← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وأخرج ابن أبي شيبة (١)، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وابن عباس، قالا: "إذا آلى فلما يفيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة"، وأخرج عن ابن علية (٢)، عن أيوب، عن أبي قلابة: "أن النعمان بن بشير آلى من امرأته، فقال ابن مسعود: إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة" أخرج قال: حدثنا ابن عيينة، عن الشيبانى، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة بن حرب (٣) "أن عليًّا كان يوقفه بعد الأربعة حتى تبين رجعة أو طلاق" حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الشيبانى، عن بكر بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى" (٤): أن عليًّا أوققه" حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان، عن علي، قال (٥): "يوقف عند الأربعة أشهر حتى تبين طلاقًا أو رجعة "حدثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر (٦) "قال: لا يحل له أن يفعل إلا ما أمره الله، إما أن يفئ وإما أن يعزم" عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال (٧): "يوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإما أن يفئ، وإما أن يطلق" وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: "يوقف" وأخرج ابن أبي شيبة (٨)، حدثنا وكيع، عن حسن بن فرات، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة تقول: "يوقف المولي" حدثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار عن بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ قال (٩): "يوقف" هذا ما تيسر لي من مذاهب الصحابة ﵃ في

стр. 1017

هذه المسألة. (١١٨٥) قوله: "وتفسير قوله تعالي: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] أي: عزموا الطلاق بالإيلاء السابق وهي قراءة ابن مسعود، وعنه، وعن ابن عباس: عزم الطلاق انقضاء الأربعة أشهر من غير فيء. وقراءة ابن مسعود (فإن فاءوا فيهن) أي في الأربعة أشهر. وأما ما عن ابن عباس فأخرجه ابن أبي شيبة (١)، عن وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عنه: "عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر، والفئ الجماع". (١١٨٦) قوله: "لقول ابن عباس لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر. وأخرج ابن أبي شيبة (٢) حدثنا علي بن مسهر عن سعيد عن عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: "إذا آلي من امرأته شهرا أو شهرين أو ثلاثة، ما لم يبلغ الحد فليس بإيلاء" وأخرجه مسدد (٣): "كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين، وأكثر من ذلك، فوقت الله لهم أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء". قلت: وأخرج عن ابن إدريس، عن ليث، عن وبرة، عن عبد الله (٤): "أن رجلًا آلى عن امرأته شهرًا فأوقعه عليه عبد الله". (١١٨٧) قوله: "روي عن ابن (٥) مسعود". أخرج ابن أبي شيبة (٦) حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، عن الشعبي،

стр. 1018

عن علي وابن مسعود وابن عباس ﵃ قالوا: "الفيء الجماع، وقال ابن مسعود: فإن كان به علة من كبر أو مرض أو حبس يحول بينه وبين الجماع قال فيئه أن يفئ بقلبه ولسانه". (١١٨٨) قوله: "روي ذلك عن علي وابن مسعود وجماعة هن الصحابة والتابعين". قلت: يعني أن فَيْءَ القادر الجماع لا خصوص المسألة، وقد تقدم عن علي، وابن مسعود، وابن عباس من طريق ابن أبي شيبة (١). وأخرجه ابن أبي شببة، عن الشعبي (٢)، وسعيد بن جبير (٣) ومسروق (٤). * * *

стр. 1019

كتاب الخلع (١١٨٩) حديث: "الخلع تطليقة". عن ابن عباس ﵄، قال: "جعل رسول الله ﷺ الخلع تطليقة بائنة". رواه الدارقطني (١)، وابن عدي (٢)، وفيه عباد بن كثير وهو واهٍ. تنبيه: أخرج الدارقطني (٣) عن ابن عباس موقوفا عليه: "الخلع فرقة وليس بطلاق" وأخرج عنه عبد الرزاق (٤) "إذا طلق الرجل امرأته تطلقتين، ثم اختلعت فيه، حل له أن ينكحها". (١١٩٠) قوله: "وهو مذهب عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ﵁". أما الرواية عن عمر ﵁، وأما الرواية عن عثمان ﵁ فأخرجها ابن أبي شيبة (٥)، عن طريق جمهان أن عثمان قال: هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئًا فهو على ما سميت" وضعف بجمهان. وله طريق أخر عن أبي معاوية (٦)، عن أبان، قال: "كان (أبي) (٧) يخلع تطليقة بائنة".

стр. 1020

وأما الرِّواية عن علي فعند ابن أبي شيبة أيضًا (١) عن ابن إدريس، عن موسى بن مسلم، عن مجاهد قال: قال علي ﵁: "إذا خلع الرجل امرأته من عنقه فهي واحدة وإن اختارته". وأما الرِّواية عن ابن مسعود، فعنده أيضًا (٢) حدثنا وكيع وابن عيينة وعلي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن طلحة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: "لا تكون تطليقة باثنة إلا في فدية أو إيلاء، إلا أن علي بن هاشم قال: عن علقمة عن عبد الله". انتهى. وفي ابن أبي ليلى ما قدمناه. (١١٩١) قوله: "لما روي أن جميلة بنت عد الله بن أُبيّ بن سلول، وقيل: حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فأتت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، لا أنا ولا هو، فأرسل ﷺ إلى ثابت، فقال: قد أعطيتها حديقة، فقال: أتردين عليه حديقته وتملكين أمرك؟ فقالت: نعم وزيادة. قال: أما الزدياة فلا، فقال رسول الله ﷺ : يا ثابت، خذ منها ما أعطيتها ولا تزدد، وخل سبيلها، ففعل، وأخذ الحديقة ونزل ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ - إلى قوله -: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]). عن ابن عباس: "أن جميلة بنت سلول، أتت رسول الله ﷺ ، فقالت: والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضًا، فقال لها النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد" رواه ابن ماجة (٣) وسنده صحيح. وعن الرُبيع بنت معوذ: "أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها،

стр. 1021

وهي جميلة بنت عبد الله بن أبيّ فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت، فقال: خذ الذي لها عليك وخل سبيلها، قال: نعم". الحديث رواه النسائي (١). وعن حبيبة بنت سهل الأنصارية: "أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ إلى الصبح، فرجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله ﷺ من هذه؟ قالت: حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك؟ قلت: لا أنا ولا ثابت بن قيس. لزوجها، فلما جاء ثابت بن قيس، قال له النبي ﷺ : هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء الله أن تذكر وقالت حبيبة: يا رسول الله إنى ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ أتردين عليه حديقتة؟ قالت: نعم فقال: النبي ﷺ : اقبل الحديقة، وطلقها تطليقه. رواه البخاري (٢). والنسائي (٣). وعن أبي الزبير: "أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وكان أصدقها حديقة، فقال رسول الله ﷺ : أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ قالت: نعم وزيادة، فقال النبي ﷺ : أما الزيادة فلا، ولكن حديقته، قالت: نعم، فأخذها له، وخلى (سبيلها) (٤)، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ " رواه الدَّارقُطْنِي (٥). بإسناد صحيح: وقال: سمعه أبو الزبير من غير واحد. وعن عطاء قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها، فقال: أتردين عليه حديقته التي أصدقك بها؟ قالت: نعم وزيادة، قال: أما الزيادة فلا" رواه

стр. 1022

أبو داود في المراسيل (١)، وعبد الرزاق (٢)، وابن أبي شيبة، ووصله الدَّارقُطْنِي (٣)، بذكر ابن عباس فيه، وقال: المرسل (أصح) (٤). * * *

стр. 1023

كتاب الظهار (١١٩٢) حديث: ("خولة بنت ثعبة) (١)، وقيل بنت (خويلد) (٢)، كانت تحت أوس بن الصامت، وكانا من الأنصار فأرادها فأبت عله، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فإن أول ظهار في الإسلام، ثم ندم، وكان الظهار طلاقًا في الجاهلية، فقال: ما أظنك إلا قد حُرمت عليَّ، فقالت: والله ما ذاك بطلاق، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن أوسًا تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي، وكبر سني ظاهر مني وقد ندم، فهل من شيء يجمعني وإياه تنعشني به؟ فقال رسول الله ﷺ : حُرمت عليه، فجعلت تراجع رسول الله ﷺ ، وإذا قال لها: حرمت عليه هتفت فقالت: أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، وإن لي صبية صغارًا، إن ضممهم ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا، وجعلت تقول: اللهم إني أشكو إليك، اللهم فأنزل على لسان نبيك، فتغشى رسول الله ﷺ الوحي كما كان يتغشاه، فلما سُري عنه قال: يا خولة، قد أنزل الله فيك وفي أوس قرآنا، وتلا: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] الآيات. عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: حدثتني خولة بنت ثعلبة، وكانت عند أوس بن الصامت أخي عبادة قالت: "دخل عليَّ ذات يوم فكلمني بشيء وهو في كالضجر، فرددته فغضب، فقال أنت عليَّ كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه، ثم رجع فأرادني على نفسه، فامتنعت منه، فشادني فشاددته فغلبته بما تغلب به المرأة الرجل الضعيف، فقلت: كلا والذي نفس

стр. 1024

خويلة بيده، لا تصل إليّ حتى يحكم الله فيك وفيّ حكمه، ثم أتيت النبي ﷺ أشكو إليه ما لقيت منه، فقال النبي ﷺ : زوجك وابن عمك، فاتقي الله وأحسني صحبته، قالت: فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ حتى إذا انتهى إلى الكفارة، ثم قال النبي ﷺ : مريه فليعتق رقبة، قلت: والله يا نبي الله ما عندي من رقبة يعتقها، قال: مريه فليصم شهرين متتابعين، فقلت: يا رسول الله شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينًا، قلت: يا نبي الله والله ما عنده ما يطعم، قال: سنعينه بعرق من تمر - والعرق مكتل عظيم يسع ثلاثين صاعًا - قلت: وأنا أعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنتِ فليتصدق به". رواه ابن الجارود (١)، وفيه تصريح بخلاف سياق الكتاب من سبب الظهار وغيره. وعن عائشة ﵂، قالت: "تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ ، وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي، ونثرثْ له بطني، حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾. رواه ابن ماجة (٢)، والحاكم (٣)، وفي آخره قال: "وزوجها ابن الصامت" وأصله في البخاري (٤)، إلا أنه لم يسمها. رواه أبو داود (٥)، عن خوله بنت مالك بن ثعلبة، قالت: "ظاهر مني أوس بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله يجادلني فيه، ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن" وذكر مثل حديث ابن

стр. 1025

الجارود (١). وفي رواية الحاكم (٢)، وأبي داود (٣)، قال: "كانت جميلة امرأة أوس بن الصامت، وكان امرأ به لمم، فإذا اشتد لممه، ظاهر من امرأته، الحديث". وعن ابن عباس قال: "كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء فكان أول ظهار في الإسلام أوس بن الصامت، وكانت امرأته خويلة بنت خويلد، وكان الرجل ضعيفًا وكانت المرأة جلدة، فلما أن تكلم بالظهار قال: لا أراك إلا قد حُرمت عليّ فانطلقي إلى رسول الله ﷺ لعلك تبتغي شيئًا يردك عليَّ. فانطلقت فأتت النبي ﷺ وماشطة تمشط رأسه فقالت: يا رسول الله إن أوس بن الصامت من قد علمت في ضعف رأيه وعجز مقدرته وقد ظاهر مني يا رسول الله ﷺ . وأحق من عطف عليه بخير إن كان أنا أو عطف عليه بخير إن كان عنده هو، فقد ظاهر مني يا رسول الله، فابتغي شيئًا يردني إليه، بأبي أنت وأمي. قال: يا خويلة ما أمرنا بشيء من أمرك، وإن نؤمر فسأخبرك، فبينا ماشطته قد فرغت من شِق رأسه وأخذت في الشق الآخر أنزل اللَّه ، وكان إذا نزل عليه الوحي يربد لذلك وجهه حتى يجد برده فإذا سُري عنه عاد وجهه أبيض كالقلب ثم تكلم بما أمر به فقالت ماشطه: يا خويلة إني لأظنه الآن في شأنك، فأخذها أفكل استقبلتها رعدة ثم قالت: اللهم إنى أعوذ أن تنزل فيَّ إلا خيرًا فإني لم أبغ من رسولك إلا خيرًا، فلما سُري عنه قال: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك فقرأ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ فقالت: يا رسول الله ما له خادم غيري ولا لي خادم غيره قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾، فقالت: والله إن لم يأكل في اليوم مرتين يسدر بصره قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، فقالت: ما لنا اليوم وقية، قال: مريه فلينطلق إلى فلان فليأخذ منه

стр. 1026

شطر وسق من تمر فليتصدق به على ستين مسكينًا وليراجعك، الحديث". رواه الطبراني (١)، والبزار (٢)، وفيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف. (١١٩٣) حديث ابن عباس: "أن رجلًا ظاهر من امرأته فرأى خلخالها في القمر، فوقع عليها، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: استغفر الله ولا تعد حتى تُكفِر". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد في شيء من طرقه ذكر الاستغفار، وقد أخرجه أصحاب السنن (٣) والبزار (٤) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رجلًا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر، فقال: يا رسول الله إني ظاهرت امرأتي، فوقعت عليها قبل أن أكفر، فسأل، ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر قال: فلا تقربها حتى ما أمرك الله". صححه الترمذي (٥). ولفظ ابن ماجة (٦): "لا تقربها حتى تكفر" ورواه النسائي مرسلًا (٧) عن عكرمة، وقال فيه: "فاعتزلها حتى تقضي ما عليك". قلت: ذكر الاستغفار فيه محمد بن الحسن في الأصل (٨)، فقال في باب الظهار: "بلغنا عن رسول الله ﷺ أن رجلًا ظاهر من امرأته، فوقع عليها قبل أن يكفر، فبلغ

стр. 1027

النبي ﷺ فأمره أن يستغفر الله تعالى ولا يعود حتى يكفر". قلت: وبلاغات محمد ﵀ بسنده لمن تتبعها، وقد أسند هذا في كتاب الصوم عن أبي يوسف، عن إسماعيل بن مسلم، عن سليمان الأحول، عن طاوس، قال (١): "ظاهر رجل من امرأته فأبصرها في القمر وعليها خلخال فضة، فأعجبته، فوقع عليها قبل أن يكفر فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فأمره أن يستغفر الله ولا يعود حتى يكفر" ووصله الحاكم (٢) بذكر ابن عباس وإسماعيل بن مسلم وإن كان ضعيفا فقد تابعه على الأصل من علمت في رواية الأربعة (٣) والبزار (٤) والله أعلم. (١١٩٤) حديث: "المكاتب عبدما بقي عليه درهم". أخرجه أبو داود (٥)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وسيأتي طرقه في كتاب المكاتب إن شاء الله تعالى. (١١٩٥) حديث: "لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه". رواه الجماعة (٦)، إلا البخاري من حديث أبي هريرة ﵁. (١١٩٦) حديث: "لا يملك العبد إلا الطلاق". تقدم.

стр. 1028

(١١٩٧) قوله: "لقوله ﵇ في حديث سهل بن صخر، وأوس بن الصامت: لكل مسكين نصف صاع من بُر". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد شيئا من هذا، ولا نعلم مَن هذا سهل بن صخر؟، وإنما روى أبو داود (١)، والترمذي، وقال: حسن، عن سلمة بن صخر، قال: "كنت امرءا قد أتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فَرِقًا من أن أصيب في ليلتي شيئا، فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار، وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينما هي تخدمني من الليل، إذ تكشف لي منها شيء، فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، فقالوا: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ ، فأخبروه بأمري، فقالوا: لا والله، لا نفعل، نتخوف أن ينزل فينا قرآن، أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك، فخرجت حتى أتيت النبي ﷺ فأخبرته خبري، فقال لي: أنت بذلك؟ فقلت: نعم، (ها أنذا) (٢)، فامض فيّ حكم الله ، فإني صابر له، قال: أعتق رقبة، فضربت صفحة رقبتى بيدي، فقلت: لا والذي بعثك بالحق نبيًّا، ما أصبحت أملك غيرها، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: قلت: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلا من الصوم، قال: فأطعم ستين مسكينًا، قال: قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا ليلتنا هذه وحْشَى ما لنا عشاء، قال: اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقًا ستين مسكينًا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك، الحديث". وعنه: "أن النبي ﷺ أعطاه مكتلًا فيه خمسة عشر صاعًا، فقال: أطعمه ستين

стр. 1029

مسكينًا ذلك لكل مسكين مُد". رواه الدارقطني (١)، الترمذي (٢) بمعناه، وتقدم في رواية أوس، وأخرج أبو داود (٣) في حديثه: "فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر". وله في رواية (٤): "والعرق مكتل يسع ثلائين صاعًا، وقال: هذا أصح". وله (٥) عن عطاء، وعن أوس: "أن النبي ﷺ أعطاه خمسة عشر صاعًا من شعير، إطعام ستين مسكينًا". هذا مرسل، قال أبو داود: عطاء لم يدرك أوسًا. وأخرج الحارث بن أبي أسامة (٦) عن طريق أيوب، عن أبي يزيد المدني "أن امرأة من بني بياضة أرسلت إلى النبي ﷺ نصف وسق عن شعير، أو قال وسق من شعير (شك) (٧) أيوب، فأعطاه النبي ﷺ للذي ظاهر من امرأته، فقال: تصدق بهذا، فإنه يجزي مكان كل نصف صاع من حنطة صاع من شعير" وإسناده جيد إلا أنه مرسل. فائدة: عن سلمة بن صخر، عن النبي ﷺ : "في المظاهر يواقع قبل أن يكفر، قال: كفارة واحدة". رواه ابن ماجه (٨)، والترمذي (٩)، وقال: حسن غريب. * * *

стр. 1030

كتاب اللعان (١١٩٨) حديث: "ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته خولة بشريك ابن سحماء عند رسول الله ﷺ ، قال: رأيت بعيني وسمعت بأذني، فاشتد ذلك على رسول الله ﷺ ، فقال سعد بن عبادة: الآن يضرب هلال وترد شهادته، ثم قال النبي ﷺ : البينة أو حد في ظهرك، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟!، فجعل رسول الله ﷺ يقول: البينة أو حد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله ما يبريء ظهري من الحد، فنزل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ - إلى قوله -: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، ولاعَنَ رسول الله ﷺ بينهما، وقال عند ذكر اللعنة والغضب: آمين، وقال القوم: آمين". رواه البخاري (١)، خلا قوله: "فاشتد على النبي ﷺ ". (١١٩٩) وقوله: "قال سعد"، وقوله: "وقال عند ذكر اللعنة، ولم يسم المرأة". (١٢٠٠) قوله: "أن النبي ﷺ بدأ بالزوج". متفق عليه (٢) من حديث ابن عمر بلفظ.: "فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما". (١٢٠١) حديث: "أربعة لا لعان بينهم وبين نسائهم: اليهودية والنصرانية تحت المسلم، والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك".

стр. 1031

وفي رواية: "والمسلم تحته الكافرة، والكافر تحته مسلمة". أخرجه ابن ماجه (١)، والدارقطني (٢) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "أن النبي ﷺ قال: أربع من النساء لا ملاعنة بينهن: النصرانية تحت المسلم، واليهودية تحت المسلم، والحرة تحت المملوك، والمملوكة تحت الحر". ورواه الدارقطني (٣) موقوفًا، ورجحه، ودون عمرو عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، وهو ضعيف. وأما الرواية الأخرى. (١٢٠٢) قوله: "لوقوع (الحرمة) (٤) المؤبدة بيهما بالنص". وهو حديث التلاعنان لا يجتمعان أبدًا". رواه الدارقطني، وسيأتي. (١٢٠٣) قوله: "لما روى أن النبي ﷺ لما لاعن بينهما، قال الزوج: كذبت عليها إن أمسكتها، هي طالق ثلاثًا". عن سهل بن سعد: "أن عويمر العجلاني أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فَأت بها، قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس، عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا، قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، قال ابن شهاب: فكانت سُنة المتلاعنين". رواه الجماعة (٥)، إلا الترمذي، وفي رواية متفق عليه:

стр. 1032

"فقال النبي ﷺ : ذاكم التفريق بين كل متلاعنين". وفي لفظ لأحمد (١)، ومسلم (٢): "فكان فراقه إياها سُنة في المتلاعنين". (١٢٠٤) حديث: "المتلاعنان إذا تفرقا، لا يجتمعان أبدًا". وإسناده لا بأس به، وأخرج عن علي (٣) وعبد الله (٤) قالا: "مضت السنة أن لا يجتمع المتلاعنان أبدًا". وأخرجه عبد الرزاق موقوفًا عليهما وعن عمر (٥) أيضًا. وعن سهل بن سعد في خبر المتلاعنين قال: "فطلقها ثلاث تطليقات، فأنفذه رسول الله ﷺ ، وكان ما صنع عند النبي ﷺ سنة، قال سهل: حضرت هذا عند النبي ﷺ ، فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا". رواه أبو داود (٦). (١٢٠٥) حديث: "أن النبي ﷺ نفى ولد امرأة هلال وألحقه بها". عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ لاعن بين هلال بن أمية وامرأته، وفرق بينهما، وقضى أن لا يدعي ولدها لأب، ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد".

стр. 1033

رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، وعن ابن عمر (٣): "لاعن رجل امرأته في زمن النبي ﷺ وانتفى من ولدها، ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة". وعند إسحاق بن راهويه (٤) في حديث ابن عباس المتقدم: "وكانت حاملًا، ولعبد الرزاق (٥) من وجه آخر عن ابن عباس: "لاعن رسول الله ﷺ بين العجلاني وامرأته، وكانت حبلى" وفي حديث سهل بن سعد في خبر المتقدم: "وكانت حاملًا وكان ابنها ينسب إلى أمه". * * *

стр. 1034

كتاب العدة (١٢٠٦) حديث: "متى تكون القيامة؟ قال: إذا تكامل العدتان". (١٢٠٧) حديث: "طلاق الأمة ثنتان". تقدم. أثر: "قال عمر: لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا". عبد الرزاق (١) من طريق عمرو بن أوس الثقفي: أخبرني رجل من ثقيف، سمعت عمر يقول: "لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفًا، فعدت، فقال له رجل: لو جعلتها شهرا ونصفا، فسكت". وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، والشافعى (٣)، والبيهقي (٤) من هذا الوجه. أثر عمر: "لو وضعت وزوجها على سرير لانقضت عدتها". مالك، عن نافع، عن ابن عمر: لا أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: إذا وضعت حملها فقد حلت، فأخبره رجل من الأنصار كان عنده: أن عمر بن الخطاب قال: لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن لحلت". وأخرجه عبد الرزاق (٥) من وجه آخر عن نافع: ومن رواية سالم (٦)، سمعت رجلًا من الأنصار يحدث ابن عمر قال: سمعت أباك فذكر نحوه.

стр. 1035

أثر: "ابن مسعود ﵁. من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى: يعني سورة الطلاق، قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] نزلت بعد التي في سورة البقرة". قال المخرجون: رواه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣)، عنه: "من شاء لاعنته نزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة أشهر وعشرا". وللبزار (٤): "من شاء حالفته! وهو في البخاري (٥) بلفظ: "أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد (الطولى) (٦): (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن). قلت: لفظ الكتاب أخرجه محمد في الأصل، ويقوي قول ابن مسعود ما أخرجه الطبري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل (٩) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بن كعب، قال: قلت للنبي ﷺ : ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ للمطلقة ثلاثًا، أو للمتوفي عنها؟ قال: هي للمطلقة ثلاثًا والمتوفى عنها". وفي الباب: عن أم سلمة: "أن امرأة من أسلم يقال لها سُبيعة كانت تحت زوجها فتوفى عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر

стр. 1036

ليال، ثم نفست، ثم جاءت إلى النبي ﷺ فقال: انكحي". رواه الجماعة (١) إلا أبا داود، وللجماعة (٢)، إلا الترمذي (٣) معناه من رواية سبيعة، وقالت فيه: "فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي". وعن الزبير بن العوام. "أنها كانت تحته أم كلثوم بنت عقبة، فقالت له وهي حامل: طيب نفسي بتطليقة، فطلقا تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة فرجع وقد وضعت، فقال: ما لها؟ خدعتني خدعها الله، ثم أتى النبي ﷺ ، فقال: "سبق الكتاب أجله، أخطبها إلى نفسها". رواه ابن ماجه (٤). (١٢٠٨) قوله: "روي أن مارية اعتدت بعد وفاة رسول الله ﷺ بثلاثة أشهر وهي أم ولد، ولم ينكر عليها أحد من الصحابة". البيهقي (٥) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن عطاء بن أبي رباح، "أن مارية اعتدت بثلاث حيض بعد النبي ﷺ ". قال البيهقي: هذا منقطع وسويد ضعيف، ورواية الجماعة عن عطاء مُذْهَبَةٌ دون الرواية. أثر: "عمر ﵁ عدة أم الولد ثلاث حيض". ابن أبي شيبة (٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، أن عمرو بن العاص أمر أم ولد عُتقت

стр. 1037

أن تعتد ثلاث حيض، وكتب إلى عمر بن الخطاب فكتب بحسن رأيه". وأخرج عن علي وابن مسعود ﵄ نحوه في من مات عنها سيدها. وعن القاسم: "أنه أنكر على عبد الملك بن مروان اعتداد أم الولد أربعة أشهر وعشرًا، وقال: أتراها زوجة؟ ". وما روى أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، والحاكم (٣) من حديث قبيصة، عن عمرو بن العاص ﵄ قال: "لا تلبسوا علينا سنة نبينا ﷺ ، عدة أم الولد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا" أعله الدارقطني بأن قبيصة لم يسمع من عمرو، وقال أحمد مثله وزاد هذا حديث منكر والصواب وقفه. فائدة: أخرج ابن أبي شيبة (٤) عن ابن مسعود وابن عباس (٥)، وابن عمر (٦) ﵃: "العدة من يوم يموت أو تطلق". وأخرجه البيهقي (٧)، عن علي ﵁ وأخرج ابن أبي شيبة (٨) عن علي ﵁: "من يوم يأتيها الخبر". * * *

стр. 1038

فصل "الإقراء: الحيض": وهو قول أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي الدرداء، وابن الصامت ﵃، وجماعة من التابعين. وقال زيد بن ثابت: وعبد الله بن عمر، وعائشة ﵃: أنها الأطهار. أخرج ابن أبي شيبة (١)، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله الكلاعي، عن مكحول: "أن أبا بكر، وعمر، وعليًا، وابن مسعود، وأبا الدرداء، وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن قيس الأشعري ﵁، كانوا يقولون في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين: أنه أحق بها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة، ويرثها وترثه، ما دامت في العدة". وأخرج (٢)، عن غُندر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، وعبد الله مثله. وعن ابن عيينة (٣)، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر وعبد الله مثله. وعن ابن عيينة (٤)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن علي مثله. وأما الرواية عن ابن عباس ﵄. وأما ما عن التابعين، فأخرج ابن أبي شيبة (٥) عن سعيد بن المسيب مثل ما تقدم.

стр. 1039

وأخرج عبد الرزاق (١) عن طاووس، قال: "يراجع الرجل امرأته ما كانت في الدم". وأما الرواية عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة ﵃، فأخرجها ابن أبي شيبة (٢) أيضًا حدثنا ابن إدريس، عن أشعث، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن: "أن عائشة وزيدًا ﵄ كانا يقولان: إذا دخلت في الدم الثالث فليس له عليها رجعة". حدثنا معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر وزيد بن ثابت ﵄ مثله (٣). لكن (٤) أخرج عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد، عن مكحول عن ابن عمر ﵄: "إن دخل عليها المغتسل قبل أن تفيض عليها الماء فهو أحق بها". (١٢٠٩) حديث: "دعي الصلاة أيام إقرائك". تقدم. (١٢١٠) حديث: "وعدة الأمة حيضتان". تقدم. (١٢١١) حديث: "قوله: وروي أنه ﵊ دخل على أم سلمة ﵂ وهي في العدة، فذكر منزلته من الله وهو متحامل على يده حتى أثّر الحصير في يده من شدة تحامله عليه وأنه تعريض".

стр. 1040

أخرج الطحاوي في الأحكام (١)، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، قال: "أخبرتني خالتي سكينة ابنة حنظلة، وكانت بقباء تحت ابن عم لها توفى عنها، قالت: قد دخل عليّ أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي، فسلم، ثم قال: كيف أصبحت يا ابنة حنظلة؟ فقلت: بخير جعلك الله في خير، فقال: أنا من قد علمت ترابتي من رسول الله ﷺ ، وقرابتي من علي بن أبي طالب ﵁، وحقي في الإسلام، وشرفي في العرب، قالت: فقلت: يغفر الله لك يا أبا جعفر، أنت رجل يؤخذ عنك، تخطبني في عدتي؟ قال: ما فعلت، إنما أخبرتك بمنزلتي من رسول الله ﷺ ، ثم قال: دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وتأيمت من أبي سلمة بن عبد الأسد وهو ابن عمها، فلم يزل يذكر منزلته من الله حتى أثّر الحصير في يده من شدة ما اعتمد بيده عليه، فما كانت تلك خطبة". وأخرجه الدارقطني (٢)، فحكى قوله ﷺ في ذلك ولفظه: "دخل رسول الله ﷺ وهي متأيمة من أبي سلمة، فقال: لقد علمت أني رسول الله وخيرته من خلقه، وموضعي من قومي … الحديث". (١٢١٢) قوله: "وعن النخعي لا بأس بأن يهدي إليها ويقوم بشغلها في العدة إن كانت من شأنه". (١٢١٣) حديث: "السر النكاح". قال المخرجون: لم نجده. وقد اختلف السلف في المراد، فأخرج الطحاوي في الأحكام (٣) عن إبراهيم، وأبي مجلز، والحسن: "السر" الزنا.

стр. 1041

وأخرج (١) عن مجاهد: هو أن يقول: أعطاك فلان كذا وأنا أعطيك كذا أو يقول: لا تستبقيني بنفسك. وأخرج (٢)، عن سعيد بن جبير هو أن يقاضيها على كذا وكذا أن لا تتزوج غيره. وأخرج (٣) عن الشعبي قال: "لا يأخذ منها على أن لا تنكح غيره" وأخرج البخاري (٤)، عن ابن عباس ﵁ في القول بالمعروف أن التعريض أن يقول: إني أريد أن أتزوج، ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة". وأخرج الطحاوي (٥)، عن سعيد بن جبير: "إني فيكِ لراغب، وإني أريد أن نجتمع". * * *

стр. 1042

فصل (١٢١٤) حديث: "أن امرأة مات عنها زوجها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ تستأذنه في الانتقال، فقال: كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها إلى الحول، أفلا أربعة أشهر وعشرًا؟ ". أقرب الألفاظ إليه وإن خالفه في السبب ما في مسلم (١) عن أم سلمة: "أن امرأة توفى زوجها، فخافوا على عينها، فأتوا النبي ﷺ ، فاستأذنوه في الكحل، فقال رسول الله ﷺ : قد كانت إحداكن تكون في شر أحلاسها في بيتها حولا، فإذا مر كلب رت ببعرة فخرجت، أفلا أربعة أشهر وعشرًا؟ ". (١٢١٥) حديث: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ثلاثة أيام فما فوقها إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا". عن أم حبيبة (٢) ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا". وعن زينب بنت جحش ﵂ مثله. متفق عليه (٣). (١٢١٦) حديث: "نهى المعتدة أن تختضب بالحناء، وقال: الخاء طيب". تقدم في الحج، وفي كون الحناء طيب ما قدمناه. وعن السروجي، هذا الحديث للنسائي (٤)، وقال المخرجون: لم نجده فيه.

стр. 1043

(١٢١٧) قوله: "وقد صح أن النبي ﷺ لم يأذن للمبتوتة في الاكتحال". وفي الهداية: "وقد صح أن النبي ﷺ لم يأذن للمعتدة في الاكتحال". فإن كان مراده المبتوتة فيشهد له ما قبله، ولا يصح ما ذكره المخرجون من حديث أم سلمة شاهدًا، وإذ كان مراده المعتدة عن وفاة فشاهده حديث أم سلمة، قالت: "أن امرأة توفى عنها زوجها، فخشوا على عينها، فأتوا رسول الله ﷺ فاستأذنوه في الكحل، فقال: لا تكتحل قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها، أو شر بيتها، فإذا كان الحول فمر كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشرًا". متفق عليه (١). وفي لفظ لها (٢): "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال: لا، مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا، الحديث". وعن أم سلمة ﵂ قالت: "دخل عليَّ رسول الله ﷺ حين توفى أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرا، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله ﷺ ليس فيه طيب، قال: إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء فإنه خضاب" رواه أبو داود (٣) والنسائي (٤). ومن أحاديث الباب عن أم عطية ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها لا تكتحل

стр. 1044

ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو أظفار" متفق عليه (١). وعن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل". رواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤). وأخرج ابن أبي شيبة (٥)، عن عطاء الخراساني: "أنه سأل سعيد بن المسيب وفقهاء أهل المدينة، قال: وأحسبه قال: وسليمان بن يسار عن المطلقة والمتوفى عنها زوجها، فقالوا: تحدان وتتركان الكحل والتخضب والتطب والتمشط". وأخرج (٦) عن إبراهيم النخعي، والحكم بن عتبة، ومحمد بن سيرين: "المطلقة والمتوفى عنها سواء في الزينة". تنبيه: وقع في الهداية: "أنه ﵊ لم يأذن للمعتدة في الاكتحال والدهن، لا يعرى عن الطيب" فظن المخرج أن قوله: "والدهن" عطف على الاكتحال، فقال: "أما الاكتحال فحديث أم سلمة، وأما الدهن فلم أجده. (١٢١٨) حديث: "أسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". عن فريعة بنت مالك قالت: "خرج زوجي في طلب أعلاج له، فأدركهم بطرف

стр. 1045

القدوم، فقتلوه، فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي، ولم يدع نفقة ولا مال لورثته، وليس المسكن له، فلو تحولت إلى أهلي وأخوالي لكان أرفق في بعض شأني، قال: تحولي، فلما خرجت إلى المسجد، أو إلى الحجرة دعاني أو أمرني فدعيت، فقال: أمكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فأرسل إلى عثمان فأخبرته، فأخذ به". رواه أصحاب السنن (١)، وصححه الترمذي، ورواه أحمد (٢)، وإسحاق (٣) والشافعي (٤)، والطيالسي (٥)، وأبو يعلى (٦)، وابن حبان في صحيحه (٧)، والحاكم (٨)، ونقل عن الذهلي تصحيحه. وروي عن علي، ابن أبي شيبة (٩)، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الحكم، قال: "نقل علي ﵁ أم كلثوم حين قتل عمر ﵁، ونقلت عائشة أختها حين قتل طلحة ﵁". وأخرج الثوري في جامعه (١٠) أثر علي ﵁ من حديث فراس، وزاد: "لأنها

стр. 1046

كانت في دار الإمارة". وعن علقمة قال: "سأل ابن مسعود نساء من همدان نعي إليهن أزواجهن، فقلن: إنا نستوحش، فقال عبد الله: تجتمعن بالنهار، ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها بالليل". رواه الطبراني (١)، ورجاله رجال الصحيح. * * *

стр. 1047

فصل (١٢١٩) قوله: "لما روي أن رجلًا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر، فهم عثمان ﵁ برجمها، فقال ابن عباس ﵄: لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم، قال الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ﴾، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ﴾ (فبقى) (١) لمدة الحمل ستة أشهر". أخرجه بهذا السياق محمد بن الحسن في الأصل، وعبد الرزاق في مصنفه (٢)، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن قائد لابن عباس. وأخرجه الطحاوي (٣)، فقال: حدثنا يونس، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أنا أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف: "أن عثمان بن عفان خرج يومًا فصلى الصلاة ثم جلس على المنبر، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإن امرأة ههنا أخالها قد جاءت بثر، ولدت لستة أشهر، فما ترون فيها؟ فناداه ابن عباس، فقال: إن الله تعالى قال: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فإذا ذهب رضاعته، فإنما الحمل ستة أشهر". (١٢٢٠) قوله: "عن عائشة أنها قالت: لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بفركة مغزل". وأخرج الدارقطني (٤) من طريق جميلة بنت سعد، عن عائشة ﵂، قالت: "ما

стр. 1048

تزيد المرأة في الحمل على سنتين، قدر ما يتحول ظل عود المغزل". تنبيه: أخرج الدارقطني (١) من طريق الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك حديث عن عائشة أنها قالت: "لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قدر ظل المغزل، فقال: سبحان الله، من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها رجل صدق، حملت ثلاثة أبطن في اثني عشر سنة، تحمل كل بطن في أربع سنين". قال البيهقي (٢): ويؤيده قول عمر: تتربص امرأة المفقود أربعة أعوام. قلت: عندي في وجه هذا التأييد نظر والله أعلم. (١٢٢١) حديث: "شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع عليه الرجال". تقدم في الشهادات. * * *

стр. 1049

باب النفقة (١٢٢٢) قوله: "وقرأ ابن مسعود: (أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم) ". (١٢٢٣) قوله: "وروى أبو حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله ﷺ أوسط أيام التشريق أزود عنه الناس، فقال: اتقوا الله في النساء - وذكر الحديث إلى أن قال - ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف". قلت: روى هذا الحديث من هذا الوجه الإمام أحمد في مسنده (١)، وأبو حرة قد قدمنا ما فيه، وفى سنده أيضًا علي بن زيد بن جدعان، وفيه لين واختلط بآخره، ولا أعلم لإخراج هذا المتن من هذا الطريق وجه مع كونه ثابتًا في مسلم (٢) من حديث جابر بن عبد الله في صفة الحج، إلا أن يكون لم يحضر الشارح غيره والله أعلم. (١٢٢٤) حديث: "هند امرأة أبي سفيان: خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف". عن عائشة ﵂: "إن هندًا قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعله، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". رواه الجماعة (٣) إلا الترمذي (١٢٢٥) حديث: "فاطمة بنت قيس أنها قالت: طلقني زوجي ثلاثًا، لم يفرض لي رسول الله ﷺ نفقة ولا سكنى".

стр. 1050

الطحاوي (١)، ثنا أبو بشر الرّقي، ثنا أبو معاوية الضرير، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ("أين) (٢) تعتدّ المطلقة ثلاثًا؟ فقال: في بيتها، فقلت له: أليس قد أمر رسول الله ﷺ فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم؟ فقال: تلك امرأة أفتنت الناس واستطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وكان رجلًا مكفوف البصر". وأخرجه البيهقي (٣)، وقال فيه عن سعيد: "أنه كان في لسان فاطمة ذرابة فاستطالت على أحمائها، الحديث". وفي مسلم (٤) عنها: "أن زوجي طلقني ثلاثًا، وأخاف أن يقتحم عليّ، قال: فأمرها النبي ﷺ فتحولت". فتأمل حديث فاطمة بنت قيس أنها قالت: "طلقني زوجي ثلاثًا، فلما يفرض لي رسول الله ﷺ سكنى لا نفقة". وعنها قالت: "طلقني زوجي ثلاثًا فلم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة". رواه الجماعة (٥)، إلا البخاري. (١٢٢٦) قوله: "رده عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وعائشة، ﵃، قال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة، لا ندري أصدقت أم كذبت، حفظت أم نسيت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: للمطلقة ثلاثًا النفقة

стр. 1051

والسكنى ما دامت في العدة، وروى المبتوتة لها النفقة والسكنى". قال المخرجون: رواه مسلم (١)، والترمذي (٢)، عن أبي إسحاق، قال: حدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس، فأخذ الأسود كفًا من حصى فحصبه به، فقال: ويحك تحدث بهذا، قال عمر: لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ بقول امرأة، لا ندري حفظت أم نسيت، زاد الترمذي: "وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة". قلت: ليس هذا تمام ما ذكروا، بل مع هذا ما أخرج الطحاوي (٣)، ثنا نصر بن مرزوق، وسليمان بن شعيب، قالا: حدثنا الخصيب بن ناصح، ثنا حماد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، "أن زوجها طلقها ثلاثًا، فأتت النبي ﷺ ، فقال: لا نفقة لك ولا سكنى، قال: فأخبرت بذلك النخعي، فقال: قال عمر: وأخبر بذلك، لسنا بتاركي آية من كتاب الله، وقول رسول الله ﷺ بقول امرأة، لعلها وهمت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لها النفقة والسكنى". وأخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة (٤) عنه، حدثنا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عمر بن الخطاب: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت، للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة". وأخرجه من وجه آخر (٥) بلفظ: "لسنا بتاركي كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة، لعلها كذبت". وأما قوله: "ما دامت في العدة ورواية المبتوتة".

стр. 1052

وأما الرواية عن زيد بن ثابت، فقال المخرجون: لم نجدها. وأما الرِّواية عن جابر فقال المخرجون: رواها الدَّارقُطْنِي (١) أنه قال: "المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة". قلت: ليس في هذا رد صريح، والدلالة تتوقف على ثبوت علمه بحديث فاطمة، وليس ثمة ما يفيده على أن ابن أبي شيبة (٢) أخرجه عن غُندر، عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "للمطلقة النفقة ما لم تحرم، فإذا حرمت فلها متاع بالمعروف"، فأين الرد واللَّه أعلم. وأما الرِّواية عن عائشة، فأخرجها مسلم (٣) عنها بلفظ أنها قالت: "ما لفاطمة خير أن تذكر هذا". وللبخاري (٤): "ما لفاطمة ألا تتقي الله". فائدة: قال في الهداية: ورده أيضًا أسامة بن زيد. قال المخرجون: لم نجده. قلت: أخرجه الطحاوي (٥) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: "كانت فاطمة تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال لها: اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، وكان محمد بن أسامة بن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرت من ذلك شيئًا، رماها بما كان في يده".

стр. 1053

تتمة: أخرج الدَّارقُطْنِي (١) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما". وروى الشافعي (٢) عن سفيان، عن أبي الزناد، قلت لسعيد بن المسيب: الرجل يعجز عن نفقة امرأته، قال: يفرق بينهما، فقيل له: سُنة، قال: نعم سنة. قلت: أما المرفوع فأعله أبو حاتم من جهة سنده، وأعله ابن القطان بأن الدَّارقُطْنِي أخرج (٣) من طريق سفيان عن حماد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني … الحديث". وعن (٤) حماد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته، قال: إن عجز فرق بينهما. ثم أخرج (٥) من طريق إسحاق بن منصور، عن حماد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بذلك. وبه (٦) إلى حماد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مثله. قال ابن القطان: ظن الدارقطني بما نقله من كتاب حماد بن سلمة، أن قوله مثله يعود على لفظ سعيد بن المسيب، وليس كذلك، وإنما يعود على حديث أبي هريرة.

стр. 1054

(١٢٢٧) حديث: "أنت ومالك لأبيك". عن جابر: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك لأبيك". رواه ابن ماجة (١)، ورواه أبو داود (٢)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بلفظ: "إن لي مالًا وولدًا … الحديث". (١٢٢٨) حديث: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه". عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه" لفظ ابن ماجة (٣). ولفظ أبي داود (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (٦):) "أطيب ما أكلتم من كسبكم، فإن أولادكم من كسبكم". وهو لفظ أحمد (٧). وفي رواية الحاكم (٨): "ولد الرجل من كسبه، فكلوا من أموالهم" صححه أبو حاتم، وأبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في العلل (٩). ولأحمد (١٠)، وأبي داود (١١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن أعرابيًّا أتي النبي ﷺ فقال: "إن لي

стр. 1055

مالًا وولدًا، والدي يريد أن يجتاح مالي، قال: أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم". وقد تقدم بعضه في لفظ عنها: "إن أولادكم هبة لكم ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها". أخرجه ابن النجار (١) في ترجمة عبد الله بن علي الأجرى، وطريق أبي حمزة السكري، عن إبراهيم (الصائغ) (٢)) عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عنها، والله أعلم. (١٢٢٩) قوله: "وفي قراءة ابن مسعود، وعلى الوارث ذي الرحم المحرم. (١٢٣٠) حديث: "أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تعذبوا عباد الله". ذكر المخرجون هنا حديث أبي ذر عن النبي ﷺ : "من لاءمكُم من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ومن لا يلائمكم منهم فبيعُوه ولا تعذبوا (عباد الله) (٣) ". لفظ أبي داود (٤). وفي لفظ: "هم أخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم". متفق عليه (٥). قلت: ولأحمد (٦)،
следующие страницы →