← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

صافحني، وعن قتادة، قال: "قلت لأنس: أكان المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم". أخرجه البخاري (١)، وعن حذيفة بن اليمان (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه، وأخذ بيده فصافحه، تناثرت خطاياهما، كما يتناثر ورق الشجر". وللبيهقى في الشعب (٣) عن يزيد بن البراء عن أبيه دخلت على النبي ﷺ فرحب بي وأخذ بيدى وقال لا يلقى مسلم مسلمًا ويأخذ بيده إلا تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر. وأخرج أبو داود (٤)، والترمذي (٥)، وابن ماجة (٦)، وأحمد (٧) من وجه آخر عن البراء بلفظ: "ما من مسلمين يلتقيان، فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يفترقا". وللترمذي (٨) عن ابن مسعود رفعه: "من تمام التحية الأخذ باليد". وإسناده ضعيف. (١٥٨١) قوله: "وعن سفيان بن عيينة أنه قال: تقبيل يد العالم أو يد السلطان العادل سنة، فقام عبد الله بن المبارك فقبل رأسه". وله من حديث أبي أمامة: "من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم على جبهته، ومن تمام التحية المصافحة". (١٥٨٢) قوله: "لأن الصحابة كانوا يقبلون أطراف رسول الله ﷺ ".

стр. 1332

روى الأربعة (١)، إلا النسائي، عن ابن عمر أنه كان في سرية، قال: "فدنونا من رسول الله ﷺ فقبلنا يده". وروى أبو داود (٢) والبخاري (٣) في الأدب المفرد، عن الزارع بن عامر قال: "فجعلنا نتبادر من رواحلنا، نقبل يد النبي ﷺ ورجله". وروى الحاكم (٤) من طريق عبد الله بن بريدة، عن أبيه: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وسأله شيئًا يزداد به يقينًا فذكر إجابة (الشجر) (٥)، وفيه: ثم أذن له فقبل رأسه ورجليه". ورواه البزار (٦). وأخرج (أبو داود (٧)) (٨) من حديث أسيد بن حضير: "أنه قبل كشح النبي ﷺ ". تتمة: تورد في هذا الفصل عن علي بن أبي طالب ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أنه قال: هو الكحل، والخاتم، ولم يوجد. (١٥٨٣) حديث: "من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صُبّ في عينيه الآنك يوم القيامة".

стр. 1333

ولم يوجد، والمعروف: "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صب في أذنه الآنك يوم القيامة". أخرجه البخاري (١) من حديث ابن عباس. (١٥٨٤) حديث: "من مس كف امرأة ليس منها بسيل، وضع على كفه جمرة يوم القيامة". ولم يوجد أيضًا. (١٥٨٥) وحديث أبي هريرة: "الركبة من العورة". ولم يوجد من حديثه، وتقدم في شروط الصلاة من حديث علي ﵁. وحديث جرهد، أخرجه مالك (٢)، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، قال: كان جرهد من أصحاب الصفة، قال: "جلس رسول الله ﷺ عندنا، وفخذي منكشفة، فقال: أما علمت أن الفخذ عورة؟ ". وهكذا أخرجه أبو داود (٣) من هذا الوجه، وأخرجه الترمذي (٤)، والحاكم (٥)، من طريق ابن عيينة، عن أبي النضر، عن زرعة بن مسلم (بن) (٦) جرهد، عن جده جرهد. ومن رواية معمر عن أبي الزناد، أخبرنى بن جرهد عن أبيه. ومن رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه. وأخرجه الدارقطني (٧)، من رواية سفيان، عن أبي الزناد، حدثني آل جرهد، عن

стр. 1334

جرهد. وأخرجه أحمد (١)، وابن حبان (٢) من طريق مالك، وقال ابن حبان: من زعم أنه زرعة بن مسلم فقد وهم. وفي الباب: عن علي رفعه: "لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت". أخرجه أبو داود (٣) من رواية ابن جريج، وأخرجه ابن ماجه (٤)، والحاكم (٥) من وجه آخر، عن ابن جريج، وعن ابن عباس رفعه: "الفخذ عورة". أخرجه الترمذي (٦)، والحاكم (٧)، وأحمد (٨)، والبيهقي (٩)، والطبراني (١٠)، [وعن محمد بن عبد الله بن جحش: "كنت مع رسول الله ﷺ ، فمر على معمر وهو جالس محلى باب داره، وفخذه مكشوفة، فقال له: يا معمر غط فخذك، فإن الفخذ عورة". أخرجه أحمد (١١)، والطبراني (١٢)] (١٣)، والحاكم (١٤)، والطحاوي (١٥)،

стр. 1335

والبخاري (١) في "تاريخه". وعلقه في صحيحه (٢) مع حديث ابن عباس، وجرهد. ويعارض هذه حديث أنس: "أن رسول الله ﷺ أجرى في زقاق خيبر، ثم حسر الإزار عن فخذه، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه … الحديث" رواه البخاري (٣) هكذا، ولفظ مسلم (٤): "فانحسر"، ومال الإسماعيلي إلى ترجيحها. قال الحافظ: لا فرق في نظري بين الروايتين من جهة أنه ﷺ لا يقر على ذلك لو كان حرامًا، فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره أو انحسر بغير اختيار. قلت: فهل ثبت أنه أقر عليه أم حال علمه به غطاه، الله أعلم. وحديث الترمذي (٥)، والنسائي (٦)، عن ابن عمر رفعه: "ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما". وصححه ابن حبان (٧). وأخرجه من حديث جابر بن سمرة بلفظ: "ولا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما". وفي معناه ما أخرجه مسلم (٨)، عن جابر رفعه: "لا يبيتن رجل عند امرأة، إلا أن يكون ناكحًا، أو ذا محرم". وأثر سعيد، والحسن: لا تغرنكم سورة النور، فإنها في الإناث دون الذكور، ولها يوجد بهذا اللفظ. وإنما لابن أبي شيبة: لا تغرنكم الآية: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إنما عني به الإماء، ولم يعن به العبيد. أخرجه (٩) عن سعيد بن المسيب،

стр. 1336

وأخرج (١) عن الحسن: أنه كره أن يدخل المملوك على مولاته بغير إذنها. وفي الباب: ما رواه عبد الرازق (٢) في "مصنفه" عن الثوري، عن ليث، عن طاوس، ومجاهد، قالا: لا ينظر المملوك إلى شعر سيدته. قال: في بعض القراءة: "وما ملكت أيمانكم الذين لم يبلغوا الحلم".

стр. 1337

فصل في اللباس وغيره (١٥٨٦) حديث: علي بن أبي طالب ﵁: "عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا، فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي، حل لإناثهم". أخرجه ابن ماجه (١) بهذا اللفظ. وأخرجه أبو داود (٢)، والنسائي (٣)، وأحمد (٤)، وابن حبان (٥)، وصححه، وقال عبد الحق: قال ابن المديني: حديث حسن، ورجاله معروفون. وعن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال: "حرم لباس الحرير، والذهب على ذكور أمتي، وأحل لنسائهم". قال الترمذي (٦) بعد إخراجه: حسن صحيح. ولأهل الشأن في هذا كلام. ولكن يكفي الفقيه الاستدلال بتصحيح الترمذي، وكثرة المتابعات. فقد أخرج إسحاق (٧)، والبزار (٨)، وأبو يعلى (٩)، وابن أبي شيبة (١٠)، والطبراني (١١)، عن عبد الله بن (عمرو) (١٢). قال:

стр. 1338

"خرج النبي ﷺ ، وفي إحدى يديه ثوب من حرير، وفي الأخرى ذهب، فقال: إن هذين محرم على ذكور أمتي، حل لإناثهم". وأخرج البزار (١) مثله من حديث عمر ﵁. وأخرج البزار (٢)، والطبراني (٣) من حديث ابن عباس مثله. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب والحرير حل لإناث أمتي، حرام على ذكورها". وأخرج الطبراني (٥) مثله من حديث واثلة بن الأسقع. وروى ابن يونس في تاريخ مصر مثله من حديث عقبة بن عامر الجهني، وعن ابن عمر أن عمر ﵁ رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: "يا رسول الله لو اشتريت هذه فتلبسها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله ﷺ : إنما يلبس الحرير من لا خَلاق له في الآخرة .. الحديث" متفق عليه (٦). (١٥٨٧) حديث: (عمر روى الجماعة (٧)، إلا الترمذي عن أبي عثمان) (٨)

стр. 1339

النهدي، قال: "أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان، أن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام، قال أبر عثمان: فيما علمنا أنه يعني الأعلام". زاد أبو داود، وابن ماجه فيه: "إلا هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة". (١٥٨٨) حديث: نهى. أخرج مسلم (١)، عن قتادة، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة: "أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين، أو ثلاثة، أو أربع". انتهى. قال الدارقطني (٢): لم يرفعه عن الشعبي، غير قتادة، وهو مدلس، فلعله بلغه عنه، وقد رواه بيان، وداود بن (أبي هند) (٣)، وابن أبي السفر، عن الشعبي، عن سويد، عن عمر، قوله، انتهى. قلت: علته غير قادحة عندنا، والله أعلم. وسيأتي ما يؤيده. (١٥٨٩) قوله: "وأهدي المقوقس ملك الإسكندرية لرسول الله ﷺ جبة أطرافها من ديباج فلبسها". (١٥٩٠) قوله: "لأنه من زي الأعاجم، وقد نهى عنه". تقدم في حديث النهي عن المكاعمة. وأخرج مسلم (٤) عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق، قال: "رأيت ابن عمر في السوق، وقد اشترى ثوبًا شاميًا، فرأى

стр. 1340

فيه خيطًا أحمر، فرده، فأتيت أسماء، فذكرت ذلك لها، فقالت: يا جارية ناوليني جبة (رسول الله ﷺ فأخرجت لي جبة) (١) طيالسة كسروانية، لها لبنة ديباج، وفرجاها مكفوفان بالديباج، فقالت: كانت هذه عند عائشة ﵂، حتى قبضت، فلما قبضت، أخذتها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمريض يستشفى بها". ورواه أبو داود (٢)، ولفظه: "فأخرجت لي جبة مكفوفة الجيب والكُمْيَن، والفرجين بالديباج". ورواه البخاري (٣) في الأدب المفرد، ولفظه: "فأخرجت لي أسماء جبة من طيالسة عليها لبينة، شبر من ديباج، وأن فرجيها مكفوفان به، فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ كان يلبسها للجمعة وللوفد". ولابن حبان في صحيحه (٤) عن عمر أنه قال: "إياكم والتنعم وزي العجم" وفي الباب: ما أخرجه البخاري (٥) في حديث حذيفة، قال: "نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه". (١٥٩١) قوله: "وعن ابن عباس أنه كان له مرفقه من حرير على بساطه". وروى ابن سعد في أول الطبقة الخامسة، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين، قال: حدثنا مِسعر، عن راشد مولى لبني عامر، قال: رأيت على فراش ابن عباس مرفقة حرير. وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن مؤذن بنى وداعة قال: دخلت على عبد الله بن عباس، وهو متكيء على مرفقة حرير، وسعيد بن جبير عند رجليه، وهو يقول له: انظر كيف تحدث عني، فإنك حفظت عني كثيرا. زاد في الهداية: "روي أن النبي ﷺ كان يجلس على مرفقة حرير".

стр. 1341

قال المخرجون: لم نجده. (١٥٩٢) حديث: "الشعبي أن النبي ﷺ رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب". قال المخرجون: لم نجده. ولابن عدي في الكامل (١) عن الحكم بن عمير، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، قال: "رخص رسول الله ﷺ في لباس الحرير عند القتال". وفيه ضعيف، ومتروك، وعنعنة مدلس. وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: عندي للزبير ساعدان من ديباج كان النبي ﷺ أعطاهما إياه يقاتل فيهما. رواه أحمد (٢)، وفيه ابن لهيعة. قال في الهداية: "وروي أن الصحابة ﵃ كانوا يلبسون الخز". أخرج البخاري (٣) في القراءة خلف الإمام حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة، قال: "رأيت عمران بن حصين يلبس الخز". وهذا سند الصحيح. وأخرج ابن أبي شيبة (٤)، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يحيى بن (أبي) (٥) إسحاق، قال: رأيت على أنس بن مالك مطرف خز. وهذا سند الصحيحين. ورواه عبد الرزاق (٦)، حدثنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، قال: رأيت على أنس بن مالك ﵁ جبة خز وكساء خز وأنا أطوف بالبيت مع سعيد بن جبير. وهذا سند كلهم ثقات. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧).

стр. 1342

وأخرج ابن أبي شيبة (١)، عن العيزار بن حريث، قال: رأيت على الحسىين بن علي كساء خز. ورواه الطبراني (٢) من وجه آخر، عن السُدّي، قال: رأيت الحسين بن علي ﵁ عليه عمامة خز وقد أخرج شعره من تحت العمامة. وأخرج الحاكم (٣)، عن سعد أنه دخل وعليه مطرف خز علي بن عامر، وتحته مرافق من حرير، فأمر ابن عامر بها فرفعت، وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأخرج عبد الرزاق (٤)، عن وهب بن كيسان، قال: رأيت ستة من أصحاب رسول الله ﷺ يلبسون الخز: سعد بن (أبي) (٥) وقاص، وابن (عمر) (٦)، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأنس بن مالك. ومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في شعب الإيمان (٧)، وأخرج ابن أبي شيبة (٨) عن عمار قال. رأيت على أبي قتادة مطرف خز، ورأيت على أبي هريرة مطرف خز، ورأيت على ابن عباس ما لا أحصي. وأخرج (٩) عن الشيباني، قال: رأيت على عبد الله بن أبي أوفى مطرف خز. ورواه ابن سعد في الطبقات (١٠). وأخرج (١١) عن أبي بكرة أنه كان له مطرف خز سداه حرير فكان

стр. 1343

يلبسه. ورواه ابن سعد أيضًا (١) وأخرج ابن سعد (٢) عن عائذ بن عمرو المزني أنه كان يلبس الخز. وعن (محمد بن) (٣) ربيعة بن الحارث (٤)، قال: رأيت على عثمان بن عفان مطرف خز، بثمن مائة درهم. وأخرج البيهقي في الشعب (٥) عن ابن عباس، أنه كان يلبس الخز، وقال: إنما يكره المصمت من الحرير. وأخرج (٦) عن ابن عمر أنه كان ربما لبس المطرف الخز، بثمن خمسمائة درهم. وأخرج الطبراني (٧) عن عمار (بن عمار) (٨) قال: "رأيت زيد بن ثابت، وابن عباس، وابن قتادة، وأبا هريرة يلبسون مطارف الخز، وأخرج (٩) عن ابن أم حرام، وكان صلى مع النبي ﷺ القبلتين، أنه كان عليه كساء خز. وعن ابن (أبي) (١٠) عبلة (١١) قال: "رأيت رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، يقال له: الأفطس، فرأيت عليه ثوب خز. وأخرج إسحاق (١٢) عن الجعيد بن عبد الرحمن قال: "رأيت السائب بن يزيد، عليه كساء خز، وجبة خز،

стр. 1344

وقطيفة خز، ملتحفًا بها عليه". وأخرج (١)، عن فطر مولى عمرو بن حريث، قال: رأيت على عمرو بن حريث مطرف خز. وأخرج النسائي في الكنى (٢)، عن ابن بلج أنه رأى رجلًا من أصحاب النبي ﷺ وعليه مطرف خز. وأخرج أبو داود (٣) من حديث عبد الله بن سعد الدشتكي، وعن أبيه، قال: رأيت رجلًا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء، وقال: كسانيها رسول الله ﷺ . قال ابن القطان: عبد الله بن سعد وأبوه والرجل الذي ادعى الصحبة، كلهم لا يعرفون. وأخرج (٤) أيضًا عن ابن عباس: "إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب المصمت عن الحرير، فأما المعلم من الحرير، وسدى الثوب، فلا بأس به، فإن قلت: أخرج أبو داود (٥)، عن عبد الرحمن بن غنم، حدثنا أبو عامر، أو أبو مالك الأشعري، عن النبي ﷺ أنه قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير". ذكر كلامًا، قال: "يمسخ منهم، آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". وذكره البخاري في صحيحه تعليقًا (٦). قلت: قال عبد الحق: قد روي هذا بوجهين: يستحلون الحِرَ، بحاء مهملة، وراء مهملة، قال: وهو الزنا، وروي بخاء وزاي، والأول هو الصواب. (١٥٩٣) حديث: "أن النبي ﷺ كان له خاتم من فضة نقشه (محمد رسول الله) ". عن أنس بن مالك ﵁ "أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة، له فص

стр. 1345

حبشي، ونقش فيه محمد رسول الله ﷺ ". رواه الستة (١)، ولهم (٢) إلا ابن ماجه، عن قتادة، عن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ أراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يعرفون كتابًا إلا بخاتم، فاتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فيه (محمد رسول الله) فكان في يده، حتى قبض ﷺ ، وفي يد أبى بكر ﵁ حتى قبض، وفي يد عمر ﵁ حتى قبض، وفي يد عثمان بن عفان ﵁ حتى سقط منه في بئر أريس، فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه. (١٥٩٤) حديث: "نهي رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب". عن علي بن أبي طالب ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهي عن التختم بالذهب، وعن ثياب القسي، و (المعصفر) (٣)، وعن القراءة في الركوع والسجود" رواه الجماعة (٤)، إلا البخاري، وفي الصحيحين (٥)، عن البراء: "ونهانا عن خواتيم أو عن التختم بالذهب.

стр. 1346

(١٥٩٥) قوله: "ويكره التختم بالحديد والصُفر للرجال والنساء لأنه حلية أهل النار، وقد نهي عنه". أما إنه حلية أهل النار، فقد جاء به ما أخرجه أبو داود (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣)، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ ثم جاء وعليه خاتم من (شبه) (٤) ". وقال الترمذي: "من صفر، فقال: مالي أجد منك ريح الأصنام؟ فقال: يا رسول الله، من أي شيء أتخذه؟ قال: من ورِق، ولا تتمه مثقالًا". ورواه أحمد (٥)، والبزار (٦)، وأبر يعلى (٧)، وابن حبان في صحيحه (٨). وأما النهي عنه. وقال في الهداية: أنه ﵇ رأى على رجل خاتمًا من صفر، ورأى على آخر خاتمًا من حديد. والذي في هذا أنه رجل واحد، والله أعلم. (١٥٩٥) حديث: "قبضة سيف رسول الله ﷺ فضة". أخرجه أبو داود (٩)، والترمذي (١٠)، والنسائي (١١)، وفي لفظ النسائي: "كان

стр. 1347

نعل سيف رسول الله ﷺ من فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق من فضة". قال الترمذي: حسن غريب. وقد اختلف في وصله وإرساله. وقال عبد الحق: الذي أسنده ثقة، وهو جرير بن حازم. وأخرج الترمذي (١) نحوه، عن (مزيدة) (٢) العصري، وحسنه، وضعفه ابن القطان، وأخرج الطبراني (٣) نحوه أيضًا من حديث مرزوق الصيقل. وأخرج عبد الرزاق (٤)، عن جعفر بن محمد، قال: "رأيت سيف رسول الله ﷺ قائمته من فضة، ونعله من فضة، وبين ذلك حلق من فضة، وهو عند هؤلاء، يعني بني العباس". وأخرج البخاري في صحيحه (٥): "كان سيف الزبير محلى بفضة، وكان سيف عروة محلى بفضة". أخرجه من طريق هشام بن عروة عن أبيه، وأخرج البيهقي (٦) عن المسعودي قال: رأيت في بيت القاسم بن عبد الرحمن سيفًا قبيعته فضة، فقلت: سيف من هذا؟ قال: سيف عبد الله بن مسعود. وأخرج (٧) عن ابن عمر أنه تقلد سيف عمر، يوم قتل عثمان، وكان محلى، قلت: كما كانت حليته؟ قال: أربعمائة. وفي السيرة لليعمري (٨): أن النبي ﷺ كانت له منطقة من (أدِيم) (٩) منشور، ثلاث حلقها وأبزيمها، وطرفها فضة.

стр. 1348

(١٥٩٦) حديث "عرفجة". عن عبد الرحمن بن طرفة: "أن جده عرفجة بن (أسعد) (١)، أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من الورق، فانتن عليه، فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفًا من ذهب". رواه أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وقال: حسن، والنسائي (٤)، وصرح بأن عبد الرحمن بن طرفة رأى جده عرفجة، وأخرجه أحمد (٥)، وقال: عرفجة بن أسعد، ورواه ابن حبان في صحيحه (٦)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٧). وروى الطبراني في الأوسط (٨)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر: "أن أباه سقطت ثنيته، فأمره النبي ﷺ أن يشدها بذهب". وأخرج ابن قانع (٩)، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، قال: اندقت ثنيتي يوم أحد، فأمرني رسول الله ﷺ أن أتخذ ثنية من ذهب. وروى الطبراني (١٠) عن محمد بن سعدان عن أبيه، قال: رأيت أنس بن مالك ﷺ يطوف به بنوه حول الكعبة - شرفها الله تعالى - على سواعدهم وقد شدوا أسنانه بذهب. وأخرج النسائي في الكنى (١١)، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: رأيت

стр. 1349

موسى بن طلحة بن عبيد الله قد شد أسنانه بذهب. (١٥٩٧) حديث: "نهى عن الشرب في آنية الذهب". عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة". أخرجه الستة (١). قال في الهداية: وعن أبي هريرة "أنه أتي بشراب في إناء فضة، فلم يقبله، وقال: نهانا عنه رسول الله ﷺ ". قال المخرجون: لم نجده عنه. (١٥٩٨) حديث: "من شرب في إناء ذهب أو فضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم". أخرجه مسلم (٢) بهذا من حديث أم سلمة. ولفظ البخاري (٣): "الذي يشرب في إناء الفضة) (٤). الحديث". وفي لفظ لمسلم (٥): "الذي يأكل (أو) (٦) يشرب في آنية الذهب والفضة … الحديث". (١٥٩٩) حديث: "قوله أنه زي المتكبرين، وتنعم المترفين، وأنه منهي عنه".

стр. 1350

عن عبد الله بن بريدة أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له عبيد، قال: "إن رسول الله ﷺ كان ينهى عن كثير من الأرفاه". رواه النسائي (١). فائدة: قال في الهداية: "روي أن النبي ﷺ أمر بعض أصحابه بربط الخيط في أصبعه ليذكره". قال المخرجون: لم نجده كذلك، وإنما روى أبو يعلى (٢)، وابن عدي (٣)، والعقيلي (٤)، وابن حبان في الضعفاء (٥) من طريق سالم بن عبد الأعلى، عن نافع، عى ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في أصبعه خيطا ليذكرها". وأعلّوه بسالم، قال ابن حبان: يضع. وأخرج ابن عدي (٦) من حديث واثلة: "أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أوثق في خاتمه خيطًا". وأعل ببشر الأنصاري، قال ابن عدي: يضع. وأخرج الطبراني (٧) من حديث رافع بن خديج نحوه، وأعل بغياث الكوفي، قال ابن حبان: يضع. وأخرج ابن عدي في الكامل (٨)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من حول خاتمه أو عمامته، أو علق خيطا ليذكره فقد أشرك بالله، إن الله هو يذكر الحاجات". وأعل ببشر الأصبهاني، والله أعلم.

стр. 1351

فصل أثر عمر ﵁: لا تحتكروا الطعام بمكة فإنه إلحاد". وأخرجه الطبراني في الأوسط (١) عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : احتكارـ الطعام بمكة إلحاد". وفيه عبد الله بن المؤمل مختلف فيه. (١٦٠٠) حديث: "ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: الجالب مرزوق، والمحتكر محروم" وفي رواية "ملعون". أخرجه النسائي (٢)، عن عمر قوله: "الجالب مرزوق، والمحتكر محروم". وأخرجه ابن ماجه (٣)، إسحاق بن راهويه (٤)، والدارمي (٥)، وعبد بن حميد (٦)، وأبو يعلى (٧)، والبيهقي في الشعب (٨)، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون". وأعل بعلي بن سالم ضعفه غير واحد. ولمسلم (٩) عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله العدوي: "أن النبي ﷺ قال: لا يحتكر إلا خاطئ".

стр. 1352

(١٦٠١) قوله: "وعنه - يعني ابن عمر - عن النبي ﷺ أنه قال: من احتكر طعاما أربعين يومًا فقد برئ من الله، وبرئ الله منه". أخرجه أحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، والبزار (٣)، والطبراني في الأوسط (٤)، والحاكم (٥)، وابن أبي شيبة (٦)، وفيه أصبغ بن زيد اختلف فيه، وكثير بن مرة، جهله ابن حزم، وعرفه غيره، ووثقه ابن سعد، وروى عنه جماعة، واحتج به النسائي، وحكى ابن أبي حاتم، عن أبيه: أنه حديث منكر، فالله أعلم. (١٦٠٢) حديث: "عن أبي أمامة الباهلي أن النبي ﷺ نهى أن يحتكر الطعام". أخرجه الطبراني في الكبير (٧)، وفيه حماد بن عبد الرحمن، منكر الحديث. (١٦٠٣) حديث: "عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: من احتكر على الناس طعامهم، ضربه اللّه بالجذام والإفلاس". أخرجه ابن ماجه (٨) من حديثه بهذا إلا أنه قال: "من احتكر على المسلمين". (١٦٠٤) قوله: "وفيه أحاديث كثيرة". قلت: منها حديث زامل بن عمرو، عن أبيه، عن جده، وفيه: "أيها الناس،

стр. 1353

احفظوا لا تحتكروا، ولا تناجشوا … " رواه الطبراني (١). حديث أبي الدرداء، ولفظه: "لا تلقوا السلع ولا تحتكروا .... " رواه الطبراني في الكبير أيضًا (٢). (١٦٠٥) حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ". رواه أحمد (٣). (١٦٠٦) حديث معاذ رفعه: "بئس العبد المحتكر". رواه الطبراني في الكبير (٤). (١٦٠٧) حديث معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ : "من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغلبه عليهم، كان حقًّا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة". رواه أحمد (٥)، والطبراني في الكبير (٦) والأوسط (٧). (١٦٠٨) وحديث علي ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الحكرة بالبلد". أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٨). (١٦٠٩) قوله: "لأنه ﵇ نهى" مسلم (٩). عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن تلقي الجلب". وعن ابن عباس رفعه: "لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد". متفق عليه (١٠)، وقد تقدم.

стр. 1354

(١٦١٠) حديث: "إن الله هو المسعر". عن أنس: "غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت؟ فقال: إن الله هو القابض الباسط المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال". رواه الخمسة (١)، إلا النسائي، وصححه الترمذي، وابن حبان (٢)، وأخرجه أيضًا الدارمي (٣)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (٥). وعن أبي جحيفة مثله. أخرجه الطبراني (٦) إلا أنه قال: "في عرض ولا مال". وعن ابن عباس مثله، أخرجه الطبراني (في الصغير (٧). وعن أبي سعيد نحوه، أخرجه الطبراني في الأوسط (٨)) (٩)، وفى آخره: "في دين ولا دنيا". وقال في الهداية في هذا: "لا تسعروا". ولم يوجد في شيء من طرقه، كما أنه لم يوجد التحريك في شيء من طرق حديث: "من صافح أخاه وحرك يده". (١٦١١) قوله: "كما ورد في الحديث". هو حديث ابن عمر المتقدم.

стр. 1355

(١٦١٢) حديث: "لعن (رسول الله ﷺ ) (١) في الخمر عشرة، وعد منهم حاملها". أخرجه الترمذي (٢)، وابن ماجه (٣)، من حديث أنس: "أن النبي ﷺ لعن في الخمر عشرة … فذكره". وأخرج ابن حبان في صحيحه (٤)، عن ابن عباس: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "أتاني جبريل ﵇، فقال لي: يا محمد، إن الله لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، ومسقاها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه". وأخرج أبو داود (٥)، وأحمد (٦)، وابن أبي شيبة (٧)، وإسحاق (٨)، والبزار (٩)، من حديث ابن عمر: "سمعت رسول الله ﷺ : "لعن الخمر وشاربها، وساقيه" إلى أن قال بدل "المسقاها" "والآكل ثمنها". وأخرجه الحاكم (١٠) من وجه آخر، وأخرج مثله أحمد (١١)، والبزار (١٢) من

стр. 1356

حديث ابن مسعود، ولإسحاق (١) من حديث ابن عمر رفعه: "إن الله لعن الخمر وغارسها، لا يغرسها إلا للخمر، وذكر" نحوه. (١٦١٣) حديث: "ابن عمر أن النبي ﷺ قال: مكة حرام وبيع رباعها حرام". قلت: إنما هو ابن عمرو، إلا أن نسخ هذا الشرح سقيمة، كذلك أخرجه الإمام محمد بن الحسن في الآثار (٢): أخبرنا أبو حنيفة، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله حرم مكة، فحرام بيع رباعها، وأكل ثمنها". وقد أخرجه الحاكم (٣)، والدارقطني (٤)، وابن القطان من جهة الإمام أبي حنيفة، وقالا: فيه عن عبيد) (٥) الله بن أبي يزيد، قال الدارقطني: هكذا رواه الإمام أبو حنيفة، ووهم في موضعين، أحدهما: قوله: ابن أبي يزيد، وإنما هو ابن أبي زياد القداح، والثاني: رفعه، والصحيح موقوف، ثم أخرجه عن عيسى بن يونس به موقوفًا. وقال ابن القطان: مثل قول الدارقطني وزاد قوله، وقد رواه القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة على الصواب، فقال فيه ابن أبي زياد: فلعل الوهم فيه من صاحبه محمد بن الحسن الشيباني، انتهى. قلت: الوهم ممن دون أصحاب أبي حنيفة، فقد قدمناه من متن آثار محمد بن الحسن على الصواب، ولم أقف على نسخة من الآثار فيها ابن أبي زياد، وأما الوجه الآخر فمردود بتوثيق أبي حنيفة عن أئمتهم، كما قدمناه في الصلاة، فليس هو بدون عيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، كيف ومن شرطه دوام الحفظ من حين السماع

стр. 1357

إلى وقت الأداء؟. وقد روى أحمد بن منيع (١)، ثنا هشيم، ثنا الحجاج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: "نهى عن أجر بيوت مكة وعن بيع رباعها". وروى ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: قال رسول الله ﷺ : "مكة حرام، حرمها الله لا يحل بيع رباعها، ولا إجارة بيوتها". (١٦١٤) قوله وقد روى الدارقطني (٣) بإسناده، أن النبي ﷺ قال: "مكة مناخ لا تباع رباعها، ولا تؤجر بيوتها". قلت: أخرجه عن إسماعيل بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "مكة مناخ … الحديث". قال الحاكم: صحيح الإسناد، قال الدارقطني: إسماعيل بن مهاجر ضعيف، لا يتابع عليه. قال صاحب التنقيح: أبو إسماعيل من رجال مسلم، قال الثوري: لا بأس به، (وأبوه) (٤) ضعفوه، وقال أحمد: أبوه أقوى منه. وهذه متابعة أخرى، أخرج الدارقطني (٥) في آخر الحج عن أيمن بن نابل، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل كراء بيوت مكة - شرفها الله - أكل الربا". وأيمن من رجال البخاري، وثقه غير واحد. و (قال) (٦) الدارقطني (٧): وكانت تدعى على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر،

стр. 1358

السوائب، من شاء سكن، ومن استغنى أسكن". قلت: لم يقله من قبل نفسه، وإنما رواه بإسناده، فأخرجه من طريقين إلى عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة، قال: "توفى رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وما تدعى رباع مكة، إلا السوائب من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن". وأخرجه (١) من طريق فأدخل بين علقمة بن نضلة وعثمان بن أبي سليمان نافع بن جبير بن مطعم، ولفظه فيه: "كانت بيوت مكة تدعى على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، السوائب، لا تباع، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن". وأخرجه الأزرقي (٢) في "تاريخ مكة" بلفظ: "كانت الدور والمساكن بمكة على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃ ما تكرى ولا تباع، ولا تدعى إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن". قال يحيى بن سليم، قلت لعمر بن سعيد: إنك تكري. قال: قد أحل الله الميتة للمضطر إليها". وأخرجه ابن ماجه (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، والطبراني (٥) باللفظ الأول، انتهى. زاد في الهداية: "من آجر أرض مكة، فكأنما أكل الربا". قال حافظ العحر: هذا كأنه تصحيف من قوله: "فكأنما يأكل نارًا". وقد مضى بيانه. قلت: أما ما أشار إليه الحافظ من الحديث، فقد أخرجه محمد بن الحسن في الآثار (٦)، أخبرنا أبو حنيفة، أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، قال: "من آجر من بيوت مكة شيئًا فإنما يأكل

стр. 1359

نارًا". وأخرجه من هذا الوجه بلفظ عن ابن أبي يزيد بدل ابن أبي زياد الحاكم (١)، والدارقطني، وسكت عليه الحاكم، وقال الدارقطني: ما قدمنا دفعه. وأما ما ذكره في الهداية فهو ما رواه الدارقطني (٢) من آخر الحجج كما قدمناه. * * *

стр. 1360

فصل (١٦١٥) " نهى عن العزل". عن عمر بن الخطاب: "أن النبي ﷺ نهى عن أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها". أخرجه أحمد (١)، وابن ماجه (٢)، والدارقطني (٣)، والبيهقي (٤)، قال الدارقطني: الصواب في سنده عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عمر مرسل ليى فيه عن أبيه. (١٦١٦) وقوله: "وقال لمولى الأمة: اعزل إن شئت". عن جابر بن عبد الله، قال: "جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إن لي جارية أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، قال: اعزل عنها إن شئت … الحديث". أخرجه مسلم (٥). (١٦١٧) قوله: "ويكره استخدام الخصيان لأنه تحريض على الخصاء المنهي عنه، لكونه مثلة". وذكره في الهداية من حديث عائشة، وقال المخرجون: لم نجده. وأما ما أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس (٦): "خصاء البهائم مثلة". وعن شهر بن حوشب (٧): "الخصاء مثلة"، فليس مما نحن فيه.

стр. 1361

(١٦١٨) حديث: "كل لعب ابن آدم حرام". عن عطاء بن أبي رباح، قال: "رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير يرميان، فمل أحدهما، فقال الآخر: أكسلت؟ قال: نعم، فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو، ولعب، وفي لفظ: سهو ولغو إلا أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة". أخرجه النسائي (١)، من طرق، وأخرجه إسحاق (٢)، والطبراني (٣)، والبزار (٤). قال حافظ العصر: إسناده حسن. وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "كل شيء من لهو الدنيا باطل، إلا ثلاثة: انتضالك بقوسك، وتأديبك فرسك، وملاعبتك أهلك، فإنهن من الحق". أخرجه الحاكم (٥)، وفيه سويد بن عبد العزيز ضعيف، رواه عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عنه. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة: أخطأ فيه سويد، وإنما هو عن ابن عجلان، عن ابن أبي حسين، عن رجل، عن أبي الشعثاء، مرسل. وعن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل لهو يكره، إلا ملاعبة الرجل امرأته، ومشيه بين الهدفين، وتعليمه فرسه". أخرجه الطبراني في الأوسط (٦)، وذكره ابن حبان في "الضعفاء" (٧) في ترجمة

стр. 1362

المنذر بن زياد، وأخرج الترمذي (١)، والحاكم (٢)، عن عقبة بن عامر الجهني: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس من اللهو، إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبة امرأته، ورميه بقوسه ونَبله". وفي رواية له عن عقبة رفعه: "كل لهو المؤمن باطل إلا ثلاث، فإنهن حق .... ". وساقه. (١٦١٩) حديث: "لست من دد ولا الدد مني". أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٣)، ثنا نعيم بن حماد، عن) (٤) الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل، عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أنا من دد ولا الدد مني". وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥)، والبزار (٦)، والطبراني (٧)، من رواية يحيى بن محمد بن قيس، عن عمرو بن ألي عمرو، عن أنس، واستنكره ابن عدي (٨)، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواه الدراوردي عن عمرو، عن مولاه المطلب، عن معاوية، نحوه مرفوعًا، وهو الأشبه. (١٦٢٠) حديث: "ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر". قال المخرجون: لم نجده مرفوعًا. وأخرج الإمام أحمد في الزهد (٩)، عن القاسم بن محمد، قال: كل ما ألهى عن

стр. 1363

ذكر الله، وعن الصلاة فهو ميسر. وأخرجه البيهقي في الشعب (١) من طريق عبيد الله بن عمر، قلت للقاسم: هذه النرد تكرهونها، فما بال الشطرنج؟ قال: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو الميسر. (١٦٢١) قوله: "وعن علي ﵁ أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج، فلم يُسلِّم عليهم، وقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ وعن ابن عمر مثله". أما أثر علي ﵁ فأخرجه ابن أبي شيبة (٢)، حدثنا، وكيع، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن ميسرة النهدي، قال: مر علي ﷺ على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟. وأخرج العقيلي في الضعفاء (٣) من طريق مطهر بن الهيثم، عن أبي هريرة ﵁، قال: مر النبي ﷺ بقوم يلعبون الشطرنج، فقال: ما هذا الكوبة؟ ألم أنه عنها؟ لعن الله من لعب بها". وأعله بمطهر، وقال: لا يصح حديثه. ولابن حبان في الضعفاء (٤)، عن واثلة ابن الأسقع، قال النبي ﷺ : "إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، لا ينظر فيها إلى صاحب الشاة - يعني الشطرنج" وأعله بمحمد بن الحجاج المصفر، تركوه. (١٦٢٢) حديث: "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والواشرة والمؤتشرة، والنامصة، والمتنمصة". عن أسماء: "أن امرأة سألت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فأمرق) (٥) شعرها، وإني زوجتها، أفأصل فيه؟ فقال: لعن الله الواصلة

стр. 1364

والمستوصلة". أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣). وعن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة". أخرجه الستة (٤) مثله من حديث ابن عمر. ولأبي داود (٥)، عن ابن عباس: "لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة، من غير داء". وعن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله تعالى". أخرجه الترمذي (٦)، وابن ماجه (٧). وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان يلعن (القاشرة والمقشورة) " (٨). رواه أحمد (٩). وتقدم النهي عن الواشرة أيضًا في حديث المكامعة. (١٦٢٣) قوله: "فقد جاء في الأثر".

стр. 1365

البيهقي (١) في الدعوات، من حديث ابن مسعود رفعه: "اثنتا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار، وتشهد في كل ركعتين، فإذا تشهدت من آخر صلاتك، فأثن على الله ، وصلى على النبي ﷺ ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، فذكره، وفي آخره، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يمينًا وشمالًا، ولا تعلموها السفهاء، فإنهم يدعون بها فيستجاب لهم". وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢). ونقل تكذيب ابن معين لعمر بن هارون راويه. قال: وقد صح النهي عن القراءة في السجود. قال حافظ العصر: فظاهر السياق أنه يسجد بين التشهد والسلام سجدة زائدة، يقول فيها ذلك، ولا يخفي ما فيه. قلت: والذي في الهداية إن هذا كان من دعائه ﷺ ، وهو خلاف السياق المذكور، والله أعلم. (١٦٢٤) حديث: "للبادي بالسلام من الثواب عشرة وللراد واحدة". وفي الباب ما رواه البزار (٣) بإسناد جيد رفعه: "السلام اسم من أسماء الله تعالى، وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا هو تقدم فسلم عليهم، فردوا عليه، كان له عليهم فضل درجة، بتذكيره إياهم، فإن لم يردوا عليه، رد عليه من هو خير منهم". (١٦٢٥) حديث: "أن الحسن بن علي قال: يا رسول الله إن أبي يسلم

стр. 1366

عليك، قال: عليك وعلى أبيك السلام". ابن أبي شيبة (١)، وأبو داود (٢) عنه، حدثنا إسماعيل بن علية، عن غالب، قال: إنا لجلوس بباب الحسن، إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي، عن جدي، قال: "بعثني أبي إلى النبي ﷺ ، فقال: ائته فاقرئه السلام، فأتيه، فقلت: إن أبي يقرئك السلام، فقال: عليك وعلى أبيك السلام". وأخرجه (٣) من طريق وكيع، عن شعبة، عن غالب العبدي، عن رجل من بني تميم، عن أبيه، عن جده، أو جد أبيه. (١٦٢٦) قوله: "وهكذا نقل عنه ﵇ أنه رد عليهم". عن عائشة ﵂ قالت: "دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ ، فقالوا: (السام) (٤) عليك، قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: عليكم (السام) (٥) واللعنة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله. فقلت: يا رسول اللّه، أولم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم". متفق عليه (٦). وفي لفظ "عليكم" أخرجاه. وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني راكب غدًا إلى يهود، فلا تبدءوهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم". رواه أحمد (٧). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن اليهود إذا سلم أحدهم

стр. 1367

فإنما يقول السام عليكم". متفق عليه (١). وفي رواية لأحمد (٢) ومسلم (٣): "وعليك". بالواو. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم". متفق عليه (٤). وفي رواية لأحمد (٥): "فقولوا: عليكم" بغير الواو. (١٦٢٧) قوله: "ولا بأس بعيادتهم اقتداءً برسول الله ﷺ ". عن أنس قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ ، فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار". رواه البخاري (٦)، وأحمد (٧)، وأبو داود (٨)، وقد تقدم، ورواه ابن حبان (٩) بلفظ: "أن النبي ﷺ عاد جارًا له يهوديًّا". ورواه عبد الرزاق: "كان له جار يهودي فمرض، فعاده بأصحابه فعرض عليه الإسلام ثلاث مرات، فقال له أبوه في الثالثة: قل ما قال لك ففعل، ثم مات. (فأرادت) (١٠) اليهود أن تليه، فقال رسول الله ﷺ نحن أولى به، فغسّله وكفنّه، وحنّطه، وصلى عليه".

стр. 1368

(١٦٢٨) حديث: "من تكلم عند ظالم ليرضيه بغير حق؛ يغير الله قلب الظالم عليه ويسلطه عليه". (١٦٢٩) حديث: "استماع الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها من الكفر". أخرج (أبو الح) (١) من حديث مكحول مرسلًا: "الاستماع، أي الملاهي معصية". (١٦٣٠) حديث: "أنه ﵊، أدخل أصبعه في أذنيه لئلا يسمع صوت الشبابة". عن نافع: "أن ابن عمر سمع مزمارًا فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع، هل تسمع شيئًا، قلت: لا، قال: فرفع أصبعيه (من) (٢) أذنيه، وقال: كنت مع النبي ﷺ فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا". رواه أحمد (٣)، وأبو داود (٤)، وابن ماجه (٥). قيل: وهذا يدل على الترخص، لأن النبي ﷺ لم يأمر ابن عمر أن يصنع مثل ما صنع، وابن عمر لم يأمر نافعًا بذلك أيضًا. (١٦٣١) قوله: "لقول ابن مسعود وغيره من الصحابة: جردوا المصاحف، ويروى: جردوا القرآن". قال المخرجون: الرواية الأولى لم نجدها، والثانية، أخرجها ابن أبي شيبة (٦) من طريق إبراهيم، عن ابن مسعود باللفظ المذكور. وأخرجها (٧) من وجه آخر موصولة به،

стр. 1369

وزاد: "لا تلحقوا به ما ليس منه". وأخرجه هكذا عبد الرزاق (١)، والطبراني (٢)، وأبو عبيد (٣)، وقال: كان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف. وأخرج الطبراني (٤)، عن ابن مسعود: "أنه كان يكره التعشير في المصاحف". وأما عن غير ابن مسعود، فأخرج البيهقي (٥) عن قرظة بن كعب، قال: لما خرجنا إلى العراق، خرج معنا عمر بن الخطاب ﵁، قال لنا: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تشغلوهم بالأحاديث فتصدوهم، وجردوا القرآن". قال الحربي في الغريب: يحتمل: "جردوا القرآن". أمرين: جردوه في التلاوة لا تخلطوا به غيره، والثاني: جردوه في الخط من النقط والتعشير. وقال البيهقي: ويحتمل وجهًا آخر: وهو أنه أراد لا تخلطوا به غيره من الكتب، لأن ما خلا القرآن من الكتب، إنما يؤخذ عن اليهود والنصاري، وليسوا بمؤمنين عليها. (١٦٣٢) قوله: "أنه ﵊ أنزل وفد ثقيف في المسجد". تقدم في كتاب: الطهارة.

стр. 1370

فصل "السنة: تقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، والشارب وقصه وهذه من سنن الخليل ﵇، وفعلها نبينا ﷺ وأمر بها، وقيل أول من قص الشارب واختتن وقلم الأظفار ورأى الشيب، إبراهيم ﵇". أما أنها من سنن إبراهيم، فأخرج ابن أبي شيبة (١)، حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، قال: "ست من فطرة إبراهيم ﵊: قص الشارب، والسواك، والفرق، وقص الأظفار، والاستنجاء، وحلق العانة". ولم يذكر "نتف الإبط". وأما أن النبي ﷺ فعلها، فعن ميل بنت مشرح، قالت: "رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك". رواه الطبراني في الكبير (٢)، والأوسط (٣)، وفيه ضعف. وروى (التيمي) (٤) في جزء المسلسلات، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: "رأيت رسول الله ﷺ يقلم أظفاره يوم الخيميس، ثم قال: يا علي، قص الظفر، ونتف الإبط، وحلق العانة، يوم الخميس، والغسل والطيب يوم (الجمعة) (٥). عن ابن عباس ﵄، قال: "كان النبي ﷺ يقص شاربه، ويقول: إن إبراهيم خليل الله ﵇، كان يفعله". رواه الترمذي (٦)،
следующие страницы →