← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

الرابعة، فضربه ولم يقتله". وقال أبو داود (١): ثنا أحمد بن عبدة، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي ﷺ قال: فذكر الحديث، قال: "فأتي به فجلده، ورفع القتل، وكانت رخصة". قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول بن راشد. "كونا وافدي العراق بهذا الحديث". (١٣٧٦) قوله: "وعدده ثمانون سوطا في الحر بإجماع الصحابة". عن أنس: "أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين، نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر" متفق عليه (٢). وأخرج مالك في الموطأ (٣) عن ثور بن زيد: "أن عمر استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له عليّ: أرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، هذي، وإذا هذي افترى، وعلى المفترى ثمانون جلدة، فجلد عمر ثمانين". وهذا منقطع فإن ثورا لم يلق عمر بلا خلاف، لكن وصله الحاكم من وجه آخر (٤)، عن ثور عن عكرمة، عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة لم يذكر ابن عباس. قال حافظ العصر: وفي صحته نظر لما تقدم من حديث أنس، ولا يقال يحتمل أن يكون عبد الرحمن، وعلي أشارا بذلك جميعًا، لما (صحيح) (٦) (٧) مسلم، عن حضين بن

стр. 1157

(المنذر) (١)، قال: "شهدت عثمان بن عفان، وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما حمران، أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأها، فقال عثمان: أنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: ثم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: وَلِّ حارها من تولى قارّها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد اللَّه بن جعفر، قم فاجلده، فجلده، علي بعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سُنة وهذا أحب إليّ". فلو كان هو المشير بالثمانين لما أضافها إلى عمر، ولم يعمل بها، لكن يمكن أن يقال: أنه قال لعمر باجتهاد، ثم تغير اجتهاده، ثم قال: في قول الرافعي، عن علي أنه رجع عن رأيه في الجلد ثمانين، وكان يجلد في خلافته أربعين. أما رجوعه فتقدم ذكره في حديث أبي ساسان يعني حضين بن المنذر، وأنه قال في الأربعين: "وهذا أحب إليّ" ولكن كان ذلك في خلافة عثمان لا في خلافته. نعم الظاهر أنه بقيت على ذلك، انتهى. قلت: فهذا يؤثر في دعوى إجماع الصحابة، لكن لي فيه نظر لما روى البخاري (٢)، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، أنه قال لعثمان: "قد أكثر الناس في الوليد فقال: سنأخذ منهم بالحق إن شاء اللَّه، ثم دعا عليًّا، فأمره أن يجلده ثمانين". مختصر. ووجه الجمع، ما أخرجه الشافعي في مسنده (٣)، وعبد الرزاق في مصنفه (٤)، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي: "أن علي بن أبي طالب جلد الوليد بن عقبة أربعين جلدة في الخمر بسوط له طرفان".

стр. 1158

وعلى هذا يكون مرجع الإشارة في حديث مسلم إلى الواقع لا إلى مجرد اسم العدد، فانتفى أن يكون رجوعًا، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة (١)، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، قال: "أتى علي ﵁ برحل شرب خمرا في رمضان، فجلده ثمانين وعزره عشرين". وأخرجه في باب آخر (٢)، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي مصعب عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: "أن عليًّا أتى بالنجاشي سكران من الخمر في رمضان، فتركه حتى صحا، ثم ضربه ثمانين، ثم أمر وبه إلى السجن، ثم أخرجه من الغد، فضربه عشرين، فقال: ثمانين للخمر، وعشرين لجرأتك على اللَّه في رمضان". وأخرجه عبد الرزاق (٣)، وعن الثوري، عن عطاء: "أن عليًّا ضرب النجاشي … إلى آخره". فكفانا مؤنة الحجاج، انتهى. وفيه دفع لما ذكر من الظاهر، وبيان لعمل الصحابة في التعزيز على خلاف حديث أبي بردة في التعزير، وقد تقدم الكلام على ترجمة أبي خالد، وحجاج. وأما أبو معاوية فقد روى له الجماعة. وأما عطاء بن أبي مروان، فوثقه أحمد، وابن معين. وأبوه اختلف في صحبته، ووثقه العجلي، وقال: تابعي مدني. وأخرجه الطحاوي (٤) من طريق أبي نعيم، عن أبي مصعب عطاء بن أبي مروان به سندًا ومتنًا. على أن للمرفوع الأول علة أخرى، وهي ما أخرجه الشيخان (٥)، عن علي ﷺ قال: "ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت (فيه، فأجد) (٦)، في (نفسي) (٧) منه شيئًا، إلا صاحب

стр. 1159

الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله ﷺ لم يَسُنه". وقال أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، فيه: "لم يسن فيه شيئًا، إنما قلناه نحن". فكيف يكون سنة ولم يسنه؟ وقول بعض الحفاظ معناه: له يقدره ويوقته بلفظه ونطقه بعيد. إذ يعد مما قال ﵊: "من شرب الخمر فاجلدوه"، ثم باشر هو ﷺ عددا مخصوصًا لا يفتقر بعد ذلك أن يوقته بلفظه، كيف والصحابة ﵃ يحتجون بما فعلوه وهو حي كما في غير حديث". كنا نفعل في عهد رسول اللَّه ﷺ ". ومن المؤيدات ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (٣) عن الثوري، عن عوف أو غيره، عن الحسن: "أن النبي ﷺ ضرب في الخمر ثمانين" وعن ابن عيينة، عن عمر: بن عبيد، عن الحسن (٤)، قال: "هم عمر بن الخطاب أن يكتب في المصحف أن رسول اللَّه ﷺ ضرب في الخمر ثمانين، ووقّت لأهل العراق ذات عرق"، وروى أبو يعلى (٥)، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من شرب خمرًا فاجلدوه ثمانين". واللَّه أعلم. (١٣٧٧) قوله: "مما روى أن رجلا جاء بابن أخ له إلى عبد اللَّه بن مسعود، فاعترف عنده بشرب الخمر، فقال له ابن مسعود: بئس ولي اليتيم أنت، لا أدبته صغيرًا ولا سترت عليه كبيرًا؟ تلتلوه، ومزمزوه، ثم استنكهوه، فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجد قوله: "فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدود".

стр. 1160

وأخرج إسحاق وعبد الرزاق (١) والطبراني (٢)، عن (أبى) (٣) ماجد الحنفي، قال: "جاء رجل بابن أخ له إلى عبد اللَّه سكران، فقال: إني وجدت هذا سكران، فقال عبد اللَّه: ترتروه، ومزمزوه، واستنكهوه، قال: فترتر ومزمز واستنكه، فوجد منه ريح الشراب، فأمر به عبد اللَّه إلى السجن، ثم أخرجه من الغد ثم أمر بسوط فدقت ثمرته حتى آضت له مخفقة، ثم قال للجلاد: اجلد وأرجع يدك وأعط كل عضو حقه، فضربه ضربًا غير مبرح، أوجعه وجعله في قباء وسراويل أو قميص وسراويل، ثم قال: بئس واللَّه والي اليتيم ما أدبت فأحسنت الأدب، ولا سترت الخزية … الحديث". قلت: أخرجه الحارثي في مسند أبي حنيفة (٤)، والكرخي في مختصره بنحو هذا دون قول المصنف: "فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه" وفي روايتهما: "ثم دعا جلادًا، فقال: أجلد وارفع يدك في جلدك ولا تبد ضبعك، ثم أنشأ عبد اللَّه يعد حتى إذا استكمل ثمانين جلدة ثم خلى سبيله، فقال الشيخ: يا أبا عبد الرحمن، واللَّه إنه لابن أخي ومالي ولد غيره، فقال: بئس لعمر اللَّه والي اليتيم أنت كنت ما أحسنت أدبه صغيرا، ولا سترته كبيرا … الحديث". تنبيه: أخذ بعض الناس من هذا، ومما أخرجه البخاري (٥)، عن علقمة، قال: "قرأ عبد اللَّه سورة يوسف بحمص، فقال رجل: ما هكذا أنزلت، فدنا منه عبد اللَّه، فوجد منه ريح الخمر، فقال له: أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب؟ واللَّه لهكذا أقرأنيها رسول

стр. 1161

اللَّه ﷺ ، لا أدعك حتى أجلدك، فجلده الحد". وفي لفظ: "فقال رجل ما هكذا أنزلت، فقال عبد اللَّه: واللَّه واللَّه لقرأتها على رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أحسنت فبينا هو يكلمه إذ وجد منه ريح الخمر … الحديث". ومما أخرجه ابن أبي شيبة (١)، عن (زيد) (٢) بن الأصم: "أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها، فوجدت منه ريح شراب، فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيحدونك أو يطهرونك، لا تدخل عليّ بيتي أبدًا" ومما أخرج إنما عن السائب بن يزيد (٣): "أن عمر كان يضرب في الريح". إن هؤلاء الصحابة يقولون بوجوب الحد بالريح ولا حجة لهم في ذلك، أما أثر ابن مسعود الأول ففيه أنه جاء به سكران، وأما الثاني فلم يوجد من الرجل رد على ابن مسعود عندما قال له: أتشرب الخمر، فالظاهر منه الاعتراف على أنه وجد منه ما يدل على السكر وهو اختلاط قوله. وأما أثر ميمونة فمثله لأنه لما قالت له ما قال لم يرد عليها بأنه لم يشرب ما يوجب الحد. وأما أثر عمر فقد رواه مالك على خلاف هذا (٤)، فقال: حدثنا ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: أنه أخبره أن عمر خرج عليهم، فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شرب الطلاء، وأنا سائل عنه، فإن كان سكر جلدته، فجلده عمر الحد تامًا. وهذا حجة لنا فإنه لو كان مجرد الريح يوجب لما احتاج إلى السؤال على أن هذا الأثر قد اضطربوا فيه، فأخرج الحميدي (٥)، وغيره عن ابن عيينة، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: قال عمر: "ذكر لي أن (عبيد) (٦) اللَّه وأصحابه شربوا

стр. 1162

شرابًا بالشام، وأنا سائل عنه، فإن كان مسكرًا جلدتهم". فإن قيل فقد قالوا جوّده معمر على ما روى عبد الرزاق (١)، أنا معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: "أنه صلى على جنازة، ثم أقبل علينا، فقال: إني وجدت على (عبيد) (٢) اللَّه ابن عمر ريح شراب، وإني سألته عنها، فزعم أنها الطلاء، وإني سائل عن الشراب الذي شرب، فإن كان خمرًا جلدته فشهد له بعد ذلك فجلده". قلت: فهذا المجود حجة لنا على أنه لم ير الجلد بمجرد الريح من أي شراب كان على ما زعموا، وعلى أنه لم يرد الحد بدون السكر في غير الخمر، وقد قدمنا عنه ما يفيد ذلك مكررًا. كيف وقد روى ابن أبي شيبة عن عمر ﵁ أنه قال (٣) "لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إليّ من أن أقيمها في الشبهات" وعن غير واحد من الصحابة نحو هذا واللَّه أعلم. (١٣٧٨) حديث: "حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب". رواه العقيلي في كتاب "الضعفاء" (٤) في ترجمة محمد بن الفرات الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: "طاف النبي ﷺ بين الصفا والمروة (أسبوعًا)، ثم استند إلى حائط من حيطان مكة، فقال: هل من شربة؟ فأتى بقعب من نبيذ، فذاقه فقطب، ورده، فقام إليه رجل من آل الحاطب: فقال: يا رسول اللَّه هذا شراب أهل مكة، فقال: فصب عليه الماء، ثم شرب، ثم قال: حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب"، وأعله بمحمد بن الفرات، نقل عن يحيى بن معين فيه: ليس بشيء وعن البخاري منكر الحديث، وقال العقيلي: لا يتابع، وأخرجه

стр. 1163

أيضًا من طريق عبد الرحمن بن بشر الغطفاني، عن أبي إسحاق به (١)، وقال: عبد الرحمن هذا مجهول في الرواية والنسب، وحديثه غير محفوظ، انتهى. وسيأتي لهذا زيادة تحقيق إن شاء اللَّه تعالى. (١٣٧٩) حديث: "من شرب الخمر فاجلدوه". تقدم أول الباب. (١٣٨٠) قوله: "وعليه إجماع الصحابة". ظاهره العود إلى تمام الحكم المذكور، وهو الحد بشرب قطرة الخمر، وبالسكر من النبيذ، وفي الأول، ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: "في قليل الخمر وكثيره ثمانون". وعن حصين بن عبد الرحمن (٣) يرفعه إلى عمر قال: "من شرب الخمر قليلًا أو كثيرًا ضُرب الحد". وفي الثاني ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤)، عن يعلي بن أمية أنه قال لعمر بن الخطاب، أو كتب إليه: إنا نؤتى بقوم قد شربوا الثراب فعلى من نقيم الحد؟ قال: استقرئه القرآن وألقوا رداءه بين أردية، فإن لم يقرأ القرآن ولم يعرف رداءه فأقم عليه الحد". وعن عبد اللَّه بن عتبة (٥)، قال: أراه عن عمر ﵁، قال: "لا حد إلا فيما خلس العقل". وأخرج الدارقطني (٦)، والعقيلي (٧) من طريق سعيد بن ذي لعوة: "أن أعرابيًّا شرب من إداوة عمر نبيذًا فسكر، فضربه الحد، فقال إنما شربته من إداوتك،

стр. 1164

قال: إنما جلدتك على السكر". قال الدارقطني: لا يثبت، وقال العقيلي سعيد ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر (١)، قال: ثنا ابن مسهر، عن الشيباني، عن حسان بن مُخارق قال: بلغني أن رجلًا ساير عمر بن الخطاب في سفر، وكان صائمًا، فلما أفطر أهوى إلى قربة لعمر معلقة فيها نبيذ قد خضخضها البعير، فشرب منها فسكر، فضربه عمر الحد، قال إنما شربت من قربتك، فقال له عمر: إنما جلدتك لسكرك" وأخرجه عبد الرزاق (٢). وأخرج الدارقطني مثله عن علي ﵁ (٣). وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن الشعبي، قال: "كان علي ﵁ يرزق الناس الطلاء في دنان صغار، فسكر منه رجل، فجلده علي ثمانين، قال: فشهدوا عنده إنما سكر من الذي رزقهم، قال: ولِمَ شرب منه حتى سكر؟ " وأخرج عن الحارث (٥)، عن علي قال: "حد النبيذ ثمانون" وهذه كلها تبطل ذلك الظاهر، فتنبه لذلك. وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن ابن عباس (٦)، قال: "في السكر من النبيذ ثمانون". * * *

стр. 1165

كتاب الأشربة (١٣٨١) حديث: "حرمت الخمر لعينها". تقدم من حديث علي ﵁، وأخرجه الدارقطني (١) أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا، ثم قال: الصواب موقوف، ثم ساقه، وقال: قد روى ابن عباس عن النبي ﷺ : "كل مسكر حرام" وروى طاووس وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس: "قليل ما أسكر كثيره حرام"، انتهى. قلت: وقد روى الموقوف أيضًا الطبراني (٢) من طرق رجال بعضها رجال الصحيح ولفظه: "حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير والسكر من كل شراب" قال في الهداية: ويروى "لعينها" ولم يتعرض المخرجون لهذا الرواية وقد رواها الإمام أبو حنيفة (٣)، عن أبي عون محمد بن عبيد اللَّه الثقفي، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ابن عباس أنه قال: "حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها وما بلغ السكر من كل شراب". وفي رواية: "والسكر من كل شراب". وأخرجه النسائي بلفظ الأول (٤) من طرق، وأخرجه بلفظ (٥): "وما أسكر من كل شراب" انتهى. والحق أن هذا من المرفوع لأن الفاعل المحرم المخبر عنه المحذوف ليس غير الشارع، واللَّه أعلم. (١٣٨٢) قوله: "وقد تواتر تحريمها عن النبي ﷺ ، وعليه إجماع الأمة".

стр. 1166

قلت: أما السنة فأخرج مسلم (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يا أيها الناس إن اللَّه يعرض بالخمر، ولعل اللَّه سينزل فيها أمرًا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به، قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال ﷺ : إن اللَّه حرّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها فلا يشرب: لا يبع، قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة، فسفكوها". وعن ابن عباس قال: "كان لرسول اللَّه ﷺ صديق من ثقيف أو دوس، فلقيه يوم الفتح براوية من خمر يهديها إليه، فقال: يا فلان أما علمت أن اللَّه حرمها؟ فأقبل الرجل على غلامه، فقال: اذهب فبعها، فقال وسول اللَّه ﷺ : إن الذي حرم شربها حرم بيعها. فأفرغت في البطحاء". رواه أحمد (٢)، ومسلم (٣)، والنسائي (٤). وعن أبي هريرة: "أن رجلًا كان يهدي للنبي ﷺ كل عام راوية من خمر، فأهداها إليه عاما، وقد حرمت فقال النبي ﷺ : إنها قد حرمت … الحديث". رواه الحميدي في مسنده (٥). وعن ابن عمر، قال: "نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيء نزل ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فقيل: حرمت الخمر، فقيل يا رسول اللَّه، دعنا ننتفع بها كما قال اللَّه ، فسكت عنهم، ثم نزلت هذه الآية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فقيل: حرمت الخمر بعينها، فقالوا: يا رسول اللَّه إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم، ثم نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ الآية [المائدة: ٩٠]، فقال رسول اللَّه ﷺ حرمت الخمر" رواه أبو داود الطيالسي في

стр. 1167

مسنده (١)، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه تعالى حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء". أخرجه أحمد (٢). م وعن جابر بن عبد اللَّه قال: "كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها للمسلمين، فحمل منها بمال، فقدم المدينة، فلقيه رجل من المسلمين، فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت، فوضعها حيث انتهى على تل، وسجاها بأكسية، ثم أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أن الخمر قد حرمت، قال: أجل، فقال: هل أردها على من ابتعتها منه؟ قال: لا، قال: أفأهديها إلى من يكافئني منها؟ قال: لا، قال: فإن فيها ليتامى في حجري، قال: إذا أتانا مال البحرين فأتنا نعوض أيتامك من مالهم … الحديث" رواه أبو يعلى (٣). وعن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، قال: "كان عبد اللَّه يحلف باللَّه: إن التي أمر بها النبي ﷺ أن يكسر دنانيها، حين حرمت الخمر لمن التمر والزبيب". أخرجه الدارقطني (٤). وعن أبي هريرة ﵁، قال: "حرمت الخمر ثلاث مرات .. " وذكر نحو حديث عمر المتقدم. رواه أحمد (٥). وأخرج أيضًا (٦)، عن نافع بن كيسان، أن أباه أخبره: "أنه كان يتجر في الخمر زمن رسول اللَّه ﷺ ، وأنه أقبل من الشام ومعه زقاق خمر يريد بها التجارة، فأتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إني أتيتك بشراب جيد، فقال رسول اللَّه ﷺ : إنها قد حرمت بعدك، قال: أفأبيعها يا رسول اللَّه؟ فقال: إنها

стр. 1168

قد حرمت، وحرم ثمنها، فانطلق كيسان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها فأهراقها". وأخرج عن تميم الداري (١): "أنه كان يهدى لرسول اللَّه ﷺ كل عام راوية خمر، فلما أنزل اللَّه تحريم الخمر، جاء بها، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ ضحك؟ قال: أشعرت أنها قد حرمت بعدك؟ قال: يا رسول اللَّه أفلا أبيعها وأنتفع بثمنها؟ قال: إن اللَّه حرم الخمر وثمنها". وعن أنس قال: "كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة … الحديث". متفق عليه (٢). وفي لفظ البخاري (٣): "فأمر رسول اللَّه ﷺ مناديا ينادي ألا إن الخمر قد حرمت". انتهى. فهذه نبذة صرح فيها بالتحريم، ومن تتبع وجد ما يملأ سفرًا، واللَّه الموفق. وأما الإجماع فلا مرية فيه نقله غير واحد منهم الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار. (١٣٨٣) حديث: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها". ذكر المخرجون فيه حديث ابن عباس المتقدم عند مسلم بلفظ (٤): "إن الذي حرم شربها حرم بيعها"، وذكروا في أحاديث الباب ما قدمناه من حديث كيسان، وتميم الداري، وليس واحد منها حديث الكتاب، وإنما هو ما أخرج أبو نعيم (٥)، وابن منده (٦) في الصحابة من حديث محمد بن قيس الهمداني: "أن رجلًا من ثقيف يكنى (أبا عامر) (٧): كان يهدي لرسول اللَّه ﷺ كل عام راوية خمر، فأهدى إليه في العام

стр. 1169

الذي حرمت فيه راوية كما كان يهدي، فقال له النبي ﷺ : يا أبا عامر، إن اللَّه قد حرم الخمر، فلا حاجة لنا في خمرك، قال: فخذها يا رسول اللَّه فبعها، واستعن بثمنها على حاجتك، فقال له النبي ﷺ : يا أبا عامر إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها". وأخرجه ابن السكن في الصحابة أيضًا من طريق عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة. (١٣٨٤) حديث: "الخمر من هاتين الشجرتين، وأشار إلى الكرمة والنخلة". عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة" رواه الجماعة (١)، إلا البخاري، وفي لفظ لمسلم" (٢) الكرمة والنخلة". (١٣٨٥) قوله: "وعليه إجماع الصحابة ﵃. ظاهره العود إلى التي من ماء العنب والرطب إذا غلا. (١٣٨٦) قوله: "روى ذلك عن ابن عباس يعني أن الشراب إذا بقي بعدما اشتد عشرة أيام لا يحمض فهو حرام". وقال في الهداية: "ومثل ذلك مروي عن ابن عباس. قال مخرجو أحاديثها: لم نجده، وإنما أخرج ابن أبي شيبة (٣)، من طريق الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال: "إنما النبيذ الذي إذا بلغ فسد، وأما ما ازداد على طول الترك جودة فلا خير فيه".

стр. 1170

قلت: هو هذا بعينه إذ ليس المراد المماثلة بالكمية المعينة، وعبارة الهداية أولى بالصواب من عبارة الكتاب. (١٣٨٧) حديث: "كل مسكر حرام". عن أبي موسى قال: قلت: "يا رسول اللَّه أفتنا في شرابين كنا نصنعهما في اليمن: البتع، وهو من العسل ينبذ حتى يشتد، والمِزر، وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد، قال: وكان النبي ﷺ قد أعطى جوامع الكلم بخواتمه، (فقال) (١): "كل مسكر حرام" متفق عليه (٢). وعن جابر: "أن رجلًا من جيشان (وجيشان من اليمن) سأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر؟ فقال: أمسكر هو؟ قال: نعم، فقال: كل مسكر حرام، الحديث" رواه أحمد (٣)، ومسلم (٤)، والنسائي (٥)، وعن ابن عباس رفعه: "كل مخمر خمر، وكل مسكر حرام" رواه أبو داود (٦): عن أبي هريرة رفعه: "كل مسكر حرام" رواه النسائي (٧) وابن ماجه (٨). وصححه الترمذي (٩). ولابن ماجه مثله (١٠) من حديث ابن مسعود، ومن حديث معاوية (١١)، وعن عائشة، قالت: قال

стр. 1171

رسول اللَّه ﷺ : "كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وقال: حديث حسن، وأعله الدارقطني بالوقف. * * *

стр. 1172

(١٣٨٨) حديث: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". رواه أحمد (١)، وابن ماجه (٢)، والدارقطني (٣)، وصححه من حديث ابن عمر، ولأبي داود (٤)، وابن ماجه (٥)، والترمذي (٦) مثله سواء من حديث جابر، كذلك لأحمد (٧)، والنسائي (٨)، وابن ماجه (٩) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وكذلك للدارقطني (١٠) من حديث علي ﵁. وعن سعد بن أبي وقاص: "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن قليل ما أسكر كثيره". أخرجه النسائي (١١)، وابن حبان في صحيحه (١٢)، قال المنذري في مختصره: أجود أحاديث هذا الباب حديث سعد، فإنه من رواية محمد بن عبد اللَّه الموصلي. وهو أحد الثقات، عن الوليد بن كثير، وقد احتج به الشيخان، عن الضحاك، وقد احتج به مسلم، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن عامر بن سعد، وقد احتج بهما الشيخان، انتهى. قال في الهداية: ويروى: "ما أسكر الجرة منه، فالجرعة حرام"، قال المخرجون: لم نجده بهذا اللفظ، ومعناه فيما تقدم من حديث عائشة ﵂.

стр. 1173

(١٣٨٩) حديث: "حرمت الخمر لعينها". تقدم. (١٣٩٠) قوله: "وما رواه من الأحاديث طعن فيها يحيى بن معين، ذكره عبد الغني المقدسي في كتابه". (١٣٩١) قوله: "ولأن عامة الصحابة خالفوه". سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى. (١٣٩٢) قوله: "وروى الطحاوي (١) بإسناده (عن) (٢) ابن عمر أن النبي ﷺ أتى بنبيذ فشمه فقطب وجهه لشدته، ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه، وقال: إذا اغتملت عليكم هذه الأشربة فاقطعوا متونها بالماء". وفي رواية: "أنه لما قطب قال رجل: أحرام هو؟ قال: لا". قلت: أخرج الرواية الأولى عن أبي أمية، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام عن ليث، عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن (شَور) (٣)، عن ابن عمر، قال (٤): "شهدت رسول اللَّه ﷺ أتى بشراب … الحديث". وأخرج الرواية الثانية، عن فهد، ثنا محمد بن سعيد، ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال (٥): "عطش رسول اللَّه ﷺ حول الكعبة، فاستسقى، فأتي بنبيذ من نبيذ السقاية، فقطب، فصب عليه ماء من ماء زمزم، ثم شرب، فقال رجل: أحرام هو؟ قال: لا".

стр. 1174

قلت: قد تكلموا في كلا الحديثين، أما هذا، فقال ابن عبد الهادي في "التنقيح": هذا حديث ضعيف؛ لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب سفيان، وهي سيء الحفظ كثير الخطأ، وقال البخاري: لا يصح نقله عنه، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: أخطأ ابن يمان في إسناد هذا الحديث، وإنما ذاكرهم سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة مرسل، فأدخل ابن يمان حديثًا في حديث الكلبي فلا يحل الاحتجاج به. قلت: قد قد احتج مسلم بيحيى بن يمان، وأما أنه أدخل حديثًا في حديث فينفيه ما قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" حيث قال: ورواه بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن خالد بن سعد، عن (أبى) (١) مسعود فعله، ويحيى بن سعيد أحد الأثبات، فلم يبق إلا أنه انفرد بالرفع، والحق أن الموقوف يبعد صحة المرفوع، إلا أنه يحمل على تكرار القصة، وتماثلها، وربما يقوي هذا مما ذكر الكرخي في "مختصره" حيث قال: وقد روينا هذا الحديث من طرق عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود مرفوعًا. فيكون ليحيى متابعات حيث جعل المدار على خالد وبالجملة فالموقوف الصحيح عندنا حجة. وأما الأول فأعل بعبد الملك، قال البيهقي: هو رجل مجهول، وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وهو منكر الحديث، وقال النسائي: عبد الملك مشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلافه. ثم أخرج عن ابن عمر حديث (٢): "يحرم المسكر" من غير وجه. قلت: أما الجهالة فمنفية، فقد روى عنه أبو إسحاق الشيباني، والعوام بن حوشب، وقرة العجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة غيرهم، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال ابن معين: ضعيف. ومثل هذه الترجمة لا تضر على أصول

стр. 1175

بعض أصحابنا، كيف وقد أخرجه الطبراني من طريقين غير هذه، عن المطلب بن أبي وداعة في الأولى محمد بن السائب الكلبي ضعيف. والثانية كلهم ثقات مشهورون. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": إلا أنه لم يقف على ترجمة شيخ الطبراني وهو العباس بن الفضل الأسفاطي، فسألت عنه حافظ العصر، فأخرج لي من حاشية الأنساب للسمعاني سئل عنه الدارقطني، فقال: صدوق. وأخرج ابن أبي شيبة (١)، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "أتى النبي ﷺ السقاية، فقال: أسقوني من هذا، فقال العباس: ألا نسقيك مما نصنع في البيوت؟ قال: لا، ولكن اسقوني مما يشرب الناس، قال: قال: فأتي بقدح من نبيذ فذاقه، فقطب، ثم قال: هلموا ماء، فصبه عليهن ثم قال: زد فيه مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: إذا أصابكم هذا فاصنعوا به هكذا". واستدل ما أخرجه النسائي (٢) عن أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اشربوا في الظروف ولا تسكروا". قال: حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك كان يقبل التلقين، وقال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطيء في هذا الحديث، خالفه شريك في إسناده، ومتنه، ثم أخرجه عن شريك، عن سماك، عن (ابن بريدة) (٣)، عن أبيه (٤): "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الدباء، والحنتم، والنقير والمزفت". وكذا قال أبو زرعة. وقال الحفاظ: رووه بلفظ: "ولا تشربوا مسكرًا، واجتنبوا كل مسكر".

стр. 1176

قلت: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستذكار" (١). في باب: ما ينهى أن ينبذ فيه، وروى سماك بن حرب عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، عن أبي بردة بن (نيار) (٢)، قال: قال لنا رسول اللَّه ﷺ : "إني كنت نهيتكم عن الشراب في الأوعية، فاشربوا فيما بدا لكم، ولا تشربوا مسكرًا" وقال شريك في هذا الحديث عن سماك بإسناده: "فاشربوا فيما بدا لكم، ولا تسكروا" ولم يقل ذلك غير شريك، انتهى بحروفه. فتبين أن لأبي الأحوص متابعًا، وأن كل حافظ إنما يتكلم بحسب ما يرى، واعتبر هذا بحديث: "من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". قالوا: لم يرفعه إلا أبو حنيفة، والحسن بن عمارة، ورواه سفيان وشريك فلم يرفعاه، وأوجدناك هو مرفوعًا من رواية سفيان وشريك عند ابن منيع. وقد أخرج الكرخي في المختصر (٣) حدثنا الحضرمي، ثنا الفضيل بن الحسين أبو كامل، ثنا حماد بن زيد، ثنا فرقد السبخي، عن جابر بن زيد، عن مسروق، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ : "ألا وإني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم آخرتكم، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي". حدثنا الحضرمي، ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، ثنا معروف بن واصل، حدثنا محارب بن دثار، عن (ابن بريدة) (٤)، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظرف الأديم، فاشربوا في كل وعاء غير ألا تسكروا". فهذا مسند آخر مباين لسند النسائي، ومتابع لأبي الأحوص، وشريك على ما قاله ابن عبد البر: من طريق زهير بن

стр. 1177

معاوية، عن زبيد اليامي، عن محارب بن دثار، عن (ابن بريدة) (١) عن أبيه مثله. فالحضرمي … واستدل أيضًا بما أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، ثنا أبو الأحوص، عن (سعيد بن مسروق) (٣)، عن الشماس، قال: قال عبد اللَّه: "ما يزال القوم وإن شرابهم لحلال حتى يصير عليهم حرامًا". وأخرجه الطحاوي بلفظ (٤): "أن القوم ليجلسون على الشراب، وهو يحل لهم، فما يزالون حتى يحرم عليهم". وأخرجه الكرخي في المختصر من وجه آخر حدثنا الحضرمي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه، أنه قال: " (٥) إن القوم ليجلسون على الشراب وهو لهم حلال ولا يزالون حتى يحرم عليهم". قال الكرخي: يريد الإدمان حتى يقع السكر. واستدل أيضًا بما أخرجه الدارقطني (٦)، والطحاوي (٧) من طر يق حجاج بن أرطأة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سألت ابن مسعود عن قول رسول اللَّه ﷺ في السكر، قال: "الشربة التي أسكرتك" لفظ الدارقطني، ولفظ الطحاوي: "الشربة الأخيرة" وضعف بابن أرطأة. وأخرج محمد في "الأشربة" (٨) عن أبي يوسف، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: "الكأس المسكر هو الحرام" والكلبي ضعيف. (١٣٩٣) قوله: "وعن ابن أبي ليلى أشهد على البدريين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أنهم كانوا يشربون النبيذ في الجرار الخضر".

стр. 1178

الكرخي في المختصر (١) قال: حدثنا الحضرمي، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا حسن، يعني ابن حي، عن جابر، عن النخعي، قال: "شهد عندي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه شرب نبيذًا شديدًا في الجرار الخضر عند البدريين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ من الأنصار" ابن أبي شيبة (٢)، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي عوانة، عن ابن أبي ليلى عن (أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) (٣)، قال: "كنت اشرب النبيذ في الجرار الخضر مع البدرية من أصحاب محمد ﷺ . قال: حدثنا وكيع، عن عيسى بن المسيب، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، قال (٤): "أشهد على البدريين أنهم كانوا يشربون نبيذ (العرس) (٥) ". (١٣٩٤) قوله: "وقد نقل ذلك عن أكثر الصحابة ومشاهيرهم". ابن أبي شيبة (٦)، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر بن الخطاب: "إنا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل من بطوننا أن تؤذينا، فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء". قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: حدثني عتبة بن فرقد، قال (٧): "قدمت على عمر فدعا بعُس من نبيذ قد كاد يصير خَلًا، فقال: اشرب، فأخذته فشربته، فما كدت أن أسيغه، ثم أخذه فشربه، ثم قال: يا عتبة، إنا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا".

стр. 1179

حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال (١): "أتى عمر بنبيذ زبيب من نبيذ زبيب الطائف، فلما ذاقه قطب، فقال: إن نبيذ زبيب الطائف لغرامًا ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب، وقال: إذا اشتد عليكم، فصبوا عليه الماء واشربوا" ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال (٢): "يكفيني كل يوم شربة من ماء، أو شربة من نبيذ، أو شربة من لبن، وفي الجمعة قفيز من قمح". حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن سماك، عن رجل (٣): "أنه سأل الحسن بن علي عن النبيذ، فقال: اشرب فإذا راهفت أن تسكر فدعه". حدثنا أبو الأحوص، عن (عمران) (٤) بن مسلم، عن سويد بن غفلة (٥)، قال: كنت أشرب النبيذ مع أبي الدرداء وأصحاب رسول اللَّه ﷺ بالشام في الحباب العظام". وأخرج الكرخي في المختصر، قال: حدثنا الحضرمي، ثنا أحمد، ثنا ابن أخي، عن أبي محمد يعني أخاه، عن سماك بن حرب، عن رجل، عن الرجل الذي أخذ بساق علي بن أبي طالب، فقال: "أفتني في النبيذ، فقال: اشرب ولا تسكر" قال الكرخي: وليس يعد هذا أن يكون في إسناده رجل مجهول، لأن المسلمين عندنا عدول، إلا من ظهرت ريبته. حدثنا عبد اللَّه بن الرازي، حدثنا أبو عبد الرحمن يعني ابن عمار الفقيه، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن فطر بن خليفة، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن

стр. 1180

عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: "شربت عند علي بن أبي طالب نبيذًا" حدثنا أبو عون الرابضي، ثنا أحمد بن منصور، ثنا نعيم بن حماد، قال: "كنا عند يحيى بن سعيد بالكوفة وهو يحدثنا في تحريم النبيذ، فجاء أبو بكر بن عياش حتى وقف عليه". حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: "شربنا عند ابن مسعود نبيذًا صلبًا". حدثنا ابن (راهويه) (١) ثنا علي بن شعيب، حدثنا ابن نمير، ثنا الحسين بن عمرو، قال: "شربنا عند أبي وائل النبيذ الشديد، وقال أبو وائل شربته عند عبد اللَّه بن مسعود، وأبي مسعود الأنصاري في جر أخضر" وبه حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: "كان أبو مسعود الأنصاري يشرب النبيذ في الجر الأخضر"، انتهى. وليس في هذين الأخيرين دليل، فتأمل، واللَّه أعلم. (١٣٩٥) حديث: "الخمر من هاتين الشجرتين". تقدم. وأخرج البخاري عن ابن عمر (٢): "لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء" وأخرجه عنه (٣): "نزل تحريم الخمر، وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب". وأخرج عن أنس (٤): حرمت الخمر علينا حين حرمت، وما نجد خمر الأعناب إلا قليلًا، وعامة خمرنا البسر والتمر". وعن أنس (٥): "كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب من فضيخ (زهو) (٦) وتمر، فجاءهم آت،

стр. 1181

فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: ثم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها". متفق عليه (١). * وعن ابن عمر: "أن عمر قال على منبر النبي ﷺ : أما بعد أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل". متفق عليه (٢). وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن التمر خمرا، ومن العسل خمرًا". رواه الخمسة (٣) إلا النسائي. زاد أحمد (٤)، وأبو داود (٥) "وأنا أنهى عن كل مسكر" انتهى. قال الطحاوى في معاني الآثار: في أحاديث (مثله) (٦). (١٣٩٦) حديث: "كنت قد نهيتكم عن الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير فانتبذوا فيها واشربوا في كل ظرف فإن الظرف لا يحل شيئًا ولا يحرمه ولا تشربوا المسكر". عن أنس (٧) قال نهى رسول اللَّه ﷺ عن النبيذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير "ثم قال بعد ذلك" ألا إني كنت نهيتكم عن النبيذ في الأوعية فاشربوا فيما شئتم ولا

стр. 1182

تشربوا مسكرًا من شاء أوكى سقاءه على إثم، وعن بريدة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرًا". رواه أحمد (١)، ومسلم (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤)، وفي رواية: "نهيتكم عن الظروف وإن ظرفًا لا يحل شيئًا ولا يحرمه، وكل مسكر حرام" رواه الجماعة (٥) إلا البخاري، وأبا داود. (١٣٩٧) حديث: "نعم الإدام الخل". أخرجه مسلم (٦)، والأربعة من حديث جابر رفعه بهذا اللفظ. وأخرجه الترمذي (٧)، عن عائشة ﵂ مرفوعًا به وقال: حسن صحيح غريب. (١٣٩٨) حديث: "خير خلكم خل خمركم". أخرجه البيهقي في المعرفة (٨)، من طريق المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: "خير خلكم خل خمركم" قال: تفرد به المغيرة بن زياد، وليس بالقوي.

стр. 1183

قلت: المغيرة بن زياد البجلي، وثقه وكيع وغيره، وروى جماعة، عن ابن معين أنه ثقة، وقال أبو داود: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: عندي لا بأس به، وقال النسائي في مرة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: شيخ ولا يحتج به، وقال أحمد: منكر الحديث، انتهى. فالحاصل أن الطبقة الأولى وثقوه، والوسطى اختلفوا فيه، ومن بعدهم ارتضاه، ومثل هذا مقبول الحديث، والله أعلم. وأخرج الدارقطني (١)، عن أم سلمة أنها كانت لها شاة تحلبها، ففقدها النبي ﷺ ، فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بأهابها؟ فقلنا: إنها ميتة، فقال النبي ﷺ : إن دباغها يحله كما يحل خل الخمر" وفيه فرج بن فضالة، قال الدارقطني: تفرد به،: هو ضعيف، يروى عن يحيى بن سعيد أحاديث لا يتابع عليها. قلت: هو مختلف فيه، وثقه أحمد، وروى أبو داود، عن أحمد إذا حدث عن الشاميين، فليس به بأس، ولكنه روى عن يحيى بن سعيد مناكير، وقال ابن معين: ضعيف، قاله عنه ابن أبي خيثمة، وقال عثمان (الدارمي) (٢) عنه: ليس به بأس، وعورض هذا بما روي عن أنس، عن النبي ﷺ : "سئل عن الخمر: تتخذ خلًّا؟ فقال: لا". رواه أحمد (٣) ومسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، وصححه. وعن أنس: "أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: أهرقها، قال: أفلا

стр. 1184

نجعلها خلا؟ قال: لا". رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢). وعن أبي سعيد رفعه مثله. رواه أحمد (٣). لكن هذه كلها في أول ما حرمت الخمر، يدل على ذلك لفظ هذا الحديث عن أبي سعيد، قال (٤): "قلنا لرسول الله ﷺ لما حرمت الخمر، إن عندنا خمرًا ليتيم لنا، فأمرنا، فأهرقناها". وعن أنس: "أن يتيمًا كان في حجر أبي طلحة، فاشترى له خمرًا، فلما حرمت سئل النبي ﷺ أيتخذ خلًا؟ قال: لا" ولفظ ابن أبي شيبة، عن أنس (٥): "أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا (خمرًا) (٦)، أنجعله خلًا؟ فكرهه " وأخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن مثنى بن سعيد، قال (٧): "شهدت عمر بن عبد العزيز إلى عامله بواسط أن لا تحملوا الخمر من قرية إلى قرية، وما أدركت فاجعله خلًا" حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال (٨): "لا بأس أن يحول الخمر خلًا". تتمة: عن جابر بن عبد الله ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ : "أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعًا". رواه الجماعة (٩)، إلا الترمذي.

стр. 1185

فإن له منه (فصل) (١) الرطب والبسر. وعن أبي قتادة، أن النبي ﷺ قال: "لا تنبذوا (الزهو) (٢) والرطب جميعًا، ولا تنبذوا الزبيب والرطب جميعًا، ولكن انتبذوا كل واحد منهما على حدته". رواه مسلم (٣)، وأبو داود (٤)، عن ابن عباس "نهى النبي ﷺ يخلط التمر والزبيب جميعًا، وأن تخلط البسر والتمر جميعًا". رواه مسلم (٥)، والنسائي (٦)، ولمسلم (٧) عن ابن عمر: "نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ البسر والرطب جميعا، والتمر والزبيب جميعًا لا قال ابن عبد البر بعد ذكر هذه الأحاديث: "رد أبو حنيفة هذه الآثار برأيه، وقال: لا بأس بشرب الخليطين من الأشربة: البسر والتمر، والزبيب والتمر". قلت: هذا تحمل على أبي حنيفة، أو عدم اطلاع على ما في الباب، فقد أخرج ابن أبي شيبة (٨)، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أنه كان يكره البسر وحده، وأن يجمع بينه وبين التمر، ولا يرى بأسًا بالتمر والزبيب، ويقول: حلالان اجتمعا أو تفرقا". انتهى. فهذا ابن عباس الذي سمع من في النبي ﷺ النهي، هل يظن به أنه خالف ما سمع من رسول اللَّه ﷺ لرأيه. وأخرج أيضًا: حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عبد الملك بن نافع، قال (٩): "قلت لابن عمر: إني أنبذ نبيذ زييب، فيجيء ناس من

стр. 1186

أصحابنا، فيقذفون فيه التمر، فيفسدونه عليّ، فكيف ترى؟ قال: لا بأس به". وهذا ابن عمر الذي سمع النهي، وأخرج محمد بن الحسن في "الآثار" (١) أنا أبو حنيفة، عن سليمان الشيباني، عن ابن زياد: "أنه أفطر عند عبد اللَّه بن عمر، فسقاه شرابًا، فكأنه أخذ منه، فلما أصبح غدا إليه، فقال له: ما هذا الشراب؟ ما كدت أهتدي إلى منزلي، فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة، وزبيب". فائدة: قال في الهداية: وهذا من الخليطين وكان مطبوخًا؛ لأن المروي عنه حرمة نقيع الزبيب، و (هو) (٢) النأي منه. قال المخرجون: لم نجده عن ابن عمر. قلت: أخرج بن أبي شيبة (٣) ثنا حفص بن غياث عن ليث عن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه سأل عن نقيع الزبيب فقال الخمر اجتنبوها. قلت: فيحمل ما قدمناه من طريق عبد الملك على ما قبل الاشتداد واللَّه أعلم. وأخرج أبو داود في سننه (٤) عن عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، عن (عتّاب) (٥) ابن عبد العزيز الحماني، حدثتني (صفية) (٦) بنت عطية، قالت: "دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة ﵄، فسألناها عن التمر والزبيب، فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في إناء فأمرسه، ثم أسقيه النبي ﷺ ". انتهى.

стр. 1187

والبكراوي لين. وأخرجه ابن ماجه (١) ولفظه عنها، قالت: "كنا ننبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء، فنأخذ قبضة من تمر، أو قبضة من زبيب، فنطرحهما فيه، ثم نصب عليه الماء، فننبذه غدوة فيشربه عشية، وننبذه عشية فيشربه غدوة". هكذا في "الأحكام" لابن تيمية في آخر باب ما جاء في الخليطين، وما في بعض نسخ ابن ماجه (٢): "قبضة من تمر قبضة من زبيب". ليس بموافق للترجمة. وسنده حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، وحدثنا محمد بن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، قالا: حدثنا عاصم الأحول، حدثتنا (بنانه) (٣) بنت يزيد العبشمية، عن عائشة. وأخرج محمد بن الحسن في "الآثار" (٤) قال: أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: قال: "لا بأس بنبيذ خليط التمر والبسر وإنما كره لشدة العيش في الزمن الأول، كما كره السمن واللحم والقران في التمر، فأما إذا وسع اللَّه فلا بأس". وأخرج ابن عدي (٥) من طريق عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي طلحة، وأم سليم: أنهما كانا يشربان نبيذ الزبيب والتمر يخلطانه، فقيل له: يا أبا طلحة: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عن هذا، قال: إنما نهى عنه للعوز في ذلك الزمان، كما نهى عن الأقران في التمر" وأعله بعمر بن رديح. قلت: قال ابن أبي خيثمة، ثنا (أحمد) (٦) بن محمد الصفار، ثنا أبو حفص عمر بن رديح، وكان يوثق (به) (٧)، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: شيخ

стр. 1188

فقيل له: إن يحيى بن معين قال هو صالح الحديث، فقال: بل هو ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. ومثل هذا ألا تعل الحديث به، ولا سيما في نظر الفقيه، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1189

كتاب السرقة (١٣٩٩) حديث: "من سرق قطعناه". (١٤٠٠) قوله: "ورفع إليه ﷺ سارق فقطعه". عن (عمر) (١) ﵁ أن النبي ﷺ قطع يد سارق سرق (ترسًا) (٢) من صُفة النساء وثمنه ثلاثة دراهم". رواه أحمد (٣) وأبو داود (٤)، والنسائي (٥). (١٤٠١) حديث: "كانت اليد لا تقطع على عهد رسول اللَّه ﷺ إلا في ثمن المِجَن". عن عائشة ﵂، قالت: "لم تكن يد السارق تقطع على عهد رسول اللَّه ﷺ في أدنى من ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن". متفق عليه. (١٤٠٢) حديث: "عائشة: كانت اليد لا تقطع على عهد رسول اللَّه ﷺ في الشيء التافه". ابن أبي شيبة (٦)، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة به، [وعن وكيع عن هشام مرسلًا، وليس فيه عائشة (٧).

стр. 1190

وكذا أخرجه عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، وإسحاق بن راهويه (٢) عن عيسى بن يونس، كلاهما عن هشام. وقد وصله أيضًا عبد اللَّه بن قبيصة الفزاري، عن هشام، أخرجه ابن عدي (٣) في ترجمته] (٤). وقال: لم يتابع عليه. قلت: تقدم المتابع، وعبد الرحيم روى له الجماعة، وقال وكيع: ما أصح حديثه، وقال ابن معين، وأبو داود: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، ولا يضره إرسال هشام بن عروة، عن أبيه، كما أخرجه ابن أبي شيبة (٥) عن وكيع عنه، وعبد الرزاق (٦)، عن ابن جريج، وإسحاق، عن عيسى بن يونس كلاهما عنه. (١٤٠٣) قوله: "لأنه ﷺ لم يوجب القطع في حريسة الجبل". مالك (٧) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن" انتهى. وهذا معضل. وأخرجه موصولًا ابن عبد البر، قال: حدثنا سعيد بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا محمد بن وضاح، ثنا أبو بكر ثنا عبد اللَّه بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، واللفظ لحديثه، حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بن وضاح، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا هشام بن سعد، وعمرو بن الحارث، ثم اتفقنا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول اللَّه ﷺ أنه

стр. 1191

قال (١): "لا قطع في ثمر معلق ولا حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن". (١٤٠٤) حديث: "لا قطع في أقل من عشرة دراهم". عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قطع فيما دون عشرة دراهم". رواه أحمد (٢)، وفيه الحجاج بن أرطأة وقد تقدم ما فيه. وعن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا قطع إلا في عشرة دراهم" رواه الطبراني في الأوسط (٣)، وفي سنده مقال. وله طريق آخر في الأوسط (٤) عن زَحرُ بن ربيعة أن عبد اللَّه بن مسعود أخبره، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "القطع في دينار أو عشرة" وفيه سليمان بن داود الشاذكوني ضعيف. (١٤٠٥) قوله: "وما روى أن القطع على عهد رسول اللّه ﷺ لم يكن إلا في ثمن المجن، فقد نقل عن ابن عباس، وأيمن بن أم أيمن، قالا: كانت قيمة المجن الذي قطع فيه على عهد رسول اللَّه ﷺ عشرة دراهم". أما الأول: فقد تقدم أول الباب. وأما ما عن ابن عباس، فأخرج النسائي (٥) والحاكم (٦) عنه: "كان ثمن المجن يقوم في عهد رسول اللَّه ﷺ عشرة دراهم". وأخرج أبو داود عنه (٧): "أن النبي ﷺ قطع يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة

стр. 1192

دراهم". وأخرج النسائي (١)، عن عطاء: "أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن، وكان يقوم في زمانهم دينارًا أو عشرة دراهم". وأما ما عن أيمن فأخرجه الطحاوي (٢)، قال: حدثنا ابن أبي داود، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن، عن أمه، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقطع يد السارق إلا في جحفة"، وقومت يومئذ - على عهد رسول اللَّه ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم". وأخرجه النسائي من طريق شريك، عن منصور، عن عطاء، ومجاهد، عن أيمن رفعه (٣): "لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار". وأخرجه الحاكم (٤)، عن سفيان، عن منصور، (عن الحكم) (٥)، عن مجاهد، عن أيمن، ولفظه، (قال: "لم تقطع اليد على عهد رسول اللَّه ﷺ إلا في ثمن المجن) (٦)، وكان يقوم دينار". قال حافظ العصر: وهذا منقطع، لأن أيمن إن كان هو ابن أم أيمن، فلم يدركه عطاء ومجاهد، لأنه استشهد يوم حنين، وإن كان والد عبد الواحد أو ابن امرأة كعب فهو تابعي، وبالثاني جزم الشافعي وأبو حاتم وغيرهما. قلت: هكذا وجدت ابن امرأة كعب، والذي أحفظه أن ابن امرأة كعب اسمه تبيع وعنه أيمن، وقد يستبعد أن يكون أيمن الذي عن تبيع هو هذا المتنازع فيه؛ لأن تبيعًا أسلم زمن أبي بكر، والنسائي يقول في أيمن: ما أحسب أن له صحبة فلو كان هو هذا ما تَأَتى من النسائي تردد، ورواية أيمن عن تبيع عنده. وقد جزم ابن أبي حاتم، والبخاري، والدارقطني بأن المراد من حديث "السرقة" هو الحبشي والد عبد الواحد،

стр. 1193

فعلى رواية الحجازي يكون متصلًا، ولا (يستبعد) (١) صحبة أمه، واللَّه أعلم. وأخرج ابن أبي شيبة (٢) قال: حدثنا الثقفي، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، قال: "دخلت على سعيد بن المسيب، فقلت له: إن أصحابك عروة بن الزبير، ومحمد بن مسلم الزهري، وابن يسار، يقولون: ثمن المجن خمسة دراهم، فقال: أما هذا فقد مضت فيه السنة من رسول اللَّه ﷺ عشرة دراهم". وأخرج عن وكيع، وابن المبارك، عن المسعودي عن القاسم، عن ابن مسعود، أنه قال (٣): "لا يقطع إلا في دينار أو عشرة دراهم". وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر، عن القاسم، عن ابن مسعود (٤). وأخرجه الحارثي في "مسند" أبي حنيفة (٥)، عنه، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود: "إنما كان القطع في عشرة دراهم" وفي رواية مثل المرفوع أعلاه. وأخرج ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عطية بن (عبد الرحمن) (٦) عن القاسم، قال (٧): "أتي عمر بسارق فأمر بقطعه، فقال عثمان: إن سرقته لا تساوي عشرة دراهم، فأمر بها عمر فقومت بثمانية دراهم فلم يقطعه". (١٤٠٦) قوله: "ونقل أقل من ذلك". عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم" رواه الجماعة، وفي لفظ بعضهم " قيمته ثلاثة دراهم".

стр. 1194

وعن عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا" رواه الجماعة (١)، إلا ابن ماجه، وفي رواية، أن النبي ﷺ قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا". رواه أحمد (٢)، ومسلم (٣)، والنسائي (٤)، وابن ماجه (٥). وفي رواية، قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا". رواه البخاري (٦). وفي رواية قال: "اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى عن ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا". رواه أحمد (٧). وفي رواية قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن، قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار" رواه النسائي (٨)، وعن عمرة بنت عبد الرحمن: "أن سارقًا سرق أترجة في زمن عثمان، فأمر بها عثمان أن تقوم، فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينار، فقطع عثمان يده". رواه مالك في الموطأ (٩). قلت: ويعارضه ما تقدم. (١٤٠٧) حديث: "فإذا آواه الجرين". تقدم.

стр. 1195

(١٤٠٨) حديث: "لا قطع في حريسة جبل". تقدم. (١٤٠٩) قوله: "لما روي أنه ﵇ قطع سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد". مالك (١)، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان: "أن صفوان بن أمية قيل له: من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان بن أمية المدينة، فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول اللَّه ﷺ فأمر به رسول اللَّه ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم (أُرد) (٢) هذا يا رسول اللَّه، هو عليه صدقة، فقال له رسول الله ﷺ : فهلا قبل أن تأتيني به". ورواه ابن ماجه (٣)، عن مالك، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن صفوان، عن أبيه، ورواه أصحاب السنن (٤)، والحاكم (٥) من طرق منها، عن طاووس، عن صفوان، ورجحها ابن عبد البر. (١٤١٠) حديث: "ما أخا له سرق". تقدم. * * *
следующие страницы →