← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30086

التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار

ابن قطلوبغا

Полный текст (1 613 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

شهرة في الدنيا، ألبسه ثوب مذلة يوم القيامة". (١٧٠٤) حديث: "البذاذة من الإيمان". أخرجه أبو داود (١) من حديث أبي (أمامة بن) (٢) ثعلبة الأنصاري، وقال: التقحل. (١٧٠٥) حديث: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده". أخرجه أحمد (٣)، والطبراني (٤) من حديث عمران بن حصين، ورجاله ثقات. وأخرجه (٥) من حديث أبي هريرة، وفي سنده مقال. (١٧٠٦) حديث: "أنه (كان) (٦) له ﵇ جُبة فنك يلبسها يوم العيد". تقدم في صلاة العيد. (١٧٠٧) قوله: "وأهدى له المقوقس قباء مكفوفا". تقدم في فصل اللباس من هذا الباب. (١٧٠٨) حديث: "أن النبي ﷺ قال للمقدام بن معدي كرب: كل واشرب والبس من (غير) (٧) مخيلة". ولابن ماجة (٨)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة".

стр. 1402

(١٧٠٩) حديث: خير ثيابكم البيض. عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: خير ثيابكم (البياض) (١) ". أخرجه أبو يعلى. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم". رواه الخمسة (٢)، إلا النسائي، وصححه الترمذي. (١٧١٠) حديث: "إن الله يحب الثياب الأبيض". وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ، قال: " (إن الله) (٣) خلق الجنة بيضاء، وأحب شيء إلى الله البياض". أخرجه البزار (٤)، وفيه هشام بن زياد متروك. (١٧١١) حديث: "نهى عن لبس المعصفر". عن عبد الله بن عمرو قال: "رأى رسول الله ﷺ على ثويين معصفرين، فقال: هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها". رواه أحمد (٥)، ومسلم (٦)، والنسائي (٧). وعته: "مر رجل على النبي ﷺ وعليه ثوبان أحمران، فسلم، فلم يرد النبي ﷺ عليه". رواه أبو داود (٨)، والترمذي (٩).

стр. 1403

(١٧١٢) قوله: "وكان عمر ﵁ لا يلبس إلا الخشن". أخرجه مالك (١)، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن أنس بن مالك قال: "رأيت عمر، وهو يومئذ أمير المؤمنين، قد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث، بعضها فوق بعض قد لبدها". (١٧١٣) قوله: "والسنة إرخاء طرف العمامة بين كتفيه، هكذا فعله ﷺ ، ثم قيل: قيد شبر، وقيل: إلى وسط الظهر، وقيل: إلى موضع الجلوس". عن نافع، عن ابن عمر، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه". رواه الترمذي (٢). وأخرج الطبراني في الأوسط (٣) من حديث عائشة: "أن النبي ﷺ عمم عبد الرحمن بن عوف، وأرخى له أربع أصابع". وأخرجه من حديث ابن عمر (٤): ولفظه". فعممّه وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها". وأخرج من حديثه مرفوعًا (٥): "عليكم بالعمائم، فإنها سيماء الملائكة، وأرخوها خلف ظهوركم". وأخرج عن أبي أمامة (٦): "كان رسول الله ﷺ لا يولي واليًا حتى يعممه ويرخي لها من جانب الأيمن نحو الأذن". (١٧١٤) قوله: "وإذا أراد أن يجدد لفها نقضها كما لفها، ولا يلقيها دفعة واحدة، وهكذا نقل من فعله ﷺ ".

стр. 1404

فصل (١٧١٥) قوله: "والأحاديث كثيرة في ذلك، يعني: في فضل التسبيح والذكر". (١٧١٦) حديث: "ذاكر الله في الغافلين كالمجاهد في سبيل الله". (١٧١٧) حديث رواه (رزين عن) (١) مالك، قال: ذاكر الله في "بلغني أن رسول الله ﷺ كان يقول: ذاكر الله في الغافلين، كالمقاتل خلف (الفارين) (٢)، وذاكر الله في الغافلين، كغصن أخضر في شجر يابس". وفي رواية: "مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر (اليابس) (٣)، وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم، وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده من الجنة الله، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأعجم". والفصيح: بنو آدم، والأعجم: البهائم. وأخرج البزار (٤)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين". (١٧١٨) حديث: "زينوا القرآن بأصواتكم". أخرجه أبو داود (٥)، والنسائي (٦)، من حديث البراء بن عازب به. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن". متفق

стр. 1405

عليه (١). وللبخاري (٢): "ليس منا من لم يتغن بالقرآن، وزاد غيره يجهر به". وزاد رزين رواية النسائي، عن حذيفة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل العشق، ولحون أهل الكتابين، وسيجيء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم". (١٧١٩) قوله: "وعنه ﷺ أنه كره رفع الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والزحف و (الذكر) (٣) ". أخرجه محمد بن الحسن في السير (٤) من مرسل الحسن بهذا، وأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة (٥)، عن قيس بن عباد، قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر". وأخرج عن سعيد بن جبير (٦): "أنه كره رفع الصوت عند القتال، وعند قراءة القرآن، وعند الجنائز". وفي الصحيحين (٧)، عن أبي موسى رفعه: "إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا … الحديث". (١٧٢٠) قوله: "لورود الآثار بقراءة آية الكرسي، وسورة الإخلاص، والفاتحة وغير ذلك عند القبور".

стр. 1406

(١٧٢١) قوله: "لحديث الخثعمية". تقدم في الحج. (١٧٢٢) قوله: "وأنه ﷺ ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه، والآخر عن أمته". أخرج ابن ماجة (١) (عن عائشة، أو عن أبي هريرة) (٢) ﵄: "أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوئين، فذبح أحدهما عن أمته، ممن شهد للَّه بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، ويذبح الآخر عن محمد وآله". وفيه عبد الله بن عقيل، وله طرف منها عند الطبراني (٣) من طريق ابن وهب، حدثنا القتباني، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو نعيم (٤) في ترجمة عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن (عبيد) (٥) اللَّه، عن أبيه، أنه يسمع أبا هريرة فذكره مرفوعًا. وأخرجه أبو داود (٦) عن حديث جابر من طريق آخر. (١٧٢٣) حديث: "سؤال الرجل عن أمه". عن عائشة ﵂: أن رجلًا قال للنبي ﷺ : إن أمي افتلتت نفُسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم". متفق عليه (٧). وعن ابن عباس: "أن رجلًا قال لرسول اللَّه ﷺ : إن أمي توفيت، أينفعها إن تصدقت

стр. 1407

عنها؟ قال: نعم. قال: فإن لي مخرفًا فأنا أشهدك أني تصدقت به عنها". رواه البخاري (١)، والترمذي (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤)، وعن الحسن، عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت، فقال: "يا رسول الله، إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء، قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة". رواه أحمد (٥)، والنسائي (٦). (١٧٢٤) حديث "المرأة". عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ لقي ركبًا بالروحاء، فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله ﷺ ، فرفعت إليه امرأة صبيًا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر". رواه أحمد (٧)، ومسلم (٨)، وأبو داود (٩)، والنسائي (١٠). (١٧٢٥) قوله: "والآثار في ذلك كثير". (١٧٢٦) حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث … الحديث". تقدم في الحج.

стр. 1408

(١٧٢٧) قوله: "وقال عكرمة: هذا لقوم إبراهيم وموسى، أما هذه الأمة لهم ما سعوا وما سعي لهم". وفي بعض النسخ، علي بن أبي طالب بدل عكرمة. (١٧٢٨) قوله: "في قوله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، أدخل الجنة الذرية بصلاح الآباء، قاله ابن عباس". (١٧٢٩) قوله: "قال الربيع بن أنس: المراد بالإنسان هنا: الفر، أما المؤمن له أجر ما سعى وسعي له". (١٧٣٠) حديث: "حسنا". تقدم. (١٧٣١) قوله: "روي عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عاس أنه قال: إن الملائكة لا تكتب إلا ما كان فيه أجر أو وزر". (١٧٣٢) حديث: "لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: في الصلح بين اثنين، وفي القتال، وفي إرضاء الرجل أهله". عن أسماء بنت (يزيد) (١)، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس". أخرجه الترمذي (٢)، وقال: حسن. (١٧٣٣) حديث: "اذكروا الفاجر بما فيه لكي يحذره الناس". أخرجه (ابن حبان) (٣) في كتاب الضعفاء (٤)، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول (٥).

стр. 1409

زاد رزين في رواية أبي داود (١) عن جابر، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "لا غيبة لفاسق، ولا مجاهر، وكل أمتي معافى إلا المجاهرون". (١٧٣٤) قوله: "تسرى بمارية أم إبراهيم مع ما كان عنده من الحرائر". تقدم ما يفيده في الاستيلاد. (١٧٣٥) قوله: "وعلي ﵁ استولد أم محمد بن الحنفية". تقدم في الجهاد. (١٧٣٦) حديث: "إن اللّه يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه". أخرجه أحمد (٢)، وابن خزيمة (٣)، والحاكم (٤)، واللفظ (لابن حبان) (٥). (١٧٣٧) حديث: "بعثت بالحنيفية السهلة السمحة، ولم أبعث بالرهبانية الصعبة". ولأحمد (٦) بسند ضعيف، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت بالحنيفية السمحة". (١٧٣٨) حديث: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن

стр. 1410

عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله: من أين اكتسبه، وفيما صرفة". عن أبي برزة: "أن رسول الله ﷺ قال: لا تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه". وعن عبد الله بن مسعود: "أن رسول الله ﷺ قال: لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه، حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه"، وماذا عمل فيما علم؟ ". رواهما الترمذي (١). حديث: "أنه ﵊ وعظ الناس يومًا، وذكر القيامة، فرق له الناس، وبكوا، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون، وهم: أبو بكر، وعلي، وابن مسعود، (وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص) (٢)، وأبو ذر، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد، وسلمان الفارسي، ومعقل بن مقرن ﵃، واتفقوا على أن يترهبوا، ويجبوا مذاكيرهم، ويلبسوا المسوح، ويصوموا الدهر، ويقوموا الليل، ولا (يناموا) (٣) على فراش، ولا (يأكلوا) (٤) اللحم والودك، ولا يقربوا النساء والطب، ويسيحوا في الأرض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال لهم: ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا؟ قالوا: بلى، وما أردنا إلا الخير، فقال ﵇: إني لا آمر بذلك، ثم قال: إن لأنفسكم عليكم حقًّا، فصوموا وأفطروا، وقوموا، وناموا، فإني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآكل اللحم والدسم، وآت النساء، فمن

стр. 1411

رغب عن سنتي فليس مني، ثم خطب، فقال: ما بال أقوام حرّموا النساء، والطعام، والطيب، والنوم، وشهوات النساء، أما أني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم، والنساء، ولا اتخاذ الصوامع، فإن سياحة أمتي الصوم، ورهبانيتهم الجهاد، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحجوا، واعتمروا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، واستقيموا يستقم لكم، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم؛ فشدد الله عليهم، ونزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾، إلى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ ". * * *

стр. 1412

كتاب الصيد (١٧٣٩) قوله: "حديث الصيد لمن أخذه". قال المخرجون: لم نجده. (١٧٤٠) حديث: "عدي بن حاتم، إذا أرسلت كلبك المُعلّم وذكرت اسم الله عليه فكل، وإذا رميت بسهمك وذكرت اسم الله فكل". ولحديث عدي بن حاتم طرق، وألفاظ، فللبخاري عنه (١): "سألت رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب، فقال: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإذا خالطها كلب من غيرها فلا تأكل". وفي آخر (٢): "سألت رسول الله ﷺ عن صيد المعراض، فقال: ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ". وفي آخر (٣): "وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس فيه أثر غير سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل". ولمسلم (٤): "قلت: يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة، فيمسكن علي، واذكر اسم الله عليه، فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم اللَّه عليه، فكل، قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن ما لم يشركها كلب (ليس) (٥) معها، قلت له: فإني

стр. 1413

أرمي بالمعراض الصيد، فأصيب، فقال: إذا رميت بالمعراض فخزق، فكله، وإن أصاب بعرضه، فلا تأكله". وفى آخر له إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل. وفي آخر (١): "فإن وجدت مع كلبي كلبًا آخر، فلا أدري أيهما أخذه؟ قال: فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره. وفي آخر (٢): "سألت رسول الله ﷺ عن الصيد؟ فقال: إذا رميت بسهمك فاذكر اسما الله عليه، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك". ولأبي داود (٣)، اللفظ الأول للبخاري، والثاني لمسلم (٤)، إلا أنه زاد بعد قوله: "إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله فأصاب … الحديث". وله (٥): "أن النبي ﷺ قال: إذا رميت بسهمك، وذكرت اسم الله، فوجدته من الغد، ولم تجده في ماء، ولا فيه أثر غير سهمك، فكل، وإذ اختلط بكلابك كلب من غيرها، فلا تأكل لأنك لا تدري لعله قتله الذي ليس منها". وفي آخر (٦): "أن النبي ﷺ قال: ما علمت من كلب أو باز، ثم أرسلته، وذكرت اسم الله، فكل مما أمسك عليك، قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئًا فإنما أمسكه عليك".

стр. 1414

وفي آخر (١): "يا رسول الله، أحدنا يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتًا وفيه سهمه، أيأكل؟ قال: نعم إن شاء، أو قال: يأكل إن شاء". وفي آخر (٢) ما في لفظ البخاري، وزاد: "قلت: أرسل كلبي، قال: إذا سميت فكل، وإلا فلا تأكل" وساق أول البخاري، وآخر مسلم. ولابن ماجة، أول البخاري إلا أنه زاد بعد قوله: "عليك وإن قتلت". وثانيه. وفي آخر (٣): "سألت رسول الله ﷺ عن المعراض؟ فقال: لا تأكل إلا أن يخزق". وفي آخر (٤): "إذا رميت وخزقت، فكل ما أخزقت". وفي آخر (٥): "أرمي الصيد فيغيب عني ليلة؟ قال: إذا وجدت فيه سهمك، ولم تجد فيه شيئًا غيره، فكله" وهذا معني ما لأبي داود (٦). (١٧٤١) حديث: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل". متفق عليه (٧). كما تقدم. (١٧٤٢) قوله: "فإنه ﵇ كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي، وقال: لعل هوام الأرض كلته". ابن أبي شيبة (٨)، حدثنا ابن نمير ويحيى بن آدم، عن سفيان، عن موسى بن أبي

стр. 1415

عائشة، عن عبد الله بن أبي رزين، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "في الصيد يتوارى عن صاحبه، فقال: لعل هوام الأرض قتلته"، انتهى. من تخريج الزيلعي، والذي في نسختي من ابن أبي شيبة (١)، إنما هو بنحو حديث قبله، وهو حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن موسى بن أبي عائشة، عن أبي رزين، قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ بأرنب، فقال: إني رميت أرنبًا، وأعجزني طلبها حتى أدركني الليل، فلم أقدر عليها حتى أصبحت، فوجدتها، وفيها سهمي، فقال: أصميت أو أنميت؟ قال: لا، بل أنميت، قال: إن الليل خلق من خلق الله عظيم، لا يقدر خلقه إلا الذي خلقه، لعله أعان على قتلا شيء أنبذها". وبهذا السند، والمتن أخرجه أبو داود في المراسيل (٢) إلا أنه لم يقل: "أصميت أو أنميت". وعن عائشة ﵂: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ بظبي قد أصابه بالأمس، وهو ميت، فقال: يا رسول الله عرفت فيه سهمي، وقد رميته بالأمس، فقال: لو أعلم أن سهمك قتله أكلته، ولكن لا أدري. وهوام الأرض كثيرة". رواه عبد الرزاق (٣)، وفيه ابن أبي المخارق ضعيف. ولأبي داود (٤)، عن الشعبي: "أن أعرابيًّا أهدى للنبي ﷺ ظبيًا، فقال: عن أين أصبت هذا؟ قال: رميته فطلبته، فأعجزني حتى أدركني المساء فرجعت، فلما أصحبت اتبعت أثره، فوجدته في غار، وهذا مشقصي فيه أعرفه، قال: بات عنك ليلة، فلا آمن أن يكون هامة أعانتك عليه، لا حاجة لي فيه".

стр. 1416

ولعبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، قال: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: "يا رسول الله، رميت صيدًا فتغيّب عني ليلة، فقال ﵇: إن هوام الأرض كثيرة". تنبيهان: الأول: زعم الزيلعي أن حديث أبي رزين مسند، والحق أنه مرسل لرواية موسى بن أبي عائشة عنه، فإنه مشهور برواية عن أبي رزين الأسدي التابعي، ولا يعرف له رواية عن أبي رزين العقيلي الصحالي. وأيضًا أبو رزين الأسدي معروف برواية ابنه عبد الله عنه دون العقيلي الصحابي، فإنه لا يعلم له ولد يقال له: عبد الله. الثاني: في صحة الاستدلال بهذه تأمل لإطلاق الأول، وتصريح الثاني بعدم (البعاد) (٢) عن الطلب، وتعليل الثالث والرابع مثل الثاني لاستواء رجوعه ومبيته في عدم الإفادة إذا جنه الليل. واللَّه أعلم. (١٧٤٣) حديث: "كل ما أصميت، ودع ما أنميت". رواه أبو نعيم في "المعرفة" (٣) من حديث عمرو بن تميم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا به، وفيه محمد بن سليمان بن مشمول وقد ضعفوه. ورواه البيهقي (٤)، عن ابن عباس موقوفًا من وجهين، قال: وروي مرفوعًا وسنده ضعيف. فيه عثمان بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. قلت: هو عند الطبراني في الكبير (٥) من طريق عثمان، عن ابن عباس مرفوعًا وفيه

стр. 1417

قصة، وعورض هذا بما أخرج مسلم (١)، عن أبي (ثعلبة) (٢)، عن النبي ﷺ "في الذي يدرك صيده بعد ثلاث، قال: فكله ما لم ينتن". وبما قدمناه في حديث عدي من قوله: "فيغيب عنه الليلة والليلتين … الحديث". قلت: قد أخرج الترمذي (٣)، والنسائي (٤)، في حديث عدي، قلت: "يا رسول اللَّه إنا أهل صيد، وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين، فنتبع أثره، فنجده ميتا، قال: إذا وجدت السهم فيه، ولم تجد فيه أثر غيره، وعلمت أن سهمك قتله، فكل". قال الترمذي: حسن صحيح. قال ابن عبد البر: وهو قول جمهور العُلماء، وأولى ما اعتمد عليه، انتهى. ونحن لا نخالف في أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أن يحل. (١٧٤٤) قوله: "وتعليم ذي الناب بالكلب ترك الأكل، وذي المخلف كالباز الاتباع إذا أرسل، والإجابة إذا دعي، روي ذلك عن ابن عباس ﵄". وقال في الهداية: "وتعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات، وتعليم البازي أن يرجع، ويجيب إذا دعوته، وهو مأثور عن ابن عباس". قال المخرجون: لم نجده. قلت: ظنوا أن الضمير لتمام ما ذكر فقالوا هذا، وليس المراد، إلا ما قال المُصَنِّف دون ذكر العدد، لأنه قال في الهداية بعد سطور يسيرة: وعند أبي حنيفة لا يقدر بالثلاث، لأن التقدير لا يعرف إلا سماعًا، ولا سماع، والأثر رواه محمد بن الحسن في الآثار، أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "ما

стр. 1418

أمسك عليك كلبك إن كان عالمًا فكل، وإن أكل فإن تعليمه إذا دعوته أن يجيبك، ولا تستطيع ضربه حتى يدع الأكل". وذكر الزيلعي (١)، عن ابن جرير الطبري، بسنده إلى ابن عباس أنه قال: "الطير إذا أرسلته، فقتل، فكل، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد، وإن تعليم الطير أن يرجع إلى صاحبه وليس يضرب، فإذا أكل من الصيد أو نتف الريش فكل". (١٧٤٥) حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان". تقدم في فصل قضاء الفوات من كتاب الصلاة. وفي صحة الاستدلال به تأمل لما عرف لهم في بحث المقتضي واللَّه أعلم. وفي الباب: عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أكل أو شرب أو رمى صيدًا، فنسي أن يذكر اللَّه، فليأكل منه ما لم يدع التسمية متعمدًا". رواه الطبراني في الكبير (٢)، وفيه عتبة بن السكن متروك. (١٧٤٦) حديث: وروى الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٣)، عن راشد بن سعد: "ذبيحة المسلم حلال، وان لم يسم ما لم يتعمد، فإن أكل منه فلا تأكل". أخرجه البخاري بلفظ (٤): "إلا أن يأكل الكلب، فلا تأكل". وقد تقدم في ألفاظ حديث عدي. ولفظ أبي داود (٥): "وإذا قتله ولم يأكل منه شيئًا فإنما أمسكه عليك". وبهذا أخرجه أحمد (٦). ولأحمد (٧) من حديث ابن عباس، قال: قال

стр. 1419

رسول الله ﷺ "إذا أرسلت كلبك، فأكل من الصيد، فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل، فكل، فإنما أمسك على صاحبه". وأخرج أبو داود (١)، من طريق داود بن عمرو الدمشقي، عن أبي ثعلبة، قال: قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه، وكل ما (ردت) (٢) عليك يداك". قال ابن عبد الهادي: إسناده حسن. وأخرج الدَّارقُطْنِي (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ يقال له أبو ثعلبة: فقال: يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلبة، فأفتني في صيدها، فقال: إن كانت لك كلاب مكلبة، فكل ما أمسكت عليك، فقال: يا رسول الله ذكي وغير ذكي؟ قال: ذكي وغير ذكي، قال: وإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه، قال: يا رسول الله أفتني في قوسي، قال: كل ما (ردت) (٤) عليس قوسك، قال: ذكي وغير ذكي؟ قال: ذكي وغير ذكي، قال: وإن تغيب عني؟ قال: وإن تغيب عنك، ما لم يصل - يعني يتغير - أو تجد فيه أثر غير سهمك". رواه أحمد (٥)، وأبوك داود (٦). قال ابن عبد الهادي: وإسناده صحيح. قال ابن عبد الهادي: وقد يجمع بين الأحاديث بأنه علل التحريم في حديث عدي بكونه أمسك على نفسه ما وفي حديث داود بن عَمرو يحتمل أنه أباحه لكونه أكل منه بعد انصرافه. وقال البيهقي: حديث أبي ثعلبة مخرج في الصحيحين، وليس فيه ذكر "الأكل". وحديث عدي بن حاتم: "إذا أكل منه فلا

стр. 1420

تأكل". أصح من حديث داود، وعمرو بن شعيب. (١٧٤٧) حديث: "عدي وإن شارك". متفق عليه (١)، وقد تقدم اللفظان، وظاهر السياق قريب من لفظ مسلم. (١٧٤٨) حديث عدي: "وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل". أخرجه أبو داود (٢)، ومعناه لمسلم (٣)، وقد تقدم. (١٧٤٩) حديث: "ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فلا تأكل". متفق عليه (٤) من حديث عدي، ولفظ لمسلم وهو فيه أتم منه. (١٧٥٠) حديث: "ما أبين من الحي فهو ميت". أخرجه أبو داود (٥) من حديث أبي واقد الليثي، عن النبي ﷺ ، قال: "ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة". وأخرجه الترمذي (٦)، وقال: حسن. ورواه أحمد (٧)، والحاكم (٨)، وصححه، وابن أبي شيبة (٩)، وإسحاق (١٠)، والدارمي (١١)،

стр. 1421

وأبو يعلى (١)، وأخرجه ابن ماجة (٢) من حديث ابن عمر، وكذا أخرجه البزار (٣)، والدارقطني (٤)، وله طريق آخر عند الطبراني في الأوسط (٥). وأخرجه (البزار) (٦) (٧)، وابن عدي (٨) من حديث أبي سعيد الخدري. وأخرجه الطبراني (٩)، وابن عدي (١٠) من حديث تميم الداري. (١٧٥١) حديث: "ما (أنهر) (١١) الدم، وأفرى الأوداج فكل". قال الزيلعي: هو ملفق من حديثين، عن رافع بن خديج، قال: قلت: "يا رسول الله، نلقى العدو غدًا، وليس معنا مدى، فقال النبي ﷺ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن سِنًا أو ظفرًا، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدي الحبشة". رواه الجماعة (١٢). قيل: وفيه إدراج من كلام رافع، وهو قوله: "وسأحدثكم الحديث".

стр. 1422

وأخرج ابن أبي شيبة عنه (١): "سألت رسول الله ﷺ عن الذبح بالليطة، فقال: كل ما أفرى الأوداج، إلا سنًا أو ظفرًا". وفيه مبهم. قلت: بل هو حديث واحد، أخرجه محمد" في الأصل" (٢) حدثنا أبو حنيفة، عن سعيد بن مسروق، عن عثمان بن رافع بن خديج، عن أبيه رفعه بهذا اللفظ. وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل ما أفرى الأوداج ما لم يكن قرض سن أو جز ظفر". وفيه قصة. وعن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اذبحوا بكل شيء فري الأوداج، ما خلا السن والظفر". رواه الطبراني في الأوسط (٤)، وفيه عبد الله بن خراش، قال الهيثمي: وثقه ابن حبان، وقال ربما أخطأ وضعفه الجمهور، وفي الذي قبله علي بن يزيد وهو ضعيف، وقد وثق، انتهى. (١٧٥٢) حديث: "الصيد لمن أخذه". تقدم في أول الباب. * * *

стр. 1423

كتاب الذبائح (١٧٥٣) حديث: "الذكاة ما بين اللبة واللحيين". قال المخرجون: لم نجده بهذه الألفاظ. قلت: وأخرجه محمد في "الأصل" (١) عن سعيد بن المسيب، وأخرجه الدَّارقُطْنِي (٢)، عن أبي هريرة ﵁، قال: "بعث رسول الله ﷺ بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة". قال ابن عبد الهادي: هذا إسناد ضعيف بمرة، وسعيد بن سلام أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج به، وكذبه ابن نمير، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث، وقال الدَّارقُطْنِي: يحدث بالأباطيل، متروك. وأخرج عبد الرزاق (٣)، عن ابن عباس، وعمر (٤) ﵃ من قولهما: "الذكاة في الحلق واللبة". (١٧٥٤) حديث: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". تقدم في الزكاة. (١٧٥٥) حديث: "اسم الله على لسان كل مسلم". وقال في الهداية: "المسلم يذبح على اسم الله سمى الله أو لم يسم". قلت: أخرج الأول الطبراني في الأوسط (٥)، والدارقطني في السنن (٦) من حديث

стр. 1424

أبي هريرة، قال: "سأل رجل رسول الله ﷺ ، أرأيت الرجل يذبح وينسى أن يسمي، فقال رسول الله ﷺ : اسم الله على فم كل مسلم". وفيه مروان بن سالم ضعيف، وأخرجه ابن عدي (١)، وأعله به. وقال المخرجون في الثاني: لم نجده بهذا اللفظ، وإنما أخرج الدَّارقُطْنِي (٢)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح، فليسم، وليذكر الله، ثم ليأكل". وفي سنده مقال، وصحح وقفه على ابن عباس. وقد أخرجه موقوفًا عبد الرزاق (٣)، ومالك (٤)، وهو ما نقله في الهداية عنه، وما حكاه عن ابن عمر نقله الدارمي في الأحكام. (١٧٥٦) قوله بالحديث: "إذا رميت سهمك وذكرت اسم الله". تقدم عند أبي داود (٥)، وفي مسلم معناه (٦). (١٧٥٧) حديث: "فإنما سميت على كلبك". تقدم عند مسلم. أثر: "ابن مسعود جردوا التسمية". قال المخرجون: لم نجده. "اللهم تقبل هذه من أمة محمد ممن شهد لك بالوحدانية، ولي بالبلاغ". أخرجه مسلم (٧)، عن عائشة بلفظ: "وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال:

стр. 1425

بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى به". وللحاكم (١)، عن أبي رافع: "كان النبي ﷺ إذا ضحى اشترى كبشين، سمينين، أملحين، أقرنين، فإذا خطب وصلى، ذبح أحد الكبشين (بنفسه) (٢) بالمدينة، ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعًا ممن شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ، ثم أتى بالآخر، فذبحه، وقال: "اللهم هذا عن محمد، وآل محمد .... الحديث". وهو صحيح الإسناد. (١٧٥٨) قوله: "والمنقول المتوارث، باسم الله والله أكبر، وكذا فسر ابن عباس قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ ". أما أنه منقول، فأخرجه الستة (٣) من حديث أنس: "أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أملحيين أقرنين، يذبحهما بيده، ويسمي، ويكبر". وفي لفظ مسلم (٤): "ويقول بسم الله، والله أكبر". وأما ما عن ابن عباس، فأخرجه الحاكم (٥) في الذبائح، والتفسير به سواء، والله أعلم. (١٧٥٩) قوله: "والسنة" قدمت في باب الهدي من الحج ما يفيد هذا. (١٧٦٠) قوله: "في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

стр. 1426

قالوا: المراد نحر الجزور". (١٧٦١) قوله: "وهو المتوارث من فعله ﷺ ، والصحابة إلى يومنا هذا". أما فعله ففيما قدمت. وأما ما عن الصحابة، فما أخرج ابن أبي شيبة (١)، عن عائشة أنها نحرت بدنة أضلتها، ونحو ذلك موجود في كتاب الآثار، والله أعلم. (١٧٦٢) حديث: "أفر الأوداج بما شئت". قال المخرجون: لم نجده. وتعقب الزيلعي على الشيخ علاء الدين التركماني في استشهاده لهذا بحديث عدي بن حاتم. قلت: "يا رسول الله، أرأيت (أحدنا) (٢) يصيب صيدا وليس (معه) (٣) سكين، أيذبح بالمروة، وشقة العصا؟ فقال: أمرر الدم بما شئت، واذكر اسم الله". فإن المقصود هنا قطع العروق الأربعة، أو الثلاثة، وهذا لا يدل على ذلك، انتهى. (١٧٦٣) حديث: "ما أنهر الدم، وأفرى الأوداج فكل". تقدم قريبا. (١٧٦٤) حديث: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة". عن شداد بن أوس، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته". رواه الجماعة إلا البخاري (٤).

стр. 1427

(١٧٦٥) حديث: "هلا حددتها قبل أن تضجعها". الحاكم (١)، عن ابن عباس: "أن رجلًا أضجع شاة يريد أن يذبحها، وهو يحد شفرته، فقال له النبي ﷺ : أتريد أن تميتها موتات؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها". وقال: صحيح على شرط البخاري، وأعاده في الذبائح (٢)، وقال: على شرط الشيخين، وأخرجه عبد الرزاق (٣) عن عكرمة مرسلًا، ولابن ماجة (٤) عن ابن عمر: "أمر رسول الله ﷺ أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز". ورواه أحمد (٥)، والطبراني (٦)، والدارقطني (٧)، وابن عدي (٨)، وأعل بابن لهيعة، وقال عبد الحق: الصحيح مرسل عن الزهري. وفي الموطأ (٩)، عن عمر: "أنه رأى رجلًا أحد شفرته وأخذ شاة ليذبحها، فضربه عمر بالدرة، وقال: أتعذب الروح، هلا فعلت هذا قبل أن تأخذها؟ ". (١٧٦٦) حديث: "أنه ﵇ نهى أن تنخع الشاة". قال المخرجون: لم نجده.

стр. 1428

قلت: أخرجه محمد في الأصل (١) من طريق أبي غالب، عن عبد الله الجزري، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تنخع الشاة إذا ذبحت"، انتهى. قلت: أظن أن هذا السند انقلب من الكاتب، وصوابه عن عبد الله الجزري، عن أبي غالب، والله أعلم. وأخرج الطبراني (٢) من طريق شهر بن حوشب، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ نهى عن الذبيحة أن تفرس". قال إبراهيم الحربي: الفرس أن تذبح الشاة فتنخع. وأعله ابن عدي، بشهر بن حوشب. (١٧٦٧) قوله: "في الحديث ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب". (١٧٦٨) حديث: "ذكاة الجنين ذكاة أمه". عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه". رواه الترمذي (٣)، وقال: حسن. وطوله أبو داود عنه، ولفظه (٤): "قلنا يا رسول الله ننحر الناقة، وتذبح بقرة، والشاة، ونجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: كلوا إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه". ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٥)، والداوقطني (٦)، وزاد: "أشعر، أو لم يشعر". وقال: الصحيح أنه موقوف. قال المنذري: إسناده حسن،

стр. 1429

ويونس بن أبي إسحاق وإن تكلم فيه احتج به مسلم. قلت: قد تابعه مجالد كما تقدم عن الترمذي (١)، وأبي داود (٢)، وابن ماجة (٣). وأخرجه الحاكم (٤) من حديث عبد الملك بن عمير، عن عطية، عن أبي سعيد، وهذه متابعة أخرى. وأخرجه أبو داود (٥)، عن عبيد الله بن (أبي) (٦) زياد القداح، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه باللفظ. تابع ابن (أبي) (٧) زياد حماد بن شعيب، أخرجه عنه أبو يعلى (٨). وابن أبي ليلى (٩)، أخرجه عنه الدَّارقُطْنِي (١٠). وزهير بن معاوية أخرجه عنه الحاكم (١١). فهؤلاء الأربعة رووه، عن أبي الزبير، عن جابر (١٢). وأخرجه الحاكم (١٣) من حديث أبي هريرة، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري. (وأخرجه الحاكم (١٤) أيضًا من حديث ابن عمر) (١٥)، وله طريق آخر عند الدراقطني، وفيه

стр. 1430

مبارك بن مجاهد ضعفه غير واحد (١). وأخرجه الحاكم (٢) من حديث أبي أيوب، واعترف بعدم صحته. وأخرجه الدراقطني (٣) من حديث ابن مسعود، وفيه أحمد بن الحجاج بن الصَّلْت، وبه أعل. وأخرجه الدَّارقُطْنِي أيضًا (٤) من حديث ابن عباس، وفيه موسى بن عثمان الكندي، قال ابن القطان: مجهول. وأخرجه الطبراني (٥)، وابن حبان في الضعفاء (٦) من حديث كعب بن مالك، وفيه إسماعيل بن مسلم أبو ربيعة، وبه ضعف. قال ابن حبان: وإنما هو عن الزهري (٧)، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: "إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه". هكذا قاله ابن عيينة، وغيره من الثقات. وأخرجه البزار (٨)، عن بشر بن عمارة، عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "ذكاة الجنين ذكاة أمه". وروى هذا الطبراني في معجمه (٩)، إلا أنه قال: راشد بن سعد بدل خالد بن مَعْدان. وكذا أخرجه ابن عدي (١٠)، وليّن بشر بن عمارة، ثم قال. وهو عندي ممن حديثه إلى الاستقامة أتقرب، ولا أعرف له حديثًا منكرًا. وأخرجه الدَّارقُطْنِي (١١) من

стр. 1431

حديث علي ﵁، وفيه الحارث بن الأعور، وموسى بن عثمان الكندي، قال عبد الحق: هذا حديث لا يحتج بأسانيده كلها، وأقره عليه ابن القطان. وفيه نظر كما مر من مجموع طرق حديث أبي سعيد، وطرق حديث جابر بن عبد الله، وحديث أبي الدرداء، وأبي أمامة. قال حافظ العصر: قال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة، وسائر العُلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، إلا ما روي عن أبي حنيفة. قلت: وتمامه عنه: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه، انتهى. قلت: وفيه نظر فقد روى محمد بن الحسن في كتاب الآثار، والموطأ (١)، عن أبي حنيفة، قال: حدثنا حماد، عن إبراهيم، قال: لا تكون ذكاة نفس ذكاة نفسين. ووافق أبا حنيفة على هذا من أصحابه زفر بن الهذيل. وما رواه ابن عيينة، عن الحسن بن عبيد الله قال: سألت إبراهيم عن جنين البقرة، فقال: هو ركن من أركانها. لا ينافي هذا على أن السلف لم يتفقوا على العمل بظاهر الحديث، فقد روى مالك (٢)، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: "إذا نحرت الناقة، فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تم خلقه، ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمه، ذبح حتى يخرج الدم من جوفه". وروى (يزيد بن عبد الله بن قسيط) (٣)، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول (٤): "ذكاة ما في بطن الذبيحة في ذكاة أمه، إذا كان قد تم خلقه، ونبت شعره". وروى ابن عبد البر في "الاستذكار" (٥) حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني، حدثنا

стр. 1432

سفيان، قال: حفظت من الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: "إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه". قال ابن عبد البر: وروى أبو إسحاق (١)، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه، أشعر أم لم يشعر، إلا أن تقذره". قلت: "وأنا أقذره". * * *

стр. 1433

فصل (١٧٦٩) حديث: "نهى عن أكل كل ذي مخلب، وأكل كل ذي ناب من السباع". ذكر المخرجون هذا الحديث من حديث ابن عباس ﵁ عند مسلم، بلفظ (١): "نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير". ومن حديث خالد بن الوليد ﵁ (٢): "أن رسول الله ﷺ قال: حرام عليكم الحمر الأهلية، وخيلها، وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير". وسيأتي. ومن حديث علي بن أبي طالب رضي الله (٣) عنهم ورضوا عنه (٤) في زيادات مسند أحمد (٥): "أن النبي ﷺ نهى عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير". وليس في شيء منها ما يفيد المقصود، فإن صاحب الهداية ذكره كما هنا، وقال هو والمصنف: "وقوله من السباع ذكر عقيب النوعين فينصرف إليهما، فيتناول سباع الطيور، والبهائم، لا كل ما له مخلب، أو ناب". والرواية التي تفيد مطلوبهم رواها محمد في الأصل عن أبي يوسف (٦)، عن الحجاج بن أرطأة، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من السباع". وكذا رواه حرب من غير طريق ابن أرطأة. وأقرب من هذا ما أخرجه الطبراني في الكبير (٧)، عن أبي أمامة،

стр. 1434

قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ غزوة غزاها، فأمر مناديًا فنادى: إن الجنة لا تحل لعاص، وإن الحمر الأهلية حرام، وكل سبع ذي ظفر أو ناب". وفيه ليث بن أبي سليم، وليس في شيء مما ذكروا ذكر الأكل، والله أعلم. فائدة: قال في القاموس: المخلب ظفر كل سبع من الماشي، والطائر، أو هو لما يصيد من الطير، والظفر لما لم يصيد، انتهى. وإذا كان هذا هو وضع اللغة، فيستدل بكل الروايات، والله أعلم. (١٧٧٠) حديث: "نهى عن أكل الخطفة، والنهبة، والمجثمة". عن عبد الله بن يزيد السعدي قال: "أمرني ناس من قومي أن أسأل سعيد بن المسيب عن سنان يحددونه ويركزونه في الأرض، فيصبح وقد قتل الضبع، أفتراه ذكاته؟ قال: فجلس إلى سعيد بن المسيب، فإذا عنده رجل شيخ أبيض الرأس واللحية من أهل الشام، فسألته عن ذلك، فقال لي: أوأنك لتأكل الضبع؟ قلت: ما أكلتها قط، وإن ناسا من قومي ليأكلونها، فقال: أكلها لا يحل، فقال الشيخ: يا عبد الله أفلا أحدثك بحديث سمعته من أبي الدرداء يرويه عن رسول الله ﷺ قلت بلى قال: سمعت أبا الدرداء يقول نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل خطفة ونهبة ومجثمة، وكل ذي ناب من السباع، فقال سعيد: صدق". أخرجه أحمد (١) وإسحاق بن راهويه (٢)، وأبو يعلى (٣) والطبراني في الكبير (٤)، والبزار (٥) باختصار، هـ قال: إسناده حسن.

стр. 1435

وللترمذي بعضه. وأخرج الترمذي (١) من حديث خزيمة بن جزء قال: "سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضبع، قال: أويأكل الضبع أحد (وسألته عن أكل الذئب، قال: ويأكل الذئب أحد) (٢) فيه خير". قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، ولا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن ابن أبي المخارق، وقد تكلم بعضهم فيهما. وضعفه ابن حزم بأن إسماعيل ضعيف، وابن أبي المخارق ساقط، وحبان بن جزء مجهول. وأخرجه ابن ماجة (٣)، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي المخارق به، وفيه، فقال: "ومن يأكل الضبع؟ ". فصار علته عبد الكريم، وحبان بن جزء. وأخرج الترمذي (٤)، وابن ماجة (٥)، والنسائي (٦) عن عبد الرحمن بن أبي عمار، قال: "سألت جابر بن عبد الله عن الضبع، أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: آكلها؟ قال: نعم، قلت: أشيء سمعت من رسول الله ﷺ ؛ قال: نعم". قال الترمذي: حسن صحيح، وسألت البخاري عنه، فقال: صحيح، ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٧) بلفظ: "الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم، ففيه كبش، ويؤكل". وأخرجه أبو داود بلفظ (٨): "الضبع صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم". وأعله الطحاوي بهذا الاختلاف، وقال: يحتمل أن يكون: "ويؤكل". زيادة فهمت من قوله ﵇: "هي صيد" فلا يترك عموم نهيه عن كل ذي ناب بهذا. وقال

стр. 1436

ابن عبد البر: هذا لا يصح معارضا لعموم النهي. (١٧٧١) حديث: علي وابن عمرأن النبي ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء. عن علي بن أبي طالب ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأنسية". وفي رواية: "نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم. الحمر الأهلية زمن خيبر". متفق عليه (١). وعن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عام غزوة خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن متعة النساء". رواه أبو حنيفة (٢)، أخرجه عنه الحارثي في المسند (٣). واتفقا عليه (٤) بدون ذكر "المتعة". واتفقا عليه أيضًا من حديث جابر (٥). وابن عباس (٦). وأنس (٧). والبراء بن عازب (٨). وسلمة بن الأكوع (٩). وأبي ثعلبة (١٠). وعبد الله بن

стр. 1437

أبي أوفى (١). وأخرجه البخاري (٢) من حديث زاهر الأسلمي. والترمذي (٣)، عن أبي هريرة. والعرباض بن سارية (٤) وأبو داود، والنسائي (٥)، عن خالد بن الوليد (٦). وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأبو داود (٧)، والبيهقي (٨)، من حديث المقدام بن معدي كرب. (١٧٧٢) حديث: أنس "أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ ". أخرجه محمد في الأصل (٩)، عن أبي يوسف، حدثنا أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك قال: "أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ ". وأبان ضعيف. (١٧٧٣) حديث: "نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهية، وأذن في الخيل". عن جابر بن عبد الله، قال: "نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل". متفق عليه (١٠). وللبخاري: "ورخص في لحوم الخيل".

стр. 1438

(١٧٧٤) حديث: "خالد بن الوليد: أنه ﵊ نهى عن أكل لحوم الخيل، والبغال، والحمر الأهلية". أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجة (٣)، وفيه مقال. وقيل: أنه منسوخ؛ لأن قوله في حديث جابر: "وأذن في لحوم الخيل، ورخص في لحوم الخيل" دليل على ذلك. وقال الواقدي: الذي عندنا أن خالدًا لم يشهد خيبرًا، وأسلم قبل الفتح. وقيل: الاعتماد على صحة أحاديث الإباحة وكثرة رواتها. (١٧٧٥) حديث: "المقدام بن معدي كرب أن النبي ﷺ قال: حرام عليكم الحمر الأهلية، وخيلها، وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير". أخرجه الكرخي في المختصر. قلت: ولعله حديث خالد المتقدم، فإنه من حديث ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد، ومن رواية سليمان بن سليم (عن) (٤) صالح بن يحيى بن مقدام بن معدي كرب، عن جده، والله أعلم. وأعلم أن الأحاديث الواردة في إباحة لحم الخيل منها ما لم يتعرض لتاريخ كحديث أنس، وحديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: "ذبحنا على عهد

стр. 1439

رسول الله ﷺ فرسا، ونحن بالمدينة فأكلنا". متفق عليه (١)، ولفظ أحمد (٢): "فأكلناه نحن وأهل بيته". وحديث الزبير: "أنهم نحروا فرسا على عهد رسول الله ﷺ فأكلوه". أخرجه البزار (٣). وحديث ابن عباس، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية، وأمر رسول الله ﷺ بلحوم الخيل أن تؤكل". أخرجه الطبراني في الكبير (٤)، والأوسط (٥)، ومنها ما تعرض للتاريخ وهو حديث جابر، لكن اختلف فيه، فأخرجاه في الصحيحين كما تقدم، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦)، والبزار عنه (٧)، قال: "لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة، فأخذوا الحمر الأهلية، فذبحوها، وأغلوا منها القدور، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، قال جابر: فأمرنا رسول الله ﷺ فكفأنا القدور، وقال: إن الله سيأتيكم برزق، هو أحل لكم من هذا، وأطيب، قال: فكفأنا يومئذ القدور، وهي تغلي، قال: فحرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأنسية، ولحوم الخيل، والبغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وحرم المجثمة، والخلسة، والنهبة". ورجال البزار رجال الصحيح، وكذا رجال الطبراني، إلا عمر بن حفص السدوسي شيخ الطبراني، وهو ثقة، قاله الهيثمي، وغيره. وأخرج ابن أبي شيبة (٨)، عن ابن عباس: "أنه كان يكره لحوم الخيل، والبغال، والحمير، وكان يقول: قال الله جل ثناؤه: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ فهذه للأكل، ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾

стр. 1440

فهذه للركوب". وعبد الله بن عباس ممن روى عن رسول الله ﷺ أنه أمر بلحوم الخيل أن تؤكل كما قدمته من عند الطبراني في الكبير، الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن عبيد وهو ثقة، فيتأمل. وقيل: إنها فتوى عصر وزمان، وتؤيده ما رواه في "الأصل (١) "، عن حنش بن الحارث، عن أبيه، قال: "كنا إذا أنتجت الفرس أخذنا (فلوها) (٢) ذبحناه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فكتب إلينا أن لا تفعلوا فإن في الأمر تراخيًا". (١٧٧٦) حديث: "عائشة ﵂ أنه أهدي إلى النبي ﷺ دب، فامتنع من أكله، فجاءت سائلة فأرادت عائشة أن تطعمها، فقال: أتطعمين ما لا تأكلين؟ ". وقال في الهداية: "أن النبي ﷺ نهى عائشة ﵂ حين سألته عن أكله". قال المخرجون: لم نجده. قلت: كلتا الروايتين موجدتان، أخرج الطحاوي (٣)، عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ أهدي له ضب فلم بأكله، فاقام عليه سائل، فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها رسول الله ﷺ : أتعطينه ما لا تأكلين؟ ". وأخرج ابن أبي شيبة (٤): حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت: "أهدي لرسول الله ﷺ ضب،
следующие страницы →