← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

قال (١): "لا قطع في ثمر معلق ولا حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن". (١٤٠٤) حديث: "لا قطع في أقل من عشرة دراهم". عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قطع فيما دون عشرة دراهم". رواه أحمد (٢)، وفيه الحجاج بن أرطأة وقد تقدم ما فيه. وعن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا قطع إلا في عشرة دراهم" رواه الطبراني في الأوسط (٣)، وفي سنده مقال. وله طريق آخر في الأوسط (٤) عن زَحرُ بن ربيعة أن عبد اللَّه بن مسعود أخبره، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "القطع في دينار أو عشرة" وفيه سليمان بن داود الشاذكوني ضعيف. (١٤٠٥) قوله: "وما روى أن القطع على عهد رسول اللّه ﷺ لم يكن إلا في ثمن المجن، فقد نقل عن ابن عباس، وأيمن بن أم أيمن، قالا: كانت قيمة المجن الذي قطع فيه على عهد رسول اللَّه ﷺ عشرة دراهم". أما الأول: فقد تقدم أول الباب. وأما ما عن ابن عباس، فأخرج النسائي (٥) والحاكم (٦) عنه: "كان ثمن المجن يقوم في عهد رسول اللَّه ﷺ عشرة دراهم". وأخرج أبو داود عنه (٧): "أن النبي ﷺ قطع يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة

стр. 1192

دراهم". وأخرج النسائي (١)، عن عطاء: "أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن، وكان يقوم في زمانهم دينارًا أو عشرة دراهم". وأما ما عن أيمن فأخرجه الطحاوي (٢)، قال: حدثنا ابن أبي داود، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن، عن أمه، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقطع يد السارق إلا في جحفة"، وقومت يومئذ - على عهد رسول اللَّه ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم". وأخرجه النسائي من طريق شريك، عن منصور، عن عطاء، ومجاهد، عن أيمن رفعه (٣): "لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار". وأخرجه الحاكم (٤)، عن سفيان، عن منصور، (عن الحكم) (٥)، عن مجاهد، عن أيمن، ولفظه، (قال: "لم تقطع اليد على عهد رسول اللَّه ﷺ إلا في ثمن المجن) (٦)، وكان يقوم دينار". قال حافظ العصر: وهذا منقطع، لأن أيمن إن كان هو ابن أم أيمن، فلم يدركه عطاء ومجاهد، لأنه استشهد يوم حنين، وإن كان والد عبد الواحد أو ابن امرأة كعب فهو تابعي، وبالثاني جزم الشافعي وأبو حاتم وغيرهما. قلت: هكذا وجدت ابن امرأة كعب، والذي أحفظه أن ابن امرأة كعب اسمه تبيع وعنه أيمن، وقد يستبعد أن يكون أيمن الذي عن تبيع هو هذا المتنازع فيه؛ لأن تبيعًا أسلم زمن أبي بكر، والنسائي يقول في أيمن: ما أحسب أن له صحبة فلو كان هو هذا ما تَأَتى من النسائي تردد، ورواية أيمن عن تبيع عنده. وقد جزم ابن أبي حاتم، والبخاري، والدارقطني بأن المراد من حديث "السرقة" هو الحبشي والد عبد الواحد،

стр. 1193

فعلى رواية الحجازي يكون متصلًا، ولا (يستبعد) (١) صحبة أمه، واللَّه أعلم. وأخرج ابن أبي شيبة (٢) قال: حدثنا الثقفي، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، قال: "دخلت على سعيد بن المسيب، فقلت له: إن أصحابك عروة بن الزبير، ومحمد بن مسلم الزهري، وابن يسار، يقولون: ثمن المجن خمسة دراهم، فقال: أما هذا فقد مضت فيه السنة من رسول اللَّه ﷺ عشرة دراهم". وأخرج عن وكيع، وابن المبارك، عن المسعودي عن القاسم، عن ابن مسعود، أنه قال (٣): "لا يقطع إلا في دينار أو عشرة دراهم". وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر، عن القاسم، عن ابن مسعود (٤). وأخرجه الحارثي في "مسند" أبي حنيفة (٥)، عنه، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود: "إنما كان القطع في عشرة دراهم" وفي رواية مثل المرفوع أعلاه. وأخرج ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عطية بن (عبد الرحمن) (٦) عن القاسم، قال (٧): "أتي عمر بسارق فأمر بقطعه، فقال عثمان: إن سرقته لا تساوي عشرة دراهم، فأمر بها عمر فقومت بثمانية دراهم فلم يقطعه". (١٤٠٦) قوله: "ونقل أقل من ذلك". عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم" رواه الجماعة، وفي لفظ بعضهم " قيمته ثلاثة دراهم".

стр. 1194

وعن عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا" رواه الجماعة (١)، إلا ابن ماجه، وفي رواية، أن النبي ﷺ قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا". رواه أحمد (٢)، ومسلم (٣)، والنسائي (٤)، وابن ماجه (٥). وفي رواية، قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا". رواه البخاري (٦). وفي رواية قال: "اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى عن ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا". رواه أحمد (٧). وفي رواية قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن، قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار" رواه النسائي (٨)، وعن عمرة بنت عبد الرحمن: "أن سارقًا سرق أترجة في زمن عثمان، فأمر بها عثمان أن تقوم، فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينار، فقطع عثمان يده". رواه مالك في الموطأ (٩). قلت: ويعارضه ما تقدم. (١٤٠٧) حديث: "فإذا آواه الجرين". تقدم.

стр. 1195

(١٤٠٨) حديث: "لا قطع في حريسة جبل". تقدم. (١٤٠٩) قوله: "لما روي أنه ﵇ قطع سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد". مالك (١)، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان: "أن صفوان بن أمية قيل له: من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان بن أمية المدينة، فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول اللَّه ﷺ فأمر به رسول اللَّه ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم (أُرد) (٢) هذا يا رسول اللَّه، هو عليه صدقة، فقال له رسول الله ﷺ : فهلا قبل أن تأتيني به". ورواه ابن ماجه (٣)، عن مالك، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن صفوان، عن أبيه، ورواه أصحاب السنن (٤)، والحاكم (٥) من طرق منها، عن طاووس، عن صفوان، ورجحها ابن عبد البر. (١٤١٠) حديث: "ما أخا له سرق". تقدم. * * *

стр. 1196

فصل (١٤١١) حديث: "إن اليد: كانت لا تقطع في الشيء التافه". تقدم. (١٤١٢) حديث: "لا قطع في الطير". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده، وأخرج ابن أبي شيبة (١)، وعبد الرزاق (٢)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: قال عثمان: "لا قطع في الطير" حدثنا عباد بن العوام، عن أبي خالد، عن رجل، عن علي بن أبي طالب ﵁ (٣): "أنه كان لا يقطع في الطير" وأخرج من طريق يزيد بن خصيفة قال (٤): أتى عمر بن عبد العزيز برجل قد سرق طيرًا، فاستفتى في ذلك السائب بن يزيد، فقال: ما رأيت أحدًا من قطع في الطير، وما عليه في ذلك قطع، فتركه عمر بن عبد العزيز فلم يقطعه". وأخرجه البيهقي عن أبي الدرداء (٥): "ليس على سارق الحمام قطيع" قال البيهقي: أراد الطير والحمام المرسل في غير حرز، انتهى. وهذا تصحيف، التبس الحمّام بتشديد الميم بالطير. فإن ابن أبي شيبة ترجم عليه في الرجل يدخل الحمّام فيسرق ثيابًا. وقال: حدثنا زيد بن حباب، حدثنا معاوية بن صالح، ثنا أبو الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء (٦): "أنه سئل عن سارق

стр. 1197

الحمام، فقال: لا قطع عليه" وأخرجه عبد الرزاق من طريق بلال بن سعد (١): "أن رجلًا دخل الحمّام وترك بُرنسًا له، فجاء رجل فسرقه، فوجده صاحبه، فجاء به إلى أبي الدرداء … " فذكر الخبر. (١٤١٣) حديث: "لا قطع في الطعام". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده بهذا اللفظ، وإنما روى أبو داود في المراسيل (٢)، عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إني لا أقطع في الطعام". وأخرجه ابن أبي شيبة (٣)، وعبد الرزاق من مرسله (٤): "أن النبي ﷺ أتى برجل سرق طعامًا، فلم يقطعه". قلت: أخرجه بلفظ محمد بن الحسن في "الأصل" (٥) حدثنا يعقوب، عن السري بن يحيى البصري، عن البصري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا قطع في الطعام". (١٤١٤) حديث: "لا قطع في ثمر ولا كثر". أْخرجه الأربعة (٦) وابن حبان (٧)، وابن أبي شيبة (٨)، ومالك (٩)، والطبراني (١٠)،

стр. 1198

وأحمد (١)، والدارمي (٢)، وإسحاق (٣) من حديث رافع بن خديج رفعه بهذا اللفظ، وفي رواية للنسائي: "والكثر الجمار". (١٤١٥) حديث: "لا قطع في الثمار، وما آواه الجرين ففيه القطع". وذكره في الهداية باللفظ الأول، وهذه الزيادة، وزيادة أخرى، وهي "أو الجران". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده بهذه الزيادة، وفي معنى هذه الزيادة حدثث عبد اللَّه بن عمرو: "أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلق، فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فلبغ ثمن المجن، قطع". أخرجه الأربعة (٤)، إلا الترمذي، فاختصره. وأخرجه الحاكم (٥)، وابن أبي شيبة (٦)، لكن وقفه. قلت: الموقوف بلفظ: "الثمار" كما في هذا الكتاب. قال المخرجون: وله شاهد مرسل أخرجه مالك. قلت: قد قدمناه موصولًا من جهة ابن عبد البر. وأخرج الطبراني (٧)، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قطع في ماشية إلا فيما وراء الزرب، ولا في ثمر إلا ما آوى الجرين". وفيه عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سعيد ضعيف.

стр. 1199

(١٤١٦) حديث: "لا قطع على خائن، ولا مختلس، ولا منتهب". الأربعة (١)، وصححه الترمذي (٢) عن جابر ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع" وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٣). قال أبو حاتم: إنه معلول لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير. لكن أخرج النسائي له (٤) متابعًا فرواه من حديث المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير ورواه عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير (٥). ورواه عبد الرزاق (٦) وفيه التصريح له بسماع أبي الزبير من جابر. وروى ابن ماجه عن عبد الرحمن بن عوف، رفعه (٧): "ليس على مختلس قطع" وإسناده صحيح. وللطبراني في الأوسط عن أنس (٨) كحديث جابر ورجاله ثقات. (١٤١٧) قوله: "وسئل علي ﵁ عن المختلس والمنتهب؟ فقال: تلك دعارة لا شيء فيها". أخرجه محمد بن الحسن في "الأصل" (٩) بلفظ: "لا قطع في الخلسة، تلك الدعارة، والمغالية لا قطع فيها".

стр. 1200

(١٤١٨) حديث: "من نبش قطعناه". أخرجه البيهقي في " المعرفة" (١) من طريق عمران بن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بهذا، وقال: في بعض هذا الإسناد من يجهل حاله. وأخرج عن عائشة ﵂ أنها قالت (٢): "سارق أمواتنا كسارق أحيائنا". وقال البخاري في "تاريخه ": قال (٣): هشيم حدثنا سهيل هو السندي: "شهدت ابن الزبير قطح نباشًا" وأخرج عبد الرزاق (٤) "أن عمر كتب إلى عامله باليمن أن يقطع أيدي قوم يختفون القبور"، انتهى. قال عباد بن العوام: عن سهيل كنا نتهمه بالكذب. (١٤١٩) قوله: "روى الزهري". أخرج ابن أبي شيبة (٥)، ثنا حفص عن أشعث، عن الزهري، قال: "أخذ نباش في زمان معاوية زمان كان مروان على المدينة، فسأل من كان بحضرته من أصحاب رسول اللَّه ﷺ بالمدينة والفقهاء، لم يجدوا أحدًا قطعه، قال: فأجمع رأيهم على أن يضربه ويطاف به". ثنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، قال (٦): "أتى مروان بن الحكم بقوم يختفون القبور يعني ينبشون، فضربهم، ونفاهم، وأصحاب رسول اللَّه ﷺ متوافرون". حدثنا شيخ لقيته بمنى، عن روح بن القاسم، عن مطرف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال (٧): "ليس على النباش قطع، وعليه شبيه بالقطع". وما في

стр. 1201

الهداية من حديث: "لا قطع على المختفي" فلم يجده المخرجون. (١٤٢٠) قوله: "وقيل هو (موقوف) (١) وليس بمرفوع". يعني حديث: "من نبش قطعناه، وكذا قال في "الهداية" ولم أر للمخرجين كلاما على هذا. (١٤٢١) قوله: "وهو مروي عن علي". ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا شريك، عن سماك، عن (ابن) (٣) عبيد بن الأبرص: "أن عليًّا كان يقسم سلاحًا في الرحبة، فأخذ رجل مغفرًا فالتحف عليه فوجده رجل، فأخذه وأتى به عليًّا فلم يقطعه، وقال له: فيه شرك". وفي الباب: ما أخرجه ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن القاسم (٤): "أن رجلًا سرق من بيت المال، فكتب فيه سعد إلى عمر، فكتب عمر إلى سعد: ليس عليه قطع، له فيه نصيب". وأخرج، عن عبد اللَّه بن عمرو الحضرمي (٥): "أنه أتى عمر ﵁ بغلام له، فقال: اقطعه، قال: وماله؟ قال: سرق مرآة لامرأتي خير من ستين درهمًا، قال عمر: غلامكم سرق متاعكم". وعن عمرو بن شرحبيل، قال (٦): "جاء معقل المزني إلى عبد الله، فقال: غلامي سرق قبائي فاقطعه، قال عبد اللَّه: مالك بعضه في بعض". وعن علي ﵁ أنه قال (٧): "إذا سرق عبدي مالي لم أقطعه".

стр. 1202

وأخرج ابن ماجه (١)، عن ابن عباس: "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، فلم يقطعه، وقال: مال اللَّه سرق بعضه بعضًا". وإسناده ضعيف، وأخرجه عبد الرزاق (٢) مرسلًا. * * *

стр. 1203

فصل (١٤٢٢) قوله: "لقراءة ابن مسعود". أخرج الكرخي في "المختصر" من رواية الشعبي، والبيهقي من رواية مجاهد (١)، قالا: وفي قراءة ابن مسعود: (السارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) … وفيه انقطاع، وروى أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢) من حديث الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، وفي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق. (١٤٢٣) حديث: "أن النبي ﷺ أمر بقطع يد السارق من الزند". أخرج الدارقطني (٣) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، "أن النبي ﷺ أمر بقطع السارق من المفصل". وأخرجه ابن عدي (٤) من حديث (ليث) (٥) عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، وأخرج البيهقي (٦)، عن عدي بن ثابت: "أن النبي ﷺ قطع يد سارق من المفصل". وأخرج ابن أبي شيبة مرسل رجاء بن حيوة (٧): "أن النبي ﷺ قطع رجلًا من المفصل". وأخرج عن عمر (٨): "أنه قطع اليد من المفصل". وفي كتاب الحدود لأبي الشيخ من طريق نافع، عن ابن عمر (٩): "أن النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، كانوا يقطعون السارق من المفصل".

стр. 1204

(١٤٢٤) حديث: "اقطعوه ثم أحسموه". تقدم. (١٤٢٥) قوله: "وإليه الإشارة بقول علي ﵁: إني لأستحي من اللَّه أن لا أدع له يدًا يأكل بها ويستنجي بها، ورجلًا يمشي عليها". روى محمد بن الحسن "في الأثار" (١) أخبرنا أبو حنيفة، حدثنا عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن (سلمة) (٢) عن علي ﵁، قال: إذا سرق الرجل قطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت يده اليسرى، فإن ضمن فالسجن، حتى يحدث خيرًا، إني لأستحي من اللَّه أن أدعه ليست له يد يأكل بها، ويستنجي بها، ورجل يمشي بها". وأخرجه الدارقطني (٣) من هذا الوجه، وأخرجه عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن جابر، عن الشعبي: "كان علي ﷺ لا يقطع إلا اليد والرجل، وإن سرق بعد ذلك سجنه، ويقول: "فذكره، ولم يذكر" الرجل". وأخرجه ابن أبي شيبة، قال (٥): حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن الشعبي، وعن شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن علي بن أبي طالب ﵁ فذكره. (١٤٢٦) قوله: "وبهذا حاج بقة الصحابة". أخرج سعيد بن منصور من طريق أبي سعيد المقبري، قال (٦): "حضرت علي بن أبي طالب ﵁ أتى برجل قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه، قال: قتلته إذن، وما عليه القتل، بأي شيء يأكل؟ بأي شيء يتوضأ؟ بأي شيء يقوم؟

стр. 1205

فرده إلى السجن أيامًا، ثم أخرجه فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله". وفي إسناده مقال. (١٤٢٧) قوله: "وعن عمر ﵁ أنه أتى برجل أقطع اليد والرجل وقد سرق يقال له "سدوم" فأراد أن يقطعه، فقال له علي ﵁ إنما عليه قطع يد ورجل، فحبسه عمر ولم يقطعه". أخرج عبد الرزاق، عن إسرائيل بن يونس عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمر (١): "أنه أتى برجل قد سرق، يقال له: سدوم، فقطع يده، ثم أتي به الثانية فقطعه، ثم أتي به الثالثة، فأراد أن يقطعه، فقال له علي: لا تفعل، فإنما عليه يد ورجل، ولكن احبسه". وأخرج سعيد بن منصور (٢)، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك عن عبد الرحمن بن عائذ: "أتى عمر ﵁ بأقطع اليد والرجل، قد سرق، فأمر أن تقطع رجله، فقال علي ﵁: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، فقد قطعته فلا ينبغي أن تقطع رجله، فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إما أن تعزره، وإما أن تودعه السجن، ففعل". وأخرجه البيهقي (٣)، وإسناده جيد. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي عن الزهري، قال: "انتهى أبو بكر في قطع السارق إلى اليد والرجل". وهذا يفيد خلاف ما رواه مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه" (٥)، أن رجلًا من أهل اليمن، أقطع اليد والرجل، قدم فنزل على أبي بكر الصديق، فشكا إليه أن عامل قد ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر: وأبيك. ما ليلك بليل سارق، ثم إنهم فقدوا عقدًا لأسماء بنت عُميس

стр. 1206

امرأة أبي بكر، فجعل الرجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ، زعم أن الأقطع جاء به، فاعترف به الأقطع، أو شهد به عليه، فأمر به أبو بكر، فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: واللَّه لدعاؤه على نفسه أشد عندى من سرقته". وأخرجه عبد الرزاق (١)، حدثنا الثوري عن عبد الرحمن عن أبيه مثله، على أن هذا منقطع، وقد خولف، فأخرج عبد الرزاق (٢)، أنا معمر، عن الزهري، عن عائشة، قالت: "كان رجل أسود يأتي أبا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيًا - أو قال سرية - فقال: أرسلني معه، فقال بل تمكث عندنا، فأبى، فأرسله معه، واستوصى به خيرًا فلم يغبر عنه إلا قليلًا حتى جاء وقد قطعت يده، فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه، قال: ما شأنك؟ قال: ما زدت على أنه كان يوليني شيئًا من عمله، فخنته فريضة واحدة، فقطع يدي، فقال أبو بكر: تجدون الذي قطع هذا يخون عشرين فريضة، واللَّه إن كنت صادقًا لأقيدنك منه، ثم أدناه ولم يحول منزلته التي كانت له منه، قال: فكان الرجل يقوم الليل فيقرأ، فإذا سمع أبو بكر صوته، قال: تاللَّه لرجل قطع هذا، فلم يغبر إلا قليلًا حتى فقد آل أبي بكر حليًا لهم ومتاعًا، فقال أبو بكر: طرق الحي الليلة، فقام الأقطع فاستقبل القبلة، ورفع يده الصحيحة، والأخرى التي قطعت: فقال: اللهم أظهر على من سرقهم، أو نحو هذا، وكان معمر ربما قال: اللهم أظهر على من سرق أهل هذا البيت الصالحين، قال: فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده، فقال له أبو بكر: ويلك، (إنك) (٣) لقليل العلم باللَّه، فأمر به، فقطعت رجله".

стр. 1207

وأخرج عبد الرزاق (١)، عن معمر عن الزهري، (عن سالم) (٢) وغيره، قال: "إنما قطع أبو بكر ﵁ رجل الأقطع وكان مقطوع اليد اليمنى فقط، قال الزهري: ولم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد والرجل، لا يزاد على ذلك". وأخبرنا، معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال (٣): "إنما قطع أبو بكر ﵁ رجل الذي قطعه يعلي بن أمية، وكان مقطوع اليد قبل ذلك". وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر، عن مكحول أن عمر قال (٤): "إذا سرق فاقطعوا يده، ثم إن عاد فاقطعوا رجله، ولا تقطعوا يده الأخرى، وذروه يأكل (بها) (٥) الطعام ويستنجي بها من الغائط، ولكن احبسوه عن المسلمين". فإن قلت: قد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس، قال (٦): "رأيت عمر بن الخطاب قطع يد رجل بعد يده ورجله". قلت: إذا تعارض القول والفعل قُدم القول، ويحمل هذا على ما قبل رجوع عمر إلى قول علي ﵁، ويدل على ذلك أيضًا إرادة عمر قطع الرجل في أثر علي ﵁، ويؤيده أيضًا ما أخرجه ابن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن سماك، عن بعض أصحابه (٧): "أن عمر استشارهم في سارق فأجمعوا على مثل قول

стр. 1208

علي ﵁". حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن دينار (١)، ان نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق، فكتب إليه بمثل قول علي ﵁". (١٤٢٨) قوله: "وما روى في الحديث في قطع أربعة السارق فيه الطحاوي. يشير إلى ما رواه أبو داود (٢)، والنسائي (٣) عن جابر، ﵁، قال: "أتى بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنما سرق، فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جئ به الرابعة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنما سرق، قال: اقطعوه، ثم جئ به الخامسة، فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم، فاستلقى على ظهره، فقتلناه، ثم اجتررناه، فألقياناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة". وفي إسناده مصعب بن ثابت، وقد قال النسائي: ليس بالقوي، وهذا الحديث منكر. ولا أعلم فيه حديثًا صحيحًا. وللدارقطني من حديث أبي هريرة: "إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده". نحو ما تقدم. وللطبراني (٤) من حديث عصمة بن مالك، قال: "سرق مملوك في عهد رسول اللَّه ﷺ فعفا عنه، ثم رفع إليه الثانية وقد سرت، فعفا عنه ثم رفع إليه الثالثة وقد سرق، فعفا عنه، ثم رفع إليه الرابعة وقد سرق، فعفا عنه، ثم رفع إليه الخامسة وقد سرق، فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة وقد سرق، فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة وقد سرق، فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة وقد سرق، فقطع رجله، وقال رسول اللَّه ﷺ : أربع بأربع". وفيه الفضل بن المختار ضعيف، وقال الذهبي في الميزان يشبهه أن يكون موضوعًا، وقد تقدم قول النسائي: لا أعلم فيه حديثًا صحيحًا. وأخرج نحوه

стр. 1209

ابن أبي شيبة (١) من مسند الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، وابن سابط، وهذا الذي اعتمده ابن عبد البر، وقال: حديث القتل منكر لا أصل له. وقال الشافعي: هذا الحديث منسوخ لا خلاف فيه عند أهل العلم. وأما طعن الطحاوي، فقال المخرجون: لم نقف عليه. قلت: قال سبط ابن الجرزي في كتابه: "إيثار الانتصاف ": عن أبي جعفر الطحاوي أنه قال: حفظا الأحاديث، وتتبعنا الحفاظ فلم نعرفه، انتهى. وقد تقدمه الزهري في هذا حيث قال: "ولم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد، والرجل لا يزاد على ذلك" كما ذكرناه من جهة عبد الرزاق (٢) واللَّه أعلم. (١٤٢٩) قوله: "لحديث عمر". تقدم من رواية سعيد بن منصور. (١٤٣٠) حديث: "من وجد عين ماله فهو أحق به". تقدم في الغصب. (١٤٣١) حديث: "أن النبي ﷺ قطع سارق رداء صفوان". تقدم أول الباب. (١٤٣٢) حديث: "لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه". وفي رواية ابن عوف عنه ﵇: إذا قُطع السارق فلا غرم عليه". وأخرج حديث بن عوف النسائي (٣)، عن حسان بن عبد اللَّه، عن المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، عن المسور بن إبراهيم، عن

стр. 1210

عبد الرحمن بن عوف، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد". انتهى. قال النسائي: هذا مرسل وليس بثابت. وأخوجه الدارقطني بلفظ (١): "لا غرم على السارق بعد قطع يمينه" قال: والمسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، فإن صح إسناده فهو مرسل، وسعد بن إبراهيم مجهول، انتهى. قال ابن القطان: وصدق فيما قال. وأخرجه البزار بلفظ (٢): "لا غرم على سرقته بعد إقامة الحد" قال: المسور لم يلق عبد الرحمن. ورواه الطبراني في الأوسط (٣)، وقال: وهو غير متصل، لأن المسور لم يسمع من جده. وأعله بذلك أبو حاتم أيضًا. وقال البيهقي: إن كان سعد هذا هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فلا يعرف له أخا يقال له المسور، وإن كان غيره فلا نعرفه، ولا نعرف أخاه، قال: وقد رأيت حديثًا لسعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فإن كان هذا الانتساب صحيحًا، وثبت كون المسور أخا لسعد، فلم يثبت. له سماع من جده. قلت: حاصل هذا الإعلال، بالإرسال وبجهالة سعد مرة، والمسور أخرى، وكل هذا لا يضر على أصولنا، وأما على طريقهم، فقد وصله سعيد بن كثير بن عفير على ما قاله ابن عبد البر، والحق أن الذي وصله أحمد بن الحسن الترمذي، أخرجه الحافظ أبو جعفر الطبري، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم قال: حدثني أخي المسور بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، أن

стр. 1211

رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أقيم على السارق الحد فلا غرم عليه". قال الحافظ: وهذا خبر صحيح عندنا بسنده، قال: وبذلك قال جماعة من العلماء، منهم الشعبي، والنخعي، وعطاء، والحسن، انتهى بحروفه. قلت: أحمد بن الحسن بن جنيدب روى عنه البخاري، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال حافظ العصر: ثقة حافظ، وسعيد بن كثير بن عفير: روى عنه الشيخان محتجين به، قال ابن عدي: هو صدوق ثقة، ولا معنى لما قاله السعدي فيه: ولا بلغني عن أحد كلام فيه. والمفضل بن فضالة بن عبيد روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، وغيره. وقال أبو حاتم وغيره: صدوق. وقال ابن يونس: كان من أهل الفضل، والدين ثقة ورعا. وقال أبو داود: كان مجاب الدعوة. ويونس بن يزيد الأيلي: روى له الجماعة، وقال النسائي وغيره: ثقة. وسعد بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة بمقتضى هذا السند الناطق بنسبته روى له الجماعة، وله مناقب كثيرة، وكان كثير الحديث ثبتا فضالا. والمسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قال ابن أبي حاتم: المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أخو صالح، وسعد بن إبراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا، ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا، وقال حافظ العصر في "تقريب التهذيب": المسرر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مقبول من الرابعة، وروايته عن جده مرسلة، مات سنة سبع ومائة. وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف احتج به الشيخان، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة من الطقة الأولى من التابعين. وقال الواقدي: لا نعلم أحدًا من إخوته سمع من عمر غيره، انتهى. والحق أن تصحيح هذا الحديث رأى بعض فقد انفرد بوصله أحمد بن الحسن الترمذي. وغيره من الحفاظ يرويه مرسلًا. والمسور، قالوا: لا يعرف إلا في هذا.

стр. 1212

وهاهنا بحث من وجه آخر، وهو أن الحديث لم يفصل في عدم الغرامة بين (هلاك) (١) المسروق واستهلاكه، ولا بين ما إذا كان ذلك قبل القطع أو بعده، وهم لا يخصصون النص بالعلة ابتداء، فلينظر تحرير هذا المحل واللَّه سبحانه أعلم. * * *

стр. 1213

فصل (١٤٣٣) قوله: "والآية مرتبة على ما ذكرنا من الأحوال الأربعة، وروى ذلك عن علي، وابن عباس والنخعي، وابن جبير" آثر علي ﵁ أخرجه الكرخي في "المختصر" حدثنا أحمد بن نصر، ثنا أحمد بن رشدين، حدثنا يحيى الجعفي، حدثنا علي بن هاشم بن يزيد، حدثنا عثمان بن عطاء عن أبيه، عن علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قال: كان علي ﵁ يقضي في الرجل إذا حارب اللَّه ورسوله وأخذ قبل أن يجيء تائبًا نظر في أمره، فإن لم يجده أصاب مالًا، ولا دمًا نُفي سنتين، وإن وجده أصاب دما صُلب وقتل، وإن وجده مالًا على اللَّه ورسوله جلده حد المملوك، وحرم نصيبه في الفيء سنة". اثر ابن عباس: أخرجه ابن أبي شيبة (١)، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطية، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ … الآية فقال: إذا حارب الرجل فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ المال نفي". أثر النخعي أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا ابن إدريس عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ … الآية قال: إذا خرج وأخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا أخاف السبيل ولم أخذ المال، نفي، وإذا قتل قُتل، وإذا أخاف السبيل وأخذ المال وقتل، صُلب". أثر سعيد أخرجه ابن أبي شيبة (٣)، حدثنا محمد بن بكر، ثنا ابن جريج قال: حدثت عن سعيد بن جبير قال: "من حارب اللَّه فهو محارب، فقال سعيد: فإن

стр. 1214

أصاب دمًا قتل، وإن أصاب دما ومالا صلب، فإن الصلب هو أشد، وإذا أصاب مالًا ولم يصب دمًا قطعت يده ورجله من خلاف لقوله اللَّه حل جلاله: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾، فإن تاب فتوبته بينه وبين اللَّه تعالى، ويقام عليه الحد". (٩٤٣٤) قوله: "إذا جمع بين القتل والسرقة يجمع عليه بين موجبهما، وهكذا نزل جبريل ﵇ في الحد فيهم". وأخرج الكرخي في "المختصر" (١) حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين، حدثنا يحيى الجعفي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الكلبي، أن أبا صالح حدثه، عن ابن عباس: "في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ … الآية قال: نزل هذا فيما بلغنا في حي من كنانة، كان بينهم وبين رسول اللّه ﷺ حلف وموادعة، قعد ناس منهم، فقطعوا الطريق على من يأتي رسول اللَّه ﷺ ، فنزل جبريل فيهم بهذه القصة، فأمر رسول اللَّه ﷺ بطلبهم، فقال: من قدرت عليه منهم وقد قتل ولم يأخذ مالًا فاقتله، ومن وجدته قد أخذ المال ولم يقتل فاقطع يده ورجله، ومن أعجزك أن تدركه فهو هرج، من لقيه قتله". * * *

стр. 1215

كتاب السّير (١٤٣٥) حديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه". عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فمن قال لا إله إلا اللَّه، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على اللَّه". متفق عليه (١). وللبخاري (٢)، عن أنس مثله، وزاد: "قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه". حديث: "الجهاد ماض منذ بعثني اللَّه إلى يوم القيامة، حتى تقاتل عصابة من أمتي الدجال". وأخرج أبو داود (٣)، عن يزيد بن أبي شيبة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث من أصل - الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا اللَّه ولا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ منذ بعثني اللَّه إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار". قال المنذري في المختصر: يزيد بن أبي شيبة في معنى المجهرل. وقال عبد الحق: هو رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان. (١٤٣٦) قوله: "وكان ﵇ إذا بعث جيشًا أوصى صاحبهم … الحديث". عن بريدة ﵁ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه

стр. 1216

في خاصته بتقوى (اللَّه) (١) ومن معه من المسلمين خيرًا، ثه قال: اغزوا باسم اللَّه، في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم اللَّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن باللَّه وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة اللَّه وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة اللَّه ولا ذمة نبيه، ولكن اجل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذمتكم وذمة أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة اللَّه وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللَّه، فلا تنزلهم على حكم اللَّه، ولكن أنزلهم على حكمد، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم اللَّه أم لا، ثم اقضوا فيهم بما شئتم" رواه الجماعة (٢) إلا البخاري. ورواه الإمام أبو حنيفة (٣) من هذا الوجه بلفظ الجمع في الأمر من أوله إلى آخره، أخرجه الحارثي في "مسنده" (٤) وهو لفظ كتب علمائنا رحمهم اللَّه تعالى.

стр. 1217

(١٤٣٧) قوله: "والنبي ﷺ كان يخرج (إلى الجهاد) (١) ولا يخرج جميع (أهل) (٢) المدينة". قلت: يستند هذا من وجوه كثيرة، منها ما رواه أهل المغازي والسير، وفضائل الصحابة ومعرفتهم، أن النبي ﷺ استخلف عمرو بن أم مكتوم على المدينة ثلاث عشرة نوبة أحدها حجة الوداع. ومنها ما رواه مسلم (٣) وغيره عن بريدة أن النبي ﷺ قال: "حرمة نساء المجاهدين، على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم". ويستند المعنى المطلوب أيضًا بعوثه ﷺ ، وسراياه، وذلك كثير شهير وقد قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ … الآية. (١٤٣٨) قوله: "وقد صح أن النبي ﷺ أخذ دروعًا من صفوان". تقدم في العارية. (١٤٣٩) قوله: "وكان عمر يغزي الأعزب عن ذي الحليلة، ويعطي الشاخص فرس القاعد". أخرج ابن سعد في الطبقات (٤)، في ترجمة عمر بن الخطاب ﵁: أخبرنا الواقدي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب ﵁: "أنه كان يغزي الأعزب عن ذي الحليلة، ويغزي الفارس عن القاعد". وأخرجه ابن أبي شيبة (٥) حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن

стр. 1218

أبي مجلز، قال: "كان عمر ﵁ يغزي العزب، ويأخذ فرس المقيم فيعطيه للمسافر". (١٤٤٠) قوله: "لما روي أن النبي ﷺ ما قاتل قومًا حتى دعاهم إلى الإسلام". عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ ما قاتل قومًا حتى دعاهم " أخرجه عبد الرزق (١)، وأحمد (٢)، والطبراني (٣)، والحاكم (٤)، ورجال بعضها رجال الصحيح. وفي الباب: عن فروة، قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، أقاتل بمقبل قومي مدبرهم؟ قال: نعم، فلما وليت دعاني، فقال: لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام" رواه أحمد (٥). وللطبراني في الأوسط (٦)، عن أنس: "أن النبي ﷺ بعث عليًّا إلى قوم يقاتلهم، وقال: لا تقاتلهم حتى تدعوهم" وأخرجه عبد الرزاق (٧) من حديث علي. وأحمد (٨)، والحاكم من حديث سلمان الفارسي ﵃ أجمعين. (١٤٤١) حديث: "فإذا قبلوها فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين". تقدم بما فيه.

стр. 1219

(١٤٤٢) حديث: "وقال علي ﵁: إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده هكذا، وإنما أخرج الدارقطني عنه (١): "من كانت له ذمتنا، فدمه كدمنا، وديته كديتنا". (١٤٤٣) قوله: "للنهي أو لمخالفة الأمر على ما مر به". لم أر النهي فيما تقدم للمصنف، فيحمل قوله على ما مر أي من الأمر وهو في حديث بريدة، وقد تقدم لنا النهي في حديث فروة بن مُسيك عند أحمد (٢). (١٤٤٤) حديث: "أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون". عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول اللَّه ﷺ على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم، وأصابت يومئذ جويرية بنت الحارث، حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش". (١٤٤٥) حديث: "أسامة بن زيد أن النبي ﷺ عهد إليه أن يُغِير علي بني الأصفر صباحًا وأن يحرق نخلهم". أبو داود، وابن ماجه، عن أسامة بن زيد: "أن النبي ﷺ كان عهد إليه قال: (أغر) (٣) على بني الأصفر صباحًا فحرق". وفي لفظ: (يبنى) (٤). (١٤٤٦) حديث: "فاستعن باللَّه وقاتلهم". تقدم من حديث بريدة عند الجماعة، إلا البخاري.

стр. 1220

(١٤٤٧) قوله: "وقد صح أن النبي ﷺ حاصر الطائف فرماهم بالمنجنيق، وكان فيهم المسلمون". أما نصب المنجنيق على الطائف: فرواه أبو داود (١)، وابن سعد في الطبقات (٢) عن مكحول: "أن النبي ﷺ نصب المناجيق على أهل الطائف". وللترمذي نحوه (٣). وأخرجه العقيلى (٤) في "الضعفاء" مسندًا من حديث علي ﵁، وذكره الواقدي في "المغازي" (٥) عن سلمان الفارسي، أنه أشار بذلك على رسول اللَّه ﷺ ففعله". فالصحة حينئذ على أصولنا. وأما أنهم "كان فيهم مسلمون". (١٤٤٨) قوله: "ولما مر ﷺ يريد الطائف بدا له قصر (عمر) (٦) بن مالك النصري، فأمر بتحريقه، فلما انتهى إلى الكروم أمر بقطعها، قال الزهري: وقطع رسول اللَّه ﷺ نخل بني النضير وحرّق البويرة، ولما تحصن بنو النضير من رسول اللَّه ﷺ أمر بقطع نخلهم وتحريقها، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت ترضى بالفساد، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قلت: أخرج موسى بن عقبة في "مغازيه" (٧): "وزعموا أن رسول الله ﷺ حين انصرف إلى الطائف أمر بقصر مالك بن عوف، فحرق، وأقاد بها رجلًا من رجل قتله،

стр. 1221

ويقال أنه أول قتيل قيد في الإسلام". وأخرج ابن إسحاق في "المغازي" عن طريق عمرو بن شعيب (١): "أن النبي ﷺ سار إلى الطائف، فخرج على قصر مالك بن عوف، فأمر به فهدم - وفيه - وأمر بقطع الأعناب". وعن ابن عمر: "أن رسول اللَّه ﷺ قطع نخل بني النضير، وحرق. ولها يقول حسان ﵁: وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ الآية، متفق عليه (٢). ولم يذكر أحمد الشعر. (١٤٤٩) قوله: "لما روينا من الحديث أول الباب". هو حديث بريدة ﵁. (١٤٥٠) حديث: "الحرب خدعة". أخرجه مسلم (٣) والأربعة (٤) من حديث جابر رفعه به. (١٤٥١) قوله: "والمثلة المنهية". تقدم أنه ﷺ نهى عن المثلة، وفي حديث بريدة: "ولا تمثلوا". (١٤٥٢) قوله: "لنهيه ﷺ عن قتل الصبيان والذراري".

стр. 1222

قال المخرجون: لم نجده هكذا، وإنما في حديث ابن عمر: "أن امرأة وجِدت في بعض مغازي رسول اللَّه ﷺ مقتولة فنهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل النساء والصبيان" رواه الجماعة (١)، إلا النسائي. (١٤٥٣) قوله: "ورأى النبي ﷺ امرأة مقتولة، فقال: هاه مالها قتلت وما كانت تقاتل". قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده هكذا. وعند أبي داود من حديث رباح بن الربيع بن صيفي (٢): "كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين، فبعث رجلًا فقال: انظر، فقال: امرأة قتيل، فقال: ما كانت لتقاتل". وأخرجه ابن حبان (٣)، وأحمد (٤)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٦)، وأخرجه أحمد (٧)، وابن حبان (٨)، من حديث حنظلة الكاتب. قلت: وأخرجه الحاكم (٩) من حديث رباح بن صيفي: "أن النبي ﷺ غزا غزوة كان على مقدمها خالد بن الوليد، فمر رباح وأصحابه على امرأة مقتولة، مما أصاب

стр. 1223

المقدمة، فوقفوا عليها يتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسوا الله ﷺ ، ففرجوا له حتى نظر إليها، فقال: "ها ما كانت هذه تقاتل" ثم نظر في وجوه القوم، فقال لأحدهم: خالد، فلا يقتلن درية ولا عسيفًا". على شرط الشيخين، وهذا لفظ الكتاب، إلا قوله: "مالها" وهو مستغني عنه. (١٤٥٤) قوله: "والنبي ﷺ قتل دريد بن الصمة وكان له مائة وعشرون سنة". وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري (١)، قال: "لما فرع رسول اللَّه ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى (أوطاس) (٢) فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد فهزم اللَّه أصحابه". * * *

стр. 1224

فصل (١٤٥٥) قوله: "ألا ترى أنه ﵊ صالح أهل مكة عام الحديبية على وضع الحرب عشر سنين". أخرج أبو داود (١) من حديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم: "أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال". وأخرجه أحمد مطولًا (٢): "خرج رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية" فذكره وفيه: "هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللَّه، وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها ويكف بعضهم عن بعض … الحديث". وأخرج البيهقي في دلائل النبوة (٣) قصة الحديبية، عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة مرسلًا، وفي آخرها: "فكان الصلح بين رسول الله ﷺ وبين قريش سنتين" قال البيهقي: يريد أن بقاءه حتى نقض المشركون عهدهم، وخرج النبي ﷺ إليهم حينئذ لفتح مكة، وأما المدة التي وقع عليها عقد الصلح فيشبه أن يكون المحفوظ ما رواه ابن إسحاق، وهي عشر سنين. قال حافظ العصر قاضي القضاة: ويعكر عليه أن في مغازي ابن عائذ بلفظ: أن مدة الصلح كانت سنتين. قلت: الذي وقع في مغازي ابن عائذ بلفظ أن مدة الصلح كانت إلى سنتين، فيصح احتمال إرادة البقاء على كلا التقديرين، والذي يعكر على ما عكر ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤) بسند رجاله ثقات، عن ابن عمر ﵁ قال: "كانت الهدنة

стр. 1225

بين النبي ﷺ وبين أهل مكة بالحديبية أربع سنين". (١٤٥٦) قوله: "والنبي ﷺ نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة". أخرج ابن إسحاق (١)، حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة، قالا: "كان في صلح رسول اللَّه ﷺ يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، وعن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فدخلت خزاعة في عقد محمد ﷺ ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش، فمكثوا في الهدنة نحو (السبعة) (٢)، أو الثمانية عشر شهرًا، ثم إن بني بكر الذين دخلوا في عقد قريش وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد محمد ﷺ ليلًا، بماء لهم، يقال له الوتير، قريب (من مكة) (٣)، وقالت قريش: هذا ليل، وما يعلم بنا محمد، ولا يرانا أحد، فأعانوا بني بكر بالسلاح والكراع، وقاتلوا خزاعة معهم، للضغن على رسول اللَّه ﷺ وركب عمرو بن سالم إلى رسول اللَّه ﷺ عند ذلك يخبره الخبر، فلما قدم عليه أنشده: اللهم إني ناشد محمدًا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك (المؤكدا) (٤) هم بيتونا بالوتير هجدًا … فقتلونا ركعًا وسجدًا فانصر رسول اللَّه … نصرًا أعتدا فقال رسول اللَّه ﷺ : نُصرت يا عمرو بن سالم، ثم أمر الناس فتجهزوا، وسأل اللَّه أن يعمي على قريش خبرهم، حتى يبغتهم في بلادهم".

стр. 1226

وذكر موسى بن عقبة نحو هذا (١)، وزاد: "فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، ألم تك بينك وبينهم مدة؟ قال: ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب؟ يعني خزاعة". وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢) من حديث عروة. وفي الطبراني الكبير (٣) والأصغر (٤) من حديث ميمونة نحوه. قلت: ظاهر عبارة المصنف وسياقه أن النبي ﷺ نبذ العهد من قِبل نفسه، وهذا المروي يقتضي أن العهد انتُقض بما فعلت قريش، لا أن النبي ﷺ نبذ إليهم عهدهم. والمصنف يقول في صفة النبذ: أن يعلم ملكهم بذلك، وفي المروي: "وسأل اللَّه أن يُعمي على قريش خبرهم". فأين النبذ منه ﷺ ؟ زاد في الهداية. (١٤٥٧) حديث: "وفاء لا غدر". قال المخرجون: لم نجده مرفوعًا، ولأحمد (٥)، وأصحاب السنن (٦)، وابن حبان (٧) من حديث عمرو بن عبسة، أنه غزى مع معاوية، فكان يقول: "اللَّه أكبر، وفاء لا غدر، فسأله معاوية، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء". (١٤٥٨) حديث: "اجعل مالك دون نفسك".

стр. 1227

وأخرج مسدد (١) عن يونس بن جبير قال: "شيعنا جندبًا - أي حصن الكائن - فقلنا له: أوصنا، فقال: عليكم بالقرآن، فإنه نور الليل المظلم، وهدي النهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقه، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء، فقدم نفسك دون دينك". (١٤٥٩) قوله: "ويكره بيع السلاح والكراع من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل الموادعة وبعدها، لأنه ﷺ نهى عن ذلك". قال المخرجون: لم نجده، وعند البزار (٢)، والطبراني (٣)، وابن عدي (٤)، والعقيلي (٥) من حديث عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع السلاح في الفتنة" وصوب ابن عدي، والبيهقي وقفه. وعلقه البخاري. وذكر هنا حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو". وقد رواه الجماعة (٦) إلا الترمذي، بدون هذا اللفظ، ففي لفظ الشيخين (٧)، عن ابن عمر، قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" ولمسلم: "لا تسافروا بالقرآن مخافة أن يناله العدو". (١٤٦٠) حديث: "أن النبي ﷺ أمر ثمامة أن يمير أهل مكة، وكانوا حربًا عليه".

стр. 1228

روى ابن إسحاق (١) في قصة إسلام ثمامة بن أثال من حديث أبي هريرة حديثا طويلًا وفيه: "وانصرف ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى النبي ﷺ يسألونه بأرحامهم، فكتب إلى ثمامة أن خل بين قريش وبين الميرة". وأصله في "الصحيح" (٢) وفي آخره: أنه قال لقريش: "واللَّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللَّه ﷺ " ولم يذكر بقيته.

стр. 1229

فصل (١٤٦١) حديث: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم". أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، و (متسريهم) (٣) على قاعدهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده". وعن علي ﵁ أنه سُئل: "هل عهد إليك رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابا من قِراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم … الحديث" وأخرجه أحمد (٤)، والحاكم (٥)، وقال: صحيح على شرط الشيخين. وفي الصحيحين عن علي ﵁ رفعه: "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا". (١٤٦٢) حديث: "أن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ أمّنت زوجها، فأجاز النبي ﷺ أمانها". أخرجه الطبراني (٦) من طريق عباد بن كثير، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب،

стр. 1230

عن أنس: "أن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ أجارت أبا العاص، فأجاز النبي ﷺ جوارها، وأن أم هانيء بنت أبي طالب أجارت أخاها عقيلًا، فأجاز النبي ﷺ جوارها، وقال: يجير على المسلمين أدناهم". وعبّاد بن كثير ضعيف. وأخرجه (١) عن طريق ابن لهيعة عن أم سلمة: "أن أبا العاص لما لحق بالمدينة أرسل إلى زينب بنت رسول اللَّه ﷺ أن خذي لي أمانا من أبيك، فخرجت ورسول اللَّه ﷺ في صلاة الصبح، فقالت: يا أيها الناس أنا زينب بنت رسول اللَّه ﷺ ، وإني قد أجرت أبا العاص، فلما فرغ رسول اللَّه ﷺ من الصلاة، قال: يا أيها الناس، إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه، ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم". (١٤٦٣) حديث: "أن أم هانئ أجارت رجلين من المشركين، فأراد علي ﵁ أن يقتلهما". الحديث أخرج الأزرقي في "تاريخ مكة" (٢) من طريق الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: "ذهبتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت له: يا رسول اللَّه، إني أجرت حموين لي من المشركين، فأراد عليّ أن يقتلهما، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرت، وأمّنا من أمنت … الحديث". وفي الصحيحين (٣) عنها، قالت: "يا رسول اللَّه، زعم ابن أمي عليّ أنه قاتل رجلًا قد أجرته، فلان بن هبيرة، فقال رسول اللَّه ﷺ : قد أجرنا من أجرت … الحديث". زاد في الهداية حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "أمان العبد أمان" قال
следующие страницы →