← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فاعترف عنده مرة؛ فرده ثم جاء فاعترف عنده الثانية، فرده ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فرده، فقلت له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك، قال فاعترف الرابعة فحبسه ثم سأل عنه فقالوا: ما نعلم إلا خيرًا قال: فأمر برجمه. (١٣٢٠) حديث: "بريدة كنا نتحدث بين يدي رسول الله ﷺ أن ماعزًا لو قعد في بيته بعد مرة الثالثة ولم يقر لم يرجمه النبي ﷺ ". وعنه قال: "كنا نتحدث أصحاب رسول الله ﷺ أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم هـ جمه، وإنما رجمه عند الرابعة". رواه أحمد (١). وعنه أيضًا: "كنا أصحاب رسول الله ﷺ نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما بعد الرابعة". رواه أبو داود (٢). (١٣٢١) حديث: "أن النبي ﷺ قال لماعز: أبك جنون؟ أبك داء؟ أبك خبل؟ فقال: لا وبعث إلى قومه فسألهم هل تنكرون من حاله شيئًا؟ قالوا: لا، فأمر به فرجم". تقدم قوله ﷺ : "أبك جنون" من حديث أبي هريرة، ولم يسم المقر، وأما بقية الألفاظ. وأما أنه بعث إلى قومه، ففي مسلم من حديث بريدة في قصة ماعز: "فأرسل إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل، عن صالحينا". ولفظ الصحاوي فيه (٣): "ثم أرسل النبي ﷺ إلى قومه فسألهما عنه، فقال: ما تقولون في ماعز بن مالك؟ هل ترون به بأسًا أو تنكرون من عقله شيئًا؟ فقالوا: ما نرى به بأسًا، ولا ننكر من عقله شيئًا".

стр. 1122

(١٣٢٢) حديث: "أن النبي ﷺ قال لماعز: لعلك لمست، لعلك قبلت، لعلك باشرت، فلما ذكر له النون والكاف قبل إقراره". أخرج الحاكم (١)، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ قال لماعز: لعلك قبلتها؟ قال: لا، قال: لعلك مسستها؟ قال: لا، قال: فعلت كذا وكذا، ولم تكن، قال: نعم". وللبخاري (٢). وأحمد (٣)، وأبي داود (٤)، عنه: "أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك: لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ قال: لا يا رسول الله، قال: أنكتها؟ - لا يكني - قال: نعم فعند ذلك أمر برجمه" وأما لفظ: "لعلك باشرت". وعن أبي هريرة قال: "جاء الأسلمي نبى الله ﷺ ، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه، فأقبل عليه في الخامسة، فقال: أنكتها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر، قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرنى، فأمر به فرجم". رواه أبو داود (٥)، والدارقطني (٦). تنبيه: الذي في عبارة المصنف، أن ماعز هو الذي ذكر الكاف والنون، والذي أسمعنا بخلافه.

стр. 1123

(١٣٢٣) حديث: "أن النبي ﷺ قال لماعز: فبمن؟ ". تقدم. (١٣٢٤) حديث: "أن ماعزًا لما مسه حر الحجارة هرب، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: هلا خليتم سبيله". أخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة (١)، عن، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: "أن ماعز بن مالك أتى النبي ﷺ ، فذكر الحديث، وفيه: "فلما أبطأ عليه الموت انصرف إلى مكان كثير الحجارة، فقام فيه، فأتاه المسلمون فرضخوه بالحجارة حتى قتلوه، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: هلا خليتم سبيله .... الحديث". وقد تقدم: "هلا تركتموه". من حديث يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه. وأخرج هذه الكلمة أحمد (٢)، وابن ماجه (٣)، والترمذي (٤)، وقال: حسن من حديث أبي هريرة، وأخرجها أبو داود (٥) من حديث جابر. (١٣٢٥) حديث: "ما أخاله سرق". أخرجه الطحاوي (٦) من حديث أبي هريرة، قال: "أتي رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن هذا سارق، فقال: ما أخاله سرق، فقال السارق، بلى يا رسول الله، قال: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه … الحديث". وروى أحمد (٧)، وأبو داود (٨)،

стр. 1124

والنسائي (١)، وابن ماجه (٢)، عن أبي أميّة المخزومي: "أن النبي ﷺ أتى بلص فاعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع، ففال له رسول الله ﷺ : ما أخالك سرقت … الحديث". * * *

стр. 1125

فصل (١٣٢٦) حديث: "أن النبي ﷺ رجم ماعزا وكان محصنا". تقدم من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ ، قال له: "هل أحصنت" وعند البخاري (١) مثله من حديث جابر ﵁. (١٣٢٧) حديث: "لا يحل دم امرئ مسلم - وفيه -: أو زنى بعد إحصان". عن عثمان بن عفان ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنى بعد (إحصان) (٢)، وارتداد بعد إسلام، وقتل نفس بغير حق" أخرجه أحمد (٣)، والأربعة (٤)، إلا أبا داود، وصححه الحاكم (٥)، وأخرجه البزار (٦) من وجه آخر عن عثمان. ولأبي داود (٧)، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امريء مسلم شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، فإنه يرجم، ورجلًا خرج محاربًا لله ورسوله، فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسًا فيقتل بها". وأصله في المتفق عليه (٨) من حديث عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم، إلا

стр. 1126

بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". (١٣٢٨) قوله: "والنبي ﷺ رجم الغامدية". إن أراد الأمر، ففي حديث عبد الله بن (بريدة) (١)، عن أبيه، قال: "جاءت الغامدية، [فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها] (٢)، فلما كان الغد، قالت: يا رسول الله لم ترددني؟ لعلك ترددني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، قال امالا، فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى به رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد بن الوليد، فسبها، فسمع النبي ﷺ سبه إياها، فقال: مهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلى عليها، ودفنت". رواه أحمد (٣)، ومسلم (٤)، وأبو داود (٥)، وأخرجه مسلم (٦) من حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه، فساقه إلى أن يقال: "فقال: قد ولدت الغامدية، فقال: إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من مرضعة، فقام رجل من الأنصار، فقال: إليّ الرضاعة يا نبي الله، قال: فرجمها". ورواه الدارقطني (٧)، وقال: هذا حديث صحيح، وإن أراد

стр. 1127

الرجم بالفعل وهو الفاإهر. فعند أبي داود (١)، والنسائي (٢)، والبزار (٣) عن طريق عبد الرحمن بن (أبي بكر) (٤)، وسيأتي إن شاء الله تعالى. (١٣٢٩) قوله: "وعن عمر". عن ابن عباس، قال: عمر بن الخطاب: "كان فيما أنزل الله الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، وكان الحبل أو (الاعتراف) (٥) " رواه الجماعة (٦)، إلا النسائي، ولمالك ﵀ في الموطأ (٧) في هذا عن عمر: "والذي نفسي بيده، لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله، لكتبتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فإنا قد قرأناها". أخرجه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر". (١٣٣٠) قوله: "أمر برجمه ولم يحفر له". عن أبي سعيد قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نرجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى

стр. 1128

البقيع، فوالله ما حفرنا ولا وثقناه، ولكن أقام لنا فرميناه … الحديث". رواه أحمد (١)، ومسلم (٢)، وأبو داود (٣). (١٣٣١) قوله: "لما روي عن علي ﵁ أنه بدأ برجم الهمدانية لما أقرت عنده بالزنا، وقال: الرجم رجمان: رجم سر، ورجم علانية، والعلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها، والسر أن يشهد الشهود، ثم الإمام، ثم الناس". عبد الرزاق (٤)، وأحمد (٥)، والبيهقي (٦)، عن الشعبي، قال: "جيء بشراحة الهمدانية إلى علي بن أبي طالب، فقال لها: ويلك، (لعل) (٧) رجلا وقع عليك وأنت نائمة، قالت: لا، قال: لعلك استكرهك، قالت: لا، قال: لعل زوجك من عدونا هذا أتاك فأنت تكرهين أن تدلي عليه، يلقنها لعلها تقول نعم، قال: فأمر بها فحبست، فلما وضعت ما في بطنها، أخرجها يوم الخميس، فضربها مائة، وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة فأحاط الناس بها، وأخذوا الحجارة، فقال: ليس هذا الرجم، إذا يصيب بعضكم بعضا، صفوا كصف الصلاة، صفًا خلف صف، ثم قال: أيها الناس، إنما امرأة جيء بها وبها حبل، يعني إذا اعترفت، فالإمام أول من يرجم، ثم الناس، وأيما امرأة جيء بها، أو رجل زان، فشهد عليه أربعة بالزنا، (فالشهود) (٨) أول من يرجم، ثم الإمام، ثم الناس، ثم رجمها، ثم أمرهم فرجم صف، ثم صف، ثم قال: افعلوا بها

стр. 1129

كما تفعلوا بموتاكم". وفي لفظ: "ولو كان يشهد على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد، يشهد، ثم يتبع شهادته حجره، ولكنها أقرت، فأنا أول من يرميها، فرماها بحجر، ثم رمى الناس، وأنا فيهم" يعني الشعبي. وأخرج ابن أبي شيبة (١)، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عمرو بن نافع يحدث، عن علي ﵁، قال: "الرجم رجمان، فرجم يرجم الإمام، ثم الناس، ورجم يرجم الشهود، ثم الإمام، ثم الناس، فقلت للحكم: ما رجم الإمام؟ قال: إذا ولدت أو أقرت، ورجم الشهود إذا شهدوا". قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن علي ﵁ (٢)، قال: "أيها الناس إن الزنا زنان: زنا سر، وزنا علانية، فزنا السر أن يشهد الشهود، فيكون الشهود أول من يرمي، ثم الإمام، ثم الناس، وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف، فيكون الإمام أول من يرمي، قال: وفي يده ثلاثة أحجار، قال: فرماها بحجر فأصاب صماخها، فاستدارت، ورمى الناس". (١٣٣٢) حديث: "أن النبي ﷺ حفر للغامدية حفرة إلى صدرها وأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها بها، وقال: ارموا واتقوا وجهها، فلما طفئت أخرجها وصلى عليها، وقال: لقد تابت توبة لو قسمت على أهل الحجاز لوسعتهم". أخرجه الكرخي في مختصره، ولم ينسبها، ولفظه: ثنا الحضرمي، ثنا أحمد بن عبد الله بن أبي الفريا، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا زكريا بن (سليم) (٣)

стр. 1130

قال: سمعت شيخًا يحدث عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أن أباه حدثه: "أن النبي ﷺ كان على بغلة، فجاءته امرأة، فقالت: إني زنيت، فأقم عليّ الحد، قال: ارجعي فاستتري بستر الله، فعاودته مرارًا، فلما كان في الرابعة، فقال: اذهبي حتى تضعي، فولدت غلامًا، فقالت: إني قد وضعت حملي، فقال: اذهبي حتى تطهري وكفّلي الصبي، قالت: قد طهوت، فبعث بنسوة يستبرين طهرها، فنظرن، فجئن، فشهدن أنها قد طهرت، فأمر رسول الله ﷺ ، فحفر لها حفرة إلى صدرها، وأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها، وقال: ارموا واتقوا الوجه، فلما طفئت أخرجها وصلى عليها، وقال: لقد تابت توبة لو قسمت على أهل الحجاز لو سعتهم" وأخرجه أبو داود (١) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: "أن النبي ﷺ حفر للغامدية إلى الثندوة، ثم رماها رسول الله ﷺ أولا بحصاة مثل الحمصة، ثم قال: ارموا واتقوا الوجه، فلما طفئت أخرجها فصلى عليها". وأخرج النسائي (٢) عن ابن أبي بكرة فأعله بالانقطاع. وفيه: "لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له". (١٣٣٣) قوله: "لأن النبي ﷺ لم يفعل شيئا من ذلك بماعز". تقدم، "وما نقل من الهرب"، تقدم أيضًا. وأما ما في مسلم أنه "حفر له" فهو رواية بشير بن مهاجر، وقد خالفه من هو أوثق منه، ولم يتعرض النووي في شرح مسلم لتوفيق ولا ترجيح. ونقل عمن يقول بالحفر، تأويل حديث أبي سعيد أنه لم يحفر له حفرة عظيمة. قلت: ويرده ظاهر رواية أنه هرب.

стр. 1131

(١٣٣٤) حديث: "اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم، فقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له". أخرج الحارثي في المسند، عن أبي حنيفة (١)، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة (عن) (٢) أبيه. (١٣٣٥) حديث ماعز بن مالك، وفيه: "أن النبي ﷺ قال في ماعز أنه تاب توبة لو تابها صاحب مكس لقبل منه، فلما بلغ ذلك أصحابه طمعوا فيه، قالوا: ما نصنع بجسده؟ قال: انطلقوا به فاصنعوا به كما تصنعون بموتاكم من الكفن والصلاة عليه والدفن، قال: فانطلق أصحابه فصلوا". وأخرجه ابن أبي شيبة (٣) من هذا الوجه بلفظ: "من الغسل، والكفن، والحنوط، والصلاة عليه". وأخرج مسلم (٤) والأربعة (٥) من حديث عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ صلى على الغامدية بعد ما رجمت". واختلف على جابر في قصة ماعز، فقيل: "صلى عليه" وقيل: "لم يصل عليه". والاختلاف على الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر. وأخرج أبو قرة من حديث أبي أمامة بن سهل: "أنه صلى عليه (والناس) (٦) ". وروى أبو داود من حديث أبي برزة (٧) ومن حديث ابن عباس (٨): "أنه لم يصل

стр. 1132

عليه". وجمع بينهما، أما يحمل الصلاة على الدعاء في الإثبات، وعلى صلاة الجنازة النفي، وإما يحملها في الإثبات على الأمر، وفي النفي على الفعل. (١٣٣٦) قوله. "ولقد رأيته بنفسي في أنهار الجنة". أخرج النسائي (١)، وأبو داود (٢)، من حديث أبي هريرة في قصة الأسلمي: "فسمع رسول الله ﷺ رجلين من أصحابه، يقول أحدهما لصاحبه: انظروا إلى هذا، ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسكت عنهما، ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان؟ فقالا: نحن ذان يا رسول الله، قال: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا نبي الله، من يأكل من هذا؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده، أنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها". (١٣٣٧) قوله: "لأن عليًّا ﵁ كسر ثمرة السوط لما أراد إقامة الحد به". قال المخرجون: لم نجده عنه. وروى ابن أبي شيبة (٣)، عن أنس قال: "كان يؤمر بالسوط فيقطع ثمرته، ثم يدق بين حجرين حتى يلين ثم يضرب به، قيل له: في زمن من كان هذا؟ قال: "في زمان عمر"، وعن ابن مسعود (٤): "أنه دعا بسوط، فدق ثمرته حتى (أصيب) (٥) له، فخففه ودعا بجلاد، فقال: اجلد" وعن زيد بن أسلم (٦): "أن رسول الله ﷺ أتى برجل قد أصاب حدا، فأتى بسوط جديد

стр. 1133

شديد، فقال: دون هذا، فأتى بسوط منكسر (منتشر) (١) فقال: فوق هذا، فأتى بسوط قد ونت يعني: قد لين، فقال: هذا". وأخرج عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت حدًا، فدعا بسوط بين سوطين … الحديث". (١٣٣٨) قوله: "وعن عمر ﵁ أنه قال للجلاد: اتق الرأس والوجه". ولابن أبي شيبة (٣)، عن علي ﵁: "أنه أتى برجل سكران، أو في حد، فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه، واتق الوجه والمذاكير". وأخرجه عبد الرزاق (٤)، وسعيد بن منصور (٥) من وجه آخر، ولم يجده المخرجون مرفوعًا. وقد ورد النهي عن ضرب الوجه. أخرجه الشيخان (٦) من حديث أبي هريرة، ولهما عن ابن عمر (٧): "نهى أن تضرب الصورة". وتقدم في حديث الغامدية: "ارموا واتقوا الوجه". (١٣٣٩) قوله: "عن أبي بكر الصديق: اضربوا الرأس فإن الشيطان فيه". ابن أبي شيبة (٨)، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن القاسم: "أن أبا بكر أتي برجل انتفى من أبيه، فقال أبو بكر: اضرب الرأس، فإن الشيطان في الرأس".

стр. 1134

(١٣٤٠) قوله: "إن هذا ورد في حربي كان راعيًا". (١٣٤١) قوله: "كذا نقل عن علي ﵁". قال المخرجون: لم نجده، بل المنقول عنه خلافه، فأخرج عبد الرزاق (١)، وابن أبي شيبة (٢): "ان امرأة زنت فألبسها أهلها درعًا من (حديد) (٣) فرفعت إلى علي فضربها وهو عليها". بلفظ ابن أبي شيبة، وعن عبد الرزاق (٤): "وتحت ثيابها درع (حديد) (٥) ". وعن المغيرة (٦): "أنه سئل عن المحدود، أتنزع عنه ثيابه؟ قال: لا، إلا أن يكون فروا". عن ابن مسعود (٧): "لا تحل في الأمة التجريد، ولا المد، ولا الغل". (رواهما) (٨) عبد الرزاق. قلت: وأخرج ابن أبي شيبة (٩)، عن الوليد (بن أبي مالك) (١٠)، قال: "أتى أبو عبيدة برجل قد زنى، فقال: إن هذا الجسد مذنب لأهل أن يضرب، فنزع عنه قباه، فأبى أن يضرب، ورد عليه قباه". وفي لفظ له (١١): "فذهب الرجل ينزع قميصه، وقال: ما ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب وعليه القميص، قال: فقال

стр. 1135

أبو عبيدة: لا تدعوه ينزع قميصه، فضرب عليه" وسيأتي أن عليًّا ضرب في العباءة، واللَّه أعلم. (١٣٤٢) قوله: "وعن علي يضرب الرجال قيامًا في الحدود، والنساء قعودًا". أخرج عبد الرزاق (١) عنه بسند ضعيف أنه قال: "يضرب الرجل قائمًا، والمرأة قاعدة". وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه: "أن عليًّا ضرب رجلًا وهو قاعد، وعليه عباءة وله قسطلان". (١٣٤٣) حديث: "الغامدية". تقدم (١٣٤٤) حديث: "على مع الهمدانية". تقدم أيضًا. (١٣٤٥) قوله: "لأن النبي ﷺ رجم ماعزًا ولم يجلده". تقدم. وفي المتفق عليه (٣) من حديث أبي هريرة ﷺ في قصة العسيف: "واغدُ يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها". لكن في مسلم (٤) من حديث عبادة بن الصامت: "والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". ولأحمد (٥) في حديث علي في قصة شراحة: "جلدتها بكتاب اللَّه، ورجمتها بسنة رسول اللَّه ﷺ ". وأجيب عن حديث

стр. 1136

عبادة بأنه منسوخ، قال ذلك جماعة عن أئمة الحديث. منهم الطحاوي، والحازمي، والمنذري. ومن الفقهاء صاحب الهداية منا، ومن الشافعية الإمام الرافعي، فأورد قصة علي مع شراحة فأجاب الطحاوي، والرافعي، (أن عمر) (١). قال مخرجو أحاديت الرافعي: لم نجده. قلت: قد رواه الطحاوي (٢)، قال: حدثنا يونس، ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أن أبا واقد الليثي، ثم الأشجعي أخبره، وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: "بينما نحن عند عمر، مقدمه الشام بالجابية، أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إن امرأتي زنت فهي هذه تعترف بذلك، فأرسلني عمر في رهط إليها لنسألها عن ذلك، فجئتها فإذا هي جارية حديثة السن. فقلت: اللهم افرج فاها اليوم عما شئت، فسألتها وأخبرتها بالذي قال زوجها، فقالت: صدق، فبلّغنا ذلك عمر، فأمر برجمها". قال (٣): حدثنا يونس، ثنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن (سليمان بن يسار) (٤)، عن أبي واقد الليثي مثله. (١٣٤٦) قوله: "وإليه الإشارة كفى بالنفي فتنة". أخرجه عبد الرزاق (٥)، ومحمد بن الحسن في "الآثار" و "الأصل" (٦) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عنه.

стр. 1137

(١٣٤٧) حديث: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام". مسلم (١)، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خذوا عني خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة … الحديث". وللبخاري في حديث العسيف (٢): "وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام". وأما بلفظ الكتاب فعند الطحاوي (٣). (١٣٤٨) حديث: "خذوا عني .... ". هو هذا المذكور. (١٣٤٩) قوله: "وهو تأويل الحديث". النسائي (٤)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "أنه ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب". ورواه الترمذي (٥)، وقال: حسن غريب، قال الداراقصني: الصواب في هذا عن ابن عمر أن أبا بكر وليس فيه ذكر النبي ﷺ . (١٣٥٠) قوله: "روي أن عمر نفى رجلًا فلحق بالروم، فقال: لا أنفي بعدها أحدًا". أخرج النسائي (٦)، عن سعيد بن المسيب، قال: "غرب ربيعة بن أمية في الخمر

стр. 1138

إلى خيبر فلحق بهرقل (فتنصر) (١)، فقال عمر: لا أغرب بعده مسلما". (١٣٥١) حديث: ابن عباس" لا تقام الحدود في المساجد". أخرجه الترمذي (٢)، وابن ماجه (٣)، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. (١٣٥٢) حديث: "حكيم بن حزام نهي رسول اللَّه ﷺ أن يقام الحد في المساجد أو ينشد فيها الضالة أو الشعر". ولابن أبي شيبة (٤)، وأحمد (٥)، وأبي داود (٦)، والترمذي (٧)، والدارقطني (٨)، عن حكيم بن حزام، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد فيها". زاد الدارقطي (٩): "أو ينشد فيها الشعر" وفي الباب عن طاووس رفعه: "لا تقام الحدود في المساجد" أخرجه ابن أبي شيبة (١٠)، وله قال: حدثنا ابن فضيل، عن محمد بن خالد الضبي، عن مكحول (١١)، قال: قال رسول اللَّه ﷺ :

стр. 1139

"جنبوا مساجدكم إقامة حدودكم". وهذا مرسل جيد. ابن فضيل أحد الحفاظ الأعلام روى له الجماعة. ومحمد بن خالد، قال أبو حاتم لا بأس بحديثه. وهو يعضد ما أخرجه ابن ماجه (١)، عن مكحول، عن واثلة مرفوعًا: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع". وأعل بالحارث بن نبهان. وأخرجه الطبراني (٢)، وابن عدي (٣) من طريق العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة. وأخرجه عبد الرزاق (٤)، وإسحاق (٥)، والطبراني (٦) من طريق عبد ربه بن عبد اللَّه، عن مكحول، عن معاذ، وأسانيدها كلها ضعيفة. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه الضالة، وأن ينشد فيه شعر ونهى عن التحلق، قبل صلاة الجمعة". وأخرجه أحمد (٧) عن جده عبد اللَّه بن عمرو". (١٣٥٣) حديث: "العسيف" عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، قالا: "جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ وهو جالس، فقال: يا رسول اللَّه، أنشدك إلا قضيت لي بكتاب اللَّه، واذن لي، فقال رسول اللَّه ﷺ : قل، قال ان ابنى كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، وإني أخبرت: أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة

стр. 1140

شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني: إنما على ابنى مائة (جلد) (١) وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول اللَّه ﷺ : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغدُ يا أنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فرجمت، قال مالك: العسيف الأجير" رواه الجماعة (٢). (١٣٥٤) حديث: "أربع إلى الولادة وذكر منها الحدود". وقال المخرجون: لم نجده. وذكر ابن أبي شيبة (٣)، عن الحسن البصري: "أربعة إلى السلطان الصلاة، والزكاة، والحدود، والقضاء". وعن عبيد اللَّه بن محيريز قال (٤): "الجمعة، والزكاة، والحدود، والفيء إلى السلطان". وعن عطاء الخراساني (٥)، قال: "إلى السلطان الزكاة، والجمعة والحدود". وروى الرازي في "أحكام القرآن" من طريق حماد بن سلمة، عن يحيى البكاء، عن مسلم بن يسار، عن أبي عبد اللَّه رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وكان ابن عمر يأمرنا أن نأخذ عنه، وقال: هو عالم خذوا عنه، فسمعته يقول: "الزكاة، والحدود، والفيء، والجمعة إلى السلطان". ويعارضه ما في الصحيحين (٦)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا

стр. 1141

زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرب علمها، ثم إن زنت، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها فليبعها. ولو بحبل من شعر" وفي رواية لأحمد (١)، وأبي داود (٢)، ذكر البيع والحد في الرابعة. قال الخطابي: معنى "لا يثرب عليها". لا يقتصر على التثريب، وعن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، قالا: "سُئل رسول اللَّه ﷺ عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير". قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة. متفق عليه (٣). ومن حديث علي ﵁: أن خادما للنبي ﷺ أحدثت فأمرني النبي ﷺ أن أقيم عليها الحد، فأتيتها فوجدتها لم تجف من دمها، فأتيته فأخبرته، فقال: إذا جفت من دمها فأقم عليها الحد، أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" رواه أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦)، والبيهقي (٧)، وأصله في مسلم موقوف من لفظ علي في الحديث. وروى عبد الرزاق (٨)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع: "أن ابن عمر قطع يد غلام له سرق، وجلد عبدًا له زنى، من غير أن يرفعهما إلى الوالي". ورواه من وجه آخر وفيه

стр. 1142

قصة لعائشة. ورواه سعيد بن منصور (١)، عن هشيم، عن ابن أبي ليلى عن نافع نحوه. وروى مالك في الموطأ (٢)، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة قالت: خرجت عائشة إلى مكة، ومعها غلام لبني عبد اللَّه بن أبي بكر وذكر قصة فيها أنه سرق واعترف، فأمرت به عائشة، فقطعت يده. وأخرج مالك أيضًا (٣) عن محمد بن عبد الرحمن (بن) (٤) سعد بن زرارة، أنه بلغه: أن حفصة قتلت جارية لها، سحرتها، وكانت قد دبرتها. ورواه عبد الرزاق من وجه آخر (٥)، وفيه: "فأمرت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها، فأنكر ذلك عليها عثمان بن عفان، فقال له ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين امرأة سحرت واعترفت". وروى عبد الرزاق (٦)، والشافعي عن سفيان (٧)، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي: "أن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ جلدت جارية لها زنت". ورواه ابن وهب (٨) عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار: "أن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ جلدت جارية لها زنت". ورواه ابن وهب (٩)، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار: "أن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ كانت تجلد وليدتها خمسين إذا زنت". فحَمْلُ المرفوعات على التسبب إنما يتأتى عند تعارض مرفوع آخر، ولو كان فيجب تقديم ما

стр. 1143

ظهر عمل الصحابة عليه، واللَّه أعلم. (١٣٥٥) قوله: "ولهذا أمر ﵊ بحسم يد السارق". تقدم من حديث أبي هريرة. (١٣٥٦) قوله: "روي أن عمر ﵁ هم برجم حامل، فقال له علي بن أبي طالب ﵁: إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها، فخلِّ عنها". المعروف في هذا أن القائل لعمر ﵁ هو معاذ ﵁، إلا أن نسخ هذا الشرح لم تصحح. كذلك أخرجه محمد بن الحسن في الأصل (١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢) من طريقين. (١٣٥٧) حديث: "أنه قال للغامدية: بعدما وضعت ارجعي حتى يستغنى ولدك". لم يجده المخرجون بهذا اللفظ، وإنما هو ما روى مسلم (٣) من حديث بريدة، وقد قدمناه في قوله: والنبي ﷺ لم يحبس الغامدية هو ظاهر الحديث، لكن أخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي (٤): "أتى علي ﵁ بشراحة امرأة من همدان وهي حبلى من زنا، فأمر بها فحبست في السجن". وتقدم من حديث أحمد (٥)، والبيهقي (٦) في هذه القصة: أنه لقنها لترجع،

стр. 1144

فقالت: لا، فأمر بها فحبست". فيحتاج إلى الجواب، واللَّه أعلم. (١٣٥٨) حديث: "من أشرك باللَّه فليس بمحصن". أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١) مرفوعًا بهذا اللفظ من حديث ابن عمر وأخرجه (٢) موقوفًا عليه، وأخرجه الدارقطني (٣)، وقال: الصواب موقوف، انتهى. وفي هذا التصويب نظر، واللَّه أعلم. وللدارقطني من وجه آخر بلفظ (٤): "لا يحصن (المشرك) (٥) باللَّه شيئًا". وقال: وهم فيه عفيف بن سالم، عن الثورى، وقال ابن عدي: هو منكر عن الثوري. وروى ابن أبي شيبة (٦)، ثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، عن علي بن أبي طلحة، عن كعب: "أنه أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فنهاه عنها، وقال: إنها لا تحصنك". انتهى. عيسى بن يونس بن إسحاق وثقه أبو حاتم وغيره، وروى له الجماعة. وابن أبي مريم ضعفه أحمد، وأبو زرعة، والدارقطني، وقال دحيم: من كبار شيوخ حمص، وفي حديثه بعض ما فيه، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة ولا يحتج به، وقال الجوزجاني: ليس بالقوي، وقال يزيد بن هارون: كان من العباد المجتهدين، وقال السكوني: كان في خديه سدتين من الدموع، وقال الذهبي: هو ممن يكتب حديثه على لين فيه. وعلي بن أبي طلحة حراني نزل حمص أرسل عن كعب بن مالك،

стр. 1145

وروى له مسلم محتجًا به، وقال النسائي: ليس به بأس. فهذا المرسل حجة عند علمائنا إذ ليس في رجاله من رمي بما يوجب الترك، لا سيما على طريق الفقهاء، واللَّه أعلم. وقد أخرجه أبو داود في المراسيل (١)، والطبراني (٢)، والدارقطني (٣)، وابن عدي (٤). وأخرج ابن أبي شيبة (٥)، عن الحسن البصري أنه كان يقول: "لا تحصن الأمة الحر ولا العبد الحرة". ويعارضه ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦) من طريق الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أو عبد الله بن عتبة: "أن مروان سأله عن الحر يكون تحته الأمة ثم يصيب فاحشة، قال: يرجم، قال: عمن تأخذ هذا؟ قال: أدركنا أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولونه". وما في الهداية من حديث: "لا يحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية، ولا (الحر) (٧) الأمة، ولا الحرة العبد". لم يجده المخرجون. (١٣٥٩) حديث: "أن النبي ﷺ رجم يهوديين". عن ابن عمر: "أن اليهود أتوا النبي ﷺ برجل وامرأة منهم قد زنيا، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: نسخم وجوههما ويخزيان، قال: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة وجاءوا بقاريء لهم، فقرأ حتى إذا انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه،

стр. 1146

فقيل له: ارفع يدك فرفع يده فإذا هي تلوح، فقالوا: يا محمد إن فيها الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا فأمر بهما رسول اللَّه ﷺ فرجما … الحديث". متفق عليه (١). وعن البراء بن عازب قال: "مر على النبي ﷺ بيهودي محمم مجلود" فذكر الحديث. (١٣٦٠) حديث: "البكر بالبكر". تقدم. وانظر استدلال المصنف به هنا، وقد تقدم له أنه منسوخ. * * *

стр. 1147

فصل (١٣٦١) حديث: "ادرؤوا الحدود بالشبهات". تقدم. (١٣٦٢) قوله: "رُوي أن امرأة استسقت راعيًا لبنًا، فأبى أن يسقيها حتى تمكنه من نفسها، ففعلت، ثم رُفع الأمر إلى عمر ﵁، فدرأ الحد عنهما، وقال: ذلك مهرها". أخرج محمد بن الحسن في الأصل، وطلحة بن محمد الحافظ في مسند أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، عن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع الزهري الكوفي، عن واثلة بن الأسقع: "أن امرأة خرجت مع أخوة لها فاستأثروا بالحملان، ثم بالطعام، فأجاعوها، ثم بالشراب فأعطشوها، فلما بلغها الجهد رجعت، فلقيها راعي غنم، فاستسقته فأبَى إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت ووقع عليها، فقدمت المدينة حبلى، فأتى بها أخوتها عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له فخلى سبيلها، ولم يقم عليها الحد" قال محمد في الأصل: لأنها مضطرة. ثم أخرج عن عمر ﵁: "أن امرأة سألت رجلًا شيئًا فأبى أن يعطيها حتى أمكنته من نفسها، فقال عمر: هذا مهر درأت عنها الحد". وأخرجه عبد الرزاق (١). (١٣٦٣) قوله: "والصحابة ﵄ أجمعوا على وجوب الحد فيها - يعني اللواطة - لكن اختلفوا فيه. قال أبو بكر: يحرق بالنار. وقال علي: عليه الحد، حد الزنا، وقال بعضهم: يحبسان في أنتن موضع حتى يموتا. وقال بعضهم: يهدم عليهما جدار. وقال ابن عباس: ينكس من موضع مرتفع".

стр. 1148

أثر الصديق، أخرجه ابن أبي الدنيا (١)، ومن طريقه البيهقي (٢) من طريق ابن المنكدر: "أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد رجلًا في بعض نواحي العرب، يُنكح كما تُنكح المرأة، فجمع أبو بكر الصحابة، فسألهم فكان أشدهم في ذلك قولًا علي ﵁، قال: نرى أن نحرقه بالنار، فاجتمع رأي الصحابة على ذلك" وهذا ضعيف جدًّا، ولو صح لكان مخالفًا لما نقل عن علي وابن عباس، وقاطعًا للحجة. وروى الواقدي في الردة نحوه وفيه أن عمر أشار بذلك فحرّقه خالد. ثم الاستدلال بهذا إنما يتم على دعوى عدم الفارق في الحكم، والقائل بالفرق. أثر علي ﵁ أخرجه الطبراني (٣) عن عثمان أنه جلد رجلًا فجر بغلام من قريش مائة، وقال له علي: لو دخل بامرأته لكان عليه الرجم، فقال أبو أيوب: أشهد لسمعت النبي ﷺ (الذي) (٤) ذكر أبو الحسن". وأخرج ابن أبي شيبة (٥) عن يزيد بن قيس: "أن عليًّا رجم لوطيًا". وروى البيهقي من طريق عطاء (٦): "أتى ابن الزبير بسبعة في لواطة: أربعة منهم قد أحصنوا، وثلاثة لم يحصنوا، فأمر بالأربعة فرضخوا بالحجارة، وأمر بالثلاثة فضربوا الحد، وابن عمر، وابن عباس في المسجد". وأما من قال: "أنهما يحبسان في أنتن موضع". وأما من قال: "يهدم عليهم جدار"، فقال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. وأما أثر ابن عباس، فأخرجه ابن أبي شيبة (٧)، عن أبي نضرة: "سئل ابن عباس: ما

стр. 1149

حد اللوطي؟ قال: ينظر في أعلى بناء في القرية فيرمى منه منكسًا ثم يتبع بالحجارة". وأخرج عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، أنا ابن خيثم، عن مجاهد وسعيد بن جبير (١): "أنهما سمعا ابن عباس يقول في الرجل يوجد - أو يؤخذ - على اللواطة: أنه يُرجم". وروى هذا أبو داود بلفظ (٢): "في البكر يؤخذ على اللواطة يرجم". (١٣٦٤) حديث: "اقتلوا الفاعل والمفعول به". عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به". رواه الخمسة، إلا النسائي (٣)، ورواه الحاكم (٤)، والبيهقي (٥) أيضًا، واستنكره النسائي. ورواه ابن ماجه (٦)، والحاكم (٧) من حديث أبي هريرة، ولفظه: "فارجموا الأعلى والأسفل" وضعف قال ابن الطلاع: حديث أبي هريرة لا يصح، وحديث ابن عباس مختلف في ثبوته كما تقدم. (١٣٦٥) قوله: "ومن زفت إليه غير امرأته فوطئها لا يُحَد وعليه المهر، بذلك حكم عمر ﵁". هكذا في النسخ، وقال في الهداية: "حكم بذلك علي"، وقال المخرجون: لم نجده.

стр. 1150

قلت: الصواب ما في الهداية، وكذلك أخرجه عبد الرزاق ومحمد بن الحسن في الأصل (١). (١٣٦٦) قوله: "لما روى أبو يوسف بإسناده إلى عمر ﵁ أنه أتى برجل وقع على بهيمة فعزره وأمره بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار". وأخرجه محمد بن الحسن في آخر الحدود من الأصل بلاغًا. وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، ثنا عيسى بن يونس، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: قال عمر: "ليس على من أتى البهيمة حد". وأخرج عن ابن عباس (٣) مثله. فإن قلت روى أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة". قلت: رجح أبو داود والترمذي الموقوف المتقدم، وعلى طريقنا العبرة بالموقوف في مثله، وهذا الذي ذكره المصنف هو مراد صاحب الهداية، بقوله: والذي يروى إلى آخره، فتفطن لذلك، وقد قال المخرجون فيه: لم نجده. وظنوا أنه أراد حديثًا مرفوعًا. (١٣٦٧) قوله: "وقد ورد الشرع به". أخرجه الثلاثة (٧).

стр. 1151

والحاكم (١) من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة ثم خلى عنه". وقد تقدم، وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه الحاكم (٢)، البزار بلفظ (٣): "حبس رجلًا في تهمة يومًا وليلة استظهارًا". وفيه ضعف. هذا إن أراد أن الشرع ورد بالحبس في الجملة، وأما إن أراد في التعزير. (١٣٦٨) حديث: "من بلغ حدًا في غير حد فهو من المعتدين". أخرجه البيهقي (٤) من حديث النعمان بن بشير رفعه بلفظه، وقال: المحفوظ مرسل. ولذلك أخرجه محمد بن الحسن في الآثار مرسلًا (٥). (١٣٦٩) قوله: "وهو مأثور عن علي ﵁". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده. ويعارضه ما في الصحيحين (٦) عن أبي بردة رفعه: "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد" وللطبراني في الأسط عن أبي هريرة رفعه (٧): "لا تعزير فوق عشرة أسواط". قلت: قد قيل أن هذا منسوخ لما روي من عمل الصحابة بخلافه من غير نكير. وقيل: محمول على التأديب الصادر من غير الولاة، كالسيد يضرب عبده، والزوج امرأته، والوالد والده. قال حافظ العصر: وعمدة من ادعى عمل الصحابة بخلافه كون عمر جلد في الخمر ثمانين. وأن الحد الأصلي أربعون، والثانية ضربها تغزيرًا. لكن حديث علي المتقدم دال على أن عمر ضربها معتقدًا أنها الحد. الأولى أن يكون

стр. 1152

عمدتهم أن عمر ضرب شاهد الزور أربعين سوطًا كما قدمناه، ونحوه مما لا حد فيه، وسيأتي أكثر من هذا إن شاء اللَّه تعالى. فائدة: ذكر صاحب الهداية في هذا الباب أن الصحابة اختلفوا في قوله: "أنت خلية، أو برية، وأمرك بيدك، فمذهب عمر أنها طلقة رجعية". أخرج ابن أبي شيبة (١)، عن إبراهيم، قال عمر، وابن مسعود: في البرية والخلية: "هي تطليقة وهو أملك برجعتها". وعن علي قال (٢): "هي ثلاث". وأخرج عبد الرزاق (٣)، عن علقمة والأسود: "جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قلت لامرأتي: جعلت أمرك بيدك، قالت: أنا طالق ثلاثًا، فقال ابن مسعود: أراها واحدة". وأخرج مالك (٤)، عن نافع، عن ابن عمر: "في الرجل إذا ملّك امرأته أمرها بيدها، القضاء ما قضت، إلا أن يقول: ما أردت إلا واحدة فيحلف على ذلك". (١٣٧٠) وذكر حديث: "لا تقام الحدود في دار الحرب". وقال المخرجون: لم نجده، وإنما روى الشافعي (٥)، عن زيد بن ثابت من قوله مثله. ذكره في اختلاف العراقيين. وروى ابن أبي شيبة (٦) من طريق حكيم بن عمير: "أن عمر كتب إلى عمير بن سعد، وإلى عماله: أن لا يقيموا الحد على أحد من المسلمين في دار الحرب". ومن طريق أبي الدرداء (٧) "أنه نهى أن يقام

стр. 1153

على أحد حد في أرض العدو". وروى الترمذي (١) من حديث بُسر بن أرطأة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تقطع الأيدي في الغزو". وأخرجه أبو داود (٢)، والنسائي (٣)، وقال الترمذي: غريب، وبه كان يقول الأوزاعي. قالوا: ويعارضه ما أخرجه البيهقي (٤)، عن عبادة بن الصامت رفعه: "أقيموا الحدود في السفر والحضر على القريب والبعيد ولا تبالوا في اللَّه لومة لاثم". انتهى. قلت: هذا المعارض الذي ذكروه حجة لنا اسما ذكره المصنف وصاحب الهداية، وأهل المذهب أنه إذا غزا الإمام أو من له ولاية الإقامة بنفسه، فإنه يقيم الحد على من فعل في معسكره، وما استدلوا به من الموقوفات والمرفوع خلا أثر زيد بن ثابت إن حمل على تأويل صاحب الهداية فحجة علينا، فتأمل والله أعلم. (١٣٧١) وذكر حديث: "أنت ومالك لأبيك" أخرجه ابن ماجه (٥)، من حديث جابر، وقد تقدم لنا في باب النفقة. (١٣٧٢) وكذا حديث: "من ستر على مسلم" في الشهادات"، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1154

باب حد القذف "كان عند عائشة ﵄ قينتان بما تقاذفت فيه الأنصار من الأشعار يوم بُعاث". وهو في الصحيح بلفظ (١): "تقاولت الأنصار يوم بعاث". فصل (١٣٧٣) قوله: "وآخرها حد الشرب لأنه ثبت بإجماع الصحابة". قلت: وكذا قال في الهداية: ولم ينص المخرجون على من نقل الإجماع ولا بينوه، وإنما نقولوا مما في الباب من المرفوع، والموقوف على ما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى، وإن لم يُحْمل على التقدير أو لا فلا صحة له، واللَّه أعلم. (١٣٧٤) قوله: "نقل ذلك عن ابن مسعود وابن عباس". أخرجه محمد بن الحسن في الأصل بلاغًا (٢)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1155

باب حد الشرب (١٣٧٥) حديث: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه". أخرجه الأربعة (١)، إلا الترمذي، وأخرجه ابن حبان (٢)، والحاكم (٣) من حديث أبي هريرة، في آخره: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" وأخرجه الخمسة (٤) إلا النسائي من حديث معاوية. قال الترمذي عن البخاري: رواية أبي صالح، عن معاوية في هذا أصح من رواية أبي صالح عن أبي هريرة. وأخرجه ابن حبان (٥) من طريق أبي صالح، عن أبي سعيد، ونسخ القتل بما أخرجه النسائي (٦)، عن جابر مثال ما تقدم، وفي آخره: "ثم أتى برجل قد شرب في الرابعة، فجلده ولها يقتله، فرأى المسلمون أن القتل قد (رفع) (٧) ". وقال الترمذي: وإنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد. هكذا روى محمد بن إسحاق (٨) عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: ثم أتى النبي ﷺ بعد ذلك برجل شرب في

стр. 1156

الرابعة، فضربه ولم يقتله". وقال أبو داود (١): ثنا أحمد بن عبدة، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي ﷺ قال: فذكر الحديث، قال: "فأتي به فجلده، ورفع القتل، وكانت رخصة". قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول بن راشد. "كونا وافدي العراق بهذا الحديث". (١٣٧٦) قوله: "وعدده ثمانون سوطا في الحر بإجماع الصحابة". عن أنس: "أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين، نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر" متفق عليه (٢). وأخرج مالك في الموطأ (٣) عن ثور بن زيد: "أن عمر استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له عليّ: أرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، هذي، وإذا هذي افترى، وعلى المفترى ثمانون جلدة، فجلد عمر ثمانين". وهذا منقطع فإن ثورا لم يلق عمر بلا خلاف، لكن وصله الحاكم من وجه آخر (٤)، عن ثور عن عكرمة، عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة لم يذكر ابن عباس. قال حافظ العصر: وفي صحته نظر لما تقدم من حديث أنس، ولا يقال يحتمل أن يكون عبد الرحمن، وعلي أشارا بذلك جميعًا، لما (صحيح) (٦) (٧) مسلم، عن حضين بن

стр. 1157

(المنذر) (١)، قال: "شهدت عثمان بن عفان، وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما حمران، أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأها، فقال عثمان: أنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: ثم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: وَلِّ حارها من تولى قارّها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد اللَّه بن جعفر، قم فاجلده، فجلده، علي بعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سُنة وهذا أحب إليّ". فلو كان هو المشير بالثمانين لما أضافها إلى عمر، ولم يعمل بها، لكن يمكن أن يقال: أنه قال لعمر باجتهاد، ثم تغير اجتهاده، ثم قال: في قول الرافعي، عن علي أنه رجع عن رأيه في الجلد ثمانين، وكان يجلد في خلافته أربعين. أما رجوعه فتقدم ذكره في حديث أبي ساسان يعني حضين بن المنذر، وأنه قال في الأربعين: "وهذا أحب إليّ" ولكن كان ذلك في خلافة عثمان لا في خلافته. نعم الظاهر أنه بقيت على ذلك، انتهى. قلت: فهذا يؤثر في دعوى إجماع الصحابة، لكن لي فيه نظر لما روى البخاري (٢)، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، أنه قال لعثمان: "قد أكثر الناس في الوليد فقال: سنأخذ منهم بالحق إن شاء اللَّه، ثم دعا عليًّا، فأمره أن يجلده ثمانين". مختصر. ووجه الجمع، ما أخرجه الشافعي في مسنده (٣)، وعبد الرزاق في مصنفه (٤)، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي: "أن علي بن أبي طالب جلد الوليد بن عقبة أربعين جلدة في الخمر بسوط له طرفان".

стр. 1158

وعلى هذا يكون مرجع الإشارة في حديث مسلم إلى الواقع لا إلى مجرد اسم العدد، فانتفى أن يكون رجوعًا، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (١)، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، قال: "أتى علي ﵁ برحل شرب خمرا في رمضان، فجلده ثمانين وعزره عشرين". وأخرجه في باب آخر (٢)، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي مصعب عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: "أن عليًّا أتى بالنجاشي سكران من الخمر في رمضان، فتركه حتى صحا، ثم ضربه ثمانين، ثم أمر وبه إلى السجن، ثم أخرجه من الغد، فضربه عشرين، فقال: ثمانين للخمر، وعشرين لجرأتك على اللَّه في رمضان". وأخرجه عبد الرزاق (٣)، وعن الثوري، عن عطاء: "أن عليًّا ضرب النجاشي … إلى آخره". فكفانا مؤنة الحجاج، انتهى. وفيه دفع لما ذكر من الظاهر، وبيان لعمل الصحابة في التعزيز على خلاف حديث أبي بردة في التعزير، وقد تقدم الكلام على ترجمة أبي خالد، وحجاج. وأما أبو معاوية فقد روى له الجماعة. وأما عطاء بن أبي مروان، فوثقه أحمد، وابن معين. وأبوه اختلف في صحبته، ووثقه العجلي، وقال: تابعي مدني. وأخرجه الطحاوي (٤) من طريق أبي نعيم، عن أبي مصعب عطاء بن أبي مروان به سندًا ومتنًا. على أن للمرفوع الأول علة أخرى، وهي ما أخرجه الشيخان (٥)، عن علي ﷺ قال: "ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت (فيه، فأجد) (٦)، في (نفسي) (٧) منه شيئًا، إلا صاحب

стр. 1159

الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله ﷺ لم يَسُنه". وقال أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، فيه: "لم يسن فيه شيئًا، إنما قلناه نحن". فكيف يكون سنة ولم يسنه؟ وقول بعض الحفاظ معناه: له يقدره ويوقته بلفظه ونطقه بعيد. إذ يعد مما قال ﵊: "من شرب الخمر فاجلدوه"، ثم باشر هو ﷺ عددا مخصوصًا لا يفتقر بعد ذلك أن يوقته بلفظه، كيف والصحابة ﵃ يحتجون بما فعلوه وهو حي كما في غير حديث". كنا نفعل في عهد رسول اللَّه ﷺ ". ومن المؤيدات ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (٣) عن الثوري، عن عوف أو غيره، عن الحسن: "أن النبي ﷺ ضرب في الخمر ثمانين" وعن ابن عيينة، عن عمر: بن عبيد، عن الحسن (٤)، قال: "هم عمر بن الخطاب أن يكتب في المصحف أن رسول اللَّه ﷺ ضرب في الخمر ثمانين، ووقّت لأهل العراق ذات عرق"، وروى أبو يعلى (٥)، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من شرب خمرًا فاجلدوه ثمانين". واللَّه أعلم. (١٣٧٧) قوله: "مما روى أن رجلا جاء بابن أخ له إلى عبد اللَّه بن مسعود، فاعترف عنده بشرب الخمر، فقال له ابن مسعود: بئس ولي اليتيم أنت، لا أدبته صغيرًا ولا سترت عليه كبيرًا؟ تلتلوه، ومزمزوه، ثم استنكهوه، فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد قوله: "فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدود".

стр. 1160

وأخرج إسحاق وعبد الرزاق (١) والطبراني (٢)، عن (أبى) (٣) ماجد الحنفي، قال: "جاء رجل بابن أخ له إلى عبد اللَّه سكران، فقال: إني وجدت هذا سكران، فقال عبد اللَّه: ترتروه، ومزمزوه، واستنكهوه، قال: فترتر ومزمز واستنكه، فوجد منه ريح الشراب، فأمر به عبد اللَّه إلى السجن، ثم أخرجه من الغد ثم أمر بسوط فدقت ثمرته حتى آضت له مخفقة، ثم قال للجلاد: اجلد وأرجع يدك وأعط كل عضو حقه، فضربه ضربًا غير مبرح، أوجعه وجعله في قباء وسراويل أو قميص وسراويل، ثم قال: بئس واللَّه والي اليتيم ما أدبت فأحسنت الأدب، ولا سترت الخزية … الحديث". قلت: أخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة (٤)، والكرخي في مختصره بنحو هذا دون قول المصنف: "فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه" وفي روايتهما: "ثم دعا جلادًا، فقال: أجلد وارفع يدك في جلدك ولا تبد ضبعك، ثم أنشأ عبد اللَّه يعد حتى إذا استكمل ثمانين جلدة ثم خلى سبيله، فقال الشيخ: يا أبا عبد الرحمن، واللَّه إنه لابن أخي ومالي ولد غيره، فقال: بئس لعمر اللَّه والي اليتيم أنت كنت ما أحسنت أدبه صغيرا، ولا سترته كبيرا … الحديث". تنبيه: أخذ بعض الناس من هذا، ومما أخرجه البخاري (٥)، عن علقمة، قال: "قرأ عبد اللَّه سورة يوسف بحمص، فقال رجل: ما هكذا أنزلت، فدنا منه عبد اللَّه، فوجد منه ريح الخمر، فقال له: أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب؟ واللَّه لهكذا أقرأنيها رسول
следующие страницы →