← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

والسكنى ما دامت في العدة، وروى المبتوتة لها النفقة والسكنى". قال المخرجون: رواه مسلم (١)، والترمذي (٢)، عن أبي إسحاق، قال: حدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس، فأخذ الأسود كفًا من حصى فحصبه به، فقال: ويحك تحدث بهذا، قال عمر: لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ بقول امرأة، لا ندري حفظت أم نسيت، زاد الترمذي: "وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة". قلت: ليس هذا تمام ما ذكروا، بل مع هذا ما أخرج الطحاوي (٣)، ثنا نصر بن مرزوق، وسليمان بن شعيب، قالا: حدثنا الخصيب بن ناصح، ثنا حماد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، "أن زوجها طلقها ثلاثًا، فأتت النبي ﷺ ، فقال: لا نفقة لك ولا سكنى، قال: فأخبرت بذلك النخعي، فقال: قال عمر: وأخبر بذلك، لسنا بتاركي آية من كتاب الله، وقول رسول الله ﷺ بقول امرأة، لعلها وهمت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لها النفقة والسكنى". وأخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة (٤) عنه، حدثنا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عمر بن الخطاب: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت، للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة". وأخرجه من وجه آخر (٥) بلفظ: "لسنا بتاركي كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة، لعلها كذبت". وأما قوله: "ما دامت في العدة ورواية المبتوتة".

стр. 1052

وأما الرواية عن زيد بن ثابت، فقال المخرجون: لم نجدها. وأما الرِّواية عن جابر فقال المخرجون: رواها الدَّارقُطْنِي (١) أنه قال: "المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة". قلت: ليس في هذا رد صريح، والدلالة تتوقف على ثبوت علمه بحديث فاطمة، وليس ثمة ما يفيده على أن ابن أبي شيبة (٢) أخرجه عن غُندر، عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "للمطلقة النفقة ما لم تحرم، فإذا حرمت فلها متاع بالمعروف"، فأين الرد واللَّه أعلم. وأما الرِّواية عن عائشة، فأخرجها مسلم (٣) عنها بلفظ أنها قالت: "ما لفاطمة خير أن تذكر هذا". وللبخاري (٤): "ما لفاطمة ألا تتقي الله". فائدة: قال في الهداية: ورده أيضًا أسامة بن زيد. قال المخرجون: لم نجده. قلت: أخرجه الطحاوي (٥) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: "كانت فاطمة تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال لها: اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، وكان محمد بن أسامة بن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرت من ذلك شيئًا، رماها بما كان في يده".

стр. 1053

تتمة: أخرج الدَّارقُطْنِي (١) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما". وروى الشافعي (٢) عن سفيان، عن أبي الزناد، قلت لسعيد بن المسيب: الرجل يعجز عن نفقة امرأته، قال: يفرق بينهما، فقيل له: سُنة، قال: نعم سنة. قلت: أما المرفوع فأعله أبو حاتم من جهة سنده، وأعله ابن القطان بأن الدَّارقُطْنِي أخرج (٣) من طريق سفيان عن حماد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني … الحديث". وعن (٤) حماد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته، قال: إن عجز فرق بينهما. ثم أخرج (٥) من طريق إسحاق بن منصور، عن حماد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بذلك. وبه (٦) إلى حماد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مثله. قال ابن القطان: ظن الدارقطني بما نقله من كتاب حماد بن سلمة، أن قوله مثله يعود على لفظ سعيد بن المسيب، وليس كذلك، وإنما يعود على حديث أبي هريرة.

стр. 1054

(١٢٢٧) حديث: "أنت ومالك لأبيك". عن جابر: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك لأبيك". رواه ابن ماجة (١)، ورواه أبو داود (٢)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بلفظ: "إن لي مالًا وولدًا … الحديث". (١٢٢٨) حديث: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه". عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه" لفظ ابن ماجة (٣). ولفظ أبي داود (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (٦):) "أطيب ما أكلتم من كسبكم، فإن أولادكم من كسبكم". وهو لفظ أحمد (٧). وفي رواية الحاكم (٨): "ولد الرجل من كسبه، فكلوا من أموالهم" صححه أبو حاتم، وأبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في العلل (٩). ولأحمد (١٠)، وأبي داود (١١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن أعرابيًّا أتي النبي ﷺ فقال: "إن لي

стр. 1055

مالًا وولدًا، والدي يريد أن يجتاح مالي، قال: أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم". وقد تقدم بعضه في لفظ عنها: "إن أولادكم هبة لكم ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها". أخرجه ابن النجار (١) في ترجمة عبد الله بن علي الأجرى، وطريق أبي حمزة السكري، عن إبراهيم (الصائغ) (٢)) عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عنها، والله أعلم. (١٢٢٩) قوله: "وفي قراءة ابن مسعود، وعلى الوارث ذي الرحم المحرم. (١٢٣٠) حديث: "أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تعذبوا عباد الله". ذكر المخرجون هنا حديث أبي ذر عن النبي ﷺ : "من لاءمكُم من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ومن لا يلائمكم منهم فبيعُوه ولا تعذبوا (عباد الله) (٣) ". لفظ أبي داود (٤). وفي لفظ: "هم أخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم". متفق عليه (٥). قلت: ولأحمد (٦)،

стр. 1056

والطبراني (١) من حديث يزيد بن جارية: "أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع: أرقاءكم أرقاءكم أرقاءكم، أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، فإن جاؤا بذنب لا ترون أن تغفروه، فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم". (١٢٣١) قوله: "لما فيه من إضاعة المال وتعذيب الحيوان، وقد ورد النهي عنهما". عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكرة السؤال، وإضاعة المال". لفظ مسلم (٢). واتفقا عليه من حديث المغير بن شعبة (٣)، وقد تقدم. وللبخاري (٤) عن هشام بن زيد، قال: "دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلمانًا - أو فتيانًا - نصبوا دجاجة يرمونها، فقال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تصبر البهائم". ولما قال في الهداية: نهى عن تعذيب الحيوان. قال المخرجون لها: لم نره. قلت: حديث أبي داود (٥) شاهد له، حيث قال ﷺ : "ولا تعذبوا خلق اللَّه" وكذا هذا الحديث. * * *

стр. 1057

فصل في الحضانة (١٢٣٢) حديث: "أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أن ينتزعه مني، فقال ﷺ : أنت أحق به ما لم تنكحي". رواه أبو داود (١)، وفي لفظه: "إن أباه طلقني وزعه أنه ينتزعه مني". ورواه بدونها أحمد (٢)، وإسحاق (٣)، وعبد الرزاق (٤)، والدارقطني مثله (٥)، والكل من حديث عبد الله بن عمرو، وصححه الحاكم (٦). (١٢٣٣) قوله: "وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب طلق زوجته أم ابنه عاصم، فتنازعا وترافعا إلى أبي بكر الصديق، وقال: ريقها خير له من شهد وعسل عندك ودفعه إليها". قال المخرجون (٧): لم نجده بهذا اللفظ. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٨) من طريق سعيد بن المسيب: "أن عمر طلق أم عاصم، ثم أتى عليها، وعاصم في حجرها، فأراد أن يأخذه منها فتجاذباه بينهما حتى بكى، فانطلقا إلى أبي بكر، فقال له: يا عمر مسحها وريحها، خير له منك، حتى

стр. 1058

يشب الصبي فيختار لنفسه". وعند عبد الرزاق (١) من رواية عطاء الخراساني، عن ابن عباس نحوه. ومن طريق عكرمة (٢) نحوه لكن قال: "هي أعطف، وألطف، وأحنى، وأرحم، وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج". ولابن أبي شيبة (٣) عن ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم: "أن عمر طلق جميلة بنت عاصم، فتزوجت، فجاء عمر، فأخذ ابنه، فأدركته الشموس بنت أبي عامر الأنصارية، وهي أم جميلة، فترافعا إلى أبي بكر، فقال لعمر: خل بينها وبين ابنها، فأخذته". (١٢٣٤) حديث: "الخالة والدة". أخرجه أحمد (٤)، وإسحاق (٥) من حديث علي ﵁ في قصة ابنة حمزة، وأخرجه ابن سعد (٦) من رواية جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا، وأخرجه أبو داود (٧) بلفظ: "الخالة أم" وللبخاري (٨) من حديث البراء بن عازب في قصة ابنة حمزة: "أن النبي ﷺ قضى بها لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم". (١٢٣٥) حديث: "أنت أحق به ما لم تنكحي، وفي رواية ما لم تتزوجي".

стр. 1059

تقدم رواية "ما لم تنكحي"، وأخرج الدَّارقُطْنِي (١) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "الأم أحق ما لم تتزوج" وفيه المثنى بن الصباح ضعيف. تنبيه: أورده في الهداية باللفظ الثاني، وذكره المخرجون باللفظ الأول، وهو وإن كان بمعناه إلا أنهم يتشاحون في الألفاظ، ويقولون: لم نره بهذا اللفظ في أحاديث كثيرة حتى قالوا ذلك في ألفاظ لا تعلق لها بالحكم، كقولهم في حديث عمر: ألق عنك الخمار يا دفار، فارجع إليه. (١٢٣٦) قوله: "وفي حديث أبي بكر ﵁ أمه أولى به ما لم يشب أو تتزوج". هو في روايتي ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق (٢)، كما قدمناه. وما رواه عبد الرزاق (٣) عن ابن جريج سمع عبد الله بن عبيد الله بن عمير يقول: "اختصم أب وأم إلى عمر في ابن لهما فخيره عمر" يحمل على بلوغ الولد سنًا لا حضانة فيه، إذا لم يخالف عمر أبا بكر في قصة نفسه، ولو كان عنده سمع لما كتمه. وقد أخرج ابن أبي شيبة (٤) عن عمار بن ربيعة المخزومي قال: "غزا أبي نحو البحر في تلك المغازي، فقتل، فجاء عمي ليذهب بي، فخاصمته أمي إلى علي ﵁، ومعي أخ لي صغير، قال: فخيرني على ثلاثًا، فاخترت أمي وأبي عمي أن يرضى، فوكزه عليٌّ بيده، وضربه بدرته، وقال: وهذا أيضًا لوقد بَلغ خُيّر". فهذا يرشدك أن تخيير الصحابة كان في أي سن، والله أعلم، فلهذا قال في الهداية: والصحابة لم

стр. 1060

يخيروا. وأما ما رواه أبو داود (١)، والنسائي (٢) عن أبي هريرة: "أن امرأة جاءت، فقالت: يا رسول اللَّه، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ : استهما عليه، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ لد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به". ورواه أحمد (٣)، وابن ماجة (٤)، والترمذي (٥)، باختصار، وصححه الترمذي. فقد علمت من يستقي من بئر أبي عنبة، وهي على نحو ميل من المدينة، وارجع إلى شرح الأقطع، ففي ظني أن فيه زيادة تحقيق في هذا. وأما ما رواه أحمد (٦)، والنسائي (٧)، وأبو داود (٨)، وابن ماجة (٩)، والحاكم (١٠)، والدارقطني (١١)، من حديث رافع بن سنان: "أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فجاء ابن (لهما) (١٢) صغير لم يبلغ، قال: فأجلس النبي ﷺ الأب ها هنا، والأم ها هنا، ثم خيره، وقال: اللهم اهده، فذهب إلى أبيه". ففي سنده اختلاف كثير وألفاظ

стр. 1061

مختلفة، وقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال، ورده إمام الحرمين بوجوه، منها دعوى النسخ، وأجاب عنه في الهداية، والله المستعان. (١٢٣٧) قوله: "وعن شريح إذا تفرقت الدار فالعصبة أحق بالوالد". تتمة: أخرج ابن أبي شيبة (١)، وأبو يعلى (٢) من حديث عثمان مرفوعًا: "إذا تزوج الرجل ببلد فهو من أهلها". ولأحمد (٣): "من تأهل ببلد فليصل صلاة مقيم". وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، من طريق محمد بن كعب: "أن امرأة من أهل البادية كانت عند رجل من بني عمها، فغاب عنها، فتزوجها رجل من الأنصار، فجاء بنو عم الجارية، فقالوا: نأخذ ابنتنا، فقالت: إني أنشدكم الله أن تفرفوا بيني وببن ابنتي، فأنا الحامل، وأنا المرضع، وقالت: موعدكم رسول الله ﷺ ، ثم قالت: إذا خيركِ رسول الله ﷺ فقولي: أختار الله والإيمان ودار المهاجرين والأنصار، فقال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده، لا تذهبون بها ما بقيت عنقي في مكانها، وجاءوا إلى أبي بكر فقضى لهم بها، فقال بلال: يا خليفة رسول الله، شهدت هؤلاء النفر وهذه المرأة عند رسول الله ﷺ فقضى بها لأمها، فقال أبو بكر: وأنا والذي نفسي فيده، لا تذهبون بها ما دامت عنقي في مكانها، فدفعها إلى أمها". * * *

стр. 1062

كتاب العتق (١٢٣٨) قوله: "والنبي ﷺ أعتق وأصحابه أعتقوا". عن أنس: "أن النبي ﷺ أعتق صفية وتزوجها … الحديث". متفق عليه (١). وعن سلمة بن الأكوع، قال: "كان للنبي ﷺ غلام يقال له يسار، فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه … الحديث". رواه الطبراني (٢). وأخرج أبو يعلى (٣) عن سعد مولى أبي بكر: "أنه ﷺ قال: أعتق سعدًا". وذكر الحديث. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، وغيره، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: "أعتق أبو بكر سبعة ممن كان يعذب في الله: عامر بن فهيرة، وبلالًا، و (زنيرة) (٥)، وأم عبيس، والنهدية، وأختها، و (جارية) (٦) بنت عمرو بن مؤمل". ولمسلم (٧) عن ابن عمر: "أنه أعتق مملوكًا. قال: وأخرجنا من الأرض عودًا أو شيئًا، فقال: ما فيه من الأجر ما يساوي هذا، إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته عتقه".

стр. 1063

وله (١) من حديث (أبي) (٢) مسعود البدري قال: "كنت أضرب غلاما لي بسوط - إلى أن قال - فأعتقه". وله (٣) عن عمران بن حصين: "أن رجلًا أعتق ستة مملوكين .... الحديث". وعن الحسن بن علي: "أنه وجد لقمة أو كسرة في مجرى البول والغائط، فناولها غلامه، فأكلها، فقال له: أنت حر … وذكر الحديث". رواه أبو يعلى (٤). ومن يتتبع يجد من هذا كثيرًا. وعن عائشة: "أنها كان عليها رقبة من ولد إسماعيل، فجاء سبي من اليمن، فأرادت أن تعتق منهم،: فنهاني رسول الله ﷺ فجاء سبي من مضر من بني العنبر، فأمرها أن تعتق منهم". رواه أحمد (٥). وعن ميمونة بنت الحارث: "أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن من النبي ﷺ … الحديث". متفق عليه (٦). وعن سفينة قال: "أعتقتني أم سلمة وشرطت عليّ أن أخدم النبي ﷺ … الحديث". رواه أحمد وابن ماجة، وأبو داود (٧). (١٢٣٩) حديث: "ابن عباس أيما مؤمن أعتق مؤمنًا في الدنيا أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار".

стр. 1064

وللطبراني (١) عنه أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق مؤمنًا في الدنيا أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار". وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف. وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار حتى فرّجه بفرجه". متفق عليه (٢). وعن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي ﷺ ، قال: "أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا كان فكاكه من النار يجزيء كل عضو منه عضوًا منه، وأيما امريء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزيء كل عضو منهما عضوًا منه" رواه الترمذي، وصححه (٣). ولأحمد، وأبي داود (٤) بمعناه من رواية كعب بن مرة أو مرة بن كعب السلمي، زاد فيه" وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة" كانت فكاكها من النار، يجزيء بكل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها". (١٢٤٠) قوله: "وسأل أعرابي رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، علمني عملًا يدخلني الجنة، فقال: لئن أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النَسمة، وفك الرقبة، قال: أليسا واحدًا؟ قال: لا، عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة، أن تعين في ثمنها". أخرجه بلفظ أتم من هذا أحمد (٥) وتقدم في الجمعة، وسنده ثقات، واختصره الدارقطني (٦).

стр. 1065

(١٢٤١) حديث: "لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم". أخرجه أبو داود (١)، والترمذي (٢) وقال: حسن، وهو أحسن شيء في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وزاد: "ولا طلاق ولا نذر"، وفي الباب: عن ابن عباس عنه الدَّارقُطْنِي (٣). وعن جابر عند أبي يعلى، وابن مردويه (٤). (١٢٤٢) حديث: "لعن الله الفروج على السروج". تقدم بما فيه. (١٢٤٣) حديث: "من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر". وفي رواية: "عتق عليه". ذكر المخرجون الحديث الأول من رواية سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم فهو حر". أخرجه أحمد، والأربعة (٥)، قال أبو داود، والترمذي: لم يروه إلا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. ورواه شعبة عن قتادة مرسلًا، وشعبة أحفظ من حماد. قلت: ورواه عبد الكريم، عن الحسن مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة (٦)، وقال علي بن المديني: هو حديث منكر، وقال البخاري: لا يصح. قلت: ومع هذا فليس هو بلفظ الكتاب، وإنما لفظه ما أخرجه محمد بن الحسن

стр. 1066

في الأصل من حديث عائشة (١) ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ "من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر". وهذا شاهد قوي يستقل بالمطلوب، والله أعلم. وأخرجوا الثاني من رواية النسائي (٢)، بلفظ: "من ملك ذا رحم محرم فقد عتق" ورواه ابن ماجة (٣)، والنسائي (٤)، والترمذى (٥)، والحاكم (٦)، من طريق ضمرة بن ربيعة، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ الأول، وللطحاوي (٧) مثل لفظ الكتاب في الأول. قال النسائي: حديث منكر، وقال الترمذي لم يتابع ضمرة عليه، وهو خطأ، وقال البيهقي: وهم فيه، إنما ورد بهذا حديث: "نهي عن بيع الولاء، وهبته". قلت: رد هذا الحاكم بأن روى من طريق ضمرة الحديثين بالإسناد الواحد، وصححه ابن حزم، وابن القطان، وعبد الحق، وقال: عللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرد به، ولم يتابع عليه، وليس انفراد ضمرة بهذا الحديث علته فيه، لأن ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسند ثقة، ولا يضره انفراده به، ولا إرسال من أرسله ولا توقيف من وقفه. انتهى. قلت: قال أحمد بن حنبل في ضمرة: رجل صالح صالح الحديث من الثقات المأمومين لم يكن بالشام رجل يشبهه، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال

стр. 1067

ابن سعد: لم يكن هناك أفضل منه، كان ثقة مأمونًا خيرًا، وقال آدم بن أبي إياس: ما رأيت رجلًا أعقل لما يخرج من رأيه منه، وقال ابن يونس: كان فقيههم في زمانه، انتهى. وأخرج ابن أبي شيبة (١)، قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر، عن الزهري، قال: "مضت السُنة أنه من ملك من محرمه شيئًا فهو حر بملكه عتق، قال: وما وراء ذلك من القرابة رحم أمر الله بصلتها ونهى عن عقوقها، ولا أعلم من العقر: شيئًا أشد من أن يتخذ الرجل قريبه مملوكًا". تنبيه: لم يذكر المخرجون لفظ الكتاب في شيء من الروايات، والله أعلم. (١٢٤٤) قوله: "والمغرور حر بالقمة على ذلك إجماع الصحابة". قدمناه في آخر باب الدعوى عن عمر، وعثمان، وعلي ﵃. قال حافظ العصر في تخريجه لأحاديث الرافعي: وإطلاق الإجماع باعتبار أنهم لا يعرف لهم مخالف في ذلك. * * *

стр. 1068

فصل (١٢٤٥) حديث: "من أعق شركًا له في عبد فقد عتق كله ليس لله فيه شريك". وأخرج الإمام أحمد في مسنده (١) عن سمرة، عن النبي ﷺ : "أن رجلًا من هذيل أعتق شقصًا له في مملوك، فقال رسول الله ﷺ : هو حر كله وليس لله تعالى شريك" رواه بمثل حديث قبله، وهذا لفظه، ورجاله رجال الصحيح. وله (٢) عن أبي المليح عن أبيه: "أن رجلًا من قومه أعتق شقيصًا له من مملوك، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، فجعل خلاصه عليه في ماله، وقال: ليس لله شريك". ولأبي داود بمعناه (٣). (١٢٤٦) حديث (٤): "نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "من أعتق شقيصا من عبد فعليه عتقه كله". وفي رواية: "كلف عتق ما بقي". وفي رواية: "وجب عليه أن يعتق ما بقي". وللطبراني في الأوسط (٥)، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق شقيصًا من رقيق، فإن عليه أن يعتق بقيته، فإن لم يكن له مال استسعى العبد في ثمنه" وله (٦) عن محمد بن عمر بن سعيد: "أن عبدًا كان بين بني سعيد فأعتقوه إلا واحدًا منهم، فأتى النبي ﷺ يستشفع به على الرجل وكلمه فيه، فوهب الرجل نصيبه للنبي ﷺ فأعتقه رسول الله ﷺ (فكان يقول) (٧): أنا مولى

стр. 1069

رسول الله ﷺ وكان اسمه رافع أبو البهي". وما عدا محمد بن عمر رجال الصحيح. وبمثل لفظ جابر أخرجه ابن عدي (١) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه داود بن الزبرقان، فيه مقال. (١٢٤٧) حديث: "من أعتق شركًا له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قؤم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق". رواه الجماعة (٢) من حديث ابن عمر، وزاد الدَّارقُطْنِي (٣): "ورَقَّ ما بقي". (١٢٤٨) قوله: "وروى سعيد بن المسيب عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: إذا كان العبد بين رجلين فأعتقه أحدهما، فإن يُقوّم عليه بأعلى القيمة، ثم يغرم ثمنه، ثم يعتق العبد، وعائشة ﵁ ترفعه إلى النبي ﷺ ". وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، عن أبي معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، قال: "كان ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ يضمنون الرجل يعتق العبد بينه وبين صاحبه إذا كان موسرًا". وأخرجه أحمد (٥) من طريق حجاج بلفظ "حفظنا عن ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ أنه قال: من أعتق شقيصًا في مملوك ضمن بقيته". ورجاله رجال الصحيح، ولا خفاء في مخالفة هذا

стр. 1070

السياق الكتاب، والله أعلم. وأما رواية عائشة فأخرجها الطبراني في الأوسط (١) من طريق المثنى بن الصباح، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان العبد بين شركاء، فأعتق أحدهم، قوم عليه بأعلى القيمة، فيغرم ثمنه، ويعتق العبد". انتهى. وليتأمل هل ثَمَّ فرق بين قوله في الكتاب ثم يعتق العبد وبين ذكره بالواو. وفي الباب عن عبد الله بن سنان المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : "يعتق الرجل من عبده ما شاء إن شاء ثلثًا، إن شاء ربعًا". رواه الطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣)، وزاد: "إن شاء خمسًا ليس بينه بين الله ضغطة". فيه محمد بن قضاء ضعيف. وله في الأوسط (٤)، عن جابر: "أن عبدًا كان بين عشرة فأعتق تسعة منهم، وأبَى العاشر أن يعتق، وقال: يا رسول الله سهامي، قال: سهامك فيه". انتهى. وفي سنده عدي بن الفضل متروك وأخرج ابن أبي شيبة (٥) عن علي ﵁ أنه: "يعتق الرجل ما شاء من غلامه" والدليل عليه ما روينا من الأحاديث، أن النبي ﷺ أوجب الضمان على المعتق الموسر، قلت: لم يذكر في هذا سوى حديث واحد، وهو قوله: "من أعتق شركا كان له في عبد وكان له مال"، وأما حديث عائشة فإنما فيه: "فيغرم" وهذا ليس فيه ما يقتضي أن يكون ذلك خاص بالموسر، لكن روى حديث ابن عمر بروايات مختلفة الألفاظ يفيد ما قال المُصَنِّف، فإن جعلنا كل رواية بمنزلة حديث أمكننا ذلك، وإلا فلا، وبالجملة فلم يذكر المصنف إلا حديثًا واحدًا، والله أعلم.

стр. 1071

فائدة: أخرج محمد بن الحسن في الأصل، والطحاوي في معاني الآثار، وابن أبي شيبة في مصنفه (١)، عن الأسود بن يزيد: "أنه أعتق عبدًا له ولإخوة له صغار فيه نصيب، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، فأمره أن يقومه، ثم يستأني به حتى يدركوا، فإن شاؤا أعتقوا، وإن شاؤا (أخذوا) (٢) القيمة". (١٢٤٩) حديث: "أبي هريرة من أعتق شقيصا، فله أن يعتقه كله، (إن) (٣) كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه". وأخرجه الستة (٤)، من طريق قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قال: من أعتق شقصًا له في مملوك فعليه خلاصه في ماله، إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد في قيمته غير مشقوق عليه". قال أبو داود (٥): رواه روح، عن سعيد لم يذكر "السعاية" ورواه غيره عنه فذكرها، ورواه جريربن حازم، وموسى بن خلف، عن قتادة فذكراها، قال عبد الحق: ذكر الاستسعاء في هذا الحديث يروى من قول قتادة ذكر ذلك شعبة، وهشام وهمام، عن قتادة، وأما

стр. 1072

البخاري (١)، ومسلم (٢)، فإنهما أخرجاه مسندًا، عن النبي ﷺ وتابع ابن أبي عروبة، وجرير على ذكرها أبان العطار، وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف، وحجاج ابن أرطأة ويحيى بن صبيح، انتهى. وأعلم أن هذا مخالف سياق الكتاب، هكذا أوردته على حدته إلا إن كان يفيد المطلوب هنا في السعاية، والله أعلم. (١٢٥٠) حديث: "من أعتق نصيبه من عبد مشترك إن كان غنيًا ضمن، وإن كان فقيرًا يسعى العبد". ذكره المخرجون من حديث أبي هريرة باللفظ الذي قدمناه، وهو بمعناه، وأما لفظه فأخرجه محمد بن الحسن في الأصل (٣) من حديث ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "في الرجل يعتق نصيبه في المملوك إن كان غنيًّا ضمن، وإن كان فقيرًا سعى العبد في حصة الآخر". انتهى. وأنت إذا تأملت لفظي الحديثين في كتب الفقه وما قصد الأصحاب بهما لا سيما المُصَنِّف (حيث) (٤) ذكر الأول من حديث أبي هريرة، وعطف هذا عليه، علمت أنهما مختلفان لا يصح إقامة أحدهما مقام الآخر من كل وجه، واللَّه أعلم. تتمة: أخرج عبد الرزاق (٥) من حديث أبي يحيى مِصْدَع الأعرج، عن النبي ﷺ : "في

стр. 1073

رجل أعتق عبده عند الموت، وترك دينًا، وليس له مال، فقال: يستسعى العبد في قيمته" وعن علي (١) نحوه موقوف. * * *

стр. 1074

باب التدبير (١٢٥١) حديث: "المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وهو حر من الثلث". أخرجه الدارقطني (١) عن حديث ابن عمر مرفوعًا بدون "لا يورث". وفي سنده عُبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وقال الدارقطني: الصَّواب موقوف، وأخرجه البيهقي (٢) من طريق علي بن ظبيان مرفوعًا، ورواه الشافعي عن علي بن ظبيان مرفوعًا. ورواه الشافعي (٣) وقال: قلت لعلي: كيف هو؟ فقال: كنت أحدث به مرفوعًا، فقال لي أصحابي: ليس هو بمرفوع، فوقفته، قال الشافعي: والحفاظ يقفوته على ابن عمر، انتهى. قلت: وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، عن وكيع، عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، أن النبي ﷺ قال: "المدبر من الثلث" وأخرج (٥) عن زيد بن ثابت قال: "المدبر لا يباع". وعن ابن عمر (٦) ﵄: "أنه كره بيع المدبر". وأخرج (٧) عن شريح: "المدبر لا يباع". وعن سعيد بن المسيب (٨) مثله، وعن

стр. 1075

الشعبي (١)، والحسن (٢) مثله. وعن الزهري (٣)، ومكحول (٤)، ومحمد (٥) وإبراهيم (٦): "المدبر من الثلث" وأما ما روي عن جابر بن عبد الله ﵁: "أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر فاحتاج، فأخذه النبي ﷺ فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه". متفق عليه (٧)، وفي لفظ قال: "أعتق رجل من الأنصار غلامًا له عن دبر، وكان محتاجًا، وكان عليه دين، فباعه رسول الله ﷺ بثمانمائة درهم، فأعطاه، فقال: اقض بها دينك، وأنفق على عيالك". رواه النسائي (٨). وأخرج محمد بن الحسن في الأصل عن أبي جعفر (٩): "أن النبي ﷺ قال: ألا إنما يباع خدمة المدبر ولم تبع رقبته". وأخرج حديث جابر (١٠) من مرسل عطاء بن أبي رباح، وقال: فلما اختلفوا في الرِّواية أخذنا بما اجتمع عليه أهل الكوفة أنه لا يباع، وأيد ذلك بالموقفات، انتهى. قلت: وحديث أبي جعفر أخرجه ابن أبي شيبة (١١)، عن أبي خالد الأحمر، عن

стр. 1076

شعبة، عن الحكم عن أبي جعفر، به. (١٢٥٢) قوله: "وولد المدبرة مدبر نقل على ذلك إجماع الصحابة". قال المخرجون: أخرج عبد الرزاق (١)، عن ابن عمر: "ولد المدبر بمنزلته" وعن ابن المسيب (٢)، والزهري (٣) نحوه. قلت: ما عن الزهري وابن المسيب، فخارج عن الغرض، فالأولى ذكر ما أخرجه ابن أبي شيبة (٤)، عن عبد الله بن مسعود قال: "ولد المدبرة بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها". وعن جابر بن عبد الله (٥) ﵁: "ما أرى أولاد المدبرة إلا بمنزلة أمهما". فإن قلت فهل علم لهم مخالف، قلت: قال ابن المنذر في الأشراف (٦): وفي أولاد المدبرة قولان، أحدهما: أنهم بمنزلتها، روينا هذا عن ابن عمر وابن مسعود، وبه قال جماعة من التابعين. والقول الثاني: أن أولادها مماليك، روى هذا القول عن زيد بن ثابت، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وجابر بن زيد، انتهى. فأفاد أن زيد بن ثابت خالفهم وحده لا دعوى الإجماع، لكن، أخرج ابن أبي شيبة، عن عمر بن عبد العزيز (٧)، وعطاء بن أبي رباح (٨): "أن ولد المدبرة بمنزلتها"

стр. 1077

فهذا يوهن طرق القول الثاني، وتأمل قوله في الأول: روينا، وفي الثاني: روى، واللَّه أعلم. (١٢٥٣) قوله: "لما روينا يعني: وهو حر من الثلث". وقد تقدم. تتمة: أخرج ابن أبي شيبة (١)، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، قال: سألت: عطاء أكان ابن عمر يطأ مدبرته؟ فقال: نعم، وابن عباس، وأخرج، عن سعيد بن المسيب (٢)، قال: له أن يطأها. وعن عطاء، وطاوس (٣)، والحسن (٤)، وابن سيرين (٥)، والضبعي، والقاسم (٦) مثله. * * *

стр. 1078

باب الاستيلاد (١٢٥٤) حديث: "تناكحوا تكثروا". تقدم أول النكاح. (١٢٥٥) حديث: "أعتقها ولدها". ابن ماجة (١) من طريق حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ذُكِرَتْ أم إبراهيم عند رسول الله، فقال. "أعتقها ولدها". انتهى. وحسين هذا ضعيف جدًّا. قال البيهقي: وروى عن ابن عباس من له، قال: وله علة، رواية مسروق، عن عكرمة، عن عمر، وعن خُصيف، عن عكرمة، عن (ابن عباس) (٢)، عن عمر قال: فعاد الحديث إلى عمر. وأخرجه البيهقي (٣) من حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن رسول الله ﷺ قال لأم إبراهيم. "أعتقك ولدك" وهو معضل. وقال ابن حزم (٤): صح هذا بسند رواته ثقات، ثم ذكر من طريق القاسم بن أصبغ، عن (محمد بن مصعب) (٥)، عن عبيد الله ابن عمرو وهو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، وتعقبه ابن القطان بأن قوله عن محمد بن مصعب خطأ، وإنما هو عن محمد وهو ابن وضاح، عن مصعب وهو ابن سعيد المصيصي، وفيه ضعف. انتهى. قلت: بتقدير التسليم مصعب يحتج بحديثه عندهم إذا روى ثقه، وروى عنه ثقة، وهنا كذلك.

стр. 1079

(١٢٥٦) قوله: "والأصل في ذلك ما روى محمد بن الحسن بإسناده أن رسول الله ﷺ أعتق أمهات الأولاد من جميع المال، وقال: لا يورثن ولا يبعن". قلت: لم أره في باب أمهات الأولاد من أصل محمد بن الحسن إلا بلاغًا، ولفظه: "بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أعتق أمهات الأولاد من جميع المال، وقال: لا لعن في دين ولا يورثن"، وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أيما رجل وطيء أمته فولدت منه، فهي له في حياته يستمتع بها، فإذا مات فهي حرة"، انتهى. ولعله أسنده في موضع آخر، فإن هذا شأنه، والله أعلم، وسيأتي معناه مرسلًا من رواية محمد بن الحسن. أثر عمر: "أنه كان ينادي على منبر رسول الله ﷺ : ألا أن بيع أمهات الأولاد حرام، ولا رق عليها بعد موت مولاها". أخرجه محمد بن الحسن في الآثار (١)، وفي الأصل عن الإمام أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عمر به. (١٢٥٧) حديث: "ابن عباس أن النبي ﷺ قال حين ولدت أم إبراهيم أعتقها ولدها". تقدم أول الباب. (١٢٥٨) حديث: "سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ أمر بعتق أمهات الأولاد، ولا يبعن في دين ولا يجعلن من الثلث". قال المخرجون: له نجده. قلت: أخرجه محمد بن الحسن في الأصل من هذا الوجه بلفظ: "أمر بعتق

стр. 1080

أمهات الأولاد، وقال: لا يورثن ولا يبعن في دين" (١). (١٢٥٩) قوله: "وروى عبيدة السلماني قال: قال علي ﵁: اجتمع رأيي، ورأي عمر ﵁ في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ على عن أمهات الأولاد، ثم رأيت بعد أن يبعن في الدين، فقال عبيدة: رأيك ورأي عمر في جماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة، قال علي ﵁: إن السلماني لفقيه، ورجع عن ذلك" أخرج ذلك عبد الرزاق (٢) بإسناد صحيح. تتميم: روى الدارقطني (٣) من طريق عبد الرحمن الأفريقي (عن مسلم بن يسار) (٤)، عن سعيد بن المسيب: "أن عمر أعتق أمهات الأولاد، وقال: أعتقهن رسول الله ﷺ " انتهى. وقد صحح الترمذي سماع سعيد من عمو، وعبد الرحمن الأفريقي قدمنا قول ابن راهويه فيه أنه سمع يحيى القطان يقول: عبد الرحمن ثقة، وقال عباس عن ابن معين: ليس به بأس، وهو ضعيف، وقال يعقوب بن أبي شيبة: ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق رجل صالح من الأمارين بالمعروف الناهين عن المنكر، وقال الترمذي: ضعيف ضعفه يحيى القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، انتهى. فإذا سيرت الترجمة لا تجد فيه ما يقتضي سقوط الاحتجاج به لا سيما عند الفقهاء. وروى الدَّارقُطْنِي (٥) أيضًا عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن بيع

стр. 1081

أمهات الأولاد، وقال: لا لعن، ولا يورثن، يستمتع منها سيدها ما دام حيًا، فإذا مات فهي حرة". قال الدَّارقُطْنِي: الصحيح وقفه على ابن عمر عن عمر، وكذا قال البيهقي، وعبد الحق، ورأى ابن القطان أن رفعه أولى، وقال صاحب الإمام: المعروف فيه الوقف، والذي رفعه ثقة، قيل: ولا يصح مسندًا. قلت: إذا كان الرافع ثقة فزيادته مقبولة. وإن لم يصح مسندًا، فقد تأيد بطريق آخر من غير رجاله، وقد رفعه محمد بن الحسن بلاغًا كما قدمناه، وأما ما أخرج النسائي (١)، وابن ماجة (٢)، والدارقطني (٣)، عن أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول: "كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد، والنبي ﷺ حي ما يرى بذلك بأسًا" في لفظ: "فلا ينكر ذلك علينا". فقد قال البيهقي: ليس في شيء من الطرق أنه اطلع على ذلك، وأقرهم عليه ﷺ ، لكن قال حافظ العصر قاضي القضاة "قلت: نعم". قد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (٤)، من طريق أبي سلمة، عن جابر ما يدل على ذلك، انتهى. قلت: ولفظ "فلا ينكر (ذلك) (٥) علينا" يدل عليه أيضًا، والله أعلم. قال الخطابي: يحتمل أن بيع أمهات الأولاد كان مباحًا، ثم نهى عنه ﷺ في آخر حياته، ولم يشتهر ذلك النهي، فلما بلغ عمر نهاهم، انتهى. قلت: قد روى معنى هذا عند أبي بكر بن أبي (شيبة (٦)) (٧)، ثنا معاوية بن هشام،

стр. 1082

ثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: "كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ بين أظهرنا، ثم ذكر لي أنه زجر عن بيعهن وكان عمر يشتد في بيعهن" انتهى. وأيوب ضعفه أحمد، وقال مرة: ثقة لا يقيم حديث يحيى، وقال عباس، عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال البخاري: هو عندهم لين، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: أما كتبه فصحيحة عن يحيى بن أبي كثير، ولكن يُحَدث من حفظه فيغلط، انتهى. وليس في هذا ما يقتضي ترك الاحتجاج به، وكيف وقد صرح بتصحيح كتبه عن يحيى بن أبي كثير. تنبيه: هذا الحديث هو الذي أشار إليه حافظ العصر، فتأمل دلالته على ما ادعى من دلالة ما أوردته، والله الموفق. (١٢٦٠) قوله: "والنبي ﷺ لم يفارق مارية بعد ما ولدت". هذا مأخوذ من استقراء السُنة. (١٢٦١) قوله: "روي أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى شريح في هذه الحادثة: لبسا فلبس عليهما، ولو بينا لبين لهما، هو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير، ومثله عن علي أيضًا". قال المخرجون: رواه البيهقي (١) من طريق المبارك بن فُضالة، عن الحسن، عن عمر: "في رجلين وطئا جارية في طهر واحد، فجاءت بغلام، فترافعا إلى عمر، فدعا له ثلاثة من القافة، فاجتمعوا على أنه قد أخذ الشبه منهما جميعًا، وكان عمر قائفًا

стр. 1083

يقوف، فقال: قد كانت الكلبة ينزو عليها الكلب الأسود والأصفر والأنمر، فيؤدي إلى كل كلب شبهه، ولم أكن أرى هذا في الناس حتى رأيت هذا، فجعله عمر لهما، يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما". وأخرجه عبد الرزاق (١) من طريق عروة: "أن رجلين اختصما في ولد، فدعا عمر القافة فألحقه بأحد الرجلين"، انتهى. قلت: في إيراد هذا الأثر من هذه الوجوه نظر من وجوه: الأول: أن الذي في كتب الأصحاب أن عمر ﵁ كتب إلى شريح، ولم يباشر بنفسه. الثاني: أنه بخلاف لفظه إذ ليس فيه "لبسا" الحديث، بل الأخير مخالف باللفظ والمعنى من كل وجه. الثالث: ومنه يقضي العجب، أن الأصحاب أوردوا هذا دليلًا على أن عمر لم يعتبر القافة، وأن هذا إجماع سكوتي، على ذلك لين آخر ما ذكروا، وهذا مصرح باعتبار القافة إلى آخر ما فيه، فيكون هذا حجة على الأصحاب لا أنه حديث الكتاب، والله الموفق للصواب. والأثر المذكور أخرجه محمد بن الحسن في الأصل (٢) في آخر كتاب الدعوى، عن شريح: "أن رجلين وطئا جارية فجاءت بولد فادعياه جميعًا، فكتب في ذلك إلى عمر فكتب إليه أنهما لبّسا فلبس عليهما ولو بيّنا بين لهما فهو أيهما يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما". انتهى. وهذا متصل، وجميع ما ذكره المخرجون منقطع، وقال الطحاوي (٣) بعد روايته

стр. 1084

نحو ما تقدم للمخرجين: فليس يخلو حكم هذه الآثار من أحد وجهين، إما أن يكون بالدعوى؛ لأن الرجلين ادعيا الصبي وهو بأيديهما، فألحقه بهما بدعواهما، أو يكون فعل ذلك بقول القافة، فكان الذين يحكمون بقول القافة لا يحكمون بقولهم إذا قالوا: هو ابن هذين، فلما كان قولهم كذلك، ثبت على قولهم، أن يكون قضاء عمر بالولد للرجلين كان يقول بظن القافة، انتهى. قلت: يمكن الخصم أن يورد هذا إلزامًا لنا، فيقول: أنتم تلحقون بالدعوى، وهنا إنما ألحق بالقافة، ونحن لا يلزمنا هذا من أصله؛ لأنا لا نقول بحجة قول (الصحابة) (١)، وأما أثر علي ﵁ فأخرجه الطحاوي (٢) من طريق سماك، عن مولى لبني مخزوم، قال: "وقع رجلان على جارية في طهر واحد، فعلقت الجارية، فلم يدر من أيهما هو فلقيا عليًّا، فقال: هو بينكما، يرثكما وترثانه، وهو للباقي". وأخرجه عبد الرزاق (٣) من وجه آخر عن علي ﵁، قال المخرجون: وروى البيهقي (٤) من طريق عبد خير، عن زيد بن أرقم، قال: "أتى علي بثلاثة - وهو باليمن - وقعوا على امرأة في طهر واحد، فأقرع (بينهم) (٥)، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثا الدية، نذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك". قلت: لا أعلم لذكر هذا في هذا المكان معنى؛ لأنه ليس في معنى حديث الكتاب ولا هو معارض له؛ لأن هذا رواه الخمسة (٦) إلا الترمذي، وفيه: "فسأل اثنين فقال:

стр. 1085

أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا، ثم سأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ فقالا: لا … الحديث". وروي موقوفًا بإسناد أجود من المرفوع، فليتأمل. والله أعلم. (١٢٦٢) قوله: "وما روى من حديث المدلجي، وأسامة بن زيد، وفرح النبي ﷺ " الحديث عن عائشة، قالت: "أن النبي ﷺ دخل عليّ مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم ترى مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض". رواه الجماعة (١)، وفي لفظ أبي داود (٢)، وابن ماجه (٣)، ورواية لمسلم (٤)، والنسائي (٥)، والترمذي (٦) "ألم ترى أن مجززًا المدلجي رأى زيدًا، وأسامة، وقد غطيا رؤوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" وفي لفظ، قالت: "دخل قائف والنبي ﷺ شاهد، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي ﷺ وأعجبه، وأخبر به عائشة" متفق عليه (٧). قال أبو داود: "كان أسامة أسود، وكان زيد أبيض".

стр. 1086

(١٢٦٣) قوله: "ولكن المشركون كانوا يطعنون في نسب أسامة". قال المخرجون: لم نجده. قلت: الخصم معترف به، قال الرافعي: كان المشركون يطعنون في نسب أسامة لأنه كان طويلًا أقنى الأنف أسود، وكان زيد قصيرًا حسن الأنف بين السواد والبياض، وقصدوا بالطعن مغايظة رسول الله ﷺ ، لأنهما كانا حبه، فلما قال المدلجي ذلك، ولا يرى إلا أقدامهما سره ذلك. انتهى بحروفه. * * *

стр. 1087

كتاب المكاتب (١٢٦٤) حديث: "من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها كلها إلا عشرة أواق فهو عبد". أخرجه محمد بن الحسن في الأصل (١) بهذا اللفظ خلا قوله: "فهو عبد" فإنه عنده بلفظ "فهو رقيق". أخرجه من حديث عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأخرجه أصحاب السنن، فلفظ أبي داود (٢): "أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد". ولفظ الترمذي (٣) لفظ محمد بن الحسن، إلا أنه قال: "فأدى إلا عشرة أواق (أو قال عشرة دراهم) ثم عجز، فهو رقيق" ولفظ ابن ماجة (٤) لفظ أبي داود إلا أنه قال: "عشر أوقيات، فهو رقيق" وكلهم أخرجه عن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وأخرجه النسائي (٥)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، وصححه ابن حبان وأعل بأن عطاء هو الخراساني، ولم يسمع عن عبد الله بن عمرو، انتهى. قلت: قال يحيى بن بكير: مات عبد الله بن عمرو سنة خمس وستين، وقيل مات سنة سبع وستين، وقيل سنة ثمان وستين، وقال أبو نعيم: ولد عطاء الخراساني سنة خمسين، والله أعلم. (١٢٦٥) حديث: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم".

стр. 1088

أخرجه أبو داود (١) من حديث إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، (عن أبيه) (٢)، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم". وسليمان بن سليم حمصي وثقه ابن معين، وجماعة، وقال النسائي: لا بأس به. وإسماعيل بن عياش العبسي الحمصي، قال يعقوب الفسوي: تكلم قوم في إسماعيل وهو ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشام أكبر ما تكلموا فيه قالوا: يغرب عن ثقات الحجازيين، وقال عباس عن ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس في أهل الشام، وقال دحيم: هو في الشاميين غاية وخلط على المدنيين، وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر، وقال ابن عدي: هو ممن يحتج به في الشاميين خاصة. قلت: فهذا الحديث من أهل بلده، وقد قدمنا الكلام على من فوق شيخه، فتم شأن هذا الحديث، ولله الحمد. (١٢٦٦) قوله: "لما روينا من الحديث". هو الأول والثاني جميعًا. * * *

стр. 1089

فصل "وإذا مات المكاتب وترك وفاء أديت كتابته، وحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته، ويعتق أولاده، فإن فضل شيء فلورثته، روى ذلك عن علي وابن مسعود". أخرج محمد بن الحسن في الأصل (١) عن علي، وعبد الله بن مسعود، وشريح، قالوا: "إذا مات المكاتب وترك مالا أُدّى ما بقي من كتابته، وكان ما بقي ميراثا لورثته". وعن زيد بن ثابت (٢) أنه قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، إن مات قبل أن يؤدي مكاتبته أخذ ماله كله". وأخرجه البيهقي (٣) من طريق الشعبي بتمامه عن زيد وعلي وعبد الله. (١٢٦٧) قوله: "وهو مأثور عن علي ﵁". أخرجه ابن أبي شيبة (٤) عن عباد بن العوام، عن حجاج، عن حصين الحارثي، عن علي قال: "إذا تتابع على المكاتب نجمان فدخل في السّنة فلم يؤد نجومه رُدّ في الرق". وحجاج هو ابن أرطأة، وقدمنا ما فيه. وأخرجه البيهقي (٥) عن حديث الحارث، عن علي. أثر: "ابن عمر ﵁ أن مكاتبة له عجزت فردها في الرق". قال المخرجون: لم نجده، وإنما روى ابن أبي شيبة (٦) من طريق أبان البجلي عن عطاء: "أن ابن عمر كاتب غلامًا له على ألف دينار، فأداها إلا مائة فرده في الرق".

стр. 1090

كتاب الولاء (١٢٦٨) حديث: "الولاء لمن أعتق". متفق عليه من حديث عائشة، ولمسلم من حديث أبي هريرة. (١٢٦٩) حديث: "مولى القوم منهم". تقدم في الزكاة، ولأحمد (١) وابن أبي شيبة (٢) والطبراني (٣)، والحاكم (٤)، والبخاري (٥) في الأدب، من حديث رفاعة بن رافع بلفظ" مولى القوم منهم، وابن أختهم منهم، وحليفهم منهم". (١٢٧٠) قوله: "وقال حليف القوم منهم" أخرجه البزار (٦) من حديث أبي هريرة رفعه "حليف القوم منهم، وابن أختهم منهم". وللطبراني (٧)، وابن سعد (٨) من حديث (عتبة) (٩) بن غزوان: "ابن اخت القوم منهم بن رافع منهم". تنبيه: أخرج مسلم (١٠) من حديث جُبير بن مطعم رفعه: "لا حلف في الإسلام".
следующие страницы →