← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وذكر موسى بن عقبة نحو هذا (١)، وزاد: "فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، ألم تك بينك وبينهم مدة؟ قال: ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب؟ يعني خزاعة". وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢) من حديث عروة. وفي الطبراني الكبير (٣) والأصغر (٤) من حديث ميمونة نحوه. قلت: ظاهر عبارة المصنف وسياقه أن النبي ﷺ نبذ العهد من قِبل نفسه، وهذا المروي يقتضي أن العهد انتُقض بما فعلت قريش، لا أن النبي ﷺ نبذ إليهم عهدهم. والمصنف يقول في صفة النبذ: أن يعلم ملكهم بذلك، وفي المروي: "وسأل اللَّه أن يُعمي على قريش خبرهم". فأين النبذ منه ﷺ ؟ زاد في الهداية. (١٤٥٧) حديث: "وفاء لا غدر". قال المخرجون: لم نجده مرفوعًا، ولأحمد (٥)، وأصحاب السنن (٦)، وابن حبان (٧) من حديث عمرو بن عبسة، أنه غزى مع معاوية، فكان يقول: "اللَّه أكبر، وفاء لا غدر، فسأله معاوية، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء". (١٤٥٨) حديث: "اجعل مالك دون نفسك".

стр. 1227

وأخرج مسدد (١) عن يونس بن جبير قال: "شيعنا جندبًا - أي حصن الكائن - فقلنا له: أوصنا، فقال: عليكم بالقرآن، فإنه نور الليل المظلم، وهدي النهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقه، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء، فقدم نفسك دون دينك". (١٤٥٩) قوله: "ويكره بيع السلاح والكراع من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل الموادعة وبعدها، لأنه ﷺ نهى عن ذلك". قال المخرجون: لم نجده، وعند البزار (٢)، والطبراني (٣)، وابن عدي (٤)، والعقيلي (٥) من حديث عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع السلاح في الفتنة" وصوب ابن عدي، والبيهقي وقفه. وعلقه البخاري. وذكر هنا حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو". وقد رواه الجماعة (٦) إلا الترمذي، بدون هذا اللفظ، ففي لفظ الشيخين (٧)، عن ابن عمر، قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" ولمسلم: "لا تسافروا بالقرآن مخافة أن يناله العدو". (١٤٦٠) حديث: "أن النبي ﷺ أمر ثمامة أن يمير أهل مكة، وكانوا حربًا عليه".

стр. 1228

روى ابن إسحاق (١) في قصة إسلام ثمامة بن أثال من حديث أبي هريرة حديثا طويلًا وفيه: "وانصرف ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى النبي ﷺ يسألونه بأرحامهم، فكتب إلى ثمامة أن خل بين قريش وبين الميرة". وأصله في "الصحيح" (٢) وفي آخره: أنه قال لقريش: "واللَّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللَّه ﷺ " ولم يذكر بقيته.

стр. 1229

فصل (١٤٦١) حديث: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم". أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، و (متسريهم) (٣) على قاعدهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده". وعن علي ﵁ أنه سُئل: "هل عهد إليك رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابا من قِراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم … الحديث" وأخرجه أحمد (٤)، والحاكم (٥)، وقال: صحيح على شرط الشيخين. وفي الصحيحين عن علي ﵁ رفعه: "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا". (١٤٦٢) حديث: "أن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ أمّنت زوجها، فأجاز النبي ﷺ أمانها". أخرجه الطبراني (٦) من طريق عباد بن كثير، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب،

стр. 1230

عن أنس: "أن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ أجارت أبا العاص، فأجاز النبي ﷺ جوارها، وأن أم هانيء بنت أبي طالب أجارت أخاها عقيلًا، فأجاز النبي ﷺ جوارها، وقال: يجير على المسلمين أدناهم". وعبّاد بن كثير ضعيف. وأخرجه (١) عن طريق ابن لهيعة عن أم سلمة: "أن أبا العاص لما لحق بالمدينة أرسل إلى زينب بنت رسول اللَّه ﷺ أن خذي لي أمانا من أبيك، فخرجت ورسول اللَّه ﷺ في صلاة الصبح، فقالت: يا أيها الناس أنا زينب بنت رسول اللَّه ﷺ ، وإني قد أجرت أبا العاص، فلما فرغ رسول اللَّه ﷺ من الصلاة، قال: يا أيها الناس، إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه، ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم". (١٤٦٣) حديث: "أن أم هانئ أجارت رجلين من المشركين، فأراد علي ﵁ أن يقتلهما". الحديث أخرج الأزرقي في "تاريخ مكة" (٢) من طريق الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: "ذهبتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت له: يا رسول اللَّه، إني أجرت حموين لي من المشركين، فأراد عليّ أن يقتلهما، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرت، وأمّنا من أمنت … الحديث". وفي الصحيحين (٣) عنها، قالت: "يا رسول اللَّه، زعم ابن أمي عليّ أنه قاتل رجلًا قد أجرته، فلان بن هبيرة، فقال رسول اللَّه ﷺ : قد أجرنا من أجرت … الحديث". زاد في الهداية حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "أمان العبد أمان" قال

стр. 1231

المخرجون: لم نجده. وأخرج عبد الرزاق (١) وابن أبي شيبة: "أن عمر ﵁ كتب أن العبد المسلم من المسلمين، وأمانه أمانهم" زاد ابن أبي شيبة: "وأجاز أمانه" وأخرج البيهقي (٢) عن علي مرفوعًا: "ليس للعبد من الغنيمة شيء إلا خرثي المتاع، وأمانه جائز، وأمان المرأة جائز، إذا هي أعطت القوم الأمان". * * *

стр. 1232

فصل (١٤٦٤) حديث "قسم خيبر". البخاري (١) من طريق زيد بن أسلم أن عمر ﵁ قال: "لولا أن أترك آخر المسلمين ليس لهم شيء، ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم رسول اللَّه ﷺ خيبر، ولكن أتركها لهم خزانة يقتسمونها". ولأبي داود (٢)، عن سهيل بن أبي حثمة، قال: "قسم رسول اللَّه ﷺ خيبر نصفين، نصفًا لنوائبه، ونصفًا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا". قال ابن ابن عبد الهادي: إسناده جيد. (١٤٦٥) قوله: "وسعد ببني قريظة". مسلم (٣) عن عائشة: "أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش ابن العرقة، رماه في الأكحل فضرب عليه رسول اللَّه ﷺ خيمة في المسجد يعوده من قريب، فلما رجع رسول اللَّه ﷺ من الخندق وضع السلاح، فاغتسل، فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، أخرج إليهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : فأين؟ فأشار إلى بني قريظة، فقاتلهم رسول اللَّه ﷺ ، فنزلوا على حكم رسول اللَّه ﷺ ، فرد رسول اللَّه ﷺ الحكم فيهم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية والنساء، وتقسم أموالهم". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى سعد، فأتاه علي حمار، فلما دنا قريبًا من

стр. 1233

المسجد، قال رسول الله ﷺ للأنصار، قوموا إلى سيدكها أو خيركم، ثم قال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم، قال: فقال رسول الله ﷺ : قضيت بحكم الله، وربما قال: قضيت بحكم الملك". متفق عليه (١)، واللفظ لمسلم. (١٤٦٦) قوله: "كما فعل عمر ﵁ بسواد العراق بإجماع الصحابة". قال المخرجون الأحاديث الهداية: روى ابن سعد من طريق أبي مجلز (٢): "أن عمر وجه عثمان بن حنيف على خراج السواد، ورزقه كل يرم ربع شاة، وخمسة دراهم". الحديث موقوف. قلت: ليس هذا مقصود المصنفين، ولا فيه مطابقة للمقصود بوجه من الوجوه، ولا دلالة على أن عمر هو الذي فتح سواد العراق، فيا لله العجب، وأثر عمر أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (٣)، وسعيد بن منصور في سننه كلاهما (٤) عن هشيم، أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التميمي، قال: "لما فتح المسلمون السواد، قالوا لعمر: اقسمه بيننا، فإنا فتحناه عنوة، قال: فأبى، ثم أقر أهل السواد على أرضيهم، وضرب على روءسهم الجزية، وعلى أرضيهم الخراج". (١٤٦٧) قوله: "كما قاله عمر ﵁، فإنه لما وضع الخراج على أرض العراق وطلبوا منه أن يقسمها بينهم، واحتجوا عليه بقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ … الآية. وبقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ … الآية، احتج عليه بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية. وبقوله أخرجه أبو يوسف في "كتاب

стр. 1234

الخراج" (١) من طريق الليث بن سعد، والزهري وغيرهما. (١٤٦٨) حديث: "أنه ﵇ قتل". عن علقمة بن هلال عن أبيه عن جده: "أنه قدم على رسول الله ﷺ في رجال من قومه وهو بالمدينة بعد مهاجره إليها، فرأيناه يضرب أعناق أسارى على ماء قليل فقتل عليه حتى سفح الدم الماء". رواه الطبراني (٢). وعن أنس بن مالك ﵁ (٣): "أن النبي ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه". (١٤٦٩) قوله: "وقتل ﵊ عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث بعدما حصل في يده". أخرج أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير (٤): "أن رسول الله ﷺ قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبرًا: المطعم بن عدي، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط". ووصله الطبراني في الأوسط بذكر ابن عباس (٥)، وقال: "طعيمة بدل المطعم". وأخرجه أبو عبيد في الأموال (٦)، وقال: كذا قال هشيم المطعم وهو غلط، وإنما هو طُعَيمة، وأما المطعم فمات بمكة قبل يوم بدر. قلت: وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن

стр. 1235

أبي بشر، عن سعيد بن جبير (١): "أن النبي ﷺ لم يقتل يوم بدر صبرًا إلا ثلاثة: عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وطعمة بن عدي، وكان النضر أسره المقداد"، انتهى. وعند أهل المغازي أن طعيمة قتل في الحرب، ولم يقتل صبرًا. (١٤٧٠) قوله: "وقتل بني قريظة بعد ثبوت اليد عليهم". أخرج أصحاب السنن الأربعة (٢): عن عطية القرظي: "كنت فيمن أخذ من سبي قريظة، فكانوا يقتلون من أنبت، ويتركون من لم ينبت، فكنت فيمن ترك". وأخرج ابن أبي شيبة، (٣): حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا هشام، عن محمد، قال: "عاهد حُييّ بن أخطب رسول الله ﷺ أن لا يظاهر عليه أحدًا، وجعل الله عليه كفيلًا، قال: فلما كاذ يوم قريظة أتى به وابنه سلمًا، قال: قال رسول الله ﷺ : أوفِي (الكيل) (٤) فأمر به فضربت عنقه وعنق ابنه". (١٤٧١) قوله: "ومفاداة يوم بدر عاتبه الله عليها بقوله ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ … الآية. فجلس رسول الله ﷺ وأبو بكر يبكيان، وقال ﷺ : لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر". عن ابن عباس قال: "لما أسروا الأسارى - يعني يوم بدر - قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة، أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم

стр. 1236

للإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما ترى؟ (يا) (١) ابن الخطاب، قال: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فَتُمِكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله ﷺ قول أبي بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد، جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله ﷺ : أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، عرض عليّ عذابهم أدنى هذه الشجرة، شجرة قرينة منه وأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله الغنيمة لهم" رواه أحمد (٢)، ومسلم (٣). (١٤٧٢) وأما قوله: "لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر". ذكره ابن هشام في تهذيب السيرة (٤) منقطعًا. ورواه ابن مردويه موصولا من حديث ابن عمر بلفظ: "لو نزل العذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطاب" وفى سنده ضعف. وأخرج ابن جرور عن ابن إسحاق قال رسول اللَّه ﷺ : "لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ، لقوله: يا نبي الله كان (الإثخان) (٥) في القتل أحب إليَّ من استبقاء الرجال". وعن عمران بن حصين: "أن رسول الله ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجل

стр. 1237

من المشركين من بني عقيل". رواه أحمد (١)، والترمذي وصححه (٢)، ولم يقل فيه: "من بني عقيل". ولمسلم من حديث سلمة بن الأكوع (٣): "أن النبي ﷺ فدى بامرأة ناسًا من المسلمين، كانوا أُسروا بمكة". وأخرج أبو داود (٤)، وابن سعد (٥)، والحاكم (٦)، من حديث عائشة، أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدرًا مع المشركين، فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان، فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم، بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ وهي يومئذ بمكة بقلادة لها في فداء زوجها أبي العاص، فلما رأى النبي ﷺ ذلك رقّ لها، وقال لأصحابه: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا لها، فافعلوا، قالوا: نعم يا رسول الله، ففلعوا وأطلقوه، وردوا لها الذي لها". ولمسلم من حديث أبي هريرة (٧): "أن النبي ﷺ قال: أطلقوا ثمامة - بعدما قاله ثمامة - وإن تُنْعم تنعم على شاكر … الحديث". وروى أحمد: "أن النبي ﷺ منّ على عمة عدي بن حاتم". وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة". رواه أبو داود (٨). (١٤٧٣) قوله: "أما الحرق قبل الذبح منهي عنه، لما فيه من تعذيب الحيوان".

стр. 1238

تقدم ما في تعذيب الحيوان. وأما التحريق. فأخرج البخاري (١)، عن أبي هريرة، قال: "بعثنا رسول الله ﷺ في بعث، فقال: "إن وجدتم فلانًا وفلانًا، فأحرقوهما بالنار، فلما خرجنا دعانا رسول الله ﷺ ، فقال: إن جدتها فلانًا وفلانًا فاقتلوهما ولا تحرقوهما، فإنه لا يعذب لها إلا الله". وله عن ابن عباس (٢): "أن عليًّا أتى بالزنادقة فأحرقهم، فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله ﷺ لا تعذبوا بعذاب الله". وعن أبي بكر الصديق أنه قال: "لا تعقرن شاة إلا لمأكلة". رواه ابن أبي شيبة (٣)، ومالك في الموطأ (٤). قال المخرجون: "لم نجده مرفوعًا". قلت: ولأبي داود في المراسيل (٥) عن القاسم بن عبد الرحمن الشامي في حديث: "ولا تقتل مجثمة وفي نسخ بهيمة ليست لك بها حاجة". (١٤٧٤) حديث: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب". قال المخرجون: لم نجده. (١٤٧٥) حديث: "أنه ﷺ قسّم غنائم بدر بالمدينة". رواه أبو حنيفة (٦)، عن مقسم، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ لم يقسم شيئًا من غنائم بدر إلا من بعد مقدمه المدينة".

стр. 1239

أخرجه الحارثي في المسند (١). وأخرج محمد في الأصل (٢)، ثنا يعقوب أن الكلبي، ومحمد بن إسحاق حدثاه: "أن رسول الله ﷺ قَسّم غنائم بدر (بعد) (٣) ما قدم المدينة، فسأله عثمان أن يضرب (له) (٤) سهمًا فيها، فقال: نعم، قال: وأجري، قال: وأجرك … الحديث". وأخرج البيهقي (٥) عن (ابن) (٦) إسحاق أن النبي ﷺ قسم غنائم بدر بشعب من شعابها يقال له الصفراء" والأول أقوى. والله أعلم. (١٤٧٦) قوله: "وما روى أنه ﷺ قسم غنائم خيبر فيها، وغنائم بني المصطلق فيها، فإنه فتحها وصارت دار إسلام". قلت: يشهد له ما أخرج محمد في الأصل (٧)، عن عمير مولى أبي اللحم، قال: "أتيت النبي ﷺ في غزوة خيبر وهو يقسم الغنيمة وأنا مملوك، وسألته أن يعطيني، فقال: تقلد هذا السيف .... الحديث". وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٨)، ورواه أحمد (٩)، وأبو داود (١٠)، والترمذي (١١)، وصححه، ولفظ محمد أصرح والله أعلم.

стр. 1240

وأخرج محمد (١) أيضًا عن سعيد بن المسيب، قال: "قَسّم رسول الله ﷺ الخُمس يوم خيبر … الحديث". وعن أبي سعيد الخدري قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من العرب، فاشتهينا النساء، فاشتد علينا العزبة، وأحببنا العزل، فسألنا عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة". متفق عليه (٢): استنبط البيهقي من هذا أنه ﵊ قسم الغنيمة على مياههم كما ذكره الشافعي رحمه الله تعالى. (١٤٧٧) قوله: "بذلك كتب عمر ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص". أخرج محمد في الأصل (٣)، عن أبي يوسف، عن مجالد بن سعيد، عن عامر، قال: "كتب عمر ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص، إني قد أمدتك بقوم من أهل الشام، فمن أتاك منهم قبل أن (تفقأ) (٤) القتلى فأشركه في الغنيمة". وأخرجه ابن أبي شيبة (٥)، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد عن عامر قال: "كتب عمر ﵁ إلى سعد يوم القادسية، إني قد بعثت إليك أهل الحجاز، وأهل الشام، فمن أدرك منهم القتال قبل أن (يتفقئوا) (٦) فأسهم لهم". حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب (٧): "أن أبا بكر بعث عكرمة بن أبي جهل مددًا للمهاجر بن أبي أمية، وزياد بن لبيد الشامي،

стр. 1241

فانتهوا إلى القوم، وقد فتح عليهم، والقوم في دمائهم، قال: فأشركوهم في غنيمتهم" حدثنا المسعودي، عن الحكم (١): (أن النبي ﷺ قَسّم لجعفر وأصحابه يوم خيبر ولم يشهدوا الواقعة" وهو في الصحيحين من حديث أبي موسى. (١٤٧٨) حديث: "ابن عمر أن جيشًا غنموا في زمان رسول الله ﷺ طعامًا وعسلًا، فلم يأخذ منهم الخمس". أخرجه أبو داود (٢)، وابن حبان (٣)، والبيهقي (٤) من حديثه هذا. ورجح الدَّارقُطْنِي وقفه. وللبخاري عنه، قال: "كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه". (١٤٧٩) قوله: "وعن عبد الذين أبي أوفى أن الطعام يوم خيبر لم يخمس". أخرجه أبو داود (٥)، عن محمد بن أبي مجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قلت: "هل كنتم تخمسون - يعني الطعام - في عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف". (١٤٨٠) قوله: "وكتب عمر" ابن أبي شيبة (٦). حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن (عبد الرحمن) (٧) الخثعمي، عن مقبل بن عبد الله، عن هانئ بن كلثوم الكناني، قال: "كنت صاحب الجيش الذي

стр. 1242

(فتح الشام) (١)، فكتبت إلى عمر: إنا فتحتا أرضًا كثيرة الطعام والعلف، فكرهت أن أتقدم إلى شيء من ذلك، إلا بأمرك، وإذنك، فاكتب إليّ يأمرك في ذلك، فكتب عمر أن دع الناس يأكلون ويعلفون، فمن باع شيئًا بذهب أو فضة ققد وجب خمس الله وسهام المسلمين". وأخرج مثله من قول فضالة بن عبيد ﵁ (٢). وفي الباب. ما أخرجه البيهقي (٣) من حديث عبد الله بن عمرو: "أن النبي ﷺ قال يوم خيبر: كلوا واعلفوا ولا تحملوا". وأخرجه الواقدي (٤) في المغازي، من حديث جابر بن عبد الله، وكلاهما ضعيف. * * *

стр. 1243

فصل (١٤٨١) قوله: "والنبي ﷺ أسهم للخيل بخيبر، وكانت حصونا، لم يقاتلوا على الخيل، وإنما قاتلوا رجاله". أما أنها كانت حصونًا فصحيح، صرح بذلك أهل المغازي والسير والحديث، وذكروا أسماءها: نطاة، والكتيبة، والقموص، والسلالم. وأما أنه ﵊ أسهم للخيل، فيأتي قريب إن شاء الله، وأما أنهم لم يقاتلوا على الخيل، وإنما (قاتلوا) (١) برجاله، فظاهر الأخبار أنهم فعلوا كل ذلك. ففي البخاري عن أنس (٢) ﵁: "أن النبي ﷺ غزا خيبر (فصلينا) (٣) عندها الغداة بغلس، فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى رسول الله ﷺ في زقاق خيبر … الحديث". وفي عيون الأثر في هذا الحديث (٤): "فركب نبي الله ﷺ وركبنا معه، فاستقبلنا عمال خيبر عادين، فلما رأوا رسول الله ﷺ ولوا … الحديث". وفي مسند الشافعي فيه (٥): "فركب رسول الله ﷺ ، وركب المسلمون، وخرج أهل القرية … الحديث". وفي البخاري (٦)، وأبي داود (٧)، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل والأرض، وألجأهم إلى

стр. 1244

قصرهم، فصالحوه … الحديث". وعن أبي طلحة، قال: "كنت رديف رسول اللَّه ﷺ ، فسكت حتى إذا كان عند السحر، وذهب ذوا الضرع إلى ضرعه، وذوا الزرع إلى زرعه أغار عليهم، وقال: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". رواه الطبراني (١). وعن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: "أغار رسول الله ﷺ على خيبر وهم غارون - .. الحديث". رواه الطبراني في الأوسط (٢)، والصغير (٣)، ورجال الأول رجال الصحيح. وفي الثاني عبد الله بن محمد بن المغيرة، ضعيف. (١٤٨٢) حديث: "ابن عمر أن النبي ﷺ أسهم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهما". أخرجه الجماعة، إلا النسائي، فلفظ البخاري (٤) في باب سهام الخيل عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا" ولفضها في غزوة خيبر عنه: "أن النبي ﷺ قَسّم يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهمًا". وفسّره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس، فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم. لفظ مسلم (٥): "قَسَّم في النفل للفرس سهمين وللراجل سهما" ولفظ أبي داود (٦): "أسهم للرجل والفرس ثلاثة أسهم: سهمًا له وسهمين لفرسه". وهو لفظ ابن حبان في صحيحه (٧)

стр. 1245

ولفظ الترمذي (١) لفظ مسلم. ولفظ ابن ماجة (٢): "أسهم يوم خيبر، للفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان، وللرّجل سهم". وفي الباب: عن ابن عباس ﵁: "أسهم رسول الله ﷺ للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا". أخرجه إسحاق (٣)، قال حافظ العصر: أخرجه عن طريقين في كل منهما ضعف. وعن الزبير بن العوام: "أعطاني رسول الله ﷺ يوم بدر أربعة أسهم، سهمين لفرسي، وسهمًا لي، وسهمًا لأمي من ذوي القربي". أخرجه الدَّارقُطْنِي (٤). قال حافظ العصر: فيه مقال. وأخرجه أحمد من طريق مرسلة (٥).: قال ابن عبد الهادي: فيها مَنْ ليس بمشهور. عن جابر: "شهدت مع رسول الله ﷺ غزاة فأعطى للفارس منا ثلاثة أسهم، وأعطى الراجل سهما". فيه ضعيفان، وللدارقطني من حديث أبي هريرة، وسهل بن أبي حثمة نحره، وفيهما ضعف. وللبيهقي (٦). من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مثله، وهي مرسلة. (١٤٨٣) قوله: "روي عن المقداد، أن النبي ﷺ أسهم له سهما، ولفرسه سهمًا". أخرجه الطبراني (٧). وفي سنده مقال من جهة الشاذكونى والواقدي.

стр. 1246

قلت: أخرجه الكرخي في المختصر، حدثنا الهروي، حدثنا محمد بن الحسن، عن موسى بن يعقوب بن عبد الله بن زمعة، عن عقبة، عن أمه كريمة بنت المقداد، عن أبيها المقداد: أن رسول الله ﷺ أسهم له يوم بدر سهمًا ولفرسه سهما. فهذه طريق أخرى. وأخرج البزار (١). والدارقطني (٢). عن المقداد: أن النبي ﷺ أعطى للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا". وفيه مقال. (١٤٨٤) قوله: "ورى مجمع بن يعقوب بن مجمع". أخرجه أبو داود (٣)، وأحمد (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، والطبراني (٦). والحاكم (٧)، عن مجمع بن يعقوب، قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن، قال: "شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ ، فخرجنا مع الناس نوجف، فوجدنا النبي ﷺ واقفًا على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فقال رجل: أفتح هو؟ قال: نعم والذي نفس محمد بيده، إنه لفتح، قال: فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، فيهم ثلاثماثة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا".

стр. 1247

قال أبو داود: وهذا وهم إنما كانوا مائتي فارس، فأعطى الفرس سهمين، وأعطى صاحبه سهمًا. قال ابن القطان في كتابه: علة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع، ولا نعلم روي عنه غير ابنه، وابنه مجمع ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد أخرج له البخاري، انتهى كلامه. قلت: قال في التهذيب روى عنه ابن أخيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، و (عبد العزيز بن عبيد) (١) بن صهيب، وابنه مجمع، وذكره ابن حبان في الثالثة من الثقات. أخرج الكرخي في المختصر (٢). حدثنا ابن راهويه، حدثنا علي بن شعيب، قال: قرأ على أبو سمرة وأنا أسمع أن أعامة حدثه عن مكحول الباهلي قال: "أسهم رسول الله ﷺ للفارس سهمين وللراجل سهمًا" حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد يعقوب بن شيبة، حدثنا علي بن حرب عن القاسم الجرمي، حدثنا سليمان بن معاذ، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر بن الخطاب ﵁، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، قالوا: "كان رسول الله ﷺ يسهم للفرس سهمين وللراجل سهمًا" وأخرج ابن مردويه في تفسيره في سورة الأنفال. حدثنا أحمد بن محمد بن السري، حدثنا المنذر بن محمد، حدثني أبي حدثنا يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن عائشة ﵂، قالت: "أصاب رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق، (فأخرج) (٣) الخمس منها، ثم قَسَّم بين المسلمين، فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهمًا". قلت: علي بن حرب وثّقه الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي:

стр. 1248

صالح. والقاسم الجرمي، قال أبو حاته: ثقة صالح، وقال الأزدي في تاريخ الموصل: كان فاضلًا ورعًا حافظًا للحديث متفقوا من المعدودين في أصحاب سفيان، رحل الآفاق، وكتب عن مَنْ لحق من الحجازيين والبصريين والشاميين والواصلة وعدّ له مناقب كثيرة. وسليمان بن معاذ أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم في صحيحه محتجًا به. وقال أحمد: ما أرى يه بأسًا وليّنه غيره. والزهري أحد الأئمة الأعلام الذي روى عنهم الجماعة. ومالك بن أوس بن الحدثان مختلف في صحبته، ذكره ابن سعد فيمن رأى النبي ﷺ ، وقال - عروة: - صدق مالك بن أوس، وقال ابن خراش: ثقة. (١٤٨٥) قوله: وروي عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثل مذهب أبي حنيفة". روى ابن أبي شيبة (١)، حدثنا، أبو أسامة، وابن نمير، قالا؛ ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ جعل للفارس سهمين، وللراجل سهمًا". قال الدَّارقُطْنِي: قال أبر بكر النيسابوري، هذا عندي: هم من ابن أبي شيبة، لأن أحمد وغيره، رووه عن ابن نمير خلاف هذا، ولذلك رواه ابن كرامة، وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا. ورواه الدَّارقُطْنِي (٢) من طريق نعيم بن جماد، عن ابن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر مثله. وقال: قال أحمد بن منصور: هكذا لفظ نعيم عن ابن المبارك، والناس يخالفونه. قال النيسابوري: ولعل الوهم فيه من نعيم، لأن ابن المبارك من أثبت الناس. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٣). أيضًا من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن

стр. 1249

عمر المكبر عن نافع، عن ابن عمر مثله، ثم قال: تابعه ابن أبي مريم، وخالد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر، ورواه القعنبي عنه بالشك في الفارس. ثم أخرجه عن القعنبي (١). كذلك، ثم أخرجه، عن الحجاج بن المنهال (٢)، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثله. ثم قال: وخالفه النضر بن محمد عن حماد، وأخرجه الدَّارقُطْنِي أيضًا في كتابه: "المؤتلف والمختلف" (٣). من رواية عبد الرحمن بن أمين، عن نافع، عن ابن عمر مثله. قلت: أبو بكر بن أبي شيبة، ونعيم بن حماد، وحجاج بن المنهال، وابن وهب من رجال الصحيحين، وتوبع ابن وهب بمن ذكر، وله متابع آخر أخرجه الكرخي في المختصر، حدثنا الهروي، حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا المعلى، حدثنا محمد بن الحسن (٤)، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قسم للفارس سهمين، وللراجل سهم" حدثنا أبو القاسم المروزي، حدثنا أحمد العطاردي، حدثنا يونس، عن عبد الله بن عمر (بن) (٥) حفص عن نافع، عن ابن عمر، قال: "قَسَّم رسول الله ﷺ يوم خيبر" فذكر مثله. قال في الهداية: ولأبي حنيفة ما روى ابن عباس (٦): "أن النبي ﷺ أعطى الفارس سهمين، والراجل سهمًا". قال المخرجون: لما نجده، والمروي عن ابن عباس خلافه كما أخرجه إسحاق فيما تقدم. قلت: أخرجه محمد بن الحسن في الأصل (٧)، حدثنا يعقوب، عن الحسن بن

стр. 1250

عمارة، عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ قسم للفارس سهمين، وللراجل سهمًا يوم بدر". وأخرجه أيضًا يعقوب (١). في كتاب الخراج من هذا الوجه. وأخرجه أبو يعلى (٢). ثنا أبو الربيع، ثنا حفص بن أبي داود، عن محمد بن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ أعطى يوم بدر الفرس سهمين، والراجل سهمًا". وأخرج محمد أيضًا (٣)، عن يعقوب، عن الحجاج بن أرطأة، عن مكحول: "أن النبي ﷺ قسم يوم خيبر للفارس سهمين، وللراجل سهمًا" قال في الهداية: فتعارضت رواية ابن عمر فترجح رواية غيره، يشير إلى رواية ابن عباس. قلت: وقد تعارضت رواية ابن عباس أيضًا على ما أخرجه إسحاق، وقال فيها: فتعارض فعلاه - يعني النبي - فرجع إلى قوله - وقد قال ﷺ : "للفارس سهمان، وللراجل سهمًا". قال المخرجون: لم نجده. قلت: ظاهر عبارة أبي يوسف في كتاب الخراج أن الإمام إنما رجّح مذهبه بما روى عن الصحابة العالمين بأحواله ﷺ عندما يعارض المرفوعات. فحدّث عنه الإمام محمد بن الحسن في الآثار، والحافظ ابن المقرئ في "المسند" حدثنا عبد الله بن داود، عن المنذر بن أبي حمصة، قال: بعثه عمر ﵁ في جيش إلى مصر، فأصابوا غنائم فقسم للفارس سهمين، وللراجل سهمًا، فرضي بذلك عمر ﵁. وحدث به عنه أبو يوسف في "كتاب الخراج"، عن زكريا بن الحارث عن المنذر به، لكن يعارضه ما أخرجه سعيد بن منصور، حدثنا فرج بن فضالة، حدثنا محمد بن الوليد

стр. 1251

الزبيدي، عن الزهري: "أن عمر ﵁ كتب إلى أبي عبيدة أن أسهم للفرس سهمين، وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبها سهما، فذلك خمسة أسهم، فما كان فوق الفرسين فهو جنائب، وأخرج الكرخي، وابن أبي شيبة (١)، عن علي ﵁، قال: "للفارس سهمان"، وعن حبيب بن شهاب، عن أبيه، قال (٢): "غزوت مع أبي موسى الأشعري، فأسهم للفارس سفين، وللراجل سهمًا" وأخرج الكرخي (٣) عن (قثم) (٤) بن العباس أنه قال لسعيد بن عثمان: "أعطني سهمًا لي وسهمًا لفرسي". (١٤٨٦) حديث: "أن النبي ﷺ أسهم لفرسين". أخرج الدارقطني (٥) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه عن جده قال: "أسهم رسول الله ﷺ لفرسي أربعة أسهم، ولي سهمًا، فأخذت خمسة أسهم". وعبد الله ذكره أبو حاته، ولم يذكر جرجًا ولا تعديلًا، ولم أقف على مَن دونه، والله أعلم. أخرج سعيد بن منصور (٦) عن الأوزاعي: "أن رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس". وأخرج عبد الرازق عن مكحول (٧): "أن الزبير حضر خيبر بفرسين، فأعطاه النبي ﷺ خمسة أسهم". قال الزيلعي: قال البيهقي، عن الشافعي: أنه أشار إلى هذا الحديث وقال:

стр. 1252

حديث هشام أثبت، وحديث هشام هو الذي أخرجه الدَّارقُطْنِي (١)، عنه، عن أبيه، قال: "أعطاني رسول الله ﷺ يوم بدر أربعة أسهم، سهمين لفرسي، وسهمًا لي، وسهمًا لأمي" انتهى. قلت: لا تعارض، لأن مروي مكحول في خيبر، ولما لم يتعارضا لم يحتج إلى أن حديث هشام أثبت. (١٤٨٧) حديث: "أن الزبير بن العوام حضر خيبر بأفراس فلم يسهم النبي ﷺ إلا لفرس واحد". أخرج الشافعي (٢) عن عبد الوهاب الخفاف، عن العمري، عن أخيه: "أن الزبير وافى بأفراس يوم خيبر، فلم يسهم له إلا لفرس واحد". وهذا منقطع ذكره في القديم. قال البيهقي بعد ذكره من جهة الشافعي: وقد روى عن عبد الله بن رجاء، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن الزبير (٣): "أنه غزا مع رسول الله ﷺ بأفراس، فلم يقسم إلا لفرسين"، هذا يخالف الأول في الإسناد (٤)، والمتن، والعمري غير محتج به. وروى عن الحسن عن بعض الصحابة، قال (٥): "كان رسول الله ﷺ لا يقسم إلا لفرسين" وهذا منقطع ذكر ذلك في المعرفة. قال حافظ العصر، قلت: لكن أخرج أحمد، والنسائي (٦)، من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن جده، قال: "ضرب النبي ﷺ يوم خيبر أربعة أسهم … الحديث".

стр. 1253

قلت: تمامه: "سهم للزبير، وسهم لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وسهمان للفرس". انتهى. فلا استدراك، بل هذا يقوي ما أخرجه الشافعي، وإنما يعارضه حديث مكحول، وقد رده الشافعي ﵀، وقال: هذا أثبت. وأيضًا فقد اختلف على مكحول كما أوردناه من طريق محمد بن الحسن، إلا أن يدعي أن ذلك يتقيد بالزبير كما أخرج مسلم (١)، عن سلمة بن الأكوع، "أن رسول الله ﷺ ، قال في الحديبية، خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة، ثم أعطاني سهمين، سهم الفارس، وسهم الراجل فجمعها لي جميعًا". ورواه ابن حبان (٢)، وفيه: "وإنما أعطاه سهم الفارس أيضًا من خمس خمسه ﷺ دون أن يكون أعطاه من سهام المسلمين". ورواه أبو عبيد (٣)، وقال: قال عبد الرحمن بن مهدي، فحدثت به سفيان، فقال: خاص بالنبي ﷺ . قال أبو عبيد: وهذا عندي أولى من حمله على أنه أعطاه من سهمه الذي كان خاصًا به، إذ لو كان كذلك لم يسم نفلًا، وإنما هو هبة، أو عطية، أو نحلة، انتهى. ويعارضه أيضًا ما أخرجه الواقدي (٤)، عن عبد الملك بن يحيى عن عيسى بن معمر، قال: "كان مع الزبير يوم خيبر فرسان، فأسهم له النبي ﷺ خمسة أسهم". لكن هذا سند ضعيف. وقد أخرج الواقدي في المغازي (٥) من طريق آخر عن الحارث بن عبد الله بن كعب: "أن النبي ﷺ قاد في خيبر ثلاثة أفراس: لزاز، والظرب، والسكب، وقاد

стр. 1254

الزبير بن العوام أفراسًا، وقاد خراش بن (الصمة) (١) فرسين، وقاد البراء بن أوس بن خالد بن الجعد فرسين، وقاد أبو عمرة الأنصاري فرسين، فأسهم رسول الله ﷺ لكل من كان له فرسان خمسة أسهم، أربعة لفرسيه وسهمًا له، وما كان أكثر من فرسين، لم يسهم له، ويقال: إنه لم يسهم إلا لفرس واحد، وأثبت ذلك أنه أسهم لفرس واحد، ولم نسمع أن رسول الله ﷺ أسهم لنفسه، إلا لفرس واحد" انتهى. فاعترف الواقدي بعد رواية المعارض أن الأثبت خلافه. وهذا خلاف ما ذكر في الهداية: "أن البراء بن أوس قاد فرسين فلم يسهم النبي ﷺ إلا لفرس واحد" وقد أخرجه ابن منده في ترجمته (٢) من هذا الوجه مثل رواية الواقدي، إلا أن يحمل على الأثبت الذي ذكره الواقدي، والله أعلم. (١٤٨٨) حديث "أبي هريرة أن النبي ﷺ كان لا يسهم للعبيد والنساء والصبيان". (١٤٨٩) قوله: "وعن ابن عباس أنه يرضخ لهم". أخرج مسلم عن يزيد بن هرمز (٣)، قال: "كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة"، وفي لفظ: " (٤) هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء والصبيان؟، وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فكتب إليه قد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى و (يحذين) (٥) من الغنيمة، فأما بسهم، فلم يكن يضرب لهن"، وفي لفظ لأبي داود (٦): "قد كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ فأما يضرب لهن بسهم،

стр. 1255

وقد كان يُرضخ لهن". وأخرجه محمد في الأصل، عن أبي يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر والزهري، وإسماعيل بن أمية، وزاد إسماعيل بن أمية: "وكتبت تسألني عن العبيد، هل كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ ؛ وهل كان يضرب لهم سهمًا؟ فكتب إليه في العبيد كما كتب إليه في النساء، وكتبت تسألني عن اليتيم، متى يخرج من اليتم؟ قال: إذا احتلم خرج من اليتم، ويضرب له بسهم". وعن عمير مولى أبي اللحم، قال: "شهدت خيبر وأنا مملوك، فلما فتحوها أعطاني النبي ﷺ سيفًا، فقال: تقلد هذا، وأعطاني من خرثي المتاع، ولم يضرب لى بسهم". رواه أبو داود (١)، والترمذي وصححه (٢)، وابن ماجة (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، واللفظ له. فإن قلت يعارضه حديث حشرج بن زياد، عن جدته: "أن النبي ﷺ أسهم لهن كما أسهم للرجال"، أخرجه أبو داود (٥)، والنسائي (٦). قلت: حشرج مجهول. فإن قلت روى أبو داود في المراسيل (٧)، من طريق خالد بن مَعْدان: "أن النبي ﷺ أسهم للنساء والصبيان والخيل". قلت: قال ابن القطان: فيه مع الإرسال محمد بن المهاجر مختلف فيه، وثَّقه دحيم، وقال أبو حاتم: ضعيف لا يُحْتج به، فلا يقويان قوة حديث ابن عباس. وأوَّله الطحاوي بأنه يُحتمل أن النبي ﷺ استطاب أهل الغنيمة، وقال غيره: يشبه أن يكون

стр. 1256

أعطاهم من الخمس الذي هو حقه، والله أعلم. (١٤٩٠) حديث: "لا تجعلوهم كأهل الجهاد". (١٤٩١) قوله: "واستعان النبي ﷺ باليهود على اليهود، فلم يسهم لهم". أخرجه محمد بن الحسن في الأصل، حدثنا أبو يوسف، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ استعان بيهود بني قينقاع على بني قريظة، ولم يعطهم من الغنيمة شيئًا". وفي لفظ. "فلم يسهم لهم" وعورض هذا في الحكمين جميعًا. وأما في الاستعانة فيما رواه الجماعة (١)، إلا البخاري، عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ خرج إلى بدر حتى إذا كان بحرة الوبرة لحقه رجل من المشركين يذكر منه جرأة ونجدة، فقال لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له النبي ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: ارجع فلن نستعين بمشرك … الحديث". ورواه إسحاق (٢)، وابن أبي شَيبة (٣)، والبيهقي (٤)، عن أبي حميد الساعدي، قال: "خرج رسول الله ﷺ يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه، فإذا كتيبة حسناء، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: هذا عبد الله بن أُبي بن سلول في مواليه من اليهود، فقال: هل أسلموا؟ فقالوا: لا، إنهم على دينهم، قال: قولوا لهم: فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين". وبما أخرجه الحاكم (٥) من

стр. 1257

حديث حبيب بن يساف نحوه. وأما في الإسهام: فيما أخرجه أبو داود، والترمذي (١) عن الزهري قال: "أسهم النبي ﷺ لقوم من اليهود قاتلوا معه". لفظ الترمذي، ولفظ أبي داود بزيادة "مثل سهمان المسلمين" ولفظ ابن أبي شيبة (٢) "كسهام المسلمين". ودفع الأول بأنه كان في بدر وأحد، والاستعانة في بني قريظة وهي متأخرة فلا تعارض. الثاني بأنه مرسل الزهري، وقد نقل تضعيفه وبأن الشافعي ﵀، قال: لا يثبت عن النبي ﷺ أنه أسهم لهم. (١٤٩٢) قوله: "ألا إن ذكر الله تعالى للتبرك في افتتاح الكلام". ابن أبي شيبة (٣)، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي، قال: سألته عن قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فقال: هذا مفتاح كلام، ليس لله نصيب، لله الدنيا والآخرة". وأخرج ابن مردويه في "تفسيره" (٤) في سورة الأنفال عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة، ثم قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، وقال: قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ﴾ مفتاح كلام ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، ثم جعل سهم الله، وسهم الرسول واحدًا ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فجعل هذين السهمين قوة في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا (يعطيه) (٥) غيرهم. وجعل الأربعة الأسهم الباقية، للفرس

стр. 1258

سهمين وللراجل سهم. وروى (الطبري) (١) (٢) عن قتادة في قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية. قال: كانت الغنيمة تخمس خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل عليها ويخمس الخمس الباقي على خمسة أخماس، فخمس لله والرسول، وخمس لقرابة رسول اللَّه ﷺ في حياته، وخمس لليتامى، وخمسى للمساكين، وخمس لابن السبيل، فلما قُبض رسول الله ﷺ جعل أبو بكر وعمر ﵄ هذين السهمين، سهم الله والرسول وسهم قرابته، فحملا عليه في سبيل الله صدقة عن رسول اللَّه ﷺ ". (١٤٩٣) قوله: "ولأن الأئمة المهديين والخلفاء الواشدين لم يفردوا هذا السهم - يعني سهم اللَّه - ولم ينقل عنهم". قلت: يترأي فيه نظر أخرج ابن أبي شيبة (٣) عن مالك بن عبد الله الخثعمي قال: كنا جلوسًا عند عثمان بن عفان ﵁، فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقمت، فقال أبلغ معاوية، إذا غنم غنيمة أن يأخذ خمسة أسهم، فيكتب على سهم منها لله، ثم ليقرع، فحيثما خرج منها فيأخذه. حدثنا وكيع، حدثنا أبو جعفر، عن الزهري، عن أبي العالية، قال (٤): كان وسول اللَّه ﷺ يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة، فيكون أربعة لمن شهدها ويأخذ الخمس، فيضرب بيده فيه، فما أخذ من شيء جعله للكعبة، وهو سهم الله الذي سمى، ثم يقسم ما بقي … الحديث.

стр. 1259

(١٤٩٤) قوله: "وأما سهم النبي ﷺ كان يستحقه بالرسالة، كما كان يستحق الصفي من المغنم". ابن أبي شيبة (١)، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأشعث، عن محمد، قال: في المغنم خمس الله، وسهم النبي ﷺ والصفي وقال ابن سيرين أيضًا: يؤخذ للنبي ﷺ خير رأس عن السبي، ثم يخرج الخمس، ثم يضرب له بسهمه مع الناس غاب أو شهد، قال (أشعث) (٢): وقال أبو الزبير وعمرو بن دينار والزهري: اصطفى رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر. وأخرج أبو داود (٣) عن الشعبي قال: "كان لرسول الله ﷺ سهم يدعي الصفي إن شاء عبدًا، أو أمة، أو فرسًا يختاره قبل الخمس". وعن (قتادة) (٤) قال (٥): "كان رسول الله ﷺ إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء، فكانت صفية من ذلك السهم، وكان إذا لم يغز بنفسه ضرب له بسهم ولم يخير". وأخرج أيضًا قول ابن سيرين (٦) المتقدم عند ابن أبي شيبة. (١٤٩٥) حديث: "ما لي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". النسائي (٧) عن عبادة بن الصامت، قال: "أخذ رسول الله ﷺ يوم (حنين) (٨)

стр. 1260

وبرة من جنب بعير، فقال: يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه، إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". عن عمرو بن عبسة، قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغم، فلما صلى أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: إنه لا يحل لي مما غنتم مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". ورواه أبو داود (١)، والنسائي. (١٤٩٦) قوله: "وكذلك الأئمة المهديين لم يفردوه". تقدم في حديث قتادة، وسيأتي له زيادة أخرى إن شاء الله تعالى. (١٤٩٧) قوله: "لما روي أن جبير بن مطعم، وعثمان بن عفان ﵄ جاءا إلى النبي ﷺ ". عن جبير بن مطعم قال: "لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى من خيبر بين بني هاشم، وبني المطلب جئت أنا، وعثمان، فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم، لا ننكر فضلهم، لمكانك منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم، وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال: إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم، وبنو المطلب شيء واحد، ثم شبك بين أصابعه". أخرجه أبو داود (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجة (٤)، وهو للبخاري (٥) باختصار سياقه. وقال البرقاني: هو على شرط مسلم.

стр. 1261

(١٤٩٨) قوله: "ولما روي أنه ﵊ أعطى بني المطلب وحرم بني أمية وهم إليه أقرب، لأن أمية كان أخا هاشم لأبيه وأمه، والمطلب أخوه لأبيه". فأما الحديث فأخرجه الطحاوي (١)، من طريق سعيد بن المسيب، عن جبير بن مُطْعِم، قال: "لما قَسَّم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم، وبني المطلب، ولها يعط بني أمية شيئًا … الحديث". وأما أن أمية كان أخا هاشم، فلم أعلم كيف يتصور لأن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهاشم بن عبد مناف، فأمية ابن أخي هاشم، وصوابه أن يقال لأن أمية بن عبد شمس، وعبد شمس أخو هاشم لأبيه وأمه، والمطلب أخو هاشم لأبيه فقط. (١٤٩٩) قوله: "ولأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا ﵃ قسموه على ثلاثة". أخرج أبو يوسف في كتاب الخراج (٢)، حدثنا محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس: "أن الخمس في عهد رسول الله ﷺ على خمسة أسهم، لله والرصول سهم، ولذي القربى واليتامى، والمساكين ثلاثة أسهم، ثم قسمه أبو بكر، وعمر، وعثمان، على ثلاثة أسهم، سقط سهم الرسول وسهم ذوي القربى، وقَسَّم على الثلاثة الباقين، ثم قسمه علي بن أبي طالب على ما قسمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان"، انتهى. والكلبي ضعيف، وقد تقدم عن قتادة، عن أبي بكر وعمر مثله. وأخرج أبو يوسف في الخراج أيضًا (٣)، حدثنا قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، قال: في هذين السهمين: سهم رسول الله ﷺ ، وسهم ذي القربى، وقال قوم: سهم الرسول للخليفة

стр. 1262

من بعده، وقال آخرون: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة من بعده، فأجمعوا أن يجعلوا هذين السهمين في الكراع والسلاح. وأخرج هذا بهذا اللفظ ابن أبي شيبة (١)، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن قيس به. وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن الحسن في هذه الآية: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: لم يعط أهل البيت بعد رسول الله ﷺ (الخمس) (٣) أبو بكر ولا عمر، ولا غيرهما، فكانوا يررون أن ذلك إلى الإمام يضعه في سبيل الله، وفي الفقراء حيث أراه الله. وأخرج إسحاق بن راهوية في مسنده (٤)، ثنا روح بن عبادة، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح مولى أم هانئ واسمه باذاذ، عن أم هانئ بنت أبي طالب: "أن فاطمة أتت أبا بكر تسأله سهم ذي القربى، فقال لها أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: سهم ذي القربى سهم في حياتي وليس لهم بعد موتي". فإن قلت يعكر على هذا الإجماع الذي حكاه الحسن بن محمد ما تقدم من عثمان في سهم الله تعالى. قلت: لا يضره ذلك، فقد زاد الضحاك بن مزاحم في روايته لهذا، فقال: فأجمعوا أن يجعلوه في الكراع والسلاح في سبيل (الله) (٥) ، فكان كذلك خلافة أبي بكر: عمر، أخرجه الكرخي في المختصر، وأخرج عن محمد بن إسحاق (٦)، قلت

стр. 1263

لأبي جعفر: "ما صنع علي عن في الخمس حين ولي وأنتم تقولون فيه ما تقولون، قال: اتبع فيه أثر أبي بكر وعمر، أنه كره أن يُدعى عليه خلافهما. فإن ثبت تبدل حال بعد عمر ﵁، وإلا فحمل المروي عن عثمان على أن المراد الخمس بتمامه وهو الموافق لما روى الكلبي ويندفع النضر من هذا الوجه، وهو معنى ما روى ابن أبي شيبة (١)، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال: "قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرني عن الغنيمة، فقال: لله سهم، ولهؤلاء أربعة … الحديث". (١٥٠٠) حديث: "يا بني هاشم إن الله كره لكم أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس الخمس". تقدم في الزكاة. (١٥٠١) قوله: "وروي أن عمر كان ينكح منهم أيمهم". روى أحمد (٢)، والنسائي (٣) "إن نجدة الحروري أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى، لمن تراه؟ فقال: هو لنا لقربى رسول الله ﷺ ، قسمه رسول الله ﷺ لهم، وقد كان عمر عرض علينا منه شيئًا رأينا دون حقنا، فرددناه عليه وأبينا أن نقبله، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضي على غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبي أن يزيدهم على ذلك. وبهذا يستند على، أن ما فعله ﵁ في الخمس في ولاية عمر على هذا النحو، هو ما أخرج أبو داود (٤) عنه، قال: "ولاني رسول الله ﷺ خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله ﷺ ، وحياة أبي

стр. 1264

بكر، وحياة عمر". وأخرج أيضًا، عن حسين بن ميمون عن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: "سمعت عليًّا ﵁ قال (١): اجتمعت أنا والعباس وفاطمة، وزيد بن حارثة عند النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فاقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك، فافعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة رسول الله ﷺ ، وولاية أبي بكر حتى كانت آخر سنة من سِني عمر ﵁ فإنه أتاه مال كثير، فعزل حقنا، ثم أرسل إليّ، فقلت: بِنَا العامَ غِنًى عنه، وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم، فرده عليهم ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر، فقال: يا علي، حرمتنا الغداة شيئًا لا يرد علينا، وكان رجلًا داهيًا". قال المنذري: حسين بن ميمون قال أبو حاتم الرازي، يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال ابن المديني: ليسر بمعروف، وذكر له البخاري في "تاريخه" هذا الحديث، وقال: لم يتابع عليه. قال المنذري: وفي حديث جبير بن مطعم: أن أبا بكر لم يقسم لذوي القربى، وفي حديث على أنه قسم لهم، وحديث جبير صحيح، وحديث عليً لا يصح. قلت: يجمع بينهما لمفهوم ما أخرجه أبو داود (٢)، عن سعيد بن المسيب، حدثنا جبير بن مطعم: "أن رسول الله ﷺ لم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخمس شيئًا، كما قَسَّم لبني هاشم وبني المطلب، قال: وكان أبو بكر ﵁ يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه ثم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ كما كان يعطيهم رسول الله ﷺ ، وكان عمر يعطيهم، ومن كان بعده منهم".

стр. 1265

(١٥٠٢) حديث: "من قتل قتيلا فله سلبه، قاله يوم بدر: وقال مالك يوم حنين". أخرج ابن مردويه في "تفسيره" في أول سورة الأنفال (١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "من قتل قتيلا فله سلبه"، فجاء أبو اليسر بأسيرين … الحديث" وللواقدي (٢) حدثني عبد الحميد بن جعفر، قال: "سألت مرسى بن سعد بن زيد بن ثابت، كيف فعل النبي ﷺ يوم بدر في الأسرى، والأسلاب، والأنفال؟ فقال: نادى مناديه يومئذ: من قتل قتيلًا فله سلبه، ومن أسر أسيرًا فهو له، فكان يعطي من (قتل) (٣) قتيلًا فله سلبه". وفي هذين ضعف. وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة (٤): أن النبي ﷺ ، قال: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه"، وفيه قصة، وذلك عام حنين. وعن أنس: "أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: من قتل رجلًا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم". رواه أحمد (٥)، وأبو داود (٦)، وعن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد: "أما علمت أن النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى". رواه مسلم (٧). وعن عوف، وخالد: "أن النبي ﷺ لم يخمس
следующие страницы →