنانين والممثلين، فهذا لا يحتمل غير التشبه والحب لهم، وهو لا يجوز؛ لأنه مؤد إلى موالاتهم، وهي محرمة بنص القرآن، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] وما أدى إلى الحرام، فهو حرام. أما غير هذا من المسكوت عنه، فإن كان من الأمور التي فيها نفع للمسلمين، فلا مانع من فعله، ولا يعتبر تشبهًا بهم؛ لأن المنافع، والمصالح قصد الشرع تعميمها على الخلق لا قصرها على أحد. ولذلك أخذ النبي ﷺ حفر الخندق من المجوس؛ لما فيه من المصلحة الظاهرة، واستعمل الختم في الرسائل، وهي لا تعرف إلا من غير المسلمين، كما في الصحاح. واليوم أصبح اللبس الرسمي العالمي مشتركًا عامًا من بدلة وبنطال وكرفته، وكذا أنواع كثيرة من الأثاث، وأدوات الأكل كالشوكة والملاعق، وكذا عادات الاحتفال باليوم الوطني لكل بلاد ويحضر علماء وغيرهم. وظهر مايسمى بيوم الأسير وذكرى الانتفاظة ويوم القدس والمعلم والأم والشجرة والعمال والطفل ويوم اليتيم ويوم الفقير وكلها المقصود منها التعاون على تذكير العالم بهذه الشريحة المعينة، وهذا أمر حسن لما فيه من الخير والبر والتعاون، ولا حجة لمن منع.

стр. 675

والخلاصة أني لا أرى مانعًا شرعيًا صحيحًا صريحًا خاليًا عن المعارضة يمنع أن تحضري دعوة صديقتك عيد ميلادها. ومن زعم أنها من البدع رد بأن البدع إنما تكون في الدين والتعبد والقربة، ولا شيء من هذه الأمور في ذلك، بل هي من المباحات ومن جعلها من المعاصي فقد بالغ في الأمر وضيق على العباد بلا حجة ظاهرة لا من كتاب، ولا من سنة صحيحة، ولا من قواعد وأصول الشرع ومقاصده. وعليه فحضورك جائز؛ لما تقدم؛ ولعموم قول رسول الله ﷺ (وإذا دعاك فأجبه) (١)، ولعدم دليل مانع. أما تسمية مثل هذه عيدا كعيد الوحدة مثلًا، فيعدل عنه إلى اليوم الوطني أو يوم المعلم كراهة من إحداث لفظة تضاهي لفظ الشرع (٢). وقد فصل فيها شيخنا العمراني القول: س: يوجد أناس يعملون مؤدبة واجتماعات وأفراحا في أوآخر السنة الأولى من ولادة أطفالهم ويسمون ذلك عيد ميلاد، فهل عملهم هذا مباح أم أنه بدعة وتقليد للأجانب؟ ج: هذه العادة لم يعرفها العرب والمسلمون وإنما أتت إلينا من بلدان الكافرين، فمن عملها متشبهًا بالأجانب من الأوروبيين وغيرهم فقد عمل محظورًا أو مكروهًا لأن من تشبه بقوم فهو منهم لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا)، ومن عملها حامدًا لله وشاكرًا على ما أنعم عليه من البنات أو البنين فلا مانع له من ذلك

стр. 676

والأعمال بالنيات لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)» انتهى كلامه قلت: والجواز هو ما اختارته دار الإفتاء المصرية في فتواها رقم: ٣٦١٩. وذهبت اللجنة الدائمة إلى المنع لحديث التشبه. قرار المجمع الفقهي في العرف والعادة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٩)، بشأن: العرف: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادي الأولى ١٤٠٩ هـ/ ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (العرف) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. قرر: أولًا: يراد بالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه من قول، أو فعل، أو ترك، وقد يكون معتبرًا شرعًا، أو غير معتبر. ثانيًا: العرف إن كان خاصًّا، فهو معتبر عند أهله، وإن كان عامًّا، فهو معتبر في حق الجميع. ثالثًا: العرف المعتبر شرعًا هو ما استجمع الشروط الآتية: (أ) أن لا يخالف الشريعة، فإن خالف العرف نصًّا شرعيًّا، أو قاعدة من قواعد الشريعة فإنه عرف فاسد.

стр. 677

(ب) أن يكون العرف مطردًا (مستمرًا)، أو غالبًا. (ج) أن يكون العرف قائمًا عند إنشاء التصرف. (د) أن لا يصرح المتعاقدان بخلافه، فإن صرحا بخلافه، فلا يعتد به. رابعًا: ليس للفقيه - مفتيًا كان، أو قاضيا- الجمود على المنقول في كتب الفقهاء من غير مراعاة تبدل الأعراف. والله أعلم (١).

стр. 678

الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بالعادة محكمة تتعلق بهذه القاعدة جملة من القواعد وسنعقد مبحثا لكل قاعدة: ١. الممتنع عادة كالممتنع حقيقة. ٢. استعمال الناس حجة. ٣. التعيين بالعرف كالتعيين بالنص. ٤. العبرة للغالب الشائع لا للنادر. ٥. الحقيقة تترك بدلالة العادة. ٦. المعروف عرفا كالمشروط شرطا. ٧. المعروف بين التجار كالمشروط. ٨. لا ينكر تغير الفتوى بتغير الزمن. ٩. التابع تابع.

стр. 679

المبحث الأول قاعدة: الممتنع عادة كالممتنع حقيقة المطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها هذه قاعدة هامة من فروع العادة محكمة إلا أنها مختصة بالدعاوى القضائية. وتعني أن ما استحال عادة يعتبر في نظر الشرع كالمستحيل حقيقة والمستحيل عقلا، فلا تسمع فيه الدعوى والممتنع حقيقة هو المستحيل. ومستند هذه القاعدة ما تقدم في القاعدة الأم ويزاد على ذلك أن الشريعة مبنية على جريان العادات الطبيعية والسنن الإلهية في الخلق فمن ادعى ما يخرق تلك السنن والقوانين، فلا يسمع له. قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾. ولو أجيب في دعواه كان نقضا لذلك وتبديلًا. وما كان خلاف السنن والقوانين الإلهية، فهو باطل. قال العز: «والقاعدة في الأخبار من الدعاوى والشهادات والأقارير وغيرها أن ما كذبه العقل، أو جوزه وأحالته العادة، فهو مردود. وأما ما أبعدته العادة من غير إحالة فله رتب في البعد والقرب قد

стр. 680

يختلف فيها، فما كان أبعد وقوعا، فهو أولى بالرد، وما كان أقرب وقوعا، فهو أولى بالقبول، وبينهما رتب متفاوتة» (١). المطلب الثاني: من فروع القاعدة ١ - شخص ادعى بأن الجنين الذي في بطن هذه المرأة باعه هذه السيارة. لأنه قد أسند ادعاءه لسبب مستحيل عادة، فهو باطل. ٢ - وكذلك إذا ادعى من عرف بالفقر على من عرف بالغنى بأنه استدان منه مبلغا لا تجوز العادة وقوع مثله لا تسمع فيه الدعوى. ٣ - لو ادعى أن زيدا ابنه مع أنه الولد المدعى في سن الشيخوخة والمدعي في سن العشرين. ٤ - ومن لطائف الفقه قولهم: لو أقر إنسان قائلًا لفلان عندي ثوب في عشرة أثواب يكون إقراره بثوب واحد لا بعشرة أثواب؛ لأن العشرة أثواب لا يجوز أن تكون ظرفا فالثوب واحد، فإن ذلك ممتنع عادة، وبما أن الممتنع عادة كالممتنع حقيقة فتكون كلمة (في عشرة) لغوا، ولا يعمل بها (٢). ٥ - دعوى المتولي، أو الوصي أنه أنفق أموالا عظيمة على الوقف، أو اليتيم كذبه فيها الظاهر (٣)

стр. 681

المطلب الثالث: من الفروع المعاصرة ١_ التحول الجنسي من ذكر إلى أنثى والعكس محرم، ولا تقبل فيه الدعوى القضائية بإقرار ذلك، أو الحكم بصحته، ولا تبنى عليه الأحكام، وهو مخالف للعادة الفطرية وعبث بالخلق. ٢_ لا ينسب لمتحول ولدا ادعاه بعده لاستحالته عادة وطبيعة وطبا. ٣_ باختلاف العادات تختلف تنزيلات القاعدة فما كان متعذا عادة في القديم فيمكن أن يكون اليوم ممكنا، كإنجاب العقيم، فإنه اليوم ممكن بالأنابيب بشروطه المعروفة، وكذا زراعة الأعضاء والسفر بالطائرة.

стр. 682

المبحث الثاني قاعدة: استعمال الناس حجة فيه مطلبان: المطلب الأول: معنى القاعدة هذه القاعدة تعتبر تأكيدا للقاعدة الأصلية العادة محكمة وتعبر عن مقصودها من جهة كون ذلك حجة يلاذ إليها في الوقائع. ولها معنى آخر هو أن الاستعمال المقصود به هنا هو الاستعمال اللفظي فيكون المعنى أن العرف اللفظي حجة، فتكون القاعدة خاصة بالألفاظ. لكن الصحيح أن المقصود العرف العملي فتكون القاعدة محل إجماع لأنها داخلة في القاعدة الأم ومعبرة عنها. وقد قرر الفقهاء: «أن استعمال الناس غير المخالف للشرع ولنص الفقهاء يعد حجة» (١) وجميع ما مر من الأدلة والفروع في القاعدة الأم يأتي هنا وعلى المعنى الثاني يدل له أن الله أرسل كل رسول بلسان قومه لتقوم عليهم الحجة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبر اهيم: ٤]، فهو دليل أن الاستعمال اللفظي حجة بين الناس.

стр. 683

المطلب الثاني: التطبيقات المعاصرة يتخرج عليها فروع كثيرة وما تخرج على القاعدة الأم يأتي هنا ونزيد بعض الفروع المعاصرة ١ - طلب شراء سيارة بمواصفات خاصة، أو طائرة، أو يختا، أو نظام معلومات يعتبر الطلب المقدم بالإيجاب والقبول عقد استصناع. ٢ - لو قال شخص لأحد من أهل الصنائع: اصنع لي الشيء الفلاني بكذا قرشًا، وقبل الصانع ذلك، انعقد البيع استصناعًا. لو تقاول مع نجار لصنع زورق، وبين الطول، والعرض وباقي الأوصاف، وقبل النجار، انعقد ذلك استصناعًا. (١) ٣ - من استأجر شركة نظافة، أو صيانة مدة سنة حمل ذلك العقد على أن العمل يكون في الوقت المتعارف عليه بين الشركات، وهو الدوام الذي جرت به عادة السوق التجاري لا كل وقت ليلًا ونهارًا. ٤ - من طلب من شخص أن يبحث له عن سيارة، أو صفقة معينة كان له الأجرة حسب العرف المستعمل بين الناس لمثل هذا العمل. ٥ - إعطاء الأجرة لأصحاب المكاتب العقارية من السماسرة والدلالين والسعاة، فقد جرى العرف والعادة في بعض البلاد على إلزام البائع بالأجرة، وفي بعض البلاد يلتزم المشتري بدفع الأجرة، وفي بعض البلاد تؤخذ من الطرفين.

стр. 684

وقد يختلف العرف والعادة بحسب المبيع في بلاد أخرى (١). ٦ - من استأجر سيارة لحمل شيء معين جرى العرف في الأجرة وتحديد ما يتعلق بها مما يؤثر في الاتفاقات والعقود على العرف فيعمل بما جرت عليه عادة الناس. ٧ - الاعتماد المستندي لا يسلم ما فيه إلا بوصول البضاعة حسب المواصفات.

стр. 685

المبحث الثالث قاعدة: التعيين بالعرف كالتعيين بالنص وفيها مطالب: المطلب الأول: معنى القاعدة هذه القاعدة تجعل التعيين بالعرف والعادة كالتعيين الصريح اللفظي في القوة (١). المطلب الثاني: من تطبيقات القاعدة هذه القاعدة يجري فيها الكثير من الفروع. قال ابن القيم: وقد أُجريَ العرفُ مجرى النطق في أكثر من مئة موضع منها نقد البلد في المعاملات، وتقديم الطعام إلى الضيف، وجواز تناول اليسير مما يسقط من الناس من مأكول وغيره، والشرب من خَوَابي السيل ومصانعه في الطرق، ودخول الحَمَّام، وإن لم يعقد عقد الإجارة مع الحمامي لفظًا، وضرب الدابّة المستأجرة إذا حرنت في السير وايداعها في الخان إذا قدم بلدة، أو ذهب في حاجة، ودفع الوديعة إلى من جَرَت العادة بدفعها إليه

стр. 686

من امرأة، أو خادم، أو ولد، وتوكيل الوكيل لما لا يباشره مثله بنفسه، وجواز التخلّي في دار من أذن له بالدخول إلى داره والشرب من مائه والاتّكاء على الوسادة المنصوبة، وأكل الثمرة الساقطة من الغصن الذي على الطريق، وإذن المستأجر للدار لمن شاء من أصحابه، أو أضيافه في الدخول والمبيت والثواء عنده والانتفاع بالدار، وإن لم يتضمنهم عقد الإجارة لفظًا اعتمادًا على الإذن العُرفي، وغسل القميص الذي استأجره للبس مدة يحتاج فيها إلى الغسل، ولو وكَّل غائبًا، أو حاضرًا في بيع شيء والعرف قبض ثمنه ملك ذلك، ولو اجتاز بحرث غيره في الطريق ودعته الحاجةُ إلى التخلِّي فيه فله ذلك إن لم يجد موضعًا سواه إما لضيق الطريق، أو لتتابع المارِّين فيها، فكيف بالصلاة فيه والتيمّم بترابه؟ ومنها لو رأى شاة غيره تموت فذبحها حفظًا لمالكها عليه كان ذلك أَوْلى من تركها تذهب ضياعًا، وإن كان من جامدي الفقهاء من يمنع من ذلك ويقول: هذا تصرف في ملك الغير، ولم يعلم هذا البائس أن التصرف في ملك الغير إنما حَرَّمه اللَّه لما فيه من الإضرار به وترك التصرّف هاهنا هو الإضرار. ومنها لو استأجر غلامًا فوقعت الأكلة في طرفه فتيقَّن أنه إن لم يقطعه سرت إلى نفسه فمات جاز له قطعه، ولا ضمان عليه. ومنها لو رأى السيل يمر بدار جاره فبادر ونقب حائطه وأخرج متاعه فحفظه عليه جاز ذلك، ولم يضمن نقب الحائط ومنها لو قصد العدوّ مال جاره فصالحه ببعضه دفعًا عن بقيّته جاز له، ولم يضمن ما دفعه إليه. ومنها لو وقعت النار في دار جاره فهدم جانبًا منها على النار لئلّا تسري إلى بقيتها لم يضمن. ومنها لو باعه صبرة عظيمة، أو حطبًا، أو حجارة ونحو ذلك جاز له

стр. 687

أن يدخل ملكه من الدواب والرجال ما ينقلها [به]، وإن لم يأذن له في ذلك لفظًا. ومنها لو جذّ ثماره، أو حصد زرعه، ثم بقي من ذلك ما يرغب عنه عادة جاز لغيره التقاطه وأخذه، وإن لم يأذن فيه لفظًا. ومنها لو وجد هديًا مشعرًا منحورًا ليس عنده أحد جاز له أن يقتطع [منه] ويأكل منه. ومنها لو أتى إلى دار رجل جاز له طرق حلقة الباب عليه، وإن كان تصرفًا في بابه لم يأذن له فيه لفظًا. ومنها الاستناد إلى جداره والاستظلال به. ومنها الاستمداد من محبرته، وقد أنكر الإمام أحمد على من استأذنه في ذلك (١). المطلب الثالث: تطبيقات معاصرة ١ - قبض بوليصة الشحن قبض السلعة لأن العرف اليوم جار بذلك وقد جاء في قرار المجمع في بيان القبض العرفي الذي يقوم مقام الحقيقي: قبض المستندات الصادرة باسم القابض، والتي يحصل بها التعيين للسلع والمعدات، وتمكين القابض من التصرف بها، كبوليصة الشحن وشهادات المخازن العمومية. ٢ - تعطي بعض الدول مواطنيها بطاقة تموينية وهي معينة صراحة له

стр. 688

من الدولة فلو جرى العرف على أن لصاحبها تمكين غيره من الانتفاع بها جاز ذلك وإن لم تنص القوانين على ذلك. ٣ - إذا حمل شخص بضاعة له على سيارة أجرة فالأجرة هنا يرجع فيها إلى العرف والعادة في مثل هذه الحمولة والمسافة؛ لأن العرف كاللفظ الصريح في التعيين ٤ - إذا استأجر إنسان شقة مفروشة - فيها أثاث وأمتعة وأوانٍ - وأذن المؤجر للمستأجر استعمالها، فتلف بعض ذلك، فقد جرى العرف بأن ما يتلف فضمانه على المستأجر فكأنه مشروط في العقد (١).

стр. 689

المبحث الرابع قاعدة: كل اسم ليس له حد في اللغة، ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى العرف هذه القاعدة فيها مطالب: المطلب الأول: معنى القاعدة وألفاظها عند العلماء في المذاهب ١ - المعنى: أن الأسماء والألفاظ المتداولة بين الناس ثلاثة أنواع النوع الأول: ما هو لفظ شرعي مثل الإيمان، الكفر، الصلاة، الزكاة، الحج، التيمم، النجاسات، الربا، الأضحية، المهر، وغير ذلك من الألفاظ الشرعية، وتسمى هذه الألفاظ الحقيقة الشرعية، فيرجع في تفسيرها إلى الشرع في نصوص الكتاب والسنة. النوع الثاني: ما هو لفظ لغوي ولم ينقله الشرع إلى الحقيقة الشرعية، مثل الماء، التراب، الأنعام، الذهب، الفضة، وغير ذلك من الألفاظ، فهذه يرجع في حقيقتها على اللسان العربي في القرآن والسنة وقواميس اللغة. وكل لفظ له حقيقة شرعية وحقيقة لغوية تقدم الشرعية لأنه الشرع نقلها عن وضعها اللغوي إلى وضع خاص، كالصلاة هي لغة الدعاء ولكن الشرع جعلها عبادة معينة بأقوال وأفعال وشروط وأركان. النوع الثالث: ما هو لفظ متعارف عليه بين الناس بأنه معناه كذا، مثل

стр. 690

مصطلح النقود هي في عصرنا النقود الورقية، وفي العصور المتقدمة تطلق حسب ما استعمل في زمنهم من النقود المصكوكة من الذهب، أو الفضة. فهذه اللفظة لم يضع الشرع لها حقيقة معينة لا تتغير، ولها في اللغة معان عديدة فتطلق ويراد بها ضد النسيئة، والنقر بالاصبع، وهو تمييز الجيد من الردئ ولها معان كثيرة حسب وضعها وسياقها وحركاتها وصرفها. ولكن النقود في العرف يطلق اليوم على العملة النقدية للدولة. وعليه: فإن النقد الورقي الرسمي ليس حقيقة شرعية ولا حقيقية لغوية لكن له أصل لغوي، لكن له حقيقة عرفية خاصة، فيكون حجة في الاستعمال. ٢ - ألفاظ القاعدة عند العلماء: وردت هذه القاعدة بألفاظ متعددة منها (١): ١ - ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف. ٦ - ما رتب عليه الشرع حكما ولم يحد فيه حدا يرجع فيه إلى العرف. ٧ - الأصل فيما ورد مطلقا من غير توقيف أن يتلقى من أهل العرف. ٨ - ما لم يتقدر في الشرع ولا في اللغة كان تقديره مأخوذا من العرف. ٩ - كل أمر احتيج إلى تحديده ولم يرد في الشرع تحديده فإن الرجوع فيه إلى العرف والعادة. ١٠ - كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولابد من تقديره، ولم يكن له أصل في الشرع، ولا في اللغة: رجع فيه إلى العرف والعادة. ١١ - الشيء إذا لم يكن له حد في الشرع اعتبر بالعرف.

стр. 691

وقد اعتنى العلماء بهذه القاعدة ونصوا عليها في فتاواهم واستندوا إليها في تقرير الأحكام فمن ذلك الكلام في مسألة حقيقة السفر هل هي لغوية أو شرعية أم عرفية. فعند الحنفية قال ابن نجيم: واعلم أن اعتبار العادة والعرف يرجع إليه في الفقه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلا، فقالوا في الأصول في باب ما تترك به الحقيقة: تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة (١). وعند المالكية قال الباجي وهو يتكلم عن مقدار الطهر قلة وكثرة ما نصه: عن مالك في مقدار أقل الطهر روايتان: روى عنه ابن القاسم أن ذلك غير مقدر وأن الرجوع فيه إلى العرف والعادة. ووجه ذلك أن كل أمر احتيج إلى تحديده ولم يرد (٢). وهكذا عند الشافعية: قال العمراني: ودليلنا: أن كل ما ورد به الشرع

стр. 692

مطلقًا، ولا بد من تقديره، ولم يكن له أصل في الشرع، ولا في اللغة .. رجع فيه إلى العرف والعادة، كالتفرق في البيع، والقبض، والحرز في السرقة (١). وجاء في البحر: كل ما ورد به الشرع مطلقًا، ولا بد من تقديره، ولا تقدير له في الشرع ولا في اللغة، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة، كالإحراز، وكالقبض والتفرق في البيع (٢). وعند الحنابلة: قال المرداوي: وضابط كل فعل رتب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة: كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت الصديق، وما يعد قبضا، وإيداعا، وإعطاء، وهدية، وغصبا، والمعروف في المعاشرة، وانتفاع المستأجر. ومن ذلك أيضا: الرجوع للعادة في تخصيص عين أو فعل أو مقدار، يحمل اللفظ عليه: كالألفاظ في الأيمان، والأوقاف، والوصايا، والأقارير، والتفويضات، وإطلاق الدينار، والدراهم، والصاع، والمد، والوسق، والقلة، والأوقية، وإطلاق النقود في الحمل على الغالب، وصحة المعاطاة بما يعده الناس بيعا، وهذا كثير لا ينحصر في عد (٣). وقال شيخ الإسلام: كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف فما كان سفرا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم (٤).

стр. 693

المطلب الثاني: الاستثمار الفقهي بنت المذاهب الفقهية الكثير من المسائل في الرجوع إلى العرف في الضبط والتحديد فمن ذلك. تحديد بماذا يكون إحياء الموات، والقبض، وتحديد الحرز في العرف، وكذلك في المراد بألفاظ الأيمان، والنقود، والقلة والكثرة، والزمن اليسير والكثير، وما يعد إعراضا عن العقد مما لا يعد. وكذا الألفاظ التي تعقد بها العقود، والصريح، والكنايات في سائر الأبواب، وصلة الأرحام. والكثير من المسائل. قال السيوطي: سئل الغزالي عن اليهودي إذا أجر نفسه مدة معلومة ما حكم السبوت التي تتخللها إذا لم يستثنها فإن استثناها فهل تصح الإجارة لأنه يؤدي إلى تأخير التسليم عن العقد، فأجاب: إذا اطرد عرفهم بذلك كان إطلاق العقد كالتصريح بالاستثناء، كاستثناء الليل في عمل لا يتولى إلا بالنهار. (١) المطلب الثالث: الاستثمار التنزيلي المعاصر من النوازل المعاصرة التي يرجع في ضبطها إلى العرف مسألة العقود المعاصرة. فأقول: إن الشرع جاء وهناك عقد بيع وشركة وسلم وإجارة وهبة ومزارعة، ومساقاة، ونحو هذه، فأقرها الشرع بإسمائها بإضافة ضوابط الشرع الكبرى، وقد استقرأت الضوابط الكبرى التي ضبط بها الشرع عقود

стр. 694

المعاملات، فأرجعتها إلى ستة: وسميتها المؤثرات الستة في المعاملات المالية المتقدمة والمعاصرة ١ - الربا. ٢ - الرضا. ٣ - الغرر والتغرير. ٤ - الميسر. ٥ - تحريم عين السلعة أو عين العقد. ٦ - الضرر الخاص أو العام في الدين والدنيا. فجميع نصوص المعاملات وضوابطها راجعة إلى هذا وقد ذكرتها في المقدمة في فقه العصر. والعقود المعاصرة: مثل الحساب الجاري، والإجارة المنتهية بالتمليك، وبطاقة الفيزا، ماهي هذه العقود؟ وهل نخرجها على العقود المسماة فقط فإن أشبهت وإلا بطلت؟. أم نرجعها إلى الموازين الستة التي ذكرناها؟ وعليه فإن إطلاق الحساب الجاري مصطلح معاصر اختلف العلماء في تخريجه على عقد قديم مسمى فذهب البعض إلى أنه وديعة والبعض أنه قرض، وعليه جمهور المعاصرين. وسأتكلم فقط عن الحساب الجاري كنموذج الحساب الجاري وإشكالية التخريج: القول بأن الحساب الجاري يخرج على أنه قرض قول ضعيف في رأيي. وسبب التشبث بمثل هذا الضعف هو التمسك بالعقود المتقدمة كأصل تدور عليه معاملات الدهور المتقدمة والمعاصرة، وهذا المنزع أدى إلى أقوال عجيبة واضطرابات فقهية بين بحاثة العصر وفقهائه.

стр. 695

والصحيح أن تعرض المسألة على المؤثرات الستة الحاكمة للماليات، فإن وجد واحد منها في المعاملة وجودا يقينيا أو ظاهرا قضينا به بحسب ذلك الوجود. والاستقراء التام أصل لا بد منه لمن أراد تمحيص النظر. وإنما قلنا يقينا أو ظاهرا حتى لا يقفز متهور إلى دائرة التحريم بمجرد الهوس في بنائية النظر لديه على أصل التحريم لكل العقود المعاصرة إن تعذر إلحاقها بعقد مسمى. وما أكثر ما حرم هذا ما أحل الله وشدد ما يسر الشرع وعسر ما سهلته الشريعة المطهرة وعلى ما تقدم فالحساب الجاري عقد مستجد معاصر بين طرفين قائم على التسهيل والضمان. وانظر إلى من خرجه على القرض فإنه يشكل عليه المنافع التي يجرها الحساب الجاري؛ لأنه يحرم أن يجر القرض منفعة على المقرض، ويتزلزل التخريج في مسألة الزكاة حيث يجعل الحساب الجاري من زكاة الديون، وليس دينا على أي من مذاهب أهل الإسلام. لهذا اضطروا إلى القول بأن تلك المنافع من شيكات وخدمات ورسوم مقابل عمولات خدماتية إدارية. ولحرج المسألة قالت منظمة الأيوفي في المعايير أن ذلك جائز ما لم يكن ملحوظا أو مشروطا قلت: هذا القيد لا معنى له لأن أي حساب لابد فيه من هذه الخدمات ملحوظة أو مشروطة عرفا. ولو جعلوه عقدا تسهيلا مستجدا مستقلا ما ألجأتهم أنظارهم إلى هذه المضايق. بل من الأمور العجيبة التي تدل على ضعف هذا التخريج، أن المجمع الفقهي قرر أن القبض عبر التحويل البنكي إلى الحساب هو قبض حكمي

стр. 696

يقوم مقام القبض الحقيقي باليد وهو كذلك، قلت: لكن الإشكال أنه إذا كان ما في الحساب البنكي مقبوضا فكيف قلتم أنه دين، والدين لا يسمى دينا وهو مقبوض في يد مالكه. سارت مشرقة وسرت مغربا … شتان بين مشرق ومغرب وصدق عمرو بن أمية أَيُّها المُنكِحُ الثُرَيّا سُهَيلًا … عَمرَكَ اللَهَ كَيفَ يَلتَقِيانِ هِيَ شامِيَّةٌ إِذا ما اِستَقَلَّت … وَسُهيلٌ إِذا اِستَقَلَّ يَمانِ ولهذا يمكن تعريف الحساب الجاري: بأنه عقد مالي بوضع نقد في حساب خاص في بنك على جهة الضمان لتسهيل التصرف به زمانا ومكانا، والله اعلم. أصول ستة هادية في تسمية العقود المعاصرة: لما عارضت بعض التخريجات لبعض المعاملات المعاصرة، كالحساب الجاري والاجارة المنتهية بالتميلك، والبطاقة البنكية والتأمين الصحي، وغيرها، راسلني بعض أهل العلم مناقشا سواء في الواتس أو غيره وهذا مما يسر الخاطر، لأن النقاش العلمي يزيد المسألة متانة وضبطا، وما قام فقه الشافعي إلا بطول المناقشات مع أهل العلم، فازيد هنا أن أبين لأصحاب الفضيلة العلماء وللباحثين أسئلة موضوعية في العقود لابد من الجواب عليها لتركيب التعريفات ومعرفة الماهيات. وهذه تتشكل عليها أصول ستة ضابطة للعقود المعاصرة تخريجا على حسب العقود المسماه المتقدمة، أو تأصيلًا لما استجد منها. أولا: هل الأموال المملوكة للغير إن قبضها الغير الأصل فيها الضمان أم عدم الضمان؟

стр. 697

الجواب الأصل الضمان إلا باستثناء دليلي خاص كالوديعة في الجملة. إذا فالأصل أن علة المضمونية موجودة في كل صورة وجد فيها مال الشخص في يد الغير تبين من هذا أنه لا علاقة لكون المال مضمونا أن يكون قرضا بالضرورة. فقد يكون تصرفا مضمونا آخر، إذا انتقضت الملازمة، فلا تلازم بين المضمونية والقرض ثانيا: أصل آخر أن الشرع لم يحصر عقود المعاملات في صورة معينة، بل جعل أصولا جامعة تؤثر في صحة وفساد العقد إلى يوم القيامة، ومن قال إن الشرع حصر العقود وسماها فقد ادعى ما لا قبل له وما لم يقله عالم. وبناء عليه فأي صورة عقدية معاصرة ممكن أن تكون غير ما كان مسمى. ثالثا: أنه لا يلزم من التشابه بين عقد وآخر في شيء أساسي أو ركني أو شرطي أن نسميه باسم ذلك العقد. لذلك قال العلماء من كافة المذاهب أن المضاربة فيها معنى الشركة ومعنى الوكالة ومعنى الاجارة ومعنى الوديعة في عدم الضمان إلا بتفريط، ومع هذا سموها باسم جديد هو المضاربة وأقر الشررع ذلك، وقريب منها المزارعة. رابعا: قد تتبعت سائر نصوص الكتاب والسنة في المعاملات مهما استطعت ووجدت أن اصول المؤثرات راجعة الى ستة وهي المذكورة سابقا. فهذه الأصول لا تخرج منها معاملة إن شا الله خامسا: أن كل تسمية عرفية لعقد معاصر لا يخلوا من ثلاثة أمور ١ - إما ان يتطابق مع ما مضى من العقود الشرعية فهذا يجب أن يخرج عليها وأن يعطى أحكام ما مضي.

стр. 698

٢ - ونوع لا يتطابق بل أخذ من عقود معان وأوصاف فهذا لا يلزم أن نسميه باسم معين سابق لمجرد هذا التشابه في بعض الأساسيات، وإلا لزم ان نسمي المضاربة بأقرب المشابهات لها من العقود. ٣ - ونوع آخر يختلف واقعا مع ما مضى، فيجب أن نبحث في أصول المعاملات الستة لإعطائه حكما، وإن تطابق في الاسم مع ما مضى، أو لم يتطابق مثال الأول: الحساب الجاري وبطاقة الفيزا كارت فهذه لا تتطابق مع العقود المسماة في اسم ولا صورة، وإن تنازعتها الأشباه المتفرفة. وأما الثاني وهو الذي لا يتطابق صورة مع أنه يتطابق اسما وهو المصارفة والتقابض فمثاله: صرف بين رجلين في أمريكا واليمن، وتقابضا المصارفة في نفس اللحظة في حساب كل طرف، فهذه إن خرجناها على ما مضى في المذاهب الخمسة فهي باطلة لافتراق الابدان عن مجلس مكاني واحد، وهي علة منصوصة عندهم نزلوها حسب واقعهم، فهل نخرجها على شروطهم؟. أم على الاصول الشرعية الكبرى التي لم تنص على الابدان؟ سادسا: ما أمكن بيسر وسهوله تخريجه على العقود المسماة فبها ونعمت، ومعلوم لأهل العلم متى يكون هذا، وإن لم يكن إلا بتكلف فأرى أننا التزمنا ما لم يلزمنا الشرع وانظر إلى تكييف الاجارة المنتهية بالتمليك كم أقوال فيها لتعدد الاشباه، وانظر كذلك الى التباين الكثير في تخريجات البطاقة البنكية، ومثل هذا تضبط باسمها العرفي الجديد وتستمد أحكامها من الأصول الستة الضابطة للمعاملات.

стр. 699

المبحث الخامس قاعدة: الحقيقة تترك بدلالة العادة هذه القاعدة تقنن تعارض الحقيقة اللغوية مع الحقيقة العرفية وسنتكلم عليها في مطلبين: المطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها هذه القاعدة معناها أن الحقيقة اللغوية إن تعارضت مع الاستعمال العرفي تركت الحقيقة اللغوية وقدم العرف. ومستند هذه القاعدة أن الشرع يؤاخذ على مقاصد المكلفين ونياتهم وإرادتهم. ولا شك أن الاستعمال العرفي بين الناس يعتبر دليلًا على هذه المقاصد. لذلك لا يلتفت إلى معنى ظاهر من جهة اللغة مع أن استعمال العرف يخالفه. لأن الحقيقة اللغوية صارت مهجورة واستعل الحقيقة العرفية بدلًا عنها. قال ابن عابدين: «وقد صرح الأصوليون بأن الحقيقة تترك بدلالة العادة، وحينئذ فينصرف في كلام الواقف والموصي إلى ما هو المتعارف في زمنه؛ لأنه حقيقة كلامه العرفية فتترك به الحقيقة الأصلية» (١).

стр. 700

ولها إطلاقات عديدة لدى الفقهاء منها: ١ - يحمل كلام الناس على ما جرت به عادتهم في خطابهم. ٢ - تخصيص العموم بالعرف. ٣ - يخص العموم بالعادة ٤ - الحقيقة تترك بدلالة الحال، ٥ - وتترك بدلالة الاستعمال، أو العادة. ٦ - العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط (١). المطلب الثاني: التنزيل التطبيقي للقاعدة فرع عليها الفقهاء الكثير من الفروع منها (٢): ١ - لو حلف لا يدخل قدمه في دار فلان فمعناه في العرف لا يدخل وليس معناه أنه لا يدخل قدمه فقط، وهو خارج باب البيت ٢ - من حلف لا يأكل من هذه الشجرة حمل كلامه على الثمرة لا على الخشب. ٣ - حلف لا يأكل اللحم، فأكل لحم سمك، فلا يحنث

стр. 701

المطلب الثالث: تطبيقات معاصرة ١ - في التخريج على ما سبق لو قال شخص في عصرنا والله لا أرى صورتك، فلا يحنث برؤية صورته الفوتغرافية، ولا برؤيته على التلفاز والنت؛ لأن المقصود عرفا مقابلته حقيقة وجها لوجه. ٢ - لو أطلق السوق في عصرنا دخل فيه السوق على الشبكة، لكنه الآن اصطلاح كثير وليس غالبا فلو قال لشخص ضارب بمالي في السوق فاشترك في متجر إلكتروني فإنه يضمن إن لم يكن غلب الاستعمال في ذلك. ٣ - لو قال الثمن بمئة ألف فحول له نقودا رقمية فله ردها لأن الغالب نقود البلد وليس العملة الرقمية إلا إن جاء زمن غلبت على التعاملات. ٤ - الرافعة المالية المقصود بها معاملة ربوية معينة تقوم على الإقراض الربوي وليس المقصود لفظها الحقيقي لغة. ٥ - الفوائد صارت تطلق على الربا وهجر معناها الحقيقي، والباب واسع.

стр. 702

المبحث السادس قاعدة: الشرط العرفي كالشرط اللفظي هذه قاعدة تتبع قاعدة العادة محكمة، لكنها مختصة بالشرط ويعبر عنها كذلك بقولهم المعروف عرفا كالمشروط شرطا يتعلق بها: المطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها هذه القاعدة مؤكدة للقواعد السابقة، لكن بقوة أكثر في الشروط، فإن الشرط في العرف ينزل هنا منزلة الشرط المنطوق. فهي أخص من قاعدة: (استعمال الناس حجة)، (التعيين بالعرف كالتعيين بالنص). فهي تعني أن العرف في قوة الشرط ومعلوم أن الشرط يلزم من عدمه العدم. أما مستندها فسائر ما تقدم من أدلة القاعدة الأم؛ لأن الشرع لما أمر بالعرف فقد أحال عليه في فصل النزاع المتعلق به، ولا يحال إلا على حجة فكان الشرط العرفي كالشرط اللفظي في القوة وكان العرف كالمشروط ضمنا ودلالة في التخاطب والتصرفات والتعامل. قال شيخ الإسلام: فمعلوم أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي، ولهذا قالوا من دفع ثيابه إلى غسال يعرف منه الغسل بالأجرة لزمه الأجرة بناء

стр. 703

على أن العرف شرط، وكذلك من دخل حمام حمامي، أو ركب سفينة ربان فإنه يلزمه الأجرة بناء على العرف. وكذلك لا خلاف أنه لو أطلق الدراهم والدنانير في عقد بيع، أو نكاح، أو صلح، أو غيرها، انصرف إلى النقد الغالب المعروف بين المتعاقدين، وكان هذا العرف مقيدا للفظ، ولم يجز أن ينزل على إطلاق اللفظ بإلزام مسمى الدرهم من أي نقد، أو وزن كان. ولو أطلق اللفظ في الأيمان والمثمنات ونحوها انصرف الإطلاق إلى السليم من العيوب بناء على أنه العرف (١). وهذه القاعدة متفق عليه بين الحنفية والمالكية والحنابلة وللشافعية قولان في تطبيقات فروعها. قال السيوطي: العادة المطردة في ناحية، هل تنزل عادتهم منزلة الشرط، فيه صور. منها: لو جرت عادة قوم بقطع الحصرم قبل النضج، فهل تنزل عادتهم منزلة الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط القطع. وجهان، أصحهما: لا وقال القفال: نعم. ومنها: لو عم في الناس اعتياد إباحة منافع الرهن للمرتهن فهل ينزل منزلة شرطه حتى يفسد الرهن، قال الجمهور: لا، وقال القفال: نعم. ومنها: لو جرت عادة المقترض برد أزيد مما اقترض، فهل ينزل منزلة الشرط، فيحرم إقراضه وجهان، أصحهما: لا. ومنها: لو اعتاد بيع العينة بأن يشتري مؤجلا بأقل مما باعه نقدا، فهل يحرم ذلك، وجهان، أصحهما: لا. ومنها: لو بارز كافر مسلما وشرط

стр. 704

الأمان، لم يجز للمسلم إعانة المسلم فلو لم يشرط ولكن اطردت العادة بالمبارزة بالأمان، فهل هو كالمشروط، وجهان، أصحهما: نعم، فهذه الصور مستثناة. ومنها: لو دفع ثوبا - مثلا - إلى خياط ليخيطه ولم يذكر أجرة وجرت عادته بالعمل بالأجرة فهل ينزل منزلة شرط الأجرة. خلاف، والأصح في المذهب: لا، واستحسن الرافعي مقابله انتهى كلامه. (١) قلت لكن السبكي في تكلمة المنهاج قال إن المذهب هو العمل بهذه القاعدة ونقل عن إمام الحرمين قوله: «قال الإمام وكل ما يتضح فيه اطراد العادة فهو الحكم ومضمره كالمذكور صريحا» (٢). المطلب الثاني: التنزيل التطبيقي المعاصر جميع ما تقدم من مسائل العرف تأتي هنا لذلك سأكتفي بتطبيقات معاصرة هنا. ١ - دوام المدرسين، أو الموظفين يكون بانتهاء وقته المعلوم، فلا يخرج المدرس قبل انتهاء الدوام، ولو كان قد انتهى من الحصص إن كان العرف المدرسي يمنع ذلك، حتى، ولو لم يكن مكتوبا في العقد، أو اللوائح؛ لأن الشرط العرفي كاللفظي والمعروف كالمشروط شرطًا. ٢ - لو أصلح شخص سيارته عند المهندس بدون ذكر الأجرة تعين عليه دفع ما اشترطه العرف.

стр. 705

٣ - يجوز للمستأجر تأجير ما استأجره إن كان العرف يقر ذلك. ٤ - بدلات السفر والعلاج للموظفين يلزم بالعرف، وإن لم يكن مكتوبا إلا أن كان العرف في مثل تلك الوظيفة لا يقر ذلك. ٥ - حقوق المؤلف محفوظة لا يجوز الاعتداء عليها لجريان العرف التجاري اليوم على ذلك. ٦ - الخصم على الموظف من راتبه لتقصير، أو غياب ونحوه يحكمه العرف المشروط، أو العقد الملفوظ. ٧ - التزام المسلم في بلاد الغرب بما يقتضيه العرف جائز إلا إن كان العرف حرامًا شرعًا. ومن ذلك التحاكم إلى محاكم غير المسلمين لمن يقيم في الغرب من أهل الإسلام. فيلزمه الحكم، فإن كان الحكم في محرم كالحكم بأخذ الزوجة المطلقة نصف الميراث. حرم على المسلم الترافع، فإن ترافع وصدر الحكم، فهو باطل شرعًا لا يجوز للزوج، ولا للزوجة تطبيقه، وهو أكل سحت محرم. ٨ - كتابة البائع للضريبة في فاتورة البيع واحتسابها في الثمن على المشتري يرجع إلى العرف، فإن كانت الضريبة من الدولة على البائع، فلا يحملها المشتري إلا إن جرى العرف العام بذلك، وإن كانت الضريبة من الدولة على المشتري، فلا إشكال. (١) ٩ - ما جرى استعماله في العرف الإداري من أدوات العمل فللموظف أن يستعمل ذلك دون إذن لفظي.
следующие страницы →