← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

دراهم على ما روينا". قلت: لم يتقدم للنخل ذلك فيما تقدم، ولا أنه متصل أو منفصل. وقد أخرج أبو يوسف في كتاب "الخراج" (١) حدثني سعيد بن أبي (عروبة) (٢) به عن قتادة، عن أبي مجلز قال: "بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر على الصلاة والحرث، وبعث عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرضين، قال: فمسح عثمان الأرضين، فجعل على جريب من العنب عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دارهم، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وعلى الرأس اثني عشرة، وأربعة وعشرين، وثمانية وأربعين درهمًا، وعطل من ذلك النساء والصبيان، قال سعيد: وخالفني بعض أصحابي فقال: على جريب النخل عشرة دراهم، وعلى جريب العنب ثمانية دراهم". وأخرج عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن عمرو بن ميمون، وحارثه بن مضرب، قالا (٣): "بعث عمر بن الخطاب عثمان بن حنيف على السواد، وأمره أن يمسح فوضع على كل جريب عامرًا أو غامر فيما يعمل مثله درهمًا، وقفيزًا وألغي البخل، والكرم، والرطاب". وعن الحجاج بن أرطأة، عن أبي عون (٤): "أن عمر بن الخطاب مسح السواد ما دون جبل حلوان فوضع على كل جريب عامر أو غامر مما يناله الماء بدلو و بغيره، زرع أو عطل درهمًا وقفيزًا واحدًا، وألغى لهم النخل عونًا لهم، وأخذ من كل جريب من

стр. 1297

الكرم عشرة دراهم، ومن جريب السمسم خمسة دراهم، ومن الخضر من غلة الصيف من كل جريب ثلاثة دراهم، ومن جريب القطن خمسة دراهم"، انتهى. وهذه كلها أخرجها ابن أبي شيبة (١)، وعبد الرزاق (٢)، ويحيى بن آدم (٣). فإن قلت في بعض هذه الآثار أنه ألغى النخل. قلت: فحمله المتفرق. ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يوسف (٤)، حدثني السري، عن الشعبي: "أن عمر بن الخطاب فرض على الكرم عشرة دراهم، وعلى الرطبة خمسة، وعلى كل أرض يبلغها الماء عملت أو لم تعمل درهمًا، ومختومًا، قال عامر: هو الحجاجي، وهو الصاع، وما كان من نخل عملت أرضه فليس عليه شيء". وأخرج ابن أبي شيبة (٥) من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: "وضع عمر بن الخطاب على (أهل) (٦) السواد على كل جربب أرض يبلغه الماء عامر أو غامر درهمًا وقفيزًا من طعام، وعلى البساتين على كل جريب عشرة دراهم وخمسة أقفزة من طعام، وعلى كل الرطاب على كل جريب أرض خمسة دراهم، وخمسة أقفزة من طعام، وعلى الكرم كل جريب أرض عشرة دراهم، وعشرة أقفزة، ولم يضع على النخل شيئًا جعله تبعا للأرض"، انتهى. فلو كان متصلًا لم يكن تبعًا.

стр. 1298

فائدة: قال في الصحاح: الغامر من الأرض: ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة، وإنما قيل له غامر لأن الماء يبلغه فيغمره، وهو فاعل بمعنى مفعول لقولهم سرّ كاتم، وماء دافق، وإنما بني على فاعل ليقابل به العامر، وما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له غامر. (١٥٣٦) قوله: "قال عمر: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: لا ولو زدنا لأطاقت". تقدم بالمعنى، والمخاطب بذلك حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف. وأخرجه البخاري في صحيحه (١) في كتاب "فضائل الصحابة" في باب البيعة لعثمان عن عمرو بن ميمون، قال: "رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام، وقف على حذيفة وعثمان بن حنيف، قال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا حملتما الأرص ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرًا هي له مطيقة، ما فيها كثير فضل، قال: انظرا أن تكونا حملتموها ما لا تطيق، قالا: لا … الحديث". وروى عبد الرزاق (٢) من طريق إبراهيم النخعي، قال: "جاء رجل إلى عمر فقال: إن أرض كذا وكذا يطيقون من الخراج أكثر مما عليهم، فقال: ليس إليهم سبيل". (١٥٣٧) قوله: "لأنه لم يرد عن عمر في البساتين تقدير". قلت: ورد عنه كما قدمناه من عند ابن أبي شيبة. تتمة: أخرج أبو يوسف في "كتاب الخراج" (٣) حدثنا مجالد، عن عامر، عن عتبة بن

стр. 1299

فرقد أنه قال لعمر: "إني اشتريت أرضًا من أرض السواد، فقال عمر: أنت (فيها) (١) مثل صاحبها". وروى يحيى بن آدم في "الخراج" (٢) وعبد الرزاق (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، من حديث طارق بن شهاب، قال: "أسلمت امرأة من أهل نهر الملك، فكتب عمران إن اختارت أرضها، وأدت ما على أرضها، فخلوا بينها وبين أرضها". وروى ابن أبي شيبة (٥) من طريق الزبير بن عدي: أن دهقان أسلم على عهد (عليَّ) (٦) فقال: إن أقمت بأرضك رفعنا الجزية عن رأسك وأخذناها من أرضك، وإن تحولت فنحن أحق بها". ومن طريق محمد بن عبيد الله الثقفي، عن عمر، وعلي قالا (٧): "إذا أسلم وله أرض وضعنا عنه الجزية، وأخذنا خراجها". وأخرج أبو يوسف (٨)، قال: حدثني أبو حنيفة، عن من حدثه: "كان لعبد الله بن مسعود أرض خراج، وكان لحباب أرض خراج، وكان للحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ أرض خراج، ولغيرهم من الصحابة، وكان لشريح أرض خراج فكانوا يؤدون عنها الخراج". * * *

стр. 1300

فصل (١٥٣٨) قوله: "وروي مثل ذلك عن عمر". مالك (١)، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن أبيه، عن عمر ﵁ أنه قال لوفد قدموا عليه من بني ثور: "هل من مغربة خبر؟ قالوا: نعم، أخذنا رجلًا من العرب، كفر بعد إسلامه، فقدمناه، فضربنا عنقه، فقال: هلا أدخلتموه جوف بيت، فألقيتم (٢) إليه كل يوم رغيفًا، ثلاثة أيام، واستتبتموه لعله يتوب، أو يراجع أمر الله؟ اللهم لم آمر، ولم أرض إذ بلغني". رواه أبو عبيد في "الغريب" (٣)، والبيهقي في "المعرفة" (٤) وأخرجه ابن أبي شيبة (٥). استتبتموه … ثلاثًا" الحديث. وأخرج عن عثمان (٦)، وعن علي (٧) (وابن عمر) (٨) (٩): "يستتاب المرتد ثلاثًا، فإن عاد قبل". وعن عمر بن عبد العزيز (١٠): "يستتاب المرتد، فإن رجع، وإلا قتل".

стр. 1301

(١٥٣٩) حديث: "هلا شققت عن قلبه". عن أسامة بن زيد، قال: "بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقات من جهينة - وفيه - فأدركت رجلًا منهم، فجعلت إذا لحقته قال: لا اله إلا الله، فظننت أنه يقولها فزعًا من السلاح، فحملت عليه فقتلته. فعرض في نفسي من أمره. فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : قال: لا إله إلا الله وقتلته؟ - وساقه - وفيه، قال: "هلا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه إنما قالها فزعًا من السلاح". متفق عليه (١). (١٥٤٠) قوله: "والنبي ﷺ كان يقبل من المنافقين ظاهر الإسلام". في الصحيحين (٢): "أن النبي ﷺ قال في مالك بن الدخشم: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه … الحديث". (١٥٤١) قوله: (وأما وجوب قتله فلقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾، فالمراد أصل الردة نقلًا عن ابن عباس، وجماعة من المفسرين". وقال ابن الجوزي في قوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أقوال إحداها: إنهم بنو حنيفة يوم اليمامة، قاله الزهري، وابن السائب، ومقاتل، وقال رافع بن خديج: كنا نقرأ هذه الآية، ولا نعلم من هم؟ حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم. وقال بعض أهل العلم: لا يجوز أن تكون هذه الآية إلا في العرب، لقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ وفارس والروم إنما يقاتلون حتى يعطوا الجزية. قلت: ويؤيده ما قدمناه من رواية أبي يوسف، وما أخرجه عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري: "أن النبي ﷺ صالح عبدة الأوثان على الجزية، إلا من كان منهم من العرب". وثاني الأقوال أنهم فارس والروم، قاله الحسن، ورواه ابن أبي نجيح، عن

стр. 1302

مجاهد، وثالثها: أنهم أهل الأوثان، رواه ليث عن مجاهد (١). ورابعها: إنهم هوازن وغطفان، وذلك يوم حنين، قاله سعيد بن جبير، وقتادة. وخامسها: أنهم الروم، قاله كعب. وسادسها: أنهم فارس، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وعطاء الخرساني، وابن أبي ليلى، وابن جريج في آخرين. وهذا مخالف لما قاله المُصَنِّف عن ابن عباس. (١٥٤٢) حديث: "من بدل دينه فاقتلوه". تقدم. وفي الباب عن معاوية بن حيدة عند الطبراني في الكبير (٢)، وعن عائشة عنده في الأوسط (٣). (١٥٤٣) حديث: "لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث". تقدم في الحدود. فكسب الإسلام لورثته، بإجماع الصحابة ﵃، هكذا قضي علي ﵁ في المستورد العجلي حين قتله مرتدا من غير نكير من أحد من الصحابة، وعن ابن مسعود مثله". أخرج ابن أبي شيبة (٤) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمر والشيباني، عن علي ﵁ قال: "أنه أتي بمستورد العجلي وقد ارتد، فعرض عليه الإسلام، فأبى، قال: فقتله، وجعل ميراثه بين ورثته المسلمين". وأخرج عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال (٥): "إذا ارتد المرتد ورثه ولده".

стр. 1303

وأخرجه الطحاوي (١) من طريق الحكم بن عتيبة: "أن ابن مسعود قال: ميراثه لورثته المسلمين وليس لأهل دينه شيء". وعن سعيد بن المسيب قال (٢): " (المرتدون) (٣) نرثهم ولا يرثرونا". وعن الحسن قال (٤): "يقتل وميراثه ببن ورثته من المسلمين". قال الشعبي، والحكم قالا: "يقسم بين ورثته من المسلمين". تنبيه: ليس في شيء من هذه الآثار تفرقة بين كسب الإسلام وكسب الردة. (١٥٤٤) قوله: "إن عليًّا ﵁ أسلم وهو صبي، وصحح النبي ﷺ إسلامه، وافتخر به، وقال: سبقوكم إلى الإسلام طُرًّا غلامًا ما بلغت أوان حلمي". أما (إسلام) (٥) علي ﵁ في صباه فمن وجوه: منها ما رواه البخاري (٦) في تاريخه عن عروة قال: "أسلم علي وهو ابن ثمان سنين". ومنها ما روى الحاكم في المستدرك (٧) من طريق ابن إسحاق أن عليًّا أسلم وهو ابن عشر سنين. ومنها ما روى ابن سعد في الطبقات (٨)، في ترجمة علي ﵁ عن مجاهد قال:

стр. 1304

"أول من صلى عليّ وهو ابن عشر سنين". وعن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قال (١): "أسلم علي وهو ابن تسع سنين". ومنها ما أخرجه الحاكم (٢)، عن ابن عباس ﵄: "أن رسول الله ﷺ دفع الراية إلى علي ﵁ يوم بدر وهو ابن عشرين سنة". وقال: صحيح على شرط الشيخين، قال الذهبي في مختصره: هذا نص في أنه أسلم وله أقل من عشر سنين، بل نص في أنه أسلم وهو ابن سبع سنين، أو قال ثمان سنين، وهو قول عروة. وقال حافظ العصر: على هذا يكون عمره حين أسلم خمس سنين، لأن إسلامه كان في أول المبعث، ومن المبعث إلى بدر خمس عشرة سنة، فلعل فيها تجاوزا بإلغاء الكسر الذي فوق العشرين، حتى يوافق قول عروة. وأما تصحيح إسلامه، فقال حافظ العصر مستنبط من كونه أقره على ذلك. قلت: أوضح من هذا ما روي ابن سعد في الطبقات (٣)، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن زيد بن علي بن أبي طالب: "أن رسول الله ﷺ دعا عليًّا إلى الإسلام وهو ابن تسع سنين، ويقال دون التسع، ولم يعبد وثنًا قط لصغره"، انتهى. فلو لم يكن الإسلام مقبولًا منه لما دعاه إليه، وروى الإمام الأعظم أبو حنيفة ﵁ (٤) عن سلمة بن كھهيل، عن حبة العرني، قال: سمعت عليًّا يقول: "أنا أول من

стр. 1305

أسلم وصلى مع النبي ﷺ ". وأخرج الحاكم في المستدرك (١) عن عفيف بن عمرو قال: "كنت امرءًا تاجرًا وكنت صديقًا للعباس بن عبد المطلب في الجاهلية، فقدمت في تجارة، فنزلت على العباس بمنى، فجاء رجل، فنظر إلى الشمس حين مالت، فقام يصلي، ثم جاءت امرأة فقامت تصلي، ثم جاء غلام وقد راهق الحلم، فقام يصلي، فقلت للعباس: من هذا؟ فقال: محمد ابن أخي يزعم أنه نبي، ولم يتابعه على أمره غير امرأته هذه خديجة بنت خويلد ﵄،، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب ﵁، قال عفيف: فلوددت أني أسلمت يومئذ فيكون لي ربع الإسلام". وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. فلو لم يصحح النبي ﷺ إسلامه لما علّمه أحكامه، والله أعلم. وأما افتخاره به في قوله: (سبقتكم إلى الإسلام طرا … البيت فأورده حافظ العصر بغير إسناد. وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ دعا ابن صياد إلى الإسلام، وهو غلام لم يبلغ الحلم. قال المخرجون: وفي الباب حديث أنس: "كان غلام يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه يعوده، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه، فقال أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار). أخرجه البخاري (٢). قلت: رواه الإمام أبو حنيفة (٣)، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: "كنا جلوسا عند النبي ﷺ ، فقال: اذهبوا بنا نعود جارنا اليهودي". فذكره، وفيه: "فنظر الرجل إلى أبيه … " وساقه. أخرجه محمد في "الآثار" وهذا سالم عن معارضة قوله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاث". وقوله ﷺ : "الله أعلم بما كانوا عاملين". ونحوه.

стр. 1306

وعلى الرِّواية الأولى يحتاج إلى التوفيق، والله أعلم. (١٥٤٥) قوله. "نهى عن قتل النساء" تقدم في هذا الباب. (١٥٤٦) قوله: "ونبه على السبب … إلخ". تقدم أيضًا. (١٥٤٧) قوله: "وحديث من بدل دينه فاقتلوه". رواه ابن عباس، ومذهبه أن المرتدة لا تقتل، أما أنه رواه ابن عباس فقد تقدم. وأما إن مذهبه أنها لا تقتل، فأخرجه ابن أبي شيبة (١). حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ووكيع عن أبي حيفة، عن عاصم، عن أبي رزين عن ابن عباس، قال: "لا تقتل النساء إذا ارتددن عن الإسلام، ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام، ويجبرن عليه". وأخرجه الدارقطني (٢)، عن الثوري، عن أبي حنيفة، عن عاصم، ثم أخرج عن ابن معين، قال: كان الثوري يعيب على أبي حنيفة حديثًا كان يرويه، ولم يروه غير أبي حنيفة، عن عاصم، عن أبي رزين، انتهى. وهذا لا يضر إمامنا ﵁ على أن الدَّارقُطْنِي قد أخرجه عن أبي مالك النخعي، عن عاصم، فلم ينفرد واللَّه أعلم. واعلم أن هذا استدل به عامة الفقهاء، وهم يقولون في الأصول: أن محل الاحتجاج برأي الراوي على خلاف روايته ما لم يكن عامًا أو محتمًا للتأويل، وهذا عام. فتأمل. وأخرج عبد الرزاق (٣)، عن عمر ﵁: أنه أمر في أم ولد تنصرت، أن تباع في

стр. 1307

أرض ذات مؤنة عليها، ولا تباع في أهل دينها". وأخرج الدَّارقُطْنِي (١)، عن علي ﵁: "المرتدة تستتاب ولا تقتل". وفي الأول انقطاع، وفي الثاني خلاس بن عمرو. وفي الباب عن معاذ بن جبل: "أن رسول الله ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإذا تاب، فاقبل منه، وإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن تابت فاقبل منها، وإن أبت فاستتبها". رواه الطبراني (٢)، قال الهيثمي في كتابه "مجمع الزوائد": وفيه راو لم يُسم قال مكحول: عن ابن لأبي طلحة اليعمري، وبقية رجاله ثقات. وقال حافظ العصر: إسناده ضعيف. قلت: إن كان الضعف الإبهام (ابن) (٣) أبي طلحة فلا يضر على ما قدمناه عن الكرخي، والله أعلم. وأخرج ابن عدي في الكامل (٤) في ترجمة حفص بن سليمان، عن أبي هريرة: "أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله ﷺ فلم يقتلها". وحفص اختلف فيه، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه صالح، وقال عثمان بن السماك: ثنا حنبل عن أحمد بن حنبل: ما به بأس به، وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أيضًا: متروك، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن المديني: تركته على عمد، وقال البخاري: تركوه، وقال ابن خراش: كذّاب يضع الحديث، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وقال أبو عمرو الداني: وثَّقه وكيع.

стр. 1308

وأخرج الدَّارقُطْنِي (١)، عن ابن عباس مرفوعًا نحو الموقوف عليه المتقدم، وقال: لا يصح فيه عبد اللَّه بن عيسى، وهو كذَّاب. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٢) ما يخالف هذا عن جابر، قال: "ارتدت امرأة عن الإسلام، فأمر رسول الله ﷺ أن يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت، وإلا قتلت، فعرض عليها فأبت أن تسلم، فقتلت"، انتهى. وفيه عبد اللَّه بن أذينة، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال الدَّارقُطْنِي في "المؤتلف والمختلف": متروك، ورواه أيضًا من طريق معمر بن بكار (٣) وهو ضعيف، ورواه ابن عدي (٤)، وقال عبد الله منكر الحديث. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٥)، عن عائشة ﵂: "ارتدت امرأة يوم أحد، فأمر النبي ﷺ أن تستتاب، فإن تابت، وإلا قتلت". وفيه محمد بن عبد الملك، قال أحمد وغيره: يضع. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٦)، عن سعيد بن عبد العزيز: "أن أبا بكر الصديق قتل أم قرفة الفزارية في ردتها قتلة مُثلة". قال الحافظ: إسناده منقطع. قلت: ولا أعلم من وثّق روايته مع الانقطاع. وقد ذكر أهل السير أن النبي ﷺ قتل أم قرفة يوم قريظة. وأخرج أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٧) بإسناد حسّنه الترمذي عن عائشة قالت: "بلغ رسول الله ﷺ أن امرأة (من) (٨) بني فزارة يقال لها أم قرفة: جهزت ثلاثين راكبًا من ولدها، وولد ولدها، وقالت: اذهبوا إلى المدينة، فاقتلوا

стр. 1309

محمدا، فقال النبي ﷺ : اللهم انكلها بولدها، وبعث إليهم زيد بن حارثة في بعث، فالتقوا، فقتل زيد في فزارة، وقتلت أم قرفة وولدها … الحديث". فالله أعلم. وبالجملة فأحاديثنا أقوى، وآثارنا أصح. (١٥٤٨) قوله: "لأن الصحابة اسرقوا نساء بني حنيفة بعدما ارتدوا وأم محمد بن الحنفية منهم". أخرج الواقدي في كتاب "الردة" (١) من حديث خالد بن الوليد، أنه قسم سهم بني حنيفة خمسة أجزاء، فقسم على الناس أربعة، إعزل الخمس حتى قدم به على أبي بني، ثم ذكر من عدة طرق أن الحنفية كانت من ذلك السبي. قال حافظ العصر (٢): وروينا في جزء ابن علية: أن النبي ﷺ رأى الحنفية في بيت فاطمة، فأخبر عليًّا أنها ستصير له، وأنه يولد له منها ولد اسمه محمد. * * *

стр. 1310

فصل (١٥٤٩) قوله: "وقال علي ﵁: إخواننا بغوا علينا". ابن أبي شيبة (١)، حدثنا يزيد بن هارون، عن شريك، عن أبي العنبس، عن ابن البختري، قال: "سئل علي ﵁ عن أهل الجمل: أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا، قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل: فما هم؟ قال: إخواننا بغرا علينا؟. (١٥٥٠) قوله: "فإن عليًّا ﵁ لم يكفر شاتمه حتى لم يقتله". أخرج محمد في "الأصل" عن الأجلح بن عبد الله، عن سلمة بن كهيل، عن كثير بن نمير الحضرمي، قال: دخلت مسجد الكوفة من جهة أبواب كندة، وإذا نفر خمسة يشتمون عليًّا، وفيهم رجل عليه برسن، يقول: أعاهد اللَّه لأقتلنه، قال: فتفلقت به وتفرق أصحابه، فأتيت به عليًّا ﵁، فقلت: إني سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك، فقال: إذن ويحك، وقال: من أنت؟ قال: أنا سوار المنقري. قال: فقال علِيّ: خلّ عن الرجل، قال: فقلت: أخلي عنه وقد عاهد الله ليقتلنك؟! قال: فأقتله ولم يقتلني؟ فإنه قد شتمك، قال: فاشتمه إن شئت أو دع. (١٥٥١) قوله: "لأن عليًّا بعث ابن عباس". أخرج أحمد (٢) والنسائي (٣) في الخصائص، والطبراني (٤)، والبيهقي (٥)، عن ابن عباس، قال: "لما اعتزلت الحرورية، وكانوا على حدتهم، قلت لعلي يا أمير

стр. 1311

المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم، قال: إني أتخوفهم عيك، قلت: كلا إن شاء الله فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة، فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، لا تحدثوه. وقال بعضهم: لنحدثنه، قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله ﷺ ، وختنه وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله ﷺ منه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثًا، قلت: ما هن؟ قالوا: أولهن أنه حكم الرجال في دين الله، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ قلت: وماذا؟ قالوا: قاتل ولم يسب، ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت أموالهم، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليهم دماؤهم، قال: قلت: وماذا؟ قالوا: ومحى نفسه من أمير المؤمنين، قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عيكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيكم محمد ﷺ ما لا تنكرون، أتراجعون؟ قالوا: نعم، قلت: أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله، فإنه تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وقال في المرأة وزوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾، أنشدكم الله أفحكم الرجال في دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم (أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم) (١). قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أما قولكم أنه قتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما يستحل من غيرها؟ لئن فعلتم فقد كفرتم، وإن قلتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام، قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، وأنتم مترددون بي ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم؟ أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم، وأما قولكم محى نفسه من أمير المؤمنين، فإن رسول الله ﷺ دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا، فقال:

стр. 1312

اكتب، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ ، فقالوا. والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، (فقال: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب يا عليّ محمد بن عبد الله)، ورسول الله ﷺ كان أفضل من عليّ، أخرجت من هذه؛ قالوا: اللهم نعم، فرجع منهم عشرون ألفا، وبقى منهم أربعة آلاف فقتلوا". وفي رواية: "ورسول الله ﷺ خير من علي، وقد محى نفسه، ولم يكن محوه ذلك محوا من النبوة، أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم، فرجع منهم ألفان وبقى سائرهم، فقتلوا على ضلالتهم، قتلهم المهاجرون والأنصار". وأخرج عبد الرزاق مثل الأول (١)، والحاكم (٢)، نحو الثاني، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح. (١٥٥٢) قوله: "لأن عليًّا قاتلهم بحضرة الصحابة". تقدم في الذي قبله: "قتلهم المهاجرون والأنصار". (١٥٥٣) قوله: "وما روي عن عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة ﵃ من القعود عن الفتنة، فيجوز أنهم كانوا عاجزين عن ذلك". "فإن عليًّا ﵁ كان إذا أخذ أسيرًا استحلفه أن لا يعين عليه، وخلاه". (١٥٥٤) قوله: "وهكذا فعل علي ﵁ بأهل البصرة، وقال: لا يغنم لهم مال، ولا تسبى لهم (ذرية) (٣)، وقال يوم الجمل: لا تتبعوا مدبرًا، ولا تقتلوا أسيرًا، ولا تذففوا على جريح، ولا يكشف ستر، ولا يؤخذ مال".

стр. 1313

قلت: هذا يقتضي أن لعلي ﵁ وقفة مع أهل البصرة خلاف يوم يوم الجمل، وهو خلاف ما صرح به أصحاب التواريخ الثابتة، وابن أبي شيبة، وغيره من أئمة النقل، وأما الأحكام المذكورة، فأخرجها محمد بن الحسن في "الأصل" بلفظ الكتاب، إلا أنه قال: ولا يؤتى على جريح بدل قوله: تذففوا، وأخرج ابن أبي شيبة (١)، وسعيد بن منصور (٢)، والبيهقي (٣) من حديث عبد خير، عن علي ﵁ أنه قال يوم الجمل: "لا تتبعوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقى سلاحه فهو آمن". وأخرج ابن أبي شيبة (٤) أيضًا عن جعفر، عن أبيه، قال: "أمر علي مناديه، فنادى يوم البصرة: لا يتبع مدبر، ولا يذفف على جريح، ولا يقتل أسيرًا، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ولم يأخذ من متاعهم شيئًا. وأخرج عبد الرزاق (٥) من هذا الوجه، وزاد: "وكان عليّ لا يأخذ مالًا لمقتول، ويقول: من اعترف شيئًا فليأخذه". وأخرج ابن أبي شيبة (٦) أيضًا من طريق الضحاك: "أن عليًّا لما هزم طلحة، وأصحابه أمر مناديه، فنادى: أن (لا) يقتل مقبل ولا مدبر، ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج، ولا مال". وأخرج بحشل في "تاريخ واسط" (٧) من طريق أبي مخنف، عن علي، أنه قال يوم

стр. 1314

الجمل: "لا تتبعوا مدبرًا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تقتلوا أسيرًا وإياكم والنساء". ومن طريق زيد بن وهب قال (١): "أقبل طلحة والزبير حتى نزلا البصرة، وطرحوا سهل بن حنيف، فبلغ ذلك عليًّا، وكان قد بعثه إليها، فأقبل - يعني عليًّا - حتى نزل بذي قار، فأرسل عبد الله بن عباس إلى الكوفة فأبطؤوا عليه، ثم أتاهم عمار فخرجوا، قال زيد: فكنت فيمن خرج معه، قال: فكف طلحة والزبير وأصحابهم ودعاهم حتى بدأوه، فقاتلهم بعد صلاة الظهر، فما غربت الضمس، وحول الجمل عين تطرف ممن كان يذب عنه، فقال علي ﵁: لا تتموا جريحًا ولا تقتلوا مدبرًا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن، فلم يكن قتالهم إلا تلك العشية وحدها، فجاءوا بالغد يكلمون عليًّا في الغنيمة، فقرأ عليَّ هذه الآية، فقال: أما أن الله يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، أيكم لعائشة، فقالوا: سبحان الله، أمنا، فقال: أحرام هي؟ قالوا: نعم، قال علي: فإنه يحرم من بناتها ما يحرم منها، قال: أفليس عليهن أن يعتددن من القتلى أربعة أشهر وعشرا؟ قالوا: بلى، قال: أفليس لهن الربع والثمن من أزواجهن؟ قالوا: بلى، قال: ثم قال: ما بال اليتامى لا يأخذون أموالهم، ثم قال: يا قنبر، من عرف شيئًا فليأخذه، قال زيد: فرد ما في العسكر وغيره، قال: وقال علي لطلحة والزبير: ألم تبايعاني؟ فقالا: نطلب دم عثمان، فقال علي: ليس عندي دم عثمان، قال: قال عمرو بن قيس: لما نادى قنبر: من عرف شيئًا فليأخذه، مر رجل على قِدر لنا ونحن نطبخ فيها، فأخذها، فقلنا: دعها حتى ينضج ما فيها، فضربها برجله، ثم أخذها". وفي الباب: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها،

стр. 1315

ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها". أخرجه البزار (١)، والحاكم (٢)، وفي إسناده كوثر بن حكيم، ضعيف. وأخرجه ابن منيع (٣)، والحارث بن أسامة (٤). (١٥٥٥) قوله: "وهو مأثور عن علي ﵁". أخرج ابن أبي شيبة (٥) من طريق ابن الحنفية: "أن عليًّا ﵁ قسم يوم الجمل في العسكر ما أجابوا عليه من سلاح أو كراع". (١٥٥٦) قوله: "لما روى الزهري، قال: وقعت الفتنة، فاجتمعت الصحابة وهم متوافرون أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو هدر، وكل ما أتلف تأويل القرآن فلا ضمان فيه، وكل فرج استحل بتأويل الؤآن فلا حد فيه، وما كان قائمًا بعينه رد". رواه عبد الرزاق (٦) بالمعنى، ولفظه: أخبرنا معمر، أخبرنا الزهري: "أن سليمان بن هشام كتب إليه يسأله عن امرأة خرجت من عند زوجها، وشهدت على قومها بالشرك، ولحاقت بالحرورية، فتزوجت، ثم إنها رجعت إلى أهلها تائبة، فكتبت إليه: أما بعد، فإن الفتنة الأولى ثارت أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد بدرًا كثير، فاجمع رأيهم على أن لا يقيموا على أحد حدًا في فرج استحلوه بتأويل القرآن، (ولا قصاص في قتل أصابوه على تأويل القرآن، ولا يرد ما أصابوه على تأويل القرآن) (٧)، إلا

стр. 1316

أن يوجد شيء بعينه فيرد على صاحبه، وإني أرى أن ترد على زوجها، وأن يحد من افترى عليها". (١٥٥٧) قوله: "لم ينقل عن علي ﵁ حمل الرؤوس في الحروب كلها". وأخرج محمد بن زكريا الغلالي الإخباري البصري في كتاب: أخبار زياد (١)، له بسنده إلى الشعبي، قال: "لم يحمل إلى رسول الله ﷺ ، ولا إلى أبي بكر، ولا إلى عمر، ولا إلى عثمان، ولا إلى علي رأس، وأول رأس حمل، رأس عمرو بن الحمق، حمل إلى معاوية". ولابن أبي شيبة (٢)، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن هنيدة بن خالد الخزاعي، قال: "إن أول رأس أهدي في الإسلام، رأس ابن الحمق، أهدي إلى معاوية". (١٥٥٨) قوله: "وروي أنه حمل إلى أبي بكر الصديق ﵁ رأس فأنكر حمله، فقيل له: إن فارس والروم يفعلون ذلك، فقال: أستنان بفارس والروم؟ ". ابن أبي شيبة (٣)، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن يزيد بن أبي حبيب المصري، قال: "بعث أبو بكر أو عمر - شك الأوزاعي - عقبة بن عامر الجهني، ومسلمة بن مخلد الأنصاري إلى مصر، قال: ففتح لهم، قال: فبعثوا برأس يناق البطريق، فلما رآه أنكر ذلك، فقال: يصنعون بنا مثل هذا، فقال: استنان بفارس والروم؟ لا يحمل إلينا رأس، إنما يكفينا من ذلك الكتاب والخبر".

стр. 1317

وأخرجه النسائي في الكبرى (١)، والبيهقي في السنن (٢)، قال الحافظ: ذكره من جهة البيهقي إسناده صحيح. وروى البيهقي (٣)، عن الزهري، قال: "لم يكن يحمل إلى النبي ﷺ إلى المدينة رأس قط، ولا يوم بدر، وحمل إلى أبي بكر رأس، فأنكر ذلك، وأول من حملت إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير". (١٥٥٩) قوله: "لأن ابن مسعود حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله ﷺ فلم ينكر عليه". رواه أبو نعيم في المعرفة (٤) من طريق الطبراني في ترجمة معاذ بن عمرو بن الجموح: "أن ابن مسعود حزّ رأس أبي جهل وجاء بها إلى رسول الله ﷺ فلم ينكر عليه". روى ابن ماجة (٥) من حديث ابن أبي أوفى "أن النبي ﷺ ، صلى يوم بُشِّر برأس أبي جهل، ركعتين". إسناده حسن، واستغربه العقيلي. وروى البيهقي (٦) عن علي ﵁، قال: "جئت إلى النبي ﷺ برأس مرحب". وروى ابن أبي شيبة (٧)، في حمل الرؤوس عن البراء بن عازب قال: "بعث رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه، فأمره أن يأتيه برأسه". وعن أبي عبيدة (٨)، (عن عبد الله) (٩) قال: "اشتركت يوم بدر أنا وسعد وعمار، فجاء سعد برأسين".

стр. 1318

قلت: المراد بالرأس هنا نفس الرجل، كما تقول: رأس رقيق، وثلاث رؤوس خيل. لأن النسائي (١)، وأبا داود (٢)، وابن ماجة (٣)، رووه موصولًا بلفظ يفيد ذلك، قالوا: عن عبيدة، عن عبد اللَّه، قال: "اشتركت أنا وعمار بن ياسر، وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجيء أنا وعمار بشيء". وروى أبو داود في "المراسيل" (٤)، وابن أبي شيبة في "المُصَنّف" (٥) عن أبي نضرة العبدي، قال: "لقي رسول الله ﷺ العدو، فقال: من جاء برأس فله على الله ما تمنى، فجاء رجلان برأس … الحديث". قال أبو داود: في هذا أحاديث ولا يصح منها شيء. وقال البيهقي: وهذا إن ثبت فإن فيه تحريضًا على قتل العدو، وليس فيه حمل الرأس من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام. قلت: ومع هذا فيه الاحتمال الأول، والله أعلم. أورد عن ابن عمر قال: "ما حمل إلى رسول الله ﷺ رأس قط". رواه الطبراني (٦)، وفيه زمعة بن صالح وهو ضعيف. أجيب بأن النسائي (٧)، والطبراني (٨)، وغيرهما رووا من حديث عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه، قال: "أتيت النبي ﷺ برأس الأسود العنسي". وسنده ثقات. قيل عليه، قال الحاكم في "الكنى": هو وهم، لأن الأسود قتل سنة إحدى عشرة على

стр. 1319

عهد أبي بكر ﵁، وأيضًا فالنبي ﷺ ذكر خروج الأسود صاحب صنعاء بعده، لا في حياته، وتعقبه ابن القطان: بأن رجاله ثقات، وتفرد ضمرة به لا يضره، ويحتمل أن يكون معناه أنه أتي به رسول الله ﷺ قاصدًا إليه، وافدا عليه، مبادرًا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات ﷺ . قاله حافظ العصر. قلت: وقول الحاكم: أن الأسود ثم يخرج في حياته، غير مسلم، فقد ثبت أن ابتداء خروجه كان في حياة النبي ﷺ ، وإنما معنى قوله ﷺ : أنه يخرج بعده، على اشتداد شوكه، واشتهار أمره، وعظم الفتنة به، وكان كذنك، وقتل في أثر ذلك، ومع ذلك فلا حجة فيه، إذ ليس فيه اطلاع النبي ﷺ على ذلك، وتقريره. قلت: يشكل على هذا المعنى ذكر ما رواه ابن جرير الطبري في قصة الأسود من طريق العلاء بن زياد، عن ابن عمر (١)، قال النبي ﷺ : " (أتى) (٢) الخبر إلى النبي ﷺ من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي ليبشرنا، فقال: قتل العنسي البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين، قيل: ومن؟ قال: فيروز، فاز فيروز". وسياق حديثه صريح في هذا، وملخصه أن الأسود كان كاهنًا معه شيطان، وتابع له فادّعى النبوة، وخرج فنزل على ملك اليمن، فقتل ملكها، ونكح امرأته، وملك اليمن، وكان النبي ﷺ قد بعث وبر بن يحنس الأزدي، فاجتمع مع داذويه، وقيس بن (المكشوح) (٣) المرادي، وفيروز الديلمي على قتله، فبعثوا إلى امرأة الملك أنا نريد قتل الأسود، فكيف لنا؟ فأرسلت إليهم، فأتاها فيروز الديلمي، فدلتهم على بيت ليس على ظهره حرس، وواعدتهم أن ينقبوه، ويدخلوا على الأسود فيقتلوه، وكان الأسود يرى بعضهم عندها، فيكاد يقتله، فتذكر أنه يلوذ لها بقرابة ونسب ورضاع محرم، فأخذوا

стр. 1320

الغرة ونقبوا البيت، ودخلوا، فتقدم فيروز الديلمي، وذبحه، وخرجوا برأسه، (فألقوه) (١) للقوم الذين معه، وأعلنوا بالأذان، وشهدوا لمحمد ﷺ بالرسالة، وشهدوا على الأسود بالكذب، وانحازوا إلى عمال النبي ﷺ ، منهم معاذ بن جبل، فكان يصلي بهم، وكتبوا إلى رسول الله ﷺ بالخبر، وذلك في حياته ﷺ ، فأته الخبر من ليلته، وقدمت الرسل، وقد مات النبي ﷺ صبيحة تلك الليلة، فأجابهم أبو بكر، ﵁. قلت: وقد ورد غير هذا، روى محمد بن إسحاق في مغازيه (٢)، حديث جعفر بن عبد الله بن أسلم، عن أبي حدرد، قال: تزوجت امرأة من قومي، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه على نكاحي، وفيه: فدعاني رسول الله ﷺ ورجلين من المسلمين، فقال: اخرجوا إلى هذا الرجل يريد دمًا. وأخرج ابن شاهين في "الأفراد" له (٣)، ومن طريق السلفي في "الطيوريات" (٤)، من حديث أبي سعيد الخدري: أن أول رأس علق في الإسلام (رأس) (٥) أبي عزة الجمحى، ضرب رسول الله ﷺ عنقه، ثم حمل رأسه على رمح، ثم أرسل به إلى المدينة. أخرجه (٦) من حديث محمد بن هارون، حدثنا محمد بن يحيى (القطعي) (٧)، حدثني عبد الله بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن صالح بن خوات، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد ﵁.

стр. 1321

كتاب الكراهية (١٥٦٠) قوله: حديث ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال". أخرجه عبد الرزاق (١) عن عبد الله بن مسعود، قوله، وفيه جابر الجعفي، عن الشعبي عنه فهو منقطع. قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ الآية. معناه: يسترونها من الانكشاف؛ لئلا ينظر إليها الناس، نقلًا عن المفسرين. (١٥٦١) حديث: "ملعون من نظر إلى سوءة أخيه". (١٥٦٢) قوله: "وقبل أبو هريرة سرة الحسن بن علي ﵃، وقال: هذا موضع قبله رسوق الله ﷺ ". روى الإمام أحمد في مسنده (٢)، وابن حبان (٣) في صحيحه، والبيهقي في سننه (٤)، من طريق ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: "كنت أمشي مع الحسن بن علي ﵄ في بعض طرق المدينة، فلقينا أبو هريرة، فقال للحسن: اكشف لي عن بطنك - جعلت فداك - حتى أقبل حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبله، قال: فكشف عن بطنه، فقبل سرته". وقال في "الهداية": الحُسين، ولم يوجد، وفي معجم الطبراني (٥): "فرفع عن بطه، ووضع يده على سرته". انتهى.

стр. 1322

(١٥٦٣) حديث: "غض بصرك إلا عن زوجتك". قال حافظ العصر: لم أره بهذا اللفظ، وعند الأربعة (١) والحاكم (٢) من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، وما ملكت يمينك". وروى الطبراني (٣)، وعبد الرزاق (٤) عن الطريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن سعد بن مسعود الكندي، قال. "أتى عثمان بن مظعون رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني أستحي أن يرى أهلي عورتي، قال: ولِمَ وقد جعلك الله لهم لباسًا وجعلهم لك؟، قال: أكره ذلك، قال: فإنهن يرونه مني، وأراه منهن، قال: أنت؟ قال: أنا، قال: فمن بعدك إذا يا رسول اللَّه؟ قال: فلما أدبر، قال رسول الله ﷺ : إن ابن مظعون لحيي ستير". قلت: الأول يفيد بعض ما في حديث الكتاب بطريق اللزوم، والثاني يفيد ذلك البعض نصًا، وقد قال الترمذي في الأول: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الشيخ تقي الدين في الثاني ينظر هل هو مسند أو مرسل. (١٥٦٤) حديث: "من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو أتى كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد". أخرجه أحمد (٥)، والترمذي (٦) عن طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن

стр. 1323

أبي تميمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به، قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم. وقال البخاري: لا نعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة. وقال البزار: هذا حديث منكر، وحكيم لا يحتج به، وما انفرد به فليس بشيء. (١٥٦٥) قوله: "وعن ابن عمر أن النظر أبلغ في تحصيل اللذة". قال المخرجون: لم نجده. (١٥٦٦) قوله: "لأنه يورث النسيان". قال في الهداية: لورود الأثر. قال المخرجون: لم نجده، وورد أن ذلك يورث العمى، أخرجه ابن عدي (١)، وابن حبان في الضعفاء (٢)، من طريق بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رفعه: "إذا جامع أحدكم زوجته فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى". قال ابن حبان: هذا موضوع، وكان بقية سمعه من كذَّاب فأسقطه، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: موضوع، وأورد الأزدي في الضعفاء (٣) في ترجمة إبراهيم بن محمد الفريابي بإسناد عن أبي هريرة مثله، وفي إسناده من لا يقبل قوله. (١٥٦٧) حديث: "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع، ولا يتجردان كتجرد العير" ابن ماجة (٤)، والطبراني (٥) من حديث عتبة بن عبد مرفوعًا بلفظه، إلا أنه قال: "ولا يتجرد" بدون الألف والنون، ولم يتعرض أحد من المخرجين لسنده، وفيه أحوص بن حكيم، كان ابن عينة يفضله على ثور بن يزيد في الحديث، وكان ثور بن يزيد أحد الحفاظ العُلماء، وثقه ابن معين، وغيره. وأخرج له البخاري، وقال

стр. 1324

ابن معين: أحوص ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وأخرجه النسائي (١)، والطبراني (٢)، وابن عدي (٣) من حديث عبد الله بن سرجس بلفظ: "إذا أتى أحدكم أهله فليلق على عجزه وعجزها شيئًا، ولا يتجردان تجرد العيرين". أوردوه من رواية زهير بن محمد، عن عاصم، والمحفوظ عن عاصم، عن أبي قلابة مرسلًا. كذلك أخرجه ابن أبي شيبة (٤)، وعبد الرزاق (٥). وأخرجه ابن أبي شيبة (٦)، والبزار (٧)، وابن عدي (٨)، والعقيلي (٩)، والطبراني (١٠) من حديث أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود كالذي قبله. قال البزار: تفرد به مندل عن الأعمش، وأخطأ فيه، ونقل العقيلي أن الأعمش بلغه ذلك، فقال: كذب مندل، إنما هو عن عاصم، عن أبي قلابة. قال حافظ العصر: وهذا كله يدل على أن الذي أخرجه الطبراني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي غسان، عن إسرائيل عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود خطأ، إما من إسرائيل أو ممن دونه. وفي الباب: عن أبي أمامة أخرجه الطبراني (١١)

стр. 1325

بلفظ مندل. وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط (١)، والبزار بلفظ (٢): "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت، وبقي الشيطان، فإذا كان بينهما ولد، كان للشيطان فيه نصيب". وفي إسناده ضعف. وروى (الترمذي (٣)) (٤) في باب الاستتار عند الجماع من حديث ابن عمر رفعه: "إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله". وقال: غريب. وللزيلعي في موافقته للتبويب نظر، والله أعلم. (١٥٦٨) قوله: "وعن الحسن والحسين ﵄ أنهما كانا يدخلان على أختهما أم كلثوم وهي تمتشط". أخرجه ابن أبي شيبة (٥)، ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي صالح: "أن الحسن والحسين كانا يدخلان على أختهما أم كلثوم وهي تمتشط". (١٥٦٩) قوله: "لأن المسافرة معهن حلال بالنص". هو حديث: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها". أخرجه مسلم (٦)، وقد تقدم في الحج. (١٥٧٠) حديث: "أنه ﵊ كان إذا قدم من مغازيه في رأس فاطمة".

стр. 1326

أخرجه ابن أبي شعيبة (١)، عن عكرمة مرسلًا بلفظ: "قبل فاطمة". وأخرج أبو داود (٢): والنسائي (٣)، والترمذي (٤)، وقال: حسن، عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: "ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا، ودلًا، هديًا، برسول الله ﷺ من فاطمة ابنته ﵂، قالت: وكانت إذا دخلت عليه، قام إليها فقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها، قامت إليه، فقبلته، وأجلسته في مجلسها". انتهى. وفي بعض نسخ الترمذي: حسن صحيح. ولأبي داود (٥) عن ثوبان، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله، فاطمة ﵂، وإذا قدم من سفره كان أول من يدخل عليه فاطمة … " وساقه ولم يذكر "تقبيلًا". (١٥٧١) قوله: "وعن أبي بكر ﵁ أنه قبل رأس عائشة". (١٥٧٢) قوله أخرجه ابن أبي شيبة (٦)، عن مجاهد بهذا اللفظ. وعن البراء، قال: "دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة، قد أصابتها الحمى، فأتاها أبو بكر ﵁، فقال: أنس يا بُنية؟ وقبل خدها". رواه أبو داود (٧). (١٥٧٣) قوله: "ومحمد بن الحنفية كان رأس أمه".

стр. 1327

(١٥٧٤) حديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". أخرجه الترمذي (١)، والنسائي (٢)، وابن حبان (٣)، والحاكم (٤)، والطبراني في الصغير (٥)، والبيهقي في الزهد (٦) من حديث ابن عمر، وقد تقدم. (١٥٧٥) قوله: "وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان إذا رأى أمه مختمرة … ". تقدم في الصلاة بدون هذا اللفظ. وقال المخرجون: لم نجده به. (١٥٧٦) قوله: "عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه كان يصافح العجائز، وعبد الله بن الزبير استأجر عجوزًا تمرضه، فكانت تغمزه وتفلي رأسه". قال المخرجون: لم نجدهما. (١٥٧٧) حديث: "المغيرة بن شعبة، انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". أخرجه الترمذي (٧)، وابن ماجة (٨)، عن بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة، فقال له النبي ﷺ : "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"

стр. 1328

قال الترمذي: حسن. وفي الباب: عن أبي هريرة أخرجه مسلم (١). وعن جابر، رواه أبو داود (٢). وعن أنس رواه ابن حبان في صحيحه (٣)، وعن محمد بن مسلمة، أخرجه ابن ماجة (٤)، وابن حبان (٥)، والحاكم (٦). وعن أبي حميد، رواه الطبراني (٧) وإسحاق (٨). (١٥٧٨) حديث: "أنه ﷺ عانق جعفر بن أبي طالب ﵁ لما قدم من الحبشة، وقبل بين عينيه، وكان يوم فتح خيبر، وقال: لا أدري بأي الأمرين أسر؟ بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر". أخرجه الحاكم (٩) في الفضائل عن الأجلح، عن الشعبي، عن جابر، قال: "لما قدم رسول الله ﷺ من خيبر قدم جعفر من الحبشة، فتلقاه رسول الله ﷺ فقبل جبهته، وقال: والله ما أدري بأيهما أفرح، بفتح خيبر، (أم) (١٠) بقدوم جعفر". وأخرجه (١١) من حديث ابن عمر، بلفظ: فلما قدم منها، اعتنقه النبي ﷺ ، وقبل بين عينيه" وقال: صحيح لا غبار عليه. وأخرجه الطبراني (١٢) من حديث أبي جحيفة

стр. 1329

قال: "قدم جعفر بن أبي طالب ﵁ من أرض الحبشة، فقبل رسول الله ﷺ ما بين عينيه، وقال: ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أو بفتح خيبر". وأخرجه الدَّارقُطْنِي (١) من حديث (عائشة) (٢) قالت: "لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة خرج إليه رسول الله ﷺ فعانقه". وأخرج ابن عدي (٣) بلفظ: "استقبله وقبل بين عينيه". وأخرج أبو داود (٤)، عن الشعبي: "أن رسول الله ﷺ تلقى جعفر بن أبي طالب ﵁ فالتزمه وقبل ما بين عينيه". وأخرج البزار (٥)، عن عبد اللَّه بن جعفر، قال: "لما قدم جعفر بن أبي طالب ﵁ من الحبشة أتاه النبي ﷺ فقبل ما بين عينيه، وقال: ما أنا بفتح خيبر أشد فرحًا مني بقدوم جعفر". وأخرج الترمذي (٦)، عن عائشة ﵂، قالت: "قدم زيد بن حارثة المدينة، ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ عريانا يجر ثوبه، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده، فاعتنقه وقبله". قال الترمذي حسن غريب، ورواه أبو نعيم في "دلائل النبوة (٧) ". وأخرج ابن سعد في الطبقات (٨)، قال: "أسلم نعيم بن عبد الله بن النحام بعد عشرة، وكان يكتم إيمانه، ثم هاجر إلى المدينة في أربعين نفرًا من أهله، فأتى النبي ﷺ فاعتنقه وقبله".

стр. 1330

(١٥٧٩) حديث: "نهي عن المكاعمة والمكامعة". عن أبي ريحانة صاحب رسول الله ﷺ ، واسمه شمعون، قال: "كان رسول الله ﷺ ينهي عن المكامعة، أو مكاعمة المرأة المرأة، ليس بينهما شيء، وعن مكامعة، أو مكاعمة الرجل الرجل ليس بينهما شيء". رواه ابن أبي شيبة (١)، وعن عياش بن عباس، رفعه إلى النبي ﷺ : "أنه نهى عن المكاعمة والمكامعة". رواه أبو عبيد (٢)، وقال: المكاعمة: أن يلثم الرجل فم صاحبه، والمكامعة: أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد. ولأبي داود (٣)، والنسائي (٤)، عن أبي ريحانة، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن عشرة: عن الوشر، والوشم، والنتف، ومكامعة الرجل الرجل بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعاجم، وأن يجعل على منكبيه حريرًا، وعن النُهبى، وركوب النمور، ولبس الخاتم إلا لذي سلطان". ورواه أحمد في مسنده (٥)، ولابن ماجة (٦) بعضه. (١٥٨٠) قوله: "ولا بأس بالمصافحة، فإنها سُنة قديمة متوارثة بين المسلمين من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا". قلت: أخرج أبو داود (٧) عن رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر: إني أريد أن أسألك عن حديث، هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا

стр. 1331

صافحني، وعن قتادة، قال: "قلت لأنس: أكان المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم". أخرجه البخاري (١)، وعن حذيفة بن اليمان (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه، وأخذ بيده فصافحه، تناثرت خطاياهما، كما يتناثر ورق الشجر". وللبيهقى في الشعب (٣) عن يزيد بن البراء عن أبيه دخلت على النبي ﷺ فرحب بي وأخذ بيدى وقال لا يلقى مسلم مسلمًا ويأخذ بيده إلا تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر. وأخرج أبو داود (٤)، والترمذي (٥)، وابن ماجة (٦)، وأحمد (٧) من وجه آخر عن البراء بلفظ: "ما من مسلمين يلتقيان، فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يفترقا". وللترمذي (٨) عن ابن مسعود رفعه: "من تمام التحية الأخذ باليد". وإسناده ضعيف. (١٥٨١) قوله: "وعن سفيان بن عيينة أنه قال: تقبيل يد العالم أو يد السلطان العادل سنة، فقام عبد الله بن المبارك فقبل رأسه". وله من حديث أبي أمامة: "من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم على جبهته، ومن تمام التحية المصافحة". (١٥٨٢) قوله: "لأن الصحابة كانوا يقبلون أطراف رسول الله ﷺ ".

стр. 1332

روى الأربعة (١)، إلا النسائي، عن ابن عمر أنه كان في سرية، قال: "فدنونا من رسول الله ﷺ فقبلنا يده". وروى أبو داود (٢) والبخاري (٣) في الأدب المفرد، عن الزارع بن عامر قال: "فجعلنا نتبادر من رواحلنا، نقبل يد النبي ﷺ ورجله". وروى الحاكم (٤) من طريق عبد الله بن بريدة، عن أبيه: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وسأله شيئًا يزداد به يقينًا فذكر إجابة (الشجر) (٥)، وفيه: ثم أذن له فقبل رأسه ورجليه". ورواه البزار (٦). وأخرج (أبو داود (٧)) (٨) من حديث أسيد بن حضير: "أنه قبل كشح النبي ﷺ ". تتمة: تورد في هذا الفصل عن علي بن أبي طالب ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أنه قال: هو الكحل، والخاتم، ولم يوجد. (١٥٨٣) حديث: "من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صُبّ في عينيه الآنك يوم القيامة".

стр. 1333

ولم يوجد، والمعروف: "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صب في أذنه الآنك يوم القيامة". أخرجه البخاري (١) من حديث ابن عباس. (١٥٨٤) حديث: "من مس كف امرأة ليس منها بسيل، وضع على كفه جمرة يوم القيامة". ولم يوجد أيضًا. (١٥٨٥) وحديث أبي هريرة: "الركبة من العورة". ولم يوجد من حديثه، وتقدم في شروط الصلاة من حديث علي ﵁. وحديث جرهد، أخرجه مالك (٢)، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، قال: كان جرهد من أصحاب الصفة، قال: "جلس رسول الله ﷺ عندنا، وفخذي منكشفة، فقال: أما علمت أن الفخذ عورة؟ ". وهكذا أخرجه أبو داود (٣) من هذا الوجه، وأخرجه الترمذي (٤)، والحاكم (٥)، من طريق ابن عيينة، عن أبي النضر، عن زرعة بن مسلم (بن) (٦) جرهد، عن جده جرهد. ومن رواية معمر عن أبي الزناد، أخبرنى بن جرهد عن أبيه. ومن رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه. وأخرجه الدارقطني (٧)، من رواية سفيان، عن أبي الزناد، حدثني آل جرهد، عن

стр. 1334

جرهد. وأخرجه أحمد (١)، وابن حبان (٢) من طريق مالك، وقال ابن حبان: من زعم أنه زرعة بن مسلم فقد وهم. وفي الباب: عن علي رفعه: "لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت". أخرجه أبو داود (٣) من رواية ابن جريج، وأخرجه ابن ماجه (٤)، والحاكم (٥) من وجه آخر، عن ابن جريج، وعن ابن عباس رفعه: "الفخذ عورة". أخرجه الترمذي (٦)، والحاكم (٧)، وأحمد (٨)، والبيهقي (٩)، والطبراني (١٠)، [وعن محمد بن عبد الله بن جحش: "كنت مع رسول الله ﷺ ، فمر على معمر وهو جالس محلى باب داره، وفخذه مكشوفة، فقال له: يا معمر غط فخذك، فإن الفخذ عورة". أخرجه أحمد (١١)، والطبراني (١٢)] (١٣)، والحاكم (١٤)، والطحاوي (١٥)،

стр. 1335

والبخاري (١) في "تاريخه". وعلقه في صحيحه (٢) مع حديث ابن عباس، وجرهد. ويعارض هذه حديث أنس: "أن رسول الله ﷺ أجرى في زقاق خيبر، ثم حسر الإزار عن فخذه، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه … الحديث" رواه البخاري (٣) هكذا، ولفظ مسلم (٤): "فانحسر"، ومال الإسماعيلي إلى ترجيحها. قال الحافظ: لا فرق في نظري بين الروايتين من جهة أنه ﷺ لا يقر على ذلك لو كان حرامًا، فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره أو انحسر بغير اختيار. قلت: فهل ثبت أنه أقر عليه أم حال علمه به غطاه، الله أعلم. وحديث الترمذي (٥)، والنسائي (٦)، عن ابن عمر رفعه: "ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما". وصححه ابن حبان (٧). وأخرجه من حديث جابر بن سمرة بلفظ: "ولا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما". وفي معناه ما أخرجه مسلم (٨)، عن جابر رفعه: "لا يبيتن رجل عند امرأة، إلا أن يكون ناكحًا، أو ذا محرم". وأثر سعيد، والحسن: لا تغرنكم سورة النور، فإنها في الإناث دون الذكور، ولها يوجد بهذا اللفظ. وإنما لابن أبي شيبة: لا تغرنكم الآية: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إنما عني به الإماء، ولم يعن به العبيد. أخرجه (٩) عن سعيد بن المسيب،
следующие страницы →