← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

(١٤٩٨) قوله: "ولما روي أنه ﵊ أعطى بني المطلب وحرم بني أمية وهم إليه أقرب، لأن أمية كان أخا هاشم لأبيه وأمه، والمطلب أخوه لأبيه". فأما الحديث فأخرجه الطحاوي (١)، من طريق سعيد بن المسيب، عن جبير بن مُطْعِم، قال: "لما قَسَّم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم، وبني المطلب، ولها يعط بني أمية شيئًا … الحديث". وأما أن أمية كان أخا هاشم، فلم أعلم كيف يتصور لأن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهاشم بن عبد مناف، فأمية ابن أخي هاشم، وصوابه أن يقال لأن أمية بن عبد شمس، وعبد شمس أخو هاشم لأبيه وأمه، والمطلب أخو هاشم لأبيه فقط. (١٤٩٩) قوله: "ولأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا ﵃ قسموه على ثلاثة". أخرج أبو يوسف في كتاب الخراج (٢)، حدثنا محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس: "أن الخمس في عهد رسول الله ﷺ على خمسة أسهم، لله والرصول سهم، ولذي القربى واليتامى، والمساكين ثلاثة أسهم، ثم قسمه أبو بكر، وعمر، وعثمان، على ثلاثة أسهم، سقط سهم الرسول وسهم ذوي القربى، وقَسَّم على الثلاثة الباقين، ثم قسمه علي بن أبي طالب على ما قسمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان"، انتهى. والكلبي ضعيف، وقد تقدم عن قتادة، عن أبي بكر وعمر مثله. وأخرج أبو يوسف في الخراج أيضًا (٣)، حدثنا قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، قال: في هذين السهمين: سهم رسول الله ﷺ ، وسهم ذي القربى، وقال قوم: سهم الرسول للخليفة

стр. 1262

من بعده، وقال آخرون: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة من بعده، فأجمعوا أن يجعلوا هذين السهمين في الكراع والسلاح. وأخرج هذا بهذا اللفظ ابن أبي شيبة (١)، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن قيس به. وأخرج ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن الحسن في هذه الآية: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: لم يعط أهل البيت بعد رسول الله ﷺ (الخمس) (٣) أبو بكر ولا عمر، ولا غيرهما، فكانوا يررون أن ذلك إلى الإمام يضعه في سبيل الله، وفي الفقراء حيث أراه الله. وأخرج إسحاق بن راهوية في مسنده (٤)، ثنا روح بن عبادة، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح مولى أم هانئ واسمه باذاذ، عن أم هانئ بنت أبي طالب: "أن فاطمة أتت أبا بكر تسأله سهم ذي القربى، فقال لها أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: سهم ذي القربى سهم في حياتي وليس لهم بعد موتي". فإن قلت يعكر على هذا الإجماع الذي حكاه الحسن بن محمد ما تقدم من عثمان في سهم الله تعالى. قلت: لا يضره ذلك، فقد زاد الضحاك بن مزاحم في روايته لهذا، فقال: فأجمعوا أن يجعلوه في الكراع والسلاح في سبيل (الله) (٥) ، فكان كذلك خلافة أبي بكر: عمر، أخرجه الكرخي في المختصر، وأخرج عن محمد بن إسحاق (٦)، قلت

стр. 1263

لأبي جعفر: "ما صنع علي عن في الخمس حين ولي وأنتم تقولون فيه ما تقولون، قال: اتبع فيه أثر أبي بكر وعمر، أنه كره أن يُدعى عليه خلافهما. فإن ثبت تبدل حال بعد عمر ﵁، وإلا فحمل المروي عن عثمان على أن المراد الخمس بتمامه وهو الموافق لما روى الكلبي ويندفع النضر من هذا الوجه، وهو معنى ما روى ابن أبي شيبة (١)، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال: "قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرني عن الغنيمة، فقال: لله سهم، ولهؤلاء أربعة … الحديث". (١٥٠٠) حديث: "يا بني هاشم إن الله كره لكم أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس الخمس". تقدم في الزكاة. (١٥٠١) قوله: "وروي أن عمر كان ينكح منهم أيمهم". روى أحمد (٢)، والنسائي (٣) "إن نجدة الحروري أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى، لمن تراه؟ فقال: هو لنا لقربى رسول الله ﷺ ، قسمه رسول الله ﷺ لهم، وقد كان عمر عرض علينا منه شيئًا رأينا دون حقنا، فرددناه عليه وأبينا أن نقبله، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضي على غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبي أن يزيدهم على ذلك. وبهذا يستند على، أن ما فعله ﵁ في الخمس في ولاية عمر على هذا النحو، هو ما أخرج أبو داود (٤) عنه، قال: "ولاني رسول الله ﷺ خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله ﷺ ، وحياة أبي

стр. 1264

بكر، وحياة عمر". وأخرج أيضًا، عن حسين بن ميمون عن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: "سمعت عليًّا ﵁ قال (١): اجتمعت أنا والعباس وفاطمة، وزيد بن حارثة عند النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فاقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك، فافعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة رسول الله ﷺ ، وولاية أبي بكر حتى كانت آخر سنة من سِني عمر ﵁ فإنه أتاه مال كثير، فعزل حقنا، ثم أرسل إليّ، فقلت: بِنَا العامَ غِنًى عنه، وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم، فرده عليهم ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر، فقال: يا علي، حرمتنا الغداة شيئًا لا يرد علينا، وكان رجلًا داهيًا". قال المنذري: حسين بن ميمون قال أبو حاتم الرازي، يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال ابن المديني: ليسر بمعروف، وذكر له البخاري في "تاريخه" هذا الحديث، وقال: لم يتابع عليه. قال المنذري: وفي حديث جبير بن مطعم: أن أبا بكر لم يقسم لذوي القربى، وفي حديث على أنه قسم لهم، وحديث جبير صحيح، وحديث عليً لا يصح. قلت: يجمع بينهما لمفهوم ما أخرجه أبو داود (٢)، عن سعيد بن المسيب، حدثنا جبير بن مطعم: "أن رسول الله ﷺ لم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخمس شيئًا، كما قَسَّم لبني هاشم وبني المطلب، قال: وكان أبو بكر ﵁ يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ غير أنه ثم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ كما كان يعطيهم رسول الله ﷺ ، وكان عمر يعطيهم، ومن كان بعده منهم".

стр. 1265

(١٥٠٢) حديث: "من قتل قتيلا فله سلبه، قاله يوم بدر: وقال مالك يوم حنين". أخرج ابن مردويه في "تفسيره" في أول سورة الأنفال (١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "من قتل قتيلا فله سلبه"، فجاء أبو اليسر بأسيرين … الحديث" وللواقدي (٢) حدثني عبد الحميد بن جعفر، قال: "سألت مرسى بن سعد بن زيد بن ثابت، كيف فعل النبي ﷺ يوم بدر في الأسرى، والأسلاب، والأنفال؟ فقال: نادى مناديه يومئذ: من قتل قتيلًا فله سلبه، ومن أسر أسيرًا فهو له، فكان يعطي من (قتل) (٣) قتيلًا فله سلبه". وفي هذين ضعف. وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة (٤): أن النبي ﷺ ، قال: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه"، وفيه قصة، وذلك عام حنين. وعن أنس: "أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: من قتل رجلًا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم". رواه أحمد (٥)، وأبو داود (٦)، وعن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد: "أما علمت أن النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى". رواه مسلم (٧). وعن عوف، وخالد: "أن النبي ﷺ لم يخمس

стр. 1266

السلب". رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢). (٩٥٠٣) قوله: "قال محمد: وما روي أنه ﵇ نفل بعد الإحراز إنما كان من الخمس أو من الصفي فغلط قوم فظنوا أن النفل يجوز بعد الإحراز". يشهد للتنفل بعد الإحراز حديث سلمة بن الأكوع المتقدم، وحديث حبيب بن مسلمة: "أن النبي ﷺ نفل الربع بعد الخمس في (بدأته) (٣)، ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته". رواه أحمد (٤)، وأبو داود (٥). ويشهد لقول محمد ما رواه ابن أبي شيبة (٦)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس من المغنم". وعن سعيد بن المسيب قال (٧): "ما كانوا ينفلون إلا من الخمس". (٩٥٠٤) حديث: "ليس للمرء إلا ما طاب به نفس (إمامه) (٨) ". أخرج الطبراني في الأوسط (٩) والصغير (١٠) عن جنادة بن أبي أمية، قال: "نزلنا بدابق، وعلينا أبو عبيدة بن الجراح، فبلغ حبيب بن مسلمة أن ابنه صاحب قبرص، خرج يريد بطريق أذربيجان، ومعه زمرد، وياقوت، ولؤلؤ، وغيرها، فخرج إليه فقتله، وجاء بما معه، فأراد أبو عبيدة ﵁ أن يخمسه، فقال له حبيب بن مسلمة: لا تحرمني

стр. 1267

رزقًا رزقنيه الله، فإن رسول الله ﷺ جعل السلب للقاتل، فقال معاذ: يا حبيب إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه. وفيه عمرو بن واقد، ضعيف. وأخرجه إسحاق (١)، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني رجل، عن مكحول، عن جنادة بن أبي أمية، قال: "كنا معسكرين بدابق، فذكر لحبيب بن مسلمة الفهري، إن ابنه القبرصي، خرج بتجارة من البحر يريد بها بطريق أرمنية، فخرج عليه حبيب بن مسلمة، فقتله، فجاء بسلبه، يحمله على خمسة أبغال من الديباج والياقوت والزبرجد، فأراد حبيب أن يأخذه كله، وأبو عبيدة يقول: بعضه فقال حبيب لأبي عبيدة: قد قال رسول الله ﷺ : من قتل قتيلًا فله سلبه، فقال أبو عبيدة: أنه لم يقل ذلك للأبد، وسمع معاذ بذلك فأتى أبا عبيدة، وحبيب يخاصمه، فقال معاذ لحبيب: ألا تتقي الله، وتأخذ ما طابت به نفس إمامك، وحدثهم معاذ بذلك عن النبي ﷺ ، قال البيهقي: منقطع، ورواية مكحول مجهول، وهذا إسناد لا يحتج به. قلت: إلا على أصولنا. وفي الباب: ما روى أحمد (٢)، ومسلم (٣)، عن عوف بن مالك، قال: "قتل رجل من حمير رجلًا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليًا عليهم، فأتى رسول الله ﷺ عوف بن مالك، فأخبره، فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال: استكثرته. يا رسول اللَّه، قال: ادفعه إليه، فمر خالد بعوف، فجر بردائه، ثم قال: (هل أنجزت) (٤) لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ ؟ فسمعه

стр. 1268

رسول الله ﷺ ، فاستغضب، فقال: لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلًا وغنمًا فرعاها، ثم (تحين) (١) سقيها، فأوردوها حوضًا (فشرعت فيه) (٢)، فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوة لكم وكدره (عليهم) (٣) ". ولفظ أبي داود (٤)، وهو رواية لأحمد، قال (٥): "خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من أهل اليمن، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس لهم أشقر عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري (بالمسلمين) (٦)، فقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه، فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله على المسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته، فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكن استكثرته، قلت: أتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ ، فأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد". وذكر بقية الحديث بمعنى ما تقدم. وأخرج ابن أبي شيبة (٧)، عن عمر ﵁ أنه قال لأبي طلحة: "إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء مال، فإني خامسه، فدعا المقومين فقوموا ثلاثين ألفًا، فأخذ منه ستة آلاف، أخرجه عن عدي بن يونس، وعبد الرحيم بن سليمان، عن ابن عون،

стр. 1269

وهشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك (١). وأخرج عن الضحاك بن مخلد، عن الأوزاعي عن ابن شهاب، عن القاسم، قال (٢): "سئل ابن عباس ﵄ عن السلب؟ فقال: لا سلب إلا من النفل، وفي النفل الخمس". وأخرج الطبراني (٣)، عن الشعبي: "أن جرير بن عبد الله البجلي بارز فارسًا فقتله، فقوّمت منطقته بثلاثين ألفًا، فكتبوا إلى عمر، فقال عمر: ليس هذا من السلب الذي يخمس، ولم ينفله، وجعله مغنمًا". * * *

стр. 1270

فصل (١٥٠٥) حديث ابن عاس أن رجلًا وجد بعيرًا له في المغنم". أخرج محمد في "الأصل" (١) عن يعقوب، عن الحسن بن عمارة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس: "أن رجلًا وجد بعيرًا له في المغنم قد كان المشركون أصابوه قبل ذلك، فسأل عنه رسول الله ﷺ ؟ فقال: إن وجدته قبل القسمة فهو لك، كان وجدته بعد القسمة أخذته بالثمن إن شئت". وفي رواية "بالقيمة". (١٥٠٦) قوله: "وعن تميم بن طرفة". أخرج أبو يوسف في كتاب الخراج (٢)، حدثنا سماك، عن تميم بن طرفة، قال: "أصاب المشركون ناقة لرجل من المسلمين، فاشتراها رجل من العدو، فخاصمه صاحبها إلى رسول الله ﷺ ، وأقام البينة، فقضى رسول الله ﷺ أن تدفع إليه بالثمن الذي اشتراها به من العدو، وإلا خلّى بينه وبينها". وأخرجه أبو داود في "مراسيله" (٣) ووصله الطبراني في معجمه (٤) من حديث ياسين الزيات بذكر جابر بن سمرة. (١٥٠٧) قوله: "عن عمر، وابنه، وزيد بن ثابت، وأبي عبيدة بن الجراح مثل مذهبنا". أما أثر عمر فأخرجه ابن أبي شيبة (٥)، حدثنا هشيم، عن ابن عون، عن جاء بن

стр. 1271

حيوة: أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ في عبد أسره المشركون، ثم ظهر عليه المسلمون بعد ذلك، قال: صاحبه أحق به ما لم يقسم، فإذا قسم مضى". حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: قال عمر (١): "ما أحرز المشركون من أموال المسلمين فغزوهم بعد وظهروا عليهم، فوجد رجل ماله بعينه قبل أن تقسم السهام، فهو أحق به، وإن كان قسم فلا شيء له". حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن (أبي) (٢) عون، عن زهرة بن يزيد المرادي (٣): "أن أمة لرجل من المسلمين أبقت ولحقت بالعدو فغنمها المسلمون فعرفها أهلها، فكتب أبو عبيدة إلى عمر، فكتب عمر: إن كانت لم تخمس، ولها تقسم، فهي رد على أهلها، وإن كانت قد خمست وقسمت، فامضها إلى سبيلها". وأما أثر ابن عمر، فأخرجه الطحاوي بلفظ (٤): "أن المشركين أصابوا فرسًا لعبد الله بن عمر، فأصابه المسلمون فأخذه قبل أن يقسم القاسم". إلا أن الحكم بعد ما يقع المقاسم، بخلاف ذلك عنده. وأخرج الدارقطني، والطبراني، وابن عدي عن ابن عمر مثل الأول، وطرقه ضعيفة. وأما أثر زيد بن ثابت، فأخرجه الكرخي في المختصر، والطحاوي (٥) من طريق ابن لهيعة.

стр. 1272

وأما أثر أبو عبيدة فهو إمضاؤه قضاء عمر. وأخرج الطحاوي (١) بعد أثر قبيصة عن عمر حدثنا يزيد بن (سنان) (٢) (محمد بن خريمة) (٣) حدثنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة أن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة ﵄ قالا ذلك. (١٥٠٨) قوله: "وعن علي ﵁: من اشترى ما أحرزه العدو فهو جائز". وأخرجه الطحاوي (٤)، وحدثنا أحمد، حدثنا عبيد اللَّه، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي بلفظه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥)، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي ﵁، قال: "ما أحرز العدو فهو جائز". وأخرج الكرخي في المختصر بلفظ (٦): "فهو لمن اشتراه". (١٥٠٩) حديث: "من أسلم على مال فهو له". أخرجه أبو يعلى (٧)، وابن عدي (٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: "من أسلم على شيء فهو له". وأُعل بياسين الزيات. وأخرج سعيد بن منصور (٩)، عن عروة بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أسلم على شيء فهو له". قال ابن عبد الهادي: مرسل

стр. 1273

صحيح. وعن صخر بن العيلة رفعه: "إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم". أخرجه أبو داود (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق (٣)، والدارمي (٤)، والبزار (٥)، وابن أبي شيبة (٦)، والطبراني (٧) مطولًا في قصة، وفي سنده أبان بن عبد الله البجلي، قال ابن معين: ثقة، قال أحمد: صدوق، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، قال ابن حبان: كان فحشى غلطه وانفرد بمناكير. واستشهد البخاري (٨) بهذه المسألة بحديث عمر أنه قال لمولى له: يقال له هني: "اكفف (جناحك) (٩) عن المسلمين" وفيه: "إنها (لبلادهم) (١٠) قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام". (١٥١٠) حديث "عبيد الطائف". أخرج البيهقي (١١)، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن مكرم الثقفي، قال: "لما حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم فيهم أبو بكرة وكان عبدًا للحارث بن كلدة والمنبعث، ووردان، في رهط من رقيقهم، فأسلموا، قالوا:

стр. 1274

يا رسول الله ردَّ علينا رقيقنا الذين أتوك، فقال: لا أولئك عتقاء الله ، وردَّ على كل رجل ولاء عبده". وهذا مرسل وأخرج أبو داود في "المراسيل" (١) نحوه من حديث عبد ربه بن الحكم، وأخرج أحمد (٢) وابن أبي شيبة (٣)، والطبراني (٤)، عن ابن عباس: "أن عبدين خرجا من الطائف إلى النبي ﷺ ، فأسلما فأعتقهما رسول الله ﷺ : أحدهما أبو بكرة". ولفظ ابن أبي شيبة: "كان رسول الله ﷺ يعتق من أتاه من العبيد إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين أحدهما أبو بكرة". (١٥١١) قوله: "وقد صالح رسول الله ﷺ نصاري نجران على ألف ومائتي حلة". وكذا ذكر في الهداية، والمعروف ما أخرجه أبو داود (٥)، عن ابن عباس، قال: صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر والبقية في رجب … الحديث". وأخرجه أبو يوسف في كتاب "الخراج" (٦) من طريق ابن إسحاق، ومحمد في "الأصل" (٧) عن أبي يوسف، وليس في شيء منها ذكر والمائتين" ورجال أبي داود موثوقون، إلا أنه قيل سماع إسماعيل السدي من ابن عباس نظر.

стр. 1275

(١٥١٢) قوله: "فيضع على الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير اثني عشر درهمًا، ويجب في أول الحول وتؤخذ في كل شهر بقسطه، هكذا روي عن عمر وعثمان وعلي ﵃ من غير نكير من غيرهم" وكذا قال في الهداية، ولم يذكر المخرجون إلا ما روى ابن أبي شيبة (١) من طريق أبي عون الثقفي: "أن عمر وضع الجزية على رؤوس الرجال: على الغني ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير اثني عشر". وهذا مرسل. وصله حميد بن زنجويه (٢)، عن أبي عون، عن المغيرة بن شعبة. وما روى ابن سعد (٣) عن أبي نضرة: "أن عمر وضع الجزية على أهل الذمة" فذكر نحوه مطولًا. وما روى أبو عبيد من طريق حارثة بن مضرب (٤): "إن عمر بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ذلك". (١٥١٣) قوله: "وما روي أنه ﵇ قال لمعاذ: خذ من كل حالم وحالمة دينارًا أو عد له معافر". أخرجه عبد الرزاق (٥)، حدثنا معمر وسفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل ﵁: "أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حال أو حالمة دينارًا أو عد له معافر". وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٦) من هذا الوجه، وقال: كان معمر

стр. 1276

يقول: هذا غلط ليس على النساء شيء. وأخرج أبو داود في "المراسيل" (١) عن الحكم، قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى معاذ باليمن: على كل حالم أو حالمة دينار أو قيمته". وعن الحسن مرسلًا نحوه، أخرجه ابن زنجوية (٢)، وعن عروة مرسلًا أيضًا أخرجه أبو عبيد في الأموال (٣). وعن معاوية بن قرة مرسلًا (٤) أيضًا، قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر: ومن أبَى فعليه الجزية على كل رأس دينارًا على الذكر والأنثى". (١٥١٤) وقوله. "روي أن عمر قال: ما أصنع بهم؟ - يعني المجوس - فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله ﷺ يقول: سنوا بهم سُنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم". تقدم في النكاح، وللبخاري (٥) عن بجالة بن (عبده) (٦): "أتانا كتاب عمر قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي رحم محرم من المجوس" (٧). ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر". وروى مالك (٨) عن الزهري: "أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عمر أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان أخذها من مجوس البربر".

стр. 1277

(١٥١٥) حديث: "أن النبي ﷺ قال يوم حنين: لو كان يجري على عربي رِق لكان اليوم، وإنما الإسلام أو السيف". وأخرجه الطبراني (١) والبيهقي (٢)، والشافعي (٣) في القديم، عن معاذ: "إن رسول الله ﷺ قال: لو كان ثابت على أحد من العرب رق لكان اليوم إنما هو أسار أو فداء". وفي مسند الشافعي والبيهقي، الواقدي، وفي مسند الطبراني يزيد بن عياض رمي بالكذب. وأخرج محمد في الأصل حدثنا يعقوب، عن الحسن بن عمارة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله ﷺ لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو القتل". (١٥١٦) حديث: "من بدل دينه فاقتلوه". أخرجه ابن ماجة (٤) مختصرًا على هذا، ورواه البخاري (٥)، وبقية أصحاب السنن (٦) عن عكرمة، قال: "أتى على بزنادقة، فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهَي رسول الله ﷺ : لا تعذبوا بعذاب الله، ولتقتلنهم، لقوله ﷺ : من بدّل دينه فاقتلوه". (١٥١٧) قوله: "لأن النبي ﷺ استرق نساء العرب كما يسترق أهل الكتاب".

стр. 1278

عن أبي هريرة قال: "لا أزال أحب بني تميم، بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ يقولها فيهم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: هم أشد أمتي على الدجال، قال: وجاءت صدقاتهم، فقال النبي ﷺ : هذه صدقات قومنا، قال: وكانت سبية منهم عند عائشة، فقال رسول الله ﷺ : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل". متفق عليه (١). وعن عائشة، قالت: "لما قَسَّم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث (في السهم) (٢)، ثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له، فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة حلوة، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فجئتك أستعينك على كتابتي، قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: قلت: وما هو يا رسول الله ﷺ ؟ قال: اقضي كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله، قال: قد فعلت، قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ ، فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها". رواه أحمد (٣) واحتج به. (١٥١٨) قوله: "ولأن عمر لم يضع الجزية على النساء". ابن أبي شيبة (٤)، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن أسلم مولى عمر، قال: "كتب عمر إلى أمراء الجزية: لا تضعوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، ولا تضعوا الجزية على النساء، ولا على الصبيان".

стр. 1279

(١٥١٩) قوله: "لأن عمر شرط كونه معتملًا". أخرجه البيهقي (١) من طرق مرسلة عن عمر: "أنه ضرب الجزية على الغني ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير المكتسب اثني عشر". وقال الكرخي: قال محمد بن الحسن: وإنما جاء الأثر أن الخراج على كل معتمل. وفي الهداية: "أن عثمان ﵁ لم يوظفها على فقير غير معتمل، وكان ذلك بمحضر من الصحابة". قال المخرجون: لم نجد إلا ما روى أبو عبيد في "الأموال" (٢)، أن عمر بعث عثمان بن حنيف، فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهمًا، وأربعة وعشرين، واثني عشر". والله أعلم، وليس فيه استثناء، ولا أنه بحضرة الصحابة، وفيها أن النبي ﷺ أخذ الجزية، وكذا عمر، ومعاذ، ورفع إلى بيت المال، ولم يخمس، وقال المخرجون: لم نجد المرفوع، وكذا ما عن معاذ. وأما ما عن عمر فعند أبي داود (٣)، عن عمر بن عبد العزيز: أنه كتب أن من سأل عن مواضع الفيء فهو ما حكم عمر، فرآه المؤمنون عدلًا موافقًا لقول النبي ﷺ "جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه"، فرض الأعطية، وعقد لأهل (الأديان) (٤) ذمة بما فرض عليهم من الجزية، لم يضرب فيها بخمس، ولا مغنم". وفي سنده انقطاع، واين عدي قيل مجهول. وفيها ما أخرج أبو داود (٥)، والترمذي (٦)، ولأحمد (٧)، عن ابن عباس رفعه: "ليس على مسلم جزية" وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٨) عن ابن عمر مرفوعًا: "من أسلم فلا جزية عليه".

стр. 1280

(١٥٢٠) قوله: "والأصل أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد ويأمرهم أن يأمروا أهل الذمة أن يختموا رقابهم بالرصاص، وأن يظهروا مناطقهم، وأن يحلقوا نواصيهم، ولا يتشبهوا بالمسلمين في أثوابهم، وروي أنه صالح أهل الذمة على أن يشدوا في أوساطهم الزنار، وكان بحضرة من الصحابة من غير نكير". وأخرج ابن أبي شيبة (١) عن أسلم مولى عمر: "أنه كتب إلى عماله: لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي، ويختم في أعناقهم". وفي لفظ: "وكان عمر يختم أهل الجزية في أعناقهم". أخرج البيهقي (٢)، عن أسلم، قال: "كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن اختموا رقاب أهل الجزية في أعناقهم". وأخرج أبو يوسف في كتاب الخراج (٣) حدثني كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت (أن عمر بن الخطاب بعث بن جنيف علي مساحة الأرض وفيه وختم علوج السواد فخمسمائة ألف علج علي الطبقات بثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر، فلما فرغ من عرضهم دفعهم إليّ الدهاقين وكسر الخواتم) وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال (٤) عن أسلم (أن عمر كتب في أهل الذمة: أن تجز نواصيهم، وأن يركبوا على الأكف عرضًا، ولا (يركبوا) (٥) كما يركب المسلمون، وأن يوثقوا المناطق). قال أبو عبيد: يعني الزنانير. ورواه (٦) عن عمر بن عبد العزيز مثله. وأخرج

стр. 1281

البيهقي (١)، والخلال، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: (كتبت لعمر بن الخطاب حين صالح أهل الشام: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها، ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين، وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن سبيل، وأن نزل مَنْ مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم، وأن لا نؤمن في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسًا ولا نكتم غشًا للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركًا ولا ندعو إليه أحدًا، ولا نمنع أحدًا من قرابتنا الدخول في الإسلام إن أراده، وأن نوقر المسلمين، أن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا جلوسًا، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم، لا ونركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئًا من السلاح ولا نحمله معنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقادم رؤوسنا وأن نلزم زينا حيث ما كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر صلبنا ولا كُتبنا في شيء من طريق المسلمين ولا أسواقهم، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا، وأن لا نضرب بناقوس في كنائسنا بحضرة المسلمين، وأن لا نخرج سعانين ولا باعوثًا ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طريق المسلمين، ولا نجاورهم موتانا، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، وأن نرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم، فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه: وأن لا نضرب أحدًا من المسلمين، شرطنا لهم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عنهم الأمان، فإن نحن خالفنا شيئًا مما شرطناه لكم فضمناه على

стр. 1282

أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق". وكذلك أخرجه الحافظ أبو علي بن محمد بن سعيد الحراني في "تاريخ الرقة" وابن حزم في محلاه (١). وزاد الخلال: "ولا نضرب بناقوسنا إلا ضربًا خفيفًا في جوف كنائسنا، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة، ولا القراءة في كنائسنا بحضرة (المسلمين) (٢) ولا نرغب في ديننا". وفيه بعد قوله: "ولا فرق شعر ولا في مراكبهم". وفيه: "وأن نوقر المسلمين في مجالسهم". وفيه: "أن لا يشارك أحد منا المسلمين في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة". وفيه بعد قوله: "نطعمهم من أوسط ما نجد". وفيه بعد قوله: "على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكينا". وفيه: "فكتب له عمر أن أمضي لهم ما سألوه، والحق فيه حرفين أشرطا عليهم ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا من سبايانا شيئًا، ومن ضرب مسلمًا عمدًا فقد خلع عهده". وأخرج أبو يوسف في كتاب "الخراج" (٣) حدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز: "أنه كتب إلى عامل له: أما بعد فلا تدعن صليبًا ظاهرًا إلا كسرته، ولا يركبن يهودي ولا نصراني على السرج، ويركب على إكاف ولا تركبن امرأة من نسائهم على رحالة وليكن ركوبها على إكاف، وتقدم في ذلك تقدمًا بليغًا وامنع من قبلك، ولا يلبس نصراني قباء ولا ثوب خز ولا عصب". قلت: فينبغي للإمام إذا عقد الذمة أن يعقدها على ما عقدها عليه عمر بن الخطاب ﵁ وأن ينتقض العهد بكلماته خلاف ذلك كيف وقد أخرج البيهقي (٤) عن سويد بن غفلة قال: "كنا عند عمر، وهو أمير المؤمنين بالشام، فأتاه قبطي مضروب مشجج، يستعدي، فغضب، وقال لصهيب: انظر من صاحب هذا؟ فإذا هو عوف بن مالك

стр. 1283

الأشجعي، فقال عمر: ما لك ولهذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة فنخس الحمار يصرعها فلم تصرع، ثم دفعها، فخرت عن الحمار فغشيها، ففعلت ما ترى، فأتى زوج المرأة وأبوها، فصدقا عوفًا فيها بما قال، فقال عمر: والله ما على هذا عاهدناكم، فأمر به فصُلب، ثم قال: يا أيها الناس، فوا بذمة محمد ﷺ ، فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له. وأخرجه الطبراني (١)، ورجاله رجال الصحيح. وأخرج عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، أخبرت: "أن أبا عبيدة بن الجراح، وأبا برزة قتلا كتابيين أرادا امرأة مسلمة على نفسها". وأخرج أبو داود (٣)، عن ابن عباس: "صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة". فذكر الحديث، وفيه: "على أن لا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنون عن دينهم، ما لم يحدثوا حدثًا أو يأكلوا الربا". ولم يختلف أهل السير ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وجماعة ممن روى السير أن بني قينقاع كان بينهم وبين رسول الله ﷺ موادعة وعهد، فأتت امرأة عن الأنصار إلى صائغ منهم ليصوغ لها حليًا، فلما جلست عنده عمد إلى بعض حدائده فشد بها أسفل ذيلها وجنبيها وهي لا تشعر، فلما قامت المرأة وهي في سوقهم نظروا إليها متكشفة فجعلوا يضحكون منها ويسخرون، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فنابذهم وجعل ذلك منهم نقضًا للعهد، انتهى. وقد وقع في نفسي في قول علمائنا أن الذمي إذا سب النبي ﷺ لا ينقض عهده؛ لأن سبه ﷺ كفر منه، والكفر المقارن لا يمنعه، فالطارئ لا يرفعه. إن هذا الفعل مما لم يعاهدوا على مثله، وإنه كالقتال في إيلام قلوب المسلمين، وقد وقع العهد على أنهم لا يظهرون كفرهم لنا، وإن أظهروه حل لنا منهم ما يحل لنا من أهل الشقاق والمعاندة

стр. 1284

كما ذكرته من كتاب عمر ﵁، حتى رأيت الطبراني قد روى (١) عن غرفة بن الحارث، وكان له صحبة، وقاتل مع عكرمة بن أبي جهل باليمن في الردة، أنه مر بنصراني من أهل مصر يقال له المندقون، فدعاه إلى الإسلام، فذكر النصراني النبي ﷺ فتناوله، فرفع ذلك إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه، فقال: قد أعطناهم العهد، فقال غرفة: معاذ الله أن نكون أعطيناهم العهود والمواثيق على أن يؤذونا في الله ورسوله، ربما أعطناهم على أن يخلى بينهم وبين كنائسهم يقولون فيها ما بدا لهم، وأن لا نحملهم ما لا طاقة لهم به، وأن نقاتل من ورائهم، وأن يخلى بينهم وبين أحكامهم إلا أن يأتونا فنحكم بينهم بما أنزل الله، فقال عمرو: صدقت". وفي سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث قال عبد الملك بن شعيب: ثقة مأمون، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. والإمام أحمد قد روى عن عبد الله بن عمر أنه مر به راهب فقيل له هذا يسب النبي ﷺ فقال: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعطهم العهد على أن يسبوا نبينا ﷺ ". وأبا داود (٢) قد روى عن الشعبي عن علي: "أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله ﷺ دمها". وعن ابن عباس (٣): "أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فأخذ المعول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فقال النبي ﷺ : ألا اشهدوا: أن دمها هدر". وأخرج هذا النسائي (٤) أيضًا، واحتج به أحمد. (١٥٢١) حديث: "لا تبدؤوهم بالسلام والجئوهم إلى أضيق الطرق". عن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبدؤوا اليهود والنصارى

стр. 1285

بالسلام، وإذا رأيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها". متفق عليه (١). (١٥٢٢) حديث: "لا خصاء في الإسلام، ولا كنيسة". أخرجه أبو عبيد بهذا (٢) عن توبة بن النمر الحضرمي عمن أخبره، عن النبي ﷺ . وأخرجه البيهقي (٣) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا خصاء في الإسلام، ولا بنيان كنيسة". وأخرج أبو عبيد (٤) عن عمر ﵁: "لا كنيسة في الإسلام، ولا خصاء". والأول ضعيف، والثاني مرسل، والثالث موقوف. قك: وإذا وقع عقد الذمة ما عقده عمر ﵁، فيلزم أن لا يعاد ما خرب من الكنائس لأنهم اشترطوا ذلك على أنفسهم. وقد روى ابن عدي في "الكامل" (٥) بإسناد ضعيف عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يبنى ما خرب منها". وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، والبيهقي (٧)، عن حنش، عن عكرمة. قال: قال لابن عباس: "أللعجم أن يحدثوا في أمصار المسلمين بناء أو بيعة؟ فقال: أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بناء، أو قال: بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا، ولا يتخذوا فيه خنزيزًا، أو يدخلوه فيه، وأيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب، فنزلوا على حكمهم، فللعجم ما في عهدهم، وللعجم على

стр. 1286

العرب أن يوفوا بعهدهم، ولا يكلفوهم فوق طاقتهم". وحنش ضعيف. (١٥٢٣) حديث: "لا يجتمع دينان في أرض العرب". وأخرج مالك في الموطأ (١)، عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". قال ابن شهاب: ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه اليقين أن رسول الله ﷺ قال ذلك: فأجلى يهود خيبر ويهود نجران، وفدك. ووصل ابن إسحاق في السيرة (٢): حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: "آخر ما عهد رسول الله ﷺ أن لا يترك بجزيرة العرب دينان". ورواه إسحاق في مسنده (٣) عن النضر بن شميل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن [سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وأخرجه عبد الرزاق (٤) عن معمر، عن الزهري] (٥)، عن سعيد مرسلًا، وزاد، فقال عمر لليهود: "من كان عنده عهد من رسول الله ﷺ (فليأت به) (٦)، وإلا فإني مجليكم". وفي الموطأ (٧) أيضًا عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز، عن النبي ﷺ : "لا يبقين دينان بأرض العرب".

стр. 1287

وعن ابن عباس: "أن النبي ﷺ قال في مرض موته: أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب … الحديث". متفق عليه (١). (١٥٢٤) قوله: "لأن عمر صالحهم على أن يأخذ منهم ضعف زكاة المسلمين". تقدم في الزكاة. * * *

стр. 1288

فصل (١٥٢٥) قوله: "لأن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين لم يضعوا الخراج على أرض العرب". بيض لهذا جميع المخرجين، وفيه ما قال أبو يوسف في كتاب "الخراج" (١): "بلغنا أن رسول الله ﷺ افتتح فتوحًا من الأرض العربية فوضع عليها العشر، ولم يجعل على شيء منها خراجًا". (١٥٢٦) قوله: "لأن عمر فتح سوار العراق ووضع عليهم الخراج بمحضر من الصحابة". تقدم في الأول من هذا الكتاب. (١٥٢٧) قوله: "وأجمعت الصحابة ﵃ على وضع الخراج على الشام". قال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية: وأما وضع الخراج على الشام فمعروف، انتهى. قلت: وكذلك وضع الخراج على سواد العراق ومصر، فكان يكفي شهرته عن إيراد الآثار، وكأنه لم يحضره فيه شيء، وفيه ما أخرجه أبو يوسف في كتاب "الخراج" (٢) عن الليث س بن سعد: "أن أصحاب رسول الله ﷺ أرادوا عمر بن الخطاب أن يقسم الشام كما قَسَّم رسول الله ﷺ خيبر، فقال عمر: إذًا أترك من بعدكم من المسلمين لا شيء لهم، قال: وتركهم عمر (أهل) (٣) ذمة يؤدون الخراج

стр. 1289

إلى المسلمين". وما أخرج أبو عبيد في "الأموال" (١) حدثنا هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، حدثني تميم بن عطية، قال: أخبرني عبد الله بن أبي قيس، أو عبد الله بن قيس، شك أبو عبيد، قال: "قدم عمر الجابية، فأراد قسم الأرض بين المسلمين، فقال له معاذ: والله إذا ليكونن ما نكره، إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام سدًا، لا يجدون شيئًا فانظر أمرًا يسع آواخرهم". فصار عمر إلى قول معاذ، ويشير إليه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢). في غزوة خيبر، عن عمر ﵁ أنه قال: "أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببَّانًا ليس لهم من شيء ما فُتحت عليّ قرية إلا قسمّتها كما قسَّم رسول الله ﷺ خيبر، ولكن أتركها خزانة لهم يقسمونها". ورواه الطبراني في الكبير أيضًا، وببَّانًا: بموحدتين الثانية مشددة، وبعد الألف نون خفيفة، أي: شيئًا واحدًا، كذا قيل. (١٥٢٨) قوله: "وكذلك وضع عمر الخراج على مصر حين فتحها عمرو بن العاص". روى ابن سعد بأسانيده عن الواقدي بأسانيده: أن عمرو بن العاص افتتح مصر عنوة، واستباح ما فيها، ثم صالحهم بعد ذلك على الجزية في رقابهم ووضع الخراج على أرضهم، وكنب بذلك إلى عمر. وفي لفظ: كان يبعث بجزية أهل مصر وخراجها إلى عمر بعد حبس ما يحتاج إليه". قوله: "وأما مكة فالنبي ﷺ خصها بذلك لأنه فتحها عنوة، وتركها لأهلها ولم يضع عليهم الخراج". أما أنه ﷺ فتحها عنوة، ففيه ما أخرج مسلم (٣)، عن

стр. 1290

أبي هريرة، قال: "أقبل رسول الله ﷺ حتى دخل مكة، فبعث الزبير على أحد المجنبتين، وبعث خالدا على الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسّر، فذكر الحديث، وفيه أنه ﷺ قال للأنصار: ألا ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ ثم قال بيده - فضرب إحدهما على الأخرى - فقال: احصدوهم حصدًا، فجاء أبو سفيان، فقال: يا، أُبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ : من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن … الحديث". وأخرجه ابن حبان (١)، قال: هذا دليل على أن مكة فتحت عنوة. وفي الباب: حديث أم هانئ وقوله ﷺ لها: "قد أجرنا من أجرت". إذ لو فتحت صلحًا لدخلا في الأمان العام. وحديث أبي هريرة، وحديث أبي شريح: " (أنها) (٢) أُحلت لي ساعة من نهار". متفق عليه (٣). وأما أنه تركها لأهلها ولم يضع عنهم الخراج، فلم يتعرض له أحد من المخرجين مع التصدير به عندهم، ويدل عليه ما روى أبو عبيد في "الأموال" (٤) عن عبيد بن عمير: "أن رسول الله ﷺ قال في مكة: لا تحل غنيمتها". وقال أبو عبيد: فلم يتعرض ﷺ لهم في أنفسهم، ولم يغنم أموالهم، وفي الصحيحين (٥) من حديث أسامة: "وهل ترك لنا عقيل من رباع". (١٥٢٩) قوله: "والقياس في البصرة الخراج إلا أن الصحابة وظفوا عيها العشر".

стр. 1291

قال الزيلعي: ذكره (ابن) (١) عمر وغيره، انتهى. قلت: أما توظيف العشر، فهو الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر، قد أخرجه يحيى بن آدم في كتاب "الخراج" (٢). وروى عمر بن شبة (٣) في أخبار البصرة، أن أراضيها كانت سبخة، فأحياها عثمان بن أبي العاص، وعتبة بن غزوان بعد الفتح في سنة أربع عشر وكان السابق عتبه بن عزوان. (١٥٣٠) حديث: "لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم". وأخرجه ابن عدي (٤) من حديث ابن مسعود بلفظ: "لا يجتمع على مسلم خراج وعشر". وفيه يحيى بن عنبسة، وهو واهٍ، وقال الدَّارقُطْنِي: كذَّاب. واستدل ابن الجوزي، وتبعه حافظ العصر على جواز الجمع بين العشر والخراج في الأرض الواحدة بعموم ما في الصحيحين (٥)، عن ابن عمر رفعه: "فيما سقت السماء، أو كان عثريًا العشر". قلت: لا عموم له فيما نحن بصدده لما في كتاب عمرو بن حزم الذي تلقته الأمة بالقبول وعملوا به وتقدم تخريجه بعد بيان مقادير الزكاة: "وأن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، أما هي الزكاة تزكي بها أنفسهم، ولفقراء المسلمين وفي سبيل الله، وليس في رقيق، ولا مزرعة، ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر".

стр. 1292

(١٥٣١) قوله: "ولم ينقل عن أحد من أئمة العدل والجوو ذلك فكفى بهم حجة". وقال في الهداية: وكفى بإجماعهم حجة. قال حافظ العصر: كذا قال: ولا إجماع مع خلاف عمر بن عبد العزيز، والزهري، بل لم يثبت عن غيرهما التصريح بخلافهما، انتهى. قلت: أما ما عن عمر بن عبد العزيز، فهو ما أخرجه البيهقي (١)، من طريق يحيى بن آدم في "الخراج" له عن عمرو بن ميمون، قال: "سألت عمر بن عبد العزيز عن المسلم يكون في يده أرض الخراج، فيسأله الزكاة، فيقول: إنما عليَّ الخراج، فقال: الخراج على الأرض، والعشر على الحب". وأما ما عن الزهري فهو ما أخرجه أيضًا (٢) عن يونس: "سألت الزهري عن زكاة الأرض التي عليها الجزية، فقال: لم يزل المسلمون على عهد رسول الله ﷺ ، وبعده يعاملون على الأرض ويستنكرونها، ويؤدون الزكاة مما خرج منها، فنرى هذه الأرض على نحو ذلك". انتهى. قلت: لم يدع الشيخ ﵀ إجماعًا مطلقًا، وإنما ادعى إجماع الأئمة الذين لهم أمر العشر والخراج، فلا يرد عليه مثل الزهري ﵀، حاصل ما قال الزهري، إلحاق الخراج بالأجرة، ومقاطعة العامل، وجوابه مسطور في كتب الفقه فليطالع ثمة. وفيما قاله الزهري تأييد لقول الشيخ، فإنه لم ينقل في الجمع شيئًا عن الرسول ﷺ ، ولا عن صحابته ﵃، ولا عن أتباعهم، وإنما ذكر قياس الخراج على الأجرة، فلو كان عنده علم بالجمع من قبل بالنقل لم يذكر القياس، وبهذا

стр. 1293

يعلم ما في كلام الشيخ تقي الدين في "الإمام" حيث قال: والأول، فتوى عمر بن عبد العزيز، والثاني، مرسل. فإن الثاني قياس لا أثر، وإنما المأثور المعاملة، والمؤاجرة، وأما فتوى عمر بن عبد العزيز، فهو وإن كان من الأئمة، ولكن ليس هذا المنقول عنه أنه عمل به في ولايته، وكتب به إلى عماله، ولا حمل عليه رعيته، فيجوز أن يرى الإمام شيئًا ولا يعمل به لمخالفة من تقدمه، ونحو ذلك كما قدمنا عن عليّ ﵁ في قسمة الخمس من أن رأيه أن سهم ذوي القربى لهم، ولكن كره أن يدعي عليه مخالفة أبي بكر وعمر، فقسمه على قسمهما والله أعلم. وأما قول حافظ العصر لم يثبت عن غيرهما التصريح بخلافهما، فلم أعلم مراده به بعد إذ قد كتب قبل هذا بسطرين، وقد صح عن الشعبي أنه قال (١): "لا يجتمع عشر وخراج في أرض" وعن عكرمة (٢): "لا يجتمع عشر وخراج في مال". أخرجهما ابن أبي شيبة، والله أعلم. (١٥٣٢) قوله: "لأن عمر لم يوظف الخراج مكررا". قال المخرجون: روى ابن أبي شيبة (٣) من طريق زياد بن حدير، قال: "استعملني عمر على المتاجر، فكنت أعشر من أقبل ومن أدبر، فخرج إليه رجل، فأعلمه، فكتب إليَّ لا تعشر إلا مرة واحدة". ومن طريق إبراهيم (٤): "أن شيخًا نصرانيًّا قال لعمر: عشر عمالك في السنة مرتين، فكتب إليه أن لا يعشر في السنة إلا مرة واحدة". ومن طريق الزهري (٥): "لم يبغنا أن أحدًا من الأئمة كانوا يثنون في الصدقة"، انتهى.

стр. 1294

قلت: إن كان هذا قياس للخراج على العشر، فلم يبينوا وجهه ولم يعتذروا عن عدم وجدان ما يدل على قول الأصحاب في الخراج وإن كانوا لا يفرقون بين العشر والخراج، فيا لله العجب، وما ذكره الأصحاب مأخوذ من استقراء آثار عمر ﵁، ويمكن استنباطه مما في "الخراج" لأبي يوسف وليحيى بن آدم (١): "أن عمر مسح (السواد) (٢) فلبغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب، وأنه حمل إليه في السنة الأولى ثمانمائة الف ألف درهم، وقيل مائة وعشرون ألف ألف درهم، فلو كان مكررًا أضعاف ذلك، أو في كل جريب كرم عشرة دراهم، وكل جريب رطبة خمسة دراهم، وكل جريب بُر أربعة دراهم، وكل جريب شعير درهمين". وفي رواية غير ذلك. فعلى تقدير التضعيف مرة وأن يكون الكل شعيرًا، وهو خلاف مقتضى النص، والعادة يكون الخراج مائة ألف ألف وأربعين ألف ألف، وألفي ألف ألف عن ستة وثلاثين ألف ألف جريب، والمنقول في التحصيل أنه دون ذلك، فظهر أن الخراج لم يكن مكررًا، والله أعلم. (١٥٣٣) قوله: "روي أن عمر ﵁ لما فتح سواد العراق تركها على أربابها وبعث عثمان بن حنيف ليمسح الأراضي، وجعل عليه حذيفة بن اليمان مشرفًا، فمسح، فبلغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب، فوظف على كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة درهمًا وقفيزًا مما يزرع، وعلى كل جريب رطبة خمسة دراهم، وعلى كل جريب كرم عشرة دراهم، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير". أما عن عمر ﵁ فتح سواد العراق وتركها على أربابها فقد تقدم، أما أنه بعث عثمان بن حنيف ليمسح الأرض فتقدم أيضًا، وسيأتي قريبًا أيضًا، وأما أنه جعل حذيفة بن اليمان مشرفًا، فليس كذلك، أخرج أبو يوسف في كتاب: "الخراج" (٣) حدثني الأعمش، عن

стр. 1295

إبراهيم بن مهاجر، عن عمرو بن ميمون، قال: "بعث عمر حذيفة بن اليمان على ما وراء دجلة، وبعث عثمان بن حنيف على ما دون ذلك". حدثني حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون، قال (١): "شهدت عمر بن الخطاب واقفا على حذيفة بن اليمان، عثمان بن حنيف، وهو يقول: لعلكما حملّتما الأرض ما لا تطيق، وكان عثمان عاملًا على شط الفرات، وحذيفة على ما وراء دجله من هو حي، وما سقت، فقال عثمان: حملت الأرض أمرًا هي له مطيقة، ولو شئت لأضعفت أرضي، وقال حذيفة: وضعت عليها أمرًا هي له محتملة وما فيها كثير فضل". انتهى. فأنى يكون أحدهما مشرفًا على الآخر، وقد وقع مثل هذا في الهداية، ولم ينبه عليه المخرجون، وأما أنه بلغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب فأخرجه أبو يوسف في "كتاب الخراج" (٢). وأبو عبيد في "كتاب الأموال" (٣) كلاهما من طريق الشعبي: "أن عمر بن الخطاب مسح السواد فلبغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب، وأنه وضع على جريب الزرع درهمًا وقفيزًا وعلى الكرم عشرة دراهم، وعلى الرطبة خمسة دراهم، وعلى الرجل اثني عشر درهمًا وأربعة وعشرين، وثمانية وأربعين درهمًا" وأما بلفظ الكتاب، والله أعلم به. (١٥٣٤) حديث: "أن النبي ﷺ أعطى خيبر لأهلها معاملة بالنصف". تقدم في الزراعة. (١٥٣٥) قوله: "ولا يزاد على ما وظفه عمر ﵁، وهو على كل جريب يبلغه الماء صاع ودرهم، ووجريب الرطبة خمسة دراهم، والكرم والنخيل المتصل عشرة

стр. 1296

دراهم على ما روينا". قلت: لم يتقدم للنخل ذلك فيما تقدم، ولا أنه متصل أو منفصل. وقد أخرج أبو يوسف في كتاب "الخراج" (١) حدثني سعيد بن أبي (عروبة) (٢) به عن قتادة، عن أبي مجلز قال: "بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر على الصلاة والحرث، وبعث عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرضين، قال: فمسح عثمان الأرضين، فجعل على جريب من العنب عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دارهم، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وعلى الرأس اثني عشرة، وأربعة وعشرين، وثمانية وأربعين درهمًا، وعطل من ذلك النساء والصبيان، قال سعيد: وخالفني بعض أصحابي فقال: على جريب النخل عشرة دراهم، وعلى جريب العنب ثمانية دراهم". وأخرج عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن عمرو بن ميمون، وحارثه بن مضرب، قالا (٣): "بعث عمر بن الخطاب عثمان بن حنيف على السواد، وأمره أن يمسح فوضع على كل جريب عامرًا أو غامر فيما يعمل مثله درهمًا، وقفيزًا وألغي البخل، والكرم، والرطاب". وعن الحجاج بن أرطأة، عن أبي عون (٤): "أن عمر بن الخطاب مسح السواد ما دون جبل حلوان فوضع على كل جريب عامر أو غامر مما يناله الماء بدلو و بغيره، زرع أو عطل درهمًا وقفيزًا واحدًا، وألغى لهم النخل عونًا لهم، وأخذ من كل جريب من

стр. 1297

الكرم عشرة دراهم، ومن جريب السمسم خمسة دراهم، ومن الخضر من غلة الصيف من كل جريب ثلاثة دراهم، ومن جريب القطن خمسة دراهم"، انتهى. وهذه كلها أخرجها ابن أبي شيبة (١)، وعبد الرزاق (٢)، ويحيى بن آدم (٣). فإن قلت في بعض هذه الآثار أنه ألغى النخل. قلت: فحمله المتفرق. ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يوسف (٤)، حدثني السري، عن الشعبي: "أن عمر بن الخطاب فرض على الكرم عشرة دراهم، وعلى الرطبة خمسة، وعلى كل أرض يبلغها الماء عملت أو لم تعمل درهمًا، ومختومًا، قال عامر: هو الحجاجي، وهو الصاع، وما كان من نخل عملت أرضه فليس عليه شيء". وأخرج ابن أبي شيبة (٥) من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: "وضع عمر بن الخطاب على (أهل) (٦) السواد على كل جربب أرض يبلغه الماء عامر أو غامر درهمًا وقفيزًا من طعام، وعلى البساتين على كل جريب عشرة دراهم وخمسة أقفزة من طعام، وعلى كل الرطاب على كل جريب أرض خمسة دراهم، وخمسة أقفزة من طعام، وعلى الكرم كل جريب أرض عشرة دراهم، وعشرة أقفزة، ولم يضع على النخل شيئًا جعله تبعا للأرض"، انتهى. فلو كان متصلًا لم يكن تبعًا.

стр. 1298

فائدة: قال في الصحاح: الغامر من الأرض: ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة، وإنما قيل له غامر لأن الماء يبلغه فيغمره، وهو فاعل بمعنى مفعول لقولهم سرّ كاتم، وماء دافق، وإنما بني على فاعل ليقابل به العامر، وما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له غامر. (١٥٣٦) قوله: "قال عمر: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: لا ولو زدنا لأطاقت". تقدم بالمعنى، والمخاطب بذلك حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف. وأخرجه البخاري في صحيحه (١) في كتاب "فضائل الصحابة" في باب البيعة لعثمان عن عمرو بن ميمون، قال: "رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام، وقف على حذيفة وعثمان بن حنيف، قال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا حملتما الأرص ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرًا هي له مطيقة، ما فيها كثير فضل، قال: انظرا أن تكونا حملتموها ما لا تطيق، قالا: لا … الحديث". وروى عبد الرزاق (٢) من طريق إبراهيم النخعي، قال: "جاء رجل إلى عمر فقال: إن أرض كذا وكذا يطيقون من الخراج أكثر مما عليهم، فقال: ليس إليهم سبيل". (١٥٣٧) قوله: "لأنه لم يرد عن عمر في البساتين تقدير". قلت: ورد عنه كما قدمناه من عند ابن أبي شيبة. تتمة: أخرج أبو يوسف في "كتاب الخراج" (٣) حدثنا مجالد، عن عامر، عن عتبة بن

стр. 1299

فرقد أنه قال لعمر: "إني اشتريت أرضًا من أرض السواد، فقال عمر: أنت (فيها) (١) مثل صاحبها". وروى يحيى بن آدم في "الخراج" (٢) وعبد الرزاق (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، من حديث طارق بن شهاب، قال: "أسلمت امرأة من أهل نهر الملك، فكتب عمران إن اختارت أرضها، وأدت ما على أرضها، فخلوا بينها وبين أرضها". وروى ابن أبي شيبة (٥) من طريق الزبير بن عدي: أن دهقان أسلم على عهد (عليَّ) (٦) فقال: إن أقمت بأرضك رفعنا الجزية عن رأسك وأخذناها من أرضك، وإن تحولت فنحن أحق بها". ومن طريق محمد بن عبيد الله الثقفي، عن عمر، وعلي قالا (٧): "إذا أسلم وله أرض وضعنا عنه الجزية، وأخذنا خراجها". وأخرج أبو يوسف (٨)، قال: حدثني أبو حنيفة، عن من حدثه: "كان لعبد الله بن مسعود أرض خراج، وكان لحباب أرض خراج، وكان للحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ أرض خراج، ولغيرهم من الصحابة، وكان لشريح أرض خراج فكانوا يؤدون عنها الخراج". * * *

стр. 1300

فصل (١٥٣٨) قوله: "وروي مثل ذلك عن عمر". مالك (١)، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن أبيه، عن عمر ﵁ أنه قال لوفد قدموا عليه من بني ثور: "هل من مغربة خبر؟ قالوا: نعم، أخذنا رجلًا من العرب، كفر بعد إسلامه، فقدمناه، فضربنا عنقه، فقال: هلا أدخلتموه جوف بيت، فألقيتم (٢) إليه كل يوم رغيفًا، ثلاثة أيام، واستتبتموه لعله يتوب، أو يراجع أمر الله؟ اللهم لم آمر، ولم أرض إذ بلغني". رواه أبو عبيد في "الغريب" (٣)، والبيهقي في "المعرفة" (٤) وأخرجه ابن أبي شيبة (٥). استتبتموه … ثلاثًا" الحديث. وأخرج عن عثمان (٦)، وعن علي (٧) (وابن عمر) (٨) (٩): "يستتاب المرتد ثلاثًا، فإن عاد قبل". وعن عمر بن عبد العزيز (١٠): "يستتاب المرتد، فإن رجع، وإلا قتل".
следующие страницы →